النص المفهرس
صفحات 121-140
ورجاله ثقات غير البعض المذكور فلم أعرفه ، ويحتمل أن يكون هو عبيد الله بن أبي بكر بن مالك بن أنس ، كما في رواية نعيم بن حماد ولكنه لا يحتج به لما عرفت . وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك ، فقال الشعبي : قال عبدالله بن مسعود : ((من فاته العيد فليصل أربعاً)). أخرجه ابن أبي شيبة (١/٩/٢) والمحاملي (٢/١٣٧/٢) والطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٢٠٥/٢) وقال: ((ورجاله ثقات)). قلت ولكنه منقطع لأن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود كما قال الدارقطني والحاكم .. ٦٤٩ - ( عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق)) ). ص ١٥٣ لم أقف عليه. وروى ابن أبي شيبة (٢/١/٢) عن رجل من المسلمين عن حنش بن المعتمر أن علياً يوم أضحى كبر حتى انتهى إلى العيد . وسنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم ، وقد سماء الدارقطني (١٧٩) في روايته : (( سعيد بن أشوع )) ولم أجد له ترجمة . وروى الفريابي (٢/١٢٩) عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن عبدالله ابن هشام . (( أنه كان يسمع تكبير عمر بن الخطاب وهو يمر في زقاق ، وعمر يمر في زقاق آخر يوم العيد )). وهذا سند ضعيف . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : ((كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام سكتوا ، فإذا كبر كبروا)). - ١٢١ - ثم رواه عن الزهري مرسلاً مرفوعاً . ويأتي بعد حديث . ٦٥٠ - (وروى الدارقطني: ((أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإِمام)) ) . ص ١٥٣ صحيح . أخرجه الدارقطني (١٨٠) من طريق ابن عجلان عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة (١/١/٢) والفريابي (٢/١٢٨) والبيهقي (٢٧٩/٣) . وهذا إسناد جيد . وتابعه عن نافع موسى بن عقبة ، وعبيدالله بن عمر وأسامة معاً ، وزادا في آخر الحديث : (( فيكبر بتكبيره )) . أخرجه الفريابي ( ٢/١٢٨ و١/١٢٩) بسند صحيح. ثم روى بسند صحيح عن الوليد ( وهو ابن مسلم ) قال : (( سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ؟ قالا : نعم ، كان عبدالله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام)). ثم روى بسند صحيح أيضاً عن أبي عبدالرحمن السلمي قال : ((كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى. قال وكيع : يعني في التكبير)). وأخرجه الدارقطني أيضاً دون قول وكيع وكذا الحاكم (٢٩٨/١) . ( تنبيه) قد روى حديث ابن عمر مرفوعاً، ولكنه لا يصح . أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي (٢٧٩/٣) ونصر المقدسي في (( جزء من الأمالي)) ( ق ٢/١٧٦ ) عن موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد ثنا الزهري : أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر أخبره . - ١٢٢ - ((أن رسول الله ◌َ لل كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى)) . وقال الحاكم : ((غريب الإِسناد والمتن ، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد ولا بموسى بن عطاء البلقادي )) . وقال الذهبي : قلت هما متروكان وقال البيهقي : (( موسى منكر الحديث ضعيف، والوليد ضعيف ، لا يحتج برواية أمثالهما ، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله)). قلت : وقد صح عن الزهري مرسلاً مرفوعاً ، فقال ابن أبي شيبة (٢/١/٢): حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري : ((أن رسول الله وير كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة ، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير)) . وهذا سند صحيح مرسلاً ، ومن هذا الوجه أخرجه المحاملي (١٤٢ / ٢). وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعاً . أخرجه البيهقي (٢٧٩/٣) من طريق عبدالله بن عمر عن نافع عن عبد الله ابن عمر : ((أن رسول اللّه وَلّ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبدالله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد ، وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن رضي الله عنهم رافعاً صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتي المصلى ، وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله))، وقال البيهقي : ((هذا أمثل من الوجه المتقدم)). قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير عبدالله بن عمر وهو العمري المكبر، قال الذهبي: (( صدوق في حفظه شيء )) . ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم ، فمثله يستشهد به ، فهو شاهد صالح لمرسل الزهري فالحديث صحيح عندي موقوفاً ومرفوعاً والله أعلم . - ١٢٣ - ٦٥١ - ( قال البخاري: ((كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما )) ). ص ١٥٣ قال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٥٠١ صحيح. فقد ذكره البخاري في صحيحه (٢٤٦/١) معلقاً مجزوماً به ، كماره موصولة فهماكما ترى. ووصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه كما في ((فتح ط/ سلفية "الباري)) (٢/ ٣٨١). وقد ذكره البيهقى أ عنا معلقا عنهما وكذا البغوى ٦٥٢ - (قال ابن مسعود: ((إنما التكبير على من صلى في جماعة)) رواه ابن المنذر ) . ص ١٥٤ لم أقف على إسناده . ٦٥٣ - حديث جابر: ((إن النبي ◌َّ صلىَّ الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا فقال : الله أكبر ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق)). رواه الدارقطني بمعناه . ص ١٥٤ ضعيف جداً. رواه الدارقطني (١٨٢) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٨/١٠) من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر وعبدالرحمن بن سابط عن جابر بن عبدالله قال : ((كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا صلىَّ الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه ، فيقول : على مكانكم ، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد ، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق )) . قلت: وهذا سند واهٍ جداً، في ((نصب الراية)) (٢٢٤/٢): (( قال ابن القطان : جابر الجعفي سيء الحال ، وعمرو بن شمر أسوأ حالاً منه بل هو من الهالكين قال السعدي : عمرو بن شمر زائع كذاب ، وقال الفلاس : واه ، قال البخاري وأبو حاتم : منكر الحديث . ... فلا ينبغي أن يعل الحديث إلا بعمرو بن شمر، مع أنه قد اختلف - ١٢٤ - عليه فيه ... ثم ذكر الاختلاف المشار إليه، ورواه البيهقي (٣١٥/٣) مختصراً وقال: ((عمرو بن شمر وجابر الجعفي لا يحتج بهما)). وقد صح عن علي رضي الله عنه : ((أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة ، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، ويكبر بعد العصر)). رواه ابن أبي شيبة (٢/١/٢) من طريقين، أحدهما جيد. ومن هذا الوجه رواه البيهقي (٣١٤/٣). ثم روى مثله عن ابن عباس . وسنده صحيح . وروى الحاكم (٣٠٠/١) عنه ، وعن ابن مسعود مثله . ٦٥٤ - ( حديث جابر: ((كان النبي ◌َلّ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه ويقول : على مكانكم ويقول: الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد)) رواه الدارقطني ) . ص ١٥٤ ضعيف جداً، وتقدم تخريجه آنفاً ، والمصنف ساقه مرة أخرى مستدلاً به على أن صفة التكبير شفع ((الله أكبر، الله أكبر)). وكذلك نقله عن الدارقطني في ((نصب الراية)) (٢٢٤/٢) ، والذي في نسختنا المطبوعة من الدارقطني: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)) بتثليث التكبير كما تقدم ، فلا أدري أهذا من اختلاف النسخ ، أم وهم في النقل عنه . والله أعلم . وقد ثبت تشفيع التكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه : (( أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر ، لا إله إلا الله، والله أكبر ، الله أكبر، ولله الحمد)). أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٢/٢) وإسناده صحيح . ولكنه ذكره في مكان آخر بالسند نفسه بتثليث التكبير ، وكذلك رواه البيهقي (٣١٥/٣) عن يحيى بن سعيد عن الحكم ( وهو ابن فروح أبو بكار ) عن عكرمة عن ابن عباس بتثليث التكبير . وسنده صحيح أيضاً ، لكن رواه ابن أبي شيبة (٢/٢/٢ ١/٣/٢٠) - ١٢٥ - من هذا الوجه بلفظ: ((الله أكبر كبيراً ، الله أكبر كبيراً ، الله أكبر وأجل ، الله أكبر ولله الحمد)). ورواه المحاملي في ((صلاة العيدين)) (١/١٤٣/٢) من طريق أخرى عن عكرمة به ، لكنه قال : الله أكبر وأجل ، الله اكبر على ما هدانا)) فأخر ، وزاد ، وسنده صحيح . وروى أثر ابن مسعود من الوجه المتقدم بتشفيع التكبير ، وهو المعروف عنه . والله أعلم . بابُ صَلَاة الكسُوف ٦٥٥ - ( حديث: فعله وَّ لصلاة الكسوف، وأمره بها) ص ١٥٦ . صحيح . وفي كل من الفعل ، والأمر أحاديث سيأتي بعضها . ٦٥٦ - (قال ◌َّ: فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي)) رواه مسلم ) . ص ١٥٦ . صحيح . وهو من حديث جابر قال : ((انكسفت الشمس في عهد رسول الله ◌َّليل يوم مات إبراهيم بن رسول الله وَير، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام النبي ◌َّر، فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات ، بدأ فكبر ، ثم قرأ ، فأطال القراءة ، ثم ركع نحواً مما قام ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى ، ثم ركع نحواً مما قامٍ ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحواً مما قام ثم رفع رأسه من الركوع ، ثم انحدر - ١٢٦ - بالسجود ، فسجد سجدتین ، ثم قام فرکع أيضاً ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها ، وركوعه نحواً من سجوده ، ثم تأخر ، وتأخرت الصفوف خلفه ، حتى انتهينا (وفي لفظ: حتى إنتهى) إلى النساء ، ثم تقدم ، وتقدم الناس معه ، حتى قام في مقامه ، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس ، فقال : يا أيها الناس ! إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ( وفي لفظ: لموت بشر) ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي ، ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ، لقد جيء بالنار ، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها ، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قُصْبه في النار ، كان يسرق الحاج بمحجنه ، فإذا فطن له قال : إنما تعلق بمحجني ! وإن غفل عنه ذهب به ! وحتی رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً ، ثم جيء بالجنة ، وذلكم حين رأ يتموني تقدمت ، حتى قمت في مقامي ، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي أن لا أفعل ، فما من شيء توعدون إلا قد رأيته في صلاتي هذه)). أخرجه مسلم (٣١/٣ -٣٢) وأبو عوانة (٣٧١/٢ - ٣٧٢) وأبو داود (١١٧٨) والبيهقي (٣٢٥/٣ - ٣٢٦) وأحمد (٣١٧/٣ - ٣١٨) إلى قوله ((حتى تنجلي)) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء - وهو ابن أبي رباح عنه . وعبد الملك هذا فيه كلام من قبل حفظه ، وقد رواه هشام الدَستَوائي عن أبي الزبير عن جابر نحوه وفيه فكانت (أربع ركعات وأربع سجدات)) فخالفه في قوله : ((ست ركعات)) وهو الصواب. أخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما . وقد اختلفت الأحاديث في عدد ركوعات صلاة الكسوف اختلافاً كثيراً ، فأقل ما روي ركوع واحد في كل ركعة من ركعتين ، وأكثر ما قيل خمسة ركوعات ، والصواب أنه ركوعان في كل ركعة كما في حديث أبي الزبير عن ٠- ١٢٧ ۔۔ جابر ، وهو الثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وغيرها من الصحابة رضي الله عنهم . وقد حققت القول في ذلك ، وجمعت الأحاديث الواردة فيه وخرجتها ثم لخصت ما صح منها في جزء عندي . ٦٥٧ - (قول جابر: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله ◌َلا في يوم شديد الحر، فصلىَّ بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ، ثم رکی فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم رکی فأطال ثم سجد سجدتین ثم قام فصنع نحو ذلك فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات )» - رواه أحمد ومسلم وأبو داود ) ص ١٥٦ صحيح . أخرجه مسلم (٣٠/٣ - ٣١) وكذا أبو عوانة (٣٧٢/٢ - ٣٧٣) وأبو داود (١١٧٩) والنسائي (٢١٧/١) والطيالسي (١٧٥٤) وعنه البيهقي (٣٢٤/٣) وأحمد (٣٧٤/٣ و٣٨٢) من طريق هشام الدَستَوائي عن أبي الزبير عنه به . وزاد الصحيحان وغيرهما : (( ثم قال: (( إنه عرض علي كلى شيء تولَجَونه ، فعرضت على الجنة ، حتى لو تناولت منها قطفاً أخذته ، أو قال تناولت منها قطفاً ، فقصرت يدي عنه ، وعرضت على النار ، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل ، تعذب في هرة لها ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خَشاش الأرض ، ورأيت أبا ثمامة. عمرو بن مالك يجر قصبه في النار ، وإنهم كانوا يقولون : إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم ، وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما ، فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي )» . وأبو الزبير وإن كان مدلساً وقد عنعنه ، فالحديث صحيح لأن له طريقاً أخرى تقدمت قبله . وذكرت هناك ما بينهما من الخلاف ، والصواب منه . ٦٥٨ - ( عن عائشة قالت : خسفت الشمس على عهد رسول الله عليه فبعث منادياً فنادى: ((الصلاة جامعة وخرج إلى المسجد - ١٢٨ - فصف الناس وراءه، وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات)) متفق عليه . ) . ص ١٥٦ - ١٥٧ صحيح . رواه البخاري (٢٧٢/١) تعليقاً ومسلم (٢٩/٣) موصولاً واللفظ له . وقد أخرجاه وكذا أصحاب السنن وغيرهم بنحوه أتم منه ، وله عنها أربع طرق ، خرجتها في الرسالة المشار إليها سابقاً . ٦٥٩ - (حديث جابر ((أن النبي ◌َّ لما كسفت الشمس صلىَّ ست ركعات بأربع سجدات )) رواه أحمد ومسلم وأبو داود ) - ص ١٥٧ صحيح . لكن ذكر الست ركعات ( يعني ركوعات ) شاذ ، والصواب: ((أربع ركوعات)) كما في حديث عائشة الذي قبله ، ورواية عن جابر تقدمت قبله . ٦٦٠ - (حديث ابن عباس:((أن النبي ◌َّ صلىَّ في كسوف ثماني ركعات ، في أربع سجدات)). رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ). ص ١٥٧ ضعيف . وإن أخرجه مسلم ومن ذكر معه وغيرهم ، فإنه من طريق حبيب عن طاوس عن ابن عباس به . وعلته حبيب هذا وهو ابن أبي ثابت ، وهو وإن كان ثقة فإنه مدلس ، وكذلك قال ابن حبان في (( صحيحه)) : (( هذا الحديث ليس بصحيح ، لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاووس ، ولم يسمعه منه)) . وقال البيهقي : (( وحبيب وإن كان من الثقات ، فقد كان يدلس ، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاووس ،ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاووس)). وفيه علة أخرى وهي الشذوذ ، فقد خرجت للحديث ثلاث طرق أخرى عن ابن عباس ، وفيها كلها ((أربع ركعات وأربع سجدات)). وفي هذه الطريق المعلة: ((ثماني ركعات ... )) فهذا خطأ قطعاً. - ١٢٩ - ٦٦١ - (قول أبي بن كعب ((كسفت الشمس على عهد رسول الله وَ لّ فصلى بهم فقرأ بسورة من الطوال، وركع خمس ركعات وسجدتين ، ثم قام إلى الثانية ، فقرأ بسورة من الطوال، وركع خمس ركعات وسجدتين)). رواه أبو داود ، وعبدالله بن أحمد في المسند). ص ١٥٧ ضعيف . رواه أبو داود (١١٨٢) وعبد الله بن أحمد في زوائد (( مسند أبيه)» (١٣٤/٥) وكذا الحاكم (٣٣٣/١) والبيهقي (٣٢٩/٣) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب به . وقال الحاكم: ((رواته موثقون)) . وتعقبه الذهبي بقوله : (( خبر منكر ، وعبدالله بن أبي جعفر ليس بشيء ، وأبوه لين)). قلت : الحمل فيه على الأب ، فإن ابنه قد توبع عليه عند غير الحاكم ، وضعفه البيهقي بقوله : ((وهذا إسناد لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح)). قلت: وذلك لضعف أبي جعفر الرازي قال في ((التقريب)): ((صدوق ، سيء الحفظ ، خصوصاً عن مغيرة )). ٦٦٢ - (روي من غير وجه بأسانيد حسان من حديث سمرة والنعمان بن بشير وعبدالله بن عمرو أنه وحد له((صلاها ركعتين، كل ركعة بركوع)) رواها أحمد والنسائي). ص ١٥٧ ضعيف ، لا يصح منها شيء ، إما لعلة أو شذوذ . ١ - أما حديث سمرة، فأخرجه أحمد ( ١١/٥) والنسائي (٢١٨/١ - ٢١٩) وكذا أبو داود (١١٨٤) والحاكم (٣٢٩/١ - ٣٣٠) وعنه البيهقي (٣٣٩/٣) من طريق ثعلبة بن عباد العبدي أنه شهد خطبة لسمرة بن جندب قال : قال سمرة . الحديث بطوله، وفيه ما ذكره المؤلف. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبي . - ١٣٠ - وهذا من أوهامهما ، لأن ثعلبة لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما ، ثم إنه مجهول كما قال ابن حزم في ((المحلى)) (٩٤/٥) وتبعه ابن القطان وغيره . ثم رأيت الحاكم روى من الحديث بعضه في مكان آخر (١/ ٣٣٤) وصححه أيضاً كما تقدم ، فتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : ثعلبة مجهول ، وما أخرجا له شيئاً)). ٢ - وأما حديث النعمان بن بشير فإنه مضطرب الإسناد والمتن . أما الإِسناد ، فإنه من طريق أبي قلابة عن النعمان ، وأبو قلابة مدلس ، وقد عنعنه في كل الطرق عنه ، وفي بعضها عنه عن النعمان ، وفي بعضها عنه عن رجل عن النعمان . وفي بعضها عنه عن قبيصة بن محارق الهلالي قال : فذكر الحديث . وفي بعضها : عنه عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالي حدثه . وأما الاضطراب في المتن ، ففي رواية أنه لم يزل يصلي حتى انجلت . وأنه خطب بعد الصلاة فكان مما قال: ((فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة )). وفي رواية لم يذكر فيها القول المذكور . وفي أخرى بلفظ: ((صلى مثل صلاتنا يركع ويسجد مرتين)). وفي أخرى: ((فجعل يصلي ركعتين ركعتين ، ويسأل عنها )). وفي أخرى: ((ويسلم)) بدل (( ويسأل عنها)). وجمع بينهما في رواية فقال : فجعل يصلي ركعتين ويسلم ويسأل . فهذا الاضطراب الشديد في السند والمتن مما يمنع القول بصحة الحديث والاستدلال به على الركوع الواحد ، كما هو ظاهر . وهذا خلاصة ما حققته في الجزء الخاص بصلاة الكسوف حول هذا الحديث . - ١٣١ - ٣ - أما حديث ابن عمرو ، فقد أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي والحاكم والبيهقي وأحمد وغيرهم من طرق بعضها عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه به ، الحديث بطوله . ولم يذكر فيه إلا ركوعين في الركعتين . وهذا سند صحيح ، لكن من الواضح بعد تتبع الطرق أن بعض رواته قصر في الاقتصار على الركوعين ، فقد جاء الحديث عن ابن عمر ومن ثلاث طرق أخرى كلهم ذكروا عنه ركوعين في كل من الركعتين . وهذه زيادة من ثقة . بل من ثقات فهي مقبولة ، وذلك مما يجعل الرواية الأولى شاذة مرجوحة . وخلاصة القول في صلاة الكسوف أن الصحيح الثابت فيها عن رسول الله * إنماهو ركوعان في كل ركعة من الركعتين جاء ذلك عن جماعة من الصحابة في أصح الكتب والطرق والروايات ، وما سوى ذلك إما ضعيف أو شاذ لا يحتج به ، وقد فصل القول في ذلك ، وانتهى تحقيقه إلى ما ذكرنا خلاصته هنا العلامة المحقق ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد في هدي خير العباد )) فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق . ٦٦٣ - ( قول قتادة: ((انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة ، فقاموا يدعون قياماً، فسألت عن ذلك عطاء ؟ فقال: هكذا كانوا يصنعون)). رواه الأثرم). ص ١٥٧ لم أقف على سنده، ورواه ابن أبي شيبة (١/١١٩/٢) بنحوه ، ولفظه : ((عن عطاء قال: إذا كان الكسوف بعد العصر، وبعد الصبح قاموا يذكرون ربهم ، ولا يصلون)». وإسناده صحيح إلى عطاء إن كان سعيد وهو ابن أبي عروبة قد حفظه فإنه كان اختلط . - ١٣٢ - بابُ صَلَاة الاسْتِشِقاءِ ٦٦٤ - ( قول عبدالله بن زيد: ((خرج رسول الله ◌ُ ل يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة )) متفق عليه ) . ص ١٥٨ صحيح . أخرجه البخاري (٢٦١/١) ومسلم (٢٣/٣) وكذا أبو داود (١١٦١) والنسائي (٢٢٤/١ و٢٢٦) والترمذي (٤٤٢/٢) والدارمي (٣٦٠/١ و٣٦١) وابن ماجه (١٢٦٧) والدارقطني (١٨٩) والبيهقي (٣٤٧/٣) وأحمد (٣٩/٤ و٤٠ و٤١)، وليس عند مسلم الجهر بالقراءة ، وهي رواية ابن ماجه ، وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . ٦٦٥ - (قال ابن عباس: ((صلىَّ النبي ◌َّ ركعتين، كما يصلي في . العيدين )) . صححه الترمذي ) . ص ١٥٨ حسن . أخرجه أبو داود (١١٦٥) والترمذي (٤٤٥/٢) والنسائي (٢٢٦/١) والطحاوي (١٩١/١ - ١٩٢) والدارقطني (١٨٩) والحاكم (٣٢٦/١) والبيهقي (٣٤٧/٣) وابن أبي شيبة (٢/١١٩/٢) وأحمد (٢٦٩/١ و٣٥٥) من طريق هشام بن اسحاق ( وهو ابن عبدالله ابن كنانة ) عن أبيه قال : ((أرسلني الوليد بن عقبة - وهو أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله وَير فأتيته، فقال: إن رسول الله ◌َّل خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً ، حتى أتى المصلى ، فلم يخطب خطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين ، كما كان يصلي في العيدين)). - ١٣٣ - واللفظ للترمذي وقال : ((هذا حديث حسن صحيح )) . قلت : وإسناده حسن ، ورجاله ثقات غير هشام بن اسحاق ، قال أبو حاتم: ((شيخ))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة من الثقات . وله طريق أخرى ، يرويه محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة قال : ((أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنَّة الاستسقاء ؟ فقال : سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله مَ ليل قلب رداءه ، فجعل يمينه على يساره ، ويساره على يمينه ، وصلى ركعتين وكبر في الأولى سبع تكبيرات ، وقرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) وقرأ في الثانية ( هل أتاك حديث الغاشية ) وكبر فيها خمس تكبيرات )). أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي (٣٤٨/٣) وقال: ((محمد بن عبد العزيز هذا غير قوي، وهو بما قبله من الشواهد يقوى)). قلت: هو ضعيف جداً لأن محمداً هذا هو ابن عبد العزيز ابن عمر الزهري وسمى الحاكم جده عبد الملك وهو خطأ لعله من الناسخ ، قال فيه البخاري والنسائي: منكر الحديث. وقال النسائي مرة: ((متروك)) فلا يقوى حديثه بالشواهد لشدة ضعفه لا سيما وهي مجملة وهذا مفصل . ولا يصلح الاستشهاد بالمجمل على المفصل كما هو ظاهر . وأبوه عبد العزيز بن عمر قال ابن القطان: ((مجهول الحال)) ومنه يتبين أن قول الحاكم عقب الحديث: ((صحيح الإسناد )) بعيد عن جادة الصواب ، وقد تعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : ضعف عبد العزيز)). قلت : ولعله أراد أن يكتب : عمر بن عبد العزيز . فسبقه القلم فكتب - ١٣٤ - ((عبد العزيز)) وإلا فإن عبد العزيز لم يضعف وإنما هو مجهول ، والمضعف ابنه كما عرفت . ٦٦٦ - (عن جعفر بن محمد عن أبيه ((أن النبي وَلّ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعاً وخمساً)) رواه الشافعي ) . ص ١٥٨ ٦٦٧ - (وعن ابن عباس نحوه وزاد فيه ((وقرأ في الأولى بسبح ، وفي الثانية بالغاشية )) ) . ص ١٥٨ ضعيف. أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢٢١/١): ((أخبرني من لا أتهم عن جعفر بن محمد أن النبي ◌َّالر ... )). الحديث ، هكذا وقع فيه (( جعفر ابن محمد)). ليس فيه ((عن أبيه)) فهو معضل مع جهالة شيخ الشافعي الذي لم يسم ، وقد أسنده من وجه واهٍ فقال: ((أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه مثله )) . قلت : وإبراهيم هذا هو الأسلمي وهو متهم ، ثم إنه منقطع بين محمد والد جعفر ، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وبين جده علي رضي الله عنه . ٦٦٨ - (وقالت عائشة: ((خرج رسول الله وَله حين بدا حاجب الشمس » ر واه أبو داود ) . ص ١٥٨ حسن . رواه أبو داود (١١٧٣) والطحاوي (١٩٢/١) والبيهقي (٣٤٩/٣) والحاكم أيضاً (٣٢٨/١) من طريق خالد بن نزار حدثني القاسم بن مبرور عن يونس بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ((شكى الناس إلى رسول الله صليل قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في - ١٣٥ - المصلى ، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله وَلقه وسلم حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر ، فكبر ◌َّ وحمد الله عز وجل ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم . ثم قال : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم . مَالِك يوم الدين . لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما انزلت لنا قوة وبلاغاً إلی حین ثم رفع یدیه ، فلم یزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل ، فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده، حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الِكِنّ، ضحك وَّ حتى بدت نواجذه فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله )) . والسياق لأبي داود وقال: (( هذا حديث غريب ، إسناده جيد ، أهل المدينة يقرؤن ( ملك يوم الدين )، وإن هذا الحديث حجة لهم)). قلت : وإسناده حسن، وأما قول الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ، ووافقه الذهبي ، فمن أوهامهما ، فإن خالداً وشيخه القاسم ، لم يخرج لهما الشیخان شيئاً ، وفي الأول منهما كلام یسیر ، لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، وقد رواه ابن حبان أيضاً في (صحيحه" كما في ((نصب الراية)) (٢٤٢/٢) . ٦٦٩ - (قال ابن عباس: ((خرج رسول الله على للاستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً)) ) ص ١٥٩ حسن . وقد مضى برقم (٦٥٨)، واللفظ للترمذي، إلا أنه قال ((متبذلاً)) بدل ((متذللاً))، وكذلك هو عند جميع من أخرج الحديث ممن سبق ذكرهم ، إلا رواية للدارقطني، فإنه قال فيها ((متذللاً))، وجمع الحاكم بين اللفظين، فقال: ((متذللاً متبذلاً))! وقوله ((متخشعاً)) في رواية الحاكم، - ١٣٦ - والترمذي في رواية . ٦٧٠ - (روى الطبراني في معجمه بإسناده عن الزهري ((أن سليمان عليه السلام ، خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة قوائمها تستسقي ، فقال لأصحابه : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)) . وروى الطحاوي وأحمد نحوه عن أبي الصديق الناجي 1 وعن أبي هريرة مرفوعاً: ((خرج نبي من الأنبياء يستسقي .. )) وذكر نحوه . رواه الدارقطني). ضعيف . أخرجه الدارقطني (١٨٨) والحاكم (٣٢٥/١ -٣٢٦) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة العمري ثنا محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال : ثنا محمد بن مسلم بن شهاب ، أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ◌َي# يقول: (( خرج نبي من الأنبياء يستسقي ، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن هذه النملة )) . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي قلت : وفي ذلك نظر عندي ، فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما ، والغالب في مثلهما الجهالة . والله أعلم . نعم قد روي الحديث من غير طريقهما ، فقال الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٧٣/١) : ! (( حدثنا محمد بن عزيز : حدثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب به ) . ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ /٦٥) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٩٧/٧). - ١٣٧ - قلت : وهذا سند ضعيف ، وله علتان : الأولى: سلامة هذا قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق ، له أوهام ، وقيل : لم يسمع من عمه عقيل بن خالد ، وإنما یحدث من کتبه )) . الثانية : محمد بن عزيز ، قال الحافظ : ((فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة)). وأما رواية الطبراني عن الزهري ، والطحاوي وأحمد عن أبي سعيد الناجي ، فلم أقف عليهما ، مع كونهما مقطوعتين . وقد أورد الحديث الحافظ فى ((التلخيص)) (١٥٠) من رواية الدارقطني والحاكم، ثم قال: ((وفي لفظ لأحمد : خرج سليمان عليه الصلاة والسلام يستسقي . الحديث)) . فهذا بظاهره يدل على أن الحديث مرفوع عند أحمد ، وأنه في مسنده كما يشعر به إطلاق العزو إليه . وما أظن ذلك صواباً، فلم يورده الهيثمي في ((المجمع))، ولا عزاه إليه السيوطي في ((الجامع الكبير))، وقد ذكره (١/٢٠/١) من رواية الحاكم وأبي الشيخ في ((العظمة)) والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة . فلعل الحديث في بعض كتب أحمد الأخرى ، ككتاب الزهد مثلاً ، وقد رجعت إلى ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام منه فلم أرَ الحديث فيها ، مع العلم بأن الكتاب طبع مشوش الترتيب بحيث تداخلت بعض تراجمه في تراجم أخرى ، فعسى الله تبارك وتعالى أن يقيض له رجلاً صالحاً ، يقوم بطبعه على نسخة جيدة إن شاء الله تعالى . ٦٧١ - (قول ابن عباس: ((صنع رسول الله تلو في الاستسقاء، كما صنع في العيد )) ) . ص ١٥٩ حسن . وتقدم برقم (٦٦٥). ٦٧٢ - ( توسل عمر بالعباس (رضي الله عنهما ) ، ومعاوية بيزيد - ١٣٨ - ابن الأسود الجرشي ، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى ) . ص ١٥٩ صحيح . أما توسل عمر، فأخرجه البخاري (١/ ٢٥٦ و٢ /٤٣٦ - ٤٣٧) وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٨/٤ -٢٩) وأبو مسلم الكشي في ((جزء الأنصاري)) (٢/٥) والبيهقي (٣٥٢/٣) وابن عساكر (١/٤٧٤/٨) عن أنس . ((أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ◌َّ فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون )). ورواه ابن خزيمة أيضاً وأبو عوانة وابن حبان والطبراني في ((الكبير)) كما في ((الجامع الكبير)) (٢/١٧١/٣)، وصححه الحافظ الذهبي . وأما ما أخرجه الحاكم (٣٣٤/٣) من طريق داود بن عطاء المدني عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر أنه قال : ((استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم هذا عم نبيك العباس ، نتوجه إليك به فاسقنا ، فما برحوا حتى سقاهم الله، قال: فخطب عمر الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﴾ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أيها الناس برسول الله ◌َ في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم)). فهو واهٍ جداً ، فلا جرم سكت عنه الحاكم ولم يصححه ! وأما الذهبي فوهاه بقوله : ((داود متروك)). وقال الحافظ : (( سنده ضعيف)) . وأما توسل معاوية، فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخ دمشق)) - ١٣٩ - / (ق ٢/١١٣): حدثنا الحكم بن نافع عن صفوان بن عمروعن سليم بن عامر : (( أن الناس قحطوا بدمشق ، فخرج معاوية يستسقي بيزيد بن الأسود )) . وهذا سند صحيح كما قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٥١). قال : ((ورواه أبو القاسم اللالكائي في ((السنة)) في ((كرامات الأولياء)) منه)). وأما توسل الضحاك ، فأخرجه أبو زرعة أيضاً : وحدثنا أبو مسهر قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز : ((أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي ، فقال ليزيد بن الأسود : قم يا بكاء )) . ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين سعيد والضحاك . لكن له طريق أخرى فقال الحافظ : (( وروى ابن بشكوال من طريق ضمرة عن ابن أبي حملة قال : أصاب الناس قحط بدمشق فخرج الضحاك بن قيس يستسقي ، فقال : ابن يزيد بن الأسود ، فقام وعليه برنس ، ثم حمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : أي رب ! إن عبادك تقربوا بي إليك فاسقهم ، فما انصرفوا إلا وهم يخوضون في الماء )) . قلت : وابن أبي حملة هذا لم أعرفه ، وسكت عليه الحافظ، وروى الإمام أحمد في ((الزهد)) (٣٩٢) في ترجمة أبي مسلم الخولاني عن محمد بن شعيب وسعيد بن عبد العزيز قال : (( قحط الناس على عهد معاوية رحمه الله ، فخرج يستسقي بهم ، فلما نظروا إلى المصلى ، قال معاوية لأبي مسلم : ترى ما داخل الناس ، فادع الله ، قال : فقال : أفعل على تقصيري ، فقام وعليه برنس ، فكشف البرنس عن رأسه ، ثم رفع يديه فقال : اللهم إنا بك نستمطر ، وقد جئت بذنوبي إليك فلا . تخيبني ، قال : فما انصرفوا حتى سقوا، قال : فقال أبو مسلم : اللهم إن - ١٤٠ -