النص المفهرس

صفحات 301-320

٣ - وأما حديث أبي برزة، فهو من طريق سكين بن عبد العزيز عن سيار
ابن سلمة أبي المنهال الرياحي عنه .
أخرجه الطيالسي (٩٢٦) وأحمد (٤٢١/٤ و٤٢٤) وكذا يعقوب بن
سفيان وأبو يعلى والطبراني والبزار كما في ((الفتح)) (١٠١/١٣) و((المجمع))
(١٦٣/٥) وقال :
(( ورجال أحمد رجال الصحيح خلا سكين وهو ثقة)).
قلت : وثقه جماعة ، وضعفه أبو داود وقال النسائي : ليس بالقوي
فالسند حسن والحديث صحيح .
وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة بمعناه في الصحيحين
وغيرهما، فمن شاء فليراجع ((مجمع الزوائد)) و((فتح الباري))، ثم ((السنة
لابن أبي عاصم)) رقم (١٠٠٩ - ١٠٢٩ - بتحقيقي)).
( تنبيه) استدل المصنف بالحديث على أن القرشي مقدم في إقامة الصلاة
على غيره ، كما هو مقدم في الإمامة الكبرى ، وفي هذا الاستدلال نظر عندي ،
لأن الحديث بمجموع ألفاظه ورواياته لا يدل إلا على الإمامة الكبرى ، فإن في
حديث أنس وغيره :
((ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وأقسطوا ، إذا قسموا ،
وعدلوا إذا حكموا)) .
فهذا نص في الإمامة الكبرى ، فلا تدخل فيه الإمامة الصغری لا سپما وقد
ورد في البخاري وغيره أن النبي قدم سالماً مولى أبي حذيفة في إمامة الصلاة
ووراءه جماعة من قريش . نعم الحديث الذي قبله ظاهر الدلالة على ما ذكره
المؤلف . والله أعلم .
٥٢١ - (حديث: ((لا يؤمَّن الرجل الرجل في بيته)). رواه
مسلم ) . ص ١٢٤
صحيح . وهو قطعة من حديث تقدم بتمامه .
- ٣٠١ -

٥٢٢ - ( حديث لأن ((ابن عمر أتى أرضاً له وعندها مسجد يصلى
فيه مولى له ، فصلى ابن عمر معهم ، فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال :
صاحب المسجد أحق )). رواه البيهقي بسند جيد). ص ١٢٤
حسن . أخرجه الشافعي (١٢٩/١): أخبرنا عبد المجيد عن ابن
جريج قال : أخبرني نافع قال :
((أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة ، ولابن عمر قريباً من ذلك
المسجد أرض يعملها ، وإمام ذلك المسجد مولى له ، ومسكن ذلك المولى
وأصحابه ثمة ، قال : فلما سمعهم عبدالله جاء ليشهد معهم الصلاة ، فقال له
المولى صاحب المسجد : تقدم فصل ، فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلي في
مسجدك مني ، فصلى المولى )) .
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (١٢٦/٣) وسنده حسن .
٥٢٣ - (قال أبو سعيد مولى أبي أسيد: ((تزوجت وأنا مملوك
فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله و ◌ّ فيهم أبو ذر وابن مسعود،
وحذيفة فحضرت الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا: وراءك، فالتفت إلى أصحابه
فقال: أكذلك؟ قالوا: نعم، فقدموني)). رواه صالح بإسناده في
مسائله ) . ص ١٢٤
صحيح . الإسناد إلى أبي سعيد هذا ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١/٢٣/٢ و١/٥٠/٧ و٢/٤٣/١٢) وابن حبان فى ((الثقات))
(١/ ٢٧٤) عن أبي نضرة عن أبي سعيد به .
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات غير أبي سعيد ، فلم يوثقه غير
ابن حبان وقال :
((يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أبو نضرة)).
وذكره الحافظ فيمن روى عن مولاه أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري
- ٣٠٢ -

فهو مستور . والله أعلم .
٥٢٤ - (روى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً: ((لا تؤمن امرأة رجلاً،
ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه
وسیفه )) ) . ص ١٢٥
ضعيف. وهو عجز حديث سنذكره بتمامه في أول ((الجمعة)).
٥٢٥ - ( حديث ابن عمر ((كان يصلي خلف الحجاج))). ص ١٢٥
صحيح. قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٨):
( رواه البخاري في حديث )) .
قلت : ولم أجده عنده حتى الآن ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٢/ ٢/٨٤): ناعيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمير بنهانىء
قال :
،
(( شهدت ابن عمر والحجاج محاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر
بينهما فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء ، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء».
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الستة .
وأخرجه البيهقي (١٢٢/٣) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عمير بن
هانىء أتم منه .
ورواه الشافعي (١٣٠/١): أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن
نافع أن ابن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير، والحجاج بمنى ، فصلى مع
الحجاج .
ورواه ابن سعد (١/٤/ ١١٠) من طريق جابر - وهو الجعفي - عن نافع
نحوه .
ثم أخرج عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير
- ٣٠٣ -

إلا صلى خلفه ، وأدى إليه زكاة ماله .
وسنده صحيح .
وأخرج عن سيف المازني قال :
((كان ابن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة ، وأصلي وراء من غلب)).
وإسناده صحيح ، إلى سيف، وأما هو . فأورده ابن أبي حاتم
(٢٧٤/١/٢) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٥٢٦ - (حديث أن الحسن والحسين كانا يصليان وراء مروان))).
ص ١٢٥ .
أخرجه الشافعي (١٣٠/١) - وعنه البيهقي - وابن أبي شيبة
(٢/٨٤/٢) قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه :
((أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا يصليان خلف مروان، قال :
فقيل : ما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما ؟ فقال : لا والله ما كانا يزيدان على
صلاة الأئمة)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم إن كان أبو جعفر محمد بن علي
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قد سمع من جديه الحسن
والحسين ، فقد قيل إنه لم يسمع من أحد من الصحابة . والله أعلم .
٥٢٧ - (قال ◌َله: ((الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برأ
كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر)). رواه أبو داود). ص ١٢٥
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ٥٩٤ و٢٥٣٣) وعنه البيهقي
(١٢١/٣) والدارقطني (١٨٤ و١٨٥) وابن عساكر (١/٣٩٤/١٣) عن
مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الدارقطني :
(( مكحول لم يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقات )).
- ٣٠٤ -

وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ٢٧):
((رواه أبو داود في ((الجهاد )) وضعفه بأن مكحولاً لم يسمع من أبي
هريرة، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في ((المعرفة)) وقال : إسناده
صحيح ، إلا أن فيه انقطاعاً بين مكحول وأبي هريرة )).
قلت : وما عزاه لأبي داود من التضعيف ليس في سنن أبي داود لا في
((الجهاد)) وإليه رمزنا بالرقم الثاني، ولا في ((الصلاة)) وإليه الرمز بالرقم الأول،
فلعله في كتاب آخر لأبي داود . والله أعلم .
وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( سيليكم بعدي ولاة ، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره ، فاسمعوا
لهم وأطيعوا فيما وافق الحق ، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم ، وإن
أساؤوافلكم وعليهم )).
أخرجه الدارقطني (١٨٤) وابن حبان في ((الضعفاء)) من طريق عبد الله
ابن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عنه .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، آفته عبدالله هذا فإنه متروك كما قال
الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٥).
وفي الباب عن ابن عمر وأبي الدرداء وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن
مسعود وزاثلة بن الأسقع وأبي أمامة .
١ - أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:
الأولى : عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعاً بلفظ :
((صلوا على من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا
الله)).
أخرجه الدارقطني (١٨٤) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢١٧/٢) من
طريق عثمان بن عبدالرحمن عن عطاء به .
- ٣٠٥ -

قلت : وهذا سند واه جداً ، عثمان بن عبد الرحمن هو الزهري الوقاصي
متروك وكذبه ابن معين .
الثانية : عن مجاهد عنه به .
أخرجه الدارقطني وتمام في ((الفوائد)) (ج ١٣٢/٩/ ٢) وأبو بكر بن
مكرم القاضي في ((الأمالي)) (١/٣٧/١) وابن شاذان في ((الفوائد))
(٢/١١٨/١ و١/١٢٥) وأبو جعفر الرزاز في ((ستة مجالس من الأمالي)) (ق
١/٢٢٩) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ١/٤٦) من
طريق الحاكم ، كلهم عن محمد بن الفضل بن عطية ثنا سالم الأفطس عن
مجاهد . وقال الحاكم :
(( تفرد به محمد بن الفضل بن عطية )).
قلت : وهو كذاب كما قال الفلاس وغيره . وقد خولف فيه عن سالم كما
يأتي .
الثالثة : عن نافع عنه . وله عنه طرق :
أ - عن أبي الوليد المخزومي ثنا عبيد الله عنه .
أخرجه الدارقطني وابن المظفر في ((الفوائد المنتقاة )) (١/٢١٨/٢) وأبو
الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان في ((غرائب حديث الميانجي)) (ق ١٢٥ )
والخطيب (٢٩٣/١١) عن العلاء بن سالم عن أبي الوليد.
قلت : وهذا إسناد واهٍ جداً ، أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل
المخزومي قال ابن عدي: ((كان يضع الحديث على الثقات)).
قلت : وقد تابعه وهب بن وهب القاضي وهو كذاب أيضاً .
أخرجه الخطيب (٤٠٣/٦).
ب - عن عثمان بن عبدالله بن عمرو العثماني ثنا مالك بن أنس عنه به .
أخرجه محمد بن المظفر في ((غرائب مالك)) (ق ٢/٦٩ ) وتمام في
- ٣٠٦ -

((الفوائد)) (٢/٧٨/٤) وابن عدي (ق ١/٢٩١) والخطيب (٢٨٣/١١)
كلهم عنه .
قلت : وهذا كالذي قبله فإن العثماني هذا كذاب وضاع وقد سناق له
الذهبي بعض ما وضعه من الأحاديث ، وقال ابن عدي عقب هذا :
((باطل عن مالك)).
الرابعة : عن سعيد بن جبير عنه .
أخرجه أبو نعيم (٣٢٠/١٠) عن نصربن الحريش الصامت ثنا المشمَعِلُ
ابن مَلحان عن سويد بن عمر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير به .
قلت : وهذا سند ضعيف، نصر هذا قال الدارقطني: ((ضعيف)) وروى
الخطيب (٢٨٦/١٣) عنه أنه قال: ((حججت أربعين حجة ما كلمت فيها
أحداً، فسمي الصامت لذلك)).
قلت : وهذا مخالف للإِسلام لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن
منكر . فالظاهر أنه صوفي مقيت .
٢ - وأما حديث أبي الدرداء ، فهو من طريق الوليد بن الفضل أخبرني
عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني عن مكرم بن حكيم الخثعمي عن
سيف بن منير عنه قال :
((أربع خصال سمعتهن من رسول الله ولو لم أحدثكم بهن ، فاليوم
أحدثكم بهن، سمعت رسول الله وَلا يقول :
(( لا تكفروا أحداً من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر ، وصلوا خلف
كل إمام ، وجاهدوا - أو قال: قاتلوا - مع كل أمير ، والرابعة ، لا تقولوا في أبي
بكر الصديق ، ولا في عمر ، ولا في عثمان، ولا في علي إلا خيراً، قولوا : ( تلك
أمة قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم )).
أخرجه الدارقطني (١٨٤) وقال :
- ٣٠٧ -

(( ولا يثبت إسناده ، من دون أبي الدرداء ضعفاء)).
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٠ - ٢٦١) من هذا الوجه مختصراً
بلفظ :
((صلوا خلف كل إمام، وقاتلوا مع كل أمير)). وقال :
((عبد الجبارهذا إسناده مجهول غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناد
يثبت ) .
قلت : والراوي عن عبد الجبار وهو الوليد بن الفضل أوهى منه قال ابن
حبان: (( يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به )).
وله طريق أخرى ستأتي في الحديث السادس .
٣ - وأما حديث علي ، فهو من طريق أبي إسحاق القنسريني ثنا فرات بن
سليمان عن محمد بن علوان عن الحارث عنه مرفوعاً بلفظ :
((من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر ، والجهاد مع كل أمير ولك
أجرك ، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة)).
أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: وقد ساق قبله الأحاديث المتقدمة:
« وليس فيها شيء يثبت )) .
قلت : وعلة هذا من وجوه :
الأول : الحارث وهو الأعور ، وهو متهم بالكذب .
الثاني : محمد بن علوان . وهو مجهول .
الثالث : فرات بن سليمان ، قال ابن حبان : ((منكر الحديث جداً ، يأتي بما
لا يشك أنه معمول )» .
الرابع : أبو إسحاق هذا قال الذهبي : مجهول .
٤ - وأما حديث ابن مسعود فهو من طريق عمر بن صبح عن منصور عن
- ٣٠٨ -

إبراهيم عن علقمة والأسود عنه مرفوعاً بلفظ :
(( ثلاث من السنة : الصف خلف كل إمام ، لك صلاتك وعليه إثمه ،
والجهاد مع كل أمير ، لك جهادك وعليه شره ، والصلاة على كل ميت من أهل
التوحيد ، وإن كان قاتل نفسه)).
أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال :
((عمر بن صبح متروك)).
قلت : وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث)).
٥ - وأما حديث وائلة ، فهو من طريق الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن
اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عنه مرفوعاً بلفظ :
(( لا تكفروا أهل ملتكم ، وإن عملوا الكبائر ، وصلوا مع كل إمام ،
وجاهدوا مع كل أمير ، وصلوا على كل ميت)).
أخرجه الدارقطني (١٨٥) بتمامه وابن ماجه (١٥٢٥) الجملة الأخيرة والتي
قبلها وقال الدارقطني :
((أبو سعيد مجهول)).
قلت : الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي فإنه من أصحاب
مكحول وكان الرواة يدلسون اسمه ويقلبونه على أنواع كثيرة جمعها بعض
المحدثين فجاوزت المائة ! وهو كذاب وضاع .
وفي السند علتان أخريان :
عتبة بن يقظان، قال النسائي: ((غير ثقة)).
والحارث بن نبهان، قال البخاري: ((منكر الحديث)).
وللحديث طريق أخرى تأتي بعده .
٦ - وأما حديث أبي أمامة فهو من طريق القرقساني عن عبدالله بن يزيد
- ٣٠٩ -

قال : حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة ووائلة بن الأسقع مرفوعاً بلفظ :
(( صلوا مع من صلىَّ من أهل القبلة ، وصلوا على من مات من أهل
القبلة )) .
أخرجه الجرجاني في « تاريخ جرجان)» (٢٧٢) من طريق ابن عدي بسنده
عن القرقساني به .
قلت : وهذا سند واهٍ جداً ، عبدالله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي قال
أحمد: ((أحاديثه موضوعة)).
والقرقساني اسمه محمد بن مصعب ، وفيه ضعف من قبل حفظه .
فقد تبين من هذا التجريح والتتبع لطرق الحديث أنها كلها واهية جداً كما
قال الحافظ في (( التلخيص)) ( ص ١٢٥)، ولذلك فالحديث يبقى على ضعفه مع
كثرة طرقه ، لأن هذه الكثرة الشديدة الضعف في مفرداتها لا تعطي الحديث قوة في
مجموعها كما هو مقرر في ((علم الحديث)) . فالحديث مثل صالح لهذه القاعدة
التي قلما يراعيها من المشتغلين بهذا العلم الشريف .
٥٢٨ - (قال البخاري في صحيحه: ((باب إمامة المفتون
والمبتدع، وقال الحسن : صلِّ وعليه بدعته)). ص ١٢٥
صحيح . وقد وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن
حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة ؟ فقال الحسن: صلِّ
خلفه ، وعليه بدعته. كما في (( فتح الباري)) (١٥٨/٢) والسند صحيح .
٥٢٩ -( روی البخاري عن عبيدالله بن عدي بن خيار (( أنه دخل
على عثمان بن عفان وهو محصور فقال : إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ،
ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال : الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا
-٣١٠ -
--

أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ))) . ص ١٢٥
-١٢٦
صحيح . أخرجه البخاري (١٨١/١) وكذا الإسماعيلي كما في
((الفتح)) (١٥٨/٢).
٥٣٠ _ (حديث ((أن النبي ◌ُّ ل: ((كان يستخلف ابن أم مكتوم
يؤم الناس وهو أعمى )) . رواه أبو داود) . ص ١٢٦
صحيح . أخرجه أبو داود (٥٩٥) وعنه البيهقي (٨٨/٣) من طريق
عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي استخلف. الحديث . ثم أخرجه
أبو داود (٢٩٣١) وابن الجارود (١٥٦ - ١٥٧) وأحمد (١٣٢/٣) من هذا
الوجه بلفظ :
((استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين)).
وزاد أحمد في رواية (٣/ ١٩٢) :
(( يصلي بهم وهو أعمى)).
قلت : وهذا سند حسن ، رجاله كلهم ثقات ، وفي عمران القطان كلام
يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ، لكن قد خالفه همام فقال : عن قتادة
مرسلاً .
أخرجه ابن سعد (٤/ ١/١٥١) . وهذا أصح .
لكن الحديث صحيح فإن له شاهدين أحدهما موصول ، والآخر
مرسل .
أما الموصول فأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٣١/١): حدثنا
ابراهيم هو ابن هاشم ثنا أمية هو ابن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .
((أن النبي ◌َّ استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس)).
- ٣١١ -
۔

وقال :
« لم ير وه عن هشام إلا حبيب تفرد به یزید . حدثنا موسى بن هارون ثنا
أمية بن بسطام فذكره )) .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين غير إبراهيم بن هاشم وهو
أبو إسحاق البيع البغوي وموسى بن هارون وهو أبو عمران الحمال وهما ثقتان .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٦٥) :
((رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)).
قلت : ولا وجه لهذا التخصيص ، فرجال الطبراني أيضاً رجال الصحيح
كما سبق. وقد رواه ابن حبان أيضاً في صحيحه كما في ((التلخيص)) ( ص
١٢٤ ) .
وأما المرسل ، فأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٥١/١/٤) من
طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال :
((استخلف رسول اللّه ◌َار عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير
البصر)).
وهو مرسل صحيح الإسناد .
ورواه من طريق محمد بن سالم عن الشعبي بلفظ :
((غزا رسول الله ◌َ ثلاث عشرة غزوة، ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم
مكتوم على المدينة ، وكان يصلي بهم وهو أعمى )).
ومحمد بن سالم هذا الهمداني أبو سهل الكوفي وهو ضعيف .
وله شاهد آخر موصول لكنه ضعيف جداً ، أخرجه الطبراني في
((الأوسط)) (٢/٢٩/١) عن عفير بن معدان عن قتادة عن عكرمة عن ابن
عباس به مثل حديث أنس .
وقول الحافظ: ((إسناده حسن)) . غير حسن فإن ابن معدان ضعيف
- ٣١٢ -

اتفاقاً، بل قال النسائي: ((ليس بثقة)).
ثم هو من حدیث عكرمة عنه كما ترى ، لا من حديث عطاء عنه كما وقع
في ((التلخيص)).
٥٣١ - (حديث: ((أن النبي وَل صلىَّ بهم جالساً فصلى وراءه
قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا
تختلفوا عليه، فإذا صلىَّ جالساً فصلوا جلوساً أجمعين)). متفق عليه).
ص ١٢٦
صحيح . وهو من رواية أبي هريرة . لكن ليس فيها سبب الحديث ،
وإنما هو من رواية أنس وعائشة وقد تقدمت ألفاظهم جميعاً برقم (٣٩٤).
٥٣٢ - ( قال ابن مسعود: ((لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه
الحدود)). وقال ابن عباس: ((لا يؤمن الغلام حتى يحتلم)). رواهما
الأثرم، ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه ) .. ص ١٢٧
لم أقف على إسنادهما ، فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه ، اللهم إلا قطعة
من كتاب الطهارة منه في المكتبة الظاهرية . ولا وجدت من تكلم عليهما ، إلا أن
اثر ابن عباس رواه عبد الرزاق مرفوعاً بإسناد ضعيف. كما في ((الفتح))
(١٥٦/٢).
لكن يخالف هذين الأثرين حديث عمرو بن سلمة ، وفيه أنه أم الوفد
من الصحابة الذين رجعوا من عند النبي ◌ُّلل وعمره يومئذ ست أو سبع سنين كما
تقدم في الحديث (٢١٠). ففي هذا رد لقول المصنف: (( ولم ينقل عن غيرهما
من الصحابة خلافه))! فهؤلاء جماعة من الصحابة اقتدوا بالغلام قبل
الاحتلام ، قال الحافظ: ((وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف
منهم)) .
ففيه إشارة إلى تضعيف هذين الأثرين . وعلى كل حال فالأخذ بحديث
عمرو أولى للقطع بصحته . ولأنه عن جماعة من الصحابة وأيضاً فهو في حكم
- ٣١٣ -

المرفوع ، والقول بأنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي وثّ على ذلك
مردود . لأنها - كما قال الحافظ - شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه
على ما لا يجوز كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد
النبي ◌َل#، ولو كان منهياً عنه لنهي عنه في القرآن أو في السنة. أنظر ((فتح
الباري)) (١٥٥/٢ - ١٥٦ و١٩/٨).
٥٣٣ - (روي عن عمر: أنه صلىَّ بالناس الصبح ثم خرج إلى
الجرف فأهراق الماء، فوجد فى ثوبه احتلاماً فأعاد الصلاة ولم يعد الناس).
وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلي .
٥٣٤ - ( قوله صلىَّ الله عليه وسلم في حديث محجن بن الأذرع:
(( فإذا جئت فصلِّ معهم واجعلها نافلة)). رواه أحمد). ص ١٢٧
صحيح . أخرجه أحمد (٣٣٨/٤) ثنا وكيع ثنا سفيان عن زيد بن أسلم -
قال سفيان مرة ، عن بسرأو بشربن محجن ، ثم كان يقول بعد : عن أبي محجن
الديلي عن أبيه قال :
((أتيت النبي ◌ّله وهو في المسجد، فحضرت الصلاة فصلى فقال لي: ألا
صليت ؟ قال : قلت : يا رسول الله قد صليت في الرحل ، ثم أتيتك ، قال :
فإذا فعلت ، فصلِّ معهم وإجعلها نافلة . قال عبدالله بن أحمد : قال : أبي :
ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن : واجعلها نافلة .
قلت : وهذا سند رجاله ثقات غير بسر أو بشرفإنه لم يوثقه غير ابن حبان
ولم يرو عنه غير زيد بن أسلم ، ومع ذلك قال فيه الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق )) .
والحديث صحیح فإن له شواهد كما يأتي .
ورواية أبي نعيم وعبد الرحمن - وهو ابن مهدي - التي أشار إليها أحمد قد
أخرجها في المسند (٣٤/٤) عنهما عن زيد بن أسلم عن بسربن محجن عن
- ٣١٤ -

أبيه ، وعن عبد الرزاق قال : أنا زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه
بلفظ :
((أتيت النبي ◌َ ◌ّ فأقيمت الصلاة، فجلست فلما صلىَّ، قال لي: ألست
بمسلم ؟ قلت : بلى ، قال : فما منعك أن تصليٌّ مع الناس ؟ قال : قلت :
صليت في أهلي ، قال : فصلٌّ مع الناس ولو كنت قد صليت في أهلك )) .
وهكذا رواه مالك (٨/١٣٢/١) عن زيد بن أسلم به . إلا أنه قال :
(((عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن ... )). وعن مالك أخرجه
النسائي (١/ ١٣٧) والدارقطني (١٥٩) والبيهقي (٣٠٠/٢) وقرن به الدارقطني
عبدالعزيز بن محمد وهو الدراوردى وقال :
((اللفظ لمالك، والمعنى واحد)).
قلت : فقد اتفق هؤلاء الخمسة أبو نعيم وعبدالرحمن ومعمر ومالك وعبد
العزيز على أن ليس في الحديث: ((واجعلها نافلة)). فهي فيه شاذة لتفرد سفيان
بها وهذا يدل على أنه لم يجد حفظ الحديث كما أنه اضطرب في إسناده وفي اسم
بسركما رأيت، والصواب رواية الجماعة . والله أعلم .
لكن هذه الزيادة صحيحة فقد وردت في حديث آخر عن يزيد بن
الأسود :
((أنه صلىَّ مع رسول الله ◌ّ وهو غلام شاب فلما صلىّ، فإذا رجلان لم
يصليا في ناحية المسجد ، فدعا بهما ، فجيء بهما تُرْعَد فرائصهما ، فقال : ما
منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : قد صلينا في رحالنا ، فقال : لا تفعلوا ، إذا صلىّ
أحدكم في رحله ، ثم أدرك الإمام ولم يصلٌ ، فليصل معه فإنها له نافلة ).
أخرجه أصحاب السنن - إلا ابن ماجه - وغيرهم بإسناد صحيح ،
وصححه جماعة کما حققته في « صحيح أبي داود)) ( ٥٩٠ و٥٩١).
( تنبيه): قول المؤلف: ((حديث محجن بن الأذرع)) وهم فإنه ليس من
حديثه بل من حديث محجن بن أبي محجن الديلي ، وهذا غير الذي قبله فإنه ديلي
كما تقدم وذاك أسلمي .
- ٣١٥ -

٥٣٥ - (حديث أبي سعيد: ((من يتصدق على ذا فيصلي معه))
رواه أحمد وأبو داود ) . ص ١٢٧
صحيح . أخرجه أحمد (٦٤/٣ و٥ /٤٥) وأبو داود (٥٧٤) وكذا
الدارمي (٣١٨/١) والترمذي (٤٢٧/١ -٤٢٨) (وابن أبي شيبة
(٢/٦٣/٢) وابن الجارود (١٦٨) والحاكم (٢٠٩/١) وأبو يعلى في ((مسنده))
(ق ٢/٦٩) والطبراني في ((الصغير)) (ص ١٢٦ و١٣٨) والبيهقي (٦٩/٣)
وابن حزم (٢٣٨/٤ ) عن سليمان الناجي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري
((أن رجلاً دخل المسجد، وقد صلى رسول الله وَ له بأصحابه، فقال
رسول الله : فذكره. زاد أحمد - والسياق له - وغيره: فقام رجل من القوم
فصلىّ معه » . وقال الترمذي :
(( حديث حسن)) . وقال الحاكم :
(( صحيح على شرط مسلم ، سليمان الأسود هذا هو سلمان بن سحيم ،
احتج به مسلم)) . ووافقه الذهبي .
قلت : إنما هو صحيح فقط فإن سليمان هذا ليس ابن سحيم وإنما هو
الناجي كما جاء مصرحاً به في سند أحمد ، وهو أبو محمد البصري وهو ثقة اتفاقاً .
ثم رواه أحمد (٣/ ٨٥): ثنا علي بن عاصم أنا سليمان الناجي به بلفظ :
((صلىَّ بأصحابه الظهر ، قال : فدخل رجل من أصحابه ، فقال له النبي
وَّةُ : ما حبسك يا فلان عن الصلاة ؟ قال: فذكر شيئاً اعتل به ، قال : فقام
يصلي ، فقال رسول الله وَّر. الحديث. وقال الهيثمي (٤٥/٢):
(( ورجاله رجال الصحيح » !
قلت : علي بن عاصم لم يروله الشيخان شيئاً ، ثم هو ضعيف من قبل
حفظه فلا يحتج به إذا تفرد ، وإن کان حديثه أتم .
وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه مثله - أعني اللفظ
- ٣١٦ -

الأول دون الزيادة .
أخرجه السراج في ((مسنده)) (ق ١/١٠٨) وفي ((حديثه))
(ق ١/٩٧) والدارقطني (١٠٣) والطبراني في ((الأوسط)) (١/٢٢/١)
والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٥١٤/١) عن عمر بن محمد بن
الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عنه .
قلت: وهذا سند جيد كما قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٥٨/٢)
وتبعه العسقلاني ، ومحمد بن الحسن هذا هو الأسدي الكوفي الملقب بـ ((التل))
وهو صدوق فيه لين احتج به البخاري وليس هو ابن زبالة الضعيف كما ظن
الهيثمي .
وله طريق آخر فيه نكارة أخرجه ابن عدي في ((الكامل))
(ق١/٢٣٨) عن أبي حمزة ثنا محمد بن عبيدالله عن عباد بن منصور قال:
((رأيت أنس بن مالك دخل مسجداً بعد العصر، وقد صلىَّ القوم ،
ومعه نفر من أصحابه ، فأمهم ، فلما انفتل قيل له : أليس يكره هذا ؟ فقال :
دخل رجل المسجد، وقد صلىَّ رسول الله وَّ الفجر، فقام قائماً ينظر ،
فقال: مالك؟ فقال: أريد أن أصلي فقال النبي ◌ّ: فذكره ، فدخل رجل ،
فأمرهم النبي ◌ّ# أن يصلوا جميعاً)) . وقال ابن عدي :
(( وعباد بن منصور هو في جملة من يكتب حديثه )) .
قلت: وهو ضعيف تغير بآخره، وقوله: (( فدخل رجل )) منكر مخالف لما
في رواية أبي سعيد: فقام رجل من القوم فصلى معه )).
فهذا نص على أن الرجل كان من الجماعة الذين كانوا صلُّوا مع النبي وَلٍّ ،
ولم يدخل عليهم بعد الرجل الأول ، ويؤيده مرسل الحسن البصري بلفظ :
((أن رجلاً دخل المسجد وقد صلىَّ النبي ◌َّر، فقال: ألا رجل يقوم إلى
هذا فيصليِّ معه ، فقام أبو بكر فصلىَّ معه، وقد كان صلىَّ تلك الصلاة)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/٤٦/٢) والبيهقي (٦٩/٣ - ٧٠) وإسناده إلى
- ٣١٧ -

الحسن صحيح .
ثم رواه ابن أبي شيبة (٢/٦٣/٢) بسند صحيح أيضاً عن أبي عثمان
وهو النهدي مرسلاً به دون قوله ((فقام أبو بكر ... )).
ولصلاة أنس بعد الجماعة الأولى في المسجد أصل ، فقد أخرج ابن أبي
شيبة والبيهقي من طريق الجعد أبي عثمان اليشكري قال :
((صلينا الغداة في مسجد بني رفاعة ، وجلسنا ، فجاء أنس بن مالك في
نحو من عشرين من فتيانه ، فقال : أصليتم ؟ قلنا : نعم ، فأمر بعض فتيانه ،
فأذن وأقام ، ثم تقدم فصلى بهم )) .
قلت : وسنده صحيح وعلقه البخاري في صحيحه .
فهذا يدل على خطأ عباد بن منصور في حديثه حیث خلط بین حديث أنس
المرفوع وحديثه هذا الموقوف فجعلهما حديثاً واحداً ، احتج أنس فيه للموقوف
بالمرفوع ! ومن جهة أخرى فإنه جعل الصلاة في الحديث الموقوف صلاة العصر،
وهي صلاة الغداة !
٥٣٦ - (حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا
عليه)).
متفق عليه ) . ص ١٢٧
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة في بعض الطرق عنه وقد سبق
ذكرها (٣٩٤) .
٥٣٧ - ( حديث معاذ [ في صلاة المفترض وراء المتتفل ] . متفق
عليه . ص ١٢٧
فضل
٥٣٨ - (عن ابن مسعود أنه صلىَّ بين علقمة والأسود وقال:
- ٣١٨ -

((هكذا رأيت رسول الله مح لل فعل)). رواه أبو داود).
ص ١٢٨
صحيح. أخرجه أبو داود (٦١٣) والنسائي (١٢٨/١ -١٢٩) وأحمد
(١/ ) وابن أبي شيبة (٢/١٩٨/١) من طريق محمد بن فضيل عن هارون
ابن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ( ولم يقل أحمد وابن أبي شيبة عن
أبيه ) قال :
((استأذن علقمة والأسود على عبدالله ، وقد كنا أطلنا القعود على بابه ،
فخرجت الجارية ، فاستأذنت لهما ، فأذن لهما ، ثم قام فصلى بيني وبينه ثم
قال : فذكره)).
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هارون
هذا وهو ثقة، وثقة أحمد وابن معين. وقال أبو زرعة: ((لا بأس به ، مستقيم
الحديث)) كما في ((الجرح والتعديل)) (٩٢/٢/٤ - ٩٣). وتناقض فيه ابن
حبان، وكذا الدارقطني، فقد قال البرقاني: (( سألت الدارقطني عن عبدالملك
بن هارون بن عنترة ؟ فقال : متروك يكذب ، وأبوه يحتج به ، وجده يعتبر
به)). كما في ((الميزان)) و((التهذيب)). وقال الذهبي في ترجمة عبد الملك: ((
يروي عن أبيه. قال الدارقطني: ضعيفان)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) فالله
أعلم .
وأما ما نقله الزيلعي (٣٣/٢) عن النووي أنه قال : فيه هارون بن
عنترة ، وهو وإن وثقه أحمد وابن معين ، فقد قال الدراقطني : هو متروك ،
كان يكذب)) فإني أظنه وهماً من النووي رحمه الله فإن الدارقطني إنما قال ذلك في
عبد الملك بن هارون لا في أبيه كما تقدم . وعلى كل حال فرواية التوثيق عن
الدارقطني وابن حبان أولى بالترجيح لموافقتها لتوثيق الأئمة الذين سبق
ذكرهم ، ولأن رواية التضعيف عنهما جرح غير مفسر فلا يقبل .
ومع ذلك فإنه لم يتفرد به ، بل تابعه محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن
الأسود به .
- ٣١٩ -

أخرجه الطحاوي في (١ / ١٨١) والبيهقي (٩٨/٣) وأحمد (٤٥١/١
و٤٥٥ ) من طرق عنه .
فهذه متابعة قوية ، وأما إعلال النووي لها بقوله :
(( وابن اسحاق مشهور بالتدليس ، وقد عنعن ، والمدلس إذا عنعن ، لا
يحتج به بالاتفاق )). وأقره الزيلعي (٢/ ٣٤).
قلت : فهذا مردود بتصريح ابن إسحاق بالتحديث في رواية لأحمد قال
(١ / ٤٥٩): ثنا يعقوب : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبدالرحمن
بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال :
((دخلت : أنا وعمي علقمة على عبدالله بن مسعود الهاجرة ، قال : فأقام
الظهر ليصلي ، فقمنا خلفه ، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه ،
والآخر عن يساره ، ثم قام بيننا فصففنا خلفه (!) صفاً واحداً ثم قال : هكذا كان
رسول الله # يصنع إذا كانوا ثلاثة ، قال : فصلى بنا، فلما ركع طبق، وألصق
ذراعيه بفخذيه ، وأدخل كفيه بين ركبتيه ، قال : فلما سلم أقبل علينا فقال :
إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن وقتها ، فإذا فعلوا ذلك فلا تنتظر وهم ،
واجعلوا الصلاة معهم سبحة)).
قلت : فهذا إسناد متصل جيد .
وله متابع آخر خرجته في « صحيح أبي داود » (٦٢٧) .
وله طريق أخرى عن ابن مسعود . رواه إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما
دخلا على عبدالله فقال : أصلى من خلفكم ؟ قالا : نعم ، فقام بينهما ، وجعل
أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، ثم ركعنا ، فوضعنا أيدينا على ركبنا ،
فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ، ثم جعلهما بين فخذيه ، فلما صلىَّ ، قال :
- ٣٢٠ -