النص المفهرس

صفحات 141-160

الطريق واحد طريقي شهر بن حوشب فهي تقوي هذه، وأما الطرق الأخرى فلا
يمكن القول فيها أنه يقوي بعضها بعضا، لأن جميعها متحدة العلة وهي سقوط
تابعيها منها ويجوز أن يكون واحدا، وعليه فهي حينئذ في حكم الطريق الواحد،
ويجوز أن يكون التابعي مجهولا والله أعلم.
وخلاصة القول: أنه لا يمكن القول بصحة شيء من الحديث إلا هذا القدر
الذي أورده المصنف لمجيئه من طريقين متصلين يقوي أحدهما الآخر. والله
أعلم .
٤١٤ - (قال أبو الدرداء: ((العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس
همج لا خير فيهم))) ص ١٠٦ .
موقوف. وقد روي مرفوعا عن أبي الدرداء وغيره.
أما الموقوف فأخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢٧/١) من
طريق خالد بن معدان قال: قال أبو الدرداء، فذكره إلا أنه قال: ((في الخير
شریکان» بدل في الأجر سواء)».
وهذا سند ضعيف لأنقطاعه، قال الإمام أحمد ((خالد بن معدان لم يسمع من
أبي الدرداء)).
ثم رواه ابن عبدالبر (٢٨/١) وكذا الدارمي (٧٩/١, ٩٥) من طريق سالم
بن أبي الجعد عن أبي الدرداء به دون قوله «همج)).
ورجاله ثقات لكنه منقطع أيضا فإن سالما لم يدرك أبا الدرداء كما قال أبو
حاتم .
وأما المرفوع فروي عن أبي الدرداء وأبي سعيد وعبدالله بن مسعود وأبي
أمامة وابن عباس.
١٠ - أما حديث أبي الدرداء فهو من طريق معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة
- ١٤١ -

عن أبي أدريس الخولاني عنه مرفوعا به إلا أنه قال: ((فيه)) بدل ((فيهم)).
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق٢/١٨) وكذا الطبراني في الكبير كما
في «مجمع الزوائد» وقال ((١/ ١٢٢):
((وفيه معاوية بن يحيى الصدفي قال ابن معين: ((هالك ليس بشيء)).
وأما حديث أبي سعيد فهو من طريق عبدالملك بن حبيب المصيصي نا ابن
المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعا.
أخرجه ابن عبدالبر (٢٧/٢) وقال:
((هكذا رواه عبدالملك بن حبيب المصيصي عن ابن المبارك مسندا، ورواه
عبدالله بن عثمان عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان من قول أبي
الدرداء)» .
قلت: وهو منقطع بين ابن معدان وأبي الدرداء، وهذا فيه المصيصي وهو
مجهول الحال، ر وى عنه جماعة ولم يوثقه أحد.
٣ - وأما حديث ابن مسعود، فهو من طريق سليمان بن داود الشاذكوني ثنا
الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عنه.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٩/٣ /١) وعنه أبو نعيم في ((الحلية))
(٣٧٦/١).
قلت: وهذا إسناد واه جدا، الربيع بن بدر متروك والشاذكوني كذبه غير
واحد من الأئمة .
والحديث قال الهيثمي:
((رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفي سند الأوسط نهشل بن سعيد، وفي
الآخر الربيع بن بدر وهما كذابان» .
كذا قال: ولا أعلم أحدا نسب الربيع هذا إلى الكذب. فلعله أراد
الشاذكوني فسها وكتب الربيع بن بدر. والله أعلم.
- ١٤٢ -

٤ - وأما حديث أبي أمامة فهو من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن
يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه مرفوعا.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٨) والخطيب في تاريخه (٢١٢/٢) وابن عبد البر
(٢٨/١) وابن عساكر (١/٢٨٤/١٢-٢).
قلت: وعلي بن يزيد هو الألهاني ضعيف، وأشار إلى أعلال الحديث به الحافظ
المنذري في ((الترغيب)) (٥٩/١) وتصحف اسمه على المناوي ناقلا عنه! فقال في
((فيض القدير)):
((وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف لا يحتج به. ذكره المنذري)).
وليس عند المنذري ((ابن جدعان)) وإنما زادها المناوي من عنده على سبيل البيان
بعد أن تصحف عليه اسم والد علي: ((يزيد)) بـ ((زيد))!
٥ - وأما حديث ابن عباس فهو من طريق علي بن أبي الحسن الكوفي ثنا أبو
مسلم علي بن محمد الكندي عن خالد بن عبدالله القسري عن الضحاك بن
مزاحم عنه.
أخرجه الباطرقاني في ((مجلس من الأمالي)) (رقم ١٢ - نسختي).
قلت: وهذا إسناد ضعيف. الضحاك لم يسمع من ابن عباس، والقسري هو
أمير العراق ولم يوثقه أحد غير ابن حبان وله أخبار شهيرة وأقوال فظيعة ذكرها
ابن جرير وغيره، ومن دونه لم أعرفهما .
وجملة القول إن الحديث لا يصح لا موقوفا ولا مرفوعا.
· فعل صلاة الكسوف وأمر بها))) ص
٤١٥ - (حديث ((أنه
١٠٦.
صحيح وسيأتي تخريجه في بابها إن شاء الله تعالى.
- ١٤٣ -

٤١٦ - (حديث أنه ﴿وَ﴾﴾، كان يستسقي تارة ويترك أخرى))) ص
١٠٦
صحيح. أما أستسقاؤه ﴿وَ﴾﴾ فسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
وأما تركه صلى الله عليه وآله وسلم إياه، ففيه أحاديث عن أنس بن مالك
وکعب بن مرة وعبدالله بن عباس.
١ - أما حديث أنس فهو بلفظ:
«إن رجلا دخل یوم الجمعة من باب کان وجاه المنبر، (وفي رواية: کان نحو دار
چێہ قائما ،
قائم يخطب، فاستقبل رسول الله
القضاء) ورسول الله
فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، قال:
، يديه فقال: اللهم أسقنا ، اللهم أسقنا، اللهم أسقنا،
فرفع رسول الله ﴿
قال أنس : فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا، ولا بيننا
وبين سَلْع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما
توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، [قال: فما صلينا الجمعة حتى أهم الشاب
القريب الدار الرجوع إلى أهله]، قال: فوالله ما رأينا الشمس شيئاً، وفي رواية:
ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة واضطردت طرقها أنهارا، فما زالت كذلك
إلى يوم الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة،
ورسول الله قائم يخطب، فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال،
﴾ لسرعة
وانقطعت السبل، ادع الله أن يمسكها [قال: فتبسم رسول الله
، يديه (وفي رواية : وبسط يديه
ملالة ابن آدم] قال: ( فرفع رسول الله
حيال صدره وبطن كفيه مما يلي الارض) [ حتى رأيت بياض ابطيه]، [ يدعو
ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﴿3﴾ يدعون ثم قال: اللهم حوالينا ولا
علينا، اللهم على الآطام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر. قال:
فإنقطعت وخرجنا نمشي في الشمس. (وفي رواية: قال: فما يشير بيده إلى ناحية
إلا تفرجت، حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة، وسال وادي قناة شهرا ، ولم
- ١٤٤ -

يجىء أحد من ناحية إلا أخبر بجود. وفي أخرى: فتقشعت عن المدينة فجعلت
تمطر حواليها وما تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وأنها لفي مثل الأكليل)
قال شريك (هو ابن عبدالله بن أبي نمر): فسألت أنساً: أهو الرجل الأول؟ قال:
لا أدري».
أخرجه البخاري (٢٥٨,٢٥٧/١, ٢٦٠,٢٥٩, ٢٦١ - ٢٦٢٫٢٦٢ -
٢٦٣) ومسلم (٢٤/٣ -٢٦) ومالك (٣/١٩١/١) وأبو داود (٫١١٧٤ ١١٧٥)
والنسائي (٢٢٥/١ - ٢٢٧,٢٢٦) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٩٠/١ -
١٩١) وابن الجارود في (المنتقى)) (١٣٥) والبيهقي (٣٥٣/٣ - ٣٥٤, ٣٥٥,
٣٥٧٫٣٥٦) وأحمد (٣/ ١٨٧,١٠٤, ١٩٤, ٢٧١,٢٦١,٢٤٥) من طرق
كثيرة عن أنس يزيد بعضهم على بعض. وقد ذكرت المهم منها والسياق
للبخاري.
٢ - وأما حديث كعب بن مرة، فهو من رواية شرحبيل بن السمط عنه قال:
((جاءه ﴿حَّةٍ﴾ رجل فقال: استسق الله لمضر، قال: فقال: إنك لجريء!
ألمضر؟ قال: يا رسول الله استنصرت الله عز وجل فنصرك ودعوت الله عز وجل
فأجابك، قال: فرفع رسول الله ﴿يَ﴾ يديه يقول: اللهم أسقنا غيثا مغيثا مر بئا
طبقا غدقا عاجلا غير راثث، نافعا غير ضار، قال: فأحيوا، قال: فما لبثوا أن
أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا: قد تهدمت البيوت، قال: فرفع يديه وقال:
اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا)).
أخرجه ابن ماجه (١٢٦٩) والطحاوي (١٩١/١) والحاكم (٣٢٨/١)
والبيهقي (٣٥٥/٣ - ٣٥٦) وأحمد (٢٣٦/٤) وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٣ - وأما حديث عبدالله بن عباس فهو بلفظ:
فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما
((جاء أعرابى إلى النبي
يتزود لهم راع، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: اللهم اسقنا
- ١٤٥ -

غيثا مغيثا مريئاً طبقاً مريعا غدقا عاجلا غير رائث، ثم نزل، فما يأتيه أحد من
وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا)).
رواه ابن ماجه (١٢٧٠) بإسناد قال البوصيرى: ((صحيح، ورجاله ثقات)).
قلت: أما أن رجاله ثقات فصحیح، وأما أن إسناده صحيح. فلیس کذلك،
لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، وهو مدلس وقد عنعنه.
ورواه الطبراني في الكبير نحوه. قال الهيثمي (٢١٣/٢) ((وفيه محمد بن أبي
لیلی وفیہ کلام کثیر» .
وفي الباب عن عمر بن الخطاب. قال عطاء بن أبي مروان الاسلمي عن أبيه
قال:
((خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي، فما زاد على الاستغفار))
رواه ابن أبي شيبة (٢/١٢١/٢) بإسناد صحيح.
٤١٧ - (حديث بريده مرفوعا: ((من لم يوتر فليس منا)). رواه أحمد).
ضعيف. رواه أحمد (٣٥٧/٥) وكذا أبو داود (١٤١٩) وابن أبي شيبة في
(المصنف)) (١/٥٤/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٣٦/٢) وابن نصر في
((قيام الليل)) (١١١) والحاكم (٣٠٥/١ - ٣٠٦) والبيهقي (٤٧٠/٢) عن أبي
المنيب عبيدالله بن عبدالله حدثني عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ:
((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا. قالها ثلاثا)) وقال الحاكم:
((حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة يجمع حديثه)). وتعقبه
الذهبي بقوله:
)) قلت: قال البخاري: عنده مناکیر)» .
وفي ((التقريب)): ((صدوق يخطىء))
- ١٤٦ -

وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
((من لم يوتر فليس منا)).
أخرجه أحمد (٤٤٣/٢) وابن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع قال: ثنا خليل بن مرة
عن معاوية بن قرة عنه.
قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١١٣/٢):
((وهو منقطع ، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئا ولا
لقيه. والخليل بن مرة ضعفه يحيي والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث)).
ولذلك قال الحافظ في ((الدراية)) (١١٣): ((وإسناده ضعيف)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) (٢/٢٩٣/٣) من
رواية الطبراني في ((الأوسط)) من حديث أبي هريرة بلفظ:
((من لم يوتر فلا صلاة له)).
ولا اظن أن له أصلا بهذا اللفظ في ((أوسط الطبراني)) فأني لم أره في ((مجمع
الزوائد)) ولا في ((زوائد معجم الطبراني الصغير والأوسط) كلاهما للهيثمي، بل
ولا له أصل في غير الاوسط. فلم يورده الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ١١٣)،
ولا غيره، فلا أدري كيف وقع ذلك في ((الجامعين))، ولأمر ما بيض له المناوي في
((فيض القدير)) والله اعلم.
ثم وجدته فخرجته في)) الضعيفة)) (٥٢٢٤) .
- ١٤٧ -

٤١٨ - (حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعاً: ((الوتر ركعة من آخر
الليل)). رواه مسلم ) . ص ١٠٦
صحيح . أخرجه مسلم (١٧٣/٢) وكذا أبو عوانة (٣٣٣/٢ - ٣٣٤)
والنسائي (٢٤٧/١) والبيهقي (٢٢/٣) والطيالسي (١٩٢٦) وأحمد (٣١١/١
و٣٦١ ٤٣/٢) والخطيب في ((تاريخه)) (٤١٣/٧) من طريق أبي التياح وغيره
عن أبي مجلز قال : سمعت ابن عمر يحدث به .
ورواه أبو داود (١٤٢١) والنسائي (٢٤٧/١) من طريق عبد الله بن شقيق
عن ابن عمر أن رجلاً من أهل البادية سأل النبي ◌َّر عن صلاة الليل ؟ فقال
بأصبعه هكذا : ((مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل)» .
وهو في صحيح مسلم (٢/ ١٧٢) نحوه .
ثم رواه مسلم وأبو عوانة والطيالسي (٢٧٦٤) وأحمد (٣١١/١ و ٣٦١)
والبيهقي والخطيب (٣٧٤/١٢ - ٣٧٥) من طريق قتادة عن أبي مجلز عن ابن
عباس به
(تنبيه) لم يعْز السيوطي في (الجامع الصغير)) حديث ابن عمر إلا لمسلم
وأبي داود والنسائي ، وحديث ابن عباس لأحمد والطبراني في الكبير : وزاد في
((الكبير)) (٢/٣٨٢/١): الطيالسي والبيهقي! ففاته أنه في صحيح مسلم
وأبي عوانة .
٤١٩ - (حديث عائشة: ((كان النبي ◌َله يصلي بالليل إحدى عشرة
ركعة ، يوتر منها بواحدة)). متفق عليه ). ص ١٠٦ - ١٠٧
صحيح . أخرجه البخاري ( ٢٥٣/١ و٢٨٥) ومسلم (١٦٥/٢) وأبو
- ١٤٨ -

عوانة (٣٢٦/٢) وأبو داود (١٣٣٥) ومالك (٨/١٢٠/١) والنسائي
(٢٤٨/١) والطحاوي (١٦٧/١) والبيهقي (٧٣/٣) وأحمد. (٢١٥/٦ و٢٤٨)
من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ی به وزاد :
(( فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن )) .
ولفظ البخاري :
((كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، كانت تلك صلاته يعني بالليل ،
فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ،
ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه
المؤذن للصلاة )) .
وزاد مسلم وأبو عوانة وغيرهما في رواية :
«یسلم بين كل ركعتين)) ..
وأخرجاه وكذا البخاري من حديث ابن عمر نحو الرواية الأولى .
وأبو عوانة (٣١٥/٢) من حديث ابن عباس .
٤٢٠ - ( حديث ابن عمر أنه « کان یسلم من رکعتین حتی یأمر
ببعض حاجته)) ). ص ١٠٧
صحيح. رواه مالك (٢٠/١٢٥/١) عن نافع: ((أن عبد الله بن عمر كان
يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته » .
ومن طريق مالك رواه الشافعي (١٠٩/١ - ترتيبه) والبخاري
(١/ ٢٥٢) .
وقد وجدت له طريقاً أخرى ، فقال ابن أبي شيبة (١/٥٢/٢): هشيم
قال : أخبرنا منصور عن بكر بن عبدالله المزني أن ابن عمر صلى ركعتين ثم
سلم ، ثم قال : ادخلوا إلى بأبي فلانة ، ثم قام فأوتر بركعة .
قلت : وهذا إسناد صحيح .
- ١٤٩ -

وله شاهد مرفوع ، فقال ابن أبي شيبة :
( حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة
عن عائشة أن النبي ( كان يوتر بركعة، يتكلم بين الركعتين والركعة)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
٤٢١ - ( حديث عائشة: ((كان النبي ◌َّل يوتر بثلاث لا يفصل
فيهن)) . رواه أحمد والنسائي ). ص ١٠٧
ضعيف . رواه الإمام أحمد (١٥٥/٦) عن يزيد بن يعفر عن الحسن عن
سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله ◌َ لو كان إذا صلى العشاء دخل المنزل، ثم
صلى ركعتين ، ثم صلى بعدهما ركعتين أطول منهما ، ثم أوتر بثلاث لا يفصل
فيهن ، ثم صلى ركعتين وهو جالس ويسجد وهو قاعد جالس .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد هذا قال الذهبي: ((ليس بحجة ،
وقال الدارقطني: يعتبر به)). وكأنه من أجله ضعف الإِمام أحمد إسناده كما نقله
المجد ابن تيمية في ((المنتقى)) (٢٨٠/٢ - بشرح الشوكاني).
وأما النسائي فأخرجه (٢٤٨/١ ) من طريق سعيد ( وهو ابن أبي
عروبة ) عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام به مختصراً بلفظ :
(( كان لا يسلم في ركعتي الوتر)).
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة (١/٥٣/٢) وابن نصر في ((قيام
الليل)) (١٢٢) وكذا الإمام محمد في موطأه ( ص ١٤٦) والطحاوي (١ / ١٩٥)
والدارقطني (١٧٥) والحاكم (٣٠٤/١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي .
قلت : بل هو معلول ، فقد قال ابن نصر:
((هذا - عندنا - قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذي ذكرناه ، ولم
يقل في هذا الحديث إن النبي ◌َّ أ وتر بثلاث لم يسلم في الركعتين ، فكان يكون
- ١٥٠ -

حجة لمن أوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين ، إنما قال : لم يسلم في ركعتي
الوتر ، وصدق في ذلك الحديث أنه لم يسلم في الركعتين ولا في الثلاث ولا في
الأربع ولا في الخمس ولا في الست ، ولم يجلس أيضاً في الركعتين كما لم يسلم
فيهما )).
ويؤيد ما ذكره رواية الحاكم بلفظ :
(( لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر)).
فهذا نص على أنه لا يعني بالركعتين الركعتين اللتين هما قبل الركعة
مباشرة ، وعلى أن الوتر في هذا الحديث كان أكثر من ثلاث وهو ما صرح به
الحديث الذي أشار إليه ابن نصر، وذكر أن هذا مختصر منه ، وإليك لفظه فيما
رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عنها ،
قال: قلت: يا أم المؤمنين نبئيني عن وتر رسول الله يَّر، فقالت:
(( كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ،
فيتسوك ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله
ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر
الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم))
الحديث .
رواه مسلم وغيره وقد سبق تخريجه (١٣٨)، وكذلك أخرجه مسلم
والنسائي (٢٥٠/١) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة به . وقد اختصر أيضاً!
فأخرجه الحاكم (٣٠٤/١) وعنه البيهقي (٢٨/٣) من طريق شيبان بن فروخ
أبي شيبة ثنا أبان عن قتادة به بلفظ :
((كان رسول الله ◌َّ يوتر بثلاث لا يسلم، وقال البيهقي: (لا يقعد ) إلا في
آخرهن)).
ساقه الحاكم عقب رواية سعيد ، وسكت عليه هو والذهبي ! وقد أشار
البيهقي إلى إعلالها بقوله :
((كذا في هذه الرواية، وقد روينا في حديث سعد بن هشام وتر النبي ◌َّ
- ١٥١ -

بتسع ثم بسبع والله أعلم )).
يشير إلى أن هذه الرواية شاذة لمخالفتها ما رواه الجماعة عن قتادة كما
بينته آنفاً ، والعلة من شيبان هذا ، فإنه وإن كان من رجال مسلم ففي حفظه
شيء، قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يهم)).
فهو ممن لا يحتج به عند المخالفة كما هنا . وقد قال النووي في ((المجموع)).
(٤ / ١٧ ) :
((حديث عائشة أن رسول الله مل و كان لا يسلم في ركعتي الوتر . رواه
النسائي بإسناد حسن ، ورواه البيهقي في السنن الكبير بإسناد صحيح ، وقال :
يشبه أن يكون هذا اختصاراً من حديثها في الإيتار بتسع)). وأقره النووي على
ذلك ، بل وافقه عليه فيما بعد ، فقال (٢٣/٤):
((وهو محمول على الإيتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما سبق بيانه)).
وأما الحافظ فخرج الحديث بالروايتين في ((التلخيص)) ( ص ١١٦)
وسكت عليه! وهذا من الأمثلة على أن كتاب ((المجموع)) قد يجمع من الفوائد
ما لا يوجد في ((التلخيص)) خلافاً لما سمعته من بعض شيوخ الأزهر وأساتذة
كلية أصول الدين فيه عند اجتماعي بهم في لجنة الحديث بالقاهرة أوائل شهر ربيع
الأول سنة ثمانين وثلاثمائة وألف (١٣٨٠).
٤٢٢ - (حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)).
رواه مسلم ) . ص ١٠٧
صحيح . رواه مسلم (١٧٤/٢) وكذا أبو عوانة (٣٠٩/٢) والنسائي
(٢٤٧/١) والترمذي (٣٣٢/٢) وابن ماجه (١١٨٩) والدارمي (٣٧٢/١)
وابن أبي شيبة (٢/٥٠/٢) وابن نصر في ((قيام الليل)) (١٣٨) والحاكم
(٣٠١/١) والبيهقي (٤٧٨/٢) وأحمد (١٣/٣ و٣٥ و٣٧ و٧١) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٦١/٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد
به . وقد صرح ابن أبي کثیر بالتحديث في رواية لمسلم وأحمد ؛ وقال ابن ماجه :
- ١٥٢ -

(( قال محمد بن يحيى : في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن
واه )) .
قلت : يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه قبيل هذا الحديث من طريق عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال : قال
رسول الله رَيلي :
(( من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره)) .
ومن هذا الوجه رواه الترمذي أيضاً (٣٣٠/٢) وأحمد (٤٤/٣) وابن نصر
(١٣٨) وقال :
((وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه)).
قلت : لكنه لم یتفرد به ، بل تابعه محمد بن مطرفعن زيد بن أسلم به .
أخرجه أبو داود (١٤٣١) والدارقطني (١٧١) والحاكم (٣٠٢/١) وعنه
البيهقي (٢ /٤٨٠) وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
قلت : ولا تعارض بينه وبين الحديث الذي قبله خلافاً لما أشار إليه محمد
ابن يحيى. ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسي فهذا يصلي بعد الفجر أي وقت
تذكر ، وأما الذاكر فينتهي وقت وتره بطلوع الفجر ، وهذا بين ظاهر .
ومما يشهد لهذا ، حديث قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ :
(( من أدرك الصبح ولم يوتر ، فلا وتر له)).
أخرجه الحاكم (٣٠٢/١) وعنه البيهقي ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وأما البيهقي فأعله بقوله :
«ورواية یحیی ابن أبي كثير كأنها أشبه (يعني الحديث الأول) فقد روینا
عن أبي سعيد الخدري عن النبي في قضاء الوتر)).
- ١٥٣ -

يعني حديث محمد بن مطرف المذكور آنفاً .
ولا وجه لهذا الإعلال بعد صحة الإسناد ، وهو بمعنى الحديث الأول بل
هو أصرح منه وأقرب إلى التوفيق بينه وبين حديث ابن مطرف . لأنه صريح فيمن
أدرك الصبح ، ولم يوتر ، فهذا لا وتر له ، وأما الذي نسي أو نام حتى الصبح
فإنه يصلي كما تقدم .
ومثل حديث الباب حديث ابن عمر أنه كان يقول :
(( من صلىَّ من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً ؛ فإن رسول الله صلىَّ الله
عليه وآله وسلم أمر بذلك ، فإِذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ،
فإن رسول الله مَّ قال: ((أوتروا قبل الفجر)).
أخرجه أبو عوانة (٣١٠/٢) وابن الجارود (١٤٣) والحاكم (٣٠٢/١)
والبيهقي (٤٧٨/٢) من طريق سليمان بن موسى ثنا نافع عنه ، وقال الحاكم :
((إسناده صحيح)) . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٣٣٢/٢) وابن عدي (١/١٥٧) مرفوعاً
كله بلفظ :
((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع
الفجر )) وقال الترمذي :
(( تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ)) .
قلت : واللفظ الأول أصح عندي ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها
بعض الرواة عند الترمذي وهو وهم عندي ولعله من قبل سليمان بن موسى فإِنه
لين بعض الشيء وكان خلط قبل موته . وقد روى مسلم (٢/ ١٧٣) وغيره عز
الليث عن نافع أن ابن عمر قال: فذكره دون قوله ((فإذا كان الفجر ... )).
وروى هو والبخاري (٢٥٣/١) وغيرهما من طريق عبيدالله عن نافع به
مرفوعاً مختصراً بلفظ :
- ١٥٤ -

((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)).
ولا يخالف هذا حديث أبي نَهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس
فيقول : لا وتر لمن أدركه الصبح ، قال : فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها
فقالت : كذب أبو الدرداء ، كان النبي ◌َّلا يصبح فيوتر .
أخرجه أحمد (٢٤٢/٦ - ٢٤٣) وابن نصر (١٣٩) بإسناد صحيح ،
رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبي نهيك واسمه عثمان بن نهيك ، ذكره أبو
أحمد الحاكم وابن حبان في الثقات.
قلت: والظاهر أن أبا الدرداء رضي الله عنه أراد بقوله: (( لا وتر لمن
أدركه الصبح )) من كان غير مقدور كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره ، ومما
يؤيد ذلك أنه قد روي عن أبي الدرداء أنه قال :
((ربما رأيت النبي ◌َّر يوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح)).
أخرجه الحاكم (٣٠٣/١) والبيهقي (٤٧٩/٢) وقال :
« تفرد به حاتم بن سالم البصري ويقال له الأعرجي ،وحديث ابن جريج
!
أصح من ذلك)) .
قلت: قال أبو حاتم فيه: ((يتكلمون فيه)). وقال ابنه في ((الجرح
والتعديل)) (٢٦١/٢/١): ((ترك أبو زرعة الرواية عنه، ولم يقرأ علينا
حديثه)) .
قلت: فقول الحاكم في الحديث: ((صحيح الإِسناد)) من التساهل الذي
عرف به ، فلا عجب منه ، وإنما العجب من الذهبي حيث وافقه في تلخيصه مع
أنه أورد ابن سالم هذا في الميزان وذكر عن أبي زرعة أنه قال : لا أروي عنه .
ويؤيده أيضاً قول مسلم بن مشكم :
(( رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر ، والناس في صلاة
الغداة فيوتر وراء عمود ، ثم يلحق الناس في الصلاة )).
- ١٥٥ -

أخرجه ابن نصر (ص ١٣٩ ).
ومسلم هذا ثقة ، وهو كاتب أبي الدرداء ، ولكن لا أدري ما حال
الإِسناد إليه ، فإن المختصر اختصره ، غفر الله لنا وله .
ووجه عدم المخالفة التي أشرنا إليها إنما هو من جهة أن إيتاره عليه الصلاة
والسلام بعد الصبح ، إنما هو فعل منه لا ينبغي أن يعارض به قوله الذي هو
تشريع عام للأمة ، هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما . وهو ممكن بحمل هذا
الحديث على عذر النوم ونحوه . ويؤيده حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن
أبيه أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل ، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه ،
فجاء ، فقال : إني كنت أوتر ، قال : وسئل عبدالله : هل بعد الأذان وتر؟
قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدث عن النبي ◌ّ ((أنه نام عن الصلاة حتى
طلعت الشمس ثم صلى )) .
أخرجه النسائي (٢٤٧/١) والبيهقي (٤٨٠/٢ - ٤٨١) بسند صحيح .
والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه صلىَّ الله عليه وآله وسلم صلىَّ بعد
أن طلعت الشمس ، فإنه إن كان ما صلىَّ صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه
صلىَّ الله عليه وآله وسلم إنما أخرها لعذر النوم ، وإن كانت هي صلاة الصبح -
كما هو الظاهر والمعروف عنه ## في غزوة خيبر - فهو استدلال من ابن مسعود على
جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها بجامع الاشتراك في
العلة وهي النوم . والله أعلم .
٤٢٣ - ( حديث: ((إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من
حمر النعم، وهي الوتر، فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)).
ر واه أبو داود والترمذي وابن ماجه ). ص ١٠٧
صحیح . دون قوله:(( هي خیر لکم من حمر النعم )) . رواه ابن أبي شيبة
(١/٥٤/٢) وأبو داود (١٤١٨) والترمذي (٣١٤/٢) والدارمي (٣٧٠) وابن
ماجه (١١٦٨) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٥٠/١) وابن نصر في ((قيام
- ١٥٦ -

الليل)) (١١١) والطبراني في ((الكبير)) (٢/٢٠٧/١) والدارقطني (١٧٤)
والحاكم (٣٠٦/١) والبيهقي (٤٧٨/٢) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن
عبدالله بن راشد الزَّوفي عن عبدالله بن أبي مرة الزَّوفي عن خارجة بن حذافة أنه
قال :
((خرج علينا رسول الله وم سلم فقال ... )) فذكره دون قوله: ((فصلوها))
وقال أكثرهم بدلها: ((جعله الله لكم)). وقال الترمذي: ((حديث غريب ،
لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب)) .
قلت : يزيد ثقة وقد تابعه خالد بن يزيد كما يأتي ، وإنما العلة فيمن
فوقه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي وهذا من عجائبه ، فقد قال في ترجمة
ابن راشد الزوفي وقد ذكر له هذا الحديث :
(( رواه عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد ، قيل : لا يعرف سماعه
ابن أبي مرة ( الأصل أبي هريرة ) ، قلت : ولا هو بالمعروف وذكره ابن حبان في
الثقات )) .
وفي (( التقريب)) أنه مستور .
ثم قال الذهبي في ترجمة عبدالله بن أبي مرة :
(( له عن خارجة في الوتر ، لم يصح ، قال البخاري : لا يعرف سماع
بعضهم من بعض )) .
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ( ص ١١٧ ):
(( وضعفه البخاري ، وقال ابن حبان : إسناد منقطع ، ومتن باطل ))!
قلت : أما الانقطاع فمجرد دعوى لا دليل عليها ، وإنما العلة جهالة ابن
راشد هذا وهو الذي وثقه ابن حبان وحده بناء على قاعدته الواهية في توثيق من لم
يعرف بجرح !
- ١٥٧ -

وإما أن المتن باطل ، فهو من عنت ابن حبان وغلوائه ، وإلا فكيف
يكون باطلاً وقد جاءت له شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته ، كيف لا
وبعض طرقه صحيح لذاته؟! فروى عبدالله بن لهيعة : أنا عبدالله بن هبيرة
قال : سمعت أبا تميم الجيشاني يقول : سمعت عمرو بن العاص يقول :
أخبرني رجل من أصحاب النبي ◌َّ يقول: إن رسول الله ◌ُ له قال:
(( إن الله عز وجل زادكم صلاة ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة
الصبح ، الوتر الوتر)) ألا وإنه أبو بصرة الغفاري ، قال أبو تميم : فكنت أنا
وأبو ذر قاعدين فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة ، فوجدناه عند الباب
الذي يلي دار عمرو بن العاص ، فقال أبو ذر: أنت سمعت النبي ◌َّ يقول :
( فذكر الحديث ) ؟ قال : نعم ، قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم ، قال : أنت
سمعته ؟ قال : نعم .
أخرجه أحمد (٣٩٧/٦) ثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة به . ورواه
الطحاوي (٢٥٠/١): حدثنا علي بن شيبة ثنا أبو عبدالرحمن المقري قال ثنا ابن
لهيعة به (وسقط من السند عبدالله بن هبيرة ) . ورواه الطبراني في الكبير
(٢/١٠٤/١) من طريق ثالث عن ابن لهيعة به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة وهو إنما يخشى
منه سوء حفظه بسبب احتراق كتبه وهذا مأمون منه هنا لأن من الرواة عنه أبو
عبدالرحمن المقري واسمه عبدالله بن يزيد . قال عبد الغني بن سعيد الأزدي :
إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح : ابن المبارك ، وابن وهب ،
والمقري . وذكر الساجي وغيره مثله .
قلت : فصح بذلك إسناد الحديث. والحمد لله .
على أن ابن لهيعة لم ينفرد به فقال الإمام أحمد (٧/٦): ثنا علي بن
إسحاق ثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - أنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هبيرة به .
ورواه الطبراني في الكبير (١/١٠٠/١) من طريق آخر عن ابن المبارك به .
قلت : فهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فهذه متابعة
- ١٥٨ -

قوية من سعيد بن يزيد وهو الإسكندراني تدل على حفظ ابن لهيعة رحمه الله .
والحديث رواه الحاكم أيضاً في ((كتاب معرفة الصحابة)) من ((المستدرك))
(٥٩٣/٣) لكن سقط منه إسناده، وقد ساقه عنه الزيلعي (١١٠/٢) من طريق
ابن لهيعة به. وأشار الذهبي في ((تلخيصه)) إلى هذه الطريق. والله أعلم .
وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ :
((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهي الوتر)).
رواه أحمد (٢٠٨/٢) وابن أبي شيبة (١/٥٤/٢) عن الحجاج بن أرطاة
عن عمرو به .
ورجاله ثقات لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه .
غير أنه قد جاء من غير طريقه ، فأخرجه أحمد (٢٠٦/٢) وابن نصر
(١١١) عن المثنى بن الصباح، والدارقطني (١٧٤) عن محمد بن عبيد الله كلاهما
عن عمرو به .
وابنا الصباح وعبيد اللّه كلاهما ضعيف . والله أعلم .
ثم وجدت له طريقاً أخرى عن ابن عمرو فقال الإمام أحمد في (( كتاب
الأشربة)) ( ق ١/٢٥) : حدثنا هاشم ثنا فرج ثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله
ابن عمرو به .
وإبراهيم هو ابن عبدالرحمن بن رافع الحضرمي مجهول كما قال الهيثمي
(٢٤٠/٢) .
وفي الباب أحاديث أخرى خرجها الزيلعي في ((نصب الراية))
والعسقلاني في (( التلخيص )) فمن شاء راجعهما وفيما ذكرنا كفاية .
(٤٢٤) - ( حديث أنه صح عنه مَّ ر من رواية أبي هريرة وأنس وابن
عباس القنوت بعد الركوع))). ص ١٠٧
- ١٥٩ -

صحيح . ١ - أما حديث أبي هريرة فلفظه :
((لأقربن صلاة النبي ◌َّلير، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من
صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ،
فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار)).
أخرجه البخاري (٢٠٤/١) ومسلم (١٣٥/٢) وأبو داود (١٤٤٠)
والنسائي (١٦٤/١) والسراج (ق ٢/١١٥) والدارقطني (١٧٨) والبيهقي
(٢٠٦/٢) وأحمد (٢٥٥/٢ و٣٣٧ و٤٧٠) من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن
عنه . وله في الصحيحين وغيرهما ألفاظ مختلفة ، وما أوردناه كاف هنا .
٢ - وأما حديث أنس فله عنه طرق وألفاظ :
الأولى : عن محمد بن سيرين قال :
(( سئل أنس بن مالك: أقنت النبي ◌َّ في الصبح ؟ قال : نعم ، فقيل :
أو قنت قبل الركوع [ أو بعد الركوع ]؟ قال: بعد: الركوع يسيراً)).
أخرجه البخاري (٢٥٤/١) ومسلم (١٣٦/٢) وأبو عوانة (٢٨١/٢)
وأبو داود (١٤٤٤) والنسائي (١٦٣/١) والدارمي (٣٧٥/١) وابن ماجه
(١١٨٤) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٤٣/١) والسراج (ق ٢/١١٠)
والبيهقي (٢٠٦/٢) وأحمد (١١٣/٣ و١٦٦).
وفي رواية من طريق خالد الحذاء ، عن محمد قال :
سألت أنس بن مالك : هل قنت عمر ؟ قال : نعم ، ومن هو خير من
عمر: رسول الله ﴿حَ﴾﴾ ((بعد الركوع)).
وإسناده حسن .
الثانية : عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك :
((أن رسول اللّه ◌َ ﴾ قنت شهراً بعد الركوع في صلاة الفجر يدعو على بني
عُصية)).
- ١٦٠ -