النص المفهرس

صفحات 121-140

وعنه ابن ماجه (٨٤٦) وكذا أحمد في ((المسند)) وأبنه عبدالله في زوائده (٤٢٠/٢)
والدراقطني (١٢٤) من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن زيد بن
أسلم عنه، وقال أبو داود.
((وهذه الزيادة : وإذا قرأ فأنصتوا، ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي
خالد» .
قلت: هو سليمان بن حيان وهو ثقة أحتج به الشيخان ، ولم يتفرد بها بل تابعه
محمد بن سعد الأنصاري وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره! أخرجه النسائي
والدارقطني ويقويها الطريق السابعة، وقد صحح هذه الزيادة الإمام مسلم وإن
لم يخرجها في صحيحه، ففيه (١٥/٢): ((فقال له أبو بكر بن أخت أبي النضر،
فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فأنصتوا: فقال: هو
عندي صحيح، فقال: لم لم تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح
وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه)).
ومما يقوي هذه الزيادة أن لها شاهداً من حديث أبي موسى الاشعري عند
مسلم وغيره كما تقدم برقم (٣٣٢) .
والحديث رواه مصعب بن محمد عن أبي صالح به بلفظ:
((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع
فأركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا
لك الحمد، وإذا سجد فأسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً
فصلوا قياماً، فإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)).
أخرجه أبو داود (٦٠٣) وأحمد (٣٤١/٢)، ورواه الطحاوي مختصرا.
قلت : : وهذا سند صحيح.
السادسة: عن أبي سلمة عنه مثل الطريق الرابعة.
أخرجه ابن ماجه (١٢٣٩) والطحاوي وأحمد (٤٣٨,٤١١/٢, ٤٧٥).
- ١٢١ -

السابعة: عجلان المدني عنه بلفظ:
((إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ولا
الضالين، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا. الحديث.
رواه أحمد (٣٧٦/٢): حدثنا [أبو] سعد الصاغاني محمد بن ميسر حدثنا
محمد بن عجلان عن أبيه. وكذا رواه الدارقطني (١٢٥) قلت: ورجاله ثقات
غير أبي سعد هذا فإنه ضعيف.
وأما حديث جابر فله عنه طرق:
الأولى : عن أبي الزبير عنه قال:
((اشتكى رسول الله ﴿وَ﴾﴾ فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يسمع
الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا،
فلما سلم قال: إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم
وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بائمتكم، إن صلى قائما فصلوا قياماً، وإن صلى
قاعداً فصلوا قعودا)).
أخرجه مسلم (١٩/٢) وأبو عوانة (١٠٨/٢) وابن ماجه (١٢٤٠)
والطحاوي (٢٣٤/١) والبيهقي وأحمد (٣٣٤/٣) من طريق الليث ابن سعد
وغيره عنه.
الثانية: عن أبي سفيان عنه قال:
، فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة، فانفكت
«ر کب رسول الله
قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا، قال: فقمنا خلفه،
فأشار إلينا، فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإِمام جالساً، فصلوا
جلوسا وإذا صلّى الإمام قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس
بعظما ئها» .
أخرجه أبو داود (٦٠٢) والبيهقي (٨٠/٣) وأحمد (٣٠٠/٣) وإسناده
صحيح على شرط مسلم .
- ١٢٢ -

وأما حديث ابن عمر فلفظه مثل لفظ رواية أبي علقمة عن أبي هريرة في
الرواية الثالثة دون قوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده ... )) إلخ . رواه
الطحاوي بسند صحيح.
٣٩٥ - (قول أبن عباس: ((من نفخ في صلاته فقد تكلم)). رواه
سعيد، وعن أبي هريرة نحوه)). وقال ابن المنذر: لا يثبت عنهما) ص ١٠١
موقوف. ولم أقف على سنده، لكن رواه البيهقي (٢٥٢/٢) من طريق أحمد
بن الخضر الشافعي ثنا إبراهيم بن علي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن الأعمش عن
أبي الضحى عن ابن عباس بلفظ:
((إنه كان يخشى أن يكون كلاما. يعني النفخ في الصلاة)). قلت: ورجاله
ثقات كلهم غير أحمد بن الخضر هذا، أورده الخطيب في تاريخه (١٣٧/٤ -١٣٨)
وذكر أنه روى عنه أبو بكر النقاش المقري وأبو القاسم الطبراني وغيرهما . قال:
((ورواياته عند أهل خراسان كثيرة منتشرة، مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة)) ولم
یذکر فیه جرحا ولا تعدیلا .
وإبراهيم بن علي الظاهر أنه أبو إسحاق العمري الموصلي ترجمه الخطيب
(١٣٢/٦) وقال: ((وكان ثقة توفى سنة ست وثلاثمائة)).
قلت: وهو بهذا اللفظ أقرب إلى الصواب، فإن كون النفخ كلاما غير ظاهر لا
من الناحية الشرعية ولا اللغوية ولذلك قال البيهقي عقبه:
((والنفخ لا يكون كلاما إلا إذا بان منه كلام له هجاء، وأما إذا لم يفهم منه
كلام له هجاء فلا يكون كلاما)).
ثم روى من طريق سلمة الأبرش قال: حدثني أيمن بن نابل قال: قلت
لقدامة بن عبدالله بن عمار الكلابي صاحب رسول الله ﴿حَ﴾: إنا نتأذى بريش
الحمام في مسجد الحرام إذا سجدنا؟ قال: أنفخوا)).
- ١٢٣ -

ورجاله ثقات غير سلمة هذا فقال الحافظ في ((التقريب»: ((صدوق كثير
الخطأ)) .
٣٩٦ - (حديث الكسوف وفيه ((ثم نفخ فقال أف أف)) رواه أبو
داود) ص ١٠١ .
صحيح رواه أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن
أبيه عن عبدالله بن عمرو قال:
((انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﴿3﴾﴾، فقام رسول الله ﴿حَ﴾﴾ فلم
یکد یرکع، ثم ركع، فلم يكد يرفع ، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم
یکد یرفع ، ثم رفع فلم یکد یسجد، ثمسجد،فلم یکد یرفع، ثم رفع، وفعل في
الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: «أف أفه ثم قال: رب
ألم تعدني أن لا تعذبهم وإنا فيهم، ألم تعدني ان لا تعذبهم وهم يستغفرون؟
ففرغ رسول الله ﴿يَ﴾﴾ من صلاته وقد أمحصت الشمس. وساق الحديث)).
قلت: ورجاله ثقات کلهم إلا أن عطاء بن السائب کان اختلط ، وحماد - وهو
ابن سلمة - ر وى عنه قبل الآختلاط وبعده، فلا يحتج بحديثه عنه حتی یتبین في
أي الحالين رواه عنه خلافا لبعض المعاصرين، فإنه جرى على تصحيح حديثه
عنه. نعم قد تابعه شعبة عن عطاء بن السائب به بلفظ:
((وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: رب لم تعدني هذا وأنا أستغفرك،
لم تعدني هذا وأنا فيهم» .. .
أخرجه النسائي (٢٢٢/٢) وأحمد (١٨٨/٢).
وشعبة سمع من عطاء قبل اختلاطه فصح الحديث. والحمد لله وتابعه أيضا
عبدالعزيز بن عبدالصمد عن عطاء به.
أخرجه النسائي (٢١٧/١).
- ١٢٤ -

٣٩٧ - (حديث أنه ﴿يَ﴾﴾ «قرأ من المؤمنين إلى ذکر موسى وهارون ثم
أخذته سعلة فركع)). رواه النسائي) ص ١٠١ .
صحيح وهو من حديث عبد الله بن السائب قال:
((صلى لنا النبي ﴾﴾ الصبح بمكة، فاستفتح سوره المؤمنين حتى جاء ذكر
موسى وهارون، أو ذكر عيسى (شك أحد الرواة) أخذت النبي ﴿وََّ﴾ سعلة
فركع، وعبدالله بن السائب حاضر ذلك)).
أخرجه مسلم (٢/ ٣٩) وأبو عوانة (٢ / ١٦١) والنسائي (١ /١٥٦) وكذا أبو
داود (٦٤٩) وابن ماجه (٨٢٠) والطحاوي (٢٠٥/١) والبيهقي (٦٠/٢,
٣٨٩) وأحمد (٣/ ٤١١) وعلقه البخاري في صحيحه (١١٩/١) وقال الحافظ في
(«الفتح» (٢/ ٢١١)
((إسناده مما تقدم به الحجة))
- ١٢٥ -

بَابُ سِجُودِ السّهو
وَ لٍ﴾: ((إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين)) رواه
٣٩٨ - (قوله
مسلم) ص ١٠٢ .
صحيح. وقد تقدم (٣٣٩) .
٣٩٩ - (حديث ابن مسعود:
خمساً فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم
((صلى بنا رسول الله
بينهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟
قال: لا. قالوا: فإنك صليت خمساً فانفتل، فسجد سجدتين، ثم سلم ثم
قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسى أحدكم فليسجد
سجدتين)) .
۔
وفي لفظ: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين)). رواه مسلم)
ص ١٠٢.
صحيح رواه مسلم (٨٦/٢) باللفظين؛ والأول قد تقدم برقم (٣٣٩).
٤٠٠ - (حديث عمران بن حصين قال :
((سلم رسول الله
﴾ في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل
صَلى الله
ومحاكم
- ١٢٦ -

الحجرة فقام (١) رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فصلى
الركعة التي كان ترك، ثم سلم ثم سجد سجدتي (٢) السھو ثم سلم)) ر واه
مسلم) ص .
صحيح رواه مسلم (٨٨/٢) وأبو عوانة (١٩٨/٢ - ١٩٩) وأبو داود
(١٠١٨) والنسائي (١٨٣/١) وابن ماجه (١٢١٥) والبيهقى (٣٥٤,٣٣٥/٢ -
٣٥٩٫٣٥٥) والطيالسي (٨٤٧) وأحمد (٤٢٧/٤, ٤٤١) من طرق عن خالد
الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران به. وفي رواية لمسلم وغيره:
«رجل يقال له اخرباق، وکان في یدیه طول)).
ورواه أبو داود وغيره من طريق أخرى عن خالد مختصرا بزيادة «ثم تشهد»
وهي شاذة كما سيأتي بيانه بعد حدیثین.
٤٠١ - (حديث ابن بحينة أنه
((قام في الظهر من ركعتين فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى الصلاة انتظر
الناس تسليمه كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم)) .. متفق عليه) ص
١٠٣ .
صحيح وقد سبق (رقم (٣٣٨) .
٤٠٢ - (حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه
ثم ليسجد سجدتين)). متفق عليه) ص ١٠٣ .
(١) الأصل (فقال) والتصويب من صحيح مسلم
(٢) الأصل (سجدتين)
- ١٢٧ -

صحيح أخرجه البخاري (١١٣/١) ومسلم (٨٤/٢) وأبو عوانة (٢٠٠/٢
-٢٠٣) وأبو داود (١٠٢٠) والنسائي (١٨٤/١ - ١٨٥) وابن ماجه (١٢١١)
وابن أبي شيبة (١/١٧٥/١) وابن الجارود (١٩٨) والبيهقي (٣٣٥,٣٣٠/٢)
والطيالسي (٢٧١) وأحمد (٣٧٩/١, ٤٥٥) من طرق عن منصور عن إبراهيم
عن علقمة قال: قال عبدالله بن مسعود:
((صلى النبي ﴿وَّةَ﴾. قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم، قيل
له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا صليت كذا
وكذا، فثنى رجليه وإستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا
بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم
أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك .. )) الحديث. والسياق
للبخاري.
بهم فسها فسجد
٤٠٣ - (حديث عمران بن حصين: ((أن النبي.
سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم)). رواه أبو داود والترمذي وحسنه) ص
١٠٤.
ضعيف شاذ. رواه أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٢ / ٢٤١) وابن الجارود
(١٢٩) والحاكم (٣٢٣/١) والبيهقي (٣٥٥/٢) من طريق أشعث بن عبد الملك
الحمراني عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن
عمران بن حصين به. وقال الترمذي:
((حديث حسن غريب صحيح)). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
قلت: أشعث هذا ثقة، ولكنه ما اخرجا له في الصحيحين كما قال الذهبي
- ١٢٨ -

نفسه في ((الميزان))! فالاسناد صحيح، لولا أن لفظة ((ثم تشهد)» شاذة فيما يبدو،
فقد أخرج مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء به
أتم منه وليس فيه هذه الزيادة كما تقدم قبل حديثين، ولذلك قال البيهقي عقب
الحديث :
((تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهشيم
وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذَّاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر
أشعث عن محمد عنه)).
وأيده الحافظ في ((الفتح)) (٧٩/٢) فقال بعد ما عزاه لبعض من ذكرنا وابن
حبان :
((وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث. انتهى.
وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وضعفه البيهقي وابن عبدالبر وغيرهما،
ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الثقات عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن
ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق
سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم
أسمع في التشهد شيئا، وقد تقدم في ((باب تشبيك الأصابع)) من طريق ابن عوف
عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، وكذا المحفوظ
عن خالد الحذاء بهذا الإِسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، كما أخرجه
مسلم، فصارت بزيادة أشعث شاذة، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في
سجود السهو یثبت، لکن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند
أبي داود والنسائي ، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف. فقد يقال
أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي:
وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبي
شيبة)). وما عزاه الحافظ للسراج رواه البيهقي أيضا (٢/ ٣٥٥) عن سلمة بن
علقمة قال: قلت: لمحمد بن سيرين: فيهما تشهد؟ يعني في سجدتي السهو.
قال: لم أسمعه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأحب إلى أن يتشهد)) .
وسنده صحيح، ورواه البخاري وابن أبي شيبة (٢/١٧٧/١) مختصرا.
- ١٢٩ -

وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه ابن سيرين، هو ما رواه هو عن أبي
هريرة قال :
((صلى النبي ﴿يَ﴾﴾ إحدى صلاتي العشي، - قال محمد: وأكثر ظني أنها
العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها،
وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهابا أن يكلماء، وخرج سرعان الناس ،
فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﴿يَ﴾﴾ ذا اليدين، فقال: أنسيت
أم قصرت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، قال : بلى قد نسيت.
[قال رسول الله ﴿وَل﴾﴾: أصدق ذو اليدين، فقال الناس نعم، فقام رسول
الله ﴿يَ﴾﴾] فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم
رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع
رأسه وكبر. [فقيل لمحمد: سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة،
ولكن ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ])).
أخرجه البخاري (٣١٠,٣٠٩/١) ومسلم (٨٦/٢) وأبو عوانة ((١٩٥/٢)
ومالك (٥٨/٩٣/٢) وأبو داود (١٠٠٨) والنسائي (١٨١/١ - ١٨٢, ١٨٢)
والترمذي (٢٤٧/٢) وابن ماجه (١٢١٤) وابن الجارود (١٢٧) والبيهقي
(٣٥٤/٢) وأحمد (٢٣٤/٢ - ٢٨٤,٢٤٨,٢٣٥) وزاد ابن ماجه وحده:
((ثم سلم)) يعني بعد سجدتي السهو.
ورجاله ثقات، إلا أن هذه الزيادة شاذة لقول ابن سيرين في الزيادة الثانية:
((لم أحفظه عن أبي هريرة)) فهذا نص على خطأ من ذكر التسليم في حديثه عن
أبي هريرة .
وهذه الزيادة الثانية عند مسلم وأبي عوانة وأبي داود وغيرهم.
واما الزيادة الأولى فهي عند البخاري في رواية ومسلم وغيره. وفي قول ابن
سيرين: (( .. ولكن ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم)).
- ١٣٠ -

إشارة منه إلى أن قصة ابي هريرة هذه وقصة عمران واحدة، وقد أشار إلى
ذلك ايضا الحافظ ابن حجر في كلامه الذي نقلته آنفاً، وقد اختلف العلماء في
ذلك، فذهب ابن خزيمة وغيره إلى التعدد، ورجح الحافظ أنها واحدة، وأجاب
عن شبهة من خالف، فراجع كلامه في ذلك في ((الفتح)) (٨٠/٣).
وحديث ابن مسعود في التشهد بعد السجدتين، قد أخرجه أيضا البيهقي
(٣٥٦/٢) مرفوعا وقال:
«وهذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه)).
قلت: وهو من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن ابن مسعود وهذا إسناد فيه
ضعف وانقطاع، وقد رواه من هذا الوجه ابن أبي شيبة (٢/١٧٧/٢) واحمد
(٤٢٩/١) موقوفا على ابن مسعود، ويرجح الموقوف ما رواه ابن أبي شيبة عقبه
من طريق إبراهيم عن عبد الله قال: فيهما تشهد .
وهذا إسناد صحيح وإن كان ظاهره الإنقطاع، لما عرف من ترجمة إبراهيم وهو
النخعي فيما يرويه عن ابن مسعود بدون واسطة، أنه إنما يفعل ذلك إذا كان بينه
وبين ابن مسعود أكثر من واحد من التابعين من أصحاب ابن مسعود. ولذلك
صرح الحافظ بصحة إسناده كما تقدم .
٤٠٤ - (حديث ابن عمر مرفوعا: ((ليس على من خلف الإِمام سهو،
فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه)). رواه الدارقطني) ص ١٠٤.
ضعيف رواه الدارقطني في سننه (ص ١٤٥) من طريق خارجة ابن مصعب
عن أبي الحسين المديني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر مرفوعاً .
وعلقه البيهقي (٣٥٢/٢) من هذا الوجه ، وقال :
((حديث ضعيف، وابو الحسين هذا مجهول)).
قلت: وخارجة قال الحافظ في ((التقريب)):
- ١٣١ -

((متروك، وکان یدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معین كذبه)).
قلت: وقد خولف في إسناده، فرواه سليمان بن بلال عن أبي الحسين عن
الحكم بن عبدالله عن سالم بن عبدالله قال: جاء جبير بن مطعم إلى ابن عمر
فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف قال أمير المؤمنين عمر في الإِمام يؤم القوم؟ فقال ابن
عمر: قال عمر: قال رسول الله ﴿مَ﴾﴾. فذكره وقال:
((والحكم بن عبدالله ضعيف)) .
قلت: وأقره الذهبي في ((المهذب)) (١/ ١/٦٤)
والحكم هذا هو أبو سلمة العاملي الشامي وقد اختلف في اسمه وهو واه جدا
فقد اتهم بالكذب والوضع .
والحديث قال الحافظ في «بلوغ المرام)» (٢٩٣/١ - سبل السلام)):
((رواه الترمذي والبيهقي بسند ضعيف وعزوه للترمذي وهم لعله من بعض
النساخ والله أعلم.
(فائدة) ذهب الهادي من ائمة الزيدية إلى أن المؤتم إذا سها في صلاته أنه
يسجد للسهو خلافا للجمهور ، ومال إلى ذاك الصنعاني فقال:
((ولو ثبت هذا الحديث لكان مخصصا لعمومات أدلة سجود السهو، ومع عدم
ثبوته فالقول قول الهادي)) .
قلت: نحن نعلم يقينا أن الصحابة الذين كانوا يقتدون به ﴿3﴾﴾ كانوا
يسهون وراءه ﴿3﴾﴾ سهوا يوجب السجود عليهم لو كانوا منفردين، هذا أمر لا
يمكن لأحد إنكاره . فإذا كان كذلك، فلم ينقل أن أحداً منهم سجد بعد سلامه
﴿َ﴾﴾، ولو كان مشروعا لفعلوه، ولو فعل لنقلوه فإذ لم ينقل، دل على انه لم
يشرع. وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى قد يؤيد ذلك ما مضى في حديث معاوية بن
الحكم السلمي انه تكلم في الصلاة خلفه ﴿
﴾ جاهلا بتحريمه، ثم لم يأمره
النبي ﴿رَ﴾﴾ بسجود السهو، ذكره البيهقي وما قلناه أقوى.
): ((أنه لما سجد لترك التشهد الأول والسلام
٤٠٥ - (صح عنه
- ١٣٢ -

من نقصان سجد الناس معه))) ص ١٠٤ .
صحيح ويشير بذلك إلى حديثين:
الأول: حديث المغيرة بن شعبة في ترك التشهد الأول، وقد مضى بطرقه برقم
(٣٨١) ومثله حديث ابن بحينة وقد مضى ٣٣٨ والآخر حديث عمران بن حصين
وقد مضی (٤٠٠) ومثله حدیث ذي الیدین من رواية أبي هريرة وقد ذكرته عند
الحديث (٣٠٣) .
٤٠٦ - (حديث: ((فإذا سجد فاسجدوا))) ص ١٠٤.
صحيح وهو قطعة من حديث أبي هريرة وقد مضى تخريجه مع بيان ألفاظه
(٣٩٤) .
٤٠٧ - (قوله ﴿وَ﴾: ((فعليه وعلى من خلفه))) ص ١٠٤.
ضعيف وهو قطعة من الحديث المتقدم (٤٠٤) .
(٤٠٨) - (حديث المغيرة أن النبي
صَّ﴾ قال:
(( إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائماً فليجلس فإن استتم
قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتين)). رواه أبو داود وابن ماجه)
ص ١٠٥ .
صحيح وقد مضى (٣٨٨) .
٤٠٩ - (حديث ((إنما جعل الإِمام ليؤتم به)).
صحيح وقد مضى (٣٩٤) .
٤١٠ - (حديث: ((إنه لما قام عليه السلام عن التشهد قام الناس معه))
ص ١٠٥.
صحيح وقد تقدم برقم (٣٣٨) .
- ١٣٣ -

٤١١ - (حديث أبي سعيد مرفوعا: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم
يدر أَصَلَّى ثلاثا أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد
سجدتین قبل أن يسلم فإن كان صلی خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى
أربعاً كانتا ترغياً للشيطان)). رواه أحمد ومسلم) ص ١٠٥ .
صحيح. أخرجه مسلم (٨٤/٢) وأبو عوانة (١٩٢/٢ - ١٩٣) وأبو داود
(١٠٢٤) والنسائي (١٨٣/١ - ١٨٤, ١٨٤) والدارمي (٣٥١/١) وابن ماجه
(١٢١٠) وابن أبي شيبة (١/١٧٥/١ -٢) وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٢٦)
والدارقطني (ص ١٤٢) والبيهقي (٣٥١,٣٣١/٢) وأحمد (٨٧,٨٣,٧٢/٣)
من طرق عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.
ورواه مالك (٦٢/٩٥/١) وعنه أبو داود وغيره من طريق زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار مرسلا. وقد تابعه على إرساله جماعة ذكرتهم في جزء لي في هذا
الحديث، وبينت فيه إن كلا من الموصول والمرسل صحيح، ومعنى ذلك أن
الراوي أرسله مرة ووصله أخرى. فالحديث على كل حال صحيح .
- ١٣٤ -

بابُ صَلَاة التطوّع
*: ((واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة)). رواه
٤١٢ - (قوله ﴿وَل
ابن ماجه ) ص ١٠٦.
صحيح وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم ثوبان وعبد الله بن عمرو وأبو
أمامة ، وجابر ربيعة الجرشي.
اما ثوبان فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعا بلفظ:
((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على
الوضوء إلا مؤمن)).
أخرجه ابن ماجه (٢٧٧) وكذا الدارمي (١٦٨/١) والطبراني في ((المعجم
الصغير)) (ص ٤) والحاكم (١٣٠/١) والبيهقي (٤٥٧/١) والخطيب في تاريخه
(٢٩٣/١) وكذا أحمد (٢٧٦/٥ - ٢٨٢,٢٧٧) كلهم بهذا اللفظ ليس عند أحد
منهم لفظة ((من)) التي وردت في الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ، وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين، ولست أعرف له علة يعلل بمثلها)). ووافقه
- ١٣٥ -

الذهبي، وكذا المنذري في ((الترغيب)) (٩٨/١) وقال: «ر واه ابن ماجه بإسناد
صحيح))
كذا قالوا وفيه علة ظاهرة وهو الإِنقطاع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان فقد
قال أحمد: ((لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه، بينهما معدان بن أبي طلحة)).
وذكر أبو حاتم نحوه. وقد تنبه لهذه العلة الحافظ البوصيري فقال في ((الزوائد)):
((رجال إسناده ثقات أثبات، إلا أن فيه انقطاعاً بين سالم وثوبان، ولكن
أخرجه الدارمي وابن حبان في صحيحه من طريق ثوبان متصلا)).
يعني الطريق الآتية وهي:
الثانية : عن أبي كبشة السلولي أنه سمع ثوبان مولى رسول الله
ـَى اللّه
يقول :
((سددوا، وقاربوا، واعملوا وخيروا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ... ))
الحديث .
أخرجه الدارمي وأحمد (٢٨٢/٥) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٧٢/١)
عن الوليد بن مسلم ثنا ابن ثوبان حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولي
حدثه به .
قلت: وهذا إسناد حسن متصل بالتحديث ورجاله كلهم ثقات رجال
البخاري غير ابن ثوبان وهو عبدالرحمن بن ثابت وهو حسن الحديث.
الثالثة: عن عبدالرحمن بن ميسرة عن ثوبان مرفوعا بلفظ:
((أستقيموا تفلحوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ ... )) الحديث.
رواه أحمد (٢٨٠/٥) بإسناد صحيح إلى ابن ميسرة، وأما هذا فقد وثقه
- ١٣٦ -

العجلي، وروى عنه جماعة منهم حریز بن عثمان وقد قال أبو داود شيوخ حريز
كلهم ثقات. فالإِسناد صحيح أن شاء الله تعالى.
والحديث أورده الإمام مالك في ((الموطأ)) (٣٦/٣٤/١) بلاغا وقال ابن
عبدالبر في ((التقصي)):
«هذا يستند ویتصل من حديث ثوبان عن النبي
الََّ﴾ من طرق صحاح)).
وقال أبو عمرو بن الصلاح في رسالته في صلاة الرغائب (ق ١/١٠) بعدما
عزاه لابن ماجه:
((وله طرق صحاح)).
وأما حديث عبدالله بن عمرو
فأخرجه ابن ماجه (٢٧٨) ورجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم وهو
ضعيف.
وأما حديث أبي أمامة .
فأخرجه ابن ماجه أيضا (٢٧٩) عن أبي حفص الدمشقي عنه.
وأبو حفص هذا مجهول كما قال المنذري.
وأما حديث جابر.
فأخرجه الحاكم من طريق أبي بلال الاشعري ثنا محمد بن خازم عن الأعمش
عن أبي سفيان عنه وقال:
«وهم فيه أبو بلال))
- ١٣٧ -

يعني أن أبا بلال أخطأ في روايته لهذا الحديث على محمد بن خازم عن
الأعمش عن أبي سفيان عنه. وأن الصواب رواية ابن نمير وزائدة وغيرهما عن
الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان كما تقدم.
وأبو بلال ضعفه الدارقطني.
وأما حديث ربيعة الجرشي.
فرواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف قال المنذري:
((وربيعة الجرشي مختلف فی صحبته)) .
٤١٣ - (حديث: ((وذروة سنامه الجهاد))) ص ١٠٦.
صحيح وهو قطعة من حديث لمعاذ بن جبل رضي الله عنه قال:
((كنت مع النبي ﴿وَ﴾﴾ في سفر، فأصبحت يوماً قريبا منه، ونحن نسير،
فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال :
لقد سألتني عن عظيم وأنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به
شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا
أدلك على ابواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء
النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، قال: ثم تلا﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾
حتى بلغ (يعملون)، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه؟
قلت: بلى يا رسول الله: قال: رأس الأمر الإِسلام، وعموده الصلاة، وذروة
سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ
بلسانه، قال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله وإنا لموآخذون بما نتكلم به
فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على
مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» .
أخرجه الترمذي (١٠٣/٢ - بولاق) وابن ماجه (٣٩٧٣) وأحمد (٢٣١/٥)
من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ. وقال
- ١٣٨ -

الترمذي: «حدیث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده حسن، لكن أعله الحافظ ابن رجب في ((شرح الأربعين)) فقال
(١٩٥ - ١٩٦) بعد ان حكى تصحيح الترمذي:
((وفيما قاله رحمه الله نظر من وجهين:
أحدهما أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وبان كان قد أدركه بالسن،
وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة وما زال الائمة كأحمد وغيره يستدلون على
إنتفاء السماع بمثل هذا، وقد قال أبو حاتم الرازي: في سماع أبي وائل من أبي
الدرداء، قد أدركه وکان بالكوفة، وأبو الدرداء بالشام یعني إنه لم يصح له سماع
منه. وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من
عمر أو نفوه فسماعه من معاذ أبعد.
والثاني أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر ابن
حوشب عن معاذ. خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني : وهو أشبه
بالصواب، لأن الحديث معروف من رواية شهر على إختلاف عليه فيه. قلت:
رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه)).
أقول: رواية شهر هذه المرسلة، أخرجها أحمد (٢٤٨/٥) مختصرا كما قال
ولفظها :
((سأنبئك بأبواب من الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء
الماء النار، وقيام العبد من الليل، ثم قرأ (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) إلى آخر
الآية)).
وقد وصلها أحمد (٢٤٥٫٢٣٦,٢٣٥/٥ - ٢٤٦) من طرق عن شهر ثنا ابن
غنم عن معاذ بن جبل به مختصرا ومطولا .
وشهر ضعيف لسوء حفظه.
ثم رواه أحمد (٢٣٣/٥, ٢٣٧) من طريق شعبة عن الحكم قال: ((سمعت
- ١٣٩ -

عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل. قال شعبة: فقلت له: سمعه من معاذ؟
قال: لم يسمعه منه وقد أدركه، أنه قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني
الجنة. ففكر مثل حديث معمر عن عاصم. قال الحكم: وسمعته من ميمون بن
أبي شبيب».
قلت: ورجاله ثقات غير عروة هذا قال الذهبي: ((لا يعرف)) وذكره ابن حبان
فى ((الثقات)).
وقد تابع الحكم عن ميمون حبيب بن أبي ثابت فقال: عن ميمون بن أبي
شبيب عن معاذ به مختصرا، وفيه القطعة المذكورة .
أخرجه الحاكم (٧٦/٢ و٤١٢ - ٤١٣) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن ميمونا لم يسمع من معاذ كما قال الحافظ ابن رجب (١٩٦).
الثاني: أن حبيب بن أبي ثابت مدلس معروف، وقد عنعنه . لكن تابعه الحكم
بن عتيبة في الموضع الثاني عند الحاكم.
وقال الإمام أحمد (٢٣٤/٥): ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر حدثني عطية بن قيس
﴾ قال: الجهاد عمود الإسلام وذروة
عن معاذ بن جبل ان رسول الله
سنامه)» .
قلت: وهذا إسناد متصل، ورجاله ثقات غير أبي بكر وهو ابن عبد الله بن
أبي مريم الشامي وهو ضعيف لاختلاطه، وقد أخطأ في متن الحديث حيث جعل
((عمود الاسلام)) وصفا للجهاد أيضا، بينما هو في الطرق المتقدمة وصف للصلاة
فقط.
هذا ويتلخص مما تقدم أن جميع الطرق منقطعة في مكان واحد منها غير هذه
- ١٤٠ -