النص المفهرس

صفحات 141-160

ثقة ، إلا أن الراوي عنه ابا جناب الكلبي مدلس وقد عنعنه ، وكذلك تابعه
حبيب بن أبي ثابت عند الطبراني كما ذكره الزيلعي - ولعله في ((الكبير))، لكن
الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف .
وخالفه المنهال بن عمرو فقال : عن زر بن حبيش الأسدي عن عبد الله
بن مسعود قال: كنت جالساً عند النبي ﴿وَلَ﴾ فجاء رجل من مراد يقال له
صفوان بن عسال فقال : يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة فافتني عن
المسح على الخفين، فقال : فذكره بدون الإستثناء .
قلت : فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ وفي الطريق إلى المنهال
الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ .
وللحديث طريق آخر من رواية أبي روق عطية بن الحارث قال : ثنا أبو
الغريف عبد الله بن خليفة عن صفوان بن عسال دون الاستثناء أيضاً .
أخرجه أحمد والطحاوي والبيهقي وسنده ضعيف، أبو الغريف هذا قال
أبو حاتم (( ليس بالمشهور ، قد نكلوا فيه ، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة ))
كما في ((الجرح)) (ج ٣١٣/٢/٢) وأصبغ عنده ليِّن الحديث.
( تنبیه): فی حدیث عاصم عند جميع من ذکرناهم من المخرجين - حاشا
المعجم الصغير- زيادة في آخره بلفظ: ((ولكن من غائط وبول ونوم)) فلا أدري لماذا
لم يذكرها المصنف ثم رأيته ذكرها - لوحدها بعد حديث . نعم لم تقع هذه
الزيادة في رواية معمر عن عاصم عند أحمد ، ولكنها ثابتة في روايته عند
الدارقطني كما هي ثابتة عند كل من رواه عن عاصم .
(تنبيه ثان): إدّعى ابن تيمية أن لفظة ((ونوم)) مدرجة في هذا
الحديث(١) ، وهي دعوى مردودة ، فهي ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها، ولم
أجد من سبقه الى هذه الدعوى على خطأها . ومن فوائد هذه الزيادة انها تدل على
أن النوم مطلقاً ناقض للوضوء كالغائط والبول وهو مذهب جماعة من العلماء منهم
الحنابلة كما ذكره المؤلف ( ص ٣٤) وهو الصواب .
(١) ذكر ذلك في بعض رسائله المنشورة في ((شذرات البلاتين)).
- ١٤١ -

فصَل
١٠٥ - (حديث صاحب الشجّة: ((إِنَّا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَّمَمَ
وَيَعْصِرَ(١) أو يَعْصِبَ عَلَىَ جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ
جَسَدِهِ )). رواه أبو داود) ص ٣٢ .
ضعيف . أخرجه أبو داود من طريق الزبير بن خريق عن عطاء عن
جابر قال :
(( خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر ، فشجه في رأسه ، ثم احتلم ،
فسأل أصحابه ، فقال : هل تجدون لى رخصة في التيمم ؟ قالوا : ما نجد لك
رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل ، فمات ، فلما قدمنا على النبي ﴿ي﴾﴾
أخبر بذلك ، فقال : قتلوه قاتلهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟! فإنما شفاء
العي السؤال ، إنما كان يكفيه ... )) الحديث .
ومن هذا الوجه رواه الدارقطني (٦٩) والبيهقي (٢٢٨/١) وقال
الدارقطني :
(( لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي ، وخالفه
الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس ، واختلف على الأوزاعي ، فقيل عنه
عن عطاء ، وقيل عنه: بلغني عن عطاء ، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن
النبي ﴿حَ﴾﴾ وهو الصواب.
والحديث ضعَّفه البيهقي أيضاً فقال :
(( ولا يثبت عن النبي ﴿وَ﴾﴾ في هذا الباب (يعني المسح على الجبيرة)
شيء وأصبح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي تقدم وليس
بالقوي )) .
(١) الأصل ( يعضد ) وهو تصحيف ...
(٢) الأصل (و)
- ١٤٢ -

وقال الحافظ ابن حجر في (( بلوغ المرام)» :
((رواه أبو داود بسند فيه ضعف)).
قلت: وصححه ابن السكن كما في ((التلخيص)) وذلك من تساهله .
ثم إن حديث ابن عباس الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه أبو داود وابن
ماجه وابن حبان (٢٠١) يحقق والدارقطني وكذا الدارمي والحاكم والبيهقي وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٣١٧/٣ -٣١٨) والضياء في ((المختارة)) (٢/١١/٦٣)
ورجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة ،
وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة ، ويؤيده أن فيه عند الدارقطني وغيره: ((لو
غسل جسده وترك رأسه حيث أصابته الجراح أجزأه)). فهذا بظاهره يدل على
عدم المسح على الجبيرة وهو مذهب ابن حزم وبعض السلف ، وما ذكره المؤلف عن
ابن عمر موقوفاً عليه لا يدل على الوجوب ، على أنه ليس له حكم المرفوع . والله
أعلم .
- ١٤٣ -

بَابُ نواقض الوضُوء
١٠٦ - (قوله ﴿وَلِ﴾: ((وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَولٍ وَنَوْمٍ)). رواه
أحمد والنسائي والترمذي وصححه ) .
حسن . وقد سبق تخريجه قبل حديث .
ـَ﴾: ((فَلاَ يَنْصِرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْناً أَوْ يَجَدَ
١٠٧ - ( قوله
ريحاً)). متفق عليه). ص ٣٣
صحيح . وهو من حديث عبد الله بن زيد : شكي إلى النبي
الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ؟ قال : فذكره .
أخرجه البخاري (١٩١/١) ومسلم (١٨٩/١ - ١٩٠) وكذا أبو عوانة
في صحيحه (٢٣٨/١) والشافعي (٩٩/١) وأبو داود (رقم ١٦٨ من
صحيحه) والنسائي (٣٧/١) وابن ماجه (١٨٥/١) والبيهقي (١١٤/١)
وأحمد ( ٤ /٤٠ ) .
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَىءٌ أَمْ لاَ؟ فَلاَ
- ١٤٤ -

يُخُرجَنَّ من المَسْجِدِ حَتَى يَسمِعَ صَوْتاً أو يَجَدَ رِيحاً)). رواه مسلم وأبو عوانة
وغيرهما وقالَ الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
واختصره بعضهم فرواه بلفظ :
((لاَ وُضُوء إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أو رِيحٍ)) .
لكن له شاهد من حديث السائب بن خباب . رواه أحمد (٤٢٦/٣ )
وراه ابن ماجه وسنتكلم عليه في ((صحيح ابن ماجه )) إن شاء الله تعالى . وسيأتي
هذا الشاهد من حديث أبي هريرة في الكتاب برقم ( ١١٩ ).
١٠٨ - ( قوله في المذي: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)) متفق عليه ).
ص ٣٣
صحيح . وهو من حديث علي رضي الله عنه قال :
كنت رجلاً مذَّاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي
لمكان ابنته ،
صَلى الله
فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ؟ فقال : فذكره)).
أخرجه البخاري ومسلم في ((الطهارة)) واللفظ لمسلم ، وفي رواية لهما :
فقال: ((فيه الوضوء)) . وفي رواية لمسلم :
(( توضأ وانضح فرجك)).
والحديث أخرجه أيضاً أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن .
ماجه والطحاوي والترمذي والبيهقي والطيالسي وأحمد وابنه عبد الله وابن حزم في
- ١٤٥ -

((المحلى)) من طرق أخرى كثيرة عن علي .
وفي لفظ لأبي داود وغيره :
((إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة)). الحديث .
وسيأتي في الكتاب بعضه (١٢٥).
١٠٩ - (حديث أنه قال لِلْمُسْتَحَاضَةِ: ((توَضَّئِّي لِكُلِّ صَلَةٍ)) رواه
أبو داوود ) . ص ٣٣
صحيح . وهو من حديث عائشة. رواه أبو داود وابن ماجه (١/ ٢١٥)
والطحاوي (٤١/١) والدارقطني (٧٨/١) والبيهقي (٣٤٤/١) وأحمد
(٤٢/٦: ٢٠٤، ٢٦٢) من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن
عروة عن عائشة قالت :
فقالت : يا رسول الله
«جاءت فاطمة بنت أبي حُبیش الى النبي
إنّي امْرَأَةٌ أُسْتخاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلَةَ؟ قال: لاَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ
بِالْخَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلاَةَ أيّامَ مَحِيضِكِ، ثُمّ اغْتَسِلِي وَتَوضِّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ »
وزادوا الا أبا داود ((وإن قطر الدم على الحصير)).
ورجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن ماجه والدارقطني في روايتهما أن عروة
سو ابن الزبير ، ولكن حبيباً لم يسمع منه فهو منقطع ، لكن تابعه هشام بن عروة
عند البخاري (٢٦٤/١) وغيره فالحديث صحيح لكن بدون هذه الزيادة لتفرد
الطريق الأولى بها، وقد عزاها المصنف فيما سيأتي ( رقم ٢٠٦) للبخاري
فوهمه . وقد تكلمت علی إسناد الحدیث بتفصیل في (( صحيح سنن أبي داود ))
(رقم ٣١٢ - ٣١٤) .
١١٠ - (قال ﴿وَلَ﴾ لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إنَّهُ دَمُ عِرْقِ
فَتَوَضَّئِی لِگُلِّ صَلآهٍ )) رواه الترمذي). ص ٣٣
ء
صحيح . أخرجه الترمذي - كما قال المؤلف - (٢١٧/١ - ٢١٨) من
طريق وكيع وعبده وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
.
- ١٤٦ -

جَاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﴿وَر﴾ قلت: فذكر الحديث مثل
الذي قبله الى قوله ((وليس بالحيضةِ)) ثم قال: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فَدَعي
الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِيٍ عَنْك الدَّمَ وَصَلِيِّ. قال أبو معاوية في حديثه :
((وقال: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاَةٍ حَتَّى يَجَيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)) . وقال الترمذي:
(( حديث حسن صحيح)) .
قلت : وسنده على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري من طريق أبي
معاوية به نحوه . وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على الترمذي .
١١١ - ( روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن النبي
﴾ ((قَاءَ فَتَوَضَّأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال :
صدق أنا صببت له وضوءه )). رواه أحمد والترمذي وقال هذا أصحُّ شيء
في هذا الباب ).
صحيح . أخرجه الترمذي (١٤٣/١) من طريق حسين المعلم عن
يحيى بن أبي كثير قال : حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن
الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان به . وكذلك رواه أحمد (٤٤٣/٦ ) وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢/١٦) إلا أنه قال ((فأفطر)) بدل ((فتوضأ))
ووقع الجمع بينهما في إحدى نسخ الترمذي كما ذكر المحقق أحمد شاكر في تعليقه
عليه . ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد ( ٦/ ٤٤٩) من طريق معمر عن يحيى بن
أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال :
((إستقاء رسول الله ﴿وَ﴾﴾ فأفطر، فأتي بماء فتوضأ)).
ورجاله ثقات ، غير أن معمراً أخطأ في سنده على يحيى ، قال الترمذي
عقب الرواية الأولى :
(( وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث . وحديث حسین أصح شيء في هذا
الباب . وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال : عن
ليبش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ، ولم يذكر فيه
- ١٤٧ -

( الأوزاعي ) وقال : ( عن خالد بن معدان )، وإنما هو ( معدان بن أبي
طلحة ))) قلت: وقد أخرج الحديث جماعة آخرون من أصحاب السنن وغيرهم
من الطريق الأولى بلفظ أحمد . وقد عزاه اليه بلفظ الترمذي المجد ابن تيمية في
((المنتقى)) وتبعه حفيده شيخ الاسلام أبو العباس وسبقهم اليه ابن الجوزي في
((التحقيق)) وهو وهم منهم جميعاً كما حققته فيما علقته على رسالة الصيام لشيخ
الإِسلام ابن تيمية رحمه الله. (ص ١٥)(١) .
( فائدة ): استدل المصنف بالحديث على أن القيء ينقض الوضوء وقيّده بما
إذا كان فاحشاً كثيراً كل أحد بحسبه ! وهذا القيد مع أنه لا ذكر له في الحديث
البتة، فالحديث لا يدل على النقض إطلاقاً لأنه مجرد فعل منه ﴿يَ﴾ والأصل أن
الفعل لا يدل على الوجوب ، وغايته أن يدل على مشروعية التأسي به في ذلك ،
وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص ، وهذا مما لا وجود له هنا . ولذلك ذهب
كثير من المحققين الى أن القيء لا ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في
(( الفتاوى)) له وغيرها .
١١٢ - (قال ﴿وَّ﴾: ((وَلكنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ))). ص
٣٤ .
حسن . وتقدم تخريجه برقم (١٠٤ ) .
﴿وَ﴾: ((الْعَيْنُ وكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامِ فَلْيَتَوَضَّ)).
١١٣ - ( قال
رواه أبو داوود). ص ٣٤ .
حسن . رواه مع أبي داود ابن ماجه والدارقطني والحاكم في (( علوم
الحديث)) وأحمد من طرق عن بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة
عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب مرفوعاً .
(١) هي المطبوعة بإسم ((حقيقة الصيام)). وقد طبعها المكتب الاسلامي مرات متعددة.
(١) ساقطة من الأصل .
- ١٤٨ -
١

وهذا إسناد حسن كما قال النووي وحسنه قبله المنذري وابن الصلاح ،
وفي بعض رجاله كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، وبقية إنما يخشى من
عنعنته وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه ، وقد تكلمت
على الحديث بأوسع مما هنا في ((صحيح أبي داود)) رقم (١٩٨).
﴿يَ﴾ كَانُوا
١١٤ - ( حديث أنس: ((إن أصحاب النبي
يَنْتَظِرُونَ العَشَاءَ فَيَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ ولا يتوضُّؤون)). رواه مسلم) .
ص ٣٤ .
صحيح . أخرجه مسلم كما قال وكذا أبو عوانة في صحيحه وأبو داود في
سننه وفي ((مسائله عن أحمد)). والترمذي والدارقطني وصححاه وأحمد في
مسنده ، وفي رواية لأبي داود في ((المسائل)) ولغيره بلفظ ((كان أصحاب النبي
﴾ يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ)).
وسنده صحيح. وأشار لذلك الامام أحمد كما بيته في ((صحيح أبي
داود )) رقم (١٩٦).
( تنبيه): ساق المصنف هذا الحديث للإستدلال به على أن النوم اليسير من
جالس وقائم لا ينقض ، ولا يخفى أن رواية أبي داود بلفظ: ((يضعون جنوبهم))
تبطل حمل الحديث على الجالس فضلاً عن القائم ، فلا مناص للمنصف من أحد.
أمرين إما القول بأن النوم ناقض مطلقاً وهذا هو الذي نختاره ، أو القول بأنه لا
ينقض مطلقاً ولو مضطجعاً لهذا الحديث ، وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه
من اللفظ ، وكذا رواية الدارقطني وغيره بلفظ :
((لقد رأيت أصحاب رسول الله ﴿مَ﴾﴾ يوقظون للصلاة حتى أني
لأسمع لأحدهم غطيطاً ثم يصلون ولا يتوضؤون )).
وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضاً ، والأخذ بهذا الحديث يستلزم
رد الأحاديث الموجبة بالقول بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان
قبل الإِيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه . والله أعلم.
- ١٤٩ -

١١٥ - (في حديث ابن عباس: ((فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ
بِشَحْمَةِ أُذُني )). رواه مسلم). ص ٣٤
صحيح . وهو قطعة من حديث لابن عباس في قيام الليل ولفظه :
(( قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث ، فقلت لها : إذا قام
رسول الله ﴿وَ﴾ فأيقظيني، فقام رسول الله ﴿يَ﴾﴾، فقمت إلى جنبه الأيسر،
فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن ، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ،
قال : فصلى إحدى عشرة ركعة ، ثم احتبى حتى إني لأسمع نَفَسَه راقداً ، فلما
تبين له الفجر صلى ركعتين )) .
رواه مسلم (٢/ ١٨٠) من طريق الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن
کريب مولى ابن عباس عن ابن عباس . وتابعه سعيد بن أبي هلال عن مخرمة
به . رواه أبو داود رقم ( ١٣٦٤) . وهو في الصحيحين وغيرهما من طرق عن
کریب وغيره عن ابن عباس به نحوه دون قوله : « فجعلت إذا غفیت یأخذ
بشحمة أذني)) .
وَةٍ﴾ قال: ((مَنْ
١١٦ - ( حديث بسرة بنت صفوان أن النبي
مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ)). قال أحمد حديث صحيح ). ص ٣٤
صحيح . رواه مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي
والدارقطني والحاكم وصححوه وابن ماجه والطحاوي والدارمي أيضاً والطيالسي
والطبراني في (( المعجم الصغير)) وغيرهم من طرق عن بسرة مرفوعاً . وصححه
أيضاً ابن معين والحازمي والبيهقي وغيرهم ممن ذكرناه في (( صحيح أبي داود))
رقم (١٧٤). وتصحيح أحمد الذي ذكره المؤلف هو في كتاب (( مسائل الامام
أحمد )) لأبي داود ( ص ٣٠٩) وصححه ابن حبان أيضاً ( ٢١٢).
١١٧ - ( حديث أبي أيوب وأم حبيبة: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ
فَلْيَتَوَضَّأُ)). قال أحمد: ((حديث أم حبيبة صحيح )) ). ص ٣٤
- ١٥٠ -

صحيح . أما رواية أم حبيبة فاخرجها ابن ماجه ( رقم ٤٨١ )
والطحاوي (٤٥/١) والبيهقي (١٣٠/١) من طريق مكحول عن عنبسة بن
أبي سفيان عنها به. ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى أيضاً كما في ((الزوائد »
للبوصيري وقال: (٢/٣٦) :
(( هذا إسناد فيه مقال ، مكحول الدمشقي مدلس ، وقد رواه بالعنعنة
فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبومسهر
وغيرهم أنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ، فالإسناد منقطع)) .
الحافظ
قلت: وحكى الحاكم في (( التلخيص )) ( ص ٤٥ ) تصحيحه عن أبي
زرعة والحاكم وإعلاله بالانقطاع عن البخاري وابن معين وأبي حاتم والنسائي
ثم قال: ((وخاطبهم رُحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول
من عنبسة، وقال الخلال في ((العلل)): صحح أحمد حديث أم حبيبة ، وقال
ابن السكن ، لا أعلم به علة )) .
قلت : والحديث صحيح على كل حال لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو
شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث وسنذكر بعضها ، وتقدم قبله حديث
بسرة .
وأما حديث أبي أيوب فلم أقف على إسناده ، وقد خرج الحافظ في
((التلخيص)) هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وليس فيهم أبو أيوب وهم :
((بسرة بنت صفوان وجابر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وزید بن خالد وسعد بن
أبي وقاص وأم حبيبة هذه وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلي بن طلق
والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت
أنيس)). وحديث عبد الله بن عمرو، يرويه بقية عن محمد بن الوليد الزبيدي
عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: (( من مس ذكره فليتوضأ ، وأيما
امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). أخرجه أحمد (٢٢٣/٢) ورجاله ثقات لولا
عنعنة بقية ، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد بن الفرج الحمصي عنه :
حدثني الزبيدي به بلفظ: ((أيما رجل مس فرجه ... )). أخرجه الدارقطني
- ١٥١ -

(ص ٥٤) والبيهقي (١٣٢/١) لكن أحمد هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقي
قال :
((وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو، وروي من وجه آخر عن
عمرو)) .
ثم ساق إسناده إليه بمعناه .
وبالجملة فالحديث حسن الإسناد ، صحيح المتن بما قبله .
١١٨ - (حديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي
(( أَأَتَوضَّأُ مِنْ لُومِ الغَنَم ؟ قال إنْ شِئْتَ تَوضَّأْ وإنْ شِئْتَ لاَ تَتَوضَّأْ، قال
أَتُوضَّاً(١) مِنْ لُوَمُ الإِل؟ قَالَ: نَعَمْ تَوَضَّأْ مِنْ لُومِ الأُبِلِ)). رواه
مسلم ) . ص ٣٥
صحيح. أخرجه مسلم في أواخر ((الطهارة)) (١٨٩/١) من طريق
جعفر بن أبي ثور عنه وزاد في آخره :
(( قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم. أأصلي في مبارك الابل ؟
قال: لا )).
وكذلك رواه أحمد في ((المسند)) (٨٦/٥ و٨٨ و٨٢ و٩٣ و٩٨ و١٠٠
و١٠٢ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٨ ) عن جعفر به ، ورواه الترمذي (١٢٣/١) وابن ؟
ماجه رقم (٤٩٥ ) مختصراً بدون الزيادة ، وقد أخرجها وحدها الترمذي
((٢/ ١٨١)) عن أبي هريرة وصححها وستأتي في الكتاب (١٧٥).
وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب .
أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما وإسناده صحيح وصححه جماعة ذكرتهم
في « صحيح أبي داود )) رقم ( ١٧٧).
(١) الأصل: ((أنتوضأ)) في الموضعين ، والتصويب من صحيح مسلم .
- ١٥٢ -
-

فَصَْل
١١٩ - (قال ﴿الَّ﴾﴾: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأَشْكَلَ
عَلَيْهِ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ شَىءٌ أُمْ لاَ؟ فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ
يَجَدَ ريحاً)). رواه مسلم والترمذي). ص ٣٦
صحيح . أخرجه مسلم (١٩٠/١) والترمذي كما قال المؤلف (١٠٩/١
رقم ٧٥ ) وكذا أبو داود رقم (١٧٧ ) وأبو عوانة في صحيحه (٢٦٧/١)
والدارمي (١٨٣/١) وأحمد (٤١٤/٢) من طرق عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
ورواه شعبة عن سهل به مختصراً بلفظ:
(( لا وضوء إلا من صوت أو ريح)).
رواه الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه أيضاً . ولكنه أشار إلى أنه
مختصر من اللفظ الأول وجزم بذلك أبو حاتم الرازي والبيهقي . لكن له شاهد
من حديث السائب كما تقدم برقم (١٠٧ ) والله أعلم .
١٢٠ - حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لاَ يَقْبُلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرْ طُهور
وَلَاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُول )) رواه الجماعة إلا البخاري). ص ٣٦
صحيح . وفي التخريج المذكور نظر ، فإن الحديث ورد عن ابن عمر
وأسامة بن عمير الهذلي ، وغيرهما .
أما حديث ابن عمر . فلم يروه ممن ذكرهم المصنف غير مسلم
(١٤٠/١) والترمذي (٥/١ -٢ رقم ١) وابن ماجه رقم (٢٧٢) من طريق
سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عنه مرفوعاً به . واللفظ لابن ماجه إلا أنه
قال: ((إلا بطهور)) بدل ((بغير طهور))، واللفظ الأول عند مسلم والترمذي إلا
- ١٥٣ -

أنهما قالا ((لا تُقبل صلاة ... ))، ولم يعزه السيوطي في ((الجامع)) إلا لهؤلاء
الثلاثة ، وكذلك صنع النابلسي في ((الذخائر)) (٩٥/٢).
وأما حديث أسامة فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضاً وكذا أبو
عوانة في ((صحيحه)) والطيالسي وأحمد في مسنديهما بإسناد صحيح كما حققته في
((صحيح أبي داود)) رقم (٥٣)، ولفظه كما أورده المؤلف ، فالحديث حديث
أسامة ، ولابن عمر نحوه ، فخلط المصنف بينهما ، وجعلهما حديثاً واحداً ، ثم
عزاه للجماعة إلا البخاري مقلداً في ذلك ابن تيمية في ((المنتقى)) وأقره عليه
الشوكاني في شرحه (١٩٨/١ طبع بولاق )! وتبعه أحمد شاكر على الترمذي
(٦/١) !!!
ثم قال الترمذي عقب حديث ابن عمر :
(( هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن )).
قلت : وفي هذا نظر فان أصح منه حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ »:
(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)).
فإنه أخرجه الشيخان وأبو عُوانة في صحاحهم وأبو داود والترمذي
وصححه ، وله عند أبي عوانة أربعة طرق عن أبي هريرة بمثل حديث أسامة .
١٢١ - (قال ﴿وَ﴾: «الطَّوَافُ بالبَيْت صَلَاةٌ إلاَّ أَنَّ الَّله أَبَاحَ
. فيهِ الكَلاَمَ )) رواه الشافعي ) ص ٣٦ .
صحيح . إلا أن الشافعي لم يروه مرفوعاً إلى النبي ﴿وَلَ﴾، وإنما رواه
موقوفاً كما يأتي في آخر الكلام عليه . وأما المرفوع فأخرجه الترمذي (١٨٠/١ )
والدارمي (٤٤/٢) وابن خزيمة ( ٢٧٣٩) وابن حبان ( ٩٩٨) وابن الجارود
(٤٦١) والحاكم (٤٥٩/١ و٢٦٧/٢) والبيهقي (٨٥/٥) وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٢٨/٨) من طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس
مرفوعاً وزادوا :
:
- ١٥٤ -

((فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير)). وقال الترمذى :
(( لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب)).
قلت : وعطاء بن السائب کان قد اختلط ، لکن سفيان الثوري ر وی عنه
قبل الإختلاط، وهو ممن روى هذا الحديث عنه ، أخرجه الحاكم من طريقين
عنه، ولذلك قال ابن دقيق العيد في ((الإِمام)) (ق ١/١٠):
(( وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيراً واختلطوا ، وقال يحيى بن
معين : وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الإِختلاط إلا شعبة وسفيان .
قلت : وهذا من رواية سفيان)).
قلت : يشير بذلك الى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه ، وقد فاتت
هذه الرواية الحافظ بن عدي، فإنه أخرج الحديث في ((الكامل)) من طريق
فضيل وموسى بن أعين وجرير عن عطاء ثم قال :
((لا أعلم روى هذا الحديث عن عطاء غير هؤلاء)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((الأربعين العاليات)) رقم (٤٢) بعد أن رواه
من طريق فضيل :
(( هذا حديث حسن ، رواه ابن حبان من طريق الفضيل ، وقد رويناه في
((فوائد سموية)) قال : ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن عطاء بن السائب به
مرفوعاً ، وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان ، أخرجه الحاكم من طريقه ،
والمعروف عن سفيان الثوري موقوفاً)).
قلت : وتابعهما عن سفيان الحميدي عند الحاكم أيضاً وقال :
((صحيح الإسناد، وقد أوقفه جماعة)). ووافقه الذهبي وهو الصواب
وان رجَّح الموقوف جماعة كالبيهقي والمنذري والنووي ، وزاد أن رواية الرفع
ضعيفة! قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ص ٤٧ ):
((وفي إطلاق ذلك نظر ، فان عطاء بن السائب صدوق ، وإذا روي
- ١٥٥ -

الحديث مرفوعاً تارة ، وموقوفاً أخرى ، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع ،
والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت الى تعليل الحديث به إذا كان
الرافع ثقة ، فيجيء على طريقته ان المرفوع صحيح ، فإن اعتل عليه بان ابن
السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه . أجيب بأن الحاكم
أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه ، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه
باتفاق ، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه ، فعلى طريقتهم تقدم
رواية الرفع أيضاً)) .
قلت : وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته عن سفيان مرفوعاً كما تقدم
ومن البعيد جداً أن يتفقوا على الخطأ ، ولا ينافي ذلك رواية من أوقفه عنه لأن
الراوي قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف
فروى كل ما سمع ، وكل ثقة ، فالحديث صحيح على الوجهين موقوفاً
ومرفوعاً .
وهذا كله يقال على افتراض أنه لم يروه مرفوعاً إلا عطاء بن السائب كما
سبق عن الترمذي ، وليس كذلك ، بل تابعه ثقتان : الأول ابراهيم بن ميسرة ،
والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن ينّاق المكي.
أما متابعة ابراهيم فأخرجها الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج
١/١٠٥/٣) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه عن طاووس به. لكن
ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ ( ص ٤٨ )، قال :
(( وهي عند النسائي من حديث أبي عوانة عن ابراهيم بن ميسرة به موقوفاً
على ابن عباس .
وأما متابعة الحسن بن مسلم ، فأخرجها النسائي (٣٦/٢) وأحمد
(٤١٤/٣، ٦٤/٤ و٣٧٧/٥) من طرق عن ابن جريج أخبرني حسن بن
مسلم عن طاووس عن رجل أدرك النبي ﴿1﴾ أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال:
((إنما الطواف صلاة، فاذا طفتم فأقلوا الكلام)).
وهذه متابعة قوية باسناد صحيح ليس فيه علة ، ولذلك قال الحافظ :
- ١٥٦ -

« وهذه الرواية صحيحة ، وهى تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح
الرواية المرفوعة ، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون
غيره فلا يضر إبهام الصحابة )).
على أن للحديث طريقاً أخرى عن ابن عباس ، أخرجها الحاكم
(٢٦٦/٢ - ٢٦٧) عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال :
((قال الله لنبيه ﴿يَ﴾﴾ (طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)
: الطواف بالبيت بمنزلة
فالطواف قبل الصلاة ، وقد قال رسول الله
الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)). وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي! وإنما هو صحيح فقط فإن
القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة ، والحافظ ابن حجر لما حكى عن الحاكم
تصحيحه للحديث حكاه مجملاً وأقرّه عليه فقال :
((وصحح إسناده وهو كما قال فانهم ثقات)).
إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: ((إني أظن أن فيها إدراجاً)).
كأنه يعنى قوله : وقد قال رسول الله
وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) ( ق ٢/١٢ ).
(( وهذا طريق غريب عزيز لم يعتد به أحد من مصنفي الأحكام وإنما ذكره
الناس من الطريق المشهور في ((جامع الترمذي))، وقد أكثر الناس القول فيها ،
فان كان أمرها آل الى الصحة فهذه ليس فيها مقال )).
هذا ولطاوس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف ، فقال الشافعي في مسنده
( ص ٧٥ ) :
((أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت
ابن عمر يقول : أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة )) . وتابعه السيناني
واسمه الفضل بن موسى عن حنظلة بن أبي سفيان به .
- ١٥٧ -
سعےو

أخرجه النسائي (٣٦/٢). وهذا إسناد صحيح موقوف، ويبدو أنه
اشتبه على المؤلف بالمرفوع فعزاه للشافعي فوهم .
ثم روى الشافعي بسند حسن عن ابن جريج عن عطاء قال : طفت خلف
ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحداً منهما متكلماً حتى فرغ من طوافه .
وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح ، ووروده أحياناً موقوفاً لا يعله لما
سبق بيانه . والله أعلم .
١٢٢ - ( حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن
3﴾ كتب الى أهل اليمن كتاباً، وفيه: لاَ يَمَسّ القُرْآنَ
جده (( أن النبي
إلاَّ طَاهِرٌ))).
رواه الأثرم والدارقطني متصلاً، واحتج به أحمد، وهو لمالك في
((الموطأ)) مرسلاً، ص ٣٧ .
صحیح . روي من حديث عمرو بن حزم وحكيم بن حزام ، وابن عمر
وعثمان بن أبي العاص .
أما حديث عمرو بن حزم ، فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف
جداً ، وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولاني وهو ثقة وبناء
عليه توهم بعض العلماء صحته ! وإنما هو ضعيف من أجل ابن أرقم هذا ، وقد
فصلت القول في ذلك في تحقيقنا لأحاديث ((مشكاة المصابيح )) رقم ( ٤٦٥) فلا
نعيد الكلام فيه ، ومما قلنا هناك أن الصواب فيه أنه من رواية أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم مرسلاً ، فهو ضعيف أيضاً لإرساله .
وأما حديث حكيم بن حزام فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج
١/٣٢٢/١) وفي ((الأوسط)) (ج ٢/٥/١ من الجمع بينه وبين ((الصغير)))
والدارقطني (ص ٤٥) والحاكم (٤٨٥/٣) واللالكائي في ((السنة)) (ج
٢/٨٢/١٠ ) من طريق سويد أبي خاتم حدثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال
- ١٥٨ -

عنه قال لما بعثني رسول الله ﴿وَ﴾﴾ الى اليمن قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت
طاهر )) .
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي! وأقول: أنَّى له
الصحة وهو لا يروى إلا بهذا الإسناد كما قال الطبراني ، ومطر الوراق ضعيف
كما قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وفي التقريب: ((صدوق كثير الخطأ)).
والراوي عنه سويد أبو حاتم مثله ، قال النسائي : ضعيف . وقال أبو زرعة :
ليس بالقوي ، حديثه حديث أهل الصدق . قلت : يعني أنه لا يتعمد
الكذب. وقال ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال في ((التقريب)):
((صدوق سيء الحفظ له أغلاط)) وقال في ((التلخيص)) (ص ٤٨ ) عقب
الحديث :
(( وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف، وحسَّن الحازمي إسناده)). ثم
ذكر أن النووی فی (( الخلاصة )» ضعف حدیث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن
حزم جميعاً .
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص
٢٣٩) وفي ((الكبير)) (ج ٢/١٩٤/٣) والدارقطني وعنه البيهقي (٨٨/١)
وابن عساكر (ج ١٣/ ٢١٤ / ٢) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو
عاصم ثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : سمعت سالماً يحدث عن أبيه
مرفوعاً . بلفظ الكتاب . وقال الطبراني :
« لم ير وه عن سلیمان إلا ابن جریح ولا عنه إلا أبو عاصم تفرد به سعيد بن
محمد )) .
قلت: ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩٤/٩) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، فكأنه مجهول الحال ، وقد صحح له الدارقطني في سنته (٢٤٢)
حديثاً في إتمام الصلاة في السفر وسيأتي رقم (٥٦٣)، وبقية رجال الاسناد
ثقات غير أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه ، ومع ذلك كله فقد قال الحافظ في هذا
الحديث :
- ١٥٩ -

((( وإسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به)) .
وكيف لا يكون فيه بأس والحافظ نفسه وصف ابن جريج بأنه كان يدلس
وقد عنعنه؟ وفيه ابن ثواب وقد عرفت ما فيه، لكن لعله في (( ثقات ابن حبان ))
فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٧٦ ) :
((رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون)).
فقوله ((موثقون)) مع أن فيه إشعاراً بضعف توثيق بعضهم فهو لا يقول
ذلك غالباً لا فيمن تفرد بتوثيقهم ابن حبان ، ذلك ما عهدناه منه في الكتاب
المذكور . والله أعلم .
وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه الطبراني في ((الكبير))
(٢/٥/٣) وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ج ٢/١٢/٥) من طريق
إسماعيل بن رافع.
- قال الأول : عن محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة ،
وقال الآخر : عن القاسم بن أبي أبزة ثم اتفقا - عن عثمان بن أبي العاص به
بلفظ سويد تماماً . وقال الحافظ :
« في إسناد ابن أبي داود انقطاع، وفي رواية الطبراني من لا يعرف)».
قلت : بل في إسنادهما كليهما اسماعيل بن رافع وهو ضعيف الحفظ كما قال
الحافظ نفسه في ((التقريب)) فهو علة هذا الإسناد وإن كان اختلف عليه فيه كما
رأيت ، وبه أعله الهيثمي فقال :
(( وفيه اسماعيل بن رافع ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال البخاري : ثقة
مقارب الحديث )) .
وجملة القول : أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف
يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم بكذب ، وإنما العلة الارسال أو سوء
الحفظ، ومن المقرر في ((علم المصطلح)) أن الطرق يقوي بعضها بعضاً إذا لم
يكن فيها متهم كما قرره النووي في تقريبه ثم السيوطي في شرحه ، وعليه فالنفس
- ١٦٠ -