النص المفهرس

صفحات 81-100

((غَطُّوا الإِناءَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فإنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ ، لا يَجُرُّ
بإناءٍ ليس عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إلاَّ نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الوَبَاءِ)).
رواه مسلم وأحمد (٣٥٥/٣).
الخامس: عن عطاء بن يسار عنه نحوه . رواه أحمد (٣٠٦/٣) ورجاله
ثقات .
السادس والسابع: عن أبي صالح وأبي سفيان عنه مختصراً بلفظ ((جاء أبو
حميد بقدحٍ من لبن من النقيع (١) فقال له رسول الله ◌َّةَ: ألاَ خَّرَتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعرِضَ
عَلَيْهِ عُوَدَاً)) .
رواه البخاري (٣٣/٤) ومسلم عنهما معاً ، والظاهر أن هذا لفظ أحدهما
وهو أبو سفيان، فقد ساقه أحمد (٣٧٠/٣) عنه وحده به. وساقه (٣١٣/٣) من
طريق أبي صالح وحده عن جابر بلفظ قال :
كنا مع النبي ◌َّ فاستسقى، فقال رجل: ألا أسقيك نبيذاً؟ قال : بلى،
قال: فخرج الرجل يسعى، قال: فجاء بإناء فيه نبيذ فقال رسول الله الطيار:
((أَلاَ خَّرَتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا) قالَ: ثُمَّ شِرَبَ. وسنده صحيح على شرط
الشيخين ، وقد أخرجه مسلم وأبو داود (٣٧٣٤) .
بابُ الإسْتِجَاء وَآدابُ الْخَلّى
٤٠ - ( حديث سلمان عند مسلم: ((نَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعِ أُوْ
عَظْمٍ ))). ص ١٦
صحيح . وهو قطعة من حديث له يأتي بتمامه من بعده .
٤١ - ( قول سلمان: ((نهَانَا - يعنى النبي ◌ََّـ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بالْيَمِين
(١) بالنون موضع بوادي العقيق في المدينة
- ٨١ -

وأَنْ نَسْتَنْجِي بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجارٍ، وأنْ نَسْتَنْجِي بِرَجيعٍ أَوْ عَظْمٍ)).
رواه مسلم ) . ص ١٦
صحيح . أخرجه مسلم (١/ ١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن
سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم من كل شيء حتى الخِراءة، قال : فقال :
تل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين . الحديث
كما ذكره المؤلف إلا أنه قال: ((أو)) بدل ( و)) في كل الجمل . وكذلك رواه أبو
عوانة في صحيحه (٢١٧/١ - ٢١٨) والنسائي (١٦/١ - ١٧) والترمذي
(٢٤/١ -٢٥) والبيهقي (٩١/١) وأحمد (٤٣٩/٥) وقال الترمذي (( حديث
حسن صحيح)) .
ورواه أبو داود (رقم ٧) والدارقطني والبيهقي أيضاً (١٠٢/١ و١١٢)
وأحمد (٤٣٧/٥ - ٤٣٨) نحوه بالواو العاطفة وقال الدارقطني: ((إسناد
صحيح )). وفي رواية له (( قال المشركون)) وهو رواية لمسلم وأبي عوانة ، ورواه
الطيالسي (٦٥٤) عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال رجل من أهل الكتاب
لرجل من أصحاب النبي ◌َّلل . وهذا مرسل. والصواب أنه مسند سلمان كما
رواه الجماعة .
٤٢ - (قول عائشة رضي الله عنها: ((مُرْنَ أَزْ وَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبعُوا
الحِجَارَةَ بالماءِ مِنْ أَثَرِ الغائِطِ والبَوْلِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِم، وإنَّ النبيِّ ◌َ كانَ
يَفْعَلُهُ )) صححه الترمذي ) . ص ١٦
لا أصل له بهذا اللفظ، وهو وهم تبع المصنف فيه بهاء الدين المقدسي في
((العدة شرح العمدة)) (ص ٣٣) توفي سنة ٦٢٤ . وإنما أخرجه الترمذي.
(٣٠/١ - ٣١) والنسائي (١٨/١) وأحمد (٩٥/٦ و١١٣ و١٢٠ و١٣٠
و١٧١ و٢٣٦) والبيهقي (١٠٧/١ - ١٠٨) من طريق قتادة عن معاذة عنها
بلفظ: ((أن يغسلوا عنهم)) بدل ((أن يتبعوا الحجارة بالماء)) والباقي مثله
سواء. وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)) وله طريق أخرى ، رواه
- ٨٢ -

أحمد (٩٣/٦) والبيهقي عن شداد أبي عمار عن عائشة أن نسوة من أهل البصرة
دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء ، وقالت : مُرْنَ أَزْ وَاجَكُنَّ بِذَلِكَ فإِنَّ
النبيِّ ◌َكَانَ يَفْعَّلُهُ، وهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ . ورجاله ثقات لكنه منقطع، قال
البيهقي عقبه: ((قال الإمام أحمد رحمه الله : هذا مرسل ، أبو عمار شداد لا أراه
أدرك عائشة )) .
قلت : ولكنه شاهد جيد للطريق الأولى .
( تنبيه) يبدو أن المؤلف رحمه الله اختلط عليه هذا الحديث الصحيح بحديث
ضعيف روي في أهل قباء فيه ذكر الجمع بين الحجارة والماء ، وهو ما رواه البزار
في مسنده قال : حدثنا عبدالله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز :
وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال :
نزلت هذه الآية في أهل قباء ( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) .
فسألهم رسول الله يَّر؟ فقالوا: نتبع الحجارة الماء . قال البزار: لا نعلم أحداً
رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز ولا عنه إلا ابنه)).
قال الحافظ في (( التلخيص )) ( ص ٤١ ):
(( ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال : ليس له ولا لأخويه عمران
وعبدالله حديث مستقيم ، وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضاً .
والصحيح أن الآية نزلت في استعمالهم الماء فقط ، كما يأتي في الكتاب من
حديث أبي هريرة قريباً إن شاء الله تعالى ( رقم ٤٤ ) .
٤٣ - (حديث أنس: ((كان النَّبِيُّ ﴿وَّ﴾ يَدْخُلُ الْخَلاَءَ فَأَحْلُ أَنَا
وَغُلاَمٌ نَحْوِي إدَاوَةٍ (١) مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالماءِ)) . متفق عليه ).
ص ١٧
(١) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد .
- ٨٣ -

صحيح . وهو متفق عليه كما ذكر المصنف، أخرجه البخاري
(٢٠٢/١، ٢٠٣) ومسلم (١٥٦/١) وكذا أبو عوانة في ((صحيحه))
(١٩٥/١) وأبوداود (رقم ٣٣ من ((صحيح أبي داود))) والنسائي (١٨/١)
والدارمي (١٧٣/١) والطيالسي (٤٨/١) وعنه البيهقي في ((سننه الكبرى))
(١٠٥/١) وأحمد (١١٢/٣، ١٧١) واللفظ له ولمسلم.
٤٤ - ( حديث عائشة مرفوعاً: ((إذَا ذَهَبَ أَحدُكُمْ إلى الغَائِطِ
فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارِ فَإِنِهَا تُجْزِئُ عَنْهُ)). رواه أحمد وأبو داود).
ص ١٧
صحيح. أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٠٨/٦ - ١٣٣) وأبو داود
(رقم ٣٠ من صحيحه) وكذا رواه النسائي ( ١٨/١) والدارمي ( ١٧٠/١)
والدارقطني (ص ٢٠) والبيهقي (١٠٣/١) كلهم من طريق مسلم بن قرط
عن عروة عن عائشة مرفوعاً. وقال الدارقطني: ((إسناده حسن)). وفي نسخة:
((صحيح)).
قلت: وفيه نظر لأن مسلم بن قرط هذا لا یعرف كما قال الذهبي، وجنح
الحافظ ابن حجر في (( التهذيب )) إلی تضعيفه کما بینته في (( صحيح أبي داود))
وإنما قلت بصحة الحديث لأن له شاهداً من حديث أبي أيوب الأنصاري عند
الطبراني ، وآخر من حديث سلمان الفارسي بمعناه أخرجه مسلم وأبو عوانة في
(صحیحیهما )) وخرجناه في (( صحيح أبي داود)) برقم (٥) .
٤٥ - (روى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((نَزَلَتْ
هَذِهُ الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ( فِيهِ رِجَالٌ يُحُبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ
بالَمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ)) ) . ص ١٧
صحيح . أخرجه أبو داود (٨/١) من حديث أبي هريرة كما ذكر
المصنف، وأخرجه أيضاً الترمذي (١١٩/٤ - بشرح التحفة) وابن ماجه ( رقم
٣٥٧) والبيهقي (١٠٥/١) كلهم عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي
- ٨٤ -

ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان :
الأولى : ضعف يونس بن الحارث
٢
الثانية: جهالة إبراهيم بن أبي ميمونة ، قال الذهبي: ((ما روى عنه
سوى يونس بن الحارث )) .
قلت: ولذلك قال النووي في ((المجموع)) (٩٩/٢) وتبعه الحافظ ابن
حجر في ((التلخيص)) (ص ٤١): ((إسناده ضعيف)).
ومن ذلك تعلم أن قول الحافظ في ((الفتح)) (١٩٥/٧) بعد أن عزاه
لأبي داود: ((إسناده صحيح)) غير صحيح، ولو قال: ((حديث صحيح)) كما
صدرنا نحن تخريج الحديث لأصاب ، لأنه وإن كان ضعيفاً بهذا السند فهو
صحيح باعتبار شواهده ، ولذلك أوردته في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٣٤)
وذكرت هناك بعض الشواهد ، أجتزى هنا بواحد منها ، وهو :
عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي ﴿وَ﴾ أتاهم في مسجد قباء ،
فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أحسن الثناء عليكم في الطهور في قصة
مسجدكم ، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ قالوا : والله يا رسول الله ما
نعلم شيئاً ، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط
فغسلنا كما غسلوا. أخرجه أحمد (٤٢٢/٣) والحاكم في ((المستدرك))
(١٥٥/١) وكذا ابن خزيمة في صحيحه كما في تفسير ابن كثير (٣٨٩/٢).
﴾ قال: ((لاَ تَسْتَنْجُوا
٤٦ - ( حديث ابن مسعود أن النبي ﴿يَا
بالَّوْث وَلَا بِالْعِظَامِ، فإِنَّهِ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الجِنِّ )) رواه مسلم) . ص ١٧
صحيح. أخرجه مسلم (٣٦/٢) وأبو عوانة (٢١٨/١ و٢١٩)
والترمذي (١٨٣/٤) وصححه، وأحمد ( رقم ٤١٤٩) والبيهقي
(١٠٩/١) من طريق علقمة عن ابن مسعود . وهو في آخر حديثه في قصة
الجن . وليس عند مسلم قوله ((من الجن)) وهو عند الباقين حاشا البيهقي .
- ٨٥ -

٤٧ - (قوله ﴿إِ﴾: ((يَغْسِلُ ذَكْرَهُ وَيَتَوضَّأ))). ص ١٨
صحيح . أخرجه البخاري (١٨٥/١، ٢٢٧، ٣٠٢) ومسلم
(١٦٩/١ - ١٧٠) وأبو عوانة (٢٧٢/١ - ٢٧٣) وأبو داود (رقم ٢٠٠ من
الصحيح) والنسائي (٣٦/١ -٣٧) والترمذي (١٩٣/١) وابن ماجه
(٥٠٤) والطيالسي (١٤٤) وأحمد من طرق كثيرة عن علي رضي الله عنه قال :
کنت رجلاً مذاء ،ً وكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﴿پڼ﴾مکان ابنته،
فأمرت المقداد فسأله ، فقال : فذكره. وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
٤٨ - (قال ﴿وَلَ﴾: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلى الغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ
بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنِهَّا تُجْزِئُ عَنْهُ) . ص ١٨
صحيح . وقد تقدم تخريجه برقم (٤٤ ) .
٤٩ - ( حديث: (( مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ، فَلَيْسَ مِنَّا)). رواه
الطبراني في ((المعجم الصغير)) ). ص ١٨
ضعيف جداً . وعزوه إلى المعجم الصغير وهم ، قلد المؤلف فيه أبا
محمد بن قدامة، فإنه عزاه إليه أيضاً في ((المغني)) (١٤٩/١)، وأنا من أخبر
الناس - والحمد لله - بهذا المعجم، فإني كنت وضعت له فهرساً جامعاً لأحاديثه كما
ذكرته في ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) (ص ٢٧ )، لا يقال: لعله
وقع الحديث في بعض النسخ من ((المعجم)) لأنني أقول : لو كان كذلك لعزاه
إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصاً منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور
الدين الهيثمي ، فإنه لم يورده في (( مجمع الزوائد)) الذي جمع فيه بین زوائد
معاجم الطبراني الثلاثة ومسند أحمد وأبي يعلى والبزار، ولا في ((الجمع بين
المعجمين الصغير والأوسط)) وكذلك لم يعزه إليه من تكلم عن هذا الحديث
كالحافظ والسيوطي، فإنه قال في تخريجه في ((الجامع الكبير)) (٢/٢١٨/٢):
- ٨٦ -

((رواه الديلمي وابن عساكر عن جابر، والديلمي عن أنس)).
هذا وقد أشار ابن قدامة في الكتاب المذكور إلى ضعف الحديث بقوله :
((وقد روي عن النبي ﴿وَ﴾﴾: من استنجى .... )) وهو في الحقيقة"
ضعيف جداً فقد وقفت على إسناده ، أخرجه ابن عدي في ((الكامل )) (من
١/١٩٦) ومن طريقه الجرجاني في ((تاريخ جرجان)) (ص ٢٧٢ رقم ٥٤٧)
وابن عساکر في ( تاريخ دمشق )) ( ج ١٥/ ٢/١٧٣) عن محمد بن زياد بن زبار
حدثنا شرفي بن قطامي عن أبي الزبير عن جابر موفوعاً به .
قلت : وهذا سند واه جداً ، وله ثلاث علل :
الأولى : عنعنة أبي الزبير، واسمه محمد بن مسلم ، وقد کان یدلس كما
قال الحافظ ابن حجر وغيره ، والمدلس لا يقبل حديثه ، حتى يصرح بالسماع عند
الجمهور من علماء الأصول ، خلافاً لابن حزم ، فإنه يقول: لا يقبل حديثه مطلقاً
ولو صرح به، ذكره في كتابه ((الإحكام في أصول الأحكام)).
الثانية : ضعف شرفي بن قطامي ، وفي ترجمته ساق ابن عدي حديثه هذا
وقال: (( ليس له من الحديث إلا نحو عشرة ، وفي بعض ما رواه مناكير)).
قلت : وضعفه الساجي وغيره ، وكذبه شعبة واليوسفي .
الثالثة : ابن زبار - بالباء الموحدة المشددة - وهو الكلبي، وفي ترجمته ساق
الحديث إبن عساكر وروى عن ابن معين أنه قال فيه: ((لا شئ)) وعن صالح
جزرة: ((ليس بذاك ))
فصْل مَا ليسَ لِداخِل الخلاء
٥٠ - ( حديث على مرفوعاً: ((سَتْرُمَا بَيْنَ الجنِّ وعَوْرَاتِ بَنِي آدَم إِذَا
دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بسْمِ الله)) رواه ابن ماجه). ص ١٨ .
- ٨٧ -
٤

؛
صحیح . روي من حديث على وأنس وأبي سعيد الخدري وابن مسعود
ومعاوية بن حيدة . أما حديث علي فأخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤ طبع
شاكر) وابن ماجه (١٢٧/١ - ١٢٨) قالا : حدثنا محمد بن حميد الرازي.
حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبدالله
: النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن على مرفوعاً به، واللفظ لابن ماجه إلا
أنه قال: ((الكنف)) بدل ((الخلاء)) وهو بهذا اللفظ الثاني عند الترمذي إلا أنه
قال: ((أحدهم الخلاء)) وقال: ((أعين الجن)) ثم قال:
((حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي)».
وأقره النووي في ((المجموع)) (٧٤/٢) ثم السيوطي في ((الجامع الكبير))
(١/٤٦/١). وأما في ((الجامع الصغير)) فرمز له بالحسن! قال المناوي في
((الفيض)): ((وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاي مال إلى صحته ، فإنه لما نقل
عن الترمذي أنه غير قوي قال : ولا أدري ما يوجب ذلك لأن جميع من في سنده
غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه ، بل لو قال قائل : إسناده صحيح لكان
مصيباً . إلى هنا كلامه)).
قلت : وهذا خطأ منهم جميعاً : مغلطاي ثم السيوطي ثم المناوي ، فليس
الحديث بهذا السند صحيحاً بل ولا حسناً . فإن له ثلاث علل :
٠٠
الأولى : عنعنة أبي إسحاق واختلاطه ، وهو عمرو بن عبد الله
السبيعي، قال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقة اختلط بآخره)) ونسي أن يصفه
بالتدليس أيضاً فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ منهم ابن حبان وأبو جعفر
الطبري وحسين الكرابيسي وغيرهم ، ولذلك أورده الحافظ ابن حجر في
(((طبقات المدلسين)).
الثانية : الحكم بن عبدالله النصري ، فإنه مجهول الحال ، لم يوثقه غير
ابن حبان، ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: ((مقبول)» مشيراً إلى أنه لين الحديث
عند التفرد .
الثالثة : محمد بن حميد الرازي ، فإنه وإن كان موصوفاً بالحفظ فهو مطعون
- ٨٨ -

فيه حتى كذبه بعضهم كأبي زرعة وغيره . وأشار البخاري لتضعيفه جداً بقوله :
((فيه نظر)) ومن أثنى عليه فلم يعرفه كما قال الإمام ابن خزيمة ، ولهذا لم يسع
الذهبي وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه ((ضعيف)) فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق
الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لمخالفته للقاعدة المقررة ((الجرح مقدم على
التعديل)).
فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واه . ثم الحديث صحيح بمجموع طرقه
الآتية ..
وأما حديث أنس فله عنه طريقان :
١ - عن بشر بن معاذ العقدي ثنا محمد خلف الكرماني ثنا عاصم الأحول
عنه
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (ق ١/٢٧٠) وقال: ((لم يروه إلا بشر بن
معاذ »
قلت : وهو ثقة ، ولكن شيخه الكرماني لم أعرفه .
٢ - عن سعيد بن مسلمة ثنا الأعمش عن زيد العمي عن أنس.
أخرجه تمام أيضاً وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/١٧٨) والجرجاني في
((تاريخ جرجان)) (ص ٤٩٧) وابن عساكر في ((التاريخ)) (ج ١/٣٠٣/٦)
وقال تمام :
(( لم يقل عن الأعمش عن زيد العمي إلا سعيد بن مسلمة))
قلت : بلى ، فقد تابعه يحيى بن العلاء ، عن زيد به .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص ٨ رقم ٢٠). لكنه
كذاب لا يعرج بمتابعته . وتابعه أيضاً عبد الرحيم بن زيد العمي وهو كذاب
أيضاً رواه محمد بن عثمان العثماني في ((فوائد خراسان)) (ج ـ ١/١٦٩/٢)
وقال: ((حديث صحيح)) وكأنه يعني أنه صحيح لغيره كما هو قولنا . أما
متابعتهما سعيد بن مسلمة فضعيفة .
- ٨٩ -

ثم قال تمام: « وقد رواه محمد بن الفضل عن زيد العمي مخالفاً لرواية
سعيد بن مسلمة )).
قلت : يعني فجعله من مسند أبي سعيد الخدري وهو الآتي :
وأما حديث أبي سعيد ، فرواه البغوي في ((نسخة عبد الله الخراز))
(ق ١/٣٢٨) وتمام أيضاً، والثقفي في ((الفوائد الثقفيات)) (رقم ٨ -
منسوختي)، وأبو بكر ابن النقور في ((الفوائد الحسان)) (ج ٢/١٣٢/١)
وقال : تفرد به زيد العمي ، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف)).
قلت: وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النقور في (( الفوائد ))
(ج ١ / ١٥٥ - ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير ثنا محمد بن معاذ ثنا
يحيى بن سعيد ثنا الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عنه .
قلت : ومحمد بن معاذ لعله ابن عباد بن معاذ العنبري،أخرجهمسلم، وهو
صدوق بهم كما في ((التقريب)) وأما محمد بن حفص بن عمر الضرير فلم أعرفه
الآن . .
وأما حديث معاوية بن حيدة فرواه مكي بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن
أبيه عن جده. ذكره ابن النقور معلقاً وقال: ((وهو غريب)).
قلت : وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات . والله أعلم .
وجملة القول أن الحديث صحيح لطرقه المذكورة . والضعف المذكور في
أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض كما هو مقرر في علم
المصطلح .
( تنبيه ) عزا السيوطي حديث علي إلى مسند أحمد ، ولم أره في مسند علي
منه ولا عزاه إليه أحد غيره . فما أظنه إلا وهماً .
٥١ - (عن أنس قال: ((كَانَ الَّنَبِيُّ ﴿وَلِ﴾ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ:
الَّلهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنْ الْخُبُثِ والخَبَائِث)) رواه الجماعة). ص ١٨
- ٩٠ -

صحيح . أخرجه الجماعة كما قال المصنف تبعاً للمجد ابن تيمية في
((المنتقى)) ويعني بهم أصحاب الكتب الستة وأحمد في المسند ، أخرجه البخاري
(١٩٥/١، ١٠٩/١١) وفي ((الأدب المفرد)) (رقم ٦٩٢) ومسلم
(١٩٥/١) وكذا أبو عوانة في صحيحه (٢١٦/١) وأبو داود (٢/١)
والنسائي (٩/١) والترمذي (١٠/١) وابن ماجه (١٢٨/١) وأحمد
(٩٩/٣، ١٠١، ٢٨٢) وقال الترمذي :
« حديث حسن صحيح )) .
وأخرجه أيضاً الدارمي (١/ ١٧١) والبيهقي (٩٥/١) وابن السني في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٦) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن
أنس به .
وقد ثبت الأمر بهذه الاستعاذة عند إرادة الخلاء ، أخرجه أبو داود عن زيد
ابن أرقم مرفوعاً بسند صحيح. وقد خرجته في ((صحيح السنن)) (رقم ٤).
٥٢ - (حديث عائشة: ((كَانَ ﴿وَلَ﴾، إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ:
غُفْرَانَكَ)) حسنه الترمذي ) . ص ١٨
صحيح. أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد )) ( رقم ٦٩٣) وأبو داود
(٦/١) والترمذي (١٢/١) والدارمي (١٧٤/١) وابن السني (رقم ٢٢ )
والحاكم (١٥٨/١) والبيهقي (٩٧/١) وأحمد (١٥٥/٦) بسند صحيح عنها
رضي الله عنها وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)) .
وصححه الحاكم وكذا أبو حاتم الرازي وابن خزيمة وابن حبان وابن
الجارود والنووي والذهبي كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٢٢).
وزاد البيهقي في رواية ((ربنا وإليك المصير)) ولكنه بين أنها باطلة .
٥٣ - (عن أنس: كان ﴿وَ﴾﴾ إذا خرج من الخلاء يقول:
- ٩١ -

((الحَمْدُ للَّهِ الَّذِىِ أَذْهَبَ عَنِّى الْأُذَى وَعَافَانِى)) رواه ابن ماجه).
ص ١٩
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٢٩/١) عن إسماعيل بن مسلم عن
الحسن وقتادة عن أنس . وهذا سند ضعيف من أجل إسماعيل هذا وهو المكي ،
قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف الحديث)). وفي ((الزوائد)): ((هو متفق
على تضعيفه ، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت )) . قال أبو الحسن السندي في
حاشيته على ابن ماجه: (( ومثله نقل عن المصنف في بعض الأصول)).
قلت : وروي من حديث أبي ذر ، أخرجه ابن السني ( رقم ٢١ ) من
طريق النسائي بسنده عن منصور عن الفيض عنه .
والفيض هذا لم أعرفه، ونقل المناوي في ((الفيض)) عن ابن محمود شارح
أبي داود أنه قال: ((إسناده مضطرب غير قوي)) وقال الدارقطني: ((حديث
غير محفوظ)» .
ـ فَسَلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ
٥٤ - ( قول ابن عمر: ((مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ
يَبُولُ فَلَمْ يُرُدَّ عَلَيْهِ )) رواه مسلم) . ص ١٩
صحيح . أخرجه مسلم (١/ ١٩٤) وكذا أبو عوانة (٢١٥/١ ) وأبو
داود (٤/١) والترمذي (١٥٠/١) وصححه، والنسائي (١٥/١) وابن
ماجه (١/ ١٤٦) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عنه .
قلت : وهذا سند حسن، کمابینته في « صحيح سنن أبي داود » ( رقم
١٢)، وله فيه شاهد من حديث المهاجر بن قنفذ، وفيه أنه هو المسلِّم ، وزاد :
((حتى توضأ، ثم اعتذر إليه)) فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على
طهر أو قال : على طهارة)) وصححه الحاكم والذهبي والنووي .
وهذه الزيادة فيها فائدتان :
الأولى : أن ترك الرد لم يكن من أجل أنه كان على البول فقط . كما ظن
- ٩٢ -
,٠

الترمذي حيث قال: (( وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول ، وقد فسر
بعض أهل العلم ذلك)) .
· قلت : فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على
وضوء ، ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضاً حتى
يتوضأ، ويؤيده حديث أبي الجهم: ((أقبل رسول الله ﴿حَ﴾﴾ من نحو بئر
جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﴿يَ﴾﴾ حتى أقبل على الجدار
فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام . رواه الشيخان وغيرهما .
الثانية : كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثاً أكبر ، فإنه
إذا كان ﴿1﴾ كره أن يرد السلام من المحدث حدثاً أصغر فبالأحرى أن يكره
القراءة منه فضلاً عن الجنب .
٥٥ - ( حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: ((نَهَى رَسُولُ الله
وَ﴾﴾ أنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ قَالُوا لِقُتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟
قَالَ: يُقَالُ : إِنْهَا مَسَاكِنُ الجنِّ)) رواه أحمد وأبو داود ) . ص ١٩
ضعيف . أخرجه أحمد (٨٢/٥) وأبو داود (٦/١) وكذا النسائي
(١٥/١) والحاكم (١٨٦/١) والبيهقي (٩٩/١) بسند صحيح عن قتادة
عن ابن سرجس به . وقال الحاكم :
(( صحيح على شرط الشيخين ، ولعل متوهماً يتوهم أن قتادة لم يذكر
سماعه من عبد الله بن سرجس ، وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من
الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول ، وقد احتج مسلم بحديث
عاصم عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكني البصرة )) . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر لوجوه ثلاثة :
الأول : أن غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن
سرجس، وإمكان لقائه وسماعه منه ، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم
وحده دون البخاري لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه ، وحينئذ
- ٩٣ -

فالحديث على شرط مسلم فقط .
الثاني: أن الحاكم نفسه نفى أن يكون سمع منه، فقال في (( معرفة علوم
الحديث)) (ص ١١١) ((إن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس)) ..
فالسند هذا منقطع ، وبه أعله ابن التركماني في (( الجوهر النقي)) فقال
متعقباً على البيهقي :
(( قلت : روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال :
ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﴿وَ﴾ إلا عن أنس ، قيل
له : فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعاً )) .
ومما لا شك فيه أن أحمد رضي الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن
سرجس ، فلو كان ذلك كافياً لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه ، ولهذا فالقلب لا
يطمئن للإثبات الذي أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ في (( التلخيص ))
(٤٦٥/١ - المنيرية) عن علي بن المديني. والله أعلم.
الثالث : أن قتادة مدلس معروف التدليس وقد أورده فيهم الحافظ برهان
الدين ابن العجمي (ص ١٢) من ((التبيين)) وقال: ((إنه مشهور به)).
وكذلك صنع الحافظ ابن حجر في ((طبقات المدلسين)) وسبقهم إليه
الحاكم في ((المعرفة)) لكن ذكره (( في المدلسين الذين لم يخرجوا من عداد الذين
تقبل أخبارهم )) .
غير أن ثبوت کونه مدلساً في الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من
عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند ، فيتوقف عن
تصحيحه حتى نجد له طريقاً أخرى أو شاهداً . والله أعلم .
٠
٥٦ - (وروي أَنَّ سَعْد بنَ عُبَّادَةَ بَالَ فِي جحْر بالشَّامِ ثُمَّ اسْتَلْقَى
مَيْتاً) . ص ١٩
لا يصح . على أنه مشهور عند المؤرخين ، حتى قال ابن عبدالبر في
- ٩٤ -

((الاستيعاب)) (٣٧/٢): ((ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر
جسده )) .
ولكني لم أجد له إسناداً صحيحاً على طريقة المحدثين ، فقد أخرجه ابن
عساكر (ج ٢/٦٣/٧) عن ابن سيرين مرسلاً. ورجاله ثقات . وعن محمد بن
عائذ ثنا عبد الأعلى به . وهذا مع إعضاله فعبد الأعلى لم أعرفه .
٥٧ - ( قال حذيفة: ((انتَهَى النَّبِىُّ ﴿وََّ﴾ إِلى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ فَبَالَ
قَائِماً)) رواه الجماعة). ص ١٩
صحيح. أخرجه الستة في ((الطهارة)) وكذا أبو عوانة (١٩٨/١).
والدارمي (١٧١/١) والبيهقي (١٠٠/١، ٢٧٠، ٢٧٤) وأحمد
(٣٨٢/٥، ٤٠٢) كلهم عن الأعمش عن أبي وائل عنه . وقد صرح الأعمش
بالتحديث عن أحمد في رواية ، وكذا عن الطيالسي (٤٥/١) . وتابعه منصور
عن أبي وائل في الصحيحين وغيرهما . وله عند أحمد (٥/ ٣٩٤) طريق أخرى
عن حذيفة .
٤
( السباطة ) بضم السين المهملة : هي المزبلة والكناسة تكون في فناء
الدور مرفقاً لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل .
( فائدة ) : استدل المؤلف بالحديث على عدم كراهة البول قائماً . وهو
الحق ، فإنه لم يثبت في النهي عنه شيء كما قال الحافظ ابن حجر ، والمطلوب
تجنب الرشاش فبأيهما حصل بالقيام أو القعود، وجب لقاعدة ((ما لا يقوم الواجب
إلا به فهو واجب)) . والله أعلم .
(تنبيه): ولا يعارض هذا الحديث حديث عائشة قالت :
«من حدثكم أن النبي ﴿ێ﴾﴾ كان يبول قائماً فلا تصدقوه ، ما كان يبول
إلا قاعداً)) أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة في ((صحيحه)) والحاكم
والبيهقي وأحمد، وسنده صحيح على شرط مسلم كما بينته في ((الأحاديث
الصحيحة )).
- ٩٥ -
٠

قلت : لا يعارضه لأن كلاًّ حَدّث بما علم ، ومن علم حجة على من لم
يعلم .
٥٨ - (روى الخطابي عن أبي هريرة: «أنَّ النَِّيَّ ﴿وَ﴾ بَالَ قَائِماً
مِنْ جُرْحٍ كَانَ بمابضِهِ)» ). ص ١٩
ضعيف. رواه الخطابي في ((معالم السنن)) (٢٩/١) قال: حدثت
عن محمد بن عقيل قال : حدثني يحيى بن عبد الله الهمداني قال : حدثنا حماد بن
غسان حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة .
ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه للخطابي فأوهم أنه لم يروه من هو
أعلى طبقة وأشهر منه ، لا سيما وقد رواه معلقاً، بينما قد رواه الحاكم في
((المستدرك)) (١٨٢/١) والبيهقي (١٠١/١) من طريقين عن يحيى بن عبد
الله الهمداني به ، وقال الحاكم: (( صحیح تفرد به حماد بن غسان، ورواته كلهم
ثقات .
وتعقبه الذهبي بقوله: (( قلت : حماد ضعفه الدارقطني »
ولذلك قال البيهقي: ((لا يثبت)).
وأما الحافظ فأورده في ((الفتح)) (٢٦٣/١) من رواية الحاكم والبيهقي
وقال: ((ضعفه الدارقطني والبيهقي)). وأقرهما .
٥٩ - (قال ابن مسعود: ((إنَ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ قَائماً )).
ص ١٩ .
وعلقه الترمذي في ((سننه)) فقال ( ١٨/١):
((وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال .... )) فذكره . وقال الشيخ أحمد
شاكر في تعليقه على الترمذي :
- ٩٦ -

((هذا الأثر معلق بدون إسناد . قال الشارح - يعني المباركفوري -: لم
أقف على من وصله)» . وأقره .
قلت : قد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفاً ومرفوعاً .
أما الموقوف، فأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٥/٢) عن
قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول :
((أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً، وصلاة الرجل والناس يمرون
بين يديه ، وليس بين يديه شيء يستره ، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو في
صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله )) . وقال :
(( وكذلك رواه الجريري عن ابن بريدة عن ابن مسعود )).
قلت : فهو عنه صحيح موقوفاً . وقد رواه كهمس عن ابن بريدة قال :
(( كان يقال من الجفاء أن ينفخ الرجل في صلاته)) . رواه ابن أبي شيبة
(٢/٤١/٢) بسند صحيح عنه .
وأما المرفوع فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٥٤/١/٢)
والطبراني في ((الأوسط)) ( ق ٤٦/ ١ من الجمع بينه وبين الصغير ) عن أبي
عبيدة الحداد ثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي ثنا عبد الله بن بريد عن أبيه مرفوعاً
بلفظ :
(( ثلاث من الجفاء : مسح الرجل التراب عن وجهه قبل فراغه من
صلاته ، ونفخه في الصلاة التواب لموضع وجهه ، وأن يبول قائماً ».
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) من طريقين آخرين عن سعيد به نحوه .
وروى منه أبو الحسن بن شاذان في ((حديث عبد الباقي وغيره))
(ق ١/١٥٥ - ٢) من هذا الوجه الفقرة التالية ، ورواه البزار بتمامه نحوه من
طريق عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله به. وقال الهيثمي في ((المجمع ))
( ٨٣/٢ ) :
((رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح)).
- ٩٧ -

وأورده عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) (ق ١/١١) من
طريق البزار ثم قال :
((( لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي : حديث بريدة غير
محفوظ. وقال أبو بكر البزار : لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن
عبيد الله . ولم يقل في سعيد شيئاً . وسعيد هذا بصري ثقة مشهور ، ذكره أبو
محمد بن أبي حاتم ) .
قلت : وقول الترمذي الذي نقله عبد الحق ، ذكره قبيل أثر ابن مسعود
هذا ، ولم يسق الحديث ، وهو في ذلك تبع لشيخه البخاري ، فقد قال البيهقي
بعد أن علق الحديث من هذا الوجه :
((قال البخاري : هذا حديث منكر يضطربون فيه)).
قلت : وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريري روياه عن ابن بريدة
عن ابن مسعود موقوفاً كما تقدم . وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفي فقال :
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً كما رأيت .
ولولا أن الثقفي هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما
فعل العيني في ((شرح البخاري)) (١٣٥/٣)، ولكن قال الدارقطني فيه:
(( ليس بالقوي ، يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها » . ولذلك أورده الذهبي
في ((الميزان)). وقال الحافظ فيه: ((صدوق، ربما وهم)).
قلت : فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر ، كما هو
الحال في هذا الحديث . والله أعلم .
وقد روي هذا الأثر مرفوعاً أيضاً من حديث أبي هريرة مثله .
أخرجه البيهقي (٢٨٦/٢) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو)) (ق ٢/٣٢) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمي
عن الأعرج عنه. وقال البيهقي: ((قال أبو أحمد ( يعني ابن عدي) : أحاديثه
عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه » .
- ٩٨ -

وقال ابن حبان: (( يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الأحتجاج
٦
به)) .
٠٠٣
قلت : فمثله لا يستشهد به ولا كرامة .
ومن طريقه روى ابن ماجه (٩٦٤) الفقرة الثالثة منه )) وقال البوصيري في
((الزوائد» :
(( هذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن هارون ، اتفقوا على تضعيفه ، وله
شاهد من حديث أبي ذر ، رواه النسائي في الصغرى)).
قلت : حديث أبي ذر في مسح الحصى للسجود ، وهذا في مسح الجبهة
بعد السجود، فلا يصح شاهداً على أن إسناده ضعيف أيضاً كما سيأتي تحقيقه في
الكتاب بإذن الله تعالى (رقم ٣٧٠).
: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبُلُوا
٦٠ - ( قال رسول الله
القِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبُرُوهَا ، ولَكِنْ شرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . قال أبو أيوب : فَقَدَمنَا
الشَّمَ . فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَنَنْحَرِفَ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرَ
الله )) متفق عليه ) . ص ٢٠
صحيح . أخرجه البخاري (٣٩٦/١) ومسلم (١٥٤/١) وأبو
عوانة (١٩٩/١) وأبو داود (٣/١) والنسائي (١٠/١) والترمذي (١٣/١)
والدارمي (١٧٠/١) وأحمد (٤٢١/٥) من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد
عن أبي أيوب مرفوعاً. ورواه ابن ماجه (١٣٤/١) مختصراً . وله طريقان
آخران عن أبي أيوب :
الأول : عن رافع بن إسحاق عنه. أخرجه مالك (١٩٩/١) وأحمد
( ٤١٤/٥، ٤١٥) وسنده صحيح .
الثاني: عن عمر بن ثابت عنه . رواه الدارقطني ص ٢٣ ) وسنده صحيح
أيضاً .
- ٩٩ -

٦١ - (قال مروان الأصغر: ((أَنَاخَ ابنُ عُمَرَ بَعِيرَهُ مُسْتَقَبلَ القِبْلَةِ
ثُمَ جَلَسَ يَبُول إليها (١) فقلتُ: أَبَا عَبدِ الرَّحمن أَلَيْسَ قَدْ نَهُيَ عَنْ هَذَا؟
قَالَ: بَلَىَ إِنَّا نُهُيَ عَنْ هَذَا فِ الفَضَاءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وبَّيْنَ القِبْلَةِ شَيِّ
يَسْتُرُكَ فَلاَ بَأْسَ )) رواه أبو داود). ص ٢٠
حَسَنَ. أخرجه أبو داود (٣/١) والدارقطني (ص ٢٢) والحاكم
(١٥٤/١) والبيهقي (٩٢/١) من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصغر
به. وقال الدارقطني: ((هذا صحيح ، رجاله كلهم ثقات )) وقال الحاكم :
«صحيح على شرط البخاري » ووافقه الذهبي ، وفيه نظر من وجهین ذکرتهما في
((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ٨) وحققت فيه أنه حسن الإسناد ، وكذلك
قال الحافظ، وسبقه الحازمي فقال في ((الاعتبار)) (ص ٢٦): ((حديث
حسن)) .
٦٢ - (روى معاذ قال: قال رسول الله ﴿وَ﴾﴾: «اتَّقُوا الملَاعِنَ
الثَّلاث: البرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظُّلِّ)) رواه أبو داود ).
ص ٢٠
حَسنّ. رواه أبو داود (٥/١) وعنه الخطابي في ((غريب الحديث))
(١/١٦/١) وابن ماجه (٣٢٨/١) والحاكم (١٦٧/١) والبيهقي
(٩٧/١) من طرق عن أبي سعيد الحميري عن معاذ رفعه . وقال الحاكم :
((صحيح)) ووافقه الذهبي ، وكذا صححه ابن السكن، ورده المنذري في
((الترغيب)) (٨٣/١) والحافظ في ((التلخيص)) (ص ٣٨) وغيرهما بأنه
منقطع لأن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ، ثم إن الحميري هذا مجهول
كما في ((التقريب)) و((الميزان)).
لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال وهي :
أولاً: حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((اتقوا اللاعنين ، قالوا : وما
(١) الأصل : إليه ، والتصحيح من السنن
- ١٠٠ -