النص المفهرس

صفحات 61-80

٢٤٠) الفتح، ومسلم (١٦١/١) وأبو عوانة (٢٠٧/١) ومالك في ((الموطأ))
(٣٤/١ رقم ٣٥) والنسائي (٢٢/١) وابن ماجه (رقم ٣٦٤) وأحمد (٢٤٥/٢
و ٤٦٠ ) .
الثاني : أخرجه مسلم (١٦٢/١) وأبو عوانة وأبو داود (٢١ و٧٢) والنسائي
(٦٣/١) والترمذي (١٥١/١ طبع شاكر) وأحمد (٢٦٥/٢ و٤٢٧ و٤٨٩) عن
محمد بن سيرين عنه. وزاد: ((أولاهن بالتراب)). وقال الترمذي: ((حديث
حسن صحيح )) .
الثالث : عن همام بن منبه عنه . أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد
(٣١٤/٢) .
الرابع والخامس : عن أبي رزين وأبي صالح كلاهما عنه . أخرجه النسائي
(٢٢/١ و٦٣) وأحمد (٢٥٣/٢ و٤٨٠)، ورواه أبو عوانة (٢٠٩/١) عن أبي
صالح وحده ، وابن ما جه (٣٦٣) عن أبي رزين وحده ، وفيه عنده قال :
((رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون
-أني أكذب على رسول الله صل ليكون لكم المهنأ أو علي الإثم! أشهد لسمعت
رسول الله ◌َلا يقول: فذكره . وسنده صحيح على شرطهما . وهو رواية لأحمد
(٢/ ٤٢٤).
السادس : عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد أنه سمع أبا هريرة يقول :
فذكره . رواه النسائي وأحمد (٢/ ٢٧١) وسنده صحيح على شرط الشيخين .
السابع : عن أبي سلمة عنه . أخرجه النسائي، وأحمد أيضاً بسند صحيح .
الثامن : عن أبي رافع عنه . رواه النسائي وإسناده صحيح، وزاد:
((أولاهن بالتراب)).
التاسع : عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه. أخرجه أحمد (٣٦٠/٢
و٤٨٢ ) وسنده صحيح على شرط الشيخين .
العاشر: عن عبيد بن حنين عنه. أخرجه أحمد (٣٩٨/٢) بسند صحيح .
- ٦١ -

٢ - وأما حديث عبدالله بن مغفل فهو بلفظ: ((إذا ولغ الكلب في الإناء
فاغسلوه سبع مرات ، وعفروه الثامنة في التراب)) . أخرجه مسلم وأبو عوانة
وأبو داود والنسائي والدارمي (١٨٨/١) وأحمد (٨٦/٤ و٥ /٥٦).
٣ - وأما حديث عبدالله بن عمر فتفرد بإخراجه ابن ماجه (٣٦٦) وسنده
صحيح .
٤ - وأما حديث على، فأخرجه الدارقطني (ص ٢٤) بلفظ: ((إحداهن
بالبطحاء )) وسنده ضعيف جداً، فيه الجارود بن أبي يزيد، وهو متروك كما قال
الدار قطني نفسه .
( تنبيه) ذكرنا أن في الطريق الثاني زيادة ((أولاهن بالتراب)» وقد رويت
بلفظ ((السابعة بالتراب)) والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما
بينته في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٦٦) ويشهد لها الطريق الثامن . لكن
يخالفها حديث عبدالله بن مغفل ((وعفروه الثامنة )) وحديث أبي هريرة أولى
لسببين :
الأول : ورود هذه الزيادة عنه من طريقين .
الثاني : أن المعنى يشهد له لأن ترتيب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة
أخرى لتنظيفه . والله أعلم .
٢٥ - (((حديث بئر بضاعة))). ص ١٢
صحيح . وقد تقدم نصه مع تخريجه ( رقم ١٤ ) .
٢٦ - (((حديث الدِّينُ النَّصِيحَةُ))). ص ١٣
صحيح . ورد من حديث تميم الداري وأبي هريرة وعبدالله بن عمر
وعبدالله بن عباس .
أما حديث تميم ، فأخرجه مسلم (٥٢/١) وأبو عوانة (٣٧/١) وأبو داود
( رقم ٤٩٤٤) والنسائي (١٨٦/٢) وأحمد (١٠٢/٤) وابن نصر في
- ٦٢ -

((الصلاة)) (ق ٢/١٦٥) عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن زيد الليثي
عنه مرفوعاً به وزادوا، إلا مسلماً: ((الدين النصيحة ثلاثاً)) ثم زادوا جميعاً:
((قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)).
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه النسائي والترمذي (٣٥٠/١) وأحمد
(٢٩٧/٢) وابن نصر في ((الصلاة)) ( ق ١٦٥ - ١/١٦٦) عن ابن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به مثل حديث سهيل .
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)) وله طرق أخرى عن سهيل عن أبيه
عن أبي هريرة . أخرجه أبو نعيم (٢٤٢/٦ و١٤٢/٧) ورجاله ثقات لكن
أشار أبو نعيم إلى شذوذه .
وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه الدارمي (٢ / ٣١١) وابن نصر والبزار ( ص
١٥ - زوائده) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع عنه .
قلت : وهذا سند حسن، وهو على شرط مسلم وعزاه في ((الجامع الصغير))
لأبي الشيخ في (( التوبيخ)).
وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه أحمد (٣٥١/١) من طريق عمرو بن
دينار قال : أخبرني من سمع ابن عباس يقول : فذكره مرفوعاً . وأخرجه
الضياء في ((المختارة)) (١/١٠٠/٧٧) وكذا البخاري في ((التاريخ))
٤٦١/٢/٣ ) .
قلت : ورجاله ثقات غير الذي لم يسم ، وقد أعله ابن أبي حاتم
(١٧٦/٢) عن أبيه وذكر أن الصواب حديث تميم .
والحديث علقه البخاري في ((الإِيمان)) من صحيحه وقال الحافظ بعد أن ذكر
رواية مسلم له موصولاً: ((وللحديث طرق دون هذه في القوة ، منها ما أخرجه
أبو يعلى من حديث ابن عباس ، والبزار من حديث ابن عمر ، وقد بينت جميع
ذلك فى تغليق التعليق )).
- ٦٣ -

بَابُ الْآنِيَة
٢٧ - ( حديث: ((أنَّ النبيَّ بَِّ اغْتَسَلَ مِنْ جَفْنَةٍ)) ). ص ١٤
صحيح . أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣٧٠) من حديث عبدالله بن عباس
قال: اغتسل بعض أزواج النبي و 18 في جفنة، فجاء النبي ◌َّ ليغتسل أو
يتوضأ ، فقالت : يا رسول الله إني كنت جنباً ، فقال : الماء لا يجنب . وأخرجه
الترمذي (٩٤/١) وقال :
((حديث حسن صحيح)) .
قلت : وإسناده صحیح کما فصلته في « صحيح أبي داود )) (٦١) وفي رواية
لأحمد (٢٣/١): ((أن امرأة من أزواج النبي ◌ّ اغتسلت من جنابة فاغتسل-"
النبي ◌َّ﴾ أو توضأ من فضلها)). وإسنادها صحيح.
( الجفنة ) هي : القصعة .
وله شاهد من حديث أم هانىء. ((أن رسولَ اللهِ وَّ اغتسل هو ومَيْمُونة من
إناءٍ واحدٍ فِي قَصْعَةٍ فيها أَثْرُ العَجين )) .
أخرجه النسائي (٤٧/١) وابن ماجه (رقم ٣٧٨) وابن حبان ( ٢٢٧ -
موارد) والبيهقي (٧/١) وأحمد (٣٤٢/٦) وابن خزيمة في ((المحلى)) (٢٠٠/٢)
من طرق عن إبراهيم بن نافع عن أبي نجيح عن مجاهد عنها .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ، لكنه أشار البيهقي إلى أنه
منقطع بين مجاهد وأم هانىء، فقال: ((وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاختة عن
أم هانىء، والذي رويناه مع إرساله أصح )).
ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى ثنا خارجة عن أبي أمية حدثني مجاهد عن
أبي فاختة مولى أم هانىء قال : قالت أم هانىء ... فذكره .
- ٦٤ -

قلت : وهذا سند ساقط ، خارجة ، هو ابن مصعب ، وهو ضعيف اتهمه بعضهم
بالكذب ، وهو مدلس ، وقد عنعنه ، فلا يعل السند الأول بروايته .
٢٨ - ((وَتَوَضَّأْ مِنْ تَوْرِ مِنْ صُفْرِ)). ص ١٤
صحيح . أخرجه البخاري (٦٢/١ ٦٣) وأبو داود ( رقم ٨٩ من
صحيحه ) وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن زيد المازني قال :
((جاءنا رسول الله ◌َّ﴾ فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ)). لفظ أبي داود
وفيه عنده في رواية أخرى زيادة في صفة الوضوء تقدم نحوها برقم (١٩) وهي
رواية البخاري وكذلك رواه الدارمي (١٧٧/١) .
وفي الباب عن عائشة قالت: ((كنت أغتَسِلُ أنا ورسولُ الله ◌ََّ فِي تَوْر من
شَبَه)). أخرجه أبوداود والحاكم والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٢٣ )
والبيهقي (١/ ٣١) وإسنادهما صحيح .
وعن زينب بنت جحش مرفوعاً . كان يتوضأ في مخضب من صُفْرْ . رواه أحمد
(٣٢٤/٦) ورجاله ثقات .
(التور): هو القدح. وقال الحافظ: (( هو شبه الطست ، وقيل : هو
الطست)).
(الصُّفْر): بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر: صنف من جيد النحاس ،
قيل : إنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ، ويسمى أيضاً ( الشبه) بفتح
المعجمة والموحدة، كما في (الفتح)).
٢٩ - و [تَوضَّأْ مِنْ] تَوْرِ مِنْ حِجَارةٍ)). ص ١٤
لم أقف عليه الآن، وإنما رأيت في ((المسند)) (٣٧٩/٦) عن سليمان بن
عمرو بن الأحوص الأزدي قال: ((حدثتني أمي أنها رأت رسول الله لل أتته
امرأة بابن لها فقالت : يا رسول الله إن ابني هذا ذاهب العقل ، فادع الله له ،
قال لها : ائتني بماء ، فأتته بماء تور من حجارة فتفل فيه ، وغسل وجهه ، ثم دعا
- ٦٥ -

فيه ، ثم قال : اذهبي فَاغسِليه به واسْتشفِي الله عز وجل ، فقلت لها : هبي لي
منه قليلاً لابني هذا ، فأخذت منه قليلاً بأصابعي فمسحت بها شقة ابني ،
فكان من أبر الناس ، فسألت المرأة بعد : ما فعل ابنها ؟ قالت برىء أحسن
برء)) .
قلت: وسنده فيه يزيد بن عطاء، وهو لين الحديث كما في (( التقريب)).
وروى ابن ماجه (رقم ٤٧٣) عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ توضأً في تور .
وفيه شريك وهو ابن عبدالله القاضي ضعيف الحفظ .
٣٠ - ((و [ تَوَضَّأْ] مِنْ قِرْبَةٍ)). ص ١٤
صحيح . أخرجه البخاري (١٨٨/٤) ومسلم (٢ /١٧٨ - ١٧٩) وأبو
عوانة (٣١١/٢ - ٣١٤) وغيرهم من حديث ابن عباس قال:
(( بت ليلة عند خالتي ميمونة ، فقام النبي ◌َّطلقة من الليل فأتى حاجته ، ثم غسل
وجهه ويديه ، ثم نام ، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناتها ثم توضأ . الحديث))
وهو في ((الموطأ)) (١٢١/١)، بلفظ ((ثم قام إلى شنٌّ مُعَلَّقٍ فتوضأَ مِنْهُ ... )).
وكذلك رواه أبو داود ( رقم ١٣٦٤ و١٣٦٧) وابن ماجه ( ٤٢٣ ).
و(الشن): القربة الخَلق الصغيرة ، كما في القاموس .
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أحمد (٢٥٤/٤) بسند ضعيف وسكت
عليه الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٥/١) .
٣١ - ((و[تَوَضَّأْ مِنْ] إدَاوَةٍ)). ص ١٤
صحيح . وفيه أحاديث :
الأول : عن المغيرة بن شعبة قال :
((خرج رسول اللّه وَّة ليقضي حاجته، فلما رجع تلقيته بالإداوة ، فصببت
عليه ، فغسل يديه ثم غسل وجهه ، ثم ذهب ليغسل ذراعيه ، فضاقت الجبة ،
٠
- ٦٦ -

فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما ، ومسح رأسه ، ومسح على خفيه ، ثم صلى
بنا )) .
رواه البخاري (٦٤/١) ومسلم (١٥٨/١) والسياق له وأبو عوانة (٢٥٥/١ -
٢٥٨) وأبو داود ( رقم ١٤٩ و١٥١ و١٥٢ ) والنسائي (٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٤
و٢٥٥ ) من طرق عنه .
الثاني: عن أسامة بن زيد ((أنه كان رديف رسول الله وَ لّ حين أفاض من
عرفة ، فلما جاء الشعب أناخ راحلته ، ثم ذهب إلى الغائط ، فلما رجع صببت
عليه من الإِداوة فتوضأ ، ثم ركب ، ثم أتى المزدلفة ، فجمع بها بين المغرب
والعشاء)).
أخرجه مسلم (٧٤/٤) وأحمد (٢٠٢/٥) من طرق عنه. والسياق لمسلم.
الثالث : عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال :
((خرجت مع رسول الله ◌َير قال: فنزل منزلاً، وخرج من الخلاء ، فاتبعته
بالإِداوة أو القدح، وكان رسول الله وّر إذا أراد حاجة أبعد، فجلست له
بالطريق ، حتى انصرف رسول الله وَّ، فقلت له : يا رسول الله الوضوء،
فأقبل رسول الله وَلّه، فصب رسول الله ◌َّ على يده فغسلها، ثم أدخل يده
فكفها فصب على يد واحدة . الحديث )).
أخرجه أحمد (٤٤٣/٣ و٢٣٧/٥) وإسناده صحيح.
وفي الباب عن جابر بن صخر عند أحمد (٤٢١/٣)، وعن رجال من
أصحاب النبي ◌َّل، عند النسائي (٢٤٢/١) وسنده صحيح وهو في (( المشكاة))
برقم (١١٩١).
(الإِداوة): إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها وجمعها أداوي
كما في ((النهاية)).
٣٢ - (روي حذيفة أن النبي ◌َّ قال: ((لا تَشْرَبُوا فِي آنيَةِ الذَّهب
- ٦٧ -

والفضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِها، فَإِنّهَّا لَهُمْ فِي الدُّنيا، ولَكُمْ فِي الآخِرَةِ)).
متفق عليه ) . ص ١٤
صحيح. أخرجه البخاري (٣/ ٥٠٣) من حديث سيف بن أبي سليمان قال:
سمعت مجاهداً يقول: ((حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة
فاستسقى، فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني
نهيته غير مرة ولا مرتين، - كأنه يقول: لم أفعل هذا - ولكني سمعت النبي ◌َّل
يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا ... الخ)). وكذا أخرجه
أحمد (٤٠٤/٥) من طريق منصور عن مجاهد به . وأخرجه مسلم (٦/ ١٣٧)
من طريق سيف به مع تقديم وتأخير .
ثم أخرجه هو والبخاري (٣٨/٤ و٨٢) وأبو داود (٢٧٢٣) والترمذي
(٣٤٤/١) والدارمي (١٢١/٢) وابن ماجه (٣٤١٤) وأحمد (٣٨٥/٥ و٣٩٠
و٣٩٦ و ٣٩٧ و ٣٩٨ و٤٠٠ و٤٠٨ ) من طرق أخرى عن مجاهد به نحوه دون
الأكل في الصحاف .
ورواه بهذه الزيادة الدارقطني في (( سننه)) (ص ٥٤٨ ) من طرق أخرى عن
مجاهد به .
٣٣ - (قال ◌َّ: ((الَّذِي يَشْرُبُ فِي آنيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ إنَّا يُجُرْجُرُ فِي
بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم )). متفق عليه ). ص ١٤
صحيح . ورد من حديث أم سلمة وعائشة وعبدالله بن عباس وعبد الله بن
عمر .
أما حديث أم سلمة، فأخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢ / ١١/٩٢٤) ومن طريقه
البخاري (٣٨/٤) وكذا مسلم (١٣٤/٦) عنه عن نافع عن زيد بن عبدالله بن
عمر بن الخطاب عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عنها مرفوعاً به
دون قوله: ((الذهب)) .. وكذا أخرجه مسلم أيضاً والدارمي (١٢١/٢) وابن
ماجه (٣٤١٣) والطيالسي (١٦٠١) وأحمد (٦/ ٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٤ و٣٠٦) من
- ٦٨ -

طرق أخرى عن نافع به ، نعم أخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر عن
عبيدالله عن نافع بلفظ: ((أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة
والذهب ... )) وقال: ((ليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في
حديث ابن مسهر )) .
قلت : فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية، وإن كانت صحيحة في المعنى من
حيث الدراية ، لأن الأكل والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو
ظاهر ، على أن للفضة والذهب طريقاً أخرى عند مسلم من رواية عثمان بن مرة
حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت : فذكره بلفظ :
((من شِرَبَ في إناء من ذهب أو فضة ، فإنما يجرجر في بطنه ناراً من
جَهنم)).
وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد (٩٨/٦) وابن ماجه (٣٤١٥) من طريق
سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عنها مرفوعاً مثل حديث أم سلمة
عند الجماعة .
قلت : ورجاله ثقات رجال الصحيحين ، وامرأة ابن عمر اسمها صفية بنت
أبي عبيد ، وقد أخرجا لها أيضاً، فالإِسناد صحيح .
وأما حديث عبدالله بن عباس فأخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير))
(ص ٦٣) وفي ((الكبير)) أيضاً عن سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر
ابن عربي عن عكرمة عنه مرفوعاً به وزاد: ((الذهب)) وهذا إسناد ضعيف من
أجل الخشاب هذا، وأما قول الهيثمي (٧٧/٥): ((رواه أبو يعلى والطبراني في
الثلاثة . وفيه محمد بن يحيى بن أبي سمينة، وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان
وغيرهما ، وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات ، فلا يخلو من خطأ . لأن ابن
أبي سمينة هذا ليس له ذكر في ((الصغير)) و((الكبير)) وفيهما من عرفت
ضعفه ، فلعل ذلك الراوي في إسناد أبي يعلى فقط ، فإن ثبت ذلك فهي طريق
أخرى للحديث تشهد لهذه الطريق الواهية .
وله طريق أخرى مختصراً. أخرجه أحمد (٣٢١/١) عن خصيف عن سعيد
ابن جبير وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: نهى النبي # أن يشرب
- ٦٩ -

في إناء الفضة . وإسناده حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الهيثمي: ((رواه
أحمد والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح)) . كذا قال !
وأما حديث ابن عمر ، فله طريقان :
الأول : عن العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عنه مرفوعاً بلفظ :
((من شرب في إناء من ذهب أو إناء من فضة فإنما ... )) أخرجه الطبراني في
((الصغير)) (ص١١٧) وقال: ((لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء)).
قلت : وهو ضعيف ، وأما أبوه فصدوق .
الثانية : عن يحيى بن محمد الجاري ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع
عن أبيه عنه مرفوعاً بلفظ الذي قبله وزاد ((أو إناء فيه شيء من ذلك)).
أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) ( ق ٨/ ١) والجرجاني في تاريخه (١٠٩).
وكذا الدارقطني في سننه (ص ١٥) وقال: ((إسناده حسن )) ! كذا قال ، وهو
مردود فإن الجاري هذا قال البخاري: ((يتكلمون فيه)) وأما ابن عدي فقال :
((ليس به بأس)) ولما أورده الذهبي في ((الميزان)) ساق له هذا الحديث وقال:
((هذا حديث منكر ، وزكريا ليس بالمشهور )) .
قلت: ومثله أبوه إبراهيم ، قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ /٨٧):
((حديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده ، قال البيهقي :
الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفاً أنه كان يشرب في
قدح فيه ضبة فضة)).
وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح كما قال في ((التلخيص)) (ص ٢٠)
ولكنه مخالف للحديث الآتي بعده في الكتاب فلا حجة فيه ...
٣٤ - (روى أنس رضي الله عنه ((أنَّ قدح النَّبِيِ وَلِّ انْكَسرٌ فَاتَخَذَ
مَكانَ الشَّعْب سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ )) رواه البخاري ) ص ١٤
- ٧٠ -

صحيح . أخرجه البخاري (٢ /٢٧٦) من طريق أبي حمزة عن عاصم عن
ابن سيرين عن أنس بن مالك به . وزاد : قال عاصم : رأيت القدح وشربت
منه. ثم أخرجه (٤/ ٣٩) من طريق أبي عَوانة عن عاصم الأحول قال :
رأيت قدح النبي ◌َّ عند أنس بن مالك ، وكان قد انصدع فسلسله بفضة ،
قال : وهو قدح جيد عريض من نُضار ، قال : قال أنس : لقد سقيت رسول
الله ◌َّ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا . قال: وقال ابن سيرين : إنه كان فيه
حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة ، فقال له
أبو طلحة: لا تغيرن شيئاً صنعه رسول الله بَّ ، فتركه .
(تنبيه): ظاهر قوله في الرواية الثانية: ((فسلسله بفضة)) أن الذي وصله هو
أنس ، ويحتمل أن يكون النبي _18 وهو ظاهر الرواية الأولى ، وهو الذي مال
إليه الحافظ في ((الفتح)) (٨٦/١٠ - ٨٧)، واستدل على ذلك في ((التلخيص))
(ص ١٩) يقول ابن سيرين في الرواية الثانية ((فتركه)) يعني أنساً، قال
الحافظ :
(( فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئاً ، وقد أوضحت الكلام عليه في شرح
البخاري)) . ( النضار ) : الخالص من العود ومن كل شيء.
٣٥ - ( حديث: ((أنَّ النَّبيَّ ◌َ أَضَافَهُ يَهُودى بخبز وإهالة سنخة .
رواه أحمد ) . ص ١٤
شاذ بهذا اللفظ. رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٠/٣ - ٢١١ و٢٧٠) من
طريق أبان ثنا قتادة عن أنس أن يهودياً دعا رسول الله يَلل إلى خبز شعير وإهالة
سنخة ، فأجابه ، زاد في الموضع الثاني : وقد قال أبان أيضاً : أن خياطاً .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم رواه (٢٥٢/٣ و٢٨٩) من
طريق همام عن قتادة باللفظ الثاني : أن خياطاً بالمدينة دعا . الحديث وفيه
تصريح قتادة بالتحديث . ورواه البخاري (٩/ ٤٥٩ بشرح الفتح ) وغيره من
طريق مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك
يقول: إن خياطاً دعا رسول الله وَّ لطعام صنعه، الحديث . وليس فيه ذكر
- ٧١ -

الخبز والإِهالة . وكذلك رواه (٩/ ٤٧٩) من طريق ثمامة عن أنس نحوه. وقال
الحافظ :
((قوله ( إن خياطاً) : لم أقف على اسمه. لكن في رواية ثمامة أنه كان غلام
النبي ◌َّو، وفي لفظ: مولى له خياطاً)).
قلت : وفي رواية أحمد أنه كان يهودياً ، لكن الظاهر أن أبان شك في ذلك
حيث قال مرة أخرى - كما تقدم - ((خياطاً)) بدل ((يهودياً)) وهذا هو الصواب
عندي لموافقتها لرواية همام عن قتادة ، ورواية الآخرين عن أنس ، فهي رواية
شاذة ، وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار ، لكن يغني
عنه ما يأتي من الأحاديث والله أعلم .
٣٦ - («تَوَضَّأَ و ◌ََّ مِنْ مزَادة مشركة))) ص ١٤ - ١٥.
لم أجده. والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال في ((المنتقى)» :
((وقد صح عن النبي ◌َّ﴾ الوضوء من مزادة مشركة)). ومر عليه الشوكاني في ((نيل
الأوطار)) (١/ ٧٠) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشيء !
وأنا أظن أن المجد يعني به حديث عمران بن حصين الطويل (١) في نوم
الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبي وسلّ توضأ من المزادة. وهاك
لفظه بطوله لفائدته ، قال عمران :
((كنا في سفر مع النبي ◌َّل، وإنا أسرينا، حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا
وقعة . ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلاّ حر الشمس ، فكان أول
من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء . فنسي عوف ثم عمر بن
الخطاب الرابع ، وكان النبي ◌ّ إذا نام لم يوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا
ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان
(١) ثم رأيت الحافظ بن حجر ذكره في ((بلوغ المرام)) (٤٥/١ - بشرحه) من حديث عمران وقال : متفق
عليه في حديث طويل !!
- ٧٢ -
٠

رجلاً جليداً ، فكبر ورفع صوته بالتكبير . فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير
حتى إذا استيقظ لصوته النبي ◌َّ . فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم ،
فقال : لا ضير أولا يضر، ارتحلوا ، فارتحلوا ، فسار غير بعيد ، ثم نزل ، فدعا
بالوضوء فتوضأ . ونودي بالصلاة ، فصلى بالناس فلما انقتل من صلاته إذا هو
برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟
قال: أصابتني جنابة ولا ماء ، قال:
عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ .
ثم سار النبي ◌ّ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلاناً، - كان
يسميه أبو رجاء نسيه عوف ــ ودعا علباً فقال: اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الماءَ ، فانطلقا فلقيا
امرأة بين مزادَتَينِ أو سَطِيحَتَينِ من ماء على بعير لها، فقالا : أين الماء ؟ قالت :
عهدي بالماء أمس هذه الساعة ، ونفرنا خُلوف، قالا لها : انطلقي إذن ،
قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله بَّر، قالت: الذي يقال له الصبائي؟
قالا: هو الذي تعنين . فانطلقا، فجاءا بها إلى النبي ◌َّر، وحدثاه الحديث ،
قال : فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ◌َّ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو
السطيحتين ، وأوكى أفواههما ، وأطلق الفرارتين ، ونودي في الناس : اسقوا
واستقوا ، فسقى من سقى ، واستقى من شاء ، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي
أصابته الجنابة إناءً من ماء ، وقال : اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ ، وهي قائمة تنظر إلى
ما يفعل بمائها ، وايم الله لقد أقلع عنها شنة ليخيل إلينا أنها أشد ملئة منها حين
ابتدأ فيها ، فقال النبي ◌َلّ: أجمعوا لها. فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة
وسويقة ، حتى جمعوا لها طعاماً ، فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا
الثوب بين يديها ، فقال لها :
((تعلمين ما رزأنا من مائك شيئاً ، ولكن الله هو الذي أسقانا ، فأتت أهلها
وقد احتبست عنهم ، قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب ، لقيني
رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له الصبابىء، ففعل كذا وكذا ، فوالله
إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما
إلى السماء، تعني السماء والأرض أو إنه لرسول الله وَّ حقاً. فكان المسلمون
- ٧٣ -

بعد يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه ،
فقالت يوماً لقومها : ما أرى هؤلاء القوم يَدَعُونَكم عمداً، فهل لكم في
الإِسلام ؟ فأطاعوها فدخلوا في الإِسلام)).
أخرجه البخاري (٩٥/١ - ٩٧) ومسلم (١٤٠/٢ - ١٤٢) وأحمد
(٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥). والبيهقي (٣٢/١ و٢١٨ - ٢١٩ و٢١٩) وزاد في رواية
بعد قوله (( أو السطيحتين)): ((فمضمض في الماء فأعاده في أفواه المزادتين أو
السطيحتين)). وإسنادها صحيح، ورواها الطبراني أيضاً كما في ((الفتح))
(٣٨٣/١).
قلت: فأنت ترى أنه ليس في الحديث توضؤه وَّله من مزادة المشركة ، ولكن
فيه استعماله وسيلة لمزادة المشركة، وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث
وهو إثبات طهارة آنية الكفار وقد قال الحافظ :
((واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها
النجاسة)).
ولعله قد جاء ما ذكره المجد في قصة أخرى غير هذه لا تحضرني الآن .
والله أعلم .
٣٧ - (روى أبو ثعلبة الخشنى قال: قلت: يا رسول الله ! إنَّا
بأَرْض قَوْمِ: أَهْلِ كِتَاب، أَفَتَأْكُلُ فِي أَنِيَتِهِم؟ قال: ((لاَ تَأْكُلُوا فِيها إلاَّ
أَنْ لا تَجَدُوا غيرهَا، فَاغْسِلُوها، ثُمَّ كُلُوا فِيها)). متفق عليه) . ص ١٥
صحيح . ورد من حديث أبي ثعلبة وعبدالله بن عمرو .
أما حديث أبي ثعلبة فله عنه طرق :
الأولى : عن أبي إدريس الخولاني عنه . أخرجه البخاري (٥/٤ و ٧ - ٨
و١٠) ومسلم (٥٨/٦) والترمذي (٢٩٥/١ و٣٣٢) والدارمي (٢٣٣/٢) وابن
ماجه (٣٢٠٧) وأحمد (١٩٥/٤) وقال الترمذي :
- ٧٤ -

((حديث حسن صحيح)) .
الثانية : عن أبي قلابة عنه: أخرجه الترمذي والطيالسي (١٠١٤) وأحمد
(١٩٣/٤) ورجاله ثقات لكن أعله الترمذي بالانقطاع فقال: ((وأبو قلابة لم
يسمع من أبي ثعلبة )) ثم وصله هو وأحمد (٤/ ١٩٥) من طريق أيوب زاد
الأول : وقتادة كلاهما عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة
الخشني به . وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وإن كان أبو قلابة قد نسب
إلى التدليس . لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة كما في الوجه الأول من
هذه الطريق . والله أعلم .
الثالثة : عن أبي عبيدالله مسلم بن مشكم عنه نحوه بلفظ : إنا نجاور
أهل الكتاب ، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ، ويشربون في آنيتهم الخمر !
فقال رسول الله وَالَ: ((إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرْها فكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وإنْ لَّمْ تَجَدُوا
غَيْرْها، فَارْحَضُوهَا بِالماءِ وَكُلُوا واشْرَبُوا)).
أخرجه أبو داود (٣٨٣٩) بإسناد صحيح .
الرابعة : أخرجه أحمد (١٩٣/٤) عن مكحول عن أبي ثعلبة نحوه ،
ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة .
( تنبيه ) إن اللفظ الذي في الكتاب لم أره بتمامه عند أحد من هؤلاء
المخرجين ، وأقرب الألفاظ إليه ما عند البخاري في رواية :
((أتيت رسول الله ◌َّله فقلت: يا رسول الله ! إنا بأرض قوم أهل الكتاب.
نأكل في آنيتهم؟ فقال: إنْ وَجَدْتُمْ غَيرِ آنِيَّتِهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوا فِيها ، وإِنْ لَمْ تَجِدُوا
فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيها)) .
وفي أخری له :
((فَلاَ تَأْكُلُوا فِي أَنِيَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ لا تَجِدُوا بُدّاً، فَإِن لَمْ تَجِدُوا بُدَّأَ فَاغْسِلُوها
وكُلُوا فِيهَا)) .
- ٧٥ -
..

وأما حديث ابن عمرو ، فأخرجه أحمد (٢/ ١٨٤) من طريق حبيب عن
عمروعن أبيه عنه أن أبا ثعلبة الخشني قال : يا رسول الله أفتنا في آنية المجوس
إذا اضطُرِرنا إليها، قال: ((إذا اضطُرِرْتُم إليْهَا فَاغْسِلُوها بِالماءِ وَاطَبُخُوا
فيها )) .
قلت : وهذا إسناد حسن. عمرو هو ابن شعيب ، وحبيب هو أبو محمد
المعلم، وكلاهما ثقة. وفي سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو خلاف،
والراجح أنه سمع كما بينته في ((صحيح أبي داود)))) الحديث (١٢٤).
وفي الباب عن جابر قال : كنا نغزو مع رسول الله ◌َّ﴿ فنصيب من آنية المشركين
وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم .
أخرجه أبو داود (٣٨٣٨) وأحمد (٣٧٩/٣) من طريق برد بن سنان عن
عطاء عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح . وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به
نحوه ، أخرجه أحمد (٣٢٧/٣ و٣٤٣ و٣٨٩).
وعن ابن عمرو: أن أبا ثعلبة قال: «أفتني في آنية المجوس إن اضطررنا إليها
قال : اغْسلها وكُلْ فِیها )) أخرجه أبو داود (٢٨٥٧) بسند حسن .
٣٨ - (روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن
أبي ليلى عن عبدالله بن عكيم قال: ((قُرىءَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِوَلَيه
في أرْضِ جُهَيْنَةَ وأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ: أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الَيْتَةِ بِإِهَبٍ وَلاَ
عَصب )) ..
صحيح. رواه أحمد في ((المسند)) (٤ /٣١١): ثنا محمد بن صفر ثنا شعبة
عن الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عبدالله بن عكيم أنه قال :
فذكره بالحرف غير أنه قال: ((تستمتعوا)) بدل ((تنتفعوا)). ثم رواه من طريق
وكيع وابن جعفر معاً قالا: ثنا شعبة به بلفظ المصنف: ((تنتفعوا)) ولم أره عنده
من رواية يحيى بن سعيد عن شعبة ، فلعلها في غير مسنده .
- ٧٦ -

والحديث أخرجه أبو داود ( ٤١٤٧) والنسائي (١٩٢/٢) وابن ماجه
(٣٦١٣) والطيالسي (١٢٩٣) وكذا الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١/ ٢٧١)
وابن سعد في ((الطبقات)) (١١٣/٦) والبيهقي (١٤/١) من طريق عن شعبة
به .
وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي والطبراني في ((المعجم الصغير))
(ص ١٢٨ و٢١٨) وكذا الترمذي (٢٢٢/٢) وحسنه البيهقي (١٨/١) من
طرق أخرى عن الحكم به ، بلفظ (( كتب إلينا رسول الله صلاته)) وزاد أحمد وأبو
داود ((قبل وفاته بشهر)) ورجالهما ثقات لكن سقط من إسنادهما عبدالرحمن بن
أبي ليلى فهي منقطعة، وزاد أبو داود زيادة أخرى فقال (( ... عن الحكم بن
عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبدالله بن عكيم - رجل من جهينة - قال
الحكم : فدخلوا ، وقعدت على الباب ، فخرجوا إلى فأخبرونى أن عبدالله بن
عكيم أخبرهم أن رسول اللّه ◌َ لل كتب إلى جهينة قبل موته بشهر ... )).
فهذا إن صح يجب أن يفسر بالرواية الأخرى فيقال : إن من الذين أخبروه
بالحديث عن ابن عكيم عبدالرحمن ابن أبي ليلى ، ووقع للحافظ هنا وهم
عجيب ! فإنه أدخل في هذه الرواية بين الحكم وابن عكيم عبد الرحمن سالكاً في
ذلك على الجادة ! وبنى على ذلك انقطاع الحديث بين عبدالرحمن وابن عكيم !
فقال في (( التلخيص)) ( ص ١٧ ):
((فهذا يدل على أن عبدالرحمن ما سمعه من ابن عكيم ، لكن إن وجد
التصريح بسماع عبدالرحمن منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك)) (١) ! وإذا
عرفت أن رواية أبي داود المشار إليها لم يقع في إسنادها ذكر لعبد الرحمن بن أبي
ليلى ، فالذي يستفاد منها حينئذ إنما هو أن الحكم بن عتيبة هو الذي سمعه من
عبد الله بن عكيم، وليس عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهذا صحيح، فإن ابن عتيبة
إنما سمعه من ابن أبي ليلى كما صرحت بذلك الرواية الأولى . فلا تدل رواية أبي
داود إذن على الانقطاع بين ابن أبي ليلى وابن عكيم .
(١) وتبعه على هذا المعنى الصنعاني في ((سبل السلام)) ٣٦/١ والشوكاني في (( نيل
الأوطار)) ٦٣/١ !!.
- ٧٧ -

على أننا لوسلمنا بالانقطاع المذكور ، فلا يضر في صحة الحديث لأنه قد جاء
من طريقين آخرين موصولين ، من رواية ثقتين اثنين عن عبدالله بن عكيم .
الأول : عند النسائي وأحمد وغيرهما من طريق شريك عن هلال الوزان عن
عبدالله بن عكيم قال: كتب رسول الله يَله إلى جهينة! الحديث ورجاله ثقات ،
وفي شريك ضعف من قبل حفظه .
وأخرجه الطحاوي والبيهقي (٢٥/١) عن صدقة بن خالد عن یزید بن أبي
مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبدالله بن عكيم قال : ثني أشياخ جهينة
قالوا : أتانا كتاب من رسول الله وَله، أو قرىء علينا كتاب رسول الله يّليل أن لا
تنتفعوا من الميتة بشيء .
قلت : وهذا إسناد صحيح موصول عندي . رجاله كلهم معروفون ثقات من
رجال الصحيح وأشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل بأسمائهم كما هو
ظاهر ، وهذا الإسناد یبین أن قول ابن عکیم في رواية ابن أبي ليلى عنه (( قرىء
علينا))، ((كتب إلينا ... )) إنما يعني بذلك قومه من الصحابة فهم الذين
جاءهم الكتاب من رسول اللّه وَّه وقرىء عليهم، ومن الجائز أن يكون ابن
عكيم كان حاضراً حين قراءته فإنه أدرك زمان النبي م ® وإن لم يسمع منه كما قال
البخاري وغيره، وهذا الذي استجزناه، جزم به الحافظ في ((التقريب)): فقال في
ترجمته: ((وقد سمع كتاب النبي ◌َّ إلى جهينة)).
وعلى ذلك فالروايتان صحيحتان لا اختلاف بينهما ، فإعلال الحافظ إياه
بالإرسال في ((التلخيص)) (ص ١٧) مما لا وجه له في النقد العلمي الصحيح .
فإن ابن عكيم وإن لم يسمعه من النبي ويةٍ فقد سمع كتابه المرسل إلى قبيلته
باعتراف الحافظ نفسه .
وقد أعل الحديث بعلل أخرى مثل الانقطاع بين ابن أبي ليلى وابن عكيم ،
وقد عرفت أنه مبني على وهم للحافظ رحمه الله كما سبق بيانه فلا يلتفت إليه .
ونحوه العلل الأخرى كالاضطراب في سنده ومتنه، فإنه لا يخدج في صحة الحديث
لوجهين :
- ٧٨ -

الأول : أنه اضطراب مرجوح لا يخفى على الباحث ، لأن شرط الاضطراب
تقابل الروايات المضطربة قوة وكثرة وهذا ما لم يثبتوه ، بل أثبتنا فيما سلف عدم
التقابل بين روايتي ((شهر)) و((شهر أو شهرين)) بأن الأولى منقطعة فكيف تعل
بها الأخرى ؟
الثاني : لو سلمنا بالاضطراب المزعوم فذلك في طريق ابن أبي ليلى فقط ،
وأما طريق القاسم بن مخميرة فلا اضطراب فيها مع صحة إسنادها . فثبت
الحديث ثبوتاً لا شك فيه ، وقد حسنه الترمذي والحازمي وصححه ابن حبان . لا
سپما وقد روي من حديث ابن عمر وجاء بإسنادين ضعيفين .
أخرج الثاني الطحاوي (٢٧١/١) والأول ابن شاهين في ((الناسخ
والمنسوخ)) كما في (( التلخيص)). ولكن لا يصح الاستدلال بالحديث على
نجاسة جلد الميتة ولو دبغ ، لأنه إنما يدل على عدم الانتفاع بالإهاب لا بالجلد
وبينهما فرق ، فقد قال أبو داود عقبه :
((فإذا دبغ لا يقال له: إهاب، إنما يسمى شنًّا وقربة ، قال النضر بن شميل :
يسمى إهاباً ما لم يدبغ )) .
وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله ومية ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)).
أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((تخريج الحلال)) (٢٨) فالإهاب لا ينتفع به
ـw
إلا بعد دبغه ومثله العصب . والله اعلم .
( تنبيه) أخرج الحديث الطبراني في ((معجمه الأوسط)) بلفظ:
((كتب رسول الله ◌َّ ونحن في أرض جهينة : إني كنت رخصت لكم في جلود
الميتة ، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب)). فهو بهذا اللفظ ضعيف قال
الزيلعي (١٢١/١): ((وفي سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري ، قال أبو
حاتم : لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم)) . وعزاه بهذا اللفظ في حاشية المقنع
(٢٠/١) نقلاً عن ((المبدع)) للدارقطني أيضاً، ولم أره في سننه .
٣٩ - (حديث جابر أن النبيِ وَ ل﴿ قال: ((أُوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ،
- ٧٩ -

وََمِّرْ إناءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُوداً)). متفق
عليه ) . ص ١٦ .
صحيح . وهو من حديث جابر وله عنه طرق .
الأول : عن عطاء بن أبي رباح مرفوعاً بلفظ :
((أَعْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُر اسْمَ اللهِ عَزَّ وجلَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتُحُ بابَاً مُغْلَقاً ،
وَأَطْفِىءٍ مِصْبَاحَكَ وَاذْكِرِ اسمَ اللّهِ ، وَخَمْر إناءَكَ وَلَوْ بِعودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ
اللهِ، وَأُوكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله عَزَّ وَجَلٌّ)).
أخرجه البخاري (٣٢٢/٢ ٣٦/٤ - ٣٧) ومسلم (١٠٦/٦) وأبو داود
(٣٧٣٣) والترمذي (١٣٩/١) وصححه وأحمد (٣١٩/٣) والسیاقله،وعنه أبو
داود (٣٧٣١) وزاد الشيخان في أوله: « إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ،
فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم )) . وزاد أحمد
(٣٨٨/٣) في رواية: عند الرقاد ، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت
البيت ، وأكفتوا صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشاراً وخطفة)). وسنده
صحيح .
الثاني: عن أبي الزبير عنه به دون الزيادة ودون التسمية وزاد: ((وأكفؤُوا
الإِناءَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتُحُ باباً غلقاً، ولا يَحَلُّ وِكاءً، ولا يَكْشِفُ إناءً ، وإنَّ
الفُوَيْسِقَة تَضْمُ على النَّاسِ بُيُوتَهُمْ )).
رواه مالك (٩٢٨/٢ / ٢١) وعنه مسلم وأبو داود (٣٧٣٢) ، ورواه مسلم
وابن ماجه (٣٤١٠) وأحمد (٣٠١/٣ و٣٦٢ و٣٧٤ و٣٨٦ و٣٩٥) من طرق
أخرى منها الليث بن سعد عن أبي الزبير به ، وزاد أحمد في آخره في رواية
(( يعني الفأرة)).
الثالث : عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبدالله يقول نحواً مما أخبر
عطاء إلا أنه لا يقول: ((اذكروا اسم الله عز وجل)) رواه مسلم .
الرابع : عن القعقاع بن حكيم عنه مرفوعاً بلفظ :
- ٨٠ -