النص المفهرس
صفحات 341-360
((وقال عبدان : لقن هشام بن عمار هذا الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، والحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب)). قال ابن عدي : (( وهذا خطأ ، والحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري أصوب من سعيد ابن بشير عن قتادة ، لأن هذا الحديث في حديث قتادة، ليس له أصل ، ومن حديث الزهري له أصل ، قد رواه عن الزهري سفيان بن حسين أيضاً )). قلت : وما قاله ابن عدي أن الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري هو الصواب وذكر قتادة فيه خطأ من هشام بن خالد الأزرق على الوليد بن مسلم ، فقد رواه هشام بن عمار ومحمود بن خالد عن الوليد على الصواب . وخلاصة القول : أنه اتفق سفيان بن حسين وسعيد بن بشير على روايته عن الزهري به . وقال أبو داود عقبه : ((رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم ، وهذا أصح عندنا )) . وقال أبو عبيد : ((وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٤ /١٦٣): (( وسفيان هذا ضعيف في الزهري . وقال أبو حاتم : أحسن أحواله أن يكون موقوفاً على سعيد بن المسيب ، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله انتهى . وكذا هو في ((الموطأ)) عن الزهري عن سعيد قوله . وقال ابن أبي خيثمة : سألت ابن معين عنه ؟ فقال : هذا باطل ، وضرب على أبي هريرة ، وقد غلط الشافعي سفيان بن حسين في روايته عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة حديث: ((الرجل جبار))، وهو بهذا الإسناد أيضاً)). قلت : ولسفيان بن حسين بهذا الإسناد أحاديث أخرى، أخطأ فيها عند العلماء، ذكر بعضها العلامة ابن القيم في ((الفروسية))، وأطال النفس فيه - ٣٤١ - مؤيداً أن هذا الحديث الصواب فيه أنه من قول سعيد بن المسيب، وليس له أصل صحيح مرفوع عن النبي ◌َّر، فليرجع إليه من شاء ( ص ٣٦ - ٥٥). ويتلخص من ذلك أن الحديث علته تفرد سفيان بن حسين وسعيد بن بشير برفعه. والأول ثقة في غير الزهري باتفاقهم كما في ((التقريب)) وهذا من روايته عنه فهو ضعيف. وذلك مما جزم به الحافظ في ((التلخيص)) كما تقدم . والآخر ضعيف مطلقاً . ومع ضعف هذين ، فقد خالفهما الثقات الأثبات، فرووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قوله . فهذا هو الصواب . والله أعلم . ( تنبيه) أخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٧/٦) من طريق الوليد بن مسلم ، ولكن وقع فيه ((سعيد بن عبد العزيز)) مكان ((سعيد بن بشير )) وقال : (( غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد )). وهذا وهم ، لا أدري ممن هو، ووددت أن أقول: إنه خطأ من الناسخ أو الطابع ، فصدني عن ذلك ، أن أبا نعيم أورده في ترجمة سعيد بن عبد العزيز في جملة أحاديث له ، فهو غلط من بعض رواته، والله أعلم . ١٥١٠ - (حديث ((ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة )) ) .ص ٤٢٨ ضعيف. أورده الرافعي في شرحه، وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) ( ق ١٨٥/ ١ ) : ((غريب)). يعني لا أصل له، لكن ذكر الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١٦٤): ((أن صاحب « مسند الفردوس )) ر واه من جهة ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه : ((تعلموا الرمي ، فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة)) وإسناده ضعيف ، مع انقطاعه . - ٣٤٢ - كتاب العادية ١٥١١ - (حديث ((هل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع))). ص ٤٢٩ صحيح . وقد تقدم برقم (٢٩٦). ١٥١٢ - (حديث ((أن النبي ◌َلّ استعار من أبي طلحة فرساً فركبها ))) .ص ٤٢٩ صحيح . أخرجه البخاري (٢١٤/٢ و٢١٥) ومسلم (٧٢/٧) والترمذي (٣١٥/١ - ٣١٦) والبيهقي (٢٥/١٠) وأحمد (١٧١/٣ و١٨٠ و٢٧٤ ) من طرق عن شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك قال : ((كان بالمدينة فزع ، فاستعار النبي ◌َليّ فرساً لأبي طلحة يقال له: (مندوب)، فركبه، وقال: ما رأينا من فَزَع، وإن وجدناه لبحرا)). وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . وأخرجه أبو داود (٤٩٨٨) من هذا الوجه ، لكن ليس فيه ذكر الاستعارة . وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق ثابت عن أنس ولفظه : ((كان رسول الله ◌َلّ أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق أناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله وَّ راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت ، وهو على فرس لأبي طلحة ، عُري في عنقه السيف، وهو يقول : لم تراعوا ، لم تراعوا ، قال : وجدناه بحراً، أو إنه لبحر ، قال : وكان فرساً يبطأ )). - ٣٤٣ - وأخرجه أحمد ( ٣/ ١٤٧ و١٨٥ و٢٧١ ) . ١٥١٣ - (حديث ((أن النبي ◌َّ استعار من صفوان بن أمية أدراعاً)) رواه أبو داود). ص ٤٢٩ صحيح . أخرجه أبو داود (٣٥٦٢) والحاكم (٤٧/٢) وعنه البيهقي (٨٩/٦) وأحمد (٣/ ٤٠١ و٣٦٥/٦) من طريق شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية ابن صفوان بن أمية عن أبيه: ((أن رسول الله وَلر استعار منه أدراعاً يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد ؟ فقال : لا ، بل عارية مضمونة )). قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : جهالة أمية بن صفوان ، فإنه لم يوثقه أحد ، ولم يرو عنه سوى عبد العزيز هذا وابن أخيه عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن ، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول )). يعني عند المتابعة . والأخرى : ضعف شريك ، وهو ابن عبدالله القاضي، فإنه سيء الحفظ، وقد خولف في إسناده ، فرواه جرير عن عبدالعزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان : ((أن رسول الله بَلّ قال: يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصباً؟ قال : لا بل عارية ، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً ... )) الحديث . أخرجه أبو داود (٣٥٦٣) والبيهقي . وخالفهما أبو الأحوص ثنا عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء عن ناس من آل صفوان قال : استعار النبي ◌َّ فذكر معناه . - ٣٤٤ - أخرجه أبو داود والبيهقي أيضاً . قلت : فالحديث مضطرب الإِسناد ، لكن له شاهدان : الأول : عن جابر بن عبدالله : ((أن رسول الله وَل سار إلى حنين، لما فرغ من فتح مكة ... ثم بعث رسول الله رحلة إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعاً مائة درع وما يصلحها من عدتها ، فقال : أغصباً یا محمد ، قال : بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، ثم خرج رسول الله وَ ﴾ سائراً)). أخرجه الحاكم (٤٨/٣ - ٤٩) والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي. وأقول : إنما هو حسن فقط للخلاف في ضبط وحفظ ابن إسحاق . والآخر : عن ابن عباس : ((أن رسول الله وسلّ استعار من صفوان بن أمية سلاحاً في غزوة حنين، فقال : يا رسول الله أعارية مؤداة ، قال: عارية مؤداة)). أخرجه الحاكم وعنه البيهقي من طريق إسحاق بن عبد الواحد القرشي ثنا خالد بن عبدالله عن خالد الحذاء عن عكرمة عنه . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي . قلت : كلا ، فإن القرشي هذا ضعيف جداً ، قال أبو علي الحافظ : ((متروك الحديث))، ولما حكى الذهبي في ((الميزان)) قول الخطيب فيه: ((لا بأس به )) تعقبه بقوله : (( قلت : بل هو واهٍ )). وقال في ((الضعفاء )) : - ٣٤٥ - ((متروك)). وله شاهد ثالث من رواية جعفر بن محمد عن أبيه : ((أن صفوان بن أمية أعار رسول الله وَ ل﴾ سلاحاً ... )) الحديث نحو رواية شريك . أخرجه البيهقي وقال : (( وبعض هذه الأخبار ، وإن كان مرسلاً ، فإنه يقوى بشاهده مع ما تقدم من الموصول)). وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق الثلاث ، فهو غني عن طريق ابن عباس الواهية ، لا سيما وفيه قوله : ((عارية مؤداة)) . فإنه مخالف لما فى الطرق المشار إليها قبله : ((عارية مضمونة)). فإن المؤداة غير المضمونة ، كما هو معروف عند الفقهاء . نعم قد جاء الحديث بهذا اللفظ ((مؤداة )) في قصة أخرى غير قصة صفوان هذه من حديث يعلى بن أمية ، كما سأذكره تحت الحديث (١٥١٥/ ١). ١/١٥١٣ - (حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم ذكر في حق الإِبل والبقر والغنم إعارة دلوها، وإطراق فحلها))). ص ٤٣٠ صحيح . أخرجه مسلم (٧٤/٣) والنسائي (٣٣٩/١ - ٣٤٠) والدارمي (٣٧٩/١ -٣٨٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي والر فقال: ((ما من صاحب إبل ، ولا بقر ، ولا غنم ، لا يؤدي حقها ، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقرٍ ، تطؤه ذات الظلف بظلفها ، وتنطحه ذات القرن بقرنها ، ليس فيها يومئذ جماء ، ولا مكسورة القرن ، قلنا : يا رسول الله ، وما - ٣٤٦ - حقها ؟ قال : إطراق فحلها ، وإعارة دلوها ومنيحتها ، وحلبها على الماء ، وحمل عليها في سبيل الله ، ولا من صاحب مالٍ لا يؤدي زكاته ، إلا تحول يوم القيامة شجاعاً أقرع ، يتبع صاحبه حيثما ذهب ، وهو يفر منه ، ويقال : هذا مالك الذي كنت تبخل به ، فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه ، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)). ثم أخرجه مسلم والدارمي وأحمد (٣٢١/٣) من طريق ابن جريج، اخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله الأنصاري يقول : سمعت رسول الله ◌َلَّ يقول : فذكره نحوه. وأخرجه أبو داود ( ١٦٦١) بنحوه ، ولم يسق لفظه بتمامه . ١٥١٤ - (((حديث: لا ضرر ولا إضرار))). صحيح . وقد مضى برقم (٨٩٦) . - ٣٤٧ - أ فَصَْل ١٥١٥ - ( حديث صفوان بن أمية: ((بل عارية مضمونة)) وروي ((مؤداة)) رواه أبو داود) ص . ٤٣١ . صحيح . وتقدم تخريجه قبل حديثين . ١/١٥١٥ - (وروي: ((مؤداة)). رواه أبو داود). ص ٤٣١ صحيح أخرجه أبو داود (٣٥٦٦) وابن حبان ايضا (١١٧٣) وأحمد (٢٢٢/٤) عن طريق همام عن قتادة به عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال : (( قال لي رسول اللّه ◌َلّ إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً، وثلاثين بعيراً ، قال : فقلت : يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة ؟ قال : بل مؤداة)) . قلت : والسياق لأبي داود، وإسناده صحيح . وله شاهد من حديث أبي أمامة تقدم ذكره في أول (( باب الضمان والكفالة )). ١٥١٦ - (حديث سمرة مرفوعاً: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) رواه الخمسة، وصححه الحاكم ). ص ٤٣١ : ضعيف . أخرجه أبو داود (٣٥٦١) والترمذي (٢٣٩/١) وابن ماجه (٢٤٠٠) والحاكم (٤٧/٢) والبيهقي (٩٠/٦) وأحمد (٨/٥ و١٢ و١٣) من طريق الحسن عن سمرة به . وزادوا جميعاً إلا ابن ماجه . ((ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك، لا ضمان عليه)). - ٣٤٨ - وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد على شرط البخاري)). وأقول : هو صحيح وعلى شرط البخاري لو أن الحسن صرح بالتحديث عن سمرة ، فقد أخرج البخاري عنه به حديث العقيقة ، أما وهو لم يصرح به ، بل عنعنه ، وهو مذكور في المدلسين ، فليس الحديث إذن بصحيح الإِسناد ، وقد جرت عادة المحدثين إعلال هذا الإِسناد بقولهم : ((والحسن مختلف في سماعه من سمرة)). وبهذا أعله الحافظ في ((التلخيص)) (٥٣/٣). وقال الصنعاني في ((سبل السلام)) : (( وللحفاظ في سماعه منه ثلاثة مذاهب : الأول : أنه سمع منه مطلقاً . وهو مذهب علي بن المديني والبخاري والترمذى . والثاني : لا ، مطلقاً . وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى ابن معين وابن حبان . والثالث : لم يسمع منه إلا حديث العقيقة . وهو مذهب النسائي، واختاره ابن عساكر ، وادعى عبد الحق أنه الصحيح . قلت : ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة في غير حديث العقيقة، فيتجه أن يكون الصواب القول الثالث . وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء في ترجمة الحسن البصري، وخلاصته ما في ((التقريب)): « ثقة فقيه فاضل مشهور ، وکان یرسل كثيراً ، وبدلس . فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنه ، كما فعل في هذا الحديث . والله أعلم . - ٣٤٩ - ١ كتابُ الغصب ١٥١٧ - (حديث: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)) الحديث رواه مسلم ) . ص ٤٣٣ صحيح . وقد مضى برقم (١٤٥٨). ١/١٥١٧ - (حديث ((على اليدما أخذت حتى تؤديه)) وتقدم). ص ٤٣٣ ضعيف . وتقدم قبل حديث . ١٥١٨ - ( حديث ((لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعباً ولا جاداً، ومن أخذ عصا أخيه فليردها )) رواه أبو داود) . ص ٤٣٣ : حسن. أخرجه أبو داود (٥٠٠٣) وكذا البخاري في (( الأدب المفرد)) ( رقم ٢٤١) والترمذي (٢٤/٢) والبيهقي (٩٢/٦) وأحمد (٢٢١/٤) وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٢/٢٩/٢) والدولابي في ((الكنى)) (١٤٥/٢) مُّن طريق ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله ◌َلَّ يقول: فذكره. وقال أبو داود وأحمد: ((لا يأخذنّ)) ... وقال الترمذي : « حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب )» . قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن السائب هذا، وهو ثقة ، وثقه النسائي وابن سعد وابن حبان ، ولم يعرف عنه راوٍ سوى ابن أبي ذئب . ١٥١٩ - (حديث رافع بن خديج: ((من زرع في أرض قوم بغير ٠ - ٣٥٠ - . إذنهم، فليس له من الزرع شيء وله نفقته )) رواه أبو داود والترمذي. وحسنه ) ص ٤٣٤ صحيح. أخرجه أبو داود (٣٤٠٣) والترمذي (٢٥٦/١) وكذا ابن ماجه (٢٤٦٦) وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٠٦) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٨٩/٣) والبيهقي (١٣٦/٦) وأحمد (٤٦٥/٣ ١٤١/٤) من طرق عن شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع به . وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب)). قلت : ولعل تحسين الترمذي إياه إنما هو لشواهده التي سأذكرها ، وإلا فإن هذا الإسناد ضعيف ، وله ثلاث علل : الأولى : الانقطاع بين عطاء ورافع . الثانية : اختلاط أبي إسحاق وهو السبيعي وعنعنته . الثالثة : ضعف شريك بن عبدالله القاضي . قال البيهقي عقبه : (( شريك مختلف فيه ، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه ويضعف حديثه جداً ، ثم هو مرسل. قال الشافعي : الحديث منقطع، لأنه لم يلق عطاء رافعاً)) . قال البيهقي : ((أبو إسحاق كان يدلس ، وأهل العلم بالحديث يقولون : عطاء عن رافع منقطع . وقال أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث ، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه كان ينكر هذا الحديث ، ويضعفه ، ويقول : لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك ، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق ، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً ، وضعفه البخاري)) . قال البيهقي : ((وقد رواه عقبة بن الأصم عن عطاء قال : حدثنا رافع بن خديج ، وعقبة ضعيف لا يحتج به )) . - ٣٥١ - قلت : وهو عقبة بن عبدالله الأصم الرفاعي ، وهو ضعيف كما جزم بذلك الحافظ وغيره ، فلا يثبت بروايته سماع عطاء من رافع ، فيبقى إعلال الشافعي له بالانقطاع قائماً . ثم إن شريكاً لم يتفرد به كما سبق عن موسى الحمال ، بل تابعه قيس بن الربيع عند البيهقي ، وهو وإن كان سيء الحفظ مثل شريك ، فأحدهما يقوي الآخر ، ويبقى الحديث معللاً بالعلة الأولى والثانية . لكن له طرق أخرى يتقوى بها ، فلا بد لنا من ذكرها : الأولى : عن بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رافع بن خديج أخبره : ((أنه زرع أرضاً أخذها من بني فلان، فمر به رسول الله ◌َّ وهو يسقي زرعه، فسأله لمن هذا؟ فقال : الزرع لي ، وهي أرض بني فلان ، أخذتها ، لي الشطر ، ولهم الشطر قال : فقال : انفض يدك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها، وخذ نفقتك، قال: فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله وَل ، قال: فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم )) . أخرجه أبو داود (٣٤٠٢) والطحاوي (٢٨٢/٣) والبيهقي ، والسياق له ، وأعله بقوله : (( وبكير بن عامر البجلي ، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث ، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص ابن غياث وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين )) . قلت: ولذلك جزم الحافظ في (( التقريب)) بأنه ضعيف، لكن يشهد له الطريق الآتية وهي : والأخرى : عن أبي جعفر الخطمي قال : بعثني عمي أنا وغلاماً له إلى سعيد بن المسيب ، قال : فقلنا له : شيء بلغنا عنك في المزارعة ، قال : (( كان ابن عمر لا يرى بها بأساً ، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث ، فأتاه ، فأخبره رافع أن رسول الله وَّل أتى بني حارثة، فرأى زرعاً في أرض ظهير، فقال : ما أحسن زرع ظهير! قالوا : ليس لظهير ، قال : أليس أرض ظهير ، قالوا : بلى ولكنه زرع فلان ، قال ، فخذوا زرعكم ، وردوا عليه - ٣٥٢ - النفقة ، قال رافع : فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة)). أخرجه أبو داود ( ٣٣٩٩) والطحاوي والبيهقي وأعله بقوله : ٢٢١٠ ((أبو أعفر عمير بن يزيد الخطمي، لم أرَ البخاري ومسلماً احتجابه في حديث)). قلت : وهذا ليس بشيء ، فالرجل ثقة اتفاقاً ، وعدم إخراج الشيخين له ، لا يجرحه بدليل أن هناك كثيراً من الرواة صححا أحاديثهم ، ووثقاهم ، مع كونهم ممن لم يخرجا لهم في الصحيحين شيئاً، وهذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف . ولذلك فهذا الإِسناد صحيح لا علة فيه ، وهو شاهد قوي لحديث شريك . والله أعلم . ثم رأيت ابن أبي حاتم في (( العلل)) (٤٧٥/١ - ٤٧٦) ذكر هذا الحديث وقال : ((قال أبي: هذا يقوي حديث شريك عن أبي إسحاق ... )). فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله . ١٥٢٠ - (حديث ((ليس لعرق ظالم حق)) حسنه الترمذي). ص ٤٣٤ صحيح . وقد روي عن سعيد بن زيد ، وعائشة ، ورجل من الصحابة ، وسمرة بن جندب ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم . ١ - أما حديث سعيد بن زيد ، فيرويه عبد الوهاب الثقفي أخبرنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنه عن النبي ◌َّ: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق )). . أخرجه أبو داود (٣٠٧٣) وعنه البيهقي (١٤٢/٦) والترمذي (١ /٢٥٩) وقال : - ٣٥٣ - ارواء - ٥ - ٢٣ (( حديث حسن غريب ، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ◌َلّ مرسلاً.)). قلت : أخرجه مالك (٢٦/٧٤٣/٢) عن هشام به مرسلاً ، وكذلك أخرجه أبوعبيد في (( الأموال)) (٧٠٢) والبيهقي من طرق أخرى عن هشام به . والطريق الأولى الموصولة ، رجالها كلهم ثقات رجال الشيخين ، فهي صحيحة، وقد قواها الحافظ في ((الفتح)) ( ١٤/٥) لولا أنها شاذة لمخالفة مالك ومن معه من الثقات لرواية أيوب الموصولة . نعم جاء موصولاً من طريقين آخرين ، أحدهما عن عروة عن عائشة، والآخر عنه عن رجل من الصحابة ، ويأتيان عقب هذا . ٢ - وأما حديث عائشة ، فيرويه زمعة عن الزهري عن عروة عنها قالت : قال رسول الله ( : ((العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيى من موات الأرض شيئاً فهو له ، ولیس لعرق ظالم حق )) . أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٤٤٠): حدثنا زمعة به . وعن الطيالسي أخرجه البيهقي والدارقطني ( ٥١٧ ) قلت : وزمعة وهو ابن صالح ضعيف، وأخرج له مسلم مقروناً بغيره . وقال ابن أبي حاتم (٤٧٤/١) عن أبيه: ((هذا حديث منكر))(١). ٣ - وأما حديث الرجل من الصحابة ، فيرويه محمد بن إسحاق عن يحيى ﴾ : فذكره مثل حديث ابن عروة بن الزبير عن أبيه قال : قال رسول الله ﴿ أيوب وزاد : قال : (( فقد حدثني صاحب هذا الحديث أنه أبصر رجلين من بياضة ، يختصمان (١) قلت : لكن له شاهد من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا دون الجملة الأخيرة ، قال الهيثمي ١٥٧/٤: ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). - ٣٥٤ - إلى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ في أجمة لأحدهما، غرس فيها الآخر نخلاً، فقضى رسول الله ﴿رَّةٍ﴾ لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنه، قال : فلقد رأيته يضرب في أصول النخل بالفؤوس ، وإنه لنخل عم)). أخرجه أبو داود ( ٣٠٧٤ ) وأبو عبيد ( ٧٠٥ ) والبيهقي والسياق له . وفي رواية لأبي داود : ((فقال رجل من أصحاب النبي ﴿1﴾ وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل)). قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات، لولا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه ، ومع ذلك فإن الحافظ ابن حجر قال في ((بلوغ المرام)): ( رواه أبو داود ، وإسناده حسن )) ! ٤ - وأما حديث سمرة ، فيرويه الحسن البصري عنه مرفوعاً بلفظ : ((من أحاط على شيء فهو أحق به ، وليس لعرق ظالم حق )). ((أخرجه البيهقي وأبو داود (٣٠٧٧) وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠١٥) دون الشطر الثاني منه، وكذا رواه الطيالسي (٩٠٦) وأحمد (١٢/٥، ٢١). وعلته عنعنة الحسن البصري . ٥ - وأما حديث عبادة فيرويه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : ((إن من قضاء رسول الله ﴿يَ﴾﴾ أنه ليس لعرق ظالم حق)). أخرجه أحمد (٣٢٦/٥ -٣٢٧) والطبراني في «الكبير))، وأعله الهيثمي بالانقطاع فقال في ((المجمع)) (٤/ ١٧٤ ) : ((وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة )). قلت: ثم هو إلى ذلك مجهول الحال كما في ((التقريب)). - ٣٥٥ - وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأيضاً عند الطبراني وأبي أسيد عند يحيى ابن آدم في ((كتاب الخراج)) كما في ((الفتح)) (١٤/٥ - ١٥)، وقال بعد أن ساق من الطرق المذكورة كلها : ((وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض)). قلت : وهذا إنما هو بالنظر إلى الشطر الثاني من الحديث: (( وليس لعرق ظالم حق)) . وإلا فإن الشطر الأول منه صحيح قطعاً ، أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة ، والترمذي وابن حبان من طرق عن جابر ، كما سيأتي بيانه عند تخريج حديث جابر، وقد ذكره المصنف في أول (« إحياء الموات )) رقم (١٥٥٠ ). - ٣٥٦ - . فَصَْل ١٥٢١ - (حديث: ((الخراج بالضمان))). ص ٤٣٤ صحيح وقد مضى . ١٥٢٢ - (حديث ((من أعتق شركاً له في عبد قوم عليه قيمة العدل )) متفق عليه ) ص ٤٣٥ صحيح . وهو من حديث عبدالله بن عمر ، وأبي هريرة ، وأسامة بن عمير الهذلي ، وغيرهم . ١ - أما حديث ابن عمر ، فله عنه طريقان : الأولى: عن نافع عنه أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قال: (( من أعتق شركاً له في عبد ، فكان له ما يبلغ ثمن العبد ، قوم العبد عليه قيمة عدلٍ ، فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق عنه ما عتق )) . أخرجه البخاري (١١١/٢، ١١٨) ومسلم (٩٥/٥ - ٩٦) وكذا مالك (١/٧٧٢/٢) وعنه أبو داود (٣٩٤٠) وعن غيره أيضاً (٣٩٤١ - ٣٩٤٥) والنسائي (٢٣٤/٢) والترمذي (٢٥٢/١) وابن ماجه (٢٥٢٨) وابن حبان (١٢١١) والدارقطني (٤٧٦) والبيهقي (٩٦/٦) وأحمد (٢/٢، ١٥، ٧٧، ١٠٥، ١١٢، ١٤٢، ١٥٦) من طرق كثيرة عن نافع به (١). وقال الترمذى : (١) وزاد الدارقطني في آخره: ((ورق ما بقي)) وإسناده ضعيف، فيه إسماعيل بن مرزق، الكعبي ، ليس بالمشهور ، لم يوثقه غير ابن حبان ، عن يحيى بن أيوب ، وفيه شيء من قبل حفظه . - ٣٥٧ - « حديث حسن صحيح )) . والأخرى : عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً بلفظ : « من أعتق عبداً بينه وبين آخر ، قوم عليه في ماله قيمة عدل ، لا وکس ولا شطط، ثم عَتَق عليه في ماله إن كان موسراً)) . أخرجه البخاري (١١٨/٢) ومسلم (٩٦/٥) والسياق له، وأبو داود (٣٩٤٦، ٣٩٤٧) والنسائي والترمذي وأحمد (٣٤/٢) من طريقين عنه .. وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )). ٢ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه بشير بن نهيك عنه مرفوعاً بلفظ : (( من أعتق شقيصاً له في عبد، فخلاصه في ماله ، إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال، إستسعي العبد غير مشقوق عليه )). أخرجه البخاري (١١١/٢، ١١٩) ومسلم (٩٦/٥) واللفظ له ، وأبو داود (٣٩٣٥ - ٣٩٣٩) والترمذي وابن ماجه (٢٥٢٧) وأحمد (٤٢٦/٢، ٤٧٢، ٥٣١)، وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) . وفي رواية من طريق همام ثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير عنه : ((أن رجلاً أعتق شقصاً من مملوك، فأجاز النبي ﴿وٌَّ﴾ عتقه، وغرمه بقية ثمنه )) . أخرجه أبو داود (٣٩٣٤) وأحمد (٢ / ٣٤٧) قلت : وإسناده على شرطهما . ٣ - وأما حديث أسامة فيرويه ابنه أبو المليح عنه : (( أن رجلاً من قومه أعتق شقصاً له من مملوك ، فرفع ذلك إلى النبي ﴿وَ﴾﴾، فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: ليس لله - تبارك وتعالى - - ٣٥٨ - شريك )) . أخرجه أبو داود ( ٣٩٣٣) وأحمد ( ٧٤/٥، ٧٥) وفي رواية له : ((فقال رسول الله هو حر كله ، ليس لله تبارك وتعالى شريك)). قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (٣٢٦/٥ - ٣٢٧) وعن ﴾ عند أحمد أيضاً (٣٧/٤)، وفي سندهما ثلاثين من أصحاب النبي ـ ضعف ، وفيما تقدم كفاية . والحمد لله ولي الهداية . ١٥٢٣ - (حديث ((القصعة لما كسرتها إحدى نسائه)) صححه الترمذي ) . ص ٤٣٥ صحيح . أخرجه الترمذي (٢٥٤/١ ) من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس قال : ((أهدت بعض أزواج النبي ﴿الَّ﴾، إلى النبي ﴿يَ﴾﴾ طعاماً، فى قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبي (3 طعام بطعام ، وإناء بإناء )). وقال : (( حديث حسن صحيح )) . وأخرجه البخاري (٤٥٢/٢) وأبو داود (٣٥٦٧) والنسائي (٢/ ١٥٩) وابن ماجه (٢٣٣٤) من طرق أخرى عن حميد به ولفظه : ((كان النبي ﴿وَ﴾﴾ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصفحة فيها طعام ، فضربت التي النبي ﴿وَ﴾﴾ في بيتها يد الخادم، فسقطت الصفحة ، فانفلقت ، فجمع النبي ﴿مَ﴾﴾ فلق الصفحة ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصفحة ، ويقول : غارت أمكم ، ثم حبس الخادم حتى أتى بصفحة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصفحة الصحيحة إلى التي كسرت صفحتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت )) . - ٣٥٩ - وله شاهد من حديث عائشة قالت : ((ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله ﴿وَل﴾﴾ طعاماً،. فبعثت به ، فأخذني أفكل ( أي رعدة ) ، فكسرت الإِناء ، فقلت : يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت ؟ قال : إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام)). أخرجه أبو داود ( ٣٥٦٨) والنسائي، وأحمد (١٤٨/٦، ٢٧٧) عن قليت عن جسرة بنت دجاجة عنها . قلت : وهذا إسناد فيه ضعف ، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات ، والصحيح أن صاحبة الطعام هي أم سلمة رضي الله عنها ، فقد روى أبو المتوكل عنها : ((أنها أتت بطعام في صفحة لها إلى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء ، ومعها فهرة. فلقت به الصفحة، فجمع النبي ﴿الَّةَ﴾ بين فلقتي الصفحة ، ويقول : كلوا ، غارت أمكم ، مرتين ، ثم أخذ رسول الله ، صفحة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة ، وأعطى صفحة أم سلمة عائشة )) . قلت : أخرجه النسائي بإسناد صحيح . - ٣٦٠ -