النص المفهرس

صفحات 201-220

(( خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة ابن زيد ،
ولم يقولوا فيه (( نسيئة))، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل
على ضبطهم للحديث ، وفيهم إمام حافظ ، وهو مالك بن أنس)).
قال البيهقي :
((والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة ، وقد رواه عمران
ابن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية الجماعة )).
ثم ساقها .
١٣٥٣ - (حديث أنس: ((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ نهى عن المحاقلة))
رواه البخارى. وقال جابر: ((المحاقلة بيع الزرع بمائة فرق من
الحنطة)) ) ص ٣٣١ .
صحيح . أخرجه البخاري (٣٦/٢) وكذا الطحاوي (٢٠٩/٢)
والدارقطني (٣٢٠ - ٣٢١) والحاكم (٥٧/٢) والبيهقي (٢٩٨/٥ - ٢٩٩)
من طريق عمر ابن يونس بن القاسم المامي قال : حدثني أبي قال : حدثنا
إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك به وزاد :
((والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة)).
وزاد الطحاوي والدارقطني :
(( قال عمر: فسر لي أبي في المخاضرة قال : لا ينبغي أن يشترى شيء من
النخل حتى يونع : يحمر أو يصفر )).
وذكر الحاكم مثله عن الأستاذ أبي الوليد الفقيه ، وقال :
((هذا حديث صحيح الإسناد ، تفرد بإخراجه البخاري)).
ووافقه الذهبي .
١٣٥٤ - ( قال جابر: ((المحاقلة بيع الزرع بمائة فرق من
- ٢٠١ -

الحنطة)) ). ص ٣٣١
صحيح . أخرجه الشافعي ( ١٢٧٤ ) : أخبرنا ابن عيينة عن ابن
جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله:
((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ نهى عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة،
والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة ، والمزابنة أن يبيع الثمر في
رؤوس النخل بمائة فرق ، والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع )).
ومن طريق الشافعي رواه الطحاوي (٢١٤/٢) والبيهقي (٣٠٧/٥).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن ابن جريج قد
عنعنه ، لكن قد روى ابن أبي خيثمة بإسناده الصحيح عن ابن جريج قال :
(«إذا قلت : قال عطاء، فأنا سمعته منه ، وإن لم أقل : سمعت .
قلت : وهذه فائدة عزيزة فاحفظها فإني كنت في غفلة منها زمناً طويلاً ،
ثم تنبهت لها ، فالحمد لله على توفيقه .
وبها تبين السر في إخراج الشيخين لحديث ابن جريج عن عطاء معنعنا ،
ومنه هذا الحديث، فقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٨١/٢ - ٨٢)
ومسلم ( ١٧/٥) من طرق عن سفيان بن عيينة به دون التفسير .
وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن جريج : أخبرني عطاء به
وزاد :
(( قال عطاء : فسرلنا جابر : أما المخابرة، فالأرض البيضاء يدقها الرجل،
إلى الرجل فينفق فيها ، ثم يأخذ من الثمر . وزعم أن المزابنة بيع الرطب في
النخل بالتمر كيلاً ، والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك ، يبيع الزرع القائم
بالحب كيلاً)).
١٣٥٥ - (حديث ابن عمر مرفوعاً: ((نهى عن بيع الثمار حتى تزهو
وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة)) رواه مسلم) ص ٣٣١ .
- ٢٠٢ -

صحيح . أخرجه مسلم (١١/٥) وكذا أبو داود (٣٣٦٨) والنسائي
(٢٢٠/٢) والترمذي (٢٣١/١) وابن الجارود (٦٠٥) والبيهقي
(٣٠٢/٥ -٣٠٣) وأحمد (٥/٢) من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع عنه
به وزاد :
((نهى البائع والمشتري)). وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح).
وأخرجه البخاري (٣٤/٢) ومسلم ومالك (١٠/٦١٨/٢) وأبو داود
( رقم ٣٣٦٧) والنسائي والدارمي (٢٥٢/٢) وابن ماجه (٢٢١٤)
والطحاوي (٢١٥/٢) والطيالسي (١٨٣١) وأحمد (٧/٢، ٦٢ - ٦٣،
١٢٣) من طرق أخرى عن نافع به مختصراً بلفظ :
((نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمبتاع))
وفي لفظ :
(( لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ، وتذهب عنه الآفة . قال : يبدو
صلاحه : حمرته وصفرته )) .
أخرجه مسلم والبيهقي (٢٩٩/٥ - ٣٠٠).
وله روايات وألفاظ أخرى، ذكرتها في ((أحاديث البيوع)).
﴾ بقلادة فيها
صلىالله
وَشَليلة
١٣٥٦ - ( حديث فضالة قال: (( أتى النبي
ذهب وخرز، اشتراها رجل بتسعة دنانير أو سبعة فقال ﴿وَ﴾﴾: لا حتى
تميز بينهما، قال، فرده حتى ميز بينهما)) رواه أبو داود، ولمسلم، ((أمر
بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزناً
بوزن))). ص ٣٣٢ .
صحيح . وله عنه طريقان :
الأولى : عن حنش الصنعاني عنه قال :
((أتي النبي ﴿وَ﴾﴾ عام خيبر، بقلادة فيها ذهب وخرز (وفي رواية:
- ٢٠٣ -

فيها خرز معلقة بذهب ) ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير ، فقال النبي
﴿َّة﴾: لا حتى تميز بينه وبينه ، فقال: إنما أردت الحجارة، فقال النبي
﴿وَّ﴾: لا حتى تميز بينهما ، قال: فرده حتى ميز بينهما ))
هكذا أخرجه أبو داود (٣٣٥١) والطحاوي (٢٣٦/٢) والدارقطني
(ص ٢٨٩ - ٢٩٠) والبيهقي (٢٩٣/٥) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن
سعيد بن يزيد : حدثني خالد بن أبي عمران عن حنش به . ومن هذا الوجه
رواه مسلم أيضاً (٤٦/٥) ولكنه لم يسق لفظه ، بل أحال به على لفظ آخر ،
ساقه من طريق الليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد به، ونصه : قال :
(( اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً، فيها ذهب ، وخرز ،
ففصلتها ، فوجدت فيها أكثر من اثني عشرديناراً، فذكرت ذلك للنبي ﴿وَلَ﴾،
فقال : لا تباع حتى تفصل )).
وهو رواية لأبي داود (٣٣٥٢) والنسائي (٢٢٣/٢) والترمذي
(٢٣٧/١) والطحاوي والبيهقي (٢٩١/٥) وأحمد (٢١/٦) وقال
الترمذى :
(( حديث حسن صحيح)) .
الثانية : عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت فضالة بن عبيد
الأنصاري يقول :
((أتي رسول الله ﴿الَّ﴾﴾، وهو بخيبر، بقلادة فيها خرز، وذهب ، من
المغانم تباع، فأمر رسول اللّه ﴿1﴾ بالذهب .... ))
· أخرجه مسلم (٤٦/٥) وابن الجارود (٦٥٤) والطحاوي (٢٣٧/٢)
وفي ((المشكل)) (٢٤٣/٤ - ٢٤٤) والدارقطني (٢٩٠) والبيهقي (٢٩٢/٥).
١٣٥٧ - ( حديث (( فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف
شئتم يداً بيد )) ) .
صحيح . ومضى برقم ( ١٣٤٦ ).
- ٢٠٤ -

١٣٥٨ - (حديث عبد الله بن عمرو:((أن النبي ﴿وَلَ﴾ أمره أن يجهز
جيشاً فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة)). رواه أحمد وأبو داود
والدارقطني وصححه ). ص ٣٣٣
حسن . وله طريقان :
الأولی : عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن یزید بن أبي حبيب
عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حریش عنه:
((أن رسول الله ﴿1﴾ أمره أن يجهز جيشاً، فنفدت الإبل، فأمره أن
يأخذ في قلاص الصدقة ، فكان يأخذ البعير ... )) الخ .
هكذا أخرجه أبو داود (٣٣٥٧) وكذا الطحاوي (٢٢٩/٢)
والدارقطني (٣١٨)، والحاكم (٥٦/٢ - ٥٧) والبيهقي (٢٧٧/٥) وقال:
(( اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده ، وحماد بن سلمة أحسنهم
سياقةله ))
قلت : وإسناده ضعيف ، فيه عنعنة ابن إسحاق . ومسلم بن جبير ،
وعمرو ين حريش مجهولان كما في ((التقريب)). وقال ابن القطان:
((هذا حديث ضعيف، مضطرب الإسناد)).
ثم فصل القول في ذلك ، وبين جهالة الرجلين ، فراجع كلامه في (( نصب
الراية)) (٤٧/٤)، وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٩٠/١) وتكلم
عليه بما لا يشفي .
ومن وجوه اضطرابه ، رواية جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبي
سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحريش قال :
(( سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : إنا بأرض ليس بها دينار
ولا درهم ، وإنما نبايع بالإِبل والغنم إلى أجل ، فما ترى في ذلك ؟ قال: على
، جيشاً على إبل من إبل الصدقة حتى
الخبير سقطت ، جهز رسول الله
- ٢٠٥ -

﴿1﴾: اشترلنا إلاَّ من قلائص من إبل
نفدت ، وبقى ناس ، فقال رسول الله
الصدقة إذا جاءت حتى نؤديها إليهم ، فاشتريت البعير بالاثنين والثلاث قلائص
حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله ﴿وَ﴾﴾ من إبل الصدقة)).
أخرجه الدارقطني وأحمد (١٧١/٢ ) .
ووجه المخالفة فيه ظاهر ، فإنه جعل الراوي عن ابن الحريش مسلم بن
جبير ، بدل أبي سفيان في رواية حماد ، والاضطراب من الراوي - وهو إبن
إسحاق هنا - في الرواية مما يدل على أنه لم يضبطها ولم يحفظها ، فهو ضعف آخر
في السند علاوة على جهالة الرجلين .
ومما سبق تعلم ما في قول الحاكم :
(( هذا حديث صحيح على شرط مسلم)) !
من البعد عن الصواب . ومن العجيب أن الذهبي وافقه على ذلك مع أنه
قال في ترجمة مسلم بن جبير :
«لا يدري من هو ، تفرد عنه یزید بن أبي حبيب )) .
وفي ترجمة عمرو بن الحريش : .
((ما روى عنه سوى أبي سفيان، ولا يدري من أبو سفيان أيضاً)).
الطريق الأخری : عن ابن جريج أن عمرو بن شعیب أخبره عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص:
﴾ أمره أن يجهز جيشاً ، قال عبد الله بن عمرو :
((أن رسول الله
وليس عندنا ظهر، قال: فأمره النبي ﴿يَ﴾﴾ أن يبتاع ظهراً إلى خروج
المصدق ، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين، وبأبعرة ، إلى خروج
ـ)) .
المصدق بأمر رسول الله
أخرجه البيهقي والدارقطني وعنه (٢٨٧/٥ - ٢٨٨) شاهداً للطريق
الأولى وذكر أنه ((شاهد صحيح)). وأقره ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) بل
- ٢٠٦ -

تأوله ، ولم يتعقبه بشيء كما هي عادته! وأقره الحافظ في (( التلخيص ))، وصرح
في (( الدراية )» ( ص ٢٨٨) بأن إسناده قوي .
قلت : وهو حسن الإسناد ، للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده .
(تنبيهان): الأول: لم يورد الزيلعي في كتابه هذه الطريق ، فأوهم أن
الحديث ضعيف لم يأت إلا من الطريق الأولى الضعيفة !
الثاني : ذكر المصنف رحمه الله أن الدارقطني صححه ، ولم أر ذلك في
سننه ولا ذكره أحد غيره فيما علمت ، وإنما صححه البيهقي كما تقدم ، فلعله
سقط من الناسخ قوله: ((والبيهقي)). قبل قوله: ((صححه)). والله أعلم .
١٣٥٩ - (حديث ابن عمر قال ((أتيت النبي ﴿يَ﴾﴾ فقلت: إني
أبيع الإبل بالنقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم فأخذ
الدنانير فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفرقا وبينكما شيء)) رواه
الخمسة وفي لفظ بعضهم: ((أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق، وأبيع بالورق
وآخذ مكانها الدنانير))). ص ٣٣٤
ضعيف . سبق تخريجه وبيان علته برقم (١٣٢٦) ، واللفظ الثاني هنا
للترمذي، واستغربه كما تقدم هناك .
باب بَعِ الأُصُول والثمار
١٣٦٠ - (حديث ((المسلمون عند شروطهم)) ).
صحيح . وتقدم برقم ( ١٣٠٣ ) .
فَضْل
١٣٦١ - (حديث ((ومن باع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي
- ٢٠٧ -

باعها إلا أن يشترطها المبتاع)) متفق عليه). ص ٣٣٦
صحيح . وهو من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، وله عنه
ثلاث طرق سبق ذكرها وتخريجها عند تخريج الحديث (١٣١٤) وهو الشطر
الثاني لهذا .
نهى عن بيع الثمار
ـل الله
١٣٦٢ - (حديث ابن عمر ((أن النبي
حتى يبدو صلاحها. نهى البائع والمبتاع)) متفق عليه). ص ٣٣٧
صحيح . وسبق تخريجه تحت الحديث ( ١٣٥٥ )
ـّ﴾ نهى عن بيع النخل
١٣٦٣ - (حديث ابن عمر: ((أن النبي
حتى يزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع
والمشتري)) رواه مسلم) ص ٣٣٧ .
صحيح . وتقدم برقم ( ١٣٥٥ ) .
١٣٦٤ - ( حديث أنس ((أرأيت إذا(١) منع الله الثمرة، بم يأخذ
. أحدكم مال أخيه؟)) رواه البخاري ص ٣٣٨.
صحيح. أخرجه البخاري (٣٤/٢، ٣٥) وكذا مسلم (٢٩/٥)
ومالك (١١/٦١٨/٢) والنسائي (٢١٨/٢) والشافعي (١٢٦٩)
والطحاوي (٢٠٩/٢) والحاكم (٣٦/٢) والبيهقي (٣٠٠/٥، ٣٠٥)
وأحمد (١١٥/٣) من طرق عن حميد عنه :
((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل له: وما
﴾ ... )) فذكره .
تزهي ؟ قال : حتى تحمر ، فقال رسول الله
وليس عند أحمد منه إلا ما في الكتاب . وفي رواية لمسلم والطحاوي :
-
(١) في الأصل : إن والتصحيح من الصحيحين .
- ٢٠٨ -

((فقلت لأنس ... )). وزادا بعد قوله: ((تحمر)):
((وتصفر).
وهذه الزيادة عند البخاري في رواية بلفظ :
«تحمار وتصفار)).
وأخرجه ابن الجارود ( ٦٠٤ ) بلفظ :
(( لا يصلح بيع النخل حتى يبدو صلاحه ، قالوا : وما صلاحه ؟ قال :
تحمر وتصفر)) .
وهذا ظاهر كالرواية الأولى أن تفسير الصلاح مرفوع ، والصواب أنه من
قول أنس كما بينته رواية مسلم والطحاوي ، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في
((العلل)) (١١٢٩/٣٧٨/١) وتبعه الحافظ في ((التلخيص)).
ورواه حماد بن سلمة عن حميد بزيادة فيه بلفظ :
((نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع
الحب حتى يشتد)). وفي لفظ: ((حتى يفرك)).
أخرجه أبو داود ( ٣٣٧١) والترمذي (٢٣١/١) وابن ماجه (٢٢١٧)
والسياق له والطحاوي (٢٠٩/٢) والدارقطني (٣٠٩) والحاكم (١٩/٢)
والبيهقي (٣٠١/٥) وأحمد (٣/ ٢٢١، ٢٥٠) من طرق عن حماد به، وليس
عند أبي داود والترمذي والدارقطني الجملة الأولى في أوله ، وقال الترمذي :
((حديث حسن)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وأشار البيهقي إلى إعلاله
بقوله :
(( تفرد به حماد بن سلمة عن حميد ، من بين أصحاب حميد ، فقد رواه في
التمر مالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر ، وهشيم بن بشير، وعبدالله بن
المبارك ، وجماعة يكثر تعدادهم عن حميد عن أنس دون ذلك )) .
- ٢٠٩ -
ارواء ~ ٥ - ١٤

قلت: حماد بن سلمة ثقة محتج به في ((صحيح مسلم))، وقد وجدت
لبعض حديثه طريقاً أخرى ، فقال الإمام أحمد (١٦١/٣) : ثنا عبد الرزاق :
أنا سفيان : عن شيخ لنا عن أنس قال :
(( نهى النبي ﴿وَّةَ﴾ عن بيع النخل حتى يزهو، والحب حتى يفرِك، وعن
الثمار حتى تطعم)) .
وهذا إسناد رجاله ثقات غير الشيخ الذي لم يسمه ، ويحتمل أن يكون هو
حمید نفسه ، أو حماد بن سلمة ، فإن كلاً منهما ر وى عنه سفيان، وهو الثوري،
لكن يرجح الأول ، أن حماداً أصغر من الثوري، فيبعد أن يعنيه بقوله: (( شيخ
لنا ))، فالأقرب أنه عنى حميداً الطويل أو غيره ممن هو في طبقته ، فإن صح
هذا ، فهو شاهد لا بأس به لحديث حماد . والله أعلم .
وقوله في هذه الرواية: ((يفرك)). هو لفظ في حديث حماد بن سلمة أيضاً
عند البيهقي ورجح أنه بكسر الراء على إضافة الإفراك إلى الحب ، وهو بمعنى
روايته: ((يشتد)).
﴿وَثة﴾ نهى عن بيع الثمرة حتى
١٣٦٥ - ( حديث (( أن النبي
تزهو . قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار))) أخرجاه ص ٣٣٨ .
صحيح . واللفظ للبخاري، وهو بتمامه :
(( نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وعن النخيل حتى تزهو،
قيل : وما تزهو؟ قال: تحمار أو تصفار)).
ولفظ مسلم :
((نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو، فقلنا لأنس : ما زهوها ، قال :
تحمر وتصفر، أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك)).
ومنه تعلم أن سياق المؤلف مركب من رواية البخاري ومسلم ، فعزوه
اليهما بهذا السياق لا يخلو من شيء .
وتقدم تخريج الحديث في الذي قبله .
- ٢١٠ -
٠

١٣٦٦ - ( حديث أنس مرفوعاً: ((نهى عن بيع العنب حتى يسود
وعن بيع الحب حتى يشتد)) رواه الخمسة إلا النسائي). ص ٣٣٩
صحيح . وتقدم تخريجه تحت الحديث ( ١٣٦٤ ) .
١٣٦٧ - (حديث جابر: ((أن النبي ﴿وَّةَ﴾ نهى عن بيع الثمرة
حتى تطيب. وفي رواية: حتى تطعم)) متفق عليه) ص ٣٣٩.
صحيح . وله طرق :
الأولى والثانية : عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر قال :
((نهى النبي ﴿يَ﴾﴾ عن بيع الثمر حتى يطيب، ولا يباع شيء منه إلا
بالدينار والدرهم، إلا العرايا)).
أخرجه البخاري (٣٣/٢) ومسلم (١٧/٥) ولم يسق لفظه والبيهقي
(٣٠٩/٥) وأحمد (٣٦٠/٣، ٣٩٢)، وكذا أبو داود (٣٣٧٣) إلا أنه لم
یذکر فیه « وأبي الزبير )) وقال :
( حتی یبدو صلاحه)) .
وهو رواية لمسلم والنسائي (٢١٨/٢) وكذلك رواه ابن ماجه (٢٢١٦)
والشافعي (١٢٧٠) لكن ليس عندهما: ((ولا يباع ... )).
وفي رواية أخرى للنسائي :
(( وبيع الثمر حتى يطعم)).
وفي لفظ له (٢٢٠/٢ ) :
((قبل أن يطعم)).
وأخرجه مسلم (١٢/٥) وأحمد (٣١٢/٣، ٣٢٣) من طريق زهير
حدثنا أبو الزبير عن جابر قال :
((نهى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ عن بيع الثمر حتى يطيب)).
- ٢١١ -

ولفظ أحمد مثل لفظ الكتاب تماماً .
ثم رواه (٣٥٦/٣، ٣٧٢) من طريق هشام عن أبي الزبير بلفظ: ((نهى
رسول الله (*) عن بيع النخل حتى يطعم)).
ثم أخرجه (٣٩٥/٣) من طريق خالد بن زيد أنه سمع عطاء أن ابن
الزبير باع ثمر أرض له ثلاث سنين ، فسمع بذلك جابر بن عبدالله الأنصاري
فخرج إلى المسجد في ناس ، فقال في المسجد :
((منعنا رسول الله ﴿وَ﴾ أن نبيع الثمرة حتى تطيب)).
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
الثالثة : عن سعيد بن ميناء قال : سمعت جابر بن عبد الله قال :
((نهى النبي ﴿3﴾﴾ أن تباع الثمرة قبل ما تشقح ، قال: تحمار وتصفار
ويؤكل منها )) .
أخرجه البخاري (٣٤/٢) ومسلم (١٨/٥) والطحاوي (٢٠٩/٢)
وقال: ((فقيل لجابر)).
١٣٦٨ - (حديث جابر: ((أن النبي ﴿وَل﴾﴾ أمر بوضع الجوائح،
وفي لفظ قال: إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ
منه(١) شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)) رواهما مسلم) ص ٣٣٩ .
صحيح . وهما حديثان من طريقين مختلفين عنه :
الأول: عن سليمان بن عتيق عنه باللفظ الأول. وزاد: ((ونهى عن بيع
السنين )).
أخرجه مسلم (٢٠/٥، ٢٩) وأبو داود (٣٣٧٤) والنسائي
(٢١٨/٢ - ٢١٩، ٢١٩) والطحاوي (٢١٥/٢) وابن الجارود (٥٩٧،
(١) الأصل من ثمنه ، والتصويب من مسلم .
- ٢١٢ -

٦٤٠) والدارقطني (٣٠٢) والحاكم (٤٠/٢) والبيهقي (٣٠٦/٥) وأحمد
(٣٠٩/٣)، وليس عند الحاكم الزيادة ، وهي عند الآخرين ، لكن بعضهم
رواها منفردة عن الأصل كمسلم وغيره .
الثاني : عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول : قال رسول الله
• فذكره باللفظ الثاني .
أخرجه مسلم وأبو داود أيضاً (٣٤٧٠) والنسائي والطحاوي وابن
الجارود (٦٣٩) والدارقطني والحاكم (٣٦/٢) والبيهقي وأحمد
(٣٩٤/٣) .
باب الشام
١٣٦٩ - ( قال ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل
مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قرأ: (( يا أيها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .. )) الآية . رواه سعيد). ص
٣٤٠
صحيح . أخرجه الشافعي (١٣١٤) والحاكم (٢٨٦/٢) والبيهقي
(١٨/٦) من طريق سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن
عباس به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((إبراهيم ذو زوائد عن ابن عيينة)).
قلت : تابعه جماعة منهم الشافعي : أخبرنا سفيان ، فالسند صحيح ،
غير أنه على شرط مسلم وحده ، فإن أبا حسان لم يخرج له البخاري .
١٣٧٠ - ( قول عبدالله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى: (( كنا
نصيب المغانم مع رسول الله ﴿وَ﴾﴾ فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام،
- ٢١٣ -

فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب . فقيل : أكان لهم زرع أم لم
يكن؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك)) أخرجاه) ص ٣٤٠.
صحيح . أخرجه البخاري (٤٦/٢) وأبو داود (٣٤٦٤) وكذا ابن
ماجه (٢٢٨٢) وابن الجارود (٦١٦) والحاكم (٤٥/٢) والبيهقي (٢٠/٦)
والطيالسي (٨١٥) وأحمد (٣٥٤/٤) عن محمد بن أبي المجالد قال :
((أرسلني أبو بردة، وعبدالله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله
ابن أبي أوفى ، فسألتهما عن السلف فقالا ... )) .
فذكره ، والسياق للبخاري ، ولم يخرجه مسلم أصلا.
من رجل
١٣٧١ - ( حديث أبي رافع: ((استلف النبي
بکراً )) ر واه مسلم ) ص ٣٤١
صحيح. أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٨٩/٦٨٠/٢) وعنه مسلم
(٥٤/٥) وكذا أبو داود (٣٣٤٦) والنسائي (٢٢٦/٢) والترمذي
(٢٤٧/١) والدارمي (٢٥٤/٢) والشافعي (١٣٢١) والطحاوي
(٢٢٩/٢) والبيهقي (٣٥٣/٥) وأحمد (٣٩٠/٦) كلهم عن مالك عن زيد
ابن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله
، أنه قال :
فذكره وزاد :
((فجاءته إبل من الصدقة، قال أبو رافع فأمرني رسول الله ﴿وَ ل﴾﴾ أن
أقضي الرجل بكره ، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً ، فقال
رسول الله ﴿يَ﴾: أعطه إياه، فان خيار الناس أحسنهم قضاء».
وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
وتابعه مسلم بن خالد : ثنا زيد بن أسلم به .
أخرجه ابن ماجه ( ٢٢٨٥ ) .
- ٢١٤ -

( تنبيه ) الحديث من أفراد مسلم دون البخاري كما رأيت . وقد تناقض
فيه المصنف رحمه الله ، فعزاه هنا وفيما بعد (١٣٨١ ) لمسلم وحده على الصواب .
وعزاه برقم (١٣٧٩، ١٣٨٨) للمتفق عليه . وهو وهم ..
١٣٧٢ - (عن علي: (( أنه باع جملاً له يدعى عصيفيراً بعشرين
بعيراً إلى أجل معلوم)). رواه مالك والشافعي) ص ٣٤١.
ضعيف . أخرجه مالك (٥٩/٦٥٢/٢) وعنه الشافعي (١٣٠٨)
وكذا البيهقي ( ٢٨٨/٥ ) من طريق حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب به
دون قوله: معلوم.
قلت : وهذا سند ضعيف لانقطاعه بين الحسن وجده علي رضي الله عنه.
ويغني عنه من الأثر ما أخرجه مالك عقب هذا عن نافع :
((أن عبدالله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه ، يوفيها
صاحبها بالربذة )) .
وسنده صحيح .
١٣٧٣ - (قال ابن عمر: ((إن من الربا أبواباً لا تخفى وإن منها
السلم في السن )) رواه الجوزجاني ). ص ٣٤١ .
١٣٧٤ - ( قال الشعبي: ((إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان،
لأنهم اشترطوا إنتاج فحل بني فلان. فحل معلوم.)) رواه سعيدص ٣٤١
١٣٧٥ - ( حديث ((من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره )) ر واه
أبو داود وابن ماجة ) ص ٣٤٢ .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٣٤٦٨) وابن ماجه (٢٢٨٣ ) وكذا
الدارقطني (٣٠٨) والبيهقي (٢٥/٦) من طريق عطية بن سعد عن أبي سعيد
الخدري قال : قال رسول الله ﴿وَ﴾﴾ فذكره. وفي لفظ للدارقطني:
- ٢١٥ -
- -- -

((فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه، أو رأس ماله)).
قال الزيلعي في (( نصب الراية)) (٤/ ٥١ ) :
((رواه الترمذي في ((علله الكبير))، وقال: ((لا أعرفه مرفوعاً إلا من هذا
الوجه، وهو حديث حسن)). قال عبد الحق في ((أحكامه)): وعطية العوفي لا
يحتج به، وإن كان الجلة قد رووا عنه. انتهى. وقال في ((التنقيح)): وعطية
العوفي، ضعفه أحمد وغيره ، والترمذي يحسن حديثه . وقال ابن عدي : هو مع
ضعفه یکتب حديثه . انتهى )) .
وقال الحافظ في (( التلخيص)) :
(( وهو ضعيف، وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان
بالضعف والإضطراب » .
قلت: والذي في (( العلل)) لابن أبي حاتم إعلاله بالوقف ، فقال
(١١٥٨/٢٨٧/١) عن أبيه :
((إنما هو عن عطية عن ابن عباس قوله)).
١٣٧٦ - ( حديث (( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم
ووزن معلوم إلى أجل معلوم)). متفق عليه). ص ٣٤٢ .
صحيح . أخرجه البخاري (٢ / ٤٤، ٤٦) ومسلم (٥٥/٥) وكذا أبو
داود (٣٤٦٣) والنسائي (٢٢٦/٢) والترمذي (٢٤٦/١) والشافعي
(١٣١٢) وابن ماجه (٢٢٨٠) وابن الجارود (٦١٤، ٦١٥) والدارقطني
(٢٩٠) وأحمد (٢١٧/١، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨) عن أبي المنهال عن ابن
عباس قال:
((قدم النبي ﴿1﴾ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين
فقال ... )) فذكره إلا أنه قال: ((تمر)) مكان ((شيء)).
والسياق لمسلم ، ولفظ البخاري :
- ٢١٦ -

:
(( ... بالتمر السنتين والثلاث ، فقال : من أسلف في شيء ففي كيل
معلوم ... )) . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
١٣٧٧ - (عن ابن عباس قال: ((لا تبايعوا الى الحصاد والدياس
ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم)) ). ص ٣٤٣
.!
صحيح موقوف . أخرجه الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد
الكريم عن عكرمة عنه أنه قال :
٠٠
(( لا تبايعوا الى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى الدياس )).
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ، وعبد
الكريم هو ابن مالك الجزري أبو سعيد، وهو محتج به في ((الصحيحين ،
وكذلك ابن عيينة )).
وأخرجه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الشافعي كما في ((نصب الراية ))
( ٤ / ٢١ ) .
١٣٧٨ - ( عن ابن عمر رضي الله عنه: ((انه كان يبايع الى
العطاء)). لم أقف عليه ) ص ٣٤٣ .
١٣٧٩ - (روى الأثرم أن أنساً كاتب عبداً له على مال إلى أجل،
فجاءه به قبل الأجل، فأبى أن يأخذه فأتى عمر بن الخطاب فأخذه منه
وقال: اذهب فقد عتقت)). وروى سعيد نحوه عن عمر وعثمان).
ص ٣٤٤
لم أقف على إسناده. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣/٣):
« ذكره الشافعي في (( الأم )) بلا إسناد ، وقد رواه البيهقي من طريق أنس
بن سيرين عن أبيه قال :
- ٢١٧ -

((كاتبني أنس على عشرين ألف درهم، فكنت فيمن فتح ((تستر))
فاشتريت رقة(١) فربحت فيها، فأتيت أنساً بكتابتي ... فذكره)).
قلت: وتمامه عند البيهقي (٣٣٤/١٠):
(( فأبى أن يقبلها مني إلا نجوما ، فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
فذكرت ذلك له ، فقال : أراد أنس الميراث ، وكتب الى أنس : أن اقبلها من
الرجل ، فقبلها )).
قلت : وإسناده صحيح .
١٣٨٠ - (حديث ((أنه ﴿وَّ﴾ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار
السنة والسنتين والثلاث فقال: من أسلم في شيء فليسلم في كيل معلوم
ووزن معلوم الى أجل معلوم)) أخرجاه) ص ٣٤٤ .
صحيح . وتقدم برقم ( ١٣٧٦ ) .
١٣٨١ - (حديث ((أنه أسلف إليه ◌َ رجل من اليهود دنانير في تمر
مسمى فقال اليهودي : من تمر حائط بني فلان. فقال النبي وَلّ أما من
حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى )) رواه ابن ماجه
وغيره ورواه الجوزجاني في ((المترجم)) وابن المنذر ) ص ٣٤٤ - ٣٤٥
ضعيف . أخرجه ابن ماجه فقال (٢٢٨١): حدثنا يعقوب بن حميد بن
كاسب ثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام عن
أبيه عن جده عبدالله بن سلام قال :
((جاء رجل إلى النبي ◌َّر، فقال: إن بني فلان أسلموا (لقوم من
اليهود) وإنهم قد جاعوا ، فأخاف أن يرتدوا ، فقال النبي وَلّ: من عنده؟ فقال
رجل من الیهود : عندی کذا وكذا ( لشيء قد سماہ ) ، أراه قال ثلاثمائة دينار -
(١) كذا في الأصل، وهي الفضة، ووقع في سنن البيهقي)): رثة ، ولم أعرف معنى لها هنا .
- ٢١٨ -

بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان، فقال رسول الله مثل: بسعر كذا وكذا، إلى
أجل كذا وكذا ، وليس من حائط بني فلان )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : جهالة حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام ، فإنه لم يرو عنه غير
ابنه محمد، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، فذكره في ((الثقات)) (٢٧/١)،
ولم يعرفه ابن أبي حاتم أصلاً، فلم يورده في (( الجرح والتعديل ))! ولهذا ،
قال الحافظ في ترجمته من ((التقريب)):
((مقبول)).
يعني عند المتابعة .
والأخرى عنعنة الوليد بن مسلم في إسناده ، فإنه كان يدلس تدليس
التسوية، وبهذا أعله البوصيري في ((الزوائد)) فقال ( ١٤١/ ١):
(( هذ إسناد ضعيف، لتدليس الوليد بن مسلم)).
وأقول : قد ر واه محمد بن المتوكل بن أبي السري : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا
محمد بن حمزة بن يوسف ابن عبدالله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبدالله بن
سلام به مطولاً، وفيه: ((أن زيد بن سعنة، توفي في غزوة تبوك مقبلاً غير
مدبر)) .
أخرجه ابن حبان (٢١٠٥) والحاكم (٦٠٤/٣ - ٦٠٥) والطبراني في
((المعجم الكبير)) (ق ٢/٢١٧ - ٢/٢١٨) ولم يقع عنده ((عن)) بين (جده))
و ((عبدالله بن سلام))، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد ، وهو من غرر الحديث ، ومحمد بن أبي السري
العسقلاني ثقة)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
((ما أنكره، وأركه، لا سيما قوله ((مقبلاً غير مدبر))، فإنه لم يكن في
غزوة تبوك قتال )).
قلت : وعلته ابن أبي السري هذا، قال الحافظ في ((التقريب)):
- ٢١٩ -

((صدوق عارف، له أوهام كثيرة )).
وقال في ترجمة زيد بن سعنة من (( الإصابة، وقد ذكر طرفاً منه ... ))
١
( ورجال الإسناد موثقون ، وقد صرح الوليد فيه بالتحدیث ، ومداره على
محمد بن أبي السري ، وثقه ابن معين ، ولينه أبو حاتم ، وقال ابن عدي : محمد
كثير الغلط . والله أعلم ، ووجدت لقصته شاهداً من وجه آخر لكن لم يسم فيه
(( يعني زيد بن سعنة ) ، قال ابن سعد : حدثنا يزيد ، حدثنا جرير بن حازم،
حدثني من سمع الزهري يحدث : أن يهودياً قال : ما كان بقي شيء من نعت
محمد في التوراة إلا رأيته ، إلا الحلم ، فذكر القصة)).
قلت: هي عند ابن سعد في ((الطبقات)) (٨٧/٢/١ - ٨٨)، وليس
فيها القدر الذي أورده المصنف ، وهي مع إرسالها أو إعضالها فيه الذي لم
يسم . ولذلك فهو ضعيف، للتفرد ، وعدم وجود الشاهد المعتبر ، وأما سائر
القصة وبالمقدار الذي ورد في حديث الزهري ، فيمكن القول بحسنه ، وهو ما
جزم به الحافظ تبعاً لأصله في ترجمة حمزة بن يوسف من ((التهذيب)) فقال :
(( له عند ابن ماجه حديث واحد في قصة إسلام زيد بن سعنة مختصراً ، وقد
رواه الطبراني بتمامه ، وهو حديث حسن مشهور في دلائل النبوة )) .
١٣٨٢ - (حديث ابن عمر مرفوعاً: ((نهى عن بيع الكالىء
بالکالیء )) ر واه الدارقطني ) . ص ٣٤٥
ضعيف . أخرجه الدارقطني (٣١٩): ثنا علي بن محمد المصري : نا.
سليمان بن شعيب الكسائي ثنا الخصيب بن ناصح نا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون ، غير أن له علة دقيقة
يأتي بيانها، وعلي بن محمد المصري، له ترجمة جيدة في ((تاريخ بغداد))
(٧٥/١٢ - ٧٦) وقال :
((وكان ثقة أميناً عارفاً )).
- ٢٢٠ -