النص المفهرس

صفحات 181-200

والحديث علقه البخاري (٢٢/٢) بلفظ الكتاب .
١٣٣١ - (حديث ((إذا سميت الكيل فكل)) رواه الأثرم).
ص ٣٢٥
صحيح . وهو رواية في حديث عثمان الذي قبله .
أخرجها ابن ماجه (٢٢٣٠ ) من طريق عبدالله بن يزيد عن ابن لهيعة عن
موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان قال :
(( كنت أبيع التمر في السوق فأقول : كِلْت في وسقي هذا كذا ، فأدفع
أوساق التمر بكيله ، وآخذ شِفِّي ، فدخلني من ذلك شيء ، فسألت رسول الله
﴿وَ﴾ فقال: إذا سميت الكيل فكله)).
قال البوصيري في ((الزوائد)) ( ١/١٣٨):
((هذا إسناد ضعيف ، لضعف ابن لهيعة، رواه ابن أبي عمر في
((مسنده)) عن عبد الله بن يزيد المقري فذكره . ورواه ابن المبارك عن إبن لهيعة
بلفظ: ((إذا ابتعت فاكتل ، وإذا بعت فكل )) . هكذا رواه عبد بن حميد عن ابن
المبارك)) .
وأقول : جزمه بضعف إسناده ليس بصواب لما سبقت الإشارة إليه في
الحديث المتقدم أن رواية عبد الله بن المبارك وأمثاله من القدماء عن ابن لهيعة
صحيحة . وإليك بعض النصوص في ذلك ، فقال الحافظ عبد الغني ابن سعيد
الأزدي :
((إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ، ابن المبارك، وابن وهب،
والمقري )) .
وذكر الساجي وغيره مثله .
ولذلك فنحن نرى أن الحديث صحيح ، لا سيما وله طريق أخرى ، تقدم
ذكرها .
- ١٨١ -

١٣٣٢ - (حديث ابن عمر: ((كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً، فنهانا
رسول الله ﴿يَ﴾﴾ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)) رواه مسلم ص ٣٢٥.
صحيح . وتقدم تخريجه قبل حديثين في ( الطريق الأخرى ).
١٣٣٣ - ( حديث ((إذا ابتعت فاكتل )) ) . ص٣٢٥
صحيح . وتقدم تخريجه قبل حدیثین .
١٣٣٤ - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: ((من أقال مسلماً، أقال الله
عثرته يوم القيامة)). رواه ابن ماجه وأبو داود، وليس فيه ذكر يوم القيامة )
ص ٣٢٥.
صحيح . أخرجه ابن ماجه ( ٢١٩٩) عن مالك ابن سعير ثنا الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وزاد ابن حبان: (( بيعته)).
وأخرجه أبو داود ( ٣٤٦٠) وكذا ابن حبان ( ١١٠٣ ) والحاكم أيضاً
(٤٥/٢) وأحمد (١٥٢/٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٩٥/١٨)
وابن البخاري في ((المشيخة)) (ق ٢/٦١) من طريق يحيى ابن معين : ثنا
حفص عن الأعمش به دون قوله:(( يوم القيامة )) عند أبي داود والحاكم وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في
((الترغيب)) (٢٠/٣).
وتابعه إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك بن أنس عن سُميّ عن أبي
صالح به ولفظه :
((من أقال نادماً عثرته ، أقاله الله عز وجل عثرته يوم القيامة)).
أخرجه الطبراني في ((مختصر مكارم الأخلاق)) (١/١١٥/١) وابن حبان
في «صحيحه)) (١١٠٤ - موارد).
قلت : ورجاله ثقات رجال البخاري غير أن الفروي هذا كان قد كف
فساء حفظه ، فإن كان حفظه ، فهو على شرط البخاري .
- ١٨٢ -

باب الرّبَا
١٣٣٥ - (حديث أبي هريرة: ((اجتنبوا السبع الموبقات
قالوا : وما هي يا رسول الله، قال: الشرك بالله، [والسحر] ، وقتل
النفس ، التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتولي
يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) متفق عليه ) .
ص ٣٢٦ .
صحيح . أخرجه البخاري (١٩٣/٢، ٦٧/٤، ٣١٣) ومسلم
(٦٤/١) وكذا أبو داود (٢٨٧٤) والنسائي (١٣١/٢).
١٣٣٦ - ( حديث (( لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ))
متفق عليه ) ص ٣٢٦ .
صحيح . وهو من حديث جابر بن عبدالله قال :
(( لعن رسول الله لي آكل الربا ... )) الحديث وزاد:
((وقال: وهم سواء)).
أخرجه مسلم (٥٠/٥) وابن الجارود (٦٤٦) والبيهقي (٢٧٥/٥) وأحمد
(٣٠٤/٣) من طريق أبي الزبير عنه به . ولم يذكر أحمد الزيادة ، ولم يخرجه
البخاري أصلاً !
قلت : وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه .
لكن للحديث شاهد من حديث أبي جحيفة وعبدالله بن مسعود .
أما حديث أبي جحيفة فيرويه ابنه عوف بن أبي جحيفة عن أبيه أنه
اشترى غلاماً حجاماً ، فأمر بمحاجمه فكسرت ، فقلت له : أتكسرها؟ قال :
نعم .
((إن رسول الله ◌َّ نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي ،
ولعن آكل الربا ، ومؤكله ، والواشمة ، والمستوشمة ، ولعن المصور)).
- ١٨٣ -

أخرجه البخاري (١٣/٢ و٤٣ و ٣٨٣/٣ و١٠٣/٤ و١٠٦) والبيهقي
(٩/٦) وأحمد (٣٠٨/٤ و٣٠٩) والطيالسي (١١٤٣)، ولأبي داود (٣٤٨٣)
والطحاوي (٢٢٥/٢ - ٢٢٦) منه النهي عن ثمن الكلب . وعزاه المنذري في
((الترغيب)) (٤٩/٣) بتمامه للبخاري وأبي داود.
٢ - وأما حديث ابن مسعود ، فله عنه طرق :
الأولى : عن علقمة عنه قال :
((لعن رسول الله ﴾ آكل الربا، ومؤكله)).
أخرجه مسلم (٥٠/٥) والبيهقي (٢٨٥/٥) .
وعزاه المنذري (٤٩/٣) للنسائي أيضاً، فلعله يعني في ((السنن
الکبری )» له .
الثانية : عن هزيل عنه به .
أخرجه الدارمي (٢٤٦/٢) وأحمد (٤٤٨/١ ٤٦٢) والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١/٥٣/٣).
قلت : وإسناده صحيح على شرط البخاري ، وهزيل بالزاي مصغراً ،
ووقع في ((الدارمي)): ((هذيل)) بالذال وهو تصحيف، وهو ابن شرحبيل
الأودي .
الثالثة : عن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه به . وزاد :
( وشاهده وكاتبه )) .
أخرجه أبو داود (٣٣٣٣) والترمذي (٢٢٧/١ - ٢٢٨) وابن ماجه
(٢٢٧٧) والبيهقي (٢٧٥/٥) والطيالسي (٣٤٣) وأحمد (٣٩٣/١ و٣٩٤
و٤٠٢ و٤٥٣) وفي رواية له: ((لعن الله)). وقال الترمذي:
((حديث حسن صحيح)).
قلت : وأعله المنذري بقوله :
- ١٨٤ -

عبدالرحمن بن عبدالله لم يسمع من أبيه )) .
قلت : قد أثبت سماعه منه الإمام البخاري كما ذكرنا في تخريج الحديث
(١٣٢٢)، وتصحيح الترمذي لحديثه يشعر بأنه متصل عنده ، فالإسناد
صحيح .
الرابعة : عن الحارث بن عبدالله أن ابن مسعود قال :
((آكل الربا ، ومؤكله ، وكاتبه ، وشاهداه ، إذا علموا به ، والواشمة
والمستوشمة للحسن ، ولاوي الصدقة ، والمرتد أعرابياً بعد هجرته ، ملعونون
على لسان محمد ◌َّ يوم القيامة)). زاد في رواية:
(( قال عبدالله : آكل الربا، ومؤكله سواء)).
أخرجه النسائي (٢٨١/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٩٧/٢)
وابن حبان (١١٥٤) وأحمد ( ١/ ٤٠٩ و٤٣٠ و٤٦٤ - ٤٦٥) والزيادة له في
رواية من طريق علقمة قال : فذكره .
وإسنادها صحيح .
وأما أصل الحديث ، فهو من طريق الحارث، وهو الأعور، وهو
ضعيف . لكن ذكر المنذري أن ابن خزيمة رواه من طريق مسروق عن ابن
مسعود .
قلت : أخشى أن تكون وهماً من بعض الرواة ، فقد رأيتها في
((المستدرك (٣٨٧/١) من طريق يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عبدالله
ابن مرة عن مسروق به . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
قلت : الرملي هذا وإن احتج به مسلم ، ففي حفظه ضعف . قال الحافظ
.
في ((التقريب)»:
((صدوق ، يخطىء)).
- ١٨٥ -

وقد خالفه سفيان الثوري وشعبة وآخرون، فرووه عن الأعمش عن
عبدالله بن مرة عن الحارث بدل مسروق . وهو الصواب ، فمخالفة الرملي
لهؤلاء، الثقات الأثبات لا تحتمل . وروايتهم عند من ذكرناهم .
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق ثابت صحيح عن ابن مسعود رضي الله
عنه، وهو شاهد قوي لحديث جابر، بل هو حديث مشهور ، فقد أورده ابن
جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٢/٦/ ٦٢٤٩) بلفظ الكتاب وزيادة :
((إذا علموا به)) . وقال :
((تظاهرت به الأخبار عن رسول الله وَّةٍ)).
١٣٣٧ - (((روى في ربا الفضل عن ابن عباس ثم رجع)) قاله
الترمذي وغيره ) ص ٣٢٦ .
صحيح . وله عنه طرق .
الأولى : عن أبي نضرة قال :
(« سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف؟ فلم يريا به بأساً ، فإني لقاعد
عند أبي سعيد الخدري ، فسألته عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا ، فأنكرت
ذلك لقولهما ، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله التالية :
جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب ، وكان تمر النبي ◌ّ هذا اللون
( وفي رواية: هو الدون )، فقال له النبي ◌َّلو: أنى لك هذا؟ قال: انطلقت
بصاعين ، فاشتريت به هذا الصاع ، فإن سعر هذا في السوق كذا ، وسعر هذا
كذا، فقال رسول الله ◌َّ: ويلك أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ،
ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت ، قال أبو سعيد : فالتمر بالتمر أحق أن يكون
ربا ، أم الفضة بالفضة ؟! قال : فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ، ولم آت ابن
عباس . قال : فحدثني أبو الصهباء ، أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه)) .
أخرجه مسلم (٤٩/٥) والبيهقي (٢٨١/٥).
- ١٨٦ -

وللطحاوي (٢٣٦/٢) منه عن أبي الصهباء :
((أن ابن عباس نزع عن الصرف)).
وإسناده صحيح .
الثانية : عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال :
(( قلت لابن عباس: أرأيت الذي تقول : الدينارين بالدينار، والدرهمين
بالدرهم ، أشهد أني سمعت رسول الله ◌َ لا قال:
الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، لا فضل بينهما ، فقال ابن
عباس : أنت سمعت هذا من رسول الله وَّر؟ فقلت: نعم ، قال: فإني لم
أسمع هذا، إنما أخبرنيه أسامة بن زيد (١) ، قال أبو سعيد : ونزع عنها ابن
عباس)).
أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
الثالثة: عن أبي الجوزاء قال :
(« سألت ابن عباس عن الصرف يداً بيد ، فقال : لا بأس بذلك اثنين بواحد ،
أكثر من ذلك وأقل ، قال : ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي ، فأتيت ،
فسألته عن الصرف؟ فقال : وزناً بوزن ، قال : فقلت : إنك قد أفتيتني اثنين
بواحد ، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني ! فقال : إن ذلك كان عن رأي ، وهذا
أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول الله وَّة ، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله
. (爆)
أخرجه أحمد (٣/ ٥١) وابن ماجه (٢٢٥٨) باختصار، والبيهقي
(٢٨٢/٥) .
(١) يعني: حديث: ((لا ربا إلا في نسيئة)). كما صرح بذلك في بعض الروايات الآتية في
الحديث التالي .
- ١٨٧ -

قلت : والسياق لأحمد ، وإسناده صحيح .
١٣٣٨ - ( حديث: ((لا ربا إلا في النسيئة))). ص ٣٢٦
صحيح . وهو من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه ، يرويه أبو
صالح قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول :
( الدینار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، مثلاً بمثل ، من زاد أو ازداد،
فقد أربى ، فقلت له : إن ابن عباس يقول غير هذا ، فقال : لقد لقيت ابن
عباس ، فقلت: أرأيت هذا الذي تقول، أشيء سمعته من رسول الله (وَلا ، أو
وجدته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله وَّر ، ولم أجده
في كتاب الله، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي وَ ل قال: ((فذكره . بلفظ:
((الربا في النسيئة)). وفي رواية بلفظ الكتاب. وفي أخرى: ((إنما الربا في
النسيئة )) .
أخرجه البخاري (٢/ ٣١) ومسلم (٤٩/٥) والنسائي (٢٢٣/٢) وابن
ماجه (٢٢٥٧) والطحاوي (٢٣٢/٢) والبيهقي (٥/: ٢٨) وأحمد (٢٠٠/٥
و٢٠٩) والسياق لمسلم باللفظ الثاني، وأما لفظ الكتاب، فهو للبخاري ،
والرواية الأخرى لمسلم في رواية ابن ماجه .
ثم أخرجه مسلم والنسائي والدارمي (٢٥٩/٢) والشافعي (١٣٠٣)
والطحاوي، والطيالسي (٦٢٢) وأحمد (٢٠١/٥ و٢٠٤ و٢٠٦ و٢٠٨) من
طرق أخرى عن ابن عباس به .
وفي لفظ لمسلم وأحمد :
(( لا ربا فيما كان يداً بيد)).
١٣٣٩ - ( حديث أبي سعيد: ((الذهب بالذهب، والفضة
بالفضة والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً
بمثل، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي سواء))
رواه أحمد والبخاري ). ص ٣٢٦ .
صحيح . وله عنه طرق :
- ١٨٨ -

الأولى : عن أبي المتوكل الناجي عنه به .
أخرجه مسلم (٤٤/٥) والسياق له، والنسائي (٢٢٢/٢) وابن الجارود
(٦٤٨) والبيهقي (٢٧٨/٥) وأحمد ( ٣/ ٤٩ - ٥٠ و٦٦ - ٦٧ و٩٧)، وعزوه
للبخاري بهذا اللفظ وهم . وروى الطيالسي (٢٢٢٥) منه طرفه الأول ،
وأخرج الدارقطني (٢٩٩) والحاكم (٤٩/٢) من طريقه طرفه الآخر :
((الآخذ والمعطي سواء في الربا)). وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي.
وفاتهما أنه عند مسلم أتم !
الثانية: عن نافع عنه مرفوعاً بلفظ :
((لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل ، ولا تُشفّوا بعضها على
بعض ، ولا تبيعوا الورِق بالورِق إلا مثلاً بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ،
ولا تبيعوا غائباً بناجز)).
أخرجه البخاري (٣١/٢) ومسلم (٤٢/٥) ومالك (٣٠/٦٣٢/٢)
والنسائي (٢٢٢/٢) والترمذي (٢٣٤/١) والشافعي (١٢٨٩) والطحاوي
(٢٣٣/٢) وابن الجارود (٦٤٩) والبيهقي (٢٧٦/٥) وأحمد ( ٤/٣ و٥١ و٦١)
وزاد مسلم في رواية في آخره :
((إِلا يداً بيد )). وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
الثالثة : عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعاً باختصار .
رواه مسلم والطحاوي .
الرابعة : عن عبدالله بن حنين أن رجلاً من أهل العراق قال لعبد الله بن
عمر إن ابن عباس قال - وهو علينا أمير - : من أعطي بالدرهم مائة درهم
فليأخذها ، فقال عبدالله بن عمر : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول
- ١٨٩ -

الله رَ﴾: الذهب بالذهب وزناً بوزن، فمن زاد فهو ربا، قال ابن عمر: إن
كنت في شك فسل أبا سعيد الخدري عن ذلك ، فسأله ، فأخبره أنه سمع ذلك
من رسول اللّة ، فقيل لابن عباس ما قال ابن عمر رضي الله عنه ، فاستغفر
ربه ، وقال : إنما هو رأي مني )).
أخرجه الطحاوي (٢٣٤/٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٥/١)
عن ابن لهيعة قال : ثنا أبو النصر عن عبد الله بن حنين .
قلت : وابن لهيعة سيء الحفظ ، لكن حديثه حسن في الشواهد ..
١٣٤٠ - (حديث ((لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً،
وقال في الميزان مثل ذلك)) رواه البخاري ) ص ٣٢٧ .
صحيح . أخرجه البخاري (٢/ ٣٥ و ٦١) وكذا مسلم (٤٧/٥ -٤٨)
ومالك (٢١/٦٢٣/٢) والنسائي (٢٢٢/٢) والدارمي (٢٥٨/٢) والشافعي
(١٣٠٠) والطحاوي (٢٣٣/٢) وفي ((المشكل)) (١٢٢/٢) والدارقطني
(٢٨٥/٥ و٢٩١ و٢٩٦) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وأبي
هريرة :
((أن رسول الله ◌َّ} استعمل رجلاً (وفي رواية: بعث سوادة بن غزية أخا
بني عدي من الأنصار ، وأمره) على خيبر ، فجاءهم بتمر جنيب ، قال : أكلُّ
تمر خيبر هكذا ؟ قال : إنا لنأخذ الصاع بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ،
فقال: لا تفعل ... )) الحديث.
والرواية الأخرى للدارقطني ، وبعضها للدارمي .
١٣٤١ - ( حديث معمر بن عبد الله: ((أنه نهى عن بيع الطعام
بالطعام وإلا مثلاً بمثل)). رواه مسلم ). ص ٣٢٧
صحيح . أخرجه مسلم (٤٧/٥) وكذا الطحاوي (٢ / ١٩٧)
والدارقطني (٢٩٩) والبيهقي (٢٨٣/٥ و٢٨٥) وأحمد (٤٠٠/٦ - ٤٠١
و٤٠١) من طريق بسر بن سعيد عن معمر بن عبدالله :
- ١٩٠ -

٠٠٠
((أنه أرسل غلامه بصاع قمح ، فقال : بعه ، ثم اشتر به شعيراً،
فذهب الغلام فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاع ، فلما جاء معمراً أخبره بذلك ،
فقال له معمر : لم فعلت ذلك ؟ انطلق فرده ، ولا تأخذن إلا مثلاً بمثل ، فإني
كنت أسمع رسول الله وسلم يقول: الطعام بالطعام، مثلاً بمثل، قال : وكان
طعامنا يومئذ الشعير، قيل له : فإنه ليس بمثله ، قال : إني أخاف أن
يضارع )) .
هذا لفظه عند مسلم ، وكذلك هو عند الآخرين جميعاً .
١٣٤٢ - (حديث ابن عمر أن النبي وه لل قال: ((المكيال مكيال
أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة)). رواه أبو داود والنسائي ) .
ص ٣٢٨
صحيح . أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) والنسائي (٢٢٤/٢) وكذا ابن
الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢/١٦٧) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١/٢٠٢/٣) والبيهقي (٣١/٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠/٤) كلهم من
طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عنه به .
وتابعه الفريابي : ثنا سفيان الثوري به .
أخرجه الطحاوي في (( المشكل )) (٩٩/٢) وقال أبو نعيم:
(( حديث غريب من حديث طاوس وحنظلة ، ولا أعلم رواه عنه متصلاً
إلا الثوري)).
قلت : وهو ثقة حافظ إمام ، وکذلك من فوقہ کلھم ثقات أثبات من رجال
الشيخين ، وحنظلة هو ابن أبي سفيان . فالسند صحيح غاية .
وتابعهما أبو أحمد الزبيري عن سفيان ، إلا أنه خالفهما في إسناده فقال :
((ابن عباس))، بدل ((ابن عمر)). وفي متنه فقال :
(( ... مكيال أهل مكة، و ... ميزان أهل المدينة)).
- ١٩١ -
:

أخرجه البيهقي، وكذا البزار، كما في ((المجمع)) (٧٨/٤ ) للهيثمي ،
وقال :
((ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : ولكنه شاذ للمخالفة في السند والمتن ، على أنه يبدو أنه كان
يضطرب في متنه ، فتارة يرويه هكذا على القلب ، وتارة على الصواب موافقاً
لرواية أبي نعيم والفریابي ، فقال أبو داود عقبه :
(( وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد عن سفيان ، وافقهما في المتن ، وقال أبو
أحمد: ((عن ابن عباس))، مكان ابن عمر، ورواه الوليد بن مسلم عن
حنظلة ، قال: ((وزن المدينة، ومكيال مكة))، واختلف في المتن في حديث
مالك بن دينار عن عطاء عن النبي 18َّ في هذا)).
قلت : فالظاهر من كلام أبي داود هذا أن أبا أحمد وافق الفريابي وأبا
نعيم على متن الحديث ، ورواية البيهقي صريحة في المخالفة فيه ، فلعله كان
يضطرب فيه ، فتارة يوافق، وتارة يخالف (١)، ولا شك أن الرواية الموافقة أولى
بالقبول ، وبه جزم البيهقي فقال :
((هكذا رواه أبو أحمد الزبيري، فقال: ((عن ابن عباس ))، وخالف أبا
نعيم في لفظ الحديث ، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإِسناد واللفظ)).
وخالفه أبو حاتم فقال ابنه في ((العلل)) (١/ ٣٧٥) بعد أن ساق الحديث
بلفظ أبي نعيم ، من طريقه عن ابن عمر ، ومن طريق أبي الزبير عن ابن
عباس :
(( سألت أبي أيهما أصح؟ قال : أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث ،
والصحيح عن ابن عباس عن النبي ◌َّر حدثني أبي قال : حدثنا نصر بن علي
الجهضمي قال : قال لي أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال : ( عن ابن
عمر ))) .
(١) ثم رأيت ابن حبان قد اخرجه (١١،٥) على الموافقة .
- ١٩٢ -.

قلت : الاحتجاج بقول أبي أحمد الذي هو أحد الفريقين المتخالفين على
تخطئه الفريق الآخر مما لا يخفى فساده ، لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون
مرجح ، هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه ، فكيف ومعه متابعة
الفريابي له !
لا يقال: إن أبا الزبير قد تابعه أيضاً الوليد بن مسلم ، كما تقدم عن أبي
داود . لأننا نقول : إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية ، على أن أبا داود
علقها عنه، ولم يسندها .
وأما رواية عطاء المرسلة ، فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضاً ، وقد أخرجها
عبد الرزاق باللفظ الأول كما في ((الجامع الكبير)) (٢/٣٧٧/١).
ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم
بالموازين أخبر ، بخلاف أهل المدينة ، فهم أهل نخيل وتمر ، فهم للكيل أحوج
وبه أعرف . والله أعلم .
والحديث صححه ابن الملقن في ((الخلاصة)) ( ق ٦٤ - ٦٥ - النسخة
الأخرى) وصححه الدارقطني أيضاً والنووي، وابن دقيق العيد، والعلائي كما
في ((فيض القدير)) .
١٣٤٣ - (حديث سعيد بن المسيب أن رسول الله صَلّ قال: ((لا
ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب)) أخرجه الدارقطني وقال:
((الصحيح أنه من قوله ومن رفعه فقد وهم))) .
ضعيف مرفوعاً. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢٩٤) من طريق
المبارك عن مجاهد عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن
رسول الله اَلله قال:
(( لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو مما يكال أو يوزن، ويؤكل ويشرب))
وقال :
((هذا مرسل، ووهم المبارك على مالك برفعه إلى النبي ◌ّاءِ ، وإنما هو من
- ١٩٣ -
ارواء - ٥ - ١٣

قول سعيد بن المسيب)) .
وقال ابن القطان كما في ((نصب الراية)) (٤ / ٢٧):
(( والمبارك ضعيف، ومع ضعفه ، عن مالك يرفعه ، والناس رووه عنه
موقوفاً)) .
قلت: وهو في ((الموطأ)) (٣٧/٦٣٥/٢) عن أبي الزناد به موقوفاً.
وعنه محمد بن الحسن الشيباني في ((موطئه )) ( ص ٣٥٣ - بشرحه)، وكذلك
رواه عبد الرزاق كما في (( كنز العمال)) (٢٣٣/٢ /٤٩٩٤).
١٣٤٤ - (قال عمار ((العبد خير من العبدين، والثوب خير من
الثوبين، فما كان يداً بيد فلا بأس به، إنما الربا في النسء إلا ما كيل أو
وُزن )). ص ٣٢٨ .
صحيح. أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٤٨٤/٨) عن رباح بن
الحارث أن عمار بن ياسر قال في المسجد الأكبر : فذكره .
قلت : وإسناده صحيح .
فصل
١٣٤٥ - (حديث أبي سعيد: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً
بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)) متفق
عليه ) ص ٣٢٩
صحيح . وتقدم تخريجه تحت الحديث (١٣٣٩) الطريق الثانية.
١٣٤٦ - (قوله ◌َّل في حديث عبادة: فإذا اختلفت هذه الأصناف
فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)) رواه أحمد ومسلم) ص ٣٢٩ .
صحيح . أخرجه مسلم (٥/ ٤٤) وأحمد (٣٢٠/٥) وكذا أبو داود
(٣٣٥٠) وابن الجارود (٦٥٠) والدارقطني (٢٩٩) والبيهقي (٢٧٨/٥ و٢٨٤)
- ١٩٤ -
١

( من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول
الله العليٍّ :
((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبرُّ بالبر، والشعير بالشعير ،
والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا
اختلفت ... )) الخ . وصححه البيهقي .
وتابعه مسلم بن يسار المكي عن أبي الأشعث الصنعاني به ، ولفظه :
((الذهب بالذهب تبرها وعينها ، والفضة بالفضة تبرها وعينها ، والبر
بالبر ، مدْيٌ بمدي ، والشعير بالشعير مدي بمدي ، والتمر بالتمر مدي بمدي ،
والملح بالملح مدي بمدي ، فمن زاد أو ازداد ، فقد أربى ، ولا بأس ببيع الذهب
بالفضة ، والفضة أكثرهما ، يداً بيد، وأما نسيئة فلا ، ولا بأس ببيع البر
بالشعير، والشعير أكثرهما ، يدأ بيد، وأما نسيئة فلا)).
أخرجه أبو داود (٣٣٤٩) والنسائي (٢٢٢/٢) والطحاوي (١٩٧/٢)
والبيهقي (٥/ ٢٧٧) .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير مسلم بن
يسار المكي، وهو ثقة عابد .
وفي رواية للطحاوي بنحوها وزاد :
((وذكر الشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح كيلاً بكيل ، فمن
زاد ، أو ازداد ، فقد أربى ، ولا بأس ببيع الشعير بالبر ، يدأ بيد ، والشعير
أكثرهما )).
وسندها صحيح أيضاً .
١٣٤٧ - (حديث عمر مرفوعاً: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء
وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء)) متفق عليه ) ص ٣٢٩.
صحيح . أخرجه البخاري (٢٤/٢) ومسلم (٤٣/٥) ومالك أيضاً
- ١٩٥ -

(٣٨/٦٣٦/٢) وأبو داود (٣٣٤٨) والنسائي (٢/) والترمذي (٢٣٤/١)
وابن ماجه (٢٢٥٣) والدارمي (٢٥٨/٢) والشافعي (١١٩٦) وابن الجارود
(٦٥١) والبيهقي (٢٨٣/٥) وأحمد (٢٤/١ و٣٥ و٤٥) من طريق مالك بن
أوس أنه سمع عمر بن الخطاب به . والسياق لأحمد ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
وله طريق أخرى عن عمر مختصراً، تقدم ذكرها في تخريج الحديث المتقدم
( ١٣٣٩ ).
١٣٤٨ - (حديث ((لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً
بيد)) رواه أبو داود). ص ٣٢٩ .
صحيح . وهو قطعة من حديث عبادة بن الصامت الذي خرجناه قبل
حدیث .
١٣٤٩ - (حديث ((الذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة
وزناً بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل، والشعير بالشعیر کیلاً بکیل )) ر واه
الأثرم). ص ٣٣٠ .
صحيح . وهو رواية للطحاوي من حديث عبادة بن الصامت، تقدمت
عند تخريج حديثه برقم ( ١٣٤٦) .
١٣٥٠ - ( حديث ((نهى عن بيع الحي بالميت)) ذكره أحمد، واحتج
به) ص ٣٣٠ .
حسن . أخرجه الشافعي (١٣٠٦ )، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن
القاسم بن أبي بزة قال :
(( قدمت المدينة ، فوجدت جزوراً قد نحرت ، فجزئت أجزاء ، كل جزء
منها بعناق ، فأردت أن أبتاع منها جزءاً ، فقال لى رجل من أهل المدينة : إن
- ١٩٦ -

رسول الله ﴿وَ﴾﴾ نهى أن يباع حي بميت، قال: فسألت عن ذلك الرجل ،
فأخبرت عنه خيراً » .
قلت : ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢٩٦/٥ - ٢٩٧).
وإسناده ضعيف لعنعنة إبن جريج ، وضعف مسلم وهو ابن خالد
الزنجي، وجهالة الرجل الذي لم يسم ، ويحتمل أنه تابعي ، كما يحتمل أنه
صحابي، وهذا بعيد، لأن قوله: ((فأخبرت عنه خيراً)) مما لا يقال عادة في
الصحابة لأنهم كلهم عدول ، فالراجح أنه تابعي، فهو مرسل .
وقد جاء مرسلاً من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب :
(( نهى رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أن يبتاع الحي بالميت)).
أخرجه ابن حزم في (( المحلى)) (٥١٧/٨) وأعله بالإِرسال .
ورجاله ثقات . ورواه مالك بنحوه كما يأتي بعد هذا .
ثم روى الشافعي، وعنه البيهقي من طريق أبي صالح مولى التوأمة عن
ابن عباس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
((أنه كره بيع اللحم بالحيوان )) .
قلت : وأبو صالح هذا ضعيف .
وله شاهد مسند ، يرويه الحسن البصري عن سمرة بن جندب: ((أن النبي
نهى عن بيع الشاة باللحم)) .
أخرجه الحاكم (٢ / ٣٥) وعنه البيهقي ( ٢٩٦/٥)، وقال شيخه :
((صحيح الإِسناد )) . ووافقه الذهبي ! وقال البيهقي :
((هذا إسناد صحيح ، ومن أثبت سماع الحسن من سمرة ، عده
موصولاً، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد ، يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب
والقاسم ابن أبي بزة ، وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه )) .
- ١٩٧ -

وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات، وكأنه
لذلك احتج به الإمام أحمد . والله أعلم .
١٣٥١ - ( حديث سعيد بن المسيب مرفوعاً: ((نهى عن بيع
اللحم بالحيوان)) رواه مالك في الموطأ) ص ٣٣٠.
حسن . أخرجه مالك (٦٤/٦٥٥/٢) وعنه محمد بن الحسن في
((موطئه)) ص (٣٣٩) وكذا الدارقطني (٣١٩)، والحاكم (٣٥/٢)،
والبيهقي ( ٢٩٦/٥ ) وقال :
(( هذا هو الصحيح ( يعني مرسلاً) ، ورواه يزيد بن مروان الخلال عن
مالك عن الزهري عن سهل بن سعد عن النبي ﴿مَ﴾﴾، وغلط فيه)).
قلت: وذكر الحافظ في (( التلخيص)) مثله عن الدارقطني، وقال :
((وحكم بضعفه، وصوب الرواية المرسلة التي في ((الموطأ))، وتبعه ابن
الجوزي ، وله شاهد من حديث ابن عمر ، رواه البزار ، وفيه ثابت بن زهير وهو
ضعيف ، وأخرجه من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضاً وأبو أمية ضعيف ،
وله شاهد أقوى من رواية الحسن عن سمرة ، وقد اختلف في صحة سماعه منه .
أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن خزيمة )).
قلت : والراجح أنه سمع منه في الجملة ، لكن الحسن مدلس، فلا يحتج
بحديثه إلا ما صرح فيه بالسماع ، وأما هذا فقد عنعنه ، لكنه يتقوى بمرسل
سعيد وغيره كما ذكرنا في الحديث الذي قبله . والله أعلم .
وحديث مالك الموصول أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٣٤/٦) من
طريق يزيد بن عمرو بن البزاز، ثنا يزيد بن مروان، ثنا مالك بن أنس عن
الزهري عن سهل بن سعد أن النبي ﴿3﴾ نهى ... الحديث. وقال:
« غریب من حديث مالك عن الزهري عن سهل ، تفرد به یز ید بن عمر و
عن يزيد )).
قلت : وهو كذاب كما قال ابن معين ، وضعفه غيره .
- ١٩٨ -

صَلَى اللّه
وَيـ
١٣٥٢ - (حديث سعد بن أبي وقاص: ((أن النبي
سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا :
نعم ، فنھی عن ذلك )) رواه مالك وأبو داود). ص ٣٣١
صحيح. أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٢/٦٢٤/٢) وعنه أبو داود
(٣٣٥٩) والنسائي (٢١٩/٢) والترمذي (٢٣١/١) وابن ماجه (٢٢٦٤)
والشافعي (١٣٠٤) والطحاوي (١٩٩/٢) وابن الجارود ( ٦٥٧)
والدارقطني (٣٠٩) والحاكم (٣٨/٢) والبيهقي (٢٩٤/٥) والطيالسي
(٢١٤) وأحمد (١/ ١٧٥) كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيداً
أبا عياش أخبره :
(( أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسَّت، فقال له سعد:
أيتهما أفضل ؟ قال : البيضاء ، فنهاه عن ذلك ، وقال سعد : سمعت رسول
الله ﴿يَ﴾﴾. يسأل عن اشتراء التمر بالرطب؟ فقال ... )) فذكره.
وتابع مالكاً إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد به دون الموقوف .
أخرجه النسائي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وأحمد (١٧٩/١).
وتابعه أسامة بن زيد أيضاً .
رواه ابن الجارود والطحاوي .
وتابعهم يحيى بن أبي كثير ، لكنه خالفهم في متنه فقال :
((نهى رسول الله ﴿3﴾﴾ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)).
فزاد فيه ((نسيئة)) .
أخرجه أبو داود ( ٣٣٦٠) والطحاوي والدارقطني والبيهقي . وقال
الطحاوي :
((هذا أصل الحديث ، فيه ذكر النسيئة)). وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح ، لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس ،
- ١٩٩ -

وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث ، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح ،
خصوصاً في حديث أهل المدينة ، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد
الله بن يزيد ، والشيخان لم يخرجاه ، لما خشياه من جهالة زيد بن أبي عياش)).
قلت : أما زيد ، فهو إبن عياش أبو زيد الزرقي ، فقد قبل فيه :
مجهول ، لكن وثقه ابن حبان والدارقطني وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق))، وصحح حديثه هذا الترمذي وإبن خزيمة وابن حبان والحاكم كما
تقدم ووافقه الذهبي ، وصححه أيضاً ابن المديني كما قال الحافظ في (( بلوغ
المرام)). فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى ، غير أن الزيادة التي رواها يحيى :
(( نسيئة )) ، لا تصح لتفرده بها دون من ذكرنا من الثقات . ويؤيده أن عمران بن
أبي أنس قال : سمعت أبا عياش يقول :
(( سألت سعد بن أبي وقاص عن اشتراء السلت بالتمر ( كذا ولعله بالبر )
فقال سعد)) فذكره مثل رواية مالك دون الزيادة .
أخرجه الحاكم (٤٣/٢) وعنه البيهقي من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن
عمران به . وقال :
((صحيح الإِسناد )) . ووافقه الذهبي.
قلت : لكن خالفه عمرو بن الحارث فقال : عن بكير بن عبد الله : عن
عمران ابن بي أنس أن مولی لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن
الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل ؟ فقال سعد : نهانا رسول الله
﴾ عن هذا)).
أخرجه الطحاوي .
ورجاله ثقات كلهم ، وكذلك رجال الحاكم . لكن لعل روايته أرجح من
رواية الطحاوي ، لأن مخرمة ابن بكير وهو ابن عبد الله بن الأشح أعرف بحديث
أبيه من غيره من الثقات ، مع موافقتها لرواية عبد الله بن يزيد على ما رواه
الجماعة عنه . وقد رجح روايتهم عنه الإمام الدارقطني ، وتبعه البيهقي فنقل عنه
أنه قال عقب رواية يحيى الشاذة : .
- ٢٠٠ -