النص المفهرس

صفحات 161-180

((والنجش : أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها ، وليس في نفسك
اشتراؤها ، فيقتدي بك غيرك )).
١٣١٩ - ( حديث ((من غشنا فليس منا))). ص ٣١٩.
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة ، وعبد الله بن عمر . وأنس بن
مالك ، وأبي بردة بن نيَّار ، والحارث بن سويد النخعي .
أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان :
الأولى : عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة :
((أن رسول الله وَ لَ مرّ على صُبَرَةِ طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه
بللاً ، فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال : أصابته السماء يا رسول الله ،
قال : أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ، من غش فليس مني . ( وفي
رواية : منا . وفي أخرى : ليس منا من غش . وفي رابعة: ليس منا من
غشنا . وفي خامسة : ألا من غشنا فليس منا ) .
أخرجه مسلم (٦٩/١) والسياق له وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٥٧/١)
وأبو داود (٣٤٥٢) والرواية الثالثة له، والترمذي (٢٤٧/١) والثانية له ، وابن
ماجه (٢٢٢٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٣٤/٢) وابن الجارود (٥٦٤)
والرواية الرابعة له، وكذا الحاكم (٨/٢-٩) وله الخامسة أيضاً، والبيهقي
(٣٢٠/٥) وأحمد (٢٤٢/٢) وأبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/٣٠٤) من طرق
عن العلاء به . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ))
فوهم في استدراکه على مسلم .
الطريق الثانية : عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به
مختصراً مرفوعاً بلفظ :
- ١٦١ -

(( من غشنا فليس منا)).
أخرجه مسلم والطحاوي وأحمد (٤١٧/٢).
وأما حديث عبدالله بن عمر ، فله أيضاً طريقان :
الأولى : عن أبي معشرعن نافع عنه به نحو حديث أبي هريرة من الطريق
الأولى ، وقال :
(( فمن غشنا ، فليس منا )) .
أخرجه أحمد (٥٠/٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٣٧) وقال:
(( لم يروه عن نافع إلا أبو معشر)).
قلت : وأبو معشر ضعيف من قبل حفظه ، لكن تقويه الطريق الآتية :
1
والأخرى: عن أبي عقيل بن يحيى بن المتوكل قال : أخبرني القاسم بن
عبيدالله عن سالم عن ابن عمر به .
أخرجه الدارمي (٢٤٨/٢) .
قلت : وأبو عقيل هذا ، ضعيف أيضاً .
وأما حديث أنس ، فيرويه إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالله بن أبي ربيعة
عن أنس بن مالك ، قال : فذكره .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٣٧/١) وقال:
(( لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢٢/٣٠):
((وهو إسناد جيد)). وقال الهيثمي (٤ / ٧٩):
((ورجاله ثقات )).
قلت : وأنا أخشى أن يكون منقطعاً، فإنهم لم يذكروا لاسماعيل هذا
رواية عن أحد من الصحابة، وقد تناقض فيه ابن حبان، فإنه أورده في (( ثقات
- ١٦٢ -

التابعين)) كما في ((التهذيب))، ثم أعاده في ((ثقات أتباع التابعين)) وقال
(١٠/٢) :
((مات في آخر ولاية المهدي سنة تسع وستين ومائة)).
وكانت وفاة أنس سنة ثلاث وتسعين ، فبين وفاتيهما ست وستون سنة ،
فيبعد في العادة أن يسمع من مثله ، والحالة هذه .
وأما حديث أبي بردة ، فيرويه شريك عن عبدالله بن عيسى عن جميع بن
عمیر عن خاله أبي بردة به نحوه .
أخرجه أحمد (٤٦٦/٣ و٤٥/٤) وكذا الطبراني في ((الكبير))
و((الأوسط)) والبزار باختصار، كما في ((المجمع)) (٧٨/٤) وقال:
(( وفيه جميع بن عمير ، وثقه أبو حاتم ، وضعفه البخاري وغيره)).
قلت : وفي (( التقريب)):
((ضعيف رافضي)) .
قلت : وفي الطريق إليه شريك، وهو ابن عبدالله القاضي، وهو سيء
الحفظ، لكنه لم يتفرد به ، فقد قال الطبراني في «الأوسط)) (١/ ٢/١٣٧):
((ورواه شريك وقيس بن الربيع عن عبدالله بن عيسى ... ).
وقد خالفهما عمار بن رزيق، وهو الضبي الكوفي الثقة، فرواه عن عبد الله
ابن عيسى بإسناد آخر له ، وهذا أصح ، وهو :
وأما حديث الحارث بن سويد ، فيرويه عمار بن رزيق، ثنا عبدالله بن
عيسى عن عمير بن سعيد، عن عمه قال :
((خرج رسول الله وصله إلى البقيع، فرأى طعاماً يباع في غرائر، فأدخل
يده ، فأخرج شيئاً كرهه ، فقال : من غشنا فليس منا)).
أخرجه الحاكم (٢ / ٩) وقال :
هذا حديث صحيح ، وعم عمير بن سعيد، هو الحارث بن سعيد النخعي )) .
- ١٦٣ -

ووافقه الذهبي .
وأما حديث ابن مسعود ، فيرويَه الفضل بن الحباب، حدثنا عثمان بن
الهيثم المؤذن، ثنا أبي عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً
بلفظ :
(( من غشنا فليس منا، والمكر والخديعة في النار)).
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١١٠٧) والطبراني في ((الصغير))
(ص ١٥٣) و((الكبير)) أيضاً كما في ((المجمع)) (٤/ ٧٩) وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٨٨/٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/١٥) وقال
الهيثمي :
((ورجاله ثقات ، وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه)).
قلت : والمتقرر فيه عند أهل العلم أنه حسن الحديث، يحتج به لا سيما إذا
وافق الثقات. ولهذا قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٢/٣):
((إسناده جيد، ورواه أبو داود في ((مراسيله)) عن الحسن مرسلاً مختصراً
قال: ((المكر والخديعة والخيانة في النار)).
وفي الباب عن جماعة آخرين من الأصحاب ، قد أخرج أحاديثهم
الهيثمي في ((المجمع)) ، فمن شاء الوقوف عليها ، فليرجع إليه .
١٣٢٠ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تصروا الإبل والغنم، فمن
ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها
وصاعاً من تمر)). متفق عليه) ص ٣١٩ .
صحيح . أخرجه البخاري (٢ / ٢٦) ومسلم (٤/٥) وكذا الشافعي
(١٢٥٤) والبيهقي (٣١٨/٥ و٣٢٠ - ٣٢١) وأحمد (٢٤٢/٢ و ٤٦٥) من
طريق الأعرج عن أبي هريرة به .
وقد أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من طرق أخرى بألفاظ
أخرى، وقد سقت الألفاظ مع تخريجها في ((أحاديث البيوع)).
١
- ١٦٤ -

١٣٢١ - (حديث عقبة بن عامر مرفوعاً: ((المسلم أخو المسلم ولا يحل
لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا يبينهُ له)) رواه أحمد وأبو داود
والحاكم ص ٣١٩ .
صحيح . أخرجه ابن ماجه (٢٢٤٦) والحاكم (٨/٢)، وعنه البيهقي
(٣٢٠/٥) من طريق وهب بن جرير : ثنا أبي ؛ سمعت يحيى بن أيوب يحدث
عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة ابن عامر به . وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في
((الترغيب)) (٢٤/٣).
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده ، فإن ابن شماسة لم يخرج له
البخاري شيئاً .
ورواه عبدالله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه .
أخرجه أحمد (١٥٨/٤) والطبراني في ((الأوسط)) (١/١٣٨) وقال:
(( لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وكأنه خفي عليه رواية يحيى بن أيوب ، وهو أوثق من ابن
لهيعة .
وقد تابعهما الليث ، فأخرجه مسلم (١٣٩/٤) من طريق ابن وهب عن
اللیث وغيره عن يزيد بن أبي حبيب به بلفظ :
((المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب
على خطبة أخيه حتى يذر )).
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي أيضاً (٥/ ٣٤٦) وسمى الغير ابن لهيعة .
والله أعلم .
( تنبيه) عزى المصنف الحديث لأبي داود كما ترى ، وهو وهم ، ولعله
- ١٦٥ -

خطأ من الناسخ أو الطابع. وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢/٣) إلى من
ذكرنا وزاد: والدارقطني. ولم أره في ((البيوع)) من ((سننه)). والله أعلم.
١٣٢٢ - (حديث ابن مسعود: ((إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما
بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان)): رواه أحمد وأبو داود
والنسائي وابن ماجه وزاد فيه: (( والبيع قائم بعينه)) ولأحمد في رواية
((والسلعة كما هي)) وفي لفظ: ((تحالفا))).
صحيح . دون اللفظ الأخير . وله عنه ست طرق :
الأولى : عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود عن عبد الله بن
مسعود مرفوعاً باللفظ الأول ..
أخرجه أحمد (١/ ٤٦٦) وكذا الطيالسي (٣٩٩) والدارقطني (ص ٢٩٧)
والبيهقي (٣٣٣/٥)، والترمذي (٢٤٠/١) معلقاً، وقال :
(( وهو مرسل )).
يعني أنه منقطع بين القاسم وجده ابن مسعود ، لكن قد جاء موصولاً ، )
فرواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال : عن القاسم بن عبد الرحمن عن
أبيه به .
وزاد :
((والمبيع قائم بعينه)).
أخرجه أبو داود (٣٥١٢) والدارمي (٢٥٠/٢) وابن ماجه (٢١٨٦)
والدارقطني (٢٩٨) والبيهقي أيضاً، وأعله بقوله :
(( خالف ابن أبي ليلى الجماعة في رواية هذا الحديث في إسناده، حيث قال:
((عن أبيه))، وفي متنه حيث زاد: ((والبيع قائم بعينه)). ورواه إسماعيل بن
عياش عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، وقال فيه :
(( والسلعة كما هي بعينها))، وإسماعيل إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتج به ،
- ١٦٦ -

ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإن كان في الفقه كبيراً ، فهو ضعيف في
الرواية لسوء حفظه ، وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون ، ومخالفته الحفاظ فيها .
وقد تابعه في هذه الرواية عن القاسم الحسن بن عمارة ، وهو متروك ، لا يحتج
به )) .
قلت : أخرجه الدارقطني من طريق ابن عمارة ، وابن عباس ، وهما
ضعيفان ، كما ذكر البيهقي ، فلا فائدة من متابعتهما .
نعم قد تابعه على وصل الحديث من هو خير منهما ، وهو عمر بن قيس
الماصر، وهو ثقة احتج به مسلم، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ربما
وهم)) .
أخرجه ابن الجارود (٦٢٤) والدارقطني من طريق محمد بن سعيد بن
سابق، نا عمرو بن أبي قيس ، عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد
الرحمن عن أبيه قال :
(( باع عبدالله بن مسعود سبياً من سبي الأمارة بعشرين ألفاً ، يعني من
الأشعث بن قيس ، فجاء بعشرة آلاف ، فقال : إنما بعتك بعشرين ألفاً،
قال : إنما أخذتهم بعشرة آلاف ، وإني أرضى في ذلك برأيك فقال ابن مسعود :
إن شئت حدثتك عن رسول الله ◌َّله؟ قال: أجل، قال: قال رسول الله ◌َ﴾ :
((إذا تبايع المتبايعان بيعاً ليس بينهما شهود، فالقول ما قال البائع، أو
يترادان البيع )) فقال الأشعث : قد رددت عليك .
قلت : وهذا إسناد حسن متصل على الراجح ، فقال الحافظ في
((التلخيص)) (٣/ ٣١):
((ورجاله ثقات ، إلا أن عبدالرحمن، اختلف في سماعه من أبيه)).
قلت : قد أثبت سماعه منه إمام الأئمة البخاري . والمثبت مقدم على
النافي ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، لا سيما إذا كان مثل البخاري !
وتابعه معن بن عبد الرحمن ، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، فقال
- ١٦٧ -
!

الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١/٧٥/٣): حدثنا محمد بن صالح النرسي، نا
علي بن حسان العطار نا عبدالرحمن بن مهدي، نا سفيان عن معن ابن
عبد الرحمن، عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(( إذا اختلف المتبايعان ، والسلعة قائمة بعينها ، فالقول قول البائع ، أو
يترادان)» .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير النرسي والعطار، فلم أعرفهما .
وتوبع القاسم عن أبيه ، رواه أبو سعد البقال عن الشعبي عن عبد الرحمن
ابن عبد الله عن أبيه مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(( إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع)).
:
أخرجه الطبراني (٢/٧٥/٣).
قلت : وأبو سعيد هذا ضعيف مدلس .
الطريق الثانية : عن عون بن عبدالله عن ابن مسعود مرفوعاً :
((إذا اختلف البيعان ( وفي لفظ: المتبايعان، زاد في رواية: والسلعة كما
هي ) فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار)).
أخرجه الشافعي (١٢٦٤) والترمذي (٢٤٠/١) والبيهقي (٣٣٢/٥)
وأحمد (٤٦٦/١) والزيادة له، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧/ ٢/٢٠٧)
وقال البيهقي :
((عوف بن عبدالله لم يدرك عبدالله بن مسعود ، وقال الشافعي في رواية
الزعفراني والمزني عنه : هذا حديث منقطع ، لا أعلم أحداً يصله عن ابن
مسعود ، وقد جاء من غير وجه )) .
قلت : بعضها متصل ، كما في بعض الروايات في الطريق الأولى ، ومثله
الرابعة والخامسة والسادسة . وإحداها صحيح كما سيأتي بيانه .
الطريق الثالثة: عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه نحوه .
- ١٦٨ -

أخرجه النسائي (٢٣٠/٢)، والدارقطني (٢٩٦ - ٢٩٧)، والحاكم
(٤٨/٢)، والبيهقي (٣٣٢/٥ -٣٣٣)، وأحمد (٤٦٦/١) وقال البيهقي:
((وهذا مرسل أيضاً، أبو عبيدة لم يدرك أباه )).
وغفل عن ذلك الحاكم فقال :
((صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبدالملك بن عمير)) .
ويشير بذلك إلى أن في سنده اختلافاً، وقد بينه الحافظ في (( التلخيص))
(٣/ ٣١)، فهي علة أخرى .
الرابعة : عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده
قال :
(( اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخمس من عبدالله بعشرين ألفاً ،
فأرسل عبدالله إليه في ثمنهم ، فقال : إنما أخذتهم بعشرة آلاف فقال عبدالله :
فاختر رجلاً يكون بيني وبينك ، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك ! قال
عبدالله: فإني سمعت رسول الله ◌َّه يقول: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما
بينة ، فهو ما يقول رب السلعة ، أو يتتاركان)).
أخرجه أبوداود (٣٥١١) والنسائي (٢٢٩/٢ - ٢٣٠) - المرفوع منه فقط -
وابن الجارود (٦٢٥) والدارقطني (٢٩٧) والحاكم (٤٥/٢) والبيهقي (٣٣٢/٥)
وقال :
(( هذا إسناد حسن موصول ، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل ، إذا
جمع بينها صار الحديث بذلك قوياً)) . وقال شيخه الحاكم :
((صحيح الإسناد )) ! ووافقه الذهبي !
قلت : أما أن الحديث قوي بمجموع طرقه ، فذلك مما لا يرتاب فيه
الباحث ، وأما أن إسناده هذا حسن أو صحيح ، ففيه نظر ، فقد أعله ابن
القطان بالجهالة في عبدالرحمن وأبيه وجده ، كما نقله عنه الحافظ في
((التلخيص))، وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) (٤٦٧/٨ - ٤٦٨).
- ١٦٩ -

الخامسة : عن علقمة عن عبدالله مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(( البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا البيع)).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢/٥٩/٣): حدثنا محمد بن هشام
المستملي، نا عبد الرحمن بن صالح، نا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم
عن علقمة به .
قلت : وهذا إسناد صحيح متصل ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير شيخ الطبراني، وهو ثقة ، وشيخ شيخه عبدالرحمن بن صالح، وهو الأزدي
الكوفي، وهو ثقة أيضاً على تشيعه . وأعله الحافظ بما لا يقدح فقال :
((رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح ، وما أظنه حفظه ،
فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء
موصول)).
قلت : وما يدرينا أن الشافعي اطلع على هذه الطريق بالذات ، حتى
يصح لنا أن نعلمها بكلامه هذا المجمل !
وعبد الرحمن بن صالح ثقة كما تقدم ، ولا خلاف فيه ، وإنما تكلم فيه
بعضهم لتشيعه ، وهذا لا يقدح في الاحتجاج بحديثه ، وقد قال ابن عدي :
((معروف مشهور في الكوفيين ، لم يذكر بالضعف في الحديث ، ولا اتهم
فيه ، إلا أنه مخترق فيما كان فيه من التشيع)).
والحافظ نفسه قد وثقه آنفاً، وقال في (( التقريب)):
((صدوق يتشيع )) .
فالظن بأنه لم يحفظه مع كونه ثقة ، لا يغني شيئاً !.
السادسة : عن أبي وائل عنه قال :
(( إذا اختلف البيعان، والمبيع مستهلك ، فالقول قول البائع )).
ورفع الحديث إلى النبي ◌َ # في ذلك.
أ

أخرجه الدارقطني (٢٩٧) من طريق عصمة بن عبد الله، نا
إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل .
قلت : وعصمة هذا هو عصمة بن عبدالله بن عصمة بن السرح يترجمه ابن
أبي حاتم، وإنما ذكره في ترجمة جده عصمة بن السرح بإسناده إليه من روايته عن
أبيه عن جده .
وجملة القول أن الحديث صحيح قطعاً ، فإن بعض طرقه صحيحة ،
وبعضها حسن ، والأخرى مما يعتضد به .
( تنبيه) قد ذكر المؤلف رحمه الله في ألفاظ الحديث: ((تحالفا)) ولم أره في
شيء من هذه الطرق ، والظاهر أنه مما لا أصل له . فقد ذكره الرافعي في جملة
روايات للحديث، بلفظ ((إذا اختلف المتبايعان تحالفا)). فقال الحافظ في
(( تخريجه)):
(( وأما رواية التحالف، فاعترف الرافعي في ((التذنيب)) أنه لا ذكر لها في
شيء من كتب الحديث ، وإنما توجد في كتب الفقه ، وكأنه عنى الغزالي، فإنه
ذكرها في ((الوسيط)»، وهو تبع إمامه في ( الأساليب ) .
١٣٢٣ - (روي عن ابن مسعود ((أنه باع الأشعث رقيقاً من رقيق
الإمارة فقال : بعتك بعشرين ألفاً، وقال الأشعث : اشتريت منك بعشرة،
فقال عبدالله: سمعت رسول الله صَ ل يقول: ((إذا اختلف المتبايعان وليس
بينهما بينة، والمبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع أو يترادان البيع )).
قال: فإني أرد البيع )). رواه سعيد) ص ٣٢٢.
صحيح . لمجموع طرقه ، وهي ست ، وقد خرجتها آنفاً . وهذا اللفظ
هو من رواية ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه :
((أن عبدالله بن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقاً ... )).
وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما كما سبق ذكره هناك ، فعزو
المصنف إياه لسعيد - وهو ابن منصور - وحده قصور ظاهر .
- ١٧١ -

ولقصة ابن مسعود مع الأشعث طرق أخرى بعضها حسن، فراجع إن
شئت ما تقدم .
١٣٢٤ - ( حديث عبد الملك بن عبيدة مرفوعاً: ((إذا اختلف
المتبايعان، استحلف البائع، ثم كان للمشتري الخيار إن شاء أخذ وإن شاء
ترك )) رواه سعيد) ص ٣٢٢ .
صحيح لغيره . وهو من رواية عبد الملك بن عبيدة، عن ابن لعبد الله
ابن مسعود، عن ابن مسعود مرفوعاً به .
هكذا أخرجه الدارقطني (٢٩٦) والبيهقي (٣٣٣/٥) من طريق سعيد
ابن مسلمة، نا إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة .
قلت: وسعيد بن مسلمة ضعيف كما في (( التقريب)). لكن تابعه ابن
جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية به نحوه . وسمی ابن عبدالله بن مسعود ( أبا
عبيدة ) .
أخرجه النسائي والدارقطني والبيهقي وأعله بالانقطاع كما سبق بيانه قبل
حديث ( الطريق الثالثة ) .
( تنبيه ) صنيع المؤلف يوهم أن الحديث من مسند عبد الملك بن عبيدة،
وهو تابعي مجهول الحال . وقد عرفت أنه من روايته عن ابن عبدالله بن مسعود
عن أبيه ، وقد خطر في البال أول الأمر أنه لعله سقط من الناسخ أو الطابع
قوله: ((عن ابن لعبدالله ... )) حتى رأيت الشيخ ابن قدامة قد أورده في
((المغني)) (١٩٣/٤) كما أورده المصنف، فعرفت أن السقط قديم ، وأن
المؤلف تابع للمغني في إيراده كذلك ، ويحتمل أن يكون الحديث عند سعيد وهو
ابن منصور كما ذكراه مفصلاً . والله أعلم .
وبالجملة فالحديث صحيح لأن له طرقاً خمساً أخرى، خرجتها قبل
حدیث .
١٣٢٥ - (حديث ابن عمر: (( مضت السنة أن ما أدركته الصفقة
- ١٧٢ -

حياً مجموعاً، فهو من مال المشتري)) رواه البخاري). ص ٣٢٣
صحيح موقوفاً. وهو عند البخاري (٢ / ٢٤) تعليقاً مجزوماً به :
((وقال ابن عمر ... )) فذكره دون قوله: ((مضت السنة)). والباقي
مثله سواء، إلا أنه قال: ((فهو من المبتاع)) بدل قوله ((فهو من مال المشتري))
ومعناهما واحد .
وقد وصله الطحاوي (٢٠٤/٢) والدارقطني (٣١١) من طريقين عن
الزهري عن حمزة بن عبدالله بن عمر عن أبيه به .
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وعلقه ابن حزم (٣٧٥/٨)
مشيراً لصحته .
وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١٨٢/٣٩٤/١) من طريق حاتم
ابن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي وَلّ:(( ما
أدركت الصفقة ... )) الخ بلفظ الكتاب تماماً وقال :
((قال أبي : هذا خطأ، إنما هو الزهري عن حمزة بن عبدالله عن أبيه)).
قلت : وهكذا على الصواب رواه بشر بن بكر عند الطحاوي ، والوليد بن
مسلم عند الدارقطني ، كلاهما عن الزهري به موقوفاً .
١٣٢٦ - (حديث ابن عمر: (( كنا نبيع الإِبل بالنقيع بالدراهم،
فنأخذ عنهما الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول الله وَ ل فقال: لا بأس أن
تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء)) رواه الخمسة) ص ٣٢٣ .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٣٣٥٤ و٣٣٥٥) والنسائي (٢٢٣/٢ -
٢٢٤) والترمذي (٢٣٤/١) والدارمي أيضاً (٢٥٩/٢) وابن ماجه (٢٢٦٢)
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٩٦/٢) وابن الجارود (٦٥٥) والدارقطني
(٢٩٩) والحاكم (٤٤/٢) والبيهقي (٢٨٤/٥ و٣١٥) والطيالسي (١٨٦٨)
وأحمد (٣٣/٢ و٨٣ - ٨٤ و١٣٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن سماك بن
حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال :
- ١٧٣ -

(( كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع
بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ، فأتيت
رسول الله ◌َئية ، وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله رويدك أسألك، إني
أبيع الاچل بالبقيع ، وأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم ، وآخذ
الدنانير ، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله اَلر : لا
بأس ... )) الحديث ، والسياق لأبي داود ، وضعفه الترمذي بقوله :
(( هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن
جبير عن ابن عمر)). وأما الحاكم فقال :
((صحيح على شرط مسلم )) ! ووافقه الذهبي ! وقال البيهقي :
(( تفرد به سماك بن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن
عمر)) .
وأفصح عن علته ابن حزم فقال في ((المحلى)) (٥٠٣/٨ و٥٠٤).
((سماك بن حرب ضعيف يقبل التلقين ، شهد عليه بذلك شعبة)).
وقال الحافظ في (( التقريب )) :
((صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره ،
فكان ربما يلقن)). وقال في ((التلخيص)) (٢٦/٣):
((وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث . وروى البيهقي من طريق
أبي داود الطيالسي قال : سئل شعبة عن حديث سماك هذا؟ فقال : سمعت
أيوب عن نافع عن ابن عمر ، ولم يرفعه . ونا قتادة عن سعيد ابن المسيب عن
ابن عمر ، ولم يرفعه . ونا يحيى بن أبي اسحاق، عن سالم عن ابن عمر ، ولم
يرفعه. ورفعه لنا سماك بن حرب ، وأنا أفرقه)).
قلت : وما يقوي وقفه ، أن أبا هاشم - وهو الرماني الواسطي ، وهو
ثقة - قد تابع سماكاً عليه ، ولكنه خالفه في متنه ، فقال : عن سعيد بن جبير
عن ابن عمر :
- ١٧٤ -

(( أنه كان لا يرى بأساً ( يعني ) في قبض الدراهم من الدنانير ، والدنانير
من الدراهم » .
أخرجه النسائي (٢٢٤/٢) من طريق مؤمل قال : حدثنا سفيان عن أبي
هاشم به .
قلت : وهذا إسناد حسن .
وقد تابع حماداً إسرائيل بن يونس عن سماك به .
أخرجه الطحاوي وأحمد (٢/ ١٠١ و١٥٤ ).
١٣٢٧ - ((وقال النبي عليه في البكر، هو لك يا عبدالله بن عمر،
فاصنع به ماشئت ))) ص ٣٢٣ .
صحيح . أخرجه البخاري (١٩/٢ - ٢٠ و١٤٠) والبيهقي
(١٧٠/٦ - ١٧١) عن ابن عمر :
((أنه كان مع النبي وَ لّ في سفر، وكان على بكر صعب لعمر، وكان يتقدم
النبي وهو، فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي ولا أحد، فقال له النبي قلة:
بعنيه ، قال عمر: هولك، فاشتراه، ثم قال: هولك ... )). الحديث .
١/١٣٢٧ - (حديث ((الخراج بالضمان))).
صحيح . وتقدم تخريجه برقم ( ١٣١٥ ) .
١٣٢٨ - ( حديث ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يستوفيه))
متفق عليه ) . ص ٣٢٤
صحيح . وقد ورد عن جماعة من أصحاب النبي ﴿وَ لاَ﴾، منهم عبد الله
ابن عمر ، وعبدالله ابن عباس ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله .
١ - أما حديث ابن عمر ، فله طرق :
الأولی : عن نافع عنه مرفوعاً به .
- ١٧٥ -

أخرجه مالك (٤٠/٦٤٠/٢) وعنه البخاري (٢٢/٢) وكذا مسلم
(٧/٥) وأبو داود (٣٤٩٢) والنسائي (٢٢٤/٢) والدارمي (٢٥٢/٢ -
٢٥٣) وابن ماجه (٢٢٢٦) والشافعي (١٢٤٦/٢) والطحاوي (٢١٧/٢)
وفي ((مشكل الآثار)) أيضاً (٢٢٠/٤ - ٢٢١) والبيهقي (٣١٢/٥) وأحمد
(٦٣/٢ - ٦٤) كلهم عن مالك عن نافع به .
وتابعه جماعة عن نافع به .
أخرجه الطحاوي وأحمد (٢٢/٢ ) .
الثانية : عن عبد الله بن دينار عنه به إلا أنه قال :
(( حتى يقبضه)).
أخرجه مالك (٤١/٦٤٠/٢) والبخاري (٢٣/٢) ومسلم (٨/٥)
والنسائي، والشافعي (١٢٤٧) والطحاوي، والبيهقي، والطيالسي (١٨٨٧ )
وأحمد (٤٦/٢، ٥٩، ٧٣، ٧٩، ١٠٨) من طرق عن ابن دينار به .
الثالثة : عن القاسم بن محمد عن ابن عمر.
((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه بكيل حتى
يستوفيه)).
أخرجه أبو داود (٣٤٩٥) وأخرجه النسائي (٢٢٥/٢) والطحاوي،
وأحمد (٢/ ١١١) من طريقين عنه . وفي الأولى عند الأولين المنذر بن عبيد
المدني، قال ابن القطان : مجهول الحال . وفي الأخرى عند أحمد: ابن لهيعة وهو
ضعيف .
٢ - وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طاوس عنه مرفوعاً بلفظ ابن عمر
الأول وزاد :
((قال إبن عباس: وأحسب كل شيء مثله)). وفي رواية: (( بمنزلة
الطعام ))
- ١٧٦ -

أخرجه مسلم (٧/٥) وأبو داود (٣٤٩٦) والنسائي (٢٢٤/٢)
والترمذي (٢٤٣/١) وإبن ماجه (٢٢٢٧) والبيهقي (٣١٢/٥) وأحمد
(٢٢١/١، ٢٧٠، ٣٥٦، ٣٦٨، ٣٦٩) والرواية الأخرى له، وقال
الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
وفي رواية عنه قال :
((أما الذي نهى عنه رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فهو الطعام أن يباع حتى
يقبض . قال إبن عباس: ولا أحسب كل شئ إلا مثله)).
أخرجه البخاري (٢٤/٢) والشافعي (١٢٥٢) والطحاوي
(٢١٨/٢) وابن الجارود (٦٠٦) والطيالسي (٢٦٠٢).
٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه سليمان بن يسار عنه مرفوعاً بلفظ
حديث ابن عمر الأول . وفي رواية: (( حتى يكتاله)) .
أخرجه مسلم (٨/٥ -٩) بالرواية الثانية، والطحاوي (٢١٧/٢)
وأحمد (٣٣٧/٢).
وفي رواية عنه :
((أنه قال لمروان : أحللت بيع الربا ؟! فقال مروان : ما فعلت ، فقال
أبو هريرة: أحللت بيع الصكاك ، وقد نهى رسول الله ﴿3﴾﴾ عن بيع الطعام
حتى يستوفى . قال : فخطب مروان الناس ، فنهى عن بيعها . قال سليمان :
فنظرت إلى حرسٍ يأخذونها من أيدي الناس )) .
أخرجه مسلم وأحمد (٣٢٩/٢، ٣٤٩).
٤ - وأما حديث جابر فيرويه أبو الزبير أنه سمعه يقول : كان رسول الله
حَل﴾﴾ يقول :
((إذا ابتعت طعاماً، فلا تبعه حتى تستوفيه)).
- ١٧٧ -
ارواء - ٥ - ١٢

أخرجه مسلم (٩/٥) والطحاوي (٢١٧/٢) والبيهقي (٣١٢/٥)
وأحمد (٣/ ٣٩٢) .
١٣٢٩ - (وقال ابن عمر: ((رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة على
* ينهون أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم )) متفق
عهد رسول الله
عليه ) ص ٣٢٤ .
صحيح . وله عنه طريقان :
الأولى : عن سالم بن عبد الله عنه قال :
((لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يبتاعون جزافاً يعني
الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم)) .
أخرجه البخاري (٢٤/٢، ٣١٢/٤) ومسلم (٨/٥) وأبو داود
(٣٤٩٨) والنسائي (٢٢٥/٢) والطحاوي في ((المشكل)) (٢١٨/٤،
٢١٨ - ٢١٩) والبيهقي (٣١٤/٥) وأحمد (٧/٢، ٤٠، ٥٣، ١٥٠،
١٥٧ ) من طريق ابن شهاب عنه . وزاد مسلم :
« وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر :
أن أباه كان يشتري الطعام جزافاً)) .
الطريق الأخرى : عن نافع عنه قال :
((كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله ﴿وَ ل﴾ أن نبيعه
حتى ننقله من مكانه )) .
أخرجه مسلم، والنسائي، وإبن الجارود (٦٠٧) والطحاوي (٢٠٠/٢)،
وفي ((المشكل)) (٢١٩/٤) والبيهقي (٣١٤/٥) وأحمد (١٥/٢، ٢١،
١٤٢) .
وفي رواية عنه قال :
، نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا
(( كنا في زمان رسول الله ﴿
-. ١٧٨ -

بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه، قبل أن نبيعه )).
أخرجه مالك (٢ / ٤٢/٦٤١) وعنه الشافعي (١٢٥٠) والنسائي (٢٢٥/٢)
والبيهقي (٣١٤/٥) وأحمد (١١٢/٢ - ١١٣) كلهم عن مالك به .
وأخرجه البخاري (٢٩/٢) والطحاوي في ((كتابيه)) من طرق أخرى عن
نافع به نحوه .
١٣٣٠ - ( حديث عثمان رضي الله عنه: أن رسول الله
قال: ((إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل)) رواه أحمد ورواه البخاري
تعليقاً) . ص ٣٢٤ - ٣٢٥
صحيح . وله عنه طريقان :
الأولى : عن أبي صالح حدثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن
منقذ مولى سراقة عن عثمان بن عفان به إلا أنه قدم الجملة الأخرى على الأولى .
أخرجه الدارقطني (ص ٢٩٢) وعنه البيهقي (٣١٥/٥).
قلت : وهذا سند ضعيف، فإن أبا صالح هو عبد الله بن صالح كاتب
الليث، وهو ضعيف. ومنقذ هذا أورده ابن أبي حاتم (١/٣٦٧/٤) بهذا
السند له وعنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٢٣١/١) وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٨/٤):
((مجهول الحال)). وقال في ((التقريب)):
((مقبول)).
يعني عند المتابعة . وقد توبع ، وهو
الطريق الأخرى : عن عبد الله بن لهيعة ثنا موسى بن وردان قال : سمعت
سعيد بن المسيب يقول : سمعت عثمان رضي الله عنه يخطب على المنبر وهو
يقول :
(( كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود ، يقال لهم بنو قينقاع ، فأبيعه
- ١٧٩ -

بربح ، فبلغ ذلك رسول الله ﴿وَلَ﴾ فقال:
((يا عثمان إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل )).
هكذا أخرجه أحمد (٦٢/١): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد الله
ابن لهيعة ... وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩٨/٤):
((رواه أحمد وإسناده حسن)).
كذا قال، وابن لهيعة ضعيف، كما أشار إلى ذلك الحافظ في ((الفتح)) بيد
أنه عقب عليه بما يشعر بتقوية الحديث فقال :
((وفيه ابن لهيعة، ولكنه من قديم حديثه، لأن ابن عبد الحكم أورده في (( فتوح
مصر)) من طريق الليث عنه)).
قلت : ورواه عنه عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري، وهو أيضاً من
الذين سمعوا منه قديماً، وصححوا حديثهم عنه، ومنهم عبدالله بن المبارك وعبد
الله بن وهب .
أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٠ ) بنحوه ، ويأتي لفظه في الذي بعده .
ور واه سعيد بن أبي مريم أنا ابن لهيعة قال : حدثني موسى بن وردان أنه
سمع سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول على
المنبر :
((إني كنت أشتري التمر كيلاً ، فأقدم به إلى المدينة، أحمله أنا وغلمان ،
وذلك من مكان قريب من المدينة بسوق قينقاع ، فأربح الصاع والصاعين ،
فأكتال ربحي ، ثم أصب لهم ما بقي من التمر ، فحدث بذلك رسول الله
﴿وَّ﴾، ثم إنه سأل عثمان رضي الله عنه؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال
رسول الله ﴿وَ﴾﴾ ... )) فذكره مثل لفظ أحمد .
أخرجه البيهقي (٣١٥/٥) وأشار إلى تقويته بقوله :
((رواه ابن المبارك والوليد بن مسلم وجماعة من الكبار عن عبد الله بن.
لهيعة ))
- ١٨٠ -