النص المفهرس

صفحات 381-400

قلت : لكن تابعه عبد المجيدابن أبي رواد كما تقدم عن ابن عدي معلقاً ،
ووصلها البيهقي (٣٠٣/٩) وتابعه أيضاً أبو قرة واسمه موسى بن طارق وهو
ثقة أخرجه البيهقي ، وفي روايته :
((عن الحسن شاتين ، وعن حسين شاتين ، ذبحهما يوم السابع
وسما هما )).
أخرجه البيهقي (٣٠٣/٩ - ٣٠٤).
قلت : فهاتان المتابعتان تقويان رواية اليافعي وتدلان على أنه قد حفظ
الحديث عن ابن جريج ، فلولا عنعنة هذا لقلت كما قال الحاكم :
((صحيح الاسناد)). ووافقه الذهبي! وصححه ابن السكن أيضاً كما
ذكر الحافظ في ((التلخيص)) (١٤٧/٤). وقال في ((الفتح)) (٤٨٣/٩ ):
(( وسنده صحيح )) .
٣ - وأما حديث بريدة ، فيرويه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه مختصراً بلفظ :
((أن رسول الله ﴿لَ ﴾﴾ عق عن الحسن والحسين)).
أخرجه النسائي (١٨٨/٢) وأحمد (٣٥٥/٥، ٣٦١) والطبراني في
((الكبير)) (٢/١٢١/١) وقال الحافظ ((وسنده صحيح)).
قلت : وهو على شرط مسلم .
٤ - وأما حديث أنس بن مالك ، فيرويه ابن وهب أيضاً : أخبرني جرير
ابن حازم عن قتادة عنه قال :
« عق رسول الله
· عن حسن وحسين بكبشين)).
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٤٥٦/١) وابن حبان ( ١٠٦١ )
والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢/١٣٣/١) وابن عدي في ((الكامل)) ( ق
٢/٥١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٣٥٦/١٤) وقال الطبراني:
- ٣٨١ -

((لم يروه عن قتادة إلا جرير، تفرد به ابن وهب)).
قلت : وكلهم ثقات من رجال الشيخين لولا أن قتادة مدلس وقد عنعنه .
ومع ذلك فقد صححه عبدالحق في (( الأحكام الكبرى)) ( رقم ) وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٥٨/٤) بعدما عزاه للأوسط :
((ورجاله رجال الصحيح)). وقال في مكان آخر (٤/ ٥٧ ) :
((رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله ثقات)).
وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (١٤٧/٤) للطبراني في ((الصغير))، وهو
وهم، فانما أخرجه في ((الأوسط)) كما عرفت من تخريجنا ومما نقلته عن الهيثمي .
٥ - وأما حديث ابن عمرو ، فيرويه سوار أبو حمزة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده :
((أن النبي ﴿حَّ﴾﴾ عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين
اثنين مثلين متكافئين )) .
أخرجه الحاكم (٢٣٧/٤) وسكت عليه ، وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : سوار ضعيف)).
قلت : ولا بأس به في الشواهد .
٦ - وأما حديث جابر بن عبد الله ، فله عنه طريقان :
الأولى : عن المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عنه مختصراً :
((أن رسول الله ﴿حَ﴾﴾ عق عن الحسن والحسين)).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١/١١١) والطبراني في ((الكبير))
(٢/١٢١/١) .
قلت : ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير المغيرة بن مسلم وهو القسملي
وهو ثقة ، لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ، ولولا ذلك لقلنا بصحته . وقال
الهيثمي ( ٤ / ٥٥٧ ) :
- ٣٨٢ -

((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)).
والأخرى : عن محمد بن المتوكل : حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن
محمد المکي عن محمد بن المنكدر عنه به وزاد :
((وختنهما لسبعة أيام)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٨٥ ) وابن عدي في
((الكامل)) (ق ١/١٤٩) وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٨) وقال
ابن عدي :
(( لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل ، وهو محمدابن أبي السري
العسقلاني )).
قلت: وهو ضعيف. وفي ((التقريب)):
((صدوق له أوهام كثيرة)).
وقال الهيثمي ( ٥٩/٤ ) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الكبير)) باختصار الختان ، وفيه محمد بن
أبي السري ، وثقه ابن حبان وغيره وفيه لين )).
قلت: فيه إيهام أنه في ((الكبير)) من هذه الطريق ، وأنه لم يروه غير
الطبراني بالاختصار ، وليس كذلك كما هو ظاهر بمراجعة الطريق الأولى .
٧ - وأما حديث علي بن أبي طالب ، فیرویه محمد بن إسحاق عن عبدالله
ابن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عنه قال :
((عق رسول الله ﴿حَ﴾ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه
وتصدقي بزنة شعره فضة ، قال: فوزناه ، فكان وزنه درهماً أو بعض درهم)).
أخرجه الترمذي (٢٨٦/١ - ٢٨٧) وقال:
(( حديث حسن غريب ، وإسناده ليس بمتصل ، وأبو جعفر محمد بن علي
ابن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب)) .
- ٣٨٣ -

قلت : قد وصله الحاكم فقال ( ٤/ ز٢٣٧ ) : حدثنا أبو الطيب محمد بن
علي بن الحسن الحيري - من أصل كتابه - ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء ثنا يعلى
ابن عبيد ثنا محمد بن اسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر عن محمد بن علي بن
الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي أبي طالب به .
وسكت عليه هو والذهبي ، ورجاله ثقات معروفون غير أبي الطيب
هذا ، فلم أجد له ترجمة . وقد ذكره البيهقي من الطريق الأولى معلقاً ثم قال
(٣٠٤/٩ ) :
((وهذا منقطع)).
ثم ذكره من الطريق الأخرى الموصولة ثم قال :
(( ولا أدري محفوظ هو أم لا)) .
قلت : ومداره من الطریقین علی محمد بن اسحاق وهو ابن يسار صاحب
السيرة ، وهو مدلس وقد عنعنه . ولعل تحسين الترمذي إياه من أجل ما له من
الشواهد مثل حديث ابن عباس المتقدم من الطريق الثالثة . والله أعلم .
( فائدة): يلاحظ القارئ الكريم أن الروايات اختلفت فيما عق به ﴿لَلة﴾
عن الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ففي بعضها أنه كبش واحد عن كل
منهما ، وفي أخرى أنه كبشان . وأرى أن هذا الثاني هو الذي ينبغي الأخذ به
والاعتماد عليه ، لأمرين :
الأول : أنها تضمنت زيادة على ما قبلها ، وزيادة الثقة مقبولة ، لا سيما
إذا جاءت من طرق مختلفة المخارج كما هو الشأن هنا .
والآخر: إنها توافق الأحاديث الأخرى القولية في الباب ، والتي توجب
العق عن الذكر بشاتين ، كما يأتي بيان قريباً بعد حديث إن شاء الله تعالى .
وجاء في طريق واحد منها زيادة تبدو أنها غريبة وهي قوله :
((وختنهما لسبعة أيام)).
وقد وجدت لها شاهداً من حديث رواد بن الجراح عن عبد الملك بن أبي
- ٣٨٤ -

سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال :
(( سبعة من السنة في الصبي يوم السابع : يسمى ، ويختن ، ويماط عنه
الأذى ، ويثقب أذنه ، ويعق عنه ، ويحلق رأسه ، ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق
بوزن شعره في رأسه ذهباً أو فضة .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٣٣/١) وقال :
« لم ير وه عن عبدالملك إلا رواد )) .
قلت: وهو صدوق، اختلط بآخره فترك كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وقال في ((التلخيص)) (١٤٨/٤): ((وهو ضعيف)).
قلْت: وأورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال :
((قال النسائي: ليس بثقة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق . وقال
الدارقطني : ضعيف .
قلت : فمثله هل يعتبر به ويحتج به في المتابعات والشواهد ؟ محل نظر
عندي. والله أعلم.
وأما قول الهيثمي ( ٤ / ٥٩ ) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات)).
فهو من تساهله أو ذهوله ، وقد اغتررت به زماناً من دهري قبل أن أقف
على رجال إسناده وقول الطبراني أن رواداً تفرد به ، فلما وقفت على ذلك تبينت
لي الحقيقة وتركت قول الهيثمي !
١١٦٥ - (وقال ﴿يَ﴾: ((كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم
سابعه ويسمى فيه ، ويحلق رأسه)). رواه الخمسة وصححه الترمذي ).
صحيح . أخرجه أبو داود ( ٢٨٣٨) والنسائي (١٧٩/٢) والترمذي
(٢٨٧/١) وابن ماجه (٣١٦٥) وأحمد (٧/٥ -٨، ١٢، ١٧، ١٧ -١٨،
٢٢)، فهؤلاء هم الخمسة، ورواه أيضاً الطيالسي (٩٠٩) والدارمي
- ٣٨٥ -
إرواء - ٤ - ٢٥

(٨١/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٥٣/١) وابن الجارود (٩١٠)
والحاكم (٢٣٧/٤) والبيهقي (٢٩٩/٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩١/٦)
كلهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة به . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم:
((صحيح الاسناد)). ووافقه الذهبي. وصححه أيضاً عبد الحق الأشبيلي
( ) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ١٦٤ ):
((وجعل بعضهم الحديث بأنه من رواية الحسن عن سمرة ، وهو مدلس .
لكن روى البخاري في ((صحيحه)) من طريق الحسن أنه سمع حديث
العقيقة من سمرة ، كأنه عنى هذا)) .
قلت : ورواه أيضاً النسائي عقب الحديث مباشرة ، كأنه يشير بذلك إلى
أنه أراد هذا الحدیث ، وهو الظاهر ، ويؤيده أنه لا يعرف للحسن حديث آخر
في العقيقة . والله أعلم .
وأعلم أن قوله في الحديث (( فيه )) لم يرد إلا في رواية للإمام أحمد ، وقد
طعن في صحتها أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى ، فوجب البحث في ذلك
وبيان الصواب فيه فأقول :
قال الامام أحمد : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ، ويزيد قال : أنا سعيد ،
وبهز : ثنا همام ( قلت : يعني ثلاثتهم ) عن قتادة به بلفظ :
(( تذبح عنه يوم سابعه ، قال بهز في حديثه : ويدمى ويسمى فيه ، ويحلق
قال يزيد : رأسه)).
قلت : فهؤلاء ثلاثة من الثقات : همام وهو ابن يحيى العوذي البصري ،
وسعيد وهو ابن أبي عروبة ، وشعبة وهو ابن الحجاج ثلاثتهم زادوا فيه ((فيه)).
وقد تابعه عن ابن أبي عروبة روح بن عبادة بلفظ :
(( تذبح عنه ، ويسمى ويحلق رأسه في اليوم السابع)).
أخرجه الطحاوي (٢٥٤/١) وأعله بقوله :
- ٣٨٦ -

(( ليس بالقوي في قلوبنا ، لأن الذي رواه عن سعيد بن أبي عروبة إنما هو
روح وسماعه من سعيد إنما كان بعد إختلاطه ، فطلبناه من رواية سواه ممن سماعه
منه كان قبل إختلاطه )) .
ثم ساقه من طريق النسائي بسنده عن يزيد بن زريع عن سعيد به : دون
قوله (( فيه)).
قلت : وقد خفي عليه الطريقان الآخران عن قتادة وهما صحيحان ،
وفيهما الزيادة ، فدل ذلك على أنها قوية محفوظة .
وفي رواية بهز عن همام لفظة أخرى غريبة وهي :
(( ويدمى)).
وقد تابعه عفان ثنا همام به . إلا أنه اقتصر عليها ، ولم يجمع بينها وبين
قوله: ((ويسمى )) . وكذلك تابعه أبو عمر حفص بن عمر صاحب الحوض ثنا
همام به .
أخرج المتابعة الأولى أحمد (١٧/٥ - ١٨) والدارمي والأخرى أبو داود
والبيهقي وزادوا واللفظ لأحمد :
((قال همام: وراجعناه (ويدمي))، قال همام: فكان قتادة يصف الدم
فيقول : إذا ذبح العقيقة ، تؤخذ صوفة فتستقبل أوداج الذبيحة ، ثم توضع على
يافوخ الصبي حتى إذا سال غسل رأسه ، ثم حلق بعد)).
قلت : فقد اختلف الرواة على قتادة في هذه اللفظة ((ويسمي)) فالأكثرون
عليها يدل ((ويدمي )) وعكس ذلك همام في رواية ، ومرة جمع بينهما فقال :
( ویدمي ويسمي كما سبق.)) .
والرواية الأولى هي التي ينشرح الصدر لها لاتفاق الأكثر عليها ، ولا سيما
ولها متابعات وشواهد كما يأتي بخلاف الأخرى فهي غريبة ، ولذلك قال أبو داود
عقبها :
((وهذا وهم من همام: ((ويَدّمى))، وخولف همام في هذا الكلام ، وإنما
- ٣٨٧ -

قالوا: ((يسمي))، فقال: همام: ((يدمي))، وليس يؤخذ بهذا)).
وقال عقب الرواية الأولى :
(( ويسمى أصح ، كذا قال سلام ابن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن
دغفل ، وأشعث عن الحسن )) .
قلت : وصله الطحاوي من طريق أشعث عن الحسن به . وإسناده جيد
فهو شاهد قوي لرواية الجماعة عن قتادة .
وقد رد الحافظ في ((التلخيص)) (٤/ ١٤٦) تغليط أبي داود لهمام بقوله :
(( قلت : يدل على أنه ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر الأمرين : التدمية
والتسمية ، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية ، فذكرها لهم ، فكيف يكون
تحريفاً من التسمية ، وهو يسأل عن كيفية التدمية؟! )).
قلت : وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه
اللفظة: ((ويسمي)) تحرفت عليه فقال: (( ويدمي ))، لكن الدعوى أعم من
ذلك وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام (( ويسمى)) ، أو
كان المحفوظ الجمع بين اللفظين ، فقد اختلفوا عليه في ذلك ، وهو في كل ذلك
واهم ، وهذا وإن كان بعيداً بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ
الجماعة ، فإنه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة ، فتخطئة هؤلاء
ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب .
أضف إلى ما سبق أن تدميم رأس الصبي عادة جاهلية قضى عليها الإسلام
بدليل حديثين اثنين :
الأول : عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :
(( كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ، ولطخ رأسه بدمها ، فلما
جاء بالإِسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ))
أخرجه أبو داود ( ٢٨٤٣) والطحاوي (٤٥٦/١، ٤٦٠) والحاكم
(٢٣٨/٤) والبيهقي (٣٠٣/٩) وقال الحاكم:
- ٣٨٨ -

((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي.
قلت : إنما هو على شرط مسلم وحده ، فإن الحسين بن واقد لم يخرج له
البخاري إلا تعليقاً .
وله شاهد من حديث عائشة قالت :
(( وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ، ويحيلونه على رأس
الصبي، فأمر رسول الله ﴿يَ﴾﴾، أن يجعل مكان الدم خلوفاً)).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١/٢١٥ - ٢) والبيهقي (٣٠٣/٩)
بإسناد رجاله ثقات ، لکن فيه عنعنة ابن جريج ، لکن قد صرح بالتحديث عند
ابن حبان (١٠٥٧) فصح الحديث والحمد لله .
الثاني : عن يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن رسول الله
((يعق عن الغلام ، ولا يمس رأسه بدم)) .
ـلق﴾ قال :
أخرجه الطحاوي (٤٦٠/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢/١٣٣/١)
وفي (( الكبير)) أيضاً كما في ((المجمع)) (٥٨/٤ ) وقال :
((ورجاله ثقات )).
قلت : لكن يزيد بن عبد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير
أيوب ابن موسى القرشي فهو مجهول العين، وقول الحافظ في ((التقريب)):
((مجهول الحال)) تسامح .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (٣١٦٦) لكن لم يقع عنده في السند :
((عن أبيه)) وراجع له ((الأحاديث الصحيحة)) ( ١٩٩٦).
١١٦٦ - ( حديث عائشة مرفوعاً: ((عن الغلام شاتان مكافئتان،
وعن الجارية شاة)) رواه أحمد والترمذي وصححه).ص ٢٧٨ .
صحيح . أخرجه الترمذي (٢٨٦/١) وأحمد (٣١/٦، ١٥٨،
- ٣٨٩ -

٢٥١) وكذا ابن ماجه (٣١٦٣) وابن حبان (١٠٥٨) والبيهقي (٣٠١/٩)
وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢/٢٢١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن
يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن ، فسألوها عن
العقيقة؟ فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﴿1﴾ أمرهم عن
الغلام ... الحديث . وقال الترمذي :
« حديث حسن صحيح )) .
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وله طريق أخرى : عن عبد الجبار بن ورد المكي : سمعت ابن أبي مليكة
يقول : نفس لعبدالرحمن بن أبي بكر غلام فقيل لعائشة : يا أم المؤمنين : عقي
عنه جزوراً، فقالت : معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﴿10﴾: شاتان
مكافئتان .
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٥٧) والبيهقي .
قلت : وإسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير عبد الجبار
هذا قال الذهبي في ((الضعفاء)): (( ثقة ، قال البخاري : يخالف في بعض
حديثه)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يهم)).
وله طريق ثالث ، يأتي ذكرها في تخريج الحديث (١١٧٠ ).
وله شواهد كثيرة ، منها عن أم كرز الكعبية ، وله عنها طرق :
الأولى: عن حبيبة بنت ميسرة عنها قالت: سمعت رسول الله ﴿4﴾﴾
يقول :
((عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة)).
أخرجه أبو داود (٢٨٣٤) والنسائي (١٨٩/٢) والدارمي (٨١/٢)
والطحاوي (٤٥٧/١) وابن حبان (١٠٦٠) وأحمد (٣٨١/٦، ٤٢٢)
والحميدي (٣٤٥، ٣٤٦)
قلت : ورجالها ثقات غير حبيبة هذه وهي مجهولة تفرد عنها عطاء بن أبي
- ٣٩٠ -

رباح. وفي ((التقريب)): ((مقبولة)).
الثانية: عن سباع بن ثابت عنها به دون قوله ((مكافئتان)) وزاد: ((لا
يضركم أذكراناً أم إناثاً » .
أخرجه أبو داود (٢٨٣٥) والنسائي (١٨٩/٢) والترمذي (٢٨٦/١ )
وابن ماجه ( ٣١٦٢) والشافعي (١١٣٢) (١) والطحاوي وابن حبان ( ١٠٥٩ )
والحاكم (٢٣٧/٤) وأحمد (٣٨١/٦، ٤٢٢) وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي
قلت : وهو كما قالوا . ورجاله ثقات كلهم رجال الشيخين ، إلا أن
الترمذي وقع في إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال : عن سباع أن محمد بن
ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته به . وهي رواية لأحمد . وإبن ثابت هذا
ليس بالمشهور ولم يوثقه غير إبن حبان ، وهذه الزيادة إن كانت محفوظة ، فلا
يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد
بإسناد الشيخين وزاد هو وأبو داود والحاكم في أوله: ((أقروا الطير على
مكناتها )). وصححه ابن حبان أيضاً ( ١٤٣١).
الثالثة والرابعة والخامسة : عن عطاء وطاوس ومجاهد عنها بلفظها الأول .
أخرجه النسائي (١٨٨/٢ - ١٨٩) والطحاوي (٤٥٨/١) عن قيس
ابن سعد عنهم .
وإسناده صحيح على شرط مسلم ))
وتابعه منصور عن عطاء وحده .
أخرجه أحمد ( ٤٢٢/٦) .
وأخشى أن یکون منقطعاً بين عطاء وأم کرز ، فقد رواه عمرو بن دينار
(١) وقد اختصر إسناده مرتبه البنا ، فلم يحسن .
- ٣٩١ -

عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة ، وهي الطريق الأولى .
ومن شواهده : عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً مثل حديث عائشة الأول .
أخرجه أحمد (٤٥٦/٦) بإسناد صحيح. وأورده الهيثمي في ((المجمع))
(٥٧/٤) بلفظ: ((العقيقة حق على الغلام ... )) ثم قال :
((رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله محتج بهم)).
ومنها : عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(( للغلام عقيقتان ، وللجارية عقيقة))
أخرجه الطحاوي (٤٥٨/١) بسند جيد في الشواهد . وقال الهيثمي :
((رواه البزار والطبراني في ((الكبير))، وفيه عمران بن عيينة ، وثقه ابن معين
وابن حبان وفيه ضعف)) .
قلت : وطريق الطحاوي سالمة منه .
ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
((سئل رسول الله ﴿وَ﴾﴾ عن العقيقة؟ فقال: لا يحب الله عز وجل
العقوق ، وكأنه كره الإسم ، قال : يا رسول الله إنما نسألك أحدنا يولد له ،
قال : من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك عنه ، عن الغلام شاتان ، وعن
الجارية شاة )) .
أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (١٨٨/٢) والطحاوي
(٤٦١/١) والحاكم (٢٣٨/٤) والبيهقي (٣٠٠/٩) وأحمد (١٨٢/٢ -
١٨٣، ١٩٤) من طريق داود بن قيس عنه به . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي.
قلت : والخلاف في عمرو بن شعيب معروف مشهور والمتقرر أنه حسن
الحديث ، يحتج به .
وقد رواه عنه عبد الله بن عامر الأسلمي مختصراً فعله ﴿1﴾ بلفظ:
- ٣٩٢ -

((عق رسول الله ﴿قَ﴾﴾ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاه)).
أخرجه أحمد (١٨٥/٢)
والأسلمي هذا ضعيف .
ومنها عن أبي هريرة أن النبي ﴿1﴾ قال:
((إن اليهود تعق عن الغلام ، ولا تعق عن الجارية ، فعقوا عن الغلام
شاتين ، وعن الجارية شاة)).
أخرجه البيهقي (٩/ ٣٠١ - ٣٠٢) عن أبي حفص سالم بن تميم عن
أبيه عن عبد الرحمن الأعرج عنه .
وسالم هذا وأبوه لم أر من ذكرهما .
والحديث في ((المجمع )) (٥٨/٤ ) بنحوه ، وقال :
((رواه البزار من رواية أبي حفص الشاعر عن أبيه، ولم أجد من
ترجمهما)).
﴾ عق عن الحسن
١١٦٧ - (حديث ابن عباس: ((إن النبي
والحسین کبشاً کبشاً )) ) ر واه أبو داود ص ٢٧٨
صحيح . وتقدم تخريجه عند الحديث ( ١١٦٧ ) .
١١٦٨ - ( حديث أنس مرفوعاً:((يعق عنه من الإبل والبقر
والغنم )) رواه الطبراني ) . ص ٢٧٨ .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) ( ص ٤٥ ) : ثنا
إبراهيم بن أحمد ابن مروان الواسطي ثنا عبدالملك بن معروف الخياط الواسطي ثنا
مسعدة بن اليسع عن حديث ابن السائب عن الحسن عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ﴿1﴾ :
((من ولد له غلام فليعق عنه من ... )). وقال :
- ٣٩٣ -

((لم يروه)) عن حديث إلا مسعدة ، تفرد به عبد الملك بن معروف)).
قلت : وهو غير معروف، ليس له ترجمة في شيء من كتب الرجال .
وشيخه مسعدة ، قال الذهبي: «هالك كذبه أبو داود ، وقال أحمد :
حزقنا حديثه منذ دهر)) وقال أبو حاتم: ((هو ذاهب منكر الحديث ، لا يشتغل
به ، يكذب على جعفر بن محمد)) .
وحديث ابن السائب أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال :
(( ضعفه زكريا الساجي)) .
والحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه .
وإبراهيم شيخ الطبراني قال الدارقطني: (( ليس بالقوي)).
قلت : فهو إسناد ساقط بمرة مسلسل من أوله إلى آخره بالعلل ، أقواها
كذب مسعدة ، وكأنه لذلك أعلن به الحافظ الهيثمي ولم يعرج على العلل
الأخری فقال في (( المجمع)) (٥٨/٤) :
((رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب)).
قلت : ولو كان هذا الحديث ثابتاً لم تقل السيدة عائشة رضي الله عنها
حين قيل لها ((عقي جزوراً)): ((معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﴿اَل﴾﴾:
شاتان مكافئتان )) . وإسناده حسن كما تقدم بيانه عند الحديث (١١٦٦)، ففيه
إشعار بأن هذا الحديث عن أنس، لم يقله رسول الله ﴿فَلَ﴾، فمن العجيب
سكوت الحافظ في ((الفتح)) (٥١٢/٩) وقد عزاه للطبراني وأبي الشيخ .
١١٦٩ - ( حديث سمرة مرفوعاً ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح
عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه )) رواه الخمسة وصححه
الترمذي ) ص ٢٧٨ .
صحيح . وتقدم برقم ( ١١٦٥ ) .
١١٧٠ - (حديث بريدة، عن النبي ﴿وَّ﴾﴾ قال في العقيقة:
- ٣٩٤ -

((تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين)) أخرجه الحسين بن عيسى
ابن عياش (١) القطان، ويروى عن عائشة نحوه). ص ٢٧٩ .
ضعيف . أخرجه الحسين بن يحيى بن عياش أبو عبدالله القطان في
((حديثه)) (من ١/٥٩) وعنه البيهقي في ((السنن)) (٣٠٣/٩) والطبراني في
((المعجم الصغير)) (ص ١٤٩) و((الأوسط)) (١٣٤/١) من طريق إسماعيل
ابن مسلم عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به . وقال الطبراني :
((لم يروه عن قتادة إلا إسماعيل)).
قلت : وهو ضعيف بل تركه بعضهم . وقال الهيثمي ( ٤/ ٥٩ ) :
((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي
وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه )) .
وأما حديث عائشة ، فأخرجه الحاكم (٢٣٨/٤ - ٢٣٩ ) : أخبرنا أبو
عبد الله محمد يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبدالله أنبأ يزيد بن هارون أنبأ
عبدالملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن أم کرز وأبي كرز قالا :
(( نذرت امرأة من آل عبدالرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبدالرحمن
نحرتا جزوراً، فقالت عائشة رضي الله عنها : لا بل السنة أفضل ، عن الغلام
شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة ، تقطع جدولاً ، ولا يكسرلها عظم ، فيأكل
ويطعم ويتصدق ، وليكن ذاك يوم السابع ، فإن لم يكن ففي أربعة عشر، فإن
لم يكن ففي إحدى وعشرين )) . وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : رجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير إبراهيم بن عبد الله
وهو السعدي الينسابوري وهو صدوق كما قال الذهبي في ((الميزان )) ، وغير أبي
عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الأحزم
توفي سنة (٣٤٤) له ترجمة في ((التذكرة)) (٧٦/٣ - ٧٧).
(١) الأصل: ((عباس)) وهو خطأ.
- ٣٩٥ -

قلت : وعلى هذا فظاهر الإسناد والصحة ، ولكن له عندي علتان :
الأولى : الإنقطاع بين عطاء وأم كرز ، لما ذكرته فيما تقدم من الكلام على
طرق حديث أم كرز هذه عند حديث عائشة ، رقم ( ١١٦٦ ) .
والأخرى : الشذوذ والإدراج ، فقد ثبت الحديث عن عائشة من طريقين
كما سبق هناك، وليس فيهما قوله: ((تقطع جدولاً ... ))
فالظاهر أن هذا مدرج من قول عطاء ، ويؤيده أن عامر الأحول رواه عن
عطاء عن أم كرز قالت : قال رسول الله ﴿
:
((عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة)). قال : وكان عطاء
يقول: تقطع جدولاً ... )) دون قوله ((ولكن ذاك يوم السابع ... )).
أخرجه البيهقي (٣٠٢/٩) . فقد بين عامر أن هذا القول ليس مرفوعاً
في الحديث وإنما هو من كلام عطاء موقوفاً عليه ، فدل أنه مدرج في الحديث .
والله أعلم .
١١٧١ - (((أهرقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى)) رواه أبو
داود ) . ص ٢٧٩
صحيح. أخرجه أبو داود ( ٢٨٣٩) والترمذي (٢٨٦/١) والبيهقي
(٢٩٩/٩) وأحمد (١٨/٤، ٢١٤) عن عبد الرزاق : ثنا هشام بن حسان
عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول
الله ﴿حَلةُ﴾ :
((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا ... )).
وتابعه عاصم بن سلمان الأحول عن حفصة بنت سيرين به .
أخرجه الترمذي وأحمد (٢١٤/٤) والحميدي (٨٢٣) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
قلت : وخالف عبدالرزاق جماعة ، فرواه عبدالله بن نمير ثنا هشام بن
٤ - ٣٩٦ -

حسان عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به . لم يذكر الرباب .
أخرجه ابن ماجه (٣١٦٤) وأحمد (١٧/٤ - ١٨، ٢١٤).
وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن هشام به .
أخرجه الإمام أحمد (١٨/٤، ٢١٤): ثنا يحيى بن سعيد به .
وكذلك رواه محمد بن جعفر ويزيد بن هارون قالا : ثنا هشام به .
أخرجه أحمد أيضاً (١٧/٤ - ١٨، ٢١٤)
وكذلك رواه سعيد بن عامر عن هشام به .
أخرجه الدارمي (٨١/٢ )
وكذا رواه عبدالله بن بكير السهمي عن هشام به
أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في ((الفتح)) (٥١٠/٩)
فلت : فقد اتفق هؤلاء الثقات على روايته عن هشام بن حسان بإسقاط
الرباب من الاسناد ، وذلك مما يرجح روايتهم على رواية عبد الرزاق التي زاد
فيها ( الرباب ) ، وهي مجهولة ، ويجعل روايته شاذة ، إلا أن متابعة عاصم
الأحول المذكورة تدل على أن لها أصلاً، وقد علقها البخاري في ((صحيحه))
فقال :
« وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصه بنت سیرین عن الرباب.
عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﴿3﴾﴾)).
وفيه إشعار بأن عبدالرزاق لم يتفرد به عن هشام ، وذلك مما يقوي أن
روايته محفوظة ، فلعل حفصة بنت سيرين سمعتها أولاً من الرباب عن سلمان ،
ثم سمعتها من سلمان مباشرة ، فكانت ترويه على الوجهين ، مرة عنها ، وتارة
عنه .
وقد تابعها على الوجه الثاني أخوها محمد بن سيرين عن سلمان به
مرفوعاً .
- ٣٩٧ -

رواه عنه جماعة من الثقات منهم أيوب وحبيب ويونس وقتادة ، رواه
عنهم جميعاً حماد بن سلمة .
أخرجه النسائي (١٨٨/٢) والبيهقي وأحمد (١٨/٤، ٢١٤) وعلقه
البخاري .
ومنهم هشام وهو ابن حسان نفسه .
أخرجه الطحاوي (٤٥٩/١) والبيهقي في رواية حماد بن سلمة المذكورة
آنفاً وعلقها البخاري .
وتابعه حماد بن زيد عن أيوب وحده .
أخرجه البيهقي وأحمد ( ١٨/٤ )
وجرير بن حازم
أخرجه الطحاوي . وعلقه البخاري
وتابعه هشيم أخبرنا يونس وحده . وهمام ثنا قتادة وحده أخرجه أحمد
(٤ /١٨، ٢١٥ ) .
ومنهم ابن عون وسعيد - وهو ابن أبي عروبة كلاهما عن محمد بن سيرين
به .
أخرجه أحمد (١٨/٤، ٢١٤ - ٢١٥) وزادا :
(( قال : وكان ابن سيرين يقول : إن لم يكن إماطة الأذى حلق الرأس
فلا أدري ما هو؟ )) .
ومنهم یزید بن إبراهيم حدثنا محمد بن سيرين به . وزاد :
((قال محمد: فحرصت أن أعلم معنى ((أميطوا عنه)) فلم يخبرني
أحد)).
أخرجه الطحاوي والبيهقي لكنه أوقفه ، وكذلك علقه البخاري .
- ٣٩٨ -

قلت : فهذه طرق كثيرة عن جماعة من الثقات رووه عن إبن سيرين عن
سلمان بن عامر مرفوعاً ، وابن سيرين ثقة لا يسأل عن مثله فالسند صحيح
غاية، وقال الحافظ في (( الفتح)):
((وبالجملة فهذه الطرق يقوى بعضها بعضاً ، والحديث مرفوع ، ولا يضره
رواية من وقفه)) .
قلت : وقد روي عن إبن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه الحاكم (٢٣٨/٤) من طريق محمد بن جرير بن حازم عن عبد
الله بن المختار عن محمد بن سيرين به . وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : ومحمد بن جرير بن حازم لم أجد له ترجمة ، ولم يذكره في
((التهذيب)) في الرواة عن جرير بن حازم ، وقد ذكر فيهم ابنه وهيباً :
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع )) (٥٨/٤) وقال :
((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((إذا كان يوم سابعه، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى ،
وسموه)) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٩٣/٣) و((الأوسط))
(١/١٣٣/١): حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى ناجدي حرملة بن
يحيى نا ابن وهب : حدثني الضحاك بن عثمان عن عبدالرحمن بن مجبر عن سالم
عن أبيه . وقال :
((لم يروه عن عبدالرحمن إلا الضحاك، تفرد به ابن وهب)).
قلت : وهو ثقة حافظ ، ومن فوقه ثقة من رجال مسلم سوى ابن المُجَبِّر
فأورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٦/٢) ووثقه عمرو بن علي الفلاس كما
- ٣٩٩ -

((الجرح والتعديل)) (١٣٧٤/٢/٢).
قلت : فالسند صحيح إن كان أحمد بن طاهر قد توبع عليه ، كما يشعر
بذلك قول الطبراني: ((تفرد به ابن وهب)» فإن مفهومه أن ابن طاهر لم یتفرد به،
فإذا كان من تابعه ثقة فهو صحيح ، وإلا فلا ، لأن ابن طاهر كذاب كما قال
الدار قطني وغيره . وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) ورجاله ثقات))!
(فائدة): ذهب ابن سيرين - كما تقدم إلى أن المراد بقوله ((وأميطوا عنه
الأذى)) الحلق . قاله فهماً من عنده ، وذكر أنه ليس عنده رواية في ذلك . وقد
روى أبو داود (٢٨٤٠) بإسناد صحيح عن الحسن أنه كان يقول: ((إماطة
الأذى حلق الرأس )» ويحتمل معنى آخر ، ذكره أبو جعفر الطحاوي ، وهو تنزيه
رأس المولود أن يلطخ بالدم كما كانوا يفعلونه في الجاهلية ، على ما تقدم ذكره في
بعض الأحاديث ، كحديث بريدة ، ويأتي عقب هذا ، وعليه فالحديث دليل
آخر على خطأ من ذكر في حديث سمرة المتقدم (١١٦٥): ((ويدمّى)) بدل
(( ويسمى )) وقد سبق بيان ذلك بما فيه كفاية .
وليس هو إزالة الدم الذي كانوا في الجاهلية يلطخون به رأس الصبي .
١١٧٢ - عن بريدة: ((كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة ، فلما جاء
الإِسلام كنا نلطخه بزعفران)) رواه أبو داودص ٢٧٩ .
صحيح . وتقدم تخريجه في الكلام على الحديث ( ١١٦٥ ).
١١٧٣ - (قول أبي رافع ((رأيت رسول الله ﴿صَ﴾﴾، أذن في أذن
الحسن (١) حين ولدته فاطمة بالصلاة)) رواه أحمد وغيره) ص ٢٧٩ .
حسن إن شاء الله أخرجه أحمد (٩/٦، ٣٩١، ٣٩٢) وأبو داود
-
(١) الاصل ((الحسين)) والتصويب من السند وغيره .
- ٤٠٠ -