النص المفهرس

صفحات 301-320

1
حج فيه النبي ﴿يَ﴾ مشرك ».
وزاد في رواية رابعة :
((قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله ﴿وَل﴾﴾ بعلي بن أبي
طالب وأمره أن يؤذن بـ ( براءة ) ، قال أبو هريرة : فأذن معنا علي يوم النحر في
أهل منى بـ ( براءة ) ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت
عريان )) .
وقد تابعه المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال :
(«جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إلى أهل مكة ،
ببراءة ، قال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس
﴾ عهد
مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله
فأجله وأمده إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بري من
المشركين ورسولُه ، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل
صوتي)) .
أخرجه النسائي والدارمي (٣٣٢/١ - ٣٣٣، ٢٣٧/٢) وأحمد
(٢٩٩/٢) والحاكم (٣٣١/٢) وقال:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير المحرر بن أبي هريرة وقد أورده
ابن حبان في ((الثقات)) (٢٣٥/١) وقال:
(((روى عنه الشعبي وأهل الكوفة)).
قلت : وروى عنه غيرهم من الكبار كالزهري وعطاء وعكرمة ، فهو ثقة
إن شاء الله، فقول الحافظ فيه ((مقبول)) غير مقبول! وعليه فالإسناد صحيح .
وأما حديث علي ، فيرويه زيد بن أثيع قال :
(( سألت علياً رضي الله عنه بأي شيء بعثت - يعني يوم بعثه النبي ﴿يَ﴾ مع
- ٣٠١ -

أبي بكر رضي الله عنه في الحجة ؟ قال : بعثت بأربع ، لا يدخل الجنة إلا نفس
مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﴿لَ﴾﴾ عهد،
فعهده إلى مدته ، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا)) .
أخرجه الترمذي (١٦٥/١، ١٨٤/٢) والدارمي (٦٨/٢) وأحمد
(٧٩/١)، والحميدي (٤٨) كلهم عن سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن
زيد به ، وقال الترمذي :
« حديث حسن ، ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن
على )) .
قلت : وخالفهما إسرائيل إسناداً ومتناً .
أما السند فإنه قال: ((عن أبي بكر)) بدل ((علي)» أعني أنه جعله من
مسند أبي بكر ، وليس من مسند علي .
أما المتن ، فإنه زاد في آخره :
(( قال : فسار ( يعني أبا بكر ) بها ثلاثاً ثم قال لعلي رضي الله عنه : الحقه
فرد علي أبا بكر ، وبلغها أنت ، قال: ففعل ، قال ، فلما قدم على النبي ﴿يَا﴾﴾
أبو بكر بكى ، قال : يا رسول الله حدث في شيء؟ قال : ما حدث فيك إلا
خير ، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا ورجل مني)).
أخرجه أحمد (٣/١): ثنا وكيع قال: قال إسرائيل قال أبو
إسحاق .. وكذا أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢/٨ - فاتح): ثنا إسحاق
ابن إسماعيل ثنا وكيع به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أن في رواية إسرائيل
عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخرة كما قال الإمام أحمد ، وهو حفيده فإنه
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني ، وقد تفرد بهذه الزيادة عن
جده دون ابن عيينة ، فلا تطمئن النفس لها ، على أن في السند علة أخرى وهي
عنعنة أبي إسحاق في جمیع الطرق فإنه كان مدلساً ، ثم إنه لم يسم شيخه زيداً في
- ٣٠٢ -

١
رواية الثوري عنه كما ذكر الترمذي ، والثوري أثبت الناس في أبي إسحاق كما
في ((التهذيب )) والله أعلم .
وأنكر ما في هذه الزيادة استرداد النبي ﴿وَ﴾﴾ لأبي بكر بعد ثلاث، فإن
جميع الروايات تدل على أن أبا بكر رضي الله عنه استمر أميراً على الحج في هذه
السنة التي كانت قبل حجة الوداع ، وأصرح الروايات في ذلك حديث ابن عباس
الآتي ، وظني أن ذلك من تخاليط أبي إسحاق ، فإنه كان اختلط في آخر عمره .
وأما حديث ابن عباس ، فيرويه مقسم عنه قال :
((بعث النبي ﴿وَ﴾﴾ أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه
علياً فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﴿وَلا﴾
القصواء ، فخرج أبو بكر فزعاً، فظن أنه رسول الله ﴿يَّ﴾، فإذا هو علي ،
فدفع إليه كتاب رسول الله ﴿وَ﴾﴾، وأمر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات ،
فانطلقا فحجا ، فقام على أيام التشريق ، فنادى : ذمة الله ورسوله بريئة من كل
مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا
يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وكان علي ينادي ، فإذا عبي
قام أبو بكر فنادى بها)) .
أخرجه الترمذي (١٨٤/٢) وقال :
((حديث حسن غريب)).
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري ، فهو صحيح الإسناد ، فلا
أدري لم اقتصر الترمذي على تحسينه ؟
وله شاهد مرسل من حديث أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهم
بنحوه ، وفيه :
((فخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ناقة رسول الله ﴿يَ﴾﴾ حتى
أدرك أبا بكر بالطريق ، فلما رآه أبو بكر قال : أأمير أم مأمور؟ فقال : بل
مأمور ، ثم مضيا ، فأقام أبو بكر للناس الحج ... حتى إذا كان يوم النحر قام
- ٣٠٣ -

علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله
﴿َ﴾﴾، فقال .... )) الحديث.
أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) (١٩٠/٤) بسند حسن مرسل .
١١٠٢ - (حديث ابن عباس: أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال:
((الطواف بالبيت صلاة . إلا أنكم تتكلمون فيه)) رواه الترمذي
والأثرم ) . ص ٢٦٣.
صحيح. وتقدم في ((الطهارة)) رقم ( ١٢١).
:
١١٠٣ - (حديث عائشة لما حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير
أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري )) متفق عليه ) .
صحيح. وتقدم في ((الحيض)) ( رقم ١٩١).
عليه) طاف سبعاً). ص ٢٦٣.
١١٠٤ - (حديث ((إن النبي
صحيح . وهو من حديث عبد الله بن عمر يرويه عمرو بن دينار قال :
٠
((سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة ، فطاف بالبيت ، ولم يطف بين
الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال :
قدم رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام
ركعتين ، وبين الصفا والمروة سبعاً، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )).
أخرجه البخاري (٤٠٩/١، ٤٤٨) ومسلم (٥٣/٤) وأبو نعيم في
((المستخرج)) (١/١٥٥) والنسائي (٤١/٢) وأحمد (١٥/٢، ٨٥).
وتابعه سالم بن عبد الله عن ابن عمر :
« فطافحین قدم مکة ، واستلم الركن أول شيء ، ثم خب ثلاثة أطواف
ومشى أربعاً ... )) الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما ، ومضى لفظه بتمامه عند
الحديث ( ١٠٤٨ ) .
- ٣٠٤ -

وله شواهد ، منها عن ابن عباس قال :
((قدم النبي ﴿وَ﴾ مكة ، فطاف سبعاً، وسعى بين الصفا والمروة ولم
يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة )) .
أخرجه البخاري (٤١٠/١) .
١١٠٥ - ( حديث (( خذوا عني مناسككم)) ) . ص ٢٦٣
صحيح . وتقدم ( ١٠٧٥ ) .
١١٠٦ - (حديث ((الحجر من البيت)) متفق عليه). ص ٢٦٤
صحيح . وهو من حديث عائشة رضي الله عنها ، وله طرق :
الأولى : عن الأسود بن يزيد عنها قالت :
((سألت النبي ﴿يَّ﴾﴾ عن الجَدْر أمن البيت هو؟ قال: نعم ، قلت:
فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ، قلت : فما
شأن بابه مرتفعاً ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ، ويمنعوا من
شاؤوا ، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية ، فأخاف أن تنكر قلوبهم
[ لنظرت] أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض)).
أخرجه البخاري (٤٠٠/١ - ٤٠١، ٤١٢/٤) ومسلم (١٠٠/٤)
وأبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٧٥/٢٠) والدارمي (٥٤/٢) وابن ماجه
(٢٩٥٥) وقال: ((البيت)) بدل ((الجدر)) والطحاوي (٣٩٥/١) والبيهقي
( ٨٩/٥ ).
الثانية : عن عبد الله بن الزبير قال : حدثتني خالتي عائشة أن
رسول الله ﴿يَ﴾﴾ قال لها :
(( لولا أن قومك حديث عهد بشرك أو بجاهلية ، لهدمت الكعبة فألزقتها
- ٣٠٥ -
ارواء - ٤ - ٢٠

بالأرض ، وجعلت لها بابين : باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، وزدت فيها من الحجر
ستة أذرع ، فإن قريشاً اقتصرتها حين بنت الكعبة )).
أخرجه الإمام مسلم وأبو نعيم والطحاوي والبيهقي (٨٩/٥) وأحمد
(١٧٩/٦ - ١٨٠).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري .
الثالثة : عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، يرويه عنه
أبو قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت ، إذ قال : قاتل الله ابن
الزبير ، حيث يكذب على أم المؤمنين ، يقول : سمعتها تقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
« یا عائشة ! لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البیت حتی أزيد فيه من
الحجر ، فإن قومك قصروا في البناء))، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة:
لا تقل هذا يا أمير المؤمنين ، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا ، قال : لوكنت
سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير)) .
أخرجه مسلم وأبو نعيم والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ٢٥٣،
٢٦٢ ) .
الرابعة : عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت :
( كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه ، فأخذ رسول الله ﴿يَا﴾ بيدي
فأدخلني الحجر ، فقال : إذا أردت دخول البيت فصلي ههنا ، فإنما هو قطعة من
البيت ، ولکن قومك اقتصروا حیث بنوه )»
أخرجه النسائي (٢٥/٣) والترمذي (١٦٦/١) وأحمد (٩٢/٦ -
٩٣) والسياق للنسائي وزاد الآخران :
((فأخرجوه من البيت )) . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
- ٣٠٦ -

الخامسة : عن صفية بنت شيبة عنها قالت :
(( قلت : يا رسول الله ألا أدخل البيت ؟ قال : ادخلي الحجر فإنه من
البيت )).
أخرجه النسائي والطيالسي ( ١٥٦٢ ).
قلت : وسنده صحيح على شرط الشيخين .
السادسة : عن سعيد بن جبير عن عائشة أنها قالت :
(( يا رسول الله، كل أهلك قد دخل البيت غيري ، فقال: أرسلي إلى
شيبة فيفتح لك الباب ، فأرسلت إليه ، فقال شيبة : ما استطعنا فتحه في جاهلية
ولا اسلام بليل، فقال النبي ﴿وَ﴾﴾: صلي في الحجر ، فإن قومك استقصروا
عن بناء البيت حين بنوه )) .
أخرجه أحمد (٦٧/٦) والبيهقي (١٥٨/٥).
قلت : ورجاله ثقات رجال الصحيح ، منهم عطاء بن السائب ، وكان
اختلط ، يرويه عنه حماد بن سلمة وعلي بن عاصم وسمعا منه في الإختلاط .
( تنبيه) جاء في الطريق الثالثة الإشارة إلى أن عبد الله بن الزبير كان قد
بنى الكعبة على أساس إبراهيم عليه السلام وأنه ضم الحجر إليها ، وقد جاء في
بعض طرق الحديث تفصيل ذلك ، أعرضت عن ذكره خشية التطويل ، لا سيما
وقد ذكرته في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة )) برقم ( ٤٣ ) فليراجع من شاء
الوقوف على ذلك .
١١٠٧ - (حديث جابر: أن النبي ﴿وَ﴾﴾ أتى الحجر فاستلمه ثم
مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً)) رواه مسلم والنسائي) ص ٢٦٤
صحيح . وهو قطعة من حديث جابر في حجته ﴿يَا﴾.
١١٠٨ - (حديث ((الطواف بالبيت صلاة))). ص ٢٦٤
- ٣٠٧ -

صحيح . وتقدم قريباً (١١٠٣).
: ١١٠٩ - (حديث ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا
المكتوبة))). ص ٢٦٥ .
صحيح. وتقدم في ((صلاة الجماعة)) ( ٤٩٧).
١١١٠ - (حديث ابن عمر: ((كان رسول الله ﴿وَلَ﴾ لا يدع أن
يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوافة))(١) - قال نافع: ((وكان ابن
عمر یفعله )) ر واه أبو داود ) . ص ٢٦٥
حسن. أخرجه أبو داود (١٨٧٦) والنسائي في ((الكبرى)) (١/٧٨)
والصغرى (٣٩/٢) والطحاوي (٣٩٤/١) وكذا الحاكم (٤٥٦/١)
والبيهقي (٨٠/٥) وأحمد (١١٥/٢) عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع
عنه به وزاد الطحاوي وأحمد :
((( ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر)) . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي.
قلت : وإنما هو حسن الإسناد عندي ، لأن ابن أبي رواد فيه ضعف يسير
من قبل حفظه ، كما أشار إليه الحافظ بقوله :
((صدوق عابد، ربما وهم)).
﴾ استقبل الحجر، ووضع شفتيه
١١١١ - عن عمر أن النبي
عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي فقال : يا عمر
ها هنا تسكب العبرات . - رواه ابن ماجه ) . ص ٢٦٥
ضعيف جداً . أخرجه ابن ماجه (٢٩٤٥) وكذا الحاكم (١/ ٤٥٤ )
(١) الأصل في ((طوافه)) والتصحيح من (( سنن أبي داود)) وغيره.
- ٣٠٨ -

من طريق محمد بن عون عن نافع عن ابن عمر به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : وذلك من أوهامهما ، فإن محمد بن عون هذا وهو الخراساني منفق
على تضعيفه ، بل هو ضعيف جداً، وقد أورده الذهبي نفسه في ((الضعفاء))
وقال :
((قال النسائي متروك)). وزاد في ((الميزان)):
((وقال البخاري: منكر الحديث . وقال ابن معين: ليس بشيء)).
ثم ساق له الذهبي هذا الحديث ، مشيراً بذلك إلى أنه مما أنكر عليه ،
والظاهر أنه هو الحديث الذي عناه أبو حاتم بقوله في ترجمته من ((الجرح
والتعديل)) (٤/ ٤٧/١ ) :
(( ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، روى عن نافع حديثاً ليس له
أصل )) .
وساق له في التهذيب ، هذا الحديث ، ثم قال :
((وكأنه الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم)). وقال في ((التقريب)):
(( متروك)).
وقال الحافظ البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ١٨٢/ ١ ):
(( هذا إسناد ضعيف محمد بن عون ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة
والبخاري والنسائي وغيرهم، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصحح
إسناده ، ومن طريقه البيهقي وقال : تفرد به محمد بن عون . ور واه عبد بن حميد
في « مسنده » عنه .
١١١٢ - (السجود على الحجر فعله ابن عمر وابن عباس .
نقله الأثرم ) .
- ٣٠٩ -

صحيح . أخرجه الطيالسي في (( مسنده)) ( ص ٧ ) : حدثنا جعفر بن
عثمان القرشي - من أهل مكة - قال : رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر
وسجد عليه ، ثم قال : رأيت عبدالله بن عباس قبله وسجد عليه ، فقال ابن
عباس : رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه ، ثم قال عمر: لو لم أرَ
رسول الله ◌َ ﴾ قبله ما قبلته .
وأخرجه الحاكم (٤٥٥/١) من طريق أبي عاصم النبيل ثنا جعفر بن
عبدالله - وهو ابن الحكم - قال : رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر
وسجد إليه ... الخ ، إلا أنه قال في آخره: رأيت رسول الله﴿ فعل هكذا،
ففعلت .
وكذا أخرجه الدارمي (٥٣/٢) : أخبرنا أبو عاصم عن جعفر بن عبد الله
ابن عثمان قال : فذكره .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وفيه نظر ، لأن قوله في جعفر بن عبدالله هو ابن الحكم - وهو ثقة - لم
يسلم له ، فقد صرح الدارمي في روايته أنه ابن عثمان ، ولذلك تعقبه الحافظ في
((التلخيص)) ( ص ٢١٢ ) بقوله :
(( ووهم في قوله: ((إن جعفر بن عبدالله هو ابن الحكم ، فقد نص العقيلي
على أنه غيره ، وقال في هذا: في حديثه وهم واضطراب)).
قلت: أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٦٥ ) من طريق بشر بن
السري قال : حدثنا جعفر بن عبدالله بن عثمان الحميدي عن محمد بن عباد بن
جعفر عن ابن عباس أن النبي ◌َلّ قبل الحجر ثم سجد عليه . وقال :
((رواه أبو عاصم وأبو داود الطيالسي عن جعفر فقالا : عن ابن عباس
عن عمر مرفوعاً . وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج
- ٣١٠ -

قال : أخبرني محمد بن عباد بن (١) جعفر أنه رأى ابن عباس قبل الحجر وسجد
عليه . حديث ابن جريج أولى)) .
قلت : ومما يؤيد أنه موقوف رواية الشافعي إياه من طريق أخرى عن ابن
عباس موقوفاً فقال (١٠٥٧): أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر قال :
رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مُسبّداً رأسه ، فقبل الركن ثم سجد عليه
ثلاث مرات. وأخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٣٣) عن ابن عيينة عن ابن
جريج به .
قلت : وهذا إسناد صحیح إن کان ابن جريج سمعه من أبي جعفر وهو
محمد بن علي بن الحسين الباقر رحمه الله .
ثم وجدت تصريحه بالتحديث في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٩١٢) فصح
الإسناد والحمد لله .
والطريق الأولى عند العقيلى موقوفاً جيدة .
وقد تبين من إسناد العقيلي في المرفوع أن جعفر بن عثمان في رواية
الطيالسي إنما هو جعفر بن عبدالله بن عثمان نسبه الطيالسي إلى جده .
والحديث أخرجه البيهقي (٧٤/٥) من طريق الطيالسي والحاكم ، ومن
طريق الشافعي عن سعيد وهو ابن سالم القداح المكي .
ثم ساق من طريق يحيى بن يمان ثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة
عن ابن عباس قال: ((رأيت النبي ◌َّله يسجد على الحجر)). وقال:
(( لم يروه عن سفيان إلا ابن يمان . وابن أبي حسين : عبدالله بن عبد
الرحمن بن أبي حسين )) .
قلت : وابن يمان ضعيف قال الحافظ :
(١) كذا الأصل والصواب: ((محمد بن عباد عن أبي جعفر)) كما في الروايات الأخرى الآتية عن ابن
جريج، وكذلك في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٩١٢)
- ٣١١ -

((صدوق عابد يخطىء كثيراً، وقد تغير)).
وذكر له في ((مجمع الزوائد)) (٢٤١/٣) شاهداً من حديث ابن عمر قال :
((رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر ، وسجد عليه ، ثم عاد فقبّله وسجد
عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه ◌َلي!)). ثم قال :
((رواه أبو يعلى بإسنادين ، وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو
ثقة ، وفيه كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، ورواه البزار من الطريق
الجيد )).
قلت: ثم رأيته في (( مسند أبي يعلى)) (٢/١٧) من الطريق الأخرى وفيها
عمر بن هارون وهو متروك .
قلت : فيبدو من مجموع ما سبق أن السجود على الحجر الأسود ثابت ،
مرفوعاً وموقوفاً . والله أعلم .
( تنبيه): وقع في الكتاب: ((فعله ابن عمر))، وأنا أخشى أن تكون
لفظة ( ابن ) مقحمة من بعض النساخ ، فإني لم أقف على رواية فيها سجود ابن
عمر على الحجر ، وإنما ذلك عن أبيه كما تقدم ، اللهم إلا أن يكون ذلك عند
الأثرم ، وذلك مما أستبعده . والله أعلم .
١١١٣ - (حديث ابن عمر (١) ((أن النبي ◌َّ استلمه بيده وقبل
يده )) ر واه مسلم ) . ص ٢٦٥
صحيح. أخرجه مسلم (٦٦/٤) وأبو نعيم في ((المستخرج))
(١٦١/٢٠) وابن الجارود (٤٥٣) والبيهقي (٧٥/٥) وأحمد (١٠٨/٢) وابنه
عبدالله ، كلهم عن أبي خالد الأحمر عن عبيدالله عن نافع قال :
((رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ، ثم قبَّل يده، وقال: ما تركته منذ
رأيت رسول الله ◌َ لا يفعله)).
(١) الأصل ((ابن عباس)) وهو خطأ.
- ٣١٢ -

وروى البيهقي عن عطاء قال :
((رأيت جابر بن عبدالله وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وابن عمر رضي
الله عنهم إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم . قال ابن جريج : فقلت لعطاء :
وابن عباس ؟ قال : وابن عباس - حسبت - كثيراً)) .
أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرني ابن جريج عن عطاء .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
وقد أخرجه الشافعي (١٠٣٥): أخبرنا سعید عن ابن جريج به وزاد :
(( قلت : وابن عباس ؟ قال : نعم ، وحسبت كثيراً ، قلت : هل تدع
أنت إذا استلمت أن تقبل يدك ؟ قال: فلم استلمه إذاً)).
قلت : وإسناده جيد .
١١١٤ - (عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: ((رأيت
رسول الله ◌َ * يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبّل المحجن))
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه ) ص ٢٦٥ .
صحيح. أخرجه مسلم (٦٨/٤) وكذا أبو نعيم في ((المستخرج))
(١/١٦٢) وأبو داود (١٨٧٩) وابن ماجه (٢٩٤٩) وابن الجارود (٤٦٤)
والبيهقي (١٠٠/٥ - ١٠١) وأحمد (٤٥٤/٥) عن معروف بن خَرَّبوذ المكي
قال : سمعت أبا الطفيل به . وزاد أحمد في أوله :
(وأنا غلام شاب)). وليس عنده ولا عند أبي نعيم: ((ويقبل
المحجن ». '
وزاد أبو نعيم وأبو داود وابن الجارود والبيهقي :
(( ثم خرج إلى الصفا والمروة ، فطاف سبعاً على راحلته » .
١١١٥ - ( حديث : قيل للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه
المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي ◌ِّله
- ٣١٣ -

أسبوعاً إلا صلىَّ ركعتين )) رواه البخاري ) . ص ٢٦٦
ضعيف بهذا اللفظ . وإطلاق العزو للبخاري ، يوهم أنه مسند عنده ،
وليس كذلك ، فإنه إنما أورده معلقاً في ((باب صلىَّ النبي ◌َّ أسبوعه ركعتين))
(٤٠٩/١) ثم قال :
((وقال إسماعيل بن أمية ، قلت : للزهري : فذكره .
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٨٨/٣):
(( وصله ابن أبي شيبة مختصراً قال : حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن
أمية عن الزهري قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين . ووصله عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه » .
ويغني عنه حديث ابن عمر الذي ساقه البخاري في الباب بلفظ :
(قدم رسول الله وَ له، فطاف بالبيت سبعاً، ثم صلىّ خلف المقام
ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة )) .
وقد أخرجه مسلم أيضاً وغيره وتقدم لفظه برقم ( ١١٠٥ ) .
١١١٦ - (حديث ((إن النبي ◌َ ﴿ والى بين السعي))). ص ٢٦٦.
لم أجده .
١١١٧ - (روى ((أن سودة بنة عبدالله بن عمر تمتعت فقضت
طوافها في ثلاثة أيام )) ) . ص ٢٦٦
لم أقف عليه الآن .
١١١٨ - (حديث ((إن النبي ◌َ ل سعى راكباً)) ). ص ٢٦٦
صحيح . ورد من حديث جابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عباس .
- ٣١٤ -

٠٠
أما حديث جابر ، فيرويه أبو الزبير سمعه يقول :
((طاف النبي ◌َّ في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبالصفا والمروة ليراه
الناس ، وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه)).
أخرجه مسلم (٦٧/٤ - ٦٨) وأبو نعيم (٢/١٦١) والنسائي (٤٢/٢)
والبيهقي (١٠٠/٥) وأحمد (٣١٧/٣ و٣٣٣ - ٣٣٤) عن ابن جريج : أخبرني
أبو الزبير به .
وأما حديث ابن عباس ، فيرويه أبو الطفيل قال :
(( قلت لابن عباس : أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي
أربعة أطواف أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة ، قال : فقال : صدقوا
وكذبوا؟ قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا، قال: إن رسول الله وَلّ قدم
مكة ، فقال المشركون إن محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من
الهزال ، وكانوا يحسدونه ، قال: فأمرهم رسول الله يَّ ر أن يرملوا ثلاثاً ، ويمشوا
أربعاً، قال : قلت له : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً أسنة
هو، فإن قومك يزعمون أنه سنة ؟ قال : صدقوا وكذبوا ، قال : قلت ، وما
قولك : صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله يَلل كثر عليه الناس ، يقولون :
هذا محمد ، هذا محمد ، حتى خرج العواتق من البيوت ، قال : وكان رسول الله
وَل﴿ لا يُضرَب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل)).
أخرجه مسلم (٦٤/٤) وأبو نعيم (٢/١٦٠/٢٠) والبيهقي (١٠٠/٥)
من طريق الجريري عن أبي الطفيل به .
وتابعه أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل به .
أخرجه أحمد (٢٩٧/١) بتمامه، وهو (٣٦٩/١) والبيهقي مختصراً دون
قصة الرمل .
وله طريق آخر عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم :
- ٣١٥ -

(( أنه طاف بالبيت على ناقته يستلم الحجر بمحجنه ، وبين الصفا والمروة ،
وقال يزيد مرة : على راحلته يستلم الحجر)).
أخرجه أحمد (٢٣٧/١).
ورجاله ثقات غير أخي سالم بن أبي الجعد وله خمسة إخوة عبد الله وعبيد
وزياد وعمران ومسلم ، وبعضهم ثقة ، والآخرون مجهولون ولم أعرف من هو
من بينهم .
١١١٩ - (حديث ((أن النبي ◌َله سعى بعد الطواف، وقال: خذوا
عني مناسككم » . ص ٢٦٦
صحيح . وهو مركب من حديثين لجابر بن عبدالله رضي الله عنه :
أحدهما : حديثه الطويل في وصف حجته ◌ّ# وفيه:
((حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن ، فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً،
ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )
فجعل المقام بينه وبين البيت ... ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من
الباب إلى الصفا فلما دنا)) الحديث .
رواه مسلم وغيره .
والحديث الآخر تقدم برقم (١٠٧٤ ) .
١١٢٠ - (حديث جابر: ((أن النبي ﴿وَلَ﴾ لما دنا من الصفا قرأ
( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بألصفا فرقي
عليه .. )) الحديث رواه مسلم ولفظ النسائي: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) ).
ص ٢٦٦
صحيح باللفظ الأول، وهو في حديث جابر الطويل في صفة حجته
﴿1﴾، وقد مضى بتمامه برقم (١٠١٧)، وهو من رواية حاتم بن إسماعيل
- ٣١٦ -

المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر . هكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم
وأبو داود والنسائي في (( الكبرى)) ( ٢/٨٠) والدارمي وابن ماجه وابن الجارود
(٤٦٩) والدارقطني (٢٧٠) والبيهقي (٧/٥ -٩، ٩٣) كلهم من طرق عن
حاتم به، وكلهم قالوا: ((أبدأ )) إلا ابن ماجه والبيهقي في رواية فقالا:
((نبدأ)) وأما الدارقطني فوقع عنده ((فابدؤوا)) بصيغة الأمر، وهو رواية لابن
خزيمة في ((صحيحه)) (١/٢٧٣/١) وهو شاذ .
فهذه ثلاثة ألفاظ: ((ابدأ)) و(نبدأ)) و((ابدؤوا)).
وقد تابعه على اللفظ الثاني جماعة من الثقات، فمنهم مالك في ((الموطأ))
(١٢٦/٣٧٢/١) وعنه النسائي (٤١/٢). وابن عبد الهاد عنده (٤٠/٢،
٤١ - ٤٢) ويحيى بن سعيد عنده أيضاً (٤١/٢) وكذا ابن الجارود (٤٦٥)
وأحمد (٣٢٠/٣)، وأبو يعلى في مسنده، (١/١١٨٥) وإسماعيل بن جعفر،
عند النسائي في ((الكبرى)) (ق ٢/٧٩) وسفيان بن عيينة عند الترمذي
(١٦٣/١ - ١٦٤) ووهيب بن خالد عند الطيالسي في ((مسنده)) (١٦٦٨)
وأبو يعلى (ق ١١٤/ ١) وابن جريج عند أبي بكر الفقيه في ((الجزء من الفوائد
المنتقاة)) (١/١٨٧) كل هؤلاء الثقات قالوا: ((نبدأ)).
وأما اللفظ الثالث: ((ابدؤوا)). فقد عزاه المصنف للنسائي ، وهو في
ذلك تابع لغير واحد من الحفاظ كالزيلعي في (( نصب الراية)) (٥٤/٣ ) وابن
الملقن في ((الخلاصة)) (٢/١٠٨) وابن حجر في ((التلخيص)) (٢١٤)
وغيرهم ، وقد أطلقوا جميعاً العزو للنسائي، وذلك يعني اصطلاحاً ((سننه
الصغرى))، وليس فيها هذا اللفظ أصلاً، فيحتمل أنهم قصدوا ((سننه
الكبرى))، ولم أره فيه في الجزء الثاني من ((كتاب المناسك)) من (( الكبرى))
المحفوظة في ((المكتبة الظاهرية)) فيحتمل - على بعد - أن يكون في الجزء الأول
منه، وهذا - مع الأسف مما لا يوجد عندنا، أو في ((كتاب الطهارة )) منه ، وهو
مفقود أيضاً . وإنما وجدنا في الجزء المشار إليه اللفظ الثاني ، والأول أيضاً كما
سبقت الإشارة إليه آنفاً . وقد رأيت الحافظ أبا محمد بن حزم قد أخرجه في
((المحلى)) (٦٦/٢) من طريق النسائي بإسناده عن حاتم بن إسماعيل. إلا أنه
- ٣١٧ -
٠٫٠٠

وقع عنده بهذا اللفظ الثالث: ((ابدؤوا))، وهو في نسختنا المخطوطة بلفظ
الأول: ((أبدأ))، وهي نسخة جيدة مقابلة ومصححة ، فالظاهر أن نسخ
((السنن الكبرى)) في هذه اللفظة مختلفة، فيمكن أن يكون أولئك الحفاظ كانت
نسختهم موافقة لنسخة ابن حزم من (( السنن الكبرى))، أو أنهم اعتمدوا عليها
في عز واللفظ المذكور للنسائي . وسواء كان هذا أو ذاك ، فلست أشك أن رواية
ابن حزم شاذة لمخالفتها لجميع الطرق عن حاتم بن إسماعيل ، وقد اتفقت جميعها
على رواية الحديث باللفظ الأول كما تقدم .
نعم قد وجدت للفظ الثالث طريقين آخرين ، لم أر من نبه عليهما أو
أرشد إليهما من أولئك الحفاظ :
الأولى : عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد به .
أخرجه الدارقطني (٢٦٩) والبيهقي (٨٥/١).
والأخرى : عن سلمان بن بلال عن جعفر به .
أخرجه أحمد ( ٣/ ٣٩٤) : حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال .
قلت: وموسى بن داود - وهو الضبي - قال الحافظ في ((التقريب)):
( صدوق فقیه زاهد ، له أوهام)) ...
وأما سليمان بن بلال فثقة محتج به في الصحيحين ، فيمكن أن يكون
الضبي قد وهم عليه في هذا اللفظ، وإلا فهو الواهم . والعصمة لله .
وجملة القول: إن هذا اللفظ: ((ابدؤوا)) شاذ لا يثبت لتفرد الثوري
وسليمان به ، مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم وهم سبعة ، وقد
قالوا: ((نبدأ)). فهو الصواب ، ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر لأن
الحديث واحد، وتكلم به ﴿3﴾ مرة واحدة عند صعوده على الصفا ، فلا بد من
الترجيح، وهو ما ذكرنا. وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن دقيق العيد فى ((الإلمام
بأحاديث الأحكام)» (رقم ٥٦) بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائي :
- ٣١٨ -
۔

((والحديث في ((الصحيح)) لكن بصيغة الخبر ((نبدأ)) و((أبدأ)) لا بصيغة
الأمر، والأكثر في الرواية هذا، والمخرج للحديث واحد)).
وقال الحافظ في (( التلخيص)):
((قال أبو الفتح القشيري(١): ((مخرج الحديث عندهم واحد، وقد
اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية ((نبدأ )) بالنون التي
للجمع )). قلت: وهم أحفظ الناس )).
قلت: المتبادر من ((سفيان)) عند الإطلاق إنما هو الثوري لجلالته وعلو
طبقته ، وليس هو المراد هنا ، بل هو سفيان بن عيينة كما سبق ، وأما الثوري فهو
المخالف لرواية الجماعة ، ومن الطرائف أن روايته هذه رواها عنه سفيان بن
عيينة ، عند الدارقطني وتابعه الفريابي وقبيصة عنه عند البيهقي .
ومن الغرائب أن ابن التركماني في (( الجوهر النقي)) توهم أن سفيان عند
البيهقي هو سفیان نفسه عند الترمذي ، ولکنه لم یذکر أهو عنده الثوري أم ابن
عيينة ، وقد عرفت أنهما متغايران .
١١٢١ - (حديث ((أنه ﴿وَّةٍ﴾ قال لعائشة لما حاضت: افعلي ما
يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) ). ص ٢٦٧
صحيح. وقد مضى في ((الحيض)) ( ١٩١).
١١٢٢ - ( قالت عائشة: ((إذا طافت المرأة بالبيت ثم صلت
ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة)) ) ص ٢٦٧ .
لم أقف عليه الآن .
(١) هو ابن دقيق العيد صاحب ((الالمام)). وما نقله الحافظ عنه هو في كتابه الآخر ((الإمام)) كما ذكر ابن
الملقن .
- ٣١٩ -

١١٢٣ - (حديث جابر: (( ماء زمزم لما شرب له )) رواه أحمد وابن
ماجه ) ص ٢٦٧
صحيح . وله عن جابر بن عبد الله طريقان :
الأولى : عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عنه .
أخرجه أحمد (٣٥٧/٣، ٣٧٢) وابن ماجه (٣٠٦٢) والعقيلي في
((الضعفاء)) (ص ٢٢٢) والبيهقي (١٤٨/٥) والخطيب في ((تاريخ بغداد))
(١٧٩/٣) والأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٩١) من طرق سبع عن إبن المؤمل
به . وقال البيهقي :
(( تفرد به عبد الله بن المؤمل )) . وقال العقيلي :
٠ ٠
((لا يتابع عليه)).
قال الذهبي في ((الضعفاء)) وفي (( الميزان)):
((ضعفوه)). وقال في ((الرد على ابن القطان)) ( ١/١٩):
:
((لين)).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
ضعيف الحديث)) .
ولذلك قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٩٢٨) بعد ما عزاه
للفاكهي أيضاً: ((وسنده ضعيف)).
قلت : لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه البيهقي ( ٢٠٢/٥ )
من طريقين عن أبي محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي بـ ( هراة ) أنا
معاذ بن نجدة ثنا خلاد بن يحيى ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا أبو الزبير قال :
(( كنا عند جابر بن عبد الله ، فتحدثنا فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى
بنا في ثوب واحد قد تلبب به ، ورداؤه موضوع ، ثم أتى بماء من ماء زمزم
--
- ٣٢٠ -