النص المفهرس

صفحات 281-300

((أن النبي ﴿وَّةَ﴾ رخص للرعاء أن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً)).
وهكذا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ( ٣٠٣٦) وابن حبان
(١٠١٥) والحاكم وأحمد كلهم عن سفيان به ، لكنهم لم يذكروا في سنده محمد
ابن أبي بكر ، والرواية عنه محفوظة ، فقال ابن جريج : أخبرني محمد بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبي البداح عن عاصم بن عدي بلفظ :
((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ أرخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر، ثم يَدَعوا
يوماً وليلة ، ثم يرموا الغد)).
أخرجه أحمد والبيهقي وقال عقب رواية سفيان وأخرجها من طريق أبي
داود :
(( هكذا قال سفيان بن عيينة ، وكذلك قاله روح بن القاسم عن عبد الله
ابن أبي بكر، وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده ، وأبوه عاصم بن عدي)).
وذكر نحوه الحاكم .
﴿وَةِ﴾ بدأ برمي جمرة
١٠٨١ - (حديث (( ... أن النبي
العقبة )) ) . ص ٢٦٠
صحيح المعنى . ولم أره بهذا اللفظ ومعناه في عدة أحاديث منها حديث
جابر الطويل في حجته ﴿يَ﴾ ، وفيه :
(( ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى
الجمرة التي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل
حصى الخذف ... )) الحديث أخرجه مسلم وغيره ولنا فيه رسالة مطبوعة كما
سبق التنبيه عليه مراراً .
وفي رواية له من طريق أبي الزبير عن جابر قال :
((رمى رسول الله ﴿صينية﴾ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت
الشمس)).
- ٢٨١ -

ويجوز للمعذور أن يرمي في الليل ، أو أن يجمع رمي يومين في يوم ،
أن
لا يبيت في منى ، لحديث ابن عمر قال : « استأذن العباس رسول الله
يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ؟ فأذن له . ( أخرجه الشيخان )
ويجوز للمعذور :
أ - أن لا يبيت في منى لحديث ...
ب- وأن يجمع في یومین ويرمي في يوم واحد.
ج- وأن يرمي في الليل .
١٠٨٢ - (حديث عائشة ((أن النبي ﴿وَّةَ﴾ رجع إلى منى فمکث بها
ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع
حصيات ، يكبر مع كل حصاة يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام
ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها )) ر واه أبو داود ) ص ٢٦٠
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ١٩٧٣) وكذا الطحاوي (٤١٤/١)
وابن حبان (١٠١٣) وابن الجارود (٤٩٢) والدارقطني (ص ٢٧٨ ) والحاكم
(٤٧٧/١) وعنه البيهقي (١٤٨/٥) وأحمد (٩٠/٦) من طرق عن محمد بن
إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها به . وزاد ابن حبان في آخره :
(( وكانت الجمار من آثار إبراهيم
(زيد))).
وهي زيادة شاذه ، تفرد بها سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه ،
وفيهما كلام يسير ، وذلك وإن كان لا يضر في حديثهما ، ولكنه يمنع من الإحتجاج
بما تفردا به عن الثقات كهذه الزيادة ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي ، وفيه نظر من وجهين :
الأول : ان ابن اسحاق لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له مقروناً بغيره .
والآخر : انه مدلس وقد عنعنه ، نعم صرح بالتحديث في رواية ابن
- ٢٨٢ -

حبان ، لكن في الطريق إليه سعيد بن يحيى عن أبيه ،، وقد عرفت حالهما ، فان
توبعا على ذلك ، فالحديث حسن ، وإلا فلا .
١٠٨٣ - (حديث (( ... فليقصر ثم ليحلل)). ) ص ٢٦٠
صحيح . وهو قطعة من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، وقد سقت
لفظه عند تخريج قطعة أخرى منه ذكرها المصنف فيما تقدم ( رقم ( ١٠٤٨ ) .
( تنبيه) في هذا الحديث أمر المتمتع بالحج الى العمرة أن يتحلل منها
بتقصير الشعر ، لا يحلقه ، وفي الحديث الآتي بعده تفضيل الحلق على التقصير ،
ولا تعارض فالأول خاص بالمتمتع ، والآخر عام يشمل كل حاج أو معتمر إلا
المتمتع فإن الأفضل في حقه أن يقصر في عمرته، ولهذا قال الحافظ في ((الفتح))
( ٤٤٩/٣ ) :
(( يستحب في حق المتمتع أن يقصر في العمرة ، ويحلق في الحج إذا كان ما
بين النسكين متقارباً)).
وهذه فائدة يغفل عنها كثير من المتمتعين فيحلق بدل التقصير ، ظناً منه أنه
أفضل له وليس كذلك لهذا الحديث فاحفظه يحفظك الله تعالى .
١٠٨٤ - ( حديث: (( دعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة))
متفق عليه ). ص ٢٦٠
صحيح . وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ، وأبي هريرة ، وجدة
يحيى بن الحصين ، وعبدالله بن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد
الله، ومالك بن ربيعة السلولي ، وحبشي بن جنادة ، وقارب بن الأسود
الثقفي .
أما حديث ابن عمر، فيرويه نافع عنه أن رسول الله ﴿4﴾﴾ قال :
((اللهم ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : اللهم
ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين)). وزاد
بعض الرواة عنه: ((فلما كانت الرابعة قال: والمقصرين)).
- ٢٨٣ -

أخرجه البخاري (٤٣٣/١) ومسلم (٨٠/٤ - ٨١) وأبو نعيم في
((المستخرج)) (١/١٦٧/٢٠) ومالك (١٨٤/٣٩٥/١) والشافعي
(١٠٨٩) وأبو داود (١٩٧٩) والنسائي في ((الكبرى)) (١/٩٠) والترمذي
(١٧٢/١) والدارمي (٦٤/٢) وابن ماجه (٣٠٤٤) والطحاوي في (( مشكل
الآثار)) (١٤٣/٢) وابن الجارود (٤٨٥) والبيهقي (١٣٤/٥) والطيالسي
(١٨٣٥) وأحمد (١٦/٢، ٢٤، ٧٩، ١١٩، ١٣٨، ١٤١، ١٥١) من
طرق عن نافع به . والزيادة للنسائي والدارمي ورواية لمسلم . وفي أخرى له في
أوله :
((حلق رسول الله ﴿وَ﴾، وحلق طائفة من أصحابه ، وقصر بعضهم،
﴿وَ الله﴾ قال ... )) فذكره .
قال عبدالله : إن رسول الله
وهذه الزيادة خرجها البخاري أيضاً في ((المغازي)) (١٧٥/٣) لوحدها
دون المتن، وأخرج أبو داود ( ١٩٨٠) منها قوله ((حلق ﴿فَلَ﴾ رأسه في حجة
الوداع)). وهو رواية للبخاري. واستنبط من ذلك الحافظ في ((الفتح))
(٤٤٧/٣) أن هذا القول وقع منه ﴿3﴾ في حجة الوداع، ثم ذكر عن ابن
عبد البرأنه قال :
(( لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية ،
وهو تقصير وحذف، وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت ، وهذا
محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد ... )) قال الحافظ :
(( ولم يسق ابن عبدالبر عن ابن عمر في هذا شيئاً ، ولم أقف على تعيين
الحديبية في شيء من الطرق عنه ، وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من مجموع
الأحاديث عنه أن ذلك كان في حجة الوداع ، كما يومىء إليه صنيع البخاري )).
قلت : قد وقفت على التعيين المذكور الذي خفي على الحافظ ومن قبله ابن
عبد البر ، والحمد لله على توفيقه ، فقال عبد الرزاق : أنا معمر عن أيوب عن
نافع به بلفظ :
((أن النبي ﴿حَ﴾﴾ قال يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين ... )).
- ٢٨٤ -

الحديث .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
أخرجه الإمام أحمد (٣٤/٢، ١٥١).
ولذلك شواهد تأتي.
٢ - وأما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان :
الأولى : عن أبي زرعة عنه قال : قال رسول الله
:(
((اللهم اغفر للمحلقين، قالوا : وللمقصرين ... قالها ثلاثاً، قال :
وللمقصرين )).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو نعيم وابن ماجه ( ٣٠٤٣) والطحاوي
والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٣١)
الثانية : عن العلاء - وهو ابن عبد الرحمن - عن أبيه عنه به .
أخرجه مسلم - ولم يسق لفظه وأبو نعيم وأحمد ( ٤١١/٢).
٣ - وأما حديث جدة يحيى بن الحصين ، واسمها أم الحصين الأحمسية ،
فقال شعبة عن يحيى بن الحصين عنها أنها سمعت النبي ﴿وَ﴾﴾ في حجة الوداع
دعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة .
أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائي في (( الكبرى)) والطيالسي ( ١٦٥٥)
وأحمد (٧٠/٤، ٤٠٢/٦، ٤٠٣) وفي رواية: ((سمعت نبي الله ﴿بَلَ﴾
بعرفات يخطب، يقول ... )) وفي أخرى: ((سمعت النبي ﴿الَ﴾﴾ بمنى
دعا ... )) .
٤ - وأما حديث ابن عباس فيرويه مجاهد عنه قال :
((حلق رجال يوم الحديبية ، وقصر آخرون ، فقال رسول الله
يرحم الله المحلقين ، قالوا : يا رسول الله والمقصرين ... قالوا : فما بال
المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة ؟ قال : إنهم لم يشكوا )) .
- ٢٨٥ -

أخرجه ابن ماجه (٣٠٤٥) والطحاوي وأحمد (٣٥٣/١)
:
قلت: وهذا إسناد حسن، وقال البوصيري في ((الزوائد))
(٢/١٨٥): ((إسناد صحيح)).
وله في المسند (٢١٦/١) طريق أخرى عن ابن عباس ، ليس فيه ذكر
الحديبية ولا المظاهرة ، وسنده لا بأس به في المتابعات، وطريق ثالث في ((أوسط
الطبراني)) (١/١٢١/١).
٥ - وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فيرويه أبو إبراهيم الأنصاري عنه.
((أن رسول الله ﴿3﴾ وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية، غير
عثمان بن عفان وأبي قتادة، فاستغفر رسول الله ﴿بَ﴾﴾ للمحلقين ثلاث
مرار ، وللمقصرين مرة )) .
أخرجه الطيالسي (٢٢٢٤) وأحمد (٢٠/٣، ٨٩) والطحاوي
(١٤٦/٢) نحوه . ورجاله ثقات غير الأنصاري هذا فانه مجهول.
٦ - وأما حديث جابر ، فيرويه أبو الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول:
((حلق رسول الله ﴿1﴾ يوم الحديبية، وحلق ناس كثير من أصحابه
حين رأوه حلق ، وأمسك آخرون ، فقالوا : والله ما طفنا بالبيت ! فقصروا ،
فقال رسول الله ﴿َّ﴾﴾ يرحم الله المحلقين، فقال: رجل: والمقصرين يا رسول
الله، فقال : يرحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال :
والمقصرين)) .
أخرجه الطحاوي والطبراني في ((الأوسط)) (١٢١/١ / ١) عن زمعة بن
صالح عن زياد بن سعد عن أبي الزبير .
قلت : ورجاله ثقات غير زمعة بن صالح فهو ضعيف .
٧ - وأما حديث مالك بن ربيعة السلولي فيرويه ابنه بريد بن أبي مريم
عنه أنه سمع رسول الله ﴿حَ﴾ وهو يقول: اللهم اغفر للمحلقين ، اللهم اغفر
للمحلقين قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين، فقال رسول الله ﴿وَل﴾﴾ فى
- ٢٨٦ -

الثالثة أو في الرابعة : والمقصرين . ثم قال : وأنا يومئذ محلوق الرأس ، فما
يسرني بحلق رأسي حمر النعم ، أو خطراً عظيماً .
أخرجه أحمد (١٧٧/٤) والطبراني في «الأوسط)) (١٢١/١ /٢) من
طريقين عن بريد به .
قلت : وهو بمجموع الطريقين عن بريد صحيح الإسناد ، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) (٢٦٢/٣)، ((وإسناده حسن)).
٨ - وأما حديث حبشي بن جنادة ، فيرويه أبو إسحاق عنه - وكان ممن
شهد حجة الوداع - قال: قال رسول الله ﴿3﴾﴾: اللهم اغفر للمحلقين ..
قال في الثالثة : والمقصرين .
أخرجه أحمد (١٦٥/٤) والطبراني في ((الكبير)) (١/١٧٣/١).
قلت : ورجاله ثقات رجال الصحيح .
٩ - وأما حديث قارب ، فيرويه ابن قارب عن أبيه قال : سمعت رسول
الله ﴿حَلَّ﴾ يقول؛ اللهم اغفر للمحلقين ، قال رجل : والمقصرين، قال في
الرابعة : والمقصرين ، يقلله سفيان بيده ، قال سفيان ، وقال : في تيك كأنه
یوسع یده.
أخرجه أحمد (٣٩٣/٦) والحميدي (٩٣١) بسند صحيح ، وابن
قارب اسمه عبدالله وله صحبة ، وقال الهيثمي (٢٦٢/٣):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير والبزار وإسناده صحيح)).
* أتى منى فأتى الجمرة
١٠٨٥ - (حديث أنس ((أن النبي
فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق : خذ ، وأشار الى جانبه
الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس )). رواه أحمد ومسلم ).
صحيح . وله عن أنس طريقان :
الأولى : عن محمد بن سيرين عنه به .
- ٢٨٧ -

أخرجه مسلم (٨٢/٤) وأبو نعيم في ((مستخرجه)) (٢/١٦٧/٢٠)
وأبو داود (١٩٨١، ١٩٨٢) وابن الجارود (٤٨٤) والبيهقي (١٣٤/٥)
وأحمد ( ١١١/٣، ٢٠٨، ٢٥٦) واللفظ لمسلم ، وفي رواية له :
(( فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك
ثم قال : ههنا أبو طلحة ؟ فدفعه الى أبي طلحة )). وهو لفظ أبي داود ؛ وزاد
مسلم وأبو نعيم في رواية :
((فقال: أقسمه بين الناس )) . ولابن الجارود معناها .
والأخرى : عن ثابت عنه قال :
((رأيت رسول الله ﴿حَ﴾ والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه ما
يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل)).
أخرجه أحمد ( ١٣٣/٣، ١٣٧، ١٤٦، ٢١٣، ٢٣٩، ٢٨٧) وابن
سعد في ((الطبقات)) (١٣٥/٢/١) بسند صحيح على شرط مسلم .
وفي رواية لأحمد بلفظ :.
(( لما أراد أن يحلق رأسه بمنى ، أخذ أبو طلحة شق رأسه ، فحلق
الحجام ، فجاء به إلى أم سليم ، وكانت أم سليم تجعله في مسكها)).
وهو صحيح أيضاً على شرط مسلم .
١٠٨٦ - ( حديث ابن عباس (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم
بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض )) متفق عليه ).
صحيح . أخرجه البخاري (٤٣٩/١) ومسلم (٩٣/٤) وأبو نعيم
في ((المستخرج)) (٢/١٧٢/٢٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٢/٩٥)
والطحاوي (٤٢١/١) من طريق سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس
به .
٠
وفي رواية عن الحسن بن مسلم عن طاوس قال :
--- -
- ٢٨٨ -

(( كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت : ثقتي أن تصدر الحائض قبل
أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟ ! فقال ابن عباس: إمّا لا ، فسل فلانة
الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ﴿1﴾، قال: فرجع زيد بن ثابت الى
ابن عباس يضحك وهو يقول : ما أراك إلا قد صدقت)).
أخرجه مسلم وأبو نعيم والنسائي والطحاوي وأحمد (٢٢٦/١،
٣٤٨ ).
وفي أخرى عن وهيب قال : حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس
قال :
((رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت ، قال : وسمعت ابن عمر
يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي (ص) رخص لهن)).
أخرجه البخاري (٤٤٠/١) والدارمي (٧٢/٢).
وللحديث طريق أخرى ، يرويه عمرو بن دينار أن ابن عباس كان
یذکر:
((أن النبي ﴿3﴾ رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف، إذا كانت
قد طافت في الإفاضة )).
٠٠٠٠.
أخرجه أحمد (٣٧٠/١) بسند صحيح على شرطهما .
وله طريق ثالثة تقدم ذكرها في تخريج الحديث (١٠٦٩).
ثم ورد الحديث عن ابن عمر أيضاً قال :
(( من حج البيت ، فليكن آخر عهده بالبيت ، إلا الحيض ، رخص لهن
رسول الله ﴿حَ﴾﴾ .
أخرجه النسائي (١/٩٥) والترمذي (١٧٧/١) من طريق عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر ، وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح )) .
- ٢٨٩ -
إرواء - ٤ - ١٩
:

١٠٨٧ - ( حديث ((إنما الأعمال بالنيات))). ص ٢٦١
صحيح . وتقدم في أول الكتاب .
١٠٨٨ - (حديث: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) ).
ص ٢٦١
صحيح . وقد سبق تخريجه ( ١٠٧٢ ) .
وصلة﴾ قال: ((من لم يكن معه
١٠٨٩ - (عن ابن عمر أن النبي ،
هدي فليطف بالبيت ، وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل )) متفق
عليه ) . ص ٢٦١
صحيح . وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه برقم (١٠٤٨ ).
١٠٩٠ - (حديث ((أمره ﴿وَلَ﴾ عائشة أن تعتمر من التنعيم)))
ص ٢٦١
صحيح . وهو من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق :
((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ أمره أن يردف عائشة، ويعمرها من التنعيم)).
أخرجه البخاري (٤٤٥/١) ومسلم (٣٥/٤) وأبو نعيم في
((المستخرج)) (٢/١٤٦/٢٠). وأبو داود (١٩٩٥) والنسائي في (( الكبرى))
(ق ١/٩٧) والترمذي (١٧٦/١) والدارمي (٥٢/٢) وابن ماجه (٢٩٩٩)
والبيهقي (٣٥٧/٤، ٣٥٧ - ٣٥٨) وأحمد (١٩٧/١، ١٩٨) من طرق عنه
به ، واللفظ للشيخين وغيرهما . ولفظ أبي داود والدارمي وهو رواية للبيهقي
وأحمد :
((يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة ، فأعمرها من التنعيم ، فاذا هبطت
بها من الأكمة فلتحرم ، فانها عمرة متقبلة )).
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
- ٢٩٠ -

قلت : وفي الباب عن عائشة عند الشيخين وغيرهما .
( تنبيه) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٠٥) في تخريج هذا الحديث :
(( متفق عليه من حديثها ، ورواه أحمد والطبراني من حديث عبد الرحمن
بن أبي بكر)) وفاته أنه متفق عليه من حديثه أيضاً، فهو ذهول عجيب من مثله.
١٠٩١ - (حديث ((وليقصر وليحلل))). ص ٢٦٢
صحيح . وتقدم قبل حديث .
١٠٩٢ - ( حديث ((بات بمنى ليلة عرفة)) - رواه مسلم عن
جابر ) :
صحيح . وهو قطعة من حديث جابر الطويل في حجته ﴿3﴾﴾ بلفظ:
(( فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، وأهلوا بالحج ، وركب رسول
الله ﴿وَّ﴾ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر،؛ ثم مكث قليلاً
حتى طلعت الشمس ... )).
· حين قدم مكة توضأ
١٠٩٣ - ( حديث عائشة ((أن النبي ﴿
ثم طاف بالبيت )) متفق عليه ) .
صحيح . يرويه عنها عروة بن الزبير قال : قد حج النبي ﴿3﴾ ،
فأخبرتني عائشة:
(( أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم لم تكن
عمرة ، ثم حج أبو بكر ، وكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم تكن
عمرة ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف ثم لم
تكن عمرة ، ثم معاوية وعبدالله بن عمر ، ثم حججت مع أبي : الزبير بن
العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم رأيت
المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم تكن عمرة ، ثم آخر من رأيت فعل
ذلك ابن عمر ثم لم تنقضها عمرة ، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ؟ ولا
- ٢٩١ -
،

أحد ممن مضى ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت ،
ثم لا يحلون ، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أولى من
البيت ، تطوفان به ، ثم إنهما لا تحلان ، وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي
وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلوا)) .
أخرجه البخاري (٤٠٧/١، ٤١٣ - ٤١٤) ومسلم (٤ /٥٤) وأبو
نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٥٥/٢٠) والبيهقي (٧٧/٥).
وأصحابه
١٠٩٤ - ( حديث ابن عباس ((أن النبي .
اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم
قذفوها على عواتقهم الیسری )) رواه أبو داود ) . ص ٢٦٢
صحيح . أخرجه أبو داود ( ١٨٨٤ ) : حدثنا أبو سلمة : موسى : ثنا
حماد : عن عبدالله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .
وأخرجه البيهقي (٧٩/٥) من طريق أبي داود . ثم أخرجه هو وأحمد
(٣٧١/١) والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٣٠/٦٠ - ٢٣١) من طريق
أخرى عن حماد بن سلمة به وزادا بعد قوله: ((الجعرانة )) :
((فاضطبعوا )).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقال المنذري: (( حديث
حسن))، فيما نقله الزيلعي عنه في ((نصب الراية)) (٤٣/٣)، ولم أره في
« مختصر أبي داود )) له .
وعزا هذه الزيادة الحافظ الزيلعي ثم العسقلاني ( ص ٢١٣) للطبراني
فقط فى ((معجمه))!
ولعبد الله بن عثمان فيه شيخ آخر ، فقال الامام أحمد (٣٠٦/١) : ثنا
سريج ويونس قالا : ثنا حماد يعني ابن سلمة عن عبدالله بن عثمان عن أبي
الطفيل عن ابن عباس ((أن رسول الله
· وأصحابه اعتمروا من جعرانة ،
فرملوا بالبيت ثلاثاً ومشوا أربعاً)).
- ٢٩٢ -

وتابعه يحيى بن سليم الطائفي عن عبدالله بن عثمان بن خُثيم به بلفظ :
((اضطبع رسول الله ﴿1﴾ هو وأصحابه ورملوا ... )).
وهذا إسناد صحيح أيضاً . أخرجه البيهقي .
١٠٩٥ - (حديث جابر (( ... حتى أتينا البيت معه استلم الركن
فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً)) ) ص ٢٦٢
صحيح . وهو قطعة من حديثه الطويل في حجته ﴿بَي﴾.
١٠٩٦ - ( حديث ابن عمر ((وليحرم أحدكم في إزار ورداء
ونعلین )) رواه أحمد ) . ص ٢٦٢
صحيح قال الإمام أحمد (٣٤/٢) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن
الزهري عن سالم عن ابن عمر :
((أن رجلاً نادى ، فقال : يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟
فقال : لا يلبس السراويل ، ولا القميص ، ولا البرنس ، ولا العمامة ، ولا ثوباً
مسه زعفران ، ولا ورس ، وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ، فإن لم يجد
نعلين فليلبس خفين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين)).
وكذا أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٤١٦): حدثنا محمد بن يحيى
قال : ثنا عبد الرزاق به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه في
((صحيحيهما)) دون هذه القطعة التي أوردها المصنف كما سبق التنبيه على ذلك
عند تخريج الحديث برقم ( ١٠١٢ ) .
واعلم أن هذا التخريج قد فات كبار الحفاظ المتأخرين فلم يقفوا للحديث
إلا على مخرج واحد هو غير من ذكرناهما ، بل إن بعضهم بيض له فلم يقف له على
مخرج أصلا، وذلك كله مصداق قول القائل (( كم ترك الأول للآخر))، فقد
أورد الحديث الرافعي في شرحه الكبير، فقال ابن الملقن في (( خلاصة البدر
المنير)) (ق ١٠٦/ ٢) : .
- ٢٩٣ -

(( رواه أبو عوانة في صحيحه )) من رواية ابن عمر رضي الله عنه ، فاستفده
فلم أجده إلا بعد سنين )) .
فاستفاده منه الحافظ ابن حجر، وزاد عليه فقال في (( التلخيص ))
( ٢٠٩ ) :
((بيض له المنذري والنووي في الكلام على ((المهذب ))، ووهم من عزاه
إلى الترمذي، نعم رواه ابن المنذر في ((الأوسط))، وأبو عوانة في (صحيحه))
بسند على شرط الصحيح من رواية عبد الرزاق ... وقال ابن المنذر في
((مختصره)): ثبت أن النبي ﴿صَ﴾﴾ قال: فذكره. وله شاهد عند البخاري من
طريق كريب عن ابن عباس قال : انطلق رسول الله ﴿3﴾ من المدينة بعدما
ترجل وادهن ، ولبس إزاره ورداءه ، هو وأصحابه ، ولم ينه عن شيء من الأزار
والأردية يلبس إلا المزعفر)).
١٠٩٧ - ( حديث ابن عمر أن النبي
كان إذا استوت به
صَلَ اللّه
وسـ
راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال : لبيك اللهم لبيك ... ))
الحديث متفق عليه ) ص ٢٦٢
صحيح . وعزوه للمتفق عليه بهذا اللفظ فيه نظر ، فانه من أفراد مسلم
أخرجه (٧/٤) من طريق حاتم بن اسماعيل عن موسى بن عقبة عن سالم بن
عبدالله بن عمر ، ونافع مولى عبدالله وحمزة بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم (٢/١٣٢/١٩) والبيهقي (٤٤/٥).
وأخرجه البخاري (٣٦٠/١) ومسلم (٨/٤) عن مالك وهو في
((الموطأ)) (٣٠/٣٣٢/١) وعنه أبو داود (١٧٧١) والترمذي (رقم ٨١٨)
وقال: حسن صحيح والنسائي (١٩/٢) والبيهقي (٣٨/٥) كلهم عنه عن
موسى بن عقبة به بلفظ :
((بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﴿صَ﴾ فيها ، ما أهل رسول
الله ﴿َ﴾﴾ إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة)).
- ٢٩٤ -

وتابعه شعبة عن موسى به مختصراً بلفظ :
((كان ابن عمر يكاد يلعن البيداء، ويقول: إنما أهل رسول الله ﴿الصلاة﴾
من المسجد )) .
أخرجه أحمد (٢٨/٢).
ثم أخرج البخاري (٣٦٢/١) ومسلم وأبو نعيم والنسائي وابن ماجه
(٢٩١٦) وأحمد (٣٦/٢) حديث نافع عن ابن عمر قال :
((أهل النبي ﴿وَّ﴾﴾ حين استوت به راحلته قائمة)).
وأخرج البخاري ومسلم وأبو عوانة والنسائي وأحمد (١٧/٢ ) من طريق
عبيد بن جريج قال : قلت لابن عمر : رأيتك تهل إذا استوت بك ناقتك ؟
قال :
((إن رسول الله ﴿حَ﴾﴾
كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت)).
حَ ل﴾
١٠٩٨ - (عن الفضل بن عباس قال: «كنت رديف النبي
من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) رواه الجماعة ).
صحيح . أخرجه البخاري (٣٩٠/١، ٤٢٤) ومسلم (٤ / ٧١) وأبو
نعيم (١/١٦٣/٢٠) وأبو داود (١٨١٥) والترمذي (١٧٣/١) والنسائي
(٥١/٢) وفي الكبرى (١/٨٨) والدارمي (٦٢/٢ - ٦٣) وابن ماجه
(٣٠٤٠) والطحاوي (٤١٦/١) والبيهقي (١١٢/٥) وأحمد (٢١٠/١ -
٢١٤) من طرق عن عبد الله بن عباس عن الفضل به . وزاد أحمد والنسائي في
((الكبرى)» في رواية :
(( فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة )).
- ٢٩٥ -

أ
قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم(١) . وزاد ابن ماجه و((كبرى
النسائي )) :
(( فلما رماها قطع التلبية )) .
وسنده ضعيف، والمعنى صحيح ، لأن له شاهداً من حديث ابن مسعود
کما یأتي .
وتابعه أبو الطفيل عن الفضل بن عباس به .
أخرجه أحمد (٢١١/١) بسند صحيح على شرط مسلم .
وفي الباب عن ابن عباس: ((أن النبي ﴿حَلّ﴾ لبى حتى رمى جمرة
العقبة )) .
أخرجه ابن ماجه ( ٣٠٣٩) والطحاوي وأحمد (٢٨٣/١) من طريقين
صحيحين عنه . وكأنه مرسل ، فان ابن عباس انما يرويه عن أخيه الفضل كما
سبق .
وله شاهد من حديث علي. أخرجه الطحاوي وأحمد (١١٤/١، ١٥٥ )
بسند جيد .
وآخر من حديث ابن مسعود . أخرجه الطحاوي وأحمد أيضاً
(٤١٧/١) ولفظه :
« خرجت مع رسول الله
﴾﴾ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة ، إلا
أن يخلطها بتكبير أو تهليل )).
وإسناده حسن .
١٠٩٩ - (عن ابن عباس مرفوعاً قال: ((يلبى المعتمر حتى
(١) وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) بزيادة: (( ثم قطع التلبية مع آخر حصاة)).
وقال: ((هذا حديث صحيح مفسرلما ابهم في الروايات الأخرى وان المراد بقوله: (( حتى
رمى جمرة العقبة)) اي اتم رميها ((فتح)).
- ٢٩٦ -

يستلم الحجر)) رواه أبو داود ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (١٨١٧) وكذا الترمذي ( ١٧٣/١ )
والبيهقي ( ٥/ ١٠٥) من طرق عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس به .
ولفظ الترمذي والبيهقي :
((كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر)).
وقال الترمذى :
(( حديث حسن صحيح)).
كذا قال ، وابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن ضعيف لسوء حفظه ،
ولذلك قال الامام الشافعي وقد ذکر حديثه هذا :
(( ولكنا هبنا روايته لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس)).
نقله البيهقي ، ثم أيده بقوله :
« رفعه خطأ ، وکان ابن أبي لیلی هذا کثیر الوهم ، وخاصة إذا روى عن
عطاء ، فيخطىء كثيراً، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه)).
قلت : وقد أشار أبو داود الى ترجيح وقفه أيضاً بقوله عقبه :
((رواه عبدالملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً)).
ورواية عبدالملك وصلها البيهقي عنه قال :
(( سئل عطاء متى يقطع المعتمر التلبية ؟ فقال : قال ابن عمر : إذا دخل
الحرم ، وقال ابن عباس : حتى يمسح الحجر ، قلت : يا أبا محمد أيهما أحب
إليك ؟ قال: قول ابن عباس)).
وسنده صحيح .
- ٢٩٧ -

ثم روى عن مجاهد قال :
((كان ابن عباس رضي الله عنه يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ثم
يقطع ، قال : وكان ابن عمر رضي الله عنه يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت
مكة ترك التلبية ، وأقبل على التكبير والذكر حتى يستلم الحجر)).
وسنده صحيح أيضاً .
وقد روي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال :
((اعتمر رسول الله ﴿وَ﴾﴾ ثلاث عمر كل ذلك [في ذي القعدة ] يلبي
حتى يستلم الحجر)).
أخرجه البيهقي وأحمد (١٨٠/٢) عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده . وقال البيهقي :
((إسناده أضعف من حديث ابن عباس ، والحجاج بن أرطاة لا يحتج به .
وروي عن أبي بكرة مرفوعاً أنه خرج معه في بعض عمره فما قطع التلبية حتى
استلم الحجر . وإسناده ضعيف)) .
(تنبيه) من تراجم النسائي في ((السنن الكبرى)) قوله (٢/٩٧): ((متى
يقطع المعتمر التلبية ؟ )) ثم ساق بسنده الصحيح عن أيوب عن نافع:
(( كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي
كان يفعل
طوى ، ويصلي به الصبح ، ويغتسل ويحدث أن نبي الله ،
ذلك)) .
وهذا رواه البخاري أيضاً (٣٩٨/١ - ٣٩٩) بإسناده ومتنه ؛ وليس فيه
كما ترى ذكر للعمرة فكيف ترجم به للباب ؟ الظاهر والله أعلم أن النسائي رحمه
الله أشار بذلك إلى ما وقع في بعض الحديث ، على طريقة البخاري الدقيقة في
ذلك، فقد قال مالك في ((الموطأ)) (٤٦/٣٣٨/١): عن نافع أن عبدالله بن
عمر ، كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى الى الحرم حتى يطوف بالبيت ، وبين
الصفا والمروة ، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة ، فاذا غدا ترك التلبية ،
- ٢٩٨ -

وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم)).
١١٠٠ - ( حديث ابن عباس: ((من ترك نسكاً فعليه دم)) ). ص
٢٦٣
ضعيف مرفوعاً، وثبت موقوفاً، أخرجه مالك (٢٤٠/٤١٩/١) عن
أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس قال :
(( من نسي من نسكه شيئاً ، أو تركه ، فليهرق دماً)).
قال أيوب: لا أدري قال: ((ترك)) أو ((نسي)).
ومن طريق مالك أخرجه البيهقي (١٥٢/٥) وقال عقبه :
«وكذلك رواه الثوری عن أیوب ( من ترك أو نسی شیئاً من نسكه فليهرق
له دماً)) كأنه قالهما جميعاً)).
وتابعه وهیب عن أيوب به .
أخرجه الطحاوي (٤٢٤/١) ولكنه لم يسق لفظه ، وإنما أحال فيه على
لفظ آخر عن ابن عباس نحوه ، فظننت أنه أراد به هذا . والله أعلم .
وأما المرفوع ، فرواه ابن حزم من طريق علي بن أحمد المقدسي عن أحمد
ابن علي بن سهل المروزي عن علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به . وأعله
بالمروزي هذا والمقدسي الراوي عنه فقال :
((هما مجهولان)).
ذكره الحافظ في ((التلخيص )) ( ص ٢٠٥) وأقره .
وذكر في ترجمة المروزي من ((اللسان)) أنه يحتمل أن يكون الذي أورده
الذهبي قبل هذا من ((الميزان)) أحمد بن علي بن سليمان أبو بكر المروزي وقال
فيه :
٢
(( ضعفه الدارقطني فقال: يضع الحديث)).
- ٢٩٩ -

فَصَْل
١١٠١ - (حديث: ((لا يطوف بالبيت عريان)) متفق
عليه ) . ص ٢٦٣
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله
ابن عباس أما حديث أبي هريرة ، فيرويه حميد بن عبد الرحمن عنه قال :
((بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﴿﴿1﴾ قبل
حجة الوداع ، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ،
ولا يطوف بالبيت عريان )).
أخرجه البخاري (٤٠٩/١، ٢٩٨/٢، ١٦٣/٣، ٢٤٩) ومسلم
(١٠٦/٤ - ١٠٧) وأبو نعيم في «المستخرج)) (١/١٧٨/٢٠) وأبو داود
(١٩٤٦) والنسائي (٤٠/٢) وابن سعد في ((الطبقات)) (١٢١/١/٢ - ١٢٢)
والبيهقي (٨٧/٥ - ٨٨) وزاد أبو داود في آخره :
((ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج)).
وهي عند البخاري في رواية بلفظ :
((وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر)».
وهذا يشعر بأن هذه الزيادة ليست من المرفوع إلى النبي ﴿يَ﴾، وقد
صرحت بذلك رواية مسلم ففيها :
(( قال ابن شهاب : فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج
الأکبر من أجل حديث أبي هريرة » .
وهي رواية للبخاري أيضاً، ولذلك جزم الحافظ في ((الفتح)) (٢٥٨/٨)
بأنها مدرجة في الحديث ، وأنها من قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله
تعالى : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) ومن مناداة أبني
هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر)) . وعنده في الرواية الثانية :
((فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحج عام حجة الوادع الذي
١
- ٣٠٠ -