النص المفهرس

صفحات 181-200

قلت : وأيضاً فإن يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم قال الحافظ :
(( ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن)).
قلت : والحديث عندي منكر لمخالفته للأحاديث المتقدمة قريباً عن عائشة
وجابر وابن عمر في أن النبي ﴿1﴾ وقت لأهل العراق ذات عرق . والعقيق
قبلها بمرحلة أو مرحلتين كما ذكر ابن الأثير في النهاية فهما موضعان متغايران ،
فلا يعقل أن يكون لأهل العراق ، وهم أهل المشرق ، ميقاتان مع ضعف حديث
العقيق . وعلى هذا - فما قاله ابن عبد البر - كما نقله المصنف :
((هو أحوط من ذات عرق)).
ليس بجيد ، لأن الاحتياط إنما هو في اتباع السنة ، لا في مخالفتها والازدياد
عليها وما أحسن ما قال الإمام مالك رحمه الله لرجل أراد أن يحرم قبل ذي
الحليفة :
(( لا تفعل ، فإني أخشى عليك الفتنة ، فقال : وأي فتنة في هذه ؟! إنما
هي أميال أزيدها ! قال : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة
قصر عنها رسول الله ﴿يَ﴾﴾؟! إني سمعت الله يقول: (فليحذر الذين يخالفون
عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ))).
وكل ما روي من الأحاديث في الحض على الإإحرام قبل الميقات لا يصح ،
بل قد روي نقيضها ، فانظر الكلام على عللها في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة
والموضوعة)) (رقم ٢١٠ - ٢١٢).
١٠٠٣ - (قول عائشة: ((فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج
ومنا من أهل بهما)) ) . ص ٢٤٣
صحيح. أخرجه البخاري (١٧٥/٣/٣٩٦/١) ومسلم (٢٩/٤)
كلاهما عن مالك، وهو في ((الموطأ)) (١/ ٣٦/٣٣٥) وعنه أبو داود ( ١٧٧٩)
وكذا الطحاوي (١/ ٣٧١) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٤٢/١٩)
والبيهقي (٢/٥) وأحمد (٣٦/٦) كلهم عن مالك عن أبي الأسود محمد بن
- ١٨١ -

عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﴿صّ﴾ أنها قالت:
(( خرجنا مع رسول الله ﴿3﴾﴾ عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة،
ومنا من أهل بحجة وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ، وأهل رسول الله ﴿وَلا﴾
بالحج ، فأما من أهل بعمرة ، فحل ، وأما من أهل بحج ، أو جمع الحج
والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر)).
وتابعه الزهري عن عروة به بلفظ :
((خرجنا مع رسول الله ﴿وَ﴾ فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة
فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل ، قالت
عائشة رضي الله عنها: فأهل رسول الله ﴿3﴾ بحج، وأهل به ناس معه،
وأهل ناس بالعمرة والحج ، وأهل ناس بالعمرة ، وكنت ممن أهل بعمرة)).
أخرجه مسلم (٢٨/٤) والسياق له وأبو نعيم في (( مستخرجه عليه))
(١/١٤٢/١٩) وأحمد (١١٩/٦) والبيهقي (٣/٥) وابن الجارود
( ٤٢١ ) .
وله عن عائشة طريقان آخران :
أحدهما عن القاسم بن محمد عنها قالت :
(( منا من أهل بالحج مفرداً، ومنا من قرن، ومنا من تمتع)).
أخرجه مسلم (٣٢/٤) وأبو نعيم (٢/١٤٤/١٩) والبيهقي
( ٢/٥).
والآخر : عن محمد بن عمروثنا يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن عائشة
رضي الله عنها قالت :
﴿مَ﴾﴾ على أنواع ثلاثة ، فمنا من أهل بحجة
(( خرجنا مع رسول الله
وعمرة ، ومنا من أهل بحج مفرد ، ومنا من أهل بعمرة ، فمن كان أهل بحج
وعمرة فلم يحل من شيء حرم عليه حتى قضى مناسك الحج ، ومن أهل بحج
مفرد لم يحل من شيء حتى يقضي مناسك الحج، ومن أهل بعمرة، فطاف بالبيت
- ١٨٢ -

والصفا والمروة، حل ، ثم استقبل الحج))
أخرجه الحاكم (٤٨٥/١) وأحمد (١٤١/٦) وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه)).
وأقره الذهبي ، وفي ذلك نظر ، فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم
متابعة وهو ثقة حسن الحديث ، وأخرج له البخاري مقروناً .
( تنبيه ) : استدل المصنف رحمه الله كغيره بهذا الحديث على أن المحرم مخير
في إحرامه إن شاء جعله حجاً مفرداً، أو قراناً، أو تمتعاً. وهو ظاهر الدلالة على
ه ، وخصوصاً حديث جابر
ذلك ، لكن من تتبع الأحاديث الواردة في حجه ،
الطويل - وقد أفردته في جزء - يتبين له أن التخيير المذكور إنما كان في مبدأ حجته
، وعليه يدل حديث عائشة هذا ، ولكن حديث جابر المشار إليه وغيره دلنا
على أن الأمر لم يستقر على ذلك ، بل نهى ﴿1﴾ كل من لم يسق الهدي من
المفردين والقارنين أن يجعل حجه عمرة ، ودلت بعض الأحاديث الصحيحة أنه
(*) غضب على من لم يبادر إلى تنفيذ أمره ﴿(13) بفسخ الحج إلى عمرة ، ثم
جعل ذلك شريعة مستمرة إلى يوم القيامة حين سئل عنه فقال: ((دخلت العمرة
ندم على
، بين أصابعه ، بل إنه
في الحج إلى يوم القيامة )) وشبك ﴿
سوق الهدي الذي منعه من أن يشارك أصحابه في التحلل الذي أمرهم به ، كما
هو صريح حديث جابر المذكور في الكتاب بعد هذا ، ولذلك فإننا لا ننصح أحداً
إلا بحجة التمتع لأنه آخر الأمرين من رسول الله ﴿يَ﴾ كما حكاه المصنف عن
الإمام أحمد رحمه الله ، وتجد شيئاً من التوضيح لهذا في جزئنا المشار إليه من الطبعة
الثانية (١)، وقد أضفت إليها فوائد أخرى هامة لم تكن في الطبعة الأولى منه .
﴿وَلَهُ﴾ وقد أهلوا
١٠٠٤ - ( لحديث جابر: (( أنه حج مع النبي
بالحج مفرداً فقال لهم : حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ، وبين الصفا
والمروة ، وقصروا ، وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية ، فأهلوا
(٣) اصدرها المكتب الاسلامي في بيروت جزى الله صاحبه الأستاذ زهير الشاويش
خير الجزاء
- ١٨٣ -

بالحج ، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة فقالوا: كيف نجعلها(١) متعة وقد
سمينا الحج ؟ فقال : افعلوا ما أمرتكم به فلولا إني سقت الهدي لفعلت
مثل ما (٢) أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله))
متفق عليه ) . ص ٢٤٣ - ٢٤٤
صحيح . أخرجه البخاري (٣٩٧/١) ومسلم (٣٧/٤ -٣٨).
﴾ من المدينة
١٠٠٥ - (قول طاوس: ((خرج رسول الله
لا يسمى حجّاً ينتظر القضاء فنزل عليه بين الصفا والمروة .... ))
الخ ) . ص ٢٤٤
منكر. أخرجه الشافعي (١/ ٩٠٧/٣١٠) وعنه البيهقي ( ٦/٥):
أخبرنا سفيان حدثنا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا
طاوساً يقول : فذكره .
قلت : وإسناده صحيح مرسل ، ولكن متنه عندي منكر لمخالفته
الأحاديث الصحيحة التي منها ما ينص على أنه ﴿1﴾ أهل بالحج كحديث
﴿3﴾ أهل بالحج والعمرة
عائشة الذي قبله بحديث ، ومنها ما ينص على أنه ،
كحديث أنس في الصحيحين وغيرهما . بل فيها ما يصرح أن الوحي نزل عليه
يأمره بذلك وهو حديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
بوادي العقيق يقول :
(( أتاني الليلة آت من ربي ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل:
عمرة في حجة )) .
أخرجه الشيخان وغيرهما .
(١) الأصل ((تجعلها)) بالتاء المضارعة وهو خطأ لعله من النساخ.
(٢) كذا الأصل ولفظ الصحيحين ((الذي)).
- ١٨٤ -

( تنبيه ) : هذا الحديث من أصح الأحاديث المرسلة إسناداً ، لأن طاوساً
الذي أرسله ثقة فقيه فاضل احتج به الجميع ، ورواه عنه ثلاثة من الثقات ،
وعنهم سفيان وهو ابن عيينة ، ومع ذلك فهو حديث باطل كما بينا ، وهو من
الأدلة الكثيرة على ما ذهب إليه المحدثون أن المرسل ليس بحجة ، وأصح منه
إسناداً حديث الغرانيق ، فإنه جاء من طرق صحيحة عن جماعة من ثقات
التابعين منهم سعيد بن جبير ، ومع ذلك فهو حديث أبطل من هذا ولي في تحقيق
ذلك رسالة خاصة ، وقد طبعت .
١٠٠٦ - (حديث أنس قال: ((قدم على على رسول ﴿وََّ﴾ من
اليمن فقال : بم أهللت يا علي ؟ قال: أهللت بإهلال كإهلال النبي
﴾ قال: لولا أن معي الهدي لأحللت )) متفق عليه ). ص ٢٤٤
صحيح . أخرجه البخاري (٣٩٤/١) ومسلم (٥٩/٤) وكذا
البيهقي (١٥/٥) وأحمد (١٨٥/٣ ) من حديث سليم بن حيان سمعت مروان
الأصفر عن أنس بن مالك به .
١٠٠٧ - (قول عائشة: ((فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج
وعمرة ومنا من من أهل بحج )) متفق عليه. ). ص ٢٤٤
صحيح . وتقدم قبل ثلاثة أحاديث .
١٠٠٨ - (روى النسائي من حديث جابر: ((أن النبي
قال لعلي : بم أهللت ؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله
)) ) . ص ٢٤٤
صحيح . أخرجه النسائي (١٧/٢ ) من طريق جعفر بن محمد قال :
حدثنا أبي قال أتينا جابر بن عبد الله، فسألناه عن حجة النبي ﴿مَ ﴾﴾ فحدثنا:
من المدينة
(( أن علياً قدم من اليمن بهدي ، وساق رسول الله
هدياً ، قال لعلي ... )) الحديث وزاد :
- ١٨٥ -

((ومعي الهدي ، قال: فلا تحل )).
قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في « صحيحه » في
حديث جابر الطويل في حجته
؛ إلا أنه جعل قوله (( معي الهدى)) مرفوعاً
بلفظ : قال :
((فإن معي الهدي فلا تحل )).
وقد خرجت هذا الحديث في رسالة خاصة جمعت فيها طرقه وألفاظه ،
وهي مطبوعة فلا نطيل الكلام بتخريجه .
١٠٠٩ - (وعن عائشة: ((أن رسول الله ﴿وَلَ﴾ دخل على
ضُباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج فقالت : والله ما أجدني إلا
وجعة. فقال لها: حجي ، واشترطي وقولي: اللهم إن محلي حيث حبستني))
متفق عليه).
صحيح . أخرجه البخاري (٤١٧/٣) ومسلم (٢٦/٤) وكذا أبو
نعيم في «مسخرجه)) (١/١٤٠/١٩) والنسائي (٢١/٢) وابن حبان
(٩٧٣) وابن الجارود (٤٢٠) والدارقطني (٢٦٢) والبيهقي (٢٢١/٥)
وأحمد (٦/ ١٦٤، ٢٠٢) من طريق عروة عنها .
وله طريق آخر عنها ، يرويه القاسم وهو ابن محمد عنها مختصراً بلفظ :
((أن رسول الله ﴿وَلَ﴾ أمر ضباعة أن تشترط)).
أخرجه الدارقطني بسند صحيح .
١٠١٠ - ( وللنسائي في حديث ابن عباس: ( فإن لك على ربك ما
استثنيت ) ) .ص ٢٤٥
صحيح . أخرجه النسائي (٢٠/٢) وكذا الدارمي (٣٤/٢ - ٣٥)
وأبو نعيم (٢٢٤/٩) من طريق هلال بن خَبّاب قال: سألت سعيد بن جبير
عن الرجل يحج فيشترط قال : الشرط بين الناس ، فحدثته حديثه يعني عكرمة ،
- ١٨٦ -

فحدثني عن ابن عباس :
((أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي ﴿10﴾، فقالت : يا
رسول الله إني أريد الحج فكيف أقول ؟ قال : قولي : لبيك اللهم لبيك ومحلي
حيث تحبسني ، فإن لك على ربك ما استثنيت)).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال وهو
صدوق تغير بآخره كما في ((التقريب)).
وله طريق أخرى يرويه سفيان بن حسين عن أبي بشرعن عكرمة عن ابن
عباس: ((أن ضباعة بنت الزبير ... )) الحديث نحوه وفي آخره :
((فإن ذلك لك )) .
أخرجه أحمد (٣٥٢/١) والبيهقي (٢٢٢/٥) .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقد أخرجه من طريق هلال دون قوله: ((.فإن لك ... )) أبو داود
(١٧٧٦) والترمذي (١٧٧/١) والبيهقي وأحمد (٣٦٠/٦) وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
وكذلك أخرجه مسلم (٢٦/٤) وأبو نعيم (١٩ / ١/١٤١) والنسائي
أيضاً والبيهقي وأحمد (١/ ٣٣٧) من طريق أبي الزبير أنه سمع طاوساً وعكرمة
مولى ابن عباس عن ابن عباس به .
وأخرجوه جميعاً سوى أحمد والطيالسي ( ١٦٤٨ و٢٦٨٥) من طريق
عمرو بن هرم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس به مختصراً .
وفي الباب عن أم سلمة عند أحمد (٣٠٣/٦) والطبراني بسند حسن .
وعن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته أسماء بنت أبي بكر أو
سعدی بنت عوف .
رواه بن ماجه وأحمد (٦/ ٣٤٩).
- ١٨٧ -

وعن جابر .
رواه البيهقي .
وعن ضباعة صاحبة القصة ويأتي بعده .
( فائدة ) : قال البيهقي :
((قال الشافعي في ((كتاب المناسك)): لو ثبت حديث عروة عن النبي
﴾ في الاستثناء لم أعده إلى غيره ، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن
﴾، (قال البيهقي): قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن رسول
((
رسول الله
الله
.
وقال أبو داود في (( المسائل)) ( ص ١٢٣ ) :
(( سمعت أحمد سئل عمن اشترط في الحج ثم أحصر؟ قال : ليس عليه
شيء. ثم ذكر أحمد قول الذي قال : كانوا يشترطون ولا يرونه شيئاً . قال :
كلام منكوس ، أراد أن يحسن رد حديث النبي ﴿3﴾، يقول لضباعة :
قولي : محلي حيث حبستني )).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣٠ ):
(( وزعم الأصيلي أنه لا يثبت في الاشتراط حديث! وهو زلل منه عما في
الصحيحين . وقال العقيلي : روى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد ،
وأخرجه ابن خزيمة من حديث ضباعة نفسها)).
١٠١١ - (وفي حديث عكرمة [ عن ضباعة بنت الزبير بن عبد
المطلب]: (( فإن حبست أو مرضت ، فقد حللت من ذلك بشرطك على
ربك )) . رواه أحمد ) . ص ٢٤٥
صحيح . أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤١٩/٦ - ٤٢٠ ): ثنا
الضحاك بن مخلد عن حجاج الصواف قال : حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة
عنها قالت : قال رسول الله تلقى :
- ١٨٨ -

((((أحرمي وقولي: إن محلي حيث تحبسني، فإن حبست ... )).
قلت : وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح .
وقد رواه جماعة من الثقات عن عكرمة عن ابن عباس أن ضباعة ... كما
تقدم آنفاً ، فلعل عكرمة بعد أن سمعه عن ابن عباس لقي ضباعة نفسها فسمع
الحديث منها مباشرة . وقد تابعه عروة فرواه عن ضباعة به دون قوله: ((فإن
حبست ... )) .
أخرجه ابن ماجه (٢٩٣٧) بسند صحيح على شرط الشيخين ، ومعنى
الزيادة المذكورة عند النسائي وغيره من طريقين عن ابن عباس كما تقدم .
٠
- ١٨٩ -

١
باب محظورات الإحرام
١٠١٢ - (حديث ابن عمر: ((أن النبي وَلّ سئل: ما يلبس
المحرم ؟ فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ، ولا السراويل ولا
ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى
يكونا أسفل من الكعبين )). متفق عليه). ص ٢٤٥ .
صحيح . أخرجه البخاري ( ١/ ٤٧ و ٣٩٠ و ٤٦٠ و٤ /٧٤ - ٧٥
و٧٧) ومسلم (٢/٤) وكذا مالك (٨/٣٢٤/١) وعنه أبو داود (١٨٢٤)
والنسائي (٩/٢ و١٠) والترمذي (١٥٩/١) والدارمي (٣١/٢ - و٣٢) وابن
ماجه (٢٩٢٩) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٣٠/١٩) والطحاوي
(٣٦٩/١) والبيهقي (٤٦/٥ و٤٩) وكذا الدارقطني (٢٦٠) والطيالسي
(١٨٣٩) وأحمد (٣/٢ و٤ و٢٩ و٣٢ و٤١ و٥٤ و٦٣ و٦٥ و٧٧ و١١٩ ) من
طرق عن نافع به. وزاد البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي والبيهقي
وأحمد :
(( ولا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين)).
وأشار البخاري إلى صحة هذه الزيادة ، وذكر اتفاق جماعة من الثقات
عليها، خلافاً للحافظ في (( الفتح)) فرجح أنها موقوفة على ابن عمر ، والأرجح
عندي الأول ، وهو الذي يشعر به قول الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
وفي رواية لأحمد (٢/ ٣٢) من طريق ابن إسحاق عن نافع بلفظ :
١
((سمعت رسول الله ( ليه يقول على هذا المنبر)).
- ١٩٠ -
إجابة الباخط أقوى
٦٣٥٤٢

وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أبي داود .
وتابعه أيوب عن نافع بلفظ :
((نادى رجل رسول الله و 38 وهو يخطب، وهو بذاك المكان، وأشار نافع
إلى مقدم المسجد )) .
أخرجه البيهقي . وفي رواية له من طريق عبدالله بن عوف عن نافع عنه
قال :
((قام رجل من هذا الباب، يعني بعض أبواب مسجد المدينة)).
وقال الدارقطني :
(( سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : في حديث ابن جريج وليث بن سعد
وجويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله وَل في
المسجد : ماذا يترك المحرم من الثياب ؟ )).
ونقله الحافظ في (( الفتح)) (٣١٨/٣) عن الدارقطني بإسقاط جويرية بن
أسماء ، ثم قال :
((ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما)).
قلت : حديث الليث بن سعد أخرجه البخاري (٤٧/١) والنسائي
(٦/٢)، وحديث ابن جريج أخرجه الشافعي (٢٩٩/١ / ٧٧٥) وأحمد
(٤٧/٢) كلاهما عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلاً قام في المسجد فقال : يا
رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله صلير : فذكر حديث المواقيت
الذي ذكرته عند الكلام على الحديث (٩٩٦). ثم أخرج البخاري (٤٦٠/١)
من طريق الليث : حدثنا نافع عن عبدالله ان عمر قال : قام رجل فقال : يا
رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإِحرام؟ الحديث. فالظاهر أن
القصة واحدة ، والسائل واحد ، سأل عن قضيتين : إحداهما في المواقيت ،
والأخرى في ثياب المحرم ، ثم فصل الرواة إحداهما عن الأخرى ، وصارا كأنهما
قصتان متغايرتان عن رجلين مختلفين (١).
(١) ثم وقفنا له على سؤال ثالث فانظر الحديث ١٠٣٦.
- ١٩١ -

ومما يؤيد ما ذكرته أننا قدمنا من رواية أيوب عن نافع في قصة الثياب أن
الرجل نادى رسول الله وَّله وهو يخطب في المسجد ، وقد أخرج البيهقي أيضاً
(٢٦/٥) من الرواية ذاتها عن نافع عن ابن عمر قال :
((نادى رجل رسول الله له وهو في المسجد فقال: من أين تأمرنا أن نهل يا
رسول الله؟ فقال رسول الله (صليل:)) فذكر حديث المواقيت.
فثبت يقيناً أن القصة واحدة ، والسائل واحد ، وأن ذلك وقع في المسجد
النبوي قبل خروجه ◌َّه إلى الحج .
وفي رواية لأحمد (٢٢/٢) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن
عمر قال: سمعت رسول الله اليوم :
(( ينهى النساء في الإحرام عن القفاز والنقاب ، وما مس الرؤوس
والزعفران من الثياب )).
وأخرجه البخاري (١/ ٤٦١) وغيره من طرق أخرى عن نافع به .
وفي أخرى له (٣١/٢) من طريق جرير بن حازم : ثنا نافع قال : وجد
ابن عمر القر، وهو محرم ، فقال : ألق على ثوباً ، فألقيت عليه برنساً ،
فأخره ، وقال: تلقي علي ثوباً قد نهى رسول الله وَّ ل أن يلبسه المحرم!؟)).
قلت : وإسناده صحيح .
ثم أخرجه هو (٥٧/٢ ١٤١) وأبو داود (١٨٢٨) من طريقين آخرين
عن نافع به نحوه .
وللحديث طريقان آخران عن ابن عمر رضي الله عنه .
أحدهما : عن سالم بن عبدالله عنه ، وسياق الكتاب له .
أخرجه البخاري (١٠٤/١ و٤٦٢ ٧٧/٤) ومسلم وأبو داود (١٨٢٣)
والنسائي والطحاوي وابن الجارود (٤١٦) والدارقطني والبيهقي والطيالسي
(١٨٠٦) وأحمد (٨/٢ ٣٤) وأبو نعيم في ((المستخرج)) من طرق عن الزهري
- ١٩٢ -

عن سالم به . وزاد ابن الجارود وأحمد :
(( وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين ... )).
وستأتي هذه الزيادة في الكتاب (١٠٩٦) ونتكلم على إسنادها هناك .
والأخرى : عن عبدالله بن دينار عنه قال :
((نهى رسول الله ﴿ أن يلبس المحرم ثوباً مصبوغاً بزعفران أو ورْس،
وقال : من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين )).
أخرجه البخاري (٨٨/٤) ومسلم وأبو نعيم وابن ماجه (٢٩٣٠)
والبيهقي (٥٠/٥) وأحمد (٦٦/٢) كلهم من طريق مالك، وهذا في ((الموطأ))
(٩/٣٢٥/١) عن عبدالله بن دينار به.
وأخرجه الطيالسي (١٨٨٣) وأحمد (٤٧/٢ و٧٤ و٨١ و١٣٩) من
حديث شعبة عن عبدالله بن دينار به .
ثم أخرجه أحمد (٧٣/٢ و١١١) من طريقين آخرين عن ابن دينار به .
وأخرجه الدارقطني (٢٥٩) من طرق عن سفيان عن عمرو عن ابن عمر
به . وزاد :
(( قال : وقال عمرو : انظروا أيهما كان قبل ؟ حديث ابن عمر أو حديث
ابن عباس ؟ )).
قلت : عمرو هو ابن دينار ، وهو يرويه عن ابن عباس أيضاً وليس فيه
قطع النعلين أسفل من الكعبين ، ولذلك أمر عمرو بالنظر في أيهما كان قبل .
ولا شك أن حديث ابن عمر ، كان قبل حديث ابن عباس ، لما سبق تحقيقه أن
هذا الحديث خطب به عليه السلام في مسجد المدينة قبل خروجه إلى الحج ، وأما
حديث ابن عباس ، فإنما خطب به ◌َل بعد ذلك وهو في عرفات ، وهو الحديث
المذكور في الكتاب عقب هذا .
١٠١٣ - (لحديث ابن عباس: ((سمعت النبي وَلّ يخطب
- ١٩٣ -
إرواء - ٤ - ١٣

بعرفات: (( من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس
خفين )) . متفق عليه ) . ص ٢٤٥
صحيح . أخرجه البخاري (٤٦٢/١ و٨٨/٤) ومسلم (٣/٤) وأبو
داود (١٨٢٩) والنسائي (٩/٢ و١٠) والترمذي (١٥٩/١) والدارمي (٣٢/٢)
وَابن ماجه (٢٩٣١) والطحاوي (٣٦٧/١) وابن الجارود (٤١٧) والدارقطني
(٢٦٠) والبيهقي (٥٠/٥) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٣٠/١٩)
والطيالسي (٢٦١٠) وأحمد (٢١٥/١ و٢٢١ و٢٢٨ و٢٧٩ و٢٨٥ و٣٣٦ -
٣٣٧) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٧٨/٣) من طرق عن عمرو بن
دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس به . وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح )) . وقال أبو داود :
(( هذا حديث أهل مكة ، ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد ، والذي
تفرد به منه ذكر السراويل ، ولم يذكر القطع في الخف)) .
قلت :· كذا قال أبو داود أن جابر بن زيد تفرد به ، وكذا قال الحافظ في
((الفتح)) (٣/ ٣٢١)، وهو منقوض بما أخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٢/١٦٠/٣): حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي نا يحيى بن سليمان
الجعفي نا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية نا أبو إسحاق الشيباني عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس أن النبي وَ لا قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أحمد بن يحيى
الرقي ولم أجد له الآن ترجمة .
(تنبيه) زاد النسائي في آخر الحديث :
(( وليقطعهما أسفل من الكعبين)).
أخرجها من طريق شيخه إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا يرد١ م، زريع
قال : أنبأنا أیوب عن عمرو بن دينار به .
وهذا إسناد ظاهره الصحة ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
- ١٩٤ -

إسماعيل بن مسعود وهو الجحدري وهو ثقة ، ولذلك قال ابن التركماني :
(( وهذا إسناد جيد ، فيه أن اشتراط القطع مذكور في حديث ابن عباس ،
فلا نسلم أن الإِطلاق بجواز لبسهما هو المتأخر)).
قلت : لكن هذه الزيادة في حديث ابن عباس شاذة بلا ريب ، وهي من
الجحدري المذكور ، فقد تابعه صالح بن حاتم بن وردان وهو ثقة احتج به مسلم
فقال : نا يزيد بن زريع فلم يذكر الزيادة .
أخرجه الطبراني في « الكبير» .
وتابع يزيد بن زريع اسماعيل بن علية فقال : عن أيوب، به، دون
الزيادة .
أخرجه النسائي .
وكذلك رواه جميع الثقات عن عمرو بن دينار كما سبقت الإشارة إليه في
تخريج الحديث . بل لقد زاد ابن جريج زيادة أخرى تبطل تلك الزيادة ، فقد
قال في روايته :
((قلت: لم يقل: ((ليقطعهما))؟ قال: لا)).
أخرجه الدارمي والطحاوي وأحمد (٢٢٨/١).
والقائل ((قلت)) هو إما عمرو بن دينار ، أو ابن جريج ، وأيهما كان
فعمرو بن دينار على علم بأنه ليس في حديث ابن عباس ((وليقطعهما )) فهو دليل
قاطع على وهم من زادها في حديثه ! فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في مكان آخر .
والحمد لله على توفيقه .
وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعاً بلفظ :
((من لم يجد نعلين ، فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزاراً فليلبس
سراويل)).
أخرجه مسلم وأبو نعيم والطحاوي والبيهقي وأحمد (٣٢٣/٣ و٣٩٥)
- ١٩٥ -

من طرق عن زهير : حدثنا أبو الزبير عن جابر به .
قلت : وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه ، لكنه قد توبع ، فقال الطبراني في
((المعجم الأوسط)) (١/١١٥/١): حدثنا هاشم بن مرثد ثنا زكريا بن نافع
الأرسوفي نا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله به
مع تقديم الجملة الأخيرة على الأولى ، وزاد :
(( وليقطعهما أسفل من العقبين)). وقال :
(( لم يروه عن عمرو عن جابر إلا محمد)).
قلت: ومحمد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال :
٠
((وثقه ابن معين، وضعفه أحمد)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطىء)).
قلت : والراوي عنه زكريا بن نافع الأرسوفي مجهول الحال ، ذكره ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٩٤/٢/١ - ٥٩٥) من رواية جماعة عنه ، ولم
يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الحافظ في ((اللسان)) :
((ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((يغرب))، وأخرج له الخطيب
في ((الرواة عن مالك)) حديثاً في ترجمة العباس بن الفضل عنه ، وقال: في إسناده
غير واحد من المجهولين )).
قلت: ومما سبق تعلم تساهل الحافظ الهيثمي في قوله في ((المجمع))
(٢١٩/٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده حسن)).
١٠١٤ - (وفي رواية لأحمد في حديث ابن عمر المتقدم (١: ١): سمعت
رسول الله صل على المنبر. وذكره) . ص ٢٤٥
صحيح . وتقدم تخريجه قبل حديث .
- ١٩٦ -
.

١٠١٥ - ( حديث: ((نهيه ◌َّ المحرم عن لبس العمائم
والبرانس ) ) . ص ٢٤٥
صحيح . وتقدم تخريجه قبل حديثين ، وهو هناك بلفظ المفرد :
((العمامة والبرنس)).
ونبهت هناك أنه لفظ سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه .
وأما لفظه هنا ، فهو لفظ نافع عن مولاه ابن عمر .
١٠١٦ - (وقوله ◌َّ في المحرم الذي وقصته ناقته: ((ولا تخمروا
رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)). متفق عليه ). ص ٢٤٥
صحيح . أخرجه البخاري (٣١٩/١ و ٣٦١ و ٣٦٣) ومسلم (٢٣/٤
- ٢٦) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (١٣٩/١٩ / ١ - ١/١٤٠) وأبو داود أيضاً
(٣٢٣٨ - ٣٢٤١) والنسائي (٢٦٩/١ و١٣/٢ و٢٨ - ٢٩) والترمذي
(١٧٨/١) والدارمي (٤٩/٢ - ٥٠) وابن ماجه (٣٠٨٤) والطحاوي في (( مشكل
الآثار)) (٩٩/١) وابن الجارود (٥٠٦ و٥٠٧) والدارقطني (٢٨٧) والبيهقي
(٣٩٠/٣-٣٩٣ ٥٣/٥ -٥٤) والطيالسي (٢٦٢٢) وأحمد (٢٢٠/١ -٢٢١
و٢٢١ و٢٨٦ و٢٨٧ و٣٣٣ و٣٤٦) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧٥/٣
/ ٢ - ١/١٦٦) و((الصغير)) (ص ٤٣ و٢٠٩) من طرق عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس :
((أن رجلاً كان مع النبي وَ لّ فوقصته ناقته وهو محرم فمات ، فقال رسول
الله ◌َّهُ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه (وفي رواية: ثوبيه)، ولا تمسوه
بطيب، ولا تخمروا ... )). وفي رواية للنسائي:
((اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما ، واغسلوه بماء
وسدر ... )) .
وقال الترمذي :
- ١٩٧ -

(( حديث حسن صحيح)).
قلت : وفي رواية النسائي يونس بن نافع وهو الخراساني صدوق يخطىء .
وفي رواية منصور عن سعيد بن جبير بلفظ :
((ولا تغطوا وجهه)). بدل ((ولا تخمروا رأسه)).
رواه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود والبيهقي (٢٩٣/٣).
وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن دينار عن ابن جبير .
أخرجه الطبراني والدارقطني .
وجمع بينهما سفيان وهو الثوري عن عمرو بن دينار بلفظ :
(( ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه)).
أخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي من طريقين عن وكيع عن سفيان به
وتابع وكيعاً أبو داود الحفري عن سفيان به .
أخرجه النسائي بسند صحيح .
وتابعه أشعث بن سوار وهو ضعيف، وأبو مريم وأظنه عبدالغفار بن
قاسم الأنصاري رافضي ليس بثقة ، كلاهما عن عمرو بن دينار به .
أخرجه الطبراني .
وفي رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير بلفظ :
((وأن يكشفوا وجهه - حسبته قال: ورأسه)).
أخرجه مسلم وأبو عوانة ، والبيهقي تعليقاً وقال :
(( وذكر الوجه فيه غريب ، ورواية الجماعة الذين لم يشكوا، وساقوا المتن
أحسن سياقة أولى بأن تكون محفوظة )).
ويرد عليه ما سبق من الطرق والمتابعات التي لا شك فيها أصلاً ، ولهذا
- ١٩٨ -

تعقبه ابن التركماني بقوله :
(( قلت : قد صح النهي عن تغطيتهما ، فجمعهما بعضهم ، وأفرد بعضهم
الرأس ، وبعضهم الوجه ، والكل صحيح ، ولا وهم في شيء منه في متنه ،
وهذا أولى من تغليط مسلم )) .
يعني في إخراجه للرواية التي فيها ذكر الوجه ، وهو كما قال ، فإنه يبعد
جداً أن يجتمع أولئك الثقات على ذكر هذه الزيادة في الحديث خطأً منهم جميعاً ،
فهي زيادة محفوظة إن شاء الله تعالى .
وقد جاءت من طريق آخر عن سعيد بن جبير ، يرويه شعبة قال : سمعت
أبا بشر يحدث عن سعيد بن جبير ... فذكر الحديث بلفظ :
(( ... وأن يكفن في ثوبين، ولا يُمَسَّ طيباً، خارج رأسُه . قال
شعبة : ثم حدثني به بعد ذلك: خارج رأسُهُ ووجهه)) .
أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقي .
وأخرجه النسائي (٢٨/٢ - ٢٩) بلفظ :
((وكفنوه في ثوبين ، ثم قال على أثره : خارجاً رأسه ، قال ولا تمسوه طيباً
فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً ، قال شعبة : فسألته بعد عشرسنين ، فجاء بالحديث
كما كان يجيء به إلا أنه قال: ولا تخمروا وجهه ورأسه)).
أخرجه من طريق خالد : حدثنا شعبة به .
وأخرجه ابن حبان في (( صحيحه)) من طريق أبي أسامة عن شعبة بهذا
اللفظ: ((ولا تخمروا وجهه ورأسه)) كما في ((الجوهر النقي)).
ثم أخرجه النسائي من طريق خلف بن خليفة عن أبي بشر بلفظ :
(( ولا يغطى رأسه ووجهه)).
وإسناده على شرط مسلم إلا أن خلفاً هذا كان اختلط في الآخر ، ومن
طريقه رواه ابن حزم في ((حجة الوداع)) كما في (( الجوهر النقي)) وعزاه إليه
- ١٩٩ -

وحده ، وهو قصور .
١
وأما قول الحافظ في ((الفتح)) (٤٧/٤) بعد أن ذكر رواية شعبة هذه من
طريق مسلم :
((وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية ، وشعبة أحفظ من
كل من روى هذا الحديث ، فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى
التغطية)) .
قلت : وهذا من الحافظ أمر عجيب ، فإن الطرق كلها تدل أن الرواية إنما
تتعلق بالكشف لا بالتطيب على خلاف ما حملها عليه الحافظ ، وإنما غره رواية
مسلم ، وفيها تقديم وتأخير كما دل على ذلك رواية النسائي وغيره ، فقوله:
((خارج رأسه)) عند مسلم جملة حالية لقوله: ((وأن يكفن في ثوبين)) لا لقوله:
((ولا يمس طيباً)) كما توهَّم الحافظ ، ويؤيد ذلك رواية شعبة نفسه فضلاً عن
غيره: (( ولا تخمروا وجهه ورأسه)). فإنها صريحة فيما ذكرنا .
وجملة القول : أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن
جبير ، من طرق عنه ، فيجب على الشافعية أن يأخذوا بها كما أخذ بها الإمام
أحمد في رواية عنه ذكرها المؤلف (ص ٢٤٦ ) ، كما يجب على الحنفية أن يأخذوا
بالحديث ولا يتأولوه بالتاويل البعيدة توفيقاً بينه وبين مذهب إمامهم !
١/١٠١٦ - (قول ابن عمر: ((أضح لمن أحرمت له))).
صحيح موقوف . أخرجه البيهقي (٧٠/٥) من طريق شجاع بن الوليد
ثنا عبيدالله بن عمر : حدثني نافع قال :
((أبصر ابن عمر رجلاً على بعيره وهو محرم ، قد استظل بينه وبين
الشمس، فقاله ... )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وفي شجاع بن الوليد وهو
السکوني کلام یسیر لا يضر.
ثم أخرج البيهقي من طريق عمرو بن دينار أن عطاء حدثه أنه رأى
- ٢٠٠ -