النص المفهرس
صفحات 101-120
يرجح أن الحديث ليس عن أبي هريرة ما تقدم في بعض الروايات من الطريق الأولى عن أبي هريرة أنه كان يصوم الثلاثة أيام في أول الشهر ، فلو كان الحديث: ((فصم الغد)) وهي الأيام البيض لم يخالف ذلك إن شاء الله تعالى . ٦ - عن سليمان بن أبي سليمان أنه سمع أبا هريرة يقول : ((أوصاني خليلي بثلاث، ولست بتاركهن في سفر ولا حضر ... )) الحديث وزاد في ركعتي الضحى : (( فإنها صلاة الأوابين)). أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٥ ) عن العوام وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وبه أخرجه الدارمي (١٨/٢ - ١٩) لكن بدون الزيادة ، وقد وقعت عند أحمد أيضاً (٢٦٥/٢) من طريق أخرى عن العوام وهو ابن حوشب : حدثني من سمع أبا هريرة يقول . وبقيت طرق أخرى ، وفيما ذكرنا كفاية ، فمن شاء المزيد فليراجعها في ((المسند)) (٢٢٩/٢، ٢٣٣، ٢٥٤، ٢٦٠، ٣٢٩، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٨٩) عن الحسن البصري عنه و(٢٥٨/٢، ٣١١، ٤٠٢، ٤٨٤، ٤٩٧، ٥٢٦) من الطرق الأخر عنه . ( تنبيه): وقع في طريق الحسن البصري ((غسل الجمعة)) بدل ((صلاة الضحى)) وكذلك وقع في طريق الأسود بن هلال المتقدمة إلا في رواية للنسائي ، وكذا وقع في بعض الطرق المشار إليها في المسند ، وكل ذلك شاذ والصواب رواية الجماعة ((وركعتي الضحى)) ويؤيده قول قتادة أحد رواته عن الحسن : (( ثم أوهم الحسن فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة)): رواه أحمد (٢٧١/٢، ٤٨٩) . : ((يا أبا ذر ٩٤٧ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﴿ إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)) حسنه الترمذي ) . ص ٢٢٨ - ١٠١ - حسن . أخرجه الترمذي (١٤٦/١) وكذا النسائي (٣٢٩/١) وابن حبان ( رقم ٩٤٣، ٩٤٤) والبيهقي (٢٩٤/٤) والطيالسي ( رقم ٤٧٥ ) وأحمد ( ١٦٢/٥، ١٧٧ ) من طريق يحيى بن سام عن موسى بن طلحة قال : سمعت أبا ذر يقول : فذكره . وقال الترمذي : (( حديث حسن)) . قلت : وهو كما قال إن شاء الله تعالى . ويحيى بن سام لا بأس به ، وقد توبع عليه وخولف في سنده ، فقيل : عن أبي هريرة ، وقيل غير ذلك ، ورجح النسائي قول يحيى : عن أبي ذر كما تقدم في الحديث الذي قبله . وللحديث طريق أخرى بلفظ : (( من صام من كل شهر ثلاثة أيام ، فذلك صيام الدهر ، فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك في كتابه ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) اليوم بعشرة أیام )). أخرجه الترمذي وابن ماجه ( ١٧٠٨ ) من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي ذر مرفوعاً به ، وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . قلت : وإسناده على شرط الشيخين . (تنبيه) عزا: الحديث باللفظ الأول الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٨٤/٢) لابن ماجه أيضاً، وذكر أنه زاد: ((فأنزل الله تصديق ذلك .... )) وهذا ليس بجيد ، فإن ابن ماجه لم يروه إلا باللفظ الثاني ، وهو الذي فيه هذه الزيادة ، ثم إنه ليس من إفراد ابن ماجه فقد رواه الترمذي أيضاً !! ﴾ كان يصومهما ( الإثنين والخميس ) فسئل ٩٤٨ - (((لأنه عن ذلك فقال : إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس)) رواه أبو داود ) .ص ٢٢٩ - ١٠٢ - صحيح . أخرجه أبو داود ( ٢٤٣٦) وكذا الدارمي (١٩/٢ - ٢٠) وابن أبي شيبة (١/١٦٠/٢) والطيالسي (٦٣٢) وعنه البيهقي (٢٩٣/٤) وأحمد (٢٠٠/٥، ٢٠٤ - ٢٠٥، ٢٠٨ - ٢٠٩) من طريق مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد به . قلت : وهذا سند ضعيف لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة ، وبهما أعله المنذري في ((الترغيب)) (٨٥/١). قلت : لكن له طريق أخرى فقال الإمام أحمد ( ٢٠١/٥ ) : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن : حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد قال : (*) يصوم الأيام ، يسرد حتى يقال : لا يفطر، ((كان رسول الله ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم، إلا في يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامهما ، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان ، فقلت : يا رسول الله ، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر ، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي يومين ؟ قال : قلت : يوم الإثنين ويوم الخميس ، قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ، قال : قلت : ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )). ورواه النسائي (٣٢٢/١) عن عبد الرحمن به . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثابت ابن قيس قال النسائي: (( ليس به بأس)) وقال أحمد ثقة . وقال أبو داود : ليس حديثه بذاك. وقال المنذري في ((مختصر السنن)) (٣٢٠/٣): ((وهو حديث حسن)) . وله طريق ثالثة : عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال : - ١٠٣ - ((كان رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يصوم يوم الإثنين والخميس، ويقول: إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال )). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (رقم ٢١١٩) ، وشرحبيل بن سعد هو أبو سعد الخطمي المدني وفيه ضعف، لكن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث لا شك في صحته . لا سيما وله شاهد من حديث أبي هريرة وهو الآتي بعده . ۔۔ ٩٤٩ - (وفي لفظ: ((وأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم))). ص٢٢٩. صحيح . أخرجه الترمذي ( ١٤٤/١) : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً : ((تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب ... )). وأخرجه الإمام أحمد بهذا الإسناد أتم منه ، فقال (٣٢٩/٢) : ثنا أبو عاصم به ، ولفظه : (( كان أكثر ما يصوم الإثنين والخميس ، قال : فقيل له ؟ فقال : إن الأعمال تعرض كل إثنين وخميس ، أو كل يوم إثنين وخميس ، فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول: أخرهما )). وكذلك رواه الدارمي (٢٠/٢) بهذا الإسناد والمتن ، دون قوله : ((فيغفر الله .... )) ورواه ابن ماجه (١٧٤٠) بتمامه بلفظ ((كان يصوم الإثنين والخميس )) دون عرض الأعمال . وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . وقال المنذري بعد عزوه لابن ماجه: ((رجاله ثقات)). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٢/١١٠): ((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات)) ! قلت : ومحمد بن رفاعة في عداد المجهولين عندي ، فإنه لم يوثقه غير ابن - ١٠٤ - . حبان ، ولم يروعنه غير أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، فمثله لا تساعد القواعد العلمية على تحسين حديثه بله تصحيحه ، وتوثيق ابن حبان لا يعتد به لتساهله فيه كما نبهنا عليه مراراً ، زد على ذلك أنه قد خولف ابن رفاعة في متن الحديث فقال مالك في ((الموطأ)) (١٧/٩٠٨/٢): عن سهيل بن أبي صالح به بلفظ: (( تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئاً ، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا )). وأخرجه مسلم (١١/٨) من طريق مالك وجرير وعبد العزيز الدراوردي عن سهيل به . وتابعهم معمر عن سهيل . أخرجه أحمد (٢٦٨/٢). وتابع سهيلاً مسلم بن أبي مريم عند مسلم ومالك . وتابع أبا صالح أبو أيوب مولى عثمان عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً بلفظ: (( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)) .. أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٤) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦١) وإسناده ضعيف . ورواه الطبراني (٢/٢٢/١) من حديث أسامة بن زيد نحوه . وفيه موسى بن عبيدة ضعيف . وجملة القول أن إسناد الحديث ضعيف، وإنما يتقوى بحديث أسامة بن زيد الذي قبله . والله أعلم . وعن ربيعة بن الغاز أنه سأل عائشة عن صيام رسول الله فقالت : ((كان يتحرى صيام الإثنين والخميس)). - ١٠٥ - أخرجه النسائي (٣٠٦/١) والترمذي (١٤٣/١) وحسّنه وابن ماجه (١٧٣٩) وأحمد (٨٠/٦، ٨٩، ١٠٦) وإسناده صحيح، وفيه اختلاف بينه النسائي ، ولكن لا يضره إن شاء الله تعالى . ٩٥٠ - ( حديث أبي أيوب مرفوعاً: (( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر )) رواه مسلم وأبو داود) .ص ٢٢٩ صحيح . رواه مسلم (٣/ ١٦٩) وأبو داود (٢٤٣٣) وكذا الترمذي (١٤٦/١) والدارمي (٢١/٢) وابن ماجه (١٧١٦) وابن أبي شيبة (٢/١٨٠/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٧/٣ - ١١٩) والبيهقي (٢٩٢/٤) والطيالسي (رقم ٥٩٤) وأحمد (٤١٧/٥ و٤١٩) من طرق كثيرة عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب به . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) . قلت: سعد بن سعيد صدوق سيء الحفظ كما في ((التقريب))، وقد أخذ هذا من قول الترمذي عقب الحديث : (( قد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه )) . ولذلك قال الطحاوي : ((هذا الحديث لم يكن بالقوي في قلوبنا من سعد بن سعيد ، ورغبة أهل الحديث عنه ، حتى وجدناه قد أخذه عنه من ذكرنا من أهل الجلالة في الرواية والتثبت ، ووجدناه قد حدث به عن عمرو بن ثابت صفوان بن سليم وزيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد ربه بن سعيد الأنصاري )) . قلت : ثم ساق أسانيده إليهم بذلك ، فصح الحديث والحمد لله ، وزالت شبهة سوء حفظ سعد بن سعيد . وحديث صفوان بن سليم ، أخرجه أبو داود أيضاً والدارمي مقروناً برواية سعد بن سعيد . - ١٠٦ - ويزداد الحديث قوة بشواهده ، وهي كثيرة : فمنها عن ثوبان مولى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ مرفوعاً به نحوه وزاد : ((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)). أخرجه ابن ماجه ( ١٧١٥) والدارمي والطحاوي ( ١١٩/٣، ١٢٠) وابن حبان ( ٩٢٨) والبيهقي (٢٩٣/٤) وأحمد (٢٨٠/٥) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٦٢/٢) من طرق عن يحيى بن الحارث الذماري عن أبي أسماء الرحبي عنه . ولفظ الطحاوي : ((جعل الله الحسنة بعشرة ، فشهر بعشرة أشهر ، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة)). وهكذا أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) كما في ((الترغيب)) (٢/ ٧٥) وإسنادهم جميعاً صحيح . وراجع بقية الشواهد في (الترغيب)) و((مجمع الزوائد)) إن شئت . ٩٥١ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم )) رواه مسلم ) . ص ٢٢٩ صحيح . رواه مسلم (١٦٩/٣) وكذا أبو داود (٢٤٢٩ ) والترمذي (١٤٣/١) والدارمي (٢١/٢) وابن ماجه (١٧٤٢) والطحاوي في ((المشكل)) (١٠٠/٢) وابن خزيمة (٢٠٧٦) والبيهقي (٤ /٢٩١) وأحمد (٣٠٣/٢ و٣٢٩ و٣٤٢ و٣٤٤ و٥٣٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري عنه . وقال الترمذي : ((حديث حسن)). قلت : ولا أدري لمَ لم يصححه فإِن إسناده صحيح غاية . وللحديث شاهد من رواية جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه - ١٠٧ - أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/٨٥/١) والبيهقي (٢٩١/٤) من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه . وقال المنذري ( ٧٨/٢ ) : ((رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح)). قلت : فیه نظر لأن عبد الملك بن عمیر یدلس وکان تغیر کما سبق نقله عن الحافظ في الحديث (٩٤٦)، وإطلاق العزو للنسائي يشعر بأنه يعني ((الصغرى)) وليس الحديث فيها ! ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ذكر عن أبي زرعة أنه أعلّ الحديث بعبيد الله بن عمرو وأن جماعة خالفوه فرووه عن ابن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة. وقال: (( وهو الصحيح )). أنظر ((العلل)) (٢٦٠/١). ٩٥٢ - (حديث أبي قتادة عن النبي وتقدير أنه قال في صيام عاشوراء: ((إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده)). رواه مسلم ) . ص ٢٢٩ صحيح . أخرجه مسلم ( ١٦٧/٣ و١٦٧ - ١٦٨) وكذا أبو داود (٢٤٢٥ و٢٤٢٦) والبيهقي (٢٨٦/٤ و٢٩٣ و٣٠٠) وأحمد (٢٩٧/٥ و٣٠٨ و٣١١) عن عبد الله بن معبد الزِّمّاني عن أبي قتادة: ((أن رجلاً أتى النبي ◌َّله فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله له ، فلما رأى عمر رضى الله عنه غضبه ، قال : رضينا بالله ربا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، نعوذ بالله من غضب الله ، وغضب رسوله ، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام ، حتى سكن غضبه ، فقال عمر : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال : لا صام ولا أفطر ، أو قال : لم يصم ولم يفطر ، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال : ويطيق ذلك أحد ؟! قال : كيف من يصوم يوماً ويفطر يوماً ؟ قال: ذاك صوم داود عليه السلام ، قال : كيف من يصوم يوماً ويفطر يومين ؟ قال : وددت أني طوقت ذلك، ثم قال رسول الله وَلّ : ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله ، صيام يوم - ١٠٨ - عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ، والسنة التي بعده ، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )). هذه رواية مسلم وأبي داود ، وفي رواية لهما وهو رواية أحمد والبيهقي (( قال : وسئل عن صوم يوم الاثنين ؟ قال : ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أنزل على فيه ، قال وسئل عن صوم يوم عرفة ، فقال : يكفر السنة الماضية والباقية ، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء ، فقال: يكفر السنة الماضية)). وأخرج النسائي (٣٢٤/١) الرواية الأولى دون صوم عرفة وعاشوراء، والترمذي (١/ ١٤٤ و١٤٥) مفرقاً وكذا ابن ماجه ( ١٧٣٠ و١٧٣٨ ) والطحاوي (٣٣٥ و٣٣٨) صوم اليومين المذكورين فقط وقال الترمذى: ((حديث حسن) . كذا قال . وهو حديث صحيح رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم ، لا سيما وله طريق أخرى عن أبي قتادة . أخرجه البيهقي (٢٨٣/٤) وأحمد (٢٩٦/٥ و٣٠٤ و٣٠٧) عن أبي حرملة : حرملة بن إياس الشيباني عنه بحديث عرفة وعاشوراء فقط . وإسناده جيد في المتابعات ، وفي تسمية راويه عن أبي قتادة اختلاف ذكره الحافظ في ترجمة حرملة هذا من ((التهذيب)) والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابوري أنه حرملة المذكور ، ورواه ابن أبي شيبة (٢ /٢/١٦٥) فأسقطه من الإسناد، أو هكذا وقعت الرواية له . وللحديث شاهد أورده المنذري في ((الترغيب)) (٧٦/٢ و٧٨) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ : (( من صام يوم عرفة ، غفر له سنة أمامه ، وسنة خلفه ، ومن صام عاشوراء غفر له سنة )) . وقال : (( رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن)). - ١٠٩ - كذا قال ، وهو من أخطائه ، فقد أورده الهيثمي أيضاً (١٨٩/٣) بهذا اللفظ ، ثم قال : ((رواه البزار، وفيه عمر بن صهبان ، وهو متروك ، والطبراني في ((الأوسط)) باختصار يوم عاشوراء، وإسناد الطبراني حسن)). قلت : فیتحرر من كلامه ثلاثة أمور : الأول : أن اللفظ المذكور ليس للطبراني ، وإنما للبزار . الثاني : أن إسناد البزار ضعيف جداً . الثالث : أن إسناد الطبراني حسن كما قال المنذري. وفي هذا الأمر الأخير نظر ظاهر ، فقد وقفت على إسناد الطبراني في ((زوائد المعجمين)) (١/ ٢/١٠٤) فرأيته من طريق سلمة بن الفضل ثنا الحجاج ابن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد . وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء ، عطية وهو العوفي فمن دونه ، فلا أدري كيف اتفق المنذري والهيثمي على تحسينه ، ووجود واحد منهم في إسناد ما يمنع من تحسینه ، فكيف وفيه ثلاثتهم ؟! (تنبيه) وقع الحديث في الكتاب بلفظ ((السنة التي بعده)). وكذلك. وقع في ((الترغيب)) (٧٨/٢)، وكل ذلك وهم، والصواب ((قبله)) كما تقدم في التخريج ، وقد ذكره المؤلف بعد حديثين على الصواب بلفظ ((ماضية)). ٩٥٣ - ( حديث ابن عباس مرفوعاً: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) . رواه البخاري ) . ص ٢٢٩ صحيح . أخرجه البخاري ( ٢٤٦/١ طبع أوربا - عيدين ) وأبو داود (٢٤٣٨) والترمذي (١٤٥/١) والدارمي (٢٥/٢) وابن ماجه (١٧٢٧) والبيهقي (٤ /٢٨٤) والطيالسي (رقم ٢٦٣١) وأحمد (٣٤٦/١) من طريق الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عنه به . واللفظ للترمذي وتمامه : - ١١٠ -. ((فقالوا: يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله إليه : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)). وقال : (( حديث حسن صحيح )) . ( تنبيه) عزا الحديث الحافظ عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) (ق ٢/٩٤) وفي ((الأحكام الصغرى)) (ق ٢/٩١) للترمذي فقط ! ٩٥٤ - (وعن حفصة قالت: ((أربع لم يكن يدعهن رسول الله وَله: صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتان قبل الغداة)). رواه أحمد والنسائي ) . ص ٢٢٩ ضعيف ، أخرجه أحمد (٢٨٧/٦) والنسائي (٣٢٨/١) من طريق أبي إسحاق الأشجعي - كوفي - عن عمرو بن قيس الملائي عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد الخزاعي عنها . قلت : وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي إسحاق الأشجعي فهو مجهول ، على أن الرواة اختلفوا على الحر بن الصباح اختلافاً كبيراً في إسناده ومتنه، زيادة ونقصاً، ولذلك قال الحافظ الزيلعي في (( نصب الراية)): ((هو حديث ضعيف)). وقد تكلمت على الاختلاف المذكور وذكرت الراجح منه في « صحيح أبي داود)) (٢١٠٦). ٩٥٥ - ( حديث أبي قتادة مرفوعاً: ((صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية)) . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ) . ص ٢٢٩ صحيح . وقد مضى تخريجه قبل حديثين . وقول المصنف (( ... إلا البخاري والترمذي)). قلد فيه ابن تيمية في ((المنتقى من أخبار المصطفى)) والصواب استثناء البخاري وحده من الجماعة فإن الترمذي قد أخرجه كما - ١١١ - سبق ذكره هناك ، وأما النسائي فلم يخرجه في سننه الصغرى ، كما نبهنا عليه في المكان المشار إليه نعم عزاه إليه المنذري في ((الترغيب)) (٧٦/٢) فالظاهر أنه يعني سننه الكبرى . والله أعلم . ٠ ( فائدة) أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٦٤/٢) من طريق الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((صوم عاشوراء يوم كانت تصومه الأنبياء ، فصوموه أنتم)). قلت : وهذا منكر بهذا اللفظ، وعلته الهجري واسمه إبراهيم بن مسلم، قال الحافظ؛ ((لين الحديث)). والثابت في ((الصحيحين)) وغيرهما أن « موسى وقومه صاموه )). ! ٩٥٦ - ( حديث: (((صوم يوم التروية كفارة سنة)). الحديث. رواه أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن ابن عباس مرفوعاً). ص ٢٢٩ ضعيف . على أحسن الأحوال فإني لم أقف على سنده لنتمكن من دراسته وإعطائه ما يستحقه من النقد بدقة . والمصنف قد نقله عن السيوطي ، وهذا أورده في جامعيه ((الصغير)) و((الكبير)) وقد نص في مقدمة هذا أن كل ما عزاه من الأحاديث للعقيلي في ((الضعفاء)) أو لابن عدي في (( الكامل)) أو للخطيب ، أولابن عساكر في تاريخه أو الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، أو للحاكم في ((تاريخه))، أولابن النجار في ((تاريخه)) أو الديلمي في ((مسند الفردوس))، قال: ((فهو ضعيف، فيُستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه)). بل قال ابن الجوزي کما في « تدريب الراوي )) : (( ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يُباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع. قال : ومعنى مناقضته - ١١٢ - للأصول ، أن يكون خارجاً عن دواوين الإِسلام من المسانيد والكتب المشهورة)) . فالحديث بهذا المعنى موضوع لكونه خارجاً عن المسانيد والكتب المشهورة، ولذلك قلت فيه انه ضعيف على أحسن الأحوال . والله أعلم . ثم وقفت والحمد لله على إسناده عند الديلمي في (( مسند الفردوس )) ؛ (٢٤٨/٢) من رواية أبي الشيخ عن علي بن علي الحميري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به . قلت : وهذا موضوع ، آفته الكلبي ، واسمه محمد بن السائب ، قال الحافظ: ((متهم بالكذب)). قلت : قد قال هو نفسه لسفيان الثوري: (( كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب )) ! وعلي بن علي الحميري ترجمه ابن أبي حاتم (١٩٧/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ٩٥٧ - (روي عن أحمد عن خرشة بن الحر قال: ((رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية )) ). ص ٢٣٠ صحيح. وليس هو في (( المسند)) للإمام أحمد ، فهو في بعض كتبه الأخرى التي لم تصل إلينا، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٨٢/٢): أبو معاوية عن الأعمش عن وبرة بن عبد الرحمن عن خرشة بن الحر به . قلت : وهذا سند صحيح . وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ /١/١٠٦): حدثنا محمد بن المرزبان الأدمي ثنا الحسن بن جبلة الشيرازي نا سعيد بن الصلت عن الأعمش به ولفظه : ارواء - ٤ - ٨ - ١١٣ - ((ويقول : رجب ، وما رجب؟! إنما رجب شهر كان يعظمه أهل الجاهلية ، فلما جاء الإِسلام ترك)) . والباقي مثله . وقال : (( لم يروه عن الأعمش إلا سعيد تفرد به الحسن)). كذا قال : وقد رواه عن الأعمش أبو معاوية أيضاً كما سبق ، وأما الحسن فقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩١/٣): (( لم أجد من ذكره ، وبقية رجاله ثقات )) . قلت : وأما شيخه سعيد ، فهكذا وقع في النسخة وهي بخط الحافظ السخاوي ((سعيد)) بالمثناة التحتية بعد العين، والصواب ((سعد)) بإسقاط المثناة كذلك أورده ابن أبي حاتم (٨٦/١/٢) وابن حبان في إتباع التابعين من كتابه ((الثقات)) (٢ / ١٠٧) وقال : (( من أهل فارس من شيراز، يروي عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ... ربما أغرب)). وبالجملة فالاعتماد في تصحيح هذا الأثر إنما هو على سند ابن أبي شيبة ، وأما هذا فلا بأس به في المتابعات . وعزاه ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (١/٦٢/٢) لسعيد بن منصور من طريق أخرى عن وبرة مثل رواية ابن أبي شيبة . ٩٥٨ - ( وبإسناده عن ابن عمر أنه: ((كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا))). ص ٢٣٠ صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١٨٢/٢): وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: فذكره دون قوله: ((صوموا منه وأفطروا)). قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . ولم أقف الآن على سند أحمد لنعرف منه صحة هذه الزيادة « ضوموا وأفطروا)) وإن كان يغلب على الظن صحتها ، وهي نص على أن نهي عمر رضي - ١١٤ - الله عنه عن صوم رجب المفهوم من ضربه للمترجبين كما في الأثر المتقدم ليس نهياً لذاته بل لكي لا يلتزموا صيامه ويتموه كما يفعلون برمضان ، وهذا ما صرح به بعض الصحابة ، فقد أورد ابن قدامة في ((المغني)) (١٦٧/٣) عقب أثر ابن عمر هذا من رواية أحمد عن أبي بكرة : ((أنه دخل على أهله ، وعندهم سلال جدد وكيزان ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجب نصومه ، فقال : أجعلتم رجب رمضان ؟! فأكفأ السلال وكسر الكيزان)) . ثم قال ابن قدامة عقبه : ((قال أحمد : من كان يصوم السنة صامه ، وإلا فلا يصومه متوالياً ، يفطر فيه ، ولا يشبه برمضان)). ويظهر أن رأي ابن عمر في كراهة صوم رجب كله كان شائعاً عنه في زمانه وأن بعض الناس أساء فهماً عنه فنسب إليه أنه يقول بتحريم هذا الصوم ، فقد قال عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر : ((أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر فقالت ، بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثَرَة الأرجوان ، وصوم رجب كله !فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد ... )). أخرجه مسلم (١٣٩/٦) وأحمد (٢٦/١). وعليه يشكل قوله في هذه الرواية: ((فكيف بمن يصوم الأبد))، فقد فسروه بأنه إنكار منه لما بلغ أسماء من تحريمه ، وإخبار منه أنه يصوم رجباً كله ، وأنه يصوم الأبد. كما في شرح مسلم للنووي ، و((السراج الوهاج )) لصديق حسن خان ( ٢ / ٢٨٥ ) . فلعل التوفيق بين صومه لرجب ، وكراهته لذلك ، أن تحمل الكراهة على إفراد رجب بالصوم كما يفرد رمضان به ، فأما صيامه في جملة ما يصوم فليس - ١١٥ - مكروهاً عنده . والله أعلم . لكننا نرى أن صوم الدهر لا يشرع ، ولو لم يكن فيها أيام العيد المنهي عن صيامها لقوله ◌َ له: ((لا صام ولا أفطر)). رواه مسلم وغيره كما تقدم في الحديث (٩٥٢). وراجع لهذا ((السراج الوهاج)) (٣٨٧/١ - ٣٨٨). ومن الغريب أن المؤلف رحمه الله لم يتعرض لصوم الدهر بذكر البتة ، وإن كان صنيعه يشعر بجوازه عنده لأنه ذكر ما يكره وما يحرم من الصوم ولم يذكر فيه صوم الدهر. واختار ابن قدامة رحمه الله أنه مكروه فراجع كتابه (( المغني)) (١٦٧/٣) . ٩٥٩ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده )) متفق عليه ) . صحيح . أخرجه البخاري (٤/ ٢٠٣ فتح الباري ) ومسلم (١٥٤/٣) وأبو داود (٢٤٢٠) والترمذي (١٤٣/١) وابن أبي شيبة (١/١٦٠/٢) وعنه ابن ماجه (١٧٧٣) وابن خزيمة (٢١٥٨) والبيهقي (٣٠٢/٤) وأحمد (٢/ ٤٩٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه به مع اختلاف يسير وليس عند أحد منهم النون المشددة في (( لا يصوم))، اللهم إلا في رواية الكشميهني للبخاري . وله طرق أخرى كثيرة عن أبي هريرة عند الطحاوي (٣٣٩/١) وابن أبي شيبة (/٢/١٦٠/٢) والطيالسي (٢٥٩٥) وأحمد (٤٢٢/٢ و٤٥٨ و٥٢٦) ، وكلها في المعنى واحد ، إلا ما رواه معاوية بن صالح عن أبي بشرعن عامر بن لدين الأشعري عن أبي هريرة قال : سست رسول الله صل يقول: ((إن يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم. إلا أن تصوموا قبله أو بعده)) . أخرجه الطحاوي وابن خزيمة (٢١٦) والحاكم (٤٣٧/١) وأحمد - ١١٦ - - (٣٠٣/٢ و٥٣٢) وقال الحاكم : (( صحيح الإسناد ، إلا أن أبا بشرهذا لم أقف على اسمه ، وليس ببيان ابن بشر، ولا بجعفر بن أبي وحشية)). وتعقبه الذهبي بقوله : ((أبو بشر مجهول)). قلت: ولم يورده في ((الميزان))، ولا الحافظ في ((اللسان)) ولا في (( تعجيل المنفعة)) وهو من شرطهم . وأما عامر بن لدين فأورده ابن أبي حاتم (٣٢٧/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في ((التابعين الثقات)). (١٥٧/١) وقال : ((عداده في أهل الشام ، روى عنه أهلها وأبو بشر)). وهذا الحديث مما سكت عليه الحافظ في ((الفتح)) (٢٠٥/٤) وهو منكر عندي . ثم روى ابن أبي شيبة (١٦٠/٢) عن قيس بن سكن قال : (( مرناس من أصحاب عبدالله على أبي ذر يوم جمعة وهم صيام ، فقال : أقسمت عليكم لتفطرن فإنه يوم عيد )). قلت : وإسناده صحيح . ثم روى عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد عن علي بن أبي طالب رحمه الله قال : (( من كان منكم متطوعاً من الشهر أياماً فليكن صومه يوم الخميس ، ولا يصوم يوم الجمعة ، فإنه يوم طعام وشراب وذكر ، فيجمع الله يومين صالحين يوم صيامه ويوم نسكه مع المسلمين )) . وقال الحافظ : - ١١٧ - : ((إسناده حسن)). كذا قال ، وعمران بن ظبيان قال الحافظ نفسه في ((التقريب )» : (( ضعيف)). ٩٦٠ - ( حديث: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم )) . حسنه الترمذي). ص ٢٣٠ صحيح . أخرجه أبو داود (٢٤٢١) والترمذي (١٤٣/١) والدارمي (١٩/٢) وابن ماجه (١٧٢٦) والطحاوي (٣٣٩/١) وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢١٦٤) والحاكم (٤٣٥/١) والبيهقي (٣٠٢/٤) وأحمد (٣٦٨/٦) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) ( ق ١/١١٤)، عن سفيان بن حبيب والوليد ابن مسلم وأبي عاصم ، بعضهم عن هذا وبعضهم عن هذا وهذا ، والضياء أيضاً في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ١/٣٤) عن يحيى بن نصر كلهم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبدالله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي ◌ُّ قال : فذكره وزاد : ((وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه)). وقال الترمذى : (( حديث حسن ، ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام ، لأن اليهود تعظم يوم السبت )) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري)). قلت: وهو كما قال، وأقره الذهبي، ونقل ابن الملقن في ((الخلاصة)) (ق ١/١٠٣) عن الحاكم أنه قال: ((صحيح على شرط الشيخين)) وهو سهو قطعاً ، فإن السند يأباه لأن ثوراً ليس من رجال مسلم ، وصححه ابن السكن أيضاً كما في ((التلخيص)) (٢١٦/٢). وقد أعل بالاختلاف في سنده علی ثور على وجوه : - ١١٨ - الأول : ما تقدم . الثاني : عنه عن خالد عن عبدالله بن بسر مرفوعاً ليس فيه (( عن أخته الصماء)). رواه عيسى بن يونس عنه وتابعه عتبة بن السكن عنه . أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (ق ١/٦٠) والضياء في ((المختارة)) (٢/١٠٦ و١/١٠٧) عن عيسى، وتمام في ((الفوائد)) (١/١٠٩) عن عتبة . الثالث: عنه عن خالد عن عبدالله بن بسرعن أمه، بدل ((أخته)). رواه أبو بكر عبدالله بن يزيد المقري سمعت ثور بن يزيد به . أخرجه تمام أيضاً . الرابع : وقيل عن عبدالله بن بسرعن الصماء عن عائشة . ذكره الحافظ في (( التلخيص)) (٢٠٠) وقال : ((قال النسائي : حديث مضطرب )) . وأقول : الاضطراب عند أهل العلم على نوعين : أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة ، لا يمكن بسبب التساوي ترجيح وجه على وجه . والآخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها فالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث . وأما الآخر ، فينظر للراجح من تلك الوجوه ثم يحكم عليه بما يستحقه من نقد . وحديثنا من هذا النوع ، فإن الوجه الأول اتفق عليه ثلاثة من الثقات ، والثاني اتفق عليه اثنان أحدهما وهو عتبة بن السكن متروك الحديث كما قال الدارقطني فلا قيمة لمتابعته . والوجه الثالث ، تفرد به عبدالله بن يزيد المقري وهو ثقة ولكن أشكل علي أنني وجدته بخطي مكنياً بأبي بكر ، وهو إنما يكنى - ١١٩ - بأبي عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد . والوجه الرابع لم أقف على إسناده . ولا يشك باحث أن الوجه الأول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة هو الراجح من بين تلك الوجوه ، وسائرها شاذة لا يلتفت إليها . على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول النسائي ((هذا حديث مضطرب)): (( قلت : ويحتمل أن يكون عبدالله عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته بواسطته وهذه طريقة من صححه ، ورجح عبد الحق الرواية الأولى وتبع في ذلك الدارقطني )). قلت وما رجحه هذا الإمام هو الصواب إن شاء الله تعالى لما ذكرنا ، إلا أن الحافظ تعقبه بقوله : (( لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه ، وينبىء بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالاً على قلة ضبطه ، وليس الأمر هنا كذا ، بل اختلف فيه أيضاً على الراوي عن عبدالله بن بسر أيضاً)). قلت : في هذا الكلام ما يمكن مناقشته : أولاً : إن التلون الذي أشار إلى أنه يوهن راويه ، هو الاضطراب الذي یعل به الحدیث ویکون منبعه من الراوي نفسه ، وحديثنا ليس كذلك . ثانياً : إن الاختلاف فیه قد عرفت أن مداره علی ثور بن یزید عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر الصحابي . وثور بن زيد قال الحافظ نفسه في ((التقريب)): ((ثقة ثبت)) واحتج به البخاري كما سبق فهل هو الراوي الواهي أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان، وقال في ((التقريب)): ((ثقة عابد )) ؟! أم الصحابي نفسه ؟! ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء ، وإنما ممن دونهم . - ١٢٠ -