النص المفهرس

صفحات 41-60

كان يغلب على الظن أنه من طريق الأنصاري الذي عنه أخرجه الضياء المقدسي
والله أعلم .
٥٨٢ - (روى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال :
((إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء)) ).
ص ١٣٧
لم أقف على سنده لأنظر فيه ، ولا على من تكلم عليه ، وأبو سلمة بن عبد
الرحمن تابعي ، وقول التابعي : من السنة كذا ، في حكم الموقوف لا المرفوع ،
بخلاف قول الصحابي ذلك ، فإنه في حكم المرفوع ، وقد روى البيهقي
بإسنادين صحيحين عن جماعة من كبار التابعين أنهم كانوا يجمعون في المطر ، وقد
سقت الرواية بذلك في الحديث الذي قبله .
٥٨٣ - (ولمالك في الموطأ عن نافع: ((أن ابن عمر كان إذا جمع
الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم))). ص ١٣٧
صحيح . وهو في الموطأ (٥/١٤٥/١) وعنه البيهقي (١٦٨/٣ ) إلا
أنه قال: ((في ليلة المطر، ورواه العمري عن نافع فقال: قبل الشفق)).
والعمري هو عبدالله بن عمر المكبر وفي حفظه ضعف .
٥٨٤ - ( حديث: أنه مَّلة جمع في مطر، وليس بين حجرته والمسجد
شيء )) ) . ص ١٣٨
ضعيف جداً . وقد سبق الكلام عليه قبل حديثين ، وقوله (( وليس بين
حجرته ... )) ليس من الحديث ، بل من كلام المصنف بياناً للواقع.
٥٨٥ - ( حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))). ص ١٣٨
صحيح . وقد تقدم .
- ٤١ -

فَصْلُ فِي صَلاةِ الخَوَف
٥٨٦ - ( حديث: ((أنه صلاها رسول الله وَل))). ص ١٣٩
صحيح . وفيه أحاديث كثيرة عن عبدالله بن عمر وابن مسعود وأبي
موسى الأشعري بعضها في الصحيحين وبعضها في السنن والمسانيد ويأتي تخريج
هذه الثلاثة فيما بعد إن شاء الله تعالى .
٥٨٧ - ( حديث ((أنه صلاها أيضاً على، وأبو موسى، وحذيفة))).
ص ١٣٩ .
صحيح . عن بعضهم . أما عن على ، فذكره البيهقي (٢٥٢/٣)
تعليقاً بصيغة التمريض فقال :
((ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضي الله عنه صلىَّ المغرب
صلاة الخوف ليلة الهرير)) (١).
وأما عن أبي موسى ، فأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥/١ - ٥٦)
والبيهقي من طريق محمد بن مقاتل الرازي نا حكام بن سلم عن أبي جعفر
الرازي عن قتادة عن ابي العالية قال :
« صلىَّ بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف ، ـ وما کان کثیر
خوف- ليرينا صلاة رسول الله وَعليه، فقام، فكبر، وكبر معه طائفة من القوم،
وطائفة بإزاء العدو، فصلىَّ بهم ركعة ، فانصرفوا ، فأتوا مقام إخوانهم
فجاءت الطائفة الأخرى ، فصلى بهم ركعة أخرى ، ثم سلم ، فصلى كل واحد
منهم الركعة الثانية وحداناً))
(١) هي حرب جرت بين علي رضي الله عنه وبين الخوارج ، وكان بعضهم يهر على بعض ،
فسميت بذلك ، وقيل هي ليلة صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كذا في ((تهذيب الأسماء
واللغات)؛ للنووي (٢/ ١٨١) .
- ٤٢ -

وقال الطبراني :
(لم ير وه عن قتادة هكذا إلا أبو جعفر ، ولا عنه إلا حكام ، تفرد به محمد
ابن مقاتل )) .
قلت : وهو ضعيف، ومثله أبو جعفر الرازي ، لكن الظاهر من كلام
الهيثمي أن له طريقاً أخرى في كبير الطبراني فقد قال (١٩٧/٢) بعد أن ساقه
بنحوه :
((رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه ، ورجال الكبير رجال
الصحيح )) .
وقد وقفت على هذه الطريق في مصنف ابن أبي شيبة قال
(١/١١٥/٢): محمد بن بشرقال: نا سعيد عن قتادة عن أبي العالية الرياحي
أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ، ولكن
أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم ، فجعلهم صفين ، طائفة معها السلاح
مقبلة على عددها ، وطائفة وراءها ، فصلىَّ بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على
أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة
أخرى، ثم سلم ، فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة ، فسلم
بعضهم على بعض ، فتمت للإمام ركعتان في جماعة ، وللناس ركعة ركعة .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال الشيخين .
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي موسى ، فقال ابن أبي شيبة
(١/١١٦/٢ - ٢): عبد الأعلى عن يونس عن الحسن:
((أن أبا موسى صلىّ بأصحابه بأصبهان، فصلت طائفة منهم معه ،
وطائفة مواجهة العدو ، فصلىَّ بهم ركعة ، ثم نكصوا ، وأقبل الآخرون
يتخللونهم ، فصلى بهم ركعة، ثم سلم ، وقامت الطائفتان فصلتا ركعة)).
قلت : ورجاله ثقات رجال الشیخین إلا أنه مرسل . ولكنه شاهد جید لما
قبله .
- ٤٣ --

وأما عن حذيفة ، فأخرجه أبو داود (١٢٤٦) والنسائي (٢٢٧/١ -
٢٢٨) وابن أبي شيبة (١/١١٥/٢) والطحاوي (١٨٣/١) والحاكم
(٣٣٥/١) وأحمد (٣٨٥/٥ و٣٩٩) من طريق سفيان عن أشعث بن أبي
الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي قال :
(( كنا مع سعيد بن العاص بـ (طبرستان ) فقام فقال : أيكم صلىَّ مع
رسول الله وسل# صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا ، فصلىَّ بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء
ركعة ، ولم يقضوا)).
قلت : وهذا إسناده صحيح كما قال الحاكم ، ووافقه الذهبي وصححه
أيضاً ابن حبان كما في (( بلوغ المرام))، ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير
الأسود ، وقد قال ابن حزم (٣٥/٥) انه صحابي حنظلي ، وفد على رسول الله
و ◌َر، وسمع منه وروى عنه ، وجزم بصحبته جماعة منهم ابن حبان وابن
السكن ، ونفى ذلك البخاري وغيره . فالله أعلم .
وقد تابعه مُحُمِل بن دمات ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
أخرجه الطحاوي وأحمد (٣٩٥/٥) .
وتابعه سليم بن عبيد السلولى قال :
(( كنت مع سعيد بن العاص بطبرستان ، وكان معه نفر من أصحاب
رسول اللّه رَّر، فقال لهم سعيد: أيكم شهد مع رسول الله وَلقول صلاة الخوف؟
فقال حذيفة : أنا ، مر أصحابك فليقوموا طائفتين ، طائفة منهم بإزاء العدو ،
وطائفة منهم خلفك ، فتكبر ، ويكبرون جميعاً ، وتركع ويركعون جميعاً،
وترفع ويرفعون جميعاً ، ثم تسجد ، وتسجد الطائفة التي تليك ، وتقوم الطائفة
الأخرى بإزاء العدو ، فإذا رفعت رأسك ، قام هؤلاء الذين يلونك ، وخرَّ
الآخرون سجداً ، ثم تركع ويركعون جميعاً ، ثم ترفع ويرفعون جميعاً ،
وتسجد فتسجد الطائفة ، الطائفة التي تليك ، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء
العدو ، فإذا رفعت رأسك من السجود سجد الذين بإزاء العدو ، ثم تسلم
عليهم ، وتأمر أصحابك إهاجهم هيج فقد حل لهم القتال والكلام)) .
- ٤٤ -

أخرجه البيهقي ، ورجاله ثقات غير سليم بن عبيد . كذا وقع عنده
((عبيد)) مصغراً، والذي في ((الجرح والتعديل)) (٢١٢/١/٢) ((عبد)) ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١/ ٧٧) على
قاعدته! وقال الشافعي كما في ((اللسان)) (( سألت عنه أهل العلم بالحديث
فقيل لي : إنه مجهول )) .
( تنبيه) غرض المؤلف بذكر هذه الآثار عن الصحابة ، مع أن ثبوت صلاة
الخوف عنه صلىَّ الله عليه وآله وسلم يغني عنها ، إنما هو الرد على بعض العلماء
الذين ذهبوا إلى أنها لا تشرع بعده عليه الصلاة والسلام ، ومنهم الحسن بن زياد
اللؤلؤي وإبراهيم بن علية ، وهو قول لأبي يوسف أيضاً كما حكاه الطحاوي
(١٨٩/١) ورده بقوله :
((وهذا القول عندنا ليس بشيء، لأن أصحاب النبي وَّل قد صلوها
بعده ، قد صلاها حذيفة بطبرستان ، وما في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى أن
نذكره ههنا)).
وقد حكى المصنف إجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي ◌َّل، وسبقه
إلى ذلك الحافظ في ((الفتح)) (٢ /٣٥٧) والله أعلم .
٥٨٨ - ( حديث ابن عمر: (( فإن كان الخوف أشد من ذلك صلوا
رجالاً قياماً على أقدامهم وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها )). متفق
عليه ) . ص ١٣٩
صحيح . أخرجه مالك (١/ ٣/١٨٤) عن نافع : أن عبدالله بن عمر
كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال :
(( يتقدم الإمام وطائفة من الناس ، فيصلي بهم الإمام ركعة ، وتكون طائفة
منهم بينه وبين العدو لم يصلوا ، فإذا صلى الذين معه ركعة ، استأخروا مكان
الذين لم يصلوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ، ثم
ينصرف الإِمام ، وقد صلىَّ ركعتين ، فتقوم كل واحدة من الطائفتين ، فيصلون
- ٤٥ -

لأنفسهم ركعة ركعة ، بعد أن ينصرف الإمام ، فيكون كل واحدة من الطائفتين
قد صلُّوا ركعتين ، فإن كان خوفاً أشد من ذلك، صلُّوا رجالاً ، قياماً على
أقدامهم ، أو ركباناً، مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها)).
قال مالك : قال نافع : لا أرى عبدالله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله
.
صَلىالله
قلت : ومن طريق مالك رواه البخاري (٢٠٩/٣) والإمام محمد في موطئه
(١٥٥) والشافعي (٢٠٣/١ - ٢٠٤) والبيهقي (٨/٢ -٢٥٦/٣) كلهم عن
مالك به .
وقد تابعه موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ :
((صلىَّ رسول الله وَّل صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه،
وطائفة بإزاء العدو ، فصلى بالذين معه ركعة ، ثم ذهبوا ، وجاء الآخرون فصلىَّ
بهم ركعة ، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة ، قال : وقال ابن عمر : إذا كان
خوف أكبر من ذلك ، فَصَلّ راكباً أو قائماً تومىء إيماء)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/١١٦/٢): يحيى بن آدم قال: نا شعبان عن
موسى بن عقبة . وبهذا الإسناد أخرجه أحمد (٢/ ١٥٥) دون قول ابن عمر في
آخره: ((إذا كان ... )).
وقد أخرجه مسلم (٢١٢/٢ - ٢١٣) من طريق ابن أبي شيبة وأبو عوانة
(٣٥٨/٢) من طريق قبيصة ثنا شعبان به .
وأخرجه البخاري (٢٣٩/٢) والبيهقي (٢٥٥/٣) من طريق ابن جريج
عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحواً من قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو
الذكر، وإشارة بالرأس. زاد ابن عمر عن النبي ◌َّله: «وإن كانوا أكثر من
ذلك ، فليصلوا قياماً أو ركبانا)).
والسياق للبيهقي .
وتابعه أيضاً أيوب بن موسى عن نافع به ، دون قول ابن عمر المذكور .
- ٤٦ -

أخرجه أحمد (١٣٢/٢) .
وتابعه عبيدالله بن عمر عن نافع به، ولفظه: قال: قال رسول الله وَاليه فى
صلاة الخوف :
قلت : فذكرها نحو ما تقدم وقال في آخره :
(( ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوف أشد
من ذلك ، فرجالاً أو ركبانا)) .
أخرجه ابن ماجه (١٢٥٨) وإسناده صحيح، وقال الحافظ في ((الفتح))
(٢٦٠/٢): ((جيد)).
وهذه الرواية مرفوعة كلها ، وفيها قول ابن عمر في آخره . وقد اختلف
عليه في ذلك ، فبعضهم رفعه ، وبعضهم وقفه كما تقدم . قال الحافظ :
((والراجح رفعه. والله أعلم.)).
٥٨٩ - (قال عبدالله بن أنيس: ((بعثني رسول الله وَل إلى خالد
ابن سفيان الهذلى، قال: اذهب فاقتله ، فرأيته وقد حضرت صلاة العصر،
فقلت : إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت وأنا
أصلي أومىء إيماءً نحوه)). رواه أحمد وأبو داود). ص ١٤٠
ضعيف . أخرجه أحمد (٤٩٦/٣) وأبو داود (١٢٤٩) وكذا البيهقي
(٢٥٦/٣) عن محمد بن اسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن
عبدالله بن أنيس عن أبيه قال :
((دعاني رسول الله ﴿ فقال: إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح
يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة ، فأته فاقتله ، قال : قلت : يا رسول الله
انعته لي حتى أعرفه ، قال : إذا رأيته وجدت له قشعريرة ، قال : فخرجت
متوشحاً بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلاً ، وحين كان
وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله ◌َطلقه من القشعريرة ،
- ٤٧ -

...
فأقبلت نحوه ، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة ،
فصليت وأنا أمشي نحوه أومى برأسي الركوع والسجود ، فلما انهيت إليه ،
قال : من الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل
فجاءك لهذا ، قال : أجل ، أنا في ذلك ، قال : فمشيت معه شيئاً حتى إذا
أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات
عليه ، فلما قدمت على رسول الله رَّة فرآني فقال: أفلح الوجه ، قال : قلت :
قتلته يا رسول الله ، قال : صدقت ، قال: ثم قام معي رسول اللهمَّ فدخل في
بيته فأعطاني عصا ، فقال : أمسك هذه عندك يا عبدالله بن أنيس ، قال :
فخرجت بها على الناس ، فقالوا ما هذه العصا؟ قال : قلت : أعطانيها رسول
اللّه ◌َله، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أولاً ترجع إلى رسول الله يَّ فتسأله عن
ذلك، قال: فرجعت إلى رسول الله وَلّه، فقلت: يا رسول الله لمَ أعطيتني
هذه العصا؟ قال : آية بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقل الناس المنحصرون
يومئذ يوم القيامة ، فقرنها عبدالله بسيفه ، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها
فصبت معه في كفنه، ثم دفنا جميعاً)). والسياق لأحمد ، والمؤلف ساقه بلفظ أبي
داود مع اختصار، وليس عنده قوله: ((ثم خرجت ... )).
قلت : وهذا سند فیه ضعف ، رجاله كلهم ثقات غیر ابن عبدالله بن أنیس
وقد سماه البيهقي عبيدالله، كذا وقع في النسخة ((عبيد)) مصغراً، وليس في
أولاد عبدالله بن أنيس من يدعى عبيداً، فالصواب ((عبدالله))، وقد أورده
هكذا مكبراً ابن أبي حاتم (٩٠/٢/٢) فقال :
((روى عن أبيه، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي)). ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١٠٨/١).
قلت : وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس ، فالظاهر
أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمي، وصنيع الذهبي في ((الميزان))
التفريق بين الذي روى عنه ابن جعفر والذي روى عنه التيمي ، وتبعه الحافظ في
التهذيب ، والظاهر أنهما واحد بدليل رواية البيهقي هذه ، والله أعلم .
- ٤٨ -

ثم إنهما لم يوثقاه ولا ضعفاه ، فهو في عداد المجهولين وقال الشوكاني في
((النيل)) (٢١٣/٣):
(( سكت عنه أبو داود والمنذري ، وحسن إسناده الحافظ في الفتح)) .
وفي تحسينه نظر عندي لما عرفت من حال ابن عبدالله بن أنيس والله
أعلم .
٥٩٠ - (حديث: ((أنه مَّلّ: أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو ثم
يعودون لما بقي ))). ص ١٤٠
لم أجده بلفظ الأمر ، وإنما ثبت ذلك من فعل الصحابة رضي الله عنهم
ورسول الله وَيّ إمامهم، ولا بد أن ذلك كان بتعليم منه عليه السلام إياهم ،
وهذا يستلزم الأمر به غالباً فلعل هذا هو وجه ذكر المؤلف للأمر المذكور . والله
أعلم .
وإليك بعض الأحاديث التي تثبت ما ذكرنا :
١ - حديث ابن مسعود قال :
((صلىَّ بنا رسول الله وَّل صلاة الخوف، فقاموا صفين: صف خلف النبي
وَلَ، وصف مستقبل العدو فصلىّ بهم رسول الله ◌َ لل ركعة، وجاء الآخرون
فقاموا مقامهم ، واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله يَّة ركعة ، ثم
سلم ، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ، ثم ذهبوا ، فقاموا مقام
أولئك مستقبلين العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم
سلموا)) .
أخرجه أبو داود (١٢٤٤) والطحاوي (١٨٤/١) والدارقطني (١٨٧)
والبيهقي (٢٦١/٣) وابن أبي شيبة (١/١١٥/٢ -٢) والسياق له وأحمد
(١/ ٣٧٥ و٤٠٩ ) من طريق خصيف عن أبي عبيدة عنه .
قلت : وهذا سند ضعيف منقطع ، لکن یشهد له ما بعده :
- ٤٩ -

٢ - عن ابن عمر قال :
((صلى رسول الله رَله صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة
الأخرى مواجهة العدو ، ثم انصرفوا ، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على
العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي ◌َّ ركعة، ثم سلم النبي ◌َّر، ثم
قضى هؤلاء ركعة ، وهؤلاء ركعة )).
أخرجه البخاري (٢٣٩/١) ومسلم (٢١٢/٢) وأبو عوانة (٣٥٧/٢)
وأبو داود (١٢٤٣) والنسائي (٢٢٩/١) والترمذي (٤٥٣/٢) والدارمي
(٣٥٧/١) والطحاوي (١٨٤/١) والدارقطني (١٨٥) وأحمد (١٤٧/٢ -١٤٨
و١٥٠) من طريق سالم عنه ، وقال الترمذي :
((هذا حديث صحيح ، وقد روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
مثل هذا)) .
قلت : وحديث ابن عقبة قد ذكرناه قبل حديث .
٣ - حديث أبي موسى ، وقد خرجناه قبل حديث .
بابُ صَلَاة الجُمُعَة
٥٩١ - (روى ابن ماجه عن جابر قال: خطبنارسول الله ول﴾ فقال:
(( واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في
عامي هذا فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً
بها أو جحوداً بها فلاجمع الله له شمله ولا بارك الله في أمره))). ص ١٤١
ضعيف . وهو قطعة من حديث جابر ، وتقدم عجزه برقم (٥٢٤)
ونصه بتمامه :
(( يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة
قبل أن تشغلوا ، وصِلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، وكثرة
- ٥٠ _

الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا . واعلموا أن الله قد افترض
عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، من عامي هذا
إلى يوم القيامة ، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً
بها أو جحوداً لها ، فلا جمع الله له جمعه ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ،
ولا زکاة له ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا بر له حتى يتوب ، فمن تاب ، تاب
الله عليه ، ألا لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا يؤم أعرابي مهاجراً ولا يؤم فاجر مؤمناً ،
إلا أن يَقهَره بسلطان يخاف سيفه وسوطه)) .
أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٠) وابن عدي في
((الكامل)) (٢١٥ - ٢١٦) والبيهقي (٩٠/٢ و١٧١) والواحدي في تفسيره
(٢/١٤٥/٤) عن الوليد بن بكير أبي جناب : حدثني عبد الله بن محمد
العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبدالله قال : خطبنا
رسول الله الله فقال : فذكره.
قلت : وهذا إسناد واهٍ جداً، وفيه ثلاث علل :
الأولى : ضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان .
الثانية: العدوى هذا، قال الحافظ: (( متروك رماه وكيع بالوضع)) ،
وبه أعله البيهقي ، فقال عقب الحديث :
( هو منکر الحدیث ، لا يتابع في حديثه ، قاله محمد بن اسماعيل
البخاري )) .
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٣٢):
((وهو واهي الحديث ، وأخرجه البزار من وجه آخر ، وفيه علي بن زيد
ابن جدعان ، قال الدارقطني : إن الطريقين كلاهما غير ثابت . وقال ابن عبد
البر: هذا الحديث وأهي الإسناد )).
قلت : والوجه الآخر الذي أشار إليه الحافظ يأتي قريباً إن شاء الله
تعالى ، لكن كلامه أوهم أن الوجه الأول ليس فيه ابن جدعان ، وليس
- ٥١ -

كذلك .
الثالثة: أبو خباب هذا، قال في ((التقريب)): ((لين الحديث)).
قلت : وقد خولف في إسناده ، وهي العلة .
الرابعة : فقال الحسن بن حماد الكوفي : ثنا عبدالله بن محمد العدوي :
قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول على المنبر : حدثنا عبادة بن عبدالله عن
طلحة بن عبيدالله قال: سمعت رسول الله وَلم يقول: فذكره .
أخرجه الباغندي في مسند عمر ( ص ١٢ ) وأبو طاهر الأنباري في
((المشيخة)) (ق ١/١٦٤) والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢/١٠٣/١٠)
كلهم عن الحسن بن حماد به .
قلت : والحسن هذا ثقة ، فروايته أولى بالتقديم من رواية مخالفه أبي
جناب ، لكن قد جاء من طريقين آخرين كما رواه أبو جناب عن العدوي ، ليس
فيهما العدوي :
الطريق الأولى : عن فروة الحناط عن أبي فاطمة عن على بن زيد عن
سعيد بن المسيب به .
أخرجه الضياء ( ١/١٠٧/١٠) .
الثانية : عن بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد به .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (ق ٢/١٢٤) وعنه ابن عساكر
(٢/٢٢٩/١٧) .
قلت : وهما طريقان ضعيفان لأن من فيهما لا يعرفون غير ابن جدعان
وبقية وهما ضعيفان .
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن جابر ، وشاهداً عن أبي سعيد
الخدري .
أما الطريق فهي عن نصر بن حماد قال : ثنا محمد بن مطرف الغساني عن
- ٥٢ -

زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال :
((خطبنا رسول الله (ص ) في يوم الجمعة، فقال ... )) فذكره .
أخرجه الضياء في (( المنتقى من مسموعاته بمرو)) ( ق ١/٥٠).
قلت : وهذا إسناد واه جداً، آفته نصر بن حماد ، قال ابن معين :
كذاب . وقال النسائي : ليس بثقة . وكأن العقيلي أشار إلى هذه الطريق حين
قال عقب الطريق الأولى :
((وقد روي هذا الكلام من وجه آخر بإسناد شبيه بهذا في الضعف)):
وأما الشاهد عن أبي سعيد فلفظه :
((خطبنا النبي ◌َّ ذات يوم فقال: إن الله كتب عليكم الجمعة في مقامي
هذا ، في ساعتي هذه في شهري هذا ، في عامي هذا إلى يوم القيامة ، من تركها
من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر ، فلا جمع له شمله ، ولا بورك له في
أمره ، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا برله، ألا ولا صدقة له )).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٤٨/١ - من الجمع بينه وبين
الصغير ) من طريق موسى بن عطية الباهلي ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن
أبي سعيد الخدري قال :
((لم يروه عن عطية إلا فضيل ولا عنه إلا موسى)).
قلت : وهذا سند مسلسل بالضعف من أجل عطية وفضيل وقد شرحت
حالهما فى ((الأحاديث الضعيفة)) (٣١/١ و٣٢).
وأما موسى بن عطية ، فلم أعرفه .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٠/٢) :
((رواه الطبراني في الأوسط: وفيه موسى بن عطية الباهلي ولم أجد من
ترجمه ، وبقية رجاله ثقات)) !
قلت : كيف ذلك وفيهم فضيل وعطية ، والثاني أسوأ حالاً من الأول ؟!
- ٥٣ -

ثم وقفت له على طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن جابر به دون
قوله :
--
(( وله إمام عادل أو جائر )) .
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٢/١٠٧) من طريق الفضيل بن مرزوق
حدثني الوليد - رجل من أهل الخير والصلاح عن محمد بن علي عن سعيد به ...
قلت : الوليد هذا لم أعرفه إلا أن يكون أبا جناب المتقدم الضعيف
فیکون اضطرب في إسناده ، فتارة یرویه عن العدوي عن على بن زید عن سعيد
كما سبق ، وتارة عن محمد بن علي عن سعيد ، لكن راويه الفضيل بن مرزوق
فيه ضعف من قبل حفظه. وقد أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٨/٢ -
١٢٩) على الوجهين عن الوليد بن بكير به . ثم قال :
(( قال أبي هو حديث منكر ، قلت لأبي : فما حال عبدالله بن محمد
العدوي؟ قال : شيخ مجهول . ( قال : ) قلت : ما حال الوليد ؟ قال :
شيخ )) .
٥٩٢ - ( وعن طارق بن شهاب مرفوعاً :
(( الجماعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو
امرأة أو صبي، أو مريض)). رواه أبو داود). ص ١٤١
صحيح . قال أبو داود (١٠٦٧) : حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثني
إسحاق بن منصور ثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم
عن طارق بن شهاب به وزاد (( في جماعة )) . وقال أبو داود :
((طارق بن شهاب قد رأى النبي ◌َّر، ولم يسمع منه شيئاً)).
قلت : قال الزيلعي (١٩٩/٢ ) :
« قال النووي في الخلاصة : وهذا غير قادح في صحته ، فإنه یکون مرسل
صحابي ، وهو حجة والحديث على شرط الشيخين )) .
- ٥٤ -
.

قلت: وكأنه لذلك صححه غير واحد كما في ((التلخيص)) (١٣٧)
ومنهم الحاكم ، فإنه قد وصله (٢٨٨/١) من طريق عبيد بن محمد العجلي
حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري بإسناده عن طارق ابن شهاب عن أبي
موسی عن النبي ◌َّاقل به وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وذکر أبي موسى في الإسناد شاذ او منکر عندي ، لأن عبيد بن محمد
العجلي قد خالف أبا داود بذکر أبي موسى ، ولم أجد من ترجمه ، ولا سيما قد
رواه جماعة عن اسحاق بن منصور به لم يذكروا أبا موسى . ثم رأيت البيهقي
أخرجه (١٧٢/٣) من طريق أبي داود ثم ذكر طريق عبيد هذا الموصول وقال :
((وليس بمحفوظ)).
أخرجه الدارقطني (١٦٤) والبيهقي (١٨٣/٣) والضياء المقدسي في
((المختارة)) (ق ١/٢١) عن اسحاق به مرسلاً . قال البيهقي :
(( هذا الحديث وإن كان فيه إرسال ، فهو مرسل جيد ، فطارق من خيار
التابعين، ومن رأى النبي ◌َّ، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد)).
قلت : وهي :
١ - عن تميم الداري عن النبي ◌َّ قال:
(( الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٩٣) والطبراني في ((الكبير))
(٢/١٢٤/١) والبيهقي (١٨٣/٣ - ١٨٤) وابن النجار في ((ذيل تاريخ
بغداد)) (٢/٣٢/١٠) عن محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو عن ضرار بن
عمرو عن أبي عبدالله الشامي عنه . وقال العقيلي في ترجمة ضرار هذا بعد أن
روى عن البخاري أنه قال : فيه نظر :
(( لا يتابع عليه، وفيه رواية أخرى نحواً من هذا في اللين)) .
- ٥٥ -

وأبو عبدالله الشامي ضعفه الأزدي .
والحكم بن عمرو قال يحيى : ليس بشيء لا يكتب حديثه . وقال النسائي
ضعيف .
قلت: فالإِسناد واهٍ جداً، وقال أبو زرعة؛ ((هذا حديث منكر)) كما في
((العلل)) لابن أبي حاتم (٢١٢/١).
٢ - عن مولى لآل الزبير قال: قال رسول الله الي :
((الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبي والعبد والمرأة
والمريض )).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٠٧/١ -٢) نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي
عن حسن عن أبيه عن أبي حازم عنه .
ورواه البيهقي (١٨٤/٣) من طريق أخرى عن حسن يعني ابن صالح
به .
قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم اعرفه ، فإن
كان من الصحابة فلا تضرجهالته ، وهو الأرجح لأن راويه عنه أبو حازم هو
سلمان الأشجعي الكوفي تابعي ، وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف
لجهالته .
٣ - عن جابر بن عبدالله مرفوعاً:
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة ، يوم الجمعة إلا مريض
أو مسافر [ أو امرأة أو صبي ] أو مملوك، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة
استغنى الله عنه ، والله غني حميد)).
أخرجه الدارقطني (١٦٣ - ١٦٤) وابن عدي في ((الكامل)) (ق
١/٣٤٠) وعنه البيهقي وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٩٥/٢ - ٢٩٦)
وابن الجوزي في ((التحقيق)) (١/١٥٨/١) عن ابن لهيعة ثنا معاذ بن محمد
الأنصاري عن أبي الزبير عنه . وقال ابن عدي :
- ٥٦ -

((ومعاذ لا أعرفه إلا من هذا الحديث)) .
قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) كما في ((الميزان)) ولم أره في المجلد
الخاص بأتباع التابعين من ((الثقات)) نسخة ظاهرية دمشق . فالله أعلم .
وقد وجدت له متابعاً أخرجه الجرجاني في (( تاريخ جرجان)) (١٥٠) عن
أحمد بن أبي طيبة حدثنا أبو ظبية عن أبي الزبير به .
قلت : وأبو ظبية اسمه عيسى بن سليمان الجرجاني ضعيف وابنه أصلح
حالاً منه ..
بقي في الإسناد علة أخرى ، وهي عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلساً .
٤ - عن أبي هريرة مرفوعاً مثل حديث جابر ، إلا أنه لم يذكر المريض .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/٤٨/١) عن عبدالعظيم بن
رغبان الحمصي ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري عنه .
وقال الطبراني :
(( لم يروه عن المقبري إلا أبو معشر، تفرد به عبد العظيم)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ١٧٠) :
((لم أجد من ترجمه)).
قلت : وقع في السند منسوباً إلى جده فخفيت على الهيثمي ترجمته وهو عبد
العظيم بن حبيب بن رغبان ، قال الدارقطني :
(( يكنى أبا بكر ويعرف بابن رغبان ولم يكن بالقوي في الحديث )).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) كما في ((اللسان)).
وأبو معشر اسمه نجیح وفيه ضعف ، فالسند صالح للاستشهاد به إن شاء
الله تعالى .
٥ - عن محمد بن كعب القرظي مرفوعاً مرسلاً بلفظ حديث جابر .
- ٥٧ -

أخرجه ابن أبي شيبة عن لیث عنه .
وليث هو ابن أبي سليم ضعيف لاختلاطه .
وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الشواهد والطرق .
ثم وجدت له شاهداً سادساً أخرجه الشافعي ومن طريقه البيهقي
(١٧٣/٣) عن إبراهيم بن محمد حدثني سلمة بن عبدالله الخطمي عن محمد بن
كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول : فذكره مرفوعاً بلفظ :
(( تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك)).
وإبراهيم هذا متروك لكن تابعه ابن وهب نا ابن لهيعة عن سلمة بن
عبد الله به. أخرجه ابن منده في ((المعرفة)) (١/ ٢/٢٧٧).
فالعلة من سلمة فإنه مجهول كما في ((التقريب)).
٥٩٣ - (قال ◌َ له: ((الجمعة على من سمع النداء)). رواه أبو
داود ) . ص ١٤١
حسن . أخرجه أبو داود (١٠٥٦) وعنه البيهقي (١٧٣/٣) وكذا ابن
الجوزي في ((التحقيق)) (١/١٥٧/١) والدارقطني (١٦٥) وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٠٤/٧) والخطيب في ((الموضح)) (٦ -٧) من طريق قبيصة ثنا سفيان
عن محمد بن سعيد - يعني الطائفي - عن أبي سلمة بن نبيه عن عبدالله بن
هارون عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌ُّل به . وقال أبو داود :
((روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبدالله بن عمر ولم
يرفعوه ، وإنما أسنده قبيصة)) . قال البيهقي عقبه :
((وقبيصة بن عقبة من الثقات ، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة)).
وقال الدارقطني والخطيب :
۔
(( قال ابن أبي داود : محمد بن سعيد هو الطائفي ، ثقة ، وهذه سنة تفرد
بها أهل الطائف)).
- ٥٨ -

قلت : وقد تعقب البيهقي ابن التركماني فقال :
(( قلت : رواه قبيصة عن الثوري ، وقد قال ابن معين : وغيره : قبيصة
ثقة ، إلا في حديث الثوري ، والطائفي مجهول . كذا في الميزان )).
قلت : في هذا العزو إيهام بما لا يصح ، فإن الذهبي بعد أن ذكر أنه
مجهول ، وهو قول أبي حاتم كما نص عليه في مقدمة الميزان ذكر أنه روى عنه
غير الثوري زيد بن الحباب ويحيى بن سليم الطائفي ومعتمر بن سليمان . قال :
((فانتفت الجهالة )).
فلا مجال لإعلال الحديث به ، بل العلة ممن فوقه ، فإن أبا سلمة بن
نبيه، تفرد عنه الطائفي هذا كما في الميزان ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((مجهول)). وكذلك قال في شيخه عبدالله بن هارون، وقال الذهبي: (( تابعي
نكرة)) .
فهما علة الحديث مرفوعاً وموقوفاً .
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي وابن الجوزي من طريق الوليد عن زهير
ابن محمد عنه .
ثم أخرجه الدارقطني وعنه ابن الجوزي وابن أخي ميمي في (( الفوائد
المنتقاة )) (٢/٩١/٤) عن محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو به
بلفظ: (( الجمعة على من كان بمدى الصوت)).
وهذا سند واهٍ ابن عطية متهم بالكذب ، وحجاج هو ابن أرطاة وهو
مدلس وقد عنعنه، ولعله تلقاه عن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراساني وفيه
ضعف ، قال الحافظ في ((التقريب)):
(( رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها ، قال البخاري عن
أحمد : كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر . وقال أبو حاتم : حدث
بالشام من حفظه فكثر غلطه )) .
- ٥٩ -

قلت : وهذا الحديث من رواية الوليد عنه وهو ابن مسلم الشامي على أنه
قد رواه مرة عنه بهذا الإسناد عن عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه بلفظ :
(( إنما تجب الجمعة على من سمع النداء ، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى
ربه )) .
أخرجه البيهقي وقال :
((وهذا موقوف)).
ورواه ابن أبي شيبة (١/٢٠٥/١) بسند صحيح عن عمرو بن شعيب
موقوفاً عليه .
والحديث سکت عليه الحافظ في (( التلخيص )) ( ص ١٣٧ ) وقد أورده من
الطريقين ، وأشار إلى الاختلاف في الطريق الأولى وقفاً ورفعاً، وكذلك صنع
في ((الفتح)) (٢٢٠/٢) لكنه قال فيه :
((ويؤيده قوله ◌َّ لابن أم مكتوم: أتسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال :
فأجب)).
فالحديث على هذا حسن إن شاء الله تعالى ، وقد تقدم حديث ابن أم
مكتوم في أول صلاة الجماعة رقم (٤٨٧) .
٥٩٤ - ( حديث: ((أنه سي سافر هو وأصحابه في الحج وغيره فلم
يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير )) ). ص ١٤٢
صحيح . وإن كنت لم أره مروياً بهذا اللفظ، ولكن الاستقراء يدل
عليه ، وقد ثبت في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ◌َّ عند مسلم
وغيره :
((حتى أتى عرفة ... فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر)).
وقد كان ذلك يوم جمعة كما في الصحيحين وغيرهما .
- ٦٠ -