النص المفهرس

صفحات 21-40

رسول الله ية أن يحلوا، فلما كان يوم التروية ، أهلوا بالحج ، ونحر رسول الله
وَّ سبع بدنات بيده قياماً، وضحى رسول الله وَ لل بكبشين أقرنين أملحين)).
وروى البخارى (٣٩١/١ - ٣٩٢) بعضه .
وزاد أحمد في رواية (٢٣٧/٣) :
(( آمناً لا يخاف في حجة الوداع)).
وإسناده جید .
٥٧١ - ( حديث: (( أن ابن عباس سئل : ما بال المسافر يصلي
ركعتين حال الانفراد وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة)). رواه
أحمد ) . ص ١٣٥
صحيح . ولم أجده في المسند بهذا اللفظ ، وهو فيه ، بألفاظ أقربها إلى
لفظ المؤلف ما أخرجه (٢١٦/١) من طريق أيوب عن قتادة عن موسى بن سلمة
قال :
(( كنا مع ابن عباس بمكة ، فقلت : إنا إذا كنا معكم صلينا أربعاً ، وإذا
رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبي القاسم بَّر)).
قلت : وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه أبو عوانة في
صحيحه (٢/ ٣٤٠) ولكنه لم يسق لفظه .
وفي لفظ لأحمد (١/ ٣٣٧) من طريق شعبة عن قتادة به :
((كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام ؟ قال : ركعتين سنة
أبي القاسم صلىَّ اللّه عليه وسلم )) .
وهو بهذا اللفظ عند مسلم (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) من هذا الوجه . وأخرجه
النسائي نحوه (٢١٢/١)، وله في المسند (٢٢٦/١ و٢٩٠ و٣٦٩) ألفاظ أخرى
بمعناه، وكذا أخرجه أبو عوانة (٣٤٠/٢) والبيهقي (١٥٣/٣ - ١٥٤)
والطحاوى (١ /٢٤٥) .
- ٢١ -

وروى البيهقي (١٥٧/٣) بسند صحيح عن أبي مجلز قال :
(( قلت لابن عمر : المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم يعني المقيمين
أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال: فضحك وقال: يصلي بصلاتهم)).
٥٧٢ - (حديث ((أن النبي ◌َّ أقام بمكة فصلىَّ بها إحدى وعشرين
صلاة يقصر فيها وذلك أنه قدم صبح رابعة ، فأقام إلى يوم التروية (١)
فصلى الصبح ثم خرج)). ذكره الإِمام أحمد). ص ١٣٥
صحيح المعنى. وهو مستنبط من أحاديث صفة حجته وّل ، وهي كثيرة
جداً ، أنسبها بالمقام حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال :
(( قدمنا مع رسول الله ◌َّ لأربع مضين من ذي الحجة ، فقال النبي ◌ّ:
أحلوا ، واجعلوها عمرة ، فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا ، فبلغ ذلك النبي
مَ * ، فقال: يا أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي الذي معي لفعلت مثل الذي
تفعلون فأحللنا حتى وطئنا النساء ، وفعلنا ما يفعل الحلال ، حتى إذا كان يوم
التروية ، وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج )).
أخرجه النسائي (٤٣/٢) وإسناده صحيح ومسلم (٤ /٣٧) وليس عنده
تاريخ القدوم من طريق عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر .
وقد تابعه قيس بن سعد عن عطاء به ، مثل رواية النسائي .
أخرجه أحمد (٣٦٢/٣) وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وفي رواية لمسلم وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر في
حديثه الطويل في حجته صلى الله عليه وآله وسلّم :
(( فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله
(١) هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، سمي به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعد ، أي يسقون
ويستقون .
- ٢٢ -

وَلّ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... )). الحديث.
ولي في حديث جابر هذا رسالة لطيفة جمعت فيها ما تيسر من ألفاظه
ورواياته ، وهي مطبوعة .
٥٧٣ - (حديث: ((قال أنس : أقمنا بمكة عشراً نقصر
الصلاة))) . ص ١٣٥
صحيح . وتقدم تخريجه في الحديث (٥٦٣).
٥٧٤ - ( حديث ((أن النبي ◌َلّ أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر
الصلاة)). رواه أحمد ). ص ١٣٦
صحيح . قال الإمام أحمد (٢٩٥/٣): ثنا عبدالرزاق: أنا معمر عن
يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال :
((أقام رسول الله ◌َّةٍ ... )) الحديث.
ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (١٢٣٦) وقال :
(( غير معمر لا يسنده )).
ورده النووى فى ((الخلاصة)) بقوله :
((هو حديث صحيح الإسناد ، على شرط البخاري ومسلم ، لا يقدح فيه
تفرد معمر ، فإنه ثقة حافظ فزيادته مقبولة )) .
وأقره الزيلعي (١٨٦/٢)، وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٩) عقب
قول أبي داود المذکور :
((ورواه ابن حبان يعني في صحيحه) والبيهقي (١٥٢/٣) من حديث
معمر، وصححه ابن حزم والنووي، واعله الدارقطني في ((العلل)) بالإرسال
والانقطاع ، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ قد رووه عن يحيى بن أبي كثير
- ٢٣ -

عن ابن ثوبان مرسلاً ، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس ، فقال: بضع عشرة
شعرة . قلت : بهذا اللفظ رواه جابر ، أخرجه البيهقي من طريقه بلفظ :
غزوت مع النبي وير تبوك، فأقام بها بضع عشرة، فلم يزد على ركعتين حتى
رجع)) .
قلت : هذا أخرجه البيهقي من حديث أبي أنيسة عن أبي الزبير عن
جابر . وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه ، وأما أبو أنيسة ، فلم أعرفه ولم يورده
الدولابي في (( الكنى )) : فلا يعل بمثله حديث ابن ثوبان عنه ، وإرسال علي بن
المبارك إياه سبق الجواب عنه في كلام النووي ، فالأرجح أن الحديث صحيح ،
وهذا المرسل أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١/١١٢).
وأما رواية الأوزاعي المذكورة، فأخرجها الطبراني في ((الأوسط))
(٢/٤٦/١) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي ثنا عيسى بن يونس عن
الأوزاعي به . وقال :
((لم يروه عن الأوزاعي إلا عيسى ولا عنه إلا عمرو)).
قلت: وهو متروك كما في ((المجمع)) (١٥٨/٢)، وقال الحافظ في
((التقريب)) و((التلخيص)): ((ضعيف)) قال :
((وقد اختلف فيه على الأوزاعي، ذكره الدارقطني في (( العلل )) وقال :
الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنساً كان يفعل . قلت : ويحيى لم يسمع
من أنس)) .
قلت : والموقوف على أنس سيأتي في الكتاب بعد حديث ، ومنه يتبين أنه
حديث آخر ليحيى ، فلا يعل به حديث الباب . والله تعالى أعلم .
٥٧٥ - ( حديث «أنه ◌َ ل لما فتح مكة أقام بها تسعة عشر يوماً
يصلي ركعتين)). رواه البخاري). ص ١٣٦
صحيح. أخرجه البخاري (٢٧٦/١) من طريق أبي عوانة عن عاصم
- ٢٤ -

وحُصين عن عكرمة عن ابن عباس قال :
((أقام رسول الله ◌َّلل تسعة عشر يوماً يقصر، فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة
عشر قصرنا ، وإن زدنا أتممنا)).
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٠) به . ثم أخرجه هو
والدارقطني (١٤٩) من طرق عن أبي عوانة به إلا أنه لم يذكر حصيناً وقال :
(( سبعة عشر يوماً)).
وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١١٢/٢) : حدثنا حفص عن
عاصم عن عكرمة به .
وهكذا أخرجه أبو داود (١٢٣٠) والبيهقي من طرق عن حفص به .
وقال الإمام أحمد (٢٢٣/١): ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول به باللفظ
الأول ((تسع عشرة)).
وكذلك أخرجه الترمذي (٤٣٤/٢) والطحاوي (٢٤٢/١) والبيهقي من
طرق عن أبي معاوية به . وقال الترمذي :
( حدیث غریب حسن صحيح )).
لكن ذكر البيهقي أن عثمان بن أبي شيبة رواه عن أبي معاوية باللفظ
الثاني، ((سبع عشرة)).
ثم أخرجه البخاري (١٤٣/٣) من طريق ابن شهاب عن عاصم به
باللفظ الأول .
٠
لكن أخرجه الدارقطني من هذا الوجه باللفظ الثاني !
قلت : فهذا اضطراب شديد على عاصم وعلى الرواة عنه ، لكن لعل
اللفظ الأول هو الأرجح ، فقد رواه عبدالواحد بن زياد عن عاصم به.
أخرجه ابن ماجه (١٠٧٥) بإسناد صحيح . ولا أعلمه اختلف فيه على
ابن زياد.
- ٢٥ -

ورواه البخاري (١٤٣/٣) من طريق عبد الله (وهو ابن المبارك ) قال :
أخبرنا عاصم به . ولفظه :
((أقام النبي ◌ُّه بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين ، ورجح البيهقي هذه
الرواية وقال :
(( أنها أصح الروايات ، ولم يختلف فيها على عبدالله بن المبارك وهو أحفظ
من رواه عن عاصم الأحول . والله أعلم .)) .
قلت : وفيما نفاه من الاختلاف نظر فإن عبد بن حميد قال في مسنده :
(( ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن المبارك به بلفظ: عشرين يوماً كما في
((التلخيص)) (١٢٩) وقال :
((وهي صحيحة الإسناد ، إلا أنها شاذة ، اللهم إلا أن يحمل على جبر
الكسر)) .
قلت : فالترجيح برواية ابن زياد أولى لما سبق ذكره .
وللحديث طريق آخر عن عكرمة . رواه شريك عن ابن الأصبهاني عنه
بلفظ :
((أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة ، يصلي ركعتين )).
أخرجه أبو داود (١٢٣٢) والبيهقي وأحمد (٣٠٣/١ و٣١٥)
قلت : ورجاله ثقات ، غير أن شريكاً وهو ابن عبدالله القاضي سيء الحفظ
فلا يحتج به .
-
وله طريق أخرى عن ابن عباس . يرويه محمد بن اسحاق عن الزهري
عن عبيدالله بن عبدالله عنه بلفظ :
((أقام رسول اللّه تَّ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)) ...
أخرجه أبو داود (١٢٣١) وابن ماجه (١٠٧٦) والبيهقي عن أبي داود
وأعلّه بأن جماعة لم يذكروا فيه ابن عباس ، فهو مرسل .
- ٢٦ -

قلت : وابن اسحاق مدلس وقد عنعنه فلا يحتج به أيضاً ، لكنه لم يتفرد
به ، فرواه عراك بن مالك عن عبيدالله بن عبدالله به .
أخرجه النسائي (٢١٢/١) وإسناده صحيح، لكن قوله ((خمس عشرة)).
شاذ لمخالفته لسائر الروايات كما في ((التلخيص)) (١٢٩).
وجملة القول : أن أصح هذه الروايات الرواية الأولى والثانية وأصحهما
الأولى ، وقد جمع بينهما البيهقي وغيره بأن من روى الأولى عدد يوم الدخول ويوم
الخروج ، ومن روى الأخرى لم يعدهما ، وقال الحافظ: وهو جمع متين . والله
أعلم .
٥٧٦ - (قال أنس: ((أقام أصحاب النبي وَلّ برام هرمز تسعة أشهر
يقصرون الصلاة)). رواه البيهقي بإسناد حسن). ص ١٣٦
ضعيف . أخرجه البيهقي (١٥٢/٣) من طريق عكرمة بن عمار ثنا
يحيى بن أبي كثير عن أنس أن أصحاب رسول اللّه ◌َيّ أقاموا. الحديث.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع ، فإن يحيى لم يسمع
من أنس كما قال الحافظ في حديث ذكرناه قبل حديث ، وقد ذهل عن هذه العلة
المؤلف أو من تبعه فحسنه ، وهو مسبوق بمثله! ففي (( نصب الراية))
(١٨٦/٢) :
(( قال النووي : إسناده صحيح ، وفيه عكرمة بن عمار ، واختلفوا في
الاحتجاج به ، واحتج به مسلم في صحيحه )) .
قلت : والحق أن عكرمة هذا حسن الحديث ، لولا أن حديثه هذا
منقطع . ولا عجب أن يخفى ذلك على النووي وغيره وإنما العجب أن يخفى على
الحافظ ابن حجر فيتابع في كتابه ((الدراية)) أصله ((نصب الراية)؛ فيقول ( ص
١٢٩) إنه صحيح! مع أنه إسناد منقطع باعترافه . فجل من لا ينسى .
٥٧٧ - ( حديث: (( أن ابن عمر أقام بأذر بيجان ستة أشهر يقصر
- ٢٧ -

الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول)). رواه الأثرم ). ص ١٣٦
صحيح . ورواه البيهقي (١٥٢/٣) من طريق نافع عن ابن عمر أنه
قال: ((أريح علينا الثلج، ونحن بأذر بيجان ستة أشهر في غزاة ، وكنا نصلي
ركعتين)).
قلت: وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في ((الدراية)) (١٢٩)، وهو
على شرط الشيخين كما نقله الزيلعي (٢ /١٨٥) عن النووي وأقره.
وله طريق أخرى ، فقال ثمامة بن شراحيل :
(( خرجت إلى ابن عمر فقلت : ما صلاة المسافر ؟ فقال : ركعتين
ركعتين ، إلا صلاة المغرب ثلاثاً، قلت : أرأيت إن كنا بـ ( ذي المجاز ) ؟
قال : وما ( ذو المجاز) ؟ قال : قلت : مكان نجتمع فيه ، ونبيع فيه ، ونمكث
عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة ، فقال : يا أيها الرجل كنت بأذربيجان - لا
أدري قال - أربعة أشهر أو شهرين ، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ،
ورأيت نبي الله تَّيقوم بصرعيني يصليها ركعتين ثم نزع إلي بهذه الآية (لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة ))).
أخرجه أحمد (٢/ ٨٣ و١٥٤ ) بإسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات غير
ثمامة هذا فقال الدارقطني (( لا بأس به شيخ مقل)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)»
(١/ ٧) .
فصْل في الجَمع
٥٧٨ - ( حديث معاذ: ((أن النبي ◌َ لو كان في غزوة تبوك إذا
ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها
جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار،
وكان يفعل مثل ذلك فى المغرب والعشاء)) رواه أبو داود والترمذي وقال
حسن غريب ) . ص ١٣٦
- ٢٨ -
:

صحيح . أخرجه أبو داود (١٢٢٠) والترمذي (٤٣٨/٢) وكذا أحمد
(٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) كلهم قالوا : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل :
((أن النبي ◌َ ◌ّ كان في غزوة تبوك ... )) الحديث واللفظ لأبي داود إلا أن
المصنف اختصر آخره ولفظه :
(( وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا
ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب)).
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (١٥١) والبيهقي (١٦٣/٣) وقال
الترمذى (٤٤٠/٢) :
(( حديث حسن غريب تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحداً رواه عن الليث
غيره )) . وقال في مكان آخر من الصفحة الأخرى :
(( حديث حسن صحيح)) .
قلت : وأنا أرى أن الإِسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الستة ،
وقد أعله الحاكم بما لا يقدح في صحته ، فراجع كلامه في ذلك مع الرد عليه في
((زاد المعاد)) لابن القيم (١٨٧/١ - ١٨٨) ولذلك قال في ((إعلام الموقعين))
(٣/ ٢٥) :
((وإسناده صحيح وعلته واهية)).
وغاية ما أعل به علتان :
الأولى تفرد قتيبة به أو وهمه فيه .
والأخرى عنعنة يزيد بن أبي حبيب .
والجواب : عن الأولى أن قتيبة ثقة ثبت كما قال الحافظ فلا يضر تفرده ،
كما هو مقرر في علم الحديث . وأما الوهم ، فمردود إذ لا دليل عليه إلا الظن ،
والظن لا يغني من الحق شيئاً ، ولا يرد به حديث الثقة ! ولو فتح هذا الباب لم
- ٢٩ -

يسلم لنا حديث !
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبي حبيب غير معروف
بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتماً، فإنه ولد سنة (٥٣) ومات سنة (١٢٨)
وتوفي أبو الطفيل سنة (١٠٠) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ (٤٧) سنة .
نعم قد خولف قتيبة في إسناده ، فقال أبو داود (١٢٠٨) ((حدثنا يزيد بن
خالد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني : ثنا المفضل بن فضالة والليث بن
سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به ))
ومن طريق أبي داود رواه الدارقطني (١٥٠) وكذا البيهقي (١٦٢/٣)
لكنه قال: ((عن الليث بن سعد)) فجعل الليث شيخ المفضل، وإنما هو
قرينه ، وكلاهما شيخ الرملي، واغتر بذلك ابن القيم في ((الزاد)) فقال :
(( فهذا المفضّل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ،
لكن زال تفرد قتيبة به )) (١).
فالصواب أن الذي تابع قتيبة إنما هو الرملي ، لكنه خالفه في إسناده
فقال : الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل . فإما أن يصار
إلى الجمع فيقال : للیث بن سعد فيه إسنادان عن أبي الطفیل ، روى عنه
أحدهما قتيبة ، والآخر الرملي ، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد كما هو معروف
عند المشتغلين بهذا العلم الشريف .
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال: قتيبة أجل واحفظ من الرملي ، فروايته
أصح . والجمع عندي أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطأة الثقة بدون حجة ، لا سيما
ولرواية أبي الزبير عن أبي الطفيل أصل أصيل ، ففي "موطأ مالك))
(٢/١٤٣/١) : عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ
ابن جبل أخبره: ((أنهم خرجوا مع رسول اللّه ◌َ ار عام تبوك، فكان رسول الله وَله
يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ، قال : فأخر الصلاة يوماً ، ثم
(١) وقد فاتني التنبيه على هذا الوهم في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد)) فليستدرك.
- ٣٠ -

خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء
جميعاً)).
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٧/ ٦٠) وأبو داود (١٢٠٦) والنسائي
(٩٨/١) والدارمي (٣٥٦/١) والبيهقي وأحمد (٢٣٧/٥).
وأخرجه مسلم ( ٢/ ) وابن ماجه (١٠٧٠) وابن أبي شيبة
(١/١١٣/٢) والطيالسي (١٢٦/١) وأحمد (٢٢٩/٥ و٢٣٠ و٢٣٦) من
طرق أخرى عن أبي الزبير به . وصرح في بعضها بالتحديث ، وزاد مسلم
والطيالسي وأحمد في رواية :
(( قلت : ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته)).
قلت : وليس في شيء من هذه الطرق عن أبي الزبير ذكر ، لجمع التقديم
الوارد في حديث قتيبة ، ولا يضره ذلك لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة ، لا سيما
ولم يتفرد به بل تابعه الرملي وإن خالفه في إسناده كما سبق .
على أن لهذه الزيادة شاهداً قوياً في بعض طرق حديث أنس الآتي بعده .
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس قال :
((ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله وَّ في السفر قال: قلنا بلى، قال :
كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر، قبل أن يركب ، وإذا
لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر،
وإذا حانت المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن في منزله
ركب ، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما)).
أخرجه الشافعي (١١٦/١) وأحمد (٣٦٧/١ - ٣٦٨) والدار قطني
(١٤٩) والبيهقي (١٦٣/٣ - ١٦٤) من طريق حسين بن عبدالله بن عبيد الله
ابن عباس عن عكرمة وكريب كلاهما عن ابن عباس .
قلت : وحسين هذا ضعيف، قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ص
١٣٠ ) :
- ٣١ -

(( واختلف عليه فيه ، وجمع الدارقطني في سننه بين وجوه الاختلاف فيه ،
إلا أن علته ضعف حسين ، ويقال : إن الترمذي حسنه ، وكأنه باعتبار المتابعة ،
وغفل ابن العربي فصحح إسناده ، لكن له طريق أخرى ؛ أخرجها يحيى بن
عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن
مقسم عن ابن عباس. وروى اسماعيل القاضى في ((الأحكام)) عن اسماعيل بن
أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن
عباس نحوه )).
قلت : فالحديث صحيح عن ابن عباس بهذه المتابعات والطرق . وقواه
البيهقي بشواهده ، فهو شاهد آخر لحديث معاذ من رواية قتيبة تدل على حفظه
وقوة حديثه .
٥٧٩ - ( حديث أنس بمعناه . متفق عليه ). ص ١٣٦
صحيح . أخرجه البخاري (١/ ٢٨١ و ٢٨١ - ٢٨٢) ومسلم
(١٥١/٢) وأبو عوانة (٢/ ٣٥١) وأبو داود (١٢١٨) والنسائي (٩٨/١)
والدارقطني (١٤٩ - ١٥٠) والبيهقي (١٦١/٣ - ١٦٢) وأحمد (٢٤٧/٣
و٢٦٥) من طرق عن عقيل عن ابن شهاب أنه حدثه عن أنس بن مالك قال :
((كان رسول الله رَّه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت
العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما ، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر
ثم ركب )) .
وفي رواية للبيهقي من طريق أبي بكر الاسماعيلي : أنبأ جعفر الفريابي ثنا
اسحاق بن راهويه أنا شبابة بن سوار عن ليث بن سعد عن عقيل به بلفظ :
((كان رسول اللّه ◌َلّ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر
جميعاً ثم ارتحل)).
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال النووي في ((المجموع)) (٤/ ٣٧٢)
وأقره الحافظ في ((التلخيص)) (١٣٠) وهو على شرط الشيخين كما قال ابن القيم
في ((الزاد)). قال الحافظ :
- ٣٢ -

((وفي ذهني أن أبا داود أنكره على اسحاق ، ولكن له متابع رواه الحاكم
في ((الأربعين)) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن اسحاق الصّغاني
عن حسان بن عبدالله عن المفضل بن فضالة عن عقيل ( قلت : فذكره بإسناده
ومتنه في الصحيحين إلا أنه قال : صلىَّ الظهر والعصر ثم ركب وقال) وهو في
الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيهما (( والعصر))، وهي زيادة
غريبة صحيحة الإِسناد وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي ، وتعجب
من الحاكم كونه لم يورده في ((المستدرك)) وله طريق أخرى رواها الطبراني في
((الأوسط)): حدثنا محمد بن ابراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهاني : ثنا هارون
ابن عبدالله الحمال ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا محمد بن سعد (١) ثنا ابن
عجلان عن عبدالله بن الفضل عن أنس: ((أن النبي ◌ّ * كان إذا كان في سفر
فزاغت الشمس قبل أن يرتحل ، صلى الظهر والعصر جميعاً ، وإن ارتحل قبل أن
تزيغ الشمس جمع بينهما في أول العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب
والعشاء)). وقال : تفرد به يعقوب بن محمد)).
قلت: وهو صدوق كثير الوهم كما في ((التقريب)) وفي ((المجمع))
( ١٦٠/٢ ) .
((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون)).
قلت : فهو إسناد حسن في الشواهد .
وقد وجدت له طريقاً ثالثة ، فقال ابن أبي شيبة (١/١١٣/٢): يزيد
ابن هارون عن محمد بن اسحاق عن حفص بن عبيدالله بن أنس قال :
(( كنا نسافر مع أنس بن مالك ، فكان إذا زالت الشمس ، وهو في منزل
لم يركب حتى يصلي الظهر ، فإذا راح فحضرت صلاة العصر فإن سار من منزله
قبل أن تزول فحضرت الصلاة قلنا له : الصلاة فيقول : سيروا ، حتى إذا كان
(١) الأصل ((سعدان)) والتصويب من ((الجمع بين المعجمين)) (١/٤٧/١) وكتب الرجال.
-
- ٣٣ -

بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم يقول: رأيت رسول الله وله
إذا وصل ضحوته بروحته صنع هكذا)) .
قلت : ورجاله ثقات لولا أن ابن اسحاق مدلس وقد عنعنه . ومن طريقه
رواه البزار بنحوه كما في ((المجمع )).
( تنبيه ) لقد تبين مما سبق ثبوت جمع التقديم في حديث أنس من طرق
ثلاثة عنه ، لكن قول المؤلف أنه متفق عليه بمعنى حديث معاذ ، لا يخلو من
تسامح لأنه يوهم أن الجمع المذكور متفق عليه وليس كذلك كما عرفت من
التخريج . فتنبه .
١/٥٧٩ - (قال ابن عباس: ((جمع رسول الله ◌َ ل بين الظهر والعصر
والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر)). وفي رواية: (( من
غير خوف ولا سفر)). رواهما مسلم ) . ص ١٣٧
صحيح. أخرجه مالك (١ / ٤/١٤٤) عن أبي الزبير المكي عن سعيد
ابن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال :
((صلىَّ رسول الله ◌َِّ الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في
غير خوف ولا سفر)) . قال مالك : أرى ذلك كان في مطر.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١) وأبو عوانة (٣٥٣/٢) وأبو داود (١٢١٠)
والشافعي (١١٨/١) وكذا ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٧٢) والطحاوي
(٩٥/١) والبيهقي (١٦٦/٣) كلهم عن مالك به .
وقد تابعه زهیر حدثنا أبو الزبير به ، وزاد :
(( بالمدينة ــ قال أبو الزبير : فسألت سعيداً: لم فعل ذلك ؟ فقال :
سألت ابن عباس كما سألتني ؟ فقال : أراد أن لا يحرج أحداً من
أمته )) .
- ٣٤ -

أخرجه مسلم والبيهقي .
ثم أخرجاه وكذا أبو عوانة والطيالسي (٢٦٢٩) والشافعي (١١٩/١)
وكذا أحمد (٢٨٣/١ و٣٤٩) من طرق أخرى عن أبي الزبير به وصرح بسماعه
من سعيد عند الطيالسي .
وقد تابعه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير به إلا أنه قال :
((مطر)) بدل ((سفر)).
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (١٢١١) والترمذي (٣٥٥/١)
والبيهقي (١٦٧/٣) وأحمد (٣٥٤/١).
وتابعه عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ :
(( أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل وزعم ابن عباس أنه صلىّ
مع رسول الله ◌َّر بالمدينة الظهر والعصر جميعاً)).
أخرجه الطيالسي (٢٦١٤) : حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم به ورواه
النسائي (٩٨/١) من طريق حبان بن هلال وهو ثقة حجة حدثنا حبيب به بلفظ :
((أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل ، وزعم ابن عباس أنه
صلىَّ مع رسول الله ◌َّ بالمدينة الأولى والعصرثمان سجدات ليس بينهما شيء)).
وهذا إسناد جيد ، وهو على شرط مسلم .
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس .
١ - فقال الإمام أحمد (٢٢٣/١): ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة قال:
سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال :
((جمع رسول الله وَّة بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة ، في
غير خوف ولا مطر ، قيل لابن عباس وما أراد لغير ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج
أمته )) .
- ٣٥ -

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وجابر بن زيد هو أبو
الشعثاء ، وقد رواه عنه عمرو بن دينار مختصراً بلفظ :
(( أن النبي صلىَّ الله عليه وسلم صلىَّ بالمدينة سبعاً، وثمانياً، الظهر
والعصر، والمغرب والعشاء)).
أخرجه البخاري (١٤٦/١) ومسلم (١٥٢/٢) وأبو عوانة (٣٥٤/٢)
والشافعي (١١٨/١ - ١١٩) وأبو داود (١٢١٤) والنسائي (٩٨/١) وابن أبي
شيبة (١/١١٣/٢) والبيهقي (١٦٧/٣) وزاد هو ومسلم وغيرهما :
(( قلت : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب
وعجل العشاء ، قال: وأنا أظن ذلك)).
ووهم بعض رواة النسائي فأدرجه في الحديث !
قلت : ورواية قتادة عن أبي الشعثاء ترجح رواية حبيب بن أبي ثابت
بلفظ ((مطر)) بدل ((سفر))، ولم تقع هذه الرواية للبيهقي فرجح رواية أبي
الزبير المخالفة لها بلفظ ((سفر)) برواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء هذه التي
ليس فيها لفظ من اللفظين !
ويرجحه أيضاً الطريق الآتية :
٢ - قال ابن أبي شيبة (١/١١٣/٢): وكيع قال ناداود بن قيس الفراء
عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال :
((جمع رسول الله ◌َّ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة في غير
خوف ولا مطر ، قال : فقيل لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : أراد التوسعة
على أمته )) .
وأخرجه أحمد (٣٤٦/١) والطبراني في ((الكبير)) (١/٩٩/٣) من
طريقين آخرين عن داود بن قيس به .
وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال مسلم غير
-- ٣٦ -
۔

صالح هذا ففيه ضعف ، ورواه الطحاوي (١ / ٩٥) من طريق أخرى عن
الفراء، وقال: ((في غير سفر ولا مطر))، ولعل الصواب الرواية الأولى ، فإن
لفظ ((المدينة)) معناه في ((غير سفر))، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها
بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله (( في غير خوف)) ففيه تنبيه إلى معنى لا
يستفاد إلا به فتأمل .
٣ - قال عبد الله بن شقيق :
(( خطبنا ابن عباس [ بالبصرة ] يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس
وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة ، قال : فجاءه رجل من
بني تميم ، لا يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة ، فقال ابن عباس : أتعلمني
بالسنة لا أم لك ؟! ثم قال: رأيت رسول الله مثل جمع بين الظهر والعصر،
والمغرب والعشاء . قال عبدالله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء ،
فأتيت أبا هريرة ، فسألته ، فصدق مقالته)).
أخرجه مسلم (١٥٢/٢ - ١٥٣) وأبو عوانة (٣٥٤/٢ - ٣٥٥)
والطيالسي (٢٧٢٠) .
وفي رواية عنه قال :
(( قال رجل لابن عباس : الصلاة ، فسكت ، ثم قال : الصلاة
فسكت ، ثم قال : الصلاة ، فسكت ، ثم قال : لا أم لك تعلمنا بالصلاة ؟!
وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّه ◌َّر؟!)).
أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (١/١١٣/٢) وزاد في آخره :
((يعني في السفر)).
قلت : والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير
وما أظنها صواباً، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي ◌َّ إنما
كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر ،
ويؤيده رواية (( بالمدينة)) فإنها صريحة في ذلك كما تقدم .
- ٣٧ -

وللحدیث شاهد من حديث جابر يرويه الربيع بن يحيى الأشناني قال ثنا
سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عنه قال :
((جمع رسول الله ◌َّلو بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة
للرخص من غير خوف ولا علة)).
أخرجه الطحاوي (٩٦/١) وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١٦/١)
وتمام في ((الفوائد)) (٢/٧٨/٤) وخلف بن محمد الواسطي في ((السادس من
الأفراد والغرائب)) (٢٥٤ - ٢٥٥) من طرق عنه .
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أن الأشناني هذا مختلف
فيه فقال فيه أبو حاتم ((ثقة ثبت)) كما رواه عنه ابنه في ((الجرح))
(٢/١/ ٤٧١)، ومع ذلك فقد قال عنه عقب هذا الحديث :
(( إنه باطل عندي ، هذا خطأ لم أدخله في التصنيف ، أراد أبا الزبير عن
جابر ، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . والخطأ من الربيع)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابن قانع: ((ضعيف)). وكذا قال
الدار قطني وزاد :
(( ليس بالقوي ، يخطىء كثيراً، حدث عن الثوري ( قلت : فذكر
الحديث ) وهذا حديث ليس لابن المنكدر فيه ناقة ولا جمل ، وهذا يسقط مائة
ألف حديث)).
فهو حديث معلول من رواية ابن المنكدر عن جابر ، وفي كلام أبي حاتم
المتقدم إشارة إلى أن له أصلاً من حديث أبي الزبير عن جابر ، وقد وجدته،
أخرجه ابن عساكر (١/٢٧٣/١٧) من طريق محمد بن إبراهيم عن شعبة عن
أبي الزبير عن جابر .
((أن النبي ◌ّ له جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير
خوف ، ولا علة ولا مطر)).
٥٨٠ - (حديث: ((أنه ◌ُّل: أمر المستحاضة بالجمع بين
- ٣٨ -

الصلاتين )) ). ص ١٣٧
حسن . وقد مضى بتمامه وتخريجه رقم (١٨٧).
٥٨١ - (حديث: ((أنه ◌َّة: جمع بين المغرب والعشاء في ليلة
مطيرة)). رواه النجَّاد بإسناده). ص ١٣٧
ضعيف جداً . وقد وقفت على إسناده ، رواه الضياء المقدسي في
((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/٣٧) عن الأنصاري: حدثني محمد بن
زريق بن جامع المديني أبو عبد الله - بمصر - ثنا سفيان بن بشرقال : حدثني مالك
ابن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ ... )) الحديث .
قلت : وهذا سند واهٍ جداً ، وآفته الأنصاري وهو محمد بن هارون بن
شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو علي الدمشقي ، قال عبد العزيز الكتاني : كان
يتهم. قال الحافظ في ((اللسان)): ((وقد وجدت له حديثاً منكراً)) ثم ذكر
حديثاً آخر .
وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه .
وسفيان بن بشر، ويقال : ابن بشير وهو الأنصاري مصري ترجمه ابن أبي
حاتم (٢٢٨/١/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما ابن حبان فذكره في
((الثقات)).
والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر! فقال في ((التلخيص))
(١٣١) .
(( ليس له أصل ، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفاً عليه ، وذكره
بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعاً » .
قلت : ويحيى بن واضح ثقة محتج به في الصحيحين ، وكذا من فرقه ،
ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى ؟ لا سيما والمعروف عن ابن عمر الموقوف كما
قال مالك في ((الموطأ)) (٥/١٤٥/١): عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا
جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم . ومن طريق مالك رواه
- ٣٩ -

البيهقي (١٦٨/٣) .
ثم روى عن هشام بن عروة أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي كانوا يجمعون بين المغرب
والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك .
وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء
الآخرة إذا كان المطر ، وأن سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وأبا بكر بن عبد
الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك .
وإسنادهما صحيح ، وذلك يدل على أن الجمع للمطر كان معهوداً
لديهم ، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم قبل حديث: (( من غير خوف ولا
مطر)) فإنه يشعر أن الجمع للمطر كان معروفاً في عهده صلىَّ الله عليه وآله
وسلم ، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع ،
فتأمل .
( فائدة ) : النجاد الذي عزا إليه الحديث مؤلف الكتاب هو أحمد بن
سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه الحنبلي ، يعرف بالنجاد ، وهو حافظ صدوق
جمع المسند ، وصنف في السنن كتاباً كبيراً ، روى عنه الدارقطني وغيره من
المتقدمين ، ولد سنة (٢٥٣) فيما قيل ، وتوفي سنة (٣٤٨) .
ولعل هذا الحديث في مسنده أو سننه المشار إليهما . ولكن من المؤسف
أنني لم أقف عليهما حتى أراجع إسناده فيهما ، نعم قد حفظت لنا المكتبة
الظاهرية في جملة ما حفظته لنا من كنوز السلف الثمينة عدة أجزاء صغيرة من
حديث أبي بكر النجاد وأماليه تبلغ العشرة ، وقد كنت استخرجت أحاديثها
وسجلتها عندي في ((معجم الحديث))، فلما رجعت إليه لم أرَ الحديث فيه .
فقلت : لعله فاتني ، فرجعت مرة أخرى إلى الأجزاء المذكورة فدرستها لعلي
أجد الحديث في أحدها ، فلم أره . فتأكدت من عدم وجوده فيها ، فهو في بقية
الأجزاء الأخرى المتممة لحديثه أو أماليه ، أو في الكتابين المشار إليهما ، فمن
وقف عليه في شيء منها ، فليرشدنا إليه أو ليكتب إلينا بسنده لننظر فيه ، وإن
- ٤٠ -