النص المفهرس

صفحات 321-340

٢
هكذا فعل رسول اللّه ◌َّر)).
أخرجه مسلم (٢/ ٦٩) وأبو عوانة (١٦٦/٢) والطحاوي (١٣٤/١ -
١٣٥ ) .
وقد تابعه أبو إسحاق وهو السبيعي عن الأسود بن يزيد وعلقمة بن
قيس .
أخرجه أحمد (٤١٤/١)، وفي رواية له عنه عن عبدالرحمن بن الأسود
عنهما . وهكذا رواه الطحاوي .
وهذه الطريق وإن لم تكن صريحة في رفع قصة الصف إلى النبي ◌َّر ، فهي
ظاهرة في ذلك ، ويؤيدها الروايات السابقة ، ولذلك فلا وجه لإعلال الحديث
فيها بالوقف بعد التصريح بالرفع في غيرها . والله أعلم .
١/٥٣٨ - (حديث أنه وُّل: ((كان إذا قام إلى الصلاة تقدم، وقام
أصحابه خلفه )) ) . ص ١٢٨
صحيح . وإن كنت لم أره بهذا اللفظ، فإن الظاهر أن المصنف أخذ
معناه من مجموعة من الأحاديث الصحيحة ، وهذا المعنى متواتر عنه مليار. ومن
الأحاديث الدالة عليه ، حديث جابر الآتي بعده ، وحديث أنس الآتي بعد
ثلاثة أحاديث .
وفي لفظ عنه لمسلم (٢/ ١٣٧) .
((كان رسول الله ل أحسن الناس خلقاً، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا
فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله وَّر ونقوم
خلفه ، فيصلي بنا ، وكان بساطهم من جريد النخل )) .
وحديث جابر الآخر بلفظ :
((اشتكى رسول الله له فصلينا وراءه ... )) الحديث وقد تقدم
(٣٩٤) .
- ٣٢١ -
i

٥٣٩ - ( ولمسلم وأبو داود: ((أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن
يمينه وآخر عن يساره)). فأخذ بأيديهما حتى اقامهما خلفه)) ). ص ١٢٨
صحيح . أخرجه مسلم في آخر كتابه (٢٣٣/٨) وأبو داود (٦٣٤)
واللفظ له وعنه البيهقي (٩٥/٣) عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت
قال :
أتينا جابراً يعني ابن عبد الله قال :
((سرت مع رسول الله وَّ في غزوة ، فقام يصلي ، وكانت علي بردة ذهبت
أخالف بين طرفيها فلم يبلغ لي ، وكانت لها ذباذب (١) فنكّستها ، ثم خالفت
بين طرفيها ، ثم تواقصت (٢) عليها لا تسقط ، ثم جئت حتى قمت عن يسار
رسول الله يلي ، فأخذ بيدي ، فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، فجاء [ جبار] بن
صخر حتى قام عن يساره ، فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه ، قال : وجعل
رسول الله ێ یرمقني وأنالا أشعر ، ثم فطنت به ، فأشار إلى أن أتَّزِر بها ، فلما
فرغ رسول الله وَ فقال: يا جابر! قال: قلت : لبيك يا رسول الله، قال: إذا
كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حِقوك)) (٣).
٥٤٠ - (حديث ((أنه صلىَّ الله عليه وسلم أدار ابن عباس وحابراً إلى
يمينه لما وقفا عن يساره )). رواه مسلم ). ص ١٢٨
صحيح . أما حديث ابن عباس فقد تقدم قبيل كتاب الصلاة ( رقم
(٢٩٤) بلفظ: (( ثم قام يصلي ، قال ابن عباس فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول
(١) جمع ذِبذِب وهي الأطراف والأهداب
(٢) أي أمسكت عليها بعنقي لئلاً تسقط
(٣) بكر الحاء وفتحها : هو معقد الإِزار
- ٣٢٢ -

الله ◌َّ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ... )) وفي رواية لمسلم
(١٧٨/٢ - ١٧٩) وأبي داود (١٣٥٧) بلفظ: ((فقمت عن يساره ، فأخذ
بيدي، فأدارني عن يمينه ))، وللبخاري (٤٢/١ و٤٨ و١٨٢ و١٨٨ و٢٢٠)
معناه وصححه الترمذي (٢/ ٤٥٢) .
وأما حديث جابر فتقدم لفظه آنفاً .
( فائدة) احتج المصنف رحمه الله بالحديثين على أن الرجل الواحد يقف عن
يمين الإمام محاذياً له . يعني غير متقدم عليه ولا متأخر عنه ، وهو مما بوب
البخاري على حديث ابن عباس فقال :
(( باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء ، إذا كانا اثنين )» وقد فعل ذلك
بعض السلف، فراجع ((فتح الباري)) (١٦٠/٢)، أو ((الأحاديث الصحيحة))
لنا ( رقم ١٤١ ) و(٦٠٦).
٥٤١ - (حديث وابصة بن معبد أن النبي وَّر: رأى رجلاً يصلى
خلف الصف وحده فأمره أن يعيد ) . رواه أبو داود .
صحيح . أخرجه الطيالسي في مسنده (١٢٠١): حدثنا شعبة قال :
أخبرني عمرو بن مرة قال : سمعت هلال بن يساف قال : سمعت عمرو بن
راشد عن وابصة بن معبد به .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٦٨٢) والترمذي (٤٤٨/١) والطحاوي
في ((شرح المعاني)) (٢٢٩/١) والبيهقي (١٠٤/٣) وأحمد (٢٢٨/٤) وابن أبي
شيبة (١/١٣/٢) كلهم عن شعبة به. ورواه ابن عساكر (٢/٣٤٩/١٧) عنه
من طريق آخر عن عمرو بن مرة به . وقال الترمذي :
(حدیث حسن)) .
قلت : ورجاله ثقات غير عمرو بن راشد ، وهو مجهول العدالة ، أورده
ابن أبي حاتم (٢٣٢/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما
ابن حبان فذكره في «الثقات )» على قاعدته المعروفة ! ومع ذلك فإنه يستشهد به
- ٣٢٣ -

كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وقد
توبع كما سيأتي ، فالحديث صحيح .
وقد خولف في إسناده عمرو بن مرة ، فقال حصين : عن هلال بن
یساف ، قال : أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام بي على شيخ يقال
له وابصة بن معبد - من بني أسد ، فقال زياد ، حدثني هذا الشيخ : أن رجلاً
صلىَّ خلف الصف وحده - والشيخ يسمع - فأمره رسول الله وَّ أن يعيد
الصلاة)) .
أخرجه الترمذي (٤٤٥/١) والدارمي (٢٩٤/١) وابن أبي شيبة
(١/١٣/٢) وعنه ابن ماجه (١٠٠٤) والطحاوي والبيهقي وأحمد وابن عساكر
(١/٣٥٠/١٧) من طرق عن حصين عن هلال بن يساف به.
وقد تابعه منصور عن هلال به .
أخرجه ابن منصور عن هلال به .
أخرجه ابن الجارود (١٦١): حدثنا عبد الرحمن بن بشرقال : حدثنا عبد
الرزاق قال : أنا الثوري عن منصور به .
لكن رواه خلاد بن يحيى ثنا سفيان الثوري عن حصين به .
رواه البيهقي. فأخشى أن يكون قوله (( عن منصور)) وهماً من عبد
الرزاق . والله أعلم .
وعلى كل حال ، فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة ، لأنه لم
یتفرد بذکر زیاد بن أبي الجعد ، بل إنه قد توبع ، فقال : یزید بن زياد بن أبي
الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة به .
أخرجه الدارمي والبيهقي وأحمد من طرق عن يزيد به .
قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبي الجعد فإن
القول فيه كالقول في عمرو بن راشد وأنه مجهول كما تقدم . لكن لم يتفرد به
زياد، بل تابعه هلال بن يساف في المعنى فإنه قال في مسنده: «أخذ زياد بيدي
- ٣٢٤ -

فقام بي على وابصة فقال : حدثني هذا الشيخ والشيخ يسمع )) كما تقدم ، فأقره
الشيخ على ذلك ، فصارت الرواية من قبيل القراءة على الشيخ وهلال يسمع ،
وذلك نوع من أنواع تلقي الحديث كما هو مقرر في المصطلح ، فثبت بذلك
الحديث . والحمد لله .
وإذا عرفت ذلك فرواية شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة
به . ليست منقطعة كما ظن البعض لما عرفت من تحديث زياد بالحديث أمام
وابصة مقراً له وهلال يسمع .
أخرجه أحمد وابن عساكر (١/٣٥٠/١٧) بسند صحيح .
ومما سبق يتبين أن الحديث صحيح ، وليس من قبيل المضطرب في شيء كما
توهم البعض ، فقد ظهر أن الهلال فيه ثلاث روايات ،
الأولى : عن عمرو بن راشد عن وابصة .
الثانية : عن زياد بن أبي الجعد عنه .
الثالثة : عنه مباشرة .
فهو قد سمعه من عمرو بن راشد عنه ، ومن زياد عنه ووابصة يسمع ،
فجاز له أن يرويه عنه مباشرة كما في الرواية الثالثة ، وبذلك تتفق الروايات
الثلاث ولا تتعارض ، فيكون للحديث عن وابصة ثلاث طرق ، وبها نقطع
بصحة الحديث .
وله طريق رابعة وفيها زيادة واهية ، أخرجها أبو يعلى في ((المفاريد))
(١/١٥/٣) و((المسند)) (١/٩٦) والبيهقي (١٠٥/٣) عن السري بن
اسماعيل عن الشعبي عن وابصة قال :
((رأى رسول الله وَل﴾ رجلاً صلىَّ خلف الصفوف وحده فقال: أيها المصلي
وحده ! ألا وصلت إلى الصف ، أو جررت إليك رجلا فقام معك ؟ أعد
الصلاة)) . وقال :
« تفرد به السري بن اسماعيل وهو ضعيف)).
- ٣٢٥ -

قلت : وكذا قال الهيثمي (٩٦/٢) أن السري هذا ضعيف فقط، وعزاه
لرواية أبي يعلى. وقال الحافظ في ((التقريب)) إنه متروك . وهذا هو الصواب
أنه ضعيف جداً، فقد صرح جماعة من الأئمة بأنه متروك ، وبعضهم بأنه ضعيف
جداً وآخر بأنه ليس بثقة .
وقال يحيى بن سعيد ؛ استبان لی کذبه في مجلس . وقد رواه ابن عساكر
(٢/٣٤٩/١٧) من طريق اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به دون الزيادة .
وسنده ضعيف .
وله طريق خامسة ، وفيه الزيادة الواهية ، فقال ابن الأعرابي في
((المعجم )) ( ق ١/١٢٢): نا جعفر بن محمد بن کزال نا یحی بن عبدُوَيْه حدثنا
قيس عن السدي عن زيد بن وهب عن وابصة بن معبد .
((أن رجلاً صلىَّ خلف الصف وحده، وكان النبي ◌َّ يرى مَن خلفه كما
يرى مَن بين يديه، فقال له النبي صل﴿ ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلاً صلىّ
معك ؟! أعد الصلاة)).
قلت : وهذا إسناد واهٍ أيضاً ، قيس هو ابن الربيع ، قال الحافظ :
((صدوق ، تغير لما كبر ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به!)).
وبه أعله الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٥) .
قلت : وإعلاله بالراوي عنه يحيى بن عبدويه أولى ، فإنه وإن كان قد
أثنى عليه أحمد، فقد قال فيه ابن معين: ((كذاب رجل سوء)). وقال مرة :
((ليس بشيء)).
وقد رواه أبو الشيخ ابن حبان في (( تاريخ أصبهان)) (ص ١٢٩ ) وعنه
أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٦٤/٢) بسند صحيح عن الطائي قال : ثنا
قيس به . أورداه في ترجمة الطائي هذا ، فقد يتوهم أنه متابع لابن عبدويه هذا ،
وليس كذلك ، بل هو هو . فقد قال أبو نعيم :
(( قال أبو محمد - يعني ابن حبان - : هذا الشيخ أراه يحيى بن عبدويه
البغدادي ، لأن هذا الحديث معروف به )).
- ٣٢٦ -

٣
قلت: وعلى هذا يدل صنيع الحافظ في ((التلخيص))، فإنه عزى الحديث
لأبي نعيم في ترجمة يحيى بن عبدويه ، وهو إنما أورده في ترجمة الطائي كما سبق
ولكنه ختمها بقول ابن حبان هذا ، فدل ذلك على أن الحافظ يرى ما أريه أبو
الشيخ . وهو الظاهر . والله أعلم .
وبالجملة ، فهذه الزيادة واهية لا يحتج بها لشدة ضعفها ، وعدم وجود
المتابع القوي عليها .
وقد روي الحديث عن ابن عباس ، وأبي هريرة وعلي بن شيبان .
أما حديث ابن عباس فهو من طريق عكرمة عنه ، وله عنه لفظان :
الأول: ((أن النبي ◌ّلل رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده ، فقال :
أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك )).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٣٣/١) وفي ((الكبير)» والجرجاني
فى تاريخه)) (٣٢٢ - ٣٢٣) وابن عساكر (٢/٢٤٨/١٢) عن عبد الحميد
الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عنه . وقال الطبراني:
(( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحماني)).
قلت : وهو ضعيف ، لكن شيخه أبو عمر - اسم أبيه عبدالرحمن - اشد
ضعفاً منه، فقد كذبه بعض الأئمة، وبه أعل الحديث في ((المجمع))
(٩٦/٢) فقال :
((رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه النضر أبو عمر أجمعوا
على ضعفه )) .
الثاني : عنه مرفوعاً بلفظ :
((إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلاً يقيمه إلى
جنبه)).
رواه الطبراني في الأوسط أيضاً عن بشر بن إبراهيم حدثني الحجاج ابن
- ٣٢٧ -

حسان عن عكرمة به . وقال :
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به بشر)).
قلت : وهو ممن كان يضع الحديث ، كما قال غير واحد من الأئمة ، وقال
الهيثمي: ((هو ضعيف جداً)).
قلت : وقد خالفه يزيد بن هارون الثقة الحافظ فقال : عن الحجاج ابن
حسان عن مقاتل بن حيان رفعه به نحوه .
أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٥).
فعاد الحدیث إلى أنه عن مقاتل بن حیان مرسلاً . وسنده لا بأس به لولا
إرساله ، وكان يمكن تقويته بحديث ابن عباس ووابصة لولا شدة ضعفهما ،
فيبقى الحديث على ضعفه .
وأما حديث أبي هريرة ، فلفظه نحو لفظ حديث ابن عباس الأول .
أخرجه الطبراني في « الأوسط»:
((حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة : ثنا عبد الله بن محمد بن القاسم
العبادي البصري ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن اسحاق عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة قال :
((رأى رسول الله وَ لل رجلاً يصلى خلف الصفوف وحده، فقال: أعد
الصلاة)) . وقال :
((لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به العبادي)).
قلت : وهو ضعيف كما قال الهيثمي ، وأصله قول ابن حبان :
((يروي المقلوبات ، لا يحتج به ، ويروي عن غير يزيد الملزقات)).
وأما حديث علي بن شيبان فهو بلفظ :
( خرجنا حتى قدمنا على النبي ◌َّ فبايعناه، وصلينا خلفه، فرأى رجلاً
- ٣٢٨ -
:

٢
يصلي خلف الصف وحده ، فوقف عليه نبي الله حتى انصرف فقال : استقبل
صلاتك ، فلا صلاة للذي خلف الصف)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٣/٢): حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله
بن بدر قال : حدثني عبدالرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه .
ورواه ابن ماجه (١٠٠٣) من طريق ابن أبي شيبة ، والطحاوي وابن
سعد (٥٥١/٥) وابن خزيمة (٢/١٦٤/١) وابن حبان في صحيحه ( ٤٠١
و٤٠٢) والبيهقي وأحمد (٢٣/٤) وابن عساكر (١/٩٩/١٥) من طرق عن
ملازم به .
قلت : وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيري في (( الزوائد)»
(ق ٢/٦٩). وعزاه الحافظ في ((البلوغ)) لابن حبان عن طلق بن علي وهو
وهم .
وجملة القول أن أمره و # الرجل بإعادة الصلاة، وأنه لا صلاة لمن يصلي
خلف الصف وحده ، صحيح ثابت عنه مل* من طرق .
وأما أمرِه ◌َّ الرجل بأن يجر رجلاً من الصف لينضم إليه فلا يصح عنه
وَل﴾ . فلا يغتر بسكوت الحافظ على حديث وابصة عند الطبراني وفيه الأمر المذكور
كما تقدم، سكت عليه في (( بلوغ المرام )) فأوهم الصحة ، ولا بإعادة الصنعاني
في شرحه عليه (٤٤/٢ - ٤٥) لحديث ابن عباس في الأمر مرتين فأوهم أنه من
طريقين !!
(فائدة) إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف ، فصلىَّ وحده ، فهل
تصح صلاته ، الأرجح الصحة ، والأمر بالإعادة محمول على من لم يستطع
القيام بواجب الانضمام . وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما بينته في
((الأحاديث الضعيفة)) المائة العاشرة)).
٩٢٢
٥٤٢ - (قول أنس: ((صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا
فصلی بنا ركعتين )). متفق عليه ) . ص ١٢٨
- ٣٢٩ -

صحيح . أخرجه مالك (٣١/١٥٣/١) وعنه البخاري (١٠٨/١ -
١٠٩) وكذا مسلم (١٣٧/٢) وأبو داود (٦١٢) والنسائي (١٢٦/١) والترمذي
(٤٥٤/١) والدارمي (٢٩٥/١) والبيهقي (٩٦/٣) وأحمد (١٦٤/٣) كلهم عن
مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك :
((أن جدته مليكة دعت رسول الله ◌ّي لطعام ، فأكل منه ، ثم قال رسول
الله ◌َّ: قوموا فلأُصَلِيَ لكم، قال أنس: فقمت، إلى حصير لنا قد اسود من
طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ربَّله وصففت أنا واليتيم
وراءه ، والعجوز من ورائنا، فصلىَّ لنا ركعتين، ثم انصرف)). وقال
الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
٥٤٣ - (حديث ((أن عائشة قالت لنساء كنَّ يصلين في
حجرتها : ((لا تصلين بصلاة الإِمام فإنكن دونه في حجاب))).
ص ١٢٩
لم أجده. وقد قال البخاري في صحيحه (( باب إذا كان بين الإمام وبين
القوم حائط أو سترة ، وقال الحسن : لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر ، وقال
أبو مجلز: يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام)).
قال الحافظ في شرحه للجملة الأولى من كلام البخاري (١٧٨/٢):
((أي هل يضرذلك بالاقتداء أولا ؟ والظاهر من تصرفه ، أنه لا يضر كما
ذهب إليه المالكية ، والمسألة ذات خلاف شهير ، ومنهم من فرق بين المسجد
وغيره)) .
قلت: وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/٢٥/٢ -٢) آثاراً في
المنع من ذلك، وأخرى في الرخصة فيه وهذه أكثر وأصح ، ولعل ذلك لعذر.
كضيق المسجد أو نحوه ، وإلا فالواجب الصلاة في المسجد ووصل الصفوف ،
فما يفعله الناس اليوم في موسم الحج من الصلاة في الغرف التي حول المسجد
- ٣٣٠ -

٢
الحرام مع عدم اتصال الصفوف فيه فلا أراه جائزاً بوجه من الوجوه . وقد روى
ابن أبي شيبة (١٠١/٢ / ١-٢) عن مغيرة بن زياد الموصلي قال :
(( رأيت عطاء يصلي في السقيفة في المسجد الحرام في النفر ، وهم متفرقون
عن الصفوف ، فقلت له ، أو قيل له ؟ فقال : إني شيخ كبير ، ومكة دويه ، قد
كان رسول الله في سفر فأصابه مطر فصلى بالناس وهم في رحالهم وبلال
يسمع الناس التكبير)).
فهذا مع إرساله فيه ابن زياد هذا وفيه ضعف . والله أعلم .
٥٤٤ - ( حديث ((أن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت
الصلاة ، فتقدم عمار، فقام على دكان ، والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة ،
فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له
حذيفة: ألم تسمع رسول الله ◌ُ له يقول :
إذا أُمَّ الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ؟ فقال
عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي)). رواه أبو داود ) .
ص ١٢٩
ضعيف بهذا السياق . أخرجه أبو داود (٥٩٨) من طريق ابن جريج :
أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري : حدثني رجل أنه كان مع عمار
بن ياسر بالمدائن ... الحديث .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم ، ومن أجل أبي
خالد هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبي ، وقال الحافظ ابن حجر ، يحتمل أن
يكون هو الدالاني أو الواسطي . قلت : الأول محتمل على أنه ضعيف ، والآخر
بعید مع کونه متهماً بالكذب کما بینته في (( صحيح أبي داود)) (٦١٠) .
لكن للحديث أصل بنحوه، يرويه همام ((أن حذيفة أم الناس بالمدائن
على دكان ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم
تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال: بلى ، قد ذكرت حين مددتني)) .
- ٣٣١ -

أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٥٢/١) وأبو داود (٥٩٧) والحاكم
(٢١٠/١) وعنه البيهقي (١٠٨/٣) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن
همام به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وهمام
هو ابن الحارث النخعي الكوفي ، وإبراهيم هو النخعي .
ثم أخرجه الحاكم من طريق زياد بن عبد الله بن الطفيل عن الأعمش به
نحوه، وفيه ((قال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول الله وَلل نهى أن يقوم
الإِمام فوق ويبقى الناس خلفه ؟ قال : فلم ترني أجبتك حين مددتني ؟
وأخرج الدارقطني (١٩٧) المرفوع منه فقط وقال :
((لم يروه غير زياد البكاء)).
قلت : يعني هذا اللفظ الصريح في رفعه إلى النبي ◌َّر . وإلا فقد رواه
غيره باللفظ الذي قبله .
وهذا إسناده حسن .
٥٤٥ - (حديث ((أنه ◌َلة: صلى على المنبر ونزل القهقرى فسجد فى
أصل المنبر ثم عاد )). الحديث متفق عليه). ص ١٢٩
صحيح. أخرجه البخاري (٢٣٢/١ -٢٣٣) ومسلم (٧٤/٣) وكذا
أبو عوانة (١٤٧/٢) وأبو داود (١٠٨٠) والنسائي (١٢٠/١ - ١٢١) وابن
ماجه (١٤١٦) والبيهقي (١٠٨/٣) وأحمد (٣٣٩/٥) عن سهل بن سعد قال :
((أرسل رسول الله له إلى فلانة امرأة من الأنصار قد سماها سهل -:
مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس ،
فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها ، فأرسلت إلى النبي ◌ّ فأمر بها
فوضعت ههنا ، ثم رأيت رسول الله وَ لّ صلىَّ عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع
وهو عليها ، ثم نزل القهقرى ، فسجد في أصل المنبر ، ثم عاد ، فلما فرغ أقبل
على الناس فقال : أيها الناس: إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)).
- ٣٣٢ -

٢
والسياق للبخاري .
٥٤٦ - (حديث ((أن أبا هريرة: صلىَّ على سطح المسجد
بصلاة الإِمام )). رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس ). ص ١٢٩
موقوف . رواه الشافعي (١٣٨/١ - بدائع المنن ) : أخبرنا ابن أبي
يحيى عن صالح مولى التوأمة قال :
((رأيت أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد وحده بصلاة الإمام)).
قلت : وهذا سند واهٍ جداً ، من أجل ابن أبي يحيى واسمه إبراهيم بن
محمد وهو متهم بالكذب . وصالح مولى التوأمة ضعيف ، ثم وجدت ابن أبي
ذئب رواه أيضاً عن صالح به وزاد: ((وهو أسفل)) . رواه ابن أبي شيبة
(٢/٢٥/٢) .
وأما حديث أنس ، فأخرجه الشافعي أيضاً (١/ ١٦٧ ): أخبرنا إبراهيم
ابن محمد حدثني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن عبد
الرحمن بن عوف عن صالح بن إبراهيم قال :
((رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن
عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد ، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق)).
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٣/ ١١١) ، وسنده ضعيف جداً لما
علمت من حال إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى . لكن أخرجه البيهقي من
طريق أخرى عن عبد ربه قال :
((رأيت انس بن مالك يصلي بصلاة الإمام الجمعة في غرفة عند السدة
بمسجد البصرة)).
قلت : وعبد ربه هذا لم أعرفه .
وأخرج ابن أبي شيبة (١/٢٥/٢ -٢): ناهشيم عن حميد قال :
(( كان أنس يجمع مع الإمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث ببيت مشرف
- ٣٣٣ -

على المسجد له باب إلى المسجد ، فكان يجمع فيه ويأتم بالإمام)) .
قلت : وهذا سند صحيح إن كان هشيم سمعه من حميد فإنه موصوف
بالتدليس .
٥٤٧ - (حديث جابر أن النبي ◌ُّلّ قال: ((من أكل الثوم والبصل
والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)).
متفق عليه ) . ص ١٣٠
صحيح. أخرجه مسلم (٨٠/٢) وكذا أبو عوانة (٤١٢/١) والنسائي
(١١٦/١) والترمذي (٣٣٢/١) والبيهقي (٧٦/٣) من طريق يحيى بن سعيد
عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله به ، إلا أنه قال :
((البصل والثوم ... )) وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح))، وليس عنده، ((فإن الملائكة ... )).
وكذلك أخرجه البخاري (٢١٩/١) ومسلم أيضاً وأبو عوانة من طرق
أخرى عن ابن جريج به . ولم يذكر البصل والكراث .
وتابعه ابن شهاب: أخبرني عطاء بن أبي رباح به بلفظ :
(( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا ، أو ليعتزل مسجدنا ، وليقعد في
بيته )) .
أخرجه البخاري (٥٠٨/٣ و٤٤٠) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود
(٣٨٢٢) والبيهقي وأحمد (٤٠٠/٣).
وله طريق أخرى عن جابر قال :
((نهى رسول الله ◌َّل عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا
منها ، فقال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة
تأذى مما يتأذى منه الإنس)).
- ٣٣٤ -

أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن ماجه (٣٣٦٥) والبيهقي وأحمد (٣٧٤/٣
و٣٨٧ و٣٩٧) من طرق عن أبي الزبير عنه به .
وللحديث شواهد كثيرة عن أنس وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم في
الصحيحين وغيرهما ، وسيأتي من حديث أبي أيوب الأنصاري في ((الأطعمة))
(٢٥٧٨) .
فضل
٥٤٨ - ( حديث: أنه وَل لما مرض تخلف عن المسجد، وقال :
مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس)). متفق عليه). ص ١٣٠
صحيح . أخرجه البخاري (١٧٦/١) ومسلم (٢٣/٢ - ٢٤) وكذا
أبو عوانة (١١٧/٢ - ١١٨) ومالك (٨٣/١٧٠/١) والترمذي (٢٩١/٢)
وابن ماجه (١٢٣٣) والبيهقي (٨٢/٣) وأحمد (٩٦/٦ و١٥٩ و٢٣١ و٢٧٠)
من طريق عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت :
((إن رسول الله ربَّ قال [ في مرضه] : مروا أبا بكر فليصل بالناس ،
فقالت عائشة : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر
عمر فليصل بالناس ، قال : مروا أبا بكر فليصل للناس ، قالت عائشة : فقلت
لحفصة : قولي له : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ،
فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة . فقال رسول اللّه ◌َي: إنكن لأنتن
صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت حفصة : لعائشة : ما
كنت لأصيب منك خيراً)) .
والسياق لمالك ، وعنه أخرجه البخاري والترمذي باختصار ، وقال
الترمذي :
« حديث حسن صحيح )) .
- ٣٣٥ -
!

وله في الصحيحين وغيرهما طرق أخرى عن عائشة ، وأخرجاه في
حديث أبي موسى الأشعري . نحوه
٥٤٩ - ( حديث أن ابن مسعود قال: (( ولقد رأيتنا وما يتخلف
عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض))). ص ١٣٠ .
صحيح . وتقدم لفظه بتمامه وتخريجه (٤٨٨) .
٥٥٠ - ( حديث عائشة مرفوعاً: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا
وهو يدافع الأخبثين )). رواه أحمد ومسلم وأبو داود). ص ١٣٠
صحيح . أخرجه أحمد (٤٣/٦ و٥٤ ٧٣) ومسلم (٧٨/١ - ٧٩)
وكذا أبو عوانة (٢٦٨/١) وأبو داود (٨٩) وابن أبي شيبة (٢/١٠٠/٢)
والطحاوي في ((المشكل)) (٤٠٤/٢) والحاكم (١٦٨/١) والبيهقي (٧١/٣) من
طرق عنها به .
وقد قيل أن في سنده اختلافاً ، والراجح عندي سلامته من الاختلاف وأن
له ثلاث طرق کما بینته في « صحيح أبي داود)) (٨١).
٥٥١ - (حديث ابن عباس مرفوعاً: ((من سمع النداء فلم يمنعه
من اتباعه عذر قالوا فما العذر يا رسول الله ؟ قال خوف أو مرض ـ لم
يقبل الله منه الصلاة التي صلىَّ)).
رواه أبو داود ). ص ١٣٠
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه أبو داود (٥٥١) والدارقطني (١٦١)
والحاكم (٢٤٥/١ و٢٤٦) والبيهقي (٣/ ٧٥) من طريق أبي جناب عن مِغْراء
العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .
قلت : وهذا سند ضعيف ، أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية الكلبي وهو
- ٣٣٦ -

٢
ضعيف كما قال المنذري وغيره . لكن له طريق أخرى عن عدي بن ثابت به
بلفظ :
(( من سمع النداء فلم يأته ، فلا صلاة له إلا من عذر)).
رواه ابن ماجه (٧٩٣) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٥٤/٣)
وعنه أبو موسى المديني في ((اللطائف من علوم المعارف)) (١/١/١٤) والحسن
بن سفيان في ((الأربعين)) (١/٦٨) والدارقطني والحاكم والبيهقي (١٧٤/٣)
من طرق عن هشيم عن شعبة عن عدي به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وقد
صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم. وقال الحافظ في (( بلوغ المرام)) (٢/ ٢٧ -
سبل السلام ) :
(( وإسناده على شرط مسلم ، لكن رجح بعضهم وقفه)).
قلت : ولا مبرر لهذا الترجيح ، فإن الذين رفعوه جماعة الثقات تابعوا
هشياً عليه ، منهم قراد واسمه عبدالرحمن بن غزوان عند الدارقطني والحاكم ،
وسعيد بن عامر وأبو سليمان : داود بن الحكم عند الحاكم وقال :
(( هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ، وهو صحيح على
شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وهشيم وقراداً أبو نوه ثقتان ، فإذا وصلاه فالقول
فيه قولهما)). ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٣):
(( وإسناده صحيح ، لكن قال الحاكم وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة .
قلت : لكن الحاكم قد أجاب عن اعلاله بالوقف في تمام كلامه كما رأيت ،
فلو أن الحافظ نقله بتمامه كان أولى .
هذا ولشعبة فيه إسناد آخر ، ذكره قاسم بن أصبغ في كتابه ، فقال : نا
إسماعيل بن اسحاق القاضي قال : نا سليمان بن حرب نا شعبة عن حبيب بن أبي
ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ◌ّ قال :
((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)).
- ٣٣٧ -

كذا في (( الأحكام الكبرى)) لعبد الحق الأشبيلي ( ق ٣٣/ ١) وقال.
((وحسبك بهذا الإسناد صحة)). وأقره ابن التركماني في ((الجوهر
النقي)) وصححه ابن حزم أيضاً (٤/ ١٩١) وقد رواه قبل صفحة من طريق
القاسم، وأخرجه البيهقي (١٧٤/٣) والخطيب في تاريخه (٦/ ٢٨٥) من طرق
أخرى عن اسماعيل بن اسحاق به . وقال الخطيب :
(( قال لنا أبو بكر البرقاني : تفرد به اسماعيل بن اسحاق عن سليمان بن
حرب)) .
قلت : وهما إمامان ثقتان حافظان ، فلا يضرتفردهما به ، على أني قد
وجدت لاسماعيل متابعاً عليه، فقال الطبراني (٣/ ١/١٥٨): حدثنا أحمد بن
عمر والقطراني نا سليمان بن حرب به ، إلا أنه أوقفه ، قال الطبراني عقبه :
(( هكذا رواه القطراني عن سليمان بن حرب موقوفاً ، ورواه اسماعيل بن
اسحاق القاضي عن سليمان بن حرب مرفوعاً)) .
قلت : وهذا أصح ، لأن الرفع زيادة من ثقة ، مع أن مخالفه وهو
القطراني هذا لم أعرفه ، فمثله لا يقرن بمثل اسماعيل القاضى ، فضلاً عن أن
يرجح عليه .
وللقاضي فيه إسناد آخر فقال الدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (ق
١/٢٨٣): حدثنا إسماعيل يعني ابن اسحاق القاضي : حدثنا أحمد بن عبد الله
ابن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه
مرفوعاً بلفظ :
(( من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له )).
وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن اسماعيل به ، وكذلك رواه البيهقي
(١٧٤/٣)، وهذا سند صحيح على شرط البخاري لولا أن ابن عياش فيه ضعف
من قبل حفظه ، لكن قد تابعه مسعر عند أبي نعيم في ((أخبار أصبهان ))
(٣٤٢/٢) وقيس بن الربيع عند البزار كما في ((التلخيص)) فصح بذلك
- ٣٣٨ -

٢
الحديث . والحمد لله . وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً به .
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١١/١/١).
٥٥٢ - ( حديث: ((إن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو
يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة)) ). ص ١٣١
ء
صحيح . أخرجه البيهقي (١٨٥/٣) من طريق اسماعيل بن عبد
الرحمن (( أن ابن عمر دعي يوم الجمعة وهو یتجهز للجمعة إلی سعید بن زيد بن
عمرو بن نفيل وهو يموت ، فأتاه وترك الجمعة)).
قلت : وإسناده صحيح ، وإسماعيل هذا هو ابن عبد الرحمن بن ذويب
الأسدي وهو ثقة . وقد توبع ، فرواه ليث عن يحيى عن نافع .
((أن ابن عمر ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدرياً -
مرض في يوم جمعة ، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة ، وترك
الجمعة)) .
أخرجه البخاري (٦٢/٣) والبيهقي. وأخرجه الحاكم (٤٣٨/٣) من
طريق هشيم عن يحيى بن سعيد به بلفظ :
((أنه استصرخ في جنازة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو خارج من
المدينة يوم الجمعة ، فخرج إليه ولم يشهد الجمعة )) .
٥٥٣ - (حديث ابن عمر عن النبي ◌َّل: ((أنه كان يأمر المنادى
فينادي بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في
السفر)). متفق عليه). ص ١٣١
صحيح . أخرجه البخاري (١٦٦/١) ومسلم (٢/ ١٤٧) وأبو عوانة
(٣٤٨/٢) وأبو داود (١٠٦١ و١٠٦٢) والدارمي (٢٩٢/١) والبيهقي (٧٠/٣)
وأحمد (٤/٢ و٥٣ ١٠٣) من طريق نافع قال :
- ٣٣٩ -

((أذّن ابن عمر في ليلة باردة بفَجْنان (١) ثم قال: صلوا في رحالكم ،
وأخبرنا أن رسول الله وسلم كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على أثره: ألا صلوا
في الرحال ، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر)).
وأخرجه مالك (١٠/٧٣/١) عن نافع به ، إلا أنه لم يذكر السفر،
وهو رواية للبخاري (١/ ١٧٣) ومسلم وأبي عوانة وأبي داود (١٠٦٣) والنسائي
(١٠٧/١) والبيهقي وأحمد (٦٣/٢) كلهم عن مالك به .
وقد تابعه أيوب عن نافع به. لم يذكر السفر أيضاً .
أخرجه ابن ماجه (٩٣٧) وأحمد (١٠/٢) عن ابن عيينة عن أيوب .
وأخرجه أبو داود عن حماد بن زيد ثنا أيوب به .
لكن أخرجه هو عن اسماعيل - وهو ابن علية - والبيهقي عن شعبة كلاهما
عن أيوب به ، بذكر السفر . وكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب . كما قال أبو
داود . وهذا هو الأرجح لأسباب :
أولاً : أنها زيادة من بعض الثقات ، وهي مقبولة .
ثانياً : أنها موافقة لرواية عبيد الله عن نافع في اثباتها عند الشيخين
وغيرهما ، ولم يختلف عليه فيها .
ثالثاً: أن لها شاهداً من حديث جابر قال :
((خرجنا مع رسول الله وَّر في سفر، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء
منکم في رحله )» .
أخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وأبو داود (١٠٦٥) والطيالسي
(١٧٣٦) وعنه الترمذي (٢٦٣/٢) وأحمد (٣١٢/٣ و٣٢٧ و٣٩٧) من طريق
أبي الزبير عنه . وقال الترمذي :
(١) موضع أو جبل بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً (( فتح))
- ٣٤٠ - .