النص المفهرس
صفحات 261-280
قلت : ووافقه الذهبي ، والصواب ما أشار إليه البيهقي أنه ضعيف ، لأن يحيى هذا لم يوثقه غير ابن حبان والحاكم ، بل قال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : مضطرب الحديث ، ليس بالقوي ، يكتب حديثه . قلت : لكن له طريق أخرى عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي ((إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا ، وإن كان ساجداً فاسجدوا ، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع » . أخرجه البيهقي . وهو شاهد قوي فإن رجاله كلهم ثقات ، وعبد العزيز ابن رفيع تابعي جليل روى عن العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة وجماعة من كبار التابعين ، فإن كان شيخه - وهو الرجل الذي لم يسمه - صحابياً فالسند صحيح، لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضرعدم تسمیته کما هو معلوم ، وإن کان تابعیاً ، فهو مرسل لا بأس به كشاهد ، لأنه تابعي مجهول ، والكذب في التابعين قليل ، كما هو معروف. وقد روي بإسناد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)). أخرجه الدارقطني والبيهقي وكذا أبو سعيد بن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ٢/٩٤) والعقيلي في الضعفاء (٤٦٠) كلهم من طريق ابن وهب : أخبرني يحيى بن حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به . وقال العقيلي : - ٢٦١ - -- (( قال البخاري : يحيى بن حميد عن قرة لا يتابع عليه . ورواه معمر ومالك ويونس وعقيل وابن جريج وابن عيينة والأوزاعي وشعيب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). ولم يذكر أحد منهم هذه اللفظة: ((قبل أن يقيم الإِمام صلبه)) ، ولعل هذا من كلام الزهري فأدخله يحيى بن حميد في الحديث ولم يبينه)) . قلت : ويحيى هذا ضعفه الدارقطني ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كما في (( اللسان)) و((التلخيص)) (١٣٢) وترجم له - أعني ابن خزيمة - : ((ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركاً للركعة إذا ركع إمامه قبل)). وقد وجدت له طريقاً أخرى إلى الزهري ، أخرجه الضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/٣٧) عن أبي علي الأنصاري ثنا عبيد الله ابن منصور الصباغ ثنا أحمد بن صالح - ولم يكن هذا الحديث إلا عنده - ثنا عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري به بلفظ : ((من أدرك الإمام وهو راكع فليركع معه ، وليعتدَّ بها من صلاته )). وهذا إسناد واهٍ جداً فإن أبا علي الأنصاري هذا اسمه محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان وقد قال الذهبي: عن عبد العزيز الكتاني: (( كان يتهم )) . فلا يصلح للاستشهاد . ومما يقوي الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه : أولاً : ابن مسعود ، فقد قال : (( من لم يدرك الإمام راكعاً لم يدرك تلك الركعة » . أخرجه البيهقي (٢ / ٩٠) من طريقين عن أبي الأحوص عنه . قلت : وهذا سند صحيح . - ٢٦٢ - وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/٩٩/١ - ٢) والطحاوي (١/ ٢٣١ - ٢٣٢) والطبراني (١/٣٢/٣) والبيهقي (٩٠/٢ -٩١) عن زيد ابن وهب قال : خرجت مع عبدالله من داره إلى المسجد ، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام ، فكبر عبدالله ثم ركع ، وركعت معه ، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رؤوسهم ، قال : فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك ، فأخذ بيدي عبد الله ، فأجلسني وقال: إنك قد أدركت)). قلت : وسنده صحيح . وله في الطبراني طرق أخرى . ثانياً : عبدالله بن عمر ، قال: (( إذا جئت والإمام راكع ، فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت )» . أخرجه ابن أبي شيبة (١/٩٤/١) من طريق ابن جريج عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي إلا أنه قرن مع ابن جريج مالكاً ولفظه : (( من أدرك الإمام راكعاً، فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه ، فقد أدرك تلك الركعة )) . قلت : وإسناده صحيح . ثالثاً : زيد بن ثابت ، كان يقول : (( من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة)). رواه البيهقي من طريق مالك أنه بلغه أن عبدالله بن عمر وزيد بن ثابت کانا يقولان ذلك . وأخرج الطحاوي (٢٣٢/١) عن خارجة بن زيد بن ثابت . ((أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة، ثم يمشي معترضاً على شقه الأيمن ، ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل )) . - ٢٦٣ - ٠ 1 : قلت : وإسناده جيد. وقد أخرجه هو والبيهقي (٩٠/٢ و٩١) من طرق أخرى عن زيد نحوه ويأتي إحداها قريباً . رابعاً : عبدالله بن الزبير ، قال عثمان بن الأسود : (( دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد ، فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين ، حتى دخلنا الصف ، فلما قضينا الصلاة ، قال لي عمرو : الذي صنعت آنفاً ممن سمعته؟ قلت : من مجاهد ، قال : قد رأيت ابن الزبير فعله )). أخرجه ابن بي شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال البخاري: ((في حديثه نظر )). خامساً : أبو بكر الصديق . عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا ، ثم دبًّا وهما راكعان حتى لحقا بالصف . أخرجه البيهقي وإسناده حسن ، لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع ، إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت . وهو عن زيد صحيح ثابت ، فإنه ورد عنه من طرق أخرى تقدم بعضها قريباً . والخلاصة أن الحديث بشاهده المرسل ، وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به ، والله أعلم . (فائدة): دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين : الأول : أن الركعة تدرك بإدراك الركوع ، ومن أجل ذلك أوردناها . الثاني : جواز الركوع دون الصف ، وهذا مما لا نراه جائزاً ، لحديث أبي بكرة ، أنه جاء ورسول الله ◌َ و راكع فركع دون الصف ، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ◌َّ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ◌َّ ر زادك الله حرصاً ولا تعد)». أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته في ((صحيح أبي داود)) - ٢٦٤ - (٦٨٥) وهو عند البخاري أخصر منه . فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث ، وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره: (( ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبرئية)). ثم رجعت عن ذلك إلى ما ذكرنا عن الصحابة لحديث عبدالله بن الزبير في أن ذلك من السنة، وهو صحيح الإسناد كما بينته في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)). ( تنبيه) روى البخاري في جزء القراءة ( ص ٢٤ ) : حدثنا معقل بن مالك قال : حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: ((إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركعة)). فهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق ، ومعقل ، فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان . وقال الأزدي: متروك. لكن رواه البخاري في مكان آخر منه (ص ١٣) عن جماعة فقال: حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا : حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ : (( لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً » .. ثم قال البخاري : حدثنا عبيد بن یعیش قال : حدثنا يونس قال : حدثنا [ ابن ] إسحاق قال : أخبرني الأعرج به باللفظ الثاني . فقد ثبت هذا عن أبي هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه . وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة في لفظه ، ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه في ((التلخيص )) (ص ١٢٧). وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطي معنى آخر لا يعطيه اللفظ الضعيف ، ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الإمام قائماً ولو لحظة ثم ركع أنه يدرك الركعة ، هذا ما يفيده اللفظ المذكور ، والبخاري ساقه في صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها ، وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر . والله أعلم . - ٢٦٥ - ( تنبيه آخر ) أخرج حديث الباب ابن عساكر في تاريخه (٩/ ٢/٤٥٧) من طریق محمد بن إسماعيل الترمذي قال نا ابن أبي مريم : نا نافع بن یزید نا جعفر بن ربيعة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن السائب أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه مرفوعاً به . والترمذي ثقة حافظ ، وهو صاحب السنن المعروف به ، فلا أدري أهذا خلاف منه للجماعة الذين رووه عن ابن أبي مريم على الوجه المتقدم ، أم هو إسناد آخر لنافع بن يزيد في هذا الحديث ، أم هو خطأ من بعض نساخ التاريخ اختلط حديث بآخر ؟ وهذا أبعد الاحتمالات . وأما اللفظ الآخر الذي ذكره المؤلف، وعزاه لأبي داود فلا أعلم له أصلاً ، لا عند أبي داود ولا عند غيره . والله أعلم . ٤٩٧ - ( حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)). رواه الجماعة إلا البخاري ) . ص ١٢٠ صحيح . أخرجه مسلم (١٥٣/٢) وكذا أبو عوانة في صحيحه (٣٣/٢ - ٣٤) وأبو داود (١٢٦٦) والنسائي (١٣٩/١) والترمذي (٢٨٢/٢) والدارمي (٣٣٧/١) وابن ماجه (١١٥١ و١١٥٢) والطحاوي (٢١٨/١) وأحمد (٣٣١/٢ و٤٥٥ و٥١٧ و٥٣١) والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٦ و١٠٩) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٩٧/٥ و١٩٥/٧ و٢١٣/١٢ و٥٩/١٣ ) من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار قال: سمعت عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم . فذكره وقال الترمذي : ((حديث حسن)). قلت : بل هو صحيح ، وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجه الطحاوي وأحمد (٣٥٢/٢) من طريقين عن عياش بن عباس القتباني عن أبي تميم الزهري عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : - ٢٦٦ - (((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)). وهذا سند صحيح على شرط مسلم غير أبي تميم الزهري فهو مجهول . ولعل عدم تصحيح الترمذي للحديث من أجل أن بعض الثقات رواه عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة موقوفاً عليه . وقد أخرجه كذلك ابن أبي شيبة (١٩٤/١) والطحاوي . لكن رواية الثقات الآخرين الذين رووه عن عمرو به مرفوعاً مقدمة على رواية الذين أوقفوه لأن معهم زيادة وهي مقبولة اتفاقاً ، لا سيما وقد شهد لها الطريق الأخرى كما ذكرنا . وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً . ٤٩٨ - (حديث ((أن عمر كان يضرب على الصلاة بعد الإقامة)) ) ص ١٢٠ لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد روى ابن أبي شيبة (١/١٩٥/١) عن ابن أبي فروة عن أبي بكر بن المنكدر عن سعيد بن المسيب : ((أن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتين والمؤذن يقيم فانتهره ، وقال : لا صلاة والمؤذن يقيم إلا الصلاة التي تقام لها)) . وهذا سند ضعيف جداً ، لأن ابن أبي فروة واسمه إسحاق بن عبد الله متروك . ٤٩٩ - ( حديث أبي هريرة: ((وإذا قرأ فأنصتوا)). رواه الخمسة إلا الترمذي ) . صحیح . وقد تقدم تخريجه برقم (٣٩٤) ، ورواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في حديث طويل تقدم ذكره تحت رقم (٣٣٢) . وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب قال : - ٢٦٧ - 1 1 ((صلى رسول الله وَالل يوماً صلاة الظهر، فقرأ معه رجل من الناس في نفسه ، فلما قضى صلاته ، قال : هل قرأ معي منكم أحد ؟ قال ذلك ثلاثاً فقال له الرجل : نعم يا رسول الله أنا كنت أقرأ بـ ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال : ما لي أنازع القرآن ؟ أما يكفي قراءة إمامه ؟ إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا قرأ فأنصتوا)). رواه البيهقي في ((كتاب وجوب القراءة في الصلاة)) كما في ((الجامع الكبير)» (٣/ ٢/٣٣٤). ٥٠٠ - (قال ◌َّلة: ((من كان له إمام فقراءته له قراءة)). رواه أحمد فى مسائل ابنه عبدالله ورواه سعيد، والدارقطني مرسلاً). ص ١٢٠ حسن . وقد روي عن جماعة من الصحابة ، منهم جابر بن عبد الله الأنصاري وعبدالله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وفي الباب عن أبي الدرداء وعلي والشعبي مرسلاً . أما حديث جابر فله عنه . الأولى : عن أبي الزبير عنه مرفوعاً . ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة)). أخرجه ابن ماجه (٨٥٠) والطحاوي (١٢٨/١) والدارقطني (١٢٦) وابن عدي في ((الكامل)) (ق: ١/٥) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (ق ٢/١١٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ٣٣٤) من طرق عن الحسن بن صالح بن حي عن جابر عن أبي الزبير به . وقال أبو نعيم : (( مشهور من حديث الحسن)). قلت : ولكنه قد اختلف عليه فى إسناده على وجوه : ١ -عنه عن جابر وحده كما ذكرنا . ٢ - عنه عن جابر وليث عن أبي الزبير . - ٢٦٨ - أخرجه الطحاوي والدارقطني وابن عدي (ق ٢/٢٨٠) وابن الأعرابي في معجمه (ق ٢/١٧٣) والبيهقي (١٦٠/٢) من طرق عنه . وقال البيهقي: ((جابر الجعفي وليث بن أبي سليم لا يحتج بهما ، وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما أو من أحدهما ، والمحفوظ عن جابر في هذا الباب ما أخبرنا ... )) . ثم ساق حديث جابر الآتي في الكتاب بعد هذا ، ساقه موقوفاً عليه ، وسيأتي تحقيق القول فيه هناك إن شاء الله تعالى . وجابر الجعفي ضعيف جداً قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٧/٢): (( مجروح روي عن أبي حنيفة أنه قال : ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ، لكن له طرق أخرى ، وهي وإن كانت مدخولة ، ولكن يشد بعضها بعضاً » . ونحو جابر في الضعف قرينه الليث بن أبي سليم قال الحافظ في ((التقريب)» : ((صدوق ، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك )). وقال ابن عدي عقب الحديث : (( ليث مع الضعف الذي فيه يكتب حديثه)). قلت : ولكن لا يتقوى الحديث باقترانه مع جابر لشدة ضعفه . ٣ - عنه عن أبي الزبير به . بإسقاط جابر والليث من بينهما . أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣٩/٣) : ثنا أسود بن عامر أنا حسن ابن صالح عن أبي الزبير عن جابر (١) . (١) لكن رواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٢٠/١) من طريق أحمد عن الأسود به أنه ذكر في إسناده جابر الجيفي وبه أعله ، الله أعلم . - ٢٦٩ - والأسود بن عامر ثقة احتج به الستة ، وقد توبع ، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٥٠/١): نامالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح به. ومالك هذا ثقة احتج به الستة أيضاً ، ولهذا قال ابن التركماني : (( وهذا سند صحيح ، وكذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبي الزبير ، ولم يذكر الجعفي . كذا في أطراف المزي . وتوفي أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة ، ذكره الترمذي وعمرو بن علي . والحسن بن صالح ولد سنة مائة ، وتوفي سنة سبع وستين ومائة ، وسماعه من أبي الزبير ممكن ، ومذهب الجمهور إن أمكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال ، فحمل على أن الحسن سمعه من أبي الزبير مرة بلا واسطة ، ومرة أخرى بواسطة الجعفي وليث )) . قلت : هذا الحمل بعيد عندي ، بل الظاهر أن الحسن بن صالح على ثقته كان يضطرب فيه ، فرواه على هذه الوجوه المتقدمة ، على أنه لوسلم بما قاله ابن التركماني لكانت لا تزال هناك علة أخرى قائمة في الإسناد على جميع الوجوه تمنع من الحكم عليه بالصحة وهي عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلساً كما هو معروف ولم يصرح بالسماع في جميع الروايات عنه. وكأنه لما ذكر قال الزيلعي (١٠/٢) بعد أن ساقه من طريق أحمد: ((في إسناده ضعف)). ثم إن رواية أبي نعيم عن الحسن ، قد أخرجها عبد بن حميد وأبو نعيم الأصبهاني وفيها جابر الجعفي . فلعل عدم ذكره إنما هو في رواية عن أبي نعيم . ٤ - عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي ( ق ١/٥٠) والطحاوي (١٢٨/١). ٥ - عنه عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي ( ق ٢/١٤) والطبراني في «الأوسط)) (٢/٣٦/١ - من الجمع بينه وبين الصغير ) من طريقين عنه . وقال الطبراني : (( لم يروه عن الحسن بن صالح إلا النضر بن عبدالله الأزدي)). - ٢٧٠ - قلت: بلى، فقد تابعه إسماعيل بن عمرو البجلي عند ابن عدي وقال : (( لا يتابع عليه، وهو ضعيف)). فخفي عليه ما علمه الطبراني ، وعلى العكس . وأبو هارون العبدي متروك ، وقد رواه عنه معتمر موقوفاً على أبي سعيد . رواه ابن أبي شيبة (١/ ١/١٥٠). قلت : فهذه وجوه خمسة ، اضطرب الرواة فيها على الحسن بن صالح ، والاضطراب ضعف في الحديث لأنه يشعر أن راويه لم يضبطه ولم يحفظه . هذا إذا قبل بعد ترجيح وجه من هذه الوجوه ، وإلا فالراجح عندي الوجه الثاني الاتفاق أكثر الرواة عن الحسن عليه ، ولأنه لا ينافي الوجه الأول والثالث لما فيه من الزيادة عليهما ، وزيادة الثقة مقبولة ، وأما الوجه الرابع والخامس فشاذان بمرة. وله طريق أخرى عن أبي الزبير عن جابر . يرويه سهل بن العباس للتروزية الترمذي ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير به . أخرجه الإمام محمد في ((الموطأ)) ( ص ٩٩) والدارقطني (١٥٤) وعنه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٢٠/١) وقال الدارقطني: ((حديث منكر ، وسهل بن العباس متروك)). الطريق الثانية عن جابر. قال الإمام محمد في ((الموطأ)) (٩٨): ((أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به . وأخرجه الطحاوي والدارقطني (ص ١٢٣) والبيهقي (١٥٩/٢ والخطيب (٣٤٠/١٠) من طرق عن أبي حنيفة به . وقال الدارقطني : (( لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة ، وهما ضعيفان)). - ٢٧١ - ثم أخرجه الدارقطني وابن عدي ( ق ٨٣/ ١) من طريق الحسن بن عمارة عن موسى بن أبي عائشة به . وقال الدارقطني : ((والحسن بن عمارة متروك الحديث )). وقال ابن عدي: (( لم يوصله فزاد في إسناده جابراً غير الحسن بن عمارة وأبو حنيفة ، وهو بأبي حنيفة أشهر منه من الحسن بن عمارة ، وقد روى هذا الحديث عن موسى بن أبي عائشة غيرهما فأرسلوه ، مثل جرير وابن عيينة وأبي الأحوص والثوري وزائدة ووهب وأبو عوانة وابن أبي ليلى وشريك وقيس وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد مرفوعاً مرسلاً)). وذكر نحوه الدارقطني وقال : ((وهو الصواب)). يعني المرسل. وقد تعقب بعض المتأخرين قول الدارقطني المتقدم أنه لم يسنده غير أبي حنيفة وابن عمارة بما رواه أحمد بن منيع في ((مسنده)): أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد عن جابر مرفوعاً به . قلت: وهذا سند ظاهره الصحة، ولذلك قال البوصيري في ((الزوائد)) (٥٦/ ١) : (( سنده صحيح كما بينته في زوائد المسانيد العشرة)). قلت : وهو عندي معلول ، فقد ذكر ابن عدي كما تقدم وكذا الدارقطني والبيهقي أن سفيان الثوري وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر فذكر جابر في إسناد ابن منيع وهم ، وأظنه من إسحاق الأزرق، فإنه وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن سعد: ((ربما غلط))، وقد قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٤٩/١): ناشريك وجرير عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله صليره. فذكره مرسلاً لم يذكر جابراً. وهذا هو الذي تسكن إليه النفس وينشرح له القلب أن الصواب فيه أنه - ٢٧٢ - ! مرسل ، ولکنه مرسل صحيح الإسناد. الطريق الثالثة : عن يحيى بن سلام قال : ثنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعاً بلفظ : ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج ، إلا أن يكون وراء إمام )). اخرجه الطحاوي (١٢٨/١) والدارقطني (١٢٤) والقاضي أبو الحسن الخلعي في ((الفوائد)) (ج ١/٤٧/٢٠) من طريق يحيى بن سلام به . وقال الدارقطني : ((يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف)). ثم أخرجه هو والطحاوي والبيهقي (١٦٠/٢) والخلعي من طرق صحيحة عن مالك به موقوفاً. وهكذا هو في ((الموطأ)) (٣٨/٨٤/١) وقال البيهقي : (( هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع ، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك ، وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به )) . قلت : ثم أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن موسى ابن ابنة السدي قال : ثنا مالك فذكر مثله بإسناده ( يعني الموقوف) قال : فقلت لمالك : أرفعه ؟ فقال : خذوا برجله . قلت : فلينظر مراد الإمام مالك بقوله هذا ، هل هو إقرار الموقف واستنكار السؤال عن رفعه ؟ أم ماذا ؟ ثم أخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك به مرفوعاً باللفظ الأول : (( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )). وقال الدارقطني : - ٢٧٣ - ١ (( هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان ، وعاصم بن عصام لا يعرف)). كما في ((نصب الراية)) و((اللسان)). ويتلخص مما سبق أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق عبد الله بن شداد المرسلة . وأما حديث ابن عمر ، فله عنه طريقان . الأولى : عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً باللفظ الأول . أخرجه الدارقطني (١٢٤) وقال : ((محمد بن الفضل متروك)). الثانية : عن خارجة عن أيوب عن نافع عنه مرفوعاً به . أخرجه الدارقطني ( ص ١٥٤) والخطيب (٢٣٧/١) وقال الدارقطني: (( رفعه وهم ، والصواب وقفه)). ثم ساقه من طريق إسماعيل بن علية ثنا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثا عن ابن عمر به موقوفاً عليه . قلت: وكذلك هو في ((الموطأ)) (٤٣/٨٦/١) عن نافع أن عبدالله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام ؟ قال : إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده فليقرأ ، قال : وكان عبدالله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام )) . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ومن طريقه الخطيب في تاريخه (١١/ ٤٢٦) من طريق أحمد بن عبدالله بن ربيعة بن العجلان حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال : ((صلى بنا النبي وَّل صلاة الصبح، فقرأ سورة ( سبح اسم ربك الأعلى) - ٢٧٤ - فلما فرغ من صلاته قال : من قرأ خلفي ؟ فسكت القوم ، ثم عاود النبي مليار: من قرأ خلفي ؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال النبي ص 18 : ما لي أنازع القرآن ؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام فليصمت ، فإن قراءته له قراءة ، وصلاته له صلاة » . وقال الطبراني : ((لم يروه عن الثوري إلا أحمد بن عبدالله بن ربيعة)). وقال الخطيب : (( وهو شيخ مجهول )). قلت : وهذا الحديث لم يورده الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ، ولا هو في ((الجمع بين معجمي الطبراني الصغير والأوسط)) ولا أورده الزيلعي في ((نصب الراية)) مع استقصائه لطرق الحديث ، وإنما عزاه للأوسط الحافظ ابن حجر في ترجمة أحمد المذكور في ((اللسان)). وأما حديث أبي هريرة فهو من طريق محمد بن عباد الرازي ثنا إسماعيل ابن إبراهيم التيمي عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به . أخرجه الدار قطني (١٢٦ و١٥٤ ) وقال : (( لا يصح هذا عن سهيل ، تفرد به محمد بن عباد الرازي عن إسماعيل وهو ضعيف)) . وقال في الموضع الأول : ((وهما ضعيفان)). وأما حديث ابن عباس فيرويه عاصم بن عبد العزيز عن أبي سهيل عن عوف عن ابن عباس عن النبي مايلي : (( تكفيك قراءة الإمام ، خافت أو جهر)). أخرجه الدارقطني (١٢٦) في موضعين منها ، قال في الأول منهما ، « عاصم ليس بالقوي ، ورفعه وهم » . وقال في الآخر : « قال أبو موسی ( إسحاق بن موسی الأنصاري) : قلت لأحمد بن حنبل - ٢٧٥ - : في حديث ابن عباس هذا؟ فقال: هذا منكر». وأما حديث أبي الدرداء فيرويه زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح ثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عنه قال : ((سئل رسول الله :أفي كل صلاة قراءة، قال: نعم ، فقال رجل من الأنصار وجبت هذه، فقال لي رسول الله صل : - وكنت أقرب القوم إليه - ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا كفاهم)) . أخرجه النسائي (١٤٦/١) والطبراني في ((الكبير)) والدارقطني (١٢٦) وأعله بقوله : (( كذا قال وهو وهم من زيد بن الحباب ، والصواب : فقال أبو الدرداء : ما أرى الإمام إلا قد كفاهم )) . وقال النسائي : ((هذا عن رسول الله ﴿ خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء)). ثم ساق الدارقطني من طريق ابن وهب : ((حدثني معاوية بهذا قال : فقال أبو الدرداء : يا كثير ما أرى الإمام إلا قد كفاهم)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١١٠/٢) بعد أن عزاه للطبراني: « وإسناده حسن)) . قلت : وهو كما قال أو أعلى لولا أن النسائي والدارقطني أعلاه بالوقف . والله أعلم . وأما حديث علي فيرويه غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عنه قال : ((قال رجل للنبي ◌َّ: أقرأ خلف الإمام أو أنصت ؟ قال : بل أنصت فإنه يكفيك )» . أخرجه الدارقطنى (١٢٥) وقال : (( تفرد به غسان وهو ضعيف وقيس ومحمد بن سالم ضعيفان ، والمرسل - ٢٧٦ - 1 الآتي أصح منه » . يعني مرسل الشعبي وهو : وأما حديث الشعبي ،فیرویه علي بن عاصم عن محمد بن سالم عنه قال قال رسول الله اليوم : (( لا قراءة خلف الإمام)). قلت : وهذا مع إرساله ضعيف السند فإن علي بن عاصم ومحمد بن سالم كلاهما ضعيف. وقد روي عن محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي متصلاً كما تقدم . والمرسل أصح لما قال الدارقطني . ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن الذي يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً ، لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف، والمرسل إذا روي موصولاً من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث ، فكيف وهذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت . وأنا حين أقول هذا لا يخفى على - والحمد لله - أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها ، ولذلك فأنا أعني بعض الطرق المتقدمة التي لم يشتد ضعفها . ( تنبيهان ) : الأول : عزا المؤلف الحديث لمسائل عبدالله ، وقد فتشت فيها عنه فلم أجده ، فالظاهر أنه وهم ، وعلى افتراض أنه فيه فكان الأولى أن يعزوه للمسند دون المسائل أو يجمع بينهما لأن المسند أشهر من المسائل كما لا يخفى على أهل العلم . الثاني : سبق أن الدارقطني ضعف الإمام أبا حنيفة رحمه الله لروايته لحديث عبد الله بن شداد عن جابر موصولاً ، وقد طعن عليه بسبب هذا التضعيف بعض الحنفية في تعليقه على ((نصب الراية)) (٨/٢) ولما كان كلامه صريحاً بأن التضعيف من الدارقطني كان مبهماً غير مبين ولا مفسر، ولما كان يوهم أن الدار قطني تفرد بذلك دون غيره من أئمة الجرح والتعديل ، لا سيما وقد اغتر به - ٢٧٧ - . -- - بعض المصححين ، فكتب بقلمه تعليقاً ينبىء عن تعصبه الشديد للإمام على أئمة الحديث وأتباعهم ، بعبارة تنبىء عن أدب رفيع ! فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمة بياناً للحقيقة وليس تعصباً للدارقطني ، ولا طعناً في الإمام. كيف وبمذهبه تفقهت ؟! ولكن الحق أحق أن يتبع ، فأقول : أولاً : لم يتفرد الدارقطني بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن في تجريحهم لجلالهم وإمامتهم، فمنهم عبدالله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبي حاتم (٤٥٠/١/٢) بسند صحيح أنه كان يقول: ((كان أبو حنيفة مسكيناً في الحديث)). وقال ابن أبي حاتم: ((روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره . سمعت أبي يقول ذلك )) . ومنهم الإمام أحمد. روى العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣٤) بسند صحيح عنه أنه قال : (( حديث أبي حنيفة ضعيف)). ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال في ((الكنى)) ( ق ٥٧/ ١ ) : ( مضطرب الحدیث ليس له کثیر حديث صحيح )) . ومنهم الإمام النسائي فقال في (( الضعفاء والمتروكين)) ( ص ٢٩ ): ((ليس بالقوي في الحديث)) . ثانياً: إذا سلمنا أن تجريح الدارقطني كان مبهماً . فلا يعني ذلك أن التجريح هو في الواقع مبهم، فإن قول الإمام أحمد فيه: ((حديثه ضعيف)) فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو عدم ضبطه للحديث ، وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال: ((مضطرب الحديث)). وكذلك النسائي أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال: ((ليس بالقوي في الحديث))، وقد أفصح عن قصده الذهبى فقال : (( ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون )). وقد اعترف الحنفي المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر( ولم - ٢٧٨ - يسم البعض ! ) ولكنه دفعه بقوله : ((إن الذي جرح الإمام بهذا لم يره، ولم ير منه ما يوجب رد حديثه)). قلت : وفيه نظر من وجهين : الأول : أن عبدالله بن المبارك رآه وروى عنه ، ثم ترك حديثه كما سبق عن أبي حاتم ، ولولا أنه رأى منه ما يوجب رد حديثه ما ترك الرواية عنه . الثاني : أن كلامه يشعر - بطريق دلالة المفهوم - أن الجارح لو كان رأى الإِمام كان جرحه مقبولاً ! فلزمه أن يقبل جرح ابن المبارك إياه ، لأنه كان قد رآه كما سبق . على أن هذا الشرط مما لا أصل له عند العلماء ، بل نحن نعلم أن أئمة الجرح والتعديل جرحوا مئات الرواة الذين لم يروهم ، وذلك لما ظهر لهم من عدم ضبطهم لحديثهم بمقابلته بأحاديث الثقات المعروفين عندهم . وهذا شيء معروف لدى المشتغلين بعلم السنة . على أنني أعتقد أن المتعصبين لا يرضيهم بأي وجه نقد إمامهم في رواية الحديث من أئمة الحديث المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فها أنت ترى دفع الجرح المبين سببه بحجة لم ترد عند العلماء وهي أن الجارح لم يرَ الإمام ، فلو أنه كان رآه أفتظن أنهم كانوا يقبلون جرحه ، أم كانوا يقولون : كلام المتعاصرين في بعضهم لا يقبل ؟! وبعد فإن تضعيف أبي حنيفة رحمه الله في الحديث لا يحط مطلقاً من قدره وجلالته في العلم والفقه الذي اشتهر به ، ولعل نبوغه فيه ، وإقباله عليه هو الذي جعل حفظه يضعف في الحديث ، فإنما من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه ، مما يضعف ذاكرته غالباً في العلوم الأخرى . والله تعالى أعلم . ٥٠١ - (عن جابر مرفوعاً: ((كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا وراء الإمام)) رواه الخلال). ص ١٢٠ ضعيف. والصواب فيه موقوف كما سبق بيانه في الذي قبله . - ٢٧٩ - ----- - ٥٠٢ - (قوله: ((اقرأ بها في نفسك)) من قول أبي هريرة). ص ١٢٠ صحيح موقوفاً. أخرجه مسلم (٩/٢) وأبو عوانة (١٢٦/٢) وكذا البخاري في جزء القراءة ( ص ٣) وأبو داود (٨٢١) والنسائي (١٤٤/١) والترمذي (١٥٧/٢ - بولاق) وكذا مالك (٣٩/٨٤/١) وأحمد (٢٤١/٢ و٢٥٠ و٢٨٥ و٤٥٧ و٤٦٠ و٤٧٨ و٤٨٧ ) من طريقين عن أبي هريرة عن النبي ټ قال : (( من صلىَّ صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثاً غير تمام، فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإِمام ، فقال : اقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول اللّه ◌َلَّه يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله حمدني عبدي، وإذا قال: ( الرحمن الرحيم ) ، قال الله : أثنى على عبدي ، وإذا قال : ( مالك يوم الدين ) قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال: ؟ إياك نعبد وإياك نستعين ) قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) . وأخرجه ابن أبي شيبة في موضعين (١/١٤٣/١ و١/١٤٩ - ٢) والطحاوي (١٢٧/١) دون الحديث القدسي . وهو رواية لأحمد . وقال الترمذي : ((حديث حسن)). قلت : بل هو صحیح ، کیفلا وهو من وجهين وقد صححه أبو زرعة من الوجهين كما ذكره الترمذي نفسه . والمرفوع منه دون الحديث القدسي، طريق أخرى عن عبدالملك بن المغيرة - ٢٨٠ -