النص المفهرس

صفحات 201-220

((الجرح)) (١٣٠/٢/٢) عن أبيه . وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن
عباس مرفوعاً بالشطر الأول منه وزاد: ((أتسقي زرع غيرك؟!)) أخرجه الحاكم
(١٣٧/٢) وقال: ((صحيح الاسناد )) ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وروى الطيالسي ( ١٦٧٩ ) من حديث جابر مرفوعاً بالشطر الأول .
وسنده صحيح
وروى الترمذي (٢٩٦/١) والحاكم (١٣٥/٢) من حديث العرباض
ابن سارية مرفوعاً به . وقال الحاكم: ((صحيح الاسناد )) ووافقه الذهبي ! وأما
الترمذي فأشار لتضعيفه بقوله ((حديث غريب)) فأصاب لأن فيه أم حبيبة بنت
العرباض بن سارية لم يروعنها غير واحد ، ولم يوثقها أحد ، لكن لا بأس بهذا
الطريق في الشواهد .
وعن أبي هريرة مرفوعاً به. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص
٥٢) والدارقطني في ((الأفراد)) (٢٠٦/٢).
وعن رويفع بن ثابت مرفوعاً: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يسقي ماءه زرع غيره ، يعني إتيان الحبالى من السبايا ، وأن يصيب إمرأة
ثيباً من السبي حتى تستبرئها . رواه أبو داود ( ٢١٥٨) وأحمد (٤/ ١٠٨)
وسنده حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه كما في (( الزيلعي)).
وسيأتي في الكتاب في ((باب استبراء الاماء)) من ((كتاب العدة)).
وعن علي بن أبي طالب مرفوعاً مثل حديث الشعبي . وفي إسناده ضعف
وانقطاع كما قال الحافظ العسقلاني .
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح ، وقد استدل به المصنف على أن
الحامل إذا رأت دماً فليس حيضاً لأنه جعل الدليل على براءتها من الحمل
الحيض ، فلو كان يجتمع الحيض والحمل لم يصلح أن يكون دليلاً على البراءة .
- ٢٠١ -

وهذا ظاهر، ويشهد له ما روى الدارمي (٢٢٨,٢٢٧/١) من طريقين عن
عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : إن الحبلى لا تحيض ، فاذا رأت الدم
فلتغتسل ولتصل . وإسناده صحيح .
﴾ لحمنة بنت جحش: ((تَحَيَّضِى فِى عِلْم الله
صَلى الله
١٨٨ - ( قوله
سِتَّةَ أيَّامِ، أَوْ سَبْعَة، ثُمَّ اغْتَسِلِى وَصَلِيِّ أَرْبَعَةً وَعِشرين يَوْماً، أَوْ ثَلاَثَةً
وعِشِرْينَ يَوْماً، كَما يحَيَضُ النِّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ لِيقَاتٍ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ)).
صححه الترمذي ) . ص ٥٦
حسن . رواه أبو داود (٢٨٧) والترمذي (٢٢١/١ - ٢٢٥) وابن ماجه
(٦٢٧) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٠,٢٩٩/٣) والدارقطني (ص
٢٩) والحاكم (١٧٢/١) وعنه البيهقي (٣٣٨/١) وأحمد (٣٨١/٦ -
(٫٣٨٢ ٤٣٩, ٤٣٩ - ٤٤٠) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن
ابراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش
استفتيه
قالت : كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي
وأخبره ، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت : يا رسول الله إني
استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما تأمرني فيها ، قد منعتني الصيام والصلاة ؟
قال: أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ ، فَإِنَّه يُذْهِبُ الدَّمَ ، قالت : هو أكثر من ذلك؟
قال : فَتَلجَّمِي ، قالت : هو أكثر من ذلك؟ قال : فاتَخَّذِي ثَوْباً، قالت : هو
أكثر من ذلك ، إنما أُجُّ ثَجَّاً؟ فقال النبي ﴿وَّةَ﴾: سآمُرُكِ بأمرين؛ أيهما
صَنَعْتِ أَجْزأُ عَنْك، فَإِنْ قَوِيتٍ عَلَيْهَا فَأَنْتِ أعْلَمُ ، فقال: إِنَّا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ
الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِى سِنَّةَ أيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا
رَأَيْتِ أَنَّكَ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ فَصَلِيِّ أَرْبَعَاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أو ثَلاثَاً وَعِشْرِينَ
لَيْلَةً وَأيامَها ، وصُومِي وَصَلِيِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِئكِ، ولِذَلِكَ فَافْعَلىِ كَمَا تِيَضُ
النِّسَاءُ ، وَكَما يَطْهُرْنَ، لِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ على أَنْ تُؤَخِرِي
الظهر وتُعَجِّلِيِ العَصْرَ، ثُمَّ تغَتسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وتُصَلِّينَ الظُّهْرَ والعَصْرَ
جميعاً، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وتُعَجِّينَ العِشَاءِ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ
- ٢٠٢ -

الصِّلاَتَيْنِ - فافْعَليِ، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ ، وَكَذَلِكَ فَافْعَليِ ، وَصُومِي
إِنْ قَوِيتَ عَلَىَ ذَلِكَ. فقال رسول الله ﴿وََّ﴾: وهو أعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىَّ)).
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل وقد تكلم فيه بعضهم
من قبل حفظه ، وهو في نفسه صدوق ، فحديثه في مرتبة الحسن ، وكان أحمد
وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبي ، ولهذا قال الترمذي عقب هذا
الحديث :
(( حسن صحيح ، وسألت محمداً ( يعني البخاري ) عن هذا الحديث
فقال : هو حديث حسن صحيح ، وهكذا قال أحمد بن حنبل : هو حديث
حسن صحيح)) .
ثم رأيت حديث ابن عمر رواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ( ١/٨٢/٣ -
٢) من طريق محمد بن إسماعيل قال ثنا عبد الملك بن مهران الرفاعي به .
وقال :
((في إسناده مجاهيل ، منهم عبد الملك قال ابن عدي : هو مجهول غير
معروف)) .
وأقره ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢٧٣/٣) وقال:
((والمشهور ما ذكره البخاري عن عائشة أنها قالت : ( فذكره) ، رواه
الإمام أحمد باسناده عنها )).
ومن المعلوم أن إطلاق العزو للبخاري وأحمد، معناه في (( الصحيح ))
و((المسند)). ولم أره فيهما . والله أعلم .
: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ)) ).
١٨٩ - (قوله
صحيح . وهو قطعة من حديث عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت
- ٢٠٣ -

أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي ﴿وَ﴾﴾، فقال: ((ذلك عرق وليست
بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة ، فدعي الصلاة، وإذا أدبرت، فاغتسلي وصلي)).
رواه البخاري (٨٩,٨٦/١, ٩٢,٩١) ومسلم (١٨٠/١) وأبو عوانة
(٣١٩/١) وأبو داود (٢٨٢, ٢٨٣) والترمذي (٢١٧/١ - ٢١٩) والدارمي
(١٩٨/١) وابن ماجه (٦٢٠, ٦٢١) والطحاوي (٦٢,٦١/١) والدارقطني
(ص ٧٦) والبيهقي (٣٤٣,٣٣٠,٣٢٣,١١٦/١) وأحمد (١٩٤/٦) من
طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وزاد البخاري وغيره، ((وقال:
تَوَضِّئِي لِكُلِّ صَلَاَةٍ)). وقد تقدم الحديث بهذه الزيادة (١١١,١١٠).
١٩٠ - (قوله {َّ﴾: ((أَلَيْسَ إِحْدَاكُنَّإِذَا حَاضَتْ لَمْ تصمِوَلَمْ تُصَلِّ ؟
قُلْنَ: بَلَىَ)). رواه البخاري) ( ص ٥٧ )
صحيح . وقد ورد من حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر
وأبي هريرة .
أما حديث أبي سعيد فلفظه قال :
((خرج رسول الله ﴿وَل﴾﴾ في أضحى أو في فطر إلى المصلى فمر على النساء
فقال: يَا مَعْشَرَ الْنِسَاءَ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرِ أهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يا
رسولُ الله ؟ قال: تُكْثِرْنَ الَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ
وَدِينِ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا
رسولُ الله؟ قال : أَلَيْسَ شَهَاَدَّةُ الْرَأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قلن : بلى ،
قال : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلُها ، أَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قلن :
بلى ، قال : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا )) .
رواه البخاري (٣٧٠٫٨٥/١ - ٤٨٦,٣٧١) ومسلم (١/ ٦١)
- ٢٠٤ -

وأما حديث ابن عمر فقال: قال رسول الله ﴿وَّةَ﴾: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ
تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ. الحديث مثله إلا أنه قال:
((وَمَكُثُ الَّلَيَالِى مَا تُصَلِيِّ، وتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)).
رواه مسلم وأبو داود ( ٤٦٧٩ ) وأحمد ( ٢ / ٦٦ - ٦٧ )
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه مسلم والترمذي (٢/ ١٠٢) وأحمد
(٣٧٣/٢ - ٣٧٤) نحو حديث ابن عمر وقال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح )) .
وأعله الحاكم بالإِرسال. وتبعه على ذلك الصنعاني في ((سبل السلام))
(١٨٤/١) والشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢٦٥/١) دون أن يعزواه إليه على
غالب عادتهما ! وفي هذا الكلام وهمان :
الأول : أن الدارقطني إنما أعله بالإِرسال لا بالوقف كما نقلناه آنفاً عن
الزيلعي وابن حجر نفسه !
الثاني : أنه لا يصح أن ينسب إلى الحاكم أنه أعله بالإِرسال ، لأنه لو
كان كذلك لما أورده في ((المستدرك))، ولما صححه على شرط مسلم لما سبق ،
والصواب أن الحاكم إنما أشار إلى الخلاف فيه على قتادة معللاً بذلك عدم إخراج
الشيخين للحديث في ظنه وليس معنى ذلك أنه معلول عند الحاكم كما هو ظاهر
بين .
- ٢٠٥ -

لعائشة لما حاضت: (( افْعَلِى مَا يَفْعَلُ الحَاجُ
١٩١ - (لقوله
غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تَطُوفِي بِالْبُيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي )) . متفق عليه ) ص ٥٧
صحيح . رواه البخاري (٨٥,٨٣/١, ٤١٦, ٤/ ٢٤,٢١)
ومسلم (٣٠/٤) وأبو داود (١٧٨٢) والنسائي (١٧/٢,٥٥/١) والترمذي
(١٧٧/١) والدارمي (٤٤/٢) وابن ماجه (٢٩٦٣) والطيالسي (١٤١٣,
١٥٠٧) وأحمد (٢٧٣,٢١٩,١٣٧,٣٩/٦) من طريق القاسم عنها .
وفي رواية لمسلم: ((تغتسلي)) بدل (( تطهري))، وهي مفسرة للأخرى .
وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود ( ١٧٤٤ ) والترمذي
واستغربه لأن فيه خصيفاً وهو سيء الحفظ .
وله شاهد آخر من حديث جابر في قصة عائشة قال :
((فأمرها النبي ﴿وَ﴾﴾ أن تنسك المناسك كلها غير أن لا تطوف ولا تصلي
حتى تطهر)). أخرجه البخاري في أول ((كتاب التمني)).
١٩٢ - (قوله ﴿وَّةَ﴾: ((لا يَقْرَإِ الْجُنُبُ وَاَ الَخَائِضُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ ».
رواه الترمذي وأبو داود ) . ص ٥٧
ضعيف . وقد روي من حديث ابن عمر وجابر .
أما حديث ابن عمر ، فله طرق عن موسى بن عقبة عن نافع عنه .
الأولى : عن إسماعيل بن عياش ثنا موسى بن عقبة به .
أخرجه الترمذي ( ٢٣٦/١) وابن ماجه (٥٩٥) وأبو الحسن القطان في
- ٢٠٦ -
!

زوائده عليه (٥٩٦) والحسن بن عرفه في جزئه ( رقم نسختي) وعنه
الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤٥/٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣١)
وابن عدي في ((الكامل )) (٢/١٠) والدارقطني (ص ٤٣) وابن عساكر في
(( تاريخ دمشق)) (١/٢٤٤/٢) والبيهقي (٨٩/١) وقال :
(( فيه نظر ، قال محمد بن اسماعيل البخاري فيما بلغني عنه : إنما روى هذا
إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ، ولا أعرفه من حديث غيره ، وإسماعيل
منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق)).
قلت : وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة . وقال العقيلي :
((قال عبد الله بن أحمد )): قال أبي: ((هذا باطل، أنكره على إسماعيل بن عياش
يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش)).
قلت: ونحوه قول أبي حاتم في ((العلل)) (٤٩/١) وقد ذكر الحديث :
((هذا خطأ، إنما هو عن ابن عمر قوله)) .
وقال ابن عدي :
(( لا يرويه غير ابن عياش)). وذكر نحوه الترمذي ، وتقدم نحوه عن
البخاري ، وقد خفيت عليهم المتابعات الآتية ، وقد أشار اليها البيهقي بقوله :
(( وقد روي عن غيره عن موسى بن عقبة، وليس بصحيح)).
الثانية : عن عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى
ابن عقبة به دون ذكر ( الحائض ) . أخرجه الدارقطني وقال :
((عبد الملك هذا كان بمصر. وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن وهو
ثقة)).
يعني المغيرة هذا، وأنه تفرد به عنه عبد الملك هذا ، هذا هو المتبادر لنا من
عبارة الدارقطني هذه ، وفهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي
من وله: ((وهو ثقة)) أنه يعني عبد الله بن مسلمة ، وبناء على ذلك ذهب الى أن
الاسناد صحيح! ولعله اغتر بقول الحافظ في ((الدراية)) (ص ٤٥ ):
- ٢٠٧ -

((ظاهره الصحة)) .
وهذا من العجائب! فإن ابن مسلمة هذا أورده الحافظ في ((اللسان)) تبعاً
لأصله ((الميزان)) وقالا:
(( عن الليث وابن لهيعه . قال ابن يونس : منكر الحديث . وقال ابن
حبان : يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة)).
فمن كان هذا حاله كيف يكون ظاهر إسناده الصحة؟! فلا شك أن الحافظ
لم یستحضر ترجمته حین قال ذلك
ثم وجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه، فقد قال الحافظ في (( التلخيص )) ( ص
٥١ ) :
(« وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة ، وأخطأ في ذلك ، فإن فيها عبد
الملك بن مسلمة وهو ضعيف ، فلوسلم منه لصح إسناده ، وإن كان ابن الجوزي
ضعّفه بمغيرة بن عبد الرحمن ، فلم يصب في ذلك ، وكأن ابن سيد الناس تبع
ابن عساكر في قوله في ((الأطراف)): ((إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو
القعنبي(١). وليس كذلك بل هو آخر)).
هذا كلام الحافظ وهو موافق لما ترجم به لابن مسلمة في ((اللسان)).
وقد فاته كأصله قول ابن أبي حاتم فيه، قال في ((الجرح والتعديل
(٣٧١/٢/٢) :
(( سألت أبي عنه ؟ فقال : كتبت عنه ، وهو مضطرب الحديث ، ليس
بقوي ، حدثني بحديث في الكرم عن النبي ﴿يَ﴾﴾ عن جبرئيل عليه السلام
بحديث موضوع)). قال أبو حاتم: (( سألت أبا زرعة عنه؟ فقال : ليس
بالقوي ، هو منكر الحديث ، هو مصري)).
(١) قلت: واسمه عبدالله بن مسلمة بن قعنب القعنبي البصري، وهذا دليل قاطع على خطأ ابن
عساكر، فإنه مخالف لصاحب الترجمة في اسمه ونسبته كما ترىّ.
- ٢٠٨ -
i

فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة على تضعيف ابن مسلمة هذا ، فلوسلمنا
بأن الدارقطني أراده بقوله: ((وهو ثقة))، لوجب عدم الإعتداد به لما تقرر في
المصطلح أن الجرح مقدم على التعديل لا سيما إذا كان مقروناً ببيان السبب كما هو
الواقع هنا .
ومن ذلك يتبين أن هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة ، وقد أشار الى
هذا البيهقي بقوله المتقدم: (( وليس بصحيح)) فإنه يشمل هذه المتابعة والتي
بعدها وهي :
الطريق الثالثة : عن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به . أخرجه
الدارقطني وسكت عليه لوضوح علته وهو الرجل المبهم ، وضعف أبي معشر
واسمه نجيح، قال الحافظ ((ضعيف)).
وأما حديث جابر. فرواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٩٥)
والدارقطني ( ص ١٩٧) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢/٤) من طريق محمد بن
الفضل عن أبيه عن طاوس عنه مرفوعاً به. وفي رواية الأولين: ((النفساء))
بدل (( الجنب )). وقال ابن عدي .
((لا يروي إلا عن محمد بن الفضل)).
قلت: وهو كذاب. وفي ((التقريب)): ((كذبوه)). وفي ((التلخيص))
(ص ٥١): ((متروك، وروي موقوفاً وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب)).
وقد أشار الى هذا الموقوف البيهقي فقال :
((وروي عن جابر بن عبد الله من قوله في الجنب والحائض والنفساء ،
وليس بالقوي)).
وروى البيهقي عن أيوب بن سويد ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل
أن عمر رضي الله عنه كره أن يقرأ القرآن وهو جنب . وقال :
((ورواه غيره عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة عن
- ٢٠٩ -

عمر، وهو الصحيح)) .
قلت: فقد صح هذا عن عمر رضي الله عنه، وفي ((التلخيص )) عقب
أثر جابر :
(( وقال البيهقي : هذا الأثر ليس بالقوي ، وصح عن عمر أنه كان يكره
أن يقرأ القرآن وهو جنب. وساقه عنه في ((الخلافيات)) بإسناد صحيح)).
١٩٣ - (قوله ﴿وَّ﴾﴾: ((لاَ أُحِلُّ المسجد لُجُنُب وَلا حَائِضٍ)).
رواه أبو داود ) . ص ٥٧
ضعيف . رواه أبو داود (٢٣٢) والبيهقي (٤٤٢/٢ - ٤٤٣) من
طريق الأفلت بن خليفة قال : حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت عائشة
رضي الله عنها تقول :
((جاء رسول الله ﴿مَ﴾﴾ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد،
فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي ﴿يَ﴾﴾ ولم يصنع النبي
، شيئاً ، رجاء أن تنزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم بعد فقال : وجهوا
هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)). وزاد
البيهقي: ((إلا لمحمد وآل محمد)). وقال :
((قال البخاري: وعند جسرة عجائب)). قال البيهقي: ((وهذا إن صح
فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور ، بدلیل الكتاب )) .
يعني قول الله عز وجل: ( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) . ثم
روى في تفسيرها عن ابن عباس قال: (( لا تدخل المسجد وأنت جنب إلا أن
يكون طريقك فيه ، ولا تجلس )) . لكن فيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف .. ومع
ضعفه فإنه مخالف لسبب نزول الآية ، فقد قال علي رضي الله عنه: ((أنزلت هذه
.
- ٢١٠ -

الآية في المسافر : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) قال : إذا أجنب
فلم يجد الماء تيمّم وصلى حتى يدرك الماء ، فإذا أدرك الماء اغتسل )).
رواه البيهقي (٢١٦/١) وابن جرير في تفسيره (٦٢/٥) من طريقين
عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه .
وهذا سند صحيح، ورواه الفريابي وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وابن
المنذر وابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) (١٦٥/٢).
نعود الى الكلام على جسرة ، فقد ضعفها البخاري كما سبق ، وأشار إلى
تضعيف حديثها البيهقي كما رأيت، ونقل النووي في ((المجموع)) (١٦٠/٢)
عنه أنه قال: ((ليس بقوى)). وعن عبد الحق أنه قال: ((لا يثبت)). وعن
الخطابي أنه ضعفه جماعة .
وقد أشار الحافظ في ((التقريب)) إلى تليين جسرة هذه، ومع ذلك فقد
اختلف في إسناده عليها ، فرواه الأفلت عنها عن عائشة . ورواه ابن أبي غَنِيّة
عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت : أخبرتني أم
سلمة. قالت : الحديث. رواه ابن ماجه (٦٤٥) وابن أبي حاتم في ((العلل))
(٢٦٩/٩٩/١) وقال: قال أبو زرعة :
((يقولون: عن جسرة عن أم سلمة. والصحيح: عن عائشة)).
وعند ابن أبي حاتم الزيادة المتقدمة بلفظ :
((إلا للنبي ولأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد)).
ورواها ابن حزم (٢/ ١٨٥) وقال:
((أما محدوج فساقط، يروي المعضلات عن جسرة . وأبو الخطاب
الهجري مجهول)) وقال في الحديث من جميع طرقه :
((وهذا كله باطل )) .
وللحديث بعض الشواهد ، لكن بأسانيد واهية لا تقوم بها حجة ، ولا
- ٢١١ -

يأخذ الحديث بها قوة كما بيّنته في ((ضعيف سنن أبي داود)) (رقم ٣٢)، وقد
رددنا فيه على من ذهب الى تصحيحه كابن خزيمة وابن القطان والشوكاني . فلا
نعيد القول في ذلك هنا .
﴾ لعائشة: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ المسجدِ
١٩٤ - ( قوله
فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَال: إنَّ خَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بَيَدِكِ)). رواه الجماعة
إلا البخاري ) . ص ٥٧
صحيح . وهو من حديث عائشة ، وله عنها طرق :
الأولى : عن القاسم بن محمد عنها قالت: قال لي رسول اللّه ﴿الصلة):
فذكره .
أخرجه مسلم (١٦٨/١) وأبو عوانة (٣١٣/١) وأبو داود (٢٦١)
والنسائي (٥٢/١ -٦٨,٥٣) والترمذي (٢٤١/١ -١٣٤/٢٤٢) والدارمي
(١٩٧/١) وابن ماجه (٦٣٢) والبيهقي (١٨٦/١, ١٨٩) والطيالسي
(١٤٣٠) وأحمد (٦/ ٤٥, ١٧٣,١١٤,١٠١, ١٧٩, ٢٢٩) وزادوا
جميعاً غير أبي داود والترمذي وابن ماجه :
((فناولته إياها )) . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
الثانية : عن مسروق عنها به .
أخرجه أبو عوانة .
الثالثة : عن عبد الله البهي : حدثتني عائشة به نحوه . وزاد :
((قالت: أراد أن يبسطها ويصلي عليها)).
أخرجه الدارمي (٢٤٧/١) والطيالسي (١٥١٠) وأحمد (١٠٦/٦،
١١٠، ٢١٤، ٢٤٥) وسنده صحيح على شرط مسلم ، وأدخل أحمد في رواية
عبد الله بن عمر بينها وبين البهي ، لكن فيه أبو إسحاق وهو السبيعي وكان
- ٢١٢ -

اختلط .
وللحديث شاهد عن منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينما هي جالسة عند ميمونة
زوج النبي ﴿يَّ﴾﴾ إذ دخل عليها ابن عباس ، فقالت: مالك شعثاً؟ قال : أم
عمار مرجّلتي حائض ، فقالت : أي بني وأين الحيضة من اليد ؟! لقد كان النبي
﴿يَّ﴾ يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض ، وقد علم أنها حائض ، فيتكىء
عليها فيتلو القرآن في حجرها ، وتقوم وهي حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه
فيصلي عليها في بيتي ، أي بني وأين الحيضة من اليد ؟!
أخرجه أحمد (٣٣٤,٣٣١/٦) والنسائي (٥٣/١) مفرقاً وإسناده
حسن في الشواهد .
وعن أبي هريرة قال :
((بَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﴿وَّ﴾ في المسجد فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ،
فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضِ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِى يَدِكِ ، فَنَاوَلْتْهُ)) .
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والبيهقي وأحمد (٤٢٨/٢ ) .
وعن نافع عن ابن عمر مثل حديث عائشة :
أخرجه أحمد (٨٦/٢) بسند حسن في الشواهد .
١٩٥ - (قوله ﴿رَّ﴾﴾: «دَعِى الصَّلاَةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتِى كُنْت
تَحَيَضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِيٌّ)) . متفق عليه ) . ص ٥٧
صحيح . وهو من حديث عائشة رضي الله عنها .
((أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﴿يَ﴾﴾ قالت: إني استحاض
فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ، إنما ذلك عرق ، ولكن دعي.
الحديث )) .
رواه البخاري (٦١/١) من طريق أبي أسامة قال : سمعت هشام بن
عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة. وقد رواه مالك (١٠٤/٦١/١) عن
- ٢١٣ -
.

هشام بن عروة به نحوه إلا أنه قال: ((فاغسلي الدم)) بدل ((ثم اغتسلي)). وعن
مالك أخرجه البخاري ، ورواه هو ومسلم وغيره من طرق أخرى عن هشام به
وقد قال بعضهم: ((فاغتسلي)) كما قال أبو أسامة ، وقد تقدم قريباً (١٨٩).
وفي الباب قصة أخرى روتها عائشة أيضاً قالت :
(( إن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف -
شكت الى رسول الله ﴿يَ﴾﴾ الدم، فقال لها: امْكُثِ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ
حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِيِ. فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)).
أخرجه مسلم (١٨٢/١) وأبو عوانة (٣٢٢/١) وأبو داود (٢٧٩)
والنسائي (٤٤/١، ٦٥) وأحمد (٢٠٤/٦، ٢٢٢، ٢٦٢). وفي رواية
للنسائي :
((لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها ، فلتترك الصلاة ثم تنظر ما بعد
ذلك فلتغتسل عند كل صلاة )).
وإسناده صحيح .
( تنبيه) : عزا المصنف الحديث للمتفق عليه ، وإنما هو من أفراد
البخاري، وإليه وحده عزاه المجد ابن تيمية في ((المنتقى)) (٢٥٨/١ - بشرح
النيل ).
وللحديث ألفاظ أخرى وشواهد يأتي بعضها في الكتاب ( كتاب العدة -
رقم الحديث ٢١١٨ و٢١١٩ ) .
﴿وَ﴾: ((لا يَقْبُلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِض إلاَّ
١٩٦ - ( قوله
بِخَمَارِ)) ). ص ٥٧ .
صحيح . رواه أبو داود ( ٦٤١) والترمذي (٢١٥/٢ - ٢١٦) وابن
ماجه (٦٥٥) وابن أبي شيبية (١/٢٨/٢) وابن الاعرابي في ((المعجم)) ( ق
١/١٩٧) والحاكم (٢٥١/١) والبيهقي (٢٣٣/٢) وأحمد (١٥٠/٦,
- ٢١٤ -

٢١٨ , ٢٥٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن
صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعاً به . وقال الترمذي :
:(( حديث حسن )) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وأظن أنه لخلاف فيه على
قتادة )) . ووافقه الذهبي .
ثم أسند الحاكم من طريق عبد الوهاب بن عطاء ابني سعيد عن قتادة عن
الحسن أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ قال: فذكره)).
وهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول كأنه يعله به ! وليس بعلة ، فإِن
حماد بن سلمة ثقة وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن
عائشة ، فهذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناده المرسل عن الحسن ، فهو شاهد
جید للموصول ، لا سيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سميه حماد بن زيد ،
كما أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٢١٩/٣).
وكما أن لقتادة فيه إسنادين ، فكذلك لحماد بن سلمة فيه أسانيد ، أحدها
عن قتادة وهو هذا .
والثاني : عن هشام عن محمد بن سيرين عن حفصة (١) بنت الحارث عن
عائشة نحوه .
أخرجه ابن الأعرابي عقب الإِسناد الأول قال :
نا أبو رفاعة نا أبو عمر عن حماد عن هشام به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، مشام هو ابن حسان وهو
ثقة ، من أثبت الناس في ابن سيرين ، احتج به الشيخان .
وأبو عمر هو حفص بن عمر الضرير وهو ثقة من شيوخ أبي داود .
(١) كذا الأصل، وليس في الرواة ((حذسة بنت الحارث)) بل صفية بنت الحارث، فالظاهر
أنه تصحف اسمها على بعض النسل .
- ٢١٥ -

وأبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي البصري نرجمه
الخطيب في تاريخه وقال: ((وكان ثقة، ولي القضاء. مات سنة ٢٧١).
والثالث : عن أيوب عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن
عائشة نحوه ، قالت : فألقت إلى عائشة ثوباً فقالت : شقيه بين بناتك خمراً .
أخرجه أبو عروبة باسناده السابق عن حماد عن أيوب به .
قلت : وهذا إسناد صحيح أيضاً .
وصفية بنت الحارث أوردها ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٩٤/١)،
وجزم الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) بأنها صحابية، وقد أوردها في ((القسم
الأول)) من كتابه ((الإصابة)) (١٢٥/٨)
فقد ظهر مما سبق أنه اتفق ثلاثة من الثقات على رواية الحديث عن ابن
سيرين عن صفية عن عائشة موصولاً ، فلا يضره رواية أحدهم وهو قتادة من
طريق أخرى مرسلاً، بل إنها تقوي الرواية الموصولة كما تقدم ذكره .
وكذلك لا يضره رواية -الآخرين -وهما هشام وأيوب منقطعاً بإسقاط صفيه
من الإسناد، كما رواه بعضهم عنهما، فقد قال الزيلعي في ((نصب الراية))
(٢٩٥/١ - ٢٩٦) بعد أن أخرج الحديث :
((قال الدارقطني في ((كتاب العلل)): حديث (( لا يقبل الله صلاة حائض
إلا بخمار)) يرويه قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة ،
واختلف فيه على قتادة ، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسنداً مرفوعاً عن
النبي ﴿وَ﴾﴾، وخالفه شعبة، وسعيد بن بشير(١) فروياه عن قتادة موقوفاً.
ورواه أيوب السختياني وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلاً عن عائشة ،
انها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتها (٢) بذلك. ورفعا الحديث . وقول
أيوب وهشام أشبه بالصواب . انتهى كلامه)) .
(١) الأصل ( بسر ) وهو تصحيف .
(٢) الأصل (حدثتهما) وهو خطأ وحديثهما في المسند (٢٣٨,٩٦/٦)
- ٢١٦ -

قلت : وفي هذا التصويب عندي نظر ، لأنه قائم على أساس ترجيح
رواية الأكثر على الأقل ، وهذا مقبول عند تعارض الروايتين تعارضاً لا يمكن
التوفيق بينهما بوجه من الوجوه المقررة في علم المصطلح ، وليس كذلك الأمر
هنا ، ذلك لأن رواية قتادة للحديث موصولاً بذكر صفية بنت الحارث في
الإسناد ، لا ينافي رواية أيوب وهشام المرسلة بل روايته تضمنت زيادة وهي
الوصل ، وهو ثقة فيجب قبولها . وهذا يقال فيما إذا لم يرد الحديث موصولاً من
طريق المذكورين ذاتها ، فكيف وقد صح عنهما موصولاً أيضاً كما سبق ، وبذلك
تبين أن الحديث صحيح كما قال الحاكم والذهبي . والحمد لله على توفيقه .
( تنبيهان ) :
. الأول : عزا الزيلعي الحديث لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
وإسحاق بن راهويه وأبي داود الطيالسي في مسنديهما . وتبعه على ذلك الحافظ
العسقلاني في ((الدراية)) ( ص ٦٥). ولم أجده في مسند الطيالسي ، ولا
أورده الشيخ عبد الرحمن البناء في ترتيبه إياه المسمى بـ ((منحة المعبود))، فلعله
وقع في بعض النسخ من المسند ، وإلا فعزوه إليه وهم .
الثاني: قال الحافظ في (( التلخيص)) (ص ١٠٨) بعد أن خرج
الحديث: (( وأعله الدارقطني بالوقف ، وقال : إن وقفه أشبه .
ـِ﴾﴾: فِي الَّذِى يَأْتِي
١٩٧ - ( روی ابن عباس عن النبي
امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارِ أو نِصْفِ دينَارِ )). قال أبو داود
هكذا الرواية الصحيحة ) ص ٥٧ .
قلت : فقد صح هذا عن عمر رضي الله عنه، وفي ((التلخيص)) عقب
أثر جابر :
(( وقال البيهقي : هذا الأثر ليس بالقوي ، وصح عن عمر أنه كان يكره
أن يقرأ القرآن وهو جنب، وساقه عنه في (( الخلافيات )) باسناد صحيح)).
صحيح . رواه أبو داود ( ٢٦٤ ) والنسائي ( ١ /٥٥، ٦٦ - ٦٧ )
- ٢١٧ -

والدارمي (٢٥٤/١) وابن ماجه (٦٤٠) وابن الجارود في ((المنتقى)) (ص
٥٨) والدارقطني (ص ٤١٠) والحاكم (١/ ١٧١ - ١٧٢) والبيهقي
(٣١٤/١) وأحمد (٢٣٠/١, ٢٣٧, ٫٢٧٢ ٢٨٦, ٣١٢, ٣٢٥) من
طرق عن مقْسم عن ابن عباس به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط البخاري ، وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن القيم وابن حجر
العسقلاني واستحسنه الإمام أحمد، كما فعلت ذلك في (( صحيح أبي داود ))
(٢٥٦)، وقد روى الحديث بألفاظ أخرى مخالفة لهذا اللفظ ، ولكن طرقها
كلها واهية كما بينته في (( ضعيف سنن أبي داود)) (٤٢) فلا يعارض بها هذا
اللفظ ، وقد أشار الى ذلك أبو داود بقوله عقب الحديث :
((هكذا الرواية الصحيحة ، قال: دينار أو نصف دينار)).
وقد صح عن ابن عباس أنه فسر ذلك فقال :
((إذا أصابها في أول الدم فدينار ، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف
دينار)) رواه أبو داود وغيره ، وقد روي مرفوعاً والصواب وقفه كما ذكرنا في
(( صحيح أبي داود)) (٢٥٧ و٢٥٨) .
وجاء في بعض الروايات الضعيفة الى أن التخيير راجع الى حال المتصدق
من اليسار أو الضيق . والله أعلم .
١٩٨ - (روى مالك عن علقمة عن أمه أنَّ النّسَاءَ كُنَّ يُرْسِلْنَ
بالدَّرَجَةِ فِيهَا الشَّيءُ مِنَ الصُّغْرَةِ إلى عَائِشَةَ فَتَقُولُ: ((لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ
القَصَّةَ البَيْضَاءَ)) ). ص ٥٨
صحيح . رواه مالك (٩٧/٥٩/١٠) عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه
مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت : كان النساء يبعثن الى عائشة أم المؤمنين
بالدِّرَجَة فيها الكُرسُفُ ، فيه الصفرةُ من دم الحيض ، يسألُنُها عن الصلاة؟
- ٢١٨ -

فتقول لهن : لا تعجلن حتى تَرَّيْنَ القَصَّةَ البيضاء (١)، تريد بذلك الطهر من
الحيضة .
وهذا سند جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها ، وإن وثقها ابن
حبان والعجلي ، ففي النفس من توثيقهما شيء ، فإن المتتبع لكلامهما في الرجال
يجد في توثيقهما تساهلاً، وخاصة الأول منهما، كما فصلته في ((الرد على
الحبشي)) (ص ٢٣١) .
والحديث علقه البخاري (٣٥٦/١ - فتح).
ثم وجدت له طريقاً أخرى عنها بلفظ :
((قالت : إذا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتّى تَرى الطُّهْرَ أَبْيَضَ
كَالفِضَّةِ، ثُمَّ تَسُلُّ وَتُصَلِيِّ )) .
أخرجه الدارمي (٢١٤/١) وإسناده حسن ، وبه يصح الحديث .
١٩٩ - ( قول أم عطية: ((كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّغْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ
الطُّهْر شَيئاً)). رواه أبو داود) ص ٥٨°.
صحيح . رواه أبو داود (٣٠٧) والدارمي (٢١٥/١) وابن ماجه
(٦٤٧/٢١٢/١) والحاكم (١٧٤/١) والبيهقي (٣٣٧/١) من طرق عن أم
الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية به وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وليس عند ابن ماجه قوله ((بعد الطهر))، وهو رواية للحاكم والبيهقي.
وقد أخرجه كذلك البخاري (١/ ٣٦١ - فتح) والنسائي (٦٦/١) والدارمي
(١) ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض . و(الكرسف) القطن . و(الدرجة ) الخرقة .
- ٢١٩ -

(٢١٤/١) وكذا أبو داود وابن ماجه من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية
به .
٢٠٠ - ( حديث معاذة: إنها سألت عائشة رضى الله عنها: مَا بَالُ
الخَائِضِ تَفْضِى الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ
رَسُول اُللهِ
﴾ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ). رواه
الجماعة )
صحيح . وفي عزوه للجماعة بهذا اللفظ نظر ، فقد أخرجه مسلم ( ١/
١٨٢) وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٣٢٤/١) وأبو داود (٢٦٢) والنسائي
(٣١٩/١) والبيهقي (٣٠٨/١) وأحمد (٢٣١/٦ -٢٣٢) من طرق عن.
معاذة به وزادوا بعد قولها: ((فقالت)): ((أحرورية أنت؟! قلت: لست
بجرورية ، ولكني أسأل ، قالت)).
وأخرجه البخاري (٨٩/١) ومسلم أيضاً وأبو عوانة وأبو داود ( ٢٦٢)
والنسائي (٦٨/١) والترمذي (٢٣٤/١) والدارمي (٢٣٣/١) وابن ماجه
(٦٣١) وابن الجارود في ((المنتقى)) (ص ٥٦) والبيهقي والطيالسي (١٥٧٠)
وأحمد أيضاً (٩٤,٣٢/٦, ١٢٠,٩٧, ١٤٣, ١٨٥) من طرق أيضاً عن
معاذة به مختصراً دون ذكر الصيام . وقال الترمذي :
:
. ((حديث حسن صحيح)).
ولفظ البخاري: ((فلا يأمرنا به ، أوقالت: فلا نفعله)). وفي رواية:
(( فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء )». وهي لأبي عوانة وأبي داود والنسائي وابن
الجارود، واقتصر الحافظ (٣٥٨/١) في عزوها على الإسماعيلي! وتبعه على ذلك
الشوكاني (٢٧/١ )!
ولها شاهد من طريق أخرى عن عائشة قالت :
(( كنا مع رسول الله ﴿يَ﴾﴾، وكانت إحدانا تحيض ، وتطهر ، فلا يأمرنا
بقضاء ، ولا نقضيه)).
- ٢٢٠ -