النص المفهرس

صفحات 121-140

٨٠ - (قال ﴿وَّلَ﴾: ((إِذَا الْتَّقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسلُ))).
ص ٢٣
صحيح . ورد من حديث عائشة وأبي هريرة .
أما حديث عائشة فله طرق :
الأول : أخرجه الترمذي (١٨٠/١ - ١٨١) والشافعي (٣٦/١) وابن
ماجه (٢١١/١) وأحمد (١٦١/٦). من طريق القاسم بن محمد عن عائشة
زوج النبي ﴿وَ﴾، قالت: فذكره موقوفاً عليها وزاد: فعلته أنا ورسول الله
فاغتسلنا . وسنده صحيح وقد أعل بما لا يقدح ، لا سيما وله الطرق
الأخرى .
الثاني: أخرجه أحمد (٢٦٥/٦) عن عبد الله بن رباح أنه دخل على
عائشة فقال : إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك ، فقالت : سل ما
بدا لك فإنما أنا أمك ، فقلت : يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل ؟ فقالت :
فذكرته نحوه موقوفاً مع الزيادة وسنده صحيح أيضاً .
الثالث: أخرجه مسلم (١٨٧/١) وأبو عوانة (٢٨٩/١) والبيهقي
(١٦٤/١) من طريق أبي بردة عن أبي موسى عنها مرفوعاً بلفظ ((إذا جلس بين
شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)) وأخرجه الترمذي
والشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي موسى به نحوه وهو رواية لأحمد
(٤٧/٦، ٩٧، ١١٢) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
الرابع : عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عنها مرفوعاً .
أخرجه أحمد (٢٣٩/٦) وسنده حسن في المتابعات والشواهد .
ويتلخص من مجموع هذه الطرق أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت
تارة ترفع الحديث ، وتارة توقفه ، وكل روى ما سمع منها ، والكل صحيح :
- ١٢١ -

الرفع والوقف ولا منافاة بينهما .
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه البخاري (٣١٣/١) ومسلم وأبو
عوانة وأبو داود (٣٣/١) والدارمي (١٩٤/١) وابن ماجه والدارقطني
(ص ٣٢) والبيهقي والطيالسي (٥٩/١) وأحمد (٢٤٧/٢، ٤٧٠) من
طرق عن الحسن عن أبي رافع عنه مرفوعاً بلفظ: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم
جهدها فقد وجب الغسل. زاد أحمد في رواية: (( أنزل أو لم ينزل)» وسندها
على شرط الشيخين، وقد تكلمت عليها في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٢٠٩) .
بَابُ الوُضُوء
٨١ - ( حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لاَ صَلاَةً لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ وَلاَ
وُضُوءَ لَنْ لَمْ يُذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ)). رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه).
ص ٢٤
حسن . أخرجه أحمد (٤١٨/٢) وأبو داود ( ١٦/١) وابن ماجه ( رقم
٣٩٩) وكذا الدارقطني (ص ٢٩) والحاكم (١٤٦/١) والبيهقي (٤٣/١)
عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . وصححه الحاكم وردوه
عليه لأن يعقوب بن سلمة وأباه مجهولان كما قد بينته في « صحيح سنن أبي
داود)) (رقم ٩٠). وذكرت له فيه آخرين عن أبي هريرة، وبينت من
خرجهما وما فيهما من الكلام وأشرت إلى أن له شواهد كثيرة وأن النفس تطمئن
لثبوت الحديث من أجلها . وقد قواه الحافظ المنذري والعسقلاني، وحسنه ابن
الصلاح وابن كثير .
وأزيد هنا فأقول : إن الدولابي أخرج الحديث من أحد الطريقين المشار
إليهما في كتابه (( الكنى )) وقال (١٢٠/١):
(((إن البخاري قال: إنه أحسن شيء في هذا الباب)).
- ١٢٢ -

وقال الحافظ العراقي في ((غُحُجة القُرب في فضل العرب)) ( ص ٢٧ -
٢٨): ((هذا حديث حسن)).
٨٢ - ( حديث: ((ُفِيَ لأمتي عن الخطإِ والنسيان))).
ص ٢٤
صحيح. ولكن لم أجده بلفظ ((عفي)) وإنما رواه ابن عدي في
(( الکامل » ( ق ١/٣١٢ ) من طريق عبد الرحيم بن زید العمي حدثني أبي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ ((عفا لي عن أمتي الخطأ والنسيان
والاستكراه)) وعبد الرحيم هذا كذاب وأبوه ضعيف. والمشهور في كتب الفقه
والأصول بلفظ ((رفع عن أمتي ... )) ولكنه منكر كما سيأتي والمعروف ما أخرجه
ابن ماجه (٦٥٩/١) من طريق الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن
عباس مرفوعاً بلفظ (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))
فظاهر إسناده الصحة لأن رجاله كلهم ثقات وقد اغتر بظاهره صاحب ((التاج
الجامع للأصول الخمسة)) فقال (٢٥/١): ((سنده صحيح)) وخفيت عليه
علته وهي الانقطاع بين عطاء وابن عباس ، وقد أشار إلى ذلك البوصيري في
(((الزوائد)) فقال: ((إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع
بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني ، وليس ببعيد أن يكون السقط من
جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس ((يعني تدليس التسوية)).
والطريق المشار إليه أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥٦/٢)
والدارقطني (٤٩٧) والحاكم (١٩٨/٢) وابن حزم في ((أصول الأحكام))
(١٤٩/٥) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا : ثنا الأوزاعي عن
عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي ، واحتج به ابن حزم وصححه
المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر رحمه الله . وكذلك صححه من قبل ابن
حبان فرواه في صحيحه (١٤٩٨) من هذا الطريق ، وقال النووي في
(((الأربعين)) وغيره: إنه حديث حسن. وأقره الحافظ في ((التلخيص))
- ١٢٣ -

(ص ١٠٩)، وهو صحيح كما قالوا ، فإن رجاله كلهم ثقات ، وليس فيهم
مدلس، ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضاً! فقال ابنه في ((العلل ))
(٤٣١/١): ((وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء . إنما
سمعه من رجل لم يسمه . أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم ،
ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده ».
قلت : ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم رحمه الله ، فإنه لا يجوز تضعيف
حديث الثقة لا سيما إذا كان إماماً جليلاً كالأوزاعي ، بمجرد دعوى عدم السماع ،
ولذلك فنحن على الأصل، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه ، سيما وقد
روي من طرق ثلاث أخری عن ابن عباس ، وروي من حديث أبي ذر وثوبان
وابن عمر وأبي بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلاً . وهي وإن كانت لا تخلو
جميعها من ضعف فبعضها يقوي بعضاً وقد بين عللها الزيلعي في ((نصب الراية ))
وابن رجب في ((شرح الأربعين)) (٢٧٠ - ٢٧٢) فليراجعها من شاء التوسع ،
وقال السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٢٣٠): ((ومجموع هذه الطرق يظهر
للحدیث أصلاً » .
ومما يشهد له أيضاً ما رواه مسلم (١/ ٨١) وغيره عن ابن عباس قال: لما
نزلت ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال الله تعالى : قد فعلت . الحديث
ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة، وقول ابن رجب: ((وليس واحد منهما
مصرحاً برفعه)) لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع كما هو
ظاهر .
. -
وَل﴾﴾ وفيه: ((فَمَضْمَضَ
٨٣ - ( حديث عثمان في صفة وضوئه
واسْتَنْثَرَ)) . متفق عليه ) . ص ٢٤
صحيح . وهو قطعة من حديث عثمان رضي الله عنه في صفة وضوئه
﴿وَ﴾﴾ وسيأتي تخريجه بعد خمسة أحاديث .
٨٤ - (قوله ﴿3﴾﴾: ((الأُذُنَان مِنَ الرَّس)). رواه ابن
- ١٢٤ -

ماجه ) . ص ٢٤
صحیح . وهو عند ابن ماجه ( ١٥٢/١ رقم ٤٤٣ - ٤٤٥ ) من حديث
عبد الله بن زيد وأبي أمامة وأبي هريرة مرفوعاً. ورجال الأول كلهم ثقات غير
أن سويد بن سعيد عمي ،فصار يتلقن ما ليس من حديثه .
والثاني: فيه سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب وفيهما ضعف لا يمنع من
الاستشهاد بحدیثهما ولذلك أوردته في « صحيح سنن أبي داود)) (رقم ١٤٣ )
وذكرت هناك من قواه من الأئمة كالترمذي والمنذري وابن دقيق العيد وابن
التركماني والزيلعي .
والثالث: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك لكن للحديث شواهد كثيرة عن
جمع آخر من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبو موسى وأنس
وسمرة بن جندب ، وقد خرجتها وتكلمت على طرقها في جزء خاص عندي ،
وذكرت فيه طريقاً لابن عباس صحيحاً لما يورده كل من تكلم على الحديث،وخرج
طرقه ، كالزيلعي وابن حجر وغيرهما ، وذلك من توفيق الله تعالى إيانا ، فله
الحمد والمنة ، ثم نشرت طرقه في مقال من مقالات الأحاديث الصحيحة برقم
(٣٦ ) .
٨٥ - (توضأ رسول الله ﴿وَّ﴾ مرتباً وقال: ((هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبُلُ
الله الصَّلاَةَ إلاَّ بهِ))) . ص ٢٥
لا أعلم له أصلاً بذکر الترتیب فیه إلا ما سيأتي من رواية ابن السكن عن
أنس. والمعروف حديث ابن عمر قال: توضأ رسول الله ﴿2﴾﴾ مرة مرة ثم
قال : فذكره. رواه ابن ماجه (رقم ٤١٩) والدارقطني (٣٠) والبيهقي
(٨٠/١) وكذا أحمد (رقم ٥٧٣٥) وأبو يعلى (٢/٢٦٧) من طرق واهية عن
زيد العمي عن معاوية بن قرة عنه، وزيد هذا ضعيف كما في ((التقريب)) وقال
في ((التلخيص)) (٣٠): إنه متروك. وله طريق أخرى عند الدارقطني
والبيهقي من طريق المسيب بن واضح ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر به. وقالا: ((تفرد به المسيب وهو ضعيف)).
- ١٢٥ -

وروي عن زيد العمي على وجه آخر، أخرجه ابن ماجه (٤٢٠)
والدارقطني عن عبد الله بن عرادة الشيباني عن زيد بن الحواري عن معاوية بن
دعا بماء فتوضأ
قرة عن عبيد الله بن عمير عن أبي بن كعب أن رسول الله ﴿وَ﴾
مرة مرة فقال : فذكره .
وهو ضعيف أيضاً لما عرفت من حال زيد ، والراوي عنه ضعيف أيضاً .
وروي من حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة معاً عند الدارقطني في
((غرائب مالك)) وفيه علي بن الحسن الشامي وقال الدارقطني: ((تفرد به وكان
ضعيفاً)) . ومن حديث عبد الله بن عكراش عن أبيه مثله ، أخرجه الخطيب في
تاريخه (٢٨/١١) وعبيد الله هذا قال البخاري: «لا يثبت حديثه » والراوي
عنه النضر بن ضاهر ضعيف جداً كما قال ابن عدي .
فأنت ترى أنه ليس في هذه الأحاديث - على ضعفها - ذكر الترتيب لا
تصريحاً ولا تضميناً. نعم قال الحافظ في ((التلخيص)) (٣٠): ((ورواه أبو علي
ابن السكن في صحيحه من حديث أنس ولفظه: دعا رسول الله ﴿﴿1﴾ بوضوء
فغسل وجهه ويديه مرة ، ورجليه مرة ، وقال: فذكر الحديث)) ولكن الحافظ لم
يفصح عن حال إسناده صحة أو ضعفاً ولا هو ساقه ليمكننا من الحكم عليه .
والكتاب غير معروف اليوم . والحكم لله .
ثم وقفت على إسناده في ((الترغيب)) لابن شاهين ( ق ١/٢٦٢ - ٢ ) وهو
من رواية طلحة بن يحيى عن أنس ، فهو منقطع ، لأن طلحة هذا لم يلق أحداً
من الصحابة. وقد جزم الحافظ في ((الفتح )) بضعف الحديث فقال (١٨٨/١،
١٩٠): ((حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجه، وله طرق أخرى كلها ضعيفة)).
وضعفه ابن تيمية أيضاً في ((الاختيارات)) (١١).
٨٦ - ( حديث خالد بن معدان أن النبي ﴿وَل﴾﴾: ((رَأَى رَجُلاً
يُصَلِيِّ، وفِى ظَهرٍ قَدَمِهِ (١) لمعة قَدرَ الدِرهم لَمْ يُصِبْها الماء. فَأَمَرَهُ أن يُعيدَ
(١) الأصل : قدميه ، وهو خطأ .
- ١٢٦ -

الوضوءَ)). رواه أحمد وأبو داود وزاد: ((والصلاة))). ص ٢٥
صحيح . رواه أبوداود (رقم ١٧٥ ) من طريق بقية عن بحير بن سعد و 3 (٢/ ٤
عن خالد عن بعض أصحاب النبي ﴿3﴾﴾ به.
ورم ١٥٤٩٥
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن بقية مدلس، وقد عنعنه . لكن قد
صرح بالتحديث في ((المسند)) ((والمستدرك)) كما قال الحافظ في ((التلخيص))
(ص ٣٥) وفيه: ((عن بعض أزواج النبي ﴿حَ﴾﴾)).
قلت : وبذلك زالت شبهة التدليس، وثبت الحديث. وقد أعله بعضهم
بجهالة الصحابي وليس ذلك بعلة ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقد فصلت
القول في هذه العلة والجواب عنها في ((صحيح سنن أبي داود)) ( رقم ١٦٧).
ونقلت فيه عن أحمد أنه قال في هذا الإسناد : إنه جيد . وعن ابن التركماني وابن
القيم أنهما قويا الحديث .
وللحديث شاهد من حديث أنس عند أبي داود وأبي عوانة في «صحيحه))
(٢٥٣/١) وابن ماجه (رقم ٦٦٥) والدارقطني (٤٠) والبيهقي (٨٣/١)
وأحمد وابنه عبد الله في زوائد المسند (١٤٦/٣) وكذا ابن عدي في الكامل
(٢/٥١) والضياء في ((المختارة)) (١/١٨٠) عنه بلفظ: ((أن رجلاً جاء إلى
النبي ﴿وَ﴾﴾ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله
﴿1﴾: ((ارجع فأحسن وضوءك)). وسنده صحيح كما بينته في المصدر المشار
إليه. وكذلك رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٢٣/١) والجرجاني في
تاريخه (ص ٣٦١) . وله شاهد آخر من حديث عمر مثله . رواه مسلم
(١٤٨/١) وأبو عوانة وابن ماجه وأحمد (رقم ١٣٤، ١٥٣) وأبو عروبة في
((حديث الجزريين)) (١/٤٩) عن أبي الزبير عن جابر عنه. وله طريق آخر
عن عمر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)): (ص ٤١٣) عن المغيرة بن سقلاب
عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر به . وقال: ((لا
يتابعه إلا من هو نحوه)) يعني المغيرة هذا، وهو ضعيف والوازع بن نافع متروك.
( تنبيه) رأیت أن الحدیث عند أحمد وأبي داود من طريق معذان إنما هو
٠ - ١٢٧ -

من روايته عن بعض الصحابة ، والمصنف ذكره من روايته مرسلاً ، فالظاهر أنه
سقط من قلمه قوله: ((عن بعض أصحاب النبي ﴿يَ﴾)» أو «عن بعض أزواج
على اختلاف رواية أحمد وأبي داود .
النبي
٨٧ - (((إنما الأعمال بالنيات))). ص ٢٥
صحيح . مشهور وتقدم تخريجه برقم (٢٢) .
٨٨ - ( حديث: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أُمْرُنَا فَهُوَ رَدَّ))).
ص ٢٥
صحيح . رواه البخاري موصولاً (١٦٦/٢) ومعلقاً مجزوماً
(٢٥/٢، ٤/ ٤٣٧) ومسلم (١٣٢/٥) وأبو داود (رقم ٤٦٠٦) وابن ماجه
( رقم ١٤) والدارقطني (ص ٥٢ - ٥٢١) وأحمد (١٤٦/٦، ١٨٠،
٢٤٠، ٢٥٦، ٢٧٠) وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٢/١٠٦) وعنه
القضاعي في مسند الشهاب (١/٢٩) والهروي في ((ذم الكلام)) (١/٤/١)
وغيرهم من طرق عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن القاسم بن
محمد عن عائشة مرفوعاً . واللفظ لمسلم والدارقطني وأحمد ، وفي لفظ لهم وهو
لفظ الآخرين: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). ولفظ
الشافعي : « ما ليس فيه» . وسنده صحيح ، وزاد الهروي : وقال أبو مروان
العثماني - أحد رواته - : يعني البدع)).
وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمة
(*) فإنه صريح في رد وإبطال كل البدع والمحدثات ، واللفظ الأول أعم في
الرد فإنه يشمل كل عمل بالبدعة ولو كان المحدث لها غيره بخلاف اللفظ الآخر .
٨٩ - (روي عن عثمان: ((أَنَّه دَعَا بإنَاءِ، فَأَفْرَغَ عَلَىَ كَفَّيهِ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ فَغَسلهماَ، ثُمّ أَدْخَلَ يَيْنَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ ثَلاَناً ، وَيَدَيْهِ إِلى المِرْفَقْيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرأسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ
- ١٢٨ -
١
,٠

ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إلى الكَعْبَينِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿مِِّ﴾ُ تَوَضَّأْ نَحوَ
وُضُونِى هَذا )) . متفق عليه ) . ص ٢٦
صحيح . وهو كما قال المؤلف : متفق عليه ، فقد أخرجه البخاري في
الطهارة وكذا مسلم وأبو عوانة أيضاً وأبو داود والنسائي والدارمي والدارقطني
(٣٥) والبيهقي (٤٨/١ ٤٩، ٥٣، ٥٧، ٥٨، ٦٨) وأحمد في المسند
( رقم ٤١٨، ٤٢٨) من طريق عن الزهري عن عطاء بن زيد الليثي عن حمران
ابن أبان عن عثمان .
( تنبيه) : صدَّر المؤلف رحمه الله هذا الحديث الصحيح بقوله: « روي ))
بالبناء للمجهول ، وهذا لا يقال عند العلماء بالحديث إلا في الحديث الضعيف كما
نبه على ذلك الإمام النووي رحمه الله وغيره ، فينبغي على المؤلفين مراعاة ذلك والله
الموفق .
﴿َ﴾ِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ
٩٠ - (حديث ابن عباس: ((أَنَّ النَّبيِّ.
ظاهِرهِما وَبَاطِنَهما )) صححه الترمذي ). ص ٢٧
صحيح. أخرجه الترمذي (١٠/١) وكذا النسائي (٢٩/١) وابن
ماجه ( رقم ٤٣٩ ) والبيهقي (٦٧/١) من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس وقال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح )) .
قلت : وسنده حسن لأن في ابن عجلان ضعفاً يسيراً ، لكنه قد توبع
فيرتقي الحديث إلى درجة الصحة، فقد أخرجه أبو داود ( رقم ١٢٦ ) من سننه
والحاكم (١٤٧/١) من طريق
٩١ - ( قول على لابن عباس: أَلاَ أَتَوَضَّأُ لَكَ وضوءَ النَّبِيِّ صَلَىّ
الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَال: بَلَىَ فِدَاكَ أبي وَأُمِّي، قال: فَوَضَعَ إِنَاءٌ فَغَسَلَ
يَدِيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بَيَدَيْهِ فَصَكَّ بهماَ وَجْهَهُ وَأَلْقُمَ
- ١٢٩ -

إِهَا مَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، قال: ثُمَّ عَادَ فِي مِثْل ذَلِكَ ثلاثاً. ثُمَّ أَخَذَ كَفَّاً
مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَهَا عَلَىَ نَاصِيَتِهَ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ عَلَىَ وَجْهِهِ .
وذكر بقية الوضوء)). رواه أحمد وأبو داوود) ص ٢٨.
حسَن . أخرجه أحمد ( رقم ٦٢٥) وأبو داود (١/ رقم ١١٧ )
والطحاوي (١٩/١، ٢٠ - ٢١) والبيهقي (٥٣/١) من طريق محمد بن
إسحاق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن
عباس قال : دخل عليٌّ عليّ بيتي فدعا بوضوء فجئنا بعقب يأخذ المد أو قريبه ،
حتى وضع بين يديه ، وقد بال ، فقال : يا ابن عباس ألا الحديث . وتمامه :
(( ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم يده الأخرى مثل ذلك ، ثم مسح
برأسه وأذنيه من ظهورهما ، ثم أخذ بکفیه من الماء فصك بهما على قدميه وفيهما
النعل ، ثم قلبها بها، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك ، قال : قلت : وفي
النعلين ؟ قال : وفي النعلين ، قلت : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين ،
قلت : وفي النعلین ؟ قال : وفي النعلین . وسنده حسن ، ورواه ابن حبان في
صحيحه مختصراً، وقد أجبنا عن تضعيف بعض الأئمة له في (( صحيح أبي داود ))
( رقم ١٠٦ ) فلا نعيد القول فيه .
٩٢ - (حديث أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَىَّ الَّله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ كَانَ إذَا
تَوَضَّأْ أَخَذَ كَفًَّ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي
رَبِ عَزَّ وَجَلَّ)). رواه أبو داوود) ص ٢٨ .
صحيح . رواه أبوداود (رقم ١٤٥) وعنه البيهقي (٥٤/١ ) من طريق
الوليد بن زوران عن أنس .
قلت : رجال اسناده ثقات غیر ابن زوران هذا فروى عنه جماعة وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (١/ ) فمثله حسن الحديث ، لا سيما وللحديث طريق
أخرى صححها الحاكم (١٤٩/١) ووافقه الذهبي ومن قبله ابن القطان وله
شواهد كثيرة ذكرت بعضها في ((صحيح أبي داوود)) ( تحت رقم ١٣٣) وبها
يرتقي الحديث إلى درجة الصحّة .
- ١٣٠ -

٩٣ - ( حديث ((كَانَ صَلَىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِى تَرَجُلِهِ ،
وَتَنَعُلِهِ ، وَطَهُورِهِ وَفِى شَأْنِهِ كُلِّهِ)) . متفق عليه). ص ٢٨
صحيح. أخرجاء في (( الطهارة )) وكذا أبو عوانة والترمذي وابن ماجه
كلهم في ((الطهارة)) .. ورواه البخاري في ((الأطعمة)) أيضاً وأبو داود في
:((اللباس)) (١٨٧/٢) وأحمد في المسند (٩٤/٦، ١٣٠، ١٤٧، ١٨٧ -
١٨٨، ٢٠٢، ٢١٠) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن
مسروق عن عائشة به، واللفظ للبخاري إلا أنه قال: ((في تنعله وترجله))
بتقديم التنعل على الترجل وهي رواية مسلم وأبي عوانة وأحمد في رواية ، وعند
الآخرين بتقديم الترجل على التنعل وهو رواية لأحمد ، لكن ليس هو عند أحد
منهم هذا السياق الذي أورده المؤلف . وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح )).
ثم رواه أحمد (١٦٥/٦) من طريق الأعمش عن رجل عن مسروق به
نحوه . ورجاله ثقات إلا الرجل الذي لم يسمه .
وللحديث طريق أخرى عن عائشة، أخرجه أبو داود في (( الطهارة))
وأحمد (٦/ ٢٦٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي مبشر عن
إبراهيم عن أبي الأسود عن عائشة بلفظ :
((كانت يد رسول الله ﴿وَ﴾﴾ اليسرى لخلائه وما كان من أذى، وكانت
اليمنى لوضوئه ولمطعمه . وسنده صحيح كما قال النووي والعراقي ، ورواه
بعضهم بإسقاط أبي الأسود ولا يضر ذلك في رواية من وصله لأنه ثقة كما بيّته في
صحيح أبي داود ( رقم ٢٥ ) .
٩٤ - ( حديث: ((أن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع في
العضد ، ورجله حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله
* يتوضأ - يوصل بما بعده) (ص ٢٨ ).
- ( فائدة): قال الشيخ تقي الدين ( يعني ابن دقيق العبد ) :
- ١٣١ -

(( هذا الحديث عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد
ونحوهما يبدأ فيهما باليسار)) نقله الحافظ في ((الفتح)) (٢١٦/١) وأقره.
وقد وجدت دليل الثاني وهو ما رواه الحاكم (٢١٨/١) عن أنس أنه
كان يقول: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ رجلك اليمنى ، وإذا خرجت
أن تبدأ برجلك اليسرى . وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
وأما دخول الخلاء فلا أعرف دليله الآن ، ولعله القياس على الخروج من
المسجد . والله أعلم .
إلا قوله ((فمن استطاع ... )) فإنه مدرج.
صحيح . رواه مسلم (١٤٩/١) وأبو عوانة (٢٤٣/١) عن عمارة
بن غزية الأنصاري عن نعيم بن عبد الله المجمر قال :
(( رأيت أبا هريرة يتوضأ ، فغسل وجهه ، فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده
اليمنى حتى أشرع في العضد ، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد ، ثم مسح
رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى
حتى أشرع في الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﴿﴿﴾ يتوضأ، وقال:
قال رسول الله
﴾ : ليتم الفره ... الحديث .
٩٥ - (حديث ((أَنَّ النبيَّ ﴿وَ﴾ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا
وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضََّهُ لَمْ يَقُبُلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً، ثُمَّ تَوَضَّأْ مَرَّتَيْنْ ثُمَّ قَالَ : هَذَا
وُضُونِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِى)) أخرجه ابن ماجه). ص ٢٩.
ــ ((حادي الأرواح)) (٣١٦/١) :
((فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي
بين ذلك غير واحد من الحفاظ. (١) وكان شيخنا يقول : هذه اللفظة لا
(١) ونحوه في ((الترغيب)) للمنذري (٩٢/١).
- ١٣٢ -

يمكن أن تکون من كلام رسول الله ﴿پڼ﴾ فإن الغرة لا تکون فی الید ، لا تكون
إلا في الوجه ، وإطالته غير ممكنة : إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة)).
(تنبيه) قال ابن القيم في ((الزاد)) (١/ ٦٩) بعد أن ذكر حديث أبي
هريرة هذا بلفظ المصنف: (( إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء ،
ولا يدل على مسألة الإطالة )) ويعكر عليه رواية ابن أبي هلال عند مسلم فإن فيها
((فغسل يديه حتى كاد يبلغ المنكبين)) فإنها صريحة في مسألة الإطالة . ويمكن أن
يجاب من طرف ابن القيم بأن هذه الرواية وإن كانت في الصحيح فإن أبي هلال
كان قد اختلط كما قال أحمد ، ولا يدري أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم
بعده . والله أعلم .
ضعيف . وقد سقط منه الوضوء ثلاثاً . وليست في الكتاب .
وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﴿وَّ﴾: ((أنتمُ الغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ . فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ
وتَحْجیلَهُ)) ) ص ٢٩
متفق عليه . ورواه البخاري (١٩٠/١) ومسلم أيضاً والبيهقي
(٥٧/١) وأحمد (٤٠٠/٢) من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد
الله قال : رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال : إني سمعت النبي
: يقول: إنَّ أُمَّتَي يُدعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَأْ مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ فَمَنِ
اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيُفْعَلْ : لفظ البخاري وهو لفظ مسلم إلا أنه زاد
فيه صفة وضوء أبي هريرة: (( فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم
غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين . ثم قال : فذكره . ثم رواه أحمد
(٣٣٤/٢، ٥٢٣) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به نحوه وزاد قال
نعيم :
(( لا أدري قوله: ((من استطاع أن يطيل غرّته فليفعل)) من قول رسول
اللّه ﴿يََّ﴾ ومن قول أبي هريرة؟)).
- ١٣٣ -

وقال الى من عقب هذه الرواية: (( و[ لم أرَ ] هذه الجملة في رواية أحمد
من روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير
رواية نعيم هذه. والله أعلم)) .
قلت : خفي على الحافظ رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة مرفوعاً :
((إنكم الغر المحجلون)) ((الحديث وفيه هذ الجملة)). أخرجها أحمد (٣٦٢/٢)
وأبو يعلى في ((مسنده)) ( ق ٢/٣٠٠) . لكن ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف
فلا يحتج بروايته وقد قال ابن القيم في -
٩٦ - ( حديث عمر مرفوعاً: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدِ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ
الْوُضُوَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شرَيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ ، أَلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجُنَّةِ الثَّانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِها
شَاءَ)) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود ) :
- من اختصار المؤلف لوجوه ظاهرة منها: أنه ساقه للإستدلال به ، على
سنته تكرار الغسل مرتين وثلاثاً، وليس في سياقه ((ثلاثاً)) وفيها أن قوله: (( هذا
وضوئي ... )) إنما هو بعد الثلاث ، كذلك هو عند ابن ماجه (١٦٣/١ ) من
حديث أبي بن كعب أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا
وظيفة الوضوء ، أو قال : وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة ، ثم توضأ
مرتين مرتين ، ثم قال : هذا وضوء من توضأه أعطاهُ الله كفلين من الأجر ، ثم
توضأ ثلاثاً ثلاثاً فقال : هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي . وسنده ضعيف
كما تقدم بيانه رقم (٤٣ ) وروى من حديث ابن عمر وأنس فراجعهما هناك .
وقد صح عنه ﴿يَ﴾ أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً فراجع ((نيل
الأوطار)» وغيره .
صحيح . دون الرواية الثانية أخرجه أحمد (٤ /١٤٥ - ١٤٦، ١٥٣)
ومسلم (١٤٤/١ - ١٤٥) - وكذا أبو عوانة في صحيحه (٢٢٥/١) وأبو داود
(٢٦/١ - ٢٧) والنسائي أيضاً (٣٥/١/١) والترمذي (٧٨/١) وابن ماجه
(١٧٤/١) والبيهقي (٧٨/١، ٢٨٠/٢) من طرق عن عقبة بن عامر عن
- ١٣٤ -

عمر بن الخطاب .. ولم يذكر الترمذي في سنده عقبة بن عامر وزاد: ((اللَّهُمَّ
اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْتَطَهِّرِينَ)).
واعله الترمذي بالاضطراب ، وليس بشيء فانه اضطراب مرجوح كما
تبینته في ((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ١٦٢).
ولهذه الزيادة شاهد من حديث ثوبان، رواه الطبراني في (( الكبير))
(ج١/٧٢/١) وابن السني في ((اليوم والليلة)) (رقم ٣٠) وفيه أبو سعد
الأعور وهو ضعيف .
وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد ( رقم ١٢١ وج ٤/ ١٥٠ - ١٥١)
وأبو داود وكذا الدارمي (١٨٢/١/٢) وابن السني (رقم ٢٩ ) من طريق أبي
عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر مرفوعاً به لم يذكر في إسناده عمر . وزاد
فيه كما ذكر المؤلف: (( ... ثم رفع نظره الى السماء ... ))
وهذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها ابن عم أبي عقيل هذا وهو مجهول . وقد
. وردت هذه الزيادة عند البزار في حديث ثوبان المشار إليه آنفاً كما ذكر الحافظ في
((التلخيص )) ( ص ٣٧) وسكت عليه ! .
( فائدة): يستحب أن يقول عقب الوضوء أيضاً: ((سبحانك اللهم
وبحمدك لا إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك)) لحديث أبي سعيد وسنذكره
قبيل صلاة العيدين بإذن الله تعالى .
٩٧ - ( حديث المغيرة: ((أَنَّهُ أُفْرَعَ عَلىَ النَّبِيِّ صَلَىَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فی وَضُوئِه )) ر واه مسلم ). ص ٢٩
صحيح . وعزوه لمسلم دون البخاري قصور ، فقد أخرجه البخاري
(٢٢٠/١٠) ومسلم (١٥٨/١) وكذا أبو عوانة (٢٥٥/١) وأبو داود
(٢٣/١ رقم ١٣٩ من صحيحه) والدارمي (١٨١/١) والبيهقي (٢٨١/١)
وأحمد (٤/ ٢٥٥) من طريق عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ
﴿وَ﴾ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسير فَقَالَ لِى: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قَلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ
- ١٣٥ -

فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِى سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَعْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَغَسَلَ
وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جَبَّةٌ مِنَ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَاَ
مِنْ أَسْفَلَ الْجُبِّ، فَغَسَل ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ هَوَيتُ لَأَنْزَع خُفَيْهِ فَقَالَ:
دَعْهُمَاَ فإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَاَ طَاهِرَتَينِ، وَمَسَحَ عَلَيْهِاَ. ورواه النسائي (٣٢/١) وابن
ماجه (١٥٥/١) من طرق أخرى عن المغيرة بمعناه .
وأخرجه مسلم وغيره بلفظ أتم وسيأتي في ((صلاة الجماعة)) برقم
( ٤٨٨ ) .
طَّهُورَهُ وسِواكَهُ)) ).
٩٨ - (قالت عائشة: ((كُنَّا نُعِدُّ له ﴿وَ﴾
ص ٢٩
صحيح . رواه مسلم (١٦٩/١ - ١٧٠) وأبو عوانة (٣٢١/٢ -
٣٢٣) وأبو داود (١٠/١، ٢١١ -٢١٢) والنسائي (٢٣٧/١ - ٢٣٨) وابن
نصر في ((قيام الليل)) (ص ٤٨ - ٤٩) وأحمد (٥٣/٦ - ٥٤، ٢٣٦) كلهم
عن زرارة بن أبي أوفى عنها في حديثها الطويل في صفة صلاته ﴿3﴾﴾ في الليل،
وفيه تقديم السواك على الطهور. وسنذكره بأتم من هنا في (( الوتر)) عند الحديث
( ٤١٤ ) .
بَابُ مَسْح الخفَّين
٩٩ - ( وعن جرير قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَىَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَالَ ثُمَّ توضَّأْ وَمَسَحَ عَلَىَ خُفَّيْهِ)). متفق عليه). ص ٣٠
صحيح . أخرجه البخاري (١ / ٣٩٣) ومسلم (١٥٦/١) وأبو
عوانة (٢٥٤/١ - ٢٥٥) والنسائي (٣١/١) والترمذي (١٥٥/١ - ١٥٦)
وصححه. وابن ماجه (١٩٣/١) وأحمد (٣٥٨/٤، ٣٦١، ٣٦٤) من
طريق الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عنه . واللفظ لمسلم وزاد هو
والبخاري وغيرهما :
- ١٣٦ -

(( قال ابراهيم : فكان يعجبهم لأن جريراً كان من آخر من أسلم)). لفظ
البخاري وصرح في روايته بسماع الأعمش من إبراهيم، وقال مسلم: ((لأن إسلام
جرير كان بعد نزول المائدة )) .
وله في المسند (٣٦٣/٤) طريقان آخران عن جرير ولفظ أحدهما قال :
((أنا أسلمت بعدما أنزلت المائدة، وأنا رأيت رسول الله ﴿يَ﴾﴾ يمسح
بعد ما أسلمت . رواه من طريق مجاهد عنه . وسنده صحيح وهو شاهد قوي
لرواية إبراهيم فإنها معضلة)).
وله طريق رابع ، أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي وابن خزيمة في
صحيحه من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً بال ثم توضأ فمسح
على الخفين وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﴿وَّةَ﴾ يمسح؟
قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة ، قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة .
وقال الحاكم: ((حديث صحيح)) ووافقه الذهبي . وقد تكلمت على سنده في
((صحيح أبي داود )) (رقم ١٤٣) . وذكرت له هناك طريقاً خامساً .
فِى سَفَر فَأَهْوَيْتُ
/٥/٥٤
١٠٠ - (روى المغيرة قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ
لِأَنْزِعَ خُقَّيْهِ فَقَالَ : ((دَعْهُمَاَ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَ طَاهِرَتَينْ)) فَمَسَحَّ عَلَيْهِمَاَ
•
متفق عليه ) . ص ٣٠
صحیح . وهو متفق علیه كما قال المؤلف وقد سبق تخريجه قبل حديثين .
﴿وَلَ﴾ مَسَحَ عَلَىَ الْجُوْرَبَينْ
١٠١ - (روى المغيرة: ((أَنَّ النَّبِيَّ.
وَالنَّعْلَينْ)). رواه أبو داوود والترمذي ) . ص ٣٠
صحيح . أخرجه من ذكر المصنف وكذا أحمد ( ٢٥٢/٤ ) والطحاوي
(٥٨/١) والبيهقي (٢٨٣/١) عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل
عن المغيرة بن شعبة . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
- ١٣٧ -

قلت : وهو كما قال ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري في صحيحه
محتجاً بهم .
وقد أعلّه بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم أبو داود فقد قال عقبه :
((كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن
مسح على الخفين)) .
النبي
وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات كما ذكرنا ، وليس فيه
مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين فقط وقد سبق تخريجه
( رقم ٥٦ )، بل فيه زيادة عليه، والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في
((المصطلح)) فالحق أن ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التي فيها المسح على
الخفين ، وقد أشار لهذا العلاّمة ابن دقيق العيد ، وقد ذكر قوله في ذلك الزيلعي
في (( نصب الراية)» ونقلته في ((صحيح أبي داود)» (١٤٧) فراجعه .
﴾ أَمَرَ بِالْمُسْحِ عَلَىَ
١٠٢ - (عن عوف بن مالك: «أَنَّ النَّبِيِّ
الُّْفَيَنْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكِ ثَلاَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ )) .
رواه أحمد) ص ٣١.
صحيح . وهو في المسند (٢٧/٦) وكذا رواه الطحاوي في ( شرح
معاني الآثار)) (٥٠/١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢/٨/١) من الجمع بين
المعجمين . من طريق هشيم نا داود بن عمروعن بُسر بن عبيد الله الحضرمي عن
أبي إدريس الخولاني عنه . وكذا رواه الدارقطني أيضاً ( ٧٢) والبيهقي
(٢٧٥/١) فقال الطبراني: ((لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد تفرد به
هشيم )) .
قلت : وهو ثقة ثبت صحيح محتج به في الصحيحين وإنما يخشى منه
التدليس والعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث فأمنا تدليسه ومن فوقه كلهم ثقات من
رجال مسلم فالإِسناد صحيح)).
والحديث عزاه في ((نصب الراية)) (١٦٨/١) لإِسحاق بن راهويه أيضاً
- ١٣٨ -
!

٠
والبزار في مسنديهما، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٩/١):
((رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)).
وفاته أنه في مسند أحمد أيضاً .
وفي معنى هذا الحديث أحاديث كثيرة صحيحة في مسلم والسنن وغيرهما
وقد تكلمت علی بعضها وخرجتها في « صحيح أبي داود » ( رقم ١٤٥ ) ولیس في
شيء منها أن الأمر بالمسح كان في غزوة تبوك ولذلك قال أحمد :
(( هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك وهي آخر
غزوة غزاها)). نقلته عن نصب الراية . وكانت الغزوة المذكورة في شهر رجب
سنة تسع . كما في كتب المغازي .
قلت : ومثله بل وأجود منه حديث جرير المتقدم (٩٩) ، فإن في رواياته
الصحيحة أنه رأى النبي ﴿وَ﴾﴾ يمسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة ، وهي
آخر سورة نزلت ، كما قالت عائشة وعبد الله بن عمر ، فيما رواه الحاكم
(٢/ ٣١١) بإسنادين صحيحين عنهما ، وقد قال ابن سعد : إن اسلام جرير
كان في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وكأنه يعني السنة
العاشرة ، لا سنة إحدى عشر، فقد ثبت في الصحيحين أن جریراً شهد معه صلى
الله عليه وآله وسلم حجة الوداع .
وبالجملة فقصة جرير في المسح متأخرة عن قصة عوف هذه ، فهي من هذه
الوجهة أجود منها . والله أعلم .
- ( تنبيهان): الأول لفظ الحديث عند أحمد وغيره: ((وللمقيم يوماً
وليلة)). بخلاف ما ذكره المصنَّف: ((ويوماً وليلة للمقيم)) بتأخير ( المقيم ) وإنما
هذه رواية البيهقي فقط .
الثاني : ( بسربن عبيد الله ) هو بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة
وقد تصحَّ هذا الاسم في جميع المصادر التي ذكرناها باستثناء معجم الطبراني
وسنن الدارقطني، فوقع عند أحمد ((بُرّ)) ووقع عند الآخرين ((بشر)) بالشين
- ١٣٩ -

المعجمة . وكله تصحيف .
صحيح . وهو عند أبي داود كما قال المؤلف ، ورواه أيضاً : الدارقطني
(٧٣) والبيهقي (٢٩٢/١) وابن حزم في المحلى (١١١/٢). وإسناده صحيح
كما قال الحافظ في ((التلخيص))، وقال في ((بلوغ المرام)): ((إسناده حسن)).
والصواب الأول كما ذكرت في (( صحيح أبي داود)) ( رقم ١٥٣ ) .
١٠٣ - قال على: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْحُفِّ أَوْلِىَ
بِالْمُسْحِ مِنْ أَعْلاَه وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَىَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َمْسَحُ عَلَىَ ظَاهِرِ
خُفَّيْهِ )). ( ص ٣١).
ر واه أبو داوود .
١٠٤ - (حديث صفوان بن عسال قال: ((كَانَ النَّبيُّ ﴿وَلَ﴾.
يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْراً أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّ مِنْ جَنَابَةٍ)).
رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه))). ص ٣١ - ٣٢
حسن. أخرجه - كما قال المؤلف - أحمد (٢٣٩/٤، ٢٤٠) والنسائي
(٣٢/١) والترمذي (١٥٩/١ -١٦٠) وكذا ابن ماجه (١٧٦/١) والشافعي
(٣٣/١) والدارقطني (٧٢) والطحاوي (٤٩/١) والطبراني في ((الصغير))
(ص ٥٠) والبيهقي (١١٤/١ و١١٨ و٢٧٦ و٢٨٢ و٢٨٩) من طرق كثيرة
عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه . وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن صحيح ، قال محمد بن إسماعيل ( يعني
البخاري ) : هو أحسن شيء في هذا الباب )) .
قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضاً وابن حبان في ((صحيحيهما)). كما في
(( نصب الراية)) (١٦٤/١، ١٨٢ - ١٨٣)، والحديث إنما سنده حسن
عندي ، لأن عاصماً هذا في حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ، نعم
قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبراني في ((الصغير)) (ص ٣٩)، وطلحة
- ١٤٠ -