النص المفهرس

صفحات 101-120

اللاعنان يا رسول الله ؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)).
رواه مسلم وأبو عوانة في صحیحیھما وأبو داود وابن خزيمة في (( حدیث على
ابن حجر)» ( ج ٣ رقم ٢٤ ) والحاكم وغيرهم بسند صحيح .
ثانياً: حديث ابن عباس مرفوعاً: ((اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: ما الملاعن
يا رسول الله ؟ قال : أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه ، أو في طريق أو في
نقع ماء)). رواه أحمد (رقم ٢٧١٥)، والخطابي في ((الغريب)) (١/١٦/١)
عن من سمع إبن عباس يقول : فذكره . وسنده حسن لولا الرجل الذي لم
يسم .
ثالثاً: حديث جابر مرفوعاً: ((إياكم والتعريس على جواد الطريق ، .
والصلاة عليهما ، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها من
الملاعن)). رواه ابن ماجه (رقم ٣٢٩) بإسناد قال الحافظ في ((التلخيص))
(ص ٣٨): ((حسن)) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٣/٣) بلفظ أطول
من هذا ثم قال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح )) فالظاهر أنه يعني غير
هذه الطرق .
رابعاً: حديث أبي هريرة رفعه: ((من سل سخيمته على طريق عامرة من
طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) أخرجه الطبراني في
((الصغير)) (رقم ١١٤٢ من ترتيبي) والحاكم (١٨٦/١) وعنه البيهقيْ
والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٩٢) وابن عدي (ق ٢/٣٠٥) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي فوهما ، فإن فيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه ابن معين
وغيره ولذلك قال الحافظ ابن حجر (ص ٣٨): ((وإسناده ضعيف)) . لكن له
شاهدان يقوى بهما أحدهما عن حذيفة بن أسيد، رواه الطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١/١٤٩/١) وإسناده حسن كما قال المنذري (٨٣/١) والهيثمي
(٢٠٤/١) والآخر عن أبي ذر، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(١٢٩/٢) وسنده واه . وفي الباب عن ابن عمر، رواه ابن ماجه والطبراني
(١/١٩١/٣) والعقيلي (ص ٣٥٥) وابن عدي (ق ٢/٢١٤) بسندين
- ١٠١ -

واهبين عنه . وعن ابن عمرو. أخرجه ابن عدي (ق ٢٤١/ ١) وسنده
ضعيف .
٦٣ - (حديث عقبة بن عامر مرفوعاً وفيه: ((ولاَ أُبَالِى أَوَسَطَ
القُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسَطَ السُّوقِ )) رواه ابن ماجه) . ص ٢٠
صحيح. رواه ابن ماجه في (( الجنائز)) (رقم ١٥٦٧ ) : حدثنا محمد بن
إسماعيل بن سمرة ثنا المحاربي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
أبي الخير مرثد بن عبدالله اليزني عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((لأن أمشي على
جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم ، وما
أبالي أوسط القبور ... )).
وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات ، والمحاربي اثنان عبد الرحمن بن
محمد وابنه عبدالرحيم، وهو المراد هنا، وكلاهما ثقة إلا أن الأب وصفه أحمد
بالتدليس .
والحديث قال المنذري في ((الترغيب)) (١٨٩/٤): ((إسناده جيد)) وقال
البوصيري في ((الزوائد)): ((إسناده صحيح)).
٦٤ - (روى الترمذي عن عمر مرفوعاً: ((إِيَّلُمْ والتَّعرِّي، فَإِنَّ
مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلَّ عِنْدَ الغائطِ وحِينَ يُفضْي الرّجُلُ إِلى أَهْلِه
فَاسْتَحِيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ )) ) . ص ٢٠
ضعيف. وهو عن الترمذي في ((الاستئذان)) (٢/ ١٣١ طبع بولاق)
من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً وضعفه بقوله :
(( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وعلته ليث هذا وهو ابن أبي سليم قال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك)).
- ١٠٢ -

قلت: ونقل المناوي في ((الفيض)) عن الترمذي أنه قال: ((حسن
غريب)) فلعل قوله (( حسن)) في بعض النسخ من السنن ، وهو بعيد عن صنيع
الترمذي في أحاديث ليث كما يبين ما ذكره المناوي عقب التحسين المذكور: (( قال
ابن القطان : ولم يبين لم لا يصح ، وذلك لأن فيه ليث ابن أبي سليم ،
والترمذي نفسه دائماً يضعفه ، ويضعف به)).
- ١٠٣ -

بَابُ السّوَاك
٦٥ - (كَانَّ النَّبِيُّ ﴿وَّةَ﴾ِ يَسْتَاكُ بِعُودٍ أَرَاكٍ). ص ٢١
لم أجده بهذا اللفظ ، وفي معناه حديث عبد الله بن مسعود قال : كنت
أجتني لرسول الله ﴿ير﴾ سواكاً من الأراك ،فكانت الریح تکفؤه،وکان في ساقه
دقة ، فضحك القوم، فقال النبي ﴿وَلَ﴾: ما يضحككم ؟ قالوا : من دقة
ساقيه، قال النبي ﴿وَ﴾﴾: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد.
رواه الطيالسي (رقم ٣٥٥) وأحمد (رقم ٣٩٩١) وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٢٧/١) من طرق عن حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عنه .
وهذا سند حسن، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٩/٩) وقال :
((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق ، وأمثلها فيه عاصم
ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى
رجال الصحيح)) وأخرجه ابن حبان وصححه الضياء في أحكامه كما في
((التلخيص ))، (ص ٢٦) وله شاهد من حديث علي لكن ليس فيه تسمية
الأراك . أخرجه أحمد (١١٤/١) وسنده حسن . ورواه الطيالسي (رقم
١٠٧٨) عن معاوية بن قرة أن ابن مسعود ذهب إلى النبي ﴿وَ﴾ بالسواك
فجعلوا ينظرون إلى دقة ساقيه . الحديث . وسنده صحيح لكنه مرسل وقد قال
يونس بن حبيب راوي المسند :
(( هكذا رواه أبو داود . وقال غير أبي داود : عن شعبة عن معاوية بن قرة
- ١٠٤ -

عن أبيه )).
قلت : كذلك رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح ، كما قال
الهيثمي. وكذا رواه الحاكم (٣١٧/٣) لكن لم يذكر السواك وقال: ((صحيح
الإسناد)) ووافقه الذهبي .
﴿وَهُ: ((السُّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفُمِ مَرْضَاة للرَّبِ )).
٦٦ - ( قال
رواه أحمد ) . ص ٢١
صحيح. أخرجه أحمد في ((المسند)) (٦/ ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ٢٣٨)
وكذا الشافعي في ((الأم)) (٢٠/١) وفي ((المسند)) (ص ٤) والنسائي في ((سننه))
(٥٠/١) والبيهقي (٣٤/١) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن
ابن أبي بكر الصديق قال: سمعت عائشة به مرفوعاً .
قلت: وإسناده صحيح، وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٢/ ٢٧٤)
مجزوماً به قال المنذري (١٠١/١): ((وتعليقاته المجزومة صحيحة)) وكذا قال
النووي في ((المجموع)) (٢٦٨/١) ورواه ابن خزيمة وابن حبان في
صحیحیھما .
وله طرق أخرى أخرجه الدارمي (١٧٤/١) وأحمد (١٤٦/٦)
والبيهقي من طريقين عن القاسم بن محمد عنها . وهو عند ابن خزيمة برقم
( ١٣٥) وابن حبان ( ١٤٣ ) .
قلت : وهذا سند صحيح .
وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة خرجها الحافظ ابن حجر في
((التلخيص)) (ص ٢١ - ٢٢) فمن شاء رجع إليه، ومنها ما في ((أوسط
الطبراني)) (١/١) عن ابن عباس مرفوعاً به وزاد: ((ومجلاة للبصر)).
وإسناده ضعيف جداً فيه جويبر، وهو متروك، وتحته ضعيفان، وأخرجه
البخاري في ((التاريخ)) (٢/٤/ ٣٩٦) من طريق أخرى عن ابن عباس به دون
- ١٠٥ -

الزيادة . وسنده ضعيف يتقوى بشواهده . وأخرجه ابن عدي ( ق ٧٧ / ١ ) من
طريق أخرى عن أبي بكر الصديق مرفوعاً به . .
٦٧ - ( حديث على مرفوعاً: ((إذا صُمْتُمْ فَاسْتَكُوا بالغَدَاةِ وَلاَ
تَسْتَكُوا بِالعَشِّيِ)) أخرجه البيهقي ) . ص ٢١
١
ضعيف . وعزوه للبيهقي من حديث مرفوعاً فيه نظر، فقد أخرجه في
سننه (٢٧٤/٤ ) من طريق الدارقطني وهذا في سننه (٢٤٩ ) من طريق أبي
عمر القصار كيسان عن يزيد بن بلال عن على موقوفاً عليه ومن طريق كيسان
أيضاً عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب مرفوعاً . وكذلك أخرجه الطبراني في
((المعجم الكبير)) (ج ٢/١٨٤/١) عن كيسان به موقوفاً ومرفوعاً وخرجه
· الدولابي (٤١٠/٢) عن على مرفوعاً أيضاً . وقال الدارقطني وتبعه البيهقي :
(( كيسان أبو عمر ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف)».
وأقرهما ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (ق ٢/٦٩) فقال :
((رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه)). وقال الحافظ في ((التلخيص))
(ص ٢٢): ((وإسناده ضعيف)).
( تنبيه) وتمام الحديث عندهم: ((فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي
إلا كانت نوراً بين عينيه يوم القيامة » .
وقد استدل المصنف به عند الحديث على كراهية السواك للصائم بعد
الزوال وإذا عرفت ضعفه فلا حجة فيه ، ثم هو مخالف للأدلة العامة في مشروعية
السواك وهي تشمل الصائم في أي وقت ، وما أحسن ما روى الطبراني عن عبد
الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل : أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم،
قلت : أي النهار ؟ قال : غدوة أو عشية . قلت : إن الناس يكرهونه عشية
ويقولون: إن رسول الله ﴿1﴾ قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك ؟ قال : سبحان الله لقد أمرهم بالسواك، وما كان بالذي يأمرهم أن
يتنوا أفواههم عمداً، ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شر. قال الحافظ في
- ١٠٦ -

((التلخيص)) (ص ١١٣): إسناده جيد)).
٦٨ - (قال عامر بن ربيعة: ((رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﴿وَلَ﴾ِ مَالاً
أُحْصَى يَتَسَوَّكُ وَهُو صَائِمٌ )) حسنه الترمذي ) . ص ٢١
ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٧٣/١) والترمذي (٤٦/٢) وكذا
الدار قطني (٢٤٨) والبيهقي (٢٧٢/٤) والطيالسي (١٨٧/١) وأحمد
(٤٤٥/٣، ٤٤٦) عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن
أبيه به . وقال الترمذي :
((حديث حسن )) كذا قال وأعله غيره بعاصم هذا فقال الدارقطني :
((غيره أثبت منه)) وقال البيهقي: ((ليس بالقوي)).
قلت : وهذا هو الصواب أن عاصماً هذا ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر
في ((التقريب)) ثم تناقض في حديثه هذا فقال في موضع من ((التلخيص))
(ص ٢٢): ((وإسناده حسن)) وضعفه في موضع آخر فقال (٢٤): ((وفيه
عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف)).
( فائدة ) قال الترمذي عقب الحديث : إن الشافعي لم ير في السواك بأساً
للصائم أول النهار وآخره وكرهه أحمد وإسحاق آخر النهار .
قلت : وفي رواية عن أحمد مثل قول الشافعي ، واختارها ابن تيمية في
((الاختيارات)) وقال (ص ١٠): إنه الأصح. قال الحافظ في ((التلخيص))
(ص ٢٢): ((وهذا اختيار أبي شامة وابن عبدالسلام والنووي وقال : إنه قول
أكثر العلماء وتبعهم المزني )) .
قلت : وهو الحق لعموم الأدلة كالحديث الآتي في الحض على السواك عند
كل صلاة وعند كل وضوء . وبه قال البخاري في صحيحه (٤ /١٢٧) وأشار
إلی تضعیف حدیث عامر هذا .
٦٩ - ( حديث أنس مرفوعاً: ((يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الأَصَابعُ
- ١٠٧ -

رواه البيهقي . قال محمد بن عبد الواحد الحافظ .. هذا إسناد لا أرى به
بأساً) . ص ٢١
ضعيف. كما قال البيهقي نفسه وقد أخرجه (٤٠/١ ) من طريق
عيسى بن شعيب عن عبد الحكم القسملي عن أنس مرفوعاً به إلا أنه قال :
((تجزى)) وقال: ((حديث ضعيف، قال البخاري: عبد الحكم القسملي
البصري عن أنس وعن أبي بكر منكر الحديث )) .
قلت : وعيسى بن شعيب، وهو البصري الضرير فيه ضعف، وقد اضطرب في
إسناده، فتارة رواه هكذا، وتارة قال : ثنا ابن المثنى عن النضر بن أنس عن أبيه
به ، رواه البيهقي أيضاً وقال :
(( تفرد به عيسى بالإسنادين جميعاً، والمحفوظ من حديث ابن المثنى ما
. (( ..
أخبرنا
ثم ساق سنده إلى عبد الله بن المثنى الأنصاري حدثني بعض أهل بيتي عن
أنس بن مالك به نحوه . فعاد الحديث من الطريق الثاني إلا أنه عن مجهول ،
وقد سماه بعض الضعفاء فأخرجه البيهقي من طريق أبي أمية الطرسوسي :
ثنا عبد الله بن عمر الحمال ثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس به .
قلت: وأبو أمية هذا اسمه محمد بن إبراهيم ، قال الحاكم: ((كثير
الوهم)) وشيخه عبد الله بن عمر الحمال الظاهر أنه الذي في تاريخ بغداد
(٢٣/١٠): ((عبد الله بن عمرو الحمال أحسبه من أهل المدينة قدم بغداد سنة
(٢١٣) .... )) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وله شاهد من حديث عمرو بن عوف لكنه ضعيف جداً أخرجه الطبراني في
((الأوسط)) (ج ٢/٣٤/١ من الجمع بينه وبين الصغير) وفيه كثير بن عبد الله
ابن عمرو، وهو متهم .
۔۔
٧٠ - (قال ﴿وَلِ﴾﴾: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَىَ أُمَّتِى لِأُمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ
-- ١٠٨ -

عِنْدَ كُلِّ صَلاةِ)) متفق عليه. وفي رواية لأحمد: ((لأُمَرْتُهُمْ بالسُّوَاكِ مَعَ
كُلِّ وُضُوءٍ)) وللبخاري تعليقاً: ((عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ))). ص ٢١ - ٢٢ .
صحيح . ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وزيد بن خالد
وعلي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وابن عمر ورجل من أصحابه
﴿وَ﴾ وعبد الله بن حنظلة .
أما حديث أبي هريرة فله عنه طرق :
١ - عن أبي الزناد عن الأعرج عنه باللفظ الأول ((عند كل صلاة)) أخرجه
البخاري (٢٩٩/٢) ومسلم (١٥١/١) وأبو عوانة (١٩١/١) وأبو داود
(٨/١) والنسائي (٦/١ ,٩٢) والدارمي (١٧٤/١) وكذا الشافعي
(ج ٢٧/١ من ترتيب المسند والسنن) والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢٦/١ - ٢٧) والبيهقي (٣٥/١) وأحمد (رقم ٧٣٣٥ و٧٣٣٨
وج ٢ / ٥٣١) .
٢ - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه به.
أخرجه الترمذي (٣٤/١) والطحاوي (٢٦/١) وأحمد (رقم ٧٥٠٤
و٧٨٤٠ وج ٣٣٩/٢، ٤٢٩) ورواه بعضهم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد
كما يأتي ، قال الترمذي: ((كلاهما عندي صحيح)).
٣ - عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه .
أخرجه ابن ماجه (١٢٤/١) والطحاوي وأحمد ( رقم ٧٤٠٦، ٧٨٤١
وج ٢/ ٤٣٣) وسنده صحيح، وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن باللفظ
الثاني: ((مع الوضوء)). وهو رواية لأحمد كما ذكر المصنف، وكذلك أخرجه
البيهقي من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد به ولفظه: (( .... لفرضت
عليهم السواك مع الوضوء)) وأخرجه الحاكم (١٤٦/١) وقال: ((صحيح على
شرطهما )) ووافقه الذهبي. وجمع بين اللفظين أبو معشر عن سعيد به فقال :
((عند كل صلاة ومع كل وضوء)).
- ١٠٩ -

أخرجه الطيالسي (٤٨/١)، لكن أبا معشر، واسمه نجيح سي
الحفظ)).
٤ - عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عنه باللفظ
الثاني ((مع كل وضوء )).
أخرجه الطحاوي والبيهقي وأحمد (٤٦٠/٢، ٥١٧) وعلقه البخاري
(١٢٨/٤) بلفظ ((عند كل وضوء)) وذكر الحافظ أن النسائي وابن خزيمة وصلاه
عن مالك .
٥ - عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الرحمن الأعرج عنه باللفظ الثاني :
((مع الوضوء)). رواه أحمد (٤٠٠/٢) ورجاله ثقات.
٦ - عن ابن إسحاق قال: حدثني سعيد المقبري عن عطاء مولى أم حبيبة
عنه باللفظ الأول .
أخرجه الطحاوي والبيهقي وأحمد ( رقم ٩٦٧ وج ٥٠٩/٢) وسنده
حسن بما قبله .
ومنهم زيد بن خالد الجهني ، أخرجه أبو داود والترمذي والطحاوي
والبيهقي (٣٧/١) وأحمد (١١٤/٤، ١١٦) عن ابن إسحاق عن محمد بن
إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعاً باللفظ الأول وقال
الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
ومنهم علي بن أبي طالب ، رواه الطحاوي وأحمد ( رقم ٩٦٨) وابنه في
(((زوائد المسند )) ( رقم ٦٠٧ ) عن ابن إسحاق : حدثني عمي عبد الرحمن بن
يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عنه مرفوعاً به .
قلت : وهذا سند حسن .
ومنهم العباس بن عبد المطلب ، عند الحاكم (١٤٦/١ ) عن جعفر بن
تمام عن أبيه عنه مرفوعاً بلفظ (( ... لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما
- ١١٠ -

فرضت عليهم الوضوء )) ورواه أحمد ( رقم ١٨٣٥ ) من وجه آخر عن جعفر عن
أبيه مرسلاً لم يذكر العباس مع أنه أورده في مسند العباس ، ورواه البيهقي
وصولاً إلا أنه جعله من مسند عبدالله بن العباس، وقد أطال النفس في الكلام
على إسناد هذا الحديث المحقق أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند ثم قال :
(( ومجموع هذه الروايات تدل على صحة الحديث وأنه عن تمام بن العباس عن
أبيه )».
ومنهم عبد الله بن عمر، أخرجه الطحاوي وقال: ((حديث غريب)).
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن خلف الطفاوي: قال العقيلي: ((في
حديثه وهم)) لكن أخرجه الطبراني من طريق أخرى عن عبيد بن عمر عن نافع
عنه ، وأحمد من طریق ثالثة عن نافع به . کما في « اللسان » فهذا يدل على أن
للحديث أصلاً عن ابن عمر .
ومنهم رجل من أصحاب النبي ﴿وَ﴾﴾ أخرجه أحمد (٤١٠/٥) وسنده
صحيح ورواه الطحاوي إلا أنه قال ((أصحاب محمد)) ﴿رَ﴾﴾.
ومنهم زينب بنت جحش رواه أحمد (٤٢٩/٦ ) عن أم حبيبة عنها .
ومن ذكره (٣٢٥/٦) بالسند ذاته عن أم حبيبة لم يجاوزها . وكذلك رواه ابن
أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن كما قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٢٣).
ومنهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، وله رؤية . رواه أبو داود
والحاكم وغيرهما بسند حسن، وقد تكلمت عليه في ((صحيح السنن )) (رقم
٣٨) .
٧١ - (عن حذيفة: ((كانَ رَسُولُ الله ﴿وَّةٍ﴾ إِذَا قَامَ مِنَ الَلَّيْلِ
يَشُوصُ فَاهُ بالسُّواكِ )) متفق عليه ) . ص ٢٢
صحيح . أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في صحاحهم، وكذا النسائي
والدارمي وابن ماجه والبيهقي وأحمد (٣٣٢/٥، ٣٩٠، ٣٩٧، ٤٠٢،
٤٠٧) من طريق أبي وائل عنه، وقد تكلمت عليه في ((صحيح السنن )) ( رقم
٤٩ ) .
- ١١١ -

٧٢ - (روى شريح بن هانئ قال: ((سَأَلتُ عَائِشَةَ بأَى شَيْ يَبدأ
النَّبِيُّ ﴿َِّ﴾ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بالسِوَاكِ )) ر واهُ مسلم) . ص ٢٢
صحيح. أخرجه مسلم (١٥٢/١) وكذا أبو عوانة (١٩٢/١) عن
شريح به، وأخرجه كذلك أبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد كما بينته في ((صحيح
أبي داود )) (رقم ٤٢ ) .
٧٣ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((الفِطْرَةُ خَمْسُ: الخِتَانُ
والاسْتْحِدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِب، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، ونَتْفُ الإِبِطِ)) متفق
عليه ) . ص ٢٢
صحيح. أخرجه البخاري (٢٧٦/١٠، ٧٤/١١) وفي ((الأدب
المفرد)) (رقم ١٢٥٧) ومسلم (١٥٣/١) وأبو عوانة (١٩٠/١) وأبو داود
(١٩٤/٢) والنسائي (٧/١ ٢٧٥/٢٠) والترمذي (٨/٤) وابن ماجه
(١٢٥/١) وأحمد (٢٢٩/٢، ٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩) كلهم من
طريق الزهري حدثنا سعيد بن المسيب عنه وقال الترمذي : (( حديث حسن
صحيح )) .
وفي رواية للنسائي: (( وتقصير الشارب )» . وله شاهد من حديث ابن
عمر مرفوعاً بلفظ: ((الفطرة قص الأظافر، وأخذ الشارب ، وحلق العانة )).
أخرجه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وصححه ابن حبان
(١٤٨٢) وسندها جيد. وعزاه إليه في ((الفتح الكبير)) (٢٨١/٢) بلفظ:
((وحلق الشارب)) ولم أره عنده في (( الصغرى)) فلعله في (( الکبری )) له . ثم
رأيت الحافظ ذكره في ((الفتح)) (٢٨٥/١٠) أنه رواية النسائي عن محمد بن
عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة ... يعني بسنده عن أبي هريرة .
قلت: وهو عنده من هذا الوجه بلفظ ((وأخذ الشارب)) فلعل نسخ
((النسائي)) مختلفة. ثم أشار إلى أنها رواية غير محفوظة عن ابن عيينة. والله
أعلم .
- ١١٢ -

٣٠
٧٤ - ( ((اللَّهِمَّ كَمَا حَسَنَّتَ خَلَقِ فَحَسِّنْ خُلُّفِي)) رواه البيهقي
عن عائشة ورواه ابن مردويه وزاد: ((وحَرِّمْ وَجِهِبِي عَلَى النَارِ))).
ص ٢٢
صحيح. دون الزيادة. أخرجه البيهقي في ((الدعوات)) عن عائشة
بلفظ :
(كان ﴿1﴾ إذا نظر وجهه في المرآة قال: فذكره)) كذا في ((الفتوحات
الربانية على الأذكار النووية)) (١٩٥/٦) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضاً نقلاً
عن ((الحصن)) و((السلاح)) ولم يتكلموا على سنده بشيء، وما أراه يصح فقد
وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقي، وهو أبو الشيخ بن حيان ، أخرجه
في «كتاب أخلاق النبي ﴿يَ﴾﴾ وآدابه)) (ص ١٨٣) من طريق أبان بن سفيان
نا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته أبان هذا ، قال الدارقطني :
((جزري متروك ».
وقد روي من حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن
مالك .
أما حديث على فأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٦٠ )
من طريق الحسين بن أبي السري ثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن اسحاق
عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب ((أن النبي ﴿
كان إذا نظر وجهه
في المرآة قال : الحمد لله ، اللهم ..
الحديث )).
قلت : وهذا سنده ضعيف جداً ، الحسين هذا هو ابن المتوكل ، وهو
ضعيف جداً ، كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحراني .
وعبد الرحمن بن اسحاق هو أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف .
وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/١٣٦)
وعنه ابن السني ( رقم ١٦١) وأبو الشيخ (١٨٤ - ١٨٥) عن عمرو بن
- ١١٣ -

الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعاً.
بلفظ :
((كان إذا نظر . في المرآة قال : الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي ،
وزان فيَّ ما شان من غيري )) .
وهذا إسناد واهٍ جداً، فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان.
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (١٧١/٥) لأبي يعلى، وفي مكان آخر
(١٣٩/١٠) للطبراني من طريق عمرو بن الحصين وقال: ((وهو متروك)).
وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء !
وأما حديث أنس فأخرجه ابن السني ( رقم ١٦٢ ) وكذا الطبراني في
((الأوسط)) ومن طريقه الخطيب في ((الجامع)) (٢/٩٠/٤) وفي ((المنتقى منه))
(ق ٢/١٩) وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (١٨٥ ) من طريق سلمة بن قادم ثنا
هاشم بن عيسى اليزني عن الحارث بن مسلم عن الزهري عن أنس مرفوعاً
بلفظ :
.
(( كان إذا نظر وجهه في المرآة قال : الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله ،
وكرم صورة وجهي فحسنها ، وجعلني من المسلمين )).
قلت: وهذا سند ضعيف، هاشم هذا قال الهيثمي: ((لم أعرفه ، وبقية
رجاله ثقات)) . كذا قال ، وفيه نظر من وجوه :
الأول : أن هاشماً هذا معروف، ولكن بالجهالة ! وقد كناه ابن السني
وأبو الشيخ في هذا الحديث بأبي معاوية، وترجمه العقيلي في ((الضعفاء))
( ص ٤٤٩ ) فقال :
(( هاشم بن عيسى اليزني الحمصي عن أبيه . يحيى بن سعيد : منكر
الحديث . وهو وأبوه مجهولان بالنقل )) . ثم ساق له حديثاً آخر من روايته عن
أبيه، جاء فيه مكنياً بـ ((أبي معاوية)). فهو هذا قطعاً،وهو من رجال ((الميزان ))
و(« اللسان » فلا أدري كيف لم يعرفه الهيثمي ؟!
- ١١٤ -

الثاني : الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطني . والهيثمي إنما
اعتمد في توثيقه على إيراد ابن حبان إياه في «الثقات )) وليس ذلك منه بجيد ، لأن
قاعدة إبن حبان في التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح
هو نفسه في بعضهم أنه لا يعرفه ، ولا يعرف أباه كما حققته في ((الرد على
التعقيب الحثيق )) .
ثم وجدت له طريقاً أخرى عند المروزي في ((زوائد الزهد)) ( ١١٧٤ -
طبع الهند ) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك ، قال : حدثني رجل
من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان رسول الله ﴿
يتناول المرآة فينظر فيها يقول : الحمد لله، أكمل خلقي ، وحسن صورتي ، وزان
مني ما شان من غيري ، ورجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسمه .
ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق
يقوي بعضها بعضاً لشدة ضعفها كما رأيت . من أجل ذلك لا يصح الاستدلال
بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله
تعالى .
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ﴿1﴾ مطلقاً دون تقيد بالنظر في المرآة.
وفيه حديثان :
الأول : من حديث عائشة قالت :
((كان رسول الله ﴿1﴾ يقول: اللهم أحسنت خلقي، فأحسن
خلقي )). رواه أحمد (٦٨/٦، ١٥٥) بإسناد صحيح، وقال الهيثمي في
((المجمع)) (١٧٣/١٠): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
الثاني : حديث ابن مسعود أن رسول الله ﴿1﴾ كان يقول : فذكره،
أخرجه أحمد (٤٠٣/١) وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٧٧/١) وأبو يعلى في
(«مسنده» (٢/٢٤٣، ١/٢٤٩) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن
أبي الهذيل عن ابن مسعود .
ونقل المناوي عن العراقي أنه قال :
- ١١٥ -

(((قال المنذري : رواته ثقات)).
قلت : وقال الهيثمي :
((رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح
وهو ثقة ))
قلت : وهو كما قال ، إلا أن عوسجة ، وإن وثقه ابن معين وابن حبان
فقد قال فيه الدارقطني :
( شبه المجهول ، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر
به )) .
قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ في ((التقريب)) بل قال فيه: ((مقبول)).
قلت : فهو شاهد جيد لحديث عائشة . والله أعلم .
٧٥ - ( حديث أبي أيوب مرفوعاً: ((((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ:
الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، والسِّوَاكُ، والنِّكَاحُ)). رواه أحمد ) . ص ٢٢
ضعيف . أخرجه أحمد (٤٢١/٥) من طريق زيد، وهو ابن هارون
ومحمد بن يزيد وهو الواسطي كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال :
قال أبو أيوب به .
قلت : وهذا سند رجاله ثقات وله علتان :
الأولى : الانقطاع بين مكحول وأبي أيوب .
الثانية : عنعنة الحجاج بن أرطاة .
والجواب عن الأولى : بأن الترمذي قد وصله في سننه (٢٠٠/١) من
طریق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج عن مکحول عن أبي الشمال
عن أبي أيوب به . وقال :
(( وروى هذا الحديث هُشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير
- ١١٦ -

L
واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه: ((عن أبي
الشمال)) وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح)).
قلت : وأبو الشمال، قال أبو زرعة : لا يعرف إلا بهذا الحديث . ولهذا قال
الحافظ ابن حجر فيه: ((مجهول)).
قلت: وعليه فقول الترمذي في حديثه هذا: ((حسن )) غير ◌ُحُسن .
والجواب عن العلة الأخرى أن الحجاج قد صرح بالتحديث في روايته عنه
فقال المحاملي في ((الأمالي)) ( ج ٨ رقم ٢٥ من منسوختي ) : حدثنا محمود بن
خدَّاش ثنا عباد بن العوام ثنا حجاج ثنا مكحول به .
وهذا سند رجاله كلهم ثقات ، وبذلك زالت شبهة تدليسه ، وانحصرت
العلة في جهالة أبي الشمال، ولولا ها لكان السند صحيحاً .
(تنبيه) ((الحياء)) بالمثناة التحتية كذلك وقع عند الترمذي وأحمد ، ووقع
عند المحاملي (( الختان)) بالمثناة الفوقية ثم نون وهو الذي جزم بتصويبه الحافظ
والعراقي وغيرهما كما في ((فيض القدير)) ولعله ترجيح من جهة المعنى . والا
فهناك حديثان آخران باللفظ الأول (( الحياء)). أحدهما من رواية ابن عباس
مرفوعاً بلفظ :
((خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والتعطر والنكاح)) رواه
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٨٢/٣) عن اسماعيل بن شيبة عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً وله علتان :
الأولى : عنعنة ابن جريج ، فإنه على جلالة قدره مدلس .!
والأخرى : إسماعيل بن شيبة ويقال: ابن شبيب، قال الذهبي: ((في واه))
قال النسائي: (( متروك الحديث)) ثم ساق له أحاديث هذا منها .
والحديث الآخر : من رواية مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده
مرفوعاً مثل حديث إبن عباس إلا أنه قال: ((السواك)) بدل ((النكاح)).
- ١١٧ -

أخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٤٢/١) عن ابن أبي فديك:
أخبرني عمر بن محمد الأسلمي عن مليح به .
قلت : وهذا سند ضعيف وله علتان :
الأولى : جهالة ملیح وأبيه وجده كما يأتي .
الثانية : ضعف عمر هذا أو جهالته فقد ذكر الذهبي أنه مجهول . وعندي
أنه لا يبعد أن يكون هو عمر ابن صهبان الأسلمي المدني، فإنه يقال فيه عمر بن
محمد الأسلمي وهو مدني کما ذكرنا وكذلك الراوي عنه ابن أبي فديك واسمه
محمد بن إسماعيل مدني أيضاً . فإن يكن عمر هذا هو ابن صهبان فهو ضعيف
جداً .
والحديث ذكره في ((المجمع)) (٩٩/٢) وقال :
((رواه البزار ومليح وأبوه وجده لم أجد من ترجمهم)).
وعزاه الحافظ في (( التلخيص)) (ص ٢٤ ) لابن أبي خيثمة ساكتاً عنه !
وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ :
((خمس من سنن المرسلين: قص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف
الإبط ، وحلق العانة ، والختان )).
رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (ج ٢/٢/٥) عن الحسين بن عبد الغفار
ابن محمد الأزدي نا هشام بن عمار نا سعيد بن يحيى نا محمد بن أبي حفصة عن
الزهري عن سعيد وأبي سلمة عنه مرفوعاً . وروى عن الدارقطني أنه قال في
الحسين هذا: ((متروك)).
وقد تابعه عن ابن عساكر ((محمد بن مروان)) لكن بلفظ ((خمس من
الفطرة .... )) لكن لم أعرف ابن مروان هذا وليس بالسدي الصغير الكذاب
فإنه أقدم من هذا .
وخلاصة القول فإني لم أجد في شيء من هذه الطرق ما يقوي الطريق
- ١١٨ -
.......

الأولى للحديث لشدة ضعفها وتعدد عللها . والله أعلم .
٧٦ - ( حديث ابن عباس: ((كان النبي ﴿وَل﴾﴾ يكتحل بالإِنْمد
كلَّ ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال)). رواه أحمد
والترمذي وابن ماجه ) . ص ٢٣
ضعيف جداً . رواه أحمد (رقم ٣٣١٨، ٣٣٢٠) والترمذي في «سننه»
(٦٠/٣) وفي ((الشمائل)) (١٢٦/١ -١٢٨) وابن ماجه (٣٥٤/٢) والحاكم
(٤٠٨/٤) والطيالسي (٣٥٨/١) وابن سعد (٤٨٤/١) من طريق عباد بن
منصور عن عكرمة عن ابن عباس وقال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال
الحاكم: ((حديث صحيح وعباد لم يتكلم فيه بحجة )) وتعقبه الذهبي بقوله :
((ولا هو بحجة)). ونحوه قول الحافظ في ((التقريب»:
((صدوق رمي بالقدر ، وكان يدلس ، وتغير بأخرة )).
قلت: وهذا الحديث مما دلس فيه، ففي الميزان: ((قال علي بن المديني :
سمعت يحيى بن سعيد قال : قلت لعباد بن منصور سمعت : ما مررت بملأ من
الملائكة، وأن النبي ﴿يَ﴾﴾ كان يكتحل ثلاثاً؟ فقال حدثني ابن أبي يحيى عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس . وقال ابن حبان : كل ما روى عن
عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى من داود عن عكرمة)).
قلت : فهذا يبين أن بينه وبين عكرمة رجلين : ابن أبي يحيى وهو إبراهيم
بن محمد الأسلمي، وهو كذاب، وداود بن الحصين وهو ضعيف في عكرمة خاصة ،
ومنه يتبين خطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تصحيحه لإسناد هذا الحديث في
تعليقه على المسند (٣٣١٨) .
٧٧ - ( حديث ابن عمر مرفوعاً: ((خَالِفُوا المشركِينَ: أَحْفُوا
الشَّوارب وَأُوْفُوا اللُّحَى)). متفق عليه). ص ٢٣
صحيح. أخرجه البخاري (٢٨٨/١٠) ومسلم (١٥٣/١) وكذا
- ١١٩ -

أبو عوانة في صحيحه (١٨٩/١) والبيهقي في سننه (١٥٠/١) كلهم عن نافع
عنه . ولفظ أبي عوانة (( المجوس)) بدل (( المشرکین » ویشهد له طريق أخری عن
ابن عمر ، وحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره . وقد ذكرتهما في كتابي
((حجاب المرأة المسلمة)) ( ص ٦٧، ٦٨).
٧٨ - ( حديث: ((اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَنُونَ سَنَّةً))
متفق عليه ) . ص ٢٣.
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة مرفوعاً أخرجه البخاري
(٣٠٠/٦) ومسلم (٩٧/٧) وكذا أحمد (٣٢٢/٢، ٤١٨) من حديث أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به واللفظ لأحمد ، وزادوا في آخره (( واختتن
بالقَدُوم مخففة)) وليس عند الشيخين ((مخففة))
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. أخرجه أحمد (٤٣٥/٢) عن
ابن عجلان قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة به . وسنده حسن .
٧٩ - (قال ﴿وَلَ﴾ لرجل أسلم: ((أَلْقٍ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ
واختتِنْ )). ر واه أبو داود ) . ص ٢٣
حسن. رواه أبو داود (٥٩/١) وعنه البيهقي (١٧٢/١) وأحمد
(٤١٥/٣) من طريق ابن جريج قال : أخذت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن
جده أنه جاء النبي ﴿وَ﴾ فقال: قد أسلمت. فقال له النبي ﴿وَ﴾: فذكره .
قلت : وهذا سند ظاهر الضعف لجهالة المخبر لابن جريج ولجهالة عثيم
وابن كليب أيضاً .
لكن الحديث حسن ، لأن له شاهدين أحدهما عن قتادة أبي هشام والآخر .
عن واثلة بن الأسقع، وقد تكلمت عليهما ، وبينت احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية
بالحديث في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٣٨٣) .
- ١٢٠ -