النص المفهرس

صفحات 41-60

كِتَابُ الطهَارة
٨ - ( قول النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم: ((الَّلهُمَّ طَهِّرْنِي بِالماءِ
والثَّلْجِ والبَرَدِ )). متفق عليه ) ص ٨ .
صحيح . وهو من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال: (( كان النبي صلىَّ
الله عليه وآله وسلم يقول: ((الَّلَهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ ، وَالبَرَدِ ، والَاءِ الْبَارِدِ ،
الَّهُمَّ طَهِّرِنِي من الذنوبِ كَما يُطَهَّرُ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)) .
رواه مسلم (٤٧/٢) والنسائي (٧٠/٢) والطيالسي في مسنده (رقم ٨٢٤) وعنه
أبو عوانة في صحيحه (١٧٨/٢) وأحمد (٣٥٤/٤ و٣٨١) ، ورواه الترمذي
(٢٧١/٢) نحوه من طريق أخرى عنه وقال: ((حديث حسن صحيح)).
والمصنف عزاه للمتفق عليه ولم يروه البخاري .
وفي الباب عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم إذا
كبر في الصلاة سكت هُنِيَّة قبل أن يقرأ ، فقلت : يا رسولَ الله بأبي أنت وأمي
أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول: الَّلُهُمَّ باعِدْ بَيْنِي
وبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَاَ بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرْقِ وَالَغْرِبِ، اللهمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَماَ
يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، الَّلَهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والماءِ
والبَرَدِ )) .
- ٤١ -

رواه البخاري (١٩٢/١) ومسلم (٩٨/٢ ٩٩) وأبو عوانة (٢ /٩٨) وأبو
داود (٧٨١) والنسائي (٢١/١) والدارمي (٢٨٤/١) وابن ماجه (٨٠٥) وأحمد
(٢٣١/٢، ٤٩٤ ) .
وعن عائشة أن رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم كان يدعو بهؤلاء
الدعوات: الَّلَهُمَّ فإني أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وعَذَابِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبْرِ،
وعَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُبِكَ مِنْ شَرٌ
فِتْنَةِ المسيحِ الَدِجَّالِ ، الَّلَهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ
الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَماَ
بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالَغْرِبِ ، الَّلُهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل والَرَم ،
، وَاَلمْثَّمِ وَالَغْرِمِ .
رواه البخاري (٢٠٠/٤ - ٢٠٢) ومسلم (٧٥/٨) والنسائي (٣١٥/٢)
والترمذي (٢٦٣/٢) وابن ماجه (٣٨٣٨) وأحمد (٥٧/٦ و٢٠٧ ) وقال
الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) .
وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم
وصِلىَّ على جنازة يقول: ((الَّلَهُمَّ اغفِرْ له، وارْحِمْهُ، واعْفُ عَنْهُ، وعَافِهِ ،
وَأَكْرِمْ نُزْلَهُ، وَوَسِّعْ مَدْخَلَه، وَاغْسِلْهُ بماءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ، ونَقِّه مِنَ الْخَطَايَاكَمَاَ
يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلاً خَيراً مِنْ
أَهْلِهِ ، وَزَوْجاً خَيراً مِنْ زَوْجِهِ ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ، وعَذَابَ النَّارِ)).
قال عوف: فتمنيت أن لوكنت أنا الميت ، لدعاء رسول الله صلىَّ الله عليه وآله
وسلم على ذلك الميت .
رواه مسلم (٥٩/٣ - ٦٠) والنسائي (٢١/١/ ٢٨١) وابن ماجه (١٥٠٠)
وأحمد (٢٣/٦، ٢٨).
٩ - ( قوله في البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) رواه
الخمسة وصححه الترمذي ) ص ٨ .
صحيح. رواه مالك في ((الموطأ)) (٢٢/١ رقم ١٢ ) عن صفوان بن سُليم
- ٤٢ -

عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد
الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَّ فقال: يا رسول
الله! إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ،
أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، وقد صححه غیر الترمذي
جماعة ، منهم : البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي
والخطابي وغيرهم كثيرون، ذكرتهم في ((صحيح أبي داود)) (٧٦).
ومن طريق مالك رواه أحمد (٢٣٧/٢ و٣٩٣) والأربعة ، وهؤلاء الخمسة هم
الذين يعنيهم المؤلف بـ ((الخمسة)) تبعاً للمجد ابن تيمية في (( المنتقى من أخبار
المصطفى )) ، وهو اصطلاح خاص به فاحفظه .
١٠ - (قوله ◌ََّ في خطبته يوم النحر بمنى: ((إنَّ دِمَاءَكُم وأَمْوالَكُمْ
عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِىِ بَلَدِكُمْ هَذَا )) . رواه
مسلم من حديث جابر ) . ص ٨ .
صحيح . وهو قطعة من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلىَّ الله
عليه وآله وسلم
.
أخرجه مسلم (٣٩/٤ - ٤٣) وغيره . وقد خرجته وتتبعت طرقه وألفاظه
وضممتها إليه في رسالة مطبوعة معروفة بعنوان: (( حجة النبي صلىَّ الله عليه وآله
وسلم كما رواها جابر رضي الله عنه)) .
١١ - (حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه ((أن رسول الله
صلىَّ الله عليه وآله وسلم نهى أَنْ يَتَوضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ))
رواه الخمسة ) ص ٨-٩ .
صحيح . أخرجه الطيالسي في مسنده (١٢٥٢ ) وعنه أخرجه الأربعة في
سننهم وأحمد في مسنده (٦٦/٥) وغيرهما، وأخرجه الترمذي وأحمد
(٢١٣/٤) وغيرهما من طريق غيره وقال الترمذي:
- ٤٣ -

(( حديث حسن )).
قلت : وإسناده صحيح . وأعله بعض الأئمة بما لا بقدح ، وقد حكيت
كلامه وذكرت الجواب عنه في (( صحيح أبي داود)) (٧٥) .
١٢ - (حديث: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ)). رواه النسائي
والترمذي وصححه ) .
صحيح . ورد عن جماعة من الصحابة منهم الحسن بن علي ، وأنس بن
مالك وعبدالله بن عمر .
أما حديث الحسن ، فأخرجه النسائي (٢٣٤/٢) والترمذي (٨٤/٢)
والحاكم (٩٩/٤) والطيالسي (١١٧٨) وأحمد (٢٠٠/١) وأبو نعيم في «الحلية))
(٢٦٤/٨) وزادوا جميعاً إلا النسائي ((فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة))
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)) .
قلت : وإسناده صحيح، وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: ((قلت:
سنده قوي )) .
وأما حديث أنس فأخرجه أحمد .
. وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٣/٢ )
وفي ((الحلية)) (٣٥٢/٦) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٢٠/٢، ٣٨٦) وقالا :
(( غريب ، تفرد به عبدالله بن أبي رومان)).
ثم رواه الخطيب (٢/ ٣٨٧) من طريق غيره وقال :
(( وهذا باطل عن قتيبة عن مالك ، وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبي رومان
الإسكندراني تفرد واشتهر به ، وكان ضعيفاً)) .
١٣ - (حديث أسامة(١): ((أن رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم
(١) كذا الأصل، والحديث إنما هو من حديث على كما خرجه المصنف نفسه ، وإن كان أخطأ
في عزوه لأحمد ، فإنما هو من رواية ابنه عبد الله ، كما يأتي .
٤٤٠٠ -

دَعَا بسَجْلِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشرَبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأ)). رواه أحمد عن على)
ص ٩ .
حسن . رواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد ((المسند)) (١ /٧٦)
١٤ - ( حديث أبي سعيد قال : قِيلَ: يا رسُولَ اللهِ أَنَتَوضَّأُ من بتْر
بُضَاعَةً؟ - وَهِىَ بئرٌ يُلْقَى فِيها الحِيَض وخُومُ الكِلابِ والنَّتَن - فقال
وَلَ: ((الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسَّهُ شيءٌ)). رواه أحمد وأبو داود والترمذي) .
ص ١٠
صحيح . أخرجه أحمد (٣١/٣) وأبو داود (٦٦) والترمذي (٩٥/١)
وكذا النسائي (٦١/١) وابن الجارود في ((المنتقى)) ( رقم ٤٧) والدار قطني في
((السنن)) (ص ١١) والبيهقي (٤/١-٥) من طرق عن أبي أسامة عن الوليد
ابن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي
سعيد الخدري به وقال الترمذي :
(( حديث حسن ، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث ، فلم يرو أحد حديث
أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة . وقد روي هذا الحديث من
غير وجه عن أبي سعيد)). قلت : ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير
عبيد الله بن عبدالله بن رافع وقال بعضهم : عبد الرحمن بن رافع وهو وهم كما
قال البخاري ، وعبيدالله هذا مجهول الحال ، لم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد
روى عنه جماعة، وقال الحافظ: ((مستور)).
وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت ، وقد خولف في إسناده كما
أشار إلى ذلك كلام الترمذي المتقدم. فقال الإمام أحمد (٨٦/٣): ثنا يعقوب
ثنا أبي عن الوليد بن كثير قال : حدثني عبدالله بن أبي سلمة أن عبيد الله بن
عبد الرحمن بن رافع حدثه به .
ورواه محمد بن إسحاق عن عبيدالله بن عبدالله عن أبي سعيد .
- ٤٥ -

أخرجه الطيالسي (٢١٩٩)، وكذا الطحاوي (٦/١) ولكنه قال ((عبيد الله بن
عبد الرحمن )) . ثم أخرجه من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب
عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع به . وهكذا أخرجه أبو داود (٦٧) .
وسليط هذا مجهول . وقد اختلف عليه في إسناده ، فرواه ابن إسحاق عنه
هكذا . ورواه خالد بن أبي نوف فقال : عنه عن ابن أبي سعيد الخدري عن
أبيه به .
أخرجه النسائي وكذا الطحاوي وأحمد (١٥/٣ - ١٦) لكنهما لم يذكرا فيه
سليطاً،وخالد هذا مجهول مثل سليط .
وله طرق أخرى عن أبي سعيد ، فقال الطيالسي (٢١٥٥) : حدثنا قيس عن
طریف بن سفيان عن أبي نضرة عنه.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، طريف بن سفيان هو ابن شهاب أو ابن سعد،
وقيل: ابن سفيان السعدي وهو ضعيف كما في ((التقريب)) وقيس هو ابن الربيع
وهو ضعيف أيضاً من قبل حفظه . لكن تابعه شريك بن عبدالله النخعي عن
طريف به إلا أنه قال: ((عن جابر أو أبي سعيد)).
أخرجه الطحاوي (٧/١) وكذا ابن ماجه (٥٢٠) إلا أنه قال ((عن جابر بن
عبدالله)) ولم يشك. وشريك ضعيف أيضاً مثل قيس ، لكن أحدهما يقوي
الآخر ، فالعلة في طريف وقد اتفقوا على أنه ضعيف الحديث . لكن قال ابن
عدي : ((روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأتِ
بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة)).
قلت : وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت ، فيمكن أن يعتبر إسناده هذا
شاهداً لذلك . والله أعلم .
وللحديث شاهد آخر من حديث سهل بن سعد خرجه الحافظ في
((التلخيص)) ( ص ٣-٤) وذكر أن الحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن
معين وابن حزم .
- ٤٦ -

١٥ - (حديث: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلِّ يَوْمٍ
خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىءٍ؟))) ص ١٠
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة وجابر بن عبدالله ، وعثمان بن
عفان . وغيرهم .
١ - حديث أبي هريرة. ويرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه أن رسول الله
وَ* قال، وفي رواية أنه سمع رسول الله وَ ل يقول: فذكره، وزاد: ((قالوا: لا
يبقى من درنه شيء ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بهن
الخطايا )).
أخرجه البخاري (١٣٣/١) ومسلم (١٣١/٢ - ١٣٢) وأبو عوانة في
((صحيحه)) (٢٠/٢) والنسائي (٨١/١) والترمذي (١٤٢/٢) والدارمي
(٣٦٧/١) وأحمد (٣٧٩/٢) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
وله في ((المسند)) (٤٢٦/٢ - ٤٢٧ و٤٤١) طريقان آخران عن أبي هريرة
أحدهما على شرط مسلم إلا أن فيه انقطاعاً. والآخر صحيح على شرط
الشيخين .
٢ - حديث جابر . يرويه أبو سفيان عنه مرفوعاً:
((مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخمس كَمَثَلِ نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على بَابِ أَحَدِكُمْ ... )) إلى
قول (( خَس مراتٍ )) .
أخرجه مسلم وأبو عوانة والدارمي وأحمد (٤٢٦/٢).
٣ - حديث عثمان يرويه أبان بن عثمان مرفوعاً نحو حديث أبي هريرة.
أخرجه ابن ماجه (١٣٩٧) وأحمد (١/ ٧١ - ٧٢) وكذا ابنه من طريق صالح
ابن عبد الله بن أبي فروة أن عامر بن سعد أخبره قال : سمعت أبان بن
عثمان .
- ٤٧ -

قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح هذا وثقه ابن
معين وابن حبان ، ولم يروِ عنه غير الزهري وقال الطبري: (( ليس بمعروف في
أهل النقل عندهم )) .
قلت : وقد خالفه بكير بن الأشج في إسناده وسياقه فقال : عن عامر بن سعد
ابن أبي وقاص قال: سمعت سعداً وناساً من أصحاب رسول الله ◌َ لا يقولون:
((كان رجلان أخوان في عهد رسول اللّه ◌َل﴿ وكان أحدهما أفضل من الآخر ،
فتوفي الذي هو أفضلهما ، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعده أربعين ليلة ، ثم توفي ، فذكر
لرسول الله ﴿ فضل الأول على الآخر، فقال: ألَمْ يَكُنْ يُصَلِيِّ؟ فقالوا : بلى يا
رسول الله ، وكانَ لا بأس به ، فقال: مَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاَتُه؟ ثم قال
عند ذلك: إِنَّا مَثَلُ الصلاةِ ... )). الحديث.
أخرجه أحمد (١٧٧/١) والحاكم (٢٠٠/١) وقال:
((صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير، والعلة فيه
أن طائفة من أهل مصرذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه ، وأثبت بعضهم
سماعه منه)) . وكذا قال الذهبي .
والتحقيق في مخرمة أن روايته عن أبيه وجادة من كتابه . قاله أحمد وابن معين
وغيرهما . وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلاً. كما في ((التقريب)) وقد
أخرج له مسلم خلافاً لما سبق عن الحاكم ، وإذا كان يروي عن أبيه وجادة من
كتابه ، فهي وجادة صحيحة ، وهي حجة . فالحديث صحيح . والله أعلم .
١٦ - (روى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر ((أنَّهُ كانَ يُسَخَّنُ لَهُ
ماءٌ فِي قُمْقُمٍ ، فَيَغْتَسِلُ بِهِ ))) ص ١٠.
صحيح . أخرجه الدارقطني ( ص ١٤) ومن طريقه البيهقي في سننه
(٦/١) من طريق علي بن غراب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
أسلم مولى عمر :
((أن عمر بن الخطاب كان يسخن له ... )).
- ٤٨ -

وقال الدارقطني: ((هذا إسناد صحيح)). وأقره البيهقي ، وفيه نظر من
وجهين :
الأول : أن علي بن غراب ، مختلف فيه ، ثم هو مدلس، وقد عنعنه قال الحافظ
في ((التقريب)»:
((صدوق ، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه)).
والآخر : هشام بن سعد، وإن أخرج له مسلم ، فهو مختلف فيه أيضاً ، لكن
قال في ((التقريب)): ((صدوق له أوهام)).
قلت : فهو حسن الحديث على أحسن الأحوال ،وقد توبعا فقال ابن أبي شيبة
في ((المصنف)) (١/٣/١): ((ثنا وكيع عن هشام بن سعد ... )) به.
قلت : فهذا على شرط مسلم .
وروى البيهقي في كتابه (( معرفة السنن والآثار)) (٦٤/١) من طريق الإمام
الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم به نحوه .
قلت : وإبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي متروك متهم عند
أكثر العلماء، وإن احتج به الشافعي ، فقد خفي عليه حاله ، كما بينه ابن أبي
حاتم في (( مناقب الشافعي))، وتكلف ابن عدي والبيهقي وغيرهما فحاولا تمشية
حاله! وقد حكى الحافظ في (( التلخيص)) ( ص ٧) أقوال الأئمة الجارحين
وفيهم من قال: كان يضع الحديث. ومنهم من قال: ((لم يخرج الشافعي عن
إبراهيم حديثاً في فرض إنما جعله شاهداً)) . فرده الحافظ بقوله :
((قلت : وفي هذا نظر ، والظاهر من حال الشافعي أنه كان يحتج به مطلقاً ،
وكم من أصل أصله الشافعي لا يوجد إلا من رواية إبراهيم . وقال محمد بن
سحنون : لا أعلم بين الأئمة اختلافاً في إبطال الحجة به . وفي الجملة فإن
الشافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده . والله أعلم )) .
قلت: ولذلك قال الحافظ في ترجمته من ((التقريب)): ((متروك)). وكذا قال
الذهبي في ((الضعفاء)) وزاد: ((عند الجمهور ، وقال أبو داود : كان قدرياً
- ٤٩ -

رافضياً مأبوناً)).
وقد توبع . فقال ابن أبي شيبة : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن
زيد بن أسلم به مثل لفظ ابن غراب .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
قال الحافظ: ((ورواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم به نحوه .
. وعلقه البخاري )).
١٧ - ( روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر ((أَنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ
بالحَمِيم))) ص ١٠
صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة (١/٣/١): ثنا إسماعيل بن علَية عن
أيوب قال : سألت نافعاً عن الماء الساخن فقال: فذكره بلفظ ((يتوضأ)) والباقي
سواء. وكذلك أورده الحافظ في ((التلخيص)) من رواية عبد الرزاق عن معمر
عن أيوب به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
وذكره في ((الفتح)) (٢٥٩/١) من رواية سعيد بن منصور وعبدالرزاق
وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ أن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ، هكذا
وقع فيه عمر . وذكر بعده رواية ابن أبي شيبة والدارقطني عنه . وهو الحديث
الذى قبل هذا .
١٨ - ( حديث: ((لا تَفْعَلِ فَإِنَّهُ يُورِث البَرَصَ )). رواه الدارقطني
وقال : يرويه خالد بن إسماعيل، وهو متروك، وعمرو الأعسم وهو منكر
الحديث ) ص ١٠
· موضوع. وهو يروى من حديث عائشة ، وعنها عروة ، وعنه ابنه هشام
والزهري ، وله عن الأول منهما خمس طرق ، وعن الآخر طريق واحدة وإليك
بيانها :
- ٥٠ -

١ - خالد بن إسماعيل المخزومي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت :
((دخل علي رسول الله وَّل وقد سخنت ماء في الشمس فقال: لا تفعلي يا
حميراء فإنه ... )).
أخرجه الثقفي في ((الثقفيات)) (١/٢١/٣) والدارقطني (١٤) والبيهقي
(٦/١) وقال الدارقطني:
((غريب جداً. خالد بن إسماعيل متروك)).
وقال البيهقي :
((وهذا لا يصح )) . ثم ررى من طريق ابن عدي أنه قال :
(( خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومي يضع الحديث على ثقات المسلمين ،
وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد وهب بن وهب أبو البختري
وهو شر منه)) .
وقال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (ص ٦٥): ((لا يثبت البتة)).
٢ - عن أبي البختري وهب بن وهب عن هشام به .
علقه ابن عدي كما سبق ، ووصله ابن حبان في ((الضعفاء ))، ومن طريقه
أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: ((وهب كذاب)).
٣ - عن الهيثم بن عدي عن هشام بن عروة به نحوه .
رواه الدارقطني في ((الأفراد)) وقال ابن الجوزي: ((الهيثم كذاب)).
٤ - عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة به .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) وقال: ((لا يروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا
الإِسناد )) كذا قال ، وهو عجب من مثله في حفظه ولذا تعقبه الحافظ بقوله :
((كذا قال، فوهم)). وقال: ((محمد بن مروان السدي متروك)) وقال شيخه
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢١٤/١):
- ٥١ -

((أجمعوا على ضعفه)) وأما السيوطي فكان أوضحهم عبارة فقال في ((اللآ لىء
المصنوعة)) (٥/١): ((وهو كذاب)).
٥ - عن إسماعيل بن عمرو الكوفي عن ابن وهب عن مالك عن هشام به .
رواه الدارقطني في ((غرائب مالك)) وقال :
((وهذا باطل عن ابن وهب وعن مالك، ومن دون ابن وهب ضعفاء )).
وعلقه البيهقي في سننه (٧/١) وقال :
((إسناد منكر عن ابن وهب عن مالك عن هشام، ولا يصح)).
وقال الذهبي في ((المهذب)) (١/٢/١) عقبه: ((قلت: هذا مكذوب على
مالك )) .
وقال الحافظ في ((التلخيص)):
((واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني في عزوه هذا الحديث
لرواية مالك، والعجب من ابن الصباغ كيف أورده في ((الشامل)) جازماً به
فقال: ((روى مالك عن هشام)). وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على
الشيخ أبي محمد )» .
٦ - عمرو بن محمد الأعسم ثنا فليح عن الزهري عن عروة به .
أخرجه الدارقطني عنه البيهقي وقالا: ((عمرو بن محمد الأعسم منكر
الحديث ، ولم يروه عن فليح غيره ، ولا يصح عن الزهري)) وقال الذهبي في
((المهذب)): ((قلت: الأعسم متهم)). وصدق رحمه الله .
وفي الباب عن أنس مرفوعاً بلفظ: (( لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في
الشمس، فإنه يعدي من البرص)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٧٧) عن سوادة عنه. وقال: (( سوادة
مجهول بالنقل ، حديثه هذا غير محفوظ ، وليس في الماء المشمس شيء يصح
مسنداً، إنما فيه عن عمر رضي الله عنه)) . وقال الذهبي في ترجمة سوادة من
- ٥٢ -

((الميزان)): ((قلت: وخبره هذا كذب)). وأفرده الحافظ في ((اللسان)).
وقال في ((الدراية)) ( ص ٢٦): ((وإسناده واه جداً)).
قلت: وله عن أنس إسنادان آخران خرجهما السيوطي في ((اللآلىء))
(٦/١). وأما أثر عمر الذي أشار إليه العقيلي فلا يصح عنه ، وله إسنادان:
الأول: قال الشافعي في (( الأم)): أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرني
صدقة بن عبدالله عن أبي الزبير عن جابر: ((أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء
المشمس وقال: إنه يورث البرص)). ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في
((سننه)) (٦/١) وفي ((المعرفة)) (٤/١) وأطال الكلام فيه حول إبراهيم هذا
محاولاً تمشية حاله ، ولكن عبثاً، فالرجل متهم متروك كما سبق بيانه عند الحديث
رقم (١٥)، وهذا الإِسناد مسلسل بالعلل :
الأولى : إبراهيم المذكور .
الثانية : صدقة بن عبدالله وهو أبو معاوية السمين قال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف)) .
الثالثة : عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس .
قلت : ومع كل هذه العلل ، وشدة ضعف إبراهيم شيخ الشافعي يقتصر
الحافظ في ((الدراية)) على قوله: ((إسناد ضعيف))!
الثاني : عن حسان بن أزهر السكسكي قال : قال عمر :
((لا تَغْتَسِلوا بالماءِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَص)).
أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) في ترجمة حسان هذا (٢٥/١) والدارقطني
والبيهقي وسكتا عنه . وأعله ابن التركماني بإسماعيل بن عياش مع أنه من
روايته عن الشاميين ، وهي صحيحة عند البخاري وغيره من الأئمة . وذلك مما
يعرفه ابن التركماني ولكنه أعله به ملزماً بذلك البيهقي لأنه فعل مثله في غير هذا
الأثر مع تصريحه في (( باب ترك الوضوء من الدم )) بما ذكرنا من صحة روايته عن
الشاميين . فهكذا يعمل التعصب المذهبي بأهل العلم !
- ٥٣ - ٠

على أن إسماعيل لم يتفرد بهذا ، بل تابعه عليه أبو المغيرة عبد القدوس عند
ابن حبان، وهو ثقة من رجال الشيخين ، فهل خفي هذا على ابن التركماني ؟!
إنما علة هذا الإسناد حسان هذا ، فإني لم أجد له ترجمة عند أحد سوى أن
ابن حبان ذكره في (( الثقات))، وما أظن أنه يعرفه إلا في هذا الأثر، وهو معروف
بتساهله في التوثيق . ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى تضعيف هذا الإِسناد أيضاً
حين قال عقبه في (( الدراية)) :
((وهو أصلح من الأول)).
وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله كما في ((معرفة البيهقي)):
(( ولا أكره الماء المشمس ، إلا أن يكره من جهة الطب)).
١٩ - (حديث ((أن النبيَّ وََّ صَبَّ عَلَى جَابر من وضُوئِهِ)) رواه
البخاري ) . ص ١١
صحيح . أخرجه البخاري (١/ ٦٢ و٤ /٤٩) وكذا مسلم (٦٠/٥ ,٦٠ -
٦١) والدارمي (١٨٧/١) والبيهقي (٢٣٥/١) وأحمد (٢٩٨/٣) من طريق
شعبة عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابراً يقول :
((جاء رسول الله صل* يعودني، وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ وصب علي من
وضوئه ، فعقلت ، فقلت : يا رسول الله لمن الميراث إنما ترثني كلالة ؟ فنزلت آية
المواريث )).
٢٠ - (في حديث صلح الحديبية: ((وإذا تَوَضَّأَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلى
وضُوئِهِ )) )
صحيح . أخرجه البخاري (١٧٧/٢ - ١٨٣) وأحمد (٣٢٨/٤) من
طريق عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني
عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث
صاحبه قالا :
- ٥٤ -

((خرج رسول الله و لقد زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي
مَ: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيلٍ لقريش طَليعةً ، فخذوا ذات اليمين ،
فوالله ما شَعَر بهم خالد حتى إذا هم بقَتِرةِ الجيشِ ، فانطلق يَرْكُضُ نذيراً
لقريش. وسار النبي ◌َّر، حتى إذا كان بالثَّنِيَّة التي يهبُطُ عليهم منها ، بركت به
راحلتهُ فقال الناس: حَلْ ، حَلْ، فَأَلَّتْ ، فقالوا : خَلَأَّتِ القَصْواءُ ، خَلَّت
القَصْواءُ ، فقال النبيَِّ: مَا خَلَأَّتِ القَصْواءُ وما ذاك لَهَا بِخُلُقٍ ، ولكن حَبَسَهاَ
حَابِسُ الفيلِ ، ثم قال : والَّذِي نَفْسِي بيدِهِ لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُون فيها
حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيتهم إياها، ثمَّ زجرها ، فوثبت، قال: فَعَدل عنهم حتى
نَزَلَ بأقصى الحُدَيْبِية على ثَمَدٍ قليل الماء يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً، فلم يُلَبِّتْهُ النَّاسُ
حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله وَّ العَطَش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم
أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيشُ لهمُ بالرِّي حتى صَدَروا عنه ، فبينما
هم كذلك إذ جاء بُدّيْلُ بن ورقاء الخُزاعي فِي نَفَرٍ من قومه من خُزاعة ، وكانوا
عَيْبَة نُصْح رسول الله وََّ من أهلِ تِهامَة ، فقال: إني تركت كعب بن لُؤي
وعامَر بن لؤي نزلوا أعدادَ مياهِ الحُدَّيْبية، ومعهم العُوذُ المطافيلُ ، وهم مقاتِلوك
وصادُّوكَ عن البيت، فقال رسول الله ◌َّه: إنا لَم نجىء لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جْنا
مُعْتَمِرين وإنَّ قُرِيشاً قد نَهَكَتْهُم الحربُ، وأَضَرَّتْ بهمْ، فإن شَاؤُوا ما دَدْتُهُمْ
مُدَّة، ويُخُلُّوا بيْنِي وبين النَّاس ، فإن أظهرَ ، فإن شاؤُوا أنْ يدخُلُوا فيما دَخَلَ فيه
النَّاسُ فعلُوا وإلاَّ فقد جُمُّوا، وإن هُمْ أبوْا، فوالذي نفسي بيدِهِ لأقاتِلَنَّهُمْ على
أَمْري هذا حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللّهُ أَمْرَهُ، فقال بُدَيلُ : سأبلغهم ما
تقول . قال : فانطلق حتى أتى قريشاً ، قال : إنَّا قد جئناكم من هذا الرجل ،
وسمعناه يقول قولاً ، فإن شئتم أن نَعْرِضَه عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا
حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء ، وقال ذووا الرأي منهم : هاتِ ما سمعته يقول .
قال: سمعتُه يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي ◌َّر، فقام عروة بن مسعود
فقال : أي قوم أُلَسْتُم بالْوالد ؟ قالوا : بلى ، قال : أولستَ بالولد ؟ قالوا :
بلى ، قال : فهل تَتَّهِمُوني؟ قالوا : لا ، قال: ألستم تعلمون أني استَنْفَرْتُ
أهلَ عُكاظ ، فلما بَلَحُوا عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى ،
قال : فإن هذا قد عرض عليكم خُطّ رُشْدٍ اقبلوها ودعوني آته ، قالوا : انته ،
- ٥٥ -

فأتاهُ، فجعل يكلم النبي ◌َّ، فقال النبي ◌َّ نحواً من قوله لِبُديل فقال عروة
عند ذاك : أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من
العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوهاً ، وإني
لأرى أوباشاً من الناس خليقاً أن يَفِرُّوا ويدعوك ! فقال له أبو بكر الصديق :
امْصُصْ بِبَظْرِ الَّلات! أنحنُ نَفِرُّ عنه وندعُه؟! فقال : مَنْ ذا؟ قالوا : أبو
بكر ، فقال : أما والذي نفسي بيده لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجزك بها
لأجبتُك ، قال: وجعل يكلم النبي ◌ََّ، فكلما تكلم أخذ بلحيته ، والمغيرةُ بن
شعبة قائم على رأس النبي ◌َّ ومعه السيف، وعليه المِغْفَرُ، فكلما أهوى عروة
بيده إلى لحية النبي وَّلل ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخِر يدك عن لحية رسول
الله ◌َّ فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة ، فقال : أي
عُذَرُ ألستُ أسعى فِي عَذْرَتِكَ؟ - وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم
وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ◌ََّ: أَمَّا الإِسْلامُ فَأَقْبُلُ ، وأما المالُ
فَلَسْتُ مِنْهُ في شيءٍ - . ثم إن عروة جعل يَرْمُقُ أصحاب النبيِوَُّلّ بعينيه، قال:
فوالله ما تَنَخَّم رسولُ الله ◌َِّ نُخَامَةَ إلا وقعت في كف رجل منهم فَدَلَكَ بها وجهه
وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضُوئِهِ ،
وإذا تكلموا خَفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحُدُّونَ إليه النظرَ تعظيماً له . فرجع
عروة إلى أصحابه فقال : أيْ قَوْم! والله لقدَ وفدْتُ على الملوك ووفدْتُ على
قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيتُ ملكاً قط يُعظمه أصحابه ما يُعظم
أصحاب محمد محمداً ، والله إن يتنخمُ نُخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ،
فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادُوا يقتتلون على
وَضُوئِهِ، وإذا تكلموا خَفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحُدُّون النظر إليه تعظيماً له،
وإنه قد عرض عليكم خطة رشدٍ فاقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني
آته ، فقالوا: اثته، فلما أشرف على النبي ◌َّه وأصحابه قال رسول الله وَلّ : هذا
فُلان ، وهو من قَوْمِ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ فَابْعَثُوها له ، فَبُعِثَتْ له ، واستقبله الناس
يُلُون فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت،
فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البُدن قد قُلِّدت وأشْعِرَتْ، فما أرى أن
يُصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له: مِكْرَزُ بْنُ حفص فقال : دعوني
- ٥٦ -

آته ، فقالوا: انته، فلما أشرف عليهم، قال النبي ◌َّ: هذا مِكْرَزٌ، وهُوَ رِجُلٌ
فاجِرٌ، فجعل يكلم النبي ◌ََّ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال
معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة :
أنه لما جاء سهيل قال النبي ◌َّهُ: قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ.
قال معمر : قال الزهري في حديثه :
فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتبْ بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي وَل
الكاتب ، فقال النبي وَّ: اكْتُبْ ( بسم الله الرحمن الرحيم )، فقال سهيل :
أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي ، ولكن اكتب : باسمك اللهم كما كنت
تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبُها إلا باسم الله الرحمن الرحيم ، فقال
النبيِ وَ: اكْتُبْ باسمِكَ الَّلهُمَّ. ثم قال: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَدَ رسول
الله . فقال سهيل : والله لوكنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدناكَ عن البيت ولا
قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله، فقال النبي ◌ََّ: واللهِ إني لَرَسُولُ اللهِ
وإِن كَذَّبْتُموني، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ . قال الزهري : وذلك لقوله : لا
يسألونني خطة يعظمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أعطيتُهم إياها. فقال له النبي ◌ِّر:
عَلَى أنْ تُحَلُّوا بيننا وبينَ البَيْتِ فَنَطُوفُ به ، فقال سهيل : والله لا يتحدثُ العرب
أنا أُخِذْنَا ضُخْطَةً ، ولكن ذلك من العام المقبل ، فكتب وقال سهيل : وعلى أنه
لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك ، إلا رددته إلينا . قال المسلمون : سبحان
الله كيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً ؟! فبينا هم كذلك إذ دخل أبو جندل
ابن سُهيل بن عمرو يرسُفُ في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى نفسه بين
أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليَّ، فقال
النبيَِّلَ: إِنَّا لَمْ نَفْضِ الكتابَ بَعْدُ، قال: فوالله إذاً لا أصالحك على شيء
أبداً، فقال النبيِنََّ: فَأَجِزْهُ لِي ، قال: ما أنا بمجيز ذلك ، قال : بَلىَ
فافْعَلْ، قال: ما أنا بفاعل ، قال مِكرَز: بلى قد أجزناه لك . قال أبو
جندل : أي معشر المسلمين أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً ، ألا ترون ما قد
لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذاباً شديداً في الله . قال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي
الله ◌َيّ فقلت: ألستَ نبيَّ الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق
- ٥٧ -

وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدَّنِيَّةَ في ديننا إذن ؟ قال:
إني رسول الله، ولَستُ أَعصِيه، وهُوَ نِاصرِى . قلت: أولست تحدّثنا أنَّا
سنأتي البيت فنطوف به؟ قال : بلى ، فَأَخْبَرَّتُكَ أنَّا نَأْتِيهِ العام؟ قلت : لا ،
قال : فإنَّكَ آتيه ومُطَوِّفٌ بهِ . قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا
نبي الله حقاً؟ قال : بلى ، فقلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال :
بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله ،
وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بِغَرْزِهِ ، فوالله إنه على الحق .
قلت : أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرك أنك
تأتيه العام؟ قلت : لا ، قال: فإنك آتيه ومطوف به . قال الزهري : قال
عمر : فَعَمِلْتُ لِذلك أعْمالاً ، قال : فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله
وَ﴿ لأصحابه: قُومُوا فَانْحروا ثُمَّ احلِقُوا ، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك
ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من
الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلُّم أحداً
منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقَك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحداً
منهم حتى فعل ذلك ، نحر بُدْنَهَ ، ودعا حالقه فحلقه . فلما رأوا ذلك قاموا
فنحروا ، وجعل بعضهم يَحْلِقُ بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً . ثم جاءه
نسوة مؤمنات ، فأنزل الله عز وجل : ( يَا أيهُّا الَّذِينَ آمِنُوا إذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ
مُهَاجِرَاتٍ ) )) حتى بلغ ( بعصِم الكَوافِرِ ) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في
الشرك . فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية . ثم
رجع النبي ◌َّ إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا
في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا
به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد
الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله الآخر ، فقال :
أجل والله إنه لجيد، فقد جربتُ به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه
فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول
اللّه ◌َلّ حين رآه: لقد رأى هذا ذُعْراً، فلما انتهى إلى النبي ◌َّ قال: قُتِلَ
والله صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله قد أوفى الله لك
- ٥٨ -

ذِمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبيع ◌َ: وَيْلُ أُمِّهِ ،
مِسْعِرُ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج
حتى أتى سيف البحر ، قال : وينفلِتُ منهم أبو جندل فيلحق بأبي بصير ،
فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم
عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها
فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي ◌َّ تناشده الله والرحم لما
أرسل إليهم. فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ◌َّ فأنزل الله عز وجل : ( وَهُوَ
الَّذِيِ كَفَّ أيديَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ))) حتى بلغ (( (حَيَّةَ الجاهِلِيَّةِ)))
وكانت حميتهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبي الله ، ولم يُقِرُّوا بـ ( بسم الله الرحمن
الرحيم) وحالوا بينهم وبين البيت )).
٢١ - ( قولِهِ يَّةُ: ((إذا اسْتَيْفَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ
يُدْخِلَهُمَا فِي الإِناءِ ثلاثاً، فَإِنَّ أحَدِكُمْ لا يَدْرِىِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) رواه
مسلم ) . ص ١١
صحیح . أخرجه مسلم كما قال المؤلف ، وكذا أبو عوانة في صحيحه، وأبو
داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والطحاوي والطيالسي وأحمد من حديث أبي
هريرة . وله عنه طرق كثيرة ، بعضها من رواية جابر بن عبدالله عنه ، وشاهد
من حديث عائشة، وقد بينت ذلك كله في (( صحيح سنن أبي داود)) (٩٢) .
٢٢ - (حديث عمر: ((إنّا الأَعْمَالُ بالنِّيَّات)). ص ١٢
صحيح . مشهور . أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة وابن
الجارود في ((المنتقى)) (٦٤) وأحمد (رقم ١٦٨ و٣٠٠) من حديث عمر بن
الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً به. وتمامه: ((وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن
كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى
دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
وهو أول حديث في (( صحيح البخاري)) وأورده في مواطن أخرى منه . قال
- ٥٩ -

النووي :
(( وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته ، وهو أحد قواعد الدين ، وأول
دعائمه، وأشد أركانه، وهو أعظم الأحاديث التي عليها مدار الإِسلام)).
٢٣ - (حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله ◌َله وهو يُسأل عن
الماءِ يكون في الفلاة من الأرض ، وما ينوبُهُ من السباع والدواب ؟
فقال: ((إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنْ لَمْ يَحْمِلِ الْخَيَثَ)) رواه الخمسة، وفي لفظ ابن
ماجه وأحمد: (( لم ينجسه شيء )) ) . ص ١٢
صحيح . ورواه مع الخمسة الدارمي والطحاوي والدارقطني والحاكم
والبيهقي والطيالسي بإسناد صحيح عنه ، وقد صححه الطحاوي وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم والذهبي والنووي والعسقلاني، وإعلال بعضهم إياه
بالاضطراب مردود کما بینته في « صحيح أبي داود )» (٥٦ - ٥٨).
وأما تخصيص القلتين بقلال هجر كما فعل المصنف، قال: ((لوروده في
بعض ألفاظ الحديث)) فليس بجيد، لانه لم يرد مرفوعاً إلا من طريق المغيرة بن
سقلاب ، بسنده عن ابن عمر: ((إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه
شيء)). أخرجه ابن عدي في ترجمة المغيرة هذا وقال : لا يتابع على عامة
حديثه. وقال الحافظ في ((التلخيص)): ((وهو منكر الحديث)) ثم ذكر أن
الحديث غير صحيح . يعني بهذه الزيادة .
٢٤ - (قول النبيِّّ: ((إذا وَلَغ الكَلْبُ فِي إناء أَحَدِمُمْفَلْيَغْسِلِه سَبْعَ
مَرَّات )) متفق عليه ). ص ١٢
صحيح . ورد من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل ، وعبدالله بن عمر،
وعلي بن أبي طالب .
١ - أما حديث أبي هريرة فله عنه طرق عشرة كلها صحيحة :
الأول: عن الأعرج عنه. أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٣٩/١ -
- ٦٠ -