النص المفهرس

صفحات 21-40

مقدمة
مَمار التَبيل
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،
ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد ، فهذا كتاب منار السبيل شرح دليل الطالب ، نقدمه للطباعة
للمرة الأولى عن نسخة المؤلف الشيخ ابراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان كتبها
بخطه سنة ١٣٢٢ وتقع في ست وثلاثين ومئتي ورقة قياس ٢٣ ×١٥ وفي كل
صفحة من صفحاتها أربع وعشرون سطراً وفي بعضها أقل من ذلك أو أكثر (١).
وكتب في وجه غلافها (( مَنّ به الكريم المنان ، على مصنفه وكاتبه الفقير
المعترف بالذنب والتقصير)) وفي آخر الكتاب قال: ((وهذا آخر ماتيسر من شرح
هذا الكتاب ... كتبه الفقير إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان لنفسه ولمن يشاء
من بعده )) .
وفصل المؤلف المتن عن شرحه بوضع خط أحمر فوق كمات المتن ، وزاد
خطًاً آخراً على بعض الكلمات التي أراد التنبيه عليها مثل ((وسننه ثمانية )).
وقد عارضنا متن الكتاب على ثلاث نسخخطية ۔ یآتي وصفها - حرصنا
على إبقاء ما جاء في الأصل ؛ إذا أيدته إحدى النسخ، أو كان الشرح متناسباًمعه.
(١) انظر رموز صفحتها الأولى في الصفحة (٢٦) من هذه المقدمة .
- ٢١ -

وما كان الخطأ فيه ظاهراً أصلحناه ، أو كان غير ذلك أشرنا إليه في موضعه.
وفصلنا المتن عن الشرح يجعل عبارة المتن بحرف أسود ضمن قوسين في
أول كل سطر () وعبارة الشارح بالحرف العادي مرتبطة بماسبقها من المتن،
وبذلك تسهل متابعة المتن ، ومراجعة الشرح .
وفصلنا الآيات الكريمة بحملها بين هلالين () بحرف مشكول يخالف
حروف المتن والشرح .
وجعلنا الأحاديث النبوية والآثار ضمن هلالين مزودجين ().
وأما الكلمات التي أراد المؤلف لفت النظر إليها حيث وضعها تحت خط
أحمر فقد جعلنا فوقها خطاً أسود (١) .
والنسخ المخطوطة التي عارضنا بها متن الأصل ثلاث:(٢).
الأولى مخطوطة يملكها التاجر المحترم أمين أفندي الكتبي وهي مقروءة
عليها تعليقات لطيفة كتبت سنة ١٢٢٤ بقلم صالح البيتاوي الحنبلي ، وكان أكثر
ما استفدناه في مقابلة المتن منها . وقد كتب في الصفحة الأولى منها :
أنا حنبلي ماحييت وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وفيها أيضاً :
لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب
لمن قلد الناس الأئمة إنني
(١) وكان وضعنا للخط فوق الكلمات المراد التنبيه عليها جرياً على قاعدة
المؤلفين المسلمين - كما صنع المؤلف - وأما وضع الخط تحت هذه الكلمات فهو
من التقليد للأوربين .
(٢) وأما النسخة المطبوعة بمصر فلم نستفدمنها لكثرة ما فيها من الخطأ والتحريف.
-٢٢ -

أقلد فتواه وأعشق قوله وللناس فيما يعشقون مذاهب
المخطوطة الثانية هي من محفوظات المكتبة الظاهرية وتحمل الرقم ٤٠ فقه
حنبلي وردت إليها مع الكتب الموقوفة على المدرسة المرادية بدمشق.
الورقة الأولى بخط يخالف خط النسخة وينقص آخرها بعض الأوراقى
ذهب معه تاريخها ، والظاهر أنها أقدم نسخ الكتاب وخطها جيد .
وفي هامش غلافها أبيات منها :
وفي العصيان قد أسبلت ذيلي
عصيت الله أيامي وليلي
وويلي إن دخلت النار ويلي
قولي إن حرمتجنان (١) عدن
المخطوطة الثالثة ، وهي من محفوظات الظاهرية أيضاً وتحمل الرقم ٤١ فقه
حنبلي ، ووردت إليها مع الكتب الموقوفة على المدرسة المرادية .
وهي نسخة كاملة بخط غير واضح كتبت سنة ١١٩٤ بيد أحمد بن محمد
ابن ناصر .
وفي آخرها أبيات منها :
ياطالب الرزق في الآفاق مجتهداً اقصر عناك لأن الرزق مقسوم
وقد كان طبعه بأمر المحسن الكريم الشيخ قاسم بن درويش فخرو
الذي بذل ومازال يبذل من كريم ماله في نشر كتب العلم وذلك بإرشاد ونصح
أستاذنا العلامة المفضال الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع الذي كان له الفضل
الأكبر بطبع عدد كبير من كتب العلم في البلاد السعودية - حيث تسلم أعلى
مناصب المعارف فيها ــ وفي قطر - حيث جاءها للنظر في شؤون معارفها -
(١) في الاصل، جنات: وهو تصحيف.
-٢٣-

فكان لوجوده الميمون نهضة طيبة نرى آثارها فيما طبع سمو حاكم البلاد الشيخ
علي بن عبد الله الثاني. وماطبع المحسن الشهير قاسم بن درويش. والله - سبحانه
وتعالى - أسأل أن ينفع بهذا الكتاب ، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم،
وأن يحسن مثوبة مؤلفه والمرشد لطبعه، ومن بذل في سبيل إخراجه ماله أو جهده .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
دمشق غرة شعبان ١٣٧٨
محمد زهير الشاويش
- ٢٤-

ترجَمَة صَاحِبُ المتن
العَلَّمَة الشَيخِ مِرعِيَ بنْ يُوسُفُ الكرمي
هو مرعي بن يوسف الكرمي (١) ثم المقدسي الحنبلي، العلامة المحقق
الفقيه المطلع على العلوم المتداولة ، قطع زمانه بالاقتاء والتدريس والتصنيف . وقد
بلغت مؤلفاته عدداً كبيراً ، عد منها المحبي سبعين مؤلفاً، أعظمها غاية المنتهى ،
ودليل الطالب ، وهو متن هذا الكتاب .
شيوخ :
أخذ الفقه عن الشيخ محمد المرداوي ، وعن القاضي يحيى بن موسى
الحجاوي ، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ محمد الحجازي بمصر. وأخذ عن
الشيخ أحمد الغنيمي وكثير غيرهم .
تصدر للاقراء والتدريس بالجامع الأزهر ، ثم تولى المشيخة بجامع السلطان
حسن بالقاهرة .
وله ديوان شعر منه :
حديثاً بما قد كان يأتي ويصنع
لعمري رأيت المرء بعد زواله
نحيث الفتى لابد يذكر بعده فذكراه بالحسنى أجل وأرفع
وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ - رحمه الله - ودفن في
تربة المجاورين بالقاهرة .
(١) نسبته الى طور كرم قرب بيت المقدس.
-٢٥-

حائّه الرحمن الرحيم
الحمد للهرب العالمين "الذي شرح صدر من شاء من عباده للفقدية
الدين" ووفق لاتباع اثار السلف الصالحين" واشهدان لا اله الا الله وحده
لاشريك له ولاند ولا معين" واشهد ان سيدنا ونبينا محمداعبده ورسوله
الصادق الأمين" وخافز الأنبياء والمرسلين صلى الله وسلم عليه وعلى اله و
صحبه أجمعين، أمّاً بعد فهذا شرح على كتاب دليل الطالب
لنيل المطالب الذي الفه الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي تغمك
الله برحمتّهُ واباحد بحبوحة جنته ذكرت فيه ما حضرنى من
والتحليل: الدليل ليكون وافيا بالغرض من غير تطويره وردت في بعض الأبرياء
مسايل يحتاج اليها النبيلك وبربها ذكرت رواية ثانية اووجهاثانيا
لقوة الدليل نقلته من كتاب الكافي لموفق الدين عبد اللهبه أحمد
ابن محمدبن قدامة المقدسي تم الدمشقى ومن شرح المقنع الكبير الشمس
الدين عبد الرحمن بن أبي عمربن قدامه وغالب نقليم، مختصره ومن
فروع بن مفلح وقواعد بن رجب وغيرها من الكتب وقدافرغنت في
جمعه طاقتي وجهدي وبذلت فيه فكري، وقصدية" ولم يكن في ظني أن
انغرض لذلك لعلمى بالعجز عن الخوض في تلك المسألة فما كان قيه
من صواب فى الله أو خطا فمتى وإساله سبحانه العفو عنى ولما تكفقته
من ابواب العلمات وتطفلت به على موايد الفقها تمغلت يقول بعض الفضلاء
اسير خلف ركاب النجب فاعرج + موملا كشف مالاقيتمن عود
* فان لحقت بهرف بعد ما سبقوا فى الرب الوري في ذاكـ من فرج.
أوان بقيت بظهر الأرض منقطعاً أنا على عرج في ذلك من حرة
وانما علقته لنفسي ولمن فهمه قاصر كفهمى عسى ان يكون
تذكرة في الحياة وذخيرة بعد المات وسميته منار السبيل في شرح الدليل
صورة الصفحة الأولى منٌ منار السبيلّ بخط ابن ضريان

إرَوَاء الْغِليْل

حقوق الطبع محفوظة المكتب الإسلامي
لصاحِبهِ
زهير الشاويش
-

تخريج أحَادِيثِ القَدْمَة
١ - ( حديث: ((كُلُّ أَمْرِ ذِي بالِ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بـ ( بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ ) فَهُوَ أَبْتَرُ)). رواه الخطيب، والحافظ عبد القادر الرهاوي)
ص ٥(١) .
ضعيف جداً. وقد رواه السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى))
(٦/١) من طريق الحافظ الرهاوي بسنده، عن أحمد بن محمد بن عمران : .
حدثنا محمد بن صالح البصري - بها - حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك ،
حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن الأوزاعي ،
عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به، إلا أنه قال: (( فهو
أقطع )) .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، آفته ابن عمران هذا ، ويعرف بابن
الجندي، ترجمه الخطيب ((في تاريخه)) وقال (٧٧/٥): ((كان يضعف في
روايته ، ويطعن عليه في مذهبه ( يعني التشيع ) ، قال الأزهري : ليس
بشيء)). وقال الحافظ في ((اللسان)): ((وأورد ابن الجوزي في ((الموضوعات))
في فضل على حديثاً بسند رجاله ثقات إلا الجندي ، فقال : هذا موضوع ، ولا
یتعدی الجندي )) .
ثم رواه السبكي من طريق خارجة بن مصعب ، عن الأوزاعي به ، إلا أنه
(١) هذا رقم صفحة ((منار السبيل)) شرح الدليل - دليل الطالب)) على مذهب الإمام المبجل
أحمد بن حنبل للشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان ، والدليل للشيخ مرعي بن يوسف
الكرمي .
- ٢٩ -

قال: ((بحمد الله)) بدل (( بسم الله الرحمن الرحيم))، وخارجة هذا قال
الحافظ: (( متروك ، وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال : إن ابن معين
كذبه )).
وقد خالفه والذي قبله محمد بن كثير المصيصي ، فقال في إسناده : عن
الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة به باللفظ الثاني: ((بحمد الله)) . رواه
السبكي (ص٧)، من طريق أبي بكر الشيرازي في (( كتاب الألقاب)) .
والمصيصي هذا ضعيف، لأنه كثير الغلط كما قال الحافظ . والصحيح عن
الزهري مرسلاً ، كما قال الدارقطني وغيره . وقد روي موصولاً من طريق قرة
عنه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، باللفظ الثاني ، وهو المذكور في الكتاب
عقب هذا ، ويأتي تحقيق الكلام عليه إن شاء الله تعالى .
ومما سبق يتبين أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف جداً، فلا تغتر بمن حسنه مع
الذي بعده ، فإنه خطأ بينٌّ . ولئن كان اللفظ الآتي يحتمل التحسين ، فهذا ليس
كذلك، لما في سنده من الضعف الشديد كما رأيت .
( تنبيه) : عزا المصنف الحديث للخطيب ، وكذا فعل المناوي في
((الفيض))، وزاد أنه في ((تاريخه))، ولم أره في فهرسه، والله أعلم.
٢ - (حديث: ((كُلُّ أَمْرِذِي بَالِ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالَحَمْدِ للهِ، فَهُوَ أَقْطَعُ )).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((بِحَمْدِ اللهِ) وَفي روايَّةٍ: ((بِالَحَمْدِ ))، وفي رواية: ((فَهُوَ
أَجْذَمُ)). رواها الحافظ الرهاوي في ((الأربعين)) له) ص ٥ .
ضعيف . رواه ابن ماجه (١٨٩٤ ) عن قرة ، عن الزهري ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ (( بالحمد أقطع)) . ورواه ابن حبان
في ((صحيحه)) من هذا الوجه بالرواية الثانية: ((بحمد الله)) كما في طبقات
السبكي (٤/١). ورواه الدارقطني في ((سننه)) (ص ٨٥) بلفظ ((بذكر الله
أقطع))، ورواه أبوداود في ((سننه)) (٤٨٤٠) بلفظ: (( بالحمد لله فهو أجذم))
وقال :
- ٣٠ -

((رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري ، عن
النبي ◌َّ مرسلاً)).
يشير إلى أن الصحيح فيه مرسل . وهو الذي جزم به الدارقطني ، كما نقله
السبكي ، وهو الصواب ، لأن هؤلاء الذين أرسلوه أكثر وأوثق من قرة ، وهو
ابن عبدالرحمن المعافري المصري . بل إن هذا فيه ضعف من قبل حفظه ، ولذلك
لم يحتج به مسلم ، وإنما أخرج له في الشواهد . وقال ابن معين : ضعيف
الحديث . وقال أبو زرعة : الأحاديث التي يرويها مناكير . وقال أبو حاتم ،
والنسائي: ليس بقوي. وقول السبكي فيه: ((هو عندي في الزهري ثقة ثبت ،
فقد قال الأوزاعي : ما أحد أعلم بالزهري منه . وقال يزيد بن السمط : أعلم
الناس بالزهري قرة بن عبدالرحمن)) . فهو بعيد عن الصواب ، لأنه مخالف
لأقوال الأئمة المذكورين فيه . واعتماده في ذلك على ما نقله عن الأوزاعي مما لا
يجدي ؛ لأن المراد من قول الأوزاعي المذكور أنه أعلم بحال الزهري من غيره ،
لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب))؛ قال :
((وهذا هو اللائق )) .
ومما يدلك على ضعفه - زيادة على ما تقدم - إضطرابه في متن الحديث، فهو
تارة يقول: أقطع، وتارة: أبتر، وتارة: أجذم، وتارة يذكر الحمد،
وأخرى يقول: ((بذكر الله)). ولقد أضاع السبكي جهداً كبيراً في محاولته التوفيق
بين هذه الروايات ، وإزالة الاضطراب عنها ، فإن الرجل ضعيف كما رأيت ،
فلا يستحق حديثه مثل هذا الجهد ! وكذلك لم يحسن صنعاً حين ادَّعى أن
الأوزاعي تابعه ، وأن الحديث يقوى بذلك ، لأن السند إلى الأوزاعي ضعيف
جداً كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله ، فمثله لا يستشهد به ، كما هو مقرر في
((مصطلح الحديث)) .
وقد رواه أحد الضعفاء الآخرين ، عن الزهري بسند آخر ، أخرجه الطبراني
من طريق عبدالله بن يزيد ، حدثنا صدقة بن عبدالله ، عن محمد بن الوليد
الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبدالله بن كعب بن مالك ، عن أبيه مرفوعاً .
- ٣١ -

قلت : وهذا سند ضعيف ، صدقة هذا ضعيف، كما قال الحافظ في
((التقريب)) (١)، وقد خالف قرة إسناده كما ترى ؛ فلا يصح أن تجعل هذه
المخالفة سنداً في تقوية الحديث ، كما فعل السبكي ، بينما هي تدل على ضعفه
لاضطراب هذين الضعيفين فيه على الزهري ، كما رواه آخرون من الضعفاء عن
الزهري بإسناد آخر، ذكرته في الحديث الذي قبله .
وجملة القول أن الحديث ضعيف ؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري ، وكل
من رواه عنه موصولاً ضعيف ، أو السند إليه ضعيف . والصحيح عنه مرسلاً ،
كما تقدم عن الدارقطني وغيره . والله أعلم .
٣ - (حديث عمر: ((هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)) ) ص ٥ .
صحيح . ورد من حديث أبي هريرة وعمر وابن عباس وأبي ذر. أما
حديث أبي هريرة ؛ فقال : كان النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم بارِزاً يوماً
للناس ، فأتاه رجل فقال : ما الإيمانُ؟ قال : الإيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ
وبِلِقَائِهِ وُرَسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْث، قال: ما الإِسلامُ؟ قال: الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ
اللهَ ولا تُشْرِكَ ، وتُقِيمَ الصَّلاة، وتُؤَدِّيَ الزَّكَاةِ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ
رَمَضان، قال: ما الإِحسانُ؟ قال: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ
فإنَّهُ يَرَاكَ ، قال: متى الساعةُ؟ قال: مَا الَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ،
وسَأَخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إذا وَلَدَتِ الأَمةُ ربها، وإذا تَطَاوَّلَ رُعَةُ الإِلِ الْبُهْمِ
فِي البُنْيَانِ ، فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ، ثُمَّ ثَلا النبي صلىَّ الله عليه وآله
وسلم : (إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية ، ثم أدبر ، فقال: رُدُّوهُ ، فلم يروا
شيئاً ، فقال : هذا جِبرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ ، وفي رواية : هَذَا جِبْرِيلُ
أَرادَ أَنْ تَعْلَمُوا إِذْلَمْ تَسْأَلُوا .
رواه البخاري (٢١/١) والسياق له، ومسلم (٣٠/١) والرواية الثانية له ،
(١) وعبد الله بن يزيد، الراوي عنه ، هو ابن راشد القرشي الدمشقي ، أثنى عليه دحيم،
ووصفه بالصدق والستر، كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٢/٢/٢ ، وروي عن أبيه أنه
قال فيه: ((شيخ)).
- ٣٢ -

وابن ماجه (رقم ٦٤)، وأحمد (٤٢٦/٢)، ورواه النسائي (٢٦٦/٢) من
حديث أبي هريرة وأبي ذر معاً بلفظ :
((كان رسول الله ◌َّ يجلس بين ظَهرَانَيْ أصحابِه، فيجيءُ الغريبُ فلا يدري
أيُهُم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم أن نجعل له
مجلساً يعرفُهُ الغريبُ إذا أتاه ، فبنينا له دكاناً من طين ، كان يجلِسُ عليه ، وإنا
لجلوس ، ورسول الله ◌َّ في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهاً،
وأطيب الناس ريحاً ، كأن ثيابه لم يمسَّها دَنَس ، حتى سلم في طرف البساط ،
فقال : السلام عليك يا محمد ، فرد عليه السلام ، قال : أأدْنُو يا محمد ؟ قال :
الدْنُهْ ، فما زال يقول: أأدْنُو، مراراً، ويقول له : ادْنُ، حتى وضع يده على
ركبتي رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم ، قال: يا محمد أخبرني. الحديث))
وسنده صحيح .
وأما حديث عمر فلفظه : بينما نحن عند رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم
ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديدُ بياض الثياب ، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى
عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلىَّ الله عليه
وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد !
أخبرني عن الإِسلام ، فقال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم: الإِسلامُ أَنْ
تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وتقيم الصَّلاةَ ، وتُؤْتِيَ
الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، قال :
صدقتَ ، قال : فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدَّقُهُ ، قالَ : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال :
أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ ، وتَؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْهِ وشرِّهِ،
قال : صدقت ، قال: فأخبرني عن الإِحْسان ؟ قال: أَنْ تَعْبُدَ اللّهَ كأَنَّكَ تَرَاهُ ،
فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ؟ قال: مَا المَسْؤُولُ
عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، قال: فأخبرني عن أمَارَاتِها؟ قال : أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ
رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ والعُراةَ العَالَة رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِىِ البُنْيَانِ ، قال : ثم
انطلق ، فلبثتُ ملياً ، ثم قال لي: يا عمرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قلتُ: اللهُ
ورسولُهُ أعلمُ ، قال : فإنَّه جِبرِيلُ أَتَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ .
- ٣٣ -

رواه مسلم (٢٩/١)، والنسائي (٢٦٤/٢ - ٢٦٦)، والترمذي
(٢/ ١٠١)، وابن ماجه (٦٣)، وأحمد (٢٧/١ و٢٨ و٥٢ و ٥٣) وزاد في آخره
(( ما أتاني في صورة إلا عرفته، غير هذه الصورة))، وفي رواية له ((فمكث
يومين أو ثلاثة ثم قال: يا ابن الخطاب أتدري ... ))، وإسنادهما صحيح .
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). ورواه الدارقطني في ((سننه))
(٢٨٢/٢) (ص ٢٨١) وفيه: ((فجلس بين يدي رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم كما
يجلس أحدنا في الصلاة ، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلىَّ الله عليه وآله
وسلم)). الحديث. وفيه: (( وتحج ، وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وتتم
الوضوء ... ))، وفي آخره: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ، فخذوا عنه ،
فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه ، وما عرفته حتى ولىَّ )) .
وقال: (( إسناد ثابت صحيح )) .
وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد (٣١٩/١) من طريق شهر عنه نحوه ،
وفيه ((واضعاً كفيه على ركبتي رسول الله ◌َّ)) وإسناده حسن في الشواهد .
وأما حديث أبي ذر ، فرواه النسائي مقروناً مع أبي هريرة كما تقدم .
٤ - ( قوله وَّ: ((أَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلاةِ))) ص ٦.
صحيح. أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث))
(ج ٢/١٤/٥) من حديث أوس بن أوس ، مرفوعاً بهذا اللفظ، وتمامه :
((يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنَّ صلاتَكُمْ مَعْرُوضَِةٌ عَلَيّ، قالُوا: كَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ وَقَدْ
أُرِمْتَ؟ قالَ : إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضَ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِياءِ)). وإسناده
صحيح ، وأخرجه أبو داود ( رقم ١٠٤٧ و١٥٣١)، والنسائي (٢٠٣/١ -
٢٠٤)، والدارمي (٣٦٩/١) وابن ماجه (رقم ١٠٨٥ و١٦٣٦)، والحاكم
(٢٧٨/١)، وأحمد (٨/٤)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي
صلىَّ الله عليه وآله وسلم )) (ق ٨٩/ ١-٢) ، كلهم من طريق أبي الأشعث
الصنعاني ، عنه به، وفيه عندهم زيادة في أوله بلفظ : ((إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُم
يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وفيهِ النَّفْخَةُ ، وفيهِ
- ٣٤ -

الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ . الحديث)) وصححه الحاكم ،
والذهبي ، والنووي ، وأعله بعض المتقدمين بما لا يقدح ، كما فصله ابن القيم
في: ((جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام)) ( ص ٤٢ - ٤٥)، وذكرت
خلاصته في أول كتاب الجمعة من ((التعليقات الجياد على زاد المعاد)).
وللحديث شواهد ، منها : عن أبي الدرداء مرفوعاً مثله . رواه ابن ماجه
(١٦٣٧)، ورجاله ثقات لكنه منقطع. وقال المنذري (٢٨١/٢): ((إسناده
جيد )). وعن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (ج ١/٤٩/١ من الجمع بينه
وبين الصغير )، وسنده واه، وعن أبي أمامة. رواه البيهقي في ((الشعب))
بإسناد حسن إلا أنه منقطع ، وعن الحسن البصري مرسلاً بلفظ ((أكثروا عليَّ من
الصلاة يوم الجمعة)). رواه إسماعيل القاضي (١/٩١,١/٩٠)، وإسناده
صحيح لولا أنه مرسل .
٥ - (قوله ◌َّمَ: ((البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلىَّ))) ص ٦ .
صحيح . رواه الترمذي (٢ /٢٧١)، وأحمد (٢٠١/١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (ج ١/٢٩٢/١)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على
النبي ◌َّر)) (ق ١/٩٠)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٣٧٦)،
والحاكم (٥٤٩/١)؛ عن حسين بن علي رضي الله عنهما مرفوعاً. وقال
الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))،
ووافقه الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات معروفون ، غير عبدالله بن علي حفيد الحسين رضي الله
عنه، وقد وثقه ابن حبان وحده ، وروى عنه جماعة ، وقد اختلف عليه في إسناده
على وجوه، خرجها إسماعيل القاضي ، لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدین :
أحدهما عن أبي ذر ، والآخر عن الحسن البصري مرسلاً بسند صحيح عنه .
أخرجها القاضي. وله شاهد ثالث أورده الفيروز أبادي في (( الرد على
المعترضين على ابن عربي)) (ق ١/٣٩)، من رواية النسائي عن أنس ، ثم
قال: ((وهذا حديث صحيح)).
- ٣٥ -

( تنبيه) وقع في بعض النسخ من ((سنن الترمذي)) أن الحديث من مسند علي بن
أبي طالب رضي الله عنه ، كذلك عزاه المنذري والخطيب التبريزي إلى
الترمذي. أنظر تعليقنا على هذا الحديث من ((مشكاة المصابيح)) رقم
(٩٢٠ ) .
٦ - ( حديث: ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلِ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَىَّ)))
W
ص ٦ .
صحيح . رواه الترمذي (٢/ ٢٧١)، والحاكم (٥٤٩/١)، من
حديث أبي هريرة مرفوعاً به . وله عند الترمذي تتمة بلفظ: (( وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ
دخل عليه رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ
أَبَوَاهُ الكِبرَ ، فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ)) وقال :
((حديث حسن غريب)).
وله شاهد من حديث كعب بن عجرة مرفوعاً بتمامه . أخرجه الحاكم
(١٥٣/٤) وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي . وفيه إسحاق بن
كعب بن عجرة، قال الذهبي في ((الميزان)): ((مستور)). وقال الحافظ: ((مجهول
الحال)).
وله شواهد أخرى ذكرها المنذري في ((الترغيب)) (٢٨٣/٢).
٧ - (((وبعد، في الخطب والمكاتبات، فعله عليه السلام)) ) ص ٧ .
صحيح، لكن بلفظ ((أما بعد))، وقد ورد ذلك عن جماعة من الصحابة
منهم أسماء بنت أبي بكر ، وأختها عائشة ، وعمرو بن تغلب ، وأبو حميد
الساعدي ، والمسور بن مخرمة ، وابن عباس ، وأبو سفيان ، وعن عائشة
أيضاً ، وجابر ، وقد أخرج البخاري الأحاديث الستة الأولى في مكان واحد
وترجم لها بقوله (( باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد )).
أما حدیث أسماء فهو فی کسوفالشمس وفيه: «فخطب الناس فحمد الله بما
- ٣٦ -

هو أهله ثم قال: ((أما بعد . الحديث)) . وقد سقته بتمامه وخرجته في كتابي
الخاص بصلاة الكسوف .
وأما حديث عائشة فهو في قصة صلاة التراويح في رمضان وفيه : فتشهد ثم
قال : أما بعد ، فإنه لم يخف على مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم
فتعجزوا عنها . وقد خرجته في رسالتي ((صلاة التراويح)) ص ١٣ .
وأما حديث عمرو بن تغلب فقال: أتي رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم
بمال أو بشيء فقسمه ، فأعطى رجالاً وترك رجالاً ، فبلغه أن الذين ترك عتبوا ،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد . الحديث .
وأما حديث أبي حميد فقال : قام رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم عشية
بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد .
وأما حديث المسور بن مخرمة فقال: قام رسول الله يَّ صلىَّ الله عليه وآله
وسلم فسمعته حين تشهد يقول : أما بعد .
وأما حديث ابن عباس فقال : صعد النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم المنبر ،
وكان آخر مجلس جلسه متعطفاً ملحفة على منكبه ، قد عصب رأسه بعصابة
دسمة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إليَّ ، فثابوا إليه ، ثم قال :
أما بعد . الحديث .
وأما حديث أبي سفيان فهو حديث طويل في تحدثه مع هرقل عن النبي صلىَّ
الله عليه وآله وسلم ودعوته وفيه قول هرقل: ((لو كنت عنده لغسلت عن
قدميه))، وفيه أن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم كتب إليه: (( بسم الله الرحمن
الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع
الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإِسلام ، أسلم تسلم)) : الحديث رواه
البخاري في أول كتابه ، ومسلم (١٦٤/٥ - ١٦٦) .
وأما حديث عائشة الثاني فهو في قصة الإفك ، وفيه : أما بعد . يا عائشة .
الحديث . رواه البخاري في (( التفسير)) وغيره، ومسلم في آخر كتابه (١١٣/٨ -
١١٨ ) .
٠
- ٣٧ -

وأما حديث جابر فقال : كان رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم إذا خطب
احمرت عيناه ... الحديث وفيه : ويقول : أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب
الله. الحديث رواه مسلم (١١/٣) وغيره .
هذا، وروى البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٢١) عن هشام بن عروة
قال : رأيت رسائل من رسائل النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم ، كلما انقضت
قصة قال : أما بعد . وإسناده صحيح .
- ٣٨ -

كِتَابُ الطهَارة