النص المفهرس
صفحات 581-600
ربع المنجيات كتاب المحبة والشوق ثلاثٌ مَنْ أُوتِيَهُنَّ .. فقدْ أُوتِيَ مثلَ ما أُوتِيَ آلُ داوودَ : العدلُ في الرضا والغضبِ ، والقصدُ في الغنى والفقرِ، وخشيةُ اللهِ في السرِّ والعلانيةِ))(١). فهذهِ شروطٌ ذكرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأولي الإيمانِ ، فالعجبُ ممَّنْ يدَّعي علمَ الدينِ ولا يصادفُ في نفسِهِ ذرَّةً مِنْ هذهِ الشروطِ ، ثُمَّ يكونُ نصيبُهُ مِنْ علمِهِ وعقلِهِ أنْ يجحدَ ما لا يكونُ إلا بعدَ مجاوزةٍ مقاماتٍ عظيمةٍ عليّةٍ وراءَ الإيمانِ . وفي الأخبارِ : أنَّ اللهَ تعالى أوحى إلى بعضٍ أنبيائِهِ (٢): (إنَّما أتخذُ لخُلَّتِي مَنْ لا يفترُ عنْ ذكري ، ولا يكونُ لهُ همٌّ غيري ، ولا يؤثرُ عليَّ شيئاً مِنْ خلقي ، وإنْ حُرِقَ بالنارِ .. لمْ يجدْ لحرْقِ النارِ وجعاً، وإنْ قُطَّعَ بالمناشيرِ .. لمْ يجدْ لمسِّ الحديدِ ألماً )(٣). فمَنْ لمْ يبلغْ إلى أنْ يغلبَهُ الحبُّ إلى هذا الحدِّ .. فمِنْ أينَ يعرفُ ما وراءَ الحبِّ مِنَ الكراماتِ والمكاشفاتِ ، وكلُّ ذلكَ وراءَ الحبِّ ، والحبُّ (١) كذا في ((القوت)) (٧٥/٢)، وهو عند الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)» (ص١٣٠)، وبنحوه رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٧٥٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . (٢) في (ع) : (أوليائه ) بدل (أنبيائه ) . قوت القلوب (٧٧/٢)، وقد قال : ( وقد كان الحسن رحمه الله تعالى يروي في الخلة (٣) أخباراً ، منها ... ) فذكره . ٥٨١ كتاب المحبة والشوق ربع المنجيات وراءَ كمالِ الإِيمانِ ، ومقاماتُ الإيمانِ وتفاوتُهُ في الزيادةِ والنقصانِ لا حصرَ لهُ ؟! ولذلكَ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للصدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُ: ((إنَّ اللهَ تعالى قدْ أعطاكَ مثلَ إيمانِ كلِّ مَنْ آمَنَ بِي مِنْ أمَّتي ، وأعطاني مثلَ إيمانِ كلِّ مَنْ آمنَ بهِ مِنْ ولِدِ آدمَ»(١) . وفي حديثٍ آخرَ : ((إِنَّ اللهِ تعالى ثلاثَ مئةِ خُلُقٍ، مَنْ لقيَهُ بخلقٍ منها معَ التوحيدِ .. دخلَ الجنَّةَ )) . فقالَ أبو بكر رضيَ اللهُ عنهُ : يا رسولَ اللهِ ؛ هلْ فيَّ خلقٌ منها ؟ فقالَ : ((كلُّها فيكَ يا أبا بكرٍ؛ وأحبُّها إلى اللهِ تعالى السخاءُ))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((رأيتُ ميزاناً دُلِّيَ مِنَ السماءِ ، فوُضعتُ في كفَّةٍ ، ووُضعَتْ أمَّتي في كفَّةٍ ، فرجحتُ بهم ، ووُضعَ أبو بكرٍ في كفَّةٍ وجيءَ بأمَّتي فوُضعَتْ في كفَّةٍ ، فرجحَ بِهِمْ))(٣) . (١) كذا في ((القوت)) (٧٨/٢)، وقد رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٨٢٧٠) من حديث علي رضي الله عنه بنحوه . (٢) كذا في ((القوت)) (٧٨/٢)، ورواه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٠٤/٣٠)، وجمع نحو هذه الأخبار الحافظ الزبيدي في ((إتحافه)) (٦٧٩/٩). (٣) كذا في ((القوت)) (٧٨/٢)، ورواه أحمد في ((المسند» (٢٥٩/٥) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه . ٥٨٢ ربع المنجيات كتاب المحبة والشوق ومعَ هذا كلِّهِ فقدْ كانَ استغراقُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ باللهِ تعالى بحيثُ لمْ يتسعْ قلبُهُ للخُلَّةِ مِعَ غيرِهِ ، فقالَ: (( لَوْ كنتُ متخذاً مِنَ الناسِ خليلاً .. لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكنْ صاحبُكُمْ خليلُ اللهِ تعالى))(١) ؛ يعني: نفسَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . (١) رواه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢، ٢٣٨٣). ٥٨٣ كتاب المحبة والشوق ربع المنجيات خاتمة الكتاب بكلماتِ متفرقةٍ تتعلّقْ بالمحبّة يُسْتَفع بها قالَ سفيانُ : ( المحبَّةُ اتباعُ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ)(١) وقالَ غيرُهُ : ( دوامُ الذكرِ)(٢). وقالَ غيرُهُ : ( إيثارُ المحبوبِ)(٢). وقالَ بعضُهُمْ : ( كراهيةُ البقاءِ في الدنيا )(٣) . وهذا كلُّهُ إشارةٌ إلى ثمراتِ المحبَّةِ ، فأما نفسُ المحبَّةِ .. فلمْ يتعرَّضوا لها . وقالَ بعضُهُمْ : ( المحبَّةُ معنىّ مِنَ المحبوبِ قاهرٌ للقلوبِ ، تعجزُ القلوبُ عنْ إدراكِهِ، وتمتنعُ الألسنُ عنْ عبارتِهِ )(٢) . وقالَ الجنيدُ : ( حرَّمَ اللهُ تعالى المحبَّةَ على صاحبِ العلاقةِ)(٤) . وقالَ : ( كلُّ محِيَّةٍ تكونُ بعوضٍ، فإذا زالَ العوضُ .. زالَتِ المحبَّةُ)(٥). (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) ( ص ٩٠)، وسفيان هو ابن عيينة، وسياق المصنف الآتي عنده . (٢) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) ( ص٨٩). (٣) أورده الخركوشي في (تهذيب الأسرار)) ( ص٩٠ ). (٤) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص ٩٠)، ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٢٧٤ ) . (٥) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٠ ). ٥٨٤ ربع المنجيات G كتاب المحبة والشوق وقالَ ذو النونِ : ( قلْ لمَنْ أظهرَ حبَّ اللهِ : احذرْ أنْ تذلَّ لغيرِ اللهِ)(١) . وقيلَ للشبليِّ رحمهُ اللهُ: صفْ لنا العارفَ والمحبَّ ، فقالَ : العارفُ إِنْ تكلَّمَ .. هلكَ، والمحبُّ إنْ سكتَ .. هلكَ(٢). وقالَ الشبليُّ رحمهُ الله(٣): [من مخلع البسيط] حُبُّكَ بَيْنَ الْحَشْا مُقِيمُ يا أيُّها السَّيِّدُ الْكَرِيمُ أَنْتَ بِما مَرَّ بِي عَلِيمُ يا رافِعَ النَّوْمِ عَنْ جُفُونِي ولغيرِهِ (٤) : [من الوافر] وَهَلْ أَنْسَىْ فَأَذْكُرَ مَا نَسِيتُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَقُولُ ذَكَرْتُ رَبِّي وَلَوْلا حُسْنُ ظَنِّي ما حَيِيتُ أَمُوتُ إِذا ذَكَرْتُكَ ثُمَّ أَحْيا فَكَمْ أَحْيا عَلَيْكَ وَكَمْ أَمُوتُ فَأَحْيا بِالْمُنَى وَأَمُوتُ شَوْقاً فَمَا نَفِدَ الشَّرابُ وَمَا رَوِيتُ شَرِبْتُ الْحُبَّ كَأْساً بَعْدَ كَأْسٍ فَإِنْ أَقْصَرْتُ فِي نَظَرِي عَمِيتُ فَلَيْتَ خَيالَهُ نَصْبٌ لِعَيْنِي وقالَتْ رابعةُ العدويَّةُ يوماً : مَنْ يدلُّنا على حبيبنا ؟ فقالَتْ خادمةٌ لها : (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩١)، ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٣/٩) . (٢) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩١). (٣) ديوانه (ص ١٢٢ ). (٤) انظر ((شرح نهج البلاغة)) (٧٩/١١-٢٣٥). ٥٨٥ كتاب المحبة والشوق ربع المنجيات حبيبُنا معَنا، ولكنَّ الدنيا قطعَتْنا عنهُ(١). وقالَ ابنُ الجلاءِ رحمهُ اللهُ تعالى: ( أوحى الله تعالی إلی عیسی علیهِ السلامُ : إنِّي إذا اطلعتُ علىُ سرِّ عبدٍ، فلمْ أجدْ فيهِ حبَّ الدنيا والآخرةِ .. ملأتُهُ مِنْ حُبِّي، وتوليتُهُ بحفظي )(١) . وقيلَ : تكلَّمَ سمنونٌ يوماً في المحبَّةِ ، فإذا بطائرٍ نزلَ بينَ يديِهِ ، فلمْ يزلْ ينقرُ بمنقارِهِ الأرضَ حتَّى سالَ منهُ الدمُ فماتَ(٢). وقالَ إِبراهيمُ بنُ أدهمَ : ( إلهي ؛ إنَّكَ تعلمُ أنَّ الجنَّةَ لا تزنُ عندي جناحَ بعوضةٍ في جنبٍ ما أكرمتَي مِنْ محبَِّكَ ، وآنستَنَي بذكرِكَ ، وفرَّغتَي للتفكُّرٍ في عظمتِكَ )(٣). وقالَ السريُّ رحمهُ اللهُ: ( مَنْ أحبَّ اللهَ .. عاشَ، ومَنْ مالَ إلى الدنيا .. طاشَ ، والأحمقُ يغدو ويروحُ في لاشَ، والعاقلُ عَنْ عیوبِهِ فتّاشرٌ )(٤) . (١) أوردها الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٣). (٢) أوردها الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٣)، ورواه القشيري في (( رسالته )) ( ص٥٢٥ ) . (٣) أوردها الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٤)، ورواه أبو نعيم في (( الحلية )) (٣٥/٨). (٤) كذا أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار)) (ص٩٦)، ورواه ابن الطيوري في ((الطيوريات)) (١٠٣١)، ولاش: لا شيء، وجاءت هكذا مراعاة للسجعة ، وهي لا تأتي كذلك إلا في الازدواج ونحوه ، وتقرأ الجمل مسكنة الآخر . ٥٨٦ ربع المنجيات كتاب المحبة والشوق وقيلَ لرابعةً : كيفَ حبُّكِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقالَتْ : واللهِ ؛ إنِّي لأحبُّهُ حبّاً شديداً، ولكنْ حبُّ الخالقِ شغلَني عنْ حبِّ المخلوقينَ(١) . وسُئِلَ عيسى عليه السلامُ عنْ أفضلِ الأعمالِ ، فقالَ : الرضا عنِ اللهِ تعالى والحبُّ لهُ(٢). وقالَ أبو يزيدَ : ( المحبُّ لا يحبُّ الدنيا ولا الآخرةَ، إنَّما يحبُّ مِنْ مولاهُ مولاهُ) (٣). وقالَ الشبليُّ : (الحبُّ دهشٌ في لذّةٍ ، وحيرةٌ في تعظيمٍ )(٣). وقيلَ : ( المحبَّةُ أنْ تمحوَ أثرَكَ عنكَ حتَّى لا يبقى فيكَ شيءٌ راجعٌ منكَ إليكَ )(٤) . وقيلَ : ( المحبَّةُ قرْبُ القلبِ مِنَ المحبوبِ بالاستبشارِ والفرح)(٤). وقالَ الخوَّاصُ : ( المحبَّةُ محوُ الإراداتِ ، واحتراقُ جميع الصفاتِ والحاجاتِ )(٥) . (١) كذا أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٦)، ورواه الأزدي في ((طبقات الصوفية)) ( ص٣٨٨). (٢) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص٩٦). (٣) أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار)) ( ص٩٩ ). أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص ١٠٠). (٤) (٥) أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار)) (ص١٠١). ٥٨٧ كتاب المحبة والشوق ربع المنجيات وسُئِلَ سهلٌ عنِ المحبَّةِ فقالَ : ( عطفُ اللهِ تعالى بقلبِ عبدِهِ لمشاهدتِهِ بعدَ الفهمِ للمرادِ منه )(١) . وقيلَ : ( معاملةُ المحبِّ على أربع منازلَ : على المحبةِ ، والهيبةِ ، والحياءِ ، والتعظيم، وأفضلُها التعظيمُ والمحبةُ ؛ لأنَّ هاتينِ المنزلتينِ يبقيانِ في الجنةِ معَ أهلِ الجنةِ ويُرفعُ عنهُمْ غيرُهُما)(١) . وقالَ هَرِمُ بنُ حَيَّنَ: ( المؤمنُ إذا عرفَ ربَّهُ عزَّ وجلَّ .. أحبَّهُ، وإذا أحبَّهُ .. أقبلَ عليهِ، وإذا وجدَ حلاوةَ الإقبالِ عليهِ .. لمْ ينظرْ إلى الدنيا بعينٍ الشهوة ، ولمْ ينظرْ إلى الآخرةِ بعينِ الفترةِ ، وهيَ تحسرُهُ في الدنيا ، وتروِّحُهُ في الآخرةِ)(٢). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ : سمعتُ امرأةٌ مِنَ المتعبداتِ تقولُ وهيَ باكيةٌ ، والدموعُ على خدِّها جاريةٌ : واللهِ ؛ لقدْ سئمتُ مِنَ الحياةِ ، حتَّى لوْ وجدتُ الموتَ يُباعُ . . لاشتريتُهُ شوقاً إلى اللهِ تعالى وحبّاً للقائِهِ ، قالَ : فقلتُ لها : فعلى ثقةٍ أنتِ مِنْ عملِكِ ، قالَتْ : لا ، ولكنْ لحبِّي إِيَّاهُ وحسْنٍ ظَنِّي بِهِ أفتراهُ يعذُّبُني وأنا أحبُّهُ ؟!(٣). وأوحى اللهُ تعالى إلى داوودَ عليهِ السلامُ: ( لوْ يعلمُ المدبرونَ عنِّي كيفَ انتظاري لهُمْ ، ورفقي بهِمْ ، وشوقي إلى تركِ معاصيهِمْ .. لماتوا شوقاً (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١٠١). أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١٠٢ ). (٢) (٣) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١٠٨). ٥٨٨ ربع المنجيات كتاب المحبة والشوق إليَّ، وتقطَّعَتْ أوصالُهُمْ مِنْ محبَّتي، يا داوودُ ؛ هذهِ إرادتي في المدبرينَ عنِّي ، فكيفَ إرادتي في المقبلينَ عليَّ؟! يا داوودُ ؛ أحوجُ ما يكونُ العبدُ إليَّ إذا استغنىُ عنِّي، وأرحمُ ما أكونُ بعبدي إذا أدبرَ عنِّي ، وأجلُّ ما يكونُ عندي إذا رجعَ إليَّ)(١) . وقالَ أبو خالدٍ الصفَّارُ : ( لقيَ نبيٌّ مِنَ الأنبياءِ عابداً، فقالَ لهُ: إنَّكُمْ معاشرَ العبّادِ تعملونَ على أمرٍ لسنا معاشرَ الأنبياءِ نعملُ عليهِ ، أنتمُ تعملونَ على الخوفِ والرجاءِ ، ونحنُ نعملُ على المحبَّةِ والشوقِ )(٢) . وقالَ الشبليُّ رحمهُ اللهُ: ( أوحى اللهُ تعالى إلى داوودَ عليهِ السلامُ: يا داوودُ؛ ذكري للذاكرينَ، وجَّتَي للمطيعينَ ، وزيارتي للمشتاقينَ ، وأنا خاصَّةً للمحيِّين )(٢). وأوحى اللهُ تعالىُ إلى آدمَ عليهِ السلامُ: ( يا آدمُ ؛ مَنْ أحبَّ حبيباً .. صدَّقَ قولَهُ، ومَنْ أنسَ بحبيبهِ .. رضيَ فعلَهُ، ومَنِ اشتاقَ إليهِ .. جدَّ في مسيرِهِ)(٣). وكانَ الخوَّاصُ رحمهُ اللهُ يضربُ على صدرِهِ ويقولُ: (واشوقاهُ لمَنْ يراني ولا أراهُ )(٤) (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١٠٨). أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) ( ص١٠٩). (٢) أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار)) ( ص ١١٠ ). (٣) أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار» ( ص ١١٠ ). (٤) ٥٨٩ كتاب المحبة والشوق ربع المنجيات وقالَ الجنيدُ : بكى يونسُ عليهِ السلامُ حتَّى عميَ ، وقامَ حتَّى انحنى ، وصلَّى حتى أُقْعدَ ، وقالَ : وعزَّتِكَ وجلالِكَ ؛ لوْ كانَ بيني وبينَكَ بحرٌ مِنْ نارٍ .. لخضتُهُ إليكَ شوقاً مِنِّي إليكَ (١). وعنْ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنْ سنَّتِهِ فقالَ: (( المعرفةُ رأسُ مالي ، والعقلُ أصلُ ديني ، والحبُّ أساسي ، والشوقُ مركبي ، وذكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ أنيسي ، والثقةُ كنزي ، والحزنُ رفيقي ، والعلمُ سلاحي ، والصبرُ ردائي ، والرضا غنيمتي ، والعجزُ فخري ، والزهدُ حرفتي ، واليقينُ قوتي ، والصدقُ شفيعي ، والطاعةُ حسبي ، والجهادُ خلقي، وقرَّةُ عيني في الصلاةِ)(٢). MA.M وقالَ ذو النونِ : ( سبحانَ مَنْ جعلَ الأرواحَ جنوداً مجندةً ، فأرواحُ العارفينَ جلاليَّةٌ قدسيّةٌ ، فلذلكَ اشتاقوا إلى اللهِ تعالىُ ، وأرواحُ المؤمنينَ روحانيَّةٌ ، فلذلكَ حنُّوا إلى الجنَّةِ ، وأرواحُ الغافلينَ هوائيَّةٌ ، فلذلكَ مالوا إلى الدنيا )(٣). (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١١١). (٢) كذا أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١١٢)، وكذا أورده القاضي عياض في («الشفا)) (ص١٩١)، وقال الحافظ العراقى: (ولم أجد له إسناداً). ((إتحاف)) (٦٨٤/٩)، وزاد: ( وسئل عنه الحافظ ابن حجر في ((فتاويه)) فقال: لا أصل له ) . (٣) أورده الخركوشي في (( تهذيب الأسرار)) ( ص ١١٢). ٥٩٠ ربع المنجيات كتاب المحبة والشوق وقالَ بعضُ المشايخ : رأيتُ في جبلِ لكامِ رجلاً أسمرَ اللونِ ، ضعيفَ البدنِ ، وهوَ يقفزُ مِنْ حجرٍ إلى حجرٍ وهوّ يقولُ : الشوقُ والهوى صيّراني كما ترى(١) . ويُقالُ : الشوقُ نارُ اللهِ تعالى، أشعلَها في قلوبِ أوليائِهِ ، حتَّى يحرقَ بها ما في قلوبِهِمْ مِنَ الخواطرِ والإراداتِ ، والعوارضِ والحاجاتِ(٢). فههذا القذْرُ كافٍ في شرحِ المحبَّةِ والأنسِ والشوقِ والرضا ، فلنقتصرْ عليهِ ، واللهُ الموفّقُ للصوابِ . تمَّكتاب المحجبةّ والشّوق والأنس والرضا وهو الكتاب التناوس من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين والحم شهر أولاً وآخراً، والصّلاةُ على رسوله وآله ظاهرًا وباطنً يتلوه كتاب النيّة والإخلاص والصّدق (١) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١١٢) . (٢) أورده الخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص١١٣). ٥٩١ ربع المنجيات محتوى الكتاب مُحْتَوَى الكِتَابِ رُبُعُ المُنْجِيَاتِ / القِسْمُ الثّاني کتاب الفقر والزهد ٧ - علاقة الفقر والزهد بالدنيا ١٠ الشطر الأول: في الفقر ١١ بيان حقيقة الفقر واختلاف أحوال الفقير وأساميه ١١ - الفقر وصف لازم للعبد ١١ - استواء الوجود والفقد خير من الزهد، وهي درجة المستغني ١٣ - قرْبُ العبد من الله بقرْبِ الصفات ١٤ - المستغني من المقرَّبين، والزاهد من أصحاب اليمين . ١٥ - مثال يبيِّن كيف يكون المشتغل ببغض الدنيا مشغولاً عن الله تعالى ١٥ - تحريجة: إن كان الاستواء أحمدَ فِلِمَ فرَّ الأنبياء والأولياء من المال؟ ... ٩ - إنما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فقر الاضطرار، وإنما سأل الفقر والاضطرار إلى الله تعالى ٢٠ بيان فضيلة الفقر مطلقاً ٢١ - كلام النبوة ليس فيه إلا حقيقة الحق ٢٢ - طرف من خواصٌّ النبوة ٢٣ - حال سيدة نساء أهل الجنة ٣٤ ٥٩٣ محتوى الكتاب ربع المنجيات بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين ٣٩ بيان فضل الفقر على الغنى ٤٥ - الرد على من فضَّل الغنى بأنه وصف الحق ٤٨ - حبُّ الدنيا هو الشاغل عن الله تعالى . - علَّة تفضيل الفقر على الغنى على العموم ٤٨ ٤٩ - الأصلح لعامة الخلق فقد المال . ٥١ - البعد عن الدنيا يحتّم القرب من الحقِّ سبحانه - بقدْر ضعف العلاقة مع الدنيا تتضاعف تسبيحات الفقير ٥٢ - كيف يكون التحلي بوصفه تعالى الغني ٥٤ ٥٥ -منتهى العبد التخلُق بأخلاق الله تعالی - سبب بعد التحلي بصفة الكبر التي هي وصف الحق سبحانه ٥٥ ٥٦ - طلب ضروري المال شاغل عن الله تعالی - ينبغي أن تحب من لا تفارقه . ٥٨ - الفقر هو الأشرف والأفضل لكافة الخلق إلا في موضعين ٥٨ بيان آداب الفقير في فقره ٦٠ الا دخار ثلاث درجات ٦٣ بيان آداب الفقير في قبول العطاء إذا جاءه بغير سؤال ٦٥ - التشديد على العالم والمتصدر للوعظ في قبول العطاء ٦٦ -خطر آفة الردّ. ٦٩ - الزيادة على قدر الحاجة ابتلاء وفتنة ٧٢ ٥٩٤ ربع المنجيات محتوى الكتاب - إنما المعطي هو الله سبحانه ٧٤ بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المضطر فيه ٧٦ - الفقيه الضعيف يستبعد هذا المسلك في التأديب ٨٠ - للسائل أربعة أحوال عند سؤاله ٨١ - مثال الضروريات ٨١ - مثال الحاجيات المهمة ٨١ - مثال الحاجيات الخفيفة ٨٢ - تحريجة: كيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحذورات؟ ٨٢ - تحريجة: لو أخذ وهو يعلم بأن باعث المعطي هو الحياء .. فهو حلال ٨٣ أو شبهة؟ ٨٥ - تحريجة: ربما ظنَّه راضياً وهو غير راض، فما العمل؟ - حدُّ إباحة السؤال ٨٦ - أطيب المال كسب الید ٨٧ بيان مقدار الغنى المحرم للسؤال ٩٤ ٨٩ بيان أحوال السائلين - متى يكون السؤال زيادة في الدرجات ٩٥ -منکران جاهلان ٩٦ ۔السعید أحد رجلین ٩٧ الشطر الثاني: في الزهد ٩٨ بیان حقيقة الزهد ٩٨ ٥٩٥ محتوى الكتاب ربع المنجيات - الزاهد المطلق ١٠٠ ٠ ٠ - علة تشبث من علم خسّة الدنيا بها ١٠٢ - علامة الرغبة الإمساك، وعلامة الزهد الإخراج ١٠٤ - إنما المعول على الترك عند الجِدَةِ والتجربة ١٠٥ - أبو حنيفة وفراره من الدنيا . ١٠٥ - لا تزهد في المال وتركن إلى حب الجاه ١٠٦ بيان فضيلة الزهد ١٠٨ - الآيات الواردة في فضل الزهد ١٠٨ - نعمة الله علينا فيما صرف عنا أكثر من نعمته فيما صرف إلينا . ١٢٥ بيان درجات الزهد وأقسامه بالإضافة إلى نفسه وإلى المرغوب عنه وإلى المرغوب فيه ١٢٧ - مثال من ترك الدنيا للآخرة عند أهل العرفان ١٢٩ - من طلب غير الله تعالى فقد عبد مطلوبه ١٣١ - لا لذة فوق لذة النظر إلى وجه الكريم سبحانه ١٣٢ - درجات الزهد على الإجمال ١٣٣ - إذا كان المراد من العلم ملك القلوب فالزهد فيه فضيلة ١٣٣ - إشارة إلى الزهد على التفصيل ١٣٣ - الهوى لفظ يجمع جميع حظوظ النفس ١٣٤ - الزاهدون الحقيقيون هم الذين يبذلون نفوسهم في سبيل الله ١٣٤ ۔ أقوالهم في بیان حدِّ الزهد ١٣٦ ٥٩٦ ربع المنجيات محتوى الكتاب - طلب الحق من أقاويل الناس مجلَبَة للحيرة ١٣٨ - الحق لا يكون إلا واحداً . ١٣٩ - تحريجة: الأكل والشرب واللبس اشتغال بما سوى الله، فكيف نزهد بما سوی الله؟ ١٤١ - تحريجة: لا بدَّ من التلذذ عند الجوع ١٤٢ بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة ١٤٤ المهم الأول: المطعم ١٤٥ المهم الثاني: الملبس ١٤٩ - أحوال الأنبياء والصحابة في ترك الملبس ١٥٠ المهم الثالث: المسكن ١٦٢ - للزهد في المسكن ثلاث درجات ١٦٢ ٥٨ ٠ - الأخبار الواردة في الزهادة في المسكن ١٦٤ المهم الرابع : أثاث البيت ١٦٩ للزهد في أثاث البيت ثلاث درجات ١٦٩ - أخبار السلف في زهدهم بالأثاث ١٦٩ المهم الخامس : المنكح ١٧٣ المهم السادس : المال والجاه ١٧٦ - الأصل ترك طلب الجاه رأساً ١٧٦ - المراد بقولنا: (خرج عن حدِّ الزهد) ١٧٧ -على المرء أن يزهّد أهله دون إرهاق ١٧٨ ٥٩٧ محتوى الكتاب ربع المنجيات - ليست الحاجة من الدنيا ١٧٨ - طالب الدنيا وجامعها كدود القزِّ ١٧٩ - العذاب على قدر الحجاب ١٨٠ بیان علامات الزهد ١٨٣ - الزهد في المال دون الجاه لا ينفع ١٨٣ - بطلان دعوى من قال: إنما الزهد في القلب فحسب ١٨٣ -علامات الزهد في الباطن ١٨٤ - إمساك قليل المال لا يدل على فقد الزهد ١٨٦ كتاب التوحيد والتوكل ٠٨٠٠ ٠ ١٩٥ - الرزق طالبٌ للعبد، لا مطلوب . ٢٠١ ١٩٩ الشطر الأول: بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل ۔التوحید بحر خضمّ، لا ساحل له ٢٠١ - مراتب التوحيد ٢٠٢ - تحريجة: كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحداً وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة، فكيف يكون الكثير واحداً؟ ٢٠٦ 25 -كلُّ شيء واحدٌ باعتبارٍ ، كثيرٌ باعتباراتٍ آخر ٢٠٦ ٥٩٨ ١٩١ بيان فضيلة التوكل - مَن اعتصم بالله لم يضرّه كيدُ سواه ١٩٨ ربع المنجيات محتوى الكتاب - تحريجة: قد أنطق الله تعالى في حق أرباب القلوب والمشاهدات كلَّ ذرّة في الأرض والسماء، فصف لي كيفية نطقها وأنها كيف نطقت؟ ... ٢١٢ - أول أبواب الملكوت المكاشفة بالقلم . ٢١٩ - تحريجة: التوحيد مبني على الإيمان بعالم الملكوت، فمن لا يفهم ٢٢٥ ذلك أو يجحده فما طريقه؟ - ذرات الملك والملكوت تشهد بالتوحيد ٢٢٦ - تحريجة: التوحيد الاعتقادي هل يصلح أن يكون عماداً للتوكل وأصلاً فیه ٢٢٧ - تحريجة: كيف يكون الإنسان مسخراً؟ ٢٢٩ - تحريجة: كيف يكون الإنسان مجبوراً مختاراً؟ ٢٢٩ - أفعال الإنسان طبيعية، وإرادية، واختيارية ٢٣٠ - الكشف عن معنى الاختيار ٢٣١ ۔الکسب جامع بین الجبر والاختیار ٢٣٣ - تحريجة: إن قلت: إن العلم ولّد الإرادة، والإرادة ولدت القدرة، فقدحكمت بحدوث شيء لا من قدرة الله تعالى، وإن أبيت ذلك، فما معنى ترتب البعض من هذا على البعض؟ ٢٣٣ - تحريجة: إن كان العبد فاعلاً فكيف يكون الله تعالى فاعلاً؟ ٢٣٧ - تحريجة: إذا كان الكل جبراً فما معنى الثواب والعقاب؟ ٢٤٢ ليس في الإمكان أبدع مما كان ٢٤٤ الشطر الثاني: في أحوال التوكل وأعماله ٢٤٧ ٥٩٩ محتوى الكتاب ربع المنجيات بيان حال التوكل ٢٤٧ - شروط الوكيل الموثوق به أربعةٌ ٢٤٨ ٢٥٠ - تمام التوكل بقوة القلب وقوة اليقين جميعاً ۔ درجات التوگّل ثلاث ٢٥٢ - الدرجة العليا في التوكل تثمر ترك الدعاء ٢٥٣ - حقيقة (لا حول ولا قوة إلا بالله) ونسبتها إلى كلمة التوحيد ٢٥٦ بيان ما قاله الشيوخ في أحوال التوكل ٢٦٤ - معنى قول إبراهيم عليه السلام: (أما إليكَ .. فلا) ٢٦٦ بيان أعمال المتوكلين ٢٦٦ ٢٦٢ حركات العبد لا تعدو عن فنون أربعة ٢٦٧ الفن الأول: في جلب النافع ٢٦٧ - تركُ الأسباب المقطوع بها جنونٌ محضٌ ٢٧١ -حکم القعود دون کسب - الصوفيّ يأخذ رزقه من يد العزيز ٢٧٣ -مقامات المتو گِّلین ٢٧٥ - المفاضلة بين القعود والاكتساب ٢٧٨ - ما اضطرب قلبك لفقده فأنت متوكلٌ عليه ٢٧٩ - مداواة الركون إلى الأسباب الظاهرة ٢٨٢ ٠ بيان توكل المعيل ٢٩٠ - سبب ترك التوكل الرغبة في التنعم على الدوام ٢٩٥ - الحيلة في تحقيق التوكل ترك الحيلة ٢٩٧ ٦٠٠