النص المفهرس
صفحات 461-480
ربع المهلكات کتاب ذم الکبر كتاب فقّ الكبر والجب .٩ -٠٦ ٠ ٦٠ -- الحمدُ للهِ الخالقِ البارىءِ المصوِّرِ ، العزيزِ الجَبَّارِ المتكبِّرِ ، العليِّ الذي لا يضعُهُ عنْ مجدِهِ واضعٌ ، الجبّارِ الذي كلُّ جبّارٍ لهُ ذليلٌ خاضعٌ ، وكلُّ متكبِّرٍ في جنابِ عزّهِ مستكينٌ متواضعٌ ؛ فهوَ القهَّارُ الذي لا يدفعُهُ عنْ مرادِهِ دافعٌ ، الغنيُّ الذي ليسَ لهُ في ملكِهِ شريكٌ ولا منازعٌ ، القادرُ الذي بهرَ أبصارَ الخلائقِ جلالُهُ وبهاؤُهُ ، وقهرَ العرشَ المجيدَ استواؤُهُ واستعلاؤُهُ واستيلاؤُهُ، وحصرَ ألسنَ الأنبياءِ وصفُهُ وثناؤُهُ(١) ، وارتفعَ عنْ حدٍّ قدرتِهِمْ إحصاؤُهُ واستقصاؤُهُ، فاعترفَ بالعجزِ عنْ وصفِ كُنْهِ جلالِهِ ملائكتُهُ وأنبياؤُهُ ، وكسرَ ظهورَ الأكاسرةِ عزّهُ وعلاؤُهُ ، وقصرَ أيديّ القياصرةِ عظمتُهُ وكبرياؤُهُ ، فالعظمةُ إزارُهُ، والكبرياءُ رداؤُهُ، ومَنْ نازعَهُ فيهما .. قصمَهُ بداءِ الموتِ فأعجزَهُ دواؤُهُ ، جلَّ جلالُهُ وتقدَّسَتْ أسماؤُهُ . والصلاةُ على محمدٍ الذي أُنزِلَ معَهُ النورُ المنتشرُ ضياؤُهُ ، حتَّى أشرقَتْ بنورِهِ أكتافُ العالمِ وأرجاؤُهُ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذينَ هُمْ أحبَّاءُ اللهِ وأولياؤُهُ، وخيرتُهُ وأصفياؤُهُ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً . (١) حصرهنا: من الحَصَر ، والمراد عجز العبارة عن الإحاطة بكنه الثناء عليه سبحانه . ٤٦١ کتاب ذم الکبر ربع المهلكات G أنا بعشَّد: فقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((قالَ اللهُ تعالى: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري؛ فمَنْ نازعَني فيهِما .. قصمتُهُ)) (١). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ثلاثٌ مهلكاتٌ: شخّ مطاعٌ ، وهوىّ متَبعٌ ، وإعجابُ المرءِ بنفسِهِ ))(٢). فالكبرُ والعجبُ داءانِ مهلكانِ ، والمتكبِّرُ والمعجبُ سقيمانِ مريضانِ ، وهما عندَ اللهِ ممقوتانِ بغيضانِ . وإذا كانَ القصدُ في هذا الربعِ مِنْ كتابِ (( إحياءِ علومِ الدينِ )) شرحَ المهلكاتِ .. وجبَ إيضاحُ الكبْرِ والعجْبِ ؛ فإنَّهُما مِنْ قبائحِ المردياتِ ، ونحنُ نستقصي بيانَهُما مِنَ الكتابِ في شطرينِ : شطرٌ في الكبرِ ، وشطرٌ في العجب . (١) رواه مسلم (٢٦٢٠) ، وأبو داوود ( ٤٠٩٠) واللفظ له . (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٤٤٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٣/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٣١). ٤٦٢ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر الشَّظِرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْكِتَاب سيف الكبير وفيهِ بيانُ ذمِّ الكبرِ ، وبيانُ ذمِّ الاختيالِ ، وبيانُ فضيلةِ التواضع ، وبيانٌ حقيقةِ الكبْرِ وآفتِهِ ، وبيانُ مَنْ يُتكبِّرُ عليهِ ، ودرجاتُ الكبْرِ ، وبيانُ ما بهِ التكبرُ ، وبيانُ البواعثِ على التكتُّرِ ، وبيانُ أخلاقِ المتواضعينَ وما فيهِ يظهرُ الكبرُ ، وبيانُ علاج الكبرِ ، وبيانُ امتحانِ النفسِ في خُلُقِ الكبرِ ، وبيانٌ المحمودِ مِنْ خُلُقِ التواضعِ والمذمومِ مِنْهُ . بيان ذم الكبـ قدْ ذَّ اللهُ تعالى الكبرَ في مواضعَ مِنْ كتابِهِ ، وذمَّ كلَّ جبَّارِ متكبِّرٍ ، فقالَ تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَّرُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ . وقالَ تعالى: ﴿وَمَن يَسْتَنَكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيَسْتَكْبِرْ﴾. وقال تعالى: ﴿أُوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ أَلْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَتِهِ، تَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلّ قَلْبٍ مُتَكَبٍِّ جَبَّارٍ﴾ . ٤٦٣ کتاب ذم الکبر ربع المهلكات وقالَ تعالى: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ . وقالَ تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكِْينَ﴾. وقال تعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِىَ أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُثُوًّا كَبِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. وذمُ الكبْرِ في القرآنِ كثيرٌ . وأمَّا الأخبارُ : فقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كانَ في قلبهِ مثقالُ حبَّةٍ مِنْ خردلٍ مِنْ كِبْرٍ ، ولا يدخلُ النارَ رجلٌ في قلبِهِ مثقالُ حبَّةٍ مِنْ خردلٍ مِنْ إيمانٍ ))(١) . وقالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : « يقولُ اللهُ تعالى: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري ؛ فمَنْ نازعَني واحداً منهُما .. ألقيتُهُ في جهنَّمَ ولا أبالي))(٢) . وعنْ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ قالَ : التقىُ عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو على المروةِ فتواقفا ، فمضى ابنُ عمرٍو وأقامَ ابنُ عمرَ يبكي ، فقالوا : ما يبكيكَ يا أبا عبد الرحمنِ ؟ قالَ : هذا - يعني : (١) رواه مسلم (١٤٨/٩١)، والترمذي ( ١٩٩٨). (٢) رواه مسلم (٢٦٢٠)، وأبو داوود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤). ٤٦٤ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو - زعَمَ أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ((مَنْ كانَ في قلبِهِ مثقالُ حبَّةٍ مِنْ خردلٍ مِنْ كبرٍ .. أكبَّهُ اللهُ في النارِ على وجههِ ))(١) . وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يزالُ الرجلُ يذهبُ بنفسِهِ حتَّى يُكتبَ في الجبّارِينَ، فيصيبَهُ ما أصابَهُمْ مِنَ العذابِ))(٢). وقالَ سليمانُ بنُ داوودَ عليهِما السلامُ يوماً للطيرِ والإنسِ والجنِّ والبهائم : اخرجوا ، فخرجوا في مئتي ألفٍ مِنَ الإنسِ ، ومئتي ألفٍ مِنَ الجنِّ ، فرُفعَ حتَّى سمعَ زَجَلَ الملائكةِ بالتسبيحِ في السماواتِ ، ثمَّ خُفِضَ حتَّى مسَّتْ قدماهُ البحرَ ، فسمعَ صوتاً : لوْ كانَ في قلبٍ صاحبِكُمْ مثقالُ ذرَّةٍ مِنْ كبرٍ .. لخسفتُ بهِ أبعدَ ممَّا رفعتُهُ(٣). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((يخرجُ مِنَ النارِ عُنُقُ لهُ عينانِ تبصرانِ ، وأذنانِ تسمعانٍ ، ولسانٌ ينطقُ ، يقولُ : وُكِّلْتُ بثلاثةٍ ؛ بكلِّ جبار عنيدٍ ، وبكلِّ مَنْ دعا معَ اللهِ إلهاً آخرَ ، وبالمصوِّرِينَ))(٤). (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٥/٢). (٢) رواه الترمذي (٢٠٠٠)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١٩٨) بتمامه. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ١٩٩). (٤) رواه الترمذي (٢٥٧٤)، والعنق هنا : طائفة وجانب من النار ، فهو وصف لنار جهنم كما ذكره الإمام ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ( ١٠/ ٤٤) . ٤٦٥ کتاب ذم الکبر ربع المهلكات وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يدخلُ الجنَّةَ بخيلٌ ولا جبارٌ ولا سيِّىءُ الملكّةِ )» (١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( تحاجَّتِ الجنَّةُ والنارُ؛ فقالَتِ النارُ: أُوثِرتُ بالمتكبِّرِينَ والمتجبِّرِينَ ، وقالَتِ الجنَّةُ: ما لي لا يدخلُني إلا ضعفاءُ الناس وسقَّاطُهُمْ وعجزتُهُمْ؟ فقالَ اللهُ تعالى للجنَّةِ : إنَّما أنتِ رحمتي ، أرحمُ بكِ مَنْ أشاءُ مِنْ عبادي ، وقالَ للنَّارِ : إنَّما أنتِ عذابي ، أعذِّبُ بكِ مَنْ أشاءُ مِنْ عبادي ، ولكلِّ واحدةٍ منكُما ملؤُّها))(٢). وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( بئسَ العبدُ عبدٌ تجبَّرَ واعتدى ونسيَ الجبّارَ الأعلى، بئسَ العبدُ عبدٌ تجبَّرَ واختالَ ونسيَ الكبير المتعالِ ، بئسَ العبدُ عبدٌ غفلَ وسها ولها ونسيَ المقابرَ والبِلى، بئسَ العبدُ عبدٌ عتا وبغى ونسيَ المُبتدأَ والمُنتهى))(٣). وعنْ ثابتٍ أنَّهُ قالَ : بلغَنا أنَّهُ قيلَ : يا رسولَ اللهِ ؛ ما أعظمَ كبْرَ فلانٍ ! فقالَ: ((أليسَ بعدَهُ الموتُ؟!))(٤) . وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرو: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ((إنَّ (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٤/١)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٣٦١ - ٣٦٢)، وفيه: ( خائن ) بدل (جبار). (٢) رواه البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦). (٣) رواه الترمذي (٢٤٤٨) بتقديم وتأخير وزيادة . (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٠٥) كما أورده المصنف مرسلاً . ٤٦٦ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر نوحاً عليهِ السلامُ لمَّا حضرَتْهُ الوفاةُ .. دعا ابنيهِ وقالَ: إِنِّي آمرُكُما باثنتينِ وأنهاكُما عنِ اثنتينٍ ؛ أنهاكُما عنِ الشركِ والكبرِ ، وآمرُكُما بلا إلهَ إلاَّ اللهُ؛ فإنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهِنَّ لوْ وُضعَتْ في كِفَّةِ الميزانِ ووُضعَتْ لا إلهَ إلَّ اللهُ في الكِفَّةِ الأخرىُ .. كانَتْ أرجحَ منهُما، ولوْ أنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهِنَّ كانتا حلقةً فوُضعَتْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ عليها .. لقصمَتْها، وآمرُكُما بسبحانَ اللهِ وبحمدِهِ ؛ فإنَّها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزقُ كلُّ شيءٍ))(١). وقالَ عيسى عليهِ السلامُ : ( طوبى لمَنْ عَلَّمَهُ اللهُ كتابَهُ ثمَّ لمْ يمُتْ جبَّاراً )(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أهلُ النارِ كلُّ جَعْظَرِيٍّ جِوَّاظٍ مستكبرٍ جمَّاعِ منَّاعٍ، وأهلُ الجنةِ الضعفاءُ المغلَّبُونَ)»(٣). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ أحبَّكُمْ إلينا وأقربَكُمْ منَّا في الآخرةِ .. أحاسنُكُمْ أخلاقاً ، وإنَّ أبغضَكُمْ إلينا وأبعدَكُمْ منَّا .. الثرثارونَ المتشدِّقونَ المتفيهقونَ ))، قالوا : يا رسولَ اللهِ ؛ قدْ علمنا الثرثارونَ والمتشدِّقونَ ، فما المتفيهقونَ؟ قال: ((المتكبِّرُونَ)) (٤) . (١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٦٩/٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٨)، وابن أبي الدنيا في (( التواضع والخمول)) (٢٠٦) واللفظ له . (٢) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (ص ٢٠٧). (٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٤/٢)، وابن أبي الدنيا في (( التواضع والخمول)) (٢٢٠)، والمغلبون: الذين يُغلبون كثيراً . (٤) رواه الترمذي ( ٢٠١٨) . ٤٦٧ کتاب ذم الکبر ربع المهلكات وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( يُحشرُ المتكبِّرُونَ يومَ القيامةِ ذرّاً في مثلٍ صورِ الرِّجالِ، يعلوهُمْ كلُّ شيءٍ مِنَ الصَّغارِ، ثمَّ يُساقونَ إلى سجنٍ في جهنَّمَ يُقالُ لهُ : بُولَسُ ، تعلوهُمْ نارُ الأنيارِ ، يُسقونَ مِنْ طينِ الخبالِ عصارةِ أهلِ النارِ)) (١) . وقالَ أبو هريرةَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( يُحشرُ الجبَّارونَ والمتكبِّرونَ يومَ القيامةِ في صُوَرِ الذَّرِ يطؤُهُمُ الناسُ لهوانِهِمْ على اللهِ تعالى))(٢). وعنْ محمدِ بنِ واسع قالَ : دخلتُ على بلالِ بنِ أبي بُردةَ ، فقلتُ لهُ : يا بلالُ؛ إنَّ أباكَ حدَّثَني عنْ أبيهِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ : ((إنَّ في جهنَّمَ وادياً يُقالُ لهُ: هَبْهَبُ، حقٌّ على اللهِ أنْ يسكنَهُ كلَّ جَبَّارِ)) فإيّاكَ يا بلالُ أنْ تكونَ ممَّنْ يسكنُهُ (٣) . ٧ وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ في النارِ قصراً يُجعلُ فيهِ المتكبرونَ ويُطبقُ عليهِمْ))(٤) . (١) رواه الترمذي (٢٤٩٢)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٢٣)، والأنيار : جمع نار ؛ أي : نار النيران . (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٢٤). (٣) رواه الدارمي في ((سننه)) (٢٨٥٨)، وابن أبي الدنيا في (( التواضع والخمول)) (٢٢٥)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ( ٧٢٤٩). (٤) كذا رواه الخرائطي في (( مساوئ الأخلاق)) (٥٧٧ ) من قول محمد بن المنكدر ، ورواه البيهقي في ((الشعب)) ( ٧٨٣٧) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ((إن = ٤٦٨ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: («اللهُمَّ؛ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ نفخةٍ الكبرياءِ))(١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( مَنْ فارقَ روحُهُ جسدَهُ وهوَ بريءٌ مِن ثلاثةٍ .. دخلَ الجنةَ؛ الكبرُ والغلولُ والدَّينُ))(٢). الآثارُ : قالَ أبو بكرٍ الصديقُ رضيَ اللهُ عنهُ: ( لا تحقرنَّ أحداً مِنَ المسلمينَ ؛ فإنَّ صغيرَ المسلمينَ عندَ اللهِ كبيرٌ)(٣). وقالَ وهبٌ : ( لمَّا خلقَ اللهُ تعالى جنةَ عدٍ .. نظرَ إليها فقالَ : أنتِ حرامٌ على كلِّ متكبِّرٍ ) . المتكبرين يوم القيامة يجعلون في توابيت من نار فيقفل عليهم » ، ورواه بنحوه (٧٨٣٨) موقوفاً على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . (١) رواه أبو داوود (٧٦٤)، ولفظه: ((أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه))، قال - عمرو بن مرة ، أحد الرواة - : ونفثه الشعر، وتفخه الكبر ، وهمزه المُؤْتَةً ، والموتة: الصرع أو الجنون، وعند الحاكم في ((المستدرك)) (٢٠٧/١): (( ونفخه الكبرياء» . (٢) رواه الترمذي (١٥٧٢)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٧١١)، وابن ماجه ( ٢٤١٢ ) . (٣) كذا أورده الديلمي في (( مسند الفردوس)) ( ٧٨١٣) من حديثه رضي الله عنه . ٤٦٩ 4G کتاب ذم الکبر ربع المهلكات وكانَ الأحنفُ بنُ قيسٍ يجلسُ معَ مصعبِ بنِ الزبيرِ على سريرِهِ ، فجاءَ يوماً ومصعبٌ ماذٌّ رجليهِ ، فلمْ يقبضْهُما وقعدَ الأحنفُ فزحمَهُ بعضَ الزحمةِ ، فرأى أثرَ ذلكَ في وجهِهِ ، فقالَ : عجباً لابنِ آدمَ يتكبِّرُ وقدْ خرجَ مِنْ مجرى البولِ مرَّتينٍ(١) . وقالَ الحسنُ : ( العجبُ مِنِ ابنِ آدمَ! يغسلُ الخُرْءَ بيدِهِ كلَّ يوم مرةً أَوْ مرّتينِ ثمَّ يتكبِّرُ يعارضُ جَبَّارَ السماواتِ)(٢). وقدْ قيلَ في ﴿ وَفِّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: هوَ سبيلُ الغائطِ والبولِ(٣). وقالَ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُمْ : ( ما دخلَ قلبَ امرىءٍ شيءٌ مِنَ الكبْرِ قطَّ إلا نقصَ مِنْ عقلِهِ بقدرِ ما دخلَ مِنْ ذلكَ ، قلَّ أو كثُرَ ) (٤) . وسُئِلَ سلمانُ عنِ السيئةِ التي لا تنفعُ معها حسنةٌ ، فقالَ : الكبرُ(٥) . وقالَ النعمانُ بنُ بشيرٍ على المنبرِ : ( إنَّ للشيطانِ مصاليَ وفخوخاً ، (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٠١). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٠٩). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢١٢). 20% رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٢٦). (٤) (٥) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٢٩). ٤٧٠ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر وإنَّ مِنْ مصالي الشيطانِ وفخوخِهِ البطرَ بأنعمِ اللهِ ، والفخرَ بإعطاءِ اللهِ ، والكبرَ على عبادِ اللهِ ، واتباعَ الهوى في غيرِ ذاتِ اللهِ)(١) ، نسألُ الله تعالى العفو والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ بمنِّهِ وکرمِهِ . (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) ( ٥٥٣). ٤٧١ كتاب ذم الكبر ربع المهلكات بيان وم الاختيال وإظهار آثار الكبير في المشي وجز الشّاب قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا ينظرُ اللهُ إلى رجلِ يجرُّ إزارَهُ بطراً )) (١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( بينَما رجلٌ يتبخترُ في برْدِيهِ قدْ أعجبَتْهُ نفسُهُ .. إذْ خسفَ اللهُ بِهِ الأرضَ، فهوَ يتجلجلُ فيها إلى يومِ القيامةِ))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مَنْ جرَّ ثوبَهُ خيلاءَ .. لا ينظرُ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ))(٣). وقالَ زيدُ بنُ أسلمَ : دخلتُ على ابنِ عمرَ ، فمرَّ بهِ عبدُ اللهِ بنُ واقدٍ وعليهِ ثوبٌ جديدٌ، فسمعتُهُ يقولُ : أَيْ بُنيَّ ؛ ارفعْ إزارَكَ ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: (( لا ينظرُ اللهُ إلى مَنْ جِزَّ إزارَهُ خيلاءَ))(٤). ورُوِيَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بصقَ يوماً في كفُّهِ ، ووضعَ إصبعَهُ عليهِ وقالَ : (( يقولُ اللهُ تعالى : ابنَ آدمَ ؛ أتعجزُني وقدْ خلقتُكَ مِنْ (١) رواه البخاري (٥٧٨٨)، ومسلم (٢٠٨٧)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)» ( ٢٣٢) واللفظ له . (٢) رواه البخاري (٥٧٨٩)، ومسلم ( ٢٠٨٨). (٣) رواه البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥) . (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٣٩). ٤٧٢ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر مثلِ هذهِ؟! حتَّى إذا سؤَّيتُكَ وعدَلتُكَ .. مشيتَ بينَ بُردَينِ وللأرضِ منكَ وئيدٌ! جمعتَ ومنعتَ، حتَّى إذا بلغَتِ التَّراقيَ .. قلتَ: أَتصدَّقُ! وأنَّى أَوانُ الصدقةِ؟!)»(١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا مشتْ أمَّتي المُطَيطاءَ، وخدمَتْهُمْ فارسُ والرومُ .. سلَّطَ اللهُ بعضَهُمْ على بعضٍ))(٢)، قالَ ابنُ الأعرابيّ: ( هيَ مِشِيَةٌ فيها اختيالٌ ) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ تعظّمَ في نفسِهِ واختالَ في مِشيتِهِ .. لقيَ اللهَ تعالى وهو عليه غضبانُ))(٣). الآثارُ : عنْ أبي بكرٍ الهذليِّ قالَ : بينما نحنُ معَ الحسنِ إذْ مَّ علينا ابنُ الأهتمِ يريدُ المقصورةَ، وعليهِ جِبابُ خَزِّ قَدْ نضَّدَ بعضَها فوقَ بعضٍ على ساقِهِ ، وانفرجَ عنها قباؤُهُ، وهوَ يمشي يتبخترُ ؛ إذْ نظرَ إليهِ الحسنُ نظرةً فقالَ : أَفِّ (١) رواه ابن ماجه (٢٧٠٧)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤٥) واللفظ له ، والوئيد : شدة الوطء على الأرض ، يسمع كالدوي من بعد . (٢) رواه الترمذي (٢٣٦١)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤٩) مع قول ابن الأعرابي الآتي . (٣) رواه أحمد في ((المسند)) (١١٨/٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٩). ٤٧٣ کتاب دم الکبر ربع المهلكات أفِّ؛ شامخٌ بأنفِهِ، ثاني عطفِهِ ، مصعِّرُ خدَّهُ ، ينظرُ في عطفيهِ ! أيْ حُميِّقُ ؛ أينَ تنظرُ في عطفيكَ ؟ في نعمٍ غيرِ مشكورةٍ ولا مذكورةٍ ، غیرِ المأخوذِ بأمرِ اللهِ فيها ، ولا المؤدّى حقُّ اللهِ منها ؟ واللهِ ؛ أنْ يمشيَ أحدُهُمْ طبيعتَهُ أنْ يتخلَّجَ تخلُّجَ المجنونِ ، في كلِّ عضوٍ مِنْ أعضائِهِ للهِ نعمةٌ وللشيطانِ بهِ لعنةٌ ، فسمعَ ابنُ الأهتمِ ، فرجعَ يعتذرُ إليهِ ، فقالَ : لا تعتذرْ إليَّ، وتبْ إلى ربِّكَ، أما سمعتَ قولَ اللهِ تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِ الْأَرْضِ مَرَحًّاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الِبَالَ طُولًا﴾؟!(١). ومَّ بالحسنِ شابٌ عليهِ بزَّةٌ لهُ حسنةٌ ، فدعاهُ فقالَ: ( ابنُ آدَمَ معجبٌ بشبابِهِ ، معجبٌ بجمالِهِ ؛ كأنَّ القبرَ قدْ وارى بدنَكَ، وكأنَّكَ قدْ لاقيتَ عملَكَ، ويحَكَ ! داوٍ قلبَكَ ؛ فإنَّ حاجةَ اللهِ إلى العبادِ صلاحُ قلوبِهِمْ) (٢). ورُويَ أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ حجَّ قبلَ أنْ يُستخلَفَ ، فنظرَ إليهِ طاووسٌ وهوَ يختالُ في مشيتِهِ فغمزَ جنبَهُ بإصبعِهِ وقالَ : ليسَتْ هذهِ مشيةً مَنْ في بطنِهِ خُرْءٌ، فقالَ عمرُ كالمعتذرِ : يا عمُّ ؛ لقدْ ضُرِبَ كلُّ عضوٍ مِنِّي على هذهِ المِشيةِ حتَّى تعلَّمتُها(٣). ورأى محمدُ بنُ واسع ولدَهُ يختالُ ، فدعاهُ وقالَ : ( أتدري مَنْ أنتَ ؟ (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ٢٣٧). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤٠). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤١). ٤٧٤ ربع المهلكات كتاب ذم الكبر أمّا أمُّكَ .. فاشتريتُها بمئتي درهم ، وأمَّا أبوكَ .. فلا أكثرَ اللهُ في المسلمينَ مثلَهُ )(١) . ورأى ابنُ عمرَ رجلاً يجرُّ إزارَهُ فقالَ : ( إِنَّ للشيطانِ إخواناً ) ، كرَّرَها مرتين أو ثلاثاً(٢) . ويُروىُ أنَّ مطرِّفَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الشخِّيرِ رأى المهلَّبَ وهوَ يتبختَرُ في جُبَّةِ خزٍّ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ؛ هذهِ مشيةٌ يبغضُها اللهُ ورسولُهُ، فقالَ لهُ المهلبُ : أمَا تعرفُني ؟ فقالَ: بلى أعرفُكَ، أوَّلُكَ نطفةٌ مِذِرةٌ، وآخرُكَ جيفةٌ قذرةٌ ، وأنتَ بينَ ذلكَ تحملُ العَذِرَةَ ، فمضى المهلبُ وتركَ مشيتَهُ تلكَ(٣). وقالَ مجاهدٌ في قولِهِ تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَظَّى﴾ أيْ: يتبخترُ(٤). وإذْ ذكرنا ذمَّ الكبرِ والاختيالِ .. فلنذكرْ فضيلةَ التواضعِ . (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤٤). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٢٤٦). (٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨٤/٢)، وصاحب الوعظ هو مالك بن دينار فيه لا مطرف . (٤) رواه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) ( ٥٧٩). ٤٧٥ کتاب ذم الکبر ربع المهلكات بيان فضيلة التواضع قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما زادَ اللهُ عبداً بعفوٍ إلا عزّاً ، وما تواضعَ أحدٌ للهِ إلا رفعَهُ اللهُ)) (١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما مِنْ أحدٍ إلا ومعَهُ ملكانٍ وعليهِ حَكَمَةٌ يمسكانِهِ بها (٢)، فإنْ هوَ رفعَ نفسَهُ .. جبذاها، ثمَّ قالا: اللهُمَّ؛ ضعْهُ ، وإنْ وضعَ نفسَهُ .. قالا: اللهُمَّ؛ ارفعْهُ))(٣). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((طوبى لمَنْ تواضَعَ في غيرِ مسكنةٍ ، وأَنْفقَ مالاً جمعَهُ في غيرِ معصيةٍ ، ورحمَ أهل الذلِّ والمسكنةِ ، وخالطَ أهلَ الفقهِ والحكمةِ )) (٤) . وعنْ أبي سلمةَ المدينيِّ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّهِ قالَ : صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عندَنا بقُباءَ وكانَ صائماً ، فأتيناهُ عندَ إفطارِهِ بقدَحٍ مِنْ لبنٍ ، وجعلنا فيهِ شيئاً مِنْ عسلٍ ، فلما رفعَهُ وذاقَهُ .. وجدَ حلاوةَ العسلِ : (١) رواه مسلم (٢٥٨٨) . (٢) الحَكَمَة : نحو لجام الدابة، سميت بذلك لأنها تذللها لراكبها حتى يمنعها من الجماح ونحوه ، ومنه اشتقاق الحكمة بالكسر ؛ لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل . («إتحاف)) (٨/ ٣٥٠) . (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ٧٥). (٤) رواه ابن أبي الدنيا في (( التواضع والخمول)) ( ٧٦). ٤٧٦ ربع المهلكات کتاب ذم الکبر فقالَ: (( ما هذا؟)) قلنا : يا رسولَ اللهِ؛ جعلنا فيهِ شيئاً مِنْ عسلٍ، فوضعَهُ وقالَ : ((أما إنِّي لا أحرِّمُهُ، ومَنْ تواضعَ اللهِ .. رفعَهُ اللهُ، ومَنْ تكبَّرَ .. وضعَهُ اللهُ، ومَنِ اقتصدَ .. أغناهُ اللهُ، ومَنْ بذَّرَ .. أَفقرَهُ اللهُ، ومَنْ أكثرَ ذكرَ اللهِ .. أحبَّهُ اللهُ))(١). ورُوِيَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في نفرٍ مِنْ أصحابِهِ في بيتِهِ يأكلونَ ، فقامَ سائلٌ على البابِ وبهِ زمانةٌ يُتكرَّهُ منها ، فأذنَ لهُ ، فلمَّا دخلَ .. أجلسَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على فخذِهِ ، ثمَّ قالَ لهُ: ((اطعمْ))، فكأنَّ رجلاً مِنْ قريشِ اشمأزَّ منهُ وتكرَّهَهُ ، فما ماتَ ذلكَ الرجلُ حتَّى كانَتْ بهِ زمانٌ مثلُها (٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((خيَّرَني ربِّي بينَ أمرينِ: أنْ أكونَ عبداً رسولاً، أوْ ملِكاً نبياً ، فلمْ أدرِ أَّهما أختارُ ، وكانَ صفيِّي مِنَ الملائكةِ جبريلَ ، فرفعتُ رأسي إليهِ فقالَ : تواضعْ لربِّكَ، فقلتُ : عبداً رسولاً))(٣). وأوحى اللهُ تعالى إلى موسى عليهِ السلامُ : ( إنَّما أقبلُ صلاةَ مَنْ تواضعَ لعظمتي ، ولمْ يتعظّمْ على خلقي، وألزمَ قلبَهُ خوفي ، وقطعَ نهارَهُ (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ٧٧). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ٨٢). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) ( ٨٥)، وفي ( ب) : ( بين أمرين: بين أن أكون عبداً رسولاً ... ) . ٤٧٧