النص المفهرس
صفحات 381-400
ربع المهلكات كتاب كسر الشهوتين ففعلَتْ ، حتَّى إذا قدرتُ عليها .. قالَتْ: اتقِ اللهَ ولا تفضَّ الخاتمَ إلا بحقِّهِ ، فتحرَّجتُ مِنَ الوقوع عليها ، فانصرفتُ عنها وهيَ مِنْ أحبِّ الناسِ إليَّ، وتركتُ الذَّهبَ الذي أعطيتُها ، اللهمَّ ؛ إنْ كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ وجهِكَ .. ففرِّجْ عنَّا ما نحنُ فيهِ، فانفرجَتِ الصخرةُ عنهُمْ، غيرَ أنَّهُمْ لا يستطيعون الخروجَ منها . وقالَ الثَّالثُ : اللهمَّ ؛ إنِّي استأجرتُ أجراءَ، وأعطيتُهُمْ أجرَهُمْ غيرَ رجلٍ واحدٍ ، فإنَّهُ تركَ الأجرَ الذي لهُ وذهبَ، فثمَّرتُ أجرَهُ حتَّى كثرَتْ منهُ الأموالُ، فجاءَني بعدَ حينٍ ، فقالَ : يا عبدَ اللهِ ؛ أعطني أجري ، فقلتُ : كلُّ ما ترىُ مِنْ أجرِكَ مِنَ الإبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيقِ ، فقالَ : يا عبدَ اللهِ ، لا تستهزىءُ بي ، فقلتُ: لا أستهزىءُ بكَ، فخذْهُ، فاستاقَهُ وأخذَهُ كلَّهُ ولمْ يتركْ منهُ شيئاً ، اللهمَّ ؛ إنْ كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ وجهِكَ فافْرجْ عنَّا ما نحنُ فيهِ ، فانفرجَتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشونَ ))(١). ٠٠٨٥٠ فهذا فضْلُ مَنْ تمكَّنَ مِنْ قضاءِ هذهِ الشهوةِ فعفَّ، ويقربُ منهُ مَنْ تمكَّنَ مِنْ قضاءِ شهوةِ العينِ ؛ فإنَّ النظرَ مبدأُ الزنا، فحفُظُه مهمٌّ، وهوَ عسيرٌ مِنْ حيثُ إنَّهُ قَدْ يُستهانُ بهِ ، ولا يعظمُ الخوفُ فيهِ ، والآفاتُ كلُّها تنشأُ منهُ . والنظرةُ الأولىُ إذا لمْ تُقُصدْ .. لا يُؤاخذُ بها ، والمعاودةُ يُؤاخذُ بها ، (١) رواه البخاري ( ٢٢٧٢) واللفظ له ، ومسلم ( ٢٧٤٣). ٣٨١ حن حن كتاب كسر الشهوتين ـحر ربع المهلكات قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لكَ الأولى، وعليكَ الثانيةُ))(١) أي : . النظرةُ . وقالَ العلاءُ بنُ زيادٍ : ( لا تتبعْ بصرَكَ رداءَ المرأةِ ؛ فإنَّ النظرَ يزرعُ في القلبِ شهوةً )(٢). قرئُه وقلَّما يخلو الإنسانُ في تردداتِهِ عنْ وقوع البصرِ على النساءِ والصبيانِ ، فمهما تخايلَ إليهِ الحسنُ .. تقاضى الطبعُ المعاودةَ ، وعندَهُ ينبغي أنْ يقرِّرَ في نفسِهِ أنَّ هذهِ المعاودةَ عينُ الجهلِ ؛ لأنَّهُ إِنْ حقَّقَ النظَرَ فاستحسنَ .. ثارَتِ الشهوةُ ، وعجزَ عنِ الوصولِ ، فلا يحصلُ لهُ إلا التحشِّرُ ، وإنِ استقبحَ .. لمْ يلتذَّ، وتألَّم لأنَّهُ قصدَ الالتذاذَ، فقدْ فعلَ ما آلمَهُ ، فلا يخلو في كلتا حالتيهِ عنْ معصيةٍ وعنْ تألُمٍ وتحُّرٍ . ومهما حفظَ العينَ بهذا الطريقِ .. اندفعَ عنْ قلبِهِ كثيرٌ مِنَ الآفاتِ ، وإنْ أخطأَتْ عينُهُ وحفظَ الفرجَ معَ التمكُّنِ .. فذلكَ يستدعي غايةَ القوَّةِ ونهايةً التوفيقِ(٣). رُوِيَ عنْ بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيِّ أنَّ قصَّاباً أُولِعَ بجاريةٍ لبعضٍ جيرانِهِ ، فأرسلَها أهلُها في حاجةٍ لهُمْ إلى قريةٍ أخرى ، فتبعَها ، وراودَها عنْ نفسِها ، ٢٠ (١) رواه أبو داوود (٢١٤٩)، والترمذي ( ٢٧٧٧). (٢) رواه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٤٤/٢). (٣) في (أ): ( فإن حفظ عينه وفرجه مع التمكن ... ). ٣٨٢ ربع المهلكات كتاب كسر الشهوتين فقالَتْ لهُ : لا تفعلْ ، لأنا أشدُّ حبّاً لكَ منكَ لي، ولكنِّي أخافُ اللهَ . قالَ : فأنتِ تخافينَهُ وأنا لا أخافُهُ !! فرجعَ تائباً ، فأصابَهُ العطشُ حتَّى كادَ ينقطعُ عنقُهُ ، فإذا هوَ برسولٍ لبعضٍ أنبياءِ بني إسرائيلَ ، فسألَهُ ، فقالَ : ما لكَ ؟ قالَ : العطشُ ، قالَ : تعالَ حتَّى ندعوَ حتَّى تظلَّنا سحابةٌ حتَّى ندخلَ القريةَ ، قالَ : ما لي مِنْ عملٍ فأدعوَ ، قالَ : فأنا أدعو وأمِّنْ أنتَ على دعائي ، فدعا الرسولُ ، وأمَّنَ هوَ ، فأظلَّنْهُما سحابةٌ حتَّى انتهيا إلى القرية ، فأخذَ القصَّابُ إلى مكانِهِ ، فمالَتِ السحابةُ معَهُ ، فقالَ لهُ الرسولُ : زعمتَ أنْ ليسَ لكَ عملٌ ، وأنا الذي دعوتُ وأنتَ الذي أمَّنتَ ، فأظلَّنا سحابةٌ، ثمَّ تبعَتْكَ، لتخبرْني بأمرِكَ، فأخبرَهُ، فقالَ الرسولُ : إنَّ التائبَ عندَ اللهِ تعالى بمكانٍ ليسَ أحدٌ مِنَ الناسِ بمكانِهِ (١) . وعنْ أحمدَ بنِ سعيدِ العابدِ ، عن أبيهِ قالَ : كانَ عندنا بالكوفةِ شابٌ متعبِّدٌ ، لازمَ المسجدَ الجامعَ ، لا يكادُ يفارقُهُ ، وكانَ حسنَ الوجهِ ، حسنَ القامةِ ، حسنَ السمتِ ، فنظرَتْ إليهِ امرأةٌ ذاتُ جمالٍ وعقْلٍ ، فشُغْفَتْ بهِ ، وطالَ ذلكَ عليها ، فلمَّا كانَ ذاتَ يومٍ .. وقفَتْ لهُ على طريقِهِ وهوَ يريدُ المسجدَ ، فقالَتْ لهُ : يا فتى ؛ اسمعْ منِّي كلماتٍ أكلِّمُكَ بها ثمَّ اعملْ ما شئتَ ، فمضى ولمْ يكلِّمْها . ثُمَّ وقفَتْ لهُ بعدَ ذلكَ على طريقِهِ وهوَ يريدُ منزِلَهُ ، فقالَتْ لهُ : يا فتى ؛ (١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٣٠/٢). ٣٨٣ کں تي قن كتاب كسر الشهوتين جومـ جير ربع المهلكات حن اسمعْ منِّي كلماتٍ أكلِّمُكَ بها ، فأطرقَ مليّاً وقالَ لها : هذا موقفُ تهمةٍ ، وأنا أكرهُ أنْ أكونَ للتهمةِ موضعاً . فقالَتْ لهُ : واللهِ ؛ ما وقفتُ موقفي هذا جهالةٌ مِنِّي بأمرٍكَ ، ولكنْ معاذَ اللهِ أَنْ يتشوَّفَ العبادُ إلى مثلِ هذا مِنِّي ، والذي حملَني على أنْ لقيتُكَ في مثلِ هذا الأمرِ بنفسي لمعرفتي أنَّ القليلَ مِنْ هذا عندَ الناسِ كثيرٌ ، وأنتمْ معاشرَ العبَّادِ في مثالِ القواريرِ ، أدنىُ شيءٍ يعيبُها ، وجملةُ ما أكلِّمُكَ بهِ أنَّ جوارحي كلَّها مشغولةٌ بكَ ، فاللهَ اللهَ في أمري وأمرِكَ . قالَ : فمضى الشابُّ إلى منزلِهِ، وأرادَ أنْ يصلِّيَ ، فلمْ يعقلْ كيفَ يصلِّي ، فأخذَ قرطاساً وكتبَ كتاباً ، ثمَّ خرجَ مِنْ منزلِهِ ، فإذا بالمرأةِ واقفةٌ في وضعِها ، فألقى الكتابَ إليها ورجعَ إلى منزِلِهِ . وكانَ فیهِ : بِسِْللهِ الرَّمْنِ الرَّحَيَّةِ اعلمي أيَّتُها المرأةُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا عصاهُ العبدُ .. حلمَ ، فإذا عادَ إلى المعصيةِ مرَّةً أخرى .. سترَهُ، فإذا لبسَ لها ملابسَها .. غضبَ اللهُ تعالى لنفسِهِ غضبةً تضيقُ منها السماواتُ والأرضُ والجبالُ والشجرُ والدوابُ . حم. فمَنْ ذا يطيقُ غضبَهُ . ت. فإنْ كانَ ما ذكرتِ باطلاً .. فإنِّي أذكِّرُكِ يوماً تكونُ السماءُ فيهِ كالمُهْلِ ، وتصيرُ الجبالُ كالعهْنِ ، وتجثو الأممُ لصولةِ الجبّارِ العظيمِ، وإنِّي واللهِ قدْ ضعفتُ عنْ إصلاحِ نفسي ، فكيفَ بإصلاحٍ غيري . ٣٨٤ ق ربع المهلكات كتاب كسر الشهوتين وإنْ كانَ ما ذكرتِ حقّاً . . فإنِّي أدلُّكِ على طبيبٍ يداوي الكلومَ الممرضةَ ، والأوجاعَ المُرْمِضةَ ، ذلكَ اللهُ ربِّ العالمينَ ، فاقصديهِ على صدْقِ المسألةِ ؛ فإنِّي مشغولٌ عنكِ بقولِهِ تعالى: ﴿وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَّ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيرٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ ﴾: يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ﴾. فأينَ المهربُ مِنْ هذهِ الآيةِ ؟! ثمَّ جاءَتْ بعدَ ذلكَ بأيامِ ، فوقفَتْ لهُ على طريقِهِ ، فلمَّا رآها مِنْ بعيدٍ .. أرادَ الرجوعَ إلى منزِلِهِ لئلا يراها ، فقالَتْ: يا فتى ؛ لا تَرجِعْ، فلا كانَ الملتقى بعدَ هذا اليومِ أبداً إلا غداً بينَ يديِ اللهِ تعالى، ثمَّ بكَتْ بكاءً شديداً ، وقالَتْ : أسألُ اللهَ تعالى الذي بيدِهِ مفاتيحُ قلبكَ أنْ يسهِّلَ ما قدْ عَسُرَ مِنْ أمرِكَ . ثمّ إنَّها تبعَتْهُ، فقالَتِ : امننْ عليَّ بموعظةٍ أحملُها عنكَ ، وأوصني بوصيّةٍ أعملُ عليها . فقال لها : أوصيكِ بحفْظِ نفسِكِ مِنْ نفسِكِ، وأذكِّرُكِ قولَهُ تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَِّكُمْ بِلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قالَ : فأطرقَتْ وبكَتْ بكاءً شديداً أشدَّ مِنْ بكائِها الأوَّلِ ، ثمَّ إنها أفاقَتْ ولزمَتْ بيتَها ، وأخذَتْ في العبادةِ ، فلمْ تزلْ على ذلكَ حتَّى ماتَتْ كمداً . كم: -من حن ٣٨٥ (19) كتاب كسر الشهوتين حن ربع المهلكات فكانَ الفتى يذكرُها بعدَ موتِها ثمَّ يبكي فيُقالُ لهُ: ممَّ بكاؤُكَ وأنتَ قدْ آَيَسْتَها منْ نفسِكَ ؟ فيقولُ : إنِّي قدْ ذبحتُ طمعَها في أوَّلِ أمرِها ، وجعلتُ قطيْعَتَها ذخيرةٌ لي عندَ اللهِ تعالى ، فأنا أستحيي مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ أستردَّ ذخيرةٌ ادخرتُها عندَهُ(١) . تم كتاب كسر الشّهوتين وهو الكتاب الثالث من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين والتْه الحمد والمنّةْ، وصلواته على أشرف خلقْ سيّدنا محمّدٍ وآله وصحبه وسلم تسليما يتلوه كتابآفات اللّمان (١) رواها السراج القاري في ((مصارع العشاق)) (٤٩/١). ٣٨٦ عز حن كِتَابُ افَائِلِّشَانِ وهو الكتاب الرابع من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين ٣٨٧ د: ربع المهلكات ـوم كتاب آفات اللسان كتابسآفات اللّمان بِسِْلِهِ الرَّحْمِ الرَّحَيَّةِ الحمدُ للهِ الذي أحسنَ خلقَ الإنسانِ وعدَّلَهُ، وألهمَهُ نورَ الإيمانِ فزيَّنَهُ بهِ وجمَّلَهُ ، وعلَّمَهُ البيانَ فقدَّمَهُ بهِ وفضَّلَهُ، وأفاضَ على قلبِهِ خزائنَ العلومِ فأكملَهُ ، ثمَّ أرسلَ عليهِ سِتراً مِنْ رحمتِهِ وأسبلَهُ ، ثمَّ أمدَّهُ بلسانٍ یترجمُ بهِ عمَّا حواهُ القلبُ وعقلَهُ، ويكشفُ عنهُ سترَهُ الذي أرسلَهُ ، فأطلقَ بالحمدِ مِقْوَلَهُ(١)، وأفصحَ بالشكرِ عمَّا أولاهُ وخوَّلَهُ؛ مِنْ علم حصَّلَهُ ، ونطقٍ سهَّلَهُ . وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ الذي أكرمَهُ وبَجَّلَهُ ، ونبيُّهُ الذي أرسلَهُ بكتابٍ أنزلَهُ ، وآي فضَّلَهُ ، ودين سبَّلَهُ ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومَنْ قبلَهُ، ما كبَّرَ اللهَ عبدٌ وهلَّلَهُ . أن يعكّد: فإنَّ اللسانَ مِن نعم اللهِ العظيمةِ، ولطائفِ صنعِهِ الغريبةِ، فإنَّهُ صغيرٌ (١) المِقْول بالكسر: اسم للسان باعتبار أنه آلة للقول، وإطلاقه: تمكينُهُ من النطق به ، وأراد بالحمد : اللغويّ ، وهو الوصف بفضيلة على فضيلة على جهة التعظيم ، وهو باللسان فقط. ((إتحاف)» ( ٧ /٤٤٧) . ٣٨٩ ھے كتاب آفات اللسان ربع المهلكات جِرْمُهُ ، عظيمٌ طاعتُهُ وجُرْمُهُ ؛ إذْ لا يتبيَّنُ الكفرُ والإيمانُ إلا بشهادةِ اللسانِ ، وهما غايةُ الطاعةِ والعصيانِ ، ثمَّ إنَّهُ ما مِنْ موجودٍ أَوْ معدوم ، خالقٍ أوْ مخلوقٍ ، متخيّلٍ أوْ معلومٍ ، مظنونٍ أوْ موهوم .. إلا واللسانُ يتناولُهُ ويتعرّضُ لهُ بإثباتٍ أوْ نفي ؛ فإنَّ كلَّ ما يتناولُهُ العلمُ يعربُ عنهُ اللسانُ إمَّا بحقِّ أوْ باطلٍ ، ولا شيءَ إلا والعلمُ متناوِلُ لهُ، وهذهِ خاصَّةٌ لا تُوجدُ في سائرٍ الأعضاءِ، فإنَّ العينَ لا تصلُ إلى غيرِ الألوانِ والصُّورِ ، والأذنَ لا تصِلُ إلى غيرِ الأصواتِ ، واليدَ لا تصِلُ إلى غيرِ الأجسام ، وكذا سائرُ الأعضاءِ . واللسانُ رَحْبُ الميدانِ ، ليسَ لهُ مرةٌّ ، ولا لمجالِهِ منتهىٌ وحدٌ ، لهُ في الخيرِ مجالٌ رحْبٌ ، ولهُ في الشرِّ ذيلٌ سَحْبٌ، فمَنْ أطلقَ عَذَبَةَ اللسانِ (١)، وأهملَهُ مُرخَى العِنانِ .. سلكَ بهِ الشيطانُ في كلِّ ميدانٍ ، وساقَهُ إلى شفا جُرُفٍ هارٍ ، إلى أن يضطرَّهُ إلى البوارِ ، ولا يكبُّ الناسَ في النارِ على مناخِرِهِمْ إلا حصائدُ ألسنتِهِمْ ، ولا ينجو مِنْ شرِّ اللسانِ إلا مَنْ قيدَهُ بلجام الشَّرع ، فلا يطلقُهُ إلا فيما ينفعُهُ في الدنيا والآخرةِ ، ويكفُّهُ عنْ كلِّ ما يُخشى غائلتُهُ في عاجلِهِ وآجلِهِ . وعلمُ ما يُحمدُ فيهِ إطلاقُ اللسانِ أَوْ يُدُّ غامضٌ عزيزٌ ، والعملُ بمقتضاهُ على مَنْ عرفَهُ ثقيلٌ عسيرٌ، وأعصى الأعضاءِ على الإنسانِ اللسانُ ؛ فإنَّهُ لا تعبَ في إطلاقِهِ ، ولا مؤنةَ في تحريكِهِ ، وقدْ تساهلَ الخلقُ في الاحترازِ ٩٠ ـكن (١) عذبة اللسان : طرفه الدقيق . ٣٩٠ ربع المهلكات ےے. كتاب آفات اللسان عَنْ آفاتِهِ وغوائلِهِ ، والحذرِ مِنْ مصايدِهِ وحبائِلِهِ ، وأنهُ أعظمُ آلةٍ للشيطانِ في استغواءِ الإنسانِ . ونحنُ بتوفيقِ اللهِ وحُسْنِ تيسيرِهِ نفصِّلُ مجامعَ آفاتِ اللسانِ ، ونذكرُها واحدةً واحدةً ، بحدودِها وأسبابِها وغوائِلِها ، ونعرِّفُ طريقَ الاحترازِ عنها ، ونوردُ ما وردَ مِنَ الأخبارِ والآثارِ في ذمِّها ، فنذكرُ أوّلاً فضلَ الصَّمتِ ، ونردفُهُ بذكرِ آفةٍ الكلام فيما لا يعنيكَ، ثمَّ آفةِ فضولِ الكلام ، ثمَّآفةِ الخوضِ في الباطلِ، ثمَّ آفةٍ المراءِ والجدالِ ، ثمَّ آفةِ الخصومةِ ، ثمَّ آفةِ التقعُّرِ في الكلام ؛ بالتشدُّقِ ، وتكلُّفِ السَجْع والفصاحةِ والتصنُّعِ فيهِ ، وغيرِ ذلكَ ممَّا جرَتْ بِهِ عادةٌ المتفاصحينَ المدَّعينَ للخطابةِ ، ثمَّ آفةِ الفُحْشِ والسَّبِّ وبذاءةِ اللسانِ ، ثُمَّ آفةٍ اللَّعنِ؛ إمَّا لحيوانٍ ، أوْ جمادٍ، أَوْ إنسانٍ، ثمَّ آفةِ الغناءِ وَالشِّعرِ، وقدْ ذكرنا في كتابِ السماع ما يحرمُ مِنَ الغناءِ وما يحلُّ فلا نعيدُهُ، ثمَّ آفةِ المِزاحِ ، ثمَّ آفةٍ السُّخريةِ والاستهزاءِ ، ثمَّ آفةِ إفشاءِ السِّرِّ ، ثمَّ آفةِ الوعدِ الكاذبِ ، ثمَّ آفةِ الكذبِ في القولِ واليمينِ ، ثمَّ آفةِ الغيبةِ، ثمَّ آفةِ النميمةِ ، ثُمَّ آفةِ ذي اللسانينِ الذي يتردّدُ بينَ المتعاديينِ فيكلِّمُ كلَّ واحدٍ بكلامٍ يوافقُهُ ، ثمَّآفةِ المدحِ ، ثمَّ آفةِ الغفلةِ عن دقائقِ الخطأِفي فحوى الكلام ، ولا سيما فيما يتعلَّقُ باللهِ عزَّ وجلَّ وصفاتِهِ ، ويرتبطُ بأمورِ الدينِ ، ثمَّ آفةِ سؤالِ العوامّ عنْ صفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، وعنْ كلامِهِ ، وعنِ الحروفِ : أهيَ قديمةٌ أوْ محدثةٌ ، وهيَ آخرُ الآفاتِ ، وما يتعلقُ بذلكَ، وجملتُها عشرونَ آفةً ، ونسألُ اللهَ حسنَ التوفيقِ بمنِّهِ وکرمِهِ . ٣٩١ حن مــ كتاب آفات اللسان ربع المهلكات بيان عظم خطر اللّان، وفضيلة الضمت اعلمْ : أنَّ خطرَ اللسانِ عظيمٌ، ولا نجاةَ مِنْ خطرِهِ إلا بالصمتِ ؛ فلذلكَ مدحَ الشرعُ الصمتَ وحثَّ عليهِ . فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صمتَ .. نجا))(١). وقالَ: (( الصمتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعلُهُ)) (٢) أيْ : هوَ حكمةٌ وحزمٌ . وروىُ عبدُ اللهِ بنُ سفيانَ عنْ أبيهِ قالَ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛ أخبرْني عنِ الإسلام بأمرٍ لا أسألُ عنهُ أحداً بعدَكَ، قالَ: ((قلْ: آمنتُ باللهِ، ثمَّ استقمْ ))، قالَ: قلتُ : فما أتقي؟ فأوماً بيدِهِ إلى لسانِهِ (٣). وقالَ عقبةُ بنُ عامرٍ: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛ ما النجاةُ ؟ قالَ: ((أمسكْ عليكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بِيتُكَ، وابكِ على خطيئتِكَ))(٤). ـور (١) رواه الترمذي (٢٥٠١) . (٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٦٩/٥)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٤٠)، والبيهقي في «الشعب)) (٤٦٧٢) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً ، ورواه ابن حبان في (( روضة العقلاء)) ( ص٤١) عن أنس من قول لقمان الحكيم عليه السلام . (٣) رواه الترمذي (٢٤١٠)، والنسائي في (( السنن الكبرى)) (١١٤٢٥)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، وهو عند مسلم ( ٣٨) دون ذكر اللسان . (٤) رواه الترمذي (٢٤٠٦) . ٣٩٢ حن حن ربع المهلكات كتاب آفات اللسان وقالَ سهلُ بنُ سعدِ الساعديُّ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ يتكفَّلْ لي ما بينَ لَحيَيْهِ ورجليهِ .. أتكفَّلْ لهُ بالجنَّةِ))(١). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ وُقِيَ شرَّ قَبْقَبِهِ وذَبْذَبِهِ ولَقْلَقِهِ .. فقدْ وُقِيَ الشَّرَّ كلَّهُ))(٢)، والقَيْقَبُ: البطنُ، والذَّبذَبُ: الفرجُ، والَّلَقْلَقُ: اللسانُ(٣) ، فهذهِ الشهواتُ الثلاثُ بها يهلِكُ أكثرُ الخلقِ ؛ ولذلكَ اشتغلنا بذكرِ آفاتِ اللسانِ لما فرغنا مِنْ ذكرِ آفةِ الشهوتينِ البطنِ والفرجِ . وقدْ سُئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنْ أكثرٍ ما يدخلُ الناسَ الجنةَ، فقالَ: (( تقوى اللهِ وحسنُ الخُلُقِ))، وسُئلَ عنْ أكثرٍ ما يدخلُ النارَ ، فقالَ: (( الأجوفانِ ؛ الفمُ والفرجُ))(٤). ويُحتملُ أنْ يكونَ المرادُ بالفمِ آفاتِ اللسانِ ؛ لأنَّهُ محلُّهُ ، ويُحتملُ أنْ يكونَ المرادُ بهِ البطنَ ؛ لأنهُ منفذُهُ، فقدْ قالَ معاذُ بنُ جبلِ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛ أنؤُاخذُ بما نقولُ؟ فقالَ: (( ثكلَتْكَ أمُّكَ يا بنَ جبلٍ! وهلْ (١) رواه البخاري (٦٤٧٤، ٦٨٠٧)، والترمذي (٢٤٠٨) واللفظ له . (٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٥٠٢٦) بلفظه هنا، وهو عند الديلمي في « مسند الفردوس)» (٥٩٧٨) وفيه: (( .. فقد وجب له الجنة)). (٣) وعند البيهقي في تمام الخبر: ( أما لقلقه .. فاللسان ، وقبقبه .. فالفم ، وذبذبه .. فالفرج )، وبنحو ما ساقه المصنف عند الدينوري في (( المجالسة وجواهر العلم)) ( ص١٥١) والخبر عنده عن أبي رجاء العطاردي . (٤) رواه الترمذي (٢٠٠٤) ، وابن ماجه ( ٤٢٤٦). * * G ٣٩٣ حن كتاب آفات اللسان ربع المهلكات يكبُّ النَّاسَ في النَّارِ على مناخرِهمْ إلا حصائدُ ألستِهِمْ؟!)) (١). 25.0 وقالَ عبدُ اللهِ الثقفيُّ: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ؛ حدِّثْني بأمرٍ أعتصمُ بهِ ، فقالَ: ((قلْ: ربِّيَ اللهُ، ثمَّ استقمْ))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ؛ ما أخوفُ ما تخافُ عليَّ؟ فأخذَ بلسانِهِ ثمَّ قالَ: ((هذا)) (٢). ورُوِيَ أنَّ معاذاً قالَ : يا رسولَ اللهِ ؛ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ فأخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لسانَهُ، ثمَّ وضعَ عليهِ إصبعيهِ(٣) . فت وقالَ أنسُ بنُ مالكٍ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يستقيمُ إيمانُ العبدِ حتَّى يستقيمَ قلبُهُ ، ولا يستقيمُ قلبُهُ حتَّى يستقيمَ لسانُهُ ، ولا يدخُلُ الجنةَ رجلٌ لا يأْمَنُ جارُهُ بوائقَهُ))(٤) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ سرَّهُ أنْ يَسْلَمَ .. فليلزمِ الصَّمتَ))(٥). (١) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، ولفظه عند ابن أبي الدنيا في («الصمت وآداب اللسان)) ( ٦). (٢) قال الحافظ العراقي: (رواه النسائي، قال ابن عساكر : وهو خطأ ، والصواب : سفيان بن عبد الله الثقفي كما رواه الترمذي وصححه وابن ماجه ، وقد تقدم قبل هذا بخمسة أحاديث ) . (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٨)، والطبراني في (( الكبير)) (٢٠ /٦٤ ) . (٤) رواه أحمد في ((المسند)) (١٩٨/٣)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٩ ) . (٥) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (١١)، والطبراني في « الأوسط)) (١٩٥٥ ) . ٣٩٤ ربع المهلكات كتاب آفات اللسان حر وعنْ سعيدِ بنِ جبيرٍ مرفوعاً إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه قالَ : ((إذا أصبحَ ابنُ آدَمَ .. أصبحَتِ الأعضاءُ كلُّها تكفِّرُ اللِّسانَ تقولُ: اتَّقِ اللهَ فينا؛ فإنَّكَ إنِ استقمتَ .. استقمنا، وإنِ اعوججتَ .. اعوججنا))(١). ورويَ أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ اطلعَ على أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما وهوَ يمدُّ لسانَهُ، فقالَ : ما تصنعُ يا خليفةً رسولِ اللهِ ؟ قال : إنَّ هذا أوردَني المواردَ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ((ليسَ شيءٌ مِنَ الجسدِ إلا يشكو إلى اللهِ اللسانَ على حدَّتِهِ))(٢) . حن عیہ وعنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ كانَ على الصَّفا يلبِّي ويقولُ : يا لسانُ؛ قلْ خيراً .. تغنمْ، أوْ أنصتْ .. تسلمْ، مِنْ قبلِ أنْ تندمَ ، فقيلَ لهُ: يا أبا عبد الرحمنِ ؛ هذا شيءٌ تقولُهُ أوْ شيءٌ سمعتَهُ؟ فقالَ : لا، بلْ (١) رواه الترمذي (٢٤٠٧) عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ، وليس في النسخ إثبات أبي سعيد في الرواية . قال الطيبي في (( شرحه على مشكاة المصابيح)) (١٣٢/٩): ( قوله: (( تكفر))؛ أي : تذل وتخضع ، والتكفير : هو أن ينحني الإنسان ويطأطىء رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه ... ، فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجسد مضغة إذا صلحت .. صلح الجسد كله ، وإذا فسدت .. فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) ؟ قلت : اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن ، فإذا أسند إليه الأمر .. يكون على سبيل المجاز في الحكم ؛ كما في قولك : شفى الطبيب المريض ) . (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (١٣)، وفي ((الورع)) ( ٩١)، وأبو يعلى في (( مسنده)) (٥). ٣٩٥ كتاب آفات اللسان جوير ربع المهلكات اح سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ((إنَّ أكثرَ خطايا ابنِ آدمَ في لسانِهِ )»(١) . وقالَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ كفَّ لسانَهُ .. سترَ اللهُ عورتَهُ، ومَنْ ملكَ غضبَهُ .. وقَاهُ اللهُ عذابَهُ، ومَنِ اعتذرَ إلى اللهِ .. قَبِلَ اللهُ عذرَهُ))(٢). ورُوِيَ أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : يا رسولَ اللهِ ؛ أوصني ، قالَ: ((اعبدِ اللهَ كأنَّكَ تراهُ، واعددْ نفسَكَ في الموتَى، وإنْ شئتَ .. أنبأتُكَ بما هوَ أملكُ لكَ مِنْ هذا كلِّهِ))، وأشارَ بيدِهِ إلى لسانِهِ (٣). وعنْ صفوانَ بنِ سُليمٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((ألا أخبرُكمْ بأيسرِ العبادةِ وأهونِها على البدنِ ؟ الصَّمتُ وحسنُ الخُلُقِ))(٤). وقالَ أبو هريرةَ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ .. فليقل خيراً أوْ ليسكتْ))(٥). (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (١٨)، والطبراني في (( الكبير)) (١٩٧/١٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٥٨٤). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) ( ٢١). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٢٢). (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٢٧) عن صفوان بن سليم مرسلاً ، ونحوه رواه مرفوعاً من حديث أبي ذر رضي الله عنه أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (١٠٦٣). (٥) رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧)، وكذا ابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) ( ٤٠ ) . حنجن قش ٣٩٦ % 1 ربع المهلكات كتاب آفات اللسان وقالَ الحسنُ: ذُكرَ لنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ((رحمَ اللهُ عبداً تكلّمَ فغنمَ، أوْ سكتَ فسلمَ)) (١) . سبيسـ وقالَ سفيانُ : قالوا لعيسى عليهِ السلامُ : دلَّنا على عملٍ ندخلُ بهِ الجنةَ ، قالَ : لا تنطقوا أبداً، قالوا : لا نستطيعُ ذلكَ ، فقالَ : فلا تنطقوا (٢) إلا بخير (٢). وقالَ سليمانُ بنُ داوودَ عليهما السلامُ : ( إنْ كانَ الكلامُ مِنْ فِضَّةٍ .. فالصمتُ مِنْ ذهبٍ )(٣) . وعنِ البراءِ بنِ عازبٍ قالَ : جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: دلَّني على عملٍ يدخلُني الجنةَ، قالَ: (( أطعمِ الجائعَ ، واسقِ الظمآنّ، وأُمُرْ بالمعروفِ ، وانهَ عنِ المنكرِ ، فإنْ لمْ تطقْ .. فكفَّ لسانَكَ إلا مِنْ خيرٍ))(٤) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( اخْزُنْ لسانَكَ إلا مِنْ خِيرِ، فإنَّكَ بذلكَ تغلبُ الشَّيطانَ ))(٥) . (١) رواه هناد في ((الزهد)) (١١٠٦)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٤١). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٤٦). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) ( ٤٧) عن الأوزاعي عنه عليه السلام . (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) ( ٦٧). (٥) رواه ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٦٨) ضمن خبر، وكذا الطبراني في ((الصغير)) (٦٦/٢ ). ٣٩٧ جن حن بين حز -- كتاب آفات اللسان ربع المهلكات وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عندَ لسانِ كلِّ قائلٍ ، فليتَّقِ اللهَ امرؤٌ عِلِمَ ما يقولُ))(١) . وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إذا رأيتُمُ المؤمنَ صَمُوتاً وقوراً .. فادنوا منهُ؛ فإنَّهُ يلقَّنُ الحكمةَ))(٢). وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( الناسُ ثلاثةٌ: غانمٌ وسالمٌ وشاجبٌ ؛ فالغانمُ الذي يذكرُ اللهَ تعالى، والسالمُ السَّاكتُ ، والشّاجبُ الذي يخوضُ في الباطلِ ))(٣). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إنَّ لسانَ المؤمنِ مِنْ وراءِ قلبهِ ، فإذا أرادَ أنْ يتكلَّمَ بشيءٍ .. تدبَّهُ بقلبهِ ثمَّ أمضاهُ بلسانِهِ ، وإنَّ لسانَ المنافقِ أمامَ قلبهِ، فإذا همَّ بشيءٍ أمضاهُ بلسانِهِ ولمْ يتدبَّرْهُ بقلبِهِ))(٤) . (١) رواه ابن وهب في ((جامعه)) (٣٣٤)، وأبو نعيم في « الحلية)) (١٦٠/٨). (٢) رواه ابن ماجه (٤١٠١) ولفظه: ((إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق .. فاقتربوا منه ؛ فإنه يلقَّى الحكمة )). ئن (٣) رواه أحمد في ((المسند)) ( ٧٥/٣)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٠٦٢)، وابن حبان في « صحيحه)) ( ٥٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ، ولكن دون تفسير الكلمات الثلاث ، ورواه هناد في ((الزهد)) (١٢٣١) بنحو ما ساقه المصنف عن الحسن مرسلاً، وهو عند البيهقي في ((الشعب)) (١٠٣٢٣) من قول أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه كذلك ، ووقع في غير ( ك ) نسبة الحديث لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً . من ـٹلح (٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٩٠)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٤٢٥) ولكن عن الحسن يقول : ( كانوا يقولون: لسان الحكيم ... ) بنحوه. ن؟ ٣٩٨ حن حن حر حن ربع المهلكات جر كتاب آفات اللسان وقالَ عيسى عليه السلامُ : ( العبادةُ عشرةُ أجزاءٍ ، تسعةٌ منها في الصمتِ، وجزءٌ في الفرارِ منَ الناسِ )(١) . .. . وقالَ نبيّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ كثُرَ كلامُهُ .. كَثُرَ سَقَطُهُ، ومَنْ كثُرَ سَقَطُهُ .. كَثُرَتْ ذنوبُهُ، ومَنْ كَثُرَتْ ذنوبُهُ .. كانَتْ النارُ أولى بهِ))(٢). الآثارُ : 3 جير كانَ أبو بكرٍ الصدِّيقُ رضيَ اللهُ عنهُ يضعُ حصاةً في فيهِ يمنعُ بها نفسَهُ مِنَ الكلامِ ، وكانَ أبداً يشيرُ إلى لسانِهِ ويقولُ : ( هذا أوردني المواردَ). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ( واللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ؛ ما شيءٌ أحوجَ إلى طولِ سجنٍ مِنْ لسانٍ)(٣). وقالَ طاووسٌ: ( لسانِي سَبُعٌ ، إنْ أَرسلتُهُ .. أكلَني) (٤) (١) كذا رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٢/٨) عن وهيب بن الورد عن حكيم من الحكماء ، كما رواه مرفوعاً ابن عدي في ((الكامل)) (٤٤٢/٦)، والبيهقي في ((الزهد الكبير)) ( ١٢٧) . (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٥٣٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٦/٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ( ٧٤/٣) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٠٣٠)، وابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) ( ١٦ ). (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وأداب اللسان)) (٣٩) عن سفيان عن بعض الماضين ، وقد رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» ( ٢٩٢/١٢) عن حذيفة رضي الله عنه . ٣٩٩ حر ـهحن ٣٠٠ كتاب آفات اللسان ربع المهلكات ـكن وقالَ وهْبُ بنُ منِّهِ : في حكمةِ آلِ داوودَ : ( حقٌّ على العاقلِ أنْ يكونَ عارفاً بزمانِهِ ، حافظاً للسانِهِ ، مقبلاً على شأنِهِ )(١). وقالَ الحسنُ : ( ما عَقَلَ دينَهُ مَنْ لمْ يحفظُ لسانَهُ)(٢). وقالَ الأوزاعيُّ : كتبَ إلينا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحمهُ اللهُ: ( أما بعدُ : فإنَّهُ مَنْ أكثرَ ذكرَ الموتِ .. رضيَ مِنَ الدنيا باليسيرِ، ومَنْ عدَّ كلامَهُ مِنْ عملِهِ .. قلَّ كلامُهُ فيما لا ينفعُهُ)(٣). وقالَ بعضُهم : ( الصمتُ يجمعُ للرجلِ خصلتينِ : السلامةُ في دينِهِ ، والفهمُ عنْ صاحبِهِ)(٤). وقالَ محمدُ بنُ واسع لمالكِ بنِ دينارٍ : ( يا أبا يحيى ؛ حفظُ اللسانِ أشدُّ على الناسِ مِنْ حفظِ الدنانيرِ والدراهمِ)(٥) . وقالَ يونسُ بنُ عُبيدٍ : ( ما مِنَ النأس أحدٌ يكونُ لسانُهُ منهُ على بالٍ إلا رأيتَ صلاحَ ذلكَ في سائرِ عمِلِهِ)(٦) . جن حن حن حن حن حن حن (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٣١). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٣٤). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٣٥). (٤) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) (٥٥) عن محمد بن عبد الوهاب الكوفي . (٥) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) ( ٥٧ ). (٦) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٦٠). حج حن حن ٤٠٠ جن جن حن حن