النص المفهرس
صفحات 1-20
ـعيــ طبْعٌ خَاصَّة بمناسَبَةْ مُرُورِ فَيْعِ مِئَةِ سَنَّةٍ على وَفاة حجّةَ الإِسْلامِ الغَزَائِيّ -ce ١١١١ - ٢٠١١ م مدن حن الَاءُ عَلُ الدِّين حن جن جن حن حن ضن ٤٠ كن حن لل حر من جن جن جن حج من حن حن حن حن ويحن جر ش كن شن كن مطرزے ـن مـ حن .. V T W، الحَاءُ عَلَوْمُ الدّين تأليف الإِمَامِ المُجُّدِدِ، حُجَّةِ الإِسْلَامِ وَالْمُسُلِمِينَ زَيْرِ الدّيْنِ، أَبْ حَامِدِ مُحَدِّبْنِ مُحَدِ بْن مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ الغَزَالِيّ الطُوْسِيّ الظَّابَرَانِي الشَّافِعِيّ رَضِىَاللهُعَنْهُ (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) - (١٠٥٨ - ١١١١ م ) رُبُعُ الْمُهْلِكَاتِ/الْقِسْمُ الأوّل كِتَابُ ◌َجَائِبِ القَلْبِ ريَاضَةِ النَّفْسِ وَلَّذِيبِ الْخُلْقِ وَمُعَالَةِ أَفْرَضِ القَلْبِ كَسْرِ الشَّهْوَتَيْنِ آَفَاتِ اللّسَانِ-أَفَةِ الغَضَبِ وَالِحِقْدِ وَالحَسَدِ المُعَلّدُ الْخَامِيسُ دَارُ المُنْهَارِ ہے كن ـحر حن حن كن زن . %6 جن جن من ن الطّبْعَة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١م جميع الحقوق محفوظة للناشر دَارُ المُشَفَّارِ لِلنَشَرِ وَالتَّوَيُ المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655 المكتبة 6322471 - فاكس 6320392 ص. ب 22943 - جدة 21416 www.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com ISBN: 978 - 9953 - 541 - 50 - 1 حن حن حن بم صير بِسِْللهِ الرَّمِ الرحيَّةِ أَمَنْ هُوَقَنِثُ ءَانَأَةُ الَّيِ سَاجِدًا وَقَآَيِمَا تَخَذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُواْرَحْمَةَ رَبِّهِ ۵ إِنَّمَا يَتَذَّكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَبِ . . 0. شن جن جن ش كن جن حن حن كِتَابُ عَجَائِ القَلِمُ وهو الكتاب الأوّل من ربع المملكات من كتب إحياء علوم الدين ٧ دي ربع المهلكات ٥ ٥جمـــ كتاب عجائب القلب حر كتاب عجائب القلب() بِسِْلِهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ الحمدُ للهِ الذي تتحيَّرُ دونَ إدراكِ جلالِهِ القلوبُ والخواطرُ(٢)، وتدهَشُ في مبادي إشراقٍ أنوارِهِ الأحداقُ والنواظرُ ، المطَّلع على خفيَّاتِ السرائرِ ، العالمِ بمكنوناتِ الضمائرِ ، المستغني في تدبيرِ ملكِهِ عنِ المشاورِ والموازرِ ، مقلُّبِ القلوبِ ، وغفَّارِ الذنوبِ ، وستَّارِ العيوبِ ، ومفرِّجٍ الكروبِ . 2. جيم مد 2 والصلاةُ على محمدٍ سيِّدِ المرسلينَ ، وجامع شملِ الدينِ ، وقاطعِ دابرٍ الملحدينَ ، وعلى آلِهِ الطيِّينَ الطاهرينَ، وسلَّمَ كثيراً . أما بعد: فشرفُ الإنسانِ وفضيلتُهُ التي فاقَ بها جملةً مِنْ أصنافِ الخلقِ باستعدادِهِ (١) فإن قال قائل : كيف يكون الحديث عن القلب وعجائبه في ربع المهلكات ؟ .. فالإجابة ستأتي للمصنف رحمه الله تعالى ، وفيه بيان أن هذا الكتاب والذي يليه ليس من لباب الحديث عن المهلكات أو المنجيات ، وإنما هما كالتوطئة والتمهيد . (٢) والمعنى: لا تطيق القلوب والخواطر الواردة عليها الإحاطة؛ لعظم قدره وفخامة شأنه ، فتقف دونها وقوف المتحيِّر الذي لا يهتدي للصواب ؛ لإشكال الأمر عليه . ((إتحاف)) (١٩٩/٧ ). 0 ٩ كتاب عجائب القلب ربع المهلكات لمعرفةِ اللهِ سبحانَهُ ، التي هيَ في الدنيا جمالُهُ وكمالُهُ وفخرُهُ ، وفي الآخرةِ عُدَّتُهُ وذُخرُهُ . وإنَّما استعدَّ للمعرفةِ بقلبهِ ، لا بجارحةٍ مِنْ جوارحِهِ ، فالقلبُ هوَ العالِمُ باللهِ، وهوَ المتقرِّبُ إلى اللهِ، وهوَ العاملُ للهِ، وهوَ الساعي إلى اللهِ ، وهوَ المكاشَفُ بما عندَ اللهِ ولديهِ ، وإنَّما الجوارحُ أتباعٌ وخدمٌ وآلاتٌ يستخدمُها القلبُ ، ويستعملُها استعمالَ المالكِ للعبيدِ ، واستخدامَ الراعي للرعيَّةِ ، والصانع للآلةِ . ـن؟ فالقلبُ هوَ المقبولُ عندَ اللهِ إذا سلمَ مِنْ غيرِ اللهِ ، وهوَ المحجوبُ عنِ اللهِ إذا صارَ مستغرقاً بغيرِ اللهِ ، وهوَ المطالبُ وهوَ المخاطبُ ، وهوَ المعاتبُ والمعاقبُ، وهوَ الذي يسعدُ بالقربِ مِنَ اللهِ فيفلحُ إذا زكَّاهُ ، وهوَ الذي يخيبُ ويشقى إذا دَنَّسَهُ ودسَّاهُ، وهوّ المطيعُ بالحقيقةِ للهِ تعالى ، وإنَّما الذي ينتشرُ على الجوارحِ مِنَ العباداتِ أنوارُهُ، وهوَ العاصي المتمرِّدُ على اللهِ تعالى ، وإنَّما الساري إلى الأعضاءِ مِنَ الفواحشِ آثارُهُ . وبإظلامِهِ واستنارتِهِ تظهَرُ محاسنُ الظاهرِ ومساويهِ ؛ إذْ كلُّ إناءٍ ينضحُ بما فیهِ . ـكة وهوَ الذي إذا عرفَهُ الإنسانُ .. فقدْ عرفَ نفسَهُ، وإذا عرفَ نفسَهُ .. فقدْ عرفَ ربَّهُ . ؟ وهوَ الذي إذا جهلَهُ الإنسانُ .. فقدْ جهلَ نفسَهُ، وإذا جهلَ نفسَهُ .. فقدْ G ١٠ حن D حة حن . جو حن ق ربع المهلكات كتاب عجائب القلب جهلَ ربَّهُ ، ومَنْ جهلَ قلبَهُ .. فهوَ بغيرِهِ أجهلُ . حرة ـحن 0 وأكثرُ الخَلْقِ جاهلونَ بقلوبِهِمْ وأَنفسِهِمْ ، وقدْ حيلَ بينَهُمْ وبينَ أنفسِهِمْ ، وإِنَّ اللهَ يحولُ بينَ المرءِ وقلبهِ ، وحيلولتُهُ : بأنْ يمنَعَه عنْ مشاهدتِهِ وقربِهِ ، ومراقبتِهِ ومعرفةِ صفاتِهِ ، وكيفيةِ تقلُّبِهِ بينَ إصبعينٍ مِنْ أصابعِ الرحمنِ ، وأنَّهُ كيفَ يهوي مرَّةً إلى أسفلِ السافلينَ ، وينخفضُ إلى أفقِ الشياطينِ ، وكيفَ يرتفعُ أخرى إلى أعلى علَّيِينَ ، ويرتقي إلى عالمِ الملائكةِ المقرَّبينَ (١). % ٠٠-4. ومَنْ لمْ يعرفْ قلبَهُ ليراقبَهُ ويراعيَهُ ، ويترصدَ ما يلوحُ مِنْ خزائنٍ الملكوتِ عليهِ وفيهِ .. فهوَ ممَّنْ قالَ اللهُ تعالى فيهِمْ: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَأَنَسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ فمعرفةُ القلبِ وحقيقةِ أوصافِهِ أصلُ الدينِ ، وأساسُ طريقِ السالكينَ . وإذْ قدْ فرغنا مِنَ الشطرِ الأوَّلِ مِنْ هذا الكتابِ منَ النظرِ فيما يجري على الجوارحِ مِنَ العباداتِ والعاداتِ ؛ وهوَ العلمُ الظاهرُ ، ووعدْنا أنْ نشرحَ في الشطرِ الثاني ما يجري على القلوبِ مِنَ الصفاتِ المهلكاتِ والمنجياتِ ؛ وهوَ العلمُ الباطنُ .. فلا بدَّ أنْ نقدِّمَ عليهِ كتابينِ : (١) وانخفاضه وارتفاعه إنما هو بالاتصاف بما لكل من الدرجتين من الأوصاف الذميمة والحميدة ، فإذا استولى عليه الشهوة والغضب .. التحق بأفق الشياطين ، وإن ملكهما حتى صفا .. التحق بأفق الملائكة المقربين. ((إتحاف)) (٢٠١/٧)، ولكل من الدرجتين منازلات وأحوال ، وللسامية منهما مشاهدات ومكاشفات . ١١ كتاب عجائب القلب ربع المهلكات ـحن كتابٌ في شرحٍ عجائبٍ صفاتِ القلبِ وأخلاقِهِ . وكتابٌ في كيفيَّةِ رياضةِ القلبِ وتهذيبِ أخلاقِهِ . ثُمَّ نندفعُ بعدَ ذلكَ في تفصيلِ المهلكاتِ والمنجياتِ . فلنذكرِ الآنَ مِنْ شرحٍ عجائبِ القلبِ بطريقٍ ضربِ الأمثالِ ما يقرِّبُ مِنَ الأفهام ؛ فإنَّ التصريحَ بعجائِهِ وأسرارِهِ الداخلةِ في جملةِ عالمِ الملكوتِ ممَّا يكلُّ عنْ دَرْكِهِ أكثرُ الأفهامِ . ح حن حن جن حن كن جن ١٢ حن كن . عن حن جن جن كن ربع المهلكات كتاب عجائب القلب بيان معنى النفس الروح والقلبى العقل وما هو المراد بهذه الأسامي DEX 1٢٠ اعلمْ : أنَّ هذهِ الأسماءَ الأربعةَ تُستعملُ في هذهِ الأبوابِ ، ويقلُّ في فحولِ العلماءِ مَنْ يحيطُ بهذهِ الأسامي ، واختلافِ معانيها وحدودها ومسمَّياتِها، وأكثرُ الأغاليطِ منشؤُها الجهلُ بمعنى هذهِ الأسامي ، وباشتراكِها بينَ مسمَّياتٍ مختلفةٍ ، ونحنُ نشرحُ مِنْ معاني هذهِ الأسامي ما يتعلَّق بغرضِنا . اللفظُ الأوَّلُ : لفظُ القلبِ . وهوَ يُطلقُ لمعنيينِ : أحدُهُما : اللحمُ الصنوبريُّ الشكلِ ، المودعُ في الجانبِ الأيسرِ مِنَ الصدر ، وهوَ لحمٌّ مخصوصٌ ، وفي باطنِهِ تجويفٌ ، وفي ذلكَ التجويفِ دمّ أسودُ، وهو منبعُ الروحِ ومعدِنُهُ ، ولسنا نقصدُ الآنَ شرْحَ شكلِهِ وكيفيتِهِ ؛ إذْ لا تتعلَّقُ بهِ الأغراضُ الدينيةُ، وإنَّما يتعلَّقُ بذلكَ غرضُ الأطباءِ . وهذا القلبُ موجودٌ للبهائمٍ ، بلْ هوَ موجودٌ للميِّتِ . ونحنُ إذا أطلقْنا لفظَ القلبِ في هذا الكتابِ .. لمْ نعنِ بهِ ذلكَ؛ فإنَّهُ 4G ١٣ ٹں حن كتاب عجائب القلب ربع المهلكات قطعةُ لحمٍ لا قدْرَ لهُ ، وهوَ مِنْ عالمِ المُلْكِ والشهادةِ ؛ إذْ تدركُهُ البهائمُ بحاسَّةِ البصرِ فضلاً عنِ الآدميينَ . والمعنى الثاني : هوَ لطيفةٌ ربَّانِيَّةٌ روحانيَّةٌ ، لها بهذا القلبِ الجسمانيِّ تعلُّقٌ ، وتلكَ اللطيفةُ هيَ حقيقةُ الإنسانِ ، وهوَ المدْرِكُ العالِمُ العارفُ مِنَ الإنسانِ ، وهوَ المخاطبُ والمعاقبُ، والمعاتبُ والمطالبُ ، ولهُ علاقةٌ معَ القلبِ الجسمانيِّ ، وقدْ تحيَّرَتْ عقولُ أكثرِ الخلقِ في إدراكِ وجهِ علاقتِهِ ؛ فإنَّ تعلقَهُ بهِ يضاهي تعلُّقَ الأعراضِ بالأجسام ، والأوصافِ بالموصوفاتِ ، أو تعلُّقَ المستعملِ للآلةِ بالآلةِ ، أَوْ تعلُّقَ المتمكِّنِ بالمكانِ . وشرحُ ذلكَ ممَّا نتوقاهُ لمعنيينِ : أحدُهُما : أنَّهُ متعلَّقٌ بعلوم المكاشفةِ ، وليسَ غرضنا في هذا الكتاب إلا علومَ المعاملةِ . والثاني : أنَّ تحقيقَهُ يستدعي إفشاءَ سرِّ الروحِ، وذلكَ ممّا لمْ يتكلّمْ فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فليسَ لغيرِهِ أنْ يتكلَّمَ فيهِ (١) . والمقصودُ : أنَّا إذا أطلقْنا لفظَ القلبِ في هذا الكتابِ .. أردْنا بهِ هذهِ ـدن ـحن (١) تقدم الأثر الوارد في ذلك ، وفي امتناعه صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الروح انظر ((عوارف المعارف)) (٧٧١/٢)، ومن جملة كلام الإمام السهروردي فيه : ( وحيث أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإخبار عن الروح وماهيته بإذن الله تعالى ووحيه وهو صلوات الله عليه معدن العلم وينبوع الحكمة .. فكيف يسوغ لغيره الخوض فيه والإشارة إليه ؟ ) . فه حر ١٤ بتن كر ٹن. ۵ سكن ربع المهلكات كتاب عجائب القلب اللطيفةَ ، وغرضُنا : ذكرُ أوصافِها وأحوالِها ، لا ذكرُ حقيقتِها في ذاتِها ، وعلمُ المعاملةِ يفتقرُ إلى معرفةِ صفاتِها وأحوالِها ، ولا يفتقرُ إلى ذكرِ حقيقتِها . اللفظُ الثاني : الروحُ . حنين من: وهوَ أيضاً يُطلقُ فيما يتعلَّقُ بجنسٍٍ غرضِنا لمعنيينِ : أحدُهُما : جسمٌ لطيفٌ، منبعُهُ تجويفُ القلبِ الجسمانيِّ ، وينتشرُ بواسطةِ العروقِ الضواربِ إلى سائرِ أجزاءِ البدنِ ، وجريانُهُ في البدنِ وفيضانُ أنوارِ الحياةِ والحسِّ والبصرِ والسمع والشمِّ منهُ على أعضائِهِ .. يضاهي فيضانَ النورِ مِنَ السراجِ الذي يُدارُ في زوايا البيتِ ؛ فإنَّهُ لا ينتهي إلى جزء مِنَ البیتِ إلا ويستنیرُ بهِ . فالحياةُ مثالُها النورُ الحاصلُ في الحيطانِ ، والروحُ مثالُهُ السراجُ ، وسريانُ الروحِ وحركتُهُ في الباطنِ مثالُهُ حركةُ السراجِ في جوانبِ البيتِ بتحريك محرِّکِهِ . والأطباءُ إذا أطلقوا لفظَ الروحِ .. أرادوا بهِ هذا المعنى، وهوَ بخارٌّ لطيفٌ أنضجَتْهُ حرارةُ القلبِ ، وليسَ شرحُهُ مِنْ غرضِنا ؛ إذِ المتعلُّقُ بهِ غرضُ الأطباءِ الذينَ يعالجونَ الأبدانَ ، فأمَّا غرضُ أطباءِ الدينِ المعالجينَ للقلبِ حتَّى ينساقَ إلى جوارِ ربِّ العالمينَ .. فليسَ يتعلَّقُ بشرح هذا الروحِ أصلاً. G ١٥ من كتاب عجائب القلب ربع المهلكات حن ـحن المعنى الثاني : هوَ اللطيفةُ العالمةُ المدركةُ مِنَ الإنسانِ ، وهوَ الذي شرحناهُ في أحدِ معنبي القلبِ ، وهوَ الذي أرادَهُ اللهُ تعالى بقولِهِ : ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوَجْ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِىِ﴾، وهوَ أمرٌ عجيبٌ ربَّانِيٌّ ، تعجزُ أكثرُ العقولِ والأفهام عنْ درْكِ كُنْهِ حقيقتِهِ . اللفظُ الثالثُ : النفسُ . وهوَ أيضاً مشتركٌ بينَ معانٍ ، ويتعلَّقُ بغرضِنا منهُ معنيانِ : أحدُهُما : أنَّهُ يُرادُ بهِ المعنى الجامعُ لقوَّةِ الغضبِ والشهوةِ في الإنسانِ ، على ما سيأتي شرحُهُ ، وهذا الاستعمالُ هوَ الغالبُ على أهلِ التصوُّفِ ؛ لأنَّهُمْ يريدونَ بالنفْسِ الأصلَ الجامعَ للصفاتِ المذمومةِ مِنَ الإنسانِ ، فيقولونَ : ( لا بدَّ مِنْ مجاهدة النفسِ وكسرِها ) ، وإليهِ الإشارةُ بقولِهِ علیهِ الصلاةُ والسلامُ: ((أعدى عدوٍّ لكَ نفسُكُ التي بينَ جنبيكَ))(١) . المعنى الثاني : هوَ اللطيفةُ التي ذكرناها ، التي هيَ الإنسانُ بالحقيقةِ ، وهيَ نفسُ الإنسانِ وذاتُهُ ، ولكنَّها تُوصفُ بأوصافٍ مختلفةٍ بحسبِ اختلافٍ أحوالِها، فإذا سكنَتْ تحتَ الأمرِ ، وزايلها الاضطرابُ بسببِ معارضةِ حن حن حن ثن (١) رواه الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (٣٢) عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً، والبيهقي في (( الزهد)) (٣٤٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال الحافظ الزبيدي في «إتحافه)) (٢٠٦/٧) تعقيباً على طريق البيهقي : ( ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه : وللحديث طرق أخرى غير هذه من حديث أنس وغيره ) . حن ـئن ١٦ ربع المهلكات حن كتاب عجائب القلب الشهواتِ .. سُمِّيتِ النفسَ المطمئنةَ، قالَ اللهُ تعالى في مثلِها: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ :﴿﴿ أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ فَرْضِيَّةً﴾، والنفسُ بالمعنى الأوَّلِ لا يُتصوَّرُ رجوعُها إلى اللهِ تعالى ؛ فإنَّها مبعدةٌ عنِ اللهِ ، وهيَ مِنْ حزبِ الشيطانِ . وإذا لمْ يتمَّ سكونُها ، ولكنَّها صارَتْ مدافعةً للنفسِ الشهوانيةِ ومعترضةً عليها .. سُمِّيتِ النفسَ اللوَّامَةَ؛ لأنَّها تلومُ صاحبَها عندَ تقصيرِهِ في عبادةِ مولاهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَّ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اَللَّوَّامَةِ﴾. ہہے بھے وإنْ تركتِ الاعتراضَ ، وأذعَنتْ وأطاعَتْ لمقتضى الشهواتِ ودواعي الشيطانِ .. سُمِّيتِ النفسَ الأمَّارةَ بالسوءِ ، قالَ اللهُ تعالى إخباراً عنْ يوسفَ عليهِ السَّلامُ أوِ امرأةِ العزيزِ : ﴿ وَمَا أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالشُّوَءِ﴾، وقدْ يجوزُ أنْ يُقالَ: المرادُ بالأمَّارةِ بالسوءِ : هيَ النفسُ بالمعنى الأوَّلِ . فإذاً ؛ النفسُ بالمعنى الأوَّلِ مذمومةٌ غايةَ الذمِّ ، وبالمعنى الثاني : محمودةٌ ؛ لأنَّها نفسُ الإنسانِ ؛ أيْ : ذاتُهُ وحقيقتُهُ العالمُ بالله تعالی وسائرٍ المعلوماتِ . اللفظُ الرابعُ : العقلُ . وهوَ أيضاً مشتركٌ لمعانٍ مختلفةٍ ذكرناها في كتابِ العلمِ ، والمتعلّقُ بغرضِنا مِنْ جملتِها معنيانِ : ١٧ ـون كن بدن حن ! مسے ٥٠ ٠٫ كتاب عجائب القلب ربع المهلكات أحدُهُما : أنَّهُ قدْ يُطلقُ ويُرادُ بهِ العلمُ بحقائقِ الأمورِ ، فيكونُ عبارةً عنْ صفةِ العلمِ الذي محلُّهُ القلبُ . والثاني : أنَّهُ قدْ يُطلقُ ويُرادُ بهِ المدرِكُ للعلومِ ، فيكونُ هوَ القلبَ ؛ أعني تلكَ اللطيفةَ . 46.&G ونحنُ نعلمُ أنَّ كلَّ عالمٍ فَلَهُ في نفسِهِ وجودٌ هوَ أصلٌ قائمٌ بنفسِهِ ، والعلمُ صفةٌ حالَّةٌ فيهِ ، والصفةُ غيرُ الموصوفِ ، والعقلُ قدْ يُطلقُ ويُرادُ بهِ صفةُ العالم ، وقدْ يُطلقُ ويُرادُ بهِ محلُّ الإدراكِ ؛ أعني المدرِكَ ، وهوَ المرادُ بقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أوَّلُ ما خلقَ اللهُ العقلُ))(١) ؛ فإنَّ العلمَ عرضٌ لا يُتصوَّرُ أنْ يكونَ أوَّلَ مخلوقٍ ، بلْ لا بدَّ أنْ يكونَ المحلُّ مخلوقاً قبلَهُ أوْ مَعَهُ ، ولأنَّهُ لا يمكنُ الخطابُ معَهُ، وفي الخبرِ : (( أنَّهُ قالَ لهُ تعالى: أقبلْ .. فأقبلَ، ثمَّ قالَ لهُ: أدبرْ .. فأدبرَ ... )) الحديثَ(٢). فإذاً ؛ قدِ انكشفَ لكَ أنَّ معانيَ هذهِ الأسامي موجودةٌ ، وهيَ القلبُ الجسمانيُّ، والروحُ الجسمانيُّ، والنفسُ الشهوانيَّةُ، والعلومُ(٣). ـن (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٣/٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٣١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٨/٧). (٢) هو قطعة من حديث: (( أول ما خلق الله العقل)) المتقدم قبله . (٣) في (ب، ج، ل): ( والعقل العلمي) بدل ( والعلوم ) . حن حن حن حم حج حن ١٨ كن جم جن ربع المهلكات 12. ـيم كتاب عجائب القلب فهذهِ أربعةُ معانٍ يُطلقُ عليها الألفاظُ الأربعةُ ، ومعنىٌ خامسٌ ؛ وهيَ اللطيفةُ العالمةُ المدركةُ مِنَ الإنسانِ ، والألفاظُ الأربعةُ بجملتِها تتواردُ عليها ، فالمعاني خمسةٌ، والألفاظُ أربعةٌ، وكلُّ لفظٍ أُطلقَ لمعنيينِ ، وأكثرُ العلماءِ قدِ التبسَ عليهِمُ اختلافُ هذهِ الألفاظِ وتواردُها ، فتراهُمْ يتكلَّمونَ في الخواطرِ ، ويقولونَ : هذا خاطرُ العقلِ ، وهذا خاطرُ الروحِ ، وهذا خاطرُ القلبِ ، وهذا خاطرُ النفسِ ، وليسَ يدري الناظرُ اختلافَ معاني هذهِ الأسماءِ ، فلأجلِ كشفِ الغطاءِ عنْ ذلكَ .. قدَّمنْا شرحَ هذهِ الأسامي . وحيثُ وردَ في القرآنِ والسنَّةِ لفظُ القلبِ .. فالمرادُ بهِ المعنى الذي يفقَهُ مِنَ الإنسانِ ويعرفُ حقيقةَ الأشياءِ ، وقدْ يُكنى عنهُ بالقلبِ الذي في الصدرِ ؛ لأَنَّ بينَ تلكَ اللطيفةِ وبينَ جسمِ القلبِ علاقةٌ خاصةٌ ؛ فإنَّها وإنْ كانتْ متعلِّقةً بسائرِ البدنِ ومستعملةً لهُ، ولكنَّها تتعلَّقُ بهِ بواسطةِ القلبِ ، فتعلُّقُها الأوَّلُ بالقلبِ ، وكأنّهُ محلُّها ومملكتُها ، وعالمُها ومطيَّتُها . ولذلكَ شبَّهَ سهلٌ التستريُّ القلبَ بالعرشِ ، والصدْرَ بالكرسيِّ ، فقالَ : ( القلبُ هوَ العرشُ، والصدرُ هوَ الكرسيُّ)(١)، ولا تظنُّ بهِ أنَّهُ يرى أنَّهُ عرشُ اللهِ وكرسيُّهُ ؛ فإنَّ ذلكَ محالٌ ، بلْ أرادَ بهِ أنَّهُ مملكتُهُ ، والمجرى (١) قوت القلوب (٢٣١/١) . جن من فنحن حن ثن حن ١٩ % كتاب عجائب القلب ربع المهلكات الأوَّلُ لتدبيرِهِ وتصرُّفِهِ ، فهما بالنسبةِ إليهِ كالعرشِ والكرسيِّ بالنسبةِ إلى اللهِ تعالى ، ولا يستقيمُ هذا التشبيهُ أيضاً إلا مِنْ بعضِ الوجوهِ ، وشرحُ ذلكَ أيضاً لا يليقُ بغرضِنا ، فلنتجاوزْهُ . ٢٠ تر كن