النص المفهرس

صفحات 181-200

ربع العادات
حـ
كتاب آداب الصحبة
هذهِ الأَمََّ السلامَ، وهي تحيَّةُ أهلِ الجنَّةِ)(١)
وكانَ أبو مسلم الخولانيُّ يمُّ على قومٍ فلا يسلِّمُ عليهِمْ، ويقولُ :
ما يمنعُني إلا أنِّي أخشى ألا يردُّوا فتلعنَهُمُ الملائكةُ(٢).
والمصافحةُ أيضاً سنَّةٌ معَ السلام ، وجاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ فقالَ: السلامُ عليكُمْ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((عشرُ
حسناتٍ))، فجاء آخرُ فقالَ: السلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ، فقالَ: ((عشرونَ ))،
فجاءَ آخرُ فقالَ: السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، فقالَ: ((ثلاثونَ))(٣).
وكانَ أنسٌّ رضيَ اللهُ عنهُ يمرُّ على الصبيانِ فيسلِّمُ عليهِمْ، وروى عنْ
رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ فعلَ ذلكَ (٤).
بدر
وروى عبد الحميدِ بنُ بهرامَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ في المسجدِ يوماً
وعصبةٌ منَ النساءِ قعودٌ، فأوماً بيدِهِ بالتسليم، وأشارَ عبدُ الحميدِ بيدِهِ
للحكاية (٥) .
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ( ٨ /١٣ / ٨٧).
(٢) ولقد كان الفخر ابن عساكر لا يمر على مدرسة الحنابلة ، فقيل له ، فقال : أخشى أن
يقعوا فيَّ ، فأكون سبباً لمقتهم ، يشير إلى ما كان بينهم وبين الأشاعرة من
المخاصمات. ((إتحاف)) (٢٧٦/٦) .
(٣) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ( ٤٩٣) بلفظ المصنف ، ونحوه عند أبي داوود
(٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩).
(٤) رواه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم ( ٢١٦٨) .
(٥) رواه الترمذي (٢٦٩٧) .
١٨١

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ،
وإذا لقيتُمْ أحدَهُمْ في الطريقِ .. فاضطُّوهُ إلى أضيقِهِ))(١).
وعنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :
(( لا تصافحوا أهلَ الذمَّةِ ، ولا تبدؤوهُمْ بالسلام، وإذا لقيتموهُمْ في
الطريقِ .. فاضطرُّوهُمْ إلى أضيقِهِ)) (٢).
قالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : إنَّ رهطاً مِنَ اليهودِ دخلوا على رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : السامُ عليكَ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ : ((وعليكُمْ))، قالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : فقلتُ : بلْ عليكمُ
السامُ واللعنةُ، فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( يا عائشةُ؛ إنَّ اللهَ يحبُّ الرفقَ
في كلِّ شيءٍ))، قالَتْ عائشةُ: ألمْ تسمعْ ما قالوا؟! فقالَ: ((فقدْ قلتُ :
علیکُمْ))(٣) .
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( يسلِّمُ الراكبُ على الماشي ، والماشي
على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ، والصغيرُ على الكبيرِ))(٤).
ـت)
(١) رواه مسلم (٢١٦٧)، بحيث لا يقع في وهدة ، ولا يصدمه نحو جدار ، فإن كان
الطريق واسعاً .. فلا تضيّق عليهم ؛ لأنه إيذاء بلا سبب ، وقد نهينا عن إيذائهم .
((إتحاف )) (٢٧٧/٦)، وانظر ((فيض القدير)) (٣٨٦/٦).
(٢) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣٦/١٠) ضمن خبر طويل.
(٣) رواه البخاري (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥) .
(٤) رواه البخاري ( ٦٢٣٢)، ومسلم (٢١٦٠)، دون ذكر سلام الصغير على الكبير ،
وهي عند البخاري ( ٦٢٣٤ ) .
١٨٢

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( لا تشبَّهوا باليهودِ والنصارى؛ فإنَّ تسليمَ
اليهودِ الإشارةُ بالأصابع، وتسليمَ النصارى الإشارةُ بالأكفِّ))، قالَ
أبو عيسى : إسنادُهُ ضعيفٌ(١) .
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((إذا انتهى أحدُكمْ إلى مجلسٍ .. فليسلِّمْ،
فإنْ بدا لهُ أنْ يجلسَ .. فليجلسْ، ثمَّ إذا قامَ .. فليسلِّمْ ، فليستِ الأولى
بأحقَّ مِنَ الآخرةِ» (٢).
وقالَ أنسٌ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا التقى المؤمنانِ
فتصافحا .. قسمَتْ بينَهُما سبعونَ مغفرةً؛ تسعةٌ وستونَ لأحسنِهِما بِشْراً))(٣).
٠٥٧
وقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ :
(( إذا التقى المسلمانِ، فسلّمَ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبهِ وتصافحا .. نزلَتْ
بينَهُما مئةُ رحمةٍ؛ للبادىء تسعونَ ، وللمصافح عشرٌ))(٤) .
وقالَ الحسنُ : (المصافحةُ تزيدُ في الوُدِّ )(٥) .
وقالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علیهِ
(١) رواه الترمذي (٢٦٩٥).
(٢) رواه أبو داوود (٥٢٠٨ )، والترمذي ( ٢٧٠٦).
(٣) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ٨٤٨).
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((مداراة الناس)) (٦٥)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(٨٤٩)، وفي النسخ: ( عشرة ) بدل ( عشر ) .
(٥) رواه ابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) (١٢٠)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٥٠).
١٨٣

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وسلَّمَ : (( تمامُ تحیَّاتِكُمْ بينَكُمُ المصافحةُ )»(١)
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((قبلةُ المسلمِ أخاهُ المصافحةُ ))(٢)
۔
ولا بأسَّ بقبلةِ يدِ المعظّمِ في الدينِ ؛ تبُّكاً بهِ وتوقيراً لهُ .
رُوِيَ عنِ ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما قالَ : ( قبَلْنا يدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ )(٣) .
"G
G
وعنْ كعبِ بنِ مالكِ قالَ: ( لمَّا نزلَتْ توبتي .. أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ فقبَّلْتُ يدَهُ )(٤) .
ورُوِيَ أنَّ أعرابياً قالَ : يا رسولَ اللهِ ؛ ائذنْ لي فأقبّلَ رأسَكَ ويدَكَ ،
قالَ : فأذنَ لهُ ، ففعلَ (٥) .
ولقيَ أبو عبيدةَ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُما ، فصافحَهُ وقبَّلَ يدَهُ ،
وتنشّيا بيكيانِ(٦) .
وعنِ البراءِ بنِ عازبٍ أنَّهُ سلَّمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ
(١) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٥١)، وهو عند الترمذي (٢٧٣١) من
حديث أبي أمامة رضي الله عنه .
(٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ٨٥٢).
(٣) رواه أبو داوود ( ٢٦٤٧).
محن
ـكن
(٤) رواه أبو بكر ابن المقرىء في ((الرخصة في تقبيل اليد)) (١).
(٥) رواه أبو بكر ابن المقرىء في ((الرخصة في تقبيل اليد)) (٥)، وفيه: (ورجلك) بدل
( ويدك ) .
(٦) رواه ابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) ( ١٢٩).
١٨٤
ـرة

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
حن
يتوضَّأُ، فلمْ يردَّ عليهِ حتَّى فرغَ مِنْ وضوئِهِ ، فردَّ عليهِ ، ومدَّ يدَهُ إليهِ
فصافحَهُ ، فقالَ : يا رسولَ اللهِ ؛ ما كنتُ أرى هذا إلا مِنْ أخلاقِ
الأعاجم، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ المسلمينِ إذا التقيا
فتصافحا .. تحاتَّتْ ذنوبُهُما))(١) .
وعنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( إذا مرَّ الرجلُ بالقوم فسلَّمَ
عليهِمْ، فردوا عليهِ .. كانَ لهُ عليهِمْ فضلُ درجةٍ ؛ لأنَّهُ ذكَّرَهُمُ السلامَ ،
وإنْ لمْ يردوا عليهِ .. ردَّ عليهِ ملأٌ خيرٌ منهُمْ وأطيبُ))، أوْ قالَ: ((وأفضلُ)) (٢).
والانحناءُ عندَ السلام منهيٌّ عنهُ ، قَالَ أنسٌّ رضيَ اللهُ عنهُ : قلنا :
يا رسولَ اللهِ؛ أينحني بعضُنا لبعضٍ؟ قالَ: ((لا))، قالَ: فيقبِّلُ بعضُنا
بعضاً؟ قالَ: ((لاَ))، قالَ: فيصافحُ بعضُنا بعضاً؟ قالَ: ((نعم))(٣).
والالتزامُ والتقبيلُ قَدْ وردَ بهِ الخبرُ عندَ القدوم مِنَ السفرِ (٤)، وقالَ
أبو ذرٍّ رضيَ اللهُ عنهُ: ( ما لقيتُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا صافحَني ، وطلبَني
(١) رواه الخرائطي في (( مكارم الأخلاق)) (٨٥٧)، وعند أبي داوود ( ٥٢١٢)،
والترمذي ( ٢٧٢٧)، وابن ماجه ( ٣٧٠٣) مرفوعاً: ((ما من مسلمين يلتقيان
فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرَّقا )).
(٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٥٩)، ورواه البيهقي في ((الشعب))
(٨٤٠٠، ٨٤٠٣) موقوفاً على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ومرفوعاً .
(٣) رواه الترمذي (٢٧٢٨)، وابن ماجه ( ٣٧٠٢).
(٤) وهو ما رواه الترمذي (٢٧٣٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( قدم زيد بن حارثة
المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فأتاه ، فقرع الباب ، فقام إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم عُرياناً يجزُ ثوبه ، والله ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده ، فاعتنقه وقبَّلَه ) .
١٨٥

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
يوماً فلمْ أكنْ في البيتِ ، فلمَّا أُخبرتُ .. جئتُ وهو على سريرٍ ، فالتزمَني ،
فكانَتْ أجودَ وأجودَ)(١).
93
والأخذُ بالركابِ في توقيرِ العلماءِ وردَ بهِ الأثرُ ، فعلَ ابنُ عباسٍ ذلكَ
بركابٍ زيدِ بنِ ثابتٍ(٢)، وأخذَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ بغَرْزِ زيدٍ حتى رفعَهُ ،
وقالَ : هكذا فافعلوا بزيدٍ وأصحابِ زيدٍ (٣).
والقيامُ مكروهٌ على سبيلِ الإعظامِ ، لا على سبيلِ الإكرامِ ، قالَ أنسٌ :
ما كانَ شخصٌ أحبَّ إلينا مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وكانوا إذا
رأوهُ .. لمْ يقوموا؛ لما يعلمونَ مِنْ كراهيتِهِ لذلكَ(٤).
ورُوِيَ أنَّهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ قالَ مرَّةً: ((إذا رأيتموني .. فلا تقوموا
كما تصنعُ الأعاجمُ))(٥) .
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( مَنْ سرَّهُ أنْ يمثلَ لهُ الرجالُ قياماً ..
فليتبوَّأُ مقعدَهُ مِنَ النّارِ)) (٦) .
(١) رواه أبو داوود (٥٢١٤) .
(٢) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٨٣٢)، وأصله عند الطبراني في
((الكبير)) (١٠٧/٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٢٣/٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦١٥٤)، وزيد هنا: هو ابن صُوحان ، تابعي
كبير اختلف في صحبته . والغرز : ركاب الإبل .
(٤) رواه الترمذي ( ٢٧٥٤) .
(٥) رواه أبو داوود (٥٢٣٠)، وابن ماجه (٣٨٣٦).
(٦) رواه أبو داوود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥) .
١٨٦

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا يقيمُ الرجلُ الرجلَ مِنْ مجلسِهِ ثمَّ
يجلسُ فيهِ، ولكنْ توسَّعوا وتفسَّحوا)» (١) ، وكانوا يحترزونَ عنْ ذلكَ لهذا
النهي .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا أخذَ القومُ مجالسَهُمْ؛ فإنْ دعا رجلٌ
أخاهُ فأوسعَ لهُ .. فليأتِهِ ، فإنَّما هيَ كرامةٌ أكرمَهُ بها أخوهُ ، فإنْ لمْ يوسعْ
لهُ .. فلينظرْ إلى أوسع مكانٍ يجدُهُ فليجلسْ فيهِ))(٢) .
ورُوِيَ أنَّهُ سلَّمَ رجلٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يبولُ ،
فلمْ يجبْهُ(٣) ؛ فيُكرهُ السلامُ على مَنْ يقضي حاجتهٌ .
ويُكرِهُ أنْ يقولَ ابتداءً : عليكَ السلامُ ؛ فإنَّهُ قَالَهُ رجلٌ لرسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ عليكَ السلامُ تحيَّةُ
الموتى)) قالها ثلاثاً، ثمَّ قالَ: ((إذا لقيَ أحدُكُمْ أخاهُ .. فليقلِ : السلامُ
عليكُمْ ورحمةُ اللهِ ))(٤) .
ويُستحبُّ للداخلِ إذا سلَّمَ ولمْ يجدْ مجلساً ألا ينصرفَ ، بلْ يقعدُ وراءَ
الصفِّ، كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جالساً في المسجدِ ، إذْ أقبلَ
(١) رواه البخاري (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم ( ٢١٧٧).
(٢) رواه البغوي في (( معجم الصحابة)) (٢٩٤/٣) من حديث شيبة بن عثمان ، ورواه
الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣١/٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) رواه مسلم (٣٧٠)، ونحوه عند البخاري ( ٣٣٧).
(٤) رواه أبو داوود (٥٢٠٩)، والترمذي ( ٢٧٢١).
١٨٧

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
ثلاثةُ نفرٍ ، فأقبلَ اثنانِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأمَّا أحدُهُما ..
فوجدَ فُرجةً فجلسَ فيها ، وأمَّا الثاني .. فجلسَ خلفَهُمْ، وأمَّا الآخرُ ..
فأدبرَ ذاهباً، فلمَّا فرغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .. قالَ: ((ألا
أخبرُكُمْ عنِ النفرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهُمْ .. فَأَوَىُ إلى اللهِ؛ فَآواهُ اللهُ، وأمَّا
الثاني .. فاستحيا؛ فاستحيا اللهُ منهُ، وأمَّا الثالثُ .. فأعرضَ ؛
فأعرضَ اللهُ عنهُ))(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما مِنْ مسلمينٍ يلتقيانِ فيتصافحانِ إلا غُفِرَ
لهما قبلَ أنْ يفترقا)»(٢).
٧٥٠
وسلَّمَتْ أمُ هانىءٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ عليهِ
الصلاةُ والسلامُ: ((مَنْ هذهِ؟ )) فقيلَ لهُ: أمُّ هانىءٍ، فقالَ عليهِ الصلاةُ
والسلامُ: ((مرحباً بأمّ هانىءٍ)»(٣).
ومنها : أنْ يصونَ عرْضَ أخيهِ المسلم ونفسَهُ ومالَهُ عنْ ظلمٍ غيرِهِ مهما
قدرَ ، ويردّ عنهُ ويناضلَ دونَهُ وينصرَهُ ؛ فإنَّ ذلكَ يجبُ عليهِ بمقتضى أخوَّةِ
الإسلام : روى أبو الدرداءِ أنَّ رجلاً نالَ مِنْ رجلٍ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ
(١) رواه البخاري (٦٦)، ومسلم (٢١٧٦).
(٢) رواه أبو داوود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧) .
(٣) رواه البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦).
١٨٨

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
عليهِ وسلَّمَ، فردَّ عنهُ رجلٌ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ
ردَّ عنْ عرْضٍ أخيهِ .. كانَ لهُ حجاباً مِنَ النار))(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما مِنِ امرىءٍ مسلمٍ يردُّ عنْ عرْضٍ أخيهِ
إلا كانَ حقّاً على اللهِ أنْ يردَّ عنهُ نارَ جهنَّمَ يومَ القيامةِ)) (٢) .
وعنْ أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: « مَنْ ذُكِرَ
عندَهُ أخوهُ المسلمُ وهوَ يستطيعُ نصرَهُ فلمْ ينصرْهُ . . أدركَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها
في الدنيا والآخرةِ ، ومَنْ ذُكِرَ عندَهُ أخوهُ المسلمُ فنصرَهُ .. نصرَهُ اللهُ تعالى
بها في الدنيا والآخرةِ)) (٣).
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( مَنْ حمى عرضَ أخيهِ المسلمِ في
الدنيا .. بعثَ اللهُ تعالىُ لهُ ملكاً يحميهِ يومَ القيامةِ مِنَ النارِ )»(٤) .
وقالَ جابرٌ وأبو طلحةَ : سمعنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ :
(( ما منِ امرىءٍ ينصرُ مسلماً في موضع يُنتهكُ فيهِ مِنْ عرضِهِ ، وتُستحلُّ
(١) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٨٨٥)، ولفظ المرفوع عند الترمذي
( ١٩٣١ ) .
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٤٩/٦)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( ٨٨٦)
واللفظ له .
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت وآداب اللسان)) (٢٤٣)، والخرائطي في (( مكارم
الأخلاق)) ( ٨٨٨)، والمصنف هنا جمع بين الروايتين .
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت وآداب اللسان)) (٢٤٢)، وهو عند أبي داوود
( ٤٨٨٣) بنحوه .
١٨٩

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
حرمتُهُ إلا نصرَهُ اللهُ في موطنٍ يحبُّ فيهِ نصرَهُ ، وما مِنِ امرئٍ خذلَ مسلماً
في موطنٍ يُنتهكُ فيهِ مِنْ حرمتِهِ إلا خذلَهُ اللهُ في موضع يحبُّ فيهِ
نصرتَهُ ))(١) .
ومنها : تشميتُ العاطس : قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في العاطسِ
يقولُ: الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ ، ويقولُ الذي يشمِّتُهُ: يرحمُكُمُ اللهُ، ويردُّ
عليهِ العاطسُ فيقولُ : يهدِيكُمُ اللهُ ويصلحُ بالَكُمْ(٢) .
وعنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
يعلِّمُنا، يقولُ: ((إذا عطَسَ أحدُكُمْ .. فليقلِ : الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ،
فإذا قالَ ذلكَ .. فليقلْ مَنْ عندَهُ: يرحمُكَ اللهُ، فإذا قالوا ذلكَ .. فليقلْ :
يُغْفِرُ اللهُلي ولكُمْ))(٣) .
وشمَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عاطساً ولمْ يشمّتْ آخرَ ، فسألَهُ
عنْ ذلكَ، فقالَ: ((إنَّهُ حمدَ اللهَ وأنتَ سكتَّ)) (٤).
(١) رواه أبو داوود (٤٨٨٤).
(٢) رواه البخاري (٦٢٢٤)، وأبو داوود (٥٠٣٣) واللفظ له، والترمذي (٢٧٤١)،
وابن ماجه ( ٣٧١٥ ) .
(٣) رواه النسائي في (( السنن الكبرى)) ( ٩٩٨١).
(٤) رواه البخاري (٦٢٢١، ٦٢٢٥)، ومسلم (٢٩٩١).
ـسـ
١٩٠

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
ـعر
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( يُشمَّتُ المسلمُ إذا عطسَ ثلاثاً ، فإنْ
زادَ .. فهوَ زُكامٌ))(١) .
ورُوِيَ أنَّهُ شمَّت عاطساً ثلاثاً، فعطسَ أخرى، فقالَ: ((إنَّكَ مزكومٌ))(٢).
وقالَ أبو هريرةَ : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا عطسَ ..
غضَّ صوتَهُ ، واستتر بثوبِهِ أوْ يدِهِ )، ورُوِيَ: (وخمَّرَ وجهَهُ)(٣).
وقالَ أبو موسى الأشعريُّ : كانَ اليهودُ يتعاطسونَ عندَ رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجاءَ أنْ يقولَ: يرحمُكُمُ اللهُ، فكانَ يقولُ :
(( يهديكُمُ اللهُ))(٤) .
وروىُ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ بن ربيعةَ عنْ أبيهِ : أنَّ رجلاً عطسَ خلفَ النبيِّ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الصلاةِ ، فقالَ : الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيِّاً مباركاً
فيهِ ، كما يرضاهُ ربُّنا وبعدَ ما يرضى، والحمدُ لله على كلِّ حالٍ ، فلمَّا سلَّمَ
النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .. قالَ: ((مَنْ صاحبُ الكلماتِ؟)) فقالَ: أنا
يا رسولَ اللهِ، ما أردتُ بهنَّ إلا خيراً، فقالَ: «لقدْ رأيتُ اثني عشرَ ملكاً
كلُّهُمْ يبتدرُونَها أيُّهُمْ يكتبُها ))(٥) .
(١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥٠)، وأبو داوود (٥٠٣٤).
(٢) رواه مسلم ( ٢٩٩٣) .
(٣) رواه أبو داوود (٥٠٢٩)، والترمذي (٢٧٤٥)، وتخمير الوجه رواه البيهقي في
((السنن الكبرى)) (٢٩٠/٢).
(٤) رواه أبو داوود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩).
(٥) رواه أبو داوود (٧٧٤ ) بنحوه .
فتـ
١٩١

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ عُطسَ عندَهُ فسبقَ إلى الحمدِ .. لِمْ
يشتكِ خاصرتَهُ))(١).
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( العطاسُ مِنَ اللهِ، والتثاؤبُ مِنَ
الشيطانِ، فإذا تثاءبَ أحدُكُمْ .. فليضعْ يدَهُ على فيهِ، فإذا قالَ: آهْ آَهْ ..
فإنَّ الشيطانَ يضحكُ مِنْ جوفِهِ))(٢) .
وقالَ إبراهيمُ النخعيُّ: ( إذا عطسَ في قضاءِ الحاجةِ .. فلا بأسَ بأنْ
يذكرَ اللهَ)(٣).
وقالَ الحسنُ : ( يحمدُ اللهَ في نفسِهِ ) (٤) .
٠
وقالَ كعبٌّ : قالَ موسى عليهِ السلامُ : يا ربِّ ؛ أقريبٌ أنتَ فأناجيَكَ ، أمْ
بعيدٌ فأناديَكَ ؟ فقالَ : أنا جليسُ مَنْ ذكرَني ، فقالَ : فإنَّا نكونُ على حالٍ
نجلُّكَ أنْ نذكرَكَ عليها؛ كالجنابةِ والغائطِ ، فقالَ : اذكرْني على كلِّ حالٍ (٥).
جرة
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط )) (٧١٣٧) ولفظه: ((من بادر العاطس بالحمد .. عوفي
من وجع الخاصرة ، ولم يشتك ضرسه أبداً )).
(٢) رواه الترمذي (٢٧٤٦) بلفظ المصنف هنا ، وأصله عند البخاري ( ٣٢٨٩)، ومسلم
(٢٩٩٤)، وقوله : ( آه آه) هو حكاية صوت التثاؤب ، وعند أبي داوود ( ٥٠٢٨ ):
((ولا يقل: هاه هاه؛ فإنما ذلكم الشيطان يضحك منه)).
ـة:
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ١٢٣٣).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٣٤).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٣١)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق))
( ٦١ /١١٥ ) .
١٩٢

-
ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
ومنها : أنَّهُ إذا بُلِيَ بذي شرّ .. فينبغي أنْ يجاملَهُ ويتقيَهُ: قالَ بعضُهُمْ :
( خالصٍ (١) المؤمنَ مخالصةٌ، وخالقِ الفاجرَ مخالقةً ، فإنَّ الفاجرَ يرضى
بالخلقِ الحسنِ في الظاهرِ )(٢) .
وقالَ أبو الدرداءِ : ( إِنَّا لنكشُرُ(٣) في وجوهِ أقوام وإنَّ قلوبَنا
لتلعنُهُمْ ) (٤)، وهذا معنى المداراةِ ، وهيَ ملاطفةٌ معَ مَنْ يخافُ شرَّهُ .
وقالَ اللهُ تعالى: ﴿آدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾.
قالَ ابنُ عباسٍ في معنى قولِهِ: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: الفحشَ
والأذى بالسلام والمداراةٍ (٥) .
ورُوِيَ في معنى قولِهِ تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾
قالَ : بالرغبةِ والرهبةِ ، والحياءِ والمداراةِ (٦).
(١) أي : عاشره بإخلاص وحسن نية .
(٢) قاله صعصعة بن صوحان لابن أخيه زيد كما في ((القوت)) (٢١٤/٢) حيث قال له :
( أنا كنت أحب إلى أبيك منك ، وأنت أحب إلي من ابني ، خصلتان أوصيك بهما ،
فاحفظهما : خالص المؤمن مخالصة ، وخالق الفاجر مخالقة ؛ فإن الفاجر يرضى منك
بالخلق الحسن ، وإنه لحق عليك أن تخالص المؤمن ) ، والمجاملة : إظهار الخلق
الجميل .
(٣) أي : نَبَشُّ .
(٤) رواه الدينوري في (( المجالسة وجواهر العلم)) (ص١٩١)، وهو من معلقات البخاري
( كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس ) .
(٥) قوت القلوب (٢١٥/٢).
(٦) قوت القلوب (٢١٥/٢) .
١٩٣
حن.
شں

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وقالَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : استأذنَ رجلٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ فقالَ: (( ائذنوا لهُ، فبئسَ رجلُ العشيرةِ هوَ))، فلمَّا دخلَ ..
ألانَ لهُ القولَ حتَّى ظننتُ أنَّ لهُ عندَهُ منزلةً، فلمَّا خرجَ .. قلتُ لهُ: لمَّا
دخلَ .. قلتَ الذي قلتَ، ثمَّ ألنتَ لهُ القولَ! فقالَ: (( يا عائشةُ؛ إنَّ شرّ
النَّاسِ منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ منْ تركَهُ النَّاسُ اتَقَاءَ فحشِهِ)) (١) .
وفي الخبرِ: (( ما وقىُ بهِ المرءُ عرضَهُ .. فهوَ لهُ صدقةٌ))(٢).
وفي الأثرِ : ( خالطوا الناسَ بأعمالِهِمْ، وزايلوهُمْ بالقلوبِ)(٣).
وقالَ محمدُ بنُ الحنفيةِ رضيَ اللهُ عنهُ : ( ليسَ بحكيمٍ مَنْ لمْ يعاشِرْ
بالمعروفِ مَنْ لا يجدُ مِنْ معاشرتِهِ بدّاً، حتَّى يجعلَ اللهُ لهُ منهُ فرجاً) (٤).
ومنها : أنْ يجتنبَ مخالطةَ الأغنياءِ ، ويختلطَ بالمساكينِ ، ويحسنَ إلى
الأيتام : كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: ((اللهمَّ ؛ أحيني مسكيناً ،
وأمْني مسكيناً ، واحشرْني في زمرةِ المساكينِ)) (٥) .
(١) رواه البخاري (٦٠٣٢)، ومسلم (٢٥٩١) واللفظ له .
(٢) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢٨/٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ٥٠) من
حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً .
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤٤/١١) من قول عمر رضي الله عنه بنحوه ،
ولفظه في ((القوت)) (٢١٥/٢) .
(٤) رواه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٨٨٩).
ئر»
(٥) رواه الترمذي (٢٣٥٢)، وابن ماجه (٤١٢٦)، والمسكنة هنا : الإخبات والخمول لا القلة .
١٩٤

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
وقالَ كعبُ الأحبارِ : كانَ سليمانُ عليهِ السلامُ في ملكِهِ إذا دخلَ المسجدَ
فرأىُ مسكيناً .. جلسَ إليهِ ، وقالَ : مسكينٌ جالسَ مسكيناً .
وقيلَ : ( ما كانَ منْ كلمةٍ تُقَالُ لعيسى عليه السلامُ أحبَّ إليهِ مِنْ أنْ يُقالَ
لهُ: يا مسكينٌ)(١) .
وقالَ كعبُ الأحبارِ : ( ما في القرآنِ مِنْ ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ .. فهوَ
في التوراةِ : يا أيُّها المساكينُ)(٢).
٢٠
وقالَ عبادةُ بنُ الصامتِ : ( إنَّ للنارِ سبعةَ أبوابٍ ؛ ثلاثةٌ للأغنياءِ ،
وثلاثةٌ للنساءِ ، وواحدٌ للفقراءِ والمساكينِ ) .
يجيب
وقالَ الفضيلُ : ( بلغَني أنَّ نبيّاً مِنَ الأنبياءِ قالَ : يا ربِّ ؛ كيفَ لي أنْ
أعلمَ رضاكَ عنِّي؟ فقالَ: انظرْ كيفَ رضا المساكينِ عنكَ )(٣).
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : ((إِيَّاكُمْ ومجالسةً الموتى))، قيلَ: ومنٍ
الموتى يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ((الأغنياءُ)) (٤).
(١) قوت القلوب (٢٦٣/٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣٦١٧٢)، والدينوري في (( المجالسة وجواهر
العلم)) ( ص ٤٢٢) عن خيثمة بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى .
(٣) روى أحمد في ((الزهد)) (٢٩١) عن وهب خبراً من الإسرائيليات وفيه: (إن أرادوا رضاي ..
فليرضوا المساكين ؛ فإنهم إن أرضوهم .. رضيت ، وإذا أسخطوهم .. سخطت ) .
(٤) رواه الترمذي ( ١٧٨٠ ) ولفظه : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إذا أردت اللحوق بي .. فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ،
وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تستخلقى ثوباً حتى ترقعيه)).
١٩٥
انز

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وقالَ موسى عليهِ السلامُ: إلهي ؛ أينَ أبغيكَ ؟ قالَ : عندَ المنكسرةِ
قلوبُهُمْ(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا تَغْبطَنَّ فاجراً بنعمةٍ ؛ فإنَّكَ لا تدري
إلى ما يصيرُ بعدَ الموتِ، فإنَّ مِنْ ورائِهِ طالباً حثيثاً))(٢) .
وأمَّا اليتيمُ .. فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ ضمَّ يتيماً مِنْ أبوينِ
مسلمينٍ حتَّى يستغنيَ .. فقدْ وجبَتْ لهُ الجنَّةُ ألبتَّةَ)) (٣).
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كهاتينٍ )) وهوَ
يشيرُ بإصبعيهِ (٤).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ وضعَ يدَهُ على رأسٍ يتيمِ ترخُّماً ..
كانَتْ لهُ بكلِّ شعرةٍ تمرُّ عليها يدُهُ حسنةٌ))(٥) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( خيرُ بيتٍ مِنَ المسلمينَ بيتٌ فيهِ یتیمٌ
(١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٤/٢).
(٢) رواه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٢١٢/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٢٢)
من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وأوقفه عليه ابن المبارك في ((الزهد)) ( ٦٢٣).
(٣) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٥٦)، وأحمد في ((المسند)) (٣٤٤/٤).
(٤) رواه البخاري (٥٣٠٤)، ومسلم ( ٢٩٨٣).
(٥) رواه ابن المبارك في (( الزهد)) (٦٥٢) عن ثابت بن العجلان بلاغاً عنه صلى الله عليه
وسلم بلفظ المصنف ، وله ( ٦٥٥)، ولأحمد في (( المسند)) (٢٥٠/٥)، والطبراني
في (( الكبير)) (٢٠٢/٨) من حديث أبي أمامة مرفوعاً: (( من مسح رأس يتيم
لا يمسحه إلا لله .. كان له بكل شعرة مرّت عليها يده حسنات " الحديث .
١٩٦

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
يحسنُ إليهِ ، وشرُّ بيتٍ مِنَ المسلمينَ بيتٌ فيهِ يتيمٌ يُساءُ إليهِ))(١).
ومنها : النصيحةُ لكلِّ مسلم ، والجهدُ في إدخالِ السرورِ على قلبِهِ : قالَ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((المؤمنُ يحبُّ للمؤمنِ ما يحبُّ لنفسِهِ))(٢) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يحبّ لأخيهِ
ما يحبُّ لنفسِهِ))(٣).
٠٦
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ أحدَكُمْ مرآةُ أخيهِ ، فإذا رأىُ بهِ
شيئاً .. فليمطْهُ عنهُ)) (٤) .
۔۔.
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَن قضى حاجةً لأخيهِ .. فكأنَّما خدمَ اللهَ
عمرَهُ))(٥) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ أقرَّ عينَ مؤمنٍ .. أقرَّ اللهُ عينَهُ يومَ
القيامةِ)) (٦).
(١) رواه ابن ماجه (٣٦٧٩)، وهو عند البخاري في ((الأدب المفرد)) ( ١٣٧).
(٢) قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ. قلت: هو معنى الحديث الآتي. ((الإتحاف))
(٢٩١/٦ ) .
(٣) رواه البخاري ( ١٣)، ومسلم ( ٤٥).
(٤) رواه الترمذي (١٩٢٩).
(٥) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٢/٧)، والطبراني في (( مسند الشاميين))
(٢٠٦٨)، وأبو نعيم فى ((الحلية)) (٢٥٥/١٠) من حديث أنس رضى الله عنه.
(٦) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٨٥) مرسلاً .
١٩٧
٨٩٠٠٠

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ مشى في حاجةِ أخيهِ ساعةً مِنْ ليلٍ أوْ
نهارٍ، قضاها أوْ لمْ يقضِها .. كانَ خيراً لهُ مِنِ اعْتِكَافِ شهرينِ)»(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مَنْ فرَّجَ عنْ مغمومٍ ، أوْ أعانَ مظلوماً ..
غفرَ اللهُ لهُ ثلاثاً وسبعينَ مغفرةٌ)) (٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((انصُرْ أخاكَ ظالماً أوْ مظلوماً))، فقيلَ :
كيفَ ينصرُهُ ظالماً؟ قالَ: (( يمنعُهُ مِنَ الظلمِ))(٣).
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ : (( إنَّ مِنْ أحبّ الأعمالِ إلى اللهِ إدخالَ
السرورِ على قلبِ المؤمنِ ، أوْ أن تفرِّجَ عنهُ عمّاً ، أوْ تقضيَ عنهُ ديناً ، أوْ
تطعمَهُ مِنْ جوعٍ))(٤) .
V
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ حمى مؤمناً مِنْ منافقٍ يعنتُهُ ..
بعثَ اللهُ إليهِ ملكاً يحمي لحمَهُ يومَ القيامةِ مِنْ نَارِ جهنَّمَ )) (٥) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((خصلتانِ ليسَ فوقَهُما شيءٌ مِنَ الشَّرِّ :
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٧٠/٤) .
(٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٩٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٤٩/٣)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٣٨/١٩) بألفاظ مقاربة .
(٣) رواه البخاري (٢٤٤٤)، ومسلم (٢٥٨٤).
(٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٨٤) عن أبي شريك مرسلاً، وروى الطبراني في
((الكبير)) (٧١/١١) من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((إن أحب الأعمال إلى الله بعد
الفرائض إدخال السرور على المسلم )) .
(٥) رواه أبو داوود ( ٤٨٨٣).
١٩٨
ـون

ربع العادات
كتاب آداب الصحبة
الشِّركُ باللهِ ، والضرّ لعبادِ اللهِ، وخصلتانِ ليسَ فوقَهُما شيءٌ مِنَ البرِّ :
الإيمانُ باللهِ، والنَّفَعُ لعبادِ اللهِ))(١) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ لمْ يهتمّ للمسلمينَ .. فليسَ منهُمْ))(٢).
وقالَ معروفٌ الكرخِيُّ : ( مَنْ قالَ كلَّ يومٍ : اللهمَّ؛ ارحمْ أمَّةَ محمدٍ . .
كتبَهُ اللهُ مِنَ الأبدالِ ، وفي روايةٍ أخرىُ : اللهمَّ ؛ أصلحْ أمَّةً محمدٍ ،
اللهمَّ ؛ ارحمْ أمَّةَ محمدٍ ، اللهمَّ ؛ فرِّجْ عنْ أمَّةِ محمدٍ ، كلَّ يوم ثلاثَ
مرَّاتٍ .. كتبَهُ اللهُ مِنَ الأبدالِ)(٣).
وبكى عليُّ بنُ الفضيلِ يوماً ، فقيلَ لهُ : ما يبكيكَ ؟ فقالَ : أبكي على
مَنْ ظلمَني إذا وقفَ غداً بينَ يديِ اللهِ تعالى وسئلَ عنْ ظلمِهِ ولمْ تكنْ لَهُ
=٣(٤)
حجَّةٌ(*
ومنها أنْ يعودَ مرضاهمْ : والمعرفةُ والإسلامُ كافيانِ في إثباتِ هذا الحقِّ
ونيلِ فضلِهِ .
(١) قال الحافظ العراقي: (ذكره صاحب ((الفردوس)) (٢٩٨٨) من حديث علي ، ولم
يسنده ولده في ((مسنده))). ((إتحاف)) (٢٩٣/٦) .
(٢) رواه الطبراني في (( الأوسط)) (٧٤٦٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣١٧/٤)،
والبيهقي في (( الشعب)) ( ١٠٠٣٨).
(٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٦/٨) بنحوه، وفيه: (عشر مرات).
(٤) أورده إبراهيم البيهقي في ((المحاسن والمساوىء)) ( ص ٥٠٠).
٢٦٠٠
١٩٩

كتاب آداب الصحبة
ربع العادات
وأدبُ العائدِ : خفَّةُ الجلسةِ، وقلَّهُ السؤالِ، وإظهارُ الرقّةِ ، والدعاءُ
بالعافيةِ ، وغضُّ البصرِ عنْ عوراتِ الموضع ، وعندَ الاستئذانِ لا يقابلُ
البابَ، ويدقُّ برفقٍ، ولا يقولُ: ( أنا) إذا قيلَ لهُ: ( مَنْ؟)،
ولا يقولُ: ( يا غلامُ)، ولكنْ يحمدُ ويسبِّحُ(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( تمامُ عيادةِ المريضِ أنْ يضعَ أحدُكُمْ يدَهُ
على جبهتِهِ أوْ على يدِهِ ويسألَهُ: كيفَ هوَ؟ وتمامُ تحيَّاتِكُمُ المصافحةُ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ عادَ مريضاً .. قعدَ في مخارفٍ
الجنَّةِ، حتَى إذا قامَ .. وُكُلَ بهِ سبعونَ ألفَ ملكٍ يصلُّونَ عليهِ حتَّى
الليلِ))(٣) .
وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إذا عادَ الرجلُ المريضَ ..
خاضَ في الرحمةِ، فإذا قعدَ عندَهُ .. قرَّتْ فيهِ))(٤) .
(١) وإن قال: فلان بن فلان .. لا بأس بذلك؛ لأن المقصود الإعلام، وهو يحصل بذكر
الاسم أكثر من التسبيح، وإن جمع بينهما .. فحسن. ((إتحاف)) (٢٩٤/٦).
(٢) رواه الترمذي ( ٢٧٣١).
دن
(٣) رواه أبو داوود (٣٠٩٨)، والترمذي (٩٦٩)، وابن ماجه (١٤٤٢) بألفاظ مقاربة ،
وعند مسلم (٢٥٦٨) مرفوعاً: (( من عاد مريضاً .. لم يزل في خُرفة الجنة حتى
يرجع ))، ومخارف : جمع مخرف ، موضع الاختراف ، وخرف الثمار واخترفها :
قطعها وجناها، والمراد بمخارف الجنة: مجاني ثمارها. ((إتحاف)) (٦/ ٢٩٤).
ـحن
ـكن
ـدر
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) (٩٤٦/٢) بلاغاً، ووصله من طرق ابن عبد البر في
((التمهيد)" (٢٧٣/٢٤)، ورواه كذلك بنحوه أحمد في ((المسند)) (٤٦٠/٣)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٢٢) بألفاظ مقاربة .
٢٠٠