النص المفهرس
صفحات 261-280
ربع العادات كتاب الكسب والمعاش حر - إما فتحُ بابِ المعاطاةِ مطلقاً في الحقيرِ والنفيسِ وهوَ محالٌ ؛ إذْ فيهِ نقلُ الملكِ مِنْ غيرِ لفظِ دالٌّ عليهِ ، وقدْ أَحلَّ اللهُ البيعَ ، والبيعُ اسمٌ للإيجابِ والقبولِ ، ولمْ يجرِ ، ولا ينطلقُ اسمُ البيع على مجرَّدِ فعلٍ بتسليم وتسلّم . فبماذا يحكمُ بانتقالِ الملكِ مِنَ الجانبينِ ؟ لا سيما في الجواري والعبيدِ والعقاراتِ والدوابِّ النفيسةِ ، وما يكثرُ التنازعُ فيهِ ؛ إذْ للمسلِّمِ أنْ يرجعَ ويقولَ : قدْ ندمتُ وما بعتُهُ ، إذْ لمْ يصدرْ مِنِّي إلا مجرَّدُ تسليم ، وذلكَ ليسَ ببيع ! حن ن پے - الاحتمالُ الثاني: أنْ نسدَّ البابَ بالكليةِ كما قالهُ الشافعيُّ رحمَهُ اللهُ منْ بطلانِ العقدِ ، وفيهِ إشكالٌ مِنْ وجهینِ : أحدُهما : أنَّهُ يشبهُ أنْ يكونَ ذلكَ في المحقَّراتِ معتاداً في زمانٍ الصحابةِ، ولو كانوا يتكلَّفونَ الإيجاب والقبولَ معَ البقالِ والخبَّازِ والقصَّابِ .. لثقلَ عليهمْ فعلُهُ، ولنقلَ ذلكَ نقلاً منتشراً، ولكانَ يُشتهرُ وقتُ الإعراضِ بالكلّيّةِ عنْ تلكَ العادةِ ؛ فإنَّ الأعصارَ في مثلِ هذا تتفاوتُ . والثاني : أنَّ الناسَ الآنَ قدِ انهمكوا فيهِ ، فلا يشتري الإنسانُ شيئاً مِنَ الأطعمةِ وغيرِها إلا ويعلمُ أنَّ البائعَ قدْ تملَّكَهُ بالمعاطاةِ ، فأيُّ فائدةٍ في تلفُّظِهِ بالعقدِ إِذا كانَ الأمرُ كذلكَ ؟ - الاحتمالُ الثالثُ : أنْ يفصلَ بينَ المحقَّراتِ وغيرِها كما قالَهُ أبو حنيفةً هل ٢٦١ حن ور نن حن ـحن كتاب الكب والمعاش 4.095 ربع العادات دن رحمَهُ اللهُ ، وعندَ ذلكَ يعسرُ الضبطُ في المحقَّراتِ ، ويشكلُ وجهُ نقلٍ الملكِ مِنْ غيرِ لفظٍ يدلُّ عليهِ ، وقدْ ذهبَ ابنُ سريجٍ إلى تخريجِ قولٍ للشافعيِّ رحمَهُ اللهُ على وَفْقِهِ (١) ، وهوَ أقربُ الاحتمالاتِ إلى الاعتدالِ ، فلا بأسَ لوْ ملنا إليهِ ؛ لمسيسِ الحاجاتِ ، ولعموم ذلكَ بينَ الخلقِ ، ولما ءَ يغلبُ على الظنِّ بأنَّ ذلكَ كانَ معتاداً في الأعصار الأَوَلِ . فأمَّا الجوابُ عنِ الإشكالينِ (٢) . . فهوَ أَنْ نقولَ: - أمَّا الضبطُ في الفصلِ بينَ المحقَّراتِ وغيرِها : فليسَ علينا تكلُّفُهُ بالتقديرِ ، فإنَّ ذلكَ غيرُ ممكنٍ ، بلْ لهُ طرفانٍ واضحانِ ، إذْ لا يخفى أنَّ شراءَ البقلِ وقليلٍ مِنَ الفواكهِ والخبزِ واللحمٍ مِنَ المعدودِ في المحقَّراتِ التي لا يُعتادُ فيها إلا المعاطاةُ ، وطالبُ الإيجابِ والقبولِ فيهِ يُعدُّ مستقصياً ، ويُستبردُ تكليفُهُ لذلكَ ويُستثقلُ، ويُنسبُ إلى أنَّهُ يقيمُ الوزنَ لأمرٍ حقيرٍ لا وزنَ لهُ ، فهذا طرفُ الحقارةِ . والطرفُ الثاني : الدوابُ والعبيدُ والعقاراتُ والثيابُ النفيسةُ، فذلكَ ممَّا لا يُستبعدُ تكلَّفُ الإيجابِ والقبولِ فيها ، وبينَهُما أوساطٌ متشابهةٌ يُشكُّ فيها هيَ في محلِّ الشبهةِ ، فحقُّ ذي الدينِ أنْ يميلَ فيها إلى الاحتياطِ ، وجميعُ ضوابطِ الشرع فيما يُعلمُ بالعادةِ كذلكَ ينقسمُ إلى أطرافٍ واضحةٍ وأوساطٍ مشكلةٍ . حن ش حن حن حج حن حن (١) العزيز شرح الوجيز (١٠/٤). (٢) وهما الإشكالان الواردان في الاحتمال الثاني. ٢٦٢ ٹر» جن شو عن ربع العادات کتاب الکسب والمعاش - وأمَّا الثاني - وهوَ طلبُ سببٍ لنقلِ الملكِ -: فهوَ أنْ يجعلَ الفعلَ باليدِ أخذاً وتسليماً سبباً ؛ إذِ اللفظَ لمْ يكنْ سبباً لعينِهِ ، بلْ لدلالتِهِ ، وهذا الفعلُ قدْ دلَّ على مقصودِ البيع دلالةً مستمرَّةً في العادةِ ، وانضمَّ إليهِ مسيسُ الحاجة ، وعادةُ الأوَّلينَ واطرادُ جميع العاداتِ بقبولِ الهدايا مِنْ غيرِ إيجابٍ وقبولٍ مع التصرُّفِ فيها ، وأيُّ فرقٍ بينَ أنْ يكونَ فيهِ عوضٌ أو لا يكونَ ؟ إذِ الملكُ لا بدَّ مِنْ نقلِهِ في الهبةِ أيضاً ، إلا أنَّ العادةَ السالفةَ لمْ تفرِّقْ في الهدايا بينَ الحقيرِ والنفيسِ ، بلْ كانَ طلبُ الإيجابِ والقبولِ يُستقبحُ فيهِ كيفَ كانَ ، وفي البيع لمْ يُستقبح في غيرِ المحقّراتِ . هذا ما نراهُ أعدلَ الاحتمالاتِ . ٩٠ كن جم وحقُّ الورِعِ المتديّنِ ألاَّ يدعَ الإيجابَ والقبولَ ؛ للخروجِ عنْ شبهةِ الخلافِ ، ولا ينبغي أنْ يمتنعَ منهُ لأجلِ أنَّ البائع قدْ تملّكَهُ بغيرِ إيجابٍ وقبولٍ ؛ فإنَّ ذلكَ لا يعرفُهُ تحقيقاً ، فربما اشتراهُ بإيجابٍ وقبولٍ ، فإنْ كانَ حاضراً عندَ شرائِهِ ، أَوْ أقرَّ البائعُ بهِ .. فليمتنعْ منهُ ، وليشترِ مِنْ غيرِهِ ، فإنْ كانَ الشيءُ محقَّراً وهوَ إليهِ محتاجٌ .. فليتلفَّظْ بالإيجابِ والقبولِ؛ فإنَّهُ يستفيدُ بهِ قطعَ الخصومةِ في المستقبلِ معَهُ ؛ إذِ الرجوعُ عنِ اللفظِ الصريحِ غيرُ ممكنٍ ، ومِنَ الفعلِ ممكنٌ . ـيه فإنْ قلتَ : فإنْ أمكنَ هذا فيما يشتريهِ .. فكيفَ يفعلُ إذا حضرَ في ٢٦٣ حن عن جن كتاب الكسب والمعاش حر ربع العادات ضيافةٍ أوْ على مائدةٍ وهوَ يعلمُ أنَّ أصحابَها يقنعونَ بالمعاطاةِ في البيع أوٍ الشراءِ، أَوْ سمعَ منهُمْ ذلكَ ، أَوْ رَآهُ ، أيجبُ عليهِ الامتناعُ مِنَ الأكلِ ؟ فأقولُ : يجبُ عليهِ الامتناعُ مِنَ الشراءِ إذا كانَ ذلكَ الشيءُ الذي اشتروهُ مقداراً نفيساً ولمْ يكنْ مِنَ المحقَّراتِ ، وأمَّا الأكلُ .. فلا يجبُ الامتناعُ منهُ ، فإِنِّي أقولُ : إنْ تردّدْنا في جعلِ الفعلِ دلالةً على نقلِ الملكِ .. فلا ينبغي ألَّ نجعلَهُ دلالةً على الإباحةِ ؛ فإنَّ أمرَ الإباحةِ أوسعُ ، وأمرَ نقلٍ الملكِ أضيقُ ، فكلُّ مطعومٍ جرى فيهِ بيعُ معاطاةٍ فتسليمُ البائعِ إذنٌّ في الأكلِ ، يُعلمُ ذلكَ بقرينةِ الحالِ ؛ كإذنِ الحمَّاميِّ في دخولِ الحمام ، وإذنٌ في الإطعامِ لمَنْ يريدُهُ المشتري ، فينزَّلُ منزلةَ ما لَوْ قالَ : ( أبحثُ لكَ أنْ تأكلَ هذا الطعامَ أوْ تطعمَ مَنْ أردتَ ) فإنَّهُ يحلُّ لهُ، ولوْ صرَّحَ وقالَ : كلْ هذا الطعامَ ثُمَّ اغرمْ لي عوضَهُ .. يحلُّ الأكلُ ويلزمُهُ الضمانُ بعدَ الأكلِ ، هذا قياسُ الفقهِ عندي، ولكنَّهُ بعدَ المعاطاةِ آكلٌّ ملكَهُ ومتلفٌ لهُ ، فعليهِ الضمانُ ، وذلكَ في ذمَّتِهِ ، والثمنُ الذي سلَّمَهُ إنْ كانَ مثلَ قيمتِهِ . . فقدْ ظفرَ المستحِقُّ بمثل حقُّهِ ، فلهُ أنْ يتملَّكَهُ مهما عجزَ عنْ مطالبةٍ مَنْ عليهِ ، وإنْ كانَ قادراً على مطالبتِهِ .. فإنَّهُ لا يتملَّكُ ما ظفرَ بهِ مِنْ ملِكِهِ ؛ لأنَّهُ ربَّما لا يرضى بتلكَ العينِ أنْ يصرفَها إلى دينِهِ ، فعليهِ المراجعةُ . وأمَّا هلهنا .. فقدْ عرفَ رضاهُ بقرينةِ الحالِ عندَ التسليم ، فلا يبعدُ أنْ يُجعلَ الفعلُ دلالةً على الرضا ؛ بأنْ يستوفيَ دينَهُ ممَّا يُسلَّمُ إليهِ، فيأخذَهُ بحقِّهِ ، لكنْ على كلِّ الأحوالِ جانبُ البائع أغمضُ ؛ لأنَّ ما أخذَهُ قدْ يريدُ ٢٦٤ حن حن ـحر ـحن ربع العادات كتاب الكسب والمعاش المالكُ أنْ يتصرّفَ فيهِ ، ولا يمكنُّهُ التملُّكُ إلا إذا أُتلفَ عينُ طعامِهِ في يدِ المشتري ، ثمَّ ربَّما يفتقرُ إلى استئنافِ قصدِ التملُّكِ ، ثمَّ يكونُ قدْ تملَّكَ بمجرَّدِ رضاً استفادَهُ مِنَ الفعلِ دونَ القولِ . فأمَّا جانبُ المشتري للطعام وهوَ لا يريدُ إلا الأكلَ .. فهيِّنٌّ ؛ فإنَّ ذلكَ يُباحُ بالإباحةِ المفهومةِ مِنْ قرينةِ الحالِ ، ولكنْ ربَّما يلزمُ مِنْ مساقِ هذا أنَّ الضيفَ يضمنُ ما أتلفَهُ، وإنَّما يسقطُ الضمانُ عنهُ إذا تملَّكَ البائعُ ما أخذَهُ مِنَ المشتري ، فيسقطُ فيكونُ كالقاضي دينَهُ والمتحمِّلِ عنهُ . فهذا ما نراهُ في قاعدةِ المعاطاةِ على غموضِها ، والعلمُ عندَ اللهِ سبحانَهُ ، وهذهِ احتمالاتٌ وظنونٌ رددناها ، ولا يمكنُ بناءُ الفتوى إلا على هذهِ الظنونِ، وأمَّا الورعُ .. فإنَّهُ ينبغي أنْ يستفتيَ قلبَهُ ، ويتقيَ مواضعَ الشبهِ . ٢٦٥ حن جن حة كتاب الكسب والمعاش ـجه ـره ربع العادات العقد الثاني: عقد الربا وقدْ حرَّمَهُ اللهُ تعالى وشدَّدَ الأمرَ فيهِ ، ويجبُ الاحترازُ منهُ على الصيارفةِ المتعاملينَ على النقدينِ ، وعلى المتعاملينَ على الأطعمةِ ؛ إذْ لا ربا إلا في نقدٍ أوْ طعامٍ . وعلى الصيرفيِّ أنْ يحترزَ مِنَ النسيئةِ والفضْلِ . أمّا النسيئةُ : فألا يبيعَ شيئاً مِنْ جواهرِ النقدينِ بشيءٍ مِنْ جواهرِ النقدينِ إلا يداً بيدٍ، وهوَ أنْ يجريَ التقابضُ في المجلسِ، وهذا احترازٌ مِنَ النسيئةِ . وتسليمُ الصيارفةِ الذهبَ إلى دارِ الضرْبِ وشراءُ الدنانيرِ المضروبةِ حرامٌ مِنْ حيثُ النَّساءُ ومِنْ حيثُ إنَّ الغالبَ أنَّه يجري فيهِ تفاضلٌ ، إذْ لا يردُّ المضروبُ بمثلٍ وزنهِ . حن وأمّا الفضلُ : فليحترزْ منهُ في ثلاثةِ أمورٍ : - في بيعِ المكسَّرِ بالصحيح ، فلا تجوزُ المعاملةُ فيهما إلا معَ المماثلةِ. ـحة - وفي بيع الجيِِّ بالرديءِ، فلا ينبغي أنْ يشتريَ رديئاً بجيِّدٍ دونَهُ في الوزنِ أوْ يبيعَ رديئاً بجيٍِّ فوقَهُ في الوزنِ ؛ أعني : إذا باعَ الذهبَ بالذهبِ والفضةً بالفضةِ ، فإنِ اختلفَ الجنسانِ .. فلا حرجَ في الفضْلِ . ٢٦٦ ثن حن دں ربع العادات كتاب الكسب والمعاش - والثالثُ في المركَّبَاتِ مِنَ الذهبِ والفضةِ ، فالدنانيرُ المخلوطةُ مِنَ الذهب والفضَّةِ إنْ كانَ مقدارُ الذهبِ أوِ الفضةِ مجهولاً .. لم تصحَّ المعاملةُ عليها أصلاً ، إلا إذا كانَ ذلكَ نقداً جارياً في البلدِ ، فإِنَّا نرخِّصُ في المعاملةِ عليهِ إذا لمْ يُقابلْ بالنقدِ ، وكذا الدراهمُ المغشوشةُ بالنحاسِ إنْ لمْ تكنْ رائجةٌ في البلدِ .. لمْ تصحَّ المعاملةُ عليها ؛ لأنَّ المقصودَ منها النُّقْرَةُ ، وهيَ مجهولةٌ، وإنْ كانَ نقداً رائجاً في البلدِ .. رخَّصْنا في المعاملةِ ؛ لأجلِ الحاجةِ ، وخروج النقرةِ عنْ أنْ يُقصدَ استخراجُها ، ولكنْ لا يُقابلُ بالنقرةِ أصلاً ، وكذلكَ كلُّ حليٍّ مركَّبٍ مِنْ ذهبٍ وفضةٍ ، فلا يجوزُ شراؤُهُ لا بالذهبِ ولا بالفضةِ، بلْ ينبغي أنْ يُشترىُ بمتاع آخرَ إنْ كانَ قدْرُ الذهبِ منهُ معلوماً ، إلا إذا كانَ مموَّهاً بالذهبِ تمويهاً لا يحصلُ منهُ ذهبٌ مقصودٌ عندَ العرضِ على النارِ ، فيجوزُ بيعُها بمثلِها مِنَ النُّقْرةِ وبما أريدَ مِنْ غيرِ النقرةِ . ـين ش من وكذلكَ لا يجوزُ للصيرفيِّ أنْ يشتريَ قلادةً فيها خرزٌ وذهبٌ بذهبٍ ، ولا أنْ يبيعَهُ ، بلْ بالفضةِ يداً بيدٍ إنْ لمْ يكنْ فيها فضةٌ . ولا يجوزُ شراءُ ثوبٍ منسوج بذهبٍ يحصلُ منهُ ذهبٌ مقصودٌ عندَ العرض على النارِ بذهبٍ ، ويجوزُ بالفضةِ وغيرِها . وأمَّا المتعاملونَ على الأطعمةِ : فعليهِمُ التقابضُ في المجلسِ ، اختلفَ وَثْ ٢٦٧ كتاب الكسب والمعاش ربع العادات جنسُ الطعامِ المبيع والمشترى أوْ لمْ يختلفْ ، فإنِ اتحدّ الجنسُ .. فعليهِمُ التقابضُ ومراعاةُ المماثلةِ ، والمعتادُ في هذا معاملةُ القصَّابِ بأنْ يسلُّمَ إليهِ الغنمَ ويشتريّ بها اللحمَ نقداً أوْ نسيئةً ، فهوَ حرامٌ ، ومعاملةُ الخبَّازِ بأنْ يسلِّمَ إليهِ الحنطةَ ويشتريَ بها الخبزَ نسيئةً أَوْ نقداً ، فهوَ حرامٌ ، ومعاملةٌ العصَّارِ بأَنْ يسلِّمَ إليهِ الجوزَ والسمسمَ والزيتونَ ليأخذَ منهُ الأدهانَ ، فهوَ حرامٌ ، وكذا اللَّانُ يُعطى اللبنَ ليُؤخذَ منهُ الجبنُ والسمنُ والزبدُ وسائرُ أجزاءِ اللبنِ ، فهوَ أيضاً حرامٌ . ولا يُباعُ الطعامُ بغيرِ جنسِهِ مِنَ الطعام إلَّ نقداً(١) ، وبجنسِهِ إلا نقداً ومتماثلاً(٢) ، وكلُّ ما يتخذُ مِنَ الشيءِ المطعوم فلا يجوزُ أنْ يباعَ بهِ متماثلاً ولا متفاضلاً ؛ فلا يباعُ بالحنطةِ دقيقٌ وخبزٌ وسويقٌ ، ولا بالعنبِ والتمرِ دبسٌ وخلٌّ وعصيرٌ، ولا باللبنِ سمنٌ وزبْدٌ ومَخِيضٌ ومَصْلٌ وجبْنٌ ، والمماثلةُ لا تفيدُ إذا لمْ يكنِ الطعامُ في حالِ كمالِ الادخارِ ، فلا يباعُ الرطبُ بالرطبِ والعنبُ بالعنبِ متماثلاً ولا متفاضلاً . كن (١) كما لو باع شعيراً ببرّ أو بالعكس؛ فإنه تجب فيه رعاية الحلول والتقابض. ((إتحاف)) (٤٤٩/٥ ) . (٢) كما لو باع البرَّ بالبرِّ أو الشعير بالشعير؛ فإنه يجب فيه رعاية التماثل والحلول والتقابض. ((إتحاف)) (٤٤٩/٥). حن حن حق ٢٦٨ حن من ثر، جن ربع العادات كتاب الكسب والمعاش - v۔۔۔ فهذهِ جملٌ مقنعةٌ في تعريفِ البيع ، والتنبيهِ على ما يشعرُ التاجرَ بمثاراتِ الفسادِ ، حتَّى يستفتيَ فيها إذا تشكَّكَ والتبسَ عليهِ شيءٌ منها ، وإذا لمْ يعرفْ هذا .. لمْ يتفطِّنْ لمواضع السؤالِ، واقتحمَ الربا والحرامَ وهوّ لا يدري . حرة 1. + - .. ب C: ٢٦٩ كتاب الكسب والمعاش ربع العادات العقد الثالث: السَّلَم وليراع التاجرُ فيهِ عشرةَ شروطٍ : الأوّلُ : أنْ يكونَ رأسُ المالِ معلوماً علْمَ مثلِهِ : حتَّى لو تعذَّرَ تسليمُ المسلَمِ فيهِ .. أمكنَ الرجوعُ إلى قيمةِ رأسِ المالِ ، فإنْ أسلمَ كفّاً مِنَ الدراهم جُزافاً في كُرِّ حنطةٍ .. لمْ يصحَّ في أحدِ القولينِ . الثاني : أنْ يسلِّمَ رأسَ المالِ في مجلسِ العقدِ قبلَ التفرُّقِ : فلوْ تفرَّقا قبلَ القبضٍ .. انفسخَ السَّلَمُ . الثالثُ : أنْ يكونَ المسلَمُ فيهِ ممَّا يمكنُ تعريفُ أوصافِهِ : كالحبوبِ والحيواناتِ والمعادنِ والقطنِ والصوفِ والإبريسمِ والألبانِ واللحومِ ومتاع العطَّارِينَ وأشباهِها . ولا يجوزُ في المعجوناتِ والمركَّباتِ وما تختلفُ أجزاؤُهُ ؛ كالقيِّ المصنوعةِ (١) ، والنَّبْلِ المعمولِ، والخِفافِ والنعالِ المختلفةِ أجزاؤها وصنعتُها ، وجلودِ الحيواناتِ . جن حة ويجوزُ السَّلَمُ في الخبزِ ، وما يتطرّقُ إليهِ مِنِ اختلافِ قدْرِ الملْحِ (١) تقييده بالمصنوعة احتراز عن القسيِّ العربية، فإنها لا تركيب فيها. ((إتحاف)) (٤٥٣/٥). ـدة ٢٧٠ .WIN ربع العادات كتاب الكسب والمعاش والماءِ بكثرةِ الطبخ وقلَّتِهِ .. يُعفى عنهُ ويُتسامحُ فيهِ . بصحن الرابعُ : أَنْ يستقصيَ وصفَ هذهِ الأمورِ القابلةِ للوصفِ ، حتَّى لا يبقى وصفٌ تتفاوتُ بهِ القيمةُ تفاوتاً لا يتغابنُ بمثلهِ الناسُ إلَّ ذكرَهُ ؛ فإنَّ ذلكَ الوصفَ هوَ القائمُ مقامَ الرؤيةِ في البيع . الخامسُ : أنْ يجعلَ الأجلَ معلوماً إنْ كانَ مؤجَّلاً ، فلا يؤجِّلُ إلى الحصادِ ، ولا إلى إدراكِ الثمارِ ، بل إلى الأشهرِ والأيام ؛ فإنَّ الإدراكَ قدْ يتقدَّمُ أَوْ يتأخّرُ . حق حرة حن حم السادسُ : أنْ يكونَ المسلَمُ فيهِ ممَّا يقدرُ على تسليمِهِ وقتَ المحلِّ ، ويؤمنُ فيهِ وجودُهُ غالباً ، فلا ينبغي أنْ يسلِمَ في العنبِ إلى أجلِ لا يدركُ فيهِ ، وكذا سائرُ الفواكهِ ، فإنْ كانَ الغالبُ وجودَهُ وجاءَ المحِلُّ ، وعجزَ عن التسليمِ بسببٍ آفةٍ .. فلَهُ أنْ يمهلَهُ إنْ شاءَ، أَوْ يفسخَ ويرجعَ في رأسِ المالِ إنْ شاءَ . السابعُ : أنْ يذكرَ مكانَ التسليم فيما يختلفُ الغرضُ بهِ ، كيْ لا يثيرَ ذلكَ نزاعاً . ٢٧١ ثن كن حان كتاب الكسب والمعاش ربع العادات حن الثامنُ : ألاَّ يعلِّقَهُ بمعيَّنِ فيقولَ : مِنْ حنطةِ هذا الزرع أوْ ثمرةِ هذا البستانِ ؛ فإنَّ ذلكَ يبطلُ كونَهُ ديناً . نعمْ ، لو أضافَ إلى ثمرةِ بلدٍ أوْ قريةٍ كبيرةٍ .. لمْ يضرَّ ذلكَ . التاسعُ : ألَّ يسلِمَ في شيءٍ نفيسٍٍ عزيزِ الوجودِ ، مثلِ دُرَّةٍ موصوفةٍ یعزّ وجودُ مثلها ، أوْ جاريةٍ حسناءَ معها ولدُها ، أوْ غيرِ ذلكَ ممَّا لا يُقدرُ عليهِ غالباً . العاشرُ : ألاَّ يسلِمَ في طعام مهما كانَ رأسُ المالِ طعاماً ، سواءٌ كانَ مِنْ جنسهِ أوْ لمْ يكنْ ، ولا يسلِمَ في نقدٍ إذا كانَ رأسُ المالِ نقداً ، وقدْ ذكرنا هذا في الربا . حت. جن حن حن حج حن ٢٧٢ .حن حن حن بوـ ربع العادات كتاب الكب والمعاش العقد الرّابع: الإجارة ولهُ ركنانِ: الأجرةُ والمنفعةُ، فأمَّا العاقدُ واللفظ .. فيُعتبرُ فيهِ ما ذكرناهُ في البيعِ . والأجرةُ كالثمنِ ، فينبغي أنْ يكونَ معلوماً وموصوفاً بكلِّ ما شرطناهُ في المبيع إِنْ كانَ عيناً ، فإنْ كانَ ديناً . . فينبغي أنْ يكونَ معلومَ الصفةِ والقذْرِ . وليحترزْ فيهِ عنْ أمورِ جرتِ العادةُ بها ، وذلكَ مثلُ كراءِ الدارِ بعِمارتِها ، فذلكَ باطلٌ ؛ إذْ قَدْرُ العمارةِ مجهولٌ ، ولو قدَّرَ دراهمَ وشرطَ على المكتري أنْ يصرفَها إلى العمارةِ .. لمْ يجزْ؛ لأنَّ عملَهُ في الصرفِ إلى العمارةِ مجهولٌ. حن ومنها استئجارُ السلاّخ على أنْ يأخذُ الجلدَ بعدَ السلخ ، واستئجارُ حمَّالِ الجيفِ بجلدِ الجيفةِ ، واستئجارُ الطَّّانِ بالنخالةِ أوْ ببعضٍ الدقيقِ ؛ فهوَ باطلٌ ، وكذلكَ كلُّ ما يتوقّفُ حصولُهُ وانفصالُهُ على عملِ الأجيرِ ، فلا يجوزُ أنْ يُجعلَ أجرةً . ومنها أنْ يقدرَ في إجارةِ الدورِ والحوانيتِ مبلغَ الأجرةِ ، فلوْ قالَ : لكلِّ شهرٍ دينارٌ ولمْ يقدِّرْ أشهرَ الإجارةِ .. كانتِ المدَّةُ مجهولةً ، ولمْ تنعقدٍ الإجارةُ . ٢٧٣ حن جن حن صن .حں كتاب الكسب والمعاش ربع العادات الركنُ الثاني : المنفعةُ المقصودةُ بالإجارةِ (١) : وهيَ العملُ، وحدُّهُ : أنَّ كلَّ عملٍ مباحٍ معلومٍ يلحقُ العاملَ فيهِ كلفةٌ ، ويتطوَّعُ بهِ الغيرُ عنِ الغيرِ .. فيجوزُ الاستئجارُ عليهِ ، وجملةُ فروع البابِ تندرجُ تحتَ هذهِ الرابطةِ ، ولكنَّا لا نطوِّلُ بشرحِها ، فقدْ طوَّلْنا القولَ فيها في الفقهيَّاتِ ، وإنَّما نشيرُ إلى ما تعمُّ بهِ البلوى . ثـ فليُراعَ في العملِ المستأجرِ عليهِ أمورٌ خمسةٌ : الأوَّلُ : أنْ يكونَ متقوِّماً : بأنْ يكونَ فيهِ كلفةٌ وتعبٌ ، فلوِ استأجرَ طعاماً ليزيِّنَ بهِ الدَّانَ، أوْ أشجاراً ليجفِّفَ عليها الثيابَ ، أَوْ دراهمَ ليزيِّنَ بها الدكّانَ .. لمْ يجزْ ؛ فإنَّ هذهِ المنافعَ تجري مَجرىُ حبَّةِ سمسمٍ أوْ حبَّةِ برِّ مِنَ الأعيانِ ، وذلكَ لا يجوزُ بيعُهُ، وهيَ كالنظرِ في مرآةِ الغيرِ ، والشربِ منْ بئرِهِ ، والاستظلالِ بجدارِهِ ، والاقتباسِ من نارِهِ . ولهذا ؛ لو استأجرَ بيَّعاً على أنْ يتكلَّمَ بكلمةٍ يروِّجُ بها سلعتَهُ .. لِمْ يجزْ، وما يأخذُهُ البَّعونَ عوضاً عنْ جاهِهِمْ وحشمتِهِمْ وقبولِ قولِهِمْ في ترويج السلع .. فهوَ حرامٌ؛ إذْ ليسَ يصدرُ منهُمْ إلا كلمةٌ لا تعبَ فيها ، ولا قيمةً لها ، وإنَّما تحلُّ لهُمْ إذا تعبوا؛ إمَّا بكثرةِ التردُّدِ ، وإمَّا بكثرةِ كن سان (١) والركن الأول هو الأجرة كما تقدم . ٢٧٤ ـكن ربع العادات كتاب الكسب والمعاش الكلام في تأليفِ أمرِ المعاملةِ ، ثمَّ لا يستحقونَ إلا أجرةَ المثل ، فأمَّا ما تواطأَ عليهِ الباعةُ .. فهوَ ظلمٌ، وليسَ مأخوذاً بالحقِّ . مكة الثاني : ألاَّ تتضمَّنَ الإجارةُ استيفاءَ عينِ مقصودةٍ : فلا يجوزُ إجارةُ الكرْم لارتفاعِهِ ، ولا إجارةُ البساتينِ لثمارِها ، ولا إجارةُ المواشي للبنِها ، ويجوزُ استئجارُ المرضعةِ ويكونُ اللبنُ تابعاً ؛ لأنَّ إفرادَهُ غيرُ ممكنٍ ، وكذا يُتسامحُ بحبرِ الورَّاقِ وخيطِ الخيَّاطِ ؛ لأنَّهُما لا يقصدانِ على حيالِهِما . الثالثُ : أنْ يكونَ العملُ مقدوراً على تسليمِهِ حسّاً وشرعاً: فلا يصحُّ استئجارُ الضعيفِ على عملٍ لا يقدرُ عليهِ ، ولا استئجارُ الأخرسِ على التعليمٍ ونحوِهِ(١) . وما يحرمُ فعلُهُ فالشرعُ يمنعُ مِنْ تسليمِهِ ؛ كالاستئجارِ على قلع سنٍّ سليمةٍ ، أوْ قطع عضوٍ لا يرخِّصُ الشرعُ في قطعِهِ ، أَوِ استئجارِ الحائضٍ على كنسِ المسجدِ، أوِ المعلِّمِ على تعليمِ السحرِ (٢)، أوِ الفحشِ، أوٍ استئجارِ زوجةِ الغيرِ على الإرضاعِ دونَ إذْنِ زوجِها ، أوِ استئجارِ المصوِّرِ صا (١) هذا مثال المعجوز عن تسليمه حسّاً، وسيسوق بعده المعجوز عن تسليمه شرعاً ، ومن مسائل هذا الضابط أنه لا يجوز استئجار من لا يحسن قراءة القرآن لقراءته . انظر ((الإتحاف) (٤٦١/٥ ) . (٢) والطلسمات، وفى معناها الأوفاق والجداول. («إتحاف)) (٥/ ٤٦٢). ـن؟ ٢٧٥ حن حن خن حن جن جن ث كتاب الكسب والمعاش ربع العادات على تصويرِ الحيواناتِ ، أوِ استئجارِ الصائغ على صيغةِ الأواني مِنَ الذهبِ أوِ الفضةِ ، فكلُّ ذلكَ باطلٌ . الرابعُ : أَلَّ يكونَ العملُ واجباً على الأجيرِ ، أو لا يكونَ بحيثُ لا تجري النيابةُ فيهِ عنِ المستأجرِ : فلا يجوزُ أخذُ الأجرةِ على الجهادِ ، ولا على سائرِ العباداتِ التي لا نيابةً فيها ؛ إذْ لا يقعُ ذلكَ عنِ المستأجرِ . ويجوزُ عنِ الحجِّ ، وغسلِ الميتِ ، وحفرِ القبورِ ، ودفن الموتى ، وحملِ الجنائِ . وفي أخذِ الأجرةِ على إمامةِ صلاةِ التراويح ، وعلى الأذانِ ، وعلى التصدِّي للتدريسِ، أوْ إقراءِ القرآنِ .. خلافٌ (١)، أمَّا الاستئجارُ على تعليمِ مسألةٍ بعينها ، أوْ تعليمٍ سورةٍ بعينِها لشخصٍ معيَّنٍ .. فصحيحٌ . ٤ الخامسُ : أنْ يكونَ العملُ والمنفعةُ معلوماً: فالخيَّاطُ يعرفُ عملَهُ (١) وعبارة المصنف في ((الوجيز)): (والاستئجار على الأذان جائز للإمام ، وقيل : إنه ممنوع كالجهاد ، وقيل : إنه يجوز لآحاد الناس ؛ ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت ، ولا يجوز الاستئجار على إمامة الصلوات الفرائض ، وفي إمامة التراويح خلاف، والأصح منعه). انظر ((العزيز)) (٦/ ١٠٢). فء. ٢٧٦ حن ربع العادات جوميـ جــ كتاب الكسب والمعاش بالثوب ، والمعلِّمُ يعرفُ عملَهُ بتعيينِ السورةِ ومقدارِها ، وحملُ الدوابِّ يُعرفُ بمقدارِ المحمولِ وبمقدارِ المسافةِ ، وكلُّ ما يثيرُ خصومةً في العادةِ فلا يجوزُ إهمالُهُ . وتفصيلُ ذلكَ يطولُ، وإنَّما ذكرْنا هذا القدْرَ ليعرفَ بهِ جلياتِ الأحكام ويتفطَّنَ بهِ لمواقع الإشكالِ ، فيسألَ ؛ فإنَّ الاستقصاءَ شأنُ المفتي لا شأنٌ العوامِّ . جيم جــ بھیـ ٢٧٧ ان .ٹں۔ عن حن ئن كتاب الكسب والمعاش ربع العادات حن العقد الخامس: القراض(١). وليُراعَ فيهِ ثلاثةُ أركانٍ : الركنُ الأوَّلُ : رأسُ المالِ : وشرطُهُ : أنْ يكونَ نقداً معلوماً مسلَّماً إلى العاملِ . فلا يجوزُ القِراضُ على الفلوسِ ولا على العروضِ ؛ فإنَّ التجارةَ تضيقُ فيها . ولا يجوزُ على صرَّةٍ مِنَ الدراهمِ ؛ لأنَّ قدْرَ الربح لا يتبيَّنُ فيها . ولوْ شرطَ المالكُ اليدَ لنفسِهِ .. لمْ يجزْ ؛ لأنه يُضيّقُ طريقَ التجارةِ . الركنُ الثاني : الربحُ : ـحر شرع حن ـسيسي جة من جن ختـ قة ٢٧٨ كن حن من عن وليكنْ معلوماً بالجزئية ؛ بأنْ يشرطَ لهُ الثلثَ، أوِ النصفَ، أوْ ما شاءَ ، فلو قالَ : ( على أنَّ لكَ مِنَ الربح مئةً والباقي لي) .. لمْ يجزْ؛ إذْ ربَّما لا يكونُ الربحُ أكثرَ مِنْ مئةٍ ، فلا يجوزُ تقديرُهُ بمقدار معينٍ ، بلْ بمقدار شائع . (١) القراض والمضاربة : لفظان يستعملان في عرف الفقهاء في عقد ، وهو أن يدفع إنسان مالاً إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على حسب ما يشترط ، والمشهور أن القراض لغة أهل الحجاز. ((إتحاف)) (٤٦٥/٥) . سسسـ ق ربع العادات كتاب الكسب والمعاش الركنُ الثالثُ : العملُ الذي على العاملِ : وشرطُهُ : أنْ يكونَ تجارةً غيرَ مضيقةٍ عليهِ بتعيينٍ وتأقيتٍ ، فلوْ شرطَ أنْ يشتريّ بالمالِ ماشيةً ليطلبَ نسلَها فيتقاسمانِ النسلَ ، أَوْ حنطةٌ فيخبزَها ويتقاسمانِ الربحَ .. لمْ يصحَّ؛ لأنَّ القِراضَ مأذونٌ فيهِ في التجارةِ ، وهوَ البيعُ والشراءُ وما يقعُ مِنْ ضرورِهِما فقطْ (١)، وهذهِ حِرَفٌ؛ أعني : الخبْزَ ورعايةَ المواشي . ولو ضيَّقَ عليهِ وشرطَ ألاَّ يشتريّ إلا مِنْ فلانٍ، أَوْ لا يتجرَ إلا في الخزِّ الأحمرِ ، أَوْ شرطَ ما يضيِّقُ بابَ التجارةِ .. فسدَ العقدُ. ثُمَّ مهما انعقدَ .. فالعاملُ وكيلٌ ، فيتصرَّفُ بالغبطةِ تصرُّفَ الوكلاءِ . ومهما أرادَ المالكُ الفسخَ .. فلهُ ذلكَ ، فإذا فسخَ في حالةٍ والمالُ كلُّهُ نقدٌ .. لمْ يخفَ وجهُ القسمةِ، وإنْ كانَ عرضاً ولا ربحَ فيهِ .. ردَّ عليهِ ، ولمْ يكنْ للمالكِ تكليفُهُ أنْ يردّهُ إلى النقدِ ؛ لأنَّ العقدَ قدِ انفسخَ ، وهوَ لمْ يلتزمْ شيئاً، وإنْ قالَ العاملُ: ( أبيعُهُ) وأبى المالكُ .. فالمتبوعُ رأيُ المالكِ ، إلا إذا وجدَ العاملُ زبوناً يظهرُ بسببهِ ربحٌ على رأسِ المالِ . ومهما كانَ ربحٌ .. فعلى العاملِ بيعُ مقدارِ رأسِ المالِ بجنسِ رأسِ المالِ لا بنقدٍ آخرَ ؛ حتَّى يتميَّزَ الفاضلُ ربحاً ، فيشتركانِ فيهِ ، وليس علیهِ بِیعُ الفاضلِ على رأسِ المالِ . (١) وهي لواحق التجارة؛ كالنقل والكيل والوزن. ((إتحاف)) (٤٦٩/٥) . ـنعـ ٢٧٩ حن جن عن من كن .. .. . كتاب الكسب والمعاش ربع العادات ومهما كانَ رأسُ السنةِ .. فعليهِمْ تعرُّفُ قيمةِ المالِ لأجلِ الزكاةِ ، فإذا كانَ قدْ ظهرَ مِنَ الربح شيءٌ .. فالأقيسُ أنَّ زكاةَ نصيبِ العاملِ على العاملِ ، وأَنَّهُ يملكُ الربحَ بالظهورِ . وليسَ للعاملِ أنْ يسافرَ بمالِ القِراضِ دونَ إذْنِ المالكِ ، فإنْ فعلَ .. صحتْ تصرُّفاتُهُ ، ولكنَّهُ يضمنُ الأعيانَ والأثمانَ جميعاً؛ لأنَّ عدوانَهُ بالنقلِ يتعدَّى إلى ثمنِ المنقولِ . ت وإنْ سافرَ بالإذنِ .. جازَ ، ونفقةُ النقلِ وحفظ المالِ على مالِ القِراضِ ؛ كما أنَّ نفقةَ الوزنِ والكيلِ والحملِ الذي لا يعتادُ التاجرُ مثلَهُ على رأس المالِ، فأمَّا نشرُ الثوبِ وطِيُّهُ، والعملُ اليسيرُ المعتادُ .. فليسَ لهُ أنْ يبذلَ عليهِ أجرةً . وعلى العاملِ نفقتُهُ وسكناهُ في البلدِ ، وليسَ عليهِ أجرةُ الحانوتِ ، ومهما تجرَّدَ في السفرِ لمالِ القراضٍِ .. فنفقتُهُ في السفرِ على مالِ القراضِ ، فإذا رجعَ .. فعليهِ أنْ يردَّ بقايا آلاتِ السفرِ مِنَ المطهرةِ والسفرةِ وغيرِهما . حن جن عن ش شن جن جن جن جن جم ٢٨٠ دن حن صن حن --------