النص المفهرس

صفحات 221-240

ربع العادات
كتاب آداب النكاح
همدانَ فقالَ : واللهِ ، يا أميرَ المؤمنينَ؛ لنُنْكِحَنَّهُ ما شاءَ ، فإنْ أحبَّ ..
أمسكَ، وإنْ أحبّ .. تركَ، فسَرَّ ذلكَ عليّاً رضيَ اللهُ عنهُ فقالَ(١): [من الطويل]
لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ أَدْخُلُوا بِسَلامِ
وَلَوْ كُنْتُ بَوَّاباً عَلَىْ بَابِ جَنَّةٍ
وهذا تنبيهٌ على أنَّ مَنْ طعنَ في حبيِهِ مِنْ أهلٍ وولدٍ لنوعِ حياء
فلا ينبغي أنْ يُوافقَ عليهِ ، فهذهِ الموافقةُ قبيحةٌ ، بل الأدبُ المخالفةُ
ما أمكنَ ، فإنَّ ذلكَ أسرُّ لقلبِهِ ، وأوفقُ لباطنِ رأيِهِ(٢) .
والقصدُ مِنْ هذا: بيانُ أنَّ الطلاقَ مباحٌ، وقدْ وعدَ اللهُ تعالى الغنى في
الفراق والنكاح جميعاً، فقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُرْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَإِن
يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اُللَّهُ كُلَّاً مِّنِ سَعَتِهِ﴾.
بہے
مــ
الرابعُ : ألَّ يفشيَ سرَّها لا في الطلاقِ ولا عندَ النكاح : فقدْ وردَ في
إفشاءِ سرِّ النساءِ في الخبرِ الصحيح وعيدٌ عظيمٌ(٣)
(١) قوت القلوب (٢٤٦/٢)، وصبح الأعشى (٢٣٤/١٣)، والعقد الفريد
(٣٩٠/٣)، وانظر (( ديوان سيدنا علي)) الموسوم بـ(( أنوار العقول لوصي الرسول))
(ص ٣٥٥ ) .
(٢) يريد بذلك تأديبه وتوبيخه، وهذا هو الحق، وقد غلط فيه كثيرون. ((إتحاف))
( ٤٠٠/٥ ).
(٣) كما روى مسلم (١٤٣٧) مرفوعاً: ((إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلَ
يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر سرَّها )).
2G
٢٢١
مآن
بكن

كتاب آداب النكاح
٥٠
ربع العادات
ويُروىُ عنْ بعضِ الصالحِينَ أنَّهُ أرادَ طلاقَ امرأةٍ ، فقيلَ لهُ : ما الذي
يريبُكَ فيها؟ فقالَ: العاقلُ لا يهتكُ سترَ امرأتِهِ ، فلمَّا طلَّقَها .. قيلَ لهُ: لمَ
طلقْتَها ؟ فقالَ : ما لي ولامرأةٍ غيري ؟!
فهذا بيانُ ما على الزوجِ .
رات
زيد
ـشرى
سږرد
٢٢٢

ربع العادات
كتاب آداب النكاح
عن
القسم الثَّفي من هذا الباب
النّظر في حقوق الزّوج عليها
والقولُ الشافي فيهِ : أنَّ النكاحَ نوعُ رفٌّ، وهيَ رقيقةٌ لهُ ، فعليها طاعةٌ
الزوجِ مطلقاً في كلِّ ما طلبَ منها في نفسِها ، ممَّا لا معصيةَ فيهِ .
وقدْ وردَ في تعظيمٍ حقِّ الزوجِ عليها أخبارٌ كثيرةٌ ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ: ((أيُّما امرأةٍ ماتَتْ وزوجها عنها راضٍ .. دخلَتِ الجنَّةَ))(١).
حی ثټ حن
ـون
وكانَ رجلٌ قدْ خرجَ إلى سفرٍ ، وعهدَ إلى امرأتِهِ ألَّ تنزلَ مِنَ العلوِ إلى
السفلِ ، وكانَ أبوها في السفلِ ، فمرضَ ، فأرسلتِ المرأةُ إلى رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تستأذنُ في النزولِ إلى أبيها ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ: ((أطيعي زوجَكِ))، فماتَ، فاستأمرتْهُ، فقالَ: (( أطيعي
زوجَكِ))، فدُفنَ أبوها، فأرسلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليها
يخبرُها أنَّ اللهَ تعالى قدْ غفرَ لأبيها بطاعتِها لزوجِها(٢).
٢٠
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إذا صلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامَتْ
شهرَها ، وحفظَتْ فرجَها، وأطاعَتْ زوجَها .. دخلَتْ جنَّةَ ربُّها))(٣).
(١) رواه الترمذي ( ١١٦١)، وابن ماجه ( ١٨٥٤).
(٢) رواه عبد بن حميد في ((مسنده)) (١٣٧٠)، والطبراني في «الأوسط)) (٧٦٤٤).
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (١٩١/١)، وابن حبان في صحيحه ( ٤١٦٣).
٢٢٣
<ں

كتاب آداب النكاح
ربع العادات
وأضافَ طاعةَ الزوج إلى مباني الإسلامِ .
وذكرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ النساءَ فقالَ: (( حاملاتٌ ،
والداتٌ ، مرضعاتٌ ، رحيماتٌ بأولادِهِنَّ، لولا ما يأتينَ إلى أزواجِهِنَّ ..
دخلَ مُصلِّياتُهُنَّ الجنَّةَ)) (١) .
وقالَ بََّ: (( اطلعتُ في النارِ، فإذا أكثرُ أهلِها النساءُ))، فقلنَ: لمَ
يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: (( يكثرْنَ اللعنَ، ويكفرْنَ العشيرَ)»(٢) يعني: الزوجَ
المعاشرَ .
وفي خبرٍ آخرَ : (( اطلعتُ في الجنَّةِ ، فإذا أقلُّ أهلِها النساءُ ، فقلتُ :
أينَ النساءُ؟ فقيلَ: شغلَهُنَّ الأحمرانِ؛ الذهبُ والزعفرانُ)) (٣) يعني:
الحليّ ومصبغاتِ الثيابِ .
وقالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: أتَتْ فتاةٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
فقالَتْ : يا نبيَّ اللهِ ؛ إنِّي فتاةٌ أُخطبُ ، وإنِّي أكرهُ التزويجَ ، فما حقُّ الزوجِ
على المرأةِ؟ قالَ: ((لوْ كانَ مِنْ قرنِهِ إلى قدمِهِ صديدٌ فلحستْهُ .. ما أدَّتْ
ـكنة
(١) رواه ابن ماجه ( ٢٠١٣) دون قوله: (مرضعات)، وهي عند الطبراني في ((الصغير))
(٤٧/٢)، وقوله: ( لولا ما يأتين إلى أزواجهن)؛ أي: من كفران العشير ونحوه .
(٢) رواه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٨٠) .
(٣) كذا في ((القوت)) (٢٥٢/٢)، وبنحوه رواه أحمد في (( المسند)) (٢٥٩/٥) وفيه :
(الحرير) بدل ( الزعفران)، وعند مسلم ( ٢٧٣٨) مرفوعاً: ((إن أقلَّ ساكني الجنة
النساء))، وذكْر الزعفران جاء عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣٤٠٢/٦).
٢٢٤
جنة

ربع العادات
كتاب آداب النكاح
شكرَهُ))، قالتْ: فلا أتزوَّجُ؟ قالَ: ((بلى تزوَّجِي، فإنَّهُ خيرٌ))(١).
وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : أتتِ امرأةٌ مِنْ خثعم إلى رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقالتْ: إنِّي امرأةٌ أَيُّمٌ، وأريدُ أنْ أتزوَّجَ ، فما حقُّ
الزوج ؟ قالَ : ((إنَّ مِنْ حقِّ الزوج على الزوجةِ إذا أرادَها على نفسِها وهيَ
على ظهْرِ بعيرٍ ألاَّ تمنعَهُ، ومِنْ حقِّهِ ألا تُعطيَ شيئاً منْ بيتِهِ إلا بإذنِهِ ، فإنّ
فعلَتْ ذلكَ .. كانَ الوزْرُ عليها والأجرُ لهُ، ومِنْ حقُّهِ ألاَّ تصومَ تطوُّعاً إلا
بإذنِهِ ، فإنْ فعلَتْ .. فقدْ جاعَتْ وعطشَتْ ولمْ يُقبلْ منها، ومِنْ حقُّه ألا
تخرجَ مِنْ بيتِها إلا بإذنهِ ، فإنْ فعلَتْ .. لعنتها الملائكةُ حتَّى ترجعَ إلى بيتِها
أوْ تتوبَ))(٢) .
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لَوْ أمرتُ أحداً أنْ يسجد لأحدٍ .. لأمرتُ
المرأةَ أنْ تسجدَ لزوجِها مِنْ عظَمٍ حقِّهِ عليها)»(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((أقربُ ما تكونُ المرأةُ مِنْ وجهِ ربِّها إذا
كانتْ في قعرِ بيتِها ، وإنَّ صلاتَها في صحنِ دارِها أفضلُ مِنْ صلاتِها في
(١) كذا في ((القوت)) (٢٥٢/٢) حيث قال: (روينا عن أم عبد المغنية عن عائشة
رضي الله عنها ... )، وقد رواه أحمد في ((المسند)) (١٥٨/٣)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٧٢/٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١٩٥١) وزاد: قيل: وإن كان ظالماً؟ قال: (( وإن كان
ظالماً))، ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٤٥٥)، والبيهقي في (( السنن الكبرى))
(٢٩٢/٧)، وبعضه في ((الصحيحين)).
(٣) رواه الترمذي (١١٥٩ ) .
٢٢٥
.حن
-حن.

كتاب آداب النكاح
5 4 يوم
حن
ربع العادات
المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضلُ مِنْ صلاتها في صحنٍ دارِها ، وصلاتها
في مِّخْدَعِها أفضلُ مِنْ صلاتِها في بيتِها ))(١) ، والمخدعُ : بيتٌ في بيتٍ ،
وذلكَ للسترِ، ولذلكَ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( المرأةُ عورةٌ ، فإذا
خرجَتْ .. استشرفَها الشيطانُ)) (٢).
وقالَ أيضاً : (( للمرأةِ عشرُ عوراتٍ ، فإذا تزوَّجتْ .. سترَ الزوجُ عورةً
واحدةً ، فإذا ماتتْ سترَ القبرُ العشرَ عوراتٍ))(٣).
فحقوقُ الزوج على الزوجةِ كثيرةٌ ، وأهمُّها أمرانِ :
أحدُهما : الصيانةُ والسترُ .
والآخرُ: تركُ المطالبةِ ممَّا وراءَ الحاجةِ، والتعفُّفُ عنْ كسبهِ إذا كانَ حراماً.
وهكذا كانتْ عادةُ النساءِ في السلفِ ، كانَ الرجلُ إذا خرجَ مِنْ منزِلِهِ ..
تقولُ امرأتُهُ أوِ ابنتُهُ : إِيَّاكَ وكسبَ الحرام ؛ فإنَّا نصبرُ على الجوع والضرِّ ،
ولا نصبرُ على النارِ(٤).
(١) كذا في ((القوت)) (٢٥٢/٢) وقد روى ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٥٩٨) الشطر
الأول منه ، وآخره عند أبي داوود ( ٥٧٠ ).
(٢) رواه الترمذي ( ١١٧٣ ) .
(٣) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤٩٧٨)، وروى الطبراني في (( الكبير))
(٩٦/١٢) مرفوعاً: ((هما ستران، الزوج والقبر)).
(٤) كذا في («القوت)) (٢٤٧/٢)، وبنحوه روى ابن الجوزي في «صفة الصفوة)» (٣١١/٤/٢).
جن جن جن جن جن حن حن
٢٢٦
تكون

ربع العادات
رقم مي
كتاب آداب النكاح
دن
حن
وهَمَّ رجلٌ مِنَ السلفِ بالسفرِ ، فكرةَ جيرانُهُ سفرَهُ ، فقالوا لزوجتِهِ : لِمَ
ترضينَ بسفرهِ ولمْ يدعْ لكِ نفقةً ؟ فقالَتْ: زوجي منذُ عرفتُهُ عرفتُهُ أَّالاً ،
وما عرفتُهُ رزَّقاً ، ولي ربِّ رزَّاقٌ، يذهبُ الأَّالُ ويبقى الرزَّاقُ(١).
وخطبتْ رابعةُ بنتُ إسماعيل أحمدَ بنَ أبي الحَواري ، فكرهَ ذلكَ ؛
لما كانَ فيهِ مِنَ العبادةِ وقالَ لها : واللهِ ، ما لي همةٌ في النساءِ لشغلي
بحالي ، فقالَتْ : إنِّي لأشغلُ بحالي منكَ ، وما لي شهوةٌ ، ولكنِّي ورثتُ
مالاً جزيلاً مِنْ زوجي ، فأردتُ أنْ أنفقَهُ على إخوانِكَ ، وأعرفَ بكَ
الصالحينَ ، فيكونَ لي طريقاً إلى اللهِ تعالى ، فقالَ: حتَّى أستأذنَ
أستاذي ، فرجعَ إلى أبي سليمانَ الدارانيِّ، قالَ : وكانَ ينهاني عنٍ
التزويج ويقولُ : ما تزوَّجَ أحدٌ مِنْ أصحابِنا إلاَّ تغيَّرَ ، فلما سمعَ
كلامَها .. قالَ: تزوَّجْ بها ؛ فإنَّها وليّةٌ للهِ، هذا كلامُ الصدِّيقينَ، قالَ:
فتزوَّجْتُها ، فكانَ في منزلِنا كرٍّ مِنْ جصِّ ، ففنيَ مِنْ غسْلِ أيدي
المستعجلينَ للخروج بعدَ الأكلِ فضلاً عمَّنْ غسلَ بالأشنانِ ، قالَ :
وتزوجتُ عليها ثلاثَ نسوةٍ ، فكانتْ تطعمُني الطيباتِ وتطيِّبُني وتقولُ :
اذهبْ بنشاطِكَ وقوَّتِكَ إلى أزواجِكَ، وكانتْ رابعةُ هذهِ تُشْبَّهُ في أهلِ
الشامِ برابعةَ العدويَّةِ في البصرةِ (٢).
ـجو
(١) قوت القلوب (٢٤٧/٢) .
(٢) قوت القلوب (٢٤٧/٢).
٢٢٧
حن

كتاب آداب النكاح
حن
ربع العادات
ـدن
ومِنَ الواجباتِ عليها : ألاَّ تفرِّطَ في مالِهِ ، بلْ تحفظُهُ عليهِ ، قالَ
رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا يحلُّ لها أنْ تطعمَ مِنْ بيتِهِ إلا بإذنِهِ إلا
الرَّطْبَ الذي يُخافُ فسادُهُ، فإنْ أطعمَتْ عنْ رضاهُ .. كانَ لها مثلُ أجرِهِ ،
وإنْ أطعمَتْ بغيرِ إذْنِهِ .. كانَ لهُ الأجرُ وعليها الوزرُ)) (١).
ومِنْ حقُّها على الوالدينِ : تعليمُها حسنَ المعيشةِ ، وآدابَ العِشرةِ معَ
الزوجِ ؛ كما رُوِيَ أنَّ أسماءَ بنَ خارجةَ الفزاريَّ قالَ لابنتِهِ عندَ التزوجِ : إنَّكِ
خرجتِ مِنَ العشِّ الذي فيهِ درجتِ ، فصرتِ إلى فراشٍ لمْ تعرفيهِ ، وقرينٍ
لمْ تألفيهِ ، فكوني لهُ أرضاً .. يكنْ لكِ سماءً، وكوني لهُ مهاداً .. يكنْ لكِ
عماداً ، وكوني له أمةً .. يكنْ لكِ عبداً ، لا تلحفي بهِ فيقلاكِ ، ولا تباعدي
عنهُ فينساكِ ، إنْ دنا .. فاقربي منهُ، وإنْ نأى .. فابعدي عنهُ، واحفظي
أنفَهُ وسمعَهُ وعينَهُ ، لا يشمُّ منكِ إلا طِيباً ، ولا يسمعُ إلَّ حَسناً ، ولا ينظرُ
إلا جميلاً(٢).
(١) كذا في ((القوت)) (٢٥١/٢)، رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١٩٥١)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (٢٩٢/٧) بنحوه ، وليس فيه ذكر الرطب ، وعند أبي داوود
(١٦٨٦) في مبايعة النساء وقد قالت إحداهن: يا نبي الله؛ إنا كلٌّ على آبائنا وأبنائنا
وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: ((الرطب تأكلئه وتهدينه)) قال أبو داوود :
الرَّطْب: الخُبْز والبقل والرُّطَب .
(٢) كذا في ((القوت)) (٢٥٥/٢)، وقد رواها عن أسماء بن خارجة كذلك ابن أبي الدنيا
في ((العيال)) (١٣٦) مختصراً، وبنحوه عند ابن عبدربه في ((العقد الفريد))
(٨٣/٦) لامرأة عوف بن محلم توصي ابنتها أم إياس، مع زيادة حسنة.
حن
٢٢٨
حن حن
من جن حن حن كن
......

ربع العادات
كتاب آداب النكاح
وقالَ رجلٌ لزوجتِهِ (١) :
[من الطويل]
وَلا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
خُذِي أَلْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَذَّتِي
فَإِنَّكِ لاَ تَدْرِينَ كَيْفَ الْمُغَيَّبُ
وَلا تَنَقُرِينِي نَفْرَكِ الدُّفَّ مَرَّةٌ
وَيَأْبَاكِ قَلْبِي وَأَلْقُلُوبُ تقَلَّبُ
وَلاَ تُكْثِرِي الشَّكْوَىُ فَتَذْهَبَ بِالْهَوَى
إِذا أُجْتَمَعا لَمْ يَلْبَثِ الْحُبُّ يَذْهَبُ
فَإِنِّي رَأَيْتُ أَلْحُبَّ فِي أَلْقَلْبِ وَأَلْأَذَى
٠٧٧
والقولُ الجامعُ في آدابِ المرأةِ مِنْ غيرِ تطويلِ : أنْ تكونَ قاعدةٌ في قعرِ
بيتها ، لازمةً لمغزلها، لا تُكثرُ صعودَها واطلاعَها ، قليلةَ الكلام
لجيرانِها ، لا تدخلُ عليهِمْ إلا في حالٍ يوجبُ الدخولَ ، تحفظُ بعلَها في
غيبتِهِ وحضرتِهِ ، وتطلبُ مسرَّتَهُ في جميع أمورِها ، ولا تخونُهُ في نفسِهَا
ومالِهِ ، ولا تخرجُ مِن بيتِها إلا بإذنِهِ ، وإنْ خرجَتْ بإذنِهِ .. فمختفيةً في هيئةٍ
رثَّةٍ ، تطلبُ المواضعَ الخاليةَ دونَ الشوارع والأسواقِ ، محترزةٌ مِنْ أنْ
يسمعَ غريبٌ صوتَها ، أوْ يعرفَها بشخصِها ، لا تتعرَّفُ إلى صديقِ بعلِها
في حاجاتِها ، بلْ تتنكَّرُ على مَنْ تظنُّ أنَّهُ يعرفُها أو تعرفُهُ، همُّها صلاحُ
شأنِها ، وتدبيرُ بيتِها ، مقبلةً على صلاتِها وصيامِها ، وإذا استأذنَ صديقٌ
(١) والذي في ((القوت)) (٢٥٥/٢)، و((العيال)) (١٣٦) متابعة كلام أسماء بن خارجة
حيث قالا : ( وكوني كما قلتُ لأمك) وذكر الأبيات ، وليس في (( العيال)» البيت
الثاني. والأبيات لأسماء بن خارجة ، انظر ((الأغاني)) ( ٨٠٦٩/٢٣)، وقيل : لأبي
الأسود الدؤلي في (( ديوانه)) ( ص ٣٨١)، وانظر ((المعمرون والوصايا)) ( ص
١٤٨ ) .
٢٢٩
حن.
حن

كتاب آداب النكاح
ربع العادات
لبعلِها على البابِ وليسَ البعلُ حاضراً .. لمْ تستفهمْهُ، ولمْ تعاودْهُ في
الكلام(١) ؛ غيرةً على نفسِها وبعلِها ، وتكونُ قانعةٌ مِنْ زوجِها بما رزقَ اللهُ
عزَّ وجلَّ، ومقدمةً حقَّهُ على حقِّ نفسِها وحقِّ سائرٍ أقاربِها، متنظفةً في نفسِها،
مستعدَّةً في الأحوالِ كلِّها؛ ليستمتعَ بها إنْ شاءَ ، مشفقةً على أولادِها ،
حافظةٌ للسترِ عليهِمْ ، قصيرةَ اللسانِ عنْ سبِّ الأولادِ ومراجعةِ الزوجِ .
وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أنا وامرأةٌ سفعاءُ الخدينِ كهاتينٍ في
الجنَّةِ ؛ امرأةٌ آمَتْ مِنْ زوجِها وحبسَتْ نفسَها على بناتِها حتَّى بانوا أَوْ
ماتوا ))(٢).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((حرَّم اللهُ على كلِّ آدميٍّ دخولَ الجنَّةِ
قبلي ، غيرَ أنِّي أنظرُ عنْ يميني فإذا امرأةٌ تبادرُني إلى بابِ الجنَّةِ ، فأقولُ :
ما لهذهِ تبادرُني ؟ فيقالُ لي : يا محمدُ ؛ هذهِ امرأةٌ كانتْ حسناءَ جميلةٌ ،
وكانَ عندَها يتامى لها ، فصبرَتْ عليهِنَّ حتَّى بلغَ أمرُهُنَّ الذي بلغَ ،
فشكرَ اللهُ لها ذلكَ))(٣).
سجن عن مكن
ومِنْ آدابها : ألاَّ تتفاخرَ على الزوج بجمالِها ، ولا تزدريَ زوجَها
٤٠
(١) وإن لزم الأمر لضرورة الخطاب .. فلتجعل أصابعها على فمها وتغير صوتها بحيث يظن
أنه صوت عجوز لا شابة. ((إتحاف)) ( ٤٠٧/٥).
حن
(٢) رواه أبو داوود (٥١٤٩)، وآمت : مات عنها زوجها، وسفعاء الخدين : متغيرة لون
الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك .
(٣) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٦٥١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٥٨).
٢٣٠
ن

ربع العادات
كتاب آداب النكاح
لقبحِهِ ؛ فقدْ رُوِيّ أنَّ الأصمعيَّ قالَ : دخلتُ الباديةَ ، فإذا أنا بامرأةٍ مِنْ
أحسنِ الناسِ وجهاً تحتَ رجلٍ مِنْ أقبحِ الناسِ وجهاً ، فقلتُ لها :
يا هذهِ ؛ أترضينَ لنفسِكِ أنْ تكوني تحتَ مثلِهِ ؟! فقالتْ : يا هذا؛
اسكتْ ، فقدْ أسأتَ في قولِكَ ، لعلَّهُ أحسنَ فيما بينَهُ وبينَ خالقِهِ فجعلَني
ثوابَهُ ، ولعلِّي أسأتُ فيما بيني وبينَ خالقي فجعلَهُ عقوبتي ، أفلا أرضى بما
رضيَ اللهُ لي؟! فأسكتتني(١).
وقالَ الأصمعيُّ : رأيتُ في الباديةِ امرأةً عليها قميصٌ أحمرُ ، وهيَ
مختضبةٌ، وبيدِها سبحةٌ ، فقلتُ: ما أبعدَ هذا مِن هذا! فقالتْ: [من الطويل]
واللهِ مِنِّي جانِبٌ لا أُضِيعُهُ وَلِلَّهْوِ مِنِّي وَاَلْبَطَالَةِ جانِبُ
فعلمتُ أنَّها امرأةٌ صالحةٌ لها زوجٌ تتزيَّنُ لهُ(٢) .
ومِنْ آدابِ المرأةِ : ملازمةُ الصلاحِ والانقباضِ في غيبةِ زوجِها ،
والرجوعُ إلى اللعبِ والانبساطِ وأسبابِ اللذّةِ في حضورِ زوجِها .
ولا ينبغي أنْ تؤذيَ زوجَها بحالٍ ، رُويَ عنْ معاذِ بنِ جبلٍ قالَ :
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا تؤذي امرأةٌ زوجَها في الدنيا
إلا قالَتْ زوجتُهُ مِنَ الحورِ العينِ : لا تؤذيه قاتلكِ اللهُ، فإنَّما هوَ
(١) رواه ابن الطيوري في ((الطيوريات)) (١٩٥).
(٢) أورد الخبر ابن حمدون في ((تذكرته)) (١٩٩/٧) والبيت من غير نسبة ، وانظر
((محاضرات الأدباء)) ( ٤٥١/٣ ).
آ
٢٣١
ـان

كتاب آداب النكاح
حيم
ربع العادات
عندَكِ دخيلٌ، يوشكُ أنْ يفارقَكِ إلينا))(١).
وممَّا يجبُ عليها مِنْ حقوقِ النكاح إذا ماتَ عنها زوجُها : ألاَّ تحدَّ عليهِ
أكثرَ مِنْ أربعةِ أشهرٍ وعشرٍ ، وتتجنَّبُ الطيبَ والزينةَ في هذهِ المدَّةِ ، قالتْ
زينبُ بنتُ أبي سلمةَ : دخلتُ على أمِّ حبيبةَ زوج النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
حينّ توفِّيَ أبوها أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، فدعَتْ بطيبٍ فيهِ صفرةُ خلوقٍ أوْ
غيرِهِ ، فدهنَتْ بهِ جاريةً ثمَّ مسَّتْ بعارضيها ، ثمَّ قالتْ : واللهِ ؛ ما لي
بالطيبِ مِنْ حاجةٍ ، غيرَ أنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ :
(( لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ تُحدَّ على ميتٍ أكثرَ مِنْ ثلاثةِ أيام
إلا على زوجٍ أربعةً أشهرٍ وعشراً))(٢).
ويلزمُها لزومُ مسكنِ النكاحِ إلى آخرِ العدَّةِ ، وليسَ لها الانتقالُ إلى
أهلِها ، ولا الخروجُ إلَّ لضرورةٍ .
ومِنْ آدابِها : أنْ تقومَ بكلِّ خدمةٍ في الدارِ تقدرُ عليها ، فقد رُوِيَ عنْ
أسماءَ بنتِ الصدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّها قالَتْ: تزوَّجَني الزبيرُ وما لهُ في
الأرضِ مِنْ مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيءٍ غيرَ فرسِهِ وناضحِهِ ، فكنتُ أعلفُ
فرسَهُ، وأكفيهِ مؤنتَهُ وأسوسُهُ ، وأدقُّ النوىُ لناضحِهِ وأعلفُهُ ، وأستقي
الماءَ ، وأخرزُ غَرْبَهُ، وأعجنُ ، وكنتُ أنقلُ النوى على رأسي مِنْ ثلثي
حن حق جن جن حن
(١) رواه الترمذي (١١٧٤)، وابن ماجه (٢٠١٤) ..
(٢) رواه البخاري (١٢٨٢، ٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨٦).
ق
٢٣٢
حج فن

ربع العادات
کتاب آداب النكاح
فرسخ ، حتَّى أرسلَ إليَّ أبو بكرٍ بجاريةٍ ، فكفتني سياسةَ الفرسِ ، فكأنَّما
أعتقَني ، ولقيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يوماً ومعَهُ أصحابُهُ والنوى
على رأسي ، فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((إِخْ إِخْ))؛ لينيخَ ناقتَهُ ويحملَني
خلفَهُ ، فاستحييتُ أَنْ أسيرَ معَ الرجالِ وذكرتُ الزبيرَ وغيرتَهُ ، وكانَ أَغيرَ
الناسِ ، فعرفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنِّي قدِ استحييتُ ، فجئتُ
الزبيرَ ، فحكيتُ لهُ ما جرىُ ، فقالَ : واللهِ؛ لحمُلكِ النوىُ على رأسِكِ
أشدُّ عليَّ مِنْ ركوبِكِ معَهُ(١) .
تم كتا بآ داب النجاح
٧٥٠
وهو الكتاب الثاني من ربع العادات من كتب إحياء علوم الذين
محمد الله وعونه، وصلائه على نبيّنا محمّدٍ و آله وسلم تسليماً
يتلوه كتاب آداب الكسبة المعاش
(١) إذ لا عار فيه ، بخلاف حمل النوى ؛ فإنه ربما يتوهم منه خسة نفسه ودناءة همته .
((إتحاف)) (٤١١/٥)، والخبر رواه البخاري (٥٢٢٤)، ومسلم ( ٢١٨٢).
٢٣٣
بعن
يقة

كِتَابُ
إدَارُ الْكِتِ الِعَاشِ
وهو الكتاب الثالث من ربع العادات
من كتب إحياء علوم الدين
٠
٢٣٥
ح
ن

ربع العادات
كتاب الكتب والمعاش
كتاب آداب الكسبة المعاش
بِسِْاللهِ الرَّحْمنِ الرَّيَّةِ
نحمدُ اللهَ حمدَ موحِّدٍ امَّحقَ في توحيدِهِ ما سوى الواحدِ الحقِّ وتلاشى،
ونمجِّدُهُ تمجيدَ مَنْ يصرِّحُ بأنَّ كلَّ شيءٍ ما سوى اللهِ باطلٌ ولا يتحاشى ،
وأنَّ كلَّ مَنْ في السماواتِ والأرضِ لنْ يخلقوا ذباباً ولوٍ اجتمعوا لهُ
ولا فَراشاً ، ونشكرُهُ إِذْ رفعَ السماءَ لعبادِهِ سقفاً مبنياً ومهدَ الأرضَ بساطاً لهمْ
وفِراشاً ، وكوَّرَ الليلَ على النهارِ فجعلَ الليلَ لباساً وجعلَ النهارَ معاشاً ؛
لينتشروا في ابتغاءِ فضلِهِ وينتعشوا بهِ عنْ ضرعةِ الحاجاتِ(١) انتعاشاً.
ونصلِّي على رسولِهِ الذي يصدرُ المؤمنونَ عَنْ حوضِهِ رِواءٌ بعدَ ورودِهِمْ
عليهِ عطاشاً ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذينَ لمْ يدعوا في نصرةِ دينِهِ تشمُّراً
وانكماشاً(٢) ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً .
أنا بعكّد:
فإنَّ ربَّ الأرباب ومسببَّ الأسبابِ جعلَ الآخرةَ دارَ الثواب والعقابِ ،
(١) أي: إلجاؤها بذلَّ، وفي نسخة الحافظ الزبيدي: ( ضراعة) بدل ( ضرعة).
«إتحاف)) ( ٤١٢/٥) .
(٢) الانكماش : الإسراع ، فهو تأكيد لمعنى التشقُّر.
قد
٢٣٧

كتاب الكسب والمعاش
95.
ربع العادات
والدنيا دارَ التمثّلِ والاضطرابِ ، والتشمُّرِ والاكتسابِ ، وليسَ التشمُّرُ في
الدنيا مقصوراً على المعادِ دونَ المعاشِ ، بلِ المعاشُ ذريعةٌ إلى المعادِ
ومعينٌ عليهِ ؛ فالدنيا مزرعةُ الآخرةِ ومدرجةٌ إليها . والناسُ ثلاثةٌ :
رجلٌ شغلَهُ معاشُهُ عنْ معادِهِ فهوَ مِنَ الهالكينَ .
ورجلٌ شغلَهُ معادُهُ عنْ معاشِهِ فهوَ مِنَ الفائزينَ .
والأقربُ إلى الاعتدالِ هوَ الثالثُ الذي شغلَهُ معاشُهُ لمعادِهِ فهوَ مِنَ
المقتصدينَ .
ولنْ ينالَ رتبةَ الاقتصادِ مَنْ لمْ يلازمْ في طلبِ المعيشةِ منهجَ السدادِ ،
ولنْ ينتهضَ مَنْ طلبَ الدنيا وسيلةً إلى الآخرةِ وذريعةً ما لمْ يتأدَّبْ في طلبِها
بآدابِ الشريعةِ .
وها نحنُ نوردُ آدابَ التجاراتِ والصناعاتِ وضروبَ الاكتساباتِ
وسنتَها ، ونشرحُها في خمسةِ أبوابٍ :
٤
البابُ الأوَّلُ : في فضلِ الكسبِ والحثِّ عليهِ .
حن
البابُ الثاني : في علمٍ صحيحٍ البيعِ والشراءِ والمعاملاتِ .
البابُ الثالثُ : في بيانِ العدْلِ في المعاملةِ .
البابُ الرابعُ : في بيانِ الإحسانِ فيها .
ــن
البابُ الخامسُ : في شفقةِ التاجرِ على نفسِهِ ودينِهِ .
ـدة
٢٥
٢٣٨

ربع العادات
كتاب الكسب والمعاش
البَابُ الأَوَّلُ
في فضل الكسب والحدث عليه
ـمن
أما مِنَ الكتابِ :
فقولُهُ تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾، فذكرَهُ في معرضِ الامتنانِ .
وقال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا نَكُمْ فِهَا مَعَِشَنْ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾، فجعلَهَا رِبُّكَ
نعمةً ، وطلبَ الشكرَ عليها .
٥
مير ميدميد
كان
وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾
وقالَ تعالى: ﴿ وَءَآخَرُونَ يَضْرِيُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾﴾.
وقال تعالى: ﴿فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اٌلَّهِ﴾.
وأمّا الأخبار :
فقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مِنَ الذنوبِ ذنوبٌ لا يكفِّرُها إلا الهُّ
في طلبِ المعيشةِ))(١).
(١) رواه الطبراني في «الأوسط)) (١٠٢)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٥/٦)، وابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٢٠٠/٥٤) .
٢٣٩
حن جرة
ئن
حن جر

کتاب الکسب والمعاش
:يومــ
ربع العادات
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( التاجرُ الصَّدوقُ يُحشرُ يومَ القيامةِ معَ
الصديقينَ والشهداءِ))(١).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَنْ طلبَ الدنيا حلالاً؛ تعففاً عن
المسألةِ، وسعياً على عيالِهِ، وتعطفاً على جارِهِ .. لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ ووجهُهُ
كالقمرِ ليلةَ البدرِ)) (٢).
وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جالساً معَ أصحابِهِ ذاتَ يومٍ ، فنظروا إلى
شابٌّ ذي جلدٍ وقوَّةٍ وقدْ بَكَّرَ يسعى، فقالوا : ويحَ هذا! لوْ كانَ شبابُهُ
وجلدُهُ في سبيلِ اللهِ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( لا تقولوا هذا ؛ فإنَّهُ
إنْ كانَ يسعى على نفسِهِ ليكفَّها عنِ المسألةِ ويغنيَها عنِ الناسِ .. فهوَ في
سبيلِ اللهِ ، وإنْ كانَ يسعى على أبوينِ ضعيفينِ أوْ ذريةٍ ضعافٍ ليغنيَهُمْ
ويكفيَهُمْ .. فهوَ في سبيلِ اللهِ، وإنْ كانَ يسعى تفاخراً وتكاثراً .. فهوَ في
سبيلِ الشيطانِ))(٣).
وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ العبدَ يتخذُ المهنةَ
(١) رواه الترمذي (١٢٠٩)، وابن ماجه (٢١٣٩) بنحوه .
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٢٦٢٥)، وابن أبي الدنيا في (( العيال))
(٣٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠٩/٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٨٩٠).
(٣) كذا في ((القوت)) (٢٦٢/٢)، وقد رواه ابن أبي الدنيا في ((العيال)) (١٩)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٢٩/١٩)، والبيهقي في (( السنن الكبرى)) (٤٧٩/٧).
٢٤٠
حن