النص المفهرس
صفحات 161-180
ربع العبادات داد كتاب أسرار الحج الثانيةُ : في الرفيقِ : ينبغي أنْ يلتمسَ رفيقاً صالحاً ، محبّاً للخيرِ معيناً عليه ، إنْ نسيَ .. ذكَّرَهُ، وإنْ ذكرَ .. أعانَهُ، وإنْ جبنَ .. شجَّعَهُ، وإنْ عجَزَ .. قوَّاهُ، وإنْ ضاقَ صدرُهُ .. صبَّرَهُ . وأمَّا رفقاؤُهُ المقيمونَ وإخوانُهُ وجيرانُهُ .. فيودِّعُهُمْ ويلتمسُ أَدعيتَهُمْ ؛ فإنَّ اللهَ تعالى جاعلٌ في أدعيتِهِمُ البركةَ ، والسنَّةُ في الوداع أنْ يقولَ : ( أستودعُ اللهَ دينَكَ، وأمانتَكَ، وخواتيمَ عملِكَ)(١)، وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لمَنْ أرادَ السفرَ: (( في حفْظِ اللهِ وفي كنفِهِ ، زوَّدَكَ اللهُ التقوىُ ، وغفرَ ذنبَكَ، ووجَّهَكَ للخيرِ أينَما توجَّهْتَ))(٢). عہہ الثالثةُ : في الخروجِ مِنَ الدارِ : ينبغي إذا همَّ بالخروج أنْ يصلِّيَ أوَّلاً ركعتينِ ؛ يقرأ في الأولى بعدَ الفاتحة : ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثانيةِ ( الإخلاصَ )، فإذا فرغَ . . رفعَ يديهِ ودعا اللهَ سبحانَهُ عنْ إخلاصِ (١) كما روى ذلك أبو داوود (٢٦٠٠)، والترمذي (٣٤٤٣)، وابن ماجه ( ٢٨٢٦)، ومعناه : أسأل الله تعالى أن يحفظ عليك دينك ، وأهلك ومالك ، وعملك الصالح الذي جعلته آخر أيام إقامتك ؛ إذ يسنُّ للمسافر أن يختم إقامته بالأدعية المأثورة التي سيذكرها المصنف ، وبقراءة آية الكرسي ، وصلاة ركعتين ، وهذا الدعاء يدعو به كل من المتوادعين ، لا المودِّعُ فقط، ويزيد المقيم ما سيأتي. انظر ((الإتحاف)) ( ٣٢٥/٤ ) . (٢) رواه الدارمي في (( سننه)) (٢٧١٣)، وهو عند الترمذي (٣٤٤٤) بغير: ((في حفظ الله وفي كنفه )» . ١٦١ ار، دں كتاب أسرار الحج ربع العبادات > صافٍ ونِيَّةٍ صادقةٍ وقالَ : ( اللهمَّ ؛ أنتَ الصاحبُ في السفرِ ، وأنتَ الخليفةُ في الأهلِ والمالِ والولدِ والأصحابِ ، احفظنا وإيّاهُمْ مِنْ كلِّ آفةٍ وعاهةٍ ، اللهمَّ، إنَّا نسألُكَ في مسيرِنا هذا البرّ والتقوى، ومِنَ العملِ ما ترضى ، اللهمَّ؛ إنَّا نسألُكَ أنْ تطويَ لنا الأرضَ، وتهوِّنَ علينا السفرَ ، وأنْ ترزقَنا في سفرِنا هذا سلامةَ البدنِ والدينِ والمالِ ، وتبلغنَا حجَّ بيتِكَ وزيارةَ قبرِ نبيِّكَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، اللهمَّ ؛ إنَّا نعوذُ بِكَ مِنْ وعثاءِ السفرِ ، وكآبةِ المنقلبِ ، وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ والوليدِ والأصحابِ ، اللهمَّ؛ اجعلْنا وإِيَّاهُمْ في جوارِكَ، ولا تسلبْنا وإِيَّاهُمْ نعمتَكَ، ولا تغيِّرْ ما بنا وبِهِمْ مِنْ عافيتِكَ)(١). الرابعةُ: إذا حصلَ على بابِ الدارِ .. قالَ : ( باسم اللهِ ، توَّلْتُ على اللهِ ، لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ ، ربِّ أعوذُ بكَ أنْ أضلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَكَّ، أَوْ أذِنَّ أَوْ أُذَلَّ، أَوْ أَظلمَ أَوْ أُظلَمَ ، أَوْ أَجهلَ أوْ يُجْهَلَ عليَّ ، اللهمَّ؛ إنَّي لمْ أخرجْ أشراً ولا بطراً ، ولا رياءً ولا سمعةً ، بلْ خرجتُ اتقاءً سخطِكَ، وابتغاءَ مرضاتِكَ، وقضاءَ فرضِكَ ، واتباعَ سنَّةٍ نبيِّكَ ، وشوقاً إلىْ لقائِكَ ) . ؟ ٤ (١) كان بعض هذا من دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً واستوى على مركوبه، كما في (( مسلم)) ( ١٣٤٢). ١٦٢ حوار) ربع العبادات كتاب أسرار الحج ش فإذا مشى .. قالَ: (اللهمَّ؛ بكَ انتشرتُ وعليكَ توَكَّلْتُ، وبكَ اعتصمتُ ، وإليكَ توجَّهْتُ ، اللهمَّ ؛ أنتَ ثقتي، وأنتَ رجائي ، فاكفني ما أهمَّنِي ، وما لا أهتمُّ بهِ، وما أنتَ أعلمُ بهِ مِنِّي، عزَّ جارُكَ، وجلَّ ثناؤُكَ ، ولا إلهَ غيرُكَ ، اللهمَّ زودني التقوىُ، واغفرْ لي ذنبي ، ووجهني للخيرِ أينما توجهتُ )(١) . ويدعو بهذا الدعاءِ في كلِّ منزلٍ يرحلُ عنهُ . الخامسةُ : في الركوبِ : فإذا ركبَ الراحلةَ .. يقولُ: ( باسمِ اللهِ وباللهِ واللهُ أكبرُ ، توكلتُ على اللهِ ، ولا حولَ ولا قوَّةً إلا باللهِ العليِّ العظيمِ ، ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لمْ يشأْ لمْ يكنْ، سبحانَ الذي سخّرَ لنا هذا وما كنَّ لهُ مقرنينَ ، وإنَّا إلى ربَّنا لمنقلبونَ، اللهمَّ؛ إنِّي وجَّهْتُ وجهي إليكَ، وفوضتُ أمري كلَّهُ إليكَ، وتوكَّلْتُ في جميع أموري عليكَ ، أنتَ حسبي ونعم الوكيلُ ) . فإذا استوى على الراحلةِ واستوتْ تحتَهُ .. قالَ: (سبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ) سبعَ مراتٍ، وقالَ : (الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللهُ، اللهمَّ؛ أنتَ الحاملُ على الظهْرِ ، وأنتَ المستعانُ على الأمورِ ) . :7 :2 (١) هذا الدعاء والذي قبله من المأثور المتوازع في دواوين السنة، والأَشْرُ والبَطَرُ: كفر النعمة. ١٦٣ حي كتاب أسرار الحج ٨ ربع العبادات السادسةُ : في النزولِ : والسنةُ ألا ينزلَ حتَّى يحمى النهارُ ، ويكونُ أكثرُ سيرِهِ بالليلِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((عليكُمْ بالدُلْجَةِ؛ فإنَّ الأَرضَ تُطوى بالليلِ ما لا تُطوى بالنهارِ))(١). ے وليقللْ نومَهُ بالليلِ حتَّى يكونَ عوناً على السيرِ ، ومهما أشرفَ على منزلٍ .. فليقلْ: ( اللهمَّ، ربَّ السماواتِ السبع وما أظللن ، وربَّ الأرضينَ السبع وما أقللنَ ، ورَّ الشياطينِ وما أضللنَ ، ورَّ الرياحِ وما ذَرينَ ، وربَّ البحارِ وما جرينَ ؛ أسألُكَ خيرَ هذا المنزلِ وخيرَ أهلِهِ ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّ هذا المنزلِ وشرِّ أهلِهِ وشرِّ ما فيهِ ، اصرفْ عنِّي شرَّ شرارِهِمْ ) . فإذا نزلَ المنزلَ .. صلَّى فيهِ ركعتينِ ثمَّ قالَ: (أعوذُ بكلماتِ اللهِ التّامَّاتِ التي لا يجوزُهُنَّ بِّ ولا فاجرٌ مِنْ شرِّ ما خلقَ) . فإذا جَنَّ عليهِ الليلُ .. يقولُ: ( يا أرضُ ؛ ربِّي وربُّكِ اللهُ ، أعوذُ باللهِ مِنْ شرِّكِ وشرِّ ما فيكِ، وشرِّ ما دَ عليكِ، أعوذُ باللهِ مِنْ شرِّ كلِّ أسدٍ وأسودَ ، وحيَّةٍ وعقربٍ، ومِنْ شرِّ ساكنِ البلدِ، ووالدٍ وما ولدَ، ﴿ وَلَهُمَا سَكَنَ فِى الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴾. ٤٠٠ ٢ ٢ (١) رواه أبو داوود (٢٥٧١) دون: (( ما لا تطوى بالنهار)»، وهي عند مالك في «الموطأ)) (٩٧٩/٢) مرسلةٌ . رہ ١٦٤ ربع العبادات السابعةُ : في الحراسةِ : فينبغي أنْ يحتاطَ بالنهارِ ، فلا يمشي منفرداً خارجَ القافلةِ ؛ لأنَّهُ ربما يُغتالُ أوْ ينقطعُ ، ويكونُ بالليلِ متحفِّظاً عندَ النوم، فإنّ نامَ في ابتداءِ الليلِ .. افترشَ ذراعَهُ ، وإنْ نامَ في آخرِ الليلِ .. نصبَ ذراعَهُ نصباً وجعلَ رأسَهُ في كفِّهِ ، هكذا كانَ ينامُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في أسفارِهِ (١) ؛ لأنَّهُ ربَّما استثقلَ النومُ ، فتطلعُ الشمسُ وهوَ لا يدري ، فيكونُ ما يفوتُهُ مِنَ الصلاةِ أفضلَ ممَّا ينالُهُ مِنَ الحجِّ . حن حن والأحبُّ في الليلِ أنْ يتناوبَ الرفيقانِ في الحراسةِ ، فإذا نامَ أحدُهُما .. حرسَ الآخرُ، فهوَ السنَّةُ، فإنْ قصدَهُ عدوٌّ أَوْ سبُعٌ في ليلٍ أَوْ نهارٍ .. فليقرأ آية الكرسيِّ، و﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، و(الإخلاصَ) و( المعوذتينٍ)، وليقلْ: ( باسمِ اللهِ ما شاءَ اللهُ، لا قوةَ إلا باللهِ، حسبيَ اللهُ، توكَّلتُ على اللهِ، ما شاءَ اللهُ لا يأتي بالخيرِ إلا اللهُ، ما شاءُ اللهُ لا يصرفُ السوءَ إلا اللهُ، حسبيَ اللهُ وكفى، سمعَ اللهُ لمنْ دعا ، ليسَ وراءَ اللهِ منتهىّ، ولا دونَ اللهِ ملجا، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَ أَنَا وَرُسُلٌّ إِنَ اَللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ﴾، تحصنتُ باللهِ العظيمِ، واستغثتُ بالحيِّ الذي لا يموتُ، اللهمَّ؛ احرسنا بعينِكَ التي لا تنامُ ، واكنفْنا بركْنِكَ الذي لا يُرامُ، اللهمَّ؛ ارحمْنا بقدرتِكَ علينا ، فلا نهلَكُ وأنت ثقتنا ورجاؤُنا ، :3 (١) كما في ((مسلم)) ( ٦٨٣) عن أبي قتادة قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فعرَّس بليل .. اضطجع على يمينه ، وإذا عرَّس قبيل الصبح .. نصب ذراعه ، ووضع رأسه على كفه ) . ١٦٥ ثنف تن كتاب أسرار الحج ١ كتاب أسرار الحج ربع العبادات اللهمَّ ؛ أعطفْ علينا قلوبَ عبادِكَ وإمائِكَ برأفةٍ ورحمةٍ إِنَّكَ أنتَ أرحمُ الراحمينَ ) . الثامنةُ: مهما علا نَشَزاً مِنَ الأرضِ في الطريقِ .. فيستحبُّ أنْ يكبِّرَ ثلاثاً ، ثمَّ يقولُ : اللهمَّ ؛ لكَ الشرفُ على كلِّ شرفٍ ، ولكَ الحمدُ على كلِّ حالٍ . ومهما هبطَ .. سبَّحَ، ومهما خافَ الوحشةَ في سفرهِ .. قالَ: سبحانَ الملكِ القدوسِ ، ربِّ الملائكةِ والروح ، جلَّلتَ السماواتِ بالعزَّةِ والجبروتِ(١) . ١٠رع (١) حديث ذهاب الوحشة بهذا الدعاء رواه الطبراني في «الكبير)) (٢٤/٢). ١٦٦ ى ربع العبادات كتاب أسرار الحج حن الجملة الثَّانِية: في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مَكّ وهمَ خمسَة الأوَّلُ : أَنْ يغتسلَ وينويّ بهِ غسْلَ الإحرامِ ؛ أعني : إذا انتهى إلى الميقاتِ المشهورِ الذي يُحْرِمُ الناسُ منهُ، ويتمِّمُ غسلَهُ بالتنظيفِ ، فيسرِّحُ رأسَهُ ولحيتَهُ(١)، ويقلُّمُ أظفارَهُ، ويقصُّ شاربَهُ، ويستكملُ النظافةَ التي ذكرناها في الطهارةِ . الثاني : أنْ يفارقَ الثياب المخيطةَ ، ويلبسَ ثوبَ الإحرامِ ، فيرتدي ويتَّزِرُ بثوبينِ أبيضينِ والأبيضُ هوَ أحبُّ الثيابِ إلى اللهِ تعالى ، ويتطيَّبُ في بدِنِهِ وثيابِهِ ، ولا بأسَ بطيبٍ يبقى جرمُهُ بعدَ الإحرام ، فقد رُئِّيَ وبيصُ المسْكِ على مَفْرِقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ الإحرام ممَّا كانَ استعملَهُ قبلَ الإحرامِ (٢) . درع الثالثُ : أَنْ يصبرَ بعدَ لبسِ الثيابِ حتَّى تنبعثَ بهِ راحلتُهُ إنْ كانَ راكباً ، أَوْ يبتدىءَ بالسيرِ إنْ كانَ راجلاً، فعندَ ذلكَ ينوي الإحرامَ بالحجِّ أَوْ بالعمرةِ (١) في (أ، و، ز، هـ): (يحسِّر) بدل ( يسرح) أي : يكشف عن رأسه ولا يغطيه . (٢) رواه البخاري ( ٢٧١)، ومسلم (١١٩٠)، والوبيص : البريق. ١٦٧ كتاب أسرار الحج ربع العبادات قِراناً أوْ إفراداً كما أرادَ (١) ، ويكفي مجرَّدُ النَّةِ لانعقادِ الإحرام، ولكنَّ السنَّةً أنْ يقرِنَ بالنيّةِ لفظَ التلبيةِ فيقولَ : ( لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيك لا شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلْكُّ لا شريكَ لكَ)(٢)، وإنْ زادَ .. قالَ : ( لبيك وسعديكَ، والخيرُ كلُّهُ بيديكَ، والرغباءُ إِليكَ، لبيكَ بحجّةٍ حقّاً ، تعبَّداً ورقّاً، اللهمَّ ؛ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ )(٣). الرابعُ: إذا انعقدَ إحرامُهُ بالتلبيةِ المذكورةِ .. فيستحبُّ أنْ يقولَ : ( اللهمَّ ؛ إنِّي أريدُ الحجَّ، فيسِّرْهُ لي وأعنِّي على أداءِ فرضِهِ وتقبَّلْهُ مِنِّي، اللهمَّ ؛ إنِّي نويتُ أداءَ فريضتِكَ في الحجِّ ، فاجعلني مِنَ الذينَ استجابوا لكَ وآمنوا بوعدِكَ واتبعوا أمرَكَ ، واجعلني مِنْ وفِدِكَ الذينَ رضيتَ عنهُمْ (١) وقد زاد المصنف في ((الوجيز)) سنة صلاة ركعتي الإحرام، وعبارته فيه كما في ((العزيز)) (٣٨٠/٣): ( الرابعة : أن يصلي ركعتي الإحرام ، ثم يلبي حيث تنبعث دابته ، وفي القديم : بحيث يتحلل عن الصلاة ) . 3 (٢) كذا كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ((البخاري)) (١٥٤٩)، ومسلم ( ١١٨٤ ) . (٣) بنحوها عند مسلم (١١٨٤)، وأما إتباع التلبية الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقد رواه الدارقطني في (( سننه)) (٢٣٨/٢) عن القاسم بن محمد عند الفراغ منها ، كما يتبعها سؤال المغفرة والرضوان منه سبحانه، وعبارة المصنف في ((الخلاصة» (ص٢٣١): ( ويكرر هذه التلبية لا يزيد عليها، إلا أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسأله الجنة ويستعيذ من النار ) ، وقد استحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية الإمام الشافعي كما في ((الأم)) (٣٩٥/٣). ؟ ـكن ١٦٨ حں كن مدن ربع العبادات جمـ كتاب أسرار الحج وارتضيتَ وقبلْتَ منهُمْ، اللهمَّ، فيسِّرْ لي أداءَ ما نويتُ مِنَ الحجِّ ، اللهمَّ ؛ قدْ أحرمَ لكَ شعري ولحمي ، ودمي وعصبي ، ومخِّي وعظامي ، وحرَّمْتُ على نفسي النساءَ والطيبَ ولبسَ المخيطِ ابتغاءَ وجهِكَ والدارِ الآخرةَ ). ومِنْ وقتِ الإحرام حَرُمَ عليهِ المحظوراتُ الستَّةُ التي ذكرناها مِن قبلُ فليجتنبها . جمـ حن *ق الخامسُ : يستحبُّ تجديدُ التلبيةِ في دوامِ الإحرام ، خصوصاً عندَ ازدحامِ الركابِ ، وتلقي الرفاقِ ، وعندَ اجتماع الناسِ ، وعندَ كلِّ صعودٍ وهبوطٍ ، وعندَ كلِّ ركوبٍ ونزولٍ ، رافعاً بها صوتَهُ بحيثُ لا يبخُّ حلقُهُ ولا ينبهرُ(١)، فإنَّهُ لا ينادي أصمَّ ولا غائباً كما وردَ في الحديثِ(٢). ولا بأسَ برفْع الصوتِ بالتلبيةِ في المساجدِ الثلاثةِ؛ فإنَّها مَظِنَّةُ المناسكِ؛ أعني : المسجدَ الحرامَ، ومسجدَ الخَيْفِ ، ومسجدَ الميقاتِ(٣)، وأمَّا سائرُ المساجدِ .. فلا بأسَ فيها بالتلبيةِ مِنْ غيرِ رفْع صوتٍ، وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أعجبَهُ شيءٌ .. قالَ: «لبيكَ إنَّ العيشَ عيشُ الآخرةِ)) (٤). سسـ (١) وإنما يستحب رفع الصوت في حق الرجال ، والنساء يقتصرن على أنفسهن ولا يجهرن كما في الصلاة. انظر ((الإتحاف)) (٣٣٨/٤)، والانبهار : الانقطاع. (٢) رواه البخاري ( ٢٩٩٢)، ومسلم ( ٢٧٠٤). (٣) وفي ( ب ): ( ومسجد عرفات ) . (٤) رواه الشافعي كما في ((الأم)) (٣٩١/٣) عن مجاهد مرسلاً . ١٦٩ حن حن هن حي جن جن حن كتاب أسرار الحج ٥٠ ربع العبادات الجملةُ الثّالثّة: في آداب دخول مكّة إلى الطّواف وهيَ سنّة الأوَّلُ : أَنْ يغتسلَ بذي ◌ُوى لدخولِ مكَّةَ(١) . والأغسالُ المستحبَّةُ المسنونةُ في الحجِّ تسعةٌ : الأوَّلُ للإحرامِ مِنَ الميقاتِ ، ثمَّ لدخولِ مكَّةً(٢)، ثمَّ للوقوفِ بعرفةَ، ثمَّ للوقوفِ بمزدلفةً ، ثمَّ ثلاثةُ أغسالٍ لرمي الجمراتِ الثلاثِ ، ولا غسلَ لرمي جمرة العقبةِ ، ثمَّ الطوافِ الإفاضةِ ، ثمَّ لطوافِ الوداع ، ولمْ يرَ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ في الجديدِ الغسْلَ لطوافِ الزيارةِ ولطوافِ الوداع ، فتعودُ إلى سبعةٍ . الثاني : أنْ يقولَ عندَ الدخولِ في أوَّلِ الحرمِ وهوَ خارجَ مكّةً : ( اللهمَّ ؛ هذا حرمُكَ وأمنُكَ، فحرِّمْ لحمي ودمي وشعري وبشري على (١) ذو طوى: قال الحافظ القسطلاني في ((إرشاد الساري)) (١٣٩/٣): (بكسر الطاء : اسم بئر - مطوية - أو موضع بقرب مكة ، ولأبي ذر - أحد رواة الصحيح - طُوى بضمها ، ويجوز فتحها - وصوبه القاضي في ((مشارق الأنوار)) [٢٧٦/١] - والتنوينُ وعدمه؛ كما في ((القاموس))، فمن صرفه .. جعله اسم وادٍ ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه .. جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة)، وقد روى البخاري ( ١٥٧٣) ، ومسلم (١٢٥٩) حكاية فعله صلى الله عليه وسلم لذلك . ٤٠ (٢) وهو الغسل الذي ذكره حين قال: (يغتسل بذي طوى لدخول مكة ) . مكن حن حن ٦ق ت. ١٧٠ ربع العبادات كتاب أسرار الحج شن النارِ ، وآمَنِّي مِنْ عذابِكَ يومَ تبعثُ عبادَكَ ، واجعلني مِنْ أوليائِكَ وأهلِ طاعتِكَ ) . الثالثُ : أنْ يدخلَ مكَّةَ مِنْ جانبِ الأبطح ، وهوَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَداءٍ بفتح الكافِ والمدِّ ، عَدَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ جادَّةِ الطريقِ إليها(١) ، فالتأسِّي بهِ أولى . وإذا خرجَ .. خرِجَ مِنْ ثنيَّةِ كُدىّ بضمِّ الكافِ ؛ وهيَ الثنيَّةُ السفلىُ ، والأُولى هيَ العليا(٢). الرابعُ : إذا دخلَ مكّةَ وانتهى إلى رأسِ الردْم ، فعندَهُ يقعُ بصرُهُ على البيتٍ .. فليقلْ: ( لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهمَّ، أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ ، ودارُكَ دارُ السلام ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرام ، اللهمَّ ؛ إنَّ هذا بيتُكَ ، عظَّمْتَهُ وكرَّمْتَهُ وشرَّفْتَهُ ، اللهمَّ؛ فزدْهُ تعظيماً وزدْهُ تشريفاً (١) رواه البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨) ، وكَداء : موضع جبل بمكة ، ويناسب الدخول منه لعلو مقدار البيت. وروى الطبري في ((تفسيره)) (٢٨٧/١٣/٨) عن ابن عباس : أن إبراهيم عليه السلام كان على ثنية كَداء حين دعا ، ولذلك قال: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةُ مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾. وانظر «الإتحاف)» (٢٤٣/٤). (٢) يجوز في كَداء وكُدى الصرف وعدمه ، نص على ذلك القسطلاني في «إرشاد الساري)) (١٤٢/٣)، والضم والقصر في الثاني لازم، وقال الحافظ الزبيدي في (( الإتحاف)) (٣٤٢/٤): (ويكتب بالياء ويجوز بالألف )، ويقال للأول: كُدَي. ١٧١ ر كتاب أسرار الحج ربع العبادات وتكريماً ، وزدْه مهابةً، وزدْ مَنْ حجَّهُ بِرّاً وكرامةً ، اللهمَّ ؛ افتح لي أبوابَ رحمتِكَ ، وأدخلني جنَّكَ ، وأعذني مِنَ الشيطانِ الرجيمِ ) . ـي الخامسُ : إذا دخلَ المسجدَ الحرامَ .. فليدخلْ مِنْ بابِ بني شيبةً ، وليقلْ : ( باسم اللهِ ، وباللهِ ، ومِنَ اللهِ ، وإلى اللهِ ، وفي سبيلِ اللهِ ، وعلى مَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) . فإذا قَرُبَ منَ البيتِ .. قالَ: ( الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفى ، اللهمَّ ؛ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ونبيِّكَ ورسولِكَ ، وعلى إبراهيمَ خليلِكَ ، وعلى جميع أنبيائِكَ ورسلِكَ ) ، وليرفعْ يديهِ وليقلْ: (اللهمَّ ؛ إنِّي أسألُكَ في مَقامي هذا في أوَّلِ مناسكي أنْ تتقبَّلَ توبتي ، وأنْ تتجاوز عَنْ خطيئتي ، وتضعَ عنِّي وزرِي ، الحمدُ للهِ الذي بلَّغني بيتَهُ الحرامَ الذي جعلَهُ مثابةً للناس وأمناً ، وجعلَهُ مباركاً وهدى للعالمينَ ، اللهمَّ؛ إنِّي عبدُكَ، والبلدُ بلدُكَ ، والحَرَمُ حرمُكَ ، والبيتُ بيتُكَ، جئتُكَ أطلبُ رحمتكَ، وأسألُكَ مسألةَ المضطرِّ الخائفِ مِنْ عقوبتِكَ ، والراجي رحمتكَ، الطالبِ مرضاتَكَ ) . -عن -- حن السادسُ : أنْ يقصدَ الحجرَ الأسودَ بعدَ ذلكَ ويمسَّهُ بيدِهِ اليمنى ، ويقبّلَهُ ويقولَ: ( اللهمَّ؛ أمانتي أديتُها ، وميثاقي وفيتُهُ، اشهدْ لي ١٧٢ محرم مئن مكن ربع العبادات كتاب أسرار الحج بالموافاةِ )(١) ، فإنْ لمْ يستطع التقبيلَ .. وقفَ في مقابلتِهِ ويقولُ ذلكَ. ثم لا يعرِّجُ على شيءٍ دونَ الطوافِ ، وهوَ طوافُ القدوم ، إلا أنْ يجدّ الناسَ في المكتوبةِ ، فيصليَ معهُمْ ثمَّ يطوفَ . -- -- .3 (١) في هذا الدعاء إشارة للحديث الذي رواه الأزرقي في «أخبار مكة)) (٢٥٩/١) عن مجاهد قال : ( يأتي يوم القيامة الركن والمقام كل واحد منهما مثل أبي قبيس - اسم جبل - يشهدان لمن وافاهما بالموافاة ) . ١٧٣ 3 كتاب أسرار الحج ربع العبادات الجملة الرابعة: في الطّواف فإذا أرادَ افتتاحَ الطوافِ ، إمَّا للقدوم أو لغيرهِ .. فينبغي أنْ يراعيّ أموراً ستةً : الأوَّلُ : أنْ يراعيَ شروطَ الصلاةِ ؛ مِنْ طهارةِ الحدثِ والخبثِ ، في الثوبِ والبدنِ والمطافِ ، وسترِ العورةِ ؛ فالطوافُ بالبيتِ صلاةٌ ، ولكنَّ اللهَ سبحانَهُ أباحَ فيهِ الكلامَ . وليضطبعْ قبلَ ابتداءِ الطوافِ؛ وهوَ أنْ يجعلَ وسَطَ ردائِهِ تحتَ إِبْطِهِ الأيمنِ، ويجمعَ طرفيهِ على مَنْكِهِ الأيسرِ ، فيرخِيَ طرفاً وراءَ ظهرِهِ وطرفاً على صدره . ويقطعُ التلبيةَ عندَ ابتداءِ الطوافِ ، ويشتغلُ بالأدعيةِ التي سنذكرُها . ٢ حن الثاني : إذا فرغٌ مِنَ الاضطباع .. فليجعلِ البيتَ على يسارِهِ ، وليقفْ عندَ الحجرِ الأسودِ ، وليتنجَّ عنهُ قليلاً ليكونَ الحجرُ قدَّامَهُ ، فيمرَّ بجميع الحجرِ بجميع بدنِهِ في ابتداءِ طوافِهِ ، وليجعلْ بينَهُ وبينَ البيتِ قَدْرَ ثلاثٍ خطواتٍ ؛ ليكونَ قريباً منَ البيتِ ، فإنَّهُ أفضلُ ، ولكيلا يكونَ طائفاً على الشاذَرْوانِ ؛ فإنَّهُ مِنَ البيتِ ، وعندَ الحجرِ الأسودِ قدْ يتصلُ الشاذَرْوانُ بالأرضِ ويلتبس بها ، والطائفُ عليهِ لا يصحُّ طوافُهُ؛ لأنَّهُ طائفٌ في ١٧٤ ربع العبادات كتاب أسرار الحج البيتِ ، والشاذَرْوانُ : هوَ الذي فضَلَ مِنْ عرْضِ جدارِ البيتِ بعدَ أنْ ضيِّقَ أعلى الجدار ، ثمَّ مِنْ هذا الموقفِ يبتدىءُ الطوافَ . الثالثُ : أنْ يقولَ قبلَ مجاوزةِ الحجرِ ، بلْ في ابتداءِ الطوافِ : ( باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، اللهمَّ؛ إيماناً بكَ وتصديقاً بكتابِكَ ووفاءً بعهدِكَ ، واتباعاً لسنَّةِ نبيِّكَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) . حن ويطوفُ ، فَأوَّلَ ما يجاوزُ الحجرَ ينتهي إلى بابِ البيتِ فيقولُ : ( اللهمَّ، هذا البيتُ بيتُكَ، وهذا الحرَمُ حرمُكَ، وهذا الأمنُ أمنُكَ، وهذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ النارِ ) . وعندَ ذكْرِ المقام يشيرُ بعينِهِ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ ويقولُ : ( اللهمَّ؛ إنَّ بيتكَ عظيمٌ، ووجهَكَ كريمٌ، وأنتَ أرحم الراحمينَ ؛ فأعذني مِنَ النارِ ومِنَ الشيطانِ الرجيمِ ، وحرِّمْ لحمي ودمي على النارِ ، وأمِّنِّي مِنْ أهوالِ يومِ القيامةِ ، واكفني مؤنةَ الدنيا والآخرةِ ) . ثمَّ يسبِّحُ اللهَ ويحمدُهُ حتَّى يبلغَ الركنَ العراقيَّ، فعندَهُ يقولُ : ( اللهمَّ ؛ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الشركِ والشكِّ، والكفْرِ والنفاقِ ، والشقاقِ وسوءٍ الأخلاقِ ، وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ والولدِ ) . فإذا بلغَ الميزابَ .. قالَ: ( اللهمَّ؛ أظلَّني تحتَ ظلِّ عرشِكَ يومَ لا ظلَّ ١٧٥ د ز كتاب أسرار الحج ربع العبادات إلا ظلُّ عرشِكَ، اللهمَّ؛ اسقني بكأس محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا أظمأُ بعدَها أبداً ) . فإذا بلغَ الركنَ الشاميَّ .. قالَ: ( اللهمَّ؛ اجعلْهُ حجّاً مبروراً، وسعياً مشكوراً ، وذنباً مغفوراً ، وتجارةً لنْ تبورَ ، يا عزيزُ يا غفورٌ ، ربِّ اغفرْ وارحمْ ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ ، إنَّكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ ) . فإذا بلغَ الركنَ اليمانيَ .. قالَ: ( اللهمَّ؛ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكفرِ ، وأعوذُ بكَ مِنَ الفقرِ ، ومِنْ عذابِ القبرِ ، ومِنْ فتنةِ المحيا والمماتِ ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الخزيٍ في الدنيا والآخرةِ ) . %G %٥ ويقولُ بينَ الركنِ اليماني والحجرِ الأسودِ : ( اللهمَّ ؛ ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرةِ حسنةً ، وقنا برحمتِكَ عذابَ القبرِ وعذابَ النارِ ) . فإذا بلغَ الحجرَ الأسودَ .. قالَ: ( اللهمَّ؛ اغفرْ لي برحمتِكَ، أعوذُ بربِّ هذا الحجرِ مِنَ الدَّيْنِ والفقرِ ، وضيقِ الصدْرِ ، وعذابِ القبرِ ) . خشوع وعندَ ذلكَ قدْ تمَّ لهُ شوطٌ واحدٌ ، فيطوفُّ كذلكَ سبعةَ أشواطٍ ويدعو بهذهِ الأدعيةِ في كلِّ شوطٍ . الرابعُ : أَنْ يرمُلَ في ثلاثةِ أشواطٍ ، ويمشيَ في الأربعةِ الأُخَرِ على الهيئةِ المعتادةِ ، ومعنى الرَّمَلِ : الإسراعُ في المشي معَ تقاربِ الخُطا وهوَ دونَ العذْوِ وفوقَ المشي المعتادِ ، والمقصودُ منهُ ومِنَ الاضطباع : إظهارُ ٢٠ 3 جن جن ١٧٦ مان دن عمر ربع العبادات كتاب أسرار الحج حن الشطارةِ والجلادةِ والقوّةِ ، هكذا كانَ القصدُ أوَّلاً ؛ قطعاً لطمع الكفَّارِ ، وبقيتْ تلكَ السنَّةُ (١) . والأفضلُ الرَّمَلُ معَ الدنوِّ مِنَ البيتِ، فإنْ لمْ يمكنْهُ للزحمةِ .. فالرَّمَلُ معَ البعدِ أفضلُ ، فليخرجْ إلى حاشيةِ المطافِ ، وليرملْ ثلاثاً ، ثمَّ ليقرُبْ إلى البيتِ في المزدحمٍ وليمشٍ أربعاً . وإنْ أمكنَهُ استلامُ الحجرِ في كلِّ شوطٍ .. فهوَ الأحبُّ ، وإِنْ منعتْهُ الزحمةُ .. أشارَ باليدِ وقبَّلَ يدَهُ ، وكذلكَ استلامُ الركنِ اليماني مستحبٌّ مِنْ سائرِ الأركانِ ، ورُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يستلمُ الركن اليمانيَ ويقبَّلُهُ، ويضعُ خذَّهُ عليهِ (٢). ٠٢ـ % % (١) كون الرمل والاضطباع قطعاً لطمع الكفار عند أبي داوود (١٨٨٧)، وابن ماجه (٢٩٥٢) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( فيمَ الرملانُ اليوم والكشفُ عن المناكب وقد أطَّ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ مع ذلك لا ندع شيئاً كنّا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) . وأما الرمل وحدَه .. فقد روى حديثه البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٤) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمَّى يثرب ؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرمُّلُوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمُّلُوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم ) . ء (٢) أما استلام الركن اليماني .. ففي ((البخاري)) (١٦٦)، و((مسلم)) (١٢٦٧)، وأما تقبيله .. فهو عند البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٢٨١/١)، وأما تقبيله مع وضع الخد عليه .. فهو عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٧٢٧)، والدارقطني في (( سننه)) (٢٩٠/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٥٦/١) . ١٧٧ ـدن رحن حن كتاب أسرار الحج ربع العبادات ومَنْ أرادَ تخصيصَ الحجرِ بالتقبيلِ ، واقتصرَ في الركنِ اليماني على الاستلام ؛ أعني : المسَّ باليدِ .. فهو الأولى؛ إذْ هو أشهرُ في الروايةِ (١) . الخامسُ : إذا تمَّ الطوافُ سبعاً .. فليأتِ الملتزمَ - وهوَ بينَ الحجَرِ والبابِ ، وهوَ موضعُ استجابةِ الدعوةِ (٢) - وليلتزِقْ بالبيتِ، وليتعلَّقْ بالأستار ، وليلصقْ بطنَهُ بالبيتِ ، وليضعْ عليهِ خدَّهُ الأيمنَ ، وليبسطْ عليهِ ذراعيهِ وكفَّيْهِ ، وليقلْ: ( اللهمَّ، يا ربَّ البيتِ العتيقِ؛ أعتقْ رقبتي مِنَ النارِ ، وأعذني منَ الشيطانِ الرجيمِ ، وأعذني مِنْ كلِّ سوءٍ ، وقنعِّني بما رزقتني ، وبارك لي فيما آتيتني ، اللهمَّ ؛ إنَّ هذا البيتَ بيتُكَ والعبدَ عبدُكَ ، وهذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ النارِ ، اللهمَّ ؛ اجعلني مِنْ أكرم وفِكَ عليكَ )(٣). ثمَّ ليحمدِ اللهَ كثيراً في هذا الموضع ، وليصلِّ على رسولِهِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعلى جميع الرسلِ كثيراً ، وليدعُ بحوائجِهِ الخاصَّةِ ، (١) الأم (٤٣٠/٣). (٢) كما روى ذلك الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٧٧/١). (٣) الهيئة التي ذكرها المصنف في هذا الدعاء ؛ من الإلزاق والتعلق بالأستار ووضع الخد ... إلخ رواها أبو داوود (١٨٩٩)، والنسائي (٢٢٠/٥)، وابن ماجه ( ٢٩٦٢ ) . ـون ١٧٨ عص ربع العبادات كتاب أسرار الحج وليستغفرِ اللّهَ مِنْ ذنوبِهِ ، كانَ بعضُ السلفِ في هذا الموضع يقولُ لمواليهِ : ( تنخَّوْا عنِّي حتَّى أُقِرَّ لربِّي بذنوبي ) . السادسُ : إذا فرغَ مِنْ ذلكَ . . ينبغي أنْ يصلِّيَ خلْفَ المقامِ ركعتينِ ، يقرأُ في الأولىُ: ( قلْ يا أيُّها الكافرونَ )، وفي الثانيةِ ( الإخلاصَ ) ، وهما ركعتا الطوافِ ، قالَ الزهريُّ : ( مضتِ السنَّةُ أنْ يُصلَّى لكلِّ أسبوع ركعتانٍ)(١). وإنْ قرنَ بين أسابيعَ وصلَّى ركعتينٍ .. جازَ، فعلَ ذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٢) . 2 وكلُّ أسبوع طوافٌ ، وليدعُ بعدَ ركعتي الطوافِ وليقلْ : ( اللهمَّ ؛ يسِّرْ ليَ اليسرى ، وجنبنيَ العسرى ، واغفرْ لي في الآخرةِ والأُولى ، اللهمَّ ؛ (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٠٢٨)، الأسبوع: سبع طوفات ، ويقال : سُبُوع . ٢٦٠٠ (٢) قال الحافظ العراقي: ( رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن ثلاثة أطواف ليس بينها صلاة ، ورواه العقيلي في (( الضعفاء))، وابن شاهين في ((أماليه)) من حديث أبي هريرة وزاد: (( ثم صلى لكل أسبوع ركعتين ، وفي إسنادهما عبد السلام بن أبي الجنوب، منكر الحديث)). ((إتحاف)) (٣٥٧/٤). وعقد ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ( ٥٥٠/٨) باباً في القران بين الأسباع ومن رخص في ذلك ، ولم يرو فيه حديثاً مرفوعاً ، بل نقل فعل ذلك عن عائشة ومجاهد والمسور بن مخرمة وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين . سبته. ١٧٩ كتاب أسرار الحج ربع العبادات LF اعصمْني بألطافِكَ حتَّى لا أعصيَكَ ، وأعنِّي على طاعتِكَ بتوفيقِكَ ، وجنبني معاصيَكَ ، واجعلني ممَّنْ يحبُّكَ ويحبُّ ملائكتَكَ ورسلَكَ ، ويحبُّ عبادَكَ الصالحينَ ، اللهمَّ ؛ حبِّبْني إلى ملائكتِكَ ورسلِكَ، وإلى عبادِكَ الصالحينَ ، اللهمَّ ؛ فكما هديتني للإسلام فثبتني عليهِ بألطافِكَ وولايتِكَ ، واستعملني لطاعتِكَ وطاعةِ رسولِكَ ، وأُجِرْني مِنْ مضلاَّتِ الفتنِ ) . ثمَّ ليعدْ إلى الحجَرِ وليستلمْهُ، وليختمْ بهِ الطوافَ، قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((مَن طافَ بالبيتِ أسبوعاً ، وصلى ركعتينٍ .. فلهُ مِنَ الأَجرِ كعتقٍ رقبةٍ))(١) . هذهِ كيفيةُ الطوافِ . والواجبُ مِنْ جملتِهِ بعد وجوبِ شروطِ الصلاةِ : أنْ يستكملَ عددَ الطوافِ سبعاً بجميع البيتِ ، وأنْ يبتدىءَ بالحجَرِ الأسودِ ويجعلَ البيتَ على يسارِهِ ، وأنْ يطوفَ داخلَ المسجدِ وخارجَ البيتِ ، لا على الشاذَرْوانِ ، ولا في الحجْرِ ، وأنْ يواليَ بينَ الأشواطِ ولا يفرِّقَها تفريقاً خارجاً عنٍ المعتادِ ، وما عدا هذا فهوَ سننٌ وهيئاتٌ . ثن حن ـون (١) رواه الترمذي (٩٥٩)، والنسائي (٢٢١/٥)، وابن ماجه ( ٢٩٥٦). ١٨٠