النص المفهرس
صفحات 61-80
ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة ولا يسلبُهُ ذلكَ اسمَ المسكينِ ؛ لأنَّها حاجةٌ مهمةٌ . وأمَّا حاجةُ الاستفادةِ والتعلُّمِ مِنَ الكتابِ ؛ کادخارِهِ كتابَ طبٍّ ليعالجَ بهِ نفسَهُ ، أوْ كتابَ وعْظٍ ليطالعَ فيهِ ويتعظَ بهِ .. فإنْ كانَ في البلدِ طبيبٌ وواعظٌ .. فهذا مستغنى عنهُ، وإنْ لمْ يكنْ .. فهو محتاجٌ إليهِ ، ثمَّ ربَّما لا يحتاجُ إلى مطالعةِ الكتابِ إلا بعدَ مدَّةٍ ، فينبغي أنْ يضبطَ مدَّةَ الحاجةِ ، والأقربُ أنْ يقالَ : ما لا يحتاجُ إليهِ في السنةِ فهوَ مستغنى عنهُ، فإنَّ مَنْ فضلَ عنْ قوتِ يومِهِ شيءٌ .. لزمتُهُ الفطرةُ، فإذا قدَّرْنا حاجةَ القوتِ باليومِ .. فحاجةُ أثاثِ البيتِ وثيابِ البدنِ ينبغي أنْ تقدَّرَ بالسنةِ ، فلا تباعُ ثيابُ الصيفِ في الشتاءِ ولا ثيابُ الشتاءِ في الصيفِ ، والكتبُ بالثيابِ والأثاثِ أشبهُ . وقدْ يكونُ لهُ مِنْ كتابٍ نسختانِ ، فلا حاجةَ إلا إلى إحداهما ، فإنْ قالَ : إحداهما أصحُّ ، والأخرى أحسنُ ، فأنا محتاجٌ إليهما .. قلنا : اكتفٍ بالأصحِّ وبعِ الأحسنَ ، ودعِ التفرّجَ والترقُّهَ . وإنْ كانَ نسختانِ مِنْ علمٍ واحدٍ ، إحداهما بسيطةٌ والأخرىُ وجيزةٌ ؛ فإنْ كانَ مقصودُهُ الاستفادةَ .. فليكتفِ بالبسيطِ، وإنْ كانَ قصدُهُ التدريسَ .. فيحتاجُ إليهِما؛ إذْ في كلِّ واحدةٍ فائدةٌ ليستْ في الأخرى . وأمثالُ هذهِ الصورِ لا تنحصرُ ، ولمْ يُتعرَّضْ لهُ في فنِّ الفقهِ ، وإنَّما أوردناهُ لعموم البلوى ، والتنبيهِ بجنسِ هذا النظرِ على غيرِهِ ، فإنَّ استقصاءً ٦١ حن : خن حن ون كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات هذهِ الصورِ غيرُ ممكنٍ ؛ إذْ يتعدَّى مثلُ هذا النظرِ في أثاثِ البيتِ في مقدارِهِ وعددِهِ ونوعِهِ ، وفي ثيابِ البدنِ ، وفي الدارِ وسعتِها وضيقِها ، وليسَ لههذهِ الأمورِ حدودٌ محدودةٌ ، ولكنَّ الفقيهَ يجتهدُ فيها برأيهِ ، ويقربُ في التحديداتِ بما يراهُ ، ويقتحمُ فيهِ خطرَ الشبهاتِ ، والمتورِّعُ يأخذُ فيهِ بالأحوطِ ويدعُ ما يريبُهُ إلى ما لا يريبُهُ ، والدرجاتُ المتوسطةُ المشكلةُ بينَ الأطرافِ المتقابلةِ الجليَّةِ كثيرةٌ ، ولا ينجي منها إلا الاحتياطُ ، واللهُ أعلمُ . الصنفُ الثالثُ : العاملونَ : وهمُ السعاةُ الذينَ يجمعونَ الزكواتِ سوى الخليفةِ والقاضي ، ويدخلُ فيهِ العريفُ والكاتبُ والمستوفي والحافظُ والنقَّالُ ، ولا يزادٌ واحدٌ منْهُمْ على أجرِ المثلِ ، فإنْ فضلَ شيءٌ مِنَ الثمنِ عنْ أجرٍ مثلِهِمْ .. ردَّ على بقيةٍ الأصنافِ ، وإِنْ نقصَ .. كُمِّلَ مِنْ مالِ المصالحِ . ـحر الصنفُ الرابعُ : المؤلفةُ قلوبُهُمْ : وهمُ الأشرافُ الذينَ قدْ أسلموا وهمْ مطاعونَ في قومِهِمْ ، وفي إعطائِهِمْ تقريرُهُمْ على الإسلام ، وترغيبُ نظرائِهِمْ وأتباعِهِمْ . C ٦٢ رج ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة الصنفُ الخامسُ : المكاتبونَ : ويدفعُ إلى السيِّدِ سهمُ المكاتبِ ، وإنْ دفعَ إلى المكاتبِ .. جازَ ، ولا يدفعُ السيِّدُ زكاتَهُ إلى مكاتبٍ نفسِهِ ؛ لأنَّهُ بعدُ عبدٌ لهُ . الصنفُ السادسُ : الغارمونَ : والغارمُ: هوّ الذي استقرضَ في طاعةٍ أَوْ مباحٍ وهوَ فقيرٌ ، فإنِ استقرضَ في معصيةٍ .. فلا يعطى إلا إذا تابَ، وإنْ كانَ غنياً .. لمْ يقضَ دينُهُ إلا إذا كانَ قدِ استقرضَ لمصلحةٍ أوْ إطفاءٍ فتنةٍ . الصنفُ السابعُ : الغزاةُ الذينَ ليسَ لهُمْ مرسومٌ في ديوانِ المرتزقةِ : فيصرفُ إليهم سهمٌ وإنْ كانوا أغنياءَ ؛ إعانةً لهمْ على الغزوِ . الصنفُ الثامنُ : ابنُ السبيلِ : وهوَ الذي شَخَصَ مِنْ بلِدِهِ ليسافرَ في غيرِ معصيةٍ أَوِ اجتازَ بها ، فيعطى إنْ كانَ فقيراً ، وإنْ كانَ لهُ مالٌ ببلدٍ آخرَ .. أعطيَ بقدْرِ بُلغتِهِ . فإِنْ قلتَ : فبمَ تُعرفُ هذهِ الصفاتُ ؟ قلنا : أمَّا الفقرُ والمسكنةُ .. فبقولِ الآخذِ ، ولا يطالبُ ببينةٍ ٦٣ كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات ولا يحلَّفُ ، بلْ يجوزُ اعتمادُ قولِهِ إذا لمْ يُعلمْ كذبُهُ . وأمَّا الغزوُ والسفرُ .. فهوَ أمرٌ مستقبلٌ، فيعطى بقولِهِ: ( إنِّي عازمٌ)(١) ، فإنْ لمْ يفِ بهِ .. استردَّ . وأمَّا بقيةُ الأصنافِ .. فلا بدَّ فيها مِنَ البينةِ ، فهذهِ شروطُ الاستحقاقِ ، وأمَّا مقدارُ ما يصرفُ إلى كلِّ واحدٍ .. فسيأتي . جن (١) أي: على الغزو، أو السفر لمحلتي، وفي بعض النسخ: (إني غاز)، وعليه مشى الحافظ الزبيدي في « إتحافه)) (٤/ ١٥٣) . ٦٤ حم حن ئن ربع العبادات کتاب أسرار الزكاة بيان وظائف القابض وهيَ خمسَة الأولى : أن يعلمَ أَنَّ اللهَ تبارك وتعالى أوجبَ صرفَ الزكاةِ إليهِ ليُكفى مُهمَّهُ ، ويجعلَ همومَهُ همّاً واحداً : فقدْ تعبَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخلقَ بأنْ يكونَ همُّهُمْ واحداً ، وهوَ اللهُ سبحانَهُ واليومُ الآخرُ، وهوَ المعنيُّ بقولِهِ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(١) . ولكنْ لمَّا اقتضتِ الحكمةُ أنْ تسلَّطَ على العبدِ الشهواتُ والحاجاتُ وهيَ تفرِّقُ همَّهُ . . اقتضى الكرمُ إفاضةَ نعمةٍ تكفي الحاجاتِ ، فأكثرَ الأموالَ وصبَّها في أيدي عبادِهِ لتكونَ آلَةٌ لهُم في دفْع حاجاتِهِمْ ، ووسيلةً لتفرِّغَهُمْ الطاعاتِهِمْ، فمنهُمْ مَنْ أكثرَ مالَهُ ، فجعلَهُ عليهِ فتنةً وبليةً ، فأقحمَهُ في الخطرِ ، ومنهُمْ مَنْ أحبَّهُ ، فحماهُ الدنيا كما يحمي المشفقُ مريضَهُ ، فزوى عنهُ فُضُولَها ، وساقَ إليه قدْرَ حاجتِهِ على أيدي الأغنياءِ ليكونَ شغلُ الکسب والتعبٍ في الجمعِ والحفظِ عليهِمْ ، وفائدتهُ تنصبُّ إلى الفقراءِ ، فيتجرّدونَ حر (١) أي : يقصدوني بعبادتهم وتذللهم ، فأكفيهم مؤنتهم وهمومهم ، وروى ابن ماجه (٢٥٧) مرفوعاً: ((من جعل الهموم همّاً واحداً؛ همَّ آخرته .. كفاه الله همَّ دنياه ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا .. لم يبالِ الله في أيٍّ أوديتها هلك)). انظر ((الإتحاف)) (٤ / ١٥٤). حمو ٦٥ كن كن كتاب أسرار الزكاة جيد ربع العبادات ـحن لعبادةِ اللهِ والاستعدادِ لما بعدَ الموتِ ، فلا تصرفُهُمْ عنْ ذلكَ فضولُ الدنيا ، ولا تشغلُهُمْ عنِ التأقُّبِ الفاقةُ، وهذا منتهى النعمةِ ، فحقُّ الفقيرِ أنْ يعرفَ قَدْرَ نعمةِ الفقرِ ، ويتحقَّقَ أنَّ فضْلَ اللهِ عليهِ فيما زواهُ عنهُ أكثرُ مِنْ فضلِهِ فيما أعطاهُ ؛ كما سيأتي في كتابِ الفقرِ تحقيقُهُ وبيانُهُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى . فليأخذْ ما يأخذُهُ مِنَ اللهِ سبحانَهُ رزقاً وعوناً لهُ على الطاعةِ ، ولتكنْ نِيَتُهُ فيهِ أنْ يتقوَّى بهِ على طاعةِ اللهِ تعالى ، فإِنْ لمْ يقدرْ عليهِ .. فليصرفْهُ إلى ما أباحَهُ اللهُ تعالى ، فإنِ استعانَ بهِ على معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ .. كانَ كافراً لأنعم اللهِ ، مستحقّاً للبعدِ والمقتِ مِنَ اللهِ تعالى . الثانيةُ : أَنْ يشكرَ المعطيّ ويدعوَ لهُ ويثنيَ عليهِ : ويكونُ شكرُهُ ودعاؤُهُ بحيثُ لا يخرجُهُ عنْ كونِهِ واسطةً ، ولكنَّهُ طريقُ وصولِ نعمةِ اللهِ تعالى إليهِ ، وللطريقِ حقٌّ مِنْ حيثُ جعلَهُ اللهُ طريقاً وواسطةً ، وذلكَ لا ينافي رؤيةَ النعمةِ مِنَ اللهِ سبحانَهُ، فقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ لَمْ يشكرِ الناسَ .. لمْ يشكرِ اللهَ))(١)، وقدْ أثنى اللهُ تعالى على عبادِهِ في مواضعَ على أعمالِهِمْ وهوَ خالقُها وخالقُ القدرةِ عليها ؛ نحوَ قولهِ تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوَّبُ﴾، إلى غيرِ ذلكَ. ٤٠ وليقلِ القابضُ في دعائِهِ : (طهّرَ اللهُ قلبَكَ في قلوبِ الأبرارِ ، وزكّى (١) رواه أبو داوود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤). ے» ٦٦ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة عملَكَ في عملِ الأخيارِ ، وصلَّى على روحِكَ في أرواح الشهداءِ )(١) ، وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ أسدى إليكُمْ معروفاً .. فكافئوهُ ، فإنْ لمْ تستطيعوا .. فادعوا لهُ حتَّى تعلموا أنَّكُمْ قدْ كافأتموهُ))(٢). ومِنْ تمامِ الشكرِ أنْ يسترَ عيوبَ العطاءِ إِنْ كانَ فيهِ عيبٌ ، ولا يحقرَهُ ولا يذقَّهُ ولا يُعيِّرَهُ بالمنع إذا منعَ ، ويفخِّمَ عندَ نفسِهِ وعندَ الناسِ صنيعَهُ ، فوظيفةُ المعطي الاستصغارُ ، ووظيفةُ القابضِ تقلُّدُ المنَّةِ والاستعظامُ ، وعلى كلِّ عبدِ القيامُ بحقِّهِ ، وذلكَ لا تناقضَ فيهِ ؛ إذْ موجباتُ التصغيرِ والتعظيمٍ لا تتعارضُ ، والنافعُ للمعطي ملاحظةُ أسبابِ التصغيرِ ، ويضرُّهُ خلافُهُ، والآخذُ بالعكسِ منهُ(٣) ، وكلُّ ذلكَ لا يناقض رؤيةَ النعمةِ مِنَ اللهِ تعالى ؛ فإنَّ مَنْ لا يرى الواسطةَ واسطةً . . فقدْ جهلَ، وإنَّما المنكَرُ أنْ يرى الواسطةَ أصلاً . 3 ھے الثالثةُ : أنْ ينظرَ فيما يأخذُهُ : فإنْ لمْ يكنْ مِنْ حلِّهِ .. تورَّعَ عنهُ، ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا .() وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، ولنْ يعدمَ المتورِّعُ عنِ الحرام فتوحاً منَ الحلالِ ، فلا (١) قوت القلوب (١٠٩/٢). (٢) رواه أبو داوود (١٦٧٢)، والنسائي (٨٢/٥). (٣) فإنه ينفعه ملاحظة أسباب التعظيم، ويضرّهُ التحقير. ((إتحاف)) (٤/ ١٥٧). ٦٧ كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات ـمن مدن يأخذَنْ مِنْ أموالِ الأتراكِ والجنودِ وعمَّالِ السلاطينِ(١) ومَنْ أكثرُ كسبهِ مِنَ الحرام .. إلا إذا ضاقَ عليهِ الأمرُ وكانَ ما يسلَّمُ إليهِ لا يعرفُّ لهُ مالكاً معيَّناً ، فلهُ أنْ يأخذَ بقدْرِ الحاجةِ ، فإنَّ فتوى الشرع في مثلِ هذا أنْ يتصدَّقَ بهِ على ما سيأتي بيانُهُ في كتابِ الحلالِ والحرام ، وذلكَ إذا عجَزَ عنِ الحلال ، فإذا أخذَ .. لمْ يكنْ أخذُهُ أخذَ زكاةٍ ؛ إذْ لا يقعُ زكاةً عنْ مؤدِّيهِ وهوَ حرامٌ . ـح نء الرابعةُ : أَنْ يتوفَّىُ مواقعَ الريبةِ والاشتباهِ في مقدارِ ما يأخذُهُ : فلا يأخذُ إلا القدْرَ المباحَ ، ولا يأخذُ إلا إذا تحقَّقَ أنَّهُ موصوفٌ بصفةٍ الاستحقاقِ . فإنْ كانَ يأخذُ بالكتابةِ أوِ الغرامةِ .. فلا يزيدُ على مقدارِ الدينِ ، وإنْ كانَ يأخذُ بالعملِ .. فلا يزيدُ على أجرةِ المِثْلِ ، وإنْ أعطيَ زيادةً .. أبى وامتنعَ ؛ إذْ ليسَ المالُ للمعطي حتَّى يتبزَّعَ بهِ ، وإنْ كانَ مسافراً .. لمْ يزدْ على الزادِ وكراءِ الدابَّةِ إلى مقصدِهِ ، وإنْ كانَ غازياً .. لمْ يأخذْ إلا ما يحتاجُ إليه للغزوِ خاصَّةٌ ؛ مِنْ خيلٍ وسلاحٍ ونفقةٍ ، وتقديرُ ذلكَ بالاجتهادِ ، وليسَ لهُ حدٍّ، وكذا زادُ السفرِ، والورعُ تركُ ما يَرِيبُهُ إلى ما لا يَرِيبُهُ . وإنْ أخذَ بالمسكنةِ .. فلينظرُ أوّلاً إلى أثاثِ بيتِهِ وثيابِهِ وكتبهِ : هلْ فيها ٢٠٠ (١) ممن عهد عنه الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، وإلا .. فلا منع . قمح- ٦٨ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة ما يُستغنى عنهُ بعينِهِ أو يُستغنى عنْ نفاستِهِ فيمكنُ أنْ يبدَّلَ بما يكفي ويفضلَ بعضُ قيمتِهِ ؟ وكلُّ ذلكَ إلى اجتهادِهِ ، وفيهِ طرفٌ ظاهرٌ يتحقَّقُ معَهُ أَنَّهُ مستحقٌّ، وطرفٌ آخرُ مقابلٌ يتحقَّقُ معَهُ أنَّهُ غيرُ مستحقٌّ، وبينَهُما أوساطٌ مشتبهةٌ ، ومَنْ حامَ حولَ الحمى .. يوشكُ أنْ يقعَ فيهِ ، والاعتمادُ في هذا على قولِ الآخذِ ظاهراً . وللمحتاج في تقديرِ الحاجاتِ مقاماتٌ في التضييقِ والتوسيعِ ، ولا تنحصرُ مراتبُهُ، وميلُ الوَرِعِ إلى التضييقِ ، وميلُ المتساهلِ إلى التوسيع ، حتَّى يرى نفسَهُ محتاجاً إلى فنونٍ مِنَ التوسيع هيَ ممقوتةٌ في الشرعِ . جن % ٨,٠٠٠٠ ثُمَّ إذا تحقَّقَتْ حاجتُهُ .. فلا يأخذنْ مالاً كثيراً، بلْ ما يتمِّمُ كفايتهُ مِنْ وقتِ أخذِهِ إلى سنةٍ ، فهذا أقصى ما يرخَّصُ فيهِ مِنْ حيثُ إنَّ السنةَ إذا تَكَرَّرَتْ .. تكرَّرَتْ أسبابُ الدَّخْلِ، ومِنْ حيثُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اذَّخَرَ لعيالِهِ قوتَ سنةٍ (١) ، فهذا أقربُ ما يحدُّ بهِ حدُّ الفقيرِ والمسكينِ ، ولوٍ اقتصرَ على حاجةٍ شهرِهِ أوْ حاجةِ يومِهِ .. فهوَ أقربُ للتقوى . (١) كما في ((البخاري)) (٢٩٠٤)، و((مسلم)) (١٧٥٧) بلفظ: ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فكان ينفق على أهله نفقة سنة ، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله)، ولفظ الترمذي (١٧١٩): ( كان يعزل نفقة أهله سنة ). ٦٩ ـدن دں كتاب أسرار الزكاة ٨٠مر ربع العبادات ومذاهبُ العلماءِ في قدْرِ المأخوذِ بحكْمِ الزكاةِ والصدقةِ مختلفةٌ ؛ فمِنْ مبالغٍ في التقليلِ إلى حدٍّ أوجبَ الاقتصارَ على قدرِ قوتِ يومِهِ وليلتِهِ ، وتمسكَ بما روى سهلُ بنُ الحنظليةِ : أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عنِ السؤالِ معَ الغنى، فسئلَ عن غناهُ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((غداؤُهُ وعشاؤُهُ)) (١). وقالَ آخرونَ : يأخذُ إلى حدِّ الغنى، وحدُّ الغنى نصابُ الزكاةِ ؛ إذْ لمْ يوجبِ اللهُ تعالى الزكاةَ إلا على الأغنياءِ ، فقالوا : لهُ أنْ يأخذَ لنفسِهِ ولكلِّ واحدٍ مِنْ عيالِهِ نصابَ زكاةٍ . وقالَ قائلونَ : حدُّ الغنيِّ خمسونَ درهماً أوْ قيمتُها مِنَ الذهبِ ؛ لما روى ابنُ مسعودٍ : أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: « مَنْ سألَ ولهُ مالٌ يغنيهِ .. جاءَ يومَ القيامةِ وفي وجهِهِ خُمُوشٌ))، قيلَ: وما غناهُ؟ قالَ : ((خمسونَ درهماً أوْ قيمتُها مِنَ الذهبِ )»، وقيلَ: راويهِ ليسَ بقويٍّ(٢). وقالَ قومٌ: أربعونَ ؛ لما رواهُ عطاءُ بنُ يسار منقطعاً أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ ـحن (١) رواه أبو داوود (١٦٢٩) بلفظ: ((من سأل وعنده ما يغنيه .. فإنما يستكثر من النار)) فقالوا: وما يغنيه ؟ قال : (( قدر ما يغديه ويعشيه)). (٢) رواه أبو داوود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥٠)، والنسائي (٩٧/٥)، وابن ماجه (١٨٤٠)، وقوله : ( قيل : راويه ليس بقوي): عنى به حكيم بن جبير ، فقد ضعفوه ، متهم بالرفض ، ولذا ضعَّف الحديث النسائي والخطابي ، ولذا طلبوا من سفيان الروايةً عن غيره ، فحدَّثهم عن زبيد ، فصار الحديث بهذا الطريق قوياً ، والله أعلم. ((إتحاف)) (٤ /١٦٠). ٩٠ فى،نا ٧٠ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة وسلَّمَ قالَ: ((مَنْ سألَ ولهُ أوقيةٌ .. فقدْ ألحفَ في السؤالِ)) (١). وبالغَ آخرونَ في التوسيع فقالوا : لهُ أنْ يأخذَ مقدارَ ما يشتري بهِ ضيعةً ، فيستغنيَ بها طولَ عمرِهِ ، أَوْ يهَِّ بضاعةً ليتجرَ فيها ويستغنيَ بها طولَ عمرِهِ ؛ لأنَّ هذا هوَ الغنى، وقدْ قالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: ( إذا أعطيتُمْ .. فأغنوا)(٢)، حتَّى ذهبَ قومٌ إلى أنَّ مَنِ افتقرَ .. فلهُ أنْ يأخذَ بقدْرِ ما يعودُ بهِ إلى مثلِ حالِهِ ولوْ عشرةَ آلافِ درهمٍ ، إلا إذا خرجَ عنْ حدِّ الاعتدالِ . ولما شغلَ أبا طلحةَ بستانُهُ عنِ الصلاةِ .. قالَ : جعلتُهُ صدقةٌ ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((اجعلْهُ في قرابتِكَ، فهوَ خيرٌ لكَ))(٣)، فأعطاهُ حسَّانَ وأبا قتادةَ ، فحائطٌ مِنْ نخلٍ لرجلينِ كثيرٌ مغنٍ . وأعطى عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ أعرابياً ناقةً معَها ظئراها (٤) ، فهذا ما يُحكى فيهِ . فأمَّا التقليلُ إلى قوتِ اليوم أوِ الأوقيةِ .. فذلكَ وردَ في كراهيةِ السؤالِ والتردُّدِ على الأبوابِ، وذلكَ مستنكرٌ ، ولهُ حكمٌ آخرُ ، بلِ التجويزُ إلى أنْ يشتريّ ضيعةً فيستغنيَ بها أقربُ إلى الاحتمالِ، وهوَ أيضاً مائلٌ إلى الإسرافِ. (١) رواه أبو داوود (١٦٢٧، ١٦٢٨)، والنسائي (٩٨/٥)، زاد هشام في حديثه عند أبي داوود : ( وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهماً)، وبالأربعين صرَّح النسائي في حديث آخر (٩٨/٥). (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ١٠٥٢٦). (٣) روى الجزء الأول منه مالك في ((الموطأ)) (٩٨/١)، والباقي عند البخاري (١٤٦١)، ومسلم ( ٩٩٨). سسـ (٤) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣١٦/٤٤)، وظئراها هنا: أبوها وأمُّها. ٧١ كتاب أسرار الزكاة يوتيوبحي ربع العبادات ـحن والأقربُ إلى الاعتدالِ : كفايةُ سنةٍ، فما وراءَهُ فيهِ خطرٌ ، وفيما دونَهُ تضييقٌ، وهذهِ الأمورُ إذا لمْ يكنْ فيها تقديرٌ .. جُزِمَ بالتوقيفِ ، فليسَ للمجتهدِ إلا الحكمُ بما يقعُ لهُ، ثمَّ يقالُ للورع: (( استفتِ قلبَكَ وإنْ أفتوكَ وأفتوكَ)) كما قالَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(١)؛ إذِ الإِثْمُ حَوَازُّ القلوبِ ، فإذا وجدَ القابضُ في نفسِهِ شيئاً ممَّا يأخذُهُ .. فليتقِ اللهَ فيهِ ، ولا يترخصْ تعلُّلاً بالفتوى منْ علماءِ الظاهرِ ؛ فإنَّ لفتاويهِمْ قيوداً ومطلقاتٍ مِنَ الضروراتِ ، وفيها تخميناتٌ واقتحامُ شبهاتٍ ، والتوقي مِنَ الشبهاتِ مِنْ شيَمٍ ذوي الدینِ وعاداتِ السالكينَ لطريقِ الآخرةِ . الخامسةُ : أنْ يسألَ صاحبَ المالِ عنْ قدْرِ الواجبِ عليهِ : فإنْ كانَ ما يعطيهِ فوقَ الثُّمُن .. فلا يأخذْ منهُ ؛ لأنَّهُ لا يستحقُّ معَ شريكَيهِ إلا الثُّمُنَ ، فلينقصْ مِنَ الثُّمُنِ مقدارَ ما يصرفُ إلى اثنينِ مِنْ صنفِهِ ، وهذا السؤالُ واجبٌ على أكثرِ الخلقِ ، فإنَّهُمْ لا يراعونَ هذهِ القسمةَ ؛ إمَّا الجهلٍ ، وإمَّا لتساهلٍ ، وإنَّما يجوزُ تركُ السؤالِ عنْ مثلِ هذهِ الأمورِ إذا لمْ يغلب على الظنِّ احتمالُ التحريمِ ، وسيأتي ذكْرُ مظانِّ السؤالِ ودرجةِ الاحتمالِ في كتابِ الحلالِ والحرام إنْ شاءَ اللهُ تعالى . ب تن حن خن حن ـكن ـحن (١) رواه أحمد في ((مسنده)) (٢٢٨/٤) . ٧٢ مثن ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة الفَصْلُ الرَّابِعُ في صدقة النَّطوَّع، وفضلها، وآداب أخذها وإعطائها بيان فضية الصدقة الأخبار : قولُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : « تصدَّقوا ولوْ بتمرةٍ ، فإنَّها تسدُّ مِنَ الجائع، وتطفىءُ الخطيئةَ كما يطفىءُ الماءُ النارَ))(١). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( اتقوا النار ولوْ بشقِّ تمرةٍ ، فإنْ لمْ تجدوا .. فبكلمةٍ طيبةٍ)) (٢). ٠٠واد. من. ونحن وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( مَا منْ عبدٍ مسلمٍ يتصدَّقُ بصدقةٍ مِنْ كسبٍ طيِّبٍ - ولا يقبلُ اللهُ إلا طيّباً - إلا كانَ اللهُ يأخذُها بيمينِهِ، فيربِّيها لهُ كما يربِّي أحدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فَلُوَّهُ حتَّى تبلغَ التمرةُ مثلَ أُحُدٍ ))(٣) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي الدرداءِ : ((إذا طبختَ مرقةً .. فأكثرْ ماءَها ، ثمَّ انظرْ أهلَ بيتٍ مِنْ جيرانِكَ، فأصبْهُمْ منهُ بمعروفٍ))(٤). ٠ (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٥١). (٢) رواه البخاري ( ١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦) . (٣) رواه مسلم (١٠١٤). (٤) رواه مسلم ( ٢٦٢٥) والخطاب فيه لأبي ذر رضي الله عنه . ٧٣ كن بثر حن حن حنحن حن كتاب أسرار الزكاة ومــ بـ ربع العبادات وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما أحسنَ عبدٌ الصدقةَ إلا أحسنَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخلافةَ على تركتِهِ))(١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( كلُّ امرىءٍ في ظلِّ صدقتِهِ يومَ القيامةِ حتَّى يُقضىُ بينَ الناسِ))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( الصدقةُ تسدُّ سبعينَ باباً مِنَ الشرِّ))(٣). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((صدقةُ السرِّ تطفىءُ غضبَ الربِّ عزَّ وجلَّ)»(٤). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ما الذي أعطى مِنْ سَعةٍ بأفضلَ أجراً مِنَ الذي يقبلُ مِنْ حاجةٍ ))(٥) ، ولعلَّ المرادَ بهِ : الذي يقصدُ مِنْ دفْع حاجتِهِ التفرُّغَ للدينِ ، فيكونُ مساوياً للمعطي الذي يقصدُ بإعطائِهِ عمارةَ دينِهِ . كن وسئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالَ: ((أنْ تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ ، تأملُ الغنى وتخشى الفاقةَ ، ولا تمهلُ حتَّى (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٤٦) عن ابن شهاب مرسلاً. (٢) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٣١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨١/٨). (٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤/ ٢٧٤). (٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦١/٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٦٨/٣). (٥) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٢٣١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٥/٨). تن حن ون جم حن حن حن حن حن ٧٤ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة إذا بلغتِ الحلقومَ .. قلتَ: لفلانٍ كذا ولفلانٍ كذا، ألا وقدْ كانَ لفلانٍ)) (١). وقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يوماً لأصحابهِ: ((تصدَّقوا))، فقالَ رجلٌ: إنَّ عندي ديناراً، فقالَ: ((أنفقْهُ على نفسِكَ))، فقالَ: إنَّ عندي آخرَ، قالَ: ((أنفقْهُ على زوجتِكَ))، قالَ: إنَّ عندي آخرَ، قالَ: «أنفقْهُ على ولدِكَ))، قالَ: إنَّ عندي آخرَ، قالَ: ((أنفقْهُ على خادمِكَ))، قالَ: إِنَّ عندي آخرَ ، قَالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((أنتَ أبصرُ بهِ))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا تحلُّ الصدقةُ لآلِ محمدٍ ، إنَّما هيَ أوساخُ الناسِ)»(٣) . 3 وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ردُّوا مذمَّةَ السائلِ ولوْ بمثلٍ رأسِ الطائرِ منَ الطعام))(٤) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لوْ صدقَ السائلُ .. ما أفلحَ مَنْ ردَّهُ))(٥) . (١) رواه البخاري (١٤١٩)، ومسلم ( ١٠٣٢). 15 (٢) رواه أبو داوود في «سننه)) (١٦٩١)، والنسائي (٦٢/٥)، وابن حبان في (صحيحه)) (٣٣٣٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤١٥/١). (٣) رواه مسلم ( ١٠٧٢ ) . (٤) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١/ ١٢١) وفيه: (رأس الذباب) بدل ( رأس الطائر)، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٩١٥) عن حميد بن عبد الرحمن قال : ( كان يقال : ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة ) . (٥) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٦/٨) بلفظ: (( لولا أن المساكين يكذبون .. ما أفلح من ردَّهم)»، وكذلك هو عند البيهقي في ((الشعب)) (٣١٢٦)، وهو بلفظ المصنف رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٩٧/٥)، وانظر ((الإتحاف)) (١٧١/٤). ق%. ٧٥ كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات وقالَ عيسى عليهِ السلامُ : ( مَنْ ردَّ سائلاً خائباً مِنْ بيتِهِ .. لمْ تغشَ الملائكةُ ذلكَ البيتَ سبعةَ أيامٍ ) . وكانَ نبينا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكلُ خَصلتينِ إلى غيرِهِ ؛ كانَ يضعُ طَهورَهُ بالليلِ ويخمِّرُهُ، وكانَ يناولُ المسكينَ بِيدِهِ(١). ق وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ليسَ المسكينُ الذي تردُّهُ التمرةُ والتمرتانِ واللقمةُ واللقمتانِ، إنَّما المسكينُ المتعفِّفُ، اقرؤوا إنْ شئتُمْ: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾))(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( ما مِنْ مسلمٍ يكسو مسلماً .. إلا كانَ في حفظِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما دامتْ عليهِ منهُ رقعةٌ))(٣). الآثارُ : قالَ عروةُ بنُ الزبير : ( لقدْ تصدَّقَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنهَا بخمسينَ ألفاً، وإنَّ درعَها لمرقَّعٌ )(٤) . ٢ (١) رواه ابن ماجه (٣٦٢) عن ابن عباس قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ، ولا صدقته التي يتصدق بها ، يكون هو الذي يتولاها بنفسه ) . (٢) رواه البخاري (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩). (٣) رواه الترمذي (٢٤٨٤) بنحوه، وهو بمعناه عند أبي داوود ( ١٦٨٢). (٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٥٤) . ـون حن ثن ٧٦ حں ـون حن كن ون حن ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة وقالَ مجاهدٌ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ فقالَ : ( وهمْ يشتهونَةٌ)(١) . وكانَ عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ يقولُ: ( اللهمَّ ؛ اجعلِ الفضلَ عندَ خيارنا ، لعلَّهُمْ يعودونَ بهِ على أولي الحاجةِ منَّا ) . وقالَ عبدُ العزيزِ بن عميرِ : ( الصلاةُ تبلّغُكَ نصفَ الطريقِ ، والصومُ يبلِّغُكَ بابَ المَلِكِ، والصدقةُ تدخلُكَ عليهِ)(٢). 3 وقالَ ابنُ أبي الجعدِ : ( إنَّ الصدقةَ لتدفعُ سبعينَ باباً مِنَ السوءِ ، وفضلُ سرِّها على علانيتِها بسبعينَ ضعفاً ، وإنَّها لتفكُّ لَحْيَي سبعينَ شيطاناً )(٣). وقالَ ابنُ مسعودٍ : ( إنَّ رجلاً عبدَ اللهَ سبعينَ سنةً ، ثم أصابَ فاحشةً فأحبطَ عملَهُ، ثمَّ مرَّ بمسكينٍ ، فتصدَّقَ عليهِ برغيفٍ ، فغفرَ اللهُ لهُ ذنبَهُ ، وردَّ عليهِ عملَ السبعينَ سنةً)(٤). (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) (٢٥٤/٢٩/١٤). (٢) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (٤٤٠) عن ابن أبي الحواري ، عن عبد العزيز بن محمد ، وعبد العزيز بن عمير روى عنه أحمد بن أبي الحواري كما في « تاريخ دمشق)» (٣٣٣/٣٦) . (٣) روى أوله الطبراني في (( الكبير)) (٢٧٤/٤)، وآخره رواه ابن المبارك في ((الزهد)) ( ٦٤٩ ) . (٤) رواه الحسين بن حرب في « البر والصلة)) (٢٧٩) بلفظ المصنف ، ورواه ابن أبي شيبة في (( المصنف)) ( ٣٥٣٥٣)، وأبو نعيم في « الحلية)) (٢٦٣/١) عن أبي بردة قال : ( لما حضر أبا موسى الوفاةُ - وأبو بردة ابنه - قال: يا بَنِيَّ؛ اذكروا صاحبَ الرغيفِ، = 2 ٧٧ ثان كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات وقالَ لقمانُ لابنِهِ : ( إذا اخطأتَ خطيئةً .. فأعطِ صدقةً)(١) وقالَ يحيى بنُ معاذٍ : ( ما أعرفُ حبَّةٌ تزنُ جبالَ الدنيا إلا الحبةَ مِنَ الصدقةِ)(٢) . وقالَ عبدُ العزيزِ بنُ أبي روادٍ : ( كانَ يقالُ : ثلاثةٌ مِنْ كنوزِ الجنةِ أوْ مِنْ كنوزِ البرِّ : كتمانُ المرضِ ، وكتمانُ الصدقةِ ، وكتمانُ المصائبِ ) ، ورُوِيَ مسنداً(٣). كر ٤٠ ٤٠ قال : كان رجل يتعبد في صومعة - أُراه قال: سبعين سنة - لا ينزل إلا في يوم أحد ، قال : فنزل في يوم أحد ، قال : فشُبَّهَ أو شبَّ الشيطان في عينه امرأة ، فكان معها سبعة أيام وسبع ليال ، قال : ثم كُشف عن الرجل غطاؤه ، فخرج تائباً ، فكان كلما خطا خطوة .. صلى وسجد ، قال : فآواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكيناً ، فأدركه الإعياء ، فرمى بنفسه بين رجلين منهم . وكان ثمَّ راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة ، فيعطي كل إنسانٍ رغيفاً ، فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفاً ، فقال المتروك لصاحب الرغيف : ما لك لم تعطني رغيفي ؟ ما كان إليَّ عنه غنىّ، قال: تُراني أُمسكه عنك؟! والله لا أعطيك شيئاً الليلة ، قال : فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه ، فدفعه إلى الرجل الذي ترك ، فأصبح التائب ميتاً، قال : فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي .. فلم تزن ! قال : فوزن الرغيف بالسبع الليالي ، قال : فرجح الرغيف ، فقال أبو موسى : يا بني ؛ اذكروا صاحب الرغيف ) . (١) رواه الحسين بن حرب في ((البر والصلة)) (٢٨١). (٢) حكاه الثعلبي في ((تفسيره)) (٢٨٤/٢). (٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٧) مرفوعاً، وانظر ((قوت القلوب)) (٢ /١٠٧ ) . 2 ٧٨ -متن شرع ربع العبادات ۵۵ كتاب أسرار الزكاة وقالَ عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ : ( إنَّ الأعمالَ تباهتْ ؛ فقالتِ الصدقةُ : أنا أفضلُكُنَّ ) . حن وكانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يتصدَّقُ بالشُّكَّرِ ويقولُ : ( سمعتُ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، واللهُ يعلمُ أنِّي أحبُّ الشّكَّرَ) (١). وقالَ النخعيُّ : ( إذا كانَ الشيءُ للهِ عزَّ وجلَّ .. لا يسرُّني أنْ يكونَ فيهِ عيبٌ ) . مئن وقالَ عبيدُ بنُ عميرٍ : ( يحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ أجوعَ ما كانوا قطُ ، وأعطشَ ما كانوا قطُ، وأعرى ما كانوا قطُّ، فمنْ أطعمَ اللهِ عزّ وجلَّ .. أشبعَهُ اللهُ، ومَنْ سقى اللهِ عزَّ وجلَّ .. سقاهُ اللهُ، ومنْ كساللهِ عزَّ وجلَّ .. كساهُ اللهُ)(٢). وقالَ الحسنُ: (لو شاءَ اللهُ لجعلَكُمْ أغنياءَ لا فقيرَ فيكُمْ، ولكنَّهُ ابتلىُ بعضَكُمْ ببعضٍ )(٣). وقالَ الشعبيُّ : ( مَنْ لمْ يرَ نفسَهُ إلى ثوابِ الصدقةِ أحوجَ مِنَ الفقيرِ إلى صدقتِهِ .. فقدْ أبطلَ صدقتَهُ ، وضربَ بها وجهَهُ ) . كو (١) عزا السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٦٢/٢) روايته لابن المنذر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، والشُكَّر : نوع من الرطب شديد الحلاوة . (٢) رواه أحمد في ((الزهد)) ( ١٠٩٢). (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٤٧١)، وفيه قبل الاستدراك : ( ولو شاء لجعلكم فقراء لا غني فيكم ) عن الحسن مرسلاً . فى: ٧٩ دں ـجو كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات وقالَ مالكٌ : ( لا نرى بشربِ الموسرِ مِنَ الماءِ الذي يُتصدَّقُ بهِ ويُسقى في المسجدِ بأساً ؛ لأنَّهُ إنَّما جُعِلَ للعطشانِ مَنْ كانَ، ولمْ يُردْ بهِ أهلُ الحاجةِ والمسكنةِ على الخصوصِ ) . ويقالُ : إنَّ الحسنَ مرَّ بِهِ نخَّاسٌ ومعهُ جاريةٌ ، فقالَ للنخَّاسِ : أترضى ثمنَها الدرهمَ والدرهمين ؟ قالَ : لا ، قالَ : فاذهبْ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ رضيَ في الحورِ العينِ بالفَلْسِ واللقمةِ(١). (١) نثر الدر (١٨٣/٥، ١٨٤). دن ٨٠