النص المفهرس
صفحات 1-20
طبْعُ خَاصَّة بمناسَبَة مُرُورفْعِ مِئَةِ سَنَةٍ على وَفاة محجّةَ الإِسْلامِ الغَزَّالِيّ ١١١١ - ٢٠١١ م لِقَاء عَلُمِ الدِّين جن جن حن حن حن فن خن 22. 8 حن حن من حنے طار) ◌ِعَاء عَلَوْمِ الدَّيْ تأليف الإِمَامِ الْجُدِّدِ، حُجَّةِ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ زِيرِ الدّيْنِ، أَبِ حَتَامِدِ مُمَدِ بْنِ مُحَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ الغَزَالِيّ الطُّوْسِيّ الطَّابَرَاتِيِ الشَّكَافِعِيّ رَضِىَ اللهُعَنْهُ (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) - (١٠٥٨ - ١١١١ م ) رُيعُ الْعِبَادَاتِ / القِسْمُ الثَّاني ڪِتَابُ أَشْرَارِ النَّكَاةِ - أَشْرَارِالصَّوْمِ وَمُهِمَّاتِهِ- أَسْرَارِالحَجّ وَمُهِمَّاتِهِ آدَابِ تِلَاوَةِ القُرْآنِ - الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ تَرْبِيبِ الأَوْرَادِ فِي الْأَوْقَاتِ وَتَفْصِيلِ إِحْيَاءِ اللَّيْلِ المُجَلّدُ الثَّاني دَارُ المُنفَّان ? الطّبْعَة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١م جميع الحقوق محفوظة للناشر دَارُ المُشَفَاتِ لِلنَشِرِ وَالتَّوَيعِ المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي 6326666 _ الإدارة 6300655 المكتبة 6322471 - فاكس 6320392 ص. ب 22943 - جدة 21416 www.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com ISBN: 978 - 9953 - 541 - 50 - 1 حں ن بِسْبِاللهِ الرَّمنِ الرَّحِيمِ أَمَنْ هُوَقَيْتُ ،َانَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآَيَمَا يَخْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُواْرَحْمَةَ رَبِّهِ ـد 0. إِنََّا يَتَذَّكَّرُ أُوْلُوا ◌ْأَلْبَبِ جن ڪَڪِتَابُ اشْرَارِ الركائِه وهو الكتاب الخامس من ربع العبادات ـن 12 تت من كتب إحياء علوم الدين ٧ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة كتاب أسرار الزكاة بِسِْللهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ الحمدُ للهِ الذي أسعدَ وأشقى ، وأماتَ وأحيا ، وأضحك وأبكى ، وأوجدّ وأفنى، وأفقرَ وأغنى، وأضرَّ وأقنى(١) ، الذي خلقَ الحيوانَ مِنْ نطفةٍ تُمنى، ثمَّ تفرَّدَ عنِ الخلقِ بوصْفِ الغنى، ثمَّ خصَّصَ بعضَ عبادِهِ بالحسنى ، فأفاضَ عليهِ مِنْ نعمِهِ ما أيسرَ بهِ منْ شاءَ واستغنى ، وأحوجَ إليهِ مَنْ أخفقَ في رزقِهِ وأكدى(٢)؛ إظهاراً للامتحانِ والابتلا ، ثمَّ جعلَ الزكاةَ للدينِ أساساً ومبنى ، وبيَّنَ أنْ بفضلِهِ تزكَّىُ مِنْ عبادِهِ مَنْ تزكَّى ، ومِنْ غناهُ زَّى مالَهُ مَنْ زِكَّيْ(٣). 13 والصلاةُ على محمدٍ المصطفىْ سيِّدِ الورى وشمسِ الهدى ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ المخصوصينَ بالعلمِ والتقى ، وسلَّمَ كثيراً . ت (١) أقنى: أعطى وأرضى، فيكون المعطوف عليه ( أضرَّ) بمعنى حَرَم ومنع . (٢) الضمير في (إليه) عائد إلى بعض العباد المفاض عليه، وأكدى: تعب. ((إتحاف)) (٦/٤ ) . (٣) والضمير في ( غناه ) عائد إليه سبحانه ، وذلك لأن ذلك القدر المعين من مال المزكِّي المسمى زكاة ليس من ماله ، بل هو أمانة عنده لتوجه الأمر عليه بالإخراج ، فمن يزكي إنما يزكي بغناه جلَّ وعزَّ. ((إتحاف)) (٦/٤). ٩ ش كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات ـت أما بعد: ٢٠٠٠٠ فإِنَّ اللهَ تعالى جعلَ الزكاةَ إحدى مباني الإِسلام ، وأردفَ بذكرِها الصلاةَ التي هيَ أعلى الأعلام ؛ فقال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُواْالصَّلَوَةَ وَءَاتُواْالزَّكَوَةَ﴾ . وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ : شهادةٍ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ ، وإقام الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاة ... ))(١) . ٩٠٠ ـويـ وشدَّدَ الوعيدَ على المقصِّرينَ فيها فقالَ تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢). ومعنى الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ : إخراجُ حقِّ الزكاةِ ، قالَ الأحنفُ بنُ قيسٍ : كنتُ في نفرٍ مِنْ قريشٍ، فمرَّ أبو ذرٍّ فقالَ: ( بشِّرِ الكانزينَ بكيٍّ في ظهورِهِمْ يخرجُ مِنْ جنوبِهِمْ ، وبكيٍّ مِنْ قِبَلِ أقفائِهِمْ يخرجُ مِنْ جباهِهِمْ)(٣)، وفي روايةٍ أخرى: أنَّهُ يُوضَع على حَلَمَةِ ثدي أحدِهِمْ فيخرجُ (١) رواه البخاري (٨)، ومسلم (١٦). (٢) الكنز في الشرع: كل مال لم يخرج منه الواجب وإن لم يكن مدفوناً. ((إتحاف)) (٤/ ٧ ) . (٣) رواه مسلم (٩٩٢)، وزاد: ( ثم تنخَّى فقعد، قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر ، قال : فقمتُ إليه ، فقلت : ما شيء سمعتك تقولُ قُبيلُ؟! قال: ما قلت إلا شيئاً قد سمعته من نبيِّهم صلى الله عليه وسلم ، قال : قلت : ما تقول في هذا العطاء ؟ قال : خذه ؛ فإن فيه اليوم معونةً ، فإذا كان ثمناً لدينك .. فدعْهُ) . ٤٢٠ ١٠ ربع العبادات « ،ے. كتاب أسرار الزكاة مِنْ نُغْضِ كتفِهِ ، ويُوضع على نُغْضِ كتفِهِ حتَّى يخرجَ مِنْ حَلَمَةِ ثديِهِ يتزلزلُ (١) . وقالَ أبو ذرٍّ : انتهيتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ جالسٌ في ظلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني .. قالَ: ((همُ الأخسرونَ وربِّ الكعبةِ))، فقلتُ: ومَنْ هُم ؟ قالَ: (( الأكثرونَ أموالاً إلا مَنْ قالَ: هكذا وهكذا وهكذا - مِنْ بينِ يديهِ ومِنْ خلفِهِ وعنْ يمينِهِ وعنْ شمالِهِ - وقليلٌ ما هُمْ ، ما مِنْ صاحبٍ إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنم لا يؤدِّي زكاتَها إلا جاءتْ يومَ القيامةِ أعظمَ ما كانتْ وأسمنَهُ ، تنطحُهُ بقرونِها وتطؤُهُ بأظلافِها، كلَّما نفدتْ أُخراها .. عادتْ عليْهِ أُولاها، حتَّى يُقضىُ بينَ الناسِ))(٢). وإذا كانَ هذا التشديدُ مخرَّجاً في (الصحيحينِ)) .. فقدْ صارَ مِنْ مهمَّاتِ الدينِ الكشفُ عنْ أسرارِ الزكاةِ ، وشروطِها الجليّةِ والخفيّةِ ، ومعانيها الظاهرة والباطنةِ ، معَ الاقتصارِ على ما لا يستغني عنْ معرفتِهِ مؤدِّي الزكاةِ وقابضُها . وينكشفُ ذلكَ في أربعةِ فصولٍ : الأوّلُ : في أنواع الزكاةِ وأسبابٍ وجوبِها . ٤,٠ 3 (١) رواه البخاري (١٤٠٧)، والنُّغْض: العظم الرقيق على طرف الكتف ، وقيل : أعلى الكتف . (٢) رواه البخاري ( ١٤٦٠، ٦٦٣٨)، ومسلم ( ٩٩٠ )، والجملة المعترضة بيان لجهة الإشارة إلى الجوانب التي هي كناية عن صرف المال في وجوه الخير . ١ د/ي كتاب أسرار الزكاة ٢٦.٢ ٢٠ج. ربع العبادات حر الثاني : في أدائِها وشروطِها الظاهرةِ والباطنةِ . الثالثُ : في القابضِ وشروطِ استحقاقِهِ وآدابِ قبضِهِ . الرابعُ : في صدقةِ التطوُّع وفضلِها . جن شن مژنی ب جات فنه < ١٢ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة حن الفَصْلُ الأَوَّلُ في أنواع الزكوات وأسباب وجوبها والزكاةُ باعتبار متعلَّقاتِها سنَّةُ أنواع : زكاةُ النَّعَمِ ، والنقدينِ ، والتجارةِ ، وزكاةُ الرِّكازِ والمعادِنِ ، وزكاةُ المُعَشَّراتِ ، وزكاةُ الفطرِ . النَّوْعِ الأوّل: زكاةُ النَّعَمِ ولا تجبُ هذهِ الزكاةُ وغيرُها إلا على حرِّ مسلمٍ ، ولا يشترطُ البلوغُ والعقلُ ، بلْ تجبُ في مالِ الصبيِّ والمجنونِ ، هذا شرطُ مَنْ تجبُ عليهِ الزكاةُ . ه حتى . مالك فأما المالُ .. فشروطُهُ خمسةٌ : أنْ يكونَ نَعَماً ، سائمةً ، باقياً حولاً ، نصاباً كاملاً ، مملوكاً على الكمالِ : الشرطُ الأوَّلُ : كونُهُ نَعَماً : ٩٠٠ فلا زكاةً إلا في الإبلِ والبقرِ والغنمِ ، أمَّا الخيلُ والبغالُ والحميرُ والمتولّدُ مِنْ بينِ الظباءِ والغَنَمِ . . فلا زكاةَ فيها . ته. ١٣ حن كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات الثاني : السومُ : فلا زكاةً في معلوفةٍ ، وإذا أسيمتْ في وقتٍ وعَلَفَتْ في وقتٍ ، فظهرتْ بذلكَ مؤنتُها .. فلا زكاةَ فيها . الثالثُ : الحولُ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( لا زكاةً في مالٍ حتَّى يَحولَ عليهِ الحولُ))(١) ، ويستثنىُ مِنْ هذا نتاجُ المالِ؛ فإنَّهُ ينسحبُ عليهِ حكمُ المالِ ، وتجبُ الزكاةُ فيهِ بحولِ الأصولِ ، ومهما باعَ المالَ في أثناءِ الحولِ ، أوِ اسْتُحقَّ، أوْ وهبَ .. انقطعَ الحولُ. C الرابعُ : كمالُ المِلْكِ والتصرُّفِ : فتجبُ الزكاةُ في الماشيةِ المرهونةِ ؛ لأنَّهُ هوَ الذي حَجَرَ على نفسِهِ فيها ، ولا تجبُ في الضالِّ والمغصُوبِ إلا إذا عادَ بجميعِ نَمائِهِ ، فتجبُ فيهِ زكاةُ ما مضىُ عندَ عَوْدِهِ ، ولوْ كانَ عليهِ دينٌ مستغرقٌ لمالِهِ .. فلا زكاةَ عليهِ ؛ فإنَّهُ ليسَ غنيّاً بِهِ ، إذِ الغنى ما يفضُلُ عنِ الحاجةِ(٢). ٢ (١) رواه أبو داوود (١٥٧٢)، وابن ماجه ( ١٧٩٢ ). (٢) وقال المصنف في (( الخلاصة)) (ص١٨٤): (إذا ملك نصاباً وعليه مثل ما له دينٌ .. فأظهر القولين أنه يلزمه الزكاة ، خلافاً لأبي حنيفة ) ، وقوله هنا هو قول الشافعي القديم، وبه قال أبو حنيفة. ((إتحاف)) (١٩/٤). ١٤ ربع العبادات كتاب أسرار الزكاة الخامسُ : كمالُ النصابِ : أمَّا الإبلُ: فلا شيءَ فيها حتَّى تبلغَ خمساً ، فإذا بلغتْ خمساً .. ففيها جذعةٌ منَ الضأْنِ ، والجَذَعَةُ : هيَ التي تكونُ في السنةِ الثانيةِ ، أو ثنيَّةٌ مِنَ المعزِ ؛ وهيَ التي تكونُ في السنةِ الثالثةِ ، وفي عشْرٍ .. شاتانِ ، وفي خمسَ عشرةَ .. ثلاثُ شياءٍ ، وفي عشرينَ .. أربعُ شیاهٍ . وفي خمسٍ وعشرينَ .. بنتُ مخاضٍ(١)؛ وهيَ التي في السنةِ الثانيةِ ، فإِنْ لمْ يكنْ في مالِهِ بنتُ مخاضٍ .. فابنُ لبونٍ ذكرٌ ؛ وهوَ الذي في السنةِ الثالثةِ، يؤخذُ وإنْ كانَ قادراً على شرائِها(٢) ، وفي ستٍ وثلاثينَ .. بنتُ لبونٍ ، ثمَّ إذا بلغتْ ستّاً وأربعينَ .. ففيها حِقَّةٌ؛ وهيَ التي في السنةِ الرابعةِ ، فإذا صارتْ إحدى وستينَ .. ففيها جَذَعةٌ ؛ وهيَ التي في السنةِ الخامسةِ ، فإذا صارتْ ستّاً وسبعينَ .. ففيها بنتا لبونٍ، فإذا صارتْ إحدى وتسعينَ .. ففيها حِقَّتانِ، فإذا صارتْ إحدى وعشرينَ ومئةً .. ففيها ثلاثُ بناتِ لبونٍ ، فإذا صارتْ مئةٌ وثلاثينَ .. فقدِ استقرَّ الحسابُ؛ ففي كلِّ خمسينَ .. حِقَّةٌ ، وفي كلِّ أربعينَ .. بنتُ لبونٍ . ٨٠ (١) المخاض: اسم للنوق الحوامل، واحدتها: خَلِفَة، لا واحد لها من لفظها، وبنت مخاض وابن مخاض : ما دخل في السنة الثانية ؛ لأن أمه لحقت بالمخاض ، وهي الحوامل وإن لم تكن حاملاً. ((إتحاف)) (٢٣/٤). (٢) أي : لا يكلف شراء بنت مخاض ، بل يجزىء ابن لبون عنها وإن كان أقلَّ قيمة منها . انظر (( العزيز)» (٤٧٨/٢)، و((مغني المحتاج)) (٥٥٠/١). ١٥ 0 کتاب أسرار الزكاة ربع العبادات ثن وأمَّا البقرُ : فلا شيءَ فيها حتَّى تبلغَ ثلاثينَ ، فإذا بلغتْ ثلاثينَ .. ففيها تَبِيعٌ ؛ وهوَ الذي في السنةِ الثانيةِ ، ثمَّ في أربعينَ .. مُسنَّةٌ ؛ وهيَ التي في السنةِ الثالثةِ ، ثمَّ في الستينَ .. تبيعانِ، واستقرَّ الحسابُ بعدَ ذلكَ؛ ففي كلِّ أربعينَ .. مُسنَّةٌ، وفي كلِّ ثلاثينَ .. تبيعٌ(١). وأمَّا الغنمُ : فلا زكاةً فيها حتَّى تبلغَ أربعينَ ، فإذا بلغتْ أربعينَ .. ففيها شاةٌ جَذَعَةٌ مِنَ الضأَنِ أوْ ثنيَّةٌ مِنَ المعزِ، ثمَّ لا شيءَ فيها حتَّى تبلغَ مئةً وعشرينَ وواحدةً .. ففيها شاتانٍ ، إلى مئتَي شاةٍ وواحدةٍ .. ففيها ثلاثُ شياءٍ ، إلى أربع مئةٍ .. ففيها أربعُ شياءٍ ، ثمَّ استقرَّ الحسابُ ، ففي كلِّ مئةٍ .. شاةٌ . وصدقةُ الخَلِيطَينِ كصدقةِ المالكِ الواحدِ في النُّصبِ ، فإِذا كانَ بينَ رجلينِ أربعونَ مِنَ الغنمِ .. ففيها شاةٌ ، وإنْ كانَ بينَ ثلاثة نفرٍ مئةُ شاةٍ وعشرونَ .. ففيها شاةٌ واحدةٌ على جميعِهِمْ . وخُلطةُ الجوارِ كخُلطةِ الشيوع(٢)، ولكنْ يُشترطُ: أنْ يريحا معاً، ـون (١) ويتغيَّر الفرض بعشرٍ عشرٍ؛ ففي سبعينَ .. تبيع ومسنَّة، وفي ثمانين .. مسنتان، وفي تسعينَ .. ثلاثة أتبعة، وفي مئة .. مسنة وتبيعان، وهكذا أبداً. (( إتحاف)) ( ٤ / ٢٧ ) . (٢) الخلطة على نوعين : خلطة اشتراك، وخلطة جوار، وقد يعبّر عن الأول بخلطة الأعيان وبخلطة الشيوع ، وعن الثاني بخلطة الأوصاف ، والمراد بالأول : ألا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره ؛ كماشية ورثها قوم أو ابتاعوها معاً ، فهي شائعة بينهم ، وبالثاني : أن يكون مال كل واحد معيناً متميّزاً عن مال غيره ، ولكن يجاوره مجاورة المال ـ وسيذكر شروط هذه المجاورة - ولكل واحدة من الخلطتين أثر في حة حن ١٦ ربع العبادات ٠٠جيه ٤٦۔۔۔ كتاب أسرار الزكاة ويسقيا معاً ، ويحلبا معاً، ويسرحا معاً، ويكونَ المرعى معاً، ويكونَ إنزاءُ الفحلِ معاً، وأنْ يكونا جميعاً مِنْ أهلِ الزكاةِ ؛ فلا حكمَ للخُلطةِ معَ الذمِّي والمكاتبٍ . ومهما نزلَ في واجبِ الإبلِ عنْ سنِّ إلى سنٍّ .. فهوَ جائزٌ ما لمْ يجاوزْ بنتَ المخاضٍِ في النزولِ ، ولكنْ يضمُّ إليهِ جبرانَ السنِّ ؛ لسنةٍ واحدةٍ شاتينِ أو عشرينَ درهماً ، ولسنتينِ أربعَ شياهٍ أو أربعينَ درهماً ، ولهُ أنْ يصعدَ في السنِّ ما لمْ يجاوزِ الجَذَعَةَ في الصعودِ ، ويأخذُ الجبرانَ مِنَ الساعي مِنْ بيتٍ المالِ(١) . شن حن حم حن ولا تؤخذُ في الزكاةِ مريضةٌ إذا كانَ بعضُ المالِ صحيحاً ولو واحدةً ، ويُؤخذُ مِنَ الكرائمِ كريمةٌ ومِنَ اللئام لئيمةٌ(٢) ، ولا يُؤَخِذُ مِنَ المالِ الأكولةُ ولا الماخضُ ولا الرُّبَّى، ولا الفحْلُ، ولا حَزَراتُ المال(٣). الزكاة ، فتجعلان مال الشخصين أو الأشخاص بمنزلة الواحد ، ثم قد توجب الزكاة أو = تكثرها. («إتحاف)) (٢٩/٤) . (١) فمن وجب عليه بنت مخاض وليست عنده .. جاز أن يخرج بنت لبون ويأخذ من الساعي الجبران. ((إتحاف)) (٣١/٤). (٢) فيتخيَّرُ الوسط من أمواله، فلو وجب عليه بنت لبون .. فلا يؤخذ خيار بنات لبون ، بل أوسطها. انظر ((الإتحاف)) (٣٢/٤). (٣) الرُّتَّى: الشاة التي وضعت حديثاً، وحزرات المال: خياره التي تحزرها العين لحسنها. انظر ((المهذب)) (٢٠٤/١)، وفي بعض النسخ: (غرّاء ) بدل (حزرات) وهما بمعنىّ، والمثبت لفظ المصنف في ((الخلاصة)) (ص١٧٩). ١٧ كتاب أسرار الزكاة ربع العبادات النوع الثّاني: زكاة المعشّرات فيجبُ العشْرُ في كلِّ مستنْبَتِ مقتاتٍ بلغَ ثمانَ مئةٍ مَنٍّ ، ولا شيءَ فيما دونَها ، ولا في الفواكهِ والقطْنِ ، ولكنْ في الحبوبِ التي تقتاتُ ، وفي التمرِ والزبيبٍ ، ويعتبرُ أنْ تكونَ ثمانَ مئةٍ مَنِّ تمراً أوْ زبيباً ، لا رطباً وعنباً ، ويُخرِجُ ذلكَ بعدَ التجفيفِ ، ويكمَّلُ مالُ أحدِ الخليطينِ بمالِ الآخرِ في خُلطةِ الشيوع ؛ كالبستانِ المشتركِ بينَ ورثةٍ لجميعِهِمْ ثمانُ مئةٍ مَنٍّ مِنْ زبيبٍ ، فيجبُ على جميعِهِمْ ثمانونَ منّاً مِنْ زبيبٍ بقدْرِ حصصِهِمْ ، ولا يعتبرُ خُلطةُ الجوارِ فيهِ ، ولا يكمَّلُ نصابُ الحنطةِ بالشعيرِ ، ويكمَّلُ نصابُ الشعيرِ بالسُّلْتِ ؛ فإِنَّهُ نوعٌ منهُ(١) . هذا قدْرُ الواجبِ إنْ كانَ يُسقِى بِسَيْحِ أوْ قناةٍ(٢). فإنْ كانَ يُسقى بنضْحِ أوْ داليةٍ(٣) .. فيجبُ نصفُ العشْرِ؛ فإنِ اجتمعا .. فالأغلبُ يُعتبرُ . وأمّا صفةُ الواجبِ : فالتمرُ والزبيبُ اليابسُ ، والحبُّ اليابسُ بعدَ التنقيةِ ، ولا يُؤخذُ عنبٌ ولا رطبٌ إلا إذا حلَّتْ بالأشجارِ آفةٌ وكانتٍ (١) الثُّلت: هو الشعير الحامض ، أو الذي لا قشر له ، أو نوع من أنواعه كما ذكر. (٢) السيح : الماء الجاري على وجه الأرض . (٣) الدالية : شيء يتخذ من خوص وخشب يُسمى به بحبال تشدُّ في رأس جذع طويل ، وتطلق الدالية على الأرض التي تسقى بالدلو كذلك . ١٨ ربع العبادات ٠٠,* کتاب أسرار الزكاة المصلحةُ في قطعِها قبلَ تمام الإدراكِ ، فيؤخذُ الرطبُ فيكالُ ؛ تسعةٌ للمالكِ وواحدٌ للفقيرِ ، ولا يمنعُ مِنْ هذهِ القسمةِ قولُنا : ( إنَّ القسمةَ بيعٌ)، بلْ يرخّصُ في مثلِ هذا للحاجةٍ (١). ووقتُ الوجوبِ : أنَّ يبدوَ الصلاحُ في الثمارِ ، وأنْ يشتدَّ الحبُّ . ووقتُ الأداءِ : بعدَ الجفافِ . .3 (١) فلا يراعى فيها تعبدات الربا. ((إتحاف)) (٣٧/٤). ١٩ كتاب أسرار الزكاة ٨٦٨٦٠٠ ربع العبادات النوع الثالث: زكاة النَّقْدِين ٢٠ فإذا تمَّ الحولُ على وزنٍ مئتي درهم بوزْنِ مكَّةَ نُقْرةً خالصةً(١) .. ففيها خمسةُ دراهمَ ، وهوَ ربِعُ العُشرِ ، وما زادَ .. فبحسابِهِ ولوْ درهماً . ونصابُ الذهبِ : عشرونَ مثقالاً خالصاً بوزنٍ مَّةَ ، ففيها ربعُ العشرِ ، وما زادَ .. فبحسابِهِ . وإنْ نقصَ مِنَ النصابِ حبةٌ .. فلا زكاةً . وتجبُ على مَنْ معَهُ دراهمُ مغشوشةٌ إذا كانَ فيها هذا المقدارُ مِنَ النُّقْرةِ الخالصةِ . وتجبُ الزكاةُ في التبرِ وفي الخُلِيِّ المحظورِ (٢)؛ كأواني الذهبِ والفضةِ ، ومراكبِ الذهبِ للرجالِ ، ولا تجبُ في الحُلِيِّ المباحِ . وتجبُ في الدينِ الذي هوَ على مليءٍ ، ولكنَّها تجبُ عندَ الاستيفاءِ ، وإِنْ كانَ الدينُ مؤجَّلاً .. فلا تجبُ إلا بعدَ حلولِ الأجلِ . C: (١) النقرة : القطعة المذابة من الفضة، وتطلق على المسبوكة منها. (٢) التبر : ما كان من الذهب والفضة غير مضروب . ٢٠ حن دن