النص المفهرس
صفحات 761-780
ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة حسَنٍ ، اللهمَّ؛ إنْ كانَ محسناً .. فضاعفْ لهُ في إحسانِهِ ، وإنْ كانَ مسيئاً .. فتجاوزْ عنهُ)(١) . الرابعةُ : تحيةُ المسجدِ : ركعتانِ فصاعداً ، سنةٌ مؤكدةٌ ، حتى إنَّها لا تسقطُ وإنْ كانَ الخطيبُ في الخطبةِ يومَ الجمعةِ معَ تأكَّدٍ وجوبِ الإصغاءِ إلى الخطيبِ . جن ولوِ اشتغلَ بفرضٍ أوْ قضاءٍ .. تأدَّىُ بهِ التحيةُ وحصلَ الفضلُ ؛ إذ المقصودُ ألا يخلوَ ابتداءُ دخولِهِ عنِ العبادةِ الخاصَّةِ بالمسجدِ قياماً بحقِّ المسجدِ ، ولهذا يكرّهُ أنْ يدخلَ المسجدَ على غيرِ وضوءٍ ، فإِنْ دخلَ لعبورٍ أوْ جلوسٍ .. فليقلْ: ( سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ) يقولُها أربعَ مراتٍ ، فيقالُ : إنَّها عدْلُ ركعتينٍ في الفضلِ(٢). ومذهبُ الشافعيِّ رحمَهُ اللهُ: أنَّهُ لا تكرَهُ التحيةُ في أوقاتِ الكراهيةِ ؛ وهيّ بعدَ العصرِ ، وبعدَ الصبح ، ووقتَ الزوالِ ، ووقتَ الطلوع والغروبِ ؛ لما رُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى ركعتينِ بعدَ العصرِ ، فقيلَ لهُ: أما نهيتَنَا عنْ هذا؟ فقالَ: (( هما ركعتانِ كنتُ أصلِيهما بعدَ (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١٨٢٧)، ويقال: ارؤفْ وارأفْ، كلاهما صحيح . (٢) كذا ذكر أبو طالب المكي في ((قوت القلوب)) (٢٣/١). ٧٦١ جر كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات الظهرِ، فشغلني عنهُما الوقْدُ )) (١)، فأفادَ هذا الحديثُ فائدتينِ : إحداهما : أَنَّ الكراهةَ مقصورةٌ على صلاةٍ لا سببَ لها ، ومِنْ أضعفٍ الأسبابِ قضاءُ النوافلِ ؛ إذ اختلفَ العلماءُ في أنَّ النوافلَ : هلْ تقضى ؟ وإذا فعلَ مثلَ ما فاتَهُ .. هلْ يكونُ قضاءً ؟ فإذا انتفتِ الكراهيةُ بأضعفٍ الأسبابِ .. فبالحريِّ أَنْ تنتفيَ بدخولِ المسجدِ وهوَ سببٌ قويٌّ، ولذلكَ لا تكرَّهُ صلاةُ الجنازةِ إذا حضرتْ ، ولا صلاةُ الخسوفِ والاستسقاءِ في هذهِ الأوقاتِ ؛ لأنَّ لها أسباباً . الفائدةُ الثانيةُ : قضاءُ النوافلِ ؛ إذْ قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلكَ ، ولنا فيهِ أسوةٌ حسنةٌ ، وقالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا غلبَهُ نومٌ أَوْ مرضٌ فلمْ يقمْ تلكَ الليلةَ .. صلَّى مِنَ النهارِ اثنتي عشرةَ ركعةً)(٢). وقدْ قالَ العلماءُ : ( مَنْ كانَ في صلاةٍ ، ففاتَهُ جوابُ المؤذِّنِ ؛ فإذا سلَّمَ .. قضى وأجابَ وإنْ كانَ المؤذِّنُ قدْ سكتَ )، ولا معنى الآنَ لقولٍ مَنْ يقولُ : إنَّ ذلكَ مثلُ الأوَّلِ وليسَ بقضاءٍ ؛ إذْ لو كانَ كذلكَ .. لما صلاَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في وقتِ الكراهةِ . أجلْ ؛ مَنْ كانَ لهُ وردٌ ، فعاقَهُ عنْ ذلكَ عذرٌ .. فينبغي ألا يرخِّصَ لنفسِهِ ترى (١) رواه البخاري ( ١٢٣٣)، ومسلم ( ٨٣٤) . (٢) رواه مسلم (٧٤٦) . ٧٦٢ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة في تركِهِ ، بلْ يتداركُهُ في وقتٍ آخرَ ؛ حتَّى لا تميلَ نفسُهُ إلى الدعةِ والرفاهيةِ، وتداركُهُ حسنٌّ على سبيلِ مجاهدة النفسِ، ولأنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ((أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالى أدومُها وإنْ قلَّ))(١) ، فيقصدُ بهِ ألا يفتُرَ في دوامِ عمِلِهِ . وروتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ : (( مَنْ عبدَ اللهَ عزَّ وجلَّ بعبادةٍ ثُمَّ تركَها ملالةً .. مقتَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ))(٢). فليحذرْ أنْ يدخلَ تحتَ هذا الوعيدِ ، وتحقيقُ هذا الخبرِ: أنَّهُ مقتَهُ اللهُ تعالى بتركِها ملالةٌ ، ولولا المقتُ والإبعادُ .. لما سلطتْ عليهِ الملالةُ . الخامسةُ : ركعتانِ بعدَ الوضوءِ : مستحبتانِ ؛ لأنَ الوضوءَ قربةٌ ، ومقصودَها الصلاةُ والأحداثُ عارضةٌ ، فربّما يطرأُ الحدثُ قبلَ الصلاةِ (١) رواه البخاري (٦٤٦٤)، ومسلم (٧٨٢) ، والمعنى : أن العمل المداوم عليه وإن قلَّ فإنه من أحب الأعمال إلى الله تعالى ؛ لأن النفس تألفه ، فيدوم بسببه الإقبال على الحق ، ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل ، ولأن المواظب ملازم للخدمة ، وليس من لازم الباب كمن جدّ ثم انقطع عن الأعتاب ، ولهذا قال بعضهم : لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول ، وكفى لك شرفاً أن يقيمك في خدمته . ((إتحاف)) ( ٣/ ٤٦٢ ) . (٢) قال الحافظ العراقي: (رواه ابن السني في ((رياضة المتعلمين)) موقوفاً على عائشة)، ووجدت في حاشية كتاب ((المغني)) ما نصه: مصلح في نسخة ((من عوَّد الله تعالى)) بالواو بدل (عبد). ((إتحاف)) (٤٦٢/٣). وفى ((القوت)) (٢٢/١، ٨٤) باللفظين : ( عبد) ثم ( عوَّده ) . ٧٦٣ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات فينتقضُ الوضوءُ ويضيعُ السعيُ ، فالمبادرةُ إلى ركعتينِ استيفاءً لمقصودِ الوضوءِ قبلَ الفواتِ ، وعرفَ ذلكَ بحديثٍ بلالٍ ؛ إذْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( دخلتُ الجنةَ ، فرأيتُ بلالاً فيها ، فقلتُ لبلالٍ : بمَ سبقتني إلى الجنةِ ؟)) فقالَ بلالٌ : لا أعرفُ شيئاً إلا أني لا أحدثُ وضوءاً إلا أصلِّي عَقيبَهُ ركعتينِ ، أَوْ كما قالَ(١) . السادسةُ : ركعتانِ عندَ دخولِ المنزلِ وعندَ الخروج منهُ : روى أبو سلمةَ عنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إذا خرجتَ مِنْ منزلِكَ .. فصلِّ ركعتينِ يمنعانِكَ مخرجَ السوءِ ، وإذا دخلتَ إلى منزِلِكَ .. فصلِّ ركعتينٍ يمنعانِكَ مدخلَ السوءِ)) (٢). ٥ ٢٠٠ وفي معنى هذا : كلُّ أمرٍ يبتدأُ بِهِ ممَّا لَهُ وقعٌ(٣) ، ولذلكَ وردَ : ركعتانِ عندَ الإحرامِ(٤)، وركعتانِ عندَ ابتداءِ السفرِ(٥) ، وركعتانِ عندَ الرجوعِ مِنَ (١) رواه الترمذي (٣٦٨٩)، وأصله في ((البخاري)) (١١٤٩)، و((مسلم)) (٢٤٥٨)، وقوله: ( أو كما قال ): هي زيادة حسنة يؤتى بها للتأدب مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ((إتحاف)) ( ٤٦٤/٣). (٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٢٨١٤) بزيادةٍ: ((إذا خرجت من منزلك إلى الصلاة)). (٣) وشأنٌّ في النفوس ؛ أي : ( ذو بال ) كما سيأتي . (٤) كما في ((البخاري)) ( ١٥٥٤ ). (٥) فقد روى ابن أبي شيبة في (( المصنف)) (٤٩١٤) مرفوعاً: ((ما خلفَ عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر)" . ٧٦٤ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة السفرِ في المسجدِ قبلَ دخولِ البيتِ (١) ، فكلُّ ذلكَ مأثورٌ مِنْ فعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وكانَ بعضُ الصالحينَ إذا أكلَ أكلةً .. صلَّى ركعتينِ ، وإذا شربَ شربةً .. صلَّى ركعتينِ، وكذلكَ في كلِّ أمرٍ يحدثُ(٢) . وبدايةُ الأمورِ ينبغي أنْ يتبرَّكَ فيها بذكرِ اللهِ تعالى ، وهيَ على ثلاثٍ مراتبَ: - بعضُها يتكرّرُ مراراً ؛ كالأكل والشربِ ، فيبدأُ فيه باسم اللهِ عزَّ وجلَّ ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأُ فيهِ بیسمِ اللهِ الرحمن الرحيم .. فهوَ أبترُ))(٣). جنة - الثانيةُ: ما لا يكثرُ تكرُّرُهُ ولهُ وقْعٌ؛ كعقدِ النكاحِ ، وابتداءِ النصيحةِ والمشورةِ ، فالمستحبُّ في ذلكَ أنْ يصدَّرَ بحمدِ اللهِ سبحانَهُ ، فيقولُ المزوّجُ : ( الحمدُ للهِ، والصلاةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، (١) كما في ((البخاري)) (٤٤١٨)، و((مسلم)) (٧١٦): أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى ، فإذا قدم .. بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه . (٢) يصلي عنده ركعتين ، وهذا مشهد المستغرق بنعمة الله تعالى ، وتلك الصلاة عند كل ما يحدثه هي صلاة شكر على نعمه التي تتجدد عليه في كل أمر وحال يحدثه . ((إتحاف)) ( ٤٦٦/٣). (٣) هو برواية: ( بالحمد الله) بدل ( باسم الله) رواه أبو داوود (٤٨٤٠)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٢٥٨)، وابن ماجه (١٨٩٤)، والخبر: ( أجزم ، أقطع ) و( أبتر ) لفظ النسائي ، أما رواية : ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) فانظر للتفصيل كتاب ((الأقاويل المفصلة لبيان حديث الابتداء بالبسملة)) ( ص ٨٢) وما بعدها . ٧٦٥ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات زوجتُكَ ابنتي )، ويقولُ القابلُ: ( الحمدُ للهِ، والصلاةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قبلتُ النكاحَ ) . وكانتْ عادةُ الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم في ابتداءِ أداءِ الرسالةِ والنصيحةِ والمشورةِ تقديمَ التحميدِ . - الثالثةُ: ما لا يتكرَّرُ كثيراً، وإذا وقعَ .. دامَ وكانَ لهُ وقعٌ ؛ كالسفرِ ، وشراءِ دارٍ جديدةٍ ، والإحرام ، وما يجري مَجراهُ ، فيستحبُّ تقديمُ ركعتينٍ عليهِ ، وأدناهُ الخروجُ مِنَ المنزلِ والدخولُ فيهِ ؛ فإنَّهُ نوعُ سفرٍ خفيفٍ . السابعةُ : صلاةُ الاستخارةِ : فمَنْ همَّ بأمرٍ وكانَ لا يدري عاقبتَهُ ولا يعرفُ أنَّ الخيرةَ في تركِهِ أَوْ في الإقدام عليهِ .. فقدْ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأنْ يصلِّيَ ركعتينٍ ، يقرأُ في الأولىُ فاتحةَ الكتابِ و( قلْ يا أيُّها الكافرونَ )، وفي الثانيةِ الفاتحةَ و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) ، فإذا فرغَ .. دعا وقالَ: ((اللهمّ(١)؛ إني أستخيرُكَ بعلمِكَ، وأستقدرُكَ بقدرتِكَ، وأسألُكَ مِنْ فضلِكَ العظيم ، فإنَّكَ تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلمُ ولا أعلمُ ، وأنتَ علَّمُ الغيوبِ ، اللهمَّ؛ إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ (١) ذكر الحافظ الزبيدي لكلمة ( اللهم) هنا معنى لطيفاً، ويمكن تعميمه دون تكلف كذلك ، فقال : ( اللهم ؛ أي : يا الله اقصد ، فأدخل الإرادة ؛ لأن القصد الإرادة ، فحذف الهمزة واكتفى بالهاء من الله لقرب المخرج والمجاورة - أي: الأصل يا اللهُ هُمَّ - وليدل بذلك على عظيم الوصلة). ((إتحاف)) (٤٦٨/٣). ذہے ، ٧٦٦ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة لي في ديني ودنيايَ وعاقبةِ أمري وعاجلِهِ وآجلِهِ(١) .. فقدِّرْهُ لي، ويسِّرْهُ لي، ثمَّ بارْ لي فيهِ ، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرّ لي في ديني ودنيايَ وعاقبة أمري وعاجلِهِ وآجلِهِ .. فاصرفني عنهُ، واصرفْهُ عنِّي ، وقدِّرْ ليَ الخيرَ أينَما كانَ، إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ)). رواه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، قالَ : ( كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها كما يعلِّمُنا السورةَ مِنَ القرآنِ)(٢). وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( إذا همَّ أحدُكُمْ بأمرٍ .. فليصلِّ ركعتينٍ ، ثُمَّ يسمي الأمرَ ))(٣) ويدعو بما ذكرْنا . وقالَ بعضُ الحكماءِ : ( مَنْ أُعطيَ أربعاً .. لمْ يمنعْ أربعاً: مَنْ أُعطيَ الشكرَ .. لمْ يُمنع المزيدَ ، ومَنْ أُعطيَ التوبةَ .. لمْ يمنع القبولَ، ومَنْ أُعطيّ الاستخارةَ .. لمْ يمنع الخيرةَ، ومَنْ أُعطيَ المشورةَ .. لمْ يمنع الصوابَ) (٤). (١) المشهور في هذا الدعاء: أو قال: ((عاجل أمري)) بدل قوله: ((وعاقبة أمري)) لكن جمع احتياطاً للروايات. ((إتحاف)) (٤٦٨/٣). (٢) رواه البخاري (١١٦٢)، وفيه : ( فاقدره ) بدل ( فقدِّره ) . (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٠١٦). (٤) رواه الدينوري في (( المجالسة وجواهر العلم)) ( ٥٩٥) عن أبي بكر بن عياش عن بعض الحكماء . ونقل الحافظ الزبيدي عن بعض العارفين أنه قال : ( يفعل ذلك في كل حاجة مهمة يريد فعلها أو قضاءها ، ثم يشرع في حاجته ، وإن كان له فيها خيرة .. سهل الله أسبابها إلى أن تحصل ، فتكون عاقبتها محمودة ، وإن تعذرت الأسباب ولم يتفق تحصيلها .. فيعلم أن الله اختار تركها ، فلا يتألم لذلك ، وسيحمد عاقبتها تركاً كان أو فعلاً). ((إتحاف)) ( ٤٦٩/٣). ٧٦٧ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات الثامنةُ : صلاةُ الحاجةِ : فمَنْ ضاقَ عليهِ الأمرُ ومستْ حاجتُهُ في صلاح دينِهِ أَوْ دنياهُ إلى أمرٍ تعذّرَ عليهِ .. فليصلِّ هذهِ الصلاةَ ؛ فقدْ رُوِيَ عنْ وهيبٍ بنِ الوردِ أنَّهُ قالَ : إِنَّ مِنَ الدعاءِ الذي لا يُردُّ أنْ يصلِّيَ العبدُ اثنتي عشرةَ ركعةٌ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآنِ وآية الكرسيِّ و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ )، فإذا فرغَ .. خرَّ ساجداً ثمَّ قالَ: سبحانَ الذي لبسَ العزَّ وقالَ بهِ ، سبحانَ الذي تعطَّفَ بالمجدِ وتكرَّمَ بهِ ، سبحانَ الذي أحصىُ كلَّ شيءٍ بعلمِهِ ، سبحانَ الذي لا ينبغي التسبيحُ إلا لهُ ، سبحانَ ذي المنِّ والفضلِ ، سبحانَ ذي العزِّ والتكرُّم ، سبحانَ ذي الطَّوْلِ ، أسألُكَ بمعاقِدٍ عَزِّكَ مِنْ عرشِكَ ، ومنتهى الرحمةِ مِنْ كتابِكَ ، وباسمِكَ الأعظم ، وجدِّكَ الأعلىُ ، وكلماتِكَ التامَّاتِ التي لا يجاوزُهُنَّ برٍّ ولا فاجرٌ .. أنْ تصلّيَ على محمدٍ وعلى آلٍ محمدٍ ، ثمَّ يسألُ حاجتهُ التي لا معصيةَ فيها ؛ فيجابُ إنْ شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ . قالَ وهيبٌ: بلَغنا أنَّهُ كانَ يقالُ: لا تعلِّموها سفهاءَكُمْ فيتعاونونَ بها على معصيةِ اللهِ تعالى(١). وهذهِ الصلاةُ رواها ابنُ مسعودٍ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٢). (١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٨/٨). (٢) عزاه الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١/ ٥٣٧) للحاكم، وقال: ( قال أحمد بن حرب : قد جريته فوجدته حقاً ، وقال إبراهيم بن علي الديبلي : قد جربته فوجدته حقاً ، وقال الحاكم : قال لنا أبو زكريا : قد جربته فوجدته حقاً ، قال الحاكم : قد جربته فوجدته حقاً . تفرد به عامر بن خداش ، وهو ثقة مأمون ) . ولصلاة الحاجة صورة أخرى مشهورة جداً ، رواها جمع من أئمة المحدثين ، منهم ٧٦٨ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة التاسعةُ : صلاةُ التسبيح : وهذهِ الصلاةُ مأثورةٌ على وجهها ، ولا تختصُّ بوقتٍ ولا بسببٍ ، ويستحبُّ ألا يخلوَ الأسبوعُ عنها مرةً واحدةً ، أوِ الشهرُ مرةً ؛ فقدْ روى عكرمةُ عنِ ابنِ عباسِ : أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ: (( ألا أعطيكَ، ألا أمنحُكَ ، ألا أحبوكَ بشيءٍ إذا أنتَ فعلتَهُ .. غفرَ اللهُ لكَ ذنبكَ؛ أوَّلَهُ وآخرَهُ، قديمَهُ وحديثَهُ، خطأَهُ وعمدَهُ، سرَّهُ وعلانيتَهُ ؟ تصلِّي أربعَ ركعاتٍ ، تقرأْ في كلِّ ركعةٍ فاتحة الكتابِ وسورةً ، فإذا فرغتَ مِنَ القراءةِ في أوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائمٌ .. قلتَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ خمسَ عشرةَ مرةً، ثمَّ تركعُ فتقولُها وأنتَ راكعٌ عشراً، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ منَ الركوع فتقولُها عشراً ، ثمَّ تسجدُ فتقولُها عشراً ، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ مِنَ السجودِ م فتقولُها عشراً ، ثمَّ تسجدُ فتقولُها عشراً ، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ فتقولُها عشراً ، فذلكَ خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ ، تفعلُ ذلكَ في أربع ركعاتٍ ، إِنِ استطعتَ أن تصلِّيَها في كلِّ يوم مرةٌ .. فافعلْ، فإنْ لمْ تفعلْ .. ففي كلِّ الترمذي ( ٣٥٧٨)، وابن ماجه ( ١٣٨٥ ) واللفظ له ، عن عثمان بن حنيف : أن = رجلاً ضريرَ البصرِ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعُ الله لي أن يعافيني ، فقال : ((إن شئت .. أَخَّرْتُ لك وهو خير، وإن شئت .. دعوتُ))، فقال: ادعُهْ ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء : (( اللهمَّ ؛ إني أسألك ، وأتوجَّه إليك بمحمدٍ نبي الرحمة ، يا محمدُ ؛ إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقُضى، اللهمَّ؛ فشفِّعْه فيَّ))، زاد النسائي في (( السنن الكبرى)) ١٠٤) : (فرجع وقد كُشف له عن بصره ٧٦٩ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات جمعةٍ مرةً ، فإنْ لمْ تفعلْ .. ففي كلِّ شهرٍ مرةٌ ، فإنْ لمْ تفعلْ .. ففي السنةِ مرةٌ))(١) . وفي روايةٍ أخرى أنَّهُ يقولُ في أوَّلِ الصلاةِ: « سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتباركَ اسمُكَ ، وتعالى جدُّكَ ، ولا إلهَ غيرُكَ، ثمَّ يسبِّحُ خمسَ عشرةَ تسبيحةٌ قبلَ القراءةِ ، وعشراً بعدَ القراءةِ ، والباقي كما سبقَ عشراً عشراً ، ولا يسبِّحُ بعدَ السجدةِ الأخرىُ قاعداً »، وهذا هوَ الأحسنُ ، وهوَ اختيارُ ابنِ المباركِ (٢)، والمجموعُ في الروايتينِ ثلاثُ مئةِ تسبيحةٍ ، فإنْ صلَّها نهاراً .. فبتسليمةٍ واحدةٍ، وإنْ صلاَّها ليلاً .. فبتسليمتينِ أحسنُ؛ إذْ وردَ أنَّ صلاةَ الليلِ مثنى مثنى(٣) ، وإنْ زادَ بعدَ التسبيح قولَهُ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ .. فهوَ حسنٌ، فقدْ وردَ ذلكَ في بعضِ الرواياتِ (٤). ٠٧٧ فهذهِ هيَ الصلواتُ المأثورةُ . (١) رواه أبو داوود (١٢٩٧)، وابن ماجه ( ١٣٨٧). (٢) رواها عنه حاكياً قوله الترمذيّ (٤٨١) . (٣) رواه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩)، وهذا اختيار ابن المبارك كما في حديث الترمذي المشار إليه قبلُ . (٤) قوت القلوب (٤٤/١)، وقد عقد الحافظ الزبيدي فصلاً في ((الإتحاف)) (٤٧٧/٣) لدراسة أسانيد الرواية لصلاة التسبيح ، ونقل كلام الجلّة من أهل العلم في الأخذ بها والحرص عليها ، ثم قال : ( ولأبي موسى المديني الحافظ كتاب حافل سماه : (( دستور الذاكرين ومنشور المتعبدين)) جمع فيه فأوعى، جمع فيه جميع ما ذكر مسنداً ، غير أن منه الضعيف ، فينبغي عمله وإن لم يصح ؛ لأنه لا ينافي ما صح ، لا سيما وهو في فضائل الأعمال ، والله أعلم ) . ٧٧٠ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة ولا يُستحبُّ شيءٌ مِنْ هذهِ النوافلِ في الأوقاتِ المكروهةِ إلا تحيةُ المسجدِ وما أوردناهُ قبلها(١) ، وما أوردناهُ بعدَ التحيةِ مِنْ ركعتي الوضوءِ وصلاةِ السفرِ والخروج مِنَ المنزلِ والاستخارةِ .. فلا؛ لأنَّ النهيَ مؤكَّدٌ، وهذهِ الأسبابُ ضعيفةٌ ، فلا تبلغُ درجةَ الخسوفِ والاستسقاءِ والتحيةِ . وقدْ رأيتُ بعضَ المتصوِّفةِ يصلي في الأوقاتِ المكروهةِ ركعتيٍ الوضوءِ ، وذلكَ في غايةِ البعدِ ؛ لأنَّ الوضوءَ لا يكونُ سبباً للصلاةِ ، بلِ الصلاةُ سببُ الوضوءِ ، فينبغي أنْ يتوضَّأَ ليصلِّيَ لا أنَّهُ يصلِّي لأنَّهُ توضَّأَ ، وكلُّ محدثٍ يريدُ أنْ يصلِّيَ في وقتِ الكراهيةِ فلا سبيلَ لهُ إلا أنْ يتوضَّأَ ويصلِّيَ ، فلا يبقى للكراهيةِ معنىً ، ولا ينبغي أنْ ينويّ ركعتي الوضوءِ كما ينوي ركعتي التحيةِ، بلْ إذا توضَّأَ .. صلَّى ركعتينِ تطوُّعاً كيلا يتعطّلَ وضوءُهُ كما كانَ يفعلُهُ بلالٌ ، فهوَ تطوٌُّ محضٌ يقعُ عَقيبَ الوضوءِ . وحديثُ بلالٍ لمْ يدلَّ على أَنَّ الوضوءَ سببٌ كالخسوفِ والتحيةِ حتَّى ينويَ ركعتي الوضوءِ، فيستحيلُ أنْ ينويَ بالصلاةِ الوضوءَ ، بلْ ينبغي أنْ ينويَ بالوضوءِ الصلاةَ ، وكيفَ ينتظمُ أنْ يقولَ في وضوئِهِ : أتوضَّأُ لصلاتي ، وفي صلاتِهِ يقولُ: أصلِّي لوضوئي ؟! بلْ مَنْ أرادَ أنْ يحرسَ وضوءَهُ عنِ التعطيلِ في وقتِ الكراهيةِ .. فلينوٍ قضاءً إنْ كانَ يجوزُ أنْ يكونَ (١) وهي صلاة الكسوف والاستسقاء والجنازة ، فإن كلاً من ذلك مستثناة مثل تحية المسجد. ((إتحاف)) ( ٣ /٤٨٣). ٧٧١ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات جبـ في ذمتِهِ قضاءُ صلاةٍ تطرّقَ الخللُ إليها بسببٍ مِنَ الأسبابِ ، فإنَّ قضاءً الصلواتِ في أوقاتِ الكراهيةِ غيرُ مكروهٍ ، فأمَّا نيَّهُ التطوّع .. فلا وجهَ لهُ(١). ففي النهي في أوقاتِ الكراهيةِ مهماتٌ ثلاثةٌ : أحدُها : التوقي مِنْ مضاهاةٍ عبدةِ الشمسِ . والثاني : الاحترازُ مِنَ انتشارِ الشياطينِ ؛ إذْ قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إنَّ الشمسَ لتطلعُ ومعها قرنُ الشيطانِ، فإذا طلعتْ .. قارنَها ، فإذا ارتفعتْ .. فارقَها، فإذا استوتْ .. قارنَها، فإذا زالتْ .. فارقَها ، فإذا تضيَّقْتْ للغروبِ .. قارنَها ، فإذا غربتْ .. فارقَها))(٢) ، فنهىُ عنِ الصلاةِ في هذهِ الأوقاتِ ونِبَّهَ بهِ على العلَّةِ . والثالثُ : أنَّ سالكي طريقَ الآخرةِ لا يزالونَ يواظبونَ على الصلاةِ في جميع الأوقاتِ ، والمواظبةُ على نمطٍ واحدٍ مِنَ العباداتِ يورثُ المَلالَ ، ومهما مُنِعَ منها ساعةً .. زادَ النشاطُ وانبعثتِ الدواعي، والإنسانُ حريصٌ على ما مُنعَ منهُ ، ففي تعطيلِ هذهِ الأوقاتِ زيادةُ تحريضٍ وبعثٍ على انتظارٍ انقضاءِ الوقتِ ، فخصِّصَتْ هذهِ الأوقاتُ بالتسبيح والاستغفارِ ؛ حذراً مِنَ المَلالِ بالمداومةِ ، وتفرُّجاً بالانتقالِ مِنْ نوع عبادةٍ إلى نوعٍ آخرَ ، ففي (١) وهذا اختيار المصنف ، والمشهور في المذهب أن ركعتي الوضوء تؤديان في وقت الكراهة . (٢) رواه النسائي (٢٧٥/١)، وابن ماجه ( ١٢٥٣)، وتضيفت : مالت . ٧٧٢ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة الاستطرافِ والاستجدادِ لذةٌ ونشاطٌ ، وفي الاستمرارِ على شيءٍ واحدٍ استثقالٌ ومَلالٌ ؛ ولذلكَ لمْ تكنِ الصلاةُ سجوداً مجرَّداً ، ولا ركوعاً مجرَّداً ، ولا قياماً مجرَّداً ، بلْ رتبتِ العباداتُ مِنْ أعمالٍ مختلفةٍ وأذكار متباينةٍ ؛ فإنَّ القلبَ يدركُ مِنْ كلِّ عملٍ منها لذةً جديدةً عندَ الانتقالِ إليها ، ولوْ واظبَ على الشيءِ الواحدِ .. لتسارعَ إليهِ المَلالُ . فإذاً ؛ كانتْ هذِهِ أموراً مهمةً في النهي عنِ الأوقاتِ المكروهةِ ، إلى غيرِ ذلكَ مِنْ أسرارٍ أخرَ ليسَ في قوةِ البشرِ الاطلاعُ عليها، واللهُ ورسولُهُ أعلمُ بها ، فهذهِ المهماتُ لا تتركُ إلا بأسبابٍ مهمَّةٍ في الشرع ؛ مثلَ قضاءِ الصلواتِ ، وصلاةِ الاستسقاءِ ، والخسوفِ ، وتحيةِ المسجدِ ، فأمَّا ما ضعفَ عنْ هذهِ .. فلا ينبغي أنْ يصادمَ بها مقصودُ النهي ، هذا هوَ الأوجهُ عندَنا . واللهُ أعلمُ بالصوابِ (١). تمّ كتاب أسرار الصلاة ومهماتها وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات من كتب إحياء علوم الدين بحمد الله وحسن توفيقه، وصلائه على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين يتلوه كتاب أسرار الزكاة ان. (١) في (ز): ( قوبل بأصله وصحح ) . ٧٧٣ ربع العبادات محتوى الكتاب مُحْتَوَى الڪِتَابِ رُبُعُ الْعِبَادَاتِ / الْقِسْمُ الأوّل خطبة المؤلف ٧ - سبب الإقدام على تصنيف ((إحياء علوم الدين)) ٨ - وصف أحوال الناس زمن التأليف، الغفلة عن وظيفة المخلوق ٨ - غياب العلماء وبقاء رسومهم ٨ - علوم الآخرة طویت ونسیت ٩ - «إحياء علوم الدين)) هو البلسم الشافي ٩ - الفهرست المجمل لـ((إحياء علوم الدين)) ٩ ١٠ - سبب تقديم كتاب العلم في التأليف ١١ - التعريف بالأرباع التي تقسم الكتاب - الأشياء التي تميّز ((الإحياء)) عن غيره من الكتب التي تقدمته ١٢ - لماذا قسم ((الإحياء)» أرباعاً؟ ١٣ - الضُّنَّةُ في علوم المكاشفة ١٤ - تقسيم علم المعاملة نظراً إلى أربعة أقسام ١٤ - مكانة علم الفقه زمنَ المصنّف ١٥ ۔ ثمرة علوم («الإحياء)» ١٥ كتاب العلم ١٧ الباب الأول: في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل ٢٠ فضيلة العلم ٢٠ - الحكمة فى استغفار الخلق للعالم ٢٢ - لا عبادة بغير علم ٢٥ ٧٧٥ محتوى الكتاب ربع العبادات - الناس هم العلماء ٢٩ - حياة القلوب بالعلم والحكمة ٣٠ فضيلة التعلم ٣٤ فضيلة التعليم ٣٩ الشواهد العقلية لفضيلة العلم ٤٦ - الكلام في الشيء فرع تصور ماهيته ٤٦ - بيان معنى الفضيلة ٤٧ - أنواع المطلوبات ٤٨ ٤٧ - السعادة الأبدية هي غاية المطلوب، وأسُّها العلم ثم العمل - ثمرة العلم في الآخرة ٤٩ - ثمرة العلم في الدنيا ٤٩ - أنواع الأعمال والحرف والصناعات ٤٩ - شرف السياسة بالتأليف والاستصلاح ومراتبها ٥٠ - كيف يعرف شرف الصناعة ٥١ الباب الثاني: في العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما وفيه بيان ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية وبيان أن موقع الكلام والفقه من علم الدين إلى أي حد هو وتفضيل علم الآخرة ٥٤ بیان العلم الذي هو فرض عین ٥٤ - بيان العلم الذي هو فرض عين وذكر الخلاف في تعيينه ٥٤ - المعنى الذي ذهب إليه المصنف في هذا ٥٦ - المعاملة: اعتقاد، وفعل، وترك ٥٦ - العوارض التي توجب تعلُّماً جديداً ٥٧ -علم فعل النفل نفلٌ، وعلم فعل الفرض فرضٌ ٥٨ - يتجدد فرض علم المعتقدات بحسب الخواطر الواردة ٥٩ ٧٧٦ ربع العبادات محتوى الكتاب - تلقينُ الصحيح من العقيدة في بلد يسوده أهل البدع واجبٌ ٦٠ بیان العلم الذي هو فرض كفاية ٦٢ العلوم غير الشرعية محمودها ومذمومها ومباحها ٦٢ - فرض الكفاية من العلوم غير الشرعية ٦٢ - ما هو فضيلة من العلوم غير الشرعية ٦٣ العلوم الشرعية وما تنقسم إليه ٦٣ - الإجماع والأثر أصلان من الدرجة الثانية ٦٤ - تحريجة: لم ألحقت الفقه بعلم الدنيا؟ ٦٦ - حدُّ الفقيه ٦٧ - تحرُّز السادة الصحابة من الفتوى ٦٨ - تحریجة: لا نسلم کون العبادات والمعاملات من علوم الدنيا ٦٨ ٦٩ - حکم الفقیه متعلق بالظاهر لا بالباطن - صلاة الغافلين صحيحة عند الفقيه، ومعاقب عليها في الآخرة ٧٠ - مراتب الورع ٧١ - ليس للفقيه حكم في ورع القلوب، بل في ورع الظاهر ٧١ - تحريجة: فإن كان الفقه من علوم الدنيا .. فقد استوى الفقه والطبّ ٧٤ - تحريجة: فصِّلْ لنا علم الآخرة لنتعرَّفه ٧٥ - علم المكاشفة هو غاية العلوم ٧٥ - طرفٌ من معلوم علم المكاشفة ٧٨ - التعرّف على علم طريق الآخرة - العلمُ الذي كهيئة المكنون هو علم المكاشفة ٧٨ ٨٠ - العلمُ بالأخلاق الحميدة للعمل بها، والذميمة لتجنبها .. هو علم الآخرة 2 - جهل بعض الفقهاء بفروض العين العلمية ٨١ - كيف يرخّص الفقهاء بفرض الكفاية مع إهمال فرض العين؟! ٨١ ٧٧٧ محتوى الكتاب ربع العبادات - علماء الظاهر يقرُّون بالفضل لأرباب القلوب ٨٢ - تحريجة: لِمَّ لم تذكر علم الكلام والفلسفة وتبيِّن أهي محمودة أم مذمومة؟ . ٨٣ ٨٤ - موقف المصنف من علم الكلام ٨٤ - موقف المصنف من الفلسفة وعلومها ٨٥ - عود للحديث عن علم الكلام - لا بدَّ للمتكلِّم من طلب طريق المعرفة ٨٦ - تحريجة: إذا كان المتكلم حارساً للعقيدة والفقيه حافظاً للقانون وعلماء ٨٦ الأمة متكلم وفقيه .. فكيف تنزل بهم إلى هذه الرتبة السافلة؟ ٨٧ - الرجال يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال ٨٧ - مقياسُ الفضْل. ٨٨ - الفتوى من توابع الولاية والسلطنة - فرْقٌ كبير بين الفضل والشهرة ٨٨ أقسام ما يُتقرب به إلى الله تعالى ٩١ ٩٠ - كيف كانت أحوال فقهاء الإسلام الصادقين - أتباع الفقهاء أخذوا عنهم خصلة وتركوا أربعاً ٩١ الإمام الشافعي رضي الله عنه ٩٢ -ختمه للقرآن وصلاته بالليل ٩٣ - تركه للشبع لأجل العبادة ٩٣ - مراقبته للسانه وأذنه - اعتراف الأئمة بفضل الشافعي ١٠٠ الإمام مالك رضي الله عنه ١٠١ الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ١٠٦ الإمامان أحمد وسفيان ١٠٩ ٧٧٨ ٩٢ ربع العبادات محتوی الکتاب الباب الثالث: فيما يعده العامة من العلوم المحمود وليس منها وفيه بيان الوجه الذي به يكون بعض العلوم مذموماً وبيان تبديل أسامي العلوم وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها ١١٠ بيان علة ذم العلم المذموم ١١٠ - تحريجة: كيف يكون الشيء علماً ثم يكون مذموماً؟ ١١٠ - أسباب ذمِّ العلم ١١٠ - بيان معنى السحر ١١٠ - كثير من الخلق يحجبون بالأسباب عن المسبِّب ١١٢ - أحكام النجوم ظنيّة تخمينيَّة، لا قطعية ١١٣ - يجب صرف العمر إلى ما هو أنفس ١١٤ - علم التعبير وعلم النجوم كلاهما تخمين، وبينهما فرق ١١٥ ١١٦ جار . - حكاية تدل على أن الجهل نافع أحياناً . ١١٧ - لا يمكن للعقل أن يحيط بأسرار الشرع ولطائفه - التجربة لا تتطرق إلى ما ينفع في الآخرة، بل لا بد من الخبر الصادق ١١٨ بيان ما بدل من ألفاظ العلوم . ١٢٠ - سبب التباس العلوم المحمودة بالمذمومة ١٢٠ - الفقه عند السلف هو علم طريق الآخرة ١٢٠ - الفقه والفهم بمعنى ١٢١ - الفقيه عند الحسن هو الزاهد ١٢٣ - ما ذكرناه في معنى الفقه لا يمنع من إرادة المتصدي للأحكام الظاهرة ١٢٣ - العلم عند السلف كان يطلق على العلم بالله تعالى ١٢٤ - وهو اليوم يطلق على أهل النزاع والجدل . ١٢٤ - التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله عز وجل ١٢٥ ٧٧٩ حرة محتوى الكتاب ربع العبادات - للتوحید قشرانٍ ولبّ ١٢٦ - عابد الصنم إنما يعبد هواه على التحقيق ١٢٧ - القلب هو معدن التوحید ومنبعه ١٢٨ - ترك حقيقة الذكر إلى القصص والأشعار والشطح والطامات ١٢٩ ١٢٩ - الآثار الواردة في القُصَّاص ١٣٠ - التذكير المحمود في الشرع ١٣١ - أخطار القصص على عوامّ الناس - القصص المحمودة ١٣١ - وضع الحكايات وافتراؤها من نزغات الشيطان - كراهية السجع والتحذير منه . ١٣٢ - أشعار النسيب لا تحرك في نفوس العوام إلا الشهوات ١٣٣ ١٣٤ ۔ والخواصُّ ينزلونها على أحوالھم ١٣٥ - استلذاذ العامة للشطح وانكبابها عليه ١٣٧ - الآثار المحذِّرة من إطلاق كلام لا يفهمه المخاطب ١٣٧ ١٣٩ - هناك أمور نقطع بعدم صرفها عن ظاهرها - تفسير القرآن بالاستنباط والفكر ليس من هذا الباب ١٤٠ - من يضع الحديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل ظلماً وضلالاً من طامات الباطنية . ١٤٠ - ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس ١٤٢ بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة ١٤٤ - لا غنى عن المجاهدة للوصول إلى العلم بالله تعالی ١٤٥ - إما أن تكون مشغولاً بنفسك، وإما متفرّغاً لغيرك ١٤٦ - التخلية قبل التحلية ١٤٧ ٧٨٠ -- 1 - ما يميِّز الطامات عن الشطح ١٣١