النص المفهرس
صفحات 741-760
ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ مرةً ﴿ قُلِ اللَّهُوَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، فإذا فرِغَ من صلاتِهِ يقولُ سبعينَ مرةً : جزى اللهُ محمداً عنَّا ما هوَ أهلُهُ .. غفرَ اللهُ لهُ ذنوبَ سبعينَ سنةً، وكتبَ لهُ براءةٌ من النارِ))(١) . ليلةُ الخمیسِ قالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: قَالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ليلةَ الخميسِ ما بينَ المغربِ والعشاءِ ركعتينٍ ، يقرأُ في كلِّ ركْعةٍ فاتحةً الكتابِ ، وآيةَ الكرسيِّ خمسَ مراتٍ ، و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) خمسَ مراتٍ ، والمعوِّذتينِ خمسَ مراتٍ ، فإذا فرغَ مِنْ صلاتهِ استغفرَ اللهَ تعالى خمسَ عشرةَ مرةٌ ، وجعلَ ثوابَهُ لوالديهِ .. فقدْ أدَّى حقَّ والديهِ عليهِ وإنْ كانَ عاقّاً لهُما، وأعطاهُ اللهُ تعالى ما يُعطي الصِّديقينَ والشهداءَ)) (٢). 3 ليلةُ الجمعةِ قالَ جابرٌ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ليلةً الجمعةِ بينَ المغربِ والعشاءِ اثنتي عشرة ركعةٌ ، يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ : 05 (١) قال الحافظ العراقي: (رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً). ((إتحاف)) (٣/ ٣٨٠). (٢) كذا في ((القوت)) (٢٩/١)، وقال الحافظ العراقي: (رواه أبو موسى المديني، وأبو منصور الديلمي في (( مسند الفردوس)) بسند ضعيف جداً، وهو منكر ). ((إتحاف)) ( ٣٨١/٣). ٧٤١ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات الكتاب مرةً ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) إحدى عشرةَ مرةً .. فكأنَّمَا عَبَدَ اللهَ تعالى اثنتي عشرةَ سنةً صيامَ نهارِها وقيامَ ليلِها ))(١) . وقالَ أنسٌ: قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((مَنْ صلَّى ليلةَ الجمعةِ صلاةَ العشاءِ الآخرةِ في جماعةٍ ، وصلَّى ركعتي السنةِ، ثُمَّ صلَّى بعدَها عشرَ ركعاتٍ، قرأَ في كلِّ ركعةٍ ( الحمدُ للهِ )، و(قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) والمعوِّذتينِ مرةً مرةً ، ثمّ أوترَ بثلاثِ ركعاتٍ ، ونامَ على جنبِهِ الأيمنِ ووجهُهُ إلى القبلةِ .. فكأنَّما أحْيا ليلةَ القدرِ))(٢). CL. وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( أكثروا مِنَ الصلاةِ عليَّ في الليلةِ الغراءِ واليومِ الأزهرِ))، ليلةَ الجمعةِ ويومَ الجمعةِ(٣). /٧٥٠٩ (١) هو عند صاحب ((القوت)) (٢٩/١)، وقال: ( أبو جعفر محمد بن علي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ... ) وذكره ، وقال الحافظ العراقي : ( باطل لا أصل له). ((إتحاف)) (٣٨١/٣). (٢) كذا في ((القوت)) (٢٩/١)، حيث قال: (وروينا عن كثير بن سليم ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) وذكره، وانظر ((الإتحاف)) ( ٣٨١/٣) . (٣) هو عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ( ٣٠٩/٥٣) بلفظ : ( يا رسول الله ؛ أمرنا أن نكثر الصلاة عليك في الليلة الغراء واليوم الأزهر ... )، وقوله: ( ليلة الجمعة ويوم الجمعة) بيان للغراء والأزهر، وعند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٩/٣): (( أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فمن صلى علي صلاة .. صلى الله عليه عشراً )). ٢ ٧٤٢ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة ليلةُ السبتِ قالَ أنسٌ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ صلَّى ليلةَ السبتِ بينَ المغربِ والعشاءِ اثنتي عشرةَ ركعةٌ .. بُنِيَ لهُ قصرٌ في الجنةِ، وكأَنَّما تصدَّقَ على كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ ، وتبرَّأُ مِنَ اليهودِ ، وكانَ حقّاً على اللهِ أَنْ يغفرَ لهُ))(١). بعيد (١) كذا هو في ((القوت)) (٢٩/١) قال: (عن كثير بن شنظير ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... ) وذكره ، وقال العراقي: ( لم أجد له أصلاً)، وانظر ((الإتحاف)) ( ٣/ ٣٨٢). ٧٤٣ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات القسم الثالث: ما يتكرر بتكرر السّنين وهيَ أربعة صلاةُ العيدينِ ، والتراويحِ ، وصلاةُ رجبٍ ، وصلاةُ النصفِ مِنْ شعبانَ الأولى : صلاةُ العيدينِ : وهيَ سنةٌ مؤكدةٌ ، وشعارٌ مِن شعائرِ الدينِ ، وينبغي أنْ يُراعيّ فيها سبعةَ أمورٍ : الأوَّلُ : التكبيرُ ثلاثاً نسقاً ، فيقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ كبيراً ، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلاً، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، مخلصينَ لهُ الدينَ ولو كره الكافرونَ . ويفتتحُ التكبيرَ ليلةَ الفطرِ إلى الشروع في صلاةِ العيدِ ، وفي العيدِ الثاني يفتتحُ التكبيرَ عَقِيبَ الصبحِ يومَ عرفةَ إلى آخرِ النهارِ يومَ الثالثَ عشرَ ، وهذا أكملُ الأقاويلِ ، ويكبِّرُ عَقِيبَ الصلواتِ المفروضةِ وعقيبَ النوافلِ ، وهوَ عَقِيبَ الفرائضِ آكدُ . حن حن الثاني : إذا أصبحَ يومَ العيدِ .. يغتسلُ ويتزيَّنُ ويتطيّبُ كما ذكرناهُ في الجمعةِ، والرداءُ والعِمامةُ هوَ الأفضلُ للرجالِ ، وليتجنَّبِ الصبيان الحريرَ ، والعجائزُ التزينَ عندَ الخروجِ . ٧٤٤ حر ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة الثالثُ : أنْ يخرجَ منْ طريقٍ ويرجعَ مِنْ طريقٍ آخرَ ، هكذا فعلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(١) ، وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُ بإخراجٍ العواتقِ وذواتِ الخدورِ(٢). الرابعُ : المستحبُّ الخروجُ إلى الصحراءِ إلا بمكةَ وبيتِ المقدسِ ، وإنْ كانَ يومُ مطرٍ . . فلا بأسَ بالصلاةِ في المسجدِ ، ويجوزُ في يوم الصحوِ أنْ يأمرَ الإِمامُ رجلاً يصلِّي بالضعفةِ في المسجدِ ، ويخرجَ بالأقوياءِ مكبِّرِينَ . الخامسُ : أنْ يُراعى الوقتُ ، فوقتُ صلاةِ العيدِ ما بينَ طلوعِ الشمسِ إلى الزوالِ ، ووقتُ الذبح للضحايا ما بينَ ارتفاع الشمسِ بقذْرٍ ركعتينٍ وخطبتينِ إلى آخرِ اليومِ الثالثَ عشرَ . - ويستحبُّ تعجيلُ صلاةِ الأضحى لأجلِ الذبح ، وتأخيرُ صلاةِ الفِطِر لأجلِ تفريقِ صدقة الفطرِ قبلَها ، هذهِ سنَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٣). - السادسُ : في كيفيةِ الصَّلاةِ ؛ فليخرج الناسُ مكبِّرِينَ في الطريقِ ، وإذا بلغَ الإِمامُ المصلَّى .. لمْ يجلسْ ولمْ يتنفَّلْ، وللناسِ التَقُّلُ، ثمَّ ينادي (١) رواه البخاري ( ٩٨٦) . (٢) رواه البخاري (٣٢٤)، ومسلم (٨٩٠). (٣) روى الشافعي بسنده في ((الأم)) (٤٨٩/٢): ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران : أن عجِّل الغدو إلى الأضحى، وأخِّر الفطر ، وذكر الناس )، ورواه البيهقي من طريقه في ((السنن الكبرى)) (٢٨٢/٣). ٧٤٥ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات منادٍ : ( الصَّلاةُ جامعةً ) ، ويصلي الإمامُ بهِمْ ركعتينِ ؛ يكبِّرُ في الأولى سوى تكبيرة الإحرامِ والركوع سبعَ تكبيراتٍ ، يقولُ بينَ كلِّ تكبيرتينِ : ( سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، ويقولُ : ( وجهت وجهي للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ ) عَقيبَ تكبيرةِ الافتتاحِ ، ويؤخِّرُ الاستعاذةَ إلى ما وراءَ الثامنةِ ، ويقرأُ سورةَ (قَ) في الأولى بعدَ الفاتحةِ ، و( اقتربتْ ) في الثانيةِ ، والتكبيراتُ الزائدةُ في الثانيةِ خمسٌ سوى تكبيرتي القيامِ والركوعِ ، وبينَ كلِّ تكبيرتينِ ما ذكرناهُ . ثمَّ يخطبُ خطبتينِ بينَهُما جلسةٌ ، ومَنْ فاتتْهُ صلاةُ العيدِ .. قضاها . السابعُ: أنْ يضحيَ بكبشٍ ، ضخَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بكبشٍ، وذبحَ بيدِهِ وقالَ: ((باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، هذا عنِّي وعمَّنْ لمْ يضحّ مِنْ أَمَّتي))(١) . وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ رأى هلالَ ذي الحجةِ وأرادَ أنْ (١) رواه أبو داوود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وأصله عند مسلم ( ١٩٦٧). بلفظ : ( عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ، يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد - كناية عن سواد قوائمه وبطنه وعينيه - فأُتِيَ به ليضحّي به، فقال لها: (( يا عائشة؛ هلمي المدية))، ثم قال: ((اشحذيها بحجر)) ففعلت ، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: (( باسم الله ، اللهم ؛ تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد )) ثم ضخَّى به). وفي (ج): ( كبشين ) بدل ( كبش ) دون زيادة : ( أملحين ) ، وعليه مشى الحافظ العراقي في تخريجه . شر ٧٤٦ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة يضحِّيَ .. فلا يأخذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ولاَ مِنْ أظفارِهِ شيئاً))(١). قالَ أبو أيوبَ الأنصاريُّ : ( كانَ الرجلُ يضخِّي على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالشاةِ عنْ أهلِ بيتِهِ ، فيأكلونَ ويطعمونَ))(٢). ولهُ أنْ يأكلَ مِنَ الضحيةِ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ فما فوقُ ، وردتْ فيهِ الرخصةُ بعدَ النهي عنهُ(٣) . وقالَ سفيانُ الثوريُّ: ( يستحبُّ أنْ يصلّيَ بعدَ عيدِ الفطرِ اثنتي عشرةَ ركعةٌ، وبعدَ عيدِ الأضحىُ ستَّ ركعاتٍ)، وقالَ: (هوَ مِنَ السنةِ)(٤). الثانيةُ: التراويحُ: وهيَ عشرونَ ركعةً ، وكيفيتُها مشهورةٌ ، وهيَ سنةٌ (١) رواه مسلم ( ١٩٧٧ /٤٢). (٢) رواه الترمذي (١٥٠٥)، وابن ماجه (٣١٤٧)، وحمل بعض أهل العلم هذا والذي قبله على الاشتراك في الثواب ، وتأدية الشعار والسنة لجميع أهل البيت الواحد ، وإلا .. فلا تجزىء الشاة ونحوها إلا عن فرد. انظر ((الإتحاف)) (٤٠٦/٣). (٣) ففي ((مسلم)) ( ٩٧٧) مرفوعاً: (( ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فأمسكوا ما بدا لكم )) . (٤) أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٧٩٩): ( كان سعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وعلقمة يصلون بعد العيد أربعاً)، وعنده ( ٥٨٠٦) عن عاصم قال: ( رأيت الحسن وابن سيرين يصليان بعد العيد ويطيلان القيام). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري)) (٤٧٦/٢): (والحاصل : أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها ، خلافاً لمن قاسها على الجمعة ، وأما مطلق النفل .. فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ، والله أعلم ) . ٧٤٧ جعفر؟ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات مؤكدةٌ وإنْ كانتْ دونَ العيدينِ ، واختلفوا في أنَّ الجماعةَ فيها أفضلُ أم الانفرادُ . وخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيها ليلتين أوْ ثلاثاً للجماعةِ ، ثُمَّ لمْ يخرجْ، وقالَ: ((أخافُ أنْ توجبَ عليكُمْ))(١). وجمعَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ الناسَ عليها في الجماعةِ حيثُ أمنَ مِنَ الوجوبِ بانقطاع الوحي ؛ فقيلَ : إنَّ الجماعةَ أفضلُ ؛ لفعلٍ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ ، ولأنَّ الاجتماعَ بركةٌ ولهُ فضيلةٌ ؛ بدليلِ الفرائضِ ، ولأنَّهُ ربَّما يكسلُ في الانفرادِ ، وينشطُ عندَ مشاهدةِ الجمعِ(٢) . وقيلَ : الانفرادُ أفضلُ ؛ لأنَّ هذهِ سنةٌ ليستْ مِنَ الشعائرِ كالعيدينِ ، فإلحاقُها بصلاةِ الضحى وتحيةِ المسجدِ أولىُ ، ولمْ تشرعْ فيها جماعةٌ(٣) ، وقدْ جرتِ العادةُ بأنْ يدخلَ المسجدَ جمعٌ معاً ، ثمَّ لمْ يصلوا التحيةً (١) رواه البخاري (٩٢٤)، ومسلم (٧٦١) بلفظ: (( لكني خشيت أن تفرض عليكم)). (٢) ففي ((البخاري)) (٢٠١٠) عن عبد الرحمن بن عبد القارئِّ قال : ( خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد .. لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أبيٍّ بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعمَ البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله ) . أي: في صلاة الضحى وتحية المسجد. ((إتحاف)) (٤١٨/٣). (٣) ٧٤٨ ربع العبادات 25 كتاب أسرار الصلاة بالجماعةِ، ولقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((فضلُ صلاةِ التطوُّع في بيتِهِ على صلاتِهِ في المسجدِ .. كفضلِ صلاةِ المكتوبةِ في المسجدِ على صلاتِهِ في البيتِ)) (١) . ورُوِيَ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (( صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِنْ مئةِ صلاةٍ في غيرِهِ مِنَ المساجدِ ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ مِنْ ألفٍ صلاةٍ في مسجدي ، وأفضلُ مِنْ ذلكَ كلَّهِ رجلٌ يصلّي في زاويةٍ بيتِهِ ركعتينٍ لا يعلمُهُما إلا اللهُ عزَّ وجلَّ)) (٢). وهذا لأنَّ الرياءَ والتصنُّعَ ربَّما يتطرّقُ إليهِ في الجمع ، ويأمنُ منهُ في الوحدةِ ، فهذا ما قيلَ فيهِ . (١) رواه الطبراني في «الكبير)) (٤٦/٨) ويلفظ: (( فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس .. كفضل المكتوبة على النافلة)). وفي ((البخاري)) ( ٧٣١) ، و((مسلم)) (٧٨١) بعد أن ترك صلى الله عليه وسلم الخروج إلى التراويح وهم ينتظرونه قال لهم: ((قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )). (٢) ذكره الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١/ ٤٨٤) بنحوه وقال: (رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب ((الثواب))). وأما صدره .. فمتفق عليه ، وفي معنى القطعة الأخيرة منه روى ابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( ٧٧١٦) عن أبي عثمان قال : اشترى رجل حائطاً من المدينة ، فربح فيه مئة نخلة كاملة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا أخبركم بأفضل من هذا؟ رجل توضأ ، فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين في غارٍ أو سفح جبل أفضل ربحاً من هذا)). انظر (( الإتحاف)) (٤١٩/٣) . ٧٤٩ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات والمختارُ : أَنَّ الجماعةَ أفضلُ(١)، كما رآهُ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ، فإنَّ بعضَ النوافلِ قدْ شُرِعَتْ فيها الجماعةُ ، وهذا جديرٌ بأنْ يكونَ مِنَ الشعائرِ التي تظهرُ . وأمَّا الالتفاتُ إلى الرياءِ في الجمع ، والكسلِ في الانفرادِ .. فعدولٌ عنْ مقصودِ النظرِ في فضيلةِ الجمع مِنْ حيثُ إنَّهُ جماعةٌ ، وكأنَّ قائلَهُ يقولُ : ( الصلاةُ خيرٌ منْ تركِها بالكسلِ ، والإِخلاصُ خيرٌ مِنَ الرياءِ ) ، فلنفرضِ المسألةَ فيمنْ يثقُ بنفسِه أنَّهُ لا يكسلُ لوِ انفردَ ، ولا يرائي لوْ حضرَ الجمعَ .. فأيُّهُما أفضلُ لهُ ؟ فيدورُ النظرُ بينَ بركةِ الجمع وبينَ مزيدٍ قوَّةِ الإِخلاصِ وحضورِ القلبِ في الوحدةِ ، فيجوزُ أنْ يكونَ في تفضيلِ أحدِهِما على الآخرِ تردُّدٌ . وممَّا يستحبُّ : القنوتُ في الوترِ في النصفِ الأخيرِ مِنْ رمضانَ . أمَّا صلاةُ رجبٍ (٢) : فقدْ رُوِيَ بإسنادٍ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( ما مِنْ (١) قال الإمام النووي في ((المجموع)) (٤٠/٤): (الصحيح عندنا : أن فعل التراويح في جماعة أفضل من الانفراد ، وبه قال جماهير العلماء ، حتى إن علي بن موسى القمي ادعى فيه الإجماع ، وقال ربيعة ومالك وأبو يوسف وآخرون : الانفراد بها أفضل ، دليلنا : إجماع الصحابة على فعلها جماعة كما سبق ) . (٢) وهي المسماة بصلاة الرغائب. ((إتحاف)) (٣/ ٤٢٢). ٧٥٠ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة أحدٍ يصومُ أوَّلَ خميسٍ مِنْ رجبٍ ، ثمَّ يصلّي فيما بينَ العِشاءِ والعتمةِ اثنتي عشرةَ ركعةً ، يفصلُ بينَ كلِّ ركعتينٍ بتسليمةٍ . يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ مرةً ، و( إنَّا أنزلناهُ في ليلةِ القدرِ ) ثلاثَ مراتٍ ، و( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ) اثنتي عشرةَ مرةً . فإذا فرغَ مِنْ صلاتهِ .. صلَّى عليَّ سبعينَ مرةً ، ويقولُ: اللهمَّ ؛ صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأميِّ وعلى آلِهِ . ثمَّ يسجدُ ويقولُ في سجودِهِ سبعينَ مرةً : سبوحٌ قدوسٌ ربُّ الملائكةِ والروحِ . ثُمَّ يرفعُ رأسَهُ ويقولُ سبعينَ مرةً : ربِّ ؛ اغفر وارحمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ إِنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ . ثُمَّ يسجدُ سجدةً أخرىُ ويقولُ فيها مثل ما قالَ في السجدةِ الأولى . ثمَّ يسألُ حاجتهُ في سجودِهِ .. فإنَّها تُقضى)). قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا يصلِّي أحدٌ هذهِ الصلاةَ .. إِلا غفرَ اللهُ تعالى لهُ جميعَ ذنوبِهِ ولوْ كانتْ مثل زبدِ البحرِ وعددِ الرملِ ووزنٍ الجبالِ وورقِ الأشجارِ ، ويشفَّعُ يومَ القيامةِ في سبع مئةٍ مِنْ أهلِ بيتِهِ ممَّنْ قِدِ استوجبَ النارَ )). فهذهِ صلاةٌ مستحبةٌ ، وإنَّما أوردناها في هذا القسم لأنَّها تتكرَّرُ بتكُّرِ السنينَ ، وإنْ كانت لا تبلغُ رتبتُها رتبةَ التراويحِ وصلاةِ العيدينِ ؛ لأنَّ هذهِ الصلاةَ نقلها الآحادُ ، ولكنِّي رأيتُ أهلَ القدسِ بأجمعِهِمْ يواظبونَ عليها ٧٥١ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات ولا يسمحونَ بتركِها ، فأحببتُ إيرادَها(١) . (١) روى حديث صلاة الرغائب هذه الحافظُ الزبيدي من طريق ابن الجوزي في ((الموضوعات)" (٤٧/٢). ونقل ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٩٢/٢) عن الحافظ العراقي أنه قال في ((أماليه)): ( قد تساهل الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي في إيراده هذا الحديث في المجلس الرابع عشر من (( أمالي ابن حصين)) وقوله : إنه حسن غريب ) . والإمام الغزالي نزل بههذا الأثر ، وعرف أنه لا يرقى للاحتجاج أصلاً حين ذكر علة إيراده لصلاة الرغائب بأنها من استحباب الصالحين كما رآه في القدس . وقول العز بن عبد السلام إنها مبتدعة في سنة ( ٤٤٨هـ ) لا يستقيم؛ إذ ذكر أنها وصلاة النصف من شعبان مما ابتدع هذه السنة، وقد ذكر الأخيرة صاحب (( القوت)) المتوفى (٣٨٦ هـ) . وقد قال الحافظ الزبيدي : ( وليس في سند أبي طالب المكي علي بن عبد الله بن جهضم - وهو المتهم بوضع هذا الحديث - بل هو إن لم يكن متأخراً عنه في الزمن .. فهو معاصر له، وهو مع ذلك ليس من الوضاعين، قال الذهبي في ((الديوان)): (( ليس بثقة )" . فغاية ما يقال في حديثه : إنه ضعيف لا موضوع ، فكم من رجل غير ثقة وحديثه لا يدخل في حيز المنكر). ((إتحاف)) (٤٢٥/٣). وكان قد أورد نقول أهل العلم بوضع حديث الرغائب والكلام في الطعن فيه من وجوه : كعدم جواز النفل جماعة ، وعدم جواز تخصيص بعض السور بالتلاوة في الصلاة ، أو تخصيص ليلة بعينها . ثم قال : ( وهو كلام حسن ، وإن كان في بعض ما أورده من الوجوه محل نظر وتأمل ؛ ففي أداء النقل جماعة اختلاف في المذهب، وقد سبق النسفي البزازي بالجواز، وتخصيص بعض السور في بعض صلوات معينة قد ورد به الشرع ، ومن طالع كتب الحديث عرف ذلك ، وكذا تخصيص بعض الليالي بالقيام وبعض الأيام بالصيام ورد به الشرع . وإن قلنا بالكراهة .. فهي تنزيهية كما صرح به العلماء ، وكون أن العامة يعتقدونها فرضاً لازماً .. لا يتجه به الكراهة؛ فإنهم إذا فهموا من ذلك خلاف ما يفهمه الخاصة .. كان = ٧٥٢ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة وأمَّا صلاةُ شعبانَ : فليلةَ الخامسَ عشرَ منهُ يصلِّي مئةَ ركعةٍ ، كلَّ ركعتينٍ بتسليمةٍ ، يقرأ في كلِّ ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) عشرَ مراتٍ ، وإنْ شاءَ صلَّى عشرَ ركعاتٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بعدَ الفاتحةِ مئةَ مرةٍ ( قلْ هوَ اللهُ أحدٌ ) . عــ جير فهذهِ الصلاةُ أيضاً مرويةٌ في جملةِ الصلواتِ ، كانَ السلفُ يصلُّونَ هـذِهِ الصَّلاةَ ويسمُّونَها : صلاةَ الخيرِ ، ويجتمعونَ فيها ، وربَّما صلَّوها جماعةٌ ، رُوِيَ عنِ الحسنِ أنَّهُ قالَ : ( حدَّثني ثلاثونَ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم ، فطريقهم أن يسألوا ويتفهموا ، ما علينا من العامة إذا غلطوا في فهمهم ، ولو جئنا ننظر إلى هذا .. لغيّرنا أوضاعاً شرعية كثيراً . وكون أن فعلها يغري واضع الحديث على وضعها .. فهذا قد قفل بابه من بعد الثلاث مئة ، فلا تكون هذه الملاحظة وجهاً لكراهتها . وكون أن الاشتغال بعدُ السور مما يخلُّ بالخشوع .. ففيه خلاف ، والأشهر جوازه في النوافل . وما ذكر أن تعجيل الإفطار فيها مما يخالف السنة .. هو غريب ! بل السنة قاضية على استحباب التعجيل في الإفطار وكراهية تأخيره إلى اشتباك النجوم . وأما كراهة السجدة المنفردة .. فمسلَّمٌ ، إلا أن المدعي يقول : لم لا يجوز أن تكون هذه السجدة شكراً لنعمة الله تعالى على رأي من يجوز ذلك ؟ وقوله : إن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم صلوها .. فاعلم : لا يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقة المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ، ثم هي من التطوعات، من شاء .. صلاها، ومن شاء .. تركها). («إتحاف)) (٤٢٤/٣). .57 ٧٥٣ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات وسلَّمَ أَنَّ مَنْ صلَّى هذهِ الصلاةَ في هذهِ الليلةِ .. نظرَ اللهُ إليهِ سبعينَ نظرةً ، وقضى لهُ بكلِّ نظرةٍ سبعينَ حاجةٌ ، أدناها المغفرةُ )(١) . (١) قوت القلوب (٦٢/١)، وقال: (وقد قيل: إن هذه الليلة هي التي قال الله عز وجل فيها : ﴿فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل والله أعلم ، والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر ، وبذلك سميت ؛ لأن التنزيل يشهد له ؛ إذ في أول الآية: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَرَّكَةٍ﴾، ثم وصفها فقال : ﴿ فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر ) . وحديث صلاة النصف من شعبان أسنده ابن الجوزي في (( الموضوعات)) (٥٠/٢) بنحوه ، أما فضيلة هذه الليلة .. فقد ثبت بالحديث الصحيح الذي رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٦٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٨/٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩١/٥): ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) . وكان الإمام الشافعي يقول : ( بلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال : في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان). ((الأم)) (٤٨٥/٢)، ورواه عنه البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٣١٩/٣) . ـن قال الحافظ الزبيدي في ((الإتحاف)) (٤٢٧/٣) نقلاً عن النجم الغيطي: ( ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، واختلف علماء الشام على قولين : أحدهما : استحباب إحيائها بجماعة في المسجد ، وممن قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ، ووافقهم إسحاق بن راهويه . والثاني : كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة ، وإليه ذهب الأوزاعي فقيه الشام ومفتيهم ) . ٧٥٤ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة القسم الرابع من النّوافل: ما يتعلق بأسبابٍ عارضة ولا يتعلق بالمواقيت وقيَ تسعة كصلاةِ الخسوفِ والكسوفِ ، والاستسقاءِ ، وتحيةِ المسجدِ ، وركعتي الوضوءِ ، وركعتينٍ بينَ الأذانِ والإقامةِ ، وركعتينِ عندَ الخروجِ مِنَ المنزلِ والدخولِ فيهِ ، ونظائرٍ ذلكَ ، فنذكرُ منها ما يحضرُنا الآنَ : الأولى: صلاةُ الخسوفِ : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، فإذا رأيتمْ ذلكَ .. فافزعوا إِلى ذكرِ اللهِ وإلى الصلاةِ))، قالَ ذلكَ لمَّا ماتَ ولدُهُ إبراهيمُ وكَسَفَتِ الشمسُ، فقالَ الناسُ: إنَّما كسفتْ لموتِهِ (١). والنظرُ في كيفيتِها ووقتها : أمَّا الكيفيةُ : فإذا كسفتِ الشمسُ في وقتٍ مكروهٍ أَوْ غيرِ مكروهٍ .. نوديَ : ( الصلاةُ جامعةُ )، وصلَّى الإمامُ بالناسِ في المسجدِ ركعتينِ ، وركعَ في كلِّ ركعةٍ ركوعينِ ، أوائلُهما أطولُ مِنْ أواخرِهِما ، ولا يجهرُّ ، فيقرأُ في الأولىُ مِنْ قيامَي الركعةِ الأولى الفاتحةَ والبقرةَ ، وفي الثانيةِ الفاتحةً وآل عمرانَ ، وفي الثالثةِ الفاتحةَ وسورةَ النساءِ ، وفي الرابعةِ (١) رواه البخاري ( ١٠٤٣)، ومسلم (٩٠٤ ). ٧٥٥ ـال. كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات الفاتحةَ والمائدةَ ، أوْ مقدارَ ذلكَ مِنَ القرآنِ مِنْ حيثُ أرادَ . ولوٍ اقتصرَ على الفاتحةِ في كلِّ قيامٍ .. أجزأهُ ، ولوِ اقتصرَ على سورٍ قصارٍ .. فلا بأسَ ، ومقصودُ التطويلِ دوامُ الصلاةِ إلى الانجلاءِ . ويسبِّعُ في الركوع الأوَّلِ قَدْرَ مئةٍ آيةٍ ، وفي الثاني قدْرَ ثمانينَ آيَةً ، وفي الثالثِ قَدْرَ سبعينَ ، وفي الرابع قَدْرَ خمسينَ ، وليكنِ السجودُ على قدْرِ الركوعِ في كلِّ ركعةٍ . ثُمَّ يخطبُ خطبتينِ بعدَ الصَّلاةِ بينَهُما جلسةٌ ، ويأمرُ الناسَ بالصدقةِ والعتقِ والتوبةِ . وكذلكَ يفعلُ بخسوفِ القمرِ ، إلا أَنَّهُ يجهرُ فيها ؛ لأنَّها ليليةٌ . أمَّا وقتُها : فعندَ ابتداءِ الخسوفِ إلى تمام الانجلاءِ ، ويخرجُ وقتُها بأنْ تغربَ الشمسُ كاسفةً ، ويفوتُ خسوفُ القمرِ بأنْ يطلعَ قرصُ الشمسِ ، إذْ بطلَ سلطانُ الليلِ ، ولا يفوتُ بغروبِ القمرِ خاسفاً ؛ لأنَّ الليلَ كلَّهُ سلطانٌ القمرِ . وإن انجلى في أثناءِ الصَّلاةِ .. أتمَّها مخففةً، ومَنْ أدركَ الركوعَ الثانيَ معَ الإمام .. فقدْ فاتتْهُ تلكَ الركعةُ؛ لأنَّ الأصلَ هوَ الركوعُ الأوَّلُ . الثانيةُ : صلاةُ الاستسقاءِ : فإِذا غارتِ الأنهارُ ، وانقطعتِ الأمطارُ ، أوٍ انهارتْ قناةٌ .. فيستحبُّ للإمام أنْ يأمرَ الناسَ أوَّلاً بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ ، وما أطاقوا مِنَ الصدقةِ ، والخروجِ مِنَ المظالمِ ، والتوبةِ مِنَ المعاصي ، ثُمَّ ـة ٧٥٦ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة يخرجُ بهمْ يومَ الرابع ، وبالعجائزِ والصبيانِ متنظّفينَ في ثيابٍ بِذْلَةٍ واستكانةٍ متواضعينَ(١)، بخلافِ العيدِ . وقيلَ : يستحبُّ إخراجُ الدوابِّ لمشاركتِها في الحاجةِ ، ولقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لولا صبيانٌ رضَّعٌ ، ومشايخُ ركَّعٌ ، وبهائمُ رَّعٌ .. لَصُبَّ عليكمُ العذابُ صبّاً)»(٢). ولوْ خرجَ أهلُ الذمَّةِ أيضاً متميِّزِينَ .. لمْ يمنعوا . فإذا اجتمعوا في المصلّى الواسع مِنَ الصحراءِ .. نودِيَ: ( الصلاةً جامعةٌ)، وصلَّى بهمُ الإمامُ ركعتينِ مثلَ صلاةِ العيدِ بغيرِ فرقٍ(٣)، ثمَّ يخطُبُ خطبتينِ بينَهما جلسةٌ خفيفةٌ ، وليكنِ الاستغفارُ معظمَ الخطبتينِ (٤) ، وينبغي في وسطِ الخطبةِ الثانيةِ أنْ يستدبرَ الناسَ ، ويستقبلَ القبلةَ ، ويحوِّلَ رداءَهُ في هذهِ الساعةِ ؛ تفاؤلاً بتحويلِ الحالِ ، هكذا فعلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ(٥) ، فيجعلُ أعلاهُ أسفلَهُ ، وما على اليمينِ على (١) الثياب البِذْلة: التي تلبس حال الخدمة والشغل بالأعمال، ولكون هذا يوهم عدم النظافة .. قيدها بقوله : ( متنظفين ) . (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٩/٢٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣) بنحوه . (٣) أي: في التكبيرات وفي القراءة وفي الوقوف بين كل تكبيرتين مسبحاً حامداً مهللاً . («إتحاف)) ( ٣ / ٤٤٠ ). (٤) أي : يبدل التكبيرات المشروعة في أولهما بالاستغفار ، ويكثر منه في الخطبة . ((إتحاف)) (٤٤٢/٣). (٥) رواه البخاري ( ١٠٢٣)، ومسلم (٨٩٤) . ٧٥٧ .- كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات الشمالِ ، وما على الشمالِ على اليمينِ ، وكذلكَ يفعلُ الناسُ ، ويدعونَ في هذهِ الساعةِ سرّاً . ثُمَّ يستقبلُهُمْ فيختمُ الخطبةَ، ويَدَعونَ أرديتَهُمْ محوَّةٌ كما هيَ حتَّى ينزعوها متى نزعوا الثيابَ . ويقولُ في الدعاءِ : ( اللهمَّ ؛ إنَّكَ أمرتنا بدعائِكَ ، ووعدتَنَا إجابتَكَ ، فقدْ دعوناكَ كما أمرتَنَا ، فأجبْنا كما وعدتَنا ، اللهمَّ ؛ فامنُنْ علينا بمغفرةٍ ما قارفْنا وإجابتِكَ في سقيانا وسعةِ أرزاقِنا)(١). ولا بأسَ بالدعاءِ أدبار الصلواتِ في الأيامِ الثلاثةِ قبلَ الخروجِ ، ولهذا الدعاءِ آدابٌ وشروطٌ باطنةٌ مِنَ التوبةِ وردِّ المظالمِ وغيرِها ، وسيأتي ذلكَ في كتابِ الدعواتِ . الثالثةُ : صلاةُ الجَنازةِ : وكيفيتُها مشهورةٌ(٢) ، وأجمعُ دعاءٍ مأثورٍ ـحة (١) نص على هذا الدعاء الإمام الشافعي كما في ((الأم)) (٥٤٦/٢)، وهذا الدعاء يكون ضمن الدعاء الوارد في الخطبة . (٢) قال المصنف في ((الخلاصة)) (ص١٦٦): ( وأركانها تسعة: النية ، ولا يضر إن لم يعرف الميت ذكراً أو أنثى ، والتكبيرات الأربع أركان ، فإن زاد خامسة .. بطلت الصلاة، وفاتحة الكتاب ركن بعد التكبيرة الأولى ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن بعد الثانية ، ودعاء الميت ركن بعد الثالثة ، ويقول : (( اللهم ؛ لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله)) والدعاء المعروف ، وليس بعد الرابعة ذكر مفروض ، ولكن يسلم إن شاء تسليمة واحدة وهي الركن الأخير ، وإن شاء تسليمتين ) . ٧٥٨ ربع العبادات كتاب أسرار الصلاة ما رُوِيّ في الصحيح عنْ عوفِ بنِ مالكِ قالَ: ( صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على جنازةٍ ، فحفظتُ منْ دعائِهِ وهوَ يقولُ: ((اللهمَّ ؛ اغفرْ لهُ، وارحمْهُ، وعافِهِ واعفُ عنهُ، وأكرم نزلَهُ، ووسِّعْ مُدخِلَهُ ، واغسلْهُ بالماءِ والثلج والبرَدِ ، ونقُّهِ مِن الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِنَ الدنسِ ، وأبدلْهُ داراً خيراً مِنْ دارِهِ ، وأهلاً خيراً مِنْ أهلِهِ ، وزوجاً خيراً مِنْ زوجِهِ ، وأدخلْهُ الجنةَ، وأعذَهُ مِنْ عذابِ القبرِ ومِنْ عذابِ النارِ )) ، قالَ عوفٌ : حتَّى تمنَّيَت أنْ أكونَ ذلكَ الميتَ )(١) . ومَنْ أدركَ التكبيرةَ الثانيةَ مِنْ صلاةِ الجنازةِ .. فينبغي أنْ يراعيَ ترتيبَ صلاةِ نفسِهِ ، ويكبِّرَ معَ تكبيراتِ الإمامِ ، فإذا سلَّمَ الإمامُ .. قضى تكبيرَهُ الذي فاتَ كفعلِ المسبوقِ ، فإنَّهُ لوْ بادرَ التكبيراتِ .. لمْ يبقَ للقدوةِ في هذهِ الصلاةِ معنىَ ، فالتكبيراتُ هيَ الأركانُ الظاهرةُ ، وجديرٌ بأنْ تقامَ مقامَ الركعاتِ في سائرِ الصلواتِ ، هذا هوَ الأوجهُ عندي وإنْ كانَ غيرُهُ محتملاً . والأخبارُ الواردةُ في فضْلِ صلاةِ الجنازةِ وتشييعِها مشهورةٌ ، فلا نطوِّلُ بإيرادِها(٢)، وكيفَ لا يعظمُ فضلُها وهيَ مِنْ فرائضِ الكفاياتِ ، وإنَّما تصيرُ (١) رواه مسلم ( ٩٦٣ ) . (٢) ومن أشهرها: ما رواه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٩٤٥) مرفوعاً: (( من شهد الجنازة حتى يصلي عليها .. فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن .. فله قيراطان، قال : مثل الجبلين العظيمين)). ٢٦٠٩٠ Sims ٧٥٩ كتاب أسرار الصلاة ربع العبادات نفلاً في حقِّ مَنْ لمْ تتعيَّنْ عليهِ بحضورٍ غيرِهِ ، ثُمَّ ينالُ بها فضلُ فرض الكفايةِ وإنْ لمْ يتعينْ ؛ لأنَّهُمْ بجملتِهِمْ قاموا بما هوَ فرضٌ ، وأسقطوا الحرجَ عَنْ غيرِهِمْ ، فلا يكونُ ذلكَ كنفلٍ لا يسقطُ بهِ فرضٌ عنْ أحدٍ . G G ويستحبُّ طلبُ كثرةِ الجمع تبرُّكاً بكثرةِ الهممِ والأدعيةِ واشتمالِهِ على ذي دعوةٍ مستجابةٍ ؛ لما روى كريبٌ عنِ ابنِ عباسٍ : أَنَّهُ ماتَ لهُ ابنٌ فقالَ : يا كريبُ ؛ انظرْ ما اجتمعَ لهُ مِنَ الناسِ ، قالَ : فخرجتُ فإِذا ناسٌ قدِ اجتمعوا لهُ ، فأخبرتُهُ ، فقالَ : تقولُ : همْ أربعونَ ؟ قالَ : قلتُ : نعمْ ، قالَ : أخرجوهُ؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: (( ما مِنْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجلاً لا يشركونَ باللهِ تعالى شيئاً إِلا شفَّعَهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ فيهِ))(١) . فإذا شيَّعَ الجنازةَ، فوصلَ المقابرَ أوْ دخلَها ابتداءً .. قالَ: (السلامُ علىُ أهلِ الديارِ مِنَ المؤمنينَ والمسلمينَ ، ويرحمُ اللهُ المستقدمينَ منَّا والمستأخرينَ ، وإنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكمْ لاحقونَ )(٢) . والأولى ألا ينصرفَ حتَّى يُدفنَ الميّتُ، فإذا سوِّيَ على الميتِ قبرُهُ .. قامَ عليهِ وقالَ : ( اللهمَّ؛ عبدُكَ رُدَّ إليكَ، فارؤُفْ بهِ وارحمْهُ ، اللهمَّ؛ جافِ الأرضَ عنْ جنبيهِ ، وافتَح أبوابَ السماءِ لروحهِ ، وتقبلْهُ بقبولٍ (١) رواه مسلم (٩٤٨) . (٢) رواه مسلم ( ٩٧٤ ) . ٧٦٠ ـحر