النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
بعض علمائنا بين القلب والفؤاد فقال الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه والقلب أصله وما اتسع منه وقال مرة
فى القلب تجويفات فالتجويف الظاهر هو الفؤاد هو مكان العقل والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع
والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة وهو محل الايمان وقد قال الله تعالى كتب فى قلوبهم الايمان وقال ان فى
ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد فمحبة الاسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة باداء
الفرائض واجتناب المحارم طاعة تد ومحبة له فاما محبة المقربين ففى مشاهدة معانى الصفات بعد معرفة أخلاق
الذات :عبادة اولئك بالعادات والحاجات وعبادة المحبين للاجلال والتعظيم وهى مخصوصة بخصوصين والاصل
فى هذا ان المحبة عن المعرفة وان المعرفة عموم وخصوص فلخصوص العارفين خاصية المحبة ولعمومهم عموم
المحبة انتهى وقال الكمال محمد بن اسق الصوفى والذى ترج عندى ان العاصى يكون مجباحكما لا حقيقة كما
يطلق اسم الايمان على النائم فإنه مؤمن حكالا حقيقة وبهذه القاعدة ينكشف سرقوله صلى الله عليه وسلم
لا زنى الزانى حين زنى وهو مؤمن لان دخان الشهوة حجب نظره عن الوعد والوعيد ذمار كالغافل عن الايمان
كالنوم فالغافل يسمى مؤمناحكم لا حقيقة لان حقيقة الإيمان حضورالعبد مع اللّه أو شه وده لاحيات الدالة
على وجوده فالغافل العاصى عن هذا بمعزل والانسان خلق فى الاصل مجبولا على الغفلة وعلى الرجوع إلى
الاحوال البشرية والمارحمة الشرع جاءت بتشريع العبادات وترتيبها فى أوقات متقاربة ليرجع القلب بذلك
إلى الله تعالى فانقسم الناس فى رجوعهم إلى الله تعالى أو الى الدنيا هذا الانقسام (وبالجملة فى دعوى المحبة
خطر) عظيم وقد قال بعض العلماء إذا تم التوحيد مت المحبة واذا جاءت المحبة ثم التوكل فتم إيمانه وخاص
فرضه وسمى ذلك يقينا (ولذلك قال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى فى فرض المحبة (اذا قيل لك أتحب الله
تعالى فاسكت فإن قلت لا كفرت وان قات نعم فليس وصفات وصف المحبين فاحذر المقت) نقله صاحب القون
(ولذا قال بعض العلماء ليس فى الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ولا فى جهنم عذاب أشد من عذاب
من ادعى المعرفة والمحبة ولم يتحقق بشئء من ذلك) نقله صاحب القوت وزاد فقال وقال عالم فوقه كل أهل المقامات
يرجى انه يعفى عنهم ويسمح لهم الامزادعى المعرفة والمحبة فانهم يطالبون بكل شعرة مطالبة وبكل حركة
وسكون وكل نظرة وخطرة لله تعالى وبالله تعالى وفى الله تعالى ومع الله تعالى (ومنها) أى من علامات حب العبد
لله تعالى (أن يكون مستهترا بذكر الله تعالى) أى مولعابه (لا يفتر عنه لسانه ولا يخلوعنه قلبه) بل يكون
القلب موافقا للسانه فى حال الذكر (فمن أحب شيأ أكثر بالضرورة من ذكره) كماورد فى الخبر من أحب شيا
أكثر من ذكره رواه صاحب الخلية من حديث عائشة وقد تقدم وكثرة الذكر دليل محبة المذكور للذاكر
وهو من أفضل منته على خلقه وفى الخبر ان لله تعالى فى كل يوم صدقة عمن بها على خلقه وما تصدق على عبد
(صدقة أفضل من أن يلهمه ذكره وروى سفيان عن مالك بن مغول قيل يا رسول الله أى الاعمال أفضل قال
اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبامن ذكرالله ويروى أكثر وامن الذكر حتى يقول المنافقون انسكم مراؤن
وفى حديث أبى سلمة عن أبيه عن جده ومن أكثرذ كرانته أحبه الله (و) كذلك من أحب شيأأكثر من
(ذكرما يتعلق به فعلامة حب الله حب ذكره وحب القرآن الذى هو كلامه) وتكر قرة على الاسماع والقلوب
(وحب رسوله صلى الله عليه وسلم) الذى هو حبيبه وصفيه وكذا حب سائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام لان
الفضائل المتواترة عنهم موجبة المحبة ويجب حب الملائكة لشرفهم فى ذواتهم ولما أصلح الله بهم الانبياء ونفع
بهم العبادو يستحب حب الطاعة التى هى خدمة ويتأكد الاستحباب الاولياء الذين هم خاصة وكذا للمؤمنين
على حسب درباتهم قال تع الى يحبون من هاجرالنهم (و) كذا (حب كل من ينسب اليه) أى الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالولادة وكذا اليهم بالنسب الظاهر أو الباطن (فات من يحب انسانا يحب) كل ما يتعلق به
حتى يحب (كلب محلنه) وقصة مجنون بنى عامر مع كلب وقع بصره عليه فاحبه وجوابه لمن سأله عن ذلك بانهرآ.
مرة فى حى ليلى وقوله«أحب +بهاسود الكلاب *مشهورة فهذا الذي ذكره كله مما يتعلق بحب الله تعالى
وبالجملة فى دعوى المحبة
خطر ولذلك قال
الفضيل اذا قيل لك أتحب
الله تعالى فاسكت فانك
ان قلت لا كفرت وان
قلت نعم فليس وصفك
وصف المحبين فاحذر
المقت ولقد قال بعض
العلماء ليمن فى الجنة
نعيم أعلى من نعيم أهل
المعرفة والمحبة ولافى
جهنم عذاب أشدمن
عذاب من ادعى المعرفة
والمحبة ولم يتحقق بشئء
من ذلك ومنها أن يكون
مستهترا بذكر الله
تعالى لا يفتر عنه لسانه
ولا يخلوعنه قلبه فن
حب شيا أكثر بالضرورة
من ذكرهوذكر ما يتعلق
به فعلامة حب الله حب
ذكره وحب القرآن
الذى هو كلام،وحب
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحب كل من ينسب
اليهفان من يحب انسانا
يحب كلب محلته

فالمحبة الذقويت تعدت من المحبوب الى كل ما يكتنف بالمحبوب ويحيط به ويتعلق بأسبابه وذلك ليس شركة فى الحب قان من أحب رسول
المحبوب لانه رسوله وكلامه لانه كلامه فلم يجاوز حبه الى غير مبل هو دليل على كال حبه ومن غلب حب الله على قلبه أحب جميع خلق الله لانهم
خلقه فكيف لا يحب القرآن والرسول وعبادالله الصالحين وقدذكرنا تحقيق هذا فى كتاب الاخوة والصحية ولذلك قال تعالى قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (٦٢٢) وقال رسول الله صلى الله عليهوسلم أحبوا انتهلما يغذ وكم به من نعمه وأحبونى لله تعالى وقال
سفيان من أحب من
(فالمحبة اذا قويت تعدت من المحبوب الى كل ما يكتنف بالمحبوب ويحيط به ويتعلق بأسبابه وذلك ليس شركة
فى المحبة) وكمال المحبة يقتضى رفع الاشتراك (فان من أحب رسول المحبوب لانه رسوله و) أحب (كلامعلانه
كلامه فلم يجاوز حبه الى غيره بل هو دليل على كمال حبه ومن غلب حب الله على قلبه) وعمره بكليته (أحب
جمع خلق الله لانهم خلقه) وتصنيفه وابداعه (فكيف لا يحب القرآن والرسول وعباد الله الصالحين) الاان
المحبة فى بعض الافراد المذكورة بالوجوب كالقرآن والرسول وسائر الأنبياء والملائكة وفى بعضها بالاستخباب
جميع المؤمنين على درجاتهم والطاعة وفى بعضها يتأكد الاستحباب حب خواص العباد من الاولياء
والصالحين (وقدذكرنا تحقيق هذا فى كتاب الاخوة والصحبة ولذلك قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله
فاتبعونى يحببكم الله) فان قلت فلم لا كانت محبة الطاعة واجبة وكذا محبة الاولياء فاقول الوجوب مبنى على
أصل الايمان لا على كمال الايمان ولا تتقوى المحبة حتى تتعدى إلى ما يتعلق بالمحبوب الابكال الايمان وذلك
لو وقعت الطاعة بباعت الخوف أوالرجاءقام الإجماع على صحتها وقبولها وفيماذكرناه نظر لتجاذب المسئلة بين
ماقلناه وبين أن الطاعة فرع المحبة والمحبة واجبة وعسى الله أن يكشف عن الحق فى ذلك فإن قلت هذا يدل
على أن بغض المؤمنين ليس بحرام فاقول نفس البغض مكروه وبعضه أشد كراهة من بعض على حسب درجة
الولى لكن للبغض آثار باطنة وآثار ظاهرة فلوطلب زوال النعمة عنه بسبب بغضه حرم عليه ذلك ولو تكلم
بما ينقصه أو يقدح فى عرضه حرم عليه ذلك وبعض هذه المهلكات أقح من بعض (وقال صلى الله عليه وسلم
أحبوا التطايغذوكم به من نعمه وأحبونى لله تعالى) رواه الترمذى من حديث ابن عباس بلفظ واحبونى لله
وأحبوا أهل بيتى لحى وقد تقدم (وقال سفيان من أحب بالله تعالى فانما أحب الله ومن أكرم بكرم الله تعالى
فانما يكرم الله تعالى) نقله صاحب القوت الا أنه قال وقال سفيان وغيره من أحب الله تعالى فانما أحب الله الخ
(وحكى عن بعض المريدين قال كنت قدوجدت حلاوة المناجاة فى سن الارادة) أى فى أول السلوك ونشاطه
(فادمنت) أى داومت على (قراءة القرآن ليلاونها راثم لحقتنى فترة) أى سكون (فانقطعت عن التلاوة قال
فسمعت قائلا يقول فى المنام ان كنت تزعم انك تحبنى فلم جفوت كتابى اماندبرت) ولفظ القوت أما ترى (ما فيه
من لطيف عتابى قال فانتبهت وقد أشرب فى قلبى محبة القرآن فعاودت الى حالى) الاولى من الادمان على التلاوة
نقله صاحب القوت زاد وقال بعض العارفين لا يكون العبدمر يداحتى يجد فى القرآن كل ما يريد (وقال ابن
مسعود) رضى الله عنه (لا ينبغى أن يسال أحد كم عن نفسه الاالقرآن فان كان يحب القرآن فهو يحب الله
عز وجل وان لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله وقال سهل) التسترى (رحمة الله تعالى عليه علامة حب الله
حب القرآن وعلامة حب الله وحب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلى الله عليه
وسلم حب السنة وعلامة حب السنة حب الآخرة وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا أن
لا يأخذ منها الازادا وبلغة الى الآخرة) نقله صاحب القوت (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يكون أنس
بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه فيوا ظب على التهجد) وهو قيام الليل (ويغتنم هذه الليل) أى سكونه
(وصفاء الوقت بانقطاع العلائق) أى الموانع (وأقل درجات الحب التلذذ بالخلافة بالحبيب والتنعم بمناجاته فمن
كان النوم والاشتغال بالحديث الذى عنده أطيب من مناجاة الله كيف تصح محبته) وفى الحديث القدسى
يحب الله تعالى فانما
أحب الله ومن أكرم
من يكرم الله تعالى فانما
يكرم الله تعالى وحكى
عن بعض المريدين قال
كنت قدوجدت حلاوة
المناجاة فى سن الارادة
فادمنت قراءة القرآن
ليلاونهاراثم حقتنى
فترة فانقطعت عن
التلاوة قال فسمعت
قائلايقول فى المنامان
کنت تزعم انك تحبنى
فلم جهوت كتابى أما
تدبرت مافيه من لطيف
عنابى قالفانتهت وقد
أشرب فى قلبى محبة
القرآن فعاودت الى حالى
وقال ابن مسعودلا ينبغى
أن يسأل أحدكم عن
نفسه الا القرآن فإن
كان يحب القرآن فهو
يحب الله عز و جل وان
لم يكن يحب القرآن
فلیس یحبالله وقال
سهل رحمة الله تعالى عليه
علامة حب الله حب
القرآن وعلامة حب
الله وحب القرآن حب
النبي صلى الله عليه وسلم
كذب
وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة وعلامة حب السنة حب الآخرة وعلامة حب الا خرة بغض
الدنيا وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذمنها الازادا و بلغة الى الآخرة ومنها أن يكون انسه بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه فيوا ظب
على التهجد و يغتنم هدءالليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق وأقل درجات الحب التلذذ بالحلوة بالحبيب والتنم بمناجاته فمن كان النوم
والاشتغال بالحديث ألذ عنده وأطيب من مناجاة الله كيف تصم محبته

قيل لإبراهيم بن أدهم وقد نزل من الجبدل من أين أقبلت فقال من الانس
كذب من ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى الاان بعضهم جعل سهر الليل فى مقام بعينه فذكرله هذا الخبرفقال
ذاك اذا أقامه مقام الشوق فاما اذا أنزل عليه السكينة وآواه بالانس فى القرب استوى نومه وسهره ثم قال
رأيت جماعة من المحبين نومهم بالليل أكثر من سهرهم وأما المحبوبون وسيد المحبوبين رسول الله صلى الله عليه
وسلإ ف كان ينام مثل ما يقوم وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم تكن تأتى عليه الة حتى ينام فيها (قيل
لابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (وقدنزل من الجبل من أين أقبلت فقال من الانس بالله) يشير الى انه كان فى
خلوته مع الله تعالى ومناجاته به وقال أحمد بن أبى الحوارى دخلت على أبي سليمان الداراني فرأيته يبكى فقلت
ما يبكيك رحمك الله قال ويحك يا أحمد اذا جن هذا الليل وافترش أهل المحبة أقدامهم وجدت دموعهم على
خدودهم أشرف الجليل الجبار جل جلاله عليهم فقال بعينى من تلذذ بكلامى واستراح الى مناجاتى وانى مطلع
عليهم فى خلواتهم أسمع أنيتهم وأرى مكانهم بأجبريل نادفيهم ماهذا البكاء الذى أراه فيكم هل خبركم عنى يخبر
ان حبيبا يعذب أحبابه بالناربل كيف يجمل بى ان أرهب قوما بالعذاب اذا جتهم الليل تلقوابي في حلفت إذا
وردوا القيامة ان اسفرلهم عن وجهى وأبيحهم رياض قدسى (و) بروى (فى أخبارداود عليه السلام) قال
الله تعالى باداود (لا تأنس الى أحد من خلقى فأنى انما أقطع عنى رجلين رجلاًاستبطأ ثوانى فانقطع ورجلا
تسبنى فرضى بحاله وعلامة ذلك ان أكاء الى نفسه وان أدعه فى الدنياحيران) نقله صاحب القوت (ومهما
أنس بغيرالله كان بقدرأنسه بغير الله متوحشاً من اللّه تعالى ساقطاعن درجة محبته) وقالوا الاستيحاش من
الخلق علامة الانس بالخالق وقال سهل رحمه الله تعالى جناية المحب عند الله أشد من معصية العامة وهو أن
يسكن الى غير اللّه ويستأنس بسواء (و) يروى (فى قصة برخ) بضم الموحدة وسكون الراء وآخره خاءمجمة
وهو اسم سريانى (وهو العبد الاسود الذى استقى به موسى عليه السلام ان الله تعالى قال موسى) عليه السلام
(ان برخ نعم العبد) و(هولى الاان فيه عيباقال) موسى (يارب وماعيبه قال يعجبه نسيم الاسحار فيسكن اليه
ومن أحبنى لم يسكن الى شئء) نقله صاحب القوت وقال فالسكون فى هذا الموضع الاستراحة الى الشئء والانس
به والسكون فى غير هذا الموضع النظر الى الشئء والادلال به والطمأنينة والقطع به قال وذكرت هذه الحكاية
أبعض أهل المعرفة فقال لم يردبه ذابرخ انما أرادبه موسى لأنه أقامه مقام المحبة فاستحيا أن يواجهه بذلك أى
وهو قدسمع لبرخ بذلك اذلم يوافقه عليه فعرض عليه ببرخ أى لانه عالم وكان هذا جوابا منه ثم أتى سألته لم أخبر
موسى بعيبه وهو يجيبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه فاجاب بهذا قال فالمقربون من المحبين انمانعيمهم بالله
وروحهم وراحتهم اليه من حيث كان بلاؤهم منه فاذا وجد واذلك فى سواه كانت ذنوبالهم عن غفلة أدخلت
عليهم ليتو بوامتها اليه فيغفرلهم (ويروى أن عابداعبد الله تعالى فى غيضة دهراطويلا) أى زمانا والغيضة
المكان الملتف شجره (فنظر إلى طائر وقد عشش فى شجرة) أى اتخذ عليها عشا (يأوى اليها) أى الى تلك الشجرة
(ويصفر عندها) أى بصوت بالصغير (فقال لو حوّلت مستجدى إلى تلك الشجرة فكنتالس بصوت هذا
الطائر قال ففعل) أى حوّل مسجده اليها (فاوحى الله تعالى الى فى ذلك الزمان قل لفلان العابد استأنست
بمخلوق لاحظناك درجة لا تنالها بشئ من عملك أبدا) نقله صاحب القوت ورواه البيهقى فى الشعب عن أحمد بن
أبى الحوارى قال سمعت أخى يقول تعبدر جل من بنى اسرائيل فى غيضة فى جزيرة فى البحرار بعمائة سنة فطال
شعره حتى اذا كان فى الغيضة تعاق باءصانه ابعض شعره فبينما هو ذات يوم يدوراذمر بشجرة فيها وكر طائر
فنقل موضع مصلاه الى قريب منها قال فنودى أنست بغيرى وعزتى وحلالى لاحظنك مما كنت فيم درجتين
(فاذا علامة المحبة) الصادقة الخالصة (كمال الانس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم به بالخلوديه) والانقطاع
اليه بوجود نسيم الانس به ومصادقة الاستراحة والروح منه بمهادئة فى المجالسة ومناجاة فى الخلوة
وتملق فى السريرة (وكمال الاست يحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة ويعوق عن لذة المناجاة) ثم ذوق حلاوة
النعيم فى ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ثم الطمأنينة الى الحبيب ومكوف الهم على القريب ودوام النظر
(٦٢٣)
بالله »وفى أخبار داود علية
السلام لا تستانس
الى أحدمنخلقی فانى
انما أقطع عنى رجلين
رجلا استبط ثواني
فانقطع ووجلانسينى
فرضى بحاله وعلامة
ذلك ان الاسمالى
نفسهوان أدعەفى
الدنيا حيران ومهما
أنس بغير الله كان بقدر
السم بغير الله مستوحشا
من الله تعالى ساقطاعن
درجة محبتهوفی قصة
برخ وهو العبد الاسود
الذى استسقىبهموسی
عليه السلام ان الله تعالى
قال لموسى عليه السلام
ان برخانعم العبد هولى
الاان فيهعيباقال يارب
وما عيبه قال يعجبه نسيم
الاسحار فيسكن اليه
ومن أحبى لم يسكن الى
شئ و روی أنعابدا
عبد الله تعالى فى غيضة
دهرا طويلافنظر الى
طائر وقدعشش فى
شجرة ياوى اليهاو بصفر
عندها فقال وحولت
مسحدى الى تلك الشجرة
فكنت آنس بصوت
هذا الطائر قال ففعل
فاوحى اللهتعالى الیسبی
ذلك الزمان قل لفلان
العابد استأنست مخلوق
لاحطنكدرجةلا تنالها
بشئ من عملك أبدافاذا
عسلامة المحبة كمال
الانس مناجاة المحبوب وكمال التنعم بالخلوة به وكمال الاستماش من كل ما ينغص عليه الخلوة ويعوق عن لذة المناسبة
.--

وعلامة الانس مصير العقل والفهم كله مستغر قا بلذة المناجاة كالذى يخاطب معشوقه ويناجيه وقد انتهت هذه اللذة ببعضهم حتى كان فى
صلاته ووقع الحريق فى داره فلم يشعربه وقطعت رجل بعضهم بسبب علة أصابتهوهو فى الصلاة فلم يشعر به ومهما غلب عليه الحب والانس
صارت الخلوة والمناجاة قرة عينه يدفع بها جميع الهموم بل يستغرق الانس والحب قلبه حتى لا يفهم أمور الدنيا مالم تسكرر على سمعه مرارا
مثل العاشق الولهان فانه يكلم (٦٢٤) الناس بلسانه وأنسه فى الباطن بذكر حبيبه فالمحب من لا يطمئن الابمحبوبه وقال قتادة فى قوله
تعالى الذين آمنوا وتطمئن
قلوبهم بذكر الله ألا
بذكر الله تطمئن
القلوب قال هشت اليه
واستأنست به وقال
الصديق رضى اللّه تعالى
عنه من ذاق من خالص
محبة الله شغلهذلكعن
طلب الدنيا وأوحشه
عن جميع البشروقال
مطرف ابن أبى بكر الحب
لايسأم من حديث
حبيبه وأوحى الله تعالى
الى داود عليه السلام
قد كذبمن ادعى محبى
اذا جنها المسل نام عنى
أليس كل محب يحب
لقاء حميمه فها أناذا
مو جودان طلبنىوقال
موسى عليه السلام يارب
أين أنت فاقصدك فقال
اذا قصدت فقدوصلت
وقال يحيى بن معاذمن
أحب الله أبغض نفسه
وقال أيضا من لم تكن
فیهثلاث خصالفليس
محب يؤثركلام الله
تعالى على كلام الخلق
ولقاء الله تعالى على لقاء
الخلق والعبادة على
خدمة الخلق ومنها أن
الى الرقيب فىن عرفه أحبه ومن أحبه نظر اليه ومن نظراليه عكف عليه دل على ذلك قوله تعالى وانظر الى
الهك الذى ظلت عليه عاكفا (وعلامة الانس مصير العقل والفهم كله مستغرقا بلذة المناجاة كالذى يخاطب
معشوقه ويناجيه) ويناغيه (وقد انتهت هذه اللذة ببعضهم حتى كان فى صلاته ووقع الحريق فى داره فلم يشعر
به) تقدم فى كتاب الصلاة (وقطعت رجل بعضهم بسبب علة) الا كلة (اصابته وهو فى الصلاة فلم يشعر به) وهو
عروة بن الزبير وقد تقدم أيضا (ومهماغلب عليه الحب والانس صارت الخلوة والمناجاة قرة عين) له (تدفع
جميع الهموم) فلا يشعر بشئ برد عليه (بل يستغرق الانس والحب قلبه حتى لا يفهم أمور الدنيا مالم تتكرر
على سمعه مرارا) فيظن الناس به بلها وغفلة (مثل العاشق الولهان فانه يكلم الناس بلسانه وأنسه فى الباطن
بذكرحبيبه) وما يتعلق به (فالمحب) الصادق (من لا يطمئن الابمحبوبه) ولا يستأنس الابذ كره (وقال قتادة)
ابن دعامة السدوسى أبو الخطاب البصرى التابعى (فى قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر
الله تطمئن القلوب قال هشت اليه واستأنست به) رواه ابن جريروابن أبي حاتم وأبو الشيخ وقال مجاهد ألا
بذكرالله تطمئن القلوب محـ مدوأصحابه رواه ابن أبى شيبة وابن حرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ
وفى حديث أنس هل تدرون ما معنى ألا بذكرالله تطمئن القلوب قال ذلك من أحب الله ورسوله وأحب أصحابى
رواه ابو الشيخ وفى حديث على قال ذلك من أحب الله ورسوله وأحب أهل بيتى صاد قا غير كاذب وأحب المؤمنين
شاهدا وغائبا ألابذكر الله يتحابون (وقال) أبو بكر (الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله شغله ذلك
عن طلب الدنياوأوحشه عن جميع البشر) قد تقدم (وقالم طرف بن أبى بكر) هكذا فى سائر نسخ الكتاب
والصواب مطرف أبو بكر وهو مطرف بن طريف الحارثى كنيته أبو بكر من أهل الكوفة قال أحمد وأبو حاتم ثقة
مات سنة ١٤٣ روى له الجماعة (الحب لا يسأم من حديث حبيبه وأوحى الله إلى داود عليه السلام قد كذب من
ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب لقاء حبيبه فها أناذا موجود من طلبنى) وكذلك رواه كعب
الاخبار من التوراة ويروى عن أبى الدرداء رفعه يقول الله تعالى من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدنى
وقد تقدم (وقال موسى عليه السلام يارب أين أنت فاقصدك) ولفظ القوت فاقصد قصدله (فقال) ولفظ
القوت فاوحى الله إليه (إذا قصدت فقد وصلت وقال يحي بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (من أحب الله أبغض
نفسه وقال أيضامن لم تكن فيه ثلاث خصال فليس بمعب يؤثر كلام الله تعالى على كلام الخلق ولقاء الله تعالى
على لقاء الخلق والعبادة على خدمة الخلق ومنها) أى ومن علامات المحبة (ان لا يتأسف على ما يفوته مماسوى
الله عز وجل) أى يترك الاسف على كل فائت سوى الله عز وجل (ويعظم التأسف على فوت كل ساعة خلت عن
ذكرالله تعالى وطاعته فيكثر رجوعه عند الغفلات) الى الله تعالى (بالاستعطاف والاستعتاب والتوبة) ونسيان
حظوظ النفس بتذ كار حقوق الرب تعالى (وقال) أبو الفضل الشكلى وغيره حكاية عن (بعض العارفين)
أنه وصف المحبين فقال (ان لله عبادا أحبوه واطمأنوا اليه فذهب عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلوا معنا
أنفسهم اذا كان ملك مليكهم ناما وماشاء كان فما كان لهم فهو واصل اليهم) لامحالة (وماقاتهم فيحسن تدبيره
لهم) ولفظ القوت فما كان لهم فهو موصلة اليهم من جميع الاشياء ومافات من إدراك غيرهم فيحسن تدبيره لهم
(وحق المحب إذارجع من غفلته فى لحظته أن يقبل على محموبه ويشتغل بالعتاب ويسأله ويقول رب باى ذنب
قطعت
لا يتأسف على ما يفوته مساسوى الله عز وجل ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عنذكرالله
تعالى وطاعته فيكثر رجوعه عند الغفلات بالاستعطاف والاستعتاب والتوبة قال بعض العارفين ان لله عبادا أحبوه واطمأنوا اليه فذهب
عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلوا بحظ أنفسهم إذ كان ملك مليكهم ناما و ما شاء كان فما كان لهم فه وواصل اليهم ومافاتهم فيحسن
تدبيره لهم وحق المحب إذا رجع من غفلته فى لحظته أن يقبل على محبو به ويشتغل بالعتاب ويسأله ويقول رب باى ذنب

قلعت برك عنى وأبعدتنى عن حضرتك وشغلتى بنفسى وبمتابعة الشيطان فيتخرج ذلك منه صفاءذ كرودة قلب يكفر عنه ما سبق
لم ير المحب الاالمحبوب ولم يرد بأالا
(٦٢٥)
من العقلة وتكون هضوته سببالتجردذ كره وصفاء قلبه ومهما
قطعت برك عنى وأبعدتنى عن حضرتك وشغلتنى بنفسى وبمتابعة الشيطان فيستخرج ذلك منه صفاء ذكر
ورقة قلب يكفرعنه ماسبق من الغفلة وتكون هقوته سيبالتجدد ذكره وصفاء قلبه ومهمالم بر المحب الا
المحبوب ولم يرشيا الامنه لم يتأسف ولم يشك واستقبل الكل بالرضى وعلم أن المحبوب لم يقدرله الامافيه خيرته
ويذكرقوله تعالى وعسى أن تكرهواش. أوهو خيرا-كم) ولفظ القوت وقد يحسن بالمريد المتحبب أن يكون
يأسف على فوت ساعة وطرقة ذهبت عنه قليلا قليلا فى غيرذكرمولاه فأما المحب المحبوب فقد لا حت له الاعلام
فقل صبره عن الحبيب ومواصلته وملاطفته فالواجب عليه أن يرجع الى وارده فيسأله لم قطعت برك عنى ولم لم
تدمعلى ولم تشوّبه بالكدر ولم تدخل بيني وبينك الخلق فان كان صادقا فى محبته فيستعمله محبوبه فى الخير فيكون
مكان الاستغفار من الغفلة معاتبة يستخرج بها أكثر من الذى فاته من الذكر فتكون تلك الهفوة عليه بركة
ان كان عاقبتها الاتصال والزيادة فى القرب والعبد المحب لله عز و جل مأسور معلق هناك لا يدرى ما حقيقة
التوحيد غيرانه اذا أسف على فقد وحدانية التوحيد فرع من ذلك فرجع فو جديقاء الواحد بالوحدانية
وانفراده فى الصمدية فينسى نفسه وذهب طعم كل ذكر كان ينعمبه ولم يرفوت كل شىء وذهب استبعاده فى هذا
الموضع حتى يستبعده المحب من مكان آخر فيرده الى علم التوحيد والتوحيد والحب بلاء كثير والعباد قد ألفوا
العبادة والذكر الطيب الذى يعقلون به وأوّل التوحيد عند المحبين أن يعبدوا الله تعالى لو جهه حباله لا خوفا من
ناره ولارغبة فى جنته فيكون الحبيب مرادهم والوصول اليه مناهم حتى يرجع لهم على التعظيم والاجلال
فلا يرون نفوسهم تصلح للقائه فتحس القلوب فترجع بالهيبة والرهبةفيعبدون الله عز وجل ويبقى الشوق
والآنس فاما الصدق والصبر والاخلاص والزهد فهذه الاخلاق الشريفة كائنة معهم فى سرهم ووصفهم
لا تفارقهم ولا يخليهم منها محبو بهم ولو أخلاهم مولاهم ماذا قوا طع شئ من هذه الخصال ولبطلت العبادات
وانقطعت الطرق ولكانوا مكتفين به ولكنه يدمرهم بامره ويردهم إلى هذه الاحوال فيذوقون طعمها كما ردهم
الى مصالح الجسم ومرافق العقل فلذلك اسمهم الموحدون المشتاقون المحبون لانهم عبدوه وحده وأحبوه
دون غيره واشتاقوا اليه لاسواه ولم يريدوا منه شأاذ كان الله تعالى هو الغالب على همهم القاهر لقلوبهم
الموجود فى رهم المالك لعة ولهم فلو وضع من نعيمهم ذرة على كل خائف وعابدلا حترفوا من نورهم وهم أعلى
الخليقة وليس فوقهم أحد هذا نقلته من كلام الشكلى وغيره من العارفين انتهى سياق صاحب القوت
والشكلى بكسر الشين المعجمة وسكون الكاف هو أبو الفضل العباس يوسف بن اسمعيل البغدادى روى عن
السرى وعمه محمد بن اسمعيل الشكلى وعنه أبو بكر القطيعى وأبو حفص بن شاهين منسوب إلى شكلة اسم
امرأة والمعروف بهاابراهيم بن مشكلة الامير الذى امتدحه أبو تمام وقد تقدم لهذكر فى هذا الكتاب (ومنها)
أى ومن علامات المحبسة (ان يتنعم بالطاعة ولا يستثقلها ويسقط عندتعبها) لان عمل المحبة لا بداخلها سامة
ولا ملالة وهذا حد الاسباب المشرفة للمحبين (كماقال بعضهم كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة)
وهو قول ثابت البنانى وقال مرة كابدت القرآن وقد سبق فى كتاب ترتيب الاوراد (وقال) أبو القاسم (الجنيد)
قدس سره (علامة الحيةدوام النشاط والدوب بشهوة تفتر بدنه ولا يفترقلبه) كذا فى القوت (وقال بعضهم
العمل على المحبة لا يدخله الفتور وقال بعض العلماء ما اشتفى محب لله من طاعته ولوحل بعظيم الوسائل) كذا
فى القوت (فكل هذا وأمثالهموجود فى المشاهدات فان العاشق لا يستثقل السعى فى هوى معشوقه ويستلذ
خدمته بقلبه وان كان شاقا على بدنه ومهما عجزيدنه كان أحب الاشياء اليه أن تعاوده القدرة وان يفارقه العجز
حتى يشتغل به فهكذا يكون حب الله تعالى فان كل حب صارغالباقهر لا محالة ما هو دونه فمن كان محبوبه أحب إليه
من الكسل ترك الكسل فى خد مته وان كان أحب إليه من المال ترك المال فى حبه وقيل لبعض المحبين وقد كان
منه لم يتأسف ولم يشك
واستقبل الكل بالرضا
وعلم أن المحبوب لم يقدر
له الامافيه خيرته ويذكر
قوله وعسى أن تكرهوا
شيأوهو خيرلكم ومنها
أن يتنعم بالطاعة ولا
نستثقلها وسقط عنها
تعبها كماقال بعضهم
كابدت الليل عشرين
سنة ثم تنعمت به عشرين
سنة وقال الجند علامة
المحبة دوام النشاط
والدوب بشهوة تغتر
بدنه ولا تفترقليه وقال
بعضهم العمل على
المحبة لا يدخله الفتور
وقال بعض العلماء والله
ما اشتفى محبته من
طاعته ولو حل بعظيم
الوسائل فكل هذا
وأمثاله موجود فى
المشاهدات فات العاشق
لا يستثقل السعی فیهوی
معشوقه ويستلذ
خدمته بقلبه وان كان
شافا على بدنه ومهما عجز
بدنه كان أحب الاشياء
المه ان تعاوده القدرة
وان يفارقهالمجرحتى
يشتغل به فهكذا يكون
حب الله تعالى فإن كل
حب صارغالباقهر لا محالة
ماهودونه فمن كان
محبوبه أحب اليم
من الكسل ترك الكسل فى خدمته وان كان أحب إليه
من المال ترك المال فى حبهوقيل لبعض المحبين وقد كان
....
(٧٩ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

بدل نفسه وماله حتى لم يبق له شئء ما كان سبب حالك هذه فى المحبة فقال سمعت يوما محبا وقد خلا محبوبه وهو يقول أنا والله أحبك بقلبي كنه
وأنت معرض عنى بوجهك كله فقال له المحبوب ان كنت تحبنى فارش تنفق على قال يا- دى أملسكان ما أملاك ثم أنفق عليك روحى حتى تهلاك
فقلت هذاخلق خلق وعبد لعبد (٦٢٦) فكيف بعبد لع ودفكل هذا بسببه ومنها ان يكون مشفقا على جميع عبادالله رحيمابهم شديدا
على جميع أعداء الله
بذل نفسه وماله حتى) بلغ المجهود (ولم يبق له شئ) منهما (ماسبب حالك هذه فى المحبة فقال) كمة سمعتها من
خلق عملت فى هذا البلوغ قيل وما هى قال (سمعت يومام باوقد خلامحبوبه وهو يقول أنا والته أحبك بقلبى كله
وأنت معرض عنى بوجهك كله فقال له المحبوب ان كنت تحبنى فايش تنفق على قال ياسيدى أملكك ما أملك
ثم أنفق عليك ر وحى حتى تهلك فقلت هذا خلق خلق وعبد لعبد فكيف بعبد المعبود) وخلق لخالق (فكل
هذا بسببه) نقله صاحب القوت وقال فقددخلت الأموال فى الانفس ودخلت الأنفس تحت الشراء وقد باعوه
نفوسهم فادوم المجبتهم إياه وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده فعلامة مجدته لها اشتراؤها منهم وعلامة شرائها طيها
عنهم فاذا طواها فلم يكن عليهم منهابة: هوى فى سواه فقد اشتراها (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يكون
مشفقاعلى جمع عباد الله رحيمابهم) يصافهم وبواددهم ويحب لهم أكثر مما يحبه لنفسه لانه فى نفسه راض
بما يجرى عليه من أحكام ربه فلا يختار لنفسه حالا من الأحوال وهو يختار المسلمين أحسن الأحوال وأكمل
الحالات وهذه الحالة اذا وجدها المحب فى نفسه يتحقق ان الله تعالى منحه مقام الى بأنبين المتخلفين باخلاق الله
(و) يستحب أن يكون (شديدا على جميع أعداء الله وعلى كل من يقارف شيأما يكرهه) على حسب درجاتهم
فى البعد من الله تعبد الامر اللهسبحانه مع مشاهدة كال على الله وحكمته فيهم (كماقال الله تعالى) فى وصف المحبين
(أشداء على الكفار رحماء بينهم) فوصفهم بالشدة على أعداء الله والتراحم فيما بينهم (و) يتأكدان
(لا تأخذه فى الله لومة لائم) ولاعدل عاذل (ولا يصرفه عن الغضب لله صارف وبه وصف الله أولياءه اذقال الذين
يكلفون بحى كما يكاف الصبى بالشئ و يأوون الى ذكرى كمايادى النسر الى وكره ويغضبون كما بغضب النمر اذا
حردفانه لا يبالى قل الناس أو كثر وا هكذا أورده صاحب القون وقدرواه الطبرانى ومن طريقه أبونعيم في الحلية
حدثنا أحمد بن منصور المدائنى حدثنا محمد بن اسحق المسبي حدثناعبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام قال يارب اخبرنى با كرم خلقك عليك قال
الذى يسرع الى هواى اسراع النسر الى هواء والذى يكلف بعبادى الصالحين كما يكلف الصبى الناس والذى
يغضب اذا انتهكت محاربى غضب النمر لنفسه فان النمراذا غضب لم يبال أقل الناس أو كثروا (فإذا نظرالى
هذا المثال) وتدبره (فان الصبى اذا كلف بالشئء لم يفارق، أصلاوان أخذ منه لم يكن له شغل الا البكاء والصباح
حتى برداليه فاذا نام أخذه معه فى ثيابه فاذا انتبه) من نومه (عاد) اليه (وتمسكبه ومهما فارقه بكى ومهما
وجده ضحك) إليه (ومن نازعه فيه أبغضه ومن أعطاء أحبه وأما النصر فانه لا يملك نفسه عند الغضب) لنفسه
(حتى يبلغ من شدة غضبه انه يهلك نفسه) وذلك ان يغيب الخلق عنه حتى نفسه فلا يعقل ما فعل فلذلك ضرب
الله هذا المثل فى قوله لا يبالى قل الناس أوكثر والحقيقة الاخلاص بغيبته عن مداراة الناس (فهذه علامات
المحبة) يعنى الكاف بالحب والاجواء الى الذكر والغضب المحارم (فى تمت فيه هذه العلامات) المذكورة (فقد
تمت محبته وخلص حبه) لله تعالى (فصفا فى الآخرة شرابه وعذب مشربه) وهو من المقربين ونعيمه فى الجنان
صرف لانه كان يعبد ولاجاه صرف (ومن امتزج بج حب غير الله تنعم فى الآخرة بقدر حبه) وهو من أصحاب اليمين
(اذمرج شرابه بقدر) ما (من شراب المقربين كماقال الله تعالى فى الابرار) أى فى وصف نعيمهم (ان الابرارلفى
نعيم ثم قال يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) ثم قال فى نعت شراب المقربين
(ومزاجه) يعنى فراج شراب الابرار (من تسليم عينا يشرب بها المقربون) أى يشرب بها المقربون صرفا ويخرج
لأصحاب اليمين (فانماطاب شراب الأبرار لشوب الشواب الصرف الذى هو للمقربين) ولفظ القوت فاطاب
وعلى كل من يقارف شبأ
مما يكرهه كماقال الله تعالى
أشداء على الكفار
رحماء بينهم ولا تأخذ.
لومة لائم ولا يصر فه عن
الغضبللهصارفو به
وصف الله أو الباعن اذقال
الذين يكلفون بحبى كما
يكلف الصبى بالشئ
ويأوون الى ذكرى كمى
يأدى النسر الى ذكره
ويغضبون لمحارمى كما
يغضب النمر اذاحرد
فانه لا يبالى قل الناس أو
كثروا فانظر الى هذا
المثال فإن الصبى اذا كلف
بالشئ لم يفارقه أصلاوان
أخذ منهلم يكن له
شغل الاالبكاء والصباح
حتى يرداليه فان نام
أخذه معه فى شابه فاذا
انتبه عاد وتمسك به ومهم
فارقة بكر ومهما وجده
ضحكومن نازعهفيه
أبغضه ومن أعطاه أحبه
وأما النمرفانهلاملك
نفسه عند الغضب حتى
يبلغ من شدة غضبه أنه
بهلك نفسه فهذه علامات
المحبة فمن تمت فيههذه
العلامات فقد مت محبته
وخلص حبهفصطافى
شراب
الآخرة شرابه وعذب مشربه ومن امتزج بحبه حب غير الله تنعم فى الآخرة بقدرحبه اذيعرج شرابه بتمدر من شراب
المقربين كماقال تعالى فى الابراران الابرارلفي نعيم ثم قال يسة ون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من
تستيم عينا يشرببها المقربون فانما طاب شراب الأبرار لشوب الشراب الصرف الذى هو المقربين

والشراب عبارة عن جلة تعيم الجنات كمان الكتاب عبر به عن جميع الاعمال فقال ان كتاب الابرارافى عليين ثم قال يشهده المقربون فكان
امارة على كتابج - م انه ارتفع الى حيث يشهده المقربون وكمان الابرار يجدون المزيد فى حالهم ومعرفتهم بقربهم من المقربين ومشاهدته.م
لهم فكذلك يكون حالهم فى الآخرة ماخلفكم ولا بعشكم الاكنفس واحدة كمابدأنا أول خلق نعيده وكماقال تعالى جزاء وفاقا أى وافق
وشوب كل شراب على قدر ما سبق
(٦٢٧)
الجزاء اعمالهم فقوبل الخاص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب بالمشوب
الشوب فى حبه وأعماله
فمن يعمل مثقال ذرة
شراب الابرار الامزاج شراب المقربين (والشراب عبارة عن جلة نعيم الجنان كمان الكتاب عبربه عن جميع
الاعمال) ولفظ القوت فعبر عن جل نعيم الجنات بالشراب كما عبرعن العلوم والاعمال بالكتاب (فقال) فى نعت
الابرار مثله (ان كتاب الابرارافى عليين ثم قال يشهده المقربون فكان امارة على كتابهم أنه ارتفع الى حيث
يشهده) فاحسن عملهم ولا صفت أعمالهم ولا علا كتابههم الابشهادة المقربين لما قرب منهم وحضروه (وكمان
الابرار) فى الدنيايحسن علومهم بعلمهم وتر تفع أعمالهم بمشاهدتهم و(يجدون المزيد فى) نفوسهمو (حالهم
ومعرفتهم بقربهم من المقربين ومشاهدتهم لهم فكذلك يكون حالهم) غدا (فى الا خرة) وقد قالت.الى
(ماخلقكم ولا بعثكم الاكنفس واحدة) وقال تعالى (كمابد أنا أول خلق نعبده وكماقال تعالى حجزاء وفاقا أى
وافق الجزاء أعماله- م) أووافق أعمالهم جراءهم (فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب
بالمشوب وشوب كل شراب على قدر ما سبق من الشوب فى حبه وأعماله) قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره و) قال تعالى (ان الله لايغير مابق وم حتى يغير واما بأنفسهم و) قال تعالى
(ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين)
وقال تعالى سيجزيهم وصفهم أى يعطيهم غدا كوصفهم فى الدنيا انه حكيم عليم (فمن كان حبه فى الدنيا)
اليوم (ورجاؤه لنعيم الجنة) وطيبات الملك (والمحور العين والقصور مكن) غدا (من الجنة ليتبوأ منها حيث
شاء) وهو أجر العاملين لاجلها (فيلعب مع الولدان ويتمتع بالنسوان فهناك تنتهى لذته فى الا خرة لانه انما
يعطى كل انسان فى المحبة ما تشتهيه نفسه وتلذعينه) فتح الاجرأجره (ومن كان مقصده رب الدار ومالك الملك)
دون الدار والملك (ولم يغلب عليه الاحبه بالاخلاص والصدق أنزل) غدا (فى مقعد صدق عند مليك مقتدر)
وشتان بينهما فالأبرار يرتعون فى البساتين ويتنعمون فى الجنات مع (الحور العين والولدان) وغير ذلك من
أنواع النعيم (والمقربون ملازمون الحضرة) على بساط المشاهدة (عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم
الجنان بالاضافة الى ذرة منها فهم بقضاء شهوة البان والفرج مشغولون والمجالسة أقوام آخرون ولذلك
قال رسول الّه صلى الله عليه وسلم أكثرأهل الجنة البله وعليون لذوى الالباب) قال العراقى رواه البزار من
حديث أنس بسند ضعيف مقتصراعلى الشطر الاول وقد تقدم والشطر الثانى من كلام أحمد بن أبى الحوارى
ولعله أدرج فيه انتهى قلت قد تقدم الكلام فيه وان سهلاً التسترى فسره فقال هم الذين ولهت قلوبهم
وشغلت بالله عز وجل (ولما قصرت الافهام عن درك معنى عليين عظم) الله تعالى (أمره فقال وما أدراك
ما عليون) كتاب مرقوم يشهده المقربون (كماقال تعالى القارعة ما القارعة) وأصله ما هى أى أى شئ هى
على التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع المضمر لانه أهول لها (وما أدراك ما القارعة) أى أىّ
شئ هى أعلمك ما هى لان لا تعلم كنهها فانها أعظم من أن يبلغ دركها أحد ومثل هذا قوله تعالى الحافة ما الحاقة
وما أدراك ما الحاقة (ومنها) أى من علامات المحبة (إن يكون فى جده خائفا) وجلا (متضائلا) أى متصاغرا
(تحت الهيبة والتعظيم) فشرف العبادكلهم وقربهم من ربهم على قدر تعظيمهم له ومعرفته-م بحقه
لبنذ الواو يتصاغر واعبودية له واجلالالعظمته ومهابة وصغار الكبر يائه (وقد يظن ان الخوف بضاد الحب
وليس كذلك) وقال صاحب القوت بعدان فسرابيات رابعة قدس الله سرها التى ذكرت فى المحبة بلزوم خوف
خيرايره ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يرهوان
الله لا يغير ما بقوم حتى
يغير واما بأنفسهم وان
الله لايظلم مثقال ذرة
وان تك حسنة ضاعفها
وان كان مثقال حبة
من خردل أتينا بها وكفى
بناحاسبين فمن كان حبه
فى الدنيا رجاء النعيم
الجنة والحور العين
والقصور مكن من الجنة
ليتبوأ منها حت بشاء
فيلعب مع الولدان ويتمتع
بالنسوان فهناكتنتهى
لذته فى الآخرة لانه
انما يعطى كل انسان
فى المحبة ما تشتهيه نفسه
وتلذعنه ومن كان
مقصده رب الدار
ومالك الملك ولم يغلب
عليه الاحبه بالاخلاص
والصدق أنزل فى مقعد
صدق عند مليك مقتدر
فالابرار برتعون فى
البساتين ويتنعمون فى
الجنان مع الحور العين
والولدان والمقربون
ملازمون للحضرة
عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم الجنان بالاضافة الى ذرة منها نقوم بقضاء شهوة البطن والفرج مشغولون والمجالسة أقوام
آخرون ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوى الالباب ولما قصرت الافهام عن درك معنى عليين
عظم أمره فقال وما أدراك ما عليون كماقال تعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارء - ومنها ان يكون فى حبه خائها منضائ لاتحت
الهمة والتعظيم وقد يظن ان الخوف يضادالحب وليس كذلك

٦٢٨
بل ادراك العظمة وجب
الهيبة كماان ادراك
الجمال يوجب الحب
وخصوص المحبين مخاوف
فى مقام المحبة ليست
لغيرهم وبعض مخاوفهم
أشدمن بعض فاولها
خوف الاعراض وأشد
من خوف الحجاب وأشد
منخوف الابعادوهذا
المعنى من سورةهودهو
الذى شيب سيد المحبين
اذسمع قوله تعالى ألا بعدا
اثمود ألا بعدا لمدين كما
بعدت مود وانما تعظم
هيبة البعد وخوفه فى
قلب من ألف القرب
وذاقه و تنعمبه فدیت
البعد فى حق المبعدين
شيب سماعه أهل
القرب فى القريب ولا
يحن إلى القرب من ألف
البعد ولا يبكى لخوف
البعد من لم يمكن من
بساط القرب ثم خوف
الوقوف وسلب المزيد
فانا قدمنااندرجات
القرب لانهاية لها وحق
العبد انيجتهدفى كل
نفس حتى يزداد فيه
قربا ولذلك قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
من استوى يوماه فهو
مغبون ومن کان یومه
شرامن أمسه فهو ملعون
وكذلك قال عليه السلام
انه لیغان على قلي فى
اليوم والليلة حسنى
أستغفر الله سبعين مرة
التقصير ووجوب الحياء من قلة الوفاء والخوف لما تعرض به من حبه ما نصه ومن لم يكن من المحبين كذلك
حتى لا يدرك معبته ولا يقتضى الجزاء عليها من محبو به ولا يوجب على حبيبه شيء الالاجل محبته فهو مخدوع
بالمحبسة ومحجوب بالنظر اليهاوانماذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبة فى شئ ولاصح المحبة
الايخوف المقت فى المحبة وقال بعض العارفين ماعرفه من ظن انه عرفه ولا أحبه من توهم انه أحبه (بل
ادراك العظمة توجب الهيبة كمان ادراك الجمال يوجب الحب) وتحقيق ذلك يفهم من معنى التعظيم فلنذ كره
*اعلمان التعظيم المعهود هو مافات البصرادراكه والرب تعالى منزه عن إدراك حس تعلوذاته عن الاجسام
والاعراض ومشابهة المحدثات والتعظيم بطريق الاستعارة والتحوّز مافات البصائرادراكهأمالمانع فى البصيرة
أوفى الذات المبصرة والرب تعالى تدفات الابصار والبصائر ادراكه على ماهو عليه لالمانع وضعه الله الذيمكن
رفع ذلك المانع ولكن لصفته التى هى حقه وهى قيوميته بنفسه واستغناؤه عن الموجب والموجد والتكيف
والنظير لالعلم سبق ولالحكم قدر بل لاجل ان عظمته ازاره وكبرياءه رداؤ. ولما كان عظيمافى ذاته وكان
ناظرا لذاته بعين الكبرياء وكان تحبا بهذين الوصفين عن عباده وقع الاخبار عنهما بالازار والرداء
الحاجبين للابس أن تظهر ذاته اذبصفاته احتجبت ذاته عن أن تدرك لاان بينه وبين العقول العالمت به حبا
انى الجب المخلوقة ما تصنعه من الاكنة فى قلوب الجهلة وأما العلماء فيما يحتجبعنهم الابانوار صفاته ولهذا
الكلام بقية تقدمت الاشارة اليها فى مواضع من هذا الكتاب (وخصوص المحبين مخاوف فى مقام المحبة)
من نسبة أحوالهم (ليست لغيرهم وبعض مخاوفهم أشدمن بعض) ولفظ القوت والمحب سبع مخاوف
ليست لشئ من أهل المقامات بعضها أشد من بعض (فاواهاخوف الاعراض وأشد منه خوف الحجاب وأشدمنه
خوف الابعاد) من حضرة الغرب (وهذا المعنى من سورة هوده والذى شيب سيد المحبين) صلى الله عليه وسلم
(اذسمع قوله تعالى) فى سورة هود (الابعد الثمود ألا بعدا لمدين كما بعدت مود) وقال شيبتنى هو دواخواتها وقد
تقدم الكلام عليه (وانما تعظم هيبة البعد وخوفه فى قلب من ألف القرب وذاقه وتنعم به حديث البعد فى
حق المبعدين يشيب سماعه أهل القرب فى القرب ولا يحن الى القرب من الف البعد) بل ولا يعرف البعد من
لم يقرب (ولا يبكى لحوف البعد من لم يمكن من بساط القرب) ولم يعهده (ثم) أشدمنه (خوف الوقوف) عن
التحديد (وسلب الزيد) وهذا يكون الخصوص فى الاظهار والاخبار منهم فيسلبون المزيد من نوعه ان كان من
الآيات وحقيقة ذلك عقوبة لهم ويكون لعموم عند ا يثار الشهوات على أوامر الطاعات (فأناقد مناان درجات
القرب لانهاية لها) كمان درجات المعرفة لانهاية لها (وحق العبد أن يجتهد فى كل نفس حتى يزداد فيه قربا
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرامن أمسه فه و ملعون)
قال العراقى لا أعلم هذا الافى منام لعبد العزيزبن أبي رواد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم فقات
يارسول الله أو صفى فقال ذلك بزيادة فى آخره رواه البيهقى فى الزهد اهـ قلت بل رواه الديلى من حديث محمد
ابن سوقة عن الحارث عن على به مرفوعاوسنده ضعيف قاله الحافظ السخاوى فى المقاصد ولفظه من
استوى بوماء فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو فى النقصان فالموت
خيرله ومن اشتاق الى الجنة سارع فى الخيرات قلت والشطر الاخيره وأول حديث رواه البيهقى وتمام وابن
عساكر وابن النجار من حديث على بزيادة ولفظه من اشتاق الى الجنة سابق إلى الخيرات ومن أشفق من النار
لها عن الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن الذات ومن زهد فى الدنياهانت عليه المصائب وقد تقدم (وكذلك
قال صلى الله عليه وسلم انه ليغات على قلبى فى اليوم والليلة حتى استغفرالله سبعين مرة) روى ذلك من
حديث الاغرين يسار المزنى بلفظ انه ليغات على قلبى وانى لاستغفر الله فى اليوم مائة مرة رواه أحمد وعبدبن
حميدو مسلم وأبو داود والنسائى وابن حبان والبغوى وابن قائع والباوردى والطبرانى وأما حديث الاستغفار
سبعين مرة فقدروى من حديث أبى هريرة وأنس وأبى موسى فلفظ حديث أبى هريرة أنى لاستغفر الله
في

وانما كان استغفاره من القدم الاول فانه كان بعدا بالاضافة الى القدم الثانى ويكون ذلك عقوبة لهم على الفور فى الطريق والالتفات
شهوات الدنيا على طاعتى ان أسلبه
(٦٢٩)
الى غير المحبو بـ كماروى ان الله تعالى ية ول ان أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر
فى اليوم سبعين مرة رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن السني وروى عنه أيضا بلفظ أنى لاستغفر الله وأتوب
اليه فى اليوم مائة مرة وروى ابن أبى شيبة وابن ماجه وابن السني وروى عنه أيضا بلفظ انى لاستغفر الله فى
اليوم أكثرمن سبعين مرة وأتوب إليه رواه أحمد ولفظ حديث أنس انى لأ توب الى الله سبعين مرة روا.
النسائى وأبو يعلى وابن حبان والضياء ورواه سمويه والضياء أيضا بلفظ انى لاستغفرالله فى اليوم سبعين
مرة ولفظ حديث أبي موسى انى لاستغفرالله وأتوب إليه فى اليوم سبعين مرة رواه ابن ماجه ورواه الطبرانى
بلفظ مائةمرة (وانما كان استغفاره) صلى الله عليه وسلم (من القدم الاول فإنه كان بعدا بالاضافة الى
القدم الثانى) وهذا أحد المعانى المذكورة فى تفسير الحديث المتقدم (ويكون ذلك) الوقوف وسلب
المزيد (عقوبة لهم على الفتور فى الطريق والالتفات الى غير المحبوب كماروى) فى الاخبار القدسية (ان
الله تعالى يقول ان أدنى ما أصنع بالعالم إذا آ ثرشهوات الدنياعلى طاعتى أن أسلمه لذيذ مناجاتي) نقله صاحب
القوت وهو فى الشعب عن بشرقال أوحى الله عز وجل الى داود عليه السلام باداود انما خلقت الشهوات
واللذات لضعفاء عبادى فاما الابطال فالهم والشهوات واللذات ياداود فلانعلق قلبك منها بشئء فادنى
ما أعاقبك به ان أسلب حلاوة حبى من قلبك (فسلب المزيد بسبب الشهوات عقوبة العموم فاما الخصوص
فيسعيهم عن المزيد مجرد الدعوى والعجب والركون إلى ماظهر من مبادى اللطف) ولفظ القوت وقد يكون
عند الدعوى للمحبة ووصف النفس بحقيقتها واغامعه علمها دون الوجد بها فينقصون معهم ولا يقطنون لذلك
(وذلك هو المكر الخفي الذي لا يقدر على الاحتراز منه الاذوو الاقدام الراسخة ثم) أشدمنه (خوف فوت
ما لا يدرك بعد فونه) ولفظ القوت ثم خوف الفوت الذى لادرك له (سمع إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى
وهو أحد المحبين (قائلا يقول وهو فى سياحته وكان على جبل
كل شئ منك مغة و * رسوى الاعراض عنا* قدوهنالك مافا * ت بقى مافات منا
فاضطرب) جسمه (وغشى عليه فلم يفق يوماوليلة وطرأت عليه أحوال) فى قصة طويلة كانت له بعد
مقامات أقيم فيها (ثم نقل عنها الى هذا) حتى (قال) فى آخر ذلك (سمعت بالنداء من الجبل يا إبراهيم كن
عبدالكنت عبد او استرحت) نقله صاحب القوت وقال معناه لا يملكك الاواحد تكون عبد اله حراماسواه
ولا تملك شيأفان الاشياء فى خزانة مليكها فلاتملكها فتححبك عن مالكك وتأسرك بمقدارما ملكتها وقبر
ضرب الله مثلابينه وبين خلقهان رجلين أحدهمافيه شركاء متشا كسون متشاحون عليه من أهل ومال
وشهوات كل واحد يجذبه اليه ويريدنصيبه منه ويشغله به ويحب فراغمله وآخر سالما من الشركاء خالصا
من الشرك متوحد الواحدانهما لا يستويان فى قوله ضرب الله مثلار حلافيه شركاء متشا كسون ورجلا
١٠الرجل هل يستويان مثلا الجدلته على اتقان صنعه وتحسين خلقه بل أكثرهم لا يعلمون أى الاكثر
ليسواعلماء لهذا الواحد فتنافسوا فى واحده وسلكواشا كلة توحيده (ثم) أشد منه (خوف السلوعن)
وهذا أخوف ما يخافون (فان المحب يلازمه الشوق والطلب الحثيث فلايفترعن طلب المزيد ولا يتسلى الا
بلطف جديد فان تسلى عن ذلك كان ذلك سبب وقوفه أوسبب رجعته) لان حب المحبين له كان به لا بهم ومنه
لامنهم وهو نعمة عظيمة لا يعرف قدرها فكيف بشكر عليها ولا يقوم لهاشئ وكذلك ساوهم عنه يكون به كما كان
حهم له به (والسلويدخل عليه من حيث لا يشعر كماقد يدخل عليه الحب من حيث لا يشعر) فيجد السلوبه
كما كان يجد الحب فتكون قد سلوت عنه وأنت لا ندرى كيف سلوت لانه يدرجات بما يخدعك به من
الاستبدال منه بما تدرى (فان هذه التقلبات لها أسباب خفية سماوية ليس فى قوّة البشر الاطلاع عليها)
فانت لا تفطن ذلك (واذا أراد الله المكربه استدراجه أخفى عنه ما ورد عليه من السلو فيقف مع الرجاء
لذيذ مناجاتى فسلب
المزيد بسبب الشهوات
عقوبة للعموم فاما
الخصوض فيحمبهم عن
المزيد مجرد الدعوى
والعجب والر کونالى
ماظهر من مبادى اللطف
وذلك هو المكر الخفى
الذى لا يقدر عن الاحتراز
منه الاذووالاقدام
الراسخة ثمخوف فوت
مالا يدرك قوته سمع
إبراهيم بن أدهم قائلا
يقول وهو فى سياحته
وكان على جبل
كل شئ منك مغفو
رسوى الاعراض عنا
قد وهبنالك مافا
ت فهب مافات منا
فاضطرب وغشى عليه
فلم يفق بوما وليلة وطرأت
عليه أحوال ثم قال
سمعت النداء من الجبل
يا إبراهيم كن عبدا
فكنت عبداواسترحت
ثم خوف السلوعن،فان
المحب يلازمه الشوق
والطلب الحثيث فلا يفتر
عن طلب المزيدولا يتسلى
الابلطف حديد فان
تسلى عن ذلك كان ذلك
سبب وقوفه أوسبب
جعته والسلو يدخل
عليه من حيث لا يشعركما
قد يدخل عليه الحب من
حيث لا يشعر فان هذه التقلبات لها أسباب خفية سماوية ليس فى قوة البشر الاطلاع عليها فإذا أراد الله المسكر به واستدراجه أخفى عنه ما ورد
عليهمن السلوفيقف مع الرجاء

أو يغتر نحسن النظر أو بغلبة الغفلة أو الهوى أو النسيان فكل ذلك من جنود الشيطان التى تغلب جنود الملائكة من العلم والعقل والذكر
ما يظهر فيقتضى هيجان الحب وهى أو صاف اللطف والرحمة والحكمة فى
(٦٣٠)
والممان و کماان من أوصاف الله تعالى
أوصافه ما يلوح فيورث
ويفتر بحسن الظن) الذى كان يعهده منه (أو تغلب الغفلة أو الهوى) والشهوة (او النسيان فكل ذلك
من جنود الشيطان) فى الارض (التى تغلب) اضدادها من (جنود الملائكة) فى السماء (من العلم والعقل
والذكر والبيان) قال الله تعالى فان زللتم من بعد ما جاء تكم البيئات الآية عز يزلا توصل اليه الابه حكيم
عليكم بالزال منه الاانه يدرج فى ذلك استدراجا بلطائف الحكمة على معهود الاسباب ومألوف المعتاد (وكمان
من أوصاف الله تعالى ما يظهر فيقتضى هيمان الحب وهى أوصاف اللطف والرحمة والحكمة) فاجبته وأنت
لا تدرى كيف أجبته لانه أشهده وصفه به باطلاع القدرة عن حنات الرحمة واللطف فاقتضائه الحبله فوجدت
نفسك محباله (فن أوصافه ما يلوح فيورت السلوكاوصاف الجبرية والعزة والاستغناء) فترجع المحبة كما
جاءت فىحبك عنه عن فعل مكروه يبدو لك منه ظهر عن وصف الكبر والجبرية فتجد قلبك سالنا عنه بلاحول
ولا قوة منك ولا احتلاب ولا حيلة وهذا لا يصفه الاعارف بدقيق بلائه ولا يحذره الاخائف من خفى مكره وابتلائه
فاذا سلوت به عنه كان ذلك داملامنه على أنه قدرفضك واطرحك كمانك اذا كنت تحبه انما أحببته به (وذلك
من مقدمات المكر) الذى يحيق بالمكور (و) هودرك (الشقاء والحرمان) الذى أدرك المغرور (ثم)
أشدمن هذا كله (خوف الاستبدال به بانتقال القلب من حبه الى حب غيره) وانما كان أشدلانه لا ثنوية
فيه (وذلك هو المقت) وهذا هو حقيقة الاستدراج يقع عن نهاية القت من المحبوب وغاية البغض منه والبعد
(والسلومقدمة هذا المقام والاعراض والحجاب مقدمة السلو) أى بداية ذلك كله (وضيق الصدر بالبرد
وانقباضه عن دوام الذكر وملاله لوظائف الاوراد أسباب هذه المعانى) المبعدة والمدارج المدرجة اذا قويت
وتزايدت أخرحت الى هذا كله واذا تناقضت وبدل بها الصالحات والحسنات أدخلت فى مقام المحبة والقربات
كماجاء به الخبر التائب حبيب الله كذلك فى تدبر الخطاب ان العاكف على هواه مقيت اللّه (وظهور هذه
الاسباب) فيك ووجد هذه الاوصاف منك (دليل على) ما غاب عنك من الاستبدال والاسقاط الذى هو
(النقل عن مقام الحب إلى مقام المقت نعوذبالله منه وملازمة الخوف) من هذه المعانى (لهذه الامور وشدة
الحذرمنها بصفاء المراقبة دليل على صدق الحب) وعلامة المعرفة باخلاقه المكوّنة المقلبة (فان من أحب
شأخاف لامحالة فقده فلايخلو الحب من خوف إذا كان المحبوب مما يمكن قواته وقد قال بعض العارفين من
عبد الله تعالى بعض المحبة من غير خوف هلك بالبسط والادلال ومن عبده من طريق الخوف من غير محبة
انقطع عنه بالبعد والاستحاش ومن عبده من طريق المحبة والخوف أحبه الله تعالى فقربه ومكنه وعلمه) نقله
صاحب القوت الاأنه قال من عرف الله بدل من عبد فى المواضع الثلاثة ثم قال وليس العجب من خوف المحبين
مع ماعرفوا من أخلاقه وحنانه وشهدوا من تعطفه والطاقه مالم يعرف الخائفون ثم هم مع حبهم بهابونه وعلى
أنسهم به يحبونه وفى فزعهم منه يشتاقون اليه وفى بسطه لهم ينقبضون بين يديه وفى اعزاره لهم يذلون له لان
من قبض فانقبض فليس بمجيب ولكن من بسط فانقبض فهو العجب ومن امتهن فذل فلا عجب ولكن من أعز
وأ كرم فتواضع وذل فهو عجب ذللمحبين الانقباض فى البسط والخائفين الانقباض فى القبض والمعبين الذل مع
العزوالكرامة والخائفين الذلة مع الهيبة والمهنة فهذا يدل على ان معرفة المحبين به أعظم المعارف اذا كانت
أوائل أحوالهم المخاوف (فالمحب لا يخلوعن خوف والخائف لا يخلوعن محبة ولكن الذى غلبت عليه المحبة
حتى اتسع فيها ولم يكن له من الخوف الايسير يقال هو فى مقام المحبة ويعد من المحبين) فكل محبته خائف منه
وليس كل خائف ؟ عب بعنى محبة المقربين لانه لم يذق طعم الحب لان محبة المسلمين المعترضة لا يقع بها اعتبار ى
مقامات الخصوص لاتم الاتوجد عنها مواجيد الاحوال ولا يعلى بها فى مشاهدات الانتقال لاتهاقوت الايمان
منوطة بصحته وموجودة بوجوده فاشهت محبتهم معرفتهم بالله تعالى التى عنها توحيدهم انهم عرفوه بوصف
السلوكاوصاف الجبرية
والعزة والاستغناء وذلك
من مقدمات المكر
والشقاء والحرمان ثم
خوف الاستبدال به
بانتقل القلب من حبه
إلى حب غيره وذلك هو
المفت والسلوعنه مقدمة
هذا المقام والاعراض
والحجاب مقدمة السلو
وضيق الصدر بالبر
وانقباضه عن دوام
الذكر وملاله لو ظائف
الاوراد أسبابهذه
المعانى ومقدماتهاوظهور
هذه الاسباب دليل على
النقل عن مقام الحب
الى مقام المقت نعوذ بالله
منه وملازمة الخوف
لهذه الامور وشدة الحذر
منها بصفاء المراقبة دليل
صدق الحب فاتمن
أحب شيأخاف لا محالة
فقده فلا يخلو المحب عن
خوف إذا كان المحبوب
ما يمكن فواته وقد قال
بعض العارفين من عبد
الله تعالى بعض المحبة
من غير خوف هلك
بالبسط والادلال ومن
عبده من طريق الخوف
من غير محبة انقطع عنه
بالبعيد والاستيخاش
ومن عبده من طريق
الازل
المحبة والخوف أحبه الله تعالى فقر به ومكنه وعلمه فالمحب لا يخلوعن تحوف والخائف لا يخلومن محبة ولكن
الذى غلبت عليه المحبة حتى اتسع فيها ولم يكن له من الخوف الايسير يقالهو فى مقام المحبة ويعد من المحبين

وكان شوب الخوف يسكن قليلامن سكر الحب فلوغلب الحب واستوات المعرفة لم تثبت لذلك طاقة البشرقائما الخوف بعدله ويخفف
وضعه على القلب فقدروى فى بعض الاخبارات بعض الصديقين سألة بعض الابدال (٦٣١) أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ذرة من
ـرفتهنفعل ذلك نهام
فى الجبال ومار عقله
الازل والقدم والسرمدية والابدية وهذا مندرج فى اسمين من أسمائه أول وآخر و العارفون عرفوه بصفات
الجبر والقهر والقدرة والمكر وهذا قد أحكمه فى اسمين ظاهروبا طن وليس هذا من معارف المحبين فى شئ
والمحبون عرفوه بصفات التجلى ومعانى المعانى وتعوت الاخلاق وفى هـذا سرائر الغيوب ومشاهدات المحبوب
(وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب فلوغلب الحب واستوات المعرفة لم تثبت لذلك طاقة البشر
فانما الخوف يعدله ويخفف وقعه على القاب) قال صاحب القوت والمحبة لا ترفع الهيبة فلذلك كان كل محب
خائفالان المحبوب مهيب والخوف قد يفيض عن المحبة يشغل الخائف بوصله السالف وهذا كشف الابرار وهو
جاب المقربين الاأن المحبين لهم من الخوف قوت ومن المحبة اتساع والخائفين لهم من الخوف اتساع ومن
المحبة قوت وهذا كما تقول فى الرجاء والخوف لانه ما وصف الايمان الاان الخائف يندرج الرجاء فى حاله والراجى
ينطوى الخوف فى رجائه كذلك المحب بصير الخوف فى عقده ويظهر الحب فى وجده والخائف يغيب الحب فى
عقده ويظهر الخوف فى وجده ات ربى لطيف لما يشاءهذا لظهور الطرقات ومبانى الدرجات اذ كان لا بدمن
بجموعهما فى قلب لانهما من شرط الايمان وحقيقته فتاطف سبحانه لحكمته بقدرته وفى سبق ترتيب المقامات
من الله تعالى حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها الامن أعلى يقين شهادتها ان سبق إلى العبدبمقام المحبة كان
محبا محبة أصحاب اليمين ولم تكن له مقامات المحبين المستأنسين ولا المشتاقين فى مقام المقربين وكل هؤلاء موقنون
صالحون وان سبق إلى العبد بمقام الخوف كان محباحب المقربين العارفين هم درجات عند الله والله بصيربما
يعملون وربما كانت المحبة توا بالخوف ومريد اله وهذا فى مقام العاملين فمن كانت المحبة فريده بعد الخوف
كان من المقربين المحبوبين ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الابرار المحبين وهم أصحاب اليمين (فقد)
نقل من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفهانه (روى فى الاخباران بعض الصديقين ساله بعض
الابدال أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ذرة من معرفته ففعل ذلك فهام فى الجبال) وفى بعض النسخ فى الحال
وهولفظ القوت (وسارعقله دوله قلبه وبقى شاخصا) صره إلى السماء (سبعة أيام لا ينتفع بشئ ولا ينتفع
به شئ قسالله الصديقربه تعالى فقال يارب انقصه من الذرة بعضها فاوحى اليه انما أعطيناه خراً من مائة ألف
جزء من ذرة من المعرفة وذلك ان مائة ألف عبد سألونى شيأ من المحبة فى الوقت الذى سألنى هذا فاخرت اجابتهم
إلى أن شفعت أنت لهذاذلما أجيتك فيماسألت أعطيتهم كما أعطيته فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد
فهذا ما أصابه من ذلك فقال سبحانك يا أحكم الحاكمين انقصه ما أعطيته فاذهب اللّه عنه جملة) ذلك (الجزء
وبقى معه عشر معاشره وهو جزءمن عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة فاعتدل خوفه وحبه)
وعلمه (ورجاؤه وسكن وصاركسائر العارفين) فهذا النوع من شأن المعرفة وتجلى الوصف بمعنى محبة يليق به
لايسع الخلق ولا يصلح لهم ولا يستقيمون عليه فلذلك كان طيه أحسن من نشره لان العقول تذكره والقلوب
تمجه والهمم لا تسربه والقلب لايجذبه ولا يحيبه الله تعالى من العموم (وقد قيل فى وصف حال العارف)
المحبوب من بحر المتقارب
ووله قلبه وبقى شاخها
سبعة أيام لا ينتفع بشئء
ولا ينتفع به شئ قسأل
له الصدیقربهتعالى
فقال یاربانقصه من
الذرة بعضها فاوحى الله
تعالى اليه اما أعمايناه
جزأمن مائة ألف حز
من ذرة من المعرفة وذلك
ان مائة ألف عبد سألونى
شىأمن الحجةفىالوقت
الذىسألنىهذافاخرت
اجابتهم الى ان شفعت
أنت لهذا فلما أجبتك
فيما سألت أعطيتهم
كما أعطيته فقسمت ذوة
من المعرفة بين مائة.
ألفعبدفهذاما أصابه
من ذلك فقال سحانك
يا أحكم الحاكمين
انقصه كما أعطيته فاذهب
اللهعنه جملة الجزءوبقى
معه عشر معشاره وهو
خر ءمن عشرة آلاف
جزءمن مائة ألفخرة
من ذرة فاعتدل خوفه
وحبهور باۋەوسکن
وصار كسائر العارفين
(قريب الوجدذو مرمى بعيد* على الاحرار منهم والعبيد * غريب الوصف ذوعلم غريب
كان فؤاده زبر الحديد* لقدعزت معانيه فغابت* عن الابصار الا للشهيد
يرى الاعياد فى الاوقات تجرى * له فى كل يوم ألف عيد * والاحباب افراح بعيد
*ولا يجد السروره بعيد)
وقدقیل فىوصف حال
العارف
قریبالوجدذومرمى
هكذا أنشدهذه الابيات صاحب القوت الاانه بتقديم البيت الاخير على الذى قبله وأنشد أيضافى هذا المقام
ظهرت لمن أفنيت بعد بقائه * فكان بلا كون لانك كنته
لبعضهم
بعيد
عن الاحرار منهم والعبيد
لقد عزت معانيه وجلت* عن الابصار الاللشهيد
وللاحباب أفراح بعيد * ولايجد السرورله بعيد
غریبالوصفذوعلمغريب * کانفؤاده ز برالحديد
برى الاعياد فى الاوقات تجرى * له فى كل يوم ألف عيد

وقد كان الجنيد رحمه الله ينشد أبياتا بشير بها الى أسرار أحوال العارفين وان كان ذلك لا يجوزا ظهار، وهى هذه الأمان
سرت بأناس فى الغيوب قلوبهم * (٦٣٢) فلوا بقرب الماجد المتفضل عراصا بقرب الله فى نقل قدسه* تجول بها أرواحهم وتنقل
مواردهم فيها على العز
والنھی
ومصدرهم عنهالما هو
أكمل
جروح بعز مفرد من صفاته
وفى حلل التوحيد عشى
وتزفل
ومن بعدهذا ماندق
صفاته
وما كتمه أولى لديه
وأعدل
سأ كثم من على بهما
فصونه
وأبذل منه ما أرى الحق
مذل
٠٠٠
وأعطى عبادالله منه
حقوقهم
وأمنع منه ما أرى المنع
بفضل
على أن الرحمن سرا
وصونه
إلى أهله فى السر والصون
أجل
وأمثال هذه المعارف
التى البها الاشارة لا يجوز
ان يشترك الناس فيها
ولا يجوز أن يظهرها
من انکشفله شئمن
ذلك لمن لم ينكشفله
بل لواشترك الناس فيها
لخربت الدنيا فالحكمة
تقتضى شمول الغفلة
العمارة الدنيابل لوأكل
الناس كلهم الخلال
فمك بداعز لحب تمازجا* بماء وصال كنت أنت وصلته* وابدأت وصفا بالعلوم مخبرا
فشتت قلبا بالعلوم جعته* وأفرات حبافيك منك مشهد* بلاء لم فى العلم حين بسطته
تعززت بالعز المنيع وكل من* أشاد الى عزفانت خد عته
قال وذكرت هذه الابيات لابى القاسم الجديد رحمه الله تعالى (قال) صاحب القوت (و) قد (كان الجنيد)
رحمه الله تعالى (ينشد أبياتا يشير بها الى أسرار أحوال العارفين) وأوصاف انقر بين المحبوبين (وان ذلك
لا يجوزا ظهاره وهى هذه الابيات) من بحر الطويل
(-مرت باناس فى الغيوب قلوبهم * خلوا بقرب الماجد المتفضل * عراما بقرب الله فى ظل قدسه
* ومصدرهم عنها لماهوأً كمل
تحول جاأرواحهم وتنقل *• واردهم فيها على العز والنهى
تروح بعز مفرد من صفاته * وفى حلل التوحيد تمشى وترفل * ومن بعد هذا ما ندق صفاته
وما كتمه أول لديه وأعدل * ساكتم من على به ما يصونه * وابذل منه ماأرى الحق يبذل
واتعلى عبادالله منه حقوقهم * وامنع منه ما أرى المنع أفضل * على أن الرحمن سرايمونه
إلى أهله فى السروالصوت أجمل)
هكذا أنشد هذه الايمات العنيد صاحب القوت (وأمثال هذه المعارف التى اليها الاشارة لا يجوزأن يشترك
الناس فيها ولا يجوز أن ظهرها من الكشف له شئ منهالن لم ينكشف له شيء منهابل لواش ترك الناس فيها
خربت الدنيا) واختل نظامها (فالحكمة تقتضى شمول الغفلة لعمارة الدنيابل لو أكل الناس كلهم الحلال
أربعين يوماً لخربت الدنيالزهدهم فيها وبطات الأسواق المعايش) ولفظ القوت ومثل هذا المقام فى الاحوال
مثل أكل الحلال فى المأكول لا يريد الله تعالى أن بطعمه الكل لعمارة الدارلان الامة كاهالواً كلوا حلالا
أربعين يوما خربت الاسواق لزهدهم فليس ذلك من الحكمة (بل لو أكل العلماء الحلال اشتغلوا بأنفسهم
ولوقفت الالسنة والاقلام عن كثيرما انتشر من العلوم) ولفظ القوت ولوان العلماء كلهم أكلوا حلالالم
نسمع من هذه العلوم التى نسمعها شبالشغلهم بنفوسهم واعراضهم عن أحدابهم ففي ترك ذلك حكمة حسنة
ورحمة واسعة (ولكن لله تعالى فيما هو شر فى الظاهر) حسبما يبدولنا (اسرار وحكم كمات لنافى الخيراسرارا
وحكم ولا منتهى لحكمته كالانهاية لقدرته) وذكر صاحب القوت بعدان أورد المقامات السبعة للمحبين
فى الخوف ما نصه فالخوف من هذه المعانى علامة المعرفة بأخلاقه المكونة المقلبة ولا يصلح شرح هذه المقامات
فى كتاب ولا تفصيلها برسم خطاب انما شرح فى قلب بيقينه قد شرح ويفصل لعبد من نفسه قد فصل فاما قلب
مشترك وعبد فى هواه مرتبك فليس لذلك أهلا والله المستعان قال وثم خوف ثامن عن شهادة حب عال يقرب
اسمه ويلتبس ويخفى وصفه لقلة اشتهاره فى الاسماع فيحمل أنسه لانه خوف عن مقامة أسم من المحبة يتشنع
على كثير من سامعيه فيفكروه ويتشج فى أوهام غير مشاهديه فيمثلوه بالخلق فإن ذكر ناخوفه تم على ذكر
مقامه فظهر باظهاره فكان طيه أفضل من نشره إلى أن يسئل عنه من ابتلى به ثم صدر عنه بعدان شرب منه
لان مقامات المحبة كلها الى جنب مقامه كنهر أضيف إلى بحر مثله كمثل مشاهدات اليقين كلها الى جنب
شهادة التوحيد بالتوحيد وهو وصف من المحبة يقرب لانه من شوق الحبيب الى المحب وهو من معنى قول رابعة
رجها الله تعالى أحب الهوى ومن معنى قول عائشة رضى الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم إن ربك يسارع
الى هواك (ومنها) أى ومن علامات المحبة (كتمان الحب) الغيرة والسترانفيس الذخيرة (واجتناب
الدعوى) فانها كما قالوافضيحة ولو كانت نصيحة (والتوفى من اظهار الوجد والمحبة تعظيما للمحبوب واجلالا
له
أربعين يوما خر بت الدنيالز هدهم فيها وبالت الأسواق والمعايش بل لو أكل العلماء الحلال لاشتغلوا بانفسهم
ولوقفت الالسنة والاقدام عن كثير مما انتشر من العلوم ولكن لته تعالى فيما هو شر فى الظاهر أسرار وحكم كمان له فى الخيرأسرارا وحكما ولا
منتهى حكمته كالاغاية لقدرته ومنها كتمان الحب واجتناب الدعوى والتوقى من اظهار الوجد والمحبة تعظيما للمحبوب واجلالا

له وهيبة منه وغيره على سره فان الحب سر من أسرار الحبيب ولانه قد يدخل فى الدعوى ما يتجاوزحد المعنى ويزيد عليه فيكون ذلك من الافتراء
وتعقام العقوبة عليه فى العقي وتتعجل عليه البلوى فى الدنيانع قد يكون للمعبسكرة فى حبه (٦٣٣) حتى يدهش فيهوتضطرب أحواله
له وهيبة منه وغيرة على سره فان الحب سر من أسرار الحبيب ولانه قد يدخل فى الدعوى ما يتجاء زحد المعنى
ويزيدعليه فيكون ذلك من الافتراء وتعظم العقوبة عليه فى العقبي وتتعجل عليه البلوى فى الدنيا) وقد قرت الله
الدعوى بقرية الكذب لأنها كذب القلب بمنزلة كذب اللسان فى قوله ومن أظلم من افترى على الله كذبا
أوقال أوحى الى ولم يوح البشئ ونهى عنها كنهبه عن التولى عنه فى قوله ولا تولوا عنه ولا تكونوا كالذين قالوا
سمعناوهم لا يسمعون (نع قد يكون للمحب سكرة فى حبه حتى يدهش فيه وتضطرب أحواله فيظهر عليهحبه
فان وقع ذلك منضمن غيرة حل) أى تكلف (أواكتساب فانه معذورلانه مقهور) قال بعض المحبين ورد
على حال من التعظيم أخرسى عن الكلام والتفهيم وعلا أصفه صفة من الاجلال والعظمة فكم على فلما
تحكم وملكنى فلم أتملك ولم أتكلم فلوشئ من حق المه تعالى كان الى وقدرت عليه لم آذن لا حد من أهل
السموات والارضين من ملك مقرب ولانبي مر سل أن يقول الله اذ كل قائل فيما قول وكل قريب من حيث
قرب وكل عارف فيما عرف وكل الكل محجوب عن كنه القرب وعن حقيقة التوحيد ومن عظمة التعظيم فان
يستطيع أحد أن يقول الله :- كنت سنة لا أتكلم وسمعت رجفان قلبى فى صدرى وز وانه عن مستقره إلى
تحرى ويحك أماسمعته يقول انما المؤمنون الذين اذاذكرالله وجلت قلوبهم فهذا وجل القلوب من ذكر
غافل سمعوه فكيف بذكرذا كرذ كروه فماقال التوحيد الاالواحد وما قال الله الاالله ثم ذكر الباقى فهذا
الذى حال فى مقام بعينه بمشاهدة عين من عظمته منفرد المنفرد وقرب عن وصف قريب منحدب وحد والتوحيد
والتغريدوراء هذا والاتحاد والاحدية والانفراد والوحدانية فوق ذلك والاً حاد والافراد المفردون ؟!
أفردوا وما وحدوابما وحدوا الذاكرون بذكره الذى به ذكر واو المسبحون بسبحانه التىبهاسبحواهم
مجاب هذا المقام وخزان هذا المعنى كشفهم لهذا السروهو منهم كفر والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس
لا يعلمون فوقفوا مع الامر لغلبة القهر وسكنوالاجل الجد فرسمواله الحدواليه أشار المصنف بقوله (ور؟)
تشتعل من الحب نيرانه فلايطاق سلطانه وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه فالقادر على الكتمان يقول
وقالوا قريب قلت ما أنا صانع * بقرب شعاع الشمس لو كان فى جرى
فالى منه غيرذ كريخاطر* يهم نار الحب والشوق فى صدرى
يخفى فيبدى الدمع أسراره * ويظهر الوجد عليه النفس)
والعاجز عنه يقول
وذلك ان العبد اذا قهرته الاحوال وعلت على قلبه وأحس من نفسه العجز عن حملها تنفس اما صعدا ءواما
تنغص بماهو فيه بكلام أو اشارة لانه مادام حيالا بد أن يتروّح بدخول النفس وخروجه وناهيك بهذه الحالة
فإنها حالة أهل الجنة اذجاء فى الخبرات الذكر يجرى منهم مجرى النفس (ويقول أيضا
ومن قلبه مع غيره كيف حاله * ومن سره فى جفنه كيف يكتم
وقد قال بعض العارفين) من المحبين (أكثر الناس من الله عز وجل بعداأكثرهم اشارة به كانه أراد) ان
(من يكثر التعريض به فى كل شئ ويكثر التصنع بذكره عند كل أحد فهو بعمقوت عند المحبين والعلماء بالله
عز وجل) لنقص مقامه فى المحبة (ودخل ذو النون المصري) رحمه الله تعالى (على بعض اخوانه ممن كان
يذكر المحبة) ويشيراليهاو يتعرض لها بالاشارة والعبارة (فرآه مبتلى ببلاءفقال) ذو النون (لا يحبهمن
وجد ألم ضرره) كأنه رآه مضطربا من ذلك البلاء (فقال الرجل لكني أقول لا يحبه من لم يتنعم بضره) كأنه
أشار الى انه غير مضطرب باطنا (فقال ذو النون ولكني أقول لا يحبه من شهر نفسه بحبه فقال الرجل) لما
سمع ذلك منه (استغفر الله وأتوب إليه) فقد أرشده إلى كتمان الحب وعدم انشائه (فان قلت المحبة منتهى
المقامات) وبها تكمل المقامات (واظهارها اظهار للغير فلماذا بستفكر) ويؤمر بالكتمان (فاعلم ان المحبة
فيظهر عليه حبه فان
وقع ذلك عن غيرمل
أواكتساب فهومعذور
لانه مقهورورما
تشتعل من الحب غيرانه
فلايطاق سلطانه وقد
يفيض القلب بهفلا
يندفع فيضانه فالقادر
على الكتمان يقول
وقالوا قريب قلت ماأنا
صانع
بقرب شعاع الشمس لو
كانفیری
فالى منه غير ذكر بخاطر
يهيج نار الحب والشوق
فىصدری
والعاجز عنه يقول
خفی فیہدى الدمع
أسراره
ويظهر الوجد عليه النفس
ويقول أيضا
ومن قلبه مع غيره كيف
حاله
ومن مره فى جفنه كيف
يكتم
وقد قال بعض العارفين
أكثر الناس من اله بعدا
أكثرهم اشارة به كانه
أراد من يكثر التعريض
به فى كل شئ و يظهر
التصنع يذكره عند كل
أحد فهو عقون عند
المحبين والعلماء بالله عز
جل ودخل ذوالنون
المصرى على بعض الشهرانه
ممن كان يذكر المحبة آه
مبتلى بدلاء فقال لا يحبه
(٨٠- (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) من وجد ألم ضره فقال الرجل لكني أقول لا يحبه من لم يتنعم بضره فقال ذو النون ولكنى أقول
لا يحبه من شهر نفسه بحبه فقال الرجل استغفر الله وأتوب اليه فان قلت المحبة منتهى المقامات وإظهار ها اظهار للغير فلماذا يستذكرفاء لمان المحبة

محمودة وظهور ها محمود أيضا وانما المذموم التظاهر بهالما يدخل فيها من الدعوى والاستكار وحق المحب ان يتم على حبه الخفى افعاله وأحواله
دون أقواله وأفعاله وينبغى أن يظهر حبه من غير قصدمنه الى اظهار الحب ولا الى اظهار الفعل الدال على الحب بل ينبغى أن يكون قصد المحب
اطلاع الحبيب فقط فاما ارادته اطلاع غيره فشرك فى الحب وقادح فيه كما ورد فى الانجيل اذا تصدقت فتصدق بحيث لا تعلم شماله ما صنعت
ء.نك فالذى يرى الخلفيات يجزيك علانية واذا صمت فاغسل وجهك وادهن رأسك لثلاثعلم بذلك غيرر بك فاظهار القول والفعل كله مذموم
واضطر بت الاعضاء فلا يلام فيه صاحبه* حكى ان رجلارأى من
(٦٣٤)
الااذا غلب سكر الحب فانطلق اللسان
بعض المجانين ما استحله
محمودة وظهورهامحمود أيضا وانما المذموم التظاهربه الما يدخل فيها من الدعوى والاستكار) على
الاخوان (وحق المحب) الصادق (ان يتم على حبه الخفى) فى صدره (أفعاله وأحواله دون أقواله) بصريح
العبارات والاشارات فانهالا تخلو من الدعاوى (وأفعاله ينبغى ان يظهر حبه من غير قصد منه الى اظهار الحب)
المكتوم (ولا إلى ظهارالفعل الدال على الحب بل ينبغى أن يكون قصد المحب اطلاع الحبيب فقط فأما ارادته
اطلاع غيره فشرك فى الحب وقادح فيه كماورد فى الانجيل اذا تصدقت فتصدق بحيث لا تعلم شمالك ما صنعت
عينك فالذى يرى الخفيات يجزيك به علانية واذا صمت فاغسل وجهك وادهن راسك لتلايعلم بذلك غير
ربك) روى أحد فى الزهد عن هلال بن يساف قال كان عيسى عليه السلام يقول اذا تصدق أحد كم بيمينه
ذايخفها عن شماله وإذا صلى فليدن عليه ستر بابه فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق وروى عبد الله بن أحمد
فى زيادات الزهد من طريق مسروق عن ابن مسعود قال اذا أصح أحد كم صائما أوقال اذا كان أحد كم
صائما فليترجل واذا تصدق صدقة بيمينه فليخفها عن شماله وإذا صلى صلاة أوصام تطوّعا فليصلها فى داخله
وقد تقدم (فاظهار الفعل والقول كله مذموم الااذا غلب عليه سكر الحب فانطلق اللسان واضطر بت الاعضاء
فلا يلام فيه صاحبه) فانه مقهورعليه (حكى أن رجلارأى من بعض المجانين ما استجهله فيه) أى عدم جهلا
وجنونا (فأخبر بذلك معر وفا الكرخى رحمه الله تعالى فتبسم) معروف (ثم قال يا أخى له محبون صغار وكبار
وعقلاء ومجانين فهذا الذى رأيته من مجانينهم) فلم يخرجه من حد المحبة اذطاش عقله من سكره وتكلم بما
يعيب عليه سامعه فالأولى الادب معهم ولا يقيس حالهم بسواهم كما أرشد المعروف رحمه الله تعالى (وما
يكره التظاهر بالحب بسببهان المحب ان كان عارفا) بالله تعالى ولا بد أن يكون كذلك فان المحبة ثمرة المعرفة
(وعرف أحوال الملائكة) عليهم السلام (فى حبهم الدائم وشوقهم اللازم الذى به يسبحون الليل والنهار
لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لاستفكف من نفسه ومن اظهار حبه وعلم قطعاانه
أخس المحبين فى مثلمكته) وأقلهم (وان حبسه أنقص من حب كل محب لله تعالى) ومن ذلك (قال بعض
المكاشفين من المحبين عبدت الله ثلاثين سنة باعمال القلوب والجوارح) أى من الذكر والمراقبة والاعمال
الظاهرة (على بذل المجهود واستفراغ الطاقةحتى ظننت ان لى عند الله شيا) أى مقاما مقربا بسبب تلك
الطاعات (فذكر أشياء من مكاشفات آيات السموات) أى آيات ملكونها (فى قصة طويلة قال فى آخرها
فبلغت صفامن الملائكة بعدد جمع ما خلق الله من شىء فقلت من أنتم فقالوا نحن المحبون لله عز وجل نعبده
ههنا منذثلاثمائة ألف سنة ما تخطر على قلوبنا قط سواء ولاذكرناغير. قال فاستحييت من أعمالى) واستمقرتها
يجنب أعمالهم (فوهبتها إن حق عليه الوعيد) أى كلمة العذاب (تخفيفاعنهم فى جهنم فإذا من عرف نفسه
وعرف ربه واستحيا منه حق الحياء خرس لسانه عن التظاهر بالدعوى) فلا يدعى لنفسه مقاما ولا حالا (أم
يشهدعلى حبه حركاته وسكانه واقدامه واجامه وتردداته كماحكى عن الجنيد) قدس سره (انه قال مرض
استاذنا السرى) السقطى (رحمه الله تعالى فلم تجدا ملتمدواء ولا عرفنالها سببا) حتى نهتدى به الى الدواء
فیهفاخبر بذلكمعر وفا
الكرخى رحمالله فتبسم
ثمقال يا أخى له محبون
صغار وكبار وعقلاء
ومجانين فهذا الذى رأيته
من مجانينهم وما يكره
التظاهر بالحب بسببه
أن المحب ان كان عارفا
وعرف أحوال الملائكة
فى حبهم الدائم وشوقهم
اللازم الذى به يسبحون
الليل والنهار لا يفترون
ولا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون
لا ستنكف من نفسه
ومن اظهار حبه وعلم
قطعاانه من أخس الحمين
فى ملمكنه وان حبه
أنقص من حب كل محب
للّه قال بعض المكاشفين
من المحبين عبدت الله
تعالىثلاثین سنة باعمال
القلوب والجوارح على
بذل المجهود واستفراغ
الطاقةحتى ظننت ان لى
عند الله شبأفذكر
أشباءمنمكاشفات
آيات السموات فى قصة
(فوصف.
طويلة قال فى آخرها فبلغت صفامن الملائكة بعددجمع ما خلق الله من شىء فقلت من أنتم
فقالوا نحن المحبون تسعز وجل نعبدهههنا منذ ثلثمائة ألف سنةما خطر على قلوبناقط سواهولاذ كرنا غيره قال فاستحييت من أعمالى فوهبتها
لمن حق عليه الوعيد تخفيفا عنه فى جهنم فإذا من عرف نفسه وعرف ربه واستحيامنه حق الحياءحرس لسانه عن التظاهر بالدعوى نعم يشهد
على حبه حركاته وسكانه واقدامه راجا مه وتردداته كماحكى عن الجنيدانه فال مرض استاذنا السرى رحمه الله فلم نعرف لعلتمدواء ولا عرفنا
لهاسببا

٦٢٥
(فوصف لنا طبيب حاذق) أى ماهر فى صنعته (فأخذنا) اليه (قار ورة مائه فنظر إليه الطبيب وجعل ينظر
مليانتم قال لى أراه بول عاشق) قدفتت كبده (قال الجنيد فصعقت وغشى على) من سماع ذلك القول (ووقعت
القارورة من يدى ثم رجعت الى السرى فاخبرته فتبسم ثم قال قاتله الله ما أبصره قلت يا أستاذ وتقبين المحبة
فى البول قال نعم) لان الشوق والعشق يؤثران فى الكبد فيفتتانه فينزل الماء أبيض صافيا براقا ومن هنا قال
الجنيد قال رجل السرى كيف أنت فانشد يقول
من لم يبت والحب حشوفؤاده* لم يدر كيف تفتت الأكباد
قال ودفع الى السرى رقعة مرة وقال احفظ هذه الرقعة فاذافها
ولما شكوت الحب قالت كذبتنى * فالى أرى الاعضاءمنك كواسيا
فما الحب حتى يلصق الجنب بالحشا» وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك فى الهوى * سوى مقلة تجكربها وتناديا
(وقد قال السرى مرة ولو شئت أقول ما أيبس جلدى على عظمى ولا سل جسمى الاحبه ثم غشى عليه) ولفظ
البيهقى فى الشعب عن الجنيد قال سمعت السرى يقول وقد كلمته بوما بشىء من المحبة فضرب يده الى جلدة ذراعه
فدها ثم قال والله ان قلت ان هذا جف على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمى عليه ثم توردوجهه حتى صار مثل
القمر (وتدل الغشبة على انه أفصح فى غلبة الوجد ومقدمات الغشبة) وان كان مقهورا (فهذه أربع بجامع
علامات الحب وثمراته ومنها الانس والرضاكا -- يأتى) قريبا وحاصله أن يكون المحب مستأنساراضيا بقضاء الله
وكلما كان أحب كان أرضى فاول درجات الرضا الداخلة تحت التكاليف ان يكره المصيبة بطبعه ويرضى بفعله
والثانية ان يرضى بطبعه وعقله من غير سرور والثالثة سروره بما يجرى موافقة لمحبة الله فيما أبدع وحكم
والرابعة ان لا يحس بما يجرى عليه لغناء صفاته فى صفات محبوبه وهذه أشرفها وأعزها وقوعا فهذه عشر
علامات أو ردها المصنف وهى على عدد معانى المحبة العشرة التى ذكرها الخليمى فى شعب الإيمان حيث قال
محبة الله تبارك وتعالى اسم لمعان كثيرة أحدها اعتقادانه تعالى محمود من كل وجهلاشئ من صفاته الاوهو
مدحة له والثانى اعتقادانه محسن لعباده منعم متفضل عليهم والثالث اعتقاد ان الإحسان الواقع منه أجل
وأكثر من أن يحصيه قول العبد وعمله وان كثر شكره والرابع ان ٣ لا تبقيته يستقل العبد قضايا ولا يستكثر
تكاليفه والخامس أن يكون فى عامة الاوقات مشفقا وجلامن اعراضه عنه وشكر معرفته التى أكرمبها
وتوحيده الذى حلاء وزينهبه والسادس أن تكون آماله معقودة به لا براء فى حال من الاحوال انه غنى عنه
والسابع أن يحمله تمكن هذه المعانى فى قلبه على ان يديم ذكره باحسن ما يقدر عليه والثامن انه يحرص
على أداء فرائضه والتقرب المه فى نوافل الخير وما يطيقه والتاسع انه ان سمع من أحد ثناء عليه وعرف منه تقربا
اليه وجهادا فى سبيله سرا وعلانية مالاهو والاه والعاشرانه ان سمع من أحدذ كراله بما يجله عنه أو عرف منه
غياعن سبيله سراوعلانية ناداه فإذا اجتمعت هذه المعانى فى قلب أحد اجتماعها هو المشاراليه باسم محبة الله
تعالى وهى ان لم تذكر مجتمعة فى موضع فقد جاءت منفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه انتهى وقد
بقيت المحبة دلائل وعلامات لم يذكرها المصنف صراحة وان كان بعض منهامذ كورا ضمنا فمن ذلك تقديم
أمورالآخرة فى كل ما يقرب من الحبيبصلى أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ومنها المبادرة باوامر
المحبوب ونواهيه قبل عاجل حظوظ النفس ومنها التعزز على أبناء الدنيا المؤثرين لها كماقيل لابن المبارك
ما التواضع قال التكبر على المتكبر بن وقال على رضى الله عنه لفتح الموصلى فى منام رآهما أحسن تواضع الاغنياء
للفقراء رجاء ثواب اللهوأحسن من ذلك تيه الفقراء على الاغنياء ثقة بالله ومنها المجاهدة فى طريق المحبوب بالمال
والنفس ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه كما قال تعالى مخبرا عن
مجبه وتجلت اليك رب لترضى وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى وتبتل اليه تبتبلا أى انقطع اليه
فوصف لناطبيبحاذق
فاخذنا قارورة مائه
فنظر اليها الطبيب
وجعل ينظر اليه ملياثم
قاللى راهبول عاشق
قال الجنيدفصعقت
وغشى على ووقعت
القارورة من یدیثم
رجعت الى السرى
فاخبرته فتبسم ثم قال
قاتله الله ما أبصره قلت
يا أستاذ وتبين المحبة فى
البول قالنعموقدقال
السرى مرة لوشئت
أقول ما أيبس جلدى
على عظمى ولاسل
جسمى الاحبهثم غشى
عليه وتدل الغشبة على
نه أفصح فى غلبة الوجد
ومقدمات الغشبة فهذه
مجامع علامات الحب
وثمراته* ومنها الانس
والرضا كما سيأتى

وبالجملة جميع محاسن الدين
ومكارم الأخلاق ثمرة
الحب ومالا يثمره الحب
فهو اتباع الهوى وهو
من رذائل الاخلاق نعم
قد يحب الله لا حسانه
اليه وقد يحبه إلاله
وجاله وان لم يحسن اليه
والمحبون لا يخرحون
عن هذين القسمين
ولذلك قال الجنيد الناس
فى محبة الله تعالى عام
وخاص فالعوام بالوادلك
بمعرفتهم فى دوام احسانه
وكثرة نعمه فلم يتمالكوا
أن أرضوه الاانهم تقل
محبتهم وتكثر على قدر
النعم والاحسان فاما
الخاصة فقالوا المحبة
بعظم القدر والقدرة
والعلم والحكمة والتفرد
بالملك ولما عرفوا صفاته
الكاملة وأسماءه
الحسنى لم يمتنعوا أن
أحبوه اذا ستحق عندهم
المحجة بذلك لانه أهل لها
ولو أزال عنهم جميع النعم
نعم من الناس من يحب
هواء وعد والله ابليس
وهو مع ذلك يلبس على
نفسه بحكم الغرور
والجهل فيفان انه محب
لله عز وجل وهو الذى
فقدت فيههذه العلامات
أو يلبس به نفاقاورياء
وسمعسة وغرضه عاجل
حظ الدنيا وهو يظهر
مننفسهخلاف ذلك
كعلماء السوء وفراء السوء أولئك بغضاء
٦٣٦
انقطاعا عما سواه بالاخلاص له أو اقطع كل قاطع حتى تصل اليه فهذان من أدل الدليل على المحبة ومنهاان
لايخاف فى حبه لومة لائم من الخلق لانه على محبته على السلوك اليه بشبق النفس وهجر الدار ورفض المال
ولا يرجو فى محبته مدح مادح ولا يرغب فى ثناء العباد بإيثارهله على الاهل والمال والدار ومنهارؤية البلاء منه
نعمة كماقالقائلهم
فلوقطعتنى فى الحب اربا* لما حن الفؤاد الى سواك
ومنها موافقة الحبيب فيها أحب حباله كماقال عمر اصهيب رحم الله مهيبا لولم يخف اللّه لم يعصه أى ان مجمته له
تمنع من مخالفته من غير خيفة فهو بطبعه حباله وكان صهيب يقول انه لا يستخرجه غيره يعنى من معانى الصفات
والافعال المرجوة ومنها وجود الروح بالشكوى اليه والاستراحة الى علمه به وحده واخلاص المعاملة لوجهه
وحسن الادب فيها وهو الاخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد واظهار ما ينعمبه من الالطاف والفوائد
وكثرة الشكر فى نعمان.وخفى ألطافه وغرائب صنعته وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه فى كل حال ونشرالاً لاء
منه والافضال والصبر على بلائه لانه قدصار من أهله وأوليائه وقد يعسف باوليائه ويعنف باحباتهان كهه
منهم ومكانتهم عنددولعمه انهم لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا اذليس لهم بغية فى سواء ولالهم همة الا
اياه وقال بعضهم فى هذا المقام يابلائى ويابلاء البلاء * أنت دائى فكيف أكره دائى
لا تطلبن شفاء عند غيرهم* ٧٠ محيدك الامن توفاك
وقال آخر فی معناه
وقال المحب فى معناه ان شئت جودى واماشئت فامتنع* كلاهما منك منسوب إلى الكرم
فانت عندى وان أورنتنى سقما* أحب من غيرك يشفى من السقم
ومنها المسارعة إلى ماتدب اليهمن أنواع البريوجد الحلاوة وشرح الصدر ودوام التشكى والحنين اليه وسبق
النظر الى الخالق فى كل شىء وسرعة الرجوع اليه بكل شىء ومنها التناصح بالحق والتواصى به والصبر على ذلك
ومنها أن لا يطلب بخدمته سواء وان يجتمع فى محبته وهواه ذلا يهوى الامافيه رضا المولى ولا يقضى عليه مولاه
الابمايهوى قال بعضهم إذا رأيته بوحشك من خلقه فاعلم انه يريد أن يؤنس به وفى أخبار موسى عليه السلام
اذا رأيت التقى مشغولا فى طلب الرب فقد الهامذلك عما سواه وكان الجنيد رحمه الله تعالى يقول من علامة
المحب فى المكاره والاستقام هيجان المحبة وذكرها عند نزول البلاء اذهولطف من مولاه وقيل القربة الى محبوبه
وقلة التأذى بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب على قلبه وقد كان بعض المحبين يقول أصفى ما أكون ذكرااذا كنت
محموما (وبالجملة جميع محاسن الدين ومكارم الأخلاق ثمرة الحب وما لا يثمره الحب فهو اتباع الهوى وهو من
رذائل الاخلاق نع قد يحب الله لا حسانه اليه وقد يحبه لجلاله وجماله وان لم يحسن اليهو المحبون لا يخرجون
عن هذين القسمين) والقسم الثانى أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طرفيها وهو الساب
والاثبات وما قبلهما وهو القسم الاول متعلقه باللّه من حيث قدرته على الانعام والاحسان ففيها شغل عن الله
والمحبة الناشئة عن الجمال والجلال من أشرف نعم الله على العباد لانها تعريف له بما هو به وتقريب منه الاان
المقصود بصير كامنا تحت أشعة الافضل اذا امتلأ القلب بالافضل ويكون الحكم والجزاء للغالب (ولذلك قال
الجنيد) قدس سره (الناس فى محبة الله تعالى عام وخاص فالعوام بالواذلك بمعرفتهم فى دوام احسانه وكثرة نعمه
فلم يتمالكوا ان أرضوه الاانهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والاحسان) لان الاحسان يزيدوينقص
(فاما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك فلما عرفوا صفاته الكاملة
وأسماءه الحسنى) وتخلقوا بها قدر طاقتهم (لم يمتنعوا ان أحبوه إذ استحق عندهم المحبة بذلك لانه أهل لها
واو أزال عنهم جميع النعم) واليه يشير قول رابعة رحمه الله تعالى* وجب لانك أهل لذالك * (نعم من الناس من
بحب هواهوه دوّانته ابليس وهو مع ذلك يلبس على نفسه بحكم الغرور والجهل فيظن أنه محب لله عز وجل
وهو الذى فقدت فيه هذه العلامات) التى ذكرت (أو يلبسبهانفا قا ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا
وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء والقراء السوء) الذين يأكلون الدنيا بالدين (أولئك بغضاء
انته

الله فى أرضه وكان هل إذاتكلم مع انسان قال ياد وست أى يأحبيب فقل له قدلا يكون جميبا فكيف تقول هذا فقال فى اذن العائل سرا
لا يخلواما أن يكون مؤمنا أو منا فقافان كان مؤمنافه و حبيب الله عز وجل وان كان منافقا (٦٣٧) فهو حبيب ابليس وقد قال أبو تراب
الله فى أرضه) فهم عن محبة الله بعزل (وكان سهل) التسترى رحمه الله تعالى (إذا تكلم مع انسان قال
يادوست) بضم الدال المهملة وسكون الواو والسين المهملة والتاءفارسية (أى حبيب) من ذلك عوتب مرة
فى العلمة التى كانت به وكان يداوى الناس منها ولا يداوى نفسه فقيل له فى ذلك فقال يادوست ضرب الحبيب
لا يوجع كمانقله صاحب القوت (فقيل له قد لا يكون حبيبا فيكيف تقول هذا) أى كيف تقول لكل من
تخاطبه بهذا اللفظ وقد لا يكون بعضهم أن يتصف بالمحبة (فقال فى أذن القائل سراً) هذا الذى أقول له يادوست
(لا يخلوا ما أن يكون مؤمنا أو منافقا) يكتم إيمانه (فان كان مؤمناذه وحبيب الله عز وجل وان كان منافقا
فهو حبيب ابليس) فهو على كل حال يصح ان يطلق عليه هذا اللفظ وهذا نظيرما كان يقول لنا شيخنا المرحوم
لقطب السيد عبد الله بن إبراهيم الحسينى نزيل الطائف قدس سره فى معنى قوله عز وجل أعددت لعبادى
الصالحين أى الثواب والعقاب اذ كل منهما صالح أماللنواب ذله منه مالاعين رأت ولا أذن سمعت وأما للعقاب فله
منه مالاعين رأت ولا أذن سمعت (وقال أبو تراب) عسكر بن حصين (النخشى) رحم الله تعالى (فى علامات
المحبة) ودلائلها الخاصة (أبيانا وهى هذه) من مشط ورالرخر
(لا تخدعن الحبيب دلائل* ولديه من تحف الحبيب وسائل* منها تنعمه بعمر بلائه
وسروره فى كل ماهو فاعل* فالمنع منه عطية مقبولة * والفقر اكرام وبرعاجل
ومن الدلائل ان يرى فى غرمه* طوع الحبيب وان ألح العاذل* ومن الدلائل ان يرى منبسما
والقلب فيه من الحبيب بلابل* ومن الدلائل أن يرى متفهما *لكلام من يحظى لديه السائل
ومن الدلائل ان يرى متقشفا* متحفظا من كل ما هو قائل)
(وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى فى هذا المعنى الاانه خفض القافية
(ومن الدلائل ان تراه مشهرا * فى خرقتين على شطوط الساحل * ومن الدلائل حزنه ونحيبه
جوف الظلام فماله من عاذل * ومن الدلائل أن تراه مسافراً * نحو الجهاد وكل فعل فاضل
ومن الدلائل زهده فيما يرى* من دارذل والنعيم الزائل* ومن الدلائل ان تراه با كما
ان قدراً على قبيح فاعمل*ومن الدلائل أن تراه مسلما* كل الامور الى المليك العادل
ومن الدلائل ان تراه راضيا * بمليكه فى كل حكم نازل
ومن الدلائل ضحكه بين الورى*والقلب محزون كقلب الثاكل)
وقد ذيلت على هذه الايمات عند تشطيرى لهازدت فيها ذكر بعض العلامات التى أشرت الهاآنفافقات
ومن الدلائل خوفه من حبه* وبعاده وعن السلو الحاصل*ومن الدلائل أن تراه عابدا
حباله من غير خوف حائل * ومن الدلائل ان تراه آ نسا * بوليه المولى وليس بغاذل
ومن الدلائل ان تراه مبادرا* لاوامر المحبوب قبل العاجل*ومن الدلائل ان تراه جامعا
كل الهموم لهم يوم آجل * ومن الدلائل أن تراه موافقا * لهاب مولاه بغير تغافل
ومن الدلائل ذله بين الورى * لذوى الولاوالبغض للمتجاهل* ومن الدلائل أن تراه وائقا
فى تهه فى اللّه فوق الجاهل* ومن الدلائل أن تراه مجاهدا* بالنفس والمال النفيس الحاصل
ومن الدلائل انه فى حبه * لم يخف لومة لائم أو عاذل*ومن الدلائل ان تراهم سارعا
للحق ثم بجانب الباطل* ومن الدلائل ان تراه ناشرا* افضال .ولاء بحمد واصل
ومن الدلائل ان تراه صابرا* لبلائه فى كل أمر نازل. ومن الدلائل ان تراه ناصما
متواصيا بالحق غير مخاتل* ومن الدلائل أن تراه هاجرا* مألوفة فى حب مولى كامل
التخشبى فى علامات المحبة
أبياتا
لاتخدعن فالحبيب دلائل
ولديه من تحف الحبيب
وسائل
منها تنعمه بمر بلائه
وسروره فى كل ماهوفاعل
فالمنع منة عطية مقبولة
والفقراكرام وبرعاجل
ومن الدلائل أن ترى من
عزمه
طوع الحبيب وان الخ
العاذل
والقلب فيه من الحبيب
بلابل
ومنالدلائل أن رى
متفهما
ومن الدلائل أن يرى
متدسما
أ-كلام من يحفظى لديه
السائل
ومن الدلائل ان برى
منشقفا
متحفظامن كل ماهو قائل
وقالچحيى بن معاذ
ومن الله لل أن تراه
مشهرا
. ..--
فى حرقتين على شطوط
السواحق
ومن الدلائل حريه ونخبه
جوف الظلامفالهمن
عادل
ومن الدلائل أن تراه
مسافرا
نحوالجهادوكل فعل فاضل
ومن الدلائل زهده فيما يرى* من داردل والنعيم الرئل ومن الدلائل أن تراهبا كما * أن قدرآه على قبيح فعائل
ومن الدلائل أن تراه مسلما * كل الامور الى المليك العادل ومن الدلائل أن تراهراضيا * بمليكه فى كل حكم نازل
ومن الدلائل ضحكه بين الورى* والقلب محزون كقلب الثاكل

*(بيان معنى الانس بالله تعالى)* قدذكرناان الانس والخوف والشوق من آثار المحبة الا أن هذهآ نار مختلفة تختلف على المحب بحسب
عليه التطلع من وراء حب الغيب إلى منتهى الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع
تشاره وما يغلب عليه فى وقته فإذا غلب (١٣٨)
على كنه الجلال انبعث
القلب الى الطلب وارعج
له وهاج اليه وتسمى
هذه الحالة فى الانزعاج
شوقا وهو بالاضافة الى
أمر غائب واذا غلب
عليه الفرح بالقرب
ومشاهدة الحضور؟!
هو حاصل من الكشف
وكان نظره مقصورا
على مطالعة الجمال
الحاضر المكشوف غير
ملتفت الى مالم يدركه
بعد استبشر القلب بما
يلاحظ، فيسمى استبشاره
الساوان كان نظره إلى
صفات العز والاستغناء
وعدم المبالاة وخطر
امكان الزوال والبعد
تالم القلب بهذا الاستشعار
فيسمى تالممنخوفا وهذه
الاحوال نابعة لهذه
الملاحظات والملاحظات
تابعة لاسباب تقتضيها
لايمكن حصرها فالانس
معناه استبشار القلب
وفرحه بمطالعة الجمال
حتى انه اذا غلبوتجرد
عمن ملاحظة ما غاب عنه
وما يتطرق اليه من خطر
الزوال عظم نعيمه ولذته
ومن هنا نظر بعضهم
حيث قيل له أنت مشتاق
فقال لا انما الشوقالى
غائب فاذا كان الغائب
ومن الدلائل ان تراه خائفا * عن أعين فى زى عبد خامل
*(بيان معنى الانس بالله عز وجل)*
اعلم انا (قدذكرنا) فيما سبق (ان الاأس والخوف والشوق من آثار المحبة) ومن ثمراتها (الاان هذهآ نار
مختلفة تختلف على المحب بحسب نظره وما يغلب عليه فى وقته فاذا غلب عليه التطلع من وراء محجب الغيب الى
منتهى الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال) لصعوبته (انبعث القلب الى الطلب وأتزعج له
وهاج اليه وتسمى هذه الحالة فى الانزعاج شوقا وهو بالاضافة الى أمر غائب) نظره (واذا غلب عليه الفرح
بالقرب ومشاهدة الحضور بماه وحاصل من الكشف) والمعاينة (وكان نظره مقصورا على مطالعة الجمال
الحاضر المكشوف غير ملتفت الى مالم يدركه بعد استبشر القلب بما يلاحظه فيسمى استبشاره انسا) الاان
الشوق أفضل من الانس لان الآ نس قصر نظره على ما انكشف له من الجمال ولم عند نظره إلى اشكال ما غاب عنه
والمشتاق كالعطشان الذى لا ترويه البحار لمعرفته بان الذى انكشف له من الأمور الالهية بالنسبة الى ما غاب
عنه كالذرة بالنسبة الى سعة الوجود وقد تقدم تحقيقه (وان كان نظره إلى صفات العز والاستغناء وعدم
المبالاة وخطر ا مكان الزوال والبعد تألم القلب بهذا الاستبشار فيسمى تالمه خوفا) وقد تقدم تحقيقه فى كتاب
الخوف (وهذه الاحوال تابعة لهذه الملاحظات والملاحظات تابعة لاسبابتقتضيها لا يمكن حصرها) لكثرتها
(فالانس معناه استبشار القلب وفرحه بمطالعة الجمال) والكال والقرب مما انكشف له منها (حتى انه اذا غلب
وتجرد) وقصر نظره (عن ملاحظة ما غاب عنه) من فريد الالطاف (وما يتطرق إليه من خطر الزوال عظم نعيمه
و) قويت (لذاته) واستحقر فى جنب لذته وتنعمه لقرب حبيبه جميع ماسواه حتى لوانفهقت له الجنان
جميعها لم تذهله ولم تشغله عن التزاذه بجمال محبوبه لانا اذا رأ يناصفة جميلة محكمة أحببنا الصانع لذلك فان
رأيناماهو أجل منه وأحسن وأشرف واحكم ازدد نافيه حباهذا فى دار الاختبار ومحل الاستدلال فكيف
بالعارفين فى دار القرار ومحل الكشف والعيات ويبطل حكم الدليل والاستدلال ويرجع الحق تعالى مشهودا
للعباد كما قال تعالى وجوه يومئذ نا ضرة إلى ربها ناظرة في ئذلاتعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين (ومن هنا
نظر بعضهم) وهو الأنطا كى كماصرح به صاحب العوارف (حيث قيل له أنت مشتاق فقال لاانما الشوق إلى
غائب فاذا كان الغائب حاضرا فالى من يشتاق) نقله القشيرى فى الرسالة وقدتقدم وحكاه صاحب العوارف
فقال وأذكر بعضهم مقام الشوق وقال انما الشوق إلى الغائب ومتى يغيب الحبيب من الحبيب حتى يشتاق
ولهذا سئل الأنطا كى عن الشوق فقال انما يشتاق الغائب وما غبت عنه منذ وجدته قال وانكار الشوق
مطلقالا أرى له وجهالات رتب العطايا والمتح من أنصبة القرب اذا كانت غير متناهية كيف يذكر الشوق من
المحب فهو غير غائب وغير مشتاق بالنسبة الى ما وجد ولكن يكون مشتاقا إلى ما لم يجد من أنصبة القرب وكيف
يمنع حال الشوق والامر هكذا و وجهاً خرات الانسان لا بدله من أمور يردها بحكم الحال لموضع بشريته وطبيعته
وعدم وقوفه على حد العلم الذى يقتضيه حكم الحال ووجود هذه الامور مثيرة النار الشوق ولا تعنى بالشوق الا
مطالبة تنبعث من الباطن الى الاولى والاعلى من أنصبة القرب وهذه المطالبة كائنة فى المحبين فالشوق اذا
كائن لاوجه لا نكار، وقد قال قوم شوق المشاهدة واللقاء أشد من شوق البعد والغيبوبة فيكون فى حال الغيبوبة
مشتاقا الى اللقاء ويكون فى حال اللقاء والمشاهدة مشتاق الى زوائد ومباد من الحبيب وافضاله وهذا هو الذى
أراده واختاره انتهى (وهذا كلام) غريب الحال (مستغرق بالفرح بمآماله غير ملتفت الى مابقى فى الامكان
من مزايا الالطاف ومن غلب عليه حال الانس لم تكن شهوته الافى الانفراد) عن الخلق (والخلوة) مع الله تعالى
(كماحكوان إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى اذ (نزل من الجبل) وكان مختليابه (فقيل من أين أقبلت فقال من
الانس
حاضراخالى من يشتاق وهذا كلام مستغرق بالفرح بما ناله غير ملتفت إلى ما بقى فى الامكان من مزايا الالطاف ومن غاب عليه
حال الانس لم تكن شهوته الافى الانفراد والخلوة كما حكى ان إبراهيم بن أدهم نزل من الجبل فقيل له من أين أقبلت فقال من

الانس بالله وذلك لان الانس بالله يلازم التوحش من غير الله بل كل ما يعوق عن الخلوة فيكون من أنقل الاشياء على القلب كماروى أن موسى
عليه السلام لما كامدربه مكث دهر الا يسمع كلام أحد من الناس الاأخذ الغنيان لان الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة
ذكره فيخرج من القلب عذوبة ما سواه ولذلك فال بعض الحكماء فى دعائم يا من آنسنى بذكره (٦٣٩) وأوحشنى من خلقه وقال الله
الانس بالله) يشيرالى مقام الانفرادرواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الصمد عن أبيه قال رؤى ابراهيم
ابن أدهم خارجامن الجبل فذكره (وذلك لان الانس بالله يلازمه التوحش من غيرالله تعالى بل كل مايعوق
عن الخلوة فيكون من أثقل الاشياء على القلب كماروى) فى بعض الاخبار (ان موسى عليه السلام لما كله
ربه) عز وجل (مكت دهرا) أى زمانا طويلا (لا يسمع كلام أحد من الناس الا أخذه الغثيان) وهو تلاعب
النفس من باطن وهو من مبادى القىء (لان الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره فيخرج من
القلب عذوبة ماسواه ولذلك قال بعض الحكماء) من المحبين (فى) جلة (دعائه يا من آنسنى بذكره وأوحشنى
من خلقه) وما أوحشه من خلقه الاوقد أراد منه أن يأنس به (و) فى الأخبار (قال الله عز وجل لداود عليه
السلام) ناداود (كنبى مستأنسا ومن سواى مستوحشا وقيل الرابعة) العدوية رضي الله عنها (بم نلت هذه
المنزلة) يعنى فى المحبة (قالت بتر كى ما لا يعنينى) أى لا يهمنى (وأنسى بمن لم يزل) جل شأنه (وقال عبد الواحد
ابن زيد) المصرى رحمه الله تعالى (مررت) فى سياحتى (براهب فقلت ياراهب لقد أعجبتك الوحدة فقال باهذا
لوذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت اليها من نفسك الوحدة رأس العبادة قلت يا راهب ما أقل ما تجد فى الوحدة
قال الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم قلت ياراهب منى يذوق العبد حلاوة الانس بالله تعالى قال
اذا صفا الودوخلصت المعاملة) أى عن شوب المشاركة (قلت ومتى يصفو الود قال إذا اجتمع الهم فصارهما
واحدافى الطاعة) قال الخطابي فى كتاب العزلة ولولم يكن فى العزلة الاالسلامة من آفة الرياء والتصنع للناس
وما يدفع اليه الانسان اذا كان فيهم من استعمال المداهنة معهم وخداع المواربة فى رضاهم لكان فى ذلك
ما يرغب فى العزلة ويحرك اليها انتهى وقد تقدم شىء من هذا فى كتاب العزلة (وقال بعض الحكماء) من المحبين فى
مناجاته (عجباللخلائق كيف أرادوا بك بدلاء القلوب كيف استأنست بسوال عنك فإن قلت فاعلامات
الانس) وشواهده (فاعلم أن علامته الخاصة ضيق الصدر من معاشرة الخلق) ان لم يمكنه الهروب منهم (والتبرم
بهم) أى التضجر من مخالطتهم (واستهتاره بعذوبة الذكر) حتى تمتزج به لحمه ودمه بحيث لو طرقته ساعة
وهو لم يذكر يتغير حاله ويتأسف عليه (فان خالط) وهو هكذا (فهوكمنفرد فى جماعة) وحى فى أموات (ومجتمع
فى خلوة وغريب فى حضر وحاضر فى سعر وشاهد فى غيبة وغائب فى حضور مخالط بالبدن منفرد بالقلب
مستغرق بعذوبة الذكر) وهو آخر المقامات الثمانية التى عليها مبنى طريقة السادة النقشبندية ويعبرون
عنهابة ولهم خلوة وراء تجمر يعنى الخلوة فى الجاوة الظاهر مع الخلق والباطن مع الحق اليد بالشغل والقلب
ومن داخل كن صاحبا غير غافل * ومن خارج خالط كبعض الاجانب
بالحقوأنشدوا
والى هذا أشارت رابعة رضى الله عنها حيث قالت
وأتحت جسمى من أرادجلوسى
*
انی جعلتك فىالفؤادمحدثى
فالجسم من الجليس مؤانس * وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيسى
وحكى البيهقى فى الشعب عن على بن سهل الانس بالله أن يستوحش من الخلق الامن أهل ولاية الله عز وجل
فان الانس باهل ولاية الله هو الانس بالله تعالى (كماقال على كرم الله وجهه فى وصفهم هم قوم) وذلك فيما
رواه أبو نعيم فى الخلية من طرق عن كميل بن زياد قال أخذ على بن أبى طالب بيدى فاخر جنى إلى ناحية الجبان
فلما أسحر ناجلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية غيرها أو عاها فساق الحديث الى ان قال أولئك
هم الاقلون عددا الأعظمون عند الله قدرابهم يدفع الله عن حبه حتى يؤدوها الى نظائرهم ويزرع وهافى
قلوب أشباههم (حجم بهم العلم على حقيقة الامر فباشر واروح اليقين واستلاثواما استوعر) منه (المتفرقون
عزوجل لداود،1 ..
السلام كن لى مشتاقا
وبي مستانسا ومن
سواى مستوحشاوقيل
الرابعة ،غلت هذه المنزلة
فالت وتركى مالا يعنيى
وأنسی منلم يزل وقال
عبد الواحدبن زيد
مررت براهب فقلت له
باراهب لقد أعجبتك
الوحدة فقال باعدالو
ذقت حلاوة الوحدة
لاستوحشت اليهامن
نفسك الوحدةرأس
العسادة فقلت ياراه
ما أقل ما تجده فى الوحدة
قال الراحة من مداراة
الناس والسلامة من
شرهم قلت ياراهب متى
يذوق العبد حلاوة
الانس بالله تعالى قال
اذا صفا الود وخلصت
المعاملة قلت ومنى يصط و
الودقال اذا اجتمع الهم
فصارهـما واحدا فى
الطاعة وقال بعض
الحكماء عجب الخلائق
كيف أرادوابك بدلاعجبا
للقلوب كيف استأنست
بسواك عنك *فان قلت
فاعلامة الانس فت علم
ان علامته الخاصة ضيق
الصدر من معاشرة
الخلق والتبرم بهم واستهماره بعذوبة الذكرفان خالط فهو كمنطرد فى جساعة ومجتمع فى خلوة وغريب فى حضر وحاضر فى سفر وشاهد فى غيبة
وغائب فى حضور مخالط بالبدن مفرد بالقلب مستغرق بعذوبة الذكر كماقال على كرم الله وجهه فى وصفهم هم قوم هم بهم العلم على حقيقة
الامر فباشر وار وح اليقين واستلاثوا ما استوعر المترفون

صحبوا الدنيابابدان أرواحها معلقة بالمحل الا على أولئك خلفاء الله فى أرضة
(٦٤٠)
وأنسوابما استوحش منه الجاهلون
والدعاة الى دينه فهذا
وأنسوابما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأ بدان أرواحها متعلقة بالمحل الاعلى) وفى رواية بالملأ الأعلى
(أولئك خلفاء الله فى أرضه والدعاة الى دينه) هامهاء شوقا الى رؤيتهم وأستغفر اللهلى ولكم اذا شئت فقم وقد
ذكر الحديث بطوله مع ذكرأسانيده وشرح ألفاظه واختلاف رواياته فى أول كتاب العلم فراجعه ان شئت
(فهذا معنى الانس بالله وهذه علاماته وهذه شواهده) ولنذكرقاعدة تجمع ما أشار إليه المصنف فى هذا
الفصل فنقول اعلم أن معرفة العارفين بقرب الله تعالى منهم سبب لقربهم من اللّه واتصالهم به وعنه تتشعب
جملة أحوالهم لان الاحوال نتيجة الصفة المشهودة مع القرب فالقرب أصل لا يفارقه العارفون فان اقترن به
شهود الجمال أثمر المحبة والانس وان اقترن بالقرب شهود الجلال أثمر المهابة وان اقترن به شهود الكبرياء أثمر
الصغار والامحاق وان اقترن به ترك المبالاة وشهود السلطان أنمر المخافة وان كان معه العلم اثمر الامان وان
اقترن به شهود الغيوب أثمر الغنى عن الاكوان وان اقترن به شهود من ايا الالطاف خيف على عقله من فرحه
بالجود والأفضال واما الابرار وأحوالهم تنشأ عن العلم بوجود الرب مطلقا مع اقتران العلم باقتداره على المنع
والعطاء والسعادة والاشقاء فيتولد من ذلك ما يحثهم على خوفه ورجائه واذا كان القرب بهذه المنزلة العظيمة
فلابدمن ذكر لمعة منه يستعان بها على ادامة الاحوال نقل التمشيرى عن أبى سعيد الخرازانه قال ان حقيقة
الغرب فقدحس الاشياء من القلب وهدوّ الضمير الى الله تعالى قال الكال محمد بن اسحق وهذا الذى ذكره هو
الوسيلة لنيل القرب لانفس القرب لانه سبق ان الطهور شطر الإيمان والذى ذكره طهور للقلب عما سوى
الله تعالى واذا تطهرعما سوى الله تعالى كان الله حاضرا مع العبد لانه ليس بين العبدور به الاحجاب نفسه
وعوارضها فاذا فنى عن نفسه وعن عوارضها عرف قرب الله وجملة ذلك ان كل ذرة من بدن العالم وبدن الانسان
قد تعلق العلمبهاكشفا والارادة تخصيصا والقدرة ايجاداو ابقاء والصفات لا تفارق الموصوف بل صفاته قائمة بذاته
فاذا نطق العارف فلا ينطق بنفسه وان سمع فلا يسمع بنفسه وهكذا ورد الحديث الصحيح كما تقدم فهذا نظر
العارف المقرب ولذلك قال تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال تعالى ونحن أقرب إليه منكم ولكن
لا تبصرون جاءت الآيات على وزن أفعل للمبالغة فى القرب لعسر الفرق ودقته بين الدال والمدلول فالعارفون
رون ربهم فى الدنيا بعين الايقان والبصائر ومر ونه فى الاخرى بالابصار رأى العين فهو قريب منهم فى الدارين
وليس قربه فى الأخرى مخالف القربه فى الدنيا الابمزيد اللطف والعطف والافقدارتفعت هذا وهناك قرب المسافة
ولم يكن بينهو بين مخلوق اضافة لا فى الدنيا ولا فى الا خرة وهذه المعرفة مثمرة الانس بشرط الصفاء لا محالة (وقد
ذهب بعض المتكلمين الى انكار الانس والشوق والرضاوالحب اظفه ان ذلك يدل على التشبيه وجه له بان
جمال المدركات بالبصائرا كمل من جمال المبصرات) بالحواس (ولذة معرفتها أغلب على ذوي العقول) كما
تقدمت الاشارة اليه فى أول هذا الكتاب (ومنهم أحمد ين غالب) وكان من أئمة النحو والكلام (يعرف بغلام
الخليل) هو الخليل بن أحمد النحوى شيخ النحاة وانما عرف بالغلام لانه لزم الخليل فاكثر القراءة عليه ولولم
يخدمه (أنكر على) أبى القاسم (الجنيدوعلى أبى الحسين الفورى والجماعة) من نحانحوهم (حديث الحب
والشوق والعشق حتى أذكر بعضهم مقام الرضا وقال ليس الا الصبرفاما الرضا فغير منصور) كما ... يأتى فى باب
الرضا (وهذا كله كلام نأخص قاصرلم يطلع من مقامات الرضا الاعلى القشور فطن أنه لا وجوداً للعسر فان
المحسوسات وكل ما يدخل فى الخمال فى طريق الدين قشر مجرد ووراءه القلب المطلوب فن لم يصل من الجوز
الاالى قشره يظن أن الجوز خشب كله ويستحيل عنده خروج الدهن منه لا محالة وهو معذور) لعدم اطلاعه
والوقوف على الكنه (ولكن عذره غير مقبول) عند ذوى التحقيق (وقد قيل) فى ذلك
(الانس بالله لا يحويه بطال * وليس يدركه بالحول محتال
والآ نسون رجال كلهم نجب * وكلهم صفوة لله عمال)
معنى الانس بالله وهذه
علامته وهذه شواهد.
وقد ذهب بعض
المتكلمين الى انكار
الانس والشوق والحب
أظنه ان ذلك يدل على
التشبيه وجهله بان جمال
المدركات بالبصائرا كمل
من جمال المبصرات
ولذة معرفتها أغلب على
ذوى القلوب ومنهم
أحد بن غالب يعرف
بغلام الخليل أنكر على
الجنيدوعلى أبى الحسن
النورى والجماعة
حديث الحب والشوق
والعشق حتى أنكر
بعضهم مقام الرضاوقال
ليس الاالصبر فاما الرضا
فغير متصور وهذا كله
كلام ناقص قاصر لم يطلع
من مقامات الدين لا على
القشور فظن أنه لا وجود
الاللقشرفان المحسوسات
وكل مايدخل فىالخيال
من طريق الدين قشر
مجرد ووراءه اللب المطلوب
فمن لم يصل من الجوزالا
إلى قشره يظن أن الجوز
خشب كامويستحيل
عنده خروج الدهن منه
لامحالة وهو معذور
ولكن عذره غير مقبول
وقدقیل
الانس بالله لا يحويه بطال * وليس يدركه بالحول محتال
والانسون رجال كلهم نجب * وكلهم صفوة لله عمال
*(بيان