النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
الاعلى يطلبونه قال فاشترك نوع الانسان مع الملاء الاعلى فى الطلب واختلف فى الكيفية فإنهم يطلبونه بالأنوار
العقلية لكونهم عقولا مجردة وهو جلت عظمته يحتجب عن العقول فانى لهم ذلك قال ومن هذا النوع من يطلبه
به لكون الحق سمعه وبصره ومنهم من يطلبه بنظره العقلى وطالب الدليل على صحة وجدان أهل الطريقة
كطالب الدليل على حلاوة العسل ولذة الجماع من العنة وهذا شئ لا يقوم عليه دليل سوى الذون وفيما جرى بين
الخضر وموسى عليهما السلام تبصرة لا ولى الابصار فالوصول الى معرفة الذات المتعالية لايمكن للعقل من حت
النظرلا يزيد الناظر الاحيرة وانما يعلم بإعلام الحق على الوجه الذى يليق بحاله من اختصه من عباده فن قال ان
الحق جلت عظمته يعرف بدليل فانه بضرب فى حديد بارد و من هذا قال من قال العلم حجاب قات بريدبهذا القائل
المصنف كما صرح به فى كتاب الشريعة انتهى قال بريد العلم النفارى فاهل الله علموا الحق باعلامه تعالى لكون
الحق علهم لما كان ٢٠*هم وبصرهم ومثل هؤلاء لو تصورفهم نظرفكرى لمكان الحق عين فكرهم لكن
لا يتصور أن يكون مشهدة هذا أن يكون له فكر بل هو مع الفهم من ضروب الهام الحق من غير تفكر لاستهلاك
صفاته فى صفات الحق ومن كان فهمه عن تفكر فا هو من أهل الذوق ثم قال عند ذكره الظاهر الباطن الظاهر
لنفسه فازال ظاهر والباطن عن خلقه فلم يزل باطنافهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية اعلم أن لاهل
الكشف من تبتين إحداهما أعلى من الثانية فكامل يكون له به وهو السابق وعارف يكون له بنفسهوهو المقصد
المتحفق بحقائق العبودية المتصف بجميع الاحوال والمنقلب فى اطوار المقامات وهو برزخ بين الكال والنقصان
فهواذا تجلى له الحق من اسم الظاهر لم يثبت لظهوره لانه قائم للحقوق بنفسه ولم يثبت لظهور الحق الامن الحق
بصره وأما الكامل فهوله به لا بنفسه ذله الثبات فى كلم وطن بالقوّة الالهية السارية فى ذاته فلا يبقى حال ولا
مقام يظهر به ويتصرف فيه فهو مالك الاحوال والمقامات الكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه كما وردفى
الخبرانما نحن به وله وهو يته الدائرة الوجودية والصاعد فى الدائرة معنى الهابط وما انقسمت دائرة الوجود الا
بالخط الموهوم ولاوجودلها وهو عين المقيدواذا كان الحق سمع المقيد وبصره ارتفع التقبيد والخط ولم يبق
سوى الدائرة فهو الظاهر بنفسه لنفسه والمظهر لغيره ولكل ظهوره وجلالة بروزه أورثت شدة طهوره خفاء
فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن العقول والابصار اشدة ظهوره واماسر بطون الحق من اسم
الباطن فهوان يعلم أن رؤية الشيء تقتضى العلمبه وهو على الرائى انه رأى شيأما واحاط علما بمارآه وعند أهل ٣
لا تنضبط رؤية الحق ومالا ينضبط لا يقال فيه انه يرى أو يعلم فارآه الامن رأى انه ماراً. ولايعلمه الامن علم انه
ما علم فالجب الالهية أبدا مسدولة بينه وبين خلقه ولو رفعت لا حرقت سبحان الوجه ما أدركه بصره من خلفه
والمجب ان كانت مخلوقة فكيف لا تحرقه السبحات وان كانت غير مخلوقة فلا حساب ولا احتجاب فالحق فيها انها
سرأخفاها الله تعالى عن خلقه سمى ذلك الاخفاء حابا فالنور منها ما جب من المعارف النظرية والظلمانية
ماحجمبت به الأمور الطبيعية والرسمية وليس الااندراج النور الادنى فى الاعلى كاندراج أنوارالكوا كب تحت
شعاع الشمس ولما كانت الاشياء تتحفظ بالحدود فإذا جاوز الشئ خده انعكس ضده كذلك ظهور الحق لما تجاوز
عن حد القول والادراك بطن واستتر عن العامة فلم يظهرلهم الامر على ماهو عليه وحد العارفين فى معرفته ان
يعرفوا أنه لا يعرف اذلوعرفوا لم يكن بالمنا وهو الباطن والبطون يختص بالممكنات كما أن الظهور يختص
بالوجود والبطوت الذى وصف به نفسه انماهو فى حق الممكن فالممكنات باطن الحق والحق ظاهر، لانه من بطون
الحق ظهر الكون وبماظهر استقر وفيما بطن ظهر فالظهورعين البطون لما ان الا خرعين الاول انتهى وقد
انتهى الكلام على المحبة وما يتعلق بها ثم شرع المصنف فى ذكر ما يثمر المحمية من الشوق والانس والرضاوغير
ذلك ماسببأتى بيانه الاان صاحب القوت جعل الرضا معاما مستقلا من مقامات اليقين كمقام المحبة والشيخ
أبو اسمعيل الهروى جعله ملحمة ابعقام التوكل كالتسليم والتفويض قال لانها من آدابه وذكر جملة أحوال فى
بأب المحبة وعدها مقامات على طريق منازلات العبد الى الله تعالى وفى الله تعالى حالا بعد عال وهذا وسم ... البرق
٣ هكذا هو بالاصل
( ٧٦ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

*(بيان معنى الشوق إلى الله تعالى) * اعلم أن من اذكر حقيقة المحبة لله تعالى فلابد وأن يفكر حقيقة الشوق اذلا يتصور الشوق الاالى محبوب
ونحن نثبت وجوب الشوق إلى الله تعالى وكون العارف مضطرا اليه بطريق الاعتبار والنغار بانوار البصائر وبطريق الاخبار والاثارأما
الاعتبار فيكفى فى اثباته ما سبق فى اثبات الحب فكل محبوب بشتاق اليه فى غديته لا محالة قاما الحاصل الحاضر فلا يشتاق إليه فإن الشوق طلب
وتشوف الى أمر والموجود لا يطلب (٦٠٢) ولكن بينه أن الشوق لا يتصور الاالى شئ أدرك من وجهولم يدرك من وجهها ما ما لا يدرك أصلا
فلا نشتاق اليهفان من
والوجد والذوق واللحظ والوقت والصفاء والنفس والفرق والغيب والسكن والغذاء والبقاء والوجود والجمع
والتعظيم والانس والقرب والسكينة والعامأنينة والانبساط والاذلال والغيرة والشوق والوجدوله أحوال
ثلاثة الدهش والهيمان والتمكين قال الكال محمد بن اسحق الصوفى وهـ ذا الترتيب أولى من ترتيب غيره لانه
يحصل الجمع بين معرفتها وبين على تدريجها فى السلوك والمنازلات والله سبحانه يفتح على كل عبد من عبيده من
تقديم وتأخير وقد يعطى الله بعض العارفين واحدامنها وقد يعطيه كلها ويعطى إضعافها الى ما لا نهاية له مما
لا نعرف له وجودا ولارأ يناله رسما ولا سمعناله ذكرا قال تعالى وان من شئ الاعندنا خزائنه وما نتزله الابقدر
معلوم
لم يرشخص اولم يسمع وصفه
لا يتصور أن يشتاق اليه
وما أدرك بكله لا يشتاق
اليهوكمال الادراكبالرؤية
فمن كان فى مشاهدة
محبوبه مداو ما للنظر
اليهلايتصورأن يكون
*(بيان معنى الشوق إلى الله تعالى)*
وهو ثمار الا مة وسئل ابن عطاء الشوق أعلى أم المحبة فقال المحبة لان الشوق منها يتولد وهو أفضل من الانس
ولذلك قدمه لان الأنس قصر نظره على ما انكشف له من جمال المحبوب ولم يمتد نظره إلى استكشاف ما غاب عنه
والمشتاق كالععاشات الذى لا ترويه البحار لمعرفته بأن الذى انكشف له من الامور الالهية بالنسبة الى ما غاب
عنه كالذرة بالنسبة الى سعة الوجودولته المثل الاعلى (اعلم) وفقك الله (ان من أنكر حقيقة المحبة لله تعالى فلا
بد وان ينكر حقيقة الشوق) إلى الله تعالى (اذلا يتصور الشوق الاالى المحبوب) فإذا انتفت المحبة انتفى ما هو
من ثمارها اذلا محالة ان الثمرة تبع للمثمر (ونحن نثبت وجوب الشوق إلى اللّه تعالى) بإيجاب أصل المحبة
(وكون العارف مضطرا اليه بطريق الاعتبار فيكفى فى اثباته ما سبق فى اثبات الحب فكل محبوب بشتاق اليه فى
غمدته لا محالة فإما الحاصل الحاضر فلا بشتاق انيه فان الشوق طلب وتشوق إلى طلب أمر) ونزول النفس اليه
(والموجودلا بطلب) ولا تتشوق إليه النفس (ولكن بيانه أن الشوق لا يتصوّر الأإلى شىء أدرك من وجه ولم
بدرك من وجه فاما ما لا يدرك أصلافلا يشتاق اليه) لانقطاع الاطماع منه (فات من لم يرشخصا ولم يسمع وصفه
لا يتصور أن يشتاق اليه وما أدرك بكله لا يشتاق اليه وكمال الادراك بالرؤية) بحاسة البصر (فمن كان فى
مشاهدة محبوبه مداوما للنظر اليه لا يتصور أن يكون له شوق)روى القشيرى عن بعضهم الشوق لهيب ينشأ
بين أثناء الحشايسخ على الفرقة فإذا وقع اللقاء طفئ واذا كان الغالب على الاسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها
الشوق وقبل البعضهم هل تشتاق فقال لا ان الشوق إلى غائب وهو حاضر (ولكن الشوق انما يتعلق بما أدرك
منوجه ولم يدرك من وجه وهو من وجهين لا ينكشف الابمثال من المشاهدات فتقول مثلا من غاب عنه معشوقه
وبقى فى قلبه خيالهافيشتاق الى استكمال خياله بالرؤية فلو أخى عن قلبه ذكره وخياله ومعرفته حتى نسبه
لم يتصور أن يشتاق اليه ولو رآه لم يتصور أن يشتاق فى وقت الرؤية فعنى شوقه تشوّق نفسه الى استكمال
خباله فكذلك قد يراه فى ظلمة بحيث لا ينكشف له حقيقة صورته فيشتات الى استكمال رؤيته وتمام الانكشاف
فى صورته باشراق الضوء عليه والثانى ان يرى وجه محبو به ولا يرى شعره مثلاولا سائر محاسنه فيشتاق الى
استكمال رؤيته وان لم يرهاقط ولم يثبت فى نفسه خيال صادر عن الرؤية ولكنه يعلم ان له عضوا وأعضاء جميلة
ولم يدر تفصيل جمالها بالرؤية فيشتاق الى ان ينكشف له مالم يرهقط والوجهان جميعا متصوران فى حق الله تعالى
بل همالازمات بالضرورة لكل العارفين فان مااتضح العارفين من الامور الالهية وإن كانت فى غاية الوضوح)
عندهم (فكانه من وراء ستر رقيق فلا يتضح غاية الاتضاح بل يكون مشو بابشوائب التخيلات فان الخيالات
له شوق ولكن الشوق
انما يتعلق بما أدرك من
وجهولم يدرك من وجه
وهـ و من وجه ين لا
ينكشف الابمثال من
المشاهدات فنقول مثلا
من غاب عنه معشوقه
وبقى فى قلبه خماله فيشتاق
الى استكال خماله
بالرؤية فلواغهى عن
قلبه ذكره وخياله
ومعرفته حتى نسبه لم
يتصور أن تشتاق اليه
ولورآه لم يتصور أن
بْتاقفىوقتالرؤيه
فعنى شوقه آشوق نفسهـ
الى استكمال خياله
فكذلك قدمراء فى ظلمة
بحيث لا ينكشف له
حقيقة صورته فيشتاق
الىاستكمالرؤيتهومام
الانكشاف فى صورته
باشراق الضوء عليه
لا
(والثانى) أن يرى وجه محبوبه ولا يرى شعره مثلاولا سائر محاسنه فيشتاق لرؤ يتموان لم يرهاقط ولم يثبت فى نفسه
خيال صادر عن الرؤية ولكنه يعلم أن له عضوا وأعضاء جميلة ولم يدرك تفصيل جمالها بالرؤية فيشتاق إلى أن ينكشف له مالم بره قط والوجهان
جميعامتصور ان فى حق الله تعالى بل هـ مالازمات بالضرورة لكل العارفين فإن ما اتضح العارفين من الامور الالهيةوان كان فى غاية الوضوح
فكأنه من وراء ستر وقيق فلا يكون منضماغاية الاتضاح بل يكون مشوبا بشوائب التحميلات فإن الخيالات

لا تفتر فى هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات وهى مكدرات للمعارف ومنغصات وكذلك بنضاف البهاش واغل الدنيا فاما كمال
الوضوح بالمشاهدة وتمام اشراق التحلى ولا يكون ذلك الافى الا خرة وذلك بالضرورة وجب الشوف فإنه منتهى محبوب العارفين فهذا أحد
نوعى الشوق وهو استكمال الوضوح فيما اتضح أنضاعاما الثانى ان الامور الالهية لانهاية لها وانما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى
أمور لا نهاية لها غامضة والعارف بعلم وجودها وكونهامعلومتته تعالى ويعلم أن ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حضر فلا يزال متشوقا
الى أن يحصل له أصل المعرفة فيما لم يحصل مابقى من المعلومات التى لم يعرفها أصلالام عرفة (٦٠٣) واضحةولا معرفة غامضة والشوق
الاول ينتهى فى الدار
الآخرة بالمعنى الذى
لا تفتر فى هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات وهى مكدرات المغارف ومنقصات) وأيضافان الصور
تتنوع عليهم فى تجليات المشاهد مع أحدية العين فى نفس الامر (وككذلك يضاف اليهاشواغل الدنيا)
وصوارفها (فانما كمال الوضوح بالمشاهدة) العيانية (وتمسام اشراف التخلى ولا يكون ذلك الافى الآخرة) حين
يبلغ الكتاب أجله (وذلك بالضرورة بوجب الشوق فانه منتهى محبوب العارفين فهذا أحد نوعى الشوق)
وهو استكمال الوضوح فيما اتضح اتضاحاما (الثانى ان الامور الالهية لانهاية لها ولا حدلها ينتهى اليه (وانما
ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى أمور لا نهاية لها عامضة) خفية المدرك (والعارف يعلم وجودها
وكونه امعلومة لله تعالى وبعلم ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حضر فلا زال متشوقاً إلى أن يحصل له أصل
المعرفة فيهالميحصل مابقى من المعلومات التى لم يعرفها أصلا لا معرفة واضحة ولا معرفة غامضة) كماهو مقتضى
الترقى والزيادة (والشوق الاوّل ينتهى فى الدار الآخرة بالمعنى الذى يسمى رؤية ولقاء ومشاهدة ولا يتصور
أن يسكن) هذا الشوق (فى الدنيافقد كان إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (من المشتاقين) وكانتله أما كن
من المحبة رفيعة ومكاشفات فى القرب عليه (فقال قات ذات يوم يارب ان أعطيت أحدا من المحبين لك ما يسكن
به قلبه قبل لقائك فاءطفى ذلك فقد أضربى القلق قال فرأيت فى النوم انه أو فغنى بين يديه وقال يا ابراهيم أما
استحييت منى أن تسألنى أن أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائى وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه) أى هل
يستريح المحب الى غير معشوقه قال (فقلت يارب تهت فى حبك فلم أدرما أقول فاغفرلى وعلى ما أقول فقال قل
اللهم رضنى بقضائك وصبرنى على بلائك وأوز عنى شكر نعمائك) نقله صاحب القوت ورواه أبو محمد السراج
فى مصارع العشاق بسنده الى ابراهيم بن عبدالله البلخى عن إبراهيم بن أدهم قال وجدت بوماراحة وطاب قلبي
لحسن صنع اللّه واختياره لى فقلت فساقه الى قوله فلم أدرما أقول وقد لاحظ هذا المعنى القطب أبو الحسن
الشاذلى قدس سره فادرج هذه الكلمات فى حزبه الكبير مفرقة فى موضعين منه وفيه اشعار بان الأدب مع الله
مطلوب فى كل حال فإن الله تعالى قد يعرض عن محبيه تعزز اليزعجهم الشوق اليه ويقلقهم الاسف عليه
ويستخرج منهم لطف التملق له ثم ينظر اليهم فى اعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظر وا اليه بحيث يعلمون
فيسكنون بالادب بين يديه (فان هذا الشوق يسكن فى الآخرة وأما الشوق الثانى فيشبه أن لا يكون له نهاية لا فى
الدنياولا فى الآخرة اذنهايته أن ينكشف للعبد فى الآخرة من جلال الله تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله
ما هو معلوم لله تعالى وهو محال لان ذلك لانهاية له ولا يزال العبدعالما بانه بقى من الجمال والجلال ما لم يتضح) له
اتضاحاتاما (فلا يسكن قط شوقه لاسيما من برى فوق در جته درجات كثيرة الاانه تشوّق الى استكمال الوصال
مع حصول أصل الوصال فهو يجد لذلك شوقالذيذا لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر
متوالية) أى متابعة (إلى غير نهاية فلا يزال النعيم واللذة متزايدا أبدالاً بادوتكون لذة ما يتجدد من ألطاف
النعيم شاغلا عن الاحساس بالشوق إلى مالم يحصل وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيمالم يحصل به
يسمى رؤية ولقاء
ومشاهدة ولا يتصور
أنیسکن فى الدنيا
وقد كان ابراهيم بن
أدهم من المشتاقين فقال
قلت ذاتیوم یاربان
أعطيت أحدامن
المحبين لكمايسكن به
قلبه قبل لقائك فاعطنى
ذلك فقد أضربى
القلق قال فرأيت فى
النوم انه أوقفنى بين
يديه وقال يا ابراهيم اما
ستحديث منى ان تسالنى
أن أعطيك ما يسكن به
قلبك قبل لقائى وهل
يسكن المشتاق قبل لقاء
حبيبەقلتياربتهت
فى حبك فلم أدرما أقول
فاغفرلى وعلمنى ما أقول
فقال قل اللهم رضنى
بقضائك وصبرنى على
بلائك وأوزعنى
شكر نعمائك فان هذا
الشوق بسكن فى
الا خرة* وأما الشوق الثانى فيشبه أن لا يكون له نهايةلا فى الدنياولا فى الا خرة اذنها يته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال الله
تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ماهو معلوم لله تعالى وهو محال لان ذلك لانها يقله ولا يزال العبد عالما بانه بقى من الجمال والجلال ما لم يتضع له
فلا يسكن قط شوقه لاسيما من يرى فوق درجته درجات كثيرة الا أنه تشوق الى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال فهو يحد لذلك
شوقالذيذا لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر متوالية إلى غير نهاية فلا يزال النعيم واللذة متزايدا أبدالاً باد
وتكون لذةما يتحدد من لطائف النعيم شاغلة عن الاحساس بالشوق إلى مالم يحصل وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيما لم
يحصل فيه

كشف فى الذنيا أصلافان كان ذلك غير مبذول فيكون النعيم وافقا على حدلا يتضاعف وا-كن يكون مستمرا على الدوام وقوله سبحانه وتعالى
نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أم لنانورنا محتمل لهذا المعنى وهو أن ينعم عليه باتمام النور مهما تزود من الدنيا أصل النور
ويحتمل أن يكون المرادبه اتمام (٦٠٤) النور فى غير ما استنار فى الدنيا استمارة محتاجة إلى مزيد الاستكمال والاشراق فيكون هو
المراد بت مامه وق وله تعالى
الكشف فى الدنيا أصلا فاذا كان غير مبذول فيكون النعيم واقها على حدلا يتضاعف ولكن يكون مستمراعلى
الدوام وقوله سبحانه وتعالى نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا اتهم لنا نورنا واغفرلنا محتمل لهذا
المعنى وهو أن ينعم عليه باتمام النور مهماتزودمن الدنيا أصل النور) واكتسبه منها (ويحتمل أن يكون
المرادبه اتمام النور فى غير ما استنار فى الدنيا استنارة محتاجة إلى مزيد الاستكال والأشراق فيكون هو المراد
بتمامه) والاول أوفق بلفظ الانمام (وقوله تعالى انظر ونانقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا
نورايدل على ان الانوار لابدوان يتزوّد أصلها فى الدنياثم زداد فى الاآخرة اشراقا فاما ان يتجددنور) لم يكن
أصله فى الدنيا (فلا) ومن هنا قيل الدنيامزرعة الآخرة المرء مع من أحب وله ما اكتسب (والحكم فى هذا
برجم الظنون مخطر) لانه من الأمور الغيمة وليس العقل فيها مجال (ولم ينكشف لنا فيه بعدما يوثق به)
ويعتمد عليه وانما نحن على بحر التمنى (فنسأل الله تعالى أن يزيدنا علما ورشدا) إلى الصواب (وبرينا الحق
حقا) ويرزقنا اتباعه (فهذا القدر من أنوار البصائر كاشف الحقائق الشوق ومعانيه وأماش واهد الاخبار
والا تارفا كثر من أن تحصى فها اشتهر من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم انى اسالك
الرضابعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك) رواه الطبرانى
من حديث فضالة بن عبيد بلفظ اللهم انى اسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك
والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وروى ابن أبى شيبة وأحمد من حديث عمار بن ياسر
بلفظ اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحينى ما علمت الحياة خبر الى وتوفى ما علمت الوفاة خير الى اللهم
أسالك خشيتك فى الغيب والشهادة وأسالك الاخلاص فى الرضاوالغضب وأسالك القصد فى الفقر والغنى
واسالك نعبما لا ينفد واسالله لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك فى غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم
زينانزينة الامان واجعلنا هداة مهتدين وقال القشيرى فى الرسالة أخبر نا على بن أحمد بن عبدان الاهوازى
أخبرنا أحمد بن عبيد المصرى حدثناابن أبى قاش حدثنا اس ماعيل بن زرارة عن حمادبن زيدحدثناعطاء بن
السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فاو حرفيها فقلت خفضت يا أبا اليقظان فقال وما على من ذلك
فلقد دعوت الله سبحانه بدء وات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله
عن الدعوات فقال اللهم بعلمك الغيب فساقه الاانه قال كلمة الحق بعد كلمة الاخلاص وقال نعيمالا يديد بدل
لا ينفدوقال بعد القضاء كم عند المصنف والباقى - واء وقدر واه أيضابن النجار فى تاريخه هكذا وروى أبو
نعيم فى الخلية من حديث الهيثم بن مالك الطائى اللهم اجعل حبك أحي الاشياء الى واجعل خشيتك الخوف
الاشياء عندى واقطع عنى حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك وإذا أقررت أعين أهل الدنيا فى دنياهم فاقرر عينى
من عبادتك (وقال أبوالدرداء) رضى الله عنه (لكعب) الاحبار رحم الله تعالى (أخبرنى عن أخص آية
يعنى فى التوراة فقال يقول عز وجل طال شوق الأبرار الى لقائى وانى الى لقائهم الاشد شوقا) ولفظ القوت طال
شوق أوليائى الى وأنا اليهم أشوق (قال ومكتوب الى جانبها من طلبنى وجدنى ومن طلب غيري لم يجدنى فقال
أبو الدرداء أشهد انى لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا) نقله صاحب الموت وأغفله العراقى والذى
رواه أبو الدرداء مر فوعاهو قوله يقول الله تعالى من طلبئ وجدنى ومن طلب غيري لم يجدنى (وفى أخبارداود
عليه السلام ان الله تعالى قال ياداودا بلغ أهل أرضي انى حبيب ان أحبنى وجليس لمن جالسنى وأنيس لمن أنس
بذكرى) ولفظ القوت مؤانس لمن أنس بذكرى وأنيس لمن أنس بى (وصاحب لمن صاحبنى ومختار لمن اختارنى
انظرونا نقتبس من
نوركم قيل ارجعوا
وراءكم فالتمسوانورا
يدل على أنالانوارلابد
وان يتزود أصلها فى الدنيا
ثم يزداد فى الآخرة
اشراقا فاما أن يتجدد
نورفلا والحكم فى هذا
برجم الظنون مخطر ولم
ينكشف لنافيه بعدما
يوثق به فنسأل الله تعالى
أن يزيدناعماورشدا
وبريناالحق حقافهذا
القدر من أنوار البصائر
كاشف لحقائق الشوق
ومعانيه * وأماشواهد
الاخبار والآثارفا كثر
من أن تحصى فما اشتهر
مندعاءرسولاللهصلى
الله عليه وسلم أنه كان
يقول اللهم انى أسألك
الرضا بعد القضاء و برد
العيش بعد الموت ولذة
النظرالى وجهك الكريم
والشوق إلى لقائك
وقال أبوالدرداءلكعب
أخبر نى عن أخص آيه
بعنى فى التوراةفقال
يقول الله تعالى طال
شوق الارار الى لقائى
وانى الى لقائهم الاشد
شوقا قال ومكتوبالى
جانبها من طلبنى وجدنى ومن طلب غيري لم يجدنى فقال أبو الدرداء أشهدانى لسمعت
ومطيع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا وفى أخبارداودعليه السلام أن الله تعالى قال ياداود أبلغ أهل أرضى انى حبيب إن أحبنى وجليس لمن
بالسنىومؤنسان أنسبذ کری وصاحبمنصاحبنى ومختارمناختارنى

ومطيع لمن أطاعنى ما أحبى عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه الاقبلته لنفسى وأحببته حبالا يتقدمه أحد من خلقى من طلبنى بالخق وجدنى ومن
طلب غيري لم يجدنى فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها وهموا الى كرامى ومصاحبتى ومجالستى وائنسوابى أوانسكم وأسارع إلى
محبتكم فانى خلقت طينة أحبائى من طبقة ابراهيم خليلى وموسى نجى ومحمد صفي (٦٠٥) وخلقت قلوب المشتاقين من نورى
ومطيع لمن أطاعنى ما أحبنى عبدأ على ذلك يقينا من قلبه الاقبلته لنفسى وأحببته حبالا يتقدمه أحد من خاقى
من طلبنى بالحق وجدنى ومن) طلبنى بغير حق أو (طلب غيري لم يجدني فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه
من غرورها وهلموا إلى كرامتى ومصاحبتى ومجالستى وائنسوانى أوانسكم واسارع فى محبتكم فانى خلقت
طينة أحبائى من طينة ابراهيم خليلى وموسى نجي ومحمد صفي وخلفت قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها
بجلالى) قال صاحب القوت بعدان ذكره فهذا فى مقام خلة وحال مطلوب وهو من وصف مقرب ونعت محبوب
ومن صدر عن مقام محب بعد وروده رفع الى هذا المقام لانه مقام محبوب (وروى عن بعض السلف) من العلماء
القدماء (ان الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين ان لى عبادامن عبادى يحبونى وأحبهم ويشتافون الى واشتاق
البهم ويذكر ونى وأذكرهم وينظرون إلى وانظر اليهم فان حذوت) أى اتبعت وسلكت (طريقهم أحببتك
وأن عدلت عنهم مقتك قال يارب وما علامتهم قال براعون الظلال بالنهاركما مراعى الراعى الشفيق عنمه ويحنون
الى غروب الشمس كما يحن الطائر الى وكره عند الغروب فإذا جنهم الليل) أى سترهم (واختلط الظلام وفرشت
الفرش ونصبت الاسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوالى أقدامهم وافترشوالى وجوههم وناجونى بكلامى
وتملقوا الى بانعامى فبين صارخ وبالك وبين منأوه وشاك وبين قائم وقاعدو بين راكع وساجد بعيني ما يتحملون
من أجلى وبسمعى ما يشتكون من حى أول ما أعطيهم ثلاث أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر
عنهم والثانية لو كانت السموات والأرض وما فيها فى موازينهم لاستقلاتهالهم والثالثة أقبل بوجهى عليهم
فترى من أقبلت برجهى عليه يعلم أحدما أريد أن أعطيه) قال صاحب القوت بعدان ذكره بطوله فهؤلاء
الذين أقبل الله تعالى برجهه عليهم هم الذين أحبوه بكل قلوبهم فكات كماقال هل جزاء الاحسان الا الاحسان
وكان كماقال جزاء وفا قافنظروا الى وجهه بنوروجه، فيتجلى بوصف محبوب فاحبوه كمارويناعنه فى خبر موسى عليه
السلام انى اذا نظرت الى عبدى بوجهى كله زويت عنه الدنيا كلها فالله تعالى لا ينظر الى الاجسام والنفوس
لا تهما من الدنيا وهو لا ينظر اليها انما ينظر الى الاعمال والقلوب لانهما من الآخرة وهو ينظر اليها بعينه
فتزداد اشرا قا وحسنا عن نوره وحسنه ثم لا ينظر الاالى قلوب الموقفين وأعمالهم فينوره رأوه عاما العموم
فقلوبهم كاجسادهم وأعمالهم شبه قلوبهم فاته تعالى ينظر اليهم كنظر إلى الدنيا بعين التدبير والتقدير
فعارفهم ظاهر التوحيد عن ظاهر الصفات والإسماء فهم عرفوه بالك والحكمة وشهدوه بالقدم والازلية عن
معنى مانظربه اليهم فسبحان من وسع كل شئ رحمة وعلما وسبحان من نظرالى من يحب بالوصف الذى يحب
فاحبوه عن نظره فأما الشوق فإنه مقام رفيع عن مقام المحبة وليس يبقى الشوق للعبدراحة ولا نعيما فى غير
مشوقه و المشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق وهم المأمور بطلبهم الموجود الحبيب عندهم مئوية منه
لهم لماشوقهم اليه فى قوله موسى عليه السلام أطلبنى عند المنكسرة قلوبهم من أجلى المشتاقين من أجلى
المحبين ثم قال فقام الشوق فى المحبة يجل عن الوصف ويتجاوز فى العلور الفضل كل عرف ولا يصلح ان نصفه الا
أنا نذكر من ذلك ما سمعناه نقلافلا تنكرت لاحياء الله وأوليائه فضلا ولا تمزجن فيه بالتدبير والقياس عقلا
فقد جاوز مقامهم كل عقل كما اشتمل حالهم ووجدهم تعبوهم كل فضل (و) قدر وينا (فى أخبار داود عليه
السلام ان الله تعالى أوحى اليه ياداودالى كم تذكر الجنة ولا تسألنى الشوق الى قال يارب من المشتاقون
المك قال ان المشتاقين الى الذين صفيتهم من كل كدر ونبهتهم بالحذر وحرقت من قلوبهم إلى خرقا ينظرون
ونممتها حلالى وروى
عن بعض السلف ان
الله تعالى أوحرالىبعض
الصديقين ان لى عبادا
من عبادى يحبونی
وأحبهم أو يشتاقون الى
وأشتاق اليهم ويذكرونى
وأذكرهم وينظرون
الى وأنظر التهم فان
حذوت طريقهم أحبيتك
وان عدات عنهم مقتك
قال يارب وما علامتهم
قال براعون الظلال
بالنهار كما راعى الراعى
الشفيق غنمه ويحنون
الىغروبالشمسكمايحن
الطائر الى وكره عند
الغروب فإذا جنهم الليل
واختلط الظلام وفرشت
الفرش ونصبت الاسرة
وخلا كل حبيب بحبيبه
نصبوالى أقدامهم
وافترشوالى وجوههم
وناجونى بكلامى وتغلقوا
الى بانعامى فبين صارخ
وباك وبين متأوهوشاك
وبين قائم وقاعدو بين
راكع وساجد بعينى
مايتحملون من أجلى
وبسمعى ما يشتكون
من حى أول ما أعطيهم
ثلاثأقذفمننوری
فى قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم والثانية لو كانت السموات والأرض ومافيها فى موازينهم لاستقللتها لهم والثالثة أقبل بوجهى عليهم
فترى من أقبلت بوجهى عليه يعلم أحد ما أر بدان أعطيه وفى أخبار داودعليه السلام ان الله تعالى أوحى إليه ياداودالى كم تذكر الجنة ولا
تسألنى الشوق الى قال يارب من المشتاقون اليك قال ان المشتاقين إلى الذين صفيتهم من كل كدرونيهتهم بالحذر وحرقت من قلوبهم إلى خرقاً
ينظرون

الى وانى لاجمل قلوبج م بيدي فاضعها على مائى ثم أدعو نجباء. لاشكشى فإذا اجتمعوا محدوانى فاقول انى لم أدعكم التسجد والى ولكنى دعوتكم
لا عرض عليكم قلوب المشتاقين الى وأباهى بكم أهل الشوق إلى فان قلوبهم لتضىء فى ممائى لملائكنى كما تضىء الشمس لاهل الارض باداودانى
خلقت قلوب المشتاقين من رضوانى وفعمتها بذور وجهى فاتخذتهم لنفسى محدثى وجعلت أبداتهم موضع نظرى إلى الأرض وقطعت من
قلوبهم طريقا ينظرون به الى يزدادون فى كل يوم ش وفاقال داود يارب أدنى أهل محبتك فقال يادا ودائت جبل لبنان فان فيه أربعة عشر نفسما
فيهم شبات وفيهم شيوخ وفيهم كهول فإذا أتيتهم فاقرتهم منى السلام وقل لهم ان ربكم بقرتكم السلام ويقول لكم ألا تسألون حاجة فانكم
(٦٠٦) أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم فاناهم داود عليه السلام فوجدهم عند عين من العيون
أحبائى واصفيائى وأوليائى
تتفكرون فى عظمة
الله عز وجل فلما نظروا
الى داود عليه السلام
نهضو البتعرفوا عنه
فقال داودانىرسول الله
اليكم حشكم لا بلغكم
رسالة ربكم فاقبلوا نحوه
وألقوا اسماعهم نحو
قوله وألقوا أبصارهم
الی الارض فقالداود
انى رسول الله اليكم
تقرئكم السلام ويقول
تكم الأتسألون حاجة
الاتنادونى أسمع صوتكم
وكلامكم فانكم أحبائى
واصغنائى وأوليائى
أفرح لفرحكم وأسارع
الى محبتكم وانظر اليكم
فى كل ساعة نظر الوالدة
الشقيقة الرفيقة قال
فرت الدموع على
خدودهم فقال شيخهم
سبحانك سبحانك نحن
n.
عبيدك وبنو عبيدك
فاغفر لنا ما قطع قلوبنا
عنذكرلك فيما مضى
الى) وهى عير البصيرة (وانى لاحمل قلوبهم بيدى فاضعها على سمائى ثم أدعو نجباء ملائكتى فإذا اجتمعوا
سجد والى فاقول انى لم أدعكم لتسجد والى وأسكن ده وتسكم لا عرض عليكم قلوب المشتاقين الى وأباهى بكم أهل
الشوق إلى فان قلوبهم لتضئ فى سمائى ملائكتي كماتضىء الشمس لاهــل الارض ياداود) انه من ذكرنى
ذكرته ومن أنس بى أنسته ومن جلس الى جالست لانى أناأكرم الكرماء وأحكم الحكماء باداود (انى خلقت
قلوب المشتاقين من رضوانى ونعمتها بذوروجهى فاتخذتهم لنفسى محدثىّ) أصله محدثين سقطت النون
للاضافة ثم شددت الباء ولفظ القوت محدثين (وجعلت أبدانهم موضع تفارى الى الارض وقطعت من قلوبهم
طريقا ينظرون به الى"يزدادون فى كل يوم شوقاً قال داود) عليه السلام (يارب أدنى أهل محبتك فقال ياداود
أنت جبل لبنان) وهو يضم اللام وسكون الموحدة كانه مثنى لبن جبل من جبال الشام شاهق (فان فيه أربعة
عشرنفسافيهم شبان وفيهم شيوخ وفيهم كهول فاذا أتيتهم فاقرئهم منى السلام وقل لهم اثر بكم يقرئكم
السلام ويقول لكم ألا تسألونى حاجة فأنكم أحبائى وأصفيائي وأوليائى أفرح لفر حكم وأسارع الى محبتكم
فأتاهم داود عليه السلام فوجدهم عندعين من العيون يتفكرون فى عظمة الله عز وجل فلما نظر واالى
داود عليه السلام نهضو البتفرقوا عنه) أى لخوفهم عن شغلهم بغير الله تعالى (فقال داود) عليه السلام
(انى رسول الله اليكم جئتكم لا بلغكم رسالة ربكم فاقبلوا نحوه وألقوا أسماءهم نحوقوله وألقوا أبصارهم إلى
الأرض فقال داود عليه السلام (انى رسول الله اليكم يقر نكم السلام ويقول لكم ألا تسألونى حاجة ألا تنادونى
أسمع صوتكم وكلامكم فانسكم أحبائى وأصفبائى وأولياتى أفرح لفرحكم وأسارع الى محبتكم وأنظر اليكم
فى كل ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة) لولدها (قال فرت الدموع على خدودهم نقال شيخهم) أى
كبيرهم فى السن (سبحانكجانك نحن عبيدك وبنوعبيدلك فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى
من أعمارنا وقال الا خرسبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك قامتن علينا بحسن النظر فيما بيننا وبينك
وقال الآخر سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنوعييدك فتحترى على الدعاء وقد علمت أنه لا حاجة لنافى شىء من
أمورناقادم لنالزوم الطريق اليان واتهم بذلك المنسة علينا وقال الآخر نحن مقصرون فى طلب رضا فاعنا
عليه يجودك وقال الآخر من نطفة خلقتنا ومننت علينا بالتفكر فى عظمتك أفيه ترئ على الكلام من هو
مشتغل بعظمتك متفكر فى جلالك وطلبتنا الدنو من فورك) ولفظ القوت منك (وقال الآخر كات ألسنتنا
عن دعائك لعظيم شأنك وقربك من أوليائك وكثرة منتك على أهل محبتك وقال الآخرأنت هديت قلوبنا
لذكرك وفرغتنا للاشتغال بك فاغفر لنا تقصيرنا فى شكرك وقال الآخر قد عرفت حاجتنا انماهى النظر الى
وجهك وقال الآخر كيف يجترئ العبدعلى سيده اذا مرتنا بالدعاء يجودك فهب لنانورانهتدى به فى الظلمات
من
من أعمارنا وقال الآخر سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنوعبيدله فامنن علينا بحسن النظر فيما بيننا وبينك
وقال الا خرسبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك أفتحترى على الدعاء وقد عات انه لا حاجة لنا فى شىء من أمور نا قادم لالز وم الطريق
اليك وأتم بذلك المنة علينا وقال الآخر نحن مقصرون فى طلب رضاك فاعنا عليه بحودك وقال الآخرمن نطفة خلقتنا ومننت علينا بالتفكر
فى عظمتك افيحترى على الكلام من هو مشتغل بعظمتك متفكر فى جلالت وطلبقنا الدنومن نورك وقال الآخركات ألستناءمن دعائك لعظم
شأنك وقربك من أوليائك وكثرة منتك على أهل محبتك وقال الآخر أنت هديت قلو بنالذ كرك وفرغتناللاشتغال بك فاغفر لنا تقصيرنا
فى شكرك وفال الا خرقد عرفت حاجتنا انماهى النظر إلى وجهك وقال الا خر كيف يجترئ العبدعلى سيده اذا مرتنا بالدعاء يج ودلك فهب
لنانورانهتدى فى الظلمات

من أطباق السموات وقال الآخر ندعوك أن تقبل علينا وتدعه عندنا وقال الآخرنساً لك تمام نعمتك فيها وهبت انا وتفضات به علينا وفال
الاآخر لاحاجة لنافى شئ من خلقك فا من علينا بالنظر الى جمال وجهك وقال الا خراً سألك من بينهم أن تعمى عينى عن النظر الى الدنيا
وأهلها وقاى عن الاشتغال بالاآ خرة وقال الآخرقد عرفت تباركت وتعاليت انك تحب أولياءلم قامتن علينا باشتغال القلب بك عن كل
شئ دونك فأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام قل لهم قد سمعت كلامكم وأجبتكم الى ما أحبيتم فايفارق كل واحد منكم صاحبه وليتخذ
فقال داود يارببم نالواهذامنك قال
(٦٠٧)
لنفسه سربا فانى كاشف الحجاب فيما بينى وبينكم حتى تنظر واإلى نورى وجلالى
من أطباق السموات وقال الآخرندعوك أن تقبل علينا وتدعمه) ولفظ القوت تزيده (عندنا وقال الآخر
لاحاجة لنا فى شىء من خلقك فامنن علينا بالنظر الى جمال وجهك وقال الآخرة ... ألك تمام نعمتك فيها وهبت لنا
وتفضلت به علينا وقال الآخرأسألك من بينهم أن تعمى عينى عن النظر الى الدنيا وأهلها وقلى عن الاشتغال
بالآخرة وقال الآخر قد عرفت تباركت وتعاليت انك تحب أولياء فامتن علينا باشتغال القلب بك عن كل
شئ دونك) فهذه أربعة عشرةولا (فأوحى الله تعالى الى داود) عليه السلام (قل لهم قد سمعت كلامكم
وأجبتكم الى ما أحببتم فليفارق كل واحد منكم صاحبه وليتخذ لنفسه سر بافائى كاشف الحجاب فيما بينى
وبينكم حتى تنظروا إلى نورى وجلالى فقال داود) عليه السلام (يارببم نالواهذا منك قال بحسن الظن
والكف عن الدنيا وأهلها والخلوات بى ومناجاتهم لى) ولفظ القوت فى منا جاتهم (وان هــذا منزل لا يناله الا
من رفض الدنيا وأهلها ولم يشتغل بشىء من ذكرها وفرغ قلبهلى واختارنى على جميع خلقى فعند ذلك أعطف
عليه وأفرغ نفسهوا كشف الحجاب فيما بينى وبينه حتى ينظر الى نظر الناظر بعينه الى الشئ وأريه كرامنى
فى كل ساعة وأقربه من نوروجهى ان مرض مرضته كماعرض الوالدة الشفيقة ولدهاوان عطش أرويته
وأذيقه طعم ذكرى فاذا فعلت له ذلك ياداود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحبها اليه لا يفترعن الاشتغال
بي يستعجلنى القدوم وأناأكره أن أسيته لانه موضع نظرى من بين خلقى لا يرى غيرى ولا أرى غيره فلو رأيته
باداود وقدذابت نفسه ونحل جسمه وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه إذا سمع بذكرى أباهى) به (ملائسكنى
وأهل سمواتى يزدادخوفا وعبادة وعزتي وجلالى ياداودلا قعدنه فى الفردوس ولا شفين صدره من النظر الى
حتى يرضى وذوق الرضا) قال صاحب القوت بعد ان ساقه بطوله فهذهمقامات المشتاقين فى مراتب الشوق
عن درجات الحب ومراقى المعارف والوجد فكل مشتاق منهم نطق بحقيقة وجده وعبر عن وجهة حبه دل بذلك
على حاله وأخبربه عن سره قال وقد أحببت ان أشرح أحوالهم وأفصلمواجيدهم وأكشف سرائر مراتبهم
وأبين رفع مكانهم وأوسع أنصبة تمكينهم ويعز على انى لا أستطيع ذلك ولا يصلح رسم، فى كتاب لأن الكتاب
يتداول والرسم يشغله فتعذر ذلك على وقلة امكانه من قبل السامعين ولقلة أنصبة الواعين وخيفة انكار ذوى
العقول لجهم بالعقل اذهو جاب اليقين فاذا أخبرناهم بماليس فى وسعهم وكاشفنابما قصرت عنه أوهامهم
ولم يفكرفيهقط أفهامه .. م تفاوت الامر عليهم فاوهم ضبطه وتشتت به قلوبهم فلم تجتمع على حفظه ولكن
الطريق القاصد الى الله تعالى الموصل أهله الى رضاء ومحبته اللذين هما سبب هذا الفضل هو بغض الدنيا
وأبنائمافهو أصل كل مرتبة علية كمان حبها وحب أبنائها أصل كل نفاق وخطيئة انتهى (وفى أخبار داود)
عليه السلام (أيضا) باداود (قل لعبادى المتوجهين إلى محبى ماضركم اذا احتجبت عن خافى ورفعت الحجاب
فيما بينى وبينكم جتى تنظرواإلى بعيون قلوبكم وماضر كم ماز ويت عندكم من الدنيا اذا بسطت دينى لكم وما
ضركم مسخطة الخلق اذا التمستم رضائى) نقله صاحب القوت (وفى أخبارداود) عليه السلام (أيضاان الله
تعالى أوحى اليه تزعم انك تحبنى فان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لايجتمعان
بحسن الظن والكف عن
الدنيا وأهلها والخلوات
بي ومناجاتهم لى وان
هذا منزل لا يناله الامن
رفض الدنياوأهلهاولم
دشتغل بشئ من ذكرها
وفرغ قلبهلى واختارنى
على جميع خلقى فعند
ذلك أعطف عليه وأفرغ
نفسه وا كشف الحجاب
فيما بينى وبينه حتى ينظر
الى نظر الناغر بعض الى
الشئ وأريه كرامتى
فى كل ساعة وأقربهمن
نور وجھیانمرض
مر ضه كما غرض الوالدة
الشفىقة ولدهاوان
عطش أرويتهواذيقه
طعم ذكرى فاذا فعلت
ذلك به بأداود عميت نفسه
عن الدنيا وأهلها ولم
أحبيبها اليه لا يمترعن
الاشتغالبی يستعجلنی
القدوم وأناأ كرمان
أميته لانه موضع فظرى
منبینخلقى لا بریغیری
ولا أرى غيرهذاورأيته
باداود وقد ذابت نفسه
ونحل جسمه وته شمت
أعضائ، وانخلع قلب،اذا سمع بذ کری أباهىبهملائکتیوأهل سهوانی يزدادخوفاوعبادهوعزتىوجلالی باداود لاقعدنه فىالفردوس
ولا شفين صدره من النظر الى حتى يرضى وفوق الرضاوفى أخبار دا وداً يضافل لعبادى المتوجهين إلى محبتى ما ضركم إذا احتجبت عن خلقى
ورفعت الحجاب فيما بينى وبينكم حتى تنظر واإلى بعيون قلوبكم وما ضركم ماز ويت عنكم من الدنيا اذا بسطت دينى لسكم وماضركم
مسخطة الخلق اذا التمستم رضائى وفى أخبار داود أيضاان الله تعالى أوحى اليهتزعم انك تحبنى فان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك
فان حى وحبهالايجتمعان

فى قلب ياداود خالص حبيبى مخالصة وخالط أهل الدنيامخ الطةود ينك فقدنيه ولا تقلد دينك الرجال اماما استبات لكمماوافق محبى فتمسك
به واماما أشكل عليك مقلد نيه حقا على انى اسارع الى سياستك وتقويمك واكون قائد ودا ملك اعطيك من غيران تسألنى واعينك على
الشدائدوائى قد حلفت على نفسى انى لا اثيب الاعبداقد عرفت من طلبته وإرادته القاء كنفه بين يدى وأنه لا غنى به عنى فإذا كنت كذلك
نزعت الذلة والوحشة عنك واسكن الغنى قلبك فانى قد حلفت على نفسى انه لا يطمئن عبدلى الى نفسه ينظر الى فعالها الاوكانه التها اضف
الاشياء الى لا تضادعملك فتكون (٦٠٨) متعنبا ولا ينتفع بك من يصحبك ولا تجد لمعرفتى حدافليس لها غاية ومتى طلبت منى الزيادة
اعطك ولاتجد للزيادة
فى قلب) واحد (ياداود خالص حبيبى مخالصة وخالط أهل الدنيامخالطة ودينك فقدنيه ولا تقلد دينك الرجال أما
ما استبان لك مماوافق محبى فتمسك به وأماما أشكل عليك فقلد نيه حقا على انى أسارع سياستك وتقويمك
وأكون قائدك ودليلك أعطيك من غير أن تسألنى وأعينك على الشدائد وانى قد حلفت على نفسى انى لا أنيب
الاعبداقدعرفت من طلبته وارادته القاء كنفه بين يدى وانه لاغنى به عنى فإذا كنت كذلك نزعت الذلة
والوحشة عنك وأسكن الغنى قلبك فانى قد جعلت على نفسى ان لا يطمئن عبد الى نفسه ينظر الى فعالها الاوكانه
الها أضعف الأشياء التى لا تضاد عملت فتكون متعنيا ولا ينتفع بك من يصحبك ولا تجد لمعرفى حدا فليس لها
غاية ومتى طلبت منى الزيادة اعطك ولا تجد للزيادة منى حداثم أعلم بنى اسرائيل انه ليس بينى وبين أحد من
خاقى نسب فلتعظم رغبتهم وارادتهم عندى أبح لهم مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)
ولفظ القوت على قلب امرئ (ضعنى بين عينيك وانظر الى ببصر) ولفظ القوت بعين (قلبك ولا تنظر بعينيك
التى فى رأسك الى الذين حجمبت عقولهم عنى قامرحوها وسنحت بانقطاع توالى عنها فانى حلفت بعزتى وجلالى
لا أفتح نوابى لعبد دخل فى طاعتى للتجربة والتسويف تواضع لمن تعلى، ولا تطاول على المريدين فلوه لم أهل محبّ
منزلة المريدين عندى لكانوا لهم أرضا عشون عليها ياداودلان تخرج مريدا من سكرة هو فيها تستنقذه
فاكتبك عندى جهيدا ومن كتبته عندى جهيد الاتكون عليه وحشة ولا فاقة إلى المخلوقين ياداودعن
بكلامى وخذمن نفسك لنفسك لا تؤتين منها فاحجب عنك محبّى لا تؤيس عبادى من رحتى أقطع شهوتك فاها
أبحت الشهوات لضعفة خلقى مابال الاقوياء ان يغالوا الشهوات فانها تنقص حلاوة مناجاتى وانما عقوبة
الاقوياء عندى فى موضع التناول أدنى ما يصل اليهم ان أجب عقولهم عنى فانى لم أرض الدنيا لحبيبى ونزهته
عنها ياد ود لا تجعل بيني وبينك عالما يحميك بشكره عن مجبنى أولئك قطاع الطريق على عبادى المريدين
استعن على ترك الشهوات بإدمان الصوم وياك والتجربة فى الافطار فان محبتى فى الصوم ادمانه باداود تحبب
الى بمعاداة نفسك امنعها الشهوات أنظر اليك وترى الحجب بيني وبينك مر فوعة انما أدا ويك مداواة) ولفظ
القوت انما أداريك مداراة (اتقوى على نوابى اذا مننت به عليك وانى أحدسه عنك وأنت متمسك بطاعى)
قال صاحب القوت بعدان ساقه بط وله واعلم أن كل محب لله عز وجل فعن محبة اللهسبحانه لان وجود العبد
لمحبة الله تعالى علامة غيب محبة الله له يتبين ذلك الغيب من الله تعالى فى الشهادة من عنده ثم ان كل عبد أحبه
الله فن حيث أحبه الله كمانه عرفه من حيث واجهه وكل من خدمه وتأدب بين يديه وعبده وتعبدله بمعنى من
معانى العبادات فذلك هو معنى ما أحبه وواجهه من معانى صفات لا يمكننا شرح ذلك الاانه كما تقول فى الدعاء
الى الله تعالى والادلة عليه والمطرقين للعباد اليهات كل داع ودليل دعا إلى الله فمن حيث دعاء الله تعالى المه
ودل على الله فمن حيث دل عليه وطرق اليه سبيل العباد ان وسهل منهاج القربات فمن حيث طرقه الله تعانى
وسهل له السبيل اليه (وأوحى الله تعالى الى داود) عليه السلام (ياداودلو يعلم المديرون عنى كيف انتظارى
منى حدا ثم اعلم بنى
اسرائیل انه ایس بينى
وبين أحدمن خلفى
نسب فلتعظم رغبتهم
وإرادتهم عندى أبح لهم
مالاعين رأت ولا أذن
سمعت ولا خطر على
قلب بشر ضعنى بين عينيك
وانظر الى بمصر قلبك ولا
تنظر بعينات التى فى
رأسك الى الذين جيت
عقولهم عنى فامر حوها
وسخت بانقطاع بوابى
عنها فانى حلفت بعزتى
وجلالى لا أفتح نوابى
لعبد دخل فى طاعتی
للتجربة والتسويف
تواضع لمن تعلمه ولا
تطاول على المريدين: لو
علم أهل محبّى منزلة
المریدینعندی اکانوا
لهم أرضا عشون عليها
ماداودلان تخرج مريدا
من سكرة هو فيها تستنقذ
فاكتبك عندى جهدا
ومن كتبته عندى جهيدا
لا تكون عليه وحشة ولا
لهم
فاقة إلى المخلوقين يادا ودعك بكلامى وخذ من نفسك لنفسك لا تؤتين منها فا حجب عن مجمتى لا تؤيس عبادى
من رحثى أقطع شهوتالى فانما أبحث الشهوات لضعفة خلقى مابال الاقوياء أن ينالوا الشهوات فإنها تنقص حلاوة مفاجاتى وانما عقوبة
الأقوياء عندى فى موضع التناول ادنى ما يصل اليهم ان احجب عقولهم عنى فانى لم ارض الدنيا لحبيبى ونزهته عنها ياداود لا تحمل بينى وبينك
عالما يحجبك بسكره عن محبنى اولئات قطاع الطريق على عبادى المريدين استعن على ترك الشهوات بإدمان الصوم واياله والتجربة فى الافطار
فان محبتى للصوم إدمانه باداود تحبب الى عماداة نفسك امنعها الشهوات انظر المك وترى الحجمب بيني وبينك مر فوعة اما ادار يك مداراة التقوى
على نوابى اذا منذت عليك به وانى احدسه عنك وانت من سك بطاعتى واوحى الله تعالى إلى داودياداودلو بعلم المدير ون عنى كيف انتظارى

لهم ورفق بهم وشوفى إلى ترك معاصيهم المانواش وفا الى وتقطعت أوصالهم من محبى باداود هذه ارادتى فى المدير من عنى فكيف ارادتى فى
المقبلين على ياداود أحوج ما يكون العبد الى اذا استغنى عنى وارجم ما اكون بعيدى (٦٠٩) اذا ادبرعنى واجل ما يكون عندى إذا
لهم ورفقى بهم وشوقى الى ترك معاصبهم لما تواشوقا الى وتقطعت أوصالهم من محبنى باداود هذهارادتى فى
المدير ين عنى فكيف ارادتى فى المقبلين على) كذا فى الرسالة القشيرى وزادغيره (باداود أحوج ما يكون
العبد الى اذا استغنى عنى وأرحم ما أكون بعيدى إذا أدبرعنى وأجل ما يكون عندى اذا رجع الى) نقله
صاحب القوت وفيه أيضا فى أخبار داودعليه السلام إن الله تعالى أوحى المه تزعم ان منقطع الى وقدعى
عشفى وتسيء الظن بى الق كنفك بين يدى أكن لكفان محمتى من عبادى أن يكونوارومانيين لا يغتمون
مصابيح القلوب كن فى الدنيا وحدانيا ولا تهتم بالخبز وأنت تريدنىآ ثرهواى على هواك واغضب لى أشدها
تغضب لنفسك وقال القشيرى فى الرسالة سمعت الاستاذا بأعلى الدقاق يقول خرج داود عليه السلام يوما الى
بعض الصحارى منفردا فأوحى الله تعالى اليممالى أراك ياداود وحدانيا فقال استأثر الشوق إلى لقائك على قلبى
لمحال بيني وبين صحبة الخلق فاوحى الله اليه ارجع اليهم فانك ان أتيتنى بعيد أ بق أثبتك فى اللوح المحفوظ
عبداجهداشهيدا (فهذه الاخبار ونظائرها مما لا يحصى تدل على اثبات المحبة والشوق والانس وأما تحقيق
معناها فقد انكشف ما سبق) والله الموفق
*(بيان محبة الله للعبد ومعناها)*
(اعلم) أرشدك الله تعالى (ان شواهد القرآن متظاهرة على ان الله تعالى يحب عبده فلابد من معرفة معنى
ذلك ولنقدم الشواهد) الدالة (على محبته) تعالى له (فقد قال الله تعالى) يا أيها الذين آمنوا من يرتد
منكم عن دينه فسوف باتى الله بقوم (يحبهم ويحبونه) ثم قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا الخير هو متصل
بالابتداء فى المعنى لان الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم وما بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين
(وقال تعالى ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا) كانهم بنيان مرصوص وقدر وى فى الخبرما كان
اللّه ليعذب حبيبه بالنار (وقال تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهر ين ولذلك ردالله سبحانه على من
ادعى انه حبيب الله) واحتج عليهم (فقال قل فلم يعذ بكم بذنوبكم وقدروى) اسمعيل بن أبي زياد عن
أبات عن (أنس) رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب
والتائب من الذنب كمن لاذنب ثم تلا ان الله يحب التوابين) ويحب المتطهرين كذا فى القوت قال العراقى
ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده فى مسنده وروى ابن ماجه الشطر الثانى من حديث ابن مسعود
وتقدم فى التوبة انتهى قلت رواه بتمامه ابن أبى الدنيا والقشيرى فى الرسالة وابن النجار فى تاريخه قال
القشيرى حدثنا أبو بكر بن فورك أخبرنا أحمد بن محمود بن خوزادحدثنا محمد بن الفضل بن جائر حدثنا سعيد
ابن عبد اللّه حدثنا أحمدبن زكريا حدثنا أبى قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول التائب من الذنب كمن لاذنب له وإذا أحب الله عبدالم يضره ذنب ثم تلاان الله يحب التوابين ويحب
المتطهر ين قيل يارسول الله ما علامة القوبة قال الندامة وتقدم فى التوبة (ومعناهانه اذا أحبه تاب عليه قبل
الموت فلم تضره الذنوب الماضية وان كثرت كما لا يضر الكفر الماضى بعد الاسلام) فقدورد الاسلام يجب
ما كان قبله رواهابن سأكثر من حديث خالد بن الوليد ورواه ابن سعد من حديث الزبير بن العوا وأيضا
من حديث سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده رفعه (وقد اشترط الله تعالى المحبة غفران
الذنب فقال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحييكم الله ويغفرلكم ذنوبكم) كذا فى القوت (وقال صلى الله
عليه وسلم ان اللّه تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الايمان الامن يحب) قال العراقى رواه
أحمد وصحٍ اسناده والبيهقى فى الشعب من حديث ابن مسعود (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع لله
رجع الى فهذه الاخبار
ونظائرها ممالايحصى
تدل على اثبات المحبة
والشوقوالانس وائما
تحقيق معناها ينكشف
ماسبق
*(بيان محبة الله للعبد
ومعناها)*
اعلم ان شواهد القرآن
متظاهرة على ان الله
تعالى يحبعبدهفلايد
من معرفة معنى ذلك
والتقدم الشواهد على
محبته فقد قال الله تعالى
جبهم ويحبونه وقال
تعالى ان الله يحب الذين
يقاتلون فى سبيله صفا
وقال تعالى أن الله يحب
التوابين ويحب المتطهرين
ولذلك ردسبحانه على
من ادعى انه حبيب الله
فقال قل فلم يعذبكم
بذنوبكم وقدروىانس
عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه قال اذا اجب اللّه
تعالى عدد الم يضره ذنب
والتائب من الذنب كمن
لاذنب له ثم تلاات الله يحب
التوابین ومعناهانه اذا
احبه تاب عليه قبل الموت
فلم تضره الذنوب الماضية
وان كثرت كمالا يضر
الكفر الماضى بعد
الاسلام وقداشترط الله
تعالى للمحبة غفران الذنب فقال قل إن كنتم تحبون الله
( ٧٧ - (انحاف السادة المتقين) - تاسع)
فاتبعوني يحييكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقال رسول الله صلى الله عليهوسلم أن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الإيمان الا
من يحب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع للّه

٦١٠
رفعه اللهو من تكبر خفضه
الله ومن اكثرذ كراته
اجبه الله وقال عليه
السلام قالالله تعالىلا
زال العبدينقربالى
بالنوافل حتى أحبه فاذا
احببته كنت سمعه الذى
يسمع به وبصره الذى
يبصر بهالحديثوقال
زيد بن اسلم ان الله ايحب
العبدحتى يبلغ من حبه
له ان يقول اعمل ماشئت
فقد غفرت لك وماورد
·من الفاظ المحبة خارج
عن الحصر وقدذكرنا
ان محبة العبدلله تعالى
حقيقة وليست ؟عازاذ
المحبة فى وضع اللسان
عبارة عن ميل النفس
الى الشئ الموافق والعشق
عبارة عن الميل الغالب
المفرط وقدييناان
الاحسان موافق النفس
والجال موافق أيضاوات
الجمال والاحسان تارة
يدرك بالبصروتارة يدرك
بالبصيرة والحب يتبع
كل واحد منهما فلا
يختص بالبصرفاماحب
الله للعبد فلايمكن أن
يكون بهذا المعنى أصلا
بل الاسامى كلهااذا
أطلقت على الله تعالى
وعلى غير اللّه لم تنطلق
عليهما بمعنى واحد أصلا
حستى ان اسم الوجود
الذى هو أعم الاسماء
اشترا كالا يشمل الخالق
رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن أكثرذ كراته أحبهالله) قال العراقى رواء ابن ماجه من حديث أبى سعيد
بإسناد حسن دون قوله ومن أكثر الخفرواه أحمد وأبو يعلى بهذه الزيادة وفيه ابن لهيعة انتهى قلت
ورواه ابن النجار من حديث أبى هريرة بلفظ من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد أغناء الله ومن ذكر الله أحبه
اللّه وروى الشطر الاول والثانى فى سياق المصنف ابن منده وأبو عبيد من حديث أويس بن خولى والشطر
الاول فقط أبونعيم فى الحلية من حديث أبى هريرة والشطر الاخير فقط ابن شاهين من حديث عائشة (وقال
صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى
يستمع به وبصره الذي يبصربه الحديث) أوله من آذى لى وليا فقدآ ذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدى
بشئ أفضل من اداء ما افترضته عليه وما يزال عبدي الخ وتمامه ويده التى يبطش بها ورجله التي يمشي بها
فلئن سألنى أعطيته ولئن استعاذبى الاعذنه وما ترددت فى شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت
وأكره مساءته رواه البخارى عن محمد بن عثمان بن كرامة حد ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك
ابن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء عن أبى هريرة قال الذهبي هو من غرائب الصحيح ما تفردبه شريك عن عطاء
وتفردبه خالد عن سليمان ورواه أبو نعيم فى أول الخلية من طريق ابن المؤمل والسراج كلاهما عن ابن كرامة
وقدتقدم قريبا (وقال زيد بن أسلم) العدوى مولاهم التابعى الثقةوكان كثير الارسال (ان الله ليحب
العبد حتى يبلغ من حبه له ان يقول اعمل ما شئت فقد غفرت لك) كذا فى القوت (وماورد من ألفاظ المحبة
خارج عن الحصر) فن مشهورذلك مارواه الشيخان من حديث أبى هريرة إذا أحب الله عز وجل عبدا
نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحيبه فيحبه جبريل فينادى جبريل فى أهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه
فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول فى الارض وفى الحلية من حديث أنس اذا أحب الله عبدا قذف حبه فى
قلوب الملائكة الحديث (وقدذكرناان محبة العبدله تعالى حقيقة وليست بمجازاذالمحبة فى وضع اللسان
عبارة عن ميل النفس الى الشئء) الملائم (الموافق والعشق) الذى هو أحدمراتبها (عبارة عن الميل الغالب
المفرط) المتجاوزعن الحد وقد اختلف فى اطلاقه وقد أذكره جماعة من العلماء ففى الرسالة القشيرى سمعت
أباعلى الدقاق يقول العشق مجاوزة الحد فى المحبة والحق لا يوصف بأنه يجاوزالحد فلا يوصف بالعشق ولو جمع
الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق فلا يقال ان عبد اجاوز الحد فى محبة الله ولا توصف
لم يبلغه
الحق بانه يعشق ولا العبد فى صفته سبحانه فنفى العشق ولا سبيل له الى وصف الحق لا من الحق للعبد ولا من
العبد للحق انتهى والذى يقتضيه سياق المصنف هنا وفى بعض مواضع أخر سبق من الكتاب جوازا طلاقه فى
وصف العبد مع الله تعالى وقال صاحب القوت وقد كان أبو يزيدوأ بوشعيب المقفع وسرى بن مفلس وأبو عبد
الله بن الجلاء والجنيد بعدهم رحهم الله تعالى يذكرون العشق فى مقامات خليل ومحب وزاد أبو يزيدذ كر
العشق فى مقام وجعله معشوقا وقد كان بشير بذلك ويظهره عن نفسه لنفسه كانهم يريدون وصفامن الحب
مخصوصا لاعن فعل ولا سب بل الوصف تحلى به ثم قال الا أن هذا ليس من معارف العامة ولا نهتدى إليه قلوبهم
ولا يقدح فى جوهر عقولهم وليست صفاتهم مكانا لهذا ولا أخلاقهم مخلقة عليهولا علومهم نافذة فيه فذكره
مذكرلان العقول تذكره والقلوب تتجه والهمم لاتسرى في، فلذلك كان طبه أحسن من نشره وانما ينتسخ
من قلب الى قلب وقدرو ينا لفظا من هذا المقام فى أخبار داود عليه السلام ان الله تعالى أوحى اليه تزعم انك
منة طع الى وتدعى عشقى وتسىء الظن بى وقد تقدم باقيه (وقد بيناات الاحسان موافق للنفس والجمال موافق
أيضاوان الجمال والاحسان ثارة يدرك بالبصر وتارة بالبصيرة والحب يتبع كل واحد منهما فلا يختص بالبصر)
هذا ظاهر فى حب العبد لله تعالى (فاماحب الله للعبد فلا يمكن ان يكون بهذا المعنى أصلا بل الاسامى كلها
اذا أطلقت على الله تعالى وعلى غير الله) تعالى (لم تنطلق عليهما بمعنى واحد أصلاحتى ان اسم الوجود الذى
هو أعم الاسماء اشترا كالا يشمل الخالق والخلق على وجه واحدبل كل ماسوى الله تعالى فوجوده مستفاد
والخلق على وجهوا حدبل كل ماسوى الله تعالى فوجود مستفاد
من

٦١١
من وجود الله تعالى فالوجود التابع لا يكون مساو بالوجود المتبرع وانما الاستواء فى اطلاق الاسم نظيره
اشتراك الفرس والشغر فى اسم الجسماذ معنى الجسمية وحقيقتها متشابه فهما من غير استحقاق أحدهما
لان يكون فيه أصلافا يست الجسمية لاحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم الوجود يته ولا خلقه)
قال السيد الشريف فى الرسالة الوجودية التى عبرعنها بعض العارفين بالفارسية مانصه اعلم أن الوجودله
مناتب الأولى وجود مستفاد من الغير وهو المشهور عند العقلاء فى الماهيات الممكنات فهذا لا بدمن ثلاثة
أشياء أحد هاذات ماهية الممكن والثانى وجودهو مستفاد من الغير والثالث هو الغير مفيض الوجود على
الماهمة ولاشك ان انفكاك الوجود فى هذه الموجودات بنظر ذا تم اجائز بل واقع الثانيةذات تقتضى وجودامن
حيث ان انفكاكه محال كوجودواجب الوجود عند جمهور المتكلمين فههذالابدمن الاثنينية أحدهاذات
الواجب والثانى وجودهو المستفاد منها وانفكاك الوجود من هذه الموجودات محال لكن باعتبار مغايرتها
للذات فى التصوّر يمكن انفكاكه الثالثة موجود بوجودهوذاته عينه وقائم بذاته لا بغيره حقيقة الوجود فى هذه المرتبة
لا يكون الاأمراواحدا وهو موجودو وجود الأشياء موجود منه فلاتحاد الوجود والذات انفكاك التصوّر
محال وفى الوجودية فوق هذه المرتبة لايمكن التصوّر وهذا كمال الواجب الوجود عند المتكلمين وعند
الطائفة الصوفية واجب الوجودوجود بحت يعنى فى واجب الوجود لا يكون شبا نذات ووجود هو عارض
لهابل واجب الوجود هوذات محض قائم بذاته وهم مع الطائفة الاولى متفقون عليه بهذا المقدار ولم يقولوا
الوجودعين الموجود هذا يفهم من بديهيات العقل لايمكن الوجود أعلى وأقوى من هذه المرتبة وان كان ممكنامن
هذه المرتبة فوقية الوجود لا بدهو واجب الوجود لاهذا وأرباب النظر يقولون العقل بحكمان حقيقته واجب
الوجود ينبغى أن يكون وجود وواجب الوجود لا ينبغى ان يكون كليا بعنى لا يكون كليا والعموم عارض
له لانه ان كان كليالابدان يكون فى الخارج له صورة فيلزم ان يكون واجب الوجودمى كامن كلى وتعين
التركيب على واجب الوجود محال بل ينبغى واجب الوجودان يكون فى حدذاته متعينا وتعينه عين ذاته حتى
لا يتصوّر بوجه من الوجوه التركيب والتعدد فينبغى ان يكون الواجب قائما بذاته وان كان قائماً بالغير
فيكون محتاجا اليه ونسبة الاحتياج إلى الواجب محال بل تصوّرالاحتياج اليه كفرفلزم ان تكون حقيقة
الوجود عين الواجب فقيقة الوجودبذاته يكون متعينا حقيقيا وقائما بذاته فينئذ تعدد حقيقة الوجود
بحسب الافراد وعروض حقيقة الوجودماهيات الممكنان من المحالات وقدفهم من هذا ان واجب الوجود
وجود مطلق والمراد بالمطلق ان لا يكون عارض الماهية بل قائم بذاته ومقيد بتعينه و بذاته متعين ومقيد وان
الطلاق الوجود على غير واجب الوجود مجازلان الوجود عارضه ولا حزؤه ولا عينه بل موجودية الاشياء لها تعلق
به وله أثرفيها ولا يكون الوجود لها عارضا ولا فيها هذا كلام أرباب البحث والنظر والعقل والصوفية يقولون عندنا
طريق غير طريق العقل وهو المكاشفة والعقل فيها عاز وقد تقررعندنا ان حقيقة الوجودعين واجب الوجود
وهو لا كلى ولا حتى ولا خاص ولا عام بل مطلق من جميع القيود حتى من قيد الاطلاق أيضا وهذه الحقيقة فى جميع
الاشياء تتصف بوجود التخلى والظهور يعنى لا تكون الاشياء خالية عنه وان كانت خالية من حقيقة الوجود
فإن لوحظت باعتبار الاطلاق المذكور سميت أحدية الجامعية وباعتبار عدم القيود والتعينات سميت أحدية
الصرف اهـ (وهذا التباعد فى سائر الأسامى أظهر كالعلم والارادة والقدرة وغيرها فكل ذلك لا يشبه فيه
الخالق الخلق وواضع اللغة انما وضع هذه الاسامى أولاًلغلق فان الخلق أسبق الى العقول والافهام من الخالق
فكان استعمالهافى حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوّز والنقل) قال المصنف فى المقصد الاسنى وكانا اذا
عرفناان الله تعالى حى قادر عالم فلم نعرف أولا الاأنفسناولم نعرفه الا بانفسنااذالاصم لا يتصوّ ان يفهم معنى
قولناان الله سميع والأكمه لا يعرف معنى قولنا انه بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله عالما بالاشياء
فنقول له كماتعلم أنت أشياء فإذا قال كيف يكون قادرافنقول كما تقدرأنت فلا يمكنه ان يفهم شيأ الااذا كان فيه
من وجود الله تعالى
فالوجود التابع لا يكون
مساويا للوجود المتبوع
وإنما الاستواء فى اطلاق
الاسم نظيره اشتراك
الفرس والشجر فى اسم
الجسم اذ معنى الجسمية
وحقيقتها متشابه فهما
من غير استحقاق
أحدهمالان يكون فيه
أصلا فليست الجسمية
لاحدهما مستفادة من
الآخروليس كذلك
اسم الوجوديته ولا نخلقه
و هذا التباعدفىسائر
الاسامى أظهر كالعلم
والارادة والقدرة وغيرها
فكل ذلك لا يشبه فيه
الخالق الخلق وواضع
اللغة انمارضع هذه
الاسامی أولاللخلق فان
الخلق أسبق الى العقول
والافهام من الخالق
فكان استعمالهافى
حق الخالق بطريق
الاستعارة والتجوز
والنقل

والمحبةفى وضع اللسان عبارة عن ميل النفس الى موافق ملائم وهذا انما يتصوّر فى نفس ناقصة فانها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالافتلذ بنيله وهذا
محال على الله تعالى فان كل كمال (٦١٢) وجال وبهاءو جلال ممكن فى حق الالهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا
ولا يتصوّر نجددهولا
ما يناسبه فيعلم أوّلا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فاذا كان لله وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه
وبشاركه ولو فى الاسم لم ينصوّر فهمه ألبتة فاعرف أحد الانفسه ثم قابس بين صفات اللّه تعالى وبين صفات
نفسه وتتعالى صفات الله تعالى وتتقدس عن أن تشبه صفاتنا (والمحبة فى وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى
موافق ملائم وهذا انما يتصوّر فى نفس ناقصة فاتها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالافتلتذ بنيله وهذا محال على الله
تعالى فإن كل جمال وكمال وبهاء وجلال يمكن فى حق الالهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا
ولا يتصوّ ر تجدده ولازواله فلا يكون له الى غيره نظر من حيث انه غيره بل نظره الى ذاته وأفعاله فقط وليس فى
الوجود الاذاته وأفعاله) وهذا أيضا صريح فى القول بوحدة الوجود وقد صرح بذلك الشيخ الأكبر فى مواضع
من الفتوحات (ولذلك قال الشيخ أبو سعيد) الفضيل بن أحمد بن محمد (المهنى) بكسر الميم وسكون التحتية نسبة
إلى مهنة قرية بخابرات بنى سرخس وأبى وردوأبو سعيد المذكور يعرف بابن أبى الحسن صاحب كرامات
وسمع الحديث من زاهر السرخسي وغيره توفى سنة ٤٤ (رحمه الله تعالى لما قرئ عليهقوله تعالى) فسوف يأتى
اللّه بقوم (يحبهم ويحبونه فقال بحق يحبهم فانه ليس يجب الانفسه على معنى انه الكل وان ليس فى الوجود غيره)
اذوحدته ذاتية وكثرته اعتبارية فهوعين كل فى تعيناته من حيث الظهورفقط (فمن لا يحب الانفسه وأفعال
نفسه وتصانيف نفسه فلا يجاوزحبه ذاته وتوابع ذاته من حيث هى متعلقة بذاته فهو اذا لا يحب الانفسه)
هذا من حيث الحقيقة (وما ورد من الالفاظ فى حبه لعباده فهو مؤول ويرجع معناه) أما (الى كشف الحجاب
عن قلبه حتى يراه بقلبه) أى بعين بصيرته الباطنة (و) اما (إلى تمكينهاياه من القرب منهو) أما (الى ارادته
ذلك فى الأزل قبه لمن أحب أزلى مهما أضيف إلى الارادة الازلية التى اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طرق
هذا القرب واذا أضيف إلى فعله الذى يكشف الحجاب عن قلب عبده فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضى
له كما قال تعالى) فى الحديث القدسى الذى ر واه البخارى فى الصحيح عن أبى هريرة (ولا يزال العبد يتقرب الى"
بالنوافل حتى أحبه) وقد تقدم تمامه قريبا (فيكون تقربه بالنوافل بيا فى اصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن
قلبه وحصوله فى درجة القرب من ربه وكل ذلك فعل الله ولطفه به فهو معنى حبه) فيحبة العبد لله لاجل حب الله
له وحمد الله لعبده من أجل حبه له فالسعداء من العباد محبوبون محمودون من الله والله محمود منهم وبحمد الله
تالواحدة كمانالوا بحبه لهم حبه وهو معنى قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه قال القشيرى فى الرسالة المحبة حالة
شريفة شهد الحق سبحانه بها للعبد وأخبر عن محبته للعبد فالله سبحانه يوصف بأنه يحب العبد والعبد يوصف بأنه
يحب الحق والمحبة على لسان العلماء هى الارادة وليس مراد القوم بالمحبة الارادة فان الارادة لا تتعلق بالقديم
اللهم إلا أن يحمل على ارادة القرب اليه والتعظيم له ثم قال فصحبة الحق سبحانه للعبدارادته لانعام مخصوص عليه كما
ان رحمته ارادة الانعام فالرحمة أخص من الارادة والمحبة أخص من الرحمة فارادة الله تعالى أن يوصل إلى العبد
الثواب والأنعام يسمى رحمة وارادته بان يخصه بالقربة والاحوال العلبة بسهى محبة وإرادته سبحانه صفة واحدة
فيحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها فاذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا واذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة
وأذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة وقوم قالوا محبة الحق للعبد مدحه له وثناؤه عليه بالجميل فيعود معنى محبته
على هذا القول الى كلامه وكلامه قديم وقال قوم محبته للعبد من صفات فعله في واحسان مخصوص يلقى العبد
به حالة مخصوصة برقمه اليها كماقال بعضهم ان رحمه بالعبد نعمته معه وقوم من السلف قالوامحبته من الصفات
الخيرية فاطلقوا اللفظ وتوقفوا على التفسير فاما ما عدا هذه الجملة ما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل
الى الشئ والاستئناس بالشئء وكمالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك اهـ
المقصود منه وقوله فان الارادة لا تتعلق بالقديم أى الارادة من العبد وهذا بناء على ان أثرها التخصيص فلا
زواله فلافیکونلهالی
غيره نظر من حيث انه
غيره بل نظاره الىذاته
وأفعاله فقط وليس فى
الوجود الاذاته وأفعاله
ولذلك قال الشيخ أبو
سعيد المهنى رحمه الله
تعالى لما قرئ عليه قوله
تعالى يحبهم ويحبونه
فقال بحق بحبهم فانه
ليس يحب الانفسه على
معنى الكل وأن ليس
فى الوجودغيره فمنلا
يحب الانفسه وأفعال
نفسه وتصانيف نفسه فلا
يجاوز حبهذاته وتوابع
ذاته من حيثهى
متعلقة بذاته فهو اذالا
يحب الانفسه وما ورد
من الالفاظ فى حبه لعباده
فھ-ومؤولديرجع
معناه الى كشف المجاب
عن قلبه حتى يراه بقلبه
والى تمكينه إياه من
القربمنهوالىارادته
ذلكبهفىالازلفیمان
أحبه أزلى مهما أضيف
الى الارادة الازليه التى
اقتضت تمكين هذا العبد
من سلوك طرق هذا
القرب واذا أضيف الى
فعله الذى يكشف الحجاب
عن قلب عبده فهو حادث
يحدث بحدوث السبب
تتعلق
المقتضى فه كماقال تعالى لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فيكون تقربه بالنوافل سببالصفاء
باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبسه وحصوله فى درجة القرب من ربه فكل ذلك فعل الله تعالى واطفيه فهو معنى حبه

ولا يفهم هذا الابمثال وهوان الملك قد يقرب عبده من نفسه ويأذن له فى كل وقت فى حضور بساطه لميل الملك اليهاما لينصتره بقوّنه أو
إيستريح بمشاهدته أو ليستشيره فى رأيه أوليهى أسباب طعامه وشرابه فيقال ان الملك يحبه ويكون معناه ميله الملمافيه من المعنى الموافق
الملائم له وقد يقرب عبدا ولا يمنعه من الدخول عليه لا الانتفاع به ولا الاستجاد ولكن لكون العبد فى نفسه موصوفاً من الاخلاق الرضية
والخصال الحميدة بما يليق به أن يكون قريبا من حضرة الملك وافر الحظ من قربه مع ان الملك لا غرض له فيه أصلا فاذا رفع الملك الحجاب بينه
وبينه يقال قد أحبه واذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال قد توصل (٦١٣) وحبب نفسه إلى الملك حب الله للعبد
انما يكون بالمعنى الثانى
لا بالمعنى الأول وانما بمع
تتعلق بالقديم كالانتعاق بالمستحيل وحاصل ماذكره من الاقوال أربعة وهى ترجع الى قولين الارادة
والكلام الرجوع الفعل الى الارادة والخبرية الى الكلام (ولايفهم هذا الامثال وهوان الملك قد يقرب عبدة
من نفسه ويأذن له فى كل وقت فى حضور بساطه) والمثول بين يديه (الميل الملك اليه اما لينصره بقونه أو
ليستريح بمشاهدنه أوليستشيره فى رأيه أوليهي أسباب طعامه وشرابه فيقال ان الملك يحبه ويكون معفاء ميله
اليهلمافيه من المعنى الموافق الملائم له وقد يقرب عبدا ولا يمنعه من الدخول عليه لاالانتفاع به ولا الاستنجاد)
فى خدمته (ولكن لكون العبد فى نفسه موصوفاً من الاخلاق المرضية والخصال الحميدة بما يليق به أن
يكون قريبامن حضرة الملك وافرا لحظ من قربه مع ان الملك لا غرض له فيه أصلا فاذا رفع الك الحجاب بينه وبينه
يقال قد أحبه واذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال قد توصل) إلى الملك (وحدب نفسه
الى الماء فحب الله) تعالى (للعبدانما يكون بالمعنى الثانى لا بالمعنى الأول وانماده مع تمثيله بالمعنى الثانى بشرط أن
لا يسبق الى فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب فان الحبيب هو القريب من الله تعالى والقرب من الله
تعالى فى البعد من صفات البهائم والسباع والشياطين) من الحرص والطمع والكبر والغضب والشهوة
وغيرها من الرذائل (والتخاقبمكارم الأخلاق) ومحاسنها (التى هى الاخلاق الالهية) وقد تقدم ذكرها (ذهو
قرب بالصفة لا بالمكان) فإن قلت ظاهره يشير الى مشابهة بين العبدوبين الله تعالى لانه اذا تخلق بالخلاقه كان
شيهاله ومعلوم شرعا وعقلاانه تعالى ليس كمثله شئ وانه لا يشبهه شئ قلت لا ينبغى أن يظن ان المشاركة بكل
وصف توجب المماثلة بل المماثلة عبارة عن المشاكلة فى النوع والماهية والخاصية الالهية لا يتصورفيها
مشاركة البتة (ومن لم يكن قريبا فصار قريبا فقد تغير فر بما يظن بهذا ان القرب لما تجدد فقد تغير وصف العبد
والرب جميعا انصارقريبابعدان لم يكن وهو محال فى حق الله تعالى اذ التغير عليه محال بل لا يزال فى تعوت الكمال
والجلال على ما كان عليه فى أزل الازل ولا ينكشف هذا الابمثال فى الغرب بين الأشخاص فإن الشخصين قد
يتقاربان بتحركهما جميعا وقد يكون أحدهما ثابتا فيتحرك الا خرفيحصل القرب بتغير فى أحدهما من غير
تغير فى الاآخر) فهكذا ينبغى أن يفهم قرب العبد من اللّه تعالى (بل القرب فى الصفات أيضاً كذلك فان التلميذ
يطلب القرب من درجة أستاذه فى كمال العلم وجماله والاستاذ واقف فى كمال عمه غير متحرك بالنزول الى درجة
تلميذه والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل الى ارتفاع العلم فلا زال دائبا فى التغير والترقى الى أن يقرب
من أستاذه والاستاذثابت غير متغير فكذلك ينبغى أن يفهم ترقى العبد فى درجات القرب) من الله تعالى (فكلما
صاراً كمل صفة وأتم علما وا حاطة بحقائق الأمور وأثبت قوّة فى قهر الشيطان) والنفس (وقع الشهوات وأطهر
نزاهة عن الرذائل صار أقرب من درجة الكال ومنتهى الكال ته تعالى وقرب كل واحد من الله تعالى بقدر
كماله نعم قد يقدر التلميذ على القرب من الاستاذ وعلى مساواته وعلى مجاوزته وذلك فى حق الله تعالى محال فائه
لا نهاية فى كماله وسلوك العبد فى درجات الكمال متناه ولا ينتهى الا الى حد محدود فلا مطمع له فى المساواة) فضلا
تمثيله بالمعنى الثانى بشرط
أن لا يسبق فهمك دخول
تغير عليه عند تجدد
القرب فان الحبيب هو
القريب من الله تعالى
والقرب من الله فى البعد
من صفات البهائم
والسباع والشياطين
والتخلق بمكارم الاخلاق
التى هى الاخلاق الالهية
فهو قرب بالصفة لا
بالمكان ومن لم يكن
قريبا فصارقريبافقد
تغير فربما نظن بهذا ان
القرب لما تجد دفقد تغير
وصف العبد والرب جميعا
اذ صارقريبابعد أنّ لم
یکن وهومحال فى حق
الله تعالى اذا التغير عليه
محال بل لا يزال فى نعوت
الکال والجلالعلىما
كانعلیهفى أزلالا زال
ولا ينكشف هذا الا
بمثال فى القرببين
الاشخاصفان الشخصین
قديتقار بان بتحرکهما
جميعاً وقد يكون أحدهما
ثابتا فيتحرك الآخر ف يحصل القرب بتغير فى أحدهما من غير تغير فى الا خربل القرب فى الصفات أيضا كذلك فان التلميذ بطلب القرب من
درجة أستاذه فى كمال العلم وجماله والاستاذ واقف فى كمال علم غير متحرك بالنزول الى درجة تلميذه والتلميذ متحرك مترق . ن حضيض الجهل الى
ارتفاع العلم فلا يزال دائما فى التغير والترقى إلى أن يقرب أستاذه والاستاذثابت غير متغيرة كذلك ينبغي أن يفهم ترقى العبد فى درجات القرب
فكاماصاراً كمل صفة وأتم علما واحاظة بحقائق الأمور وأثبت قوّة فى قهر الشيطان وقمع الشهوات وأظهر نزاهة عن الرذائل صار أقرب من
درجة الكال ومنتهى الكمال لله وقرب كل واحد من الله تعالى بقد ركماله نعمقد يقدر التلميذ على القرب من الاستاذ وعلى مساواته وعلى
مجاوزته وذلك فى حق الله محال فإنه لا نهاية لكله وسلوك العبد فى درجات الكمال متناه ولا فتهى الا الى حد محدود فلا مطمع له فى المساواة

فى درجات القرب تتفاوت تفاوتالانهاية له أيضا لاجسل انتفاء النهاية عن ذلك الكال فإذا محبة الله للعبد تقريبه من نفسه يدفع الشواغل
والمعادى عنه وتطهير باطنه عن كدورات الدنيا ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كانه براه بقلبه وأما محبة العبدلله فهو ميله الى درك هذا
الكال الذى هو مفلس عنه فاقدله فلا حرم يشتاق إلى مافاته وإذا أدرك منه شيء يلتذبه والشوق والمحبة بهذا المعنى محال على الله تعالى فإن قلت
محبة الله للعبد أمر ملتبس قيم يعرف (٦١٤) العبد العبدانه حبيب الله فاقول يستدل عليه بعلاماته وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا أحب
الله عندا ابتلاه فإذا أحمه
عن المجاورة (ثم درجات العرب تتفاوت تفاوتالا نهاية ته أيضالاجل انتفاء النهاية عن ذلك السكال) وسبب ذلك
تفاوت درجات القرب بتفاوتهم فى درجات المعرفة وانما كان هذا التفاوت لا نهاية له لان ما لا يقدرالا دمى على
معرفته من معلومات الله تعالى لانهاية له وما يقدر عليه أيضالانها يقله وان كان ما يدخل فى الوجود منه
متناهيا ولكن مقدور الا دمى من العلوم لانها يتله وان كان ما يدخل فى الوجود متناهياتم الخارج إلى الوجود
متفاوت فى القلة والكثرة وبه يظهر تفاوت الناس فى المعرفة والكال والقرب (فإذا محبة الله تعالى للعبد
تقريبه من نفسه بدفع الشواغل والمعاصى عنه وتطهير باطنه عن كدورات الدنياً ورفع الحجاب عن قلبه حتى
مشاهده كأنه يراه بقليه وأما محبة العبدلله فهو ميله إلى درك هذا الكال الذى هو مقاس عنه) وعرى عنه (فاقد
له فلا حرم اشتاق إلى مافاته وإذا أدرك منه شياً يلتذبه والمحبةهذا المعنى محال على الله تعالى) فليست محبة العبدله
متضمنة ميلاولا احتظاظا كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والاحاطة (فان قات محبة الله
للعبد أمر ملتبس فيم يعرف العبدانه حبيب الله تعالى فاقول يستدل عليه بعلاماته وقد قال صلى الله عليه وسلم
إذا أحب الله عبدا ابتلاه فان أحبه الحب البالغ اقتناه قيل وما اقتناء قال لم يترك له أهلا ولا مالا) هكذا هو فى
القوت وقدرواه الطبرانى من حديث الى عتبة الجولانى وقد تقدم قريبا (فعلامة محبة الله للعبد أن يوحشه
من غيره ويحول بينه وبين غيره) فلا يشغله بسواء (قيل لعيسى عليه السلام لم لا تشترى جارا فتركبة) فإنه
كان كثير السياحة على رجليه والقائل له بعض الحوار بين (فقال أنا أعز على الله تعالى من أن يشغلنى عن
نفسه بحمار) رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن ثابت البنانى قال قيل لعيسى عليه السلام واتخذت
حاراتركبه فقال أناأ كرم على الله من أن يجعل لى شيا يشغلنى به (وفى الخبراذا أحب الله عبدا ابتلاء فان صبر
اجتباه فان رضى اصطفاه) هكذا فى القوت وقال العراقى ذكره صاحب الفردوس من حديث على بن أبى
طالب ولم يخرجه ولده فى مسنده (وقال بعض العلماء اذارأيتك يحب الله ورأيته يبتليك فاء- لم انه يريد
وصافيك) كذا فى القوت ويشهدله مارواه البيهقى فى الشعب من مرسل سعيد بن المسيب إذا أحب الله عبدا
ألصق به البلاء فان الله يريد أن يصافية (وقال بعض المريدين لاستاذه قد ط ولعت بشئ من المحبة فقال يابنى
هل ابتلاك بمحبوب سواه فا ثرت عليه اياه قال لا قال فلا تطمع فى المحبة فانه لا يعطيها عبداحتى يبلوه) أى يختبره
كذا فى القوت (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من نفسه وزا حرامن قلبه
وأمره وينهاه) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أم سلمة بإسناد حسن بلفظ أذا أرادالله
بعبد خيرا اهـ قلت وليس عند الديلى قوله زاجرامن قلبه (وقد قال) صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله بعمد
خيرا بصره بعيب نفسه) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس بزيادة فيه باسناد
ضعيف وقد تقدم (فأخص علاماته حب لله تعالى فان ذلك يدل على حب الله) له (وأما الفعل الدال على كونه
محبوبافهو أن يتولى الله تعالى أمره ظاهره وبامنه وسره وجهره فيكون هو المشير عليه المدير لا مره) والمزكى
لفعله (والمزين لاخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومنهما واحداً والمبغض
للدنيافى قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له باذة المناجاة فى خلواته والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته
فهذا وأمثاله هوعلامة حب الله) تعالى (للعبد فلنذ كرالاً ن علامات محبة العبدلله تعالى فانها أيضا علامات
الحب البالغ اقتناه قيل
وما اقتناه قال لم يترك له
أهلا ولا مالافعلامة محبة
الله للعبدان لوحشه من
غيره ويحوّلّ بينهوبين
غيره قيل لعيسى عليه
السلام لم لا تشترى حارا
فتركبه فقال أنا أعز
على الله تعالى من ان
يشغانى عن نفسه بحمار
وفى الخبراذا أحب الله
عبدا ابتلاه فان صبر
اجتماعفان رضى اصطفاه
وقال بعض العلماء اذا
رأيتك تحبه ورأيته
ويتليك فاعلم انه يريد
مصافیكرقال بعض
المريدين لاستاذوقد
طولعت بشئ من المحبة
فقال يابنى هل ابتلاك
بحبوب سواهفا ثرت
عليهاياه قال لا قال فلا
تطمع فى المحبة فانه لا
يعطيها عبدا حتى يبلوه
وقد قالرسول اللهصلى
اللّه عليه وسلم إذا أحب
الله عبداجعل له واعظا
من نفسهوزاحرامن
قلبهيأمره وينهاه وقد
قال إذا أراد الله بعبد خيرا
حب
بصره بعيوب نفسه فاخص علاماته حملته فإن ذلك يدل على حب الله وأما الفعل الدال على كونه محبو بافهوان
يتولى الله تعالى أمره ظاهرة وبالمنه سره وجهره فيكون هو المشير عليه والمديرلامى والمزين لا خلاقه والمستعمل الجوار .. » والمسدد لظاهره
وباطنه والجاعل همومههما واحداو المبغض للدنيافى قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة فى خلواته والكاشف له عن الحجب
بينهو بين معرفته فهذا وأمثاله هو علامة حب الله للعبد فلنذ كرالاست علامات محبة العبدلله فانها أيضاعلامات

حب الله للعبد*(القول فى علامة محبة العبدلله تعالى)* اعلم أن المحبة يدعيها كل أحدوما أسهل الدعوى وما أعزا لمعنى ذلاين بغى أن يفتر
الانسان بتلبيس الشيطان وخدع النفس مهما ادعت محبة الله تعالى مالم يعتحتها بالعلامات (10 ) ولم يطالبها بالبراهين والادلة والمحبة
*(القول فى علامات محبة العبد لله تعالى)*
حب الله) تعالى (للعبد والله الموفق)
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان المحمد يدعيها كل أحد وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى)
فكل يدعى ومسلابليلى * وليلى لا تقرلهم بذلك
(فلا ينبغى أن يغتر الانسان بتلبيس الشيطان وخدع النفس) المكارة (مهما ادعت محبة الله تعالى) والشوق
اليه والانس به (مالم يمتحنها بالمعاملات) الدالة على دعواه، (و) ما (لم يطالبها بالبراهين) الكشفية (والادلة)
العقلية (والمحبة شجرة طيبة أصلها ثابت) فى أرض القلوب (وفرعها فى السماء) أى فى سماء الارواح (وثمارها
تظهر على القلب) فتولد المعرفة (و) على (اللسان) فتورث الذكر (و) على (الجوارح) فتثمر الاعمال (وتدل
ثلاث الآثار الفائضة منها على القلب) واللسان (والجوارح على المحبة دلالة الدخان على النار ودلالة الثمار على
الاشجار وهى) أى تلك العلامات (كثيرة) ولكن ذكر منها نحو عشرة قال (فتها حب لقاء الحبيب بطريق)
العيان و(الكشف والمشاهدة فى دار السلام) ومحل القرب (فلا يتصوّر أن يحب القلب محبوبا الاويحب
مشاهدته ولقاءه واذا علم انه لا وصول) إلى لقائه (الا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها بالموت فينبغى أن يكون
محباللموت غير فارمنه فان المحب لا يثقل عليه السفر من وطنه الى مستقر محبوبه لمتنع بمشاهدته والموت مفتاح
اللقاء وباب الدخول إلى المشاهدة) ومن هذا قالوا الموت جسر يوصل الحبيب الى الحبيب وروى الديلى من
حديث عائشة الموت غنيمة وروى الدارقعانى من حديث جابر الموت تحفة (قال صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء
اللّه أَ حعبد اللّه لقاءه) ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة وعائشة
أهـ قلت رواه الطبالسى وأحمد والدارمى والشيخان والترمذى والنسائى وابن حبان من رواية أنس عن عبادة
ابن الصامت ورواء أحمد والشيخان والترمذى والنسائى من حديث عائشةور واه الشيخان من حديث أبى
موسى ورواه مسلم والنسائى من حديث أبى هريرة ورواه النسائى والطبرانى من حديث معاوية (وقال
حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما (عند الموت حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم) رواه أبو نعيم فى الخلية من
طريقين الأولى حدثناعبد الرحمن بن العباس حدثنا ابراهيم بن اسحق الحربى حدثنا محمد بن يزيد الادمى حدثنا
يحي بن سليم عن اسمعيل بن كثير عن زياد مولى ابن عياش قال حدثنى من دخل على حذيفة فى مرضه الذي مات
فيه فقال لولا أن أرى ان هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به اللهم انك تعلم انى كنت
أحب الفقر على الغنى وأحب الذلة على العز و أحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ثم مات
وجه الله الثانية بالسند الى ابراهيم بن اسحق حدثنا سليمان بن حرب حدثنا السرى بن يحيى عن الحسن قال
لما حضر حذيفة الموت قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحديثة الذى سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها (وقال
بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله أن تكون فى العبد بعد حب لقاء الله من كثرة السجود) نقله صاحب
القوت وقال (فقدم حب لقاء الله على السجود) على أن كثرة السجود من أفضل الأعمال كما وردت به الاخبار
(وقد شرط الله سبحانه لحقيقة الصدق فى الحب القتل فى سبيل الله حيث قالوا انا نحب الله فعل القتل فى سبيل
الله وطلب الشهادة علامته فقال إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا وقال يقاتلون في سبيل الله فيقتلون
ويقتلون) ولفظ القوت وقد شرط سبحانه لحقيقة الصدق القتل فى سبيله وأخبرانه يحب قتل محبوبه فى قوله ان
الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا بعد قوله معيرا لهم لم تقولون ما لا تفعلون حيث قالوا انا نحب الله فعل القتل
محنة محبته وعلامة أخذ معال محبو به ونفسه اذيقول يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون اهـ قلت أخرج
أحد والدارمى والترمذى وابن أبى حاتم وابن المنذر والبيهقى من حديث عبد الله بن سلام قال قعد نا نفرامن
شجرة طيبة أصلها ثابت
وفرعها فى السماءوغارها.
تظهر فى القلب والسان
والجوارح وتذل تلك
الاثارالفائضةمنها
على القلب والجوارح
على المحبة دلالة الدخان
على النار ود لالة الثمار
على الاشجاروهى كثيرة
فتهاحب لقاء الحبيب
بطريق الكشف
والمشاهدة فى دار السلام
فلا ينصوّر أن يحب
القلب محبوبا الاويحب
مشاهدته ولقاء،واذا
علم انه لا وصول الإ
بالارتحال من الدنيا
ومطارقتها بالموت فينبغى
أن يكون محبا للموت
غير فارمنه فان المحب
لا يثقل عليه السفر عن
وطنه الى مستقر محبوبه
ليتن بمشاهدته والموت
مفتاح الغاء وباب
الدخول الى المشاهدة
قال صلى الله عليه وسلم
من أحب لقاءالله أحب
الله لقاءه وقال حذيفة
عند الموت حبيب جاء
على فاقة لا أفلح من قدم
وقال بعض السلف
ما من خصلة أحب الى
الله أن تكون فى العبد
بعدحب لقاء الله من
كثرة السجود فقدم حب لقاء الله على السجود وقد شرط الله سبحانه لحقيقة الصدق فى الحب القتل فى سبيل الله حيث قالوا انا نحب الله
فجعل القتل فى سبيل الله وطلب الشهادة علامته فقال إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاوقال عز وجل يقاتلون في سبيل الله فيقتلون
ويقتلون

٦١٩
وفى وصية أبى بكر لعمر
رضى اللّه تعالى عن ما
الحق ثقيل وهو مع ثقله
مرى والباطل خفف
وهو مع خفتهوبى ءفان
حفظت وصيتى لم يكن
غائب أخب اليك من
الموت وهو مدركوان
ضيعت ومينى لم يكن
غائب بغض اليمن
الموتوان أحجزهوبردى
عن اسمق بن سعد بن
أبىوقاص قالحدثنی
أبى عبد الله بن حمش قال
له يوم أحد ألا ندعو الله
: فلوا فى ناحية قد عاعبد
الله بن حش فقال يارب
انی أقسمت علیک اذا
لقيت العدوغدافلقينى
رجلاشديدا با-،شديد
اجرده أفاتله فيك
ويقاتلنى ثم يأخذنى
فيجدع أنفى وأذنى
ويبقر بطنى فإذا لقيتك
غدا قلت ياعبد الله من
جدع أنفك واذنك
فاقول فيلاياربوفى
رسولك فتقول صدقت
قال سعد فلقدرأيته
آخر النهار وان أنفه
وأذنه لمعلقتان فى خيط
قال سعيد بن المسيب
أرجو أن يبرالله آخر
قبسمه كم أبر أوله
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذا كرنا فقلنا لونعلم أى الاعمال أقرب إلى الله تعالى لعملنا، فأنزل الله
تعالى قوله سج لته الآيات وفى حديث ابن عباس كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون لوددنا ان
الله دلنا على أحب الأعمال فتعمل به الحديث أخرجه ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه وقال مجاهد نزلت
فى نفر من الانصار منهم عبدالله بن رواحة قالوا فى مجلس لهم لونعلم أى الاعمال أحب إلى الله لع ملاء حتى نمون
فأنزل الله فيهم أخرجه عبد بن جيد وابن المنذروابن عساكر وقد تقدم فى كتاب الصبر مفصلا (وفى وصية أبى
بكر لعمررضى الله عنهما الحق ثقيل وهو مع نقله مرئ والباطل خفيف وهو مع خفتهوبى، فان حفظت وصينى
لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدركات وان ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض اليك من الموت وان
تعجزه) هكذا هو فى القوت ورواه أبونعيم فى الخلية فقال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين حدثنابشر بن
موسى حدثناخلاد بن يحيى حدثنا قطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن عبدالله بن سابط قال لماحضر أبا بكر
الصديق الموت دعاعمر فقال اتق الله ياعمر واعلم ان لته عملاً بالتهار لا يقبله بالليل وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار
وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وانمانقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق فى
الدنياوثقل عليهم وحق ميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا وان انته تعالى ذكر أهل الجنة
فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوزعن سيئه فإذاذكرتهم قلت انى لاخاف أن لا ألحق بهم وان الله تعالىما
ذكر أهل النارخذ كرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه فإذاذكرتهم قلت انى لارجوأن لا أكون مع
هؤلاءليكون العبدراغباراهبالايتمنى على الله ولا يقغط من رحمه فان أنت حفظت وصيتى فسلايك غائب
أحب إليك من الموت وهوآتيك وان أنت ضيعت وصينى فلايك غائب أبغض اليك من الموت واست ؟عجزه
وروى أبونعيم فى ترجمة ابن مسعود قال الحق ثقيل مرىء والباطل خفيف وبىء شهيوة تورث حزناطويلا
(و بر دى على اسحق بن سعد بن أبى وقاص) تابعى روى عن أبيه (قال حدثنى أبى) سعد بن أبى وقاص
رضى الله عنه (ان عبد الله بن جمش) بن وثاب بن بعمر الاسدى رضى الله عنه حليف بني عبد شمس أمه أميمة
بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد السابقين هاجرالى الحبشة وشهد بدرا وصاهر رسول
الله صلى الله عليه وسلم باختهزينب بنت جحش (قال له يوم أحد الاندع والله فلوا فى ناحية فدعا عبد الله بن
جمش فقال يارب انى أقسمت عليك اذا لقيت العدوّ غداقلقني رجلاشديدا بأسمشديداحرده) محركة أى غضبه
(أفاتله فيك ويقاتلنى ثم يأخذنى فيجدع أنفى وأذنى) أى يقلعهما (ويبقر بطنى) أى بشقة (فاذا لقيتك غدا
قلت) أنت (أيا عبد الله من جدع أنف وأذنك فأقول فيك يارب وفى رسولك فتقول صدقت قال سعد فلقدرأينه
آخر النهار وان أنفه وأذنه المعلقتان فى خيط) قال العراقى رواه الطبرانى ومن طريقه أبوتميم فى الحلية وإسناده
جيد اهـ قلت لفظ أبي نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا طاهر بن عيسى المصرى حدثنا أصبغ بن الفرج
حدثنا ابن وهب حدثنى أبو صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن اسحق بن سعد بن أبى وقاص حدثنى أبى أن
عبد الله بن جمش قالله يوم أحد فذكرالحديث ورواه البغوى من هذه الطريق وفيه أن عبد الله بن حمش
قال له يوم أحد الانأتى فندعو قال: فلونا فى ناحية قد عا سعد فقال اللهم رب اذا لقينا القوم غدا فلقنى رجلا
شديداً حرده أقاتل فيك ثم ارزقنى الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه قال فأمر عبد الله بن حمش ثم قال عبدالله
اللهم ارزقني رجلاشديداحرده أقاتله فيك حتى يأخذنى فيحدع ألفى وأذنى فاذا لتميتك قلت هذا فيك وفى رسولك
فتقول صدقت قال سعد فكانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتى فلقد رأيته آخر النهار وان أنفه وأذنه المعلقة فى
خيط (قال سعيد بن المسيب) رحمه اللّه تعالى (أرجو أن يبر اللّه آخرقسمه كما أبر أوله) رواه أبونعيم في الحلية
قال حدثنا أحمدبن محمد بن الحسين حدثنا محمد بن اسحق الثقفى قال حدثنا ابن الصباح حدثنا سفيان بن
جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال عبد الله بن جحش اللهم اقسم عليك أن ألقى العدوغد! فيقتلونى ثم يبقروا
بطنى ويجدعوا أنفى وأذنى جميعاثم تسألنى فيم ذلك فأقول فيك قال سعيد بن المسيب فانى أرجو أن يبر الله آخر
قسمه

وقد كان الثورى وبشر الحافى يقولان لا يكره الموت الامريب لان الحبيب على كل حال (٦١٧) لا يكره لقاءحبيبى وقال البويطى
قسمه كما أر أوله وأخرجهابن شاهين من وجهآخر عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جمش فذكر
نحوه قال الحافظ وهذا أخرجه عبد الله بن المبارك فى الجهاد مر سلا (وقد كان) سفيان (الثورى وبشر)بن
الحرث (الحافى) رحمهما الله تعالى (يقولان لا يكره الموت الامريب) أى شاك (لان الحبيب على كل حال
لا يكره لقاء حبيبه) نقله صاحب القوت (وقال) أبو يعقوب يوسف بن يحي المصرى (البويطى) بضم الموحدة
وفتح الواو نسبة الى بو بط قرية بمصر بالصعيد الادنى وهو صاحب الشافعى وخليفته على أصحابه بعده كان
زاهدامتعبداقال له الشافعى أما أنت فتموت فى الحديد فان مقيدا بغداد سنة ٢٣١ فى محنة القرآن (لبعض
الزهاد أتحب الموت فكأنه توقف فقال لو كنت صاد قا لاحببته وتلاقوله تعالى فتمنوا الموزان كنتم صادقين
فقال الرجل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال انما قاله لضر نزل به لان الرضا بقضاء
الله تعالى أفضل من طلب الفرار منه) نقله صاحب القوت وقال هذا كماقال البويطى لان التائب اذا صدقت
توبته طلب الموت خشية الحول عن حاله فإذا كان كذلك كان هو النائب الذى هو حبيب الله الاأن مقام الرضا
أعلى من مقام تمنى الموت فلذلك قال لا يتمنى الموت للضر ينزل به أى فرضاه بقضائه أفضل من تمنى لقائه ليقبض
على مقام الرضا اهـ والحديث المذكور بهذا اللفظ رواه الباوردى والطبرانى والحاكم من حديث الحكم
ابن عمر والغفارى ورواه أحمد من حديث عنس الغفارى ورواه أيضاهو والطبرانى وصاحب الخلية من
حديث خباب ويروى بزيادة امامحسنا فلعله أن يعيش يزداد خيرا وهو خيرله واما مسيئًا فلعله أن يستعتب رواه
النسائى بهذه الزيادة من حديث أبى هريرة ورواه أحمد والشيخان نحوه ورواه الشيخان من حديثه بزيادة
ولا يدع به من قبل أن يأتيهانه اذا مات أحدكم انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره الأخيراور واه ابن عساكر
من حديثه بزيادة حتى يثق بعمله ورواه ابن أبى شيبة من حديث عمر وبن عنبسة بلفظ الاأن يثق بعمله وروا.
الخطيب من حديث ابن عباس بزيادة فإنه لا يدرى ما قدم لنفسه وأماقول البويطى انماقاله اضرنزل به فقدروا.
الطيالسى وأحمد وعبد بن حميدوالشيخان وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من
حديث أنس لفظه لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لا بدمتمنيا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة
خيرالى وتوفنى إذا كانت الوفاة خير الى وأفضل (فان قلت فمن لا يحب الموت فهل يتصوّ ر أن يكون محبالله تعالى
فأقول كراهة الموت قد تكون لحب الدنيا والتأسف على فراق الاهل والمال والولد وهذا ينا فى كمال حب الله
تعالى لان الحب الكامل هو الذى يستغرق كل القلب ولكن لا يبعد أن يكون له مع حب الأهل والولد شائبة من
حب الله ضعيفة فان الناس متفاوتون فى الحب) تفاوتهم فى المعرفة (ويدل على التفاوت ماروى أن أبا حذيفة)
هشم وقيل هشيم وقيل هاشم وقيل قيس (بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس) بن عبد مناف القرشى العشمى من
السابقين هاجر الهجرتين وصلى الى القبلتين كان طوالاحسن الوجه استشهديوم اليمامة وهو ابن ست
وخسين سنة (لمازوج أختهفاطمة) ابنة عتبة (من سالم مولا.) هكذا هونص القوت والذى فى الاصابة فى ترجمة
سالم وكان أبو حذيفة قد تبناء كما تانى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فكان أبو حذيفة يرى انه ابنه
فأنكهه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة فلها أنزل الله ادع وهم لا بائهم ردكل أحد تبنى ابنا من أولئك الى
أبيهومن لم يعرف الى مواليه قال أخرجه مالك فى الموطاعن الزهري عن عروة بهذا وذكر فى ترجمة فاطمة بنت
الوليد بن عقبتهذهانها من المهاجرات الفاضلات زوجهاعها أبو حذيفة بن عتبة سالما الذي يقال له مولى أبي
حذيفة وذكر فى ترجمة فاطمة بنت عتبة أخت أبي حذيفة انها أخت هند أم معاوية بن أبى سفيان ونقل عن
ابن سعد انه قال تزوجها فرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف فولدت له الوليد وهشاما ومساما وعتبة وأمية
وفاختة ثم أسلمت وبايعت وتزوّجها عقيل بن أبي طالب وذكرلهامعه قصة وقد ظهر ماذكرناان التى تزوجها
سالم هى فاطمة بنت الوليد لا ابنة عتبة فتأمل (عاقبته قريش فى ذلك وقالوا أنكمت عقيلة من عقائل فريش اولى)
يعنون به سالمارضى الله عنه (فقال والله لقد أسكمته ا ياها وانى لا علم انه خير منها فكان قوله عليهم أشد من فعله
لبعض الزهاد أتحب
المسوت فكأنهتوقف
فقال لو كنت صادقا
لاحببتهوتلاقوله تعالى
فتمنوا الموت ان كنستم
صادقين فقال الرجل
فقد قال النبى صلى الله
عليه وسلم لا يتمنين
أحد كم الموت فقال انما
قاله لضرنزل به لان
الرضابق ضاءالله تعالى
أفضل من طلب الفرار
منه فان قلت فمن لا يحب
الموت فهل يتصوّرأن
يكون محبالته فأقول
كراهة الموت قد تكون
لحب الدنيا والتأسف
على فراق الاهل والمال
والولد وهذا ینافى كمال
حب الله تعالى لان
الحب الكامل هو الذى
يستغرق كل القلب
ولكن لا يبعد أن يكون
له مع حب الأهل والولد
شائبة من حب الله تعالى
ضعيفة فإن الناس
متفاوتون فى الحب
ويدل على التفاوت
ماروى ان أبا حذيفة
امن عتبة بن ربيعة عبدين
شمس لمازوج أخته
فاطمة من سالم مولاه
عاتبتهقر یش فىذلك
وقالوا أنكمت عيلة
من عقائل قرية تولى
فقال والله لقد أنكعته
اياهاوانى لا علم أنه خير
منها فكان قوله ذلك أشد عليهم من فعله
( ٧٨ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

٦١٨
فقالوا وكيف وهى أختك
وهو مولاك فقال سمعت
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول من أراد أن
ينظر الى رجل يحب الله
بكل قلبه فلينظر الى سالم
فهذا يدل على أنمن
الناس من لا يحب الله
بكل قلبه فيحبهو يحب
أيضاغيره فلاحرم يكون
نعيمه بلقاء الله عند
القدوم عليه على قدر
حبه وعذابه بفراق
الدنيا عند الموت على قدر
خبه لها* (وأما السبب
الثانى للكراهة)*فهو
أن يكون العبد فى ابتداء
مقام المحبة وليس يكره
الموت وانما بكره جملته
قبل أن يستعد للقاءالله
فذلك لا يدل على ضعف
الحب وهو كالمحب الذى
وصله الخبر بقدوم
حميمه عليه فأحب أن
يتأخرقدومه ساعة ليهنى
له داره و يعدله أسبابه
فيلقاه كماهوا . فارغ
القلب عن الشواغل
خفيف الظهر عن
العوائق فالكراهة بهذا
السبب لا تنافى كمال الحب
أصلا وعلامتهالدوب
فى العمل واستغراق
الهم فىاستعدادومنها
قالواو كيف وهى أختك وهو مولاك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أراد أن ينظر الى رجل
يحب الله بكل قلبه فلينظر الى سالم) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أره من حديث أبي حذيفة وروى أبو
نعيم في الحلية المرفوع منه من حديث عمران سالما يحب الله حقامن قلبه وفى رواية له ان سالما شديد الحب لله
عز وجل ما عصاه وفيه ابن لهيعة اهـ قلت قال أبو نعيم حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثنا أحمد بن حمادبن
سفيان حدثنازكريابن يحي بن أبان قال حدثنى أبو صالح كاتب الليث قال حدثنى عبد الله بن لهيعة بن عبادة بن
سنى عن عبد الرحمن بن غنم قال سمعت عبد الله بن الارقم يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذكرسالمامولى أبي حذيفة فقال ان سامهاشديد الحب لله رواه حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن
ابن غنم حدثت عن سعيد بن سليمان قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحق عن الجراح بن منهال عن
حبيب بن نجح عن عبد الرحمن بن غنم قال قدمت المدينة فى زمان عثمان فأتيت عبد الله بن الارقم فقال حضرت
عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة فقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان سالما شديد
الحب تتملو كان لايخاف الله ما عصاء فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له فقال صدق انطلق بنا الى المسور حتى
نحدثك به فيئنا المسور فقلت ان عبد الله بن الأرقم حدثنى بهذا الحديث فقال حسبك لا تسأل عنه بعد عبدالله
ابن الارقم حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن ا بحق الثقفى حدثنا محمود بن خداش حدثنامروان بن
معاوية حدثنا سعيد قال سمعت شهر بن حوشب يقول قال عمر بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة
فساًانى عنهربى مأحلك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم وهو يقول انه يحب الله حقا من قلبه
(فهذا يدل على ان من الناس من لا يحب الله بكل قلبه فيحبه ويحب أيضا غيره فلا حرم يكون نعيمه بلقاء الله عند
القدوم عليه على قدرحبه وعذابه بفراق الدنياعند الموت على قدر حبهلها) وقال صاحب القوت بعدان أورد
الحديث المذكور مانصه ففى دلطه ان من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض الايثار وتوجد فيه محبة
الاغيار ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤ ثره على ما سواه فهذا عابده ومألوهم الذى لا معبودله ولا اله الااياء وفيه دليل
على انهم على مقامات فى المحبة عن معانى مشاهدات الصفات ما بين البعض فى القلوب والكلية اهـ وقال الكمال
محمد بن اسحق الصوفى ذهب قوم من السلف الى أن محبة الزوجة والولد والأسباب التى هى من ضرورات الحياة
تنقص المحبة وذهب الامام الغزالى الى خـلاف ذلك فقال فى بعض كلام له كل ما يحبه العبد من الدنيا ليتوصل
بذلك الى محبة الله فهو من محبة الله وأما الامام أبو طالب المكر فقال الركون اليها يخرج عن المحبة قلت اذاركن
البها بطبعه وعقله وأما بمجرد الطابع فلا يخرج عن المحبة لكن ينقص كمالها عندى لان المحبة اذا قويت كدرت
صفوما سواها من الشهوات فيكون المحب معهابة البملا بقلبه ويكون مع الشهوات المساحة لاجل أمر الله
لاشهوة ولا رغبة وهذاهو الذى أراده الامام أبو طالب بقوله ان محبة الزوجة والوالد لا ينقص ذلك عندى وعلاء
فقال ان محبة الله من نور الايمان ومحبسة الزوجة والولد من العقل ومثل هذا لا يخفى عليه أن العقل لا يحب
المحسوسات ولاعمل الهاوانما والله أعلملما كان للقلب وجهتان وجهة الى الله مستمد منها المعارف ومرايد
القلب ووجهة الى بدنه ليدبره ويقوم بمصالحه وكان المحب لا يرجع من الوجه الذى يلى ربه إلى الوجه الذى
يدير به المصالح الالضرورة سفره سمى محبة الزوجة والوالدبهذا الاعتبار عقلا لان هذا لا يتناول من الدنيا الا كما
يتناول المريض الادوية النافعة لا يأخذ منها الابقدر الحاجة وهذه أحوال السلف من المحبين اهـ (وأما
السبب الثانى الكراهة فهو أن يكون العبد فى ابتداء مقام المحبة وليس يكره الموت وانما يكره عجلته قبل أن
يستعد للقاء الله فذاك لا يدل على ضعف الحب وهو كالمحب الذى وصله الخبر بقدوم حبيبه عليه فأحب أن يتأخر
قدومه ساعة لهيئ له داره وبعدله أسبابه فيلقاه كلهواه فارغ القلب عن الشواغل خفيف الظهر عن العوائق)
لا للتمتع بالدنيا (فالكراهة بهذا السبب لا تنا فى كمال الحب أصلا) وترك اختيار لاختيار الله فى هذا الباب أولى
(وعلامته الدوب فى العمل واستفراغ الهم فى الاستعداد) فان قصر فى عمله فليس من الاستعداد فى شئء (ومنها
ان

أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه فى ظاهر ه وباطنه فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع الهوى وبعرض عن دعة الكسل ولا
زال مواظبا على طاعة الله ومنقربا اليه بالنوافل وطالبا عنده مزايا الدرجات كما يطلب المحب (٦١٩) مزيد القرب فى قلب محبوبه وقد
أن يكون مؤثرا ما يحبه الله تعالى على ما يحبه فى ظاهر ه وباطنه) لان المحبة لاتدع لغير المحبوب، وضعافى القلب
والايشاروه وميزان العقل والصدق للمحبة فعلى قدر ا شارك له تعرف محبتك له فلا تغترفان المحبة خفية لا تعرف
الابابثارها وقد أشار الى مرة الايثار بقوله (فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع الهوى وبعرض عن دعة
الكسل) أى راحته (ولا يزالمواظباعلى طاعة الله ومتقر بااليه بالنوافل) كماوردبه الخبير لان عمل المحبة
لا يداخله سا متولا ملالة وهو أحد الأسباب المشرفة لاعمال المحبين (و) لا يزال (طالبا عنده من ايا الدرجات) أى
خواصها (كما يطلب المحب مزيد العرب فى قلب محبوبه وقد وصف الله المحبين بالايثار فقال يحبون من هاجر اليهم
ولا يجدون فى صدورهم حاجة ما أوتواد يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أى احتياج وفقر وقال
صاحب القوت أول علامات المحبة الإيثار المحبوب على ذخائر القلوب ولذلك وصف الله تعالى المحبين بالإيثار
ووصف العارفين بذلك فقال فى صفة المحبين يحبون من هاحراليهم ويؤثرون على أنفسهم وقال فى وصفه تعالى
نالله لقدآ ثرك الله علينا ١هـ (ومن بقى مستمرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه) واليسه يشير قوله تعالى
أفرأيت من اتخذ الهمهواه (بل يتر المحب هوى نفسه لهوى محبوبه كمافيل
أريدوصاله ويريدهجرى * فاترك ماأريد لما يريد)
وصف الله المحبين بالايثار
فقاليحبون من هاجر
الهم ولايجدون فى
صدورهم حاجة مما أوتوا
ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة
ومن بقى مستمرا على
متابعة الهوى فمحبوبه
مليهواه بل بنزلة المحب
هوی نفسه لهوی
محبوبهكماقيل
أريدوسالهو بريدهجری
فاترك ما أريد لما تريد
أو رده القشيرى فى الرسالة وقال صاحب القوت أنشدنى بعض الاشباخ لبعض المحبين
النجيل الصبر كما ألذه* وأهوى من أهواه تر كافاتركه
بل الحب اذا غلب فع
الهوى لم يبق له تنعم بغير
(بل الحب اذا غلب) على القلب وغمره (قع الهوى فلم يبق له تنم بغير المحبوب كماروى) فى الأخبار السالفة (ان
زايخا) بفتح فكسر وهى امرأة العزيز (لاا آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام انفردت عنه وتخلت العبادة
وانقطعت الى الله تعالى فكان يدع وها الى فراشمنها را فتدافعه الى الليل فاذا دعاها ليلاسوفت به) أى أخرت (الى
النهار وقالت يا يوسف انما كنت أحبك قبل أن أعرفه فاما اذعرفته فا أبقت محبته محبة لسواء وما أريدبه
بدلا حتى قال لها ان الله عز وجل أمر نى بذلك وأخبر نى انه مخرج منك ولدين وجاعله ما نبيين فقالت أمااذا كان
الله أمرك بذلك" وجعلنى طريقا اليه قطاعة لامر الله تعالى فعندها مكنت اليه) هكذانق له صاحب القوت
فكانما كانت طاعتها امتثالالامر الله تعالى وهو دليل المحبة (فاذا من أحب الله لا يعصيه)بمخالفة أمره (ولذلك
قال) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (فيه
المحبوبكماروى ان زليخا
لماآمنت وتزوجبها
يوسف عليه السلام
أنفردت عنه وتخلت
للعبادة وانقطعت الی
الله تعالى فكان يدعوها
إلى فراشمنها رافتدافعه
الى الليل فإذا دعاهاليلا
سوفت به الى النهار
تعصى الاله وأنت تظهر حبه * هذا العمرى فى الفعال بديع
لو كان حبك صادةالاطعته* ان المحب لمن يحب مطيع)
وقالت يايوسف انما كنت
أحبك قبل أن أعرفه
وهى أبيات سائرة من جملة قصيدةله نسبها اليه غير واحد من العارفين وروى البيهقى فى الشعب عن الحسن بن
محمد بن الحنفية انه قال من أحب حبيبه لم يعصه ثم قال
تعصى الاله وأنت تظهر حبه * عارعليك اذا فعلت شنيع
لو كان حبك صاد قالاطعته * ان المحب لمن أحب مطيع
ماضر من كانت الفردوس منزله * ما كان فى العيش من بؤس واقتار
ثمقال
فاما اذا عرفته فا أبقت
محبته محبة لسواءوما
أريدبهبدلاحتىقالان
اللهجل ذكره أمرنى
تراه عشى خرينا خائفاشهنا* الى المساجد يسعى بين أطمار
ونسب السهر وردى البيتين المذكورين الى رابعة وقد ظهر من مجموع كلامهم ان ابن المبارك ورابعة كانا
ينشدان ذلك وأصل الانشادلابن الحنفية فتأمل (وفى هذا المعنى قيل أيضا)
(واترك ما أهوى لماقدهويته* وأرضى بما ترضى وان سخطت نفسى)
بذلك وأخبر نى انه مخرج
منك ولدین وباعلهما
نيين فقالت أمااذا
كان اللّه تعالى أمرك
بذلك وجعلنى طريقا الدمفطاعة لامن الله تعالى فعندها سكنت إليه فإذا من أحب الله لا يعصيه ولذلك قال المبارك فيه
لو كان جبلت صادة الاطعته *ان المحبطن بحبسطيع
تعصى الاله وأنت ما تظهر حبه * هذا العمرى فى الفعال بديع
فارضى بما ترضى وان سخطت نفسى
وأترك ما أهوى لماقدهويته *
وفى هذا المعنى قيل أيضا

وقال سول رحمه الله تعالى علامة
اجتنب المناهى وهو
كماقال لان محبة لله تعالى
سبب محبة الله له كما قال
تعالى يحبهم ويحبونه
واذا أحبه الله تولاه ونصره
على أعدائه وانما عدوّه
نفسه وشهواته فلا يخذله
الله ولا يكله الى هواه
وشهواته ولذلك قال تعالى
والله أعلم بأعدائكم
وكفى بالله ولبا وكفى بالله
نصيرافان قلت فالعصيان
هل يضاد أصل المحبة
فاقول انه يضاد كمالهاولا
يضاد أصلها فكم من
انسان يحب نفسه وهو
مريض ويحب الصحة
ويا كل ما يضر ه مع العلم
بانه يضره وذلك لا يدل
على عدم حبه لنفسه
ولكن المعرفة قد تضعف
والشهوة قد تغلب فيحجز
عن القيام بحق المحبة
ويدل عليه ماروى أن
نعيمان كان يؤتحبه
رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى كل قليل فيحده
فى معصية برتكها الى
ان أتى به يوما خده فلعنه
رجل وقال ما أكثر ما يؤتى
بهرسول اللهصلى الله
عليه وسلم فقال صلى الله
عليه وسلم لا تلعنه فانه
حب اللهورسوله فلم
يخرجه بالمعصية عن المحبة
فع تخرجه المعصية عن
كمالالحبوقد قال بعض
(٦٢٠) الحب ايثاره على نفسك وليس كل من عمل بطاعة الله عز وجل صار حبيباوانما الحبيب من
هكذا أنشده صاحب القوت لبعضهم (وقال سهل) التسترى (رحمه الله تعالى علامة الحب ايثاره على نفسك)
ولفظ القوت الايشار يشهد للحب فعلامة حبه ايثاره على نفسك (و) قال (ليس كل من عمل بطاعة الله عز وجل
صار حبيباوانما الحبيب من اجتذب المناهى) ولفظ القوت وكل من اجتنب ما نهاه عنه صار حبيبا (وهو كماقال
لان محبته لله تعالى سبب محبة الله له كما قال تعالى يحبهم ويحبونه وإذا أحب الله عبداتولاه ونصره على أعدائه
وانماعدوه نفسه وشهواته فلا يخذله ولا يكله الى هواء وشهواته ولذلك قال تعالى والمه أعلم بأعدائكم وكفى
بالله وليا وكفى بالله نصيرا) ولفظ القوت بعدان أورد كلام سهل وهذا كماقال لان المحبة تستبين بترك المخالفة
ولا تستبين بكثرة الاعمال كاقيل أعمال البر يعملها البروالفاحر والمعاصى لا يتركها الاصديق وقيل
أفضل منازل الطاعات الصبر عن المعاصى ثم الصبر على الطاعة وأن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ضعفا
والصبر على المصيبة يضاعف الى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد فى سبيل الله لان نفسه عدوة لله وله
فى الفتمهوا ها هو جهادها فى سبيل الله لانه يقع اختيارا من الله وضرورة لا من كلية النفس فإذا ترك"
هواه فقد ترك نفسه فاقل ماله فى ذلك الزهد فى الدنيا والجهاد فى سبيل الله ومن أجل ذلك ضوعفت حسنانه الى
سبعمائة ومن أجله ثبدت له المحبة لدخوله فى أهل هذه الآية ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا و أيضا
فقد اندرج الخوف فى حاله وهو مقام ثان يفضل جنة ثانية لغير المخالفة فلذلك قال تعالى ان الله اشترى
من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال عيش نفوسهم الفانى وهو عاجل حظوظهم من الشهوات (فان قلت
فالعصيان هل يضاد أصل المحبة فاقول انه يضادكمالهاولا يضاد أصلها) واليه ذهب أبو طالب المسكر وتبعه
المصنف وقالا (فكم من إنسان يحب نفسه وهو مريض ويحب الصحة ويأكل ما يضره مع العلم بانه يضره
وذلك لا يدل على عدم حبه لنفسه ولكن المعرفة قد تضعف والشهوة قد تغلب فيعجز عن القيام بحق المحبة) فالا
(ويدل عليه ماروى) فى السمع (ان نعيمان) بن عمرو بن رفاعة الانصارى (كان يؤتىبهرسول الله صلىالله
عليه وسلم فى كل قليل فيحده فى كل معصية يرتكبها) وهى أنه كان يصيب من الشراب كماذكره الزبير بن بكار
فى كتاب الفكاهة والمزاح (الى ان أتى به يوماً -فده) حد الشرب (فلعنه رجل) يقال اسمه عمير كمابينه الحافظ
فى الفتح (وقال ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم لا تلعنه) وعند الزبير
ابن بكار لا تفعل (فانه يحب الله ورسوله) رواه البخارى من طريق وهيب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث
ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالنهيمان أوابن النعيمات كذا بالشك والرابع النعيمان بلاشك كما عند أحد
ورواه بالشك أيضا ابن سعد فى الطبقات وقد تقدم ما يتعلق به (فلم يخرجه بالمعصية عن المحبة) أى عن أصلها
قال الكال محمد بن اسحق الصوفى وقدرأيت أيضافى كتاب الله ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى ولا يأتل أولوا
الفضل منكم والسعة الآية فلم تخرجه الكبيرة عن اسم الهجرة (لم تخرجه المعصية عن كمال الحب وقد
قال بعض العارفين) مشيرا الى ذلك (اذا كان الايمان فى ظاهر القلب أحب الله تعالى حبامتوسطا فإذا دخل
سويداء القلب أحبه الحب البالغ وترك المعاصى) ولفظ القوت اذا كان الايمان فى ظاهر القلب يعنى على
الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبامت وسطا فاذا دحل الأيمنان فى باطن القلب وكان فى سويدائه أحبه الحب البالغ
ومحنة ذلك ان ينظر فان كان يؤثرحب الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد حتى تصير محبة الله
هى محبة العبد من كل شئ فهو محب الله حقا كماانه مؤمن به حقاعن مشاهدة اليقين الذى يغلب رؤيته على
رؤية الحق فيشهده فى كل شئ ويكون واجدا به دون كل شىء اذقد تجلى لمن أيقن بكل شئ فان رأيت قلبك دون
ذلك ذلك من ذوق محبة سواه بقدر مالك من شرب اليقين مز وجابشهادة الخلق والوجدبهم دون الخالق
وذلك أيضاعن خالص شهادة التوحيد ومن المحبة بقدر ذلك له فى مقامات الخالصين أو مشوبا بالشرك الخفى
بالنظر الى الاواسط والثوانى فى اخلاص عموم المخلصين وقال بعض العلماء ان ظاهر القلب محل الاسلام وباطنه
محل الايمان فمن ههنا تفاوت المحبوب فى المحبة لفضل الايمان على الاسلام وفضل الباطن على الظاهر وفرق
العارفين اذا كان الايمان فى ظاهر القلب أحب الله تعالى حبامت وسطا فإذا دخل سويداء القلب أحبه الحب البالغ وترك المعاصى
بعض