النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ *(فصل)* لا يضر التصرف والتكسب ممن مح توكله ولا يقدح فى مقامسه ولا ينقص حاله اذا أحكم فيه معدمين النظر الى الوكيل فى أوّل الحركة فيكون، تحركابه والرضافى الحكم بعد التصرف فيكون مطمئنا اليه وقد كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر والتاجر أحب اليهم من البطال فان كان حال المتوكل التصرف فيما قدوجه فيه دخل فى الاسباب وهو ناظر الى المسبب فى تصريفه معتمد عليه وائق به فى حركته مكتسب فيها يقلبه فيهه ولاه متيقن فيما يسببله ويوجهه فيه وكيله وهو عالم بإذن الله تعالى قد أودع الاشياء منافع خلفه وجعلها خزائن حكمته ومفاتيح رزقه مجتمع الخلق بجانبه غير منشتت بتفرق همه متبع المسنتوالأثر تارك للترفه والنعمة فهو فى تكسبه وتصرفه أفضل من دخلت عليه العلل فى توكله فسا كنها وسكن الى سكون نفسه فى بطالتها وفراغها من هم الا خرة طلبالراحتها ومن دخلت عليه الآ فة فى ترك التكسب فليخرج منها الى الاحتراف ومن دخل عليه اليقين واقتطع فليقعد عن الاكتساب ومن اعتصل بالتكسب فليدأو بتركه ومن مع فيه وأوجبه الحكم فليكتسب والتكسب خير من التشرف إلى الخلق ومن الطمع فيهم واعتياد المسألة وسالكه على طريقه فهو يصل وان كان فى طريقه بعد والتوكل إذا اعتدبه واقتطع عن أربه ناظراالتى الوكيل منتظر الموارد متفر غا للفوائد أفضل اذا صح فى ذلك وصدقت حاله واسـ تقام عليه فهر طريق قريب وسالكه مقرب *(فصل)* قال أبو يعقوب السوسى التوكل على ثلاث مقامات عام وخاص وخاص خاص فمن دخل فى الاسباب واستعمل العلم وتوكل على الله وتحقق اليقين فهو خاص عام ومن خرج من الاسباب على حقيقة بوجود البقين ثم دخل فى الاسباب فتصرف لغيره فهو خاص خاص قال وهذا وصف الطبقة العليامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرة وغيرهم جودهم اليقين من الدنيا فادخلهم العلم فى الاسباب لغيرهم ردت عليهم أحوال الغير وجعلوا رازقين لهم فتصرفوا فيها م من التعلق بها وقال أيضا الناس فى التوكل على ضربين طالب له ومطلوب به فالمطلوب بالتوكل مستعمل يحقائقه مر فوع إلى أعلى غايته مطالب بالعمل فيه محق نفسه وذهبآثاره بمحور ٢٠» وشاهده والطالب له توجه بالزهد و ترك الاسباب القاطعة وعمل فى حذف كل شاغل يشغله أو يحول بينهوبين قصده فهو مجتهد فى الانفراد *(فصل)* قال بعضهم التوكل العمل فى قطع الطمع ونفى الركون إلى الاسباب ويكون نظر اللهله فى المنع أفضل عنده من نظره اليه فى العطاء وأن يجد فى المنع من الحلاوة ما لا يجد العطاء ومن علم ان الله قصده فالمفع فرح وعلامة ركونه الى من ءوده البرمن الخلق ترك القيام عليه بالحق وترك النصيحة له والانبساط اليه وكثرة السلام عليهدون غيره ممن لا يبره ودوام تطلع القلب إلى لقائه ومجىء أسبابه وعلامة ركونه الى الاسباب خوف زوالها قبل ان تزول فان زال منهاشئ لحق عليه الوهن والتمسك بما بقى خوف الفقر *(فصل)* من ألطف ماقيل فى السكون الى غير اللّه والنظر الى سواء قول أهل المعرفة فى معنى قول الخليل عليه السلام واجتبنى وبنى ان نعبد الأصنام قال ان أسكن الى الخلة وهبتهالى أو بنظر نبوة الى النبوة التى جعلتها لهم فيمتحبون بذلك عنك وقال بشران العبد ليقرأإياك نعبدوا بال نستعين فيقول الله تعالى كذبت ما اياى تعبد ولابي تستعين لو كنت اياى تعدد لم تؤثر هوالـ على رضاى ولو كنت بى تستعدين لم تسكن الى جلدك وقوّقك ولا الیمالك *(فصل)* قال أبو تراب النخشبى ليس التوكل ان تتوكل لتكفى ولو عرض ذلك المتوكلين لتابوا ولكن تحل بقلبه الكفاية بالله فصدق الله فيما ضمن فالقى الكفن بين يديه وقال الخواص بلغناانه التفى موسى والخضر عليهما السلام وكان موسى أشدجوعا من الخضر فاذا غز الان قد سقط أحد هما مشوبا الى الخضر وسقط الآخر مذبوحا بجلده ورأسه إلى موسى فقال له الخضر قم ياموسى فبقدرما بقى فى نفسك من الاهتمام برزقك تتعب فاعلم انى أناتو كت فكفيت وانت اهتممت فعنيت وبروى من طريق آخرقال موسى للخضر كيف هذا وقع الملك ٣ هنا بياض بالاصل ٥٤٢ نصفه مشويا ووقع نصفه لى نياً فقال له الخضرانه لم يبق لى فى هذه الدنيا أمل وفى رواية ليس لى فى هذا الخلق حاجة وكان بشررحمه الله تعالى قصير الامل لم يكن يأمل البقاء من وقت صلاة الى وقت صلاة أخرى وكان اذا صلى الظهر يقول للجيران اطلبوالكم من يه لى لكم العصر وكان يقول أناضيف فى دار مولاى أن أطعمنى أكلت متى أطعمنى وان أجاعنى صبرت حتى يطعمنى *(فصل)* قال الخواص الرزق ليس فيه تو كل ولو كان لا ينال الرزق الابالتوكل كان الضعيف ومن لا يحسن التوكل يموت يصحح ذلك قوله تعالى وكاً من من دابة لاتحمل رزقها الله يرزقها وايا كم فهذا الخطاب من الله خلقه يقتضى من الخلق ترك حمل الارزاق لوقت لم يات ٧ لطيفة من الله دعاهم منها إلى مواضع الراحة من الاشتغال بحمل ماقد ضمنه لهم وتوكل باستخراجه اليهم ويحجة منه عليهم ألزمهم إياها وقوله تعالى بالضمان لارزاق الخلق الله يرزقها وايا كم يقتضى السكون اليه بالثققيه فيما ضمن وتكفل باستحراجه والصبر على وعده حتى يخرج اليه المضمون من أما كنه قال ففى هذا دليل على تجوبزالحركة والسبب للمتوكل وان ذلك لا ينقص توكله اذالدابة المرزوقة بالله من الله وقد تدب وتتسبب الى مواضع الرزق وقد تدخر النملة والفارة وهما من الدواب وقد يجمع بعض الطبر فى عشه ويجلب إلى وكره اسكن يحتاج المتوكل فى دبينه وحركته وذخره بمعنى النملة الهاما وتوفيق! ونظرا الى الوكيل بمعقول وتدبير وكذلك القول فى التمثيل الوارد فى الخبر السابق تغدو خاصا وتروح بطانا فالطير وان لم يكن من وصفها ان تحمل ولا من فعلها ات تدبر وتعقل فائها تتحرك وتقصد لق وله تغد وفغدوها تسبب وقصدها أماكن معاشها تعيش وقد أضاف الرازق اليه وجمع بينناوبينه فيه فقال وجعلنالكمفيها معايش ومن لستم له برازقين الهوام والانعام فعمنا واياها بالتحمل البنابات المعايش فى الارض منه علينا انعام *(فصل)* قال الخواص الذى قيدان يسرح فى الارض حيث شاءقلة تصديقه بحىء الارزاق اليهحيث كان وضعف علمه بان الله معه فى كل مكان وان الله تعالى يضيق حيث يشاء ويوسع حيث يشاء ويؤمن حيث يشاء ويخيف حيث يشاء فمن كان ناظرا إلى الله فيها يفتح له أسباب الرزق معتمداً عليه فى استخراجه كان البر والبحر والسفر والحضر عليه سواء لان من تولى الله كفايته فى الحضرتولى كفايته فى السفرومن كان معتمدا على تكلفه وحيلته لم يتهيأله ان يفارق العمران ولوان عبدامع مولاه فى السفراء كان قلبه قد سكن اليدان يطعمه حيث سافر معه وهكذا من علم ان الله سبحانه معلم يحتج ان يحمل زاداولا ادارة ويصح ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم المسائل وقد أعطاء تمرة لولم تأنها لاتتك دلالة على قراءة الحركة وتوبيخاله فى حركته بعدجمة الضمان لمجىء الارزاق لوقتها ونهياله عن السعى الاماوقع التصديق بمجيئه لوقته قال صاحب القوت وهذا طريق الاقوياء الصابرين وليس هذا طريق الضعفاء المريدين اذلا يقاس الضعيف الجزوع بالقوى الصبور وكان منهم إبراهيم الخواص وأبو تراب النخشى وذو النون وعائم الاصم وعلى الرازى فإن هؤلاء خصوص المتوكلين وما جرى لهم من الوقائع بدل على أحوالهم *(فصل)* قال الخواص الاستطاعة على ثلاثة وجوه أعلاها استطاعة بقوة المعرفة وصحة التوكل وهذه الطائفة نفذت بصدق موكلهالم تعرج على سبب ولا استأذنت أحداولا يقع الاستئذان الامن ضعف المعرفة وقلة الهداية وكل من استأذن فالرفق به أولى كما فى الخبر اعقلها وتوكل والاستطاعة الأخرى قوّة البدن والصبر على المشى والضر والثالثة بسعة المال فن لم يكن عنده أحد هذه الوجوه فليتوقف عن الحج والزاد مباح للعموم الاان الله تعالى قددل على خير الزاد بقوله فإن خير الزاد التقوى فى تزوّد التقوى نجاولم يخف فى طريقه لان الله مع الذين اتقوا ومن التقوى ان لا يقول العبد غدائى من أمن لقول الحق ومن يتق الله يجعل له مخر جاوبرزقه من حيث لا يحتسب وقال وهب يقول الله تعالى ابن آدم انق وثم حيث شئت فالرزق ليس فيه تو كل وانمافيه تدبر ويقوى على قدر مغرفتهبما صبرله ولمن صبر ومعنى الصبر حبس النفس على الوعد بمجىء المضمون ومنعها من الحركة والتطلع الى مجيئه حتى يسوق اللّه الاقسام من أما كنها فتى رجع الصابر الى سبب يبتدى فيه بالحركة من نفسه فقد خرج من حالة الصبر ضيقا من تحمل مؤنته وهذا مقام المؤمن القوى من المتوكلين *(فصل)* ٥٤٣ *(فصل)). قال صاحب القوت أخبر نى أبو بكر بن يعقوب الوراق عن ابراهيم الخواص انه كان يقول ان سمع المتوكل خلفه بحركة شديدة فتجرد لها قلبه خرج من حدهذا التوكل المخصوص التفت إليها أولم يلتفت وهكذا لوطالت أيامه بالسير فى البرية اذا كان فيها واستعان فى مسيره بعكازة يتوكاً عليها أو منطقة بشدبها وسطه أو يغير عليه عندرؤية قطاع الطريق ولم يكونوا عنده كسائر الناس وهذان وجد فى قلبه الميل إلى الخلقان دون الجدد خرج فى جميع هذا من حد التوكل وقال أيضاا كثر الخلق تعلقوا بالاسباب فإذا محت المعرفة لله بالقلب سكن القلب إلى ما فى الغيب أشد من سكونه الى ما فى اليد من الأسباب الظاهرة لان ما فى يد العبد لا يدرى ما يحدث الله فيه وماله عندالله هو الباقى يأتى به على أوقاته فإذا كان القلب قوياعندز وال الدنيا وادبارها متبر ما بما فى اليد منها صع التوكل واذا ضعفت المرآة فى القلب ركن القلب الى الاسباب وخاف من زوا لها قبل ان نزول فان زال منهاشىء لحق القلب الجزع والتغير من خوف الفقر *(فصل)* قال السرى رحم الله تعالى فى قوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما ات المتفى يكون رزقه من كسبه لان الله تعالى يقول وير زقه من حيث لا يحتسب ذكانه يقول اجعلنا أما ما للمتوكلين الذين أرزاقهم لا من اكسابهم بل من حيث لا يحتسبون وهؤلاءهم أهل الصفوة والصفاء الصوفيون الذين توكلوا على الله لله بالله لا فى الارزاق ولا فى العالم يدعليهم من الارفاق كما قال قائلهم الدنيافانية والآ خرة باقية والارزاق مفروغ منها فعلى ماذا أتوكل انما أنوكل عليه ان لا يبعدنى من قر به وقال بعضهم الاعتماد على الخلق هو الخذلان ومن اعتمد بسوىربهفی تو کلهاب سعيه ·(فصل)* ويستوى عندالخصوص بعين يقينهم ما جاءهم بواسطة أيديهم وأسباب كسبهم وما جاءهم بايدى غيرهم وبغير كسبهم اذا كان المعطى عندهم واحدا والعطاء كله رزقا فاذا كانت الايدى ظروف العطاء فسواء كان الظرف يدك أو يدغيرك وسواء كان السبب كسبك أوكسب سواك لك اذ جميعمر زقك ومثل هذين أيضا يستوى عندهم ما ظهر بيد القدرة الا خلق فيه ولا واسطة به وما ظهر بايديهم من الحركة وترتيب العرف والعادة لأن القدرة أبضاً بمنزلة ظرف للعطاء ظهر العطاء بها كايدى العباد من يد الانسان نفسه أو يدغيره فهذه المعانى الثلاثة عند الموقنين الموحدين سواءلا يترج بعضه على بعض الرجمان إيمانهم وقوّة يقينهم وتخاذ مشاهد تهم اذ كله حكمة بالغةوقدرة نافذة على حكم واحد وقادر واحد *(فصل)* الاسواق موائد الاباق بطعم المولى منها من أبق من خدمته وهرب من مجالسته ووهن عن معاملته وجبن فى متاجرته أما سمعت قول الله عز وجل وماخلقت الجن والانس الاليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريدان بطعمون أى ما أريدان برزقوا خلقى أن الله هو الرزاق أى أنه لا يطالبهم ان يرزقوا نفوسهم إذا خدموه فذكر الله فى هذه الآية الوجوه الثلاثة من تصرف العبيد التى أباحها للموالى ثم اختار لنفسه أحدها وهو الخدمة وعليه الكفاية واختار من العبد أحدها جعلها عديدة وتنزه عن أحدها وتعالى عنه وهو الاطعام من العبيدله وصرف عموم العبيد فى الوجه الثالث من الاطعام لانفسهم وهو التكسب وضرب هذا مثلابينه وبين خلقه فى الارض وله المثل الاعلى فى السموات والارض فيقى العبيد من اللّه بحكمين أحدهما مع اختيار. لنفسه من العبادة وهى المعاملة وعليه الرزق كيف شاء ومتى شاء وهؤلاء عبيد الرحمن لا عبيد الدنيا والثانى ما صرف العبيد من التكسب لانفسهم جعل ذلك رزقامنهم لهم بحوارحهم ومدحهم على هذا الوصف وهؤلاء عموم العبيد منهم عبيد الدنيا وعبيد الهوى ويقى الوالى مع العبيد على الاحكام الثلاثة التى أباحهالهم وضرب بها المثل بينهاوبينهم انهم اختار وكان ذلك لهم *(فصل)* التوكل على الله لا يمنع دخول اللصوص ولا يمنع وقوع الاقتدار الباوى؟و الدار والاختيار المعروفين الاختيار وقد قال أبو يزيدقدس سره وهو من أعلى المنوكا- ين ما سافرت فى قافلة قط الاقطع على الطريق وقال آخر من نظرائه ماخرجت فى سفرة ط ومعى سبب الاسلط الله على من يأخذه حتى أبقى مع الله بالله ٥٤٤ * (كتاب المحبة والشوق والانس والرضا وهو الكتاب السادس من ربع المنجياتمن كتب إحياء علوم الدين)* مجردا بلاسبب فهذه آيات برد الله بها أولياءه اليه فى تسليطات يدلهم بها عليه ليرجعوا اليه فالتوكل على الله تعالى فى الاسباب لا يوجب بقاء ها العبد ولا ايثاره بها ولا حفظها عليه ولا يقدم شيا عن شئ ولا يؤخره لصلاح دنيا أواختيار عبدبل هو الى الاذهاب والاتلاف أقرب لان التوكل قرين الزهد وثمرته فهو برد المتوكل إلى أصله، وذلك وصف صادقى المتقين ولولا الامتحان لكثر الصادقون ولولا الاخراج من المعتاد والمألوف لكثر الصالحون فاذا كان مقام المتوكل الرضابحريات القضاء والمحبة لمواقع البلاء لم يبال بقى ماله وسلم سببه الذى توكل عليه عنه أوعطب اذ كان محبة وكيله فيه ورضاهيه فا عرضه من موافقة محبته وحلاوة رضاه فضل من اتلاف نفسه ودنياه *(فصل) * المتوكلون على درجات منهم من توكل على الله تعالى تعظيما واجلالا ومنهم من توكل عليه ثقة به وتنزيهاله ومنهم من توكل عليه يقينا بوعده لتحقيق صدقه ومنهم من توكل عليه حباله ومنهم من توكل عليه استسلامالماشهد من قرب عزه وعظيم قدره ومنهم من توكل عليه خوفا منه ومنهم من توكل عليه لحسن ظنه به وصدق رجائهله ومنهم من توكل عليه تسليماله من جميل معاملته ومنهم من توكل عليه ايحفظه فيما استحفظه فيماله عليه ومنهم من توكل عليه لقيامه بشهادته عن حسن معرفته وكلهم توكل عليه لان توحيدهله وشهادة فيوميته ذلك يقتضيه فهذه كلها مواجيد أوليائه ومنهاج أحبابه عن مشاهدة القرب ومعرفة القريب وبعضها أعلى مقاماً من بعض وبعض المشاهدات أقرب وأرفع فاعلاها من توكل عليه للاجلال والتعظيم وأوسطها من توكل عليه للمحبة والخوف وأدناها من توكل عليه تسابماله وتحببا اليه وقدذكرنا من توكل العوام ما يستحي العارفون من ذكره وهو التوكل عليه فى القوت لانه هو المقيت كماهو المحي الممبت ذكا بحي وعبت فكذلك يرزق القوت *(فصل)* قيل اسهل رحم الله تعالى متى يصلح للعبد التوكل قال اذا علم ان تدبير مولا ه خير من تدبيره لنفسه وان نار مولاهله أحسن من نظره لنفسه فيترك الفكر فيما كان والتمنى لما يكون ويترك التدبير ولله عاقبة الامور وهو على كل شئ قديرشكور والى هذا انتهى بنا الكلام على شرح مقام التوكل والحمدلله على نعمائه والصلاة والسلام على سيدأنبيائه وخبرته من أوليائه قال المؤلف نجزذلك فى الساعة الثالثة من ليلة الاثنين لست يقين من ذى القعدة سنة ١٢٠٠ والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اله ناصر كل صابر) الحمدلله الذى رفع الحجاب عن قلوب الاحباب * وألهمهم بدوام ذكره والانس به والرضا الاصابة لحجة الصواب أجده جدا أستوجب به مزيد الثواب وأستزيد به زيادات أولى الالباب وأشهد أن لا اله الاالله وحده لاشريك له شهادة موقن بقلبه غير مر تاب متلذذ فى دار الوصال برائق الشراب* وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداعبده ورسوله وصفيه وخليله أشرف محبوب وأخص الاحباب * المرسل باشرف كتاب* المؤيد بفصل الخطاب فى أجل خطاب *صلى الله عليه وعلى آله الطاهر ين الانجاب وأصحابه المكر مين الاقطاب وعلى كل تابع لهم بإحسان مالمع البرق وهمل السحاب* وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح *(كتاب المحبة والشوق والانس والرضا)* وهو السادس والثلاثون من كتب الاحياء للامام الهمام قطب العلماء الاعلام أبى حامدحجة الاسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالى س قى الله ر مسبمها طلات رحمته وأسبغ على حظيرته سابغات مغفرته بسى اب مطالعه بماتضمنه من مطالع الاسرار ويذهل فكر معانيه بمنا فى مطاويه من معانى مشارق الأنوار ويفصح عن مكامن اشاراته المرموزة العجيبة ويسمح بانشاء أسرار فوائده المستملكة الغريبة كشفاتثبت به محمة الصواب وبيانا تبتهج به بصائر أولى الألباب من رام مساومته قصدته الحيرة والاندهاش أوسام معارضته عارضه الذهول وطاش فيالها من مخدرات حسان أبكار وغوان لم يطمثهن انس ولاجان ومحتجمات فى خدور الخيام لم يظفر بوصالهن الامن جهامن مضاجعه أطيب المنام وجد فى أثر الاطلاب مع الطلاب فقال بما ٠ مسا *(بسم الله الرحمن الرحيم) * الحمدلله الذى نزه قلوب أوليائه عن الالتفات الى زخرف (٥٤٥) الدنيا وتضرته وصفى أسرارهم من ملاحظة غير حضرته ثم استخلصها للعكوف لم يكن له فى حساب ولقد أرخيت فيه أعنة الافصاح مع الاختصار التام وآثرت التخفيف لا التطفيف لئلا تكل عن مطالعته أفهام الخواص والعوام والله تعالى أستعينه فيما أروم وأستهديه انه هو القادر المجيب لا اله الاهو عليه توكلت وإليه أنيب قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمديته الذى نزه قلوب أوليائه) هم الموالون بولايته المحبون له لذاته المستهترون بذكره المهيمون فى محبته (ونزهها) أى قدسها وطهرها (عن الالتفات الى متاع الدنيا) هو اسم لما يستمتع الانسان به من اعراضها (ونضرته) أى زينته وبحسبجته والضميرراجع الى المناع وفى بعض النسخ الى زحرف الدنيا ونضرته والزخرف الزينة كماقال تعالى حتى إذا أخذت الأرض زخرفها (وصفى) من التصفية وهو التخليص (أسرارهم) جمع سر بالكسر وهو ألطف من الروح وهو محل المشاهدة كمان الروح محل المحبة والقلب مجل المعرفة (عن ملاحظة غير حضرته) والملاحظة النظر باللحاظ وهو مؤخر العين وبين حضرته ونضرته تجانس (ثم استخلصها) أى اتخذتلك الاسرار خالصة (العكوف) أى الاقبال والاقتصار والملازمة (على بسائط عزته) وأصل البساط الارض الواسعة الارجاء والعزة الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن (ثم تجلى لها) أى أسرائرهم وفى نسخة لهم (بأسمائه وصفاته) أى بمعانيها وامتيازها عن الذات بقدر ما يتصوّر فى حقهم وأصل التحلى ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب (حتى أشرقت بانوار معرفته) وهو السبيل المفتوح للذاق وفيه تتفاوت مراتبهم (ثم كشف لهم عن سبحات وجهه) أى جلاله وعظمته وبهائه (حتى احترقت بنار محبته) أشار به الى الخبر الوارد المتقدم بذكره ان لله سبعين جابامن نور وظلمة لوكشفها لا حرقت سبحان وجهه كل من أدركه بصره (ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت) أى حارت (فى بيداء) أى صحراء (كبريائه وعظمته فكلما اهتزت) أى تحركت (الملاحظة كنه الجسلال غشيها من الدهش) والحيرة (مااغبر فى وجه العقل و بصيرنه) يشير بذلك الى السبيل المسدود فى المعرفة الافى حق الله تعالى وهو السبيل الحقيقى الذى قال المصنف فى المقصد الاسنى فى حقمانه لا يهتزأحد من الخلق لنيله وادرا كه الاردته سبحان الجلال الى الخبرة ولا تشرئب أحد الاخظنه الاغطى الدهش طرفه (وكماهمت بالانصراف) عن تلك الملاحظة حالة كونها (آيسة) أى قاطعة أملها فى النيل والادراك (نوديت من سرادقات الجمال) وأصل السرادقات ما يدار حول الخيمة بلاسقف (صبرا أيها الآبس عن نيل الحق بجهله وعجملته) فالانسان خلق من معجل وجبل بوصف الجهل وهو وصف له ذاتى فيحوله اذا تمكن لا يدرك غور الامور وبعجلته قد يفوته الفوز بالسرور ولوصبر وتأنى لنال ماتمنى (فبقيت بين الرد والقبول والصدوالوصول غرقى فى بحر معرفته) غير متنفسة ولا غائبة وهذا هو مقام الفرق من ثمرات المحبة (ومحترقة بنار محبته) والمحبة فرع من المعرفة فمن لم يعرف لم يحب ولذلك أخرذ كر المحبة بعد المعرفة (والصلاة) والسلام (على) سيدنا (محمد خاتم الانبياء) والمرسلين وجوداً كمانه فاتحهم نشأة (بكال نبوته) وتمام رسالته (وعلى آله وأصحابه سادة الخلق) أى رؤسائهم (وأمته) الذين يقتدى بهم (وقادة الحق وازمته) جعاقائد وزمام فالقائدهو رئيس القوم والزمام ماتزم به الناقة أى تحبس وهو كانخطام أى هم يقودون أهل الحق الى الحق ويزمونهم عن الميل الى ضده (وسلم كثيرا أما بعد فان المحبة ته تعالى هى الغاية القصوى من المقامات والذروة العليامن الدرجات) وهو الثامن من مقامات اليقين وعند أبى طالب المكى هو التاسع منها وذلك لانه قدم ذكر مقام الرضاعلى مقام المحبة وعكسه المصنف فقدم ذكر المحبة على مقام الرضاقال صاحب القوت المحبة من أعلى مقامات العارفين وهى ايثار من الله لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم (فابعدادراك المحبة مقام) أوحال (الاوهوثمرة من ثمارها وتابع من توابعها كالشوق والانس والرضا واخواتها) ما يضاف اليها فما يضاف الى الانس القرب والسكينة والطمأنينة والانبساط والغيرة ومما يضاف الى الشوق الوجد والقلق والدهش والهيمة والتمكين ولها ثمار أخرلا يطلع عليها السالك حتى يعثر عليها فلام طمع فى الانتهاء والمحبة فضلة وهي متضمنة ان معرفة اللهآ كد المعارف فانه أظهر الموجودات أولها معرفة خاصةبها ويضاف اليها على بساط عزته ثم تجلى لهم بأسمائه وصفاته حـتى أشرقت بأنوار معرفته ثم كشف لهم عن سبحات وجهه حتى احترقت بنار محبته ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت فى بيداء كبريائه وعظمته فكلما اهتزت لملاحظة کنه الجلال غشهامن الذهش ما أغبر فى وجه العقل وبصيرته وكما هـمن بالانصراف آبسة نودينمن سرادقات الجمال صبرا أيها الآيس عن نيل الحق يجهله وعملته* فبقيت بين الرد والقبول والصد والوصول غرقى فى بحر معرفته ومحترفة بنار محبته والصلاة على محمد خاتم الانبياء بكال نبوته وعلى آله وأصحابه سادة الخلق وأمته وقادة الحق وأزمته وسلم كثيرا * (أمابعد) *فات المحبة لله هى الغاية القصوى من المقامات والذروة العليامن الدرجات فا بعدادراك المحبة مقام الاوهوثمرة من ثمارها وتابع من توابعها ڪالشوق والانس والرضاوأخواتها (٦٩ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ولا قبل المحبة مقام الاوهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها وسائر المقامات ان عز وجودها فلم تخل القلوب عن الايمان بامكانها وأما محبة الله تعالى فقد عز الايمان بها حتى أذكر بعض العلماء امكانها وقال لا معنى لها الاالمواظبة على طاعة الله تعالى وأما حقيقة المحبة فعال الامع الجنس (٥٤٦) والمثال ولما أذكر واالمحبة أنكروا الانس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه ولا بدمن كشف الغطاء الذكر والفرق والذوق واللحظ والوقت والصفاء ولها حقيقة ويضاف اليها النفس والفرق والغيبة والسكر والصحو والفناء والوجود والجمع والتعظيم (ولا قبل المحبة مقام) أوحال (الاوهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها) فهى ميراث التوحيد والمعرفة وبه يظهر سر تأخير المصنف إياها بعد التوحيد (وسائر المقامات ان عز وجودها فلم تخل القلوب عن الايمان بامكانها وأما محبة الله تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أذكر بعض العلماء امكانها وقال لامعنى لها الاالمواظبة على طاعة الله تعالى) والازدياد من الاعمال لينال به الثواب (وأما حقيقة المحبة فيحال الامع الجنس والمثل) وفى نسخة الامع الحس والمثال (ولما أنكروا) حقيقة (المحبة أنكروا) ثمراتها مثل (الانس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه) وهذا كلام قاصر النظر على المحسوسات لا يلتفت له ولا يرجع اليدفان الاجماع قائم على أن العلم لذيذ فى نفسه وليس بينه وبين المحسوسات نسبة وليس للمحبة معنى غير الميل الى اللذيذ الموافق كما سيأتي بيانه ومتى بطلت مسئلة المحبة بطلت مقامات الامان والاحسان جميعها وتعطلت منازل السيرفات النخبة روح كل مقام ومنزلة وعمل فإذا خلامنهافهوميت ونسبتها الى الاعمال كنسبة الاخلاص اليهابل هى حقيقة الاخلاص (ولا بدمن كشف الغطاء عن هذا الامر ونحن نذكر فى هذا الكتاب بيان شواهد الشرع) من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (فى المحبة ثم بدات حقيقتها وأسبابها ثم بيان ان لا مستحق للمحبة الاالله تعالى) وحده (ثمبيان ان أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه الله تعالى ثم بيان سبب زيادة لذة النظر فى الآخرة على المعرفة فى الدنياثم بيان الاسباب المقرية لحب الله تعالى ثم بيان تفاوت الناس فى الحب ثم بيان السبب فى قصور الافهام عن معرفة الله تعالى ثم بيان معنى الشرف ثم بيان محبة الله تعالى للعبد ثم القول فى علامات محبة العبد لله تعالى ثم بيان معنى الانس بالله تعالى ثم بيان معنى الانبساط فى الاأس ثم القول فى معنى الرضاو بيان فضيلته ثم بيان حقيقة، ثم بيان ان الدعاء وكراهة المعادى لا تناقض، وكذا الفرار من المعاصى ثم بيان حكايات وكلمات للمحبين متفرقة فهذا جميع بيانات هذا الكتاب) وهى خمسة عشر عن هذا الامر ونحن تذكر فى هذا الكتاب بيان شواهد الشرع فى المحبة ثم بيان حقيقتها وأسبابها ثم بيان أن لا مستحق للمحبة الاالله تعالى ثم بيان ان أعظم اللذات لذة النظر الى وجـ الله تعالى ثم بيان سبب زيادة لذة النظر فى الآخرة على المعرفة فى الدنيا ثم بيان الاسباب المقوية لحب الله تعالى ثم بيان السبب فى تفاوت الناس فى الحب ثم بيان السبب فى قصور الافهام عن معرفة الله تعالى ثم بان معنى الشوق ثم بيان محبة الله تعالى *(بيان شواهد الشرع فى حب العبد الله تعالى)* (اعلم) هداك الله تعالى (ان الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فرض) ثابت بدليل قطعى الثبوت والدلالة (وكيف يفرض مالا وجودله) هذا انكار على من أنكر المحبة أصلا وسبب انكارهم اياها انهم راواات الحدود لا تزيدها الاخفاء وجميع من تكلم فيها انماهو فى أسبابها وجهاتها وعلاماتها وشواهدها وغراتها وأحكامها.فدودهم ورسومهم دارت على هذه السنة ثم رد على من فسرها بالطاعة فقال (وَكيف يفسر الحب بالطاعة) والانق ياد لنيل الثواب (والطاعة تبع الحب وثمرته) فكيف تكون الثمرة حد المثمر والتابع حدا المتبوع (فلا بدوان يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب) فعلم من ذلك ان تفسيرها بالطاعة تفسير باللازم وليس بحد تام ولا تحد بحد أوضع منها فىدها وجودها ولا تحد بوصف أظهر منها (ويدل على اثبات الحب لله تعالى قوله عز وجل) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم (يحبهم ويحبونه) ثم قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا الخبر هو متصل بالابتداء فى المعنى لان الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين (وقوله تعالى) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كتب الله (والذين آمنوا أشد حباته) وهو اشارة الى أن الايمان يحرض على حب الله تعالى ويدعو اليه قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحييكم الله فابان للعبد ثم القول فى علامات محبة العبدلله تعالى ثم بان معنى الانس بالله تعالى ثم بيان معنى الانبساط فى الانس ثم القول فى معنى الرضا وبيان فضيلته ثم بيان حقيقته ثم بيان أن الدعاء وكراهة المعادى لاتناقضه وكذا الفرار من المعاصى ثميمات حكايات وكلمات لمحببز متفرقة فهذه جميع ان بيانات هـذا الكتاب*(بيان شواهد الشرع فى حب العبد لله تعالى) *اعلم أن الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فرض وكيف يفرض مالا وجودله وكيف يفسر الحب بالطاعة والطاعة تبع الحب وثمرته فلا بد وأن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب ويدل على اثبات الحب لله تعالى قولهعز وجل يحبهم ويحبونه وقوله تعالى والذين آمنوا أشدجباته ٥٤٧ أن اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم منموجبات محبة الله عز وجل فإذا كان اتباع النبى صلى الله عليه وسلم إيمانا وجب أن يكون حب الله الموجب له ايمانا (وهو) أيضا (دليل على اثبات الحب واثبات التفاوت اليه) لفظ القوت وكل مؤمن بالله فهو محب لله تعالى ولكن محبته على قدرايمانه وكشف مشاهدته وتجلى المحبوب له على وصف من أوصافه دليل ذلك استجابتهم له التوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ثم تفاوتهم فى مشاهدات التوحيد فى التزام الامر وفى تسليم الحكم فليس ذلك يكون الاعن محبقوات تفاوت المحبوب على حسب أقسامهم من المحبوب وليس يصغر عن المحبة صغيركما لا يصغر عن المعرفة من عرف ولا يكبر على التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أً وقف لان الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال والذين آمنوا أشد حبالله وفى قوله أشد دليل على تفاوتهم فى المحبة لان المعنى أشد فاشد ولم يقل شديد الحب لله فاشبه هذا الخطاب قوله ان أكرمكم عند الله أتقاكم فدل على أن تفاوتهم فى الاكرام على قدر تفاضلهم فى التقوى ولم يقل ان الكرام المتقون فالمؤمنون متزايدون فى الحب لله على تزايدهم فى المعرفة به والمشاهدة له (وقد جعل رسول الله صلى الله عليهوسلم الحب لله من شرط الايمان) بالله (فى أخبار كثيرة اذقال أبور زيق) لقيط بن عامر بن المنتفق العامرى (العقيلى) واخد بنى المنتفق رضى الله عنه (يارسول الله ما الايمان قال أن يكون الله ورسوله أحب إليك مماسواهما) قال العراقى أخرجه أحمد بزيادة فى أوله وفيه انقطاع انتهى قلت لفظ الحديث أن تشهد أن لا اله الاالله وحده لا شريك له وأن محمداعبده ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وأن تحترق بالنار أحب إليك من أن تشرك بالله وأن تحب غير ذى نسب لا تحبه الالله فإذا كنت كذلك دخل حب الايمان فى قلبك كمادخل حب الماء الخامان فى اليوم القائظ قال السيوطى فى الجامع الكبير بعدان ذكره حسن (وفى حديث آخرلا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) كذا فى القوت قال العراقى متفق عليه من حديث أنس بلفظ لا يجد حلاوة الايمان حتى وذكره بزيادة انتهى قلت الذى فى المتفق عليه من حديث أنس بافظ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه بما سواهما وأن يحب المرءلا يحبه الالله وأن يكره أن يعود فى الكفر بعداذاً نقذه الله منه كمايكره أن يلقى فى النار ورواه كذلك الطبالسى وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والبيهقى فى الشعب كلهم من حديث أنس ورواه أيضا البغوى والطبرانى والبزار من حديث أبى أمامة وفى رواية لابن حبان من حديث أنس ثلاث من كن فيه كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما والرجل يحب القوم لا يحبهم الافى اللّه والرجل ان قذف فى النار أحب اليه من أن يرجع بهوديا أو نصرانيا (ومن حديث آخر لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين وفى رواية ومن نفسه) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم دون ة وله ومن نفسه وقال البخارى من والدهوولدهوله من حديث عبدالله بن هشام قال عمريا رسول الله لانت أحب إلى من كل شئ الانفسى فقال لا والذى نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك قال عمر فأنت الآن والله أحب إلى من نفسى فقال الآن ياعمر اهـ قلت حديث أنس أخرجه كذلك أحد وعبد بن حميد والنسائى وابن ماجه والدارمى وابن حبان ولفظهــم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وأماحديث عبد الله بن هشام فاأخرجه أحمد مختصر الايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأما تلك القصة فأخرجها البخارى فى مناقب عمر وفى الاستئذان وفى النذور عن أبى عقيل زهدة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام قال كا مع النبى صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدعمر بن الخطاب فذكرها (كيف وقد قال تعالى قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم الآية) وتمامها وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفهم وهاوتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين فابان بهذا ان حب الله وحب رسوله والجهاد فى سبيله فرض لانه لا ينبغى أن يكون شئ سواء أحب اليهم منه (وانما أجرى ذلك فى معرض التهديد والانكار) قال العراقى رواء البيهقى فى الشعب عن أبى عبد الله وهو دليل على اثبات الحب زائبات التفاوت فیه وقدجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب الله من شرط الايمان فى أخبار كثيرة اذ قال أبو رز ین العقیلییارسول الله ما الايمان قال أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وفى حديث آخرلا يؤمن أجد كم حتى يكون الله ورسوله أحب اليهما سواهما وفیحدیث آخر لا يؤمن العبدحتى کون أحبالله من أ أهله وماله والناس أجعینوفىروايةومن نفسهکیف وقدقال تعالى قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم الآية وانما أجرى ذلك فى معرض التهديد والانكار ٥٤٨ وقد أمررسول اللهصلى الله عليه وسلم بالمحبة فقال أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبونى لحب اللهابای ویرویان رجلا قال يارسول الله انى أحبك فقال صلى الله عليه وسلم استعد الفقر فقال انى أخب الله تعالى فقال استعدللبلاء وعن عمر رضى الله عنه قال نظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه اهاب كيش قد تنطقبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا الى هذا الرجل الذى نور الله قلبهلقدراً بته بیں أبويه بغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله الى ما تر ون ابن خفيف دخل البصرة على أبى العباس بن سريح فقال له ابن سريح أين تعرف فى نص الكتاب ان محبة الله فرض فقال لا أدرى ولكن يقول القاضى فقال قوله عز وجل قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم إلى فتربصوا والوعيد لا يكون الاعلى ترك الفرض(وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة) فيما شرعه من الاحكام (فقال أحبوا الله لما يغذوكم به من أعم، وأحبونى بحب الله تعالى) قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابن عباسٍ وقال حسن غريب اهـ قلت ورواه كذلك الطبرانى والحاكم والبيهقى بزيادة وأحبوا أهل بيتى قال البيهقى فى الشعب قال الحليمى وهذا يحمل على أن يكون عامالا نعمه كلها وأن يكون اسم الغذاء فى الطعام والشراب حقيقة ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب اعلام المعرفة وخلق الحواس والعقل مجازا أو يكون جميع ذلك بالاسم مراد افقدروى ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان وفى رواية ذاق طعم الإيمان وانما يكون الطعم للاغذية وما يجرى مجراها فاذا جاز وصف الايمان بالطعم بارت تسميته غذاء فيدخل الإيمان وجميع نعم الله عز وجل فى هذا الحديث اهـ وقال صاحب القوت عقب أراد هذا الحديث فدل ذلك على فرض الحبلته وان تفاضل المؤمنون فى نهايات فضائله ومن أفضل ما أسدى الينا من نعمه المعرفة به فأفضل الحبله ما كان عن المشاهدة والمحبوب لله على مراتب من المحبة بعضها أعلى من بعض فاشدهم حبالله أحسنهم تخلفا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعه ووحسن الخلق والسترعلى الخلق وأعرفهم بمعانى صفاته اتركهم منازعة له فى معانى الصفات كيلا يشركوه فيها مثل الكبر وحب الغنى والعز وطلب الذكر ثم أشدهم حبالرسوله اذ كان حب الجبيب وأتبعهم الا ثاره وأشبههم هديا بشمائله (و) قد (يروى ان رجلاقال يارسول الله انى أحبك فقال صلى الله عليه وسلم استعد الفقر فقال انى أحب الله فقال أستعد البلاء) هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه الترمذى من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ فاعد للفقر تجفا فادون آخر الحديث وقال حسن غريب أهـ قلت لحظ الترمذى ان كنت تحبنى فاعد للفقر تجفا فا فان الفقر أسرع إلى من يحبنى من السيل إلى منتهاه وقد رواه كذلك أحمد والطبرانى والبيهقى وقدروى ذلك من حديث أبى هريرة وأبى ذر حديث أبى هريرة لفظمان كنت تحبنى فاتخذ للب لاء تحفافاف والذي نفسي بيده للبلاء أسرع إلى من يحبنى من الماء الجارى من قلة الجبل الى حضيض الارض اللهم فن أحبنى فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضنى فاكثرماله وولده رواه البيهقى فى السنن وفى الزهد وضعف، وابن عسا كر وأما حديث أبى ذر فلفظءان كنت تحبذا فاعد للفقر تجفا فافات الفقر أسرع الى من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة الى أسفلها رواه الحاكم وقال صاحب القوت بعد أن ذكر الحديث والفرق بينهماان البلاء من أخلاق المبتلى وهو الله تعالى المبتلى فلماذكرمحبته اختبره البلاء ليصبر على أخلاقه كماقال ولار بك فاصبر فدل على أحكامه وبلائه والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكر محبته دله على اتباع أو صافه ليقتفى آثاره لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم احينى مسكينا وأمثنى مسكينا واحشرنى فى جملة المساكين (وعن عمررضى الله عنه قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدى أحد السابقين إلى الإسلام أسلم والنبى صلى الله عليه وسلم فى دار الأرقم وكتم اسلامه خوفا من أمه وقومه فعلم عثمان بن طلحة فاعلم أهله فاوثقوه فلم يزل محبوسا الى أن هرب مع من هاجر الى الحبشة ثم رجع إلى مكة فها جرالى المدينة وشهد بدرا ثم أحدا و معه اللواء فاستشهد رضى الله عنه (مقبلا وعليه اهاب كبش) أى جلد. (قد تنطق به) أى جعله كهيئة النطاق (فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا الى هذا الرجل الذى نور الله قلبه لقدرأيته بين أبوين بغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله الى ما ترون) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الخلية بأسناد حسن اهـ قلت رواه عن أبى عمرو بن حدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا براهيم الحورانى حدثناعبد العزيزبن عمير حدثنازيدبن أبى الزرقاء حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن زيد بن الاصم عن عمر بن الخطاب قال نظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فذكره وذكر محمد بن اسحق عن صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبى وقاص وفى الخبر المشهور أن ابراهيم عليه السلام قال ملك الموت اذجاءه لقبض روحه هل رأيت خليلايميت خليله فاوحى الله تعالى البدهل رأيت محبا بكره لقاء حمله فقال ياملك الموت الاست فاقبض وهذا لا يحده الاعبد يحب الله بكل قلبه فاذا علم ان الموت سبب اللقاء (٥٤٩) ..... وقاص قال كان مصعب بن عمير أنهم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه وأخرج الترمذي بسند فيه ضعف عن على قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير فبكى الذى كان فيه من النعمة ولما صاراليه (وفى الخبر المشهورات ابراهيم عليه السلام قال الك الموت إذجاءه لقبض روحه هل رأيت خللاعبت خليله فأوحى الله اليه هل رأيت محبا يكرهلقاء حبيبه فقال يا ملك الموت الآن فاقبض) هكذا هو فى القوت قال العراقى لم أجدله أصلا قلت وكأنه من الاسرائيليات (وهذالايجده الاعبد يحب الله بكل قلبه فاذا علم ان الموت سبب اللقاء انزعج قلبه اليه ولم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه) ولفظ القوت بعد قوله بكل قلبه عندها يشتاق اليه. ولاه فينزعج القلب لشوق الغيب فيحب لقاءه (وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم فى دعائه اللهم ار زقنى حبك وحب من أحبك وحب ما يقربنى الى حبك واجعل حبك أحب إلى من الماء البارد) رواه أبو نعيم فى الحلمة من حديث أبى الدرداء بلفظ اللهم انى أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذى يبلغنى الى حبك اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى وأهلى ومن الماء البارد وقد تقدم فى كتاب الدعوات وروى البيهقى فى الشعب عن مالك بن دينارقال بلغناان داود عليه السلام كان يقول فى دعائه اللهم اجعل حبك أحب إلى من سمعى وبصرى ومن الماء البارد (وجاء اعرابى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله متى الساعة قال ما أعددت لها قال ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام الا انى أحب الله ورسوله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب قال أنس فا زأيت المسلمين فرحوا بشئ بعد الاسلام فرحهم بذلك) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس ومن حديث أبى حتى وابن مسعود بنحوه اهـ قات حديث أنس رواه أيضامالك فى رواية معين وأبو بكر بن أبى شيبة وأحمد وأبوداود والترمذى وفى لفظ للترمذى بزيادة وأنت مع من أحببت وقال صحيح ورواه البيهقى بزيادة وله مااكتسب وقال غريب وأما حديث ابن مسعود فر واه الشيخان وأما حديث أبى موسى فرواه أحمد والشيخان والقشيرى فى رسالته قال حدثنا ابن فورك حدثنا الحسن بن حماد بن فضالة حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا من حوم بن عبد العزيز عن سفيان الثورى عن الاعمش عن أبى وائل عن أبى موسى الأشعرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل له الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال المرء مع من أحب وقدر وى ذلك من حديث أبى ذر وجابر وعروة بن مضرس وصفوان بن عسال وصفوان بن قدامة وابن عبد الرحمن ومعاذ فديت أبى ذرروا. ابن منيع وأبونعيم والضياء وحديث جابر رواه عبد بن حميد وأبو عوانة وحديث عروة بن مضرس رواه الطبرانى فى الكبير والشيرازى فى الالقاب وابن عساكر وحديث صفوان بن عسال رواه الطبالسى وأحمد والترمذى وقال حسن صحيح وابن خزيمة والطبرانى وابن حبان والضياء وحديث صفوان بن قد امتر واه أبوعوانة وابن قائح والطبرانى وابن حبان وحديث عبد الرحمن بن صفوان وهو صحابى صغير رواه الطبرانى فى الكبير وحديث معاذرواه الطبرانى أيضا (وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه من ذاق من خالص محبة الله تعالى شغله ذلك عن طلب الدنياوأوحشه عن جميع البشر وقال الحسن) المصرى رحمه الله تعالى (من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنياز هدفيها) فالمحبة والزهد من تمرات المعرفة قال (والمؤمن لا يلهو حتىيفعل فاذا تفکرحزن وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (ان من خلق الله خلقً ما يشغلهم الجنان ومافيها من النعيم عنه فكيف يشغلون عنه بالدنيا):قله صاحب القوت (ويروى أن عيسى عليه السلام من) فى سياحته (بثلاثة نفر) من العباد (قد تحلت أبدانهم) أى ضعفت (وتغيرت ألوانهم فقال لهم ما الذى بلغ بكم ماارى) من التحول والتغير (فقالوا الخوف من النار فقال حق على الله أن يؤمن الخائف) مما يخاف (ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذاهم أشد نحولا وتغيرا) من أولئك (فقال ما الذى بلغ بكم ما أرى فقالوا الشوق إلى الجنة فقال حق على الله أن يعطيكم انزعج قلبه اليه ولم يكن له. محبوب غيره حتى يلتفت اليه وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم فى دعائه اللهم ارزقنى حبكوحب من أحبك وحب ما يقربنى الى حبك واجعل حبك أحب إلى من الماء البارد وجاء ا عرابى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقاليارسول اللهمتى الساعة: قال ما أعددت لهافقال ماأعددتلها كثير صلاة ولاصيام الا انى أحب الله ورسوله فقالله رسول اللهصلى الله عليه وسلم المرءمع من أحب قال أنس فا رأيت المسلمين فرحوا بشى بعد الاسلام فرحهم بذلك وقال أبوبكر الصديق رضى اللهعنه من ذاق من خالص محبة اللهتعالىشغلهذلكعن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشروقال الحسنمنعرفربه أحبه ومن عرف الدنيا زهدفها والمؤمن لا يلهو حتى يعقل فإذا تفكر حزن وقال أبو سليمان الدارانى ان من خلق الله خلقا مايشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدنياو يروى ان عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال ما الذى بلغ بكم ما أرى فقالوا الخوف من النار فقال حق على الله ان ؤمن الخائف ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذاهم أشد نحولا وتغير افقال ما الذى بلغ بكم ما أدى قالوا الشوق إلى الجنة فقال حق على الله أن يعطيكم ما ترجون ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذاهم أشد نحو لا وتغيرا كان على وجوههم المرائى من النورفقال ما الذى بلغ بكم ما أرى قالوا نحب الله عز وجل فقال أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون وقال عبد الواحد بن زيد مروت برجل قائم فى الثلج فقلت أما تجد البرد فقال من شغله حب الله لم يجد البردوعن سرى الستعلى قال تدعى الامم يوم القيامة بانييائهاعليهم السلام فيقال يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد غير المحبين لله تع الى فانهم (٥٥٠) ينادون يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكادقلوبهم تنخلع فرحا وقال هرم بن حدان المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه ما ترجون ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذاهم أشد نحولا وتغيرا) من أولئك (وكان على وجوههم المرائى من النور) أى تمع وجوههم إضاءة كاضاءة الموائى (فقال ما الذى بلغ بكم ما أرى قالوا نحب الله عز وجل) لم نعبده خوفامن ناره ولا شوقا إلى جنته (فقال أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون) نقله صاحب القوت بلفظ وقد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال لهم ما أنتمفة الوانحن عباد قال فلاى شئ تعبد تم فقالواخوفنا الله من ناره تففنامتها (وقال عبد الواحد بن زيد) البصرى العابد (مررت برجل قائم فى الثلج) فى يوم بارد (فقلت) له (أما تجد البرد) فتنتقل عنه (فقال من شغله حب الله لم يجد البردو) يروى (عن سرى) بن المفلس (السقطى) رحمه الله تعالى (قال تدعى الأمم يوم القيامة بانبياتها عليهم السلام فيقال يا أمتموسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد) صلى الله عليه وسلم (غير المحبين للّه فانهم ينادون يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا) حيث خوطبوا بذلك الخطاب (وقال هرم بن حيان) العبدى قال ابن عبد البرهو من صغار الصحابة وعده ابن أبي حاتم فى الزهاد الثمانية من كبار التابعين (المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل اليه) برحمته (وإذا وجد حلاوة الاقبال اليه لم ينظر الى الدنيابعين الشهوة ولم ينظر الى الآخرة بعين الفترة وهى تخسره فى الدنيا وتروّحه فى الآخرة وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (عفوه) تعالى (يستغرق الذنوب فكيف رضوانه ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه وحبه يدهش العقول فكيف وده و وده ينسى مادونه فكيف لطفه وفى بعض الكتب) المنزلة ان الله تعالى يقول (عبدى أنا وحقل لك محب فيحقى عليك كن إلى محباً) قال القشيرى رأيت ذلك بخط الاستاذ أبى على رحم الله تعالى يعنى الدقاق (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (مثقال خردلة من الحب أحب إلى من عبادة سبعين سنة بلاحب) نقله القشيرى فى الرسالة (وقال يحيى بن معاذ) أيضافى جملة ما كان يخاطب به مولاه (الهى انى مقيم بغنائك مشغول بثنائك صغيرا أخذتنى اليك وسر بلتنى بمعرفتك وأمكنتنى من لطفك ونقلتنى فى الأحوال وقلبتنى فى الاعمال ستراوتوبة وزهداوشوقا ورضاوح باتسقينى من حياضك وتهمانى فى رياضات ملازمالامرك ومشغوفابق ولك ولما طر شاربى) أى بقل (ولاح طائرى فكيف الصرف عنك اليوم كبيرا وقداعتدت هذا منك صغير اغلى ما بقيت حولك دمدمة وبالضراعة إليك همهمة) والدمدمة الحركة الخفية والهمهمة الصوت الخفى (لانى أحبك وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف) وله مثل هذا الكلام فى الرجاء وكانت وفاته سنة ٣٥٨ (وقدوردفى حب الله تعالى من الاخبار والآثارما لا يدخل فى حصر حاصر وذلك أمر ظاهر وانما الغموض فى تحقيق معناه فلنشتغل به) فانه أكيد والله الموفق واذا أحبه أقبل اليه واذا وجد حلاوة الاقبال اليه لم ينظر الى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظرالى الاآخرة بعين الفترة وهى تحسرهفى الدنيا وروحه فىالآخرة وقال يحيى بن معاذعفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه ورضوانه يستغرق الامال فكيف حبه وحبه بدهش العقول فکیفودهو وده ینسی مادونه فكيف لطفه وفى بعض الكتب عبدى أنا وحقك لك محب فيحقى عليك كن لى محبا وقال يحي بن معاذمثقال خردلة من الحب أحب الى من عبادة سبعين سنة بلاحب وقال يحيى بن معاذ الهى انى مقيم بغنائك مشغول بتنائك صغيرا أخذتنى اليك *(بيان حقيقة المحبة وأسبابها وتحقيق معنى محبة العبدلله تعالى)* وسريلة فى بمعرفتك (اعلم) هداك الله تعالى (ان المطلب من هذا الفصل لا ينكشف الابمعرفة حقيقة المحبة فى نفسها ثم معرفة شروطها وأسبابها) الجالبة لها (ثم النظر بعد ذلك فى تحقيق معناها فى حق الله تعالى فاؤل ما ينبغى ان) يعلمان هذه المادة تدوره على خمسة أشياء أحدها الصفاء والبياض ومنه قيل حبب الاسنان لبياضها ونضارتها الثانى العلووالظهور ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه من الغقاحات عند المطر وحبب الكاس منه الثالث اللزوم وأ مكنتنى من اطفك ونقلتنى فىالاحوال وقامتنی فی الاعمالسترا وتوبة وزهداوشوقا والثبات ورضا وحبا تسقينى من حياضك وتهملنى فى رياضة ملاز ما لا مرك ومشغوفا بقولك ولما طر شاربي ولاح طائرى فكيف انصرف اليوم عنك كبيرا وقد اعتدت هذا منك صغير ا غلى ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة اليك همهمة لانى محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبهمصروف وقد ورد فى حب الله تعالى من الاخبار والا ثار ما لا يدخل فى حصر حاصر وذلك أمر ظاهر وانما الغموض فى تحقيق معناه فليشتغل به *(بيان حقيقة المحبة وأسبابها وتحقيق معنى محبة العبدلله تعالى)* اعلم أن المطلب من هذا الفصل لا ينكشف الا بمعرفة حقيقة المحبة فى نفسها ثم معرفة شروطها وأسبابها ثم النظر بعد ذلك فى تحقيق معناها فى حق الله تعالى * فاول ما ينبغى أن يتحقق انه لا يتصوّر محبة الابعد معرفة وادراكاذلا يحب الانسان الاما يعرفه ولذلك لم يتصوّر (Doi) أن يتصف بالحب جاد بل هو من خاصية الحي المدرك ثم المدركات فى انقسامها والثبات ومنه حبب البعير وأحب اذا برك فلم يقم الرابع الباب والخلوص ومنه حبة القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب اذهى أصل الشئ ومادته وقوامه الخامس الحفظ والامساك ومنه حب الماء الذى يحفظه فيه ويمسكه وفيه معنى الثبوت أيضا ولا ريب ان هذه الخمسة من لوازم المحبة فانه اصفاء المودة وهيمان ارادة القلب وعلوها وظهورهامنه لتعلقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومهالز ومالا يفارق ولاعطاء المحب محبو به لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه ولاجتماع عزماته وارادته وهمومه على محبوبه فاجتمعت فيها المعانى الخمسة ووضع و المعناها حرفين مناسبين الشئ غاية المناسبة الحاء التى هى من أقصى الحلق والماء للشغة التى هى نهاية فاللحاء الابتداء والماء الانتهاء وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب فان ابتداء ها منه وانتها عها اليه واعطوا الحب حركة الضم التى هى أشد الحركات وأقواها مطابقة لشدة حركة مسماه وقوتها واعطوا الحب وهو المحبوب حركة الكسر وذلك تحفة ذكر المحبوب على قلوبهم وألسنتهم مع اعطائه حكم نظاره كنهد وذبح للمنهود والمذبوح فتأمل هذه المطابقة والمناسبة العجيبة بين اللفظ والمعنى يطلعك على قدر هذه اللغة الشريفة وان لها لشأنا ليس كسائر اللغات ثم ينبغى بعد معرفة ذلك أن (يتحقق انه لا يتصوّر محبة الابعد معرفة وادراك اذلايحب الانسان الامايعرفه) ومالا يعرفه كيف بحبسه (ولذلك لم يتصوّر أن يتصف بالحب جاد بل هو من خاصية الحمى المدرك) هذا قول الاكثربن وكان سمفون يقدم المحبة على المعرفة كمانقله القشيرى أى لكال شغل العارف بمعروفه واستغراقه فى مناجاته حتى يغنى عن نفسه والمحبون تبقى معهم بقايا يتنعمون فيها بحبوبهم وكل من القولين صحيح باعتبار التوجيهين وقد أشار القشيرى إلى ترجيح قول " منون حيث قال وعدد مختفهم المحبة استهلاك فى لذة والمعرفة شهود فى حيرة وفناء فى هيئة فتأمل (ثم المركان فى انقسامها تنقسم إلى ما يوافق طبع المدرك ويلائمه ويلذه وإلى ما ينافيه وينافره ويؤلمه والى ما لا يؤثرفيه بايلام والذاذ فكل ما فى ادراكه لذة وراحة فهو محبوب عند المدرك وما فى ادراكه ألم فهو مبغوض عند المدرك وما يخلوعن استعقاب ألم ولذة فلا توصف بكونه محبوبا ولا مكروها فاذا كل لذيذ محبوب عند الملتذيه ومعنى كونه محبوباان فى الطبيع ميلا اليه ومعنى كونه مبغوضاان فى الطبع نفرة عند فالحب عبارة عن ميل الطبع الى الشئ الذفان تأكد ذلك الميل وقوى سى عشقا والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب فإذا قوى سمى مقتا) وهذا قد صرح به أئمة اللغة قالوا العشق أشد الحب والمقت أشد البغض ثم ان العشق هو سابع مرتبة من مراتب الحب اذ مراتب الحب عشرة أولها العلاقة ثم الارادة ثم الصبابة ثم الغرام وهو حب لازم للقلب ملازمة الغريم الغربمه ثم الودوهوصف والمحبة وخالصها ولبها ثم الشغف وهو وصول الحب إلى شغاف قلبه وهو جلدة رقيقة على القلب ثم العشق وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه وبه فسر ولا تحملنا مالا طاقتبه ثم التيم وهو التذلل فى الحب ثم التعبد وهو فوق التيم فان العبد الذى ملك المحبوب رقه فلم يبق له شئ من نفسه البتة بل كله نمحبوبه ظاهرا و بالمنا والمرتبة الا خرة الخلة التى انفرد بها الخليلان ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهى المحبة التى تخللت قلبه حتى لم يبق فيه موضع لغير محبوبه (فهذا أصل فى حقيقة معنى الحب لابد من معرفته) وهو الاول (الاصل الثانى ان الحب لما كان تابعا للادراك والمعرفة انقسم لا محالة بحسب انقسام المدركات والحواس فاكل حاسة) من الحواس الخمس (ادراك لنوع من المدركات ولكل واحد منهانذة فى بعض المدركات) دون بعض (والطبيع بسبب تلك اللذةميل اليهافكانت) تلك المدركات (محبوبات عند الطبيع السليم) عن النقص (فلذة العين فى الابصار وادراك المصرات الجميلة والصور المليحة الحسنة المستلذة) فهى لا تكاد تفتر عن النظر اليها (ولذة الاذن فى النغمات الطيبة الموزونة) والالمان المستصلحة فلها تعشق فى ذلك ولو كانت تلك النغمات من غير جميل الصورة وقد تكون مع جمال الصورة فيلتذ كل من العين والبصر ومن ذلك سماع محاسن الأوصاف من رجل لم يقع عليه البصر والبه الاشارة بقول القائل * والاذن تعشق قبل العين أحيانا » (ولذة الشم فى تنقسم إلى ما يوافق طبع المدرك ویلائه و یاذ. وإلى ما ينافيه وينافره. ويؤلمه والى مالا يؤثرفيه بايلام والذاذف كل ما فى ادرا که لذةوراحةفهو محبوب عند المدرك وما فی ادراك،ألم فهو مبغوض عند المدرك وما يخلو عن استعقاب ألم ولذة فلا يوصف بكونه محبوبا ولا مكروها فاذا كل لذيذ محبوب عند اللذبه ومعنى كونه محبوبا ان فى الطبع ميلااليه ومعنى كونه مبغوضاان فى الطبيع فرة عنه فالحب عبارة عن ـيل الطبع الى الشئ الملف فإن تأكد ذلك الميل وقوی میعشها والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب فاذا قوى فى مقتانهذا أصسل فىحقيقةمعنى الحب لابدمن معرفته *(الاصل الثانى)* ان الحملما كان تابعا الادراك والمعرفة انقسم لامحالة بحسب انقسام المدركات والحواس فلكل حاسة ادراك لنوع من المدركان ولكل واحد منهالذة فى بعض المدر كان ولاطبع بسبب تلك اللذة ميل البهافكانت محبوبات عند الطبيع السليم فلذة العين فى الابصار وادراك المبصرات الجميلة والصور المليحة الحسنة المستلذة ولذة الاذن فى النغمات الطيبة الموزونة ولذة الشم فى الروائح الطيبة ولذة الذوق فى الطعوم ولذة اللمس فى اللين والنعومة ولما كانت هذه المدركات بالحواس ملذة كانت محبوبة أى كان الطبيع السليم ميل البهاحتى قال رسول الله (oor) صلى الله عليه وسلم حبب إلى من دنيا كم ثلاث الطيب والنساء وجعل قرة عينى فى الصلاة وسمى. الطيب محبوبا ومعلوم الروائح الطيبة) الزكية مثل المسك والعود والعنبر وأشباهها (ولذة الذوق فى الطعوم) الطبية (ولذة اللمس فى اللين والنعومة ولما كانت هذه الحركات بالحواس ملذة كانت محبوبة أى كان الطبيع السليم ميل اليها حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب الى من دنيا كم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة) رواه النسائى من طريق سلام أبى المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ حبب الى من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عينى فى الصلاة وليس فيه لفظ ثلاث ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى وأبو عوانة والطبرانى فى الاوسط والبهق فى السنن وآخرون وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب النكاح وكتاب ذم الدنيا وهذا موضع ثالث فقول السخاوى فى المقاصدانه رواء فى الاحياء فى موضعين قصورعن تصفح الكتاب (فسمى الطيب محبوبا ومعلوم أنه لاحظ للعين والسمع فيه بل الشم فقط وهى النساء محبو باولاحظ فيهن الاللبصر واللمس دون الشم والذوق والسمع وسمى الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات) بدليل افرادها فى جملة مستقلة (ومعلوم أنه ليس تحظى بها الحواس الخمس بل حس سادس) زائد على الخمس (مظنته القلب لا يدركه الامن كان له قلب) وقد يكون الانسان بلاقلب (ولذات الحواس الخمس تشارك فيها البهائم الانسان) فإن لها ادرا كابها لكنه قاصر عليها (فان كان الحب مقصورا على مدركات الحواس الخمس حتى يقال ان الله تعالى لا يدرك بالحواس ولا يتمثل فى الخيال فلا يحب) كماز عمه المذكر ون لمحبة العبدلله تعالى (فإذا قد بطل خاصية الانسان وما يميزبه من الحس السادس الذى يعبر عنهاما بالعقل أو بالنور أو بالقلب أو بماشئت من العبارات فلا مشاحة فيها) أى لا مضايقة وهو مفاعلة من الشع وقد فسرقوله تعالى لمن كان له قلب تارة بالعقل وتارة بالنور المنبسط فى القلب والاول أكثر وبه يتميز عن درجة البهائم فانه به يكمل فعله لانه يدعو إلى أفعال مخالفة لمقتفى الشهوة والغضب بخلاف البهائم ففى فعلها نقص لكونه مقصورا على مقتضاهما كمان فى ادراكها نقصا (وهيهات فالبصيرة الباطنة أقوى من البصر الظاهر) فانها هى القوّة المنوّرة بنور القدس نرى حقائق الأشياءوبواطنها وهى التى تسمى بالقوة القدسية وأما المصر الظاهر فهو للنفس ترى به صور الاشياء وظواهرها (والقلب) المنوّر بالنور القدسى (أشدادرا كامن العين وجمال المعانى المدركة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للابصار فتكون لا محالة لذة القلب بما يدركه من الامور الشريفة الالهية التى تجل عن أن تدركها الحواس أتم وأبلغ فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح اليه أقوى ولا معنى للحب الاالميل الى ما فى ادراكه لذة كماسيأتى تفصيله فلا يذكر اذا حب الله تعالى الامن قعدبه القصور فى درجة البهائم فلا يجاوزادراك الحواس أصلا) وقد أفصح المصنف عن هذا المقام فى كتابه مشكاة الأنوار فقال اعلم أن نور البصر موسوم بأنواع من النقصان فأنه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا ما قرب ولا يبصر ما هو وراء حجاب ويمصر من الاشياء ظاهر هادون باطنها ويبصر من الموجودات بعضهادون كلها ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر مالا نهاية له ويغلط كثيرافى ابصاره فيرى الكبير صغيراويرى البعيد قريباوالسا كن متحركاو المتحركسا كنافهذه سبع نقائض تفارق العين الظاهرة وفى قلب الانسان عين هذه صفة كالها وهى التى يعبر عنها ثارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الانسانى ودع عنك هذه العبارات فانها اذا كثرت أوهمت عند الضعيف البصيرة كثرة المعانى فنعنى به المعنى الذى يتميزبه العاقل عن الطفل الرضيع وعن البهيمة وعن المجنون ونسميه عقلا متابعة للجمهورفى الاصطلاح فنقول العقل أولى بأن يسمى نورا من العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائض السبع اما الاولى فهوان العين لا تبصر نفسها والعقل يدرك غيره ويدرك نفسه ويدرك صفات نفسه ويدرك على نفسه بل علمه بعلمه بعلم نفسه الى غير نهاية وهذه خاصية لا تتصوّ رلما يدرك بآلة الاجسام الثانية أن العين لا تبصر ما بعذ منها ولا ما قرب قر با أنه لاحظ العين والسمع فيه بل الشم فقط وسمى النساء محبوبات ولاحظ فيهن الاللبصر واللمس دون الشم والذوق والسمع وسهى الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات ومعلوم أنه ليس تحظى بها الجواس الخمس بل حس سادس مظفته القلب لا يدركه الامن كان له قلب ولذات الحواس الخمس تشارك فيها الهائم الانسان فان كأن الحب مقصوراعلى مدركات الحواس الإس حتى يقال ان الله تعالى لايدرك بالحواس ولا يتمثل فى الجدال فلا يحب فاذا قد بطلت خاصية الانسان وماتميز به من الحس السادس الذى يعبر عنهاما بالعقل أو بالنور أو بالقلب أوبما شئت من العبارات فلا مشاحة فىهوههات فالبصيرة الباطنة أقوى من البصر الظاهر والقلب أشد ادرا كامن العين وجمال المعانى المدركة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للابصار فتكون لا محالة لذة القلب مفرطا بما يدركه من الامور الشريفة الالهية التى تجل عن ان تدركها الحواس أتم وأبلغ فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح اليه أقوى ولا معنى للحب الاالميل الى ما فى ادرا كملذة كما سيأتى تفصيله فلا ينكر اذا حب الله تعالى الامن قعد به القصور فى درجة البهائم فلم يجاوزادراك الحواس أصلا مفرطا و العقل يستوى عنده القريب والبعيد ويعرج فى طرفة إلى أعلى السموات رقيا وينزل فى لحظة الى تخوم الارضين هويا الثالثقان العين لا ندرك الاماليس وراء الحجاب والعقل يتصرف فيها وراء حب السموان وفى الملاء الاعلى كتصر فه فى عالمه الخاص به بل الحقائق لا تحجب عن العقل وانما حجاب العقل حيث بحجب من نفسه لنفسه بسبب صفات بين مقاربة له تضاهى الحجاب العين من نفسه عند تغميض الاجفان الرابعة ان العين تدرك من الأشياء ظاهر ها وسطحها الا على دون باطنهابل قوالها وصورها دون حقائقها والعقل يتغلغل الى بواطن الاشياء وأسرارها ويدرك حقائقها وأرواحها ويستنبط سيها وعلمها وحكمتها وانها مم حدثت وكيف خلقت ولم خلقت وعلى أى مرتبة فى الوجود نزل وما نسبته إلى سائرمخلوقاته الخامسة أن العينت صر بعض الموجودات اذ تقصر عن جميع المعقولات وعن كثير من المحسوسات ولا ندرك الاصوات ولا الروائح ولا الطعوم والحرارة والبرودة والقوى المدركة أعنى قوّة السمع والبصر والشم والذوق بل الصفات الباطنة الغسانية كالفرح والسرور والغم والحزن والألم واللذة والعشق والشهوة والقدرة والإرادة والعلم إلى غير ذلك من موجودات لا تحصى فهوضيق المجال منحصر المجرى لاتسعه مجاوزة عالم الالوان والاشكال وهما أخس الموجودات فان الاجسام فى أصلها أخس أقسام الموجودات والالوان والاشكال من أخس أعراضها والموجودات كلها مجال العقل فيتصرف فى جميعها ويحكم عليها حكما يقينيا صادقا فالاسرار الباطنة عنده ظاهرة والمعانى الخفية عنده جلية فمن أين للعين الظاهرة مجاراته ومساواته السادسة ان العين لا تبصر مالا نهاية له فانه ا تبصر صفات الاجسام والاجسام لا تتصوّ رالامتناهية والعقل يدرك المعقولات والمعقولان لا تتصور أن تكون متناهية بل يدرك على بالشئء وعلمه بعلمه بالشئ فقوّته فى هذا الوجه لا تقف عند نهاية السابعة أن العين تبصر الكبير صغير افترى الشمس فى مقدار صحن والكواكب فى صورد نانير منثورة على بساط أزرق والعقل يدرك أن الكواكب والشمس أكبر من الارض أضعافا مضاعفة وترى الكوا كب ساكنة بل ترى الظل بين يديه سا كناوترى الصبى سا كتافى مقداره والعقل يدرك أن الصبى فى النمو والتزايد على الدوام والظل متحرك دائما والكواكب تتحرك فى لحظة أميالا كثيرة وأنواع غلط البصر كثيرة والعقل منزه عنها فإن قلت نرى العقلاء بغلطون فى نظرهم فاعلم أن فيهم خيالات وأوها ما واعتقادات يظنون أن أحكامها أحكام العقل فالغاط منسوب إليها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوة الوهم والخيال لم يتصوّ ر أن يغلط بل يرى الأشياء على ما هى عليه انتهى المقصود منه (الأصل الثالث أن الانسان لا يخفى أنه يحب نفسه) أى يميل إليها بالطبع والضرورة (ولا يخفى انه قد يحب غيره لاجل نفسه) لالذاته (وهل يتصوّ رأن يحب غيره لذاته لالاجل نفسه هذا مماقد بشكل على الضعفاء حتى يظنوا انه لا يتصوّر أن يحب الانسان غيره لذاته مالم يرجع اليه حظ الى المحب سوى ادراك ذانه والحق ان ذلك منصوّر وموجود فلنبين أسباب المحبة وأقسامها وبيانه أن المحبوب الاول عند كل حى نفسه وذاته ومعنى حبه لنفسه ان فى طبعه ميلا الى دوام وجوده ونقرة عن عدمه وهلا كه فاذلك يحب الانسان دوام الوجود و يكره الموت والقتل لالمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات الموت بل لواختطف من غير ألم) يطقه (وأميت من غير ثواب ولاعقاب لم يرض به وكان كارهالذلك و) اذا فرض انه أحب الموت فانه (لا يحب الموت والعدم المحض الالمقاسة ألم فى الحياة) لا يجدله دفعا (ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال البلاء) عنه (فان أحب العدم) لذلك (لم يحبه لانه عدم بل لان فيه زوال البلاء فالهلاك والعدم ،قوت) أى مبغوض (ودوام الوجود محبوب وكما أن دوام الوجود عبوب فكال الوجود أيضا محبوب لان الناقص فاقد للبكال والعدم نقص بالاضافة الى القدر المفقود وهو هلاك بالنسبة اليه والهلاك والعدم ممقوت فى الصفات *(الاصل الثالث)* ان الانسان لا يخفى أنه يحب نفسه ولا يخفى أنه قد يحب غيره لاجل نفسه وهل يتصوّر أن يحب غير لذاته لالاجل نفسه هذا مماقد شكل على الضعفاء حتى يظنون أنه لا يتصوّر أن يحب الانسان غيره لذاته مالم (٥٥٣) يرجع منه حظ الى الحب- وى ادراك ذاته والحق أن ذلك متصوّرٍ وموجود فلنبين أسباب المحبة وأقسامها بيانه أن المحبوب الأوّل عند كل حى نفسه وذاته ومعنى حبه لنفسه أن فى طبعه ميلا الى دوامٍ وجوده ونفرة عن علمه وهـ لا كملان المحبوب بالطبع هـ و الملائم للمعب وأى شئء أم ملائمة من نفسه ودوام وجوده وأى شئ أعظم مضادة ومنافرة له من عدمه وهـلاكه فلذلك يحب الانسان دوام الوجود ويكره الموت والقتل لالمجرد ما يخافه بعدالموت ولا مجرد الحذر من سكرات الموت بل لو اختطف من غير ألم وأميت من غير ثواب ولا عقابلم يرض به وكان كارها لذلك ولا يحب الموت والعدم المحض الا لمقاساة ألم فى الحياة ومهما كان مبتلى ببلاء فهحبوبه زوال البلاء فان أحب العدم لم يحبه لانه عدم بل لان فيه زوال البلاء فالهلاك والعدم عمقوت ودوام الوجود محبوب وكما أن دوام الوجود محبوب فکال الوجودأيضا محبوب لان الناقص فاقد للكال والنقص عدم بالاضافة (٧٠ - (انحاف السادة المتقين) - تاسع) الى القدر المفقودوه وهلاك بالنسبة اليه والهلاك والعدم محقون فى الصفات ٠٫٠٠٠ وكمال الوجود كمانه مق وت فى أصل الذات ووجود صفات الكل محبوب كمان دوام أصل الوجود محبوب وهذه غريزة فى الطباع بحكم سنة الله تعالى ولن تجد لسنة انته تمد يلا فاذا المحبوب الاول الإنسان ذاته ثم سلامة أعضائه ثم ماله وولده وعشيرته وأصدقاؤه فالاعضاء محبوبة وسلامتها معالطوبة لان كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها والمال محبوب لانه أيضا آلة فى دوام الوجود وكماله وكذا سائر الاسباب فالانسان يحب هذه الاشياء (001) لالاء بانهابل لارتباط خظ فى دوام الوجود وكماله بهاحتى انه ليحب ولده وان كان لا يناله منه حظ بل يتحمل المشاق لاجله لانهخلفهفىالوجود وكمال الوجود كماانه ممقوت فى أصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب كماان دوام أصل الوجود محبوب وهذا غريزة فى الطباع) لا تتخلف عنها (محكم سنة الله تعالى) التى خلت فى عباده (ولن تجد لسنة الله تبد يلا فاذا المحبوب الاول الإنسان ذاته ثم سلامة أعضائه ثم ماله وولده وعشيرته وأصدقاؤه فالاعضاء محبوبة وسلامتها طلوبة لان كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها) وفقد هاولو بعضها يفضى النقص وهو يفضى الى ما يناقض الدوام (والمال محبوب لانه أيضا آلة فى دوام الوجود وكمال وكذا نأثر الاسباب) فانها كذلك آلات فيماذكر (فالانسان يحب هذه الاشياء لالاعيانهاربل لارتباط حظه فى دوام الوجود وكمانه بها حتى انه ليحب ولده وان كان لا يناله منه حفظ) فى العاجل (بل يتحمل المشاق لاجله) ويركب الصعب والذلول (لانه يخلفه فى الوجود بعد عدم») وهلاكه (فيكون فى بقاء نسله نوع بقاء له فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع فى بقاء نفسه أبدا نعم لوخير بين قتله وقتل ولد، وكان طبعه باقيا على اعتداله آثر بقاء نفسه على بقاء ولد، لان بقاء ولله يشبه بقاءه من وجه وليس هو بقاءه المحقق وكذلك حبه لا قار به وعشيرته يرجع الى حبه لكوال نفسه فانه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسبيهم متجملا بكمالهم) كما قبل المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه (فان العشيرة والمال والاسباب الخارجة كالجناح المكمل للانسان) فى حصول القوة (وكمال الوجود ودوامه محبوب بالطبع لامحالة فإذا المحبوب الاول عند كل حى ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك كله والمكروه عنده ضدذلك فهذا أول الاسباب السبب الثانى الاحسان فان الانسان) كما قيل (عبد الاحسان وقد) روى عن ابن مسعود موقوفا (جبات القلوب على حب من أحسن اليهاو بغضمن أسماء اليها) رواه أبو نعيم في الحلية وأبو الشيخ وابن حبان فى روضة العقلاء والخطيب فى التاريخ وآخرون كلهم من طريق اسمعيل بن أبان الخياط قال بلغ الحسن بن عمارة ان الاعمش وقع فيه فبعث اليه بكسوة مدحه الاعمش فقيل للاعمش ذمته ثم مدحته فقال ان خيثمة حدثنى عن ابن مسعود قال جبات وذكره وهكذا أخرجه ابن عدى فى كامله ومن طريقه البيهقى فى الشعب وابن الجوزى فى العلل المتناهية لكن مر فوعا قال الحافظ السخاوى وهو باطل مرفوعاً وموقوفا قال وقدرواه مر فوعا أيضا القضاعى فى مسند الشهاب من طريق ابى عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال كنتعند الاعمش فذكر القصة والحديث اهـ كلام السخاوى قلت وقد رواه العسكرى فى الامثال من حديث ابن عمر هكذا مر فوعا (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل الفاجر على يدا فيحبه قلبى) رواه الديلى من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ اللهم لا تجعل الفاجر عندى نعمةاً كافئه بهافى الدنيا والآخرة وفى لفظ نعمة برعامبهاقابى وقد تقدم (اشارة الى ان حب القلب للمحسن اضطرار لا إستطاع دفعه وهو جبلة وخطرة لاسبيل الى تغييرها وبهذا السبب قد يحب الانسان الأجنبى الذى لاقرابة بينه وبينه ولا علاقة) فى النسب ولا وصلة بينهما (وهذا اذا حقق) وتؤمل فيه (رجع الى السبب الاول فان المسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الاسباب الموصلة الى دوام الوجود وكال الوجود وحصول الخطوط التى بها يتهيأ الوجود الاان الفرق) بينهما (أن أعضاء الانسان محبوبة لان بها كمال وجودهوهى عين الكال المطلوب فاما المحسن فليس هوعين الكال المطلوب ولكن قد يكون سيداله كالطب بعد عدمهفیکون فى بقاء نسله نوع بقاءله فلفرط حبه لمقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مهامه وكأنه جزء منه لما عز عن الطمع فى بقاء نفسه أبدانعم لو خير بين قتله وقتل ولد، وكان طبعه باقياعلى اعتد الهآثر بقاء نفسه على بقاء ولد لان بقاء ولده يشبه بقاءه منوجه ولیس هو بقاء المحقق وكذلك حبه لاقار به وعشيرته يرجع الى حبه لكال نفسه فانه يرى نفسه كثيرابهم قوياً بسبهم •تجملابکالھم فان العشيرة والمال والاسباب الخارجة كالجناح المكمل للانسانوكمال الوجودودوامه محبوب بالطبع لامحالة فإذا المحبوب الاول عند كل حى ذاته وكاله ذاته ودوام ذلك كله والمكروه عنده ضدذلك فهذاهو أول الاسباب *السبب الثانى الاحسان فان الذى الانسان عبد الاحسان وقد جبلت القلوب على حب من أحسن اليهاو بغض من أساء اليها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل لفا حر على يدا فيحبه قلبى اشارة الى أن حب القلب لامحسن اضطرار لا يستطاع دفعه وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها وبهذا السبب قد يحب الانسان الاجنبى الذى لا قرابة بينه وبينه ولاء لاقة وهذا اذا حقق رجع إلى السبب الاول فان الحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الاسباب الموصلة إلى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الخطوط التى بها يتهيا الوجود الاأن الفرق ان أعضاء الانسان محبوبة لان بها كمال وجوده وهى عير الكال المطلوب فأما الحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن قديكون سبباله كالطبيب الذى يكون سببافى دوام مسحة الاعضاء ففرق بين حب الصفر بين حب الطبيب الذى هو سبب الصحة اذا لحمة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لالذاته بل لأنه سبب للسمة وكذلك العلم محبوب والاستاذ محبوب واسكن العلم محبوب لذاته والاستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لانها وسيلة إلى الطعام فإذا يرجع الفرق إلى تفاوت لاحسانه فا أحب ذاته تحقيقا (٥٠٠) الرئيسة والافكل واحد يرجع إلى محبة الانسان نفسه فكل من أحب المحسن الذى يكون سببا فى دوام صحة الاعضاء ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذى هو سبب العمة اذا لحمة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لالذاته بل لأنه سبب الصحة وكذلك العلم محبوب والاستاذ محبوب ولكن العلم محبوب لذاته والاستاذ محبوب لمكونه سبب العلم المحبوب وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لانها وسيلة إلى الطعام فإذا يرجع الفرق الى تفاوت الرتبة والا فكل واحد يرجع الى محبة الانسان نفسه فكان من أحب المحسن لاحسانه فى أحب ذاته تحقيقا بل أحب احسانه وهو فعل من أفعاله لوزال زال الحب مع بقاءذانه تحقيقا واونقص نقص الحب ولو زادزاد) الحب (ويتطرق إليه الزيادة والنقصان بحسب زبدة الاحسان ونقصانه السبب الثالث أن يحب الشئ لذاته لا لحظ ينال منموراءذاته إلى تكون ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقي البالغ) رقبة الكال (الذى يوثق بدوامه وذلك كب الجمال والحسن) والج الدرقة الحسن وقيل هو الحسن الكثير والحسن عبارة عن كل مبتهج مرغوب فيه وقيل هوكون الشئ ملائما للطبع وكونه صفة كمال وكونه يتعلق به المدح (فان كل جمال محبوب عند مدرك الجمال وذلك لعين الجمال لان ادراك الجمال فيمعين اللذة واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها ولا تظن أن حب الصور الجميلة لا يتصوّ ر الالاجل قضاء الشهوة فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لاجلها وادرالت نفس الجمال أيض لذيذ فيجوز أن يكون محبو بالذاته وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجارى محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة أو ينال منهاحظ سوى نفس الرؤية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الخضرة والماء الجارى) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الطب من حديث ابن عباس كان يحب أن ينظر الى الخضرة والى الماء الجارى واسناده ضعيف اهـ قلت هذا لفظ أبى نعيم وقد أخرجه ابن السنى فى الطب بلفظ المصنف الاانه قال كان يعجبه النظر الى الخضرة والى الماء الجارى أخرجاه من طريق الحسن بن عمر والسدوسى عن القاسم بن مطيب العجلى عن منصور بن عبد الرحمن الجبى عن أبى معبدمولى ابن عباس عن ابن عباس والقاسم بن مطيب ضعفوه قال ابن حبان كان يخعائ على قلة رواية وقال فى الديوان استحق الترك (والطباع السليمة قاضية باستاذاذ النظر الى الانوار والازهار والالطيار المليحة الالوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى ان الانسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر اليهالا لطلب حظ وراء النظر فهذه الاسباب ملذة وكل لذيذمحبوب وكل حسن وجمال فلايخلوادر كه عن لذة ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع فات ثبت ان الله جميل كان لامحالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله كماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال) قال الراغب الجمال ضربات أحدهما يختص بالانسان فى نفسه وقعله والثانى ما يصل منه الغيره ومنه الحديث المذكور تنبيهان منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يتصف بذلك الأ قال العراقي رواه مسلم فى أثناء حديث لابن مسعود اهـ قلت وقدرويت هذه الجملة صدر حديث عند الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو هكذا من غيرزيادة وقدروى بزيادة ويحب أن يرى نعمته على عبده رواه أبو جعلى من حديث أبي سعيد وبزيادة ويحب معالى الامور ويكره سفسافها رواه الطبرانى فى الأوسط وابن ها حهمن حديث جابرور وى ابن عساكر عن ابن عمر ان أباريحانة قال يارسول الله انى لاحب الجمال حتى فى نعلى وعلاقة سوطى أمن الكبر بل أحب احسانه وهو فعل من أفعالهلوزال زال الحب مع بقاءذاته تحقيقاً ولو نقص نقص الحب ولوزادزادو يتطرق اليه الزيادة والنقصان حسب زيادة الاحسان ونقصانه * السبب الثالث أن يحب الشئ لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته بل تكون ذاته عين حفظه وهذاهو الحب الحقي قى البالغ الذییوقبدوامهوذلك كب الجمال والحسن فان كل جمال محبوب عند مدرك الحال وذلك لمير الجمال لان ادراك الجمال فيه عين اللذة واللذة محبوبة لذاتها لالغيرها ولا تظن ان حب الصور الجميلة لا يتصور الالاجل قضاء الشهوة فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد حب الصور الجملة لاجلها وادراك نفس الجمال أيضالذيذ فيجوز أن يكون محبو بالذاته وكيف يفكر ذلك والخضرة والماء الجارى محبوب لاليشرب الماء وأو كل الخضرة أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الحضرة والماء الجارى والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر الى الانوار والازهار والاطيار المليحة الالوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى ان الانسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر اليهالالطلب حظ وراء النظر فهذه الاسباب ملذة وكل لذيذ محبوب وكل حسن وجمال فلايخلوادرا كه عن لذة ولا أحد يفكركون الجمال محبوبا بالطبع فإن ثبت ان الله جميل كان لا محالة محمو باعند من الكشف له جماله وجلاله كماقال رسول الله صلى الله عليه وسلمان الله جميل يحب الجمال *(الاصل الرابع فى بيان معنى الحسن والجمال)*اعلم ان المحبوس فى مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يفان انه لا معنى الحسن والجمال الا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحمرة وامتداد القامة الى غير ذلك بما وصف من جمال شخص الانسان فإن الحسن الاغلب على الخلق حسن الابصاروا كثر التفاتهم الى صور الأشخاص فيظن أن ماليس منصرا ولامتخ لا ولا متشكلا ولا متلونا مقدرافلايتصوّ ر حسنه واذا لم يتصوّ رحسن لم يكن فى ادرا كه لذة فلم يكن محبوبا وهذا خطأ ظاهر فان الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة فانانة ول هذا خط حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثواب حسن الصوت والخط وسائر الاشياء ان لم يكن الحسن الافى الصورة ومعلوم أن العين (٥٥٦) وهذا أنأحسن ذأى معنى الحسن تستلذ بالنظر الى الخط ذلك قال ان الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أمرنعمته على عبده الكبر من سفه الحق وغمص الناس اعمالهم وروى مسلم والترمذى من حديث ابن مسعود ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقدرواه الطبرانى من حديث أبي أمامة تحوه ورواه هناد فى الزهد عن يحي بن جودة مرسلانحو حديث جابر (الأصل الرابع فى بيان معنى الحسن والجمال اعلم) أرشدك الله تعالى (ان المحبوس فى مضيق الخيالات والمحسوسات ربمايظن انه لا معنى الحسن والجمال الاتناسب الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحرة وامتداد القامة) وسواد الشعر وسعة العين وارتفاع الارنية (الى غير ذلك ما يوصف من جمال شخص الانسان فان الحس الاغلب على الخلق حسن الابصاروأكثر التفاتهم الى صور الاشخاص فيظن ان ماليس مبصراولامتخيلا ولا متشكلا ولا متلونا متعذر فلا يتصوّر حسنه واذا لم يتصوّر حسنه لم يكن فى ادراكه لذة فلم يكن محبو باوهذا خطأ ظاهر فان الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالجرة فانانقول هذا خط حسن وهذاصوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثوب حسن وهذا اناءحسن فأى معنى لحسن الصوت والخط وسائر الاشياء ان لم يكن الحسن الافى المصورة ومعلوم أن العين تستلذ بالنظر الى الخط الحسن والاذن تستلذا ستماع النغمات الحسنة الطبية) الالحان (وما من شىء من المدركات الاوهى منقسمة الى حسن وقيع فمامعنى الحسن الذي يشترك فيههذه الاشياء فلابد من البحث عنه) والكلام فيه (وهذا البحث بطول ولا يليق بعلم المعاملة الاطناب فيه فتصرح بالحق) الصريح (ونقول كلشئ فيماله وحسنه فى أن يحضر كمله اللائق له الممكن به) سواء كان لمعنى ثبت فى ذاته أو لمعنى ثبت فى غيره وسواء كان ذلك مما استحسنه العقل أو الهوى أوالحس (فاذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو فى غاية الجمال) واليه المنتهى فى الاستحسان (فان كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدرما حضر) ويقع الاستحسان على ذلك القدر الحاضر (فالفرس الحسن هو الذى جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون) هذا مما يتعلق بظاهره وفى الالوان اختلاف الناس وانما يقع الاعتبار فيها بما ميل إليه النفوس والرغبات وهى تختلف وياتحق بذلك الشبات (وحسن عدو) وارتكاض (وتيسركر) أى الجملة (وفر) أى الرجعة (عليه) وهذا ما يتعلق بباطنه فانهاأخلاق باطنية قد تكون خلقه وقد تكون من طول الرياضة والتهذيب وهو الا كثر (والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها) أى تقابلها (واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها) بالحدود المذكورة فى فن الخط (واكل شئ كما يليق به وقد يليق بغيره ضده فسن كل شئ فى كماله الذى يليق به فلا يحسن الانسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الخطابما يحسن به الصوت ولا تحسن الآوانى بماتحسن به الثياب وكذلك سائر الاشياء) ولكل ذلك نظائر وأشباه لا تخفى (فان قلت فهذه الاشياء وان لم يدرك جميعها بحسن البصر مثل الاصوات والطعوم قام الاتتفك عن ادراك الحواس لها فهى محسوسات ولا يذكر حصول اللذة بادر الن حسنها وانما يذكر ذلك فى غير المدرك بالحواس فاء إمان الحسن الحسن والاذن تستلذ إستماع النغمات الحسنة الطيبة ومامن شئ من المدركات الاوهو منقسم الى حسن وقبيع فامعنى الحسن الذى تشترك فيه هذه الاشياء فلا يد من البحث عنه وهذا البحث بطول ولا يليق يعلم المعاملة الاطناب فيه فنصرح بالحق ونقول بكل شئ فيماله وحسنه فى أن يحضر كماله اللائق به الممكن لهفاذا كات جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو فى غاية الجمال وان كان الحاضر بعضها ذله من الحسن والجمال بقدر ماحضر فالفرس الحسن هو الذى جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون وحسن عدروتيسر كروفر عليه والخط الحسن كل ماجميع ما يايق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها والجمال واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها ولكل شئ كمال يليقبه وقد يليق بغيره ضده حسن كل شئ فى كماله الذى يليق به فلا يحسن الانسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الحما بما يحسن به الصوت ولا تحسن الاوانى بماتحسن به الثياب وكذلك سائر الاشياء فان قلت فهذه الأشياء وان لم تدرك جميعها بحسن البصر مثل الاصوات والطعوم فانه الاتتقل عن إدراك الحواس لها فهى محسوسات وليس يذكر الحسن والجمال للمحسوسات ولا يذكر حصول اللذة بادر الحسنها وانما يذكر ذلك فى غير المدرك بالحواس فاعلم أن الحسن والجمال موجود فى غير المحسوسات اذيقال هذا خلق حسن وهذا علم حسن وهذه سيرة حسنة وهذه اخلاق جميلة وانما الأخلاق الجملة وادبه؟ العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروءة وسائر خلال الخبر وشئ من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بذور البصيرة الباطنة وكل هذه الخلال الجميلة محبوبة والموصوف بهاتحبوب بالطبع عند من عرف صفاته وآية ذلك وأن الامر كذلك أن الطباع مجبولة على حب الانبياء صلوات الله عليهم وعلى حب الصحابة رضى الله تعالى عنهم مع انهم لم يشاهد وابل على حب أرباب المذاهب مثل الشافعى وأبى حنيفة ومالك وغيرهم حتى ان الرجل قد يجاوز به حبه لصاحب مذهبه حد العشق فيحمله ذلك على أن ينفق جميع ماله فى نصرة مذهبه والذب عنه ويخاطر بروحه فى قتال من يطعن فى امامه ومبتوعه فكم من دم أربق فى نصرة (oov) أرباب المذاهب وليت شعري من يحب الشافعى مثلافلم يحبه ولم يشاهدةا صورته والجمال موجود فى غير المحسوسات اذيقال هذا خلق حسن وهـذاء لم حسن وهذه سيرة حسنة وهذه اخلاق جميلة وانما الاخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمر وأة وسائر الخير وشيئ من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة) التى هى أقوى من فور البصر الظاهر (وكل هذه الخصال الجملة محبوبة والموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف صفاته وآية ذلك وان الامر كذلك ان الطباع مجبولة على حب الأنبياء صلوات الله عليهم وعلى حب الصحابة رضي الله عنهم مع انهم لم يشاهدوا) ذواتهم بالابصار ولا لحقوا أعصارهم (بل على حب أرباب المذاهب) المتبوعة (مثل الشافعى وأبى حنيفة ومالك) وأحمد (وغيرهم) رحمهم الله تعالى (حتى ان الرجل قديجاوزحبه لصاحب مذهبه حد العشق فيحمله ذلك على أن ينفق جميع ماله فى نصرة مذهبه والذب عنه فيخاطر بر وحه فى قتال من يطعن فى امامه ومتبوعه فكم من دم أربق فى نصرة أرباب المذاهب) وأكثر ذلك فى ديار خراسان فيما سبق من الزمان (وليت شعرى من يحب الشافعى مثلافلم يحبه ولم يشاهد قطصورته ولوشاهده ربما لم يستحسن صورته فاستحسانه الذى حله على افراط الحب هوانورته الباطنة لالصورته الظاهرة فإن صورته الظاهرة قد انقلبت ترابامع) جلة (التراب وانمايحبه لصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والاحاطة بمدارك الدين وانتهاضه لافادة علم الشرع) بين الناس (وانشره هذه الخيرات فى العالم وهذه أمور جميلة لا يدرك جمالها الابنورالبصيرة) الباطنة (فأما الحواس فقاصرة عنها) أى عن ادراكها (وكذلك من يحب أبابكر الصديق رضى الله عنه ويفضله على غيره) ويقدمه عليه (ويحب عليارضى الله عنه ويفضله على غيره) ويقدمه عليه (ويتعصب له فلا يحبهم الا الاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى والشجاعة والكرم وغيره) من خصال الخير (فمعلوم ان من يحب الصديق رضى اللّه عنه مثلاليس يحب عظمه ولحمه وجلده واطرافه وشكله اذ كل ذلك زال وتبدل وانعدم ولكن بقى ما كان الصديق به صديفاوهى الصفات المحمودة التى هى مصادر السير الجميلة) ومن جملة ذلك السر الذى كان وقربه صدره (فكان الحب باق ابقاء تلك الصفات مع زوال جميع الصور وتلك الصفات ترجع جلتها إلى العلم والقدرة اذعلم حقائق الأمور وقدر على حل نفسه عليها بقهر شهواته جميع خلال الخير تتشعب على هذين الوصفين وهما غير مدركين بالحس ومحلهما من جملة البدن جزء لا يتجزأ فهو المحبوب بالحقيقة وليس للجزءالذى لا يتجز أصورة وشكل ولون يظهر بالبصر حتى يكون محبو بالاجله فاذا الجمال موجود فى السير ولوصدرت السيرة الجميلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حبا فالمحبوب مصدر السيرة الجملة وهى الأخلاق الحميدة والفضائل الشريفة وترجع جملتها الى كمال العلم والقدرة وهو محبوب ولو شاهده ربمالم يستحسن صورتهفاستحسانهالذى حمله على افراط الحب هو لصورته الباطنة لالصورته الظاهرة فات صورته الظاهرة قد انقلبت ترابا مع التراب وانما يحبه اصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والاحاطة بمدارك الدين وانتهاضه الا فادة لم الشرع ولنشره هذه الخيرات فى العالم وهذه أمور جميلة لا يدرك جمالها الابنور البصيرة فأما الحواس فقاصرة عنها وكذلك من يحب أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنهو يفضله على غيره أو يحب عليا رضى الله تعالى عنه ويفضله ويتعصبله فلايحهم الالاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى والشجاعة والكرم وغيره فمعلوم أن من يحب الصديق رضى الله تعالى عنه مثلال.س يحب عظمه وج، وجلده واطرافه وشكله اذ كل ذلكزال وتبدل وانعدم ولكن بقى ما كان الصديق به صديقاوهى الصفات المحمودة التى هى مصادر السير الجميلة فكان الحب باقيا ببقاء تلك الصفات مع ز وال جميع الصور وتلك الصفات ترجع جلتها الى العلم والقدرة إذا علم حقائق الأمور وقدر على حمل نفسه عليها بقهر شهواته جميع خلال الخبير يتشعب على هذين الوصفين وهما غير مدركين بالحس ومحلهما من جلة البدن جزءلا يتجز أ فهو المحبوب بالحقيقةوليس للجزء الذى لا يتجزأصورة وشكل ولون يظهر للبصر حتى يكون محبو بالاجله فاذا الجمال موجود فى السيرولوصدرت السيرة الجيسلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حياة المحبوب مصدر السيرة الجميلة وهى الاخلاق الجيدة والفضائل الشريفة وترجع جلتها الى كمال العلم والقدرة وهو محبوب بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبى المخلى وطبعه إذا أردنا أن تحبب اليه غائبا أو حاضراحيا أو ميتالم يكن لنا سبيل الا بالا طناب فى وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة فهما اعتقد ذلك لم يتم الك فى نفسه ولم يقدر أن لا يحبه فهل غلب حب العصابة رضى الله تعالى عنهم وبغض أبى جهل وبغض إبليس لعنه الله الابالاطناب فى وصف المحاسن والمقابح التى لا تدرك بالحواس بل لما وصف الناس حاما بالسخامووصفوا خالدا بالشجاعة أحبتهم القلوب باضروريا وليس ذلك عن نظر الى صورة ممسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم بل اذا حكى من سيرة بعض الملوك فى بعض أقطار الأرض العدل والإحسان وافاضة الخير غلب حبه على القلوب مع اليأس من انتشاراحسانه الى المحبين (٥٥٨) حب الانسان مقصورا على من أحسن اليهبل المحسن فى نفسه محبوب وان كان لا ينتهى لبعد المزاروناًی الدنارهاذا ليس قط احسانه الى المحب بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبى المخلى وطبعه) أى مع طبعه (إذا أردناان تحبب اليمغائبا) عن بصره (أو حاضرا حياً وميتالم يكن لنا سبيل الا بالاطناب فى وصفه بالشجاعة والكرم والعسلم وسائر الخصال الجيدة فهما اعتقد ذلك لم يتمالك فى نفسه ولم يقدران لا يحبه فهل غلب حب الصحابة رضي الله عنهم وبغض أبى جهل وبغض إبليس لعنه الله الابالاطناب فى وصف المحاسن والمقابع) المعنوية (التى تدرك لا بالحواس) الظاهرة (بل لما وصف الناس حاتما) الطائى (بالسخاء ووصفوا خالدا) بن الوليد رضى الله عنه (بالشجاعة أحبتهم القلوب حباضر ورياوليس ذلك عن نظر الى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم بل إذا حكى من سيرة بغض الملوك) الموجودين (فى بعض أقطار الأرض العدل والاحسان وافاضة الخير) على المحاويح من أهل ،لكنه (غاب حبه على القلوب مع اليأس من انتشاراحسانه الى المحبين لبعد المزار ونأى الديار) الموجب لعدم الوصول إلى تلك الاقطار (فإذا ليس حب الانسان مقصورا على من أحسن اليه بل المحسن فى نفسه محبوب وان كان لا ينتهى قط احسانه الى المحب لان كل جال وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يلتذبها ولايحبها ولا يميل إليها) لان كل ذلك تابع للادراك (ومن كانت البصيرة الباطنة أغلب عليه من الحواس الظاهرة) بسبب انشراح صدره باقاضة النور القدسى عليه (كان حبه للمعانى الباطنة أكثر من حبه للمعانى الظاهرة فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط الجمال لان كل جمال وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما وندرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فن حرم البصيرة الباطنة لايدركهاولا يلتذبهاولا منها ولا عمل البهاومن كانت البصيرة الباطنة أغلب عليه من الحواس الظاهرة كان حبه للمعانى الباطنة أكثر صورته الظاهرة وبين من يحب نبيا من الانبياء) عليهم السلام (لمجال صورته الباطنة السبب الخامس المناسبة الخفية بين الحب والمحبوب اذرب شخصين تتا كد المحبة بينه ما لا بسبب جمال أوحظ ولكن المجرد تناسب الارواح كماقال صلى الله عليه وسلم) الأرواح جنود مجندة (فا تعارف منها ائتلف وماتنا كرمنها اختلف) رواه البخارى من حديث عائشة وأحمد ومسلم وأبوداود من حديث أبى هريرة والعقيلى والدارقطنى وأبو نعيم من حديث على والطبرانى من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه (وقد حققنا ذلك فى كتاب آداب الصحبة عندذكرالحب فى اللّه فليطلب منه لانه أيضا من عجائب أسباب الحب فإذا ترجع أقسام الحب إلى خمسة أسباب وهو حب الانسان وجود نفسه وكماله وبقائم وحبه من أحسن اليه فيما يرجع الى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه وحبه من كان محنائى نفسه الى الناس وان لم يكن محسنا اليه وجهه لكل ماهو جميل فى ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنة وحبه إن بينه وبينه مناسبة خفية فى الباطن) وجعل الكال محمد بن اسحق الصوفى رحم اله تعالى هذه الاقسام كلها راجعة الى سيين أحدهما الانعام والثانى الجمال وسيأتى نص كلامه فى آخرهذا الفصل (فلواجتمعت هذه الاسباب فى شخص واحدتضاعف الحب لا محالة كمالو كان للانسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل من حبه للمعانى الظاهرة قشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته الظاهرة وبين من يحب نيا من الانبياءلجال صورته الباطنة (السبب الخامس) المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب اذرب شخصين تتأكد المحبة بينها لا بسبب جمال أوحظ ولكن بمجرد العلم تناسب الارواح كما قال صلى الله عليه وسلم فيما تعارف منها اختلف وما تناكر منها اختلف وقد حققنا ذلك فى كتاب آداب الصحية عندذكرالحب فى الله فليطلب منه لانه أيضا من عجائب أسباب الحب فإذا ترجمع أقسام الحب إلى خمسة أسباب وهوحب الانسان وجود نفسه وكماله وبقائه وحبه من أحسن اليه فيما يرجع الى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنموحبه من كان محسنا فى نفسه إلى الناس وان لم يكن محمدنا اليه وحبه لكل ما هو جميل فى ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أوالباطنة وحبه لمن بينه وبينهمناسبة خطية فى الباطن فلواجتمعت هذه الأسباب فى شخص واحد تضاعف الحب لا محالة كمالو كان للانسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل العلم حسن التدبير محسن إلى الخلق ومحسن إلى الوالد كان محبو بالامحالة غاية الحب وتكون قوّة الحب بعداجتماع هذه الخصال بحسب قوة هذه الخلال فى نفسها فان كانت هذه الصفات فى أقصى درجات الكمال كان الحب لا محالة فى أعلى الدرجات فلنبين الآن أن هذه الاسباب كلها لا يتصوّر كمالها واجتماعها الا فى حق الله تعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة الاالله سبحانه وتعالى"(بيان أن المستحق المحبة هو الله وحده)* وان من أحب غير الله لا من حيث نسبته إلى الله فذلك لجهله وقصوره فى معرفة الله تعالى وحب الرسول صلى الله عليه وسلم محمود لانه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والاتقباءلان محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب وكل ذلك يرجع الى حب الاصل فلا يتجاوزه إلى غيره فلا محبوب بالحقيقة عندذو البصائر الاالله تعالى ولا مستحق (oc9) للمحبة سواه وايضاحه بان ترجع الى الاسباب الخمسة التى ذكرناهاونبینانها العلم حسن التدبير محسن إلى الخلق ومحسن إلى الوالد كان محبو بالامحالة غاية الحب وتكون قوة الحب بعد اجتماع هذه الخصال حسب قوة هذه الخلال في نفسهافات كانت هذه الصفات فى اقصى درجات الكل كان الحم لامح الة فى أعلى الدرجات فلنبين الان ان هذه الاسباب كله الانتصوّ ر كمالها واجتماعها الافى حق الله تعالى *(بيان ان المستحق للمحبة هو الله تعالى)* فلا يستحق المحبة بالحقيقة الاالله سبحانه وتعالى) مجتمعة فى حق الله تعالى حملتها ولا يوجدفى غيره الاآمادهاوانها حققتفى حق الله تعالى (وحده وان من أحب ف- يرانته لامن حيث نسبته إلى اللّه فذلك لجهله وقصوره فى معرفة الله تعالى و) ان (حب الرسول) المرسل من عنده (محمود لانه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والاتقياء) الذين هم أحباب الله (لان محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب وكل ذلك يرجع الى حب الاصل فلا يتجاوزه الى غيره فلامخ وب بالحقيقة عند ذوى البصائر) المنوّرة (الا اللّه تعالى ولا مستحق لمحبة سواه وإيضاحه بأن فرجع إلى الاسباب الخمسة التى ذكرناها وتبين انه المجتمعة فى حق الله تعالى حملتها ولا يوجد فى غيره الا آحادهاوانها حقيقة فى حق الله تعالىروحودهافىحق غيره وهمونخيل وهومجاز محض لا حقيقة له ومهماثبت ذلك انكشف لكل ذى بصيرة ضدما تخيله ضعفاء العقول من استحالة حب الله تعالى تحقيقاوبان) أى ظهر (ان التحقيق يقتضى أن لا تحب أحداء-بر اته تعالى فاما السبب الاول) من الاسباب الخمسة (وهو حب الانساننفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده وبغضه لهلا كه وعدمه ونقصانه وقوا طع كمله فهذه جبلة كل حى ولا يتصوّ ر أن ينفك عنها وهذا يقتضى غاية المحبة لله تعالى فإن من عرف نفسه) بغابة النقص (وعرف ربه) بغاية السكال (عرف قطعاانه لا وجودله من ذاته وانما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من الله تعالى وإلى الله) تعالى مصيره (وبالله) تعالى قيامه (فهو المخترع الموجدله وهو المبقى له وهو المكمل لو جوده يخلق صفات الكمال وخلق الأسباب الموصلة اليه وخلق الهداية الى استعمال الاسباب والافالعبد من حيث ذاته لاوجودله من ذاته بل هو محو محض وعدم صرف) وظلمة خالصة (لولافضل الله تعالى عليه بالايجاد) من المحوالى الاثبات ومن العدم إلى الوجود ومن الظالمة الى النور (وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالابقاء وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته وبالجملة فليس فى الوجود شئ له بنفسه قوام الالق يوم الحى الذى هوقائم بذاته وكل ما -واء قائم به فان أحب العارف ذانه ووجودذاته مستفاد من غيره فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له ان عرفه خالقاء وجدا و مخترعا ميقيا وقيوما بنفسه ومقوّ ما لغيره فان كان لا يحبه فهو لجهله بنفسه ومربه والمحبة ثمرة المعرفة) لاعينه الان الانسان لا يحب الامن يعرف فالمحبة تتبع المعرفة بالضرورة يفهم هذا من قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم الامن سطه نفسه أى جهلها فمعرفة النفس موجبة لمعرفة الرب (تنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها روجودهافىحقغيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لاحقيقةله ومهما ثبت ذلك الكشف لكل ذى بصبرة ضدما تخيله ضعفاء العقول والقلوب من استحالة حب الله تعالى تحقيقا وبان أن التحقيق يقتضى أن لا نحب أحد اغبر الله تعالى *فاما السبب الاول وهو حب الانسان نفسه و بقاءه و کله ودوام وجوده وبغضه لهلا كه وعدمه ونقصانه وقوا طع كماله فهذهجملة كل حى ولا يتصوّر أن ينفك عنها وهذا يقتضى غاية المحبقلته تعالى فان منعرف نفسه وعرف ربه عرف قطعاانهلا وجودله من ذاته وانما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من الله وإلى الله وبالله فهو المخترع الموجدله وهو المبقى له وهو المكمل لوجوده يخلق صفات الكمال وخلق الاسباب الموصلة اليه وخلق الهداية الى استعمال الاسباب والافاله بدمن حيث لا وجودله من ذاته بل هو محو محض وعدم صرف لولا فضل الله تعالى عليه بالايجاد وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالابقاء وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل خلقتمو بالجلة فليس فى الوجودشئ له بنفسه قوام الاالقيوم الحى الذى هو قائم بذاته وكل ما سواه قائم به فإن أحب العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له ان عرفه خالقاموجدا و مختر عا منقيا وفيوما بنفسه ومقوّمالغيره فان كان لا يحبه فهو الجهله بنفسه وبربه والحجة مرة المعرفة فتنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها ولذلك قال الحسن البصري رحمه الله تعالى من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنياز هدفها وكيف يتصوّر أن يحب الانسان نفسه ولا يحب ربه الذى به قوام نفسه ومعلوم أن المبتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الأشجار التى بها قوام الظل وكل ما فى الوجود بالاضافة الى قدرة الله تعالى فهو كالظل بالاضافة الى (٥٦٠) الشجر والنور بالاضافة الى الشمس فان المكل بالآثارقدرته ووجود الكل تابع لوجوده كما أن ولذلك قال الحسن البصرى) وحد الله تعالى (من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيازهد فيها) وقد تقدم قريبا (وكيف يتصوّ ر أن يحب الانسان نفسه ولا يحب ربه الذى هو قوام نفسه ومعلوم ان الميتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الأشجار التى بها قوام الظل) ومداره (وكل ما فى الوجود بالاضافة الى قدرة الله تعالى فهو كالظل بالاضافة الى الشجرة) ولذا قيل للعقل الأول الظل الأول لانه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التى هى شون الوحدة الذاتية وقيل الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية قال الاله وروى الطبرانى والبيهقى من حديث أبى بكر السلطان ظل الله فى الارض فن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله (والنور بالاضافة الى الشمس فان الكل من آثار قدرته ووجود الكل تابع لوجوده كماان وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر) وهذا السياق اذا تأملته رأيتمما ثلاالى وحدة الوجود الذى قال به أهل الحقيقة وهى مسئلة مشهورة شديدة الاختلاف بينهم وبين علماء الظاهر وقد أشار المصنف الى ذلك فى عدة مواضع من كتابه هذامنها فى هذا الموضع ومنها مامر فى كتاب الصبر والشكر وهو قوله النظر بعين التوحيد المحض يعرفك انه ليس فى الوجود غيره تعالى الخوصرح بذلك فى كتابه مشكاة الانوار وغيره وقد صرح بها الشيخ الأكبر قدس سره فى مواضع من كتابه الفتوحات (بل هذا المثال صحيح بالاضافة الى أوهام العوام انتخلوا أن النور أثر الشمس وفائض منهاوموجودبها وهو خطامحض اذا نكشف لارباب القلوب انكشافا أظهر من مشاهدة الابصار) وأقوى منها (ان النور حاصل من قدرة الله تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة بين الشمس والاجسام المكثيفة كمان نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرة الله تعالى) فالنورالحق هو الله تعالى لذاته وبذاته ومنه تشرق الانوار كلها على ترتيبها وهى مستفادة من النور الاول وانما الحقيقى نوره فقط وان الكل نوره وكل ما فى الوجودةنسبته اليه فى ظاهر ٧ الثانى كنسبة النورالى الشمس (ولكن الغرض من الامثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق) لاتساعها وضيق ظروف الامثلة (فإذا ان كان حب الانسان نفسه ضروريا فبعلن به قوامه أولا ودوامه ثانيافى أصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره واعراضه أيضاضر ورى أن عرف ذلك كذلك ومن خلا عن هذا الحب فلانه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرفه حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته وهو عالم الشهادة الذى تشاركه البهائم فى التنعريه والاتساع فيه دون عالم الملكوت الذى لا يطاأرضه الامن يقرب إلى شبه من الملائكة فينظر فيه بقدرقربه فى الصفات من الملائكة ويقصر عنه بقدرانحطاطه الى حضيض عالم البهائم) اعلم ان فى عالم الملكوت عجائب يستحقر بالاضافة اليها عالم الشهادة ومن لم يسافر الى هذا العالم وقعد به القصور فى حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد ومحروم عن خاصية الانسانية بل أضل من البهيمة اذالم تستعد البهيمة أجنحة للطيران الى هذا العالم وعالم الشهادة بالاضافة الى عالم الملكوت كالقشرة بالاضافة الى اللب وكالصورة والقالب بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة الى النور وكالسفل بالاضافة الى العلو والملائكة من جملة عالم الملكوت عا كفون فى حضرة القدس ومنها بشرفون الى العالم الاسفل والملك عبارة عن موجود مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاه مابل داعية إلى طلب القرب إلى الله تعالى فن غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه أخذ بذلك شبهامن الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجمود والخيالات والمحسوسات وأنس بالادراك أخذ شها من الملائكة فات خاصة الحياة الادراك والفعل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكال ومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصتين كان أبعد عن البهيمة وجود النور تابع الشمس ووجود الظل تابع للشجر بل هذا المثال صحيج بالاضافة الى أوهام العواماذ تخيلوا أن النورأثر الشمس وفائض منها وموجود بها وهوخطأً محض اذانكشف لا رباب القلوب انكشافا أظهر من مشاهدة الابصار أن النو وحاصل من قدرة الله تعالى اخترا عاعند وقوع المقابلة بين الشمس والأجسام الكثيفة کمات نورالشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرةالله تعالى ولكن الغرض من الامثلة التفهم فلا يطلب فيها الحقائق فاذا آن كان جب الانسان نفسه ضروريا فيمان به قوامه أولاودوامه ثانيا فى أصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره وأعراضه أيضاضرورى ان عرف ذلك كذلكومن خلا عن هذا الحب فلانه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عنربه وخالقه فلم يعرفه حق معرفته واما وقصر نظره على شهواته ومحسوساته وهو عالم الشهادة الذى يشاركه البهائم فى التمعر به والاتساع فيه دون علم المكون الذى لا بطأ أرضه الامن يقرب إلى شبه من الملائكة فينظر فيه بقدرقربه فى الصفات من الملائكة ويقصر عنه بقدرانحطاطه الى حضيض عالم البهائم