النص المفهرس
صفحات 461-480
وأما القدرة والقوّة فليستجرى على التصريح بالحق فلا يداهن ولا يخاف ولا يستحي ولا يجببن فانه ربما يطلع على وجه تلبيس خصمه فيمضاعفة الخوف أوالجين أو الحياء أو صارف آخر من الصوارف الضعفة القلب عن التصريح به وأما الفصاحة فهى أيضامن القدرة الاأخاقدرة فى اللسان على الافصاح عن كل ما استجرا القلب عليه و أشاراليه فلا كل عالم بمواقع التليس قادر بذلاقة لسانه على حل عقدة التليس وأما منتهى الشفقة فيكون باعثاله على بذل كل ما يقدر عليه فى حقه من الجهود فان قدرته لا تغنى دون العناية به إذا كان لا يهمه أمره ولا يبالى به ظفر خصمه أولم يظفر هلاك به حقه أولم يه التفات كان شا ك فى هذه الاربعة أو فى واحدة (٤٦١) منها أو جوّزأن يكون خصمه فى هذه يستدعى هداية تامة وبصيرة نافذة فى أمور الدعاوى وكلام الخصوم فمن لم يكن كذلك يغلبه الخصم فيكون -يما لتلاف حق الموكل (وأما القوة والقدرة في تجرأ) أى لاجل أن يكون جريئا (على التصريح بالحق) غير متعنع (فلايداهن). داهنة (ولايخاف) فى حركاته (ولا يستحي) من التكام بالحق (ولا يحين) عن الخصم (فانه ربما يطلع على وجه) من وجوه (تلبيس خصمه فيمنعه الخوف أو الجبن أو الحياء أو صارف آخر من الصوارف المضعفة للقلب عن التصريح به) فمن لم يكن كذلك يغلبه الخصم أيضا (وأما الفصاحة فهى أيضا من القدرة الاأنهاقدرة فى اللسان) ولو كان ضعيف القلب أو البدن (على الافصاح عن كل ما استجرى القلب عليه وأشار اليهفلا كل علم بمواقع التلبيس) من خصم» (قادر بذلاقة لسانه) أى طلاقته (على حل عقد التلبيس) فن كان كليل اللسان غير مقصح عن وجه البيان ربماً يغلبه خصمه (وأما منتهى الشفقة فيكون باعثاله على بذل كل ما يقدر عليه من المجهود فى حقه) لا يقصر بوجه من الوجوه (فان قدرته لا تغنى دون العناية به إذا كان لا يهمه أمره) أى لا يشغله (ولا يبالى به ظفر بخصمه أولم يظفر هلاك به حقه أولم يهلك) فالاعتناء بالامر لا بد من مراعاته (فان كان شا كافى هذه الاربعة) بمجموعها (أو فى كل واحدة منها أو جوز أن يكون خصمه فى هذه الاربعة أكمل منه لم تطمئن نفسه الى وكيله) ولم يثق به (بل بقى من عج الطلب) قلقه (مستغرق الهم بالحيلة والتدبير ل دفع ما يحذره) أى يخافه (من قصور وكيله وسطوة خصمه ويكون تفاوت درجة أحواله فى شدة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت قوّة اعتقاده لهذه الخصال فيه والاعتقادات والظنون فى القوّة والضعف تعفاوت تفاوتالا ينحصر فلا حرم تتفاوت أحوال المتوكلين) على الله تعالى (فى قوّة الطمأنينة والثقة تفاوتًا لا ينحصر الى أن ينتهى إلى) مرتبة (اليقين الذى لاضعف فيه) أصلا (كمالو كان الوكيل والدالموكل وهو الذى يسعى الجميع الحلال والحرام لاجله) ويشقى ويتعب لمكمله (فانه يحصل له يقين بمنتهى الشفقة والعناية فتصير خصلة واحدة من الحصال الاربعة قطعيا) ومجزومابه (وكذلك سائرالحصال يتصوّ ر أن يحصل القطع به وذلك بطول الممارسة والتجربة وتواتر الاخبار) والشهرة المنقولة على ألسنة الناس (بإنه أفصح الناس لسانا وأقواهم بيانا وأقدرهم على نصرة الحق بل على تصو برالحق بالباطل) أى على صورته (أو الباطل بالحق) أى على صورته وفيه ورد ان من البيان لسحرا (فاذا عرفت التوكل فى هذا المثال فقس عليه التوكل على الله تعالى فان ثبت فى نفسلك بكشف) من الله تعالى بان يلهم فى روعه (أو باعتقادجازم أن لافاعل) فى الحقيقة (الأالله كماسبق) فى التوحيد (واعتقدت مع ذلك تمام العلم والقدرة على كفاية العباد) باسرهم (ثمتمام العطف والعناية والرحمة) الموسعة (بجملة العباد والأ حاداتشكل لا محالة قلبك عليه وحده ولم يلتفت الى غيره بوجه من الوجوه (ولا إلى نفسه وحوله وقوته فانه لا حول ولا قوة الابالله كما سبق فى التوحيد عند ذكر الحركة والقوّة وان الحول عبارة عن الحركة) والتغير يقال حال الشئء حولا إذا تغير عن أصله (والقوّة عبارة عن القدرة) فى أحد الأصول الثلاثة نفسه وبدنه وقنيته وقدجاء تفسيره فى حديث مر فوع لا حول عن الاربعة أكمل منه لم تطمئن نفسه الى وكيله :- بقى منزعج القلب مستغرق الهم بالحيلة والتدبير ليدفع ما يحذره من قصور وكيله وسطوة خصمه ويكون تفاوت درجة أحواله فى شدة الثقة والطمأنينة حسب تفاوت قوّة اعتقاده لهذه الخصال فيه والاعتقادات والظنون فى القوّة والضعف تتفاوت تفاوتا لا ينحصر فلا حرم تتفاون أحوال المتوكلين فى قوة الطمأنينة والثقة تفاوتا لا ينحصر الى أن ينتهى إلى اليقين الذى لا ضعف فيه كمانو كان الوكيل والد الموكل وهو الذى بسعى لجميع الحلال والحرام لاجله فانه يحصل له يقين عنتهى الشفقة والعناية فتصير خصلة واحدة من الخصال الاربعة قطعية وكـ ذلك سائر الخصال يتصور أن يحصل القطع به وذلك بطول الممارسة والتجربة وتواتر الاخبار بانه أفصح الناس لسانا وأقواهم بيانا وأقدرهم على نصرة الحق بل على تصوير الحق بالباطل والباطل بالحق فاذا عرفت التوكل فى هذا المثال فقس عليه التوكل على الله تعالى فإن ثبت فى نفسك بكشف أو باعتقاد جازم انه لا فاعل الاالله كما سبق واعتقدت مع ذلك تمام العلم والقدرة على كفاية العبادثم تمام العصاف والعناية والرحمة بجملة العباد والأ حادو أنه ليس وراء منتهى قدرته قدرة ولا وراء منتهى على علم ولا وراء منتهى عنايته بك ورحته لك عناية ورحمة اتكل لا محالة قلبك عليه وحده ولم يلتفت إلى غيره بوجه ولا الى نفسه وحوله وقوته فانه لاحول ولاقوة الابالله كما سبق فى التوحيد عندذ كرالحركة والقدرة فإن الحول عبارة عن الحركة والقوّة عبارة عن القدرة فإن كنت لا تجدهذه الحالة من نفسك فيه أحد أمرين اما ضعف البقين بإحدى هذه الخصال الأربعة واماضعف القلب ومرضه باستيلاء الجين عليه وانز عاجه بسبب الاوهام الغالية عليه فان القلب قد ينزعج تبعاللوهم وطاعتله عن غير نقصان فى اليقين فإن من يتناول عسلافشبه بين يديه بالعذرة ربمانفر طبعه (٤٦٢) وتعذر عليه تناوله ولو كاف العاقل أن يبيت مع الميت فى قبراً وفراش أو بيت نفر طبعه عن ذلك وان كان متيقنا بكونه المعصية ولاقوة على الطاعة الابالله وفى القوت قبل لسهل ما التوكل قال التبرى من الحول والقوّة والحول أشد من القوّة يعنى بالحول الحركة وبالقوّة الثبات على الحركة وهو أول الفعل بعنى بهذا أن لا تنظرالى حركتك مع المحرك اذهو الاول ولا إلى ثباتك أيضا بعد الحركة فى تثبيته اذهو المثبت الآخرفتكون الاولية والا خرية حقيقة شهاد تك ار به انه أول آخر بعين اليقين فيخرج نفى الشرك بحقيقة التوحيد وهذا هو شهادة اليقين أى فعندها يصح توكلك بشهادة الوكيل (فإن كنت لا تجدهذه الحالة من نفسك فسيبه أحد أمرين ا ما ضعف اليقين باحد هذه الخصال الأربعة) أو بجملتها (واماضعف القلب ومرضه باستيلاء الجبن عليه وانزعاجه بسبب الاوهام الغالية عليه) أى المرض المانع لحال التوكل بعد اليقين بالتوحد بالافعال لان الوهم يتعلق بالتقديرات الاحتمالية (فان القلب قد ينزعج تبعاللوهم وطاعة له من غيرنقصان فى اليقين) وقد ينقاد الطاعة الوهم كما ينقاد لطاعة العقل فاذازين الشيطان بغروره ووعد بالفقر خوف منه تعلق الوهم بابعاد الشيطان فيينت النفس وخبث طبعها شفقة على نفسها فيبقى العقل وما فيه من اليقين مستورا تحت ضباب الوهم وشهوة النفس فان ازداد اليقين ضياء واشتعلت فيهنارا أيدالله العقل بالملاك الملهم حتى مده بعلم يدفع به وسوسة الشيطان وكيده فينئذ شعشع شمس اليقين ضباب الوهم وخيال النفس ويتغير القلب عما كان عليه ويعتمد على الله تعالى ويطمئن اليه بعدان كان معتمدا على الاسباب مطمئنا بتدبيره وخوله وقوته ويعرف يقينا ان لا حول ولاقوة الابالله وكل يقين لا ينشأ عنه حال هذا سببه (فان من يتناول عسلافيشبه بين يديه بالعذرة) أى الخرء (ربما نفر طبعه وتعذر عليه تناوله) لماقام به من الوهم (ولو كلف العاقل أن يبيت مع الميت فى قبر أو فراش) واحد (أو بيت نفر طبعه عن ذلك وان كان متيقنا بكونه مستاوانه جاد فى الحال وان سنة الله مطردة بأنه لا يحشره الآن ولا يحييه وان كان قادراعليه) فانه ليس بممتنع ولو كان حيالادعى القوّة والشجاعة عليه (كما انهامطردة بان لا يقاب القيم الذى فى يده حية ولاية لب السنو راسداوان كان قادراعليه) فان كل ذلك غير متنع (مع أنه لا يشك فى هذا اليقين فينفر طبعه عن مضاجعة الميت فى فراش أو المبيت معه فى بيت ولا ينفر عن سائر الجمادات) وهذا كله عمل الوهم المتعلق بالظنون والاحتمالات البعيدة والنفورمن الحقائق الجارية على اختلاف العادات (وهو نوع ضعف فلايخلوالانسان عن شئ منه وان قل وقد يقوى) هذا الضعف (فيصير مرضا) سوداويا (حتى يخاف أن يبيت فى البيت وحده مع إغلاق الباب واحكامه فإذا لا يتم التوكل الابقوّة القلب وقوة الية ين جميعا اذبه ما يحصل سكون القلب وطمأنينته والسكون فى القلب شئ واليقين شىء آخرفكم من يقين لاطمأنينة معه كما قال تعالى) مخاطبا خليله علية السلام حين سأله عن إحياء الموتى (أولم تؤمن) أى أولم تصدق بقلبك (قال بلى ولكن ليطمئن قلبى فالتمس أن يشاهد احياء الميت بعينه ليثبت فى خياله فإن النفس تتبع الخيال وتطمئن به) وكان قد حصل له عليه السلام مرتبة اليقين أوّلا فطلب أن يرفى الى مقام عين اليقين المعبرعنه بالطمأنينة(ولا تطمئن) النفس (باليقين فى ابتداء أمره إلى أن يبلغ بالا خرة الى درجة النفس المطمئنة) فتسكن حينئذ تحت الامر وتزاولها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات (وذلك لا يكون فى البداية أصلاوكم من مطمئن لا يقين له كسائر أر باب المال والمذاهب) المبتدعة (فان اليهودى مطمئن القلب الى تهوده وكذا النصرانى) مطمئن القلب الى نصرانيته (ولا يقين لهم أصلاداءاً) هم كماقال تعالى فى أمثالهم (يتبعون الظن وما تهوى الانفس) مما تعارضهم من الشهوات (ولقد جاء هم من ربهم الهدى) الذى يتبصرون به (وهو مستاوانه جاد فى الحال وأن سسنة الله تعالى مطردة بانه لا يحشره الآن ولا يحييهوان كان قادراً عليه كمانها معاردة بان لا يقلب القلم الذى فى يده حية ولا تقلب السنور أسدا وان كان قادرا عليه ومع أنه لا يشك فى هذا اليقين ينفر طبعه عن مضاجعة الميت فى فراش أو الميت معه فى البيت ولا ينفر عن سائر الجمادات وذلك جبن فى القلب وهونوع ضعف قلما يخلو الانسان عن شئ منه وان قل وقد يقوى فيصير مر ضاحتى يخاف أن يبيت فى البيت وحده معاغلاق الباب واحكامه فاذا لا يستم التوكل الابقوة القلب وقوة اليقين جمعاذ بع ما يحصل سكون القلب وطمأنينته فالسكون فى القلب شئ والبقين شئء آخر فكم من يقين لا طمأنينة معه كمافال تعالى لابراهيم عليه السلام أولم تؤمن قال بلی ولکن ليطمئنقلبى دب فالتمس أن يكون مشاهدا احياء الميت بعينه ليثبت فى خياله فان النفس تتبع الخيال وتطمئن به ولا تطمئن باليقين فى ابتداء أمرها الى أن تبلغ فى الآخرة الى درجة النفس المطمئنة وذلك لا يكون فى البداية أصلاوكم من معطمئن لا يقين له كسائر أرباب المال والمذاهب فإن اليهودى مطمئن القلب الى تهوده وكذا النصرانى ولا يقين لهم أصلاوانما يتبعون الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى وهو سبب اليقين الاانهم معرضون عنه فاذا الجبن والجراءة غرائز ولا ينفع اليقين معهما فهمى أحد الأسباب التى تضابال التوكل كم أن ضعف اليقين بالخصال الاربعة أحد الاسباب وإذا اجتمعت هذه الاسباب حصلت الثقة بالله تعالى (٤٦٣) وقد قيل مكتوب فى التوراة ملعون سبب اليقين الا أنهم معرضون عنه) لا يلتفتون إليه أصلا (فاذا الجبن) عن الاقدام (والجراءة) عليه (غرائز) مركوزة فى الطباع (ولا ينفع اليقين معها فهي أحد الأسباب التى تضاد حال التوكل) وتعارضه (كمان ضعف اليقين بالخصال الأربعة) المذكورة (أحد الاسباب) المضادة له (واذا اجتمعت هذه الاسباب) فى امرئ (حصلت) له (الثقة بالله تعالى) وصح وصفه بالتوكل (وقد قيل مكتوب فى التوراة ملعون من) هو (ثقته) أى الذى يثق به (انسان مثله) رواه صاحب القوت عن سنيد بن داود عن يحيى بن كثير قال مكتوب فى التوراة فذكره قال سنيد يقول لولا كذا لكان كذا ولولافلان لهلكت فمعناه عندى فى قوله ثقته أن يعتمد عليه ويسكن اليه فهو شرك فى التوحيد ونقص من المزيد اذلا ينبغى الثقة والسكون الاالى الواحد القهار (وقد قال صلى الله عليه وسلم من اعتز بالعبيد أذله الله تعالى) قال العراقى رواه العقيلى فى الضعفاء وأبو نعيم في الحلية من حديث عمر ا ورده العقيلى فى ترجمة عبد الله بن عبد الله الاموى وقال لا يتابع على حديثه وقدذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخالف فى روايته انتهى قلت وكذلك رواه الحكيم فى النوادر والرافعى فى التاريخ والديلمى وعبد الله بن عبد الله جازى لين الحديث روى له ابن ماجه وقال الذهبي فى الديوان روى عن الحسن بن الحسن لا يعرف وما ساقه العراقى عن العقيلى هو لفظ الذهبي في الميزان والاعتزاز بالشيء هو الامتناع به من النوائب فى امتنع من لا يملك لنفسه نفعا ولاضرافقد ذل ومن اعثر بعرض الدنيافهو المخذول فى دينه الساقط من عين الله تعالى والخبر يحتمل الدعاء لانه طلب العز من غير العزيز وتعلق بالاسباب دون مسببها فاستوجب الدعاء عليه أوهو خبر عن أن العبيد كاهم أذلاء تحت قهر العز بزفن لجأالى أحدمنهم فقد تعجل ذلاآخرعلى ذله وقوله اعتز هكذا هو فى الرواية بالعين المهملة والزاى ووقع فى كتاب الحكيم ضبطه بخطه بالغين المعجمة والراء من الاغترار وقال لان الاغترار بالعبيد منهاجه من حب الغرار وطلبه له فاذا طلب ذلك من العبيد ترك العمل بالحق والقول به ليعظموه فذلك اغتراره بهم تعاقبة أمره الذلة اما فى الدنياعاجلاً واما خروجه منها فى أذل ذلة وأعنف عنف فى أسلموجهه لله وذلت له نفسه نال حظا من عزه ومن أعرض عنه واغتر بغيره حزمه غره وأخساء وصغره (وإذا انكشف لك معنى التوكل) الذى هو اعتماد القلب وسكونه أو عدم اضطرابه لتعلقه بسبب الاسباب ورب الأرباب (وعلمت الحالة التى سميت تو كلا فاعلم أن تلك الحالة لها فى القوّة والضعف ثلاث درجات الدرجة الاولى ماذكرناه وهو أن يكون حاله فى حق الله تعالى والثقة بكفالته وعنايته كماله فى الثقة بالوكيل) أى يكون فى قوّة اعتماده على اللّه يجرى مجرى اعتماد أحد ناعلى أشفق الناس وأنصحهم كالوالدين مثلا وذلك حال هذا التعلق به ما فى كل حالة وان فعلامعه فعلامخالفالغرضه فلا يعتقد غشهما بل يعتقدانه مايريدان له الخير فتراء يفتخر بكفايتهما وكفالتهما فضلاعن الجزع والشكوى الدرجة (الثانية وهى أقوى) من الاولى (أن يكون حاله مع اللّه كمال الطفل فى حق أمه فانه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها ولا يعتمد الااياها فاذا رآها تعلق فى كل حال بذيلها) وتشبت به (ولم يخلها) تذهب ولا تجىء (وات نابه أمر فى غيبتها كان أول سابق على لسانه يا أماه) يستغيث به الما يعلم من شفقتها عليه (وأول خاطر يخطر على قلبه أمه فانهامفزعه فإنه قد وثق بكفالتها وكفايتها وشفقتها ثقة ليس خاليا عن نوع ادراك بالتمييز الذي له ويظن انه طبع) فيه (من حيث ان الصبى لوطولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلقين لفظه ولا على إحضاره مفصلافى ذهنه ولكن كل ذلك وراء الادراك فمن كان باله الى الله عز وجل ونظره اليم واعتماده عليه كلف به كما يكاف الصبى بأمه فيكون متوكلا حقافان الطفل متوكل على أمه) والى هذه الدرجة أشار من قال المتوكل كالطفل لا يعرف شيأ يأوى إليه ألا ترى أنه كذلك المتوكل لا يهتدى الاالى ربه عز وجل نقله القشيرى وجعل الكال محمد بن اسحق هذه الدرجة أن يكون فى قوّة اعتماده كرجل له كنزلا ينفد فلا يعرف طريق غيره فلا يسأل عن غنى هذا وقوّة اعتماد قال من ثقته انسان مثله وقد قال صلى الله عليه وسلم من استعمر بالعبيد أذله الله تعالى واذا انكشف لك معنى التوكل وعلمت الحالة التى سم مت توكلا فاعلم أن تلك الحالة لها فى القوة والضعف ثلاث درجات *(الدرجة الاولى)* ماذكرناه وهـ وأن يكون حاله فیحقاته تعالى والثقة بكفالته وعنايته كماله فى الثقة بالوكيل (الثانية) وهى أقوى أن يكون حاله مع الله تعالى كمال الطفل مع أصدفانه لا يعرف غيرهاولا يفزع إلى أحد سواها ولا يعتمد الااياها فإذارآها تعلق فى كل حال بذيلها ولم يخلها وان نابه أمرفى غيبتها كان أول سابق الی لسانه يا أماه وأول خاطر يخطر إلى قلبه أمه فاء امفزعه n فانه قدوثقبكفالتها وكفايتها وشفقتهائقة ليست خالية عن نوع ادراك بالتمييز الذى ويظن انه طبع من حيث أن الصسبي لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلقين لفظه ولا على إحضاره مفصلا فى ذهنه ولكن كل ذلك وراء الادراك فمن كان باله إلى الله عز وجل ونظره إليه واعتماده عليه كلف به كما يكلف الصبى بأمه فيكون متوكلا حقافات العطفل متوكل على أمه والفرق بين هذا وبين الاول ان هذا متوكل وقد فنى فى توكاه عن توكله اذليس يلتفت قلبه إلى التوكل وحقيقته بل الى المتوكل عليه فقط فلا مجال فى قلبه الغير المتوكل عليه وأما الاول فيتوكل بالتكاف والكسب وليس فانيا عن توكله لان له التفاتا الى توكله وشعورابه وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده وإلى هذه الدرجة أشار سهل حيث سئل عن التوكل ما أدناه قال ترك الامانى قيل وأوسطه قال ترك الاختيار وهو اشارة الى الدرجة الثانية (٤٦٤) وسئل عن أعلاه فلم يذكره وقال لا يعرفه الامن بلغ أوسطه* (الثالثة) *وهى أعلاها أن يكون بين يدى الله وهذه أقوى من الاولى (والفرق بين هذاو بين الاول ان هذا منوكل وقد فنى فى توكلماذليس يلتفت قلبه الى التوكل وحقيقته بل الى المتوكل عليه فقط ولا مجال فى قلبه لغير المتوكل عليه واما الاول فتوكل بالتكلف والكسب وليس فانيا عن توكله أى له التفات الى توكله وشعور به وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده والى هذه الدرجة أشار) أبو محمد (سهل) رحمه الله تعالى (حيث سسئل عن التوكل ما أدناه قال ترك الامانى) على اللّه أى فلا يتمنى على الله شيأ نظرا الى ثقته (قال) وما (أوسطه قال ترك الاختيار) لله تعالى (وهو اشارة الى الدرجة الثانية وسئل عن أعلاه فلم يذكره وقال لا يعرفه الامن بلغ أوسطه) ولفظ القوت قيل وما أعلاه قال لا يعرف إلاأن من توسط التوكل وترك الاختيار أعلى فذكركلاما انتهى ولعل عدم ذكره نظرا الى حال السائل فانه لم يكن ممن يخبر بذلك والافقد قال - هل بنفسه أوّل مقام فى التوكل كذا وكذا وأشار الى الدرجة (الثالثة) وهو فى سياق المصنف (وهى أعلاها) أن (يكون بين يدى الله تعالى فى حركاته وسكاته مثل الميت بين يدى الغاسل لا يفارقه) فى حال (الا أنه يرى نفسه متاتحركه القدرة الازلية كما تحرك يد الغاسل الميت) يمينا وشمالا (وهو الذى قوى يقينه بأنه مجرى للحركة والقدرة والارادة والعلم وسائر الصفات وإن كان يحدث جبرافيكون بائنا عن الانتظار لما يجرى عليه وهذا بعينه مفادقول سهل رحمه الله تعالى قال القشيرى قال سهل بن عبد الله أول مقام فى التوكل أن يكون العيد بين يدى الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف أراد لا يكون له حركة ولا تدبير وقال صاحب القوت وقد كان سهل يقول تلقى نفسك فى اللح وتحت جريان الحكم وقال مرة تكون بين يديه مثل الميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف شاء وأنشدت لبعضهم ولمارأيت القضاء جاريا * لاشكفيه ولا مرية توكلت حتقاء لى خالقى * وألقيت نفسى مع الجرية تعالی فیحركاته وسكناته مثل الميت بين يدى الغاسل لايفارقه الافى أنه يرى نفسه ميتا تحركه القدرة الازلية كما تحرك يدالغاسل الميت وهو الذى قوى يقينه بانه مجرى المعركة والقدرة والارادة والعلم وسائر الصفات وان كلا يحدث جبرافيكون بائنا عن الانتظار لمايجرى عليه ويفارق الصى فان الصبى يفزع الى أمه و يصبح و يتعلق بذيلها وبعد وخلفها بل هو مثل صبى علم انه وان لم (ويفارق الصبى فان الصبى يفزع إلى أمه ويصبح) باسمها (ويتعلق بذيلها ويعد وخلفها) حيث مشت (بل مثال هذا مثال صبى علم انه وان لم يزعق بامه فالام تطلبه وانه وان لم يتعلق بذيل أمه فالام تحمله وات لم يسألها اللبن فالام تفاتحه وتسقيه) وجعل الكال محمد بن اسحق هذه الدرجة الثالثة أن يكون فى قوّة اعتماده وعدم اضطرابه كر جل غذاؤه بين يديه وهو يتناول منه فان طمأنينته أكثر من الاول والثانى (وهذا المقام فى التوكل يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه وعنايته وانه يعطى ابتداء أفضل مما يسئل فكم من نعمة ابتداها قبل السؤال والدعاء وقبل الاستحقاق) لها وانما يثمر ذلك لانه مدهوش فرح بوجود الرازق عن الرزق بل هو رزقه وبه حياته (والمقام الثانى لا يقتضى ترك الدعاء والسؤال منه وانما يقتضى ترك السؤال من غيره فقط) وقد أشارالى كل من المقامين كلام الصوفية فى حد التوكل (فان قلت فهذه الاحوال هل يتصور وجودها فاعلم أن ذلك ليس؟ عال) بل وجدانه ممكن (ولكنه مز يزنادر) الوقوع (والمقام الثانى والثالث أعزها) وأقلها (والاول أقرب إلى الامكان ثم اذا وجد الثالث والثانى قدراء) وثباته (أيحدث) أى أكثر بعدامن وجدانه (بل يكاد لا يكون المقام الثالث فى دوامه) للسالك (الاكصفرة الوجل فان انبساط القلب الى الحول والقوة والاسباب) الظاهرة (طبع) من كوزفيه (وانقباضه) عنه أمر (عارض) والمعارض سريع الزوال (كم أن انبساط الدم إلى جميع الاطراف) من البدن (طبع وانقباضه عارض) يكون تارة وتارة يزعق بأمه فالام تطلبه وانه وان لم يتعلق بذيل أمه قالام تحمله وان لم يسألها اللبن فالام تفاتحه وتسقيه وهذا المقام والتوكل يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه وعنايته وانه يعطى ابتداء أفضل مما يسئل فسكم من نعمة ابتدأها قبل السؤال والدعاءو بغير الاستحقاق والمقام الثانى لا يقتضى ترك الدعاء (والوجل والسؤال منه وانما يقتضى ترك السؤال من غيره فقط فان قلت فهذه الاحوال هل يتصوّروجودها فا علم أن ذلك ليس بمحال ولكنه عز بزنادر والمقام الثانى والثالث أعزها والاول أقرب إلى الإمكان ثم اذا وجد الثالث والثانى قداومه أبعدمنه بل يكادلا يكون المقام الثالث فى دوامه الا كصفرة الوجل فإن انبساط القلب الى ملاحظة الحول والقوة والاسباب طبع وانقباضه عارض كما أن انبساط الدم إلى جميع الاطراف طبع وانقباضه عارض والوجل عبارة عن انقباض الدم عن ظاهر البشرة إلى الباطن حتى تنمحى عن ظاهر البشرة الحمرة التى كانت بى من وراء الرقيق من ستر البشرة فان البشرة ستر رقيق تتراءى من ورائه حرة الدم وانقباضه وجب الصفرة وذلك لا يدوم وكذا انقباض القلب بالكلية عن ملاحظة الحول والقوة وسائر الاسباب الظاهرة لا يدوم وأما المقام الثانى فيشبه صفرة المحموم فانه قد يدوم يوماويومين والاول بشبه صفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن يزول فان قات فهل يبقى مع العبد تدبير وتعلق بالاسباب فى هذه الاحوال فاعلم أن المقام الثالث ينفى التدبير رأسا مادامت الحالة باقية بل يكون صاحبها كالمبهوت والمقام الثانى ينفى كل تدبير الا من حيث الفزع إلى الله بالدعاء والابتهال كتدبير الطفل فى التعلق بامه فقط والمقام الاول لا ينفى أصل التدبير والاختيار ولكن ينفى (٤٦٥) بعض التدبيرات كالمتوكل على وكيله فى الخصومة فانه يترك تدبيره من جهة غير الوكيل (والوجل عبارة عن انقباض الدم عن ظاهر البشرة الى الباطن حتى تنمعى عن ظاهر البشرة الحرة التى كانت ترى من وراء الرقيق من ستر البشرة فإن البشرة ستررقيق تتراءى من ورائه حمرة الدم فانقباضه يوجب الصفرة وذلك لا يدوم وكذا انقباض القلب بالكلمة عن ملاحظة الحول والقوّة وسأر الأسباب الظاهرة لا يدوم واما المقام الثانى) فانه (يشبه صفرة المحموم فانه قديدوم يوماو يومين والاول بشبه صفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن يزول) والحاصل أن عزة وقوع تلك الاحوال لضرورة مادة البشرية والدرجة يجب اكتسابها بأسبابها عنّد هجوم النفس على الاسباب المحرقة لدواعى الحاجات ولو قام الخلق كلهم بهذا القدر من الواجب من التوكل فضلا عن المستحب للزمهم الاجمال والاقتصاد فى الطلب ولم ير فى الدنيا شرطى ولا مكاس واسكن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (فان قات فهل يبقى مع العبد تدبير وتعلق بالأسباب فى هذه الاحوال فاعلم أن المقام الثالث ينفى التدبير وأساما دامت الحالة باقية بل يكون صاحبها كالمبهوت) مده وشافرحا بالرازق عن الرزق (والمقام الثانى ينفى كل تدبير الامن حيث الفرع) والالتجاء (الى الله تعالى بالدعاء) والتضرع (والابتهال) وهو (كتدبير الطفل فى التعلق بأمه فقط والمقام الاول لا ينفى أصل التدبير والاختيار ولكن ينفى بعض التدبيرات كالمتوكل على وكيله فى الخصومة فإنه يترك تدبيرهمن جهة غير الوكيل ولكن لا يترك التدبير الذى أشاراليه وكيله به أو التدبير الذى عرفه من عادته وسنتبدون صريح اشارته فاما الذى يعرفه باشارته فانه يقول له لست أتكلم الافى حضورك فيشتغل لا محالة بالتدبير للحضور ولا يكون هذا مناقضاتو كاهعليه) فى تلك الخصومة (اذليس هو فزعامنه الى حول نفسه وقوّته فى اظهار الحجة ولا الى حول غيره بل من تمام توكاه عليه ان يفعل مارسمه له اذاولم يكن متوكلا عليه ولا معتمد اله فى قوله لما حضر بقوله) فهذا ما يعرفه باشارته الصريحة (وأما المعلوم من عادته واطراد سنته فهوان يعلم من عادته انه لايحاج الخصم الا من السجل) وهو الدفتر المكتوب فيه أصل المعاملة أو الوثيقة التى أثبت فيها أصل ما يتخاصمون عليه (فتمام توكله ان كان متوكلا عليه أن يكون معوّلا على سنته وعادته وواقيا بمقتضاها وهو أن يحمل السجل مع نفسه اليه عند مخاصمته فاذا لا يستغنى عن التدبير فى الحضور وعن التدبير فى احضار السجل ولو ترك شيئاً من ذلك كات نقصافى توكله فكيف يكون فعله نقصافيه نعم بعدان حضر وفاء باشارته وأحضر السجل وفاء بسنته وعادته وقعد ناظرا إلى محاجته فقد ينتهى إلى المقام الثانى والثالث فى حضوره حتى يبقى كالمهوت المنتظر لا يفزع إلى حوله وقوته اذلم يبق له حول ولا قوة وقد كان فزعه الى حوله وقوته فى الحضور واحضار السجل باشارة الوكيل وسنته وقد انتهى نها يته فلم يبق الاطمأنينة النفس والثقة بالوكيل والانتظار لما يجرى وإذا تأملت هذا اندفع عنك كل اشكال) يردعليك (فى التوكل وفهمت انه ليس من شرط التوكل ترك كل تدبير وعمل وان كان كل تدبير وعمل لا يجوزً يضامع التوكل بل هو على الانقسام ويأتىتفصيله فى الاعمال) قريبا (فإذا فزع المتوكل ولكن لا يترك التدبير الذى أشاراليه وكيله به أوالتدبير الذى عرفه من عادته وسنتهدون صريح اشارته فاما الذى يعرفه باشارته بانیقولله است أتكلم الافى حضورك فيستغل لا محالة بالتدبير للحضورولا يكون هذا مناقضاتو كلهعلىهاذ ليس هوفز عامنه الى حول نفسهوقوتهفى اظهار الحجمة ولا إلى حول غيره بل من تمام توكاه عليه أن يفعل مار سمعله اذلو لم يكن متوكلا عليه ولامعتمداله فی قولهما حضر بقوله وأما المعلوم من عادته والمراد سنته فهوات بعلم من عادته انه لايحاج الخصم الامن السجل فتمام توكلمان كان متوكلا عليه أن يكون معولا على سنته وعادته ووافىابمقتضاها (٥٩- (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) وهو أن يحمل السجل مع نفسه اليه عند مخاصمته فاذا لا يستغنى عن التعبير فى الحضور وعن التدبير فى احضار السجل ولو ترك شيامن ذلك كان نقصا فى توكله فكيف يكون فعله نقصافيه تم بعد أن حضر وفاء بإشارته وأحضر السجل وفاء بسنته وعادته وقعد ناظرا إلى محاجته فقد ينتهى إلى المقام الثانى والثالث فى حضوره حتى يبقى كالمهوت المنتظرلا يفزع الى حوله وقوته اذلم يبق له حول ولا قوة وقد كان فزعه الى حوله وقوته فى الحضور واحضار السجل باشارة الوكيل وسنته وقد انتهى نها يته فلم يبق الالطمأنينة النفس والثقةبالوكيل والانتظار لما يجرى وإذا تأملت هذا اندفع عنك كل اشكال فى التوكل وذهمت انه ليس من شرط التوكل ترك كل تدبير وعمل وأن كل تدبير وعمل لا يجوز أيضامع التوكل بل هو على الانقسام وسبأتى تفصيله فى الإعمال فإذا فزع المتوكل الى حوله. وقوته فى الحضور والاحضار لا يناقض التوكل لأنه يعلم انه لولا الوكيل ا-كان حضور. وأحضاره باطلاوتعبائحضا بلا جدوى فاذا لا يصيرمندا من حثانه حوله وقوته بل من حدث ان الوكيل جعله معتمد الحاجةه عرفه ذلك بإشارته ومنته فإذا لا حول ولا قوة الا بالوكيل الاأن هذه الكامة لا يكمل (٤٦٦) معناها فى حق الوكيل لانه ليس خالقا حوله وقوته بل هو جاعلى لهما مفيد ين فى أنفسهما ولم يكونا مفيدين لولا فعله وانما يصدق ذلك الى حوله وقوّته فى الحضور والاحضار لا يناقض التوكل لانه يعلم انه لولا الوكيل اسكان حضوره واحضاره باطلاولعبا) وفى نسخة تعبا (محضابلاجدوى) أى فائدة (فاذا لا يصير مفيدا من حيث انه حوله وقوّته بل من حيث ان الوكيل جعله معتد المحاجته وعرفه ذلك باشارته وسنته فاذالاحول ولا قوة الابالو كيل الاان هذه الكلمة لا يكمل معناها فى حق الوكيل) فى الخصومة (لانه ليس خالقا حوله وقوته بل هو جاعل لهما مفيد من فى أنفسهما ولم يكونا. فيدين لولافعله وانما يصدق ذلك فى حق الوكيل الحق وهو الله تعالى اذهو خالق الحول والقوّة كماسبق فى التوحيد وهو الذى جعلهما مفيدين اذجعله ما شرط الماسيلحقه من بعدهما من الفوائد والمقاصد) قال المصنف فى المقصد الاسنى الوكيل هو الموكول اليه الامور ولكن الموكول اليه ينقسم إلى من يوكل الليه بعض الامور وذلك ناقص والى من يوكل اليه الكل وليس ذلك الاالته والموكول اليه ينقسم إلى من يستحق أن يكون موكولا اليه لابذاته ولكن بالتوكيل والتفويض وهو ناقص لأنه فقيرالى التفويض والتولية والى من يستحق لذاته أن تكون الأمور موكولة اليه والقلوب متوكلة عليه لا بتولية ولا تفويض من جهة غيره وذلك هو الوكيل المطلق والوكيل أيضا ينقسم إلى من يفى بما وكل اليه وفاء ناما من غير قصور والى من لا يفى بالجمع والوكيل المطلق هو الذى الامور. وكولة اليه وهو إلى بالقيام بها وفى بإتمامها وذلك هو الله تعالى فقط (فإذا لا حول ولا قوة الابالله حقاصدقا فمن شاهد هذا كذلك كان له الثواب العظيم الذى وردت به الاخبار فيمن يقول لاحول ولا قوة الاباته)منها مارواه الحاكم من حديث أبى هريرة من قال لاحول ولاقوة الابالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ورواه ابن أبى الدنيا فى الفرج وابن النجار نحوه وروى الطبرانى وابن عساكر من رواية بهزبن حكيم عن أبيه عن جده رفعه لا حول ولا قوة الابالله كنزمن كنوز الجنة من قالها أذهب الله عنهسبعين بابا من الشر أدناها الهم وعند البيهقى من حديث أبى هريرة ألا أدلك على كنز من كنوزالجنة لاحول ولا قوة الابالله لا ملجأ من الله الااليه وفى رواية له ألاأدلك على كلمة من تحت العرش من كنزا لجنة تقول لا حول ولا قوة الابالله فيقول الله أسلم عبدى واستسلم ورواه الحاكم كذلك ورواه مسلم بأفظ ألا أدلك على كنزمن كنوز الجنة لاحول ولا قوة الابالله وقدرواه البخارى من حديث أبى موسى الأشعرى وقدروى من حديث قيس بن سعد بن عبادة بلفظ ألا أدلك على باب من أبواب الجنة لاحول ولا قوة الا بالله رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن سعد والحاكم والطبرانى والبيهقى ورواه أحمد أيضامن حديث معاذمثله وروى عبد بن حميد والطبرانى من حديث زيدبن ثابت ألا أدلكم على كنزمن كنوزا لجنة تكثرون من لاحول ولا قوة الابالله وروى الطبرانى من حديث أبى أنوب ألااعلميا أبا أيوب كامة من كنزا لجنة أكثر من قول لاحول ولا قوة الابالله فى أخبار أخر تقدم ذكرها فى كتاب الدعوات (وذلك قد يستبعد فيقال كيف يعطى هذا الثواب كله بهذه المكامة مع سهولتها على اللسان وسهولة اعتقاد القلب مفهوم لفظها وهيهات فان ذلك جزاء) مرتب (على هذه المشاهدة التى ذكرناها فى التوحيد ونسبة هذه الكامة وتوابها الى كامة لا اله الاالله كنسبة معنى أحدهما الى الآخراذ فى هذه الكلمة اضافة شدين الى الله تعالى فقط وهما الحول والقوّة) ونفيهما عن غيره تعالى (واما كلمة لااله الاالله فهو نسبة "-كل اليه) فلامعبود الاهو ولامقصود الاهو ولاموجود الاهو (فانظر الى التفاوت بين الكل وبين شيئين لتعرف به ثواب لا اله الاالله بالاضافة الى هذا وكماذكرنا من قبل ان التوحيد قشرين) الاعلى والاسفل (ولبين) الخارج والداخل (فكذلك لهذه الكلمة ولسائر الكلمات) قشران ولبان (وأكثر الخلق قيدوا بالقشرين) لقصورهم فى هممهم (وما طرقوا إلى اللبين والى اللبين الاشارة بقوله) صلى الله عليه وسلم (من قال لا اله الاالله فى حق الوكيل الحق وهو الله تعالى اذهو خالق الحول والقوة كما سبق فى التوحيد وهو الذى جعلهما مفيدين اذجعله ما شرطالما سيخلقه من بعدهما من الفوائد والقاصدفاذا لاحول ولا قوة الا بالله حقا وصد قافن شاهد هذا كله كان له الثواب العظيم الذى وردت به الاخبار فيمن يقول لاحول ولاقوةالا بالله وذلك قد يستبعد فيقال كيف يعطى هذا الثواب كابهذه الكامة مع سهولتها على اللسان وسهولة اعتقاد القلب مفهوم لفظها وهيهات فإنما ذلك جزاء على هذه المشاهدة التى ذكرناها فى التوحيد ونسبةهذه الكامة وثوابها الى كلمة لااله الاالله وثوابها كنسبة معنى احد اهما الى الاخرى اذفى هذه الكلمة اضافة شيئين الى الله تعالى فقط وهما الحول والقوة وأما كلمة لا اله الاالله فهو نسبة الكل اليه فانظر الى التفاوت بين الكل و بين شيئين لتعرف به ثواب لا اله الاالله بالاضافة إلى هذا وكماذكرنامن قبل أن للتوحيد قشر بن ولبين فكذلك لهذه الكلمة ولسائر صادقا الكامات وأكثر الخلق قيدوا بالقشبر بن وما طرقوا الى اللهين وإلى اللبين الاشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم من قال لا اله الاالله صادقاً من قائخاصا وجبت له الجنةوحيث اطلق من غيرذكرالصدق والإخلاص أراد بالمطلق هذا المقيدكما أضاف المغفرة الى الايمان والعمل الصالح فى بعض المواضع وأضافها الى مجرد الايمان فى بعض المواضع والمرادبه المقيد (٢٦٧) بالعمل الصالح فالماء لا ينال بالحديث وحركة اللسان حديث وعقد القلب أيضا حديث صادقامخلصا من قلبه وجبت له الجنة) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث زيد بن أرقم وأبو يعلى من حديث أبي هريرة وقد تقدم قلت حديث زيد بن أرقم عندالطبرانى وفيه مخلصادون صاد قا وفيه دخل الجنة وفى آخره قيل وما اخلاصها قال ان تحجزه عن محارم الله ورواه كذلك الحكيم وأبو نعيم فى الخلية ورواه ابن النجار من حديث أنس مثله وفيه بعد قوله الجنة قيل أخلا أبشر الناس قال انى أخاف أن يتكلوا ورواه البزار والطبرانى فى الاوسط من حديث أبي سعيد بدون تلك الزيادة وكذلك رواه الطبرانى من حديث أبى شيبة الخدرى وقد تقدم كل ذلك فى الدعوات ومعنى الاخلاص بلااله الاالله عند المخلصين بها أن يشهدوا أن لا نافع ولاضار ولا معطى ولا مانع الاالته ولا هادى ولا مغل الاالله كما أنه لا اله الاالله هذا عندهم فى قرن واحد و بمشاهدة واحدة وهو أول التوحيد وان كان قدجعل هاديين ومضلين كماجعل معطيين ومانعين ولكن من بعد اذنه حقيقة ومشيئته وقدرته وحكمته (وحيث أطلق من غير الصدق والإخلاص) كمافى حديث سلمة بن نعيم الأمنجعى عند الطبرانى فى الأوسط من قال لا اله الا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق (أراد بالمطلق المقيد) بالوصفين (كما أضاف الغفرة الى الايمان والعمل الصالح فى بعض المواضع وأضاف الى مجرد الإيمان فى بعض المواضع والمرادبه) الإيمان المقيد (بالعمل الصالح) وكذلك هنا (فالملك لا ينال بالحديث وحركة اللسان حديث وعقد القلب أيضا ولكنه حديث نفس وانما الصدق والإخلاص وراءهما) أى حركة لسان وحديث النفس (ولا ينصب سر يراك الاللمقر بين وهم المخلصون) فى أعمالهم الصادقون فى أقوالهم (نعم إن يقرب منهم فى الرتبسة من أصحاب اليمين أيضا درجات عند الله تعالى) متفاوتة (وإن كان لا ينتهى إلى الملك أما ترى أن الله سبحانه لماذكر فى سورة الواقعة المقربين السابقين تعرض لسر بر الملك فقال) والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الاولين وقليل من الآخرين (على سرر موضونة) أى منسوجسة بالذهب مشتبكة بالدر والباقون (متكئين عليها متقابلين ولما انتهى الى) ذكر (أصحاب اليمين مازاد على ذكر المال والال والفواكه والأشجار والحور) فقال وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى سسدر مخضود وطلح منضود وظل محدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولا منوعة وفرش مرفوعة (وكل ذلك لذات المنظور والمشروب والمأكول والمفكوح ويتصوّر ذلك البهائم على الدوام وأين لذات البهائم من لذات الملك والنزول فى أعلى عليين فى جوار رب العالمين) وقيل لماشبه حال السابقين فى التنعم بأكمل ما يتصوّر لاهل المدن شبه حال أصحاب اليمين بأ كمل ما يتمناه أهل البوادى اشعارا بالتفاوت بين حالين (ولو كان لهذه اللذات قدرما وسعت على البهائم ولمارفعت عليها درجة الملائكة افترى ان أخوال البهائم وهى مسيبة) أى مطلقة (فى الرياض متنعمة بالماء والاشجار وأصناف المأكولات متمتعة بالنزوان والسفاد) وهو الركوب على الاناث (أعلى وألذ وأشرف وأجدر بان تكون عندذوى الكل مغبوطة من أحوال الملائكة فى سرورهم بالقرب من جوار رب العالمين فى أعلى عليين هيهات هيهات ما أبعد عن التحصيل من اذا خير بان يكون حارا أو يكون فى درجة جبريل فيختار درجة الجار على درجة جبريل عليه السلام وهل يخفى أن شبه كل شئ منجذب اليه) وهو قول سائر مشهور على الالسنة ومعناه يؤخذ من حديث الارواح جنود مجندة ومن قول الشعبي انتته ملكا موكلا يجمع الاشكال بعضها على بعض، وقدا كثرفيه الشعراء وضعفوا هذه الجملة وصرفوها الى معان كثيرة مدحاوذما وأعمبها ما أنشدنى بعضهم فى الذم رأيت النخل يطرح كل قصف * وذاك الليف ملتف عليه فقلت تعجبوا من صنع ربى * شهيد الشئء منجذب اليه ولكنه حديث نفس واغ الصدق والإخلاص وراءهما ولا ينصب سرير الملك الاللمقربين وهم المخلصون نعم ان يقرب منهم فى الرتبة من أصحاب اليمين أيضا درجات عند الله تعالى وان كانتلا تنتہی الی الملك أماترى أن الله سبحانه لماذ كرفى سورة الواقعة المقربين السابقين عرض اسر برالملك فقال على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين ولما انتهى الى أصحاب اليمين مازاد على ذكر الماء والظل والفوا كه والاشجار والحور العين وكل ذلك من لذات المنظور والمشروب والمأكول والمفكوح وينصوّر ذاء البهائم على الدوام وأين الذات البهائم من لذة الله والنزول فى أعلى عليين فیجوار رب العالمينولو كان لهذه اللذاتقدر لما وسعت على البهائم ولما رفعت علها درجة الملائكة أفترى أن أحواله البهائم وهى مسلمة فى الرياض متنعمة بالماء والاشجار وأصناف المأكولات متمتعة بالنزوان والسفاد أعلى وألذو أشرف وأجدر بان تكون عند ذوى الكال مغبوطة من أحوال الملائكة فى سرورهم بالقرب من جوارب العالمين فى أعلى عليين هيهات هيهات ما أبعد عن التحصيل من اذا خير بين أن يكون حاراً أو يكون فى درجةجبريل ماالسلام فيختار درجة الحار على درجة جبريل عليه السلام وليس يخفى أن شبه كل شئ منجذب اليه وان النفس التى نزوعها الى صنعة الأساكفة أكثر من نزوعها الى صفعة الكتابة فهو بالاساكنة أشبه فى جوهره منه بالكاب وكذلك من نزوع نفسه إلى نيل الذات البهائم أكثر من نزوعها الى نيل لذات الملائكة فهو بالهائم أشبه منه بالملائكة لا محالة وهؤلاءهم الذين يقال فيهم أولئك كالأنعام بل هم أضل وانما كانوا أضل لان الانعام ليس فى قوتها طلب درجة الملائكة وتركها الطلب للحجزو أما الانسان ففى قوّته ذلك والقادر على نيل المكال أحرى بالذم وأجدر بالنسبة الى الضلال مهما تقاعد عن طلب المكل وإذا كان هذا كلا ما معترضا فلترجع إلى المقصود فقد بينا معنى قول لا اله الاالله ومعنى قول (٤٦٨) لاحول ولا قوة الا بالله وأن من ليس قائلابه ما عن مشاهدة فلا يتصوّر منه حال التوكل فان قلت ليس فى قولك لا حول (وان النفس التى تزوعها الى صنعة الاسماكفة أكثر من نزوعها الى صنعة الكتابة فهو بالاساكنة أشبه فى جوهره منه بالكتاب وكذلك من نزوع نفسه الى نيل الذات البهائم أكثر من تزوعه إلى نيل لذات الملائكة فهو بالبهائم أشبه منه بالملائكة لامحالة وهؤلاء الذين يقال فيهم أولئك كالأنعام بل هم أضل) شبههم بالانعام لمافى قصوى هممهم الميل الى اللذات الحسية التى تزول سريعا ثم قال بل هم أضل (وانماً كانوا أضل لان الانعام ليس فى قوّتها طلب درجة الملائكة وتركها الطلب للعجز) لمافيها من النقص فى الادراك (واما الانسان ففى قوته ذلك) لانه خلق به معبا ملكافهو مرتبة بين مرتبتين (والقادر على نيل الكال أحرى بالذم وأجدر بالنسبة الى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال) لانه ترك ما هو قادر عليه وتقدم انشاد قول الشاعر ولم أزفى عيوب الناس عيبا* كنقص القادرين على التمام ولا قوة الابالله الانسبة شيئين الى الله فلوقال قائل السماء والارض خلق الله فهل يكون ثوابه مثل نوابه فأقول لالان الثواب على قدردرجة المثاب عليه ولا مساواة بين الدرجتين ولا (واذ كان هذا كلاما معترضا) بين كلامين سيق لادنى مناسبة (فلترجع إلى المقصود) المهم فيما نحن فيه (فقد بينا معنى قول لا اله الاالله) فى التوحيد (ومعنى لا حول ولاقوة الابالله) قريبا (ومن ليس قائلا به ماعن مشاهدة) معنيهما ( فلا يتصوّ ر منه حال التوكل فان قلت ليس فى قولك لا حول ولا قوة الا بالله الانسبة شيئين الى الله) تعالى وهــ ما الحول والقوّة (فلوقال قائل السماء والارض خلق الله فهل يكون نوابه مثل قوابه فأقول لالان الثواب على قدر درجة المثاب عليه ولا مساواة بين الدرجتين) فى المعنى الباطن (ولا ينظر الى عظم السماء والارض وصغر الحول والقوّة وان جاز وصفهما بالصغر تجوزا فليست الامور يعظم الأشخاص بل كل عامى يفهم أن الأرض والسماء ليس من جهة الآدميين بل هو من خاق الله تعالى فاما الحول والقوّة فقد أشكل أمرهما على المعتزلة والفلاسفة) وهم أهل اليونان (وطوائف كثيرة) من الطبائعيين والحكماء (ممن يدعى انه يدقق النظر فى الرأى والمعقول حتى يشق الشعر) بنصفين (بحدة نظره) ودقة ذكره (فهى مهلكة مخطرة ومنزلة عظيمة هلك فيها الغافلون) عن أسرار النقول (اذا ثبتوالانفسهم أمرا) زاعمين بذلك تنزيه البارى عمالا يليق (وهو) فى الحقيقة (شرك فى التوحيد واثبات خالق سوى الله تعالى) فأى مزلة أعظم من هذه (فمن جاوز هذه العقبة بتوفيق اللهاياه فقد علت رتبته وعظمت طريقته فهو الذى يصدق قوله لاحول ولاقوة الابالته وقدذكرنا) قريبا (انه ليس فى التوحيد الاعقبتان إحداهما النظر الى السماء والارض والشمس والقمر والنجوم والغيم والمطروسائر الجمادات والثانية النظر الى اختيار الحيوانات وهى أعظم العقبتين وأخطرهما وبقطعهما كمال سرالتوحيد فلذلك عظم ثواب هذه الكلمة أعنى ثواب المشاهدة التى هذه الكلمة ترجتها) وتفسيرها وبيانها (فإذا رجع حال التوكل الى التبرى من الحول والقوّة والتوكل على الواحد الحق) وهكذا عبر به عنه بعض الشيوخ (ويتضح ذلك عندذكرنا تفصيل أعمال التوكل ان شاء الله تعالى) والله الموفق بكرمه ينظر الى عظم السماء والارض وصغر الحول والقوّةان جاز وصفهما بالصغر تجوّزا فليست الامور بعظم الاشخاص بل كل عامى يفهم أن الارض والسماء ليستا من جهة الآدميين بل همامن خلق الله تعالى فاما الحول والقوة فقد أشكل أمرهماعلى المعتزلة والفلاسفة وطوائف كثيرة ممن يدعى انه يدقق النظرفى الرأى والمعقول حتى شق الشعر حدة نظره فهمى مهلكة مخطرة ومزلة عظيمة هلك * (الفصل الثانى فى بيان ما قاله الشيوخ فى أحوال التوكل)* فيها الغافلون اذا ثبتوا لانفسهم أمراوهو شرك فى التوحيد واثبات خالق سوى الله تعالى فمن جاوز هذه العقبة بتوفيق الله اياه (اعلم فقد علت رتبتهوعظمت درجته فهو الذى يصدق قوله لا حول ولا قوة الابالله وقدذكرناانه ليس فى التوحيد الاعقبتان إحداهما النظرالى السماء والارض والشمس والقمر والنجوم والغيم والمطر وسائر الجمادات والثانية النظر الى اختيار الحيوانات وهى أعظم العقبتين وأخطر هما وبقطعهما كمال سر التوحيد فلذلك عظام ثواب هذه الكامة أعنى ثواب المشاهدة التى هذه الكلمة رجتها فإذا رجع حال التوكل الى التبرى من الحول والقوة والتوكل على الواحد الحق وسيتضع ذلك عندذكرنا تفصيل أعمال التوكل ان شاء الله تعالى *(بيان ما قاله الشيوخ فى أحوال التوكل)* ليتبين أن شيأ منهالا يخرج عماذكرنا ولكن كل واحد بشير الى بعض الاحوال فقد قال أبو موسى الديلى قات لابي زيدما التوكل فقال ماتقول أنت قات ان أصحابنا يقولون لو أن السباع والافاعى عن يمينك و يسارك ما تحرك لذلك سرلك فقال أبو يزيدنعم هذا قريب ولكن لوان أهل الجنةفى الجنة يتنعمون وأهل النار فى النار يعذبون ثم وقع بلا تمييز بينهما خرجت من جلة (٤٦٩) التوكل فماذكره أبو موسى فهو خبر عن أجل أحوال (اعلم) وفى نسخة ليتبين (ان شيأمنها لا يخرج عماذكرناه ولكن كل واحد بشير الى بعض الاحوال فقد قال بوموسى الدبيلى) هكذا فى النسخ وهو يحتمل أن يكون بفتح الدال وكسر الموحدة نسبة الى دبيل الرملة قرية بها أوهو بفتح الدال وياء تحتمسا كنة وباء" وحدة مضمومة إلى الديبل مرسى من مرامى السند وقد نسب الى كل منهما جماعة من أهل العلم ولم أجدلابي موسى ترجمة (قلت لا بى يزيد) يعنى البسطامى قدس سره (ما التوكل فقال ماتقول فيه أنت قلت ان أصحابنا يقولون لوان السباع والأفاعى) أى الحيات (عن يمينك ويسارك) أى وغيرهما (ما تحرك لذلك سرك) لقوّة اليقين بالله والاعتماد عليه (فقال أبو يزيد نعم هذا قريب ولكن لوان أهل الجنة فى الجنة يتنعمون وأهل النار فى النار يعذبون ثم وقع بك) وفى نسخة لك (تمييز عليهما) وفى نسخة بينهما أى بان ميزت أحدهما عن الآخر يعنى اخترن لنفسك شيا (خرجت من جلة التوكل) لان الاعتماد على الله تعالى ينا فى أن تنسب لنفسك فعلالانك لا تعلم مصلحتك فى أى جهة لا فى النعيم ولا فى العذاب فلا يليق بك تمييز ولا اختيار وذكر نعيم الجنة وعذاب النار لأنهما أشد من غيرهما والافليسا بمرادين بل المراد مطلق النعيم والعذاب ولفظ القشيرى فى الرسالة وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عبد الله السيروانى يقول سمعت أباموسى الدبيلى يقول قيل لابى يزيد ما التوكل فقال لى ما تقول أنت فيه والباقى سواء وهذا يدل على أن السائل له على التوكل غير أبى موسى (فا ذكره أبو موسى فهو خبر عن أجل أحوال التوكل) وأعلاها (وهو المقام الثالث وماذكره أبو يزيد عبارة عن أعز أنواع العلم الذى هو من أصول التوكل وهو العلم بالحكمة) الالهية (وان ما فعله تعالى فعله بالواجب فلا تميز بين أهل النار وأهل الجنة بالاضافة الى أصل القول بالعدل والحكمة ووراءمسر القدر) الذى نهى عن كشف سره وهذا السياق مؤيدمقالته التى تقدم ذكرها (وأبو يزيد) قدس سره (قلما يتكلم الامن أعلى المقامات وأقصى الدرجات) لعلوحاله وتمكنه فى مقامه (وليس ترك الاحتراز عن الحياة شرطا فى المقام الاول من التوكل فقد احترز أبو بكررضى الله عنه فى الغار) الذى يجبل ثور (إذا سد منافذ الحيات) بقطع من ردائه (الاأن يقال فعل ذلك بيده) وفى نسخة برجله (ولم يتغير بسبب ذلك سره) أى باطنه (أو يقال انما فعل ذلك شفقة فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم) عزاه رزين للنسائى ورواه ابن الجوزى فى الوفاء وقد تقدم الكلام عليه (لا فى حق نفسه وانما يزول التوكل بحركة سره) وتغيره (لامر يرجع إلى نفسه والنظر فى هذا مجال) أى لان مقام الصديق يقتضى التبرى من الحركة مطلقا الاأن يقال أن ذلك كان فى مبادئ سلوكه قبل أن يتشرف بمقام الصديقية (ولكن سيأتى ان أمثال ذلك وأكثر منه لا يناقض التوكل فإن حركة السر من الحيات هو الخوف وحق المتوكل أن يخاف مسلط الحيات اذلاحول الحريات ولا قوة لما الا بالله فان احترز لم يكن اتكاله على تدبيره وحوله وقوته فى الاحتراز بل على خالق الحول والقوة والتدبير وسئل ذو النون المصرى) قدس سره (عن التوكل فقال) هو (خلع الارباب) وهو ما سوى الله تعالى بما عملك القلب عادة ويكون مسخراله بمنزلة العبد (وقطع) الاعتماد على (الأسباب) الظاهرة والباطنة بحيث لا يبقى له معتمد سوى الله تعالى (وخلع الأرباب اشارة الى علم التوحيد) فان من اتخذ غير الله ربالمزيوحده (وقطع الاسباب اشارة الى الاعمال) فقد أشار الى العلم الذى هو أساس التوكل والعمل الذى هو غرته (وليس فيه تعرض صريح للمال) الذى من نتائج الاعمال (وان كان اللفظ يتضمنه) فتكون دلالته عليه بالالتزام (قيل له زدنا) فى البيان بعبارة التوكل وهو المقام الثالث وماذكره أبو مزيد عبارة عن أعز أنواع العلم الذى هو من أصول التوكل وهو العلم بالحكمة وان ما فعله الله تعالى فعله بالواجب فلا تميز بين أهل النار وأهل الجنة بالاضافة الى أصل العدل والحكمة وهذا أغمض أنواع العلم ووراءمسر القدر وأبو يزيدقلما يتكلم الاعن أعلى المقامات وأقصى الدرجات وليس ترك الاحترازعن الحياة شرطا فى المقام الاول من التوكل فقد احترز أبو بكر رضى الله عنه فى الغار اذصد منافذ الحمات الاأن يقال فعل ذلك برجله ولم يتغير بسببه سره أو يقال انما فعل ذلك شفقة فىحق رسول الله صلى الله عليه وسلملاغیحقنفسهوانما بزول التوكل تحرك سره وتغير الا مر يرجع الى نفسه وللنظر فى هذا مجال ولكن سيأتى بيان ان أمثال ذلك وأكثر منه لا ينافض التوكل فإن حركة السر من الحيات هو الخوف وحق المتوكل. أن يخاف مساط الحيات اذلاحول للحريات ولا قوّة لها الا بائله فان احترزلم يكن اتكاله على تدبيره وحوله وقوته فى الاحترازبل على خالق الحول القوّة والتدبير وسئل ذو النون المصرى عن التوكل فقال خلع الأرباب وقطع الاسباب فضلع الأرباب اشارة الى علم التوحيد وقطع الاسباب اشارة الى الاعمال وليس فيه تعرض صريح للمحال وإن كان اللفظ يتضهذ، فقيل له زدنا فقال القاء النفس فى العبودية (٤٧٠) واخراجها من الربو بيتوهذا اشارة الى التبرى من الحول والقوة فضا وحل حدون القصار عن التوكل فقال ان كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دائق دين لم تأمن أن تموتويبقى دينك فى عنق ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تتر لها وفاء لا تدأس من اللّه تعالى أن يقضها عنك وهـذا اشارة الى مجرد الامان بسعة القدرة وان فى المقدورات أسبابا خفية سوى هذه الاسباب الظاهرة وسئل أبو عبد اللّه القرشى عن التوكل فقال التعاق بالله تعالى فى كل حال فقال السائل زدنى فقال ترك كل سبب پوصل الى سابحتى يكون الحق هو المتولى لذلك فالاول عام المقامات الثلاث والثانى اشارة إلى المقام الثالث خاصة وهو مثل توكل ابراهيم صلى الله عليه وسلم إذقال له جبريل عليه السلام ألك حاجة فقال أما المك فلا اذ كان سؤاله سيبا يفضى الى سبب وهو حفظ جبريل له فتر !! ذلك ثقة بأن الله تعالى ان أراد سخر جبريل لذلك فيكون هو المتولى لذلك وهذا مالمنهوت غائب عن نفسه بالله تعالى فلم يرمعه غيرهوهو أخرى ليفهم (فقال القاء النفس فى) أحكام (العبودية) بأن يكون دائماً مشتغلا بما أمربه ونهى عنه (واخراجها) من دعوى (الربوبية) وسلبها عنها (وهذا اشارة الى التبرى من الحول والقوة ذه ما) فإنه مالم يتبرأ منهالم يتصف بالعبودية المحضة وهو تفسير باللازم نظرا الى فهم المخاطب ولفظ القشيرى وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلبى يقول سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول سمعت سعيد ابن عثمان الخياط يقول هعت ذا النون المصرى وسأله رجل فقال ما التوكل فقال فساقه (وسئل) أبو صالح (حدون) بن أحمد بن عمارة القصار رحمه اله تعالى (عن التوكل) ماهو (فقال ان كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دائق دين لم تأمن أن تموت ويبقى ذلك في عنقك) فعل قضاءه ولا تغتر بكثرة مالك (ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاءلا تيأس من الله تعالى أن يقضيها) وفى نسخة أن يقضيه (عن) فاعتمد على الله وحسن ظن به ولا تيأس أن يقضى عنك ما عليك أورده القشيرى فقال وسمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول معت عبدالله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول سمعت حدوث وسئل عن التوكل فساقه (وهذا اشارة الى مجرد الامان بسعة القدرة وان فى المقدورات أسباباخفية) لا يطلع عليها (سوى هذه الاسباب الظاهرة) ففاد قول حدوث ان التوكل عبارة عن الاعتماد على الله وحسن الظن به وعدم اليأس عن روحه وهذا المعنى أقرب ما أشاراليه المصنف (وسئل أبو عبد الله) محمد بن أحمد (القرشى) ترجم القوصى فى الوحيد (عن التوكل) ما هو (فقال) هو (التعاق بالله تعالى فى كل حال) والمراد به الاعتماد عليه (فقال السائل زدنى) فى البيان (فقال) هو (ترك) الاعتماد على (كل سبب) ولولم يباشر المطلوب بل كان (يوصل إلى سبب) آخر يباشر المطلوب (حتى يكون الحق) تعالى (هو المتولى لذلك) فيصرفك كيف يشاء هكذا أورده القشيرى (فالاول عام فى المقامات الثلاث) اذا لتعلق بالله لا بدمنه فى كل منها (و) الجواب (الثانى اشارة الى المقام الثالث) الذى هو أعلى الثلاثة وهذا يذلك على أن المشايخ نمايجيبون فيها يسألون على قدر مقام السائلين فانه فى الأول أجاب بمايم الثلاث فلما استزاده وتفرس فيه القوّة أجاب بما هو أخص وأعلى ويحتمل أن يقال انه أجاب أولا بحقيقة التوكل وعبر عنه بالتعلق بالله خاصة فاستزاده بما يثبت له هذا المقام فأجاب أن اترك الاسباب تصل الى ذلك وفى ترك الاسباب كلام يأتى فيما بعد. (وهو مثل توكل ابراهيم عليه السلام اذقال له جبريل عليه السلام ألل حاجة) وهو مكتف مربوط فى كفة المنجنيق بين السماء والارض يهوى الى نار وقد تأججت (فقال اما اليك فلا) فأعرض عنه وتعلق بالله (اذ كان سؤاله سيما يقضى الى سبب وهو حفظ جبريل له) عن السقوط فى النار (فترك ذلك ثقة بأن الله تعالى ان أراد سخر جبريل لذلك فيكون هو المتولى لذلك وهذا حال مبهوت) مدهوش (غائب عن نفسه باته تعالى) أى فيه (فلم يرمعه غيره لغنائه فيه عنه وهو حال عزيزفى نفسه ودوامهان وجد) فى السالك (أبعد منه وأعز) وهو منتزع من سباق القشيرى قال سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن جعفر بن محمد يقول سمعت أبابكر البرذعي يقول سمعت أبا يعقوب النهر جورى يقول التوكل على كمال الحقيقة ما وقع لا براهيم عليه السلام فى الوقت الذى قال لجبريل عليه السلام اما اليك فلالانه غابت نفسه بالله فلم ير مع الله غيره اهـ وقد تقدم للمصنف نحوذلك فى الغناء فى التوحيد وقال صاحب القون سئل الامام أحمد عن التوكل فقال هوقطع الاستشراف بالاياس عن الخلق قيل له فالحجةفيه قال ابراهيم عليه السلام قال له جبريل ألك حاجة قال البلا لا قال فسل من لك اليه حاجة فقال أحب الامرين الى" أحبهما اليه هكذاذكره أحدة كأنه جعل التوكل التفويض والرضايجر يان الاحكام من غير مسئلة ولا اعتراض وهذا لعمري هوحال المتوكلين (وقال أبوسعيد) أحمد بن عيسى (الخراز) المتوفى سنة ٢٧٧ (التوكل) هو (اضطراب بلاسكون وسكون بلا أضطراب) نقله القشيرى (ولعله يشير الى المقام الثانى فسكونه بلا اضطراب اشارة الى سكون القلب الى الوكيل وتقتبه) واعتماد. مال عز يرفى نفسه ودوامهان وجداً بعد منه وأعز وقال أبو سعيد الخراز التوكل اضطراب بلاسكون وسكون بلااضطراب ولعله يشير الى المقاما ثانى فسكونه بلااضطراب اشارة الى سكون القلب الى الوكيل وثقتهبه عليه ٤٧١ عليه (واضطرابه بلاسكون اشارة الى فزعه اليه وابتهاله وتضرعه بين يديه كاضطراب الطفل ببدنه إلى أمه وسكون قلبه الى تمام شفقتها) والذى فهمته من قول أبى سعيدانه أشار بقوله ذلك الى أن ترك الاسباب ليس من التوكل فى شئ وانما القصد عدم - كون القلب الهاحال فهذا هو معنى قوله اضطراب بلاسكون ثم بعدمباشرته لها ان تغيرت فلايضطرب لذلك بل يديم سكون قلبه الى مسيبها ويؤيده ما قال حول فيما نقله القشيرى التوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنتم فن بقى على حاله فلا يتر كن ستماه أى يكون السابق لقلبه مكونه الى الله تعالى بلااضطراب فى التعلق بالاسباب فأشار به الى تمام التوكل الذى هو عدم الركون إلى الاسباب وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالتهلابها فلا يقوم عبودية الاسباب الاعلى ساق التوكل ولا يقوم ساق التوكل الاعلى قدم العبوديةفأراد بالاضطراب الاول الضرب فى الارض للتكسب ان كان معيلا وأراد بالاضطراب الثانى وهو المغفى تعلق القلب وان شئت قلت التوكل هو اضطراب ، لا اضطراب أوهو سكون بلاسكون وبراد بالسكون الاولا التعلق بالسبب وبالثانى سكون القلب وكلام أبى سعيد من أبدعه وأحسنه وماشر حناءبه أقعد مما أشار إليه المصنف والله أعلم (وقال أبو على) الحسن بن على (الدقاق) النيسابورى شيخ القشبرى (للمتوكل من حيث هو ثلاث درجات التوكل ثم التسليم ثم التفويض) وكل من الاخير من أعلى مما قبله كما أفاده سياقه هنا (فالمتوكل يسكن الى وعده تعالى بقوله وما من دابة) فى الأرض الاعلى الله رزقها وله اختيار (والمسلم يكن فى بعلمه) تعالى بحاله فانه يعلم ماهوفيه (وصاحب التفويض برضى بحكمه) تعالى أى بكل ما يجر يه الله تعالى عليه وافق غرضه أو خالفه ولا اختياراهما لانه ماسها وفوّضا الأمور اليه تعالى يفعل به ما ماهو صلاح له ما نقله القشيرى ... أعاعنه (وهذا اشارة الى تفاوت درجات نظره بالاضافة الى المنظوراليه فان العلم هو الأصل والوعد يتبعه والحكم يتبع الوعد ولا يبعد أن يكون الغالب على قلب المتوكل ملاحظة شىء من ذلك) وظاهر هذا تفضيل مقام التسليم على التوكل والتفويض وسيأتى فى التنبيه مايؤ يدذلك ويؤيد ماشر حناء قول القشيرى بعده وسمعته يعنى الدقاق يقول التوكل بداية والتسليم وسائط والتفويض نهاية اهـ أى ان التوكل اعتماد والتسليم راحة ورقاد والتفويض رضابحر يان الاحكام قال وسمعته أيضا يقول التوكل صفة المؤمنين والتسليم صفة الاولياء والتفويض صفة الموحدين والتوكل صفة العوام والتسليم صفة الخواص والتفر بض صفة خاص الخاص وقال أيضا التوكل صفة الانبياء والتسليم صفة ابراهيم عليه السلام والتفويض صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقال الكال أبو بكر محمد بن اسحق فى مقاصد المنجيات والتوكل مع شرفه منخفض الرئيسة عن التفويض والتسليم لات غاية مجلب الغضع ودفع الضر والتفويض والتسليم ينشأت عن ملاحظة على الله وحكمته وتقديره للاشياء فى ازلها وحقيقتهما الانقياد والاذعان الامر والنهى وترك الاختيار فى الفعل بل فى جملة ما حكم الله به وقضى لان المنفعة التى يطلب المتوكل جلبها والمضرة التى يطلب دفعها قد ينعكسان فتكون المضرة منفعة والمنطقة مضرة ولذلك علمنا الله ربنا وخالقنا التفويض والتسليم وترك الاختيار بقوله تعالى وعسى أن تكرهواش بأوهو خيرلكم وعسى أن تحبوا شبأ وهو شرلكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فنسب ذلك الى علمه وأثبته لنفسه وسلبه عنا بقوله وأنتم لا تعلمون (والشيوخ فى التوكل أقاويل سوى ماذكرناه ذلا نطيل به فان الكشف) عن الحقائق (أنفع من الرواية والنقل) المجرد (فهذا ما يتعلق بحال التوكل) ولا بأس أن نورد ما قاله الشيوخ ولا سيما فى بعض ما قالوه لحقيقة التوكل وفى بعضه اشارة الى أعلى مقاماته ومعرفةذلك مهمة فنقول قال صاحب القوت قال بعض العارفين لماسئل عن حقيقة التوكل هو الفرار من التوكل أى يتوكل ولا ينظر الى توكله انه لاجله يكفى أو يعافى أو برفى فعل نظره إلى تو كله علة فى توكله يلزمه الفرار منها حتى يدوم نظره إلى الوكيل وحده بلا خلل و يقوم له بشهادة منه بلاملل ولا يكون بينه وبين الوكيل شئ ينظراليه أو يعوّل عليه أو يدل به حتى التوكيل أيضا الذى هو طريقه وقد عبرت طائفة من أهل المعرفة عن هذا المعنى بعبارات فقال أبو تراب التخشبى التوكل طرح البدن فى العبودية وتعلق القلب بالربوبية وقال الزقاق التوكل رد العيش الى يوم واحد واضطرابه بلاسكون اشارة الى فزعه اليه وابتهله وتضرعه بين يديه كاضطراب الطفل ببدنه الى أمهوسكون قلبه الى تمام شفقتها وقال أبوعلى الدقاق التوكل ثلاث درجات التوكل ثم التسليم ثم التفويض فالمتوكل يسكن الى وعده والمسلم يكتفي بعلمه وصاحب التفويض مرضى بمحكمه وهذا اشارة الى تفاوت درجات نظره بالاضافة لى المنظور البه فان العلم هو الأصل والوعد يتبعه والحكم يتبع الوعدولا يبعد أن يكون الغالب على قلب المتوكل ملاحظة شئ من ذلك والشيوخ فی التوكل أقاويل سوى ماذكرناه فلا نطولبها فان الكشف أنفع من الرواية والنقل فهذاما يتعلق بحال التوكل والله الموفق برحته ولطفه ٤٧٢ واسقاط هم غد وقال غيره التوكل هو الحمود تحت الموارد وكان بعض أشياخنا إذا سئل عن التوكل أجاب عنه بعين الحقيقة فيقول هو أن تكون مع الحق كمالم تكن فان الحق الآن كمالم يزل وقال الجر يرى التوكل معاينة الاضطرار أى يكون بضاعته عند مولاه الافلاس وحاله فى الاعمال الاياس وقال سهل التوكل هو التبرى من الجول والقوّة وقال غيره هو عدم الاهتمام بماقد كفى كمالايهتم الصحيح بالدواء اذا عوفى وكان الحسن يقول التوكل هو الرضاوه واشارة الى أعظم ثمراته وقيل هو تسليم الاقدار كلها للقادر واعتقاد أن جيعها قضائه وقدره وهو اشارة الى القدر المفروض منه وقال ابن عطاء ليس التوكل لزوم الكسب ولا تركه انا التوكل طمأنينة فى القلب الى النار وكذلك قال أبو عبد الله القرشى فى التوكل انما هو اطمان الى الله سرا و جهرا و رضى به كفيلا ونحوه قال رويم انما التوكل الثقة بالله فى كل ماضمن فى حال وقال أبو موسى الديلى التوكل هو أن يستوى عندك البادية وباب الطاق وقال غيره التوكل استيلاء الوجد على اشارة وحذف التشرف الى الارفاق يعنى يغلب وجده اشارته بقول أوهمة فيشغله عن التفرغ إلى غيره وقيل التوكل هو الكف عن الاغيار فى السروالعلانية والسكون الى الخلق بلا واسطة وقال سهل التوكل هو التقوى واحتمج بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته فان المعنى اعبدوه بالتوكل وقال مرة هو اظهار الفقر والفاقة اليه و وافقه فى ذلك أبو بكر محمد بن موسى الواسطى فقال التوكل هو قصد الفاقة والافتقار وقال النهر جورى التوكل نسيان حظوظ النفوس وقال الخواص التوكل الاكتفاء بعلم الله فيك من تعلق القلب بسواه وقال يحيى بن معاذمن حقيقة التوكل ترك العبد محابه لحاب الله واختيار لاختيار الله وتدبيره لتدبير الله بالغناء عن نفسه وبالنظر إلى مجارى الاحكام والقدر وهذا اشارة الى المقام الثالث وقال أيضا التوكل على ثلاث درجات ترك الشكاية والرضا والمحبة فترك الشكاية أن لا يشكوربه والرضاان برضى بما قسم له والمحبة أن تكون محبته فى قضاء الله تعالى فأولها للصالحين والثانية للاولاء والثالثة للابدال وهذا اشارة الى درجات البداية ، ماتوكل النبيين والصديقين فهو أن لا يركز القلب الى سبب ولا مخلوق ولا ينظر إلى مادون الله نظرة وهو من عزائم التوكل قال وأخبرنى بعض الاشياخ عن أبى على الروذبارى انه قال التوكل على ثلاث درجات الاولى منها إذا أعطى شكر واذا منع صبر والثانية المنح والعطاء عنده واحد والثالثة المنع مع الشكر أحب اليه من اختياره وقال غيره التوكل على ثلاث درجات أولاها الصبر عند البلاء وأوسطها الشكر عند شهود البلاء وآخرها الرضاعمجارى الاقدار والاحكام هذا ما انتقيته من كتاب قوت القلوب مع الاختصار وقدذكرالقشيرى فى الرسالة بعض ماهو فى القوت فلنذكر مالم يذكره صاحب القوت قال حدون التوكل هو الاعتصام بالله وقد أشار بذلك الى عموم التوكل فى المقامات الثلاث وسئل يحيى بن معاذ متى يكون الرجل منوكلا فقال اذا رضى بالله وكيلا وسئل ابن عطاء عن حقيقة التوكل فقال أن لا يظهر فيك انزعاج الى الاسباب مع شدة فاقتك اليهاولا نزول عن حقيقة السكون الى الحق مع وقوفك عليهاوذكر القشيرى قول أبى تراب التخشبى السابق الاانه زاد بعد قوله بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية فان أعلى شكر وان منع صبروقال ذو النون التوكل ترك تدبير النفس والانخلاع عن الحول والقوّة وانما يقوى العبد على التوكل إذا علم أن الحق سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه وقال سهل التوكل الاسترسال مع الله على ما يريد وهذا اشارة الى مقام التسليم وفيه ترك الاختيار وقال غيره التوكل أن يستوى عندك الا كثار والتقلل وهذا اشارة الى مقام من مقامات التوكل وقال ابن مسروق التوكل الاستسلام لجريان القضاء والاحكام وهذا اشارة الى مقام التفويض وفيه ترك الاختياروهو المقام الثالث وقال أبو عثمان الخيرى التوكل الاكتفاء باللّه مع الاعتماد عليه وهذا اشارة الى المقام الثانى وسئل الزقاق عن التوكل فقال هو الا كل بلا طمع وهذا اشارة الى احدى أماراته. وقيل التوكل ففى الشكوك والتفويض الى ملك الملوك أراد بنفى الشكوك قوة اليقين وأطلق التوكل على التفويض وهو أعلى منه لانه من تمراته كما أن اليقين من أصوله ففيه اشارة الى الاصل والثمرة وقيل التوكل الثقة بما فى يدى الله تعالى والبأس عما فى أيدى الناس وهذا اشارة الى سبب التوكل الذى هو الاعتماد على الله لا على نفسه وقيل التوكل فراغ السرعن التفكر فی ٤٧٣ فى التقاضى فى طلب الرزق وهذا اشارة الى ثمرة من ثمرات التوكل لا نفسه فإن من توكل على الله ولم يلتفت الى غيره من الاسباب استراح قلبه من هم الاكتساب وان أمر بالاكتساب » (تنبيه) * تقدم أن التوكل مع شرفه منخفض الرتبة عن التسليم والتفويض وهل التفويض أعلى مقاما أو التسليم فمنهم من قال التفويض أعلى ومنهم من قال التسليم أعلى وعلى كل حال فالواجب على العبد لجهله أن يستخير الرب تعالى لعلمه وكال قدرته فىا للعبد العاجز الجاهل الاالذل والاذعان وترك الاختيار إذا فرضنا أن الله تعالى صب على عباده بلاء عرباعن المصلحة لكان يجب على العبد التسليم والاذعان لانه أحكم الحاكمين فقد قال صاحب القوت اعلم أن العلماء بالله لم يتكاموا عليه لاجل أن يحفظ لهم دنياهم ولالاجل تبليغهم رضاهم ومرادهم ولا يشترطواء ايه حسن القضاء بما يحبون ولا ليبدل لهم جريان أحكامه عما يكرهون ولا ليغير لهم سابق مشيئته الى ما يعقلون ولا ايحوّل عنهم ما مضى من سنته التى قدخات فى عباده من الابتلاء والامتحان والاختبار الى ما يعملون هو أجل فى قلوبهم من ذلك وهم أعقل عنه وأعرف به من هذ الواعتقد عارف بالله تعالى أحدهذه المعانى مع الله فى توكله لكان كبيرة توجب عليه التوبة وكان تو كله . عصبة وكان مافات عليه من حقيقة التوحيد أشد عليهما أدرك من توهم التوكل وإنما أخذواته وسهم بالصبرعلى أحكامه كيف حرت وطالبوا قلوبهم بالرضاعنه باى معنى جرى اهـ فإن قال قائل ان كانت الارادة قدخصصت الاشياء ووضعها فى مراتبها والقدرة توجب ذلك بالضرورة فى الوقت المقدر اذمن المحال أن تخصص الارادة شيا ولا توجده القدرة على وفاق التخصيص فافائدة التوكل وقد قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه فالجواب عن هذا كالجواب فى مسئلة الدعاء فكم أن الدعاء عبادة فى نفسه فكذلك التوكل عبادة تعبدنا الله تعالى بها وهو والدعاء من جلة الاسباب التى رتب عليها مسبباتها ولذلك قال الله تعالى ذلك بان الله مولى الذين آمنواوات الكافر بن لا مولى لهم ومعلوم أن الله تعالى مولى المؤمنين والكافر من الاأن للمؤمنين ولاية خاصة سوى الولاية العامة بسبب تو كلهم على مولاهم وكما أن الدعاء اذا وافق المشيئة حصل الدعوّ به بعينه وان لم يوافق المشيئة عوض عن المدعو المطلوب اضعافا فكذلك المتوكل يتوكل على الله فى جميع أموره والرب تعالى تجرى عليه أحكامه التى سبقت بها مشيئته فان وافقت غرض المتوكل فهو الزبد بالشهد وان خالفت غرضه عوضه اللهتع الى على توكله اضعاف ذلك ومن هنا قالواان التسليم أفضل درجات التوكل الابتنائه على أعز أنواع العلم والحكمة وهو الذى يشير اليه سباق المصنف فيما مضى كمانبهنا عليهاً نفا والله أعلم *(الفصل الثالث فى بيان أعمال المتوكلين)* (اعلم) وفقك الله تعالى (ان العلم يورث الحال والحال يثمر الاعمال) فالعلم هو الأصل والعمل مرة الحال والحال يتبع العلوم والاعتقادات وقد تحزب الناس فى ذلك أخرا با بين القائل بخلع الاسباب وبين القائل بالدخول فيها وبين المتوسط بطريق الاجمال فى الطلب ولكل فريق وجه مع قصوره عن الاحاطة بمقاصد الشرع فى وسائل العبادات من مقاصدها وقد شرع المصنف فى شرح ذلك بذكر ضوابط المقاصد وافتقارها الى الاسباب واستغذاء بعض المقاصد عن الدخول فى الاسباب مع وجه الافضل فى ذلك فقال (وقد يظن أن معنى التوكل ترك المكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الارض كالخرقة الملقاة وكاللحم على الوضم وهذاظن الجهال فان ذلك حرام فى الشرع والشرع قد أثنى على المتوكلين) ومدحهم كمافى غيرآية وغير حديث (فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظورات الدين) وفى نسخة محظوراته (بل نكشف الغطاء عنه) بالتحقيق فى ذلك (ونقول انما يظهر تأثير التوكل فى حركة العبد والسعى بعلمه) وفى نسخة بعمله (الى مقاصده وسعى العبد باختياره) لا يخلو (اما أن يكون لاجل جاب نافع وهو مفقود عنه كالكسب أو لحفظ نافع هو موجود عنده كالادخار أو لدفع ضارينزل به كدفع الصائل والسارق والسباع أولازالة ضارقدنزل به كالتداوى من المرض فقصود حركات العبد لا يعدو) أى لا يجاوز (هذه الفنون الأربعة وهو جلب النافع أو حفظه أو دفع الضارأوقطع، فانذكر شروط التوكل ودرجاته فى كل واحد منها مقرونا بشواهد الشرع) *(بيان أعمال المتوكلين). اعلم ان العلم يورث الحال والحال يثمر الاعمال وقد يفان ان معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الارض كالحرفة الملقاة وكالعم على الوضم وهذا ظن الجهال فان ذلك حرام فى الشرع والشرع قد أثنى على المتوكلين فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظورات الدين بل تكثف الغطاءعنه ونقول انما يظهر تأثير التوكل فى حركة العبد وسعيه بعلمه الى مقاصده وسعى العبد باختيارهاما أن يكون لاجل جاب نافع هو مفقود عنده كالكسب أو لحفظ نافع هوموجود عنده كالادخار أولدفع ضارلم يسنزل به كدفع الصائل والسارق والسباع أولازالة ضار قدنزلبه كالتداوىمن المرض فمقصود حركات العبد لا تعدوهذه الفنون الأربعة وهو جلب النافع أو حفظه أودفع الضارأ وقطعه فلنذكرشروط التوكل ودرجاته فی کل واسعد منها مقرونا بش واحد الشرع (٦٠ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) * (الفن الاول)* فى جلب النافع فنقول فيه الاسباب التى بها يجلب النافع على ثلاث درجات مقطوع به ومظفون ظنايوثق به وموهوم وهما لا تثق النفسر به ثقة تامة ولا تطمئن اليم* الدرجة الاولى المقطوع به وذلك مثل الاسباب التى ارتبعات المسببات بها بتقد يراتته ومشيئته ارتباط! مطرد الايختلف كما أن الطعام إذا كان موضوعا بين يديك وأنت جائع محتاج ولكنك لست تمد اليد اليه وتقول أنا متوكل وشرط المتوكل ترك السعى ومداليداليه سعى وحركة وكذلك مضغه بالاسنان وابتلاعه بالطباق أعالى الحنا على أسامه فهذا جنون محض وليس من التوكل فى تعالى فيك شبعا دون الخبز أو يخلق فى الخبز حركة اليك أو يسخر ملكالبمضغه (٤٧٤) شئ فانك اذا انتظرت أن يخلق الله لك وتوصله الى معدتك *(الفن الاول)* فى جلب النافع (فنقول فيه الاسباب التى بها يجلب النافع على ثلاث درجات مقطوع به ومظفون ظنا يوثق به وموهوم وهما لا تثق النفس به ثقة تامة ولا تطمئن إليه الدرجة الاولى المقطوع به) أى بحصول السبب بعده (وذلك مثل الاسباب التى ارتبطت المسببات بها بتقد برالله ومشيئته ارتباطا مطردا لا يختلف) ولا ينفك (كمان الطعام إذا كان موضوعا بين يديك وأنت جائع محتاج) إلى الاكل (ولكن لست تمد البداليه وتقول أنا متوكل وشرط التوكل ترك السعى) والحركة (ومداليد اليمسعى وحركة وكذلك مضغه بالاسنان وابتلاءه) بعد المضغ (باطباق أعالى الحنك على أسافله) ليتيسرله الابتلاع (فهذا جنون محض وليس من التوكل فى شئ فانك ان انتظرت أن يخلق الله فيك شبعادون الخبز أو يخلق فى الخبز حركة اليك أو يسخر ما كالمضغه لك ويوصله إلى معدتك) من غير حركة منات (فقد جهات سنة الله تعالى) فى عباده وكذلك الحال فى الشرب بان يكون الماء بين يديك وأنت عطشان فلا تتناوله وتقول أنامتوكل وتناولى اياء حركة والحركة تناقض التوكل فالدخول فى هذا واجب وتركه حرام فلو ترك هذا اعتمادا على اللّه بان يخلق له ريا بغير شرب كان جاهلا عاصيا (وكذلك لولم تزرع الارض وطمعت أن يخلق الله تعالى نباتامن غير بذر) وحرث (أو تلدزوجتك من غير وقاع كماولدت مريم عليها السلام) من غير مس بشر (فكل ذلك جنون) وجهل (وأمثال هذامما يكثر ولايمكن احصاؤه فليس التوكل فى هذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم اما العلم فهوان تعلم أن الله تعالى خلق الطعام واليدوالاسنان وقوّة الحركة وانه الذى يطعمك ويسقيلك) فلا بد من اعتقاد ذلك (وأما الحال فهو أن يكون سكون قلبك واعتماده على فعل الله تعالى لا على اليد والطعام وكيف تعتمد على صحة يدك وربما تجف فى الحال وتفلج) فلا تتحرك (وكيف تعول على قدرتك وربما بطر أ عليك فى الحال مايزيل عقلك ويبطل قوّة حركتك) فتكون كالمهوت لا ندرى كيف تفعل (وكيف تعول على حضور الطعام وربما يسلط الله تعالى من يغلبك عليه) فيحول بينك وبينه (أو يبعث حية تزيمك من مكانك وتفرق بينك وبين طعامك) وقد وقع أمثال ذلك كثيرا (وإذا احتمل أمثال ذلك ولم يكن لها علاج الابفضل الله تعالى فبذلك فليفرح) أشار بذلك إلى قوله تعالى قل بفضل الله وبرحمة سفبذلك فليفرحوا (وعليه فيقول) ويعتمد (فاذا كان) السالك (هذا علمه وحاله فليمد اليدفانه متوكل) والافليس من التوكل فى شئ ومن هذه الدرجة لو قعد فى مجرى سيل أو فى طريق سبح أو تحت جدار مائل تقارب انقضاضه فلايصح تو كله فى شىء من ذلك ولومات مات عاصيا * الدرجة الثانية الذى حصول السبب بعده مضظنون وهى (الاسباب التى ليست متيقنة لكن الغالب ان المسببات لا تحصل دونها وكان احتمال حصولها دونها بعيدا كالذى يفارق الامصار والقوافل ويسافر فى البوادى التى لا بطرقها الناس الا نادراو يكون سفره من غير استصحاب زاد فهذا ليس شرطافى) صحة (التوكل بل استصحاب الزاد فى البوادى سنة الاوّاين) من السلف الصالحين (ولا يزول التوكل بعد أن يكون الاعتماد على فضل الله تعالى لا على الزاد كما سبق ولكن فعل ذلك جائز) ومن هذه الدرجة الكسب والمتاجر والسفر فى البحاررجاء السلامة والسفر فى فقدجهات مسنة الله تعالى وكذلك لولم تزرع الارض وطمعت فى أن يخلق الله تع الى نباتا من غير بذر أو تلدزوجتك من غير وقاع كماولدت مريم عليها السلام فكل ذلك جنون وأمثال هذا مما يكثر ولايمكن احصاؤه فليس التوكل فىهذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم أما العلم فهو أن تعلم أن الله تعالى خلق الطعام واليدوالاسنان وقوّة الحركة وانه الذى بطعمك ويسقيك وأما الحال فهو أن يكون سكون قلبك واعتماده على فعل الله تعالى لا على اليد والطعام وكيف تعتمدعلى صحة يدك وربما تجف فى الحال وتضلح وكيف تعول على قدرتك وربما يطرأ عليك فى الحال مايزيل عقلك ويبطل قوّة حركتك القوافل وكيف تعول على حضور الطعام وربما سلط الله تعالى من يغلبك عليه أو يبعث حية تزعجك من مكانك وتفرق بينك وبين طعامك وإذا احتمل أمثال ذلك ولم يكن لها علاج الابفضل الله تعالى فيذلك فلتفرح وعليه فلتعول فإذا كان هذا حاله وعلمه فليمد اليدفانه متوكل *الدرجة الثانية الاسباب التى ليست متيقنة وا-كن الغالب أن المسينات لا تحصل دونها وكان احتمال حصولها دونها بعيدا كالذى يفارق الامصار والقوافل ويسافر فى البوادى التى لا يطرقها الناس الانادراو يكون سطره من غير استصحاب زاد فهذاليس شرطافى التوكل بل استصحاب الزاد فى البوادى سنة الاولين ولا يزول التوكل به بعد أن يكون الاعتماد على فضل الله تعالىلاعلى الزاد كماسبقولكنفعلذلكجائز وهو من أعلى مقامات التوكل ولذلك كان يط- على الخواص فإن قلت فهذا معى فى الهلال والقاء النفس فى التهلكة فاعلم أن ذلك يخرج عن على الصبر عن الطعام أسبوعاوما (٤٧٥) كونه حراما بشرطين أحدهما أن يكون الرجل قد راض نفسه وجاهدها وسواها القوافل بغير زاد رجاء تسخير الناس له والجلوس فى المساجد تفرغ للعبادة وغلق الأبواب على الامتعة وشرب الادوية المجربة للسيدة فى الغالب فالتلبس بهذا كله مباح فى الشرع غير واجب تركه ولا فعله وأصل التوكل واجب فيبقى الدخول فى الاسباب المخظنونة على أصل الاباحة والمباح ينقلب فضيلة بالمقامسد (وهو) أى ترك استصحاب الزاد فى الاسفار (من أعلى مقامات التوكل وكذلك كان يفعله) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى وكان من كار المتوكلين كما صرح به صاحب القوت (فإن قلت هذا سعى فى الهلاك والقاء النفس فى التهلكة) أى الدخول فى البرية بغير خضير ولا قافلة ولازاد سبب للهلاك وقد قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكيف يصح تركله وكيف يكون ذلك مباها (فاعلم ان ذلك يخرج عن كونه حراما بشر طين أحدهما أن يكون الرجل قدراض نفسه) فى الحضر (وجاهدها وسواها) وعوّدها (على الصبر عن الطعام أسبوعا وما يقار به بحيث يصبر عنه بلاضيق قلب وتشويش خاطر وتعذر فى ذكر الله تعالى) بان لا تسقط قوته فى القيام فى صلاته (والثانى) قوّة الحال وغلبة الانس وهو (أن يكون بحيث يقوى على التقوّت بالحشيش وما يتفق من الاشياء الخسيسة) التى لا تعدقونا فى الجملة ومبعد هذين الأمر ين لا يخلوفى غالب الامر فى البوادى فى كل أسبوع أن بلقاء آدمى أو ينتهى إلى حلة) وهى منزلة العرب وفى نسخة محلة (أوقرية أوالى حشيش يزجر وقته به) ترجية (فيحى به مجاهدانفسه) صابراً على الجوع والعطش (والمجاهدة عماد التوكل) وأساسه (وعلى هذا كان يعوّل) ابراهيم (الخواص ونظراؤه من المتوكلين) كما صرح بذلك الخواص نفسه فى كتاب التوكل له والمراد بنظراته مثل يحيى بن معاذ الرازى وكان يوسع فى التوكل بالاسباب ويأمر بها من غيرمسا كنة لها ولا وقوف معهاوهو أوسع طريقا وأبسط حالا من الخواص ولكن مسلك الخواص أعلى وحاله أسنى على ضيق فى طريقه وقبض فى حاله وتشديد وعزيمة فى مقامه من توكاء ومنهم أبو تراب النخشبى وذو النون المصرى وحاتم الاصم وعلى الصوفى رحمهم الله تعالى وقدذكرصاحب القوت لكل منهم ما يدل على شدة عزائمهم فى التوكل (والدليل عليه أن الخواص كان لا تفارقه الابرة والمقراض والحبل والركوة ويقول هذا لا يقدح فى التوكل) ولغظ القوت وكان إبراهيم الخواص يدقق فى أحوال المتوكلين ويذكرأن الادخار يخرج من حد التوكل ولم يكن تفارقه أربعة أشياء كان يقول ادخارها من حال التوكل لانها من أمر الدين الركوة والحمل والابرة والخيوط والمقراض اهـ عدالخيوط مع الابرة شيا واحد الان الابرة من غيرهالا تجدي نفعا (وسببه انه علم أن البوادى لا يكون الماء فيها على وجه الأرض) وانما يكون فى الآ بار (وما جرت سنة الله تعالى بصعود الماء من البقر بغير دلو ولا حبل ولا يغلب وجود الحبل والدلو فى البوادى كما يغلب وجود الحشيش والماء يحتاج اليهالوضوء كل يوم مرات ولعطشه فى كل يوم أو يومين مرة فان المسافر مع حرارة الحركة) فى مشيه (لا يصبر عن الماء وان صبر عن الطعام وكذلك يكون آه ثوب واحد وربما يتخرق) من طول الاستعمال (فتنكشف عورنه) عند الركوع والسجود فى الصلاة (ولا يوجد المقراض والابرة) والخيوط (فى البوادى غالباعند) وقت (كل صلاة ولا يقوم مقامهما فى الخياطة شىء ما يوجد فى البوادى) وأورده القشيرى فقال سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا العباس البغدادى يقول سمعت الفرغانى يقول كان ابراهيم الخواص مجردا فى التوكل يدقق فيه وسكان لا يفارق ابرة وخيوط وركوة ومقراض فقيل له يا أبا اسحق لم تحمل هذا وأنت تمتنع من كل شىء فقال مثل هذا لا ينقض التوكل لان للّه علينا فرائض والفقير لا يكون عليه الأثوب واحد فربما يتمزق ثوبه فإذالم يكن معه ابرة وخيوط تبدوعورته فتفسد عليه صلاته واذالم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته واذا رأيت الفقير بلاركوة ولاابرة ولا خيوط فاتهمه فى صلاته (فكل مافى معنى هذه الاربعة أبضا يلتحق فى الدرجة الثانية لانه يقاربه حيث يصبر عنه بلا ضيق قلب وتشوش خاطر وتعذرفى ذكر الله تعالى والثانى أن يكون بحيث يقوى على التقوّت بالحشيش وما يتفق من الاشباء الخسيسة فبعدهذين الشرطين لا يخلوفى غالب الامنفى البوادىفی کل أسبوع عن أن يلقاه آدمى أو ينتهى إلى محلة أوقرية والى حشيش يجتزى به فيحيابه مجاهدا نفسه والمجاهدة عماد التوكل وعلى هذا كان دهول الخواص ونظراؤه من المتوكلين والدليل عليه أن الخواص كان لا تفارة، الابرة والمقراس والحبل والركوة ويقول هذا لا يقدح فى التوكل وسببه أنه علم ان البوادى لا يكون الماء فيهاعلى وجه الأرض وماجرت سنة الله تعالى بصعود الماء من البئر بغير دلو ولا حل ولاً يغلب وجود الحبل والدلوفى البوادى كما يغلب وجود الحشيش والماء يحتاج اليهلوضونه كل يوم مرات ولعطشه فى كل يوم أو يومين مرة فان المسافر مع حرارة الحركة لا يصبر عن الماءوان صبر عن الطعام وكذلك يكون له ثوب واحدوربما يتغرق فتنكشف عورته ولا يوجد المغراض والابرة فى البوادى غالبا عند كل صلاة ولا يقوم مقامهما فى الخياطة والقطع شئ ما يوجد فى البوادى فكل ما فى معنى هذه الاربعة أيضا يلتحق بالدرجة الثانية لانه مظنون ظناليس مقط وعابه لأنه يحتمل أن لا يتخرق الثوب أو يعطيه انسان ثوبا أو يجد على رأس البتر من بسقبه ولا يحتمل أن يغرك الطعام مضوغا الى فيه فبين الدرجتين فرقات ولكن الثانى فى معنى الاول ولهذا نقول لوانحاز الى شعب من شعاب الجبال حيث لا ماء ولا حشيش ولا يطرقه طارق فيه وجلس متوكلا فهوآ ثم يه سماع فى هلاك نفسه كماروى أن راهدا من الزهاد فارق الامصار وأقام فى سفح جبل سبعاوقال لا اسأل أحداثياً حتى ياتينى ربى برزقى فقعد سبعاف كاديموت ولم بانه رزق فقال يارب ان أحييتني فائنى يرزقى الذى قسمت لى والافاقبغنى اليك فاوحى اللهجل ذكره البه وعزتى لارزقتك (٤٧٦) حتى تدخل الامصار وتقعد بين الناس فدخل المصر وقعد فجاءه هذا بطعام وهذا بشراب فأكل وشرب وأوجس مظنون ظناليس مقطوعابه لأنه يحتمل أن لا ينخرق الثوب أو بعطيه انسان ثوبا أو يجد على رأس البثر من بسقيه ولا يحتمل أن يتحرك الطعام ممن وغا الى فيه فبين الدرجتين فرق ولكن الثانى فى معنى الاول وبهذا نقول لو انحازالى شعب من شعاب الجبال حيث لاماء ولا حشيش ولا يطرقه طارق في، وجلس متوكلا فهوآ ثم به ساع فى هلاك نفسه) ولو ماتمات عاصياوله نظائر سبق ذكرهاقريبا (كماروى أن زاهدا من الزهاد) فىبنى اسرائيل (فارق الامصار) بنية التوكل (وأقام فى سفح جبل سبعاوقال لا أسأل أحداشبأ حتى يأتينى ربى برزقى فقعد سبعا فكاديموت ولم يأته رزق فقال يارب ان أحييتنى فأتنى برزقى الذى قسمت لى والافاقبضني إليك فأوحى الله إليه وعزتى لا رزقتك حتى تدخل الامصار وتقعد بين الناس فدخل المصر وقعد) بين الناس (فجاء هذا بطعام وهذا بشراب فأ كل وشرب وأوجسر فى نفسه من ذلك فأوحى الله تعالى اليه أردت أن تذهب حكمتى يزهدك فى الدنيا أما علمت أنى أرزق عبدى بايدى عبادى أحب إلى من ان أرزقه بيد قدرتى) نقله صاحب القوت بلفظ حدثت عن رجل تفرد فى فلاة من الارض وانقطع عن الخلق وقال ان كان لى رزق أنانى قال فليت أيامالم باته شئ حتى أضربه الضعف وقال يارب ان كان لى فى الارض رزق فاتنى به والافاقبضنى النك قال فاوحى اليه وعزتى وجلالى لا أرزقك حتى تدخل المصر وتقعد بين ظهرانى الخلق قال فعدل إلى أقرب الامصار اليه ودخل مسجدا فاتاه انسان بطعام وأباهآخر بشراب فاكل وشرب فاوجس فى نفسه فاوحى اليه أردت ان تبطل حكمتى وتسقط حكمى بتوكلك على ان أرزق الخلق بايدى الخلق أحب الى (فإذا التباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمة وجهل بسنة الله تعالى والعمل بموجب سنة الله تعالى مع الأشكال على الله عز وجل دون الاسباب لا يناقض) أصل (التوكل كماضر بناء مثلالوكيل بالخصومة من قبل) ذلك (ولكن الاسباب تنقسم الى ظاهرة والى خفية فمعنى التوكل الاكتفاء بالاسباب الخصية عن الأسباب الظاهرة مع سكون النفس إلى مسبب السبب) الخفى (لا الى السبب فإن قلت فماقولك فى القعود فى البلد بغير كسب أهو حرام أومباح أومندوب فأعلم ان ذلك ليس بحرام لان صاحب السياحة فى البوادى اذالم يكن مهل كانفسه كما تقدم فهذا الذى هو قاعد فى البلد كيف يكون مها كانفسه حتى يكون فعله حراما بل لا يبعد) هذا (ان يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب ولكن قديتأخرعنه والصبر يمكن الى ان يتفق) وصوله (ولكن لو أغلق باب البيت على نفسه بحيث لا طريق لاحداليه ففعل ذلك حرام) لأنه تسبب لاهلاك النفس نظر الظاهر الشرع وكان هذا لعموم المتوكاين والافقد نقل صاحب القوت عن بعضهم قال قلت لبعض السلف لوان عبدادخل بيتاوطين عليه بابا ولا يعلم به أحداً كان رزقه ياتيه فقال نعم فقلت ومن أين باتيه فقال من حيث باتيه ملك الموت (وان فتح باب البيت وهو بطال غير مشغول بعبادة) من ذكر وقراءة ومراقبة وغيرها من أنواعها (فالكسب والخروج) الى الناس ومعاملتهم (أولى له ولكن ليس فعله) ذلك (حراما الى ان يشرف على الموت فعند ذلك يلزمه الخروج والسؤال) ان لم يمكنه الكسب (والكسب) ان كان مطيقاله (وان كان مشغول القلب بالله غير فى نفسه من ذلك فأوحى الله تعالى اليه أردت أن تذهب حكمت مزهدك فى الدنيا أماعلمت أنى أرزق عبدى بايدى عبادی أحب الی من أن أرزقهيمدقدرتىفاذا التباعد عن الاسباب كلها مراجمة للحكمة وجهل بسنة اللهتع الى والعمل بموجب سنة الله تعالى مع الاتكال على الله عزوجل دون الاسباب لايناقض التوكل كماضر بناء مثلا فى الوكيل بالخصومة من قبل ولكن الاسباب تنقسم الى ظاهرة والى خفية فمعنى التوكل الاكتفاء بالاسباب الخفية عن الاسباب الظاهـرة مع سكون النفس الى مسبب السبب لا الى السبب فان قلت فماقولك فى القعود فى البلد بغير كسب أهو حرام أومباح أومندوب مستشرف فاعلم أن ذلك ليس بحرام لان صاحب السياحة فى البادية اذا لم يكن مهلكا نفسه فهذا كيف كان لم يكن مهلكا نفسه حتى يكون ذه له حراما بل لا يبعد أن يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب ولكن قد يتأخرعنه والصبر يمكن الى أن يتفق ولكن لوأغلق باب البيت على نفسه بحيث لا طريق لا حد اليه ففعله ذلك حرام وان فتح باب البيت وهو بطال غير مشغول بعبادة فالكسب والخروج أولى له ولكن ليس فعله حراما الاأن يشرف على الموت فعند ذلك يلزمه الخروج والسؤال والتكسب وان كان مشغول القلب بالته غير مستشرف الى الناس ولا متطلع إلى من يدخل من الباب فيأتيه بر زقه بل تطلعة الى فضل (٤٧٧) الله تعالى واشتغاله باللّه فهو أفضل وهو مستشرف الى الناس ولا متطلع إلى من يدخل إلى الباب فيأتيه برزقه بل تطلعه إلى فضل الله تعالى) مع كمال الحال وغلبة الانس (واشتغاله بالله فهو أفضل وهو من) جملة (مقاسات التوكل وهوان يشتغل بالله تعالى) بذكر وفكر ومراقبة (ولا يهتم يرزقه فان الرزق) مضمون (ياتيه لا محالة) حتى يظهرله ملك الموت لحيته ذينقطع عنه رزق الدنياويدخل فى رزق الآخرة واليه بشير كلام أكثر الشيوخ فى معنى التوكل فمن كانت مشاهدته فى القسم المعلوم سقط عنه جملة من الهموم واستراح العباد من أذاه وشغل عنهم بخدمة مولاه (وعند هذا يصح ما قاله بعض العلماء وهوان العبد لوهرب من رزقه لطلبه كمالوهرب من الموت لادركه) ولفظ القون ويقال لوهرب العبد من رزقه لا دركه فى وقته كمالوهرب من الموت لادر كه هكذا هو فى موضع آخر كمارو يناعن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهرب أحدكم من رزقه لادركه رزقه كمالوهرب من الموت لادر كه أجله (وان لوسأل الله تعالى أن لا يرزقه لما استجاب له وكان) فىسؤاله ذلك (عاصيا ولقال له ياجاهل كيف أخلقك ولا أرزقك) نقله صاحب القوت ويؤيد الاول ما ورد فى الخبرات الرزق ليطلب العبد كما طلبه أجله رواه الطبرانى والبيهقى من حديث أبى الدرداء ورجاله ثقات وهمه الحافظ ابن حجر وفى رواية لأبي نعيم في الحلية عنه ان الرزق لمطلب العبدأ كثر طلبا للعبد من أجله وقال صلى الله عليه وسلم فى الرجل الذى أناء فناوله مرة وقال له خذها ولولم تاتها لاتتك وتقدم هذا للمصنف ألا ترى انه قال لاتته التمرة وهى لا تسعى بنفسها ولكن يستسعى إليها بظرفها بدفعها اليك فكذلك الرزق على تصريفين رزق طلبته فتلقاه ورزق يطلبك فيلقاك ومالقيك فقدلقيته وفى خبرآخرلكل عبدرزق لا محالة ويروى لكل عبد رزق هواً كاء وأثرهو واطئه وحتف هو قائله وأما القول الثانى فر وى عن سهل من قوله ولفظه لو أن العبد سأل الله أن لا يرزقه ما استحاب له أبدا ويقال له اسكت يا أحق لولم أرد أن أرزقك ماخلقتك أنا الذى خلقت لابد أن أرزقك كماخلقتك (ولذلك قال ابن عباس) رضى الله عنه (اختلف الناس فى كل شئ الافى الرزق والأجل فانهم أجمعوا على انَ لا رازق ولايميت الاالله تعالى) كذا فى القوت (وقال صلى الله عليه وسلم لوتوكاتم على الله حق توكامل زقتم كما تر زق الطبر تغدو خاصاً وتروح بطانا ولزالت بدعائكم الجبال) هكذا هو فى القوت قال العراقى تقدم قريبابدون هذه الزيادة التى فى آخره فرواه محمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة من حديث معاذبن جبل باسنادفيه لين لوعرفتم الله حق. معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال رواه البيهقى فى الزهد من رواية وهيب المكى مر سلادون قوله لمشيتم على البحور وقال هذا منقطع انتهى قلت ورواه ابن السنى من حديث معاذأيضا كمارواء محمد بن نصر وعندهما زيادة ولو خفتم الله حق مخافته لعلمتم العلم الذى ليس معه جهل ولكن لا يبلغ ذلك أحد قيل بارسول الله ولا أنت قال ولا أنا الله عز وجل أعظم من أن يبلغ أحد أمره كلهورواه الحكيم الترمذى فى النوادر بلفظ لو خفتم الله حق خيفته لعلتم العلم الذى لا جهل معه ولو عرفتم الت حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال (وقال عيسى عليه السلام) فى معنى الحديث السابق (انظروا الى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله تعالى برزقها بوما بيوم فان قلتم نحن أكبر بطونا فانظروا الى الانعام) هى أكبرمنكم بطونا (كيف قيض الله لها هذا الخلق للرزق) كذا فى القوت ورواء أحمد فى الزهد وابن أبى الدنيا عن سالم بن أبى الجعد قال قال عيسى عليه السلام اعملواته ولا تعملوا الى بطونكم أنظر واإلى هذا الطير يغدو ويروح لا يحرث ولا يحصد الله تعالى رزقها فان قلتم نحن أعظم بطونامن الطير فانظر وا الى هذه الاباقر من الوحش والحرتغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد الله يرزقها اتقوا فضول الدنيا فان فضول الدنيا عند الله رز (وقال أبو يعقوب السوسى) من السوس بلد بالأهواز من أخذعن عبد الواحد بن زيدوعنه أبو يعقوب النهرجورى (المتوكلون تجرى أرزاقهم على أيدى العباد بلا تعب منهم وغيرهم مشغولون مكدودون) ولفظ القوت المتوكاون تجرى أرزاقهم بعلم الله واختياره على يد خصوص عباده بلا شغل ولا تعب وغيرهم مشغولون مكدودون (وقال بعضهم العبيد كلهم فى رزق الله تعالى لكن بعضهم يا كل بذل کالسؤال وبعضهم بتعب وانتظار كانجار و بعضهم بامتحان من مقامات التوكل وهو أن يشتغل بالله تعالى ولا يهتم برزقه فان الرزق يأتيه لا محالة وعند هذا يصبح ما قاله بعض العلماء وهو أن العبد لوهرب من رزقه لطلبه كمالو هرب من الموت لا دركه وأنه لو سأل اللهتعالى أن لا يرزقهما استجاب له وكان عاصیاولقالله ياجاهل كيف أخلقك ولا أر زقك ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما اختلف الناس فی كل شئالافى الرزق والاجل فانهم أجعوا على أن لارازق ولاميت الاالله تعالى وقالصلى الله عليه وسلم الوتر كتم على الله حق توكل مارزقكم كمايرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ولزالت بدعات كم الجبال وقال عيسى عليه السلام نظر واالى الطبر لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله تعالی مرزقهايومابيوم فإن قلتم نحن أكبر بطونا فانظر وا الى الانعام كيفقیض اللهتعالى لها هذا الخلق الرزق وقال أبو يعقوب السوسى المتوكلون تجرى أرزانهم على أيدى العباد بلاتعب منهم وغيرهم مشغولون مکدودون رقالبعضهم العبيد كلهم فى رزق الله تعالى لكن بعضهم ياً كل بذل كالسؤال وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار و بعضهم بامتهان ٤٧٨ كالصناع وبعضهم بعز كالصوفية يشهدون العز یزفیاخذونرزهم من يده ولا برون الواسطة * الدرجة الثالثةملابسة الاسباب التى يتوهم اخضاؤها الى المسببات من غير ثقة ظاهرة كالذى يستقصى فى التدبيرات الدقيقة فى تفصيل الاكتساب ووجوهه وذلك يخرج بالكلية عن درجات التوكل كاها وهو الذى فيهالناس كلهم أعنى من يكتسب بالحيل الدقيقة اكتسابا مبار المال مباح فاما أخذ الشبهة أواكتساب بطريق فيهشبهة فذلك غاية الحرص على الدنيا والاتكالعلى الاسباب فلايخفى أنذلك يبطل التوكل كالصناع وبعضهم بعز كالصوفية يشهدون العز يزقيأخذون رزقهم من يدهولا برون الواسطة) ولفظ الفوت وقال بعض هذه الطائفة العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم من المولى ثم يفترقون فى المشاهدات فنهم من ياكل رزقه بذل ومنهم من يا كل رزقه بامتهان ومنهم من يأكل رزقه بانتظار ومنهم من يا كل رزقه ، الا مهنة ولا انتظار ولاذلة فأما الذين يأكلون أرزاقهم بالذل فالسؤال يشهدون أيذى الخلق فيذلون لهم والذين يأكلون أرزاقهم بانتظار فالتجار ينتظر أحدهم نفاق سلعته فهو متعوب الخلق معذب بانتظاره والذين يأكلون أرزاقهم بامتهان فالصناع يا كل أحدهم رزقهبمهنته وكده والذين يا كلون أرزاقهم بعز بغير مهنة ولا انتظار ولاذل فالصوفية يشهدون العز يزفيأخذون قسمهم من يده بعزة وبه تم الكلام على الدرجة الثانية فان قلت فا المقاصد التى ترج الدخول فى الاسباب المظنونة أو تربح ترك الدخول فيها فاقول يختلف ذلك باختلاف الأحوال وارجمان الدخول فى الاسباب المظنونة أحوال الحالة الاولى انه لو ترك السبب ٧ بمتعلق المتعلق بحاله ومقصده لا شتغل عن العبادة والذكر والفكر ومقصود الشرع بالتوكل والسبب فراغ القنب لذلك فيكون الدخول فى السبب فضيلة فى حقه قال الله تعالى وما جعله الله الابشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الامن عند الله فعر فناجل جلاله ان امداد الاولياء بالملائكة وسيلة لطمأنينة نفوسهم عند اضطراب طبع البشرية الذى لا يدخل تحت اختيار العبد لكنه شاغل للقلب من احم لذكرالله فطمن قلوبهم بما أمدهم به حراسة لقسلوبهم عن نزغات النفس والعدو وسلب النصر عن الملائكة وأضافه الى نفسه لانه الفاعل على الحقيقة فهكذا ينبغى أن تفهم مثل هذه الحالة الحالة الثانية ان يكون اماما متبوعاً فيدخل فى الاسباب ويحمل فى سفره الزاد و يستعمل فى مر ضه الدواء ليقتدى به فى ذلك وهو متعلق بالله تعالى فى الباطن لا يلتفت إلى الوسائط وهذه طريقة الأنبياء والعلماء والمشايخ الحالة الثالثة رجل استوى عند وجود الاسباب وعدمها فعد مها عنده كوجودها ووجودهاعنده كعد مهافات شاء تلبس بهالانه مشغول بالمسبب عن السبب وان شاء تركها لعلمه بقيام الحق عليه كفيلاوان للطفه بعبده أسبابا خفية لا يطلع عليها العباد دون الأسباب الظاهرة ولذلك ترج ترك الدخول فى الاسباب المظنونة بعكس هذه الاحوال اذمن العباد من لا يتفرغ للعبادة الابترك الاسباب وهو الاغلب فترج الترك فى حقهم وهذه الحالة أسلم من الاولى فكم من عابد متعلق بالاسباب يظن أنه منقطع القلب عنها فإذا انقطعت الاسباب أوضعفت اضطرب قلبه وانزعمت نفسه وظهر نقصه لانه كان يعتقدان حياته باللّه وان كانت هذه الحالة أيضالا تخلومن غرورفكم من عابد مارك للاسباب يعتقدانه زاهد تقى وان عرض عليه شئء من الاسباب مالت نفسه اليه ورغبت لما كانت فيه من الزهد والتقوى وانما كان ذلك بسبب الفقر والعجز فالامتحانات هى التى تخرج ما فى النفوس من المكامن الجيدة أو الردية ولذلك رأى العلماء كل محنة منحة لما فيها من النعمة باظهار ما فى نفوسهم من مكامن العدو حتى يلقى الله بقلب سليم عن غيره ويقاس على ماقد مناه فى جلب المنافع إزالة الضرر وسياتى السكلام على ذلك للمصنف فى بيان ان ترك التداوى قد يحمد فى بعض الأحوال والله أعلم (الدرجة الثالثة ملابسة الاسباب التى) مسبباتهاعنها موهومة لامظنونة ولا مقطوع بها وهى التى (يتوهم افضاؤها الى المسببات من غيرثقة ظاهرة كالذى يستقصى فى التدبيرات الدقيقة فى تفصيل الاكتساب ووجوهه وذلك يخرج بالكلية عن درجات التوكل كلها) أولها وأوسطها وغايتها (وهو الذى الناس فيه) قد اعتادوه وألفوه طريقة (أعنى من يكتسب بالحيل الدقيقة اكتسا بامبا حالمالسماح) وكل ذلك يناقض التوكل وتر كه من أعمال المتوكلين (فاما أخذ الشبهة أواكتساب بطريق فيه شبهة) أو مفضية الى شبهة (فذلك غاية الحرص على الدنيا والاتكال على الاسباب فلا يخفى ان ذلك يبطل) أصسل (التوكل) فان قلت قد زعمت ان التوكل واجب وقلت ان الاستقصاء فى الاسباب الموهمة مبطل له ولا يبطل الواجب الابفعل حرام فن زاد على بابه ففلا ثانيا وثالثاً كان فعله حراما وما ذهب الى هذا أحد من العلماء قلنا هنا ثلاث درجات طرفان وواسطة الدرجة الاولى الدخول فى الاسباب المحظورة كالسعاية والشرطية وترويج الزيف والغش يستر عيب العين المعيبة طلبا ٤٧٩ طلبالزيادة الثمن وادخار الاقوات وما أشبهه فالاجماع قائم على ان التوكل يبطل بهذه الأسباب الدرجة الثانية كزيادة قفل وتدقيق حيلة وادخارقوت يزيد على سنة فقد رأى بعض العلماء بطلان التوكل بذلك كماسيأتى قريبا والذى يظهر كماقاله محمد بن اسحق الصوفى انه يبطل كله لا أصله وسيأتى الكلام عليه الدرجة الثالثة وهى المتوسطة بين الطرفين واليها أشار المصنف بقوله (وهذا مثل الأسباب التى نسبتها الى جلب النافع مثل نسبة الرقية والطبرة والسكر بالاضافة الى ازالة الضار) وقد ذهب الخواص فى كتاب التوكل الى ذلك وتبعه صاحب القوت واياء تبع المصنف وتنوسى الخواص وأبو طالب المكى حتى صارت المقالة منسوبة إلى المصنف واحتج الخواص على ذلك بقوله (فان النبى صلى الله عليه وسلم وصف المتوكلين بذلك) يشير الى حديث ابن مسعودالذى تقدم ذكرهآنفاوفيهقيل من هم يارسول الله قال الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون (ولم يصفهم بأنهم لا يكتسبون ولا يجلسون فى الامصار ولا يأخذون من أحد شيايل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الاسباب) وقد فضلهم صلى الله عليه وسلم ومدحهم بما تقدم ثم ساله عكاشة أن يجعله منهم ففعل لانه رأى ذلك طريقمورأى معه زاده وشهد فيه القوة والتحقيق فاهله لذلك ولماقال له الآخرادع اللهان يجعلنى منهم احتذاءله ولم يرذلك فيه ولا وجده من لم يؤهله ولم يعزز ميه اذ المقامات لا يقتدى بها ولا يمثل فيهاكمالاتدعى لانها مواجيد قلوب بايجاد قريب ومشاهدات غيوب باشهاد حبيب فن سما اليها بغير قوة بتسور فإنه ينكص عنها قبل البلوغ فيتهورلانماتنهار به لما يرداليه من نفسه وطبعه فلما لم يشهد صلى الله عليهوسلم ذلك مقامه ولم يرمنه قوته واعلامه أوقفه على حده وحكم عليه بوجدة ورده إلى ضعفه ومنظه من تصوّره وعسفه فردهرداجميلاً لانه كان صلى الله عليه وسلم حبيباً كريماً فقال قد سبقك بهاعكاشة والذى ذهب اليه محمدبن اسحق الصوفى ان هذا أيضايدل على بطلان كمال التوكل لا أصله لانه الذى ورد فى السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب واذا عرفت التوكل الكشف لكذلك وذلك لان التوكل وادلذاته ولغيره أما كونه مرادا لذاته فلان أصله الايمان بالله وأما كونه مرادا لغيره فلوجهين أحدهما واجب والآخر مستحب أما الواجب فلكفه عن الأسباب المخطورة والمكروهة القريبة من المحظورة وأما المستقب فطشه على الاجمال فى الطلب وتفريغ القلب عن كل شاغل من الاكوان ولولم يكن فيه الاعز الانتماء الى الله وتعلق القلببه وهو المقصد الاسنى من بعثة الانبياء لكفى فاذا فهمت هذا نزلت على هذين الوجهين تلك الدرجات والله أعلم (وأمثال هذه الاسباب التى يوثق بها فى المسببات مما تكثر فلايمكن احصاؤها وقال) أبو محمد (سهل) التسترى رحم الله تعالى (فى) حقيقة (التوكل انه ترك التدبير) وأصل كل تدبير من الرغبة وأصل كل رغبة من طول الامل وطول الأمل من حب البقاء وهذا هو الشرك يعنى انك شاركت الربوبية فى حب وصف البقاء (وقال) أيضا (ان الله) عز وجل (خلق الخلق ولم يحميهم عن نفسه وإنما) جعل (جابهم بتدبيرهم ولعله أرادبه استنباط الاسباب البعيدة بالفكر فهى التى تحتاج الى التدبير دون الأسباب الجلية) وقال صاحب القوت بعدان نقل القولين مانصهقد كثر قوله رحم الله تعالى فى ترك التدبير وينبغى ان يعرف معناه ليس بعنى بترك التدبير ترك التصرف فيماوجه العبدفيه وقد أبيع له كيف وهو يقول من طعن على التكسب فقد طعن على التوحيد وقد كان له أرض يزرعها فكات يدير شانها ثم رأى بيعها فى آخرأمر، وفرق ثمنها انما يعنى بترك التدبير ترك الامانى وقول لم كان هذا اذا وقع الامر ولم لا يكون كذا ولو كان كذا فيما لم يقع لان ذلك اعتراض وجهل بسبق العلم وذهاب عن نفاذالقدرة وشهادة الحكمة وغفلة عن رؤية المشيئةوجريان الحكم ويعنى ترك التدبير فيمابقى وما باتى بعد أى لان فى مثل هذا يقول لا تشتغل بالفكر فيهو التدبيرله بعقلك وعمل فيقطعك عن حالك فى الوقت الذى هو ألزم لك وأوجب عليك حتى تكون فيما ياتى) من الاحكام والتصريف فى ترك التدبير والتقدير لها بالزيادة والنقصان أونقلها من وقت الى غيره أو من عبدالى آخر بالتقديم والتأخير تكون فىذلك كما كنت فيماقد مضى فالا قرب ان الانسان لا يدبر ماقدمضى قال فينبغى أن يكون فيما يستقبل تار كاللتدبيرله وهذا مثل الاسباب التى زبتها الى جلب النافع مثل نسبة الرقية والعابرة والكى بالاضافة الى ازالة الضارفان النسبي صلى الله عليه وسلم وصف المتوكلين بذلك ولم يصفهم باتهسم الا يكتبون ولا بسكنون الامصارولا يأخذون من أحد شيا بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الاسباب وأمثال هذهالاسبابالتى يوثق بهافى المسيمات مما يكثر فلا يمكن احصائهاوقال سهل فى التوكل انه ترك التدبير وقال ان الله خلق الخلق ولم يحبهم عن نفسه وانماجابهم بتدبيرهم ولعله أراديه ستنباط الاسباب البعيدة بالفكر فهى التى تحتاج الى التدبير دون الاسباب الجلية فاذا قد ظهر أن الاسباب منقسمة إلى ما يخرج التعلق بها عن التوكل والى ما لا يخرج وأن الذى يخرج ينقسم إلى مقطوع به والى مظنون وأن المقطوع به لا يخرج عن التوكل عندوجود حال التوكل وعلموهو الاتكال على مسبب الاسباب فالتوكل فيها بالحمال والعلم لا بالعمل وأما المغالنونات فالتوكل فيها بالحال والعلم والعمل جميعا والمتوكلون فى ملابسة هذه الاسباب على ثلاثة مقامات* (الأول) * مقام الخواص ونظرائهوهو الذى يدور فى البوادى (٤٨٠) بغير زادثقة بفضل الله تعالى عليه فى تقويته على الصبر أسبوعا وما فوقه أو تيسير حشيش له أو قوت أوتثبيته على الرضا تار كاللا قامة فيه بمعانى ماذكرنا كتر كه اياه فيما مضى فيستوى عنده الحالات لان الله أحكم الحاكمين وان العبد مسلم للأحكام والافعال راض عن مولاه بالاقدار مع جهله بعواقب المآل فترك التدبير بهذه المعانى هو من اليقين واليقين هو شهادة المعرفة بحقيقة الحق المبين فإذا جعل تعالى قلب المؤمن مكانالذلك كمن فيه على قدر المكان ما يليق به فهذا تفسيرقوله الذى كان يقوله ومقتضاه يامسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون فلماكنت اليوم قلت أنا وأنا كن فيما أنت الآن كمالم تكن فانه اليوم كما كان وتقدم فى التوحيد وقد كان ية ول أيضا الزهد انماه وترك التدبير وهذا يعنى ترك الأسباب التى توجب التدبير أو اخراج السبب الذى يجب تدبير لا أنه يكون متسببامتيقنا للاسباب وهو ترك تدبير هالان التدبير فى هذا الموضع انماهو النمييز والقيام بالاحكام ووضع الاشياء مواضعها فكيف لا يكون العبد كذلك مع وجود الاشياء وهو عاقل متميز متعبد بالعلم مطالب بالاحكام مع امسا كه وانما يقول اترك الاشياء المديرة وازهد فى الاسباب المميزة حتى يسقط عنك التدبير لسقوط أحكامها عنك ولاستراحتك من القيام بها والنظر فيها فهذا هو تفصيل جملة قوله رحمه اللّه فى ترك التدبير وهذا هو حال المتوكلين (فاذا قد ظهر ان الاسباب منقسمة إلى ما يخرج التعلق بها عن التوكل وإلى مالايخرج وان الذى لايخرج ينقسم إلى مقطوع به والى مظنون) به (وان المقطوع به لا يخرج عن التوكل عند وجود حال التوكل وعلمهوه والاتكال على مسبب الاسباب فالتوكل فيها بالحال والعلم لا بالعمل وأما المظنونات فالتوكل فيها بالحال والعلم والعمل جميعا والمتوكلون فى ملابسة هذه الاسباب على ثلاث مقامات الاول مقام) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمالله تعالى (ونظرائه) الذين تقدم ذكرهم (وهو الذى يدور فى البوادى بغير زاد) يحمله ويشكل عليه بل (ثقة بفضل الله تعالى عليه فى تقويته على الصبر) على التوكل (أسبوعا ومافوقه) بيوم أو يومين (أو تيسير حشيش له) من حشائش الارض (أوقوت) من يد آدمى (أو تثبيته على الرضا بالموت ان لم يتيسر شئ من ذلك فإن الذى يحمل الزاد) معه (قد يفقد زاده أو يضل بعيره ويموت جوعافذلك ممكن مع الزاد كمانه يمكن فقده) وقد أنكر عليه ابن القيم وجماعة فى تقريره على هذه الحالة وتقدم الجواب عنه فى مقدمة كتاب العلم (المقام الثانى ان يقعد فى بيته أو مستجد) من مساجد المسلمين (ولكنه فى القرى والامصار فهذا أضعف من الأول ولكنه أيضا متوكل لانه تارك للمكسب والأسباب الظاهرة معوّل على فضل الله تعالى فى تدبير أمره من جهة الأسباب الخفية ولكنه بالقعود فى الأمصار متعرض لاسباب الرزق فان ذلك من الأسباب الجالبة) للرزق (الاان ذلك لا يبطل فى تو كله اذا كان نظره إلى الذى سخرله سكان البلد لايصال رزقه اليه لا الى سكان البلد الذ يتصوّران يغفل جميعهم عنه) ويشتغلو عنه (ويضيعوه) فلايلتفوااليه (لولا فضل الله تعالى بتعريفهم) له (وتحريك دواديهم) الى اكرامه (المقام الثالث أن يخرج ويكتسباكتسابا على الوجه الذى ذكرناه فى الباب الثالث والرابع من كتاب آداب الكسب) والمعاش (وهذا السعى لا يخرجه أيضاعن مقامات التوكل اذالم يكن طمأنينة نفسه الى كفايته وقوته وجاهه وبضاعته فان ذلك على عرض أن يهلك) وف نسخقوات ذلك رجماء هاكم ( الله تعال عيد فى الله بل يكون نظره إلى الكفيل الحق) والوكيل المطلق جل جلاله (بحفظ جميع ذلك وتيسير أسبابه له بل يرى كسبه وبضاعته وكفايته بالاضافة الى قدرة الله تعالى كما يرى القـلم فى يد الملك الموقع) على الكاغد (فلا يكون نظره الى القلم بل الى قلب الملك) الموقع (انه بما يتحرك وإلى ماذا يميل وبكم يحكم) فالنظر الى القلب دون الملك قصور بالموت ان لم يتيسرشئ من ذلك فان الذى عمل الزادقد يفقد زاده أو يضل بعيره ويموت جوعا فذلك تمكن مع الزاد كما أنه يمكن مع فقد. * (المقام الثانى) *أن مقعد فى بيته أوفى مسجد ولكنه فى القرى والامصاروهذا أضعف من الاول ولكنه أيضا متوكل لانه تارك للكس والاسباب الظاهرة معوّل علی فضل اللهتعالی فی تدبير أمره من جهة الأسباب الخفية ولكنه بالقسعود فى الامصار متعرض لاسباب الرزق فان ذلك من الاسباب الجالبة الاأن ذلك لا يبطل توكله اذا كان نظره الى الذى يسخرله سكان البلد لايصال رزق،الیەلا الى سكان البلداذ يتصور أن يغفل جميعهم عنه ويضيعوه لولافضل الله بتعريفهم وتحريك دواعيهم *(المقام الثالث)* أن يخرج ويكتسب اكتسا باعلى الوجه الذى ذكرناه فى الباب الثالث والرابع من كتاب آداب الكسب وهذا السعى لا يخرجه أيضا عن مقامات التوكل اذا لم يكن طمأنينة وجهل نفسه الى كفايته وقوته وجاهه وبضاعته فإن ذلك ربما هلكه الله تعالى جميعه فى الخطة بل يكون نظره إلى الكفيل الحق بحفظ جميع ذلك وتيسير أسبابه له بل يرى كسبه وبضاعته وكفايته بالاضافة الى قدرة الله تعالى كما يرى العلم فى يد الملك الموقع فلا يكون نظره إلى القلم بل الى قلب الملك أنه بماذا يضرك والى ماذا عميل وبم محكم