النص المفهرس
صفحات 421-440
.... وتسمى تنفسه فعلا اراد با وتسمى كتابته فعلا اختيار ياوالجبر ظاهر فى الطعل الطبيعى لانه مهما وقف على وجه الماء أو تخطى من السطح للهواء انخرق الهواء لا محالة فيكون الحرق بعد الفخائ ضرور با والتنفس فى معناه فان نسبة حركة الحنجرة الى ارادة التنفس كنسبة اخراق الماء الى ثقل البدن فهما كان الثقل موجودا وجد الانخراق عد. وليس الثقل اليه وكذلك الارادة ليست اليه ولذلك لو قصد عين الانسان بارة طبق الاجفان اضطرارا ولو أراد أن يتركها مفتوحة لم يقدرمع أن تغميض الاجفان اضطرار افعل ارادى ولكنه ا ذاتمثل صورة الابرة فى مشاهدته بالادراك حدثت الارادة، تغميض ضرورة وحدثت الحركة بها ولوأراد أن يترك ذلك لم يقدر عليه مع انه فعل بالقدرة والارادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعى فى كونه ضرورياوأما الثالث وهو الاختيارى فهو مظنة الالتباس كالكتابة والنطق (٤٢١) وهو الذى يقال فيه ان شاء فعل وان إلى طبيعة الانسان وهو المزاج المركب من الاخلاط (ويسمى تنفسه فى الماء فعلاا راديا) منسوب إلى الارادة وهى قوّة مركبة من شهوة وحاجة وأمل (ويسمى كتابته فعلا اختيارا والجبرظاهر فى الفعل الطبيعي لانه مهما وقفه لى وجه الماء أو تخطى من السطح للهواء انخرق) كل من الماء والهواء (لا محالة فيكون الحرق بعد التخلى) والوقوع (ضروريا والتنس) من الرئقوان لميكن مثله فهو (فى معناه فان نسبة حركة الحنجرة إلى ارادة التنفس كنسبة الخراق الماء الى ثقل البدن فهما كان النقل موجودا وجد الانخراق بعد. وليس الثقلاليه فكذلك الإرادة ليست الله وكذلك لوقصد عين الانسان بامرة طبق الاجفان) عليها (اضطرارا ولوأرادان يتر كها مفتوحة لم يقدرمع ان تغميض الاجهان اضطرارا فعل ارادى ولكنه اذا مثل صورة الابرة فى مشاهدته بالادراك -دنت الارادة بالتغميض ضرورة وحدثت الحركة بهاواوأراد أن يترك ذلك لم يقذر عليه مع انه فعل بالقدرة والارادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعى فى كونه ضروريا) فصار حكمه حكمه فى ظهور الجبرفيه (وأما الثالث وهو الاختيار فهو مظنة الالتباس كالكتابة والنطق وهو الذى يقال فيه ان شاء فعل وان شاءلم يفعل وتارة يشاء وثارة لا يشاء فيفانمن هذا) فى بادئ الرأى (ان الامر اليه وهذا للجهل معنى الاختيار فلنكشف عنه) بايضاح (وبيانه ان الارادة تبيع للعلم الذى يحكم بات الشبئ موافق لك والاشياء تنقسم الى ماتحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنه يوافقك من غير تحير وتردد والى ما قد يتردد العقل فيه فالذى تقطع به من غير تردد) ولا تحير (أن يقصد عينك مثلابابرة أو بدنك بسيف فلا يكون فى علمك تردد فى ان دفع ذلك خيرلك وموافق) لك (فلاحوم تنبعث الارادة بالعلم و) تنبعث (القدرة بالارادة وتحصل حركة الاجفات بالدفع وحركة اليد بدفع السيف ولكن من غيرروية وفكرة ويكون ذلك بالارادة ومن الاشياء ما يتوقف التميز والعقل فيه فلايد زى انه موافق أم لا فيحتاج الى روية وذكر حتى يتميز ان الخير فى الفعل أو الترك فإذا حصل بالفكر والروية العلمان أحدهما خير التحق ذلك بالذى يقطع به من غير روية وفكر فانبعثت الارادة فهنا كما تقمعت لدفع السيف والسنان فإذا انبعثت لفعل ما ظهر العقل انه خير سميت هذه لارادة اختبارا مشتقامن الخير) افتعال منه (أى هو انبعاث الى ما ظهر للعقل انه خير) يشيرالى انه لازم ومن قال انه متعدفات معناه طلب الخير (وهو عين تلك الارادة ولم ينتظر فى انبعثها الى ما انتظرت تلك الارادة وهو ظهور خيرية الفعل فى حقه الاأن الخيرية فى دفع السيف) عنه (ظهرت من غير روية) وفكر (بل على البديهة وهذا افتقر الى الروية) والفكر (فالاختيار عبارة عن إرادة خاصة وهى التى انبعثت بإشارة العقل فيماله فى ادراكه توقف وعن هذا قول ان العقل محتاج المسته للتمييز بين خبر الخير ين وشر الشرين ولا يتصوران تنبعث الارادة الابحكم الحس والتخيل أو بحكم حزم من العقل ولذلك لو أراد الانسان شاء لم يفعل وتارة نشاء وتارة لا شاء فيظن من هذا ان الامراليهوهذا للجهل بمعنى الاختيار فلنكشف عنهو بيانه أن الارادة بع العلم الذى يحكم بان الشئ موافق لك والاشياء تنقسم الى ما تحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بانه يوافقك من غير تحبر وتردد وإلى ما قد يتردد العقل فيهفالذى تقطع به من غير ترددأن يقصدعينك مثلا بامرة أو بدنك بسيف فلا يكون فى علك ترددفى ان دفع ذلك خير لك و وافق فلا جرم تنبعث الارادة بالعلم والقدرة بالارادة وتحصل حركة الاجفان بالدفع وحركة البديدفع السيف ولكن من غير روية وفكرة ويكون ذلك بالارادة ومن الاشياءما يتوقف التمييز والعقل فيه فلا يدرى أنه موافق أم لا فيحتاج الى روية وفكر حتى يتميز أن الخير فى الفعل أو الترك فإذا حصل بالفكر والروية العلم بات أحدهما خير التحق ذلك بالذى يقطع به من غيرورية وفكر فانبعثت الارادة ههنا كما نتبعث لدفع السيف والسنان فإذا انبعثت لفعل ما ظهر للعقل انه خير سميت هذه الارادة اختيارا. شتقا من الخير أى هو انددات إلى ما طهر للعقل أنه خبر وهو عين تلك الارادة ولم ينتظر فى انبعاثها الى ما انتظرت تلك الارادة وهو ظهورخيرية الفعل فى حقه الاان الخيرية فى دفع السيف ظهرت من غيرروية بل على البديهة وهذا افتقرالى الروية فالاختيار عبارة عن ارادة خاصةوهى التى انبعث بإشارة العقل فيماله فى ادراكه توقف وعن هذا قيل ان العقل يحتاج اليه للتمييز بين خيرالخير ين وثبر الشر ين ولا يتصورات تنبعث الارادة الايحكم الحس والتخيل أو بحكم حزم من العقل ولذلكه لوأرادالانسان ان يحز رقبة نفسه مثلالم يمكنه لا لعدم القدرة فى اليدولا لعدم السكين ولكن لفقد الارادة الداعية المشخصة المقدرة والما فقدت الارادة لانها تنبعث بحكم العقل أو الحس يكون الفعل ، وانها وقتله نفسه ليس موافقاله فلايمكنه مع قوة الاعضاء ان يقتل نفسه الا اذا كان فى عقوبة مؤلمة لاتطاق فان العقل هنايتوقف فى (٤٢٢) الحكم ويترددلانه تردد بين شر الشرين فات تربح له بعد الروية ان ترك الفعل أقل شرالم يمكنه قتل نفسه وان حكم بان ان يحزرقبة نفسه مثلالم يمكنه ذلك وهذا (لا لعدم القدرة فى يده ولا لعدم السكين) أو السيف (وا أن لفقد الإرادة الداعية المشخصة للقدرة وانما فقدت الارادة لأنها تنبعث بحكم العقل او الحس بكون الفعل موافقاً) له (وقتله نفسه ليس موافقاً)) (فلايمكنه مع قوة الاعضاء ان يقتل نفسه الااذا كان فى عقوبة مؤلمة لا تطاق) لشدتها (فان العقل فهذا يتوقف فى الحكم ويتردد لانه متردد بين شر الشرين فان ترح له بعد الروية) والفكر (ان ترك القتل أقل شر الم يمكنه قتل نفسه وان حكم بان الفعل أقل شراو كان حكمه جرمالاميل فيه ولا صارف منه انبعثت الإرادة والقدرة وأهلاك نفسه كالذى يتبع بالسيف) وقد شهره (للقتل فانه يرمى نفسه من) أعلى (السطح مثلاوان كان مها كاولا يبالى) من ذلك (ولا يمكنه ان لا برمى نفسه فان كان يتبع بضرب خفيف) غير هلك كعصا أوجر أونحوها (فان انتهى إلى طرف السطح حكم العقل بان الضرب أهون من الرمى فوقفت أعضاؤه فلاتكنه ان يرمى نفسه ولا تفعت له داعية ألبتة لان داعية الارادة مسخرة لحكم العقل والحس والقدرة مسخرة للداعية والحركة مسخرة للقدرة والكل يصدر منه بالضرورة فيه من حيث لا يدرى فإنماهو محل ومجرى لهذه الامور واما أن يكون منه فكلا ولا فاذا معنى كونه مجبراان جميع ذلك حاصل فيه من غيره لامنه ومعنى كونه مختاراانه محل لارادة حدثت فيه جبرا بعد حكم العقل يكون الفعل خبراء واحها و حدث الحكم أيضا جبرا فاذا هو مجبر على الاختيار نفعل النار فى الاحراق مثلا جبر محض وفعل الله تع الى اختيار محض وفعل الانسان منزلة بين المنزلتين فانه جبر على الاختيار نطلب أهل الحق لهذا عبارة ثالثة لما كان فناتالثا) أى نوعا آخر (وائتموا) أى اقتدوا (في .. بكتاب اللهتعالى فسموه كسبا) يشير الى قوله تعالى لهاما كسبت وعليها ما كتبت والمراد باهل الحق هنا الاشاعرة فانهم الذين سع واذلك كسبا ولذلك ضربوابه المثل فقالوا أدق من كسب الاشعرى وأما الماتريدية فانهم استمروا على اطلاقهم بلفظ الاختبار وقد تقدمت الاشارة الى هذا فى شرح قواعد العقائد (وليس مناقض للمبر ولا للاختياربل هو جامع بينهما عند من فهمه) وحاصل ماذكره فى الكسب بعدنقل أقوال تقدم ذكرها فى محلها ان للقدرة بالنسبة الى المقدور تعلق بن فعنى الكسب أن يخلق الله تعالى فى العبد قدرة متعلقة بالفعل تعلقالا يترتب عليه وجود المقدور ومن ههنا قيل لم ينبت من معنى الكسب غير مقارنة بالقدرة للفعل والذي يلوح بالتأمل الصادق ان الانسان اذا فعل فعــ لا اختيار يافلا محالة يتصوّره أولابوجهملائم وهذا التصور ليس من قبل نفسه عندغير المعبرله على انه قد يقع ذلك فى نفسه من غير توهم اختيار منه ثم ينبعث من ذلك التصوّر شوق إليه فتشتاق نفسه الى حصوله وهذا الشوق أيضامن قبل الفياض لكنه يتفاوت قوة وضعفا حسب تفاوت النفات النفس الى ذلك المنصوّر واستحسانه فربما يعرض عنه ويتصوره بوجه غير ملائم على وجه مافي ضعف شوقه اليه وتقل رغبته فيمور بما يعجبه ذلك الامر زيادة الحجاب فيديم ملاحظته اياه ذلك الوجه ويكب عليها فيكمل شوق اليه على حسب ذلك فينبعت منه طلب إلى فعله وقصد الى تحصيله ليترتب منه الفعل عليه اما بخلقه تعالى على مجرى عادته أو بتأثير قدرة العبد ثم ان تمكن الإنسان من الفعل والترك انما يتوهم من أمرين من هذه الأمور الاول الاعراض عن تصوّر المطلوب على الوجه الملائم والالتفات الى وجهآخرله وترك ذلك وينبغى أن يقول بكون الانسان قادرا أن يقول بذلك اذليس فيه ما ينافى استبداد الخالق بخلق الموجودات لكن الاظهران ذلك أيضاً تابع الهيئات المزاجية والعوارض النفسانية الجبلية المكتسبة الخلقية أو غير الخلقية كماهومذهب الحكماء وامام الحرمين وان كان له أن يغير تلك الهيئات ويدلها بت وفيق الله تعالى بان يتامل فى أفعاله وما هوداع اليها من أحواله والثانى القتل أقل شراوكان حكمه حرما لاميل فيه ولا صارف منه انبعثت الإرادة والقدرة وأهلك نفسه كالذى يتبع بالسيف للقتلفانه مرمى بنفسه من السطح مثلا وان كان مها كا ولا يبالى ولا يمكنه أن لا يرمى نفسه فان كان يتبع بضرب خفيف فان انتهى إلى طرف السطع حكم العقل بان الضرب أهون من الرمى فوقفت أعضائ. فلا يمكنه أن يرمى نفسه ولا تنبعثله داعية البتّة لان داعية الارادة مسخرة بحكم العقل والحس والقدرة مسخرة الداعية والحركة مسخرة للقدرة والكل مقدر بالضرورة فیه من حتلايدرى فإنماهو محل ومجرى لهذه الامورفإما أن يكون منه فکاد ولمافاذا معنى كونه مجبورا ان جميع ذلك حاصل فيهمن غيره لامنهومعنى كونه مختارا أنه محل لارادة حدثت فيهجهرا بعد حكم العقل يكون الفعل خبرا محضا موافقا وحدث الحسكم الطلب أيضا جبرا فاذاهو مجبوره لى الاختيار قدعل النار فى الاحراق مثلا جبر محض وفعل الله أه الى اختيار محض وفعل الانسان على منزلة بين المنزات ين فانه جبر على الاختيار فطلب أهل الحق لهذا عبارة ثالثة لانهلما كان فنا ثالثا وانتموا فيه بكتاب الله تعالى فسموه كس با وليس مناقضا للعبر ولا للاختيار بل هو جامع بينهما عند من فهمه وفعل الله تعالى يسمى اختيارا بشرط أن لا يفهم من الاختبار ارادة بعد تخبر وترددفان ذلك فى حق ال وجبمع الالفاظ المذكورة فى اللغات لا يمكن أن تستعمل فى حق الله تعالى الاعلى نوع من الاستعارة والتجوز وذكرذلك لا يليق بهذا العلم ويحاول القول فيه فان قلت فهل تقول ان العلم ولد الارادة والارادة ولدت القدرة والقدرة ولدن الحركة وان كل متأخر حدث من المتقدم فإن قلت ذلك فقد حكمت بحدوث فى الا من قدرة الله تعالى وان أبيت ذلك فا معنى ترتب البعض من هذاعلى البعض فاعلم أن القول بان (٤٢٣) بعض ذلك حدث عن بعض جهل بحض سواء عبر عنه بالتولد أو بغير ه بل حوالة لطلب المنبعث عن الشوق المسمى بالقصد والارادة فينبغى أن لا يسند ذلك الى الانسان ولا يجعل متمكامن تركه مثل الحياء والكسل ترتب سائر العاديات على أسبابها والله أعلم (وفعل الله تعالى يسمى اختيارا بشرط أن لا يفهم من الاختيار ارادة بعد تحير وتردد فات ذلك فى حقه محال) لانه أحدى الذات واحدى الصفات وأمره واحد وعلمه بنفسه وبالاشياء واحدفلا يصح لديه تردد ولا امكان حكمين مختلفين بل لايمكن غير ما هو المعلوم المراد فى نفسه فالاختيار الالهى إنماهو بين الجبروالاختيار المفهومين الناس (وجميع الالفاظ المذكورة فى اللغات لايمكن أن تستعمل فى حق الله تعالى الاعلى نوع من الاستعارة والنجوّز) اذا كانت حقائقهاتوهم ما لا يليق بذاته تعالى (وذكرذلك لا يليق بهذا العلم وبطول القول فيه فان قلت فهل تقول ان العلم ولد الارادة والارادة ولدت القدرة والقدرة ولدت الحركة وان كل متأخر حدث من متقدم فان قلت ذلك) واتخذته مذهبا (فقد حكمت بحدوث شئ لا من قدرة الله تعالى) وذلك باطل (وان أبيت ذلك فمامعنى ترتب البعض من هذا على البعض فاء- مان القول بأن بعض ذلك حدث عن بعض جهل محض سواء عبر عنه بالتولك أو غيره) والقول بالتولد باطل بل لا يصدر منافعل من أفعالنا الاوهوموجود بقدرته على ما قدرته مشيئته ويدل على ذلك قوله تعالى تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها والقول بالتولد هو دول أسامه المعتزلى فانه زعم ان الافعال المتولدة لا يقدر عليها أحد اذلا فاعل لها عنده والجواب انه لوجاز ثبوت فعل لا فاعل له ولا قادر قدرعلى احداثه لم يذكر أن يكون ذلك حكم سائر الافعال فلا يكون فى الفعل دليل على اثبات فاعل ولا صائح قادر كمانه لوجاز حدوث جسم الا من محدث لم يذكر حدوث جميع الاجسام لا من محدث أحدثها ولم يكن حينئذ فى حدوث الاجسام دلالة على محدثها (بل حوالة جميع ذلك على المعنى الذى يعبر عنه بالقدرة الازلية) وهى الصفة التى لاجلها يكون القادر قادرا (وهو الأصل الذى لم تقف كافة الخلق عليه الا الراسخون فى العلم فانهم وقفوا على كنه معناه والسكافة) من غيرهم (وقفوا على مجرد لفظه مع نوع تشبيه بقدرتنا) على قياس الغائب على الشاهد (زهو بعيدعن الحق وبيان ذلك يطول) وقد سبقت مباحث القدرة فى شرح الكتاب الثانى من هذه الكتب (ولكن بعض المقدورات مترتبة على البعض فى الحدوث ترتب المشروط على الشرط فلا تصدر من القدرة إرادة الا بعد على ولا علم الابعد حياة ولا حياة الابعد محل الحياة) فوجود الحياة شرط فى وجود القدرة والعلم والارادة وحدوث القدرة والارادة فيما ليس بحى محال وكل نوع من الادراك مختص بالحمى وما لا حياة فيه لا يصح أن يكون مدركا (وكمالايجوز أن يقال الحياة تحصل من الجسم الذى هو شرط الحياة فكذلك فى سائر درجات الترتيب ولكن بعض الشروط مما ظهرت للعامة وبعضهالم تظهر الاللخواص المكاشفين بنور الحق والا فلا يتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر الا بالحق واللزوم) فهمه من فهمه وجهله من جهله (وكذلك جميع أفعال الله تعالى ولولا ذلك اسكان التقديم والتأخير عيشا) لا فائدة فيه (إضاهى فعل المجانين تعالى الله عن قول الجاهلين علوا كبيرا والى هذا أشارقوله تعالى وماخلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ماخلقناهما الابالحق فكل ما بين السماء والأرض حادث) بقدرة القادر (على ترتيب واجب وحق لازم لا يتصور أن يكون الا كماحدث وعلى هذا الترتيب الذي وجد) وهذا أحد الوجوه فى تصميح قول المصنف الآتى ليس فى الإمكان أبدع مما كان (فاتآخر متأخر الالانتظار شرطه والمشروط قبل الشرط محال والمحال لا يوصف بكونه جميع ذلك على المعنى الذى يعبر عنه بالقدرة الازلية وهو الأصل الذى لم يقف كافة الخلق عليه الاالراسخون فى العام فانهم وقفوا على كنه معناه والكافةوقفواعلى مجرد لفظه مع نوع تشبيه بقدرتنا وهو بعيد عن الحق وبيان ذلك ساول ولكن بعض المقدورات مترتب على البعض فى الحدوث ترتب المشروط على الشرط فلا تصدر من القدرة الازالة ارادة الابعد علم ولا علم الأبعاد حياة ولا حياة الابعد محل الحياة وكمالا يجوز أن يقال الحياة تحصل من الجسم الذى هو شرط الحياة فكذلك فىسائردرجات الترتيب ولكن بعض الشروط ربما ظهرت العامة وبعضهالم يظهر الاللغواص المكاشفين بنور الحق والافلايتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر الا بالحق والـزوم وكذلك جميع أفعال .الله تعالى ولولاذلك لكان التقديم والتأخير عبثا يضاهى فعل المجانين تعالى الله عن قول الجاهلين علوا كبيراوالى هذا أشار قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الاليعبدون وقوله تعالى وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ماخلقناهما الا بالحق فكل ما بين السماء والارض حادث على ترتيب واجب وحق لازم لا يتصور أن يكون الا كماحدث وعلى هذا الترتيب الذى وجد فاتأخرمتا خر الالانتظار شرطه والمشروط قبل الشرط محل والمحال الايوصف بكونه مقدورا فلايتأخراله- لم عن النطفة الالفقد شرط الحياة ولا تتأخرعنها الارادة بعد العلم الالفقد شرط العلم وكل ذلك منهاج الواجب وترتيب الحق ليس فى شىء من ذلك لعب واتفاق بل كل ذلك بحكمة وتدبير وتفهم ذلك عسيرول كانضرب لتوقف المقد ورمع وجود القدرة على وجود الشرط مثالا يغرب مبادى الحق من الافهام الضعيفة وذلك بأن تقدر انسانا محد ناقد انغمس فى الماء الى رقبته فالحدث لا يرتفع عن أعضائه وان كان الماء هو الرافع وهو ملاق له فقدر القدرة الازلية حاضرة لاقية المقدورات متعلقة بها ملاقاء الماء للاعضاء ولكن لا يحصل بهالمقدوركمالايحصل رفع الحدث بالماء انتظار اللشرط وهوغسل الوجه فإذا وضع الواقف فى الماء وجهه على الماء عمل الماء فى سائر أعضائه وارتفع الحدث فربما يظن الجاهل ان (٤٢٤) الحدث ارتفع عن البدين برفع عن الوجهلانه حدث عقيبه اذ يقول كان الماء ملاقا ولم يكن رافعاوالماء لم يتغير مهما كان فكيف حصل منه ما لم يحصل من قبل بل حصل ارتفاع الحدث عن اليدين عند غسل الوجه فاذاً غسل الوجه هو الرائع للحدث عن اليدين وهو جهل يضاهى ظن من يظن أن الحركة تحمل بالقدرة والقدرة بالارادة والارادة بالعلم وكل ذلك خطأً بل عند ارتفاع الحدث عن الوجه ارتفع الحدث عن اليد بالماء الملاقى لها لا بغسل الوجه والماء لم يتغير واليد لم تتغير ولم يحدث فيهماشئ ولكن حدث وجود الشرط فظهر أثر العلمة فهكذا نتمنى أن تفهم صدور المقدورات عن القدرة الازلية مع أن القدرة قديمة والمقدورات حادثة وهذا قرع باب آخر لعالم آخر من عوالم المكاشفات فلنترك جميع مقدورا) فان كل ما استحال وجوده لم يوصف أحد بالقدرة عليه وكل ما صح حدوثه وتوهم كونه ولم يستمحل فى العقل وجوده فائله قادر على ايجاده واحدائه (فلا يتآخر العلم عن المعافة الالفقد شرط الحياة ولا تتأخر عنها الارادة بعد العلم الالفقد شرط العلم وكل ذلك منهاج الواجب وترتيب الحق ليس فى شئء من ذلك لعب واتفاق بل كل ذلك بحكمة) بالغسة (وتدبير) خفى (وتفهيم ذلك عسير ولكانغرب لتوقف المقدورمع وجود القدرة على وجود الشرط مثالا يقرب مبادئ الحق من الافهام الضعيفة) القاصرة عن المدارك الخفية (وذلك بأن تقدرانسانا محد ثاقد انغمس فى ماء الى رقبته فالحدث لا يرتفع عن اعضائه وان كان الماء هو الراذه الحدث وهو ملاق له فقد ر القدرة الازمة حاضرة وملاقية للمقدورات متعلقة بهاملاقاة الماء للأعضاء ولكن لا يحصل بهاالمقدوركمالايحصل رفع الحدث بالماء انتظار الشرط وهوغسل الوجه فإذا وضع الواقف فى الماء وجهه على الماء عمل الماء فى سائر الاعضاء وارتفع الحدث فيما يظن الجاهل ان الحدث ارتفع عن اليدين برفعه عن الوجهلانه حدث عقيبه اذيقول كان الماء .لاقيا ولم يكن راذ. أو الماء لم يتغيرعما كان فكيف حصل منعماله يحصل من قبل بل حصل ارتفاع الحدث عن اليدين عند غسل الوجه فإذا غسل الوجه هو الرافع للحدث عن اليد وهو جهل يضاهى ظن من يظن ان الحركة تحصل بالقدرة والقدرة بالارادة والارادة بالعسلم وكل ذلك خطا بل عن ارتفاع الحدث عن الوجه ارتفع الحدث عن اليد بالماء الملافى له لا بغسل الوجه والماعلم يتغير والبدلم تتغير ولم يحدث فيه- ماشئ ولكن حدثوجود الشرط فظهراً ثرالعلة فهكذا ينبغى أن تفهم صدور المقدورات عن القارة الأزلية مع ان القدرة قديمة والمقدر وات حادثة وهـذا قرع باب العالم آخر من عوالم المكاشفات فلنترك جميع ذلك فان مقصودنا التنبيه على طريق التوحيد فى الفعل) وهو الذى يبنى عليه التوكل (فالفاعل فى الحقيقة واحد فهو) القائم بنفسه وهو (الخوف والمرجو وعليه التوكل والاعتماد) واليه التفويض والاسناد (ولم نقدر أن تذكر من بحار التوحيد الاقطرة من بحر المقام الثالث من مقامات التوحيد واستيفاء ذلك فى عمر نوح) عليه السلام والمرادبه العمر الطويل (محال كاستيفاء ماء البحر بأخذ القطرات منه وكل ذلك منها وتحت قولك لا اله الاالله) لاشتماله على سائر مقامات التوحيد (وما أخف مؤنته على السان) اذهو أربعة عشر حرفا (وما أسهل اعتقاد مفهوم لفظه على القاب) سواء كان المنفى معبودا أو مقصوداً أوموجودا (وما أعزحقيقته ولبه عند العلماء الراسخين فكيف عندغيرهم) من لارسوخ له فى علوم الحقيقة (فان قلت فكيف الجمع بين التوحيد والشرع ومعنى التوحيد ان لافاعل) حقيقة (الاالله) ومعنوية تفى الافعال معطلة الغير اللّه تعالى لان حقيقة الفاعل هو الذى لا يستعين بغيره من آلة ولا سبب (ومعنى الشرع اثبات الافعال العباد فان كان العبد فاءلا فكيف يكون اللّه فاعلا وان كان الله تعالى فاعلا فكيف يكون العبد فاء لاومفعول بين فاعلين غير مفهوم) عند أهل المعرفة انظهور الفعل ذلك فان مقصود نا التنبيه على طريق التوحيد فى الفعل فان الفاعل بالحقيقة واحد فه و الخوف والمرجو و عليه التوكل والاعتماد ولم نقدر على أن نذكرمن بحار التوحيد الافطرة من بحر المقام الثالث من مقامات التوحيد واستيفاء ذلك فى عمرنوح محمال كاستيفاء ماء البحر باخذ القطرات منه وكل ذلك ينطوى تحت قول لا الهالاالله وما أخف مؤنته على اللسان وما أسهل اعتقاد مفهوم لفظمه لى القلب وما أعز حقيقتهولبه عند العلماء الراسخين في العلم فكيف عند غيرهم فإن قلت فكيف الجمع بين التوحيد والشرع ومعنى التوحيد أن لا فاعل الاالله تعالى ومعنى الشرع اثبات الافعال العبادفان كان العبد فاعلافكيف يكون الله تعالى فاعلاوان كان الله تع الى فاءلاذ- كيف يكون العبد فلهلاء منحول بين فاهلين خيرمفهوم فأقول فع ذلك غير مفهوم اذا كان الفاعل معنى واحدوان كان له معنيات ويكون الاسم بجلامر دد ايده ما لم يتناقض كما يقال قتل الامير فلانا ويقال قتله الجلاد ولكن الامير قاتل بمعنى والجلاد قائل بمعنى آخرف كذلك العبد فا على بمعنى والله عز وجل فاعل بمعنى آخرفعنى كون الله تعالى فاعلاانه المخترع الموجد ومعنى كون العبد فاعلاانه المحل الذى خلق فيه القدرة بعدان خلق فيه الارادة بعد أن خلق فيه العلم فارتبطت القدرة بالارادة والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط وارتبط بقدرة الله ارتباط (٤٢٥) المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالمخترع وكل ماله ارتباط بقدرة فان محل القدرة يسمى الفعل من فاعلين شرك (فاقول نع ذلك غير مفهوم اذا كان الفاعل معنى واحد وان كان له معنيان ويكون الاسم مجملامس ددابنه مالم يتناقض كمايقال قتل الامير فلانا ويقال قتله الجلاد ولكن الامير قاتل بمعنى) هو أمر. بذلك (والجلاد قاتل بمعنى آخر) هو مباشرته له (فكذلك العبد فاعل بمعنى والله تعالى فاعل بمعنى آخرفعنى كون الله تعالى فاعلاانه المخترع الموجد) لتلك الافعال (ومعنى كون العبد فاعلاانه المحل الذى خلق فيه القدرة بعد ان خلق فيه الارادة بعدان خلق فيه العلم) فالفاعل الثانى هو المظهر الذى فعل بيده وأحرى الفعل بواسطته هونان ومحدث مفعول والاول القديم هو الفاعل الاصل (فارتبطت القدرة بالارادة والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشر وط وارتبط بقدرة الله تعالى ارتباط المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالخترع وكل ماله ارتباط بقدرة فإن محل القدرة يسمى فاعلاله كيفما كان الارتباط كما يسمى الجلاد قاتلا والاميرقاتلالان القتل ارتبط بقدر تهما ولكن على وجهين مختلفين فلذلك سمى فعلاله ما ف كذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ولاجل توافق ذلك وتطابقه نسب الله تعالى الافعال فى القرآن مرة الى الملائكة ومرة الى العباد) لانهم وسائط ومحال قدرته ومظاهر حكمته (ونسبها) أى تلك الافعال بعينها (مرة أخرى إلى نفسه) لانها من اختراعه وخلقهوآياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر لانه تعالى ذو قدرة وحكمة فاظهر أشياء عن وصف القدرة وأحرى أشياء على معانى الحكمة فلا يسقط المتوكل ما أثبت من حكمته لاجل ماشهدهو من قدرته من قبل أن الله تعالى حكيم فالحكمة مته ولا يثبت المتوكل الأشياء حاكمة باعلة نافعة ضارة فيشرك فى توحيده من قبل أن الله سبحانه قادر والقدرة صفته وانه ما كم جاعل نافع ضار لا شريك له فى أسمائه ولا ظهيرله فى أحكامه كماقال ان الحكم الالله ولا يشرك فى حكمه أحداولة وله تعالى ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير وكماهو الفاعل لكل شئ وحده لانه الاول كذلك هو القائم به المتهم له بعد ظهوره وحده لانه هو الآخر (فقال تعالى فى الموت قل يتوفاكم ملك الموت) الذى وكل بكر فاضاف التوفى اليه باعتبارانه مظهر لذلك وهذا هو التفصيل (ثم قال عز وجل) فى التوحيد (الله يتوفى الأنفس حين موتها) والتى لم تمت فى منامها ففى الاول أظهر الاواسط أسبابا وأثبت نفسه فيها وفى الثانى رفعها وأظهر نفسه (وقال) تعالى (أفرأ يتم ما تحرثون) فذكر الاواسط لان الحرث عمل ونحن عبيد عمال ولانه منعتنا وحكمها عائد علينا ولذلك (أضاف الينائم قال تعالى انا صيبنا الماءمباثم شققنا الارض شقًا) الا يات فاضاف تلك الافعال الى نفسه لانها آياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر (وقال عمروجل) فى التفصيل (فارسلنا اليها) أى الى مريم (روحنا فتمثل لها بشراسويا) أى صورة رجل أجل ما يكون (ثم قال) تعالى فى التوحيد (فنفخنافيها من روحنا وكان النافخ جبريل عليه السلام) فاضاف النفخ اليمهنا (و) كذلك (قال الله تعالى) فى التفصيل والامر اقتلوا المشركين وفى مثله من ذكر الواسطة لاجل الامر (قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم فاضاف القتل اليهم والتعذيب إلى نفسه والتعذيب هو عين القتل) ففى آية واحدة تفصيل وتوحيد ولكن بطريق التلويح فى التوحيد (بل صرح) فى التوحيد (وقال فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم و) كذلك (قال) تعالى فى نفى الاولية والاخرية من فعل الخلق للتوحيد (وما رميت إذرميت ولكن الله رمى وهو جمع بين النفى والاثبات ظاهرا) فالنفى قوله ومارميت واثبات المكان للتفصيل قوله اذرميت (ولكن معناه) باطنا (إذرميت بالمعنى الذى يكون به العبد راميا فارميت بالمعنى الذى يكون به الرب راميااذهما فاعلاله كيفما كان الارتباط كما يسمى الجلاد قاتلا والامبرقاتلالان القتل ارتبط بقدرهما ولكن على وجهين مختلفینفلذلك سمى فعلا لهما فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ولاجل توافق ذلك وتطابقه نسب الله تعالى الافعال فى القرآن مرة الى الملائكة ومرة الى العباد ونسبها بعي هامرة أخرى الى نفسه فقال تعالى فى الموت قل يتوفاكم ملك الموت ثم قال عز وجل اللهيتوفى الانفس حينمونهاوقال تعالى أفرأ يتمماتحرثون أضاف البناثم قال تعالى انا صيبنا الماء صباثم نققنا الارض شقافانبتنافها حباوعنباوقالعز وجل فأرسلناالهاروحنا فتمثل لهابشرا سوياتم قال تعالى فنفخنانهامن روحنا وكان النافخ جبريل عليه السلام وكا قال تعالى فاذا قد أنا. فاتبع قرآ نه قيل فى التفسير معناه إذا قرأ عليك جبريل وقال (٥٤- (اتحاف السادة المتقين)- تاسع) تعالى قاتلوهم يعذبهم انته بأيديكم فاضاف القتل اليهم والتعذيب إلى نفسه والتعذيب هو عين القتل بل صرح وقال تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وقال تعالى ومارميت أذرميت ولكن اللهرمى وهو جمع بين النفى والاثبات ظاهرا ولكن معناه وما رميت بالمعنى الذى يكون الرب به راميا ذرميت بالمعنى الذى يكون العبدبه راميا اذهما معثمان مختارطات وقال الله تعالى الذى (٤٢٦) علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ثم قال الرحمن على القران وقال علمه البيان وقال ان علينا بيائه وقال أفرأ يتم ماتمنون أأنتم تخلقونه أمنحن الخالقون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وصف ملك الارحام انه يدخل الرحم فيأخذ النطفةفى يدهثم بصورها جسدا فيقوليارب أُذكر أم أنثى أسوى أم معوج فيقول الله تعالى ماشاء ويخلق الماهرفى لفظ آخر و بصور الملك ثم ينفخ فيه الروح بالسعادة أو بالشقارةوقدقال بعض السلف ان الملك الذىيقال له الروحهو الذى يونج الارواح فى الاجساد وأنه يتنفس بوصفه فيكون كل نفس من أنفاسهروحايلج فى جسم ولذلك سمى ر وحا وماذ كره فى مثل هذا الملك وصفته فهوحق شاهده أرباب القلوب بمصارهم فاما كون الروح عبارة عنه فلايمكن أن بعلى الا بالنقل والحكم به دون النقل تخمين مجرد وكذلك ذكر الله تعالى فى القرآن من الادلة والآّنات فى الأرض والسموات ثم قال أولم يكف بر بك أنه على كل شئ شهيدوقال شهد الله أنه لا اله الاهو فبين أنه الدليل على نفسه وذلك ليس متناقضابل معنيان مختلفان وقال الله تعالى الذى علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم ثم قال الرحمن علم القرآن) ومثله فى اثبات الاسباب ورفع حقيقتها قوله تعالى يا آدم انيتهم بأسمائهم فائبت رسمه مكانالعلم ثم رفع حكمه اظهارا للعالم فقال فلا أ سبأهم باسمائم م قال ألم أقل لكم انى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (وقال) تعالى (علمه البيان) وهو شرح المجمل والمنهم من الكلام (وقال) تعالى (ان علينا بيانه) أى كشف مشكاه ومهمه (وقل) تعالى (أفرأ يتم ماتمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) اضاف الامناء الينالانه عمل من الإعمل وهو صفتنا وحكمه عائد علينا كما أضاف الينا الحرث فى التى بعدها لذلك وأضاف الخلق اليهلانها آياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم القادر كما أضاف الزرع اليه فى التى بعدها لذلك (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى جعل الله تعالى بحكمته وعزته عن مباشرة الأشياء بنفسه الخلقة والحياة واسطة وذلك (فى وصف ملك الارحام انه يدخل الرحم فيأخذ النطفة فى يده ثم يصوّرها جسدافية ول يارب أذكرأم أنثى اسوى) أى معتدل (أم معوج فيقول الله تعالى ماشاء ويخلق الملك) وفى لفظ ويطبع الملك (وفى لفظ آخر و بصور الملك ثم ينفخ فيها الروح بالسعادة أو بالشقاوة) قال العراقى رواه البزار وابن عدى من حديث عائشة ان الله تبارك وتعالى حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكافيدخل الرحم فيقول يارب ماذا الحديث وفى آخره فمامن شئ الا وهو يخلق معه فى الرحم وفى سنده جهالة وقال ابن عدى انه منكر وأصله متفق عليه من حديث ابن مسعود انتهى قلت وتمام الحديث عند البزار بعد قوله ماذا فيقول غلام أوجارية أو ماشاء الله أن يخلق فى الرحم فيقول يارب شقي أم سعيد فيقول شقى أو سعيد فيقول يارب ما أجله ماخلائهمفامن شئ الاو يخلق معه فى الرحم إلا أن الهيثمى قال إن رجال اسناد البزارثقات وحديث ابن مسعود الذى أشاراليه العراقى فى المتفق عليه لفظ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكاو يؤمر باربع كمان ويقالا كتب عمله ورزقه وأجله وشقي أوسعيد ثم ينفخ فيه الروح الحديث وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ما جهورواه ابن جميع فى مجمعه والحابى فى فوائده بلفظ ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح فيؤمر باربع كمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد (وقد قال بعض السلف ان الملك الاعظم الذي يقال له الروح هو الذى يوبج الأرواح فى الاجساد و) قيل (انه يتنفس بوصفه فيكون كل نفس من أنفاسمر وماللح فى الجسم ولذلك سمى روحا) هكذا نقل القولين صاحب القوت بقوله ويقال وقيل (وماذكره) أى بعض السلف (فى مثل هذا الملك وصفته فهو حق شاهده أرباب القلوب ببصائرهم فاما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم الا بالنقل) الصريح (والحكمبه دون النقل تخمين مجرد) ثم قال صاحب القوت قصار العبد يظهر بين أربعة وهى حدود الحكمة ظاهران وهـ ما الابواب وبأطنان وهما ملك الارحام وملك الارواح ثم ان الله تعالى قال فى وصف نفسه البارئ المصور كماقال الخالق ومفهوم الحديث السابق أن المصوّر هو الملك فالحديث يدل على التفصيل ووصفه تعالى نفسه يدل على التوحيد (وكذلك ذكر الله تعالى فى القرآن من الادلة والآيات فى الأرض والسموات) فى عدة آيات وهو مقام التفصيل (ثمقال) تعالى (أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد) وهذا مقام التوحيد (وقال) أيضافى مقام التوحيد (شهد الله أنه لا اله الاهوفيين انه الدليل على نفسه) وقال أيضا فيما روى عنه تعالى فى الاسرائيليات انا الدليل على نفسى لا دليل أدل على منى (وذلك ليس متناقضا بل طرق الاستدلال مختلفة فكم من طالب عرف الله تعالى بالنظر الى الموجودات) وهو من أهل المرتبة الثالثة من التوحيد واليه الاشارة بقوله تعالى سنريهمآياتنا فى الاآفاق وفى أنفسهم (وكم من طالب عرف كل الموجودات بالله) وهو من أهل المرتبة الرابعة من التوحيد وهم قوم رأو اللّه سبحانه وتعالى ثم رأوا الأشياء بعد ذلك به فلم يروافى الدار ين غيره ولااطلعوا فى الوجود على سواه (كماقال بعضهم عرفت ربي بربى ولولاربى لما عرفت ربى) ومقام من قبله ولا المرتجهاعرفت ربى (وهو طرق الاستدلال مختلفة فكم من طالب عرف الله تعالى بالنظر إلى الموجودات وكم من طالب عرف كل الموجودات بالله تعالى كما قال بعضهم عرفت ربى بربي واولاد بج لماعرفت وبج وهو ٤٢٧ معنى قوله تعالى أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد) وقال المصنف فى المقصد الاسنى ولما كان أكثر الخلق برون كل شئ سواه فيستشهدون بما يرون عليه وهم المخاطبون بقوله تعالى أولم ينظر وافى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شئ والصديقون لا برون شيأسواء فيستشهدون به عليه وهم الخاطبون بقوله تعالى أولم يكف بر بل انه على كل شى شهيد (وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه) هو (الحبي والمميت ثم) جعل للأحياء واسطة كماجعل للموت وهو اسرافيل صاحب الصور ينفخ فيه النفخة الثانية فيحي كل ميت و(فوض الموت والحياة الى ملكين ففى الخبران ملكى الموت والحياة تناظر افقال ملك الموت أنا أمبت الاحياء وقال ملك الحياة أنا أحي الموتى فاوحى الله تعالى اليهماكونا على عملكما وما سخر تكله من الصنع فأنالمحبي و) أنا (المميت لا يميت ولا يحي سواى) هكذا نقله صاحب القوت مصدرابقوله وفى بعض الاخبار وكانه يعنى به الاسرائيليات ولذلك قال العراقى لم أجدله أصلاوفى الباب ممالم يذكره المصنف قوله تعالى فى التفصيل انهم اتخذوا الشياطين أولياء وقال فى التوحيدانا جعلنا الشياطين أولياء كماقال فى المتشابه وأضلهم السامرى وقال فى المحكمان هى الافتنتك تصل بها من تشاء وقال تعالى فإذا قرأناء فاتبع قرآ نه قال أهل التفسير فإذا قرأ، عليك جبريل نفذ عنه بعد قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به وكذلك قال جبريل عليه السلام لاهب لك غلاماز كلان الله تعالى وهب له أن يهب لها فذكرنفسه وهو يشهدربه ثم قال فى الحرف الأخير ليهب لت يعنى الله سبحانه وتعالى ومثله قول موسى عليه السلام لا أملك الانفسى وأخر لأجل أن الله تعالى قال ووهبناله من رحمتنا أخاه هرون نبيا وهو فى الحقيقة لا لك نفسه ولا أخاه اذلا مالك أصلا الا الله تعالى وهذاعلى أحد الوجهين اذا كان وأخى فى موضع نصب والوجه الاخر أن يكون فى موضع رفع فيكون المعنى وأخى أيضالا علك الانفسه وقال تعالى فى التفصيل لتثبيت الاحكام وتفضيل الانام أخرج قومك من الظلمات الى النور قال لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وفى مثله وانك لتهدى إلى صراط مستقيم ثم رفعه فى التوحيد وأثبت نفسه فقال الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النورو قال فى مثله انك لاتهدى من أحببت قال صاحب القوت ولم يمنع وجود هذه الاواسط أن يكون الله تعالى هو الاول فى كل شئ وهو الفاعل لكل شئ وحده لاشريكله فى شئوات الكون كله مكان لجريان الافعال الارادة أوله والقدرة من ورائه لم يقل أحد من المسلمين الملك خلقتى ولاعز رائيل أماتنى ولا اسرافيل أحياتى كذلك أيضالا يصلح أن يقول الموقن المشاهد للتوحيد فلان أعطانى أو منعنى كمالايقول فلان رزقنى وفلان قدر علىّ وان جعل واسطة فى الرزق وسببا للتقدير والإ كان عندهم مشر كافى أسماء الله غيرهإذ كان الله هو المانع المعطى الضار النافع كماهو الحي المميت لاشريك له فى ملكه ولا ظهيرله من عباده فى خلقه ورزقه وهذا عندهم يقدح فى حقيقة توحيد العبدوهو من الشرك الخفى وقد قال بعضهم فى معنى قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم باللّه الاوهم مشركون قال. ؤمن بالله بإقراره أن الله هو المقدر والمدير ومشرك فى الاعتماد على الاسباب ورد الإفعال اليهاثم قال ومثل الاواسط من الاول مثل الآلة بيد الصانع ألا ترى انه لا يقال الشهرة حذت النعل ولا السوط ضرب العبد وانما يقال الحذاء حذى الفعل وذلان ضرب العبد بالسوط وان كانت هذه الاواسط مباشرة للافعال الاانها آلة بيد صانعها كذلك الخليقة يباشرون الاسباب فى ظاهر العيان والله من ورائهم مخيط القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة ألم ترالى قولهم الامير أعطانى كذا ونخاع علىّ كذاوان لم يناوله بيده ولا يصلح أن يقال خادم الامير أعطانى لاجل انه حرى على يده وان كان باشر العطاء بنفسه اذقده لم ان الخادم لا يملك ولا يتصرف فى ملك الامير الابأمره (فإذا الفعل يستعمل على وجوه مختلفة فلا تتناقض هذه المعانى اذا فهمت ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الذى ناوله الثمرة خذها لولم تائه الاتتك) قال العراقى رواه ابن حبان فى كاب روضة العقلاء من رواية هذيل بن شرخبيل ووصله الطيرانى عن هذيل عن ابن عمر ورجاله رجال الصحيح (أضاف الاتيان اليه والى المثمرة ومعلوم ان الثمرة لا تأتى على الوجه الذى يأتى الانسان اليها) فوجوه الاتيان مختلفة ولم يقل لاناك بها رجل اذلابغية فى معنى قوله تعالى أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه المخفي والمميت ثم فوض المون والحياة الىملکین ففى الخبر أن ملكى المون والحياة تناظر انقال ملك الموت أنا أميت الاحياء وقال ملك الحياة أنا أحبى الموتى فاوحى الله تعالى اليهما كونا على عمل وما سخر تكله من الصنع وأنا المميت والمحسي لاغیت ولایحیی سوای فاذا الفعل يستعمل على وجوه مختلفة فلا تتناقض هذه المعانى اذانهمت ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الذى ناوله التمرة خذها لولم تأنها لاتتك أضاف الاتبات البىوالى الثمرة ومعلوم أن التمرة لاتأتىعلىالوجهالذى يأتى الانسان اليها وكذلك لماقال النائب أقرب الى الله تعالى ولا أتوبالى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله فكل من أضاف الكل الى الله تعالى فهو المحقق الذى عرف الحق والحقيقة ومن أضافه الى غيره فهو المتجوز والمستعمير فى كلامه والنجوزوجه كما أن العقيقة وجها واسم الفاعل وضعه واضع اللغة للمخترع ولكن ظن أن الانسان مخترع بقدرته فسماه فاعلا بحركته وظن انه تحقيق وتوهم أن نسبته الى الله تعالى على سبيل المجاز مثل نسبة القتل الى الامیر فانه مجاز بالاضافة الى نسيته الى الجلاد لما الكشف الحق لاهله عرفوا أن الامر بالعكس وقالواان الفاعل قد وضعته أيها اللغوى لامخترع فلا فاعلى الا الله فالاسم له بالحقيقة ولغيره بالمجازأیتجوزبهعما وضعه اللغوىلهوما جرى حقيقة المعنى على لسان بعض الاعراب قصدا أواتفاقا صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصدق بيت قاله الشاعرةوللبید ألا كل شئ ماخلاالته باطل ٤٢٨ ذكر ذلك كمالابغية فى قول المعطى أن يبتدأ من غير أن يسأل عند ارادة اظهار العطاء الاميرأعطانى على يد عبده فلات فإن هذالغولا يحتاج الى ذكر العبد مع ذكرالملك (وكذلك لما قال التائب أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله) وهو الايسر الذى قال اللهم انى أتوب اليك رواه أحمد عن الاسودين سريع به مر فوعا وقدر واه كذلك الطبرانى والبيهقى والحاكم والضياء وتقدم فى كتاب الزكاة قال صاحب القوت وانماذكرالله تعالى الاسباب لان الاسماء متعلقة بها و الاحكام عائدة الى الاسماء بالثواب والعقاب فلم يصلح أن لا بذكر فتعود الاحكام على الحاكم تعالى عن ذلك انه هو يبدئ ويعيد يبدئ الاحكام من الحاكم ويعيدها على المحكوم وهذا هو سبب إظهار المكان من الموت والحياة لئلا يكون تعالى محكوماوهو الجليل الحاكم ولا يكون مأموراوهو العزيزالا مر وتوجهت الاوامر منه قبل المأمورات ومن هذا قوله عزوجل ما عند كم ينفدوما عند الله باق وجميعها عنده فى خزائنه الاانه أضاف الدنيا البنالرجوع الاحكام علينا وليزهد نافيها وأضاف الآخرة اليه تخصيصالها وتفضيلالبر غبنافيها وقد قال تعالى مخبراً عن عيسى عليه السلام واذتخاقمن الطين ومثله قال فارزقوهم منها فسمساء خالقا اذخلق الله على يده وسماهم رازقين لما جرى على أيديهم رزق أهلهم فهو عندى كقوله فى مريم وهزى البلتجذع النخلة تساقط عليك رطباجنيا وقد علمت أن الرطب لم يتساقط بهزها ولا فعل ولا جعل لهزها فى الرطب ولكن أراد أن يظهر كرامتها ويجعل الآية منه بيدها ومثل قوله تع الى اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركض برجله فتبعت عينات أشدبياضا من الثلج وأحلى من العسل تشرب من احداهما فغسل ما فى جوفه من البلاء واغتسل من الاخرى فزال ما فى جسمممن السقم والاذى ولا فعل الرجليه فى اظهار العينين ولكن الله عز وجل خلق ذلك على يده وأجراء بواسطته تنكرمة له وآية وهبهاله ونحو ذلك قوله تعالى لا براهيم ثم ادعهن يأتينك شعبا فعل كيفية احياء الموتى بيده تعالى بدعوته عليه السلام وكان ذلك جوابالمساءلته أربى كيف تحمي الموتى ولا مكان له فى الاحياء وكان الله فى الدعوة كيف شاء وكذلك الموقن العارف ينطق عن اللّه فيكون الله تعالى المظهر لبياته والمجرى على لسانه كما كلم موسى عليه السلام من الشجرة وكان هو المكلم لعبده وصارت الشجرة حمابا أو جده والله غالب على أمره وكما ينطق الروحانى من الملائكة على ألسنة النبيين وينعاق الجنانى من الارواح على ألسنة المجانين والله من ورائهم محيط (فكل من أضاف الكل الى الله تعالى فهو المحقق الذى عرف الحق والحقيقة لاهله ومن أضافه الى غيره فهو المتجوّز والمستعير فى كلامه والتحوّ زوجه كمان للحقيقة وجها واسم الفاعل وضعه واضع اللغة للمخترع) وهو المبتدع من غير سبب (ولكن ظن ان الانسان مخترع بقدرته فسماه فاعلابحركته وظن انه تحقيق وتوهم أن تسبته الى الله تعالى على سبيل المجاز مثل نسبة القتل الى الاميرفانه مجاز بالاضافة الى نسبته الى الجلاد فإ) انكشف الحق لاهله عرفوا أن الامر بالعكس وقالوا ان الفاعل قد وضعتمه أيها اللغوى للمخترع فلا فا على الا الله فالاسم له بالحقيقة ولغيره بالمجازاى تجوز به عمنا وضعه اللغوى له) ولفظ القوت وعند أهل المعرفة أن لا فاعل حقيقة الاالله لان حقيقة الفاعل هو الذى لا يستعين بغيره من آلة ولا سبب انتهى ولا يخفى ان هذا اصطلاح لهم وكون ان واضع اللغة وضع الفعل للاختراع فيه تأمل وانما الفعل عندهم عبارة عن الهيئة العارضة للمؤثر فى غيره بسبب التأثير أولا كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعا وقيل هو التأثير من جهة مؤثر وقيل هو ما ظهر من داعية من الموقع فهذه حدود الفعل التى وضعها فقهاء اللغة وأما الاختراع فه و ابتداع شئ بلا سبب ولم يظن أحد منهم أن الانسان يخترع شيأ بلا سبب فيسمى لذلك فاء لافضلا عن أن يظن ان نسبته اليه على الحقيقة فتأمل ذلك (ولما جرى حقيقة المعنى على لسان بعض الاعراب) أما (قصدا أواتفاقاصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اصدق بیتقاله شاعر) وفى نسخة قالته لعرب(قول لبيد ألا كل شئ ما خلا انته باطل) * وكل نعيم لا محالة زائل قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ قاله الشاعر وفى رواية لمسلم أشعركمة تكلمت بها العرب انتھی أى كل ما لا قوام له بنفسه وانماقوامه بغيره فهو باعتبار نفسه باطل وانغما حقيته وحقيقته (٤٢٩) بغير ه لا بنفسه فاذالاحق بالحقيقة انتهى قلت لفظ الصمحين أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد* ألا كل شئ ما خلاالله باطل* وكاد أمية بن أبى الصلت أن يسلم ورواه كذلك أحمد وابن ماجه وفى رواية لسلم أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة السيد * ألا كل شئ ماخلا الله باطل* وقدرواه الترمذى كذلك قال صاحب القوت قال الشاعر ذلك وهو يعلم ان فى الاشياء ا واسط حق وأسباب صدق ثم لم منعه ذلك ان قال هذا اثارامنه للتوحيد وتوحيد المتوحد هذا مع قرب عهدهم بتكذيب الرسل وإبطال الكتب ولكن لما كانت الأشياء بعدان لم تكن ولا تكون بعد أن كانت أشهت الباطل الذي لا حقيقة له أولية ولا نباتله آخرية وكان الله تعالى الاول الازلى والآخر الابدى فهو الحق ولاهكذا سواه انتهى وقد زاده المصنف وضوحا بقوله (أى كل مالا قوام له بنفسه وانما قوامه بغيره فهو باعتبار نفسه باطل وانما حقيته وحقيقته بغير هلا بنفسه فاذا لاحق بالحقيقة الاالحى القيوم الذى ليس كمثله شئ فانه قائم بذاته وكل ما سواه قائم بقدرته فهو الحق وما سواه باطل) وقال المصنف فى المقصد الحق فى مقابلة الباطل والاشياء قد تستبان باضدادها وكل ما يخبرعنه فاما باطل مطلقا وأماحق مطلقا واما حق من وجه باطل من وجه فالمتفع لذاته هو الباطل مطلقا والواجب لذاته هو الحق مطلقا والممكن لذاته الواجب بغيره فهو حق من وجه باطل من وجه فهو من حيث ذاته لا وجودله فهو باطل وهو من جهة غيره مستفيد الوجود فهو من هذا الوجه الذى يلى مفيد الوجودموجود فهو من ذلك الوجه حق ومن جهة نفسه باطل فكذلك كل شئ هالك الاوجهه وهو كذلك أزلا وأبداليس ذلك فى حال دون حال لان كل ما سواه أزلا وأبدا من حيث ذاته لا يستحق الوجود وهو من جهته تعالى يستحق فهو باطل بذاته حق بغيره وعند هذا تعرف ان الحق المطلق هو الموجودالحقيقى بذاته الذى منه يوجد كل حقيقة ثم قال وحظ العبد من هذا الاسم ان يرى نفسه باطلاولا يرى غير الله حقا والعبدوان كان حقا فليس هو حقالنفسه بل هو حق لغيره وهو الله تعالى فهو موجودبه لابذاته بل هو بذاته باطل لولا ايجاد الحق له وقوله فاذا لاحق بالحقيقة الاالحى القيوم الخالحى الكامل المطلق هو الذى تندرج المدركات باسرها تحت ادراكه والموجودات جميعها تحت فعله حتى لا يشذ عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو الله تعالى والقيوم هو الذى قوامه بذاته وقيام كل شئ به وليس ذلك الائته تعالى وما كان محتاجا فى قوامه الى وجود غيره لا يكون قائما بنفسه والقائم بنفسه مطلقا اذا قام به كل موجودفهو القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شئ به وليس ذلك الالله سبحانه وتعالى (ولذلك قال سهل) التسترى رحمه الله تعالى (يامسكين كان) الله تعالى أزلا وأبدا (ولم تكن) أنت متصفاً بالوجود (ويكون) كما كان (ولا تكون) أنت بل تفنى (فلما كنت اليوم) بين العدمين صرت (تقول أنا وأنا كن) فيما أنت فيه (الآن كالم تكن فانه اليوم كما كان) فى الازل نقله صاحب القوت وهو اشارة الى مقام اسقاط التدبير كماسيأتى الكلام عليه عند قوله التوكل ترك التدبير (فان قلت فقد ظهر الآن ان الكل جبر) فى صورة اختيار (فامعنى الثواب والعقاب والغضب والرضاوكيف غضبه على فعل نفسه فاعلم أن معنى ذلك قد أشرنا إليه فى كتاب الشكر) من الركن الثالث منه عند قوله وفى كل فقر ومرض وخوف وبلاء فى الدنياخمسة أمور ينبغى ان يفرح العاقل بها الى آخرراجعه هناك (فلا نطيل باعادته) ثانيا (فهذا هوالقدر الذي رأينا الرمز اليه من التوحيد الذي يورث حال التوكل) والتسليم ويثمره اذا ثبت فى النفس ثبوتا اعتقاديا أو كشفها أو ذوقيا أو عرفانيا نتج عنه حال التوكل (ولا يتم هذا الابالامان بالرحمة والحكمة فإن التوحيد يورث النظر الى مسبب الأسباب) بأن الوجود باسره فى قبضته وقدرته وتحت قهره وأسره (والإيمان بالرحمة وسعتها هو الذى يورث الثقة بمسيب الاسباب) وينكشف لك أن الرزق لا يتعدى المرز وقيز لانه مخلوق لهم (ولا يتم حال التوكل كماسيأتى) قريبا (إلا بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب الى حسن نظر الكفيل وهذا الايمان أيضاباب عظيم من أبواب الإيمان) أى الايمان بسعة الرحمة والجود والحكمة (وحكاية طريق المكاشفين فيه تطول فلنذ كرحاصله ليعتقده الطالب لمقام التوكل اعتقاداقاطعا لا يستريب فيه) أى لا يداخله الريب والشك فيه (وهوات يصدق تصديقا يقينيالأضعف فيه ولاريب أن الله التوكل اعتقا داقاطعالا بستريب فيهوه و أن يصدق تصديقا بقية الأضعف فيه ولا ريب أن الله الى الحى القيوم الذى ليس كمثله شىء فانه قائم بذاته وكل ماسواه قائم بقدر ته فهوالحق وما سواه باطل ولذلك قال سؤل يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون فلما كنت اليوم صرت تقول أنا وأنا كن الآن كمالم تکن فانهالیومکا كان فان قلت فقد ظهر الآن أن الكل جبرفا معنى الثواب والعقاب والغضب والرضاوكيف غضبه على فعل نفسه فاعلم أنمعنى ذلكقد أشرنا اليه فى كتاب الشكر فلانطول باعادته فهذا هو القدر الذى رأينا الرمز المسممن التوحيد الذى تورت حال التوكل ولا يتم هذا الا بالامان بالرحة والحكمة فان التوحيد يورث النظر الى مسبب الأسباب والايمان بالرحمة وسعتهاهو الذی یورب الثقة بسبب الاسباب ولا يتم حال التوكل كماسياتى الابالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب الى حسن نظر الكفيل وهو الامان أيضا باب عظيم من أبواب الإيمان وحكاية طريق المكاشفين فيه تطول فلنذكر حاصلة ليعتقده الطالب لمقام عز وجل لوخلق الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم وأفاض عليهم من الحكمة الامنتهى علماو حكمة وعقلاثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت (٥٣٠) لوصفها ثم زاد مثل عدد جميعهم وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا به على الخير والشر والنفع والضرئم أمرهم ان يدبر والمالك والملكون بما أعطوا من العلوم والحكم لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه أن مزاد فما دير الله سبحانه الخلق فى الدنيا والآخرة جناح بعوضة ولاان ينقص منها جناح بعوضة ولا ان يرفع منها ذرة ولا ان يخفض منهاذرة ولا انيدفعمرض أوعيب أونقص أوفقرأوضرعمن لىبه ولا أن يزال صحة أوكمال أوغنى أوتفع عمن أنعمبه عليه بل كل ماخلق اللهتعالیمن السموات والارض ان وجعوافيها البصر وطوّلوا فيها النظر ما رأ وافيها من تفاوت ولا فطور وكل ماقسم الله تعالى بين عباده منرزق وأجل وسرور وخزن وعجز وقدرة وامان وكفر وطاعة ومعصية ذكاء عدل محض الا جور فيه وحق صرف الا ظلم فيه بل هو على الترتيب الواجب الحق على ما ينبغى وكما ينبغى وبالقدر الذی ینبغی ولیس فى عز وجل لو خلق الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم وأفاض عليهم من الحكمة مالامنتهى لوصفها ثم زاد مثل عدد جميعهم علما وحكمة وعقلاثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوابه على الخير والشر والنفع والضريم أمرهم ان يدبر والملك والملكوت بما أعطوا من العلوم والحكم لنا اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه ان يزداد فيما دير الله سبحانه الخلق به فى الدنياوالآ خرة جناح بعوضة ولا ان ينقص منها جناح بعوضة ولاان يرفع منها ذرة ولا ان يخفض منهاذرة ولاات يدفع مرض أوعيب أونقص أوفقر أوضر عمن بلى به ولاان زال صحة أو كل أوغنى أونفع عمن أنعم به عليه بل كل ما خلقه الله تعالى من السموات والارض اذا ارجعوافيها البصر ومؤّلوافيها النظر مارأوافيها من تفاوت ولا فطور) هذا السباق منتزع من القون ولفظه اعلم يقينان اللّه تعالى لوجعل الخلائق كلهم من أهل السموات والأرضين على علم أعلمهم به وعقل أعقلهم عنه وحكمة أحكمهم عنده ثم زاد كل واحد من الخلائق مثل عدد جميعهم وأضعافه علما وحكا وعقلا ثم كشف لهم العواقب واطلعهم على السرائر وأعلمهم بواطن النعم وعرفهم دقائق العقوبات والنقم ثم قال لهم دبروا الملك بما أعطيتكم من العلوم والعقول على مشاهدتكم عواقب الأمور واطلاعكم على سرائر المقدور ثم اعانهم على ذلك وقوا هم له لمازاد تدبيرهم على ما تراه الآن من تدبير الله من الخير والشر والنفع والضر جناح بعوضة ولا نقص عن ذرة ولا أوجبت العقول المكاشفات ولا العلوم المشاهدات غير هذا التدبير ولا قضت بغير هذا التقدير الذى بعاينه ويتقلب فيه ولكن لا يبصرون انتهى ويشهد لهذا السياق ما فى الخلية فى ترجمة وهب بن منبه قال ألم يتفكرابن آدم ثم يتفهم ويعتبرثم يبصرثم يعقل ويتفقه حتى يعلم انلله علما به يعلم العالم وحكمة بها يتقن الخلق ويدبر بها أمور الدنيا والآخرة فان ابن آدم لم يبلغ بعلمه المقدر على الله الذى لا مقدارله ولن يبلغ بحكمته حكمة الله تعالى التى بها يحي الخلق ويقدر المقادير ثم قال المصنف (وكل ما قسم الله تعالى بين عباده من رزق وأجل وسرور وخزن وعجز وقدرة وامان وكفر وطاعة ومعصية فكله عدل محض لاجور فيه وحق صرف لا ظلم فيه بل هو على الترتيب الواجب الحق على ما ينبغى وكما ينبغى وبالقدر الذى ينبغى) قال صاحب القوت لانه أجراه على ترتيب العقول وبمعانى العرف والمعتاد من الامور بالاسباب العقلية والاواسط المشهورة على معيارما طبع العقول فيه وجبل المعقول عليه ثم غيب فى ذلك العواقب وجب السرائر وأخفى المثاوب فعاب بغيها حسن التدبير وجميل التقدير فهل أكثر الناس الحكم واحتجوا بظواهر الرسم ونسوا سوابق القسم وما يعقلها الا الا العالمون ان فى ذلك لآيات للعالمين وهذه شهادة المتوكلين وهى مقامات النبيين (وليس فى الأمكان) هو الامر الذى هو موضع القدرة ومحل القوّة والتمكن وهو ماليس بواجب ولا جدال متنع لذاته (أصلاأحسن منه ولا أتم ولا أكمل ولو كان) كذلك (وادخر مع القدرة) عليه (ولم يفعل لكان بخلا يناقض الجودوظلما يناقض العدل ولولم يكن قادر السكان عجزًا يناقض الألوهية) هكذانص هذه العبارة فى سائر نسخ الكتاب لاسيما وفى أواخر بعضها انها نقلت من نسخة موثوقة بها معتمدا على صحتها وتقر برهذا الكلام يظهر من معرفة أمرين أحدهما ان المجمع عليه عند أهل السنقات القدرة انما تتعلق بالممكن دون المستحيل فكل ما صح حدوثه وتوهم كونه ولم يستحل فى العقل وجوده فالله سبحانه قادر على ايجاد. واحدائه وكل ما استحال وجوده لم يوصف أحد بالقدرة عليه ولا بالعجز عنه لان العجز انما يصح عماتصح القدرة عليه وكل ما لايصح ان يكون مقدورا عليه فلا يصح ان يكون مج وزا عنه ولذلك لا يوصف أحد بالعجز عن الجمع بين الضدين ولا بالعجز عن جع العالم فى قشر بيضة ونحوذلك لان ذلك ممالا تصح القدرة عليه فلا يصح العجز عنه ولذلك قالوا ان الانسان لا يوصف بالعجزعن خلق الاعيان لانه لا يصح وصفه بالقدرة على خلقها وفى هذه المسألة خلاف مع جماعة من المعتزلة منهم أبو الهذيل الامكان أصلاً حسن منه ولا أتم ولاأ كمل ولو كان واد خره مع القدرة ولم يتفضل بفعله لكان خلا يناقض الجودوظلما يناقض العدل ولولم يكن قادرالكان جزا ينافض الالهية والشعام ٤٣١ والشحام وتمامة ومعمر والاسوارى والنظام والكرامية مجسمة خراسان مبسوط فى محله والامر الثانى ان النفى فى هذا الكلام ليس منصبا على امكان وجودشى غير الموجود انماهومنصب على كونه أبدع من الموجود فالنفى هناكون شئ ما يمكن وجوده أبدع مماوجد مع قطعه بصلاحية القدرة لا يجاده فإذا فهمت الامر ين سهل عليك حل الكلام وسيأتى ما يتعلق به تسليما وردا (بل كل فقر وضر رفى الدنيا فهو نقصات من الدنيا وزيادة من الآخرة) قال صاحب القوت اعلم ان الزهد لاينقص من الرزق ولكنه يزيد فى الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذا رزق الزاهد من الآخرة على هذه الصفة من حرمان نصيبه من الدنيا وحمايته عن الأكثر منها والتوسع فيها ويكون الزهدسيه فيكون ما صرف عنه ومنعه من الدنيا من الغنى والتوسع رزقه من الآخرة والدرجات العلى بحسن اختيار من الله تعالى وحبطة تقار كما حدثونا عن بعض العلماء ان بقالاجاء اليه فقال انى كنت أبيع فى محلة لابقال فيها- برى فكنت أبيع الكثير ثم قد فتح على بقال آخر فهل ينقص ذلك من رزقى شبأ فقال لاواسكن يزيد فى بطالتك عن البيع (وكل نقص فى الآخرة بالاضافة الى شخص) قد نقص حفظه الاوفر منها (فهو نعيم بالاضافة الى غيره) إذا كانت الدنياضدها (اذلولا الليل لما عرف قدر النهار) ولولا الكفر لما عرف قدر الإيمان (ولولا المرض لما تنعم الاصحاء بالصحة) ولولا المعصية لم يعرف قدر الطاعة (ولولا النار لما عرف أهل الجنة قدر النعمة) فهذا قدلوحظ فيه من حيث الحكمة التى يجب الإيمان بها فهذا بعض أسراركونه أبدع (وكمان فداء أرواح الانس بأرواح البهائم وتسليطهم على ذبحها ليس بظلم بل تقديم الكامل على الناقص عين العدل) والمراد بالكامل الانسان ووصفه بذلك بالاضافة الى البهائم فانها ناقصة ولما كان بقاء الانسان يحتاج الى غذاء يستمسك به قوّته امتن الله عليه بخلق البهائم فكانت لحومها أغذية له يشير الى ذلك قوله تعالى ومن الانعام جولة وفرشاز فكذلك تفرضيم النهر) أى توفيرها وتكبيرها (على سكان الحنان بتعظيم العقوبة على أهل النيران وفداء أهل الايمان باهل الكفران عين العدل) كماورد فى الخبرانه يقال للمسلم هذا الكافر فداؤك من النار (وما لم يخلق الناقص لا يعرف الكامل ولولا خلق البهائم لماظهر شرف الانس فان الكال والنقص بظهر بالاضافة) فان درجات الاحياء ثلاثة درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة البهائم فاما درجة البهائم فهمى أسفل فى نفس الحياة التى بها شر فها لان الحى هوالدراك الفعال وفى ادراك البهيمة نقص وفى فعلها نقص وأما درجة الملائكة فهى أعلى الدرجات لقربها من حضرة القدس وأما الانسان قدر جته متوسطة بينهما وكانه من كب منه ما والاغلب عليه فى الاول البهيمية ثم يشرق عليه فى الآخر نور العقل فيأخذ بذلك شها من الملائكة والمقصودان الكال والنقص من الامور المتضايفات (فقتضى الجودو) سعة (الحكمة خلق الكامل والناقص جميعا) ولولا ذلك لما عرف أحدهما من الا خرفهذا بعض أسراركونه أبدع (وكمان قطع اليداذا تأكلت) أى أصابها مرض الاكلة ولادواء لها الاالقطع (ابقاءعلى الروح) أى على حياته (عدل لانه فداء كامل بناقص فكذلك الامر فى التفاوت) الواقع (الذى) هو (بين الخلق فى القسمة فى الدنيا والآخرة) من الغنى والفقر وحسن الصورة وقبحها والصحة والمرض والتوفيق والخذلان والايمان والكفر والطاعة والمعصية (فكل ذلك عدل لاجورفي» وحق لالعب فيه) ويشهد لا بدعية هذا التفاوت ما أخرجه عبدالله بن أحدفى زوائد المسند وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه فى تفاسيرهم واللالكائى فى السنة وابن منده فى كتاب الرد على الجهمية بسند صحيح عن أبي بن كعب فى قوله تعالى واذا خذر بك من بنى آدم الآية قال جعهم فجعلهم أر واحاثم صوّرهم فاستنطقهم وآدم ينظر اليهم فر أى الغنى والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال يارب لولا سويت بين عبادك قال انى أحببت أن أشكر وأخرج ابن أبى حاتم وامن منده فى الرد على الجهمية من حديث أبى هريرة قالٍ إن الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهره نفرت منه كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة ثم عرضها على آدم فإذا فيهم الاخذم والابرص والاعمى وأنواع الاسقام فقال آدم يارب لم فعلت هذا بذريتى فقال كى تشكر نعمتى فهذانص من الله تعالى على الحكيمة فى خلق الناس متفاوتين فى صفة الكل والنقص حتى انه بل كل فقر وضر فى الديا فهو نقصان فى الدنيا وز بادةفىالا حروكل نقص فى الا خرة بالاضاف الى شخص فهونعيم بالاضافة الى غيره اذلولا لليل لما عرف قدر النهار ولولا المرض لماتنسجم الاصحاء الضمة ولولا النار لما عرف أهل الجنة قدر النعمة وكما أن فداء أرواح الانس بارواح البهائم وتسليطهم على ذعها ليس بظلم بل تقديم الكامل على الناقص عين العدل فكذلك تفخيم النعم على سكان الجنان بتعظيم العقوبة على أهل النيران وفداء أهل الإيمان باهل الكفران عين العدل ومالم يخلق الناقص لا يعرف الكامل ولولا خلق البهائم لماظهر شرف الانس فان الكمال والنقص بظهر بالاضافة فقتضى الجودوالحكمة خلق الكامل والناقص جميعا وكما أن قطع اليد اذاتا كات ابقاء على الروح عدل لانه فداء كامل بناقص فكذلك الامرفى التفاوتالذى بين الخلق فى القسمتفی الدنيا والآ خرة فكل ذلك عدل الاجور فيه وحق لالعب ::. ٤٣٢ جعل أنواع البلاء متفاوتة إرادة الشكر فلا ترى ذا بلاء الاوهو يرى من هو اشد بلاء منه ولا ذا حال سىء الاوهو يرى من هواء وأحالا منه ولو من نوع آخرفترى مثلا الفقير الذى لا يجدقوته ويبدت الليالى طاو يايرى من هو تنف ملازم الوسادوه وكثير المال فيشكر الله تعالى على العافية وذلك الدنف يرى ذلك الفقير وهو يتمنى القون فلا يجده فيشكران رزقه الله الغنى مع سقمه ولم يجعله يتكفف الناس وثرى الملك ينظر إلى ما حوله من النعيم ونفوذ الامر فيشكرالله ان جعله آمر الامأمورا وما اكالامملو كاوترى آحاد الرعية ينظر إلى ما يقاسيه الملك من انكاد الدنيا وهمومها و خروج الخوارج عليه وانتشار المفسدين والقطاع وخوفه على نفسه ما يغتاله أو بسلب منه ملكه أو يقصد بانواع المكايد ثم ما يتبع ذلك من الحساب يوم القيامة على كل فرد فرد من رعاياه وهل قام فيهم بما أمره الله تعالى من العدل فهم وتخليص مظلومهم من ظالمهم وانفاذ أوامر الله فهم وإيصال حقوقهم الهم وعلى كل ذرة من مال قبضها أو صرفها هل أخذ كما أمر الله تعالى وصرفها فيها أمر الله تعالى فيحمد الله ذلك المسكين ان لم يجعله ملكا في:هذلا ترى من الناس الاشاكر آكل بحسب حاله فانظر الى هذه الحكمة البديعة فى جعل الخلق مع تباين أحوالهم متفاوتين فى الحال الواحد مقولين بالتشكيل لا بالتواطؤ فذور الفقر متفاوتون ليرى كل دونه وكذا ذوو البلاء الى غير ذلك وارادة الشكر من المقاصد المعتبرة بدليل ما فى الخبر ما أحد أحب الده المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه ووجه آخرفى خلق المكروهات ومافيها من الفوائد الدنيوية والأخروية وهى خمسة كما تقدم للمصنف فى كتاب الشكر وأوصلها العز بن عبد السلام إلى سبعة عشر فى تأليف مخصوص وقد قال خيرة الله لعبده فيما يكره أكثر من خيرته له فيما يحب وفى الحبر عجبت للمؤمن وقضاء الله له خيران أصابه خيراوشر وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال له أومنى اذهب ان لاتتهم الله على نفسك فهذا نوع من أنواع الموجودات تبين فيه وجه الابدعية بالنسبة الى ضده فقس على ذلك سائر الانواع وقد يكون الشئء أبدع فى وقت وخلافه أبدع فى وقت آخر ومن ثم يوجد الله الرخاء فى وقت والغلاء فى وقت آخر أوفى مكان دون مكان وكذا الحياة والموت والعسر واليسر والامن والخوف والصحة والسقم وذلك لعلم الله بحكمته البالغة ان الابدع فى هذا الوقت ايجاد أحد الضدين الى وقت كذا فإذا جاء ذلك الوقت فالا بدع ايجاد ضده فيو جده على حسب حكمته ومن قدح فى شىء من هذا فقد قدح فى الحكمة وعارض حكمة الحكيم رأى من عنده زعم بجهله انه أسدها اقتضته الحكمة ويزشع ذلك قصة المنسوخ من الشرائع والاحكام فإن الله تعالى عالم بحكمته البالغة ان الابدع شرع هذا الحكم فى هذا الوقت فشرعه الى وقت كذا فإذا جاء الوقت فالا بدع شرع خلافه فيشرعه وقدأص بعض أرباب البيان فى تقديرو جه اعجاز القرآن على ما يشبه ذلك فقال لاشك فى ان البارى تعالى عالم يجميع أصناف الكلام فاختار لكتابه أفصمهاوجها فانزله عليه فلا يمكن أفهم منه وكذلك نقول فى الموجودات على الله فى كل موجود جميع الوجوه الممكن إيجاده على أوجه كثيرة غير ذلك الاأنها ليست بابدع والابدع الوجه الذى أوجده الله عليه ونقول فى خلق الانسان انه يمكن بروزه على أوجهغير الصورة التى أبرزها الله عليها من جعل رأسه أسفله أو فى ظهره مثلا أوكونه بعين واحدة أوكون يديه أوعينيه خلف أوكون فيه فى رأسه أو بطنه أوغير ذلك من الوجوه الممكنة التى لانشك فى صلاحية القدرة لها لكنها ليست بابدع والابدع هذه الصورة الموجودة لمافيها من المحاسن والحكم وشاهده قوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم وهذا نص قاطع فى ان الصورة التى خلق عليها الانسان لا أبدع منها وكذلك نقول فى سائر الحيوانات انها موجودة على الصورة التى لا أبدع منها مع صلاحية القدرة لا يجادها على صور شتى لكن ما وجدت عليه أبدع وشاهده قوله تعالى الذى أحسن كل شئ خلقه قال ابن عباس أحسن كل شئ خلقه فيعلى الكاب فى خلقه حسنار واه ابن أبى حاتم وقال أيضا خلق الله لكل شئ ما يشا كله من خلة، وما يصلح م من رزقه نفلق البعير خلقالا يصلح شىء من خلقه على غيره من الدواب وكذلك كل شىء من خلق موخلق لدواب البروطيرها من الرزق ما يصلحها فى البروخلق لدواب البحر وطيرها من الرزق ما يصلحها فى البحر فذلك قوله تعالى انا كل شئء خلقناه بقدر رواه الطبرانى فى المعجم الكبير (وهذا ٤٣٣ (وهذا الآن بحر زاخرعظيم واسع الاطراف. ضطرب الأمواج قريب السعةمن بحر التوحيد فيه غرق طوائف من القاصرين) اذ توغلوا فيه ولم يكونوا أقوياء فى علوم المكاشفة فاضطر بت عليهم أمواج القدرة فاندهشت عقولهم وفغرت تماسج العزة فاها فاصطكت أفهامهم (ولم يعلموا) قبل دخولهم (ان ذلك غامض) خفي المدرك (لابعقله الاالعالمون) بالله وبافعال الله المكاشفون بأنوار الله (ووراءهذا البحر) العظيم المتلاطم (سر القدر الذى تحبر فيه الاكثرون) واندهش فيه المخلصون (ومنع انشاء سره المكاشفون) روى الطبرانى باسناد حسن عن ابن عباس قال لمابعث الله موسى وأنزل عليه التوراة قال اللهم انكغرب عظيم ولو شئت أن قطاع لا طعب ولو شئت أن لا تعصى لما عصيت وأنت تحب أن قطاع فكيف هـذا يارب فاوحى الله اليهانى لا أسئل عما أفعل وهم يسئلون ثم سأل عز يرمثل ذلك فاجابه انى لا أسئل عما أفعل وهم يسئلون فابت نفسه حتى سأل ثلاثا فقال الله تعالى أتستطيع أن تصرصرة من الشمس قال لا قال أتستطيع أن تجىء بمكال من ريح قال لا قال أتستطيع أن تجىء بمثقال من نورقال لا قال فهكذا لاتقدرعلى ذلك الذى سألت عنه انى لا أسئل عما أفعل وهم يستلون ثم سأل عيسى فاجابه كذلك فيمع عيسى من تبعه فقال القدر مرالله فلاة كلفوه وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر القدر سرالله فلا تفشى الله عز وجل سره وقد تقدم ونقل المصنف فى مقدمة التهافت وانما منع عزذكرسر القدريعنى وهو القدرة من شأنها أن تتعلق بالمحال لأنه يوهم عند العوام عجزاقال فالصواب أن باقى البهم ان الاول قادره إلى كل شئ ليوجب ذلك تعظ ما فى صدورهم فلوفصل وفسرت الامور الى ممكنة وغير ممكنة لظموا ان ذلك عجز قال فهذا سر القدر على ما قيل (والحاصل ان الخير والشر) كل منهما (مقضى به) ومرضى به فالخير بالذات والشر بالعرض وكل بقدر (وقد صار ماقضى به واجب الحصول بعد سبق المشيئة فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه) قال المصنف فى المقصد الأسنى اذا كان معنى الحكمة ترتب الاسباب وتوجهها الى المسببات كان المتصف بهاعلى الاطلاق حكيما مطلقاً لانه مساب كل الاسباب جملتها وتفصيلها ومن الحكم يتشعب القضاء والقدر فتدبيره أصل وضع الاسباب لت وجه الى المسببات هو حكمه وإيجاده للاسباب الكلمة الاصلية الثابتة المستقرة التى لا تحول ولا تزول الى وقت معلوم كالأرض والسموات والكواكب وحركاتها المتناسبة الدائمة التى لا تتغير ولا تنعدم الى أن يبلغ الكتاب أجله و وضعهاياها ونصبه لهاهوقضاؤهوتوجيه هذه الاسباب بحركاتها المتناسبة المحدودة المقدرة المحسوبة الى المسببات الحادثة منها لحظة بعد لحظة هو قدره فالحكم هو التدبير الاول الكلى والامر الازاء هو كامح البصر والقضاء هو الوضع الكلى للأسباب الكلية الدائمة والقدر هو توجيه الاسباب الكلية بحر كاثم االمقدورة المحسوبة الى مسبباتها المعدودة المحدودة بقدر .. لوم لا يزيد ولا ينقص وكذلك لا يخرج شئ عن قضائه وقدره (بل كل صغير وكبير) من الاعمال (مستطر) أى سطر فى اللوح رواه ابن المنذر عن ابن عباس قال قتادة أى محفوظ مكتوب رواه عبد بن حمد (وحصوله بقدر معلوم منتظر وما أصابك) من الخير والشر والنفع والضر (لم يكن ليخطئك وما أخطاء) منها (لم يكن ليصيك) رواه أحمد والطبرانى والبزار من حديث أبى الدرداء لكل شئ حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطهموما أخط اعلم يكن ليصيبه ورجال الطبرانى ثمان فالعلمبهذه الأشياء وطمانينة القلب بها وسكينة العقل عندورودها وأن لا يضطر ب بالرأى والمعقول ولا ينازع بالتشبيه والتمثيل هو من فرائض الإيمان لا يصح إيمان عبد حتى يسلم ذلك كله ومنه قول ابن عباس القدر نظام التوحيد فن وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر نقصافى التوحيد جعل الايمان بالاقدار كلها انها من الله تعالى مشيئة وحكم بمنزلة الخيط الذى ينتظم عليه الحب وان التوحيد منتظم فيه فإذا انقطع الخيط سقط الحب قال كذلك اذا كذب بالقدر ذهب الامان فالتوكل فرض وفضل ففرضه منوط بالايمان وهو تسليم الاقدار كله القادر واعتقادان جمعها قضائه وقدره وأمافضل التوكل فيكون عن مشاهدة الوكيل لانه فى مقام المعرفة برؤية عين اليقين (وانقتصر على هذه المرامز) أى الاشارات (من علوم المكاشفة التى هى أصول مقام وهذا الان بحرآخر عظيم العمق واسع الاطراف مضطرب الامواج قريب فى السعة من بحر التوحيد فيه غرق طوائف من القاصرين ولم يعطواان ذلك غامض ذلك لا بعقله الاالعالون ووراءهذا البحرسر القدر الذى تخير فيه الاكثرون ومنع من افشاءسره المكاشفون والحاصل ان الخير والشر مقفى به وقد كان ماقضى به واجب الحصول بعد سبق المشيئة فلاراد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره بل كل صغير وكبير مستطر وحصوله بقدر معلوم منتظر وما أصابك لم يكن لمخطَّكْ وما أخطا لم يكن ليه عنك ولنقتصر على هذه المرامن من علوم المكاشفةالتیمی أصول مقام ( ٥٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ٠ ٤٣٤ التوكل) وعليها بناؤه ومستقره (ولنعد إلى علم المعاملة ان شاء الله تعالى) واسياق المصنف هذا من أول قوله ولا يتم هذا الا بالايمان والرحمة الى هنا شواهد تدل على صحته من أقواها وأقربها اليمقول المصنف نفسه فى كتابه جواهر القرآن وهذا نصه لا يكفى الايمان بالتوحيد فى إثارة حالة التوكل حتى ينضاف اليه الإيمان بالرحمة والجود والحكمة اذبه يحصل الثقة بالوكيل الحق وهو أن تعتقد حرما أو ينكشف لك بالبصيرة ان الله تعالى لوخلق الخلائق كلهم على عقل أعقلهم بل على أكمل ما يتصوّر أن يكون عليه حال العقل ثم زادهم اضعاف ذلك علما وحكمة ثم كشف لهم عن عواقب الأموروأ طلعهم على أسرار الملكون ولطائف الحكمة ودقائق الخير والشر ثم أمرهم أن يدبروا الملك والملكون لماديروه باحسن بما هو عليه ولم يمكنهم أن يزيدوا ولا ينقصوا منه جناح بعوضة ولم يستصوبوا البتة دفع مرض وغيب ونقص وفقر وضر وجهل وكفر ولا أن يغير واقسمة الله من رزق وأجل وقدرة وجز وطاعة ومعصية بل شاهد وا جميع ذلك عدلا محضالا جورفيه وحقاصرفا لانقص فيه واستقامة تامة لاقصور فيها ولا تفاوت بل كل ما يرون نقصا مرتبط به كمالآخر أعظم منه لا يتوصل إلى ذلك النفع الابه وعلموا قطعا أن الله تعالى حكيم جوادر حيم لم يبخل على الخلق أصلا ولم يد خر فى اصلاحهم أمراوهذا بحر زاخر فى المعرفة يحرك أمواجه سر القدر الذى منع من ذكره المكاشفون وتحير فيه الاكثر ون ولا بعقله الاالعالمون ولا يدرون فى تأويله الاالراسخون هذانصه بحروفه وقال فى موضع آخر من الجواهر أيضاً قد أنكر الرضاجاعة وفالوا لا يتصوّر الرضابمايخالف الهوى وانما يتصوّر الصبر فقط والجواب ان الرضا بالبلاء وبما يخالف الطبع يتصوّ رمن ثلاثة أوجه أحدها أن يدهشه مشاهدة المحبة وافراطها عن الاحساس بالالم والثانى أن يحس بالالم ويكرهه بالطبع ولكن يرضى به بعقله وإيمانه المعر فتم جزالة الثواب على البلاء كما مرضى بالم القصد وشرب الدواء اعلمه بانه - بب الشفاء حتى انه ليفرح بعمن يهدى إليه الدواء وان كان بشيها وكذلك رضى التاجر بعمشقة السفر وهو خلاف طبعه وهذا أيضا مشاهد مثله فى الاغراض الدنيوية فكيف ينكر فى السعادة الأخروية الثالث ان يعتقدان لله تعالى تحت أقدار اعجوبة لطيفة من لطائف، وذلك يخرج عن قلبه لم وكيف حتى لا يتعجب ما يجرى فى العالم ان تعجبه كتعجب موسى عليه السلام من الحضر عن السر الذي أطلع عليه سقط تعجبه وكان تعجبه بناء على مات فى عنه من تلك الاسرار وكذلك افعال الله تعالى ثم ساق قصتين إحداهما للرجل الذى كان يقول فى كل ما يصيبه الخيرة فيما قدره الله والثانية الفارس الذي نسى صرة فيها الف دينار ولولا أنه سيأتى سياقهما فى كتاب الرضالذ كرتهما فى أيقن بامثال هذه الاسرار لم يتعجب من أفعال الله تعالى وتعجب من جهل نفسه ولم يقل لم وكيف فقد رضى بماد بالله فى ملكوته وههنا وجوه أربعة تنشعب عن محض المعرفة بكال الجود والحكمةوبكيفية ترتيب الاسباب المتوجهة إلى المسببات ومعرفة القضاء الاوّل الذى هو كلمة البصر ومعرفة القدر الذى هوسبب ظهور تفاصيل القضاء فانها رتبت على أكمل الوجوه وأحسنها وليس فى الامكان أحسن منهاوأ كمل ولو كان واد خراسكان خلالاجودا وعجزا يناقض القدرة وينطوى تحت ذلك سر القدر وكمان من عرف ذلك لم ينط وضميره الاعلى الرضافكذلك كل ما يجرى من الله تعالى وإلى هذين السباقين ماذكره فى كتابه المسمى بالاربعين فى أصول الدين قال فى الاصل التاسع من أصول الدين الرضا بالقضاء ان السيبات رتبت على الاسباب على أكمل الوجوه وأحسنها وايس فى الامكان أحسن منها وأّل ولو كان لـ كان بخلا لا جودا أوعجزا يناقض القدرة ويلى هذه السياقات الثلاثة ما قالهالشيخ كمال الدين أبو بكر محمد بن اسحق الشافعى الصوفى فى كتابه مقاصد منجيات الاحياء وهذا نصه بعدان ذكر مراتب الايمان فقال فينئذ ترجع أيها الناظر إليه ويعتمد قلبك عليه، فتزدادنورابتوجهك واعتمادك لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فيشرق فى قلبك بهدايته ما أشرق فى قلوب أنبيائه كماقال تعالى حا كياعن نبيهان ربي على صراط مستقيم أى مستقيم فى أحكامه وأقضيته التى قدرها فى ازله وانها على أتم أنواع الكال والاتقان وان الله تعالى لو خلق الخلائفى كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وأعطاهم من العلم والحكمة ماتحتمله نفوسهم التوكل ولترجع الى على المعاملة ان شاء الله تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل وافاض ٤٣٥ وأفاحض عليهم من الحكمة مالامنتهى لوصفها ثم زاد كل واحد منهم عدد جميعهم علىماوحكمة وعقلاتم كشف لهم عواقب الأموروأ طلعهم على سائر الملكوت وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى أطلقوابه على الخير والشر والنفع والضرثم أمرهم أن يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلم والحكمة والعلوم لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه ان يزيدوا فيمادر الله سبحانه الخلق به فى الدنيا والآخرة جناح بعوضةولم يقدروا على ذلك بل كل ما خلقه الله من السموات والارض ان رجع فيه البصر وطوّل فيه النظر ما يرى فيه من تفاوت ولا فطور وكل ما قسم الله بين عباده من رزق وأجل وسر وروحزن وقدرة وعجز وايمان وكفر وطاعة ومعصية فكله عدل محض وحق صرف لانه لولم يخلق الناقص لم يعرف الكامل ولولا خلق البهائملما ظهر شرف بنى آدم فقتضى الحكمة والجود خلق الكامل والناقص جميعا والقدرة صالحة واسعة لغير ذلك فلو شاء لقطع الاسباب عن المسببات والمسببات عن الأسباب ولا وجد العالم على هيئة أخرى ولو شاء خلق كلهم سعداء اوكاهم أشقياء ولوشاء خلق المسعد مشقياوالمشفى مسعدا الاان الارادة خصصت هذا التخصيص والله فعال لما یر یدوانما أوجدت الخلق القدرة فعل ماخصصته الارادة حرتالمقادير فىالازل واستمرت فى الابد وجفت الأقلام بماقضى على الامام فلم يتقدم أحد منهم قدر أنملة ولم يتأخر الابمعاد برسابقة وكتابة لاحقة ولو تهيأن أسباب السعادة كلها للأشقياء لما سعدوا ولو تهيأت أسباب الشقاوة كلها للسعداء لما شقوا واذا أراد الله بقوم سوا فلامر دله وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الاهو وان ردك بخير فلاراد لفضله بل كل صغير وكبير مستطر و حصوله بقدر معلوم منتظر وما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطا لم يكن ليصيبك انتهمى وفيه تفصيل لما أجمله المصنف من قبل صلوحية القدر وسعتهالغيرماذ كروتأويل لقوله الذى أسقطه وهو ليس فى الامكان أبدع مما أمرزه وهوان الارادة خصصته هذا التخصيص وسيأتى لذلك مزيد فى بيان وجوه التأويل ويشهد لهذا ماقاله الامام أبو العباس الاقليشى فى كتاب الانباء فى شرح الصفات والأسماء واما تأخر العالم مع تمام قدرة القادر سبحانه فنه ماهو ضر ورى وليس يجعل جاعل ومنه ماهواختيارى والضرورى استحالة قديم غير الله تعالى فوجب بالضرورة أن يكون العالم متأخر الوجود عن اللّه تعالى وأما الاختيارى فوجوده فى الوقت الذى وجد وعلى الهيئة التى وجدت وكان فى الامكان أن يوجد قبله وبعده وعلى هيئة أخرى الاان الارادة خصصته هذا التخصيص والله تعالى اختار هذا التخصيص فكان فعله واقعا بقدرته وإرادته واختياره وليس لفاعل سواء استبداد فى اراده واصداره انتهى فهذا أحدوجوه أبدعيته اذا تاملت عبارته وقال المصنف فى المقصد الاسنى فى شرح ٢٠١* العدل قال معناه العادل وهو الذى يصدر منه فعل العدل المضاد للظلم والجور وأن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله فمن أراد أن يفهم هذا الوصف فينبغى أن يحيط علما بافعال الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى إذا لم يرفى خلق الرحمن من تفاوت ثم رجح فارأى من فطورم رجع كرة أخرى فانقلب اليه البصر خاسئا وهو «سيرقد بهره جمال الحضرة الربوبية وحيره اعتدالها وانتظامها فينئذ تعلق بفهمه شىء من معانى عدل الله وقد خلق أقسام الموجودات جسمانيها ور وحانيها كاملها وناقصها وأعطى كل شئ خلقه وهو بذلك جواد ورتبه فى موضعه اللائق به وهو بذلك عدل فمن الاجسام العظام فى العالم الارض والماء والهواء والسموات والكواكب وقد خلقها ورتبها فوضع الارض فى أسفل وجعل الماء فوقها والهواء فوق الماء والسم وات فوق الهواء ولوعكس الترتيب لبطل النظام ولعل شرح وجها- حقاق هذا الترتيب فى العدل والنظام مما يصعب على أكثر الافهام فلننزل الى درجة العوام ونقول لينظر الانسان الى بدنه فانه مركب من اعضاء مختلفة كمان بدن العالم مركب من أجسام مختلفة فاول اختلافه أنه مركب من العظم واللحم والجلد وجعل العظام عماد اوا للعم صوانالها مكتنةالها والجلد صواناللحم ولوعكس هذا الترتيب وأظهر ما بطن لبطل النظام وان خفى عليك وقد خلق الانسان من أعضاء مختلفة مثل البدوائر جل والعين والأنف والاذن فهو يخلق هذه الاعضاء جواد و بوضعها مواضعهاالخاصة عدل لإنه وضع العين فى أولى المواضع بها من البدن أذا وخلقها ٤٣٦ على المفا أوعلى الرجل أو على اليد أو على قمة الرأس لم يخف ما يتطرق اليها من النقصان والتعرض للاحقة وكذلك خلق اليدين وعلقهما من المنكبين ولوعلقهما من الرأس أو من الركبتين لم يحف ما يتولد منه من الخلل وكذلك وضع جميع الجواس على الرأس فانها جواسيس لتكون مشرفة على جميع البدن ولووضعها على الرجل اختل نظامها قطعا وشرح ذلك فى كل عضو بطول فينبغى ان تعلم انه لم يخلق شبأ فى موضعه الاأنه متعين له ولوتيا من عنه أو تما سرأ وتسفل أو تعالى لكان ناقصا أو باطلاًأوقبيحا أوخار باعن التناسب كريها فى المناظر وكمان الانف خلق على وسا الوجه ولوخلق على الجبهة أو على الاد لتطرق النقصان الى فوائد . وربما يقوى فهمك على ادراك حكمته فاعلم ان الشمس أيضا لم يخلقها فى السماء الرابعة وهى فى وسط السموات السبع هزلابل ما خلقها الا بالحق وما وضعها الاموضعها المستحق لهالحصول مقاصدها منها الاأنك ربما تعجز عن درك الحكمة فيهالانك قليل التفكر فى ملكوت السموات والارض وعجائبها ولو نظرت فيه الرأيت من عجائبها ما أستحقر .٣ - - عجائب بدنك كيف لا وخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس وليتك وفيت بمعرفة عجائب نفسك فتفرغت التأمل فيها وفيها يكتنفها من الاجسام فتكون ممن قال الله تعالى فيهم منر بهم آياتنافي الآفاق وفي أنفسهم ومن أين لله أن تكون ممن قال فيهم وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وانما تفتح أبواب السماء لمن لم يستغرقه هم الدنيا ثم قال فى بيان حظ العبدمن هذا الاسم ويكون الايمان به قطع الانكار والاعتراض ظاهرا وبالمنا وتمامه ان لا ينسب شيأ الى الدهر ولا ينسب شيأ من الاشباء الى الغلاء ولا يعترض عليه بما أحرى به العادة فيرت مستمرة بحكمه وتقد يره إلى حين يط ويها و ينقضها بل يعلم ان ذلك كله أسباب مسخرة وانهارتبت ووجهت الى المسببات أحسن ترتيب وتوجهت باقصى وجه العدل وقال فى اسمه تعالى اللطيف وبالجملة فهو من حيث دير الامور حكم ومن حيث أو جدها جواد ومن حيث رتبها مصوّرو من حيث وضع كل شئء موضعه عادل ومن حيث لم يترك فيها دقائق الرفق لطيف وان يعرف حقيقة هذه الاسماء من لم يعرف حقيقة هذه الافعال وقال فى اسمه تعالى المصوّر وأما اسم المصوّرة، وله من حيث رتب صور الاشياء أحسن ترتيب وصورها أحسن تصو يروهذا من أوصاف الفعل فلا علم حقيقته الامن يعلم صورة العالم على الجملة ثم على التفصيل فإن العالم كله فى حكم شخص واحد مركب من أعضاء متعاونة على غرض مطلوب منه وانما أعضاؤه وأحزاؤه السموات والكواكب والارضون وما بينهما من الماء والهواء وغيرهما وقد رتب أجزاءه ترتيبا محكما لو غير ذلك الترتيب لبطل النظام تخصص يجهه الفوق ما ينبغى ان يعلو و يجهة السفل ما ينبغى أن يسفل وكمان البناء يضع الحجارة أسفل الحيطات والخشب فوقها لا بالاتفاق بل بالحكمة والقصد لارادة الاحكام ولو قلب ذلك فوضع الحجارة فوق الحيطان والخشب فى أسفلها لاتهدم البناء ولم تثبت صورته أصلا وكذلك ينبغى ان تفهم السبب في على الكواكب وتسفل الارض والماء وسائرأنواع الترتيب فى الاجزاء العظام من أجراء العالم ولوذهبنا نصف أجزاء العالم أو تخصيصها ثم تذكر الحكمة فى ترتيبهالطال والتصوير موجود فى كل جزء من أجزاء العالم وان صغر حتى فى النملة والذرة بل فى كل عضو من أعضاء النملة بل الكلام بطول فى شرح صورة العين التى هى أصغر عضو فى الحيوان ومن لم يعرف طبقات العين وعددها وهيئتها وشكلها ومقاديرها وألوانها ووجه الحكم فيها فلن يعرف مصوّرها الا بالرسم المجمل *(فصل)* وهذه نبذة من كلام أمّ السنة الموافقة فى المعنى والمشاهدة لصحة ما تقدم تقريره قال البيضاوى فى تقريرقوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا الىقوله وهو بكل شئ عليم فيه تعليل كانه قال ولكونه عالما بكيفية الاشياء خلق ماخلق على هذا النمط الأكمل والوجه الانفع واستدلال بأن من كان هذا فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الانيق كان عالمافات أثقات الافعال بأحكامها وتخصيصها بالوجه الاحسن الانفع لا يتصوّر الامن عالم حكيم رحيم وقال فى قوله تعالى ان فى خلق السموات والارض الآية اعلم أن دلالة هذه الا يات على وجود الاله ووحدته من وجوه كثيرة يطول شرحها مفصلا والكلام المجمل انها أمور تمكنة وجد متها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وانحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلاأن لا تتحرك السموات أو بعضها كاارض ٤٣٧ كالارض وان تتحرك بعكس حركاتها وبحيث تصبر دائرة مارة بالقطبين وأن لا يكون لها اوج وحضر ض أملا أو على هذا الوجه لبساطتها وتساوى أجزائه افلا بدلها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته وقال فى قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم إلى قوله والله يعلم وأنتم لاتهاون فيه دليل على ان الاحكام تتبع المصالح الراجمة وان لم يعرف عينها ونقل الطبى فى هذه الآ ية عن الزجاجى أنه قال معنى كزاهتهم القتال أنه من جنس غلظة عليهم ومشقته لاان المؤمن يكره فرض الله لانه تعالى لا يفعل الامافيه الحكمة والصلاح وقال الطيبى فى حاشية الكشاف عند قوله تعالى والله لا يحب الفساد الافساد فى الحقيقة اخراج الشئ من حالة محمودة لا الغرض وذلك غيره وجود فى فعل الله تعالى ومنتراه من فعله افسادافهو بالاضافة الينا وباعتبارنا فاما بالنظر الالهى فكلماصلاح ولهذا قيل يا من افساد. اصلاح أى مانعدهنحن افسادافهو بالاضافة اليناو باعتبار نالقصور نظر نا وقال الفخر الاسبهانى فى أول سورة آل عمران القيوم هو القائم باصلاح مصالح الخلق ولا يتم ذلك الامجموع أمرين كونه عالما بجميع حاجاتهم على جميع الوجوه وكونه قادراعلى وقعها والاول لا يتم الابكونه عالما بكل شئ والثانى لا يتم الابكونه قادرا على كل يمكن أشار الى الاول بقوله ان الله لا يخفى عليه شئ فى الارض ولا فى السماء والى الثانى بقوله هو الذى يصوركم فى الارحام كيف يشاء قال وفى هذا لطيفة أخرى وهى ان قوله تعالى ان الله لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا في السماء لا يجوزا ثباته بالسمع لان معرفة السمع موقوفة على العلم بكونه عالما بكل شئ بل بالدليل العقلى وهو أن يقال ان أفعاله تعالى محكمة متقنة والفعل المحكم المنقن يدل على كون فاعله عالمافذ كرالدايل العقلى الدال عليه وهوانه هو الذى صورهم فى الارحام على هذه البنية العجيبة والهيئة الغريبة وركب الاعضاء المختلفة فى الشكل والطبع والصفة فبعضها عظام وبعضها أعصاب وبعضها أو ردة وبعضها شرايين وبعضها عضلات ثم انه ضم بعضها الى بعض على أحسن التركيب وأكمل التاليف وذلك يدل على كمال قدرته حيث خلق ذلك من نطفة أو على كمال عليه من حيث ان الفعل المحكم المتقن على هذا الوجه لا يصدر الاعن عالم فكان قوله هو الذى يصوركم دالا على الامرين معا انتهى وقال البيضاوى فى تفسير قوله تعالى والهكم اله واحد الآية وقوله الرحمن الرحيم كالمجة على الوحدانية فإنه لما كان مولى النعم كلها اصولها وفروعها وماسواه امانعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره قال السعد فات قيل الكفر والمعصية وسائر القبائ ليست بنعمة ولا منعم عليها قلنا هى كلها من حيث القابلية والفاعلية وما يرجع الى الوجود والسببية نعمة ومرجع الشر والقمح الى العدم وقال السعد فى حاشية الكشاف عندقوله تعالى أولئك لهم نصيب مما كسبوا من للتبعيض بمعنى انهم لا يعطون الا البعض مما طلبوا وهو القدر الذى استوجبوه فى الدنيا نظرا الى المصالح وفى الآخرة نظرا الى الاستحقاق اذ الصانع حكيم لا يفعل ما ليس بم صلحة ولا يعطى ما ليس؟ ستحق وقال البيضاوى فى قوله تعالى والله يقبض ويبسط يقستر على بعض ويوسع على بعض حسبما اقتضته حكمته وقال عند قوله تعالى قال إن الله اصطفاه عليكم لما استبعدوا تملك طالوت لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك بان العمدة فيه اصطفاء الله تعالى وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم وقال السعدعند قوله تعالى ان آتاهالله الملك وقدحكى قول الكشاف ان الله لا يؤتى الكافر الملك يعنى انه فيح قال لوسلم فما من قبيح الاو يمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح مثل الامتحان وقال التقى السبكى فى تفسيره عند قوله تعالى حكمة بالغة أى تامة بلغت النهاية فى كل ما يوصف به وقال الزجاج فىقوله تعالى آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعامعنى الكلام أنه قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة ولو وكل ذلك اليكم لم تعلموا أنه ... م أتفع لحكم فتضعون الاموال على غير حكمة ولهذا أتبعه بقوله ان اللّه كان عليما أى عليم بما يصلح خلقه حكيم فيما فرض وقال ابن عطية فى الآ ية هذا تعرض للحكم فى ذلك وتأنيس للعرب الذين كانوايورثون على غير هذه الصفة وقال أبو حيان بين تعالى انه قسمته هى القسمة التي اختارها وشرعها وان الآباء والأبناء شرع فى ميراثهم ما شرع لا ندرى نحن أنهم ٤٣٨ أقرب نفعابل علم ذلك منوط بعلم الله وحكمته فالذى شرعدهو الحق لا ما يخطر بعقولنا فاذا كان علم ذلك عار با عنافلا تخوض فيها لا نعلمهاذ هى أوضاع من الشارع لانعلم عللها ولا ندركهابل يجب التسليم فيهالله ورسوله وجميع المقدورات الشرعية فى كونها لاتعقل عللها مثل قسمة المواريث سواء وحكى المفسرون فى معنى قوله تعالى ويهديكم سنن الذين من قبلكم قولين أحدهما ان هذا دليل على أن كل ما بين تحر مه لنا وتحليله من النساء فى الأبات المتقدمة فقد كان الحكم كذلك أيضا فى جميع الشرائح والملل الثانى أنه فى بيان مالكم فى المصلحة لان الشرائع وان كانت مختلفة فى نفسها متفقة فى باب المصالح ولهذا ختم الآية بقوله والله عليم حكيم أى عليم بوجوه المصالح حكيم بوضع الاشياء مواضعها بحسب الحكمة والاتقان انتهى وهذا الثانى مؤيد لما تقدم تقريرهان الشئ قد يشرع فى وقت ويكون اذذاك أبدع من خلافه الحكمة تقتضيه ثم يشرع فى وقت بعده خلافه و يكون هذا الخلاف أبدع فى هذا الوقت من المشروع لما اقتضاء من الحكمة ونقل أبوحيات عن بعض المفسرين واستحسنه فى قوله تعالى ولا تتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض قال نهوا عن الحسد وعن تمنى ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال لان ذلك التفضيل قسمة من اللّه صادرة عن حكمتوع لم باحوال العباد بما يصلح للمقسوم له من بسط فى الرزق أوقبض ولهذا ختم الآية بقوله ان الله كان بكل شئ عليها أى علمه محيط بجميع الاشياء فهو عالم بما فضل به بعضكم على بعض وما يصلح لكل منكم من توسيع وتقتير فاياكم والاعتراض بتمن اوغيره انتهى وذكر البيضاوى فى تفسير هذه الآ ية نحوه وقال الفخر الرازى فى تفسير قوله تع الى وعلم آدم لاسماء كلها هذه دلالة على فضل العلم فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته فى خلقه آدم الا بان أطهر علمه فلو كان فى الامكان وجود شئ أشرف من العلم كان من الواجب اظهار فضله بذلك الشئ لا بالعلم انتهى فهذا تصريح من الامام بأنه ليس فى الامكان أشرف من العلم وقال الفخزانما سأل الملائكة: سألوا فى حق آدم عليه السلام طلبا الحكمة فأجابهم بقوله انى أعلم ما لا تعلمون أى ان مصلحة كران تعرفواوجه الحكمة على الاجمال دون التفصيل بل ربما كان التفصيل مفسدة لكم وقال فى الآية بعدها اعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة فى خلق آدم وذريته وإسكانه اياهم الارض وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة فى ذلك على سبيل الاجمال بقوله إنى أعلم ما لا تعلمون أراد تعالى ان يزيدهم بياناوات يفصل لهم المجمل فبين نهم من فضل آدم ما لم يكن ذلك معلوما وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهرلهم كال فضله وقصورهم عنه فى العلم فيتا كدذلك الجواب الاجمالى بهذا الجواب التفصيلى انتهى وقال المفسرون فى قوله تعالى لكل جعلنامنكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيماآتاكم هذانص من الله تعالى بأنه شرع الشرائع مختلفة على حسب ما اقتضته الحكمة وقال البيضاوى فى قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أى هو مختار فى انفاقه بوسع تارة ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته وقال الراغب فيما نقله الطبى فى حاشية الكشاف وكلاهما من أئمة السنة الحكم والحكمة من أصل واحد الاانه اذا كان فى القول قيل له حكم وقد حكم واذا كان فى الفعل قيل له حكمة وحكمله حكمة فإذا قلت حكمت بكذا فمعناه قضيت فيه بما هو حكمة وان كان كما يقال حكم فلات بالباطل بمعنى أحرى أن باطل مجرى الحكم فكم الله تعالى مقتض للمحكمة لامحالة فتبه بقوله ان الله يحكم ما يزيد على ما يريد مجعله حكمة حثالعباد على الرضابه فالله يحكم ما يريد وحكمه ماض ومن رضى بحكمه استراح فى نقد وهدى لرشده ومن سخط تعدى حكمهواكتسب بسخطه سخط الله وإهانته كما ورد من لم يرض بقضائى ولم يصبر على بلائى فليطلب رباسواى وقال النووى فى شرح المهذب فى باب آداب العالم وطريقه فى نفى الحسد ان يعلم ان حكمة الله اقتضت جعل هذا الفضل فى هذا الانسان فلايعترض ولا يكره ما اقتضته الحكمة ولم يذمه الله احترازامن المعاصى هذه عبارته وهو صريح فى ان المعاصى وقعت على مقتضى الحكمة وانما تكره لان الله ذمها وقال أبو حيان فى قوله تعالى وات خفتم = يلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ات الله عليم حكيم تختم الآ ية ٤٣٩ الآية بهذين الوصفين للاشارة الى انه انمايغنى بحسب المصلحة والحكمة وقال أبو طالب المكى فى مقام الرضا من قوت القلوب الذى هو أساس كتاب الاحياء ومن الرضا أن لا يذم شيأمباحا ولا بعيبه اذ كان ذلك بقضاء مولاه مشاهد اللصانع فى جميع الصنعة ناظراً إلى اتقان الصنع والحكمة وان لم يخرج ذلك عن معيار العقل والعادة وبعض العارفين يجعل هذه الأشياء فى باب الحياء من الله ومنهم من يقول هى من حسن الخلق مع الله ومنهم من جعله من باب الادب بين يدى الله تعالى وأعظم من ذلك أنها داخلة فى باب قلة الحياء ويصلح أن يكون هذا أحد معانى الخبر الذى جاءقلة الحياء كفر يعنى كفر النعمة بان يذم ويعيب بعض ما أنعم الله عليه من الارفاق والالطاف اذا كان فيها تقصير عن تمام مثلها أو كانت مخالفة لهواء فيكون ذلك كفراًبالنعمة وقلة حياء العبد من المنح اذقد أمره بالشكر على ذلك فبدله كفرالان أحدا لواصطنع طعاما فعبته وذمته كره ذلك منك فكذلك الله تعالى يكره ذلك منك وهذا داخل فى معرفة معانى الصفات وبعض الراضين يجعل ذم الاشياء وعيها بمنزلة الغيمة لصانعها لاتها صنعته ونتاج حكمته ونفاذعه وحكم تدبيره ولانه أحكم الحاكمين وخبر الرازقين وأحسن الخالقين له فى كل شئ حكمة بالغة وفى كل صنعة صنع متقن لانك اذا عبت صنعة أحد وذعمتها سرى ذلك الى الصانع لانه كذلك صنعها وعن حكمة أظهرها اذ كانت الصنعة مجهولة لم تصنع نفسها ولا صنع لها فى خلقها وقد كان الورعون لا يعيبون صنعة عبد كراهة الغيبة له وذلك ان الراضى عن الله تعالى متادب بين يديه يستحى أن يعارضه فى داره أو يعترض عليه فى حكمه فصاحب الدار يصنع فى داره يحكم هما يشاء ويأمر فى خلقه كيف يشاء والحاكم يحكم بأمره والعبد راض بصنع سيده مسلم لحكم حاكمه عالى أيضافى آخر مقام التوكل لوعنى أهل النهى من أولى الألباب الذين كشف عن قلوبهم الحجاب نهاية الامانى فكونت أمانيهم على ماتمنوالسكان رضاهم عن الله عز وجل فى تدبيره ومعرفتهم بحسن تقديره خيرا لهم من كون أمانيهم على ماتمنوا وأفضل من قبل ان اللّه أحكم الحاكمين وقد قال تعالى موبخا للانسان مجهلا للتمنى لقلة الايقان أم للانسان مامنى فته الآخرة والأولى أن يحكمفيهما بترك الامانى لانه قال ولوا تبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن هذا لسوء علمهم بالتدبير وقّة جهلهم بعواقب المصير واختلاف أهوائهم فى معانى التقدير فالمتوكل محب لله تعالى فهو به مسرور فرح له ملكه مستسلم له فى جميع أموره قاتله الآخرة والاولى يحكم فيهما بما يشاء كيف شاء انه على كل شئ قديرفقال لما ويد والعبد جاهل عازلا يقدر على شئ وهذا أول مقام من المحبة وأوسط حال فى التوكل فقد كفى الخلائق هذا كله حسن تدبير الخلاق العليم الخبير البصير وانما يحتاجون الى معرفة بالحكمة ومشاهدة للحكم والقدرة الى بصيرة ويقين بالرحمة والنعمة يقع به ما فى القلوب تسكين ولا يختلف هذا الذى ذكرناه عند الموقنين اليوم بعد كشف جاب العقل وسقوط سلطان النفس وسيطلع العموم على سرهذا من لطيف التدبير وباطن التقدير وهو سر القدر ولطيفة القدر عند كشف الغطاء ومعاينة ما وراءه من عجائب الخبه فى السموات والارض وقد اطلع اللّه على ذلك العلماء به فى الدنياقبل الآخرة وهو محمود مشكور له الحمد فى الاولى على ماظهر وله الشكر فى الأخرى على ما أخفى وستر ففى كل واحد منهما نعمة سابغة ورحمة واسعة وحكمة بالغة ولكن قد خلق العلماء باخلاة، فليس يكشفون من سره الابقدرما كشف ولا يعرفون من وصفه الامن حيث عرف انتهى وقال الشيخ ابن عطاء الله قدس سره فى لطائف المنن وناه ت به جلالة قدر أن التقى السبكى كان يفتخر بحضوره فى حلقةوعظمذ كرفيه مانصه اعلم ان الله تعالى لم يأمر العباد بشىء وجوبا أوند بالاوالمصلحة لهم فى فعل ذلك الامر ولم يقتض منهم ترك شئ تجربما أوكراهة الاوالمصلحة لهم فى تركه ولسنانة ول كماقال من عدل به عن طريق الهدى أنه يجب على الله رعاية مصالح =بادهبل على - بيز التفضل فليت شعري اذ قالوا يجب على اللهرعاية مصالح عباده فن هو الموجب عليه انتهى وهذاعين مافهم من كلام المصنف وقر رناهيه *(فصل)» فى نبذة أحاديث وآثار مناسبةلما تقدم روى أبونعيم فى الحليشة وابن أبى الدنيا فى كتاب ٤٤٠ الاولياء من حديث أنس يقول الله تعالى من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحارية وأنا أغضب لا وليائى كما يغضب الليت الحرد الحديث وفيه وان من عبادى المؤمنين لمن يسالتى الباب من العبادة فاكفه عنه أن لا يدخل عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الاالغنى ولو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادى المؤمنين أن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لا فسده ذلك وان من عباده المؤمنين من لا يصلح إعانة الا الصمة ولو أسقمته لا فده ذلك وان من عبادى المؤمنين إن لا يصلح إيمانه الا السقم ولو أححته لا فسده ذلك انى أدبر أمر عبادى بعلمى بقلوبهم انى عليم خبير وأخرج الطبرانى من حديث ابن عباس يقول الله تعالى ربما سألنى ولي المؤمن الغنى فاصرفه من الغنى إلى الفقر ولو صرفته الى الغنى لسكان شراله ور؟ اسألنى ولى المؤمن الفقر فاصر فه الى الغنى ولو صرفته الى الفقرلكان شراله وروى الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى هر يرةقالموسى يارب أعطيت الدنيا أعداء ومنعتها أولياءك في الحكمة فى ذلك فأوحى الله إليه أعطيتها أعدائى ليتمرغوا ومنعتها أولبائى ليتفرعوا وروى أبو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث كليب الجهنى قال الله لولاان الذنب خبر لعبدى المؤمن من العجب ماخليت بين عبدى المؤمن وبين الذنب وروى الديلمى من حديث أبى هريرة لولاان المؤمن يجب بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خيرله من العجب وروى البخارى فى تاريخه من حديث أنس عجبا للمؤمن ان الله لم يقض له قضاء الاخير اله وروى ابن حرير فى التفسير عن ابن عباس قال كنت ردف النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وان كان خلاف هواك فانه ثبت فى كتاب الله قلت يارسول اللّه فاين قال وعسى أن تكرهوا شبأ وهو خيرا كم وعسى ان تحبوا شياوهو شراكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فهذه الأحاديث كلها شاهدة لسياق المصنف* وأما الآ ثارفعن سعيد بن جبير قال قالت بنواسرائيل ياموسى يخلقربك خلقالم يعذبهم فأوحى الله اليه ان ازرع فزرع ثم قال احصد فهدثم قال ذره فذراء فاجتمع القشر فقال لاى شىء يصلى هذا قال النار قال فكذلك لا أعذب من خلق الامن استأهل النار رواه الطبرانى فى الأوسط بسند صحيح ول ابن عباس عن القدر فقال وجدت أصوب الناس فيه حديثا أعلمهم به ووجدت الناظر فيه كالناظر فى شعاع الشمس كما ازدادة .. آفارا ازداد تحيزا رواه الطبرانى وقال وهب بن منبه يقول الله تعالى ان من عبادى المؤمنين، ويسألنى الشئء من العبادة فاحها عنه مخافةان يدخل عليه الاعجاب فيفسدعليه عمله وان من عباده المؤمنين من لا يصلح له الاالغنى ولو صرفته الى الفقر لكان شراله وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح له الا الفقر ولو صرفته الى الغنى لهلك رواه أحمد فى الزهدوعن أبى حازم قال إن الرجل ليذنب الذنب وما عمل قط حسنة أنطع له منه ويعمل الحسنة وماعلى سيئة قط أخر عليه منهاروا. عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد وقال وهب بن منبه قرأت فى بعض الكتب فوجدت الله يقول يا ابن آدم ان أحب ما تكون الى وأقرب ماتكون منى اذا كنت راضياًبماقسمت لك وأبغض ما تكون الى وأبعدما تكون منى اذا كنت ساخطا لاهما - قسمت لك يا ابن آدم أطعنى بما أمرتك ولا تعانى ما يصلحلك انى علم بخلقى رواه أبونعيم فى الحلبة وغير ذلك من الآثار التى فى ذكر ها تطويل وفيماذكرناه كفاية للمستفيد وا غاضة للمستريب *(فصل)* وهذه المسألة التى نحن فى سياقها بإيراد الشواهد عليها شهيرة بين العلماء وهى فى بادئ النظار سهلة ولكن عند التأمل عقدة تعب فى حلها كثير من الشيوخ واختلفت آراؤهم وكترنزاعهم وتشعبوا فرقا وسلكوافيها طرقا فتهم من رد على المصنف ذلك وأجه إلى رأى الفلاسفة والاعتزال ومنهم من انتصرله وحاول عنه الفضال ومنهم من زعم انها مد سوسة عليه وقوى ذلك الاحتمال وقد سبق منى وعدفى مقدمة كتاب العلم حيزذكرت ترجمة المصنف واستطردت فيها الى ذكر مصنفاته ومقالاته والرد على الطاعنين فى مؤلفاته وكلماته ان اذا وفقنى الله تعالى ووصلت الى كتاب التوكل الذى هذه المسئلة مر سومة فيه أتكلم عليها بما يسرالله لفهمى من مجموع كلام الأئمة تسليما ورداو نقداوهافد منّ الله تعالى على وله الحمد المستقصى حتى يرضى ان وصلت الى هذا المقام بعدان فات من ميقات الوعد الى اليوم نحو عشرة أعوام وقد أعطيت منة الله تعالى لعبارة ٠