النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ رويناان داود عليه السلام سأل ربه عن المعرفة وكأنه تشوّق اليهافأ وحى الله اليه أنت لا بدلك من سيد وابدومن عرفنى لم يسكن الى سيدوليدوالله الموفق *(فصل)* قال صاحب القوت حدثنى عبد الكريم من أحد حدثنى جعفر بن محمد حدثنا الخواص عبد الله بن الحسين حدثنى سعدون بن سهل بن عبد الرحمن المكى عن المغيرة بن قيس عن شهرين حوشب عن أبي أمامة قال أتينا على أهل ماء فى سفرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واسود مولى لهم ميت بالامس ليس له ثوب يكففونه وما عندهم غاسل يحسن غسله قد قطع به لا يدرون كيف يأتون فهم منا عليهم من الغدظهرا وقد أروح وترك القوم خباءهم وخرجوا كراهية لجوارهذ- كان أوّل من نزل منارسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مشى حتى دخل عليه فاء، القوم يعتذرون اليه من تركهم إياه فانطلق النبى صلى الله عليه وسلم حتى قام على بئرلهم عادية فتفل فيها فاستحالت عذ با فا سقينا وأمر عليا وأبا امامة فغسلاء وكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بردة له مازاده عليها ثم صلى عليه وولى ادخاله فى قبره على وأبو امامة فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه انه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولولا خصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية فقلنا ما هى يارسول الله قال انه كان اذا جاءه الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه وإذا جاءه الصيف ادخرحلة الشتاء لشنائم من قابل ثم قال من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى منه مالم يبال مافاته من قيام الامل وصيام النهار الحديث وقد تقدم مرارامختصراعلى قوله من أقل ما أوتيتم اليقين الخ وسبق قول العراقى انه لم يجده فتنبه لذلك *(فصل)* الزاهد فى الدنيا مسجون مضيق عليه وليس كل من أراد وصل الى المسجون وكما كان السجن أضيق عليه وأشدكان الوصول إلى الزهد أبعد وأشق ولذلك صارأولياء الله محموبين عن الناس لا يصل اليهم كل انسان الامن توصل أوتوسل على قدر تضايق السجون *(فصل)* فى سياق كلام يحي بن معاذ الرازى فى الزهد والمعرفة وقد تقدم بعضهونذكر الآن ما وعدنا. به قال حبك الدنياحب بلاء وحبك الآخرة حب بلوى ومن رضى باختيار الله دام فرح لان العارف من أخذالا خرة بيمينه والدنيا بشماله وأقبل على الله بقلبه لا يلهيه شىء وما دام يخاف من وقوع الدنيا عليه فائه لم يصل بعد وقعد المدمرة رجل من الزهاد فجعل يحدثه الزاهد بأحاديث فى فضل القلة والفقر ويحى ينظر الى وجهه كالمتعجب فلما قام قال لولم يعلوا المساكين بمثل هذه الاحاديث لتفقات مرارتهم من الغم وكانوا لا يصبرون على الفقر هيهات لم يتقدم القوم عندالله بفقر ولاغنى ولكن بالعلم والمعرفة قيل له وما عبادة العارف قال الدنيادار سيرالى الله تعالى فات لم يسر باعمال جوار حهفهو سائر بقلبه خط و القدم ذراع وخطو القلب ألف فرسخ وقال أيضا التماسك العطر فى حوانيت الصيادلة جهل انما هو الشغل بالله عن الدنيا والآ خرة معا وقال طلبوا العبودية فى الزهد فلميروها الزاهد ألج من يرى يثبت على ترك الشىء أربعين سنة ولكنه كما كان ألج كأن أصدق بمالم يوافق نفسه هواء فى الأخذ فلا سبيل له اليه الا بالترلك حتى يترك اخلاق العبيد ويتخلق معه باخلاق الاحرار ولا يوجد صدق العبودية الافى منازل المحبة والمعرفة وقال فى تفسير قول عيسى عليه السلام ياعبيد الدنيالا أنتم عبيد ا تقياء يعنى الزهاد ولا احرار أقوياء يعنى العارفين وقال خض بحار المعرفة اليه تستهين جهد الزهد والعبادة فى جنب ما تدفع اليه ممالا قوام للعقل عليه فان البهاء مع العبادة والكفاية مع الزهد والبصيرة مع العلم والجوائز السنية مع المعرفة وحكى مرة فقال النقى أحمدين حرب وابن حضرويه وأبو حامد فقالوالاحمدبن حرب ان جعلت لك الدنيافا أنت صانع به ما قال كنت أرضى بها خصمائى لثلاثهقنى تبعة يوم القيامة قالوالا بن خضرويه فما كنت صانعابها أنت قال كنت اجعلها كلها لقمة واضعها فى فم مؤمن فاستريح منها قالوالابى حامد فما كنت تصنع بها أنت قال كنت اجعلهالطلاب الآخرة فاحو زثواب ذلك قال يحيى اما ابن حرب فانطقه لسان العصاة ودرجته ٣٨٢ درجة التوابين وأماابن خضرويه فانطقه لسان المحبة ودرجته درجة المشتاقين وأما أبو حامد فانطقم لسان الشفقة ودرجتمدرجة الزاهد من قبل ليحى بعد ذلك ما كنت صانعابها قال وما حكم العبد فى مال سيده انتظر قضاءه فيها فاصرفها فيهفهو أعرف بالتدبير وكان يقول الزاهدعيشه الى يوم واحد والعارف أسقط الامل أصلالات حياته بيدغيره وقال من صدق فى الترك عذرفى الاخذ يعنى الدنيا وقال الصوف لباس الحجم مارأيته على أحد استبرع عقله وقال نفور العارفين من الزاهدين أكثر من نفور الزاهدين من الراغبين وكان يقول الدنيا كلها لا تعدل عندربها جناح بعوضة فكم مقدار ما تركت منها ينبغى لك ان تضعها على طبق وتقول ما صنعت شبألانه لوعرف قدر المزهود من المعرفة لميذكر الزهد وقال ترى الزاهد اذا دخل فى الزهد جوّع نفسموباع شيأه كله من الخوف من الدنيالا بشك حتى اذا قومى يقينه ورأى الامر كائنا وجوده بغير الاسباب عرف من بعد وندم على كثيرمما كان باع من كتب ومتاع وقال الزهد كله غصن من أغصان شجرة المعرفة وقال انما يتركون ويحزنون ليفرح و يأخذون ويفرحون ليطرح فاعليهم تركوا وأخذوا وخزنواوفر حوا اذا كان فرحه موجودالهم فى الحالتين فقيل له هو يفرح قال نعم أليس فى الخبرلته أفرح بتوبة عبده من رجل أضل بعيره الحديث وقال يازاهدان كنت تعجب من ترك الجنة فى جنب دنياه فالعارف أشد تجباحين شغلتك الجنة عن خالقها وكل حالة تفخر بها فى سيرك انيه الا كسر ها عليك الوصول ليكون تفرك به لا بغيره قال صاحب القوت وجسلة الامران يحيى بن معاذلم يكن يتكلم بلسان الزهد ولم يكن عمله يصلح للمريدين ولا للسالكين لانه لم يكن من علماء الطريق وقد هلك بمثل هذا فريق توهموا مقام المعرفة وتظننوا حال العارف حتى فاتهم بذلك مقام الزهدولم يدركوا حال العارفين وأولى الاشياء بالعاقل مراعاته لماهو حاصل ومعرفته بقدر حاله وأعمال نفسه فى سراختلاله وقال فى موضع آخر وأما طريق يحي بن معاذ وبعض العارفين فى شأن الدنيافات من لم يتملك الملك لم يضره ما ملك بعد أن لا ينظر إلى نفسه فيه كمالا يشهده له بل يجده فى خزانة اللّه التى هى يده وتمليكه ويكون موقوفا فيها الى تنفيذ حكم الله فيه من وضعه فى مواضعه واخراجهفى أوقاته إلى أهله فهذامستودع يؤدى الامانة فيه ووكيل مستخلف يطيع الموكل به فقام هذا من التوحيد وشهادته بعين اليقين يزيد على مقامات الزاهد بن وهذا وصف الصحابة الاعلمين وكان يقول لا تأمن مكره ولا تغترن انظران لا تكون قدتر كت الزهد والعبادة ظنامنك بأنك قد وصلت الى درجة الحب والمعرفة فتصير فى القيامة عار يامنها كلها لا فى منازل العارفين ظهرت ولافضل الزهد والعبادة أدركت هذا مع قوله اذا صنع الزهد خرج شهوة النساء من قلبه فلم يردهن فاذا أقيم مقام المعرفة ردوها عليه وقال مرة اذا زهد ترك الشهوات فاذا عرف عاودها و يكون وجده أفضل من تركه وقال اذا صح زهده لم يلحظ من الدنيا مستهماله فاذا لحظه قالوا خذه فيمعاونه عليه لان قلبه قد وقع عليه قال وكذلك اذا عرف لم لحظمن الآخرة شيأ بقلبه فان وقع قلبه على شئ منها جعل له كأنه يقول اذا صح تركه للدنيا والآخرة لاجل الله فانه فردهما عليه ذاته تعالى لا يعبابهما شيأوكان يقول الزهد يورث السخاء بالنفس عن الآخرة وحب اللّه يشغل عن الدار ين جيعا وقال ترك الدنيا مهر الآخرة ونفسك خير من الدنيا فلا تبعها بهاومن علامة المعرفة بهذا بيع الدنيا كلها قى جنبها وقيل له ماعاية الزهد فقال ان لا يعصب من الدنياما يلزمه حفظه *(فصل)* الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد فى الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذارزةالزاهد من الآخرة على هذه الصفةمن حرمان نصيبه من الدنياوحمايته عن التوسع فيها ويكون الزهد سببه فيكون ماصرف عنه ومنعه من الدنيا من الغنى والتوسع رزقه من الآخرة والدرجات العلى بحسن اختبار من الله تعالى وحيطة نظر واحل بطالالاء بالجتج لتوسعه بهواء فيقول ان الزهد فى الدنيالمالم ينقص من رزقى شيأ قد فتح لى مقامامع التوسع والاستكثار لانى انما آ كل رزقى وآ خذقسمى فلى من الزهد مقام ومن الرضا والتوكل حال زحرف على من لا يعرف الزهد و يغر بمقاله من لا يعرف طرائق الزاهدين ولعله من يأكل الدنيا بالدين ٣٨٣ بالدين فسمى الاحتجاج لنفسه بهواءوالاعتزاز عند الجاهلين زهداخيفة لومهم أيامفكان ذلك معه احتجازا عن الزهد لزهدمفى الزهدوة ومرغبته فى الرغبة ولا يعلم المغرور بدار الغرورانه وان كان يأكل رزقه من الدنيا ويأخذ قسمه من العطاء فيحكم البعد البغض وبوصف الرغبة والحرص لان السارق والغاصب أيضا يا كل وزفهو يأخذ قسمه ولكن بحكم المقت وسوء الاختياراذ كان الله سبحانه يرزق الحرام للظالمين كما يرزق الحلال المتقين وانما بينهما سوء القضاء الاعداء وحسن التوفيق والاختيار الاولياء فقد حرم المدعى لذلك رزقه من الزهدو بخس نصيبه الاوفر من حب الفقر ونقص حظه الافضل من الآخرة إذ كانت الدنيا ضدها وجعل ما صرف فيهو ما ضرف اليه سببالنقصان مرتبته من طريق الزاهد بن وانه قد اختبر بالدنيا ومافتح عليه من السراء ليظهر صدقه من كذبه فوقع فى الفتفتولم يفطن للابتلاء وصارت مشاهدته هذه عن وجود. جاباله عن علوم العارفين فاستدرج بعلم هذا وعدل به اليه عن علوم الخائفين ومشاهدة الورعين الزاهدين هذااذا كان صاد قافى مشاهدته تلك وان كان كاذبافى دعواه فهو من أولياء الشيطان ومن المحرومين الغافلين قدمكر به وعدل عن علوم الموقفين وقد قال بعض العارفين من كتم ما يجده من آفات نفسه عوقب بادعاء منزلة لم يبلغها نعوذ بالله من الاغترار بعلم الاظهار ونسأله التوفيق لمشاهدة على التحقيق *(فصل)* الزهد فى الدنيا على ثلاثة أحوال رجل قد غلبهاموجودة ومفقودة ورجل قد غلبته موجودة ومفقودة ورجل قد غلبها مفقودة وغلبته موجودة تفسيره ان من الناس من قهر هواه وملك نفسه وشهوته وهو قادر عليها وهى موجودة له فذلك أحرى أن يغلب نفسه فيما فقد من الدنيا وغاب عنه وهذا مقام الصديقين والثانى قد غلبته نفسه وأهواء الهوى وأمالته الشهوات موجودة اذا قدر عليها ومفقودة له بالاهتمام بها والفكر والخواطر فيهاوالارادة لها فهذا ساقط لاقط لامقام ولاوصف وهذا حال الجاهلين ونعت الغافلين والثالث قد غلبته نفسه فى الموجود من الهوى والحاضر من الشهوة فإذا غاب ذلك عنه غلبها فى العدم وملكها عند الفقد وهذا حال المجاهدين وطريق السائر ين وقعت المريدين وقد قيل ايحيى بن معاذ أ يصل العبد الى درجة بسلم فيها من الذنب ومن الزهد الى درجة يستغنى فيها عن الدنيا فقال هذا لا يكون لا يستغنى عن الدنيا أحدواغا وقع التفاضل بين الناس على القليل والكثير فازهدهم فيها أقلهم حظامنها كمالا يسلم من الذنب أحد ولكن أفضلهم أقلهم ذنبا وكان رحمالله يقول فى العدل قولاً فصلاقال إن زهادكم يامرونكم بأن يكون الدرهم أول شئ تتر كونه من الدنيا وأنا آمركم أن يكون الدرهم آخر شئ تتركونه منها قيل له لم ذلك قال لان الدرهم معلق على شهوة النفس والشهوة معلقة على النفس فترك الدرهم من قبل ازالة الشهوة عن النفس بالسياسة خطأ ودخول فى الطمع من عنده الدرهم ووقوع البلاء حتى إذازالت بحسن السياسة هذه الشهوة عن نفسك ذهب عنك حب الدرهم شئت أم أبيت ضرورة اذ كانت على حبك له الشهوة والشهوة قدذهبت وبالارهم يتم أمرهذه السياسة فلهذا قلت اجعل الدرهم آخرشئ تتركه بعد الفراغ من النفس واعلم أن إمساك الدرهم على هذا التدبير لا يكون علاقة ولكنه يكون سياسة يصلح به وكان يقول راحة الابدان فى زهد القلوب ومشقة الابدان فى حرص القلوب وقال طلبت الدنيا فلم أسترح وطلبت العلوفلم أسترح وطلبت العبادة والعلم فلم أسترح ودخلت فى الزهد واستوطنت الثقة بالله فاسترحت وكان يقول مادامت شهوة النفس معك فأنت معامة الدنيا وتساق المطية حيث يريد صاحبهالاحيث تز يدهى واذا ذهبت الشهوة قالدنيامطيته بسوقها حيث يريد وقال بعض أهل المعرفة ان الله لا يرضى من عرفه أن يعلق بشئ دونه فان فعل ذلك عنه الله ولوعه من ذلك حتى يرجع الهويقال ان من ضع زهده فى الدنيا حتى يستوى عنده ذهبها وعمر ها مشى على الماء وفيه قال الشاعر لوكان زهدك فى الدنيا كزهدك فى* وصلى مشيت بلاشك على الماء وقال يحي بن معاذ أولياء الآخرة ثلاثة قانع وزاهد وصديق فالقانع المحترف الطالب للهلال المنفق على ٣٨٤ *(كتاب التوحيد والتوكل وهو التاب الخامس من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين)* السبيل والسنة النازل عن جناح الرغبة فى طلب الفضول من حطام الدنيا والزاهد التارك المطلب ومعه شهوته فان أصاب نعيم الدنيا من غير كافة أكل ونكم وان منع صبر ورضى والصديق هو واحة النعيم لا بريده لمزالة الشهوة اياه وقال أيضاليس بزاهد من استخدم غيرهبما يصل هو الى فعله، وقد قال أبو سليمان لاحد بن أبى الحوارى اذ قال قلت لبعض أصحابنااسة فى ماء فناولنى شربة فقال لى أبو سليمان رأيت من زهد فى الدنيا يستخدم ويقول استنى ماء وكأن يحي بن معاذ يدخل العلم والعبادة فى الزهد يجعل الثلاثة كالشىء الواحد لا يتم بعضه الاببعض فقال الزهد والعبادة والعلم مثل الثوب سداء الزهد ولجته العبادة ونساجه العلم لا يلتحم الأوب بغير هذه الثلاث كذالا يلتحم أمر الا خرة الابثلاثه و كان يحيى بن معاذ يقول اذا وصل فرح فاذا اتصل استأنس فقيل له تراك تفرق بين الوصول والاتصال فتجعل الاتصال أعلى وأقرب فقال اضرب لكم مثلارجل سارطر يقاوق صد ملكا كريمائم وصل اليه حتى اذا قدم عليه فقد وصل ثم يتصل بمنادمة الملك شيبأبعد شئ يتقرب به اليه ويقرب منه حتى يدنيه الك ويؤنس فالسير والتعب لقطع المنازل والفرح فى الوصول والانس فى الاتصال والاتصال كان مقام أبى يزيد والوصول كان مقام يحي بن معاذرحةاللهعلهما *(فصل))* قال أبو يزيد البسطامى حقيقة الزهد لا يكون الاعند ظهور القدرة والعاجز لا بصح زهده وهو أن يعطيه كن وبطلعه على الاسم ويقدره على الاشياء بإظهار الكون فيزهد فى ذلك حبالله تعالى أن بعمل على ويتركه حبالله تعالى أن يقوم مقام القدرة وكشف هذا المقام يخرج الى علم غريب لا يعرف وسر عجيب لا يوصف وفقنا الله وإياكم لما يحب وبلغناما نؤمل منه بفضله ورحتموهذا آخرشرح كتاب الفقر والزهد ولا حول ولا قوة الابالله العلى العظيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم نجز ذلك على يد مستوده أبى الفمض محمد مرتضى الحسيني تاب الله عليه عنه فى ضحوة نهار الاربعاء اتسع بقين من شوال سنة ١٢٠٠ حامد الله مصليا مسطا مستغفرا *(بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآ له وسلم الله ناصر كل صابر)* الحدالذى من توكل عليه كها مما نابه* ومن عمل صالحا هدا لتوحيد، وأنابه*ومن لجأإليه بفقره وزهده نفى عنه ما أرابه*أحمد على عظيم احسانه*وتوالى فضله وامتنانه* حدايكون موجبا لحسن المزيد* ومقربا إلى الثواب العنيد *وأومن به ايمان من رجاء موقنا* وخضع له مذعنا» وأخلص له موحدا * ولاذبه راغبامجتهدا * وأشهد أن لا اله الاانته الها ألهم الصواب * وأجزل المتوكل عليه الثواب * وأشهد أن سيدنا محمداعبده ورسوله * وصفيه وخليله * الذى بعثه بالحق * وأرسله رحمة الخلق)* واختصه بعقائل كراماته * واصطفاء لمكارم رسالاته* وأوضح به أشراط الهدى * وجلابه غربيب العمى*صلى الله عليه وعلى آله الابرار * معادن العلوم والاسرار * وعلى أصحابه الامائل الاخيار* وعلى كل انسان من التابعين لهم بإحسان* ما افتر روض بسيم* ولاح وجه وسيم*وسلم تسليما كثيرا كثيرا وبعد فهذا شرح *(كتاب التوحيد والتوكل)* وهو الخامس من المنجيات والخامس والثلاثون من كتب الأحياء للأمام الربانى* والعوت الصمد الى رحمة الاسلام أبى حامد المستوجب المسامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى روى الله بالرحمة تراه* وأحزل من المغفرة قراء* يلعب بالباب أولى النهى* ويشوّق الاحباب الى بلوغ درجة المنتهى*اذقد بين ما أهم من الفوائد الرجيمة*لذوى الافهام الصحيحه*ورفع نقاب كلماته الفصيحة* وأرى فى تلطيف الطباع ما أوردهعلى سبيل النصيحه وقد أعرضت فيه عن التطويل اختصارا *واقتصرت على ما ساورده اقتصاراء انشارافى التخفيف *لارغبة فى التطفيف* على ان صوت المصنف جهيز*وفضله بين العلماء شهير» فكم له من اشارات تلفى وحكم تثبت ولا تغفى*وباقيات تقرب إلى الله زلفى* والله تعالى أسأله الاعانة والإمداد» والهداية الى سبيل السداد (بسم الله الرحمن الرحيم). الحمد تتعمد بر الملك والملكوت المنفرد بالعزة والجبروت الرافع للسماء دف يرعماد المقدر فيها أرزاق العباد (٣٨٥) الذى صرف أعين ذوى القلوب والالباب عن ملاحظة الوسائط والاسباب الى مسبب الاسباب ورفع هممهم عن الالتفات الى ماعداه والاعتمادعلى مدير السداد انه ولى كل احسان* والملى بكل امتنان* قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) معين كل موحد متوكل ذى قلب سليم (الجدته المدير الملاك) وهو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية (والملكوت) وهو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس (المنفرد بالعزة) وهى الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن (والجبروت) وهو عالم الاسماء والصفات الالهية (الرافع للسماء بغير عماد) تعتمد عليه (المقدرفيها أرزاق العباد) وأقواتهم الحسية والمعنوية بشير بذلك الى قوله تعالى وفى السماء رزق كم وما توعدون (الذى صرف أعين ذوي القلوب والالباب) المشاهدين بأنوار الغيوب حقائق الأمور (عن ملاحظة الوسائط والاسباب) الجلية والخفية (الى مسبب الأسباب) وأصل السبب ما يتوصل به إلى الاستعلاء ثم استعبر لكل شئ يتوصل به الى أمر من الأمورفقيل هـ ذا سبب هذا وهذا مسبب على هذا (ورفع هممهم عن الالتفات الى ما عداه و) عن (الاعتماد على. دبر سواه فلم يعبدوا الااياه) كل ذلك الكمال توحيدهم وفريدتو كلهم كمابين الصنف بقوله (علما) منهم يقينيا (بانه) تعالى (الواحد) فلا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولا بينه وبين غيره نسبة بوجه (الفرد) فلا يختلطبه غيره (الصمد) الذى يصمد إليه فى الأمور ويعتمد عليه (الاله) جل وتقدس عن الأشباه (وتحققا) منهم (بان) جميع (أصناف الخلق) أجرها وأسودها (عباد أمثالهم لا يبتغى) أى لا يتطلب (عندهم الرزق) كما أخبر به سبحانه فى كتابه وهو الحق فى آيتين الأولى قوله تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباداً مثالكم والثانية قوله تعالى ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه (وانه ما من ذرة) من ذرات الوجود (لا الى الله خلق ها) أى ابداعها وتقديرها كماقال تعالى (وما من دابة فى الارض الاعلى انته رزقها) ويعلم مستقرها ومستودعها (فلما تحققولمانه أر زق عباده ضامن) أى ملتزم باعطائها ياهم (وبه كفيل) محيها بجميع جهاته (تو كاوا عليه) فى سائر الامور ولم يخشوا أحد اسواه كماقال تعالى فى شانهم فزادهم اعانا (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء (والصلاة على) سيدنا (محمد قاطع) خبيئات (الاباطيل) بسيف الحق والاباطيل جمع باطل وهوكل ما يضاد الحق (الهادى) أى المرشد (إلى سواء السبيل) وهو سبيل التوحيد والتوكل (وعلى آله) وصحبه(وسلم تسليماً كثيرا) وفى بعض النسخ وعلى آله وأصحابه دون قوله وسلم تسليما كثيراً وفى الجمل المذكورة من أول الخطبة الى آخرها براعة الاستهلال مما لا يخفى على الممارس المتأمل لماتضمنه هذا الكتاب (أما بعدفان التوكل منزل) منيف (من منازل الدين ومقام) شريف (من مقامات الموقفين) وهو السابع من مقامات اليقين على النسق الذى أورده صاحب القوت. (بل هو من معالى دربات المقربين) ولفظ القوت من أعلى مقامات اليقين وأشرف أحوال المقربين (وهو فى نفسه غامض من حيث العلم) ولغموضه اختلفت أقوال المشايخ فى حده (ثم هو شاق من حدث العمل) به (ووجه غموضه من حيث الفهم ان ملاحظة الاسباب والاعتماد عليها) بعد ملاحظتها (شرك فى التوحيد) عند أهله (والتثاقل) وفى نسخة التباعد (عنها) أى عن الاسباب (بالكلية طعن فى السنة وقدح فى الشرع) فان غالب المأمورات الشرعية مبناها على الاسباب (والاعتماد على الاسباب من غيران ترى أسبابا تغبير فى وجه العقل) فإن العاقل كيف يعتمد على شئ وهولا يرى به (وانغماس فى غمرة الجهل) والغمرة معظم الماء (وتحقيق معنى التوكل على وجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع فى غاية الغموض) أى الخفاء (والعسر) أى الشدة (ولا يقوى على كشف هذا الغطاء) أى رفع هذا الحجاب (مع شدة اخماء الاسماسرة العلماء) أى الجهابذة النقاد (الذين اكتحلوا من فضل الله تعالى بانوارالحقائق فابصر واوتحقة واثم نطقوا بالأعراب) أى سواء فلم يعبدوا الااراء علما بانه الواحد الفرد العمد الاله وتحقيقا بان جميع أصناف الخلق عباد أمثالهم لا يبتفى عندهم الرزق وانه ما من ذرة الاالى الله خلقها وما من دابة الا على الله رزقها فلما تحققوا انه لر زقعباده ضامن ر به كفيل توكاوا عليه فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل والصلاة على محمد قاطع الاباطيل الهادى إلى سواء السبيل وعلى آله وسلم تسليما كثيرا (أما بعد) فان التوكل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقفين بل هو من معالى درجات القربين وهو فى نفسه غامض من حبت العلم ثم هو شاق من حيث العمل و وجه غموضه من حدث الفهم ان ملاحظة الاسباب والاعتماد عليها شرك فى التوحيد والتنافل عنها بالكلية طعن فى السنة وقدح فى الشرع والاعتماد على الاسباب من غيرأن تری أسباباتغیرفیو جه العقل وانغماس فى غمرةالجهل وتحقيق معنى التوكل علىوجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع فى غاية الغموض والعسر ولا يقوى على كشف (٤٩ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) هـ ذا القطاعمع شدة اخفاء الاسماسرة العلماء الذيناكتهلوا من فضل الله تعالى بانوار الحقائق ذأبصروا وتحققوا ثم نطق وا بالاعراب. ٣٨٦ عما شاهدوه من حن استنطقوا ونحن الآن نبدأ بذكر فضيلة التوكل على سبيل التقدمة ثم فردفه بالتوحيد فى الشعار الاولمن الگاب ونذ کر حال التوكل وعمله فى الشطر الثانى *(بيان فضيلة التوكل)* ( أمامن الآيات) فقد قال تعالى وعلى اللّه ف وكلوا ان كنتم مؤمنين وقال عز وجل وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال تعالى ومن:ـوكل على الله فهو حسبه وقال سبحانه وتعالى ان الله يحب المنوكلين وأعظم بمقام موسوم بمحبة اللهتعالى صاحبه ومضمون بكفاية الله تعالى ملابسه فمن الله تعالى حسبه وكافيه و محمه ومراعية فقدفاز الفوز العظيم فان المحبوب لا يعذب ولا يبعدولايح جب وقال تعالى أليس الله بكاف عبده تطالب الكفاية من غيره هو التارك التوكل وهو المكذب لهذه الآية فانه سؤال فى معرض استنطاق بالحق كقوله تعالى هل أتى على الانسان حین من الدهرلم يكن شيأمذ كورا وقال عزوجل ومن يتوكل على اللّه فان الله عزيزحكيم أىعز یزلايذل من استجار به ولا يضيع من لاذيجنابه الاظهار والافصاح (عما شاهدوه) بصيرتهم (من حيث استنطقوا) أى طلبوالبيانه (ونحن الآن تبتدئ بذكرفضيلة التوكل على سبيل التقدمة) والتوطئة (ثم فردفه بالتوحيد فى الشطر الاول من الكتاب ونذكرحال التوكل وعمله فى الشعار الثانى) منه بعون الله تعالى وحسن توفيق» *(بيان فضيلة التوكل)* ولواحقه التفويض والتسليم والثقة والرضا (أما من الآيات) القرآنية (فقد قال الله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين) مع شرفه قد أوجبه على سائر المؤمنين لان الايمان يوجب على المؤمن مدلوله ومدلولات الامان هى الناشئة عن نفس الامان بحسب الملاحظات فمن لاحظ عن زيدانه قائم بالأمر عوّل عليه واعتمد على كفايتهوان لاحظ مع كونه قائما بالامرانه حكيم فى علمه وأفعاله فيما يقدم ويؤخر وفيها يرفع ويخفض سلم الامر اليه واستسلم لحكمه لان التفويض معناه ترك اختيار العبد لحسن اختيار الله له والاستسلام هو انقياد العبد واذعانه مااختاره الله له وبما حكم به عليه من الامر والنهى وملازمة الحدود التى حدهاله وان لاحظ مع ذلك كمال صدقه ووفاء وعده وثق به لان الثقة نتيجة التصديق ومعناه الربط على القلب وعدم الانفصام على ماحواه من التصديقات فالثقة اذا على هذا مكملة بجميع المقامات والاحوال ولهذا قال أبو اسماعيل الهروى الثقة سواد عين التوكل ونقطة دائرة التفويض وسويداءقلب التسليم وان لاحظ بعد ذلك الوهية مال إليه بوجهم وانصرف اليه بكليته وان لاحظ المعنى الجامع لصفات ألوهيته هو المعبر عنه بقولك اللّه حصل الدهش والتحير فهكذا ينبغى أن يفهم ملاحظة مدلولات الايمان وقال صاحب القوت وقد أمر الله بالتوكل وقرنه بالايمان ليدل بذلك انع ماشياً ن اذا التوكل على الوكيل هو من الايمان بالمؤمن لانه عن حقيقة الإيمان وهو اليقين وبمشاهدة الوكيل وهو الحسب الحسيب ونعم الوكيل خاص بالتوكل قولا وفعلا بعد الاخبار عن محبته للمتوكل عليه فقال تعالى قل هو الرحمن آمنابه وعليه توكلنا مع اشتراط التوكل الإيمان بعد الامربه فى قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين وفى قوله ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فلم يخرج عموم المسلمين من شرط عموم المتوكل كمالم يخرج خصوص المؤمنين من شرط وجود الاسلام وكما كل مؤمن حقامسلم الا بدعملا كذلك كل مسلم صدقا يكون على الله متوكلا فقد صار المتوكل من عباد الرحمن الذين أضافهم إلى وصف الرحمة ومن عباد التخصيص الذين ضمن لهم الكفاية وهم الذين وصفهم فى الكتاب بالهون والسكينة ونعتهم بالسلامة والخوف وذكرهم بالسجود والقيام ومدحهم بالاقتصاد والقوام فى قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هو ناالى آخر الآيات (وقال عزوجل وعلى الله فليتوكل المتوكلون) فرفع المتوكلين اليه وجعل مزيدهم منه (وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أى كافيه عمن سواه (وقال تعالى ان الله يحب المتوكلين) فعل المتوكل حبيبه وألقى عليه محبته (فاعظم بمقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحبه ومضمون بكفاية الله ملابسه فن) كان (اللّه حسبهوكافيه ومحبه ومراعيه) في وشافيه ومعافيه فلا تسأل عما هو فيه (فقد) تناهى من كان بهذا الوصف فى حسن المراعاة و (فازالفوز العظيم) الابدى المقيم (فان المحبوب) المراعى (لا يعذب) بنار الفراق (ولا يبعد) عن حضرة الوصال (ولا يحجب) عن المشاهدة (و) هذا الذى (كفاه فى هذه الدار المهمات ووقاء بتفويض أمره اليه السيئات كماقال تعالى أليس الله بكاف عبده) مع قوله وأفوّض أمرى إلى الله فوقاء الله سيئات مامكروا (وطالب الكفاية من غيره هو التارك التوكل وهو المكذب لهذه الآية فانه سؤال فى معرض استنطاق بالحق كقوله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهرلم يكن شـيأمذكورا) قال أبو يعقوب السوسى أول التوكل المعرفة بالوكيل وانه عزيز حكيم يععلى لعزته وبمنع بحكمته فيصبر العبد لعزه ويرضى بحكمه ويستسلم لحكمته كذلك أخبر عن نفسه ونبه المتوكلين عليه إذ (قال تعالى ومن يتوكل على الله فان الله عز يزحكيم أى عز يزلا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذبجنابه والتجا. والتحاالى ذمامه وجماه وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره) وفى القوت عزيزيعز عن الذل لعباده حكيم يعلم من حكمته فيغنيه عن التعلم من خلقه (و) لما أيقن المتوكل أن بيد الوكيل ملكوت كلشى وأنه يملك السمع والبصر ويقلب القلوب والأبصار بتقليب الليل والنهار فك أسره من الوثاق فترك دعاء مثله من العبادواءنزلهم وذهب إلى ربه فهداه وعمن سواء أغناه اذسمع ما (قال تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) وقال تعالى انى ذاهب إلى ربي سيهدين وقال تعالى فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبناله (بين ان كل ماسوى الله تعالى عبدمسخر حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه وقال تعالى ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون ١-كم رزقا فا بتغوا عند الله الرزق واعبدوه) خطاب الرزق من حيث العبادة فكان المعبود هو الرزاق (و) اذا شهد العبدربه قائما بالقسط والتدبير فيوما بالتصريف والمقادير عنده خزائن كل شى غابت الرسوم فى نور شهادة الواحد القيوم ثم شهد الوكيل قابضاء لى نواصى المماليك والموكلين بالاسباب ورأى عنده خزائن السموات والأرض ارتقى فى الاسباب الى العزيز الوهاب كما (قال تعالى وبته خزائن السموات والارض) فغابت خزائن الأرض من الابدى والقلوب والاسباب فى خزائن السماء من الاقدار والاحكام والابواب وغابت الخزائن السمائيات فى ملكوت القبضة وعزة القدرة فمن خزائن السموات ماحكمه من الأقسام والارزاق ومن خزائن الأرض مارسمه من الاعلام والارفاق ثم قال تعالى (ولكن المنافقين لا يفقهون) وذلك لقولهم لا تنفقوا على من عندرسول الله حتى ينفض وافشهدوا ان الخلق ينفقون فنعوهم من الاعطاء فرد الحق شهادتهم وأضاف الخزائن والعطاءاليه ووصفهم معطين النفقة عنه (وقال تعالى) ثم استوى على العرش (يدبر الأمر ما من شفمع الامن بعداذنه) وغير ذلك من الآيات وهى كثيرة (وكل ماذكر فى القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الاغيار والتوكل على الواحد القهار* وأما الاخبار فقد قال صلى الله عليهوسلم فيما رواه عنه ابن مسعود) رضى الله عنه وهو فيما رواه المصنف عن امام الحرمين عن أبيه عن أبى القاسم القشيرى قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك حدثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر الأصبهاني حدثنايونس بن حبيب حدثنا أبوداودالطيالسى حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن مهدلة عن زربن حبيش عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أريت الامم فى الموسم فرأيت أمتى قدملوا السهل والجبل فاعجبتنى كثرتهم وهيئتهم فقيل لى رضيت قلت أم قال ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم يارسول الله قال الذين لا يكتوون ولا يتطبرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة) بن محصن الاسدى رضى الله عنه (وقال بارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم فقامآخرفقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال صلى الله عليه وسلم سبقك بهاعكاشة) هكذا رواه القشيرى فى الرسالة وقال العراقى رواه ابن منيع بإسناد حسن واتفق عليه الشيخان من حديث ابن عباس اهـ قلت رواه الشيخان من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس بلفظ عرضت على الامم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبى ومعه الرجل والرجلان والتى ليس معه أحداذرفع لى سوادعظيم فظننت أنهم أمثى فقيل لى هذا موسى وقومه ولكن انظر الى الأفق فنظرت فإذا سوادعظيم فقيل لى انظر الى الافق الا خرفاذا سواد عظيم فقيل لى هذه أمتك ومعهم سبعون ألفايدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قيل من هميارسول الله قال هم الذين لا رقون ولا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ثم ذكرقول عكاشة وقوله صلى الله عليه وسلم أنت منهم إلى آخره ورواء كذلك أحد وأمالفظ حديث ابن مسعود عرضت على الانبياء بالمها فعل النبي يمر ومعه الثلاثة والذى ومعه العصابة والنبى وه». النفر والنبى وليس معه أحد حتى عرض على موسى معه كيكة من بنى اسرائيل فاعجبونى فقلت من هؤلاء فقيل هذا اخوك موسى ومعه بنوا سرائيل قلت فاين أمتى قيل انظرعن عينك فنظرت فإذا الظراب قد - دبوجوه الرجال ثم قيل لى انظرعن يساره فنظرت فإذا الافق قد سدير جو. والتجأ الى ذمامه وجاه ٢٨٧ زحكيم لا يقصر عن تدبير منتو كل على تدبيرهوقال تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم بين أن كل ما -وى الله تعالى عبد مخر ماجته مثل ماجتكم فكيف يتوكل عليه وقال تعالى ان الذين تعبدون من دون الله لا علکون لکمرزقافابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وقالعز وجل ولله خزائن السموات والارض ولكن المنافقين لا ينتهون وقال عز وجل يدير الامر مامن شفيمع الامن بعد اذنه وكل ماذ کرفى القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الاغبار والتوكل على الواحد القهار *( وأما الاخبار)* فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رأيت الامم فى الموسم فرأيت أمتى قد ملؤا السهل والجبل فاعجيتى كثرتهم وهيأتهم فقيل لى أرضیت قلت نعم قبل ومع هؤلاء سبه ون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم يارسول الله قال الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربح م يتوكلون فقام عكاشة وقال يارسول الله ادع اللهأن يجعلنى منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعله منهم فقام آخر فقال يارسول الله أدع الله أن يجعلني منهم فقال صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة ٣٨٨ وقال صلى الله عليه وسلم لوأنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوخاصا وتروح بطانا وقال صلى الله عليه وسلم من انقطع إلى الله عزوجل كفاء الله تعالى كل مؤنة ورزقه من حيث لايحتسب ومن انقطع الى الدنية وكله الله البها وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند اته أوثقمنه بمافىيديه و روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كاناذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا الى الصلاة ويقول بع ذا أمرنى ربى عز وجل قال عز وجل وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها للأمة الرجال فقيل لى أرضيت فقات رضيت يارب رضيت يارب فقيل ان مع هؤلاءسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قدى لكم أبى وأمى ان استطعتم ان تكونوا من السبعين الفافا فعلوا فإن قصرتمذكونوا من هل الظراب فان قصرتم فكونوا من أهل الافق فانى قد رأيت اناسايتها رشون كثيرا انى ارجو ان يكون من يتبعنى ربع أهل الجنة انى لارجوان تكونوا شطر أهل الجنة فقام عكاشة فقال ادع الله لى يارسول اللّه ان يجعانى من السبعين ألفافد عاله فقام آخرفقال ادع الله لى ان يجعلنى منهم فقال قد سبقك بهاعكاشة فقيل من هؤلاء السبعون الغافقال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكاون رواء هكذا عبد الرزاق وأحمد والطبرانى والحاكم وعند الطبرانى وعمر بن شبة من طريق نافع مولى بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن قالت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدى حتى أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقام رجل فقال انا منهم قال نعم فقام آخرفقال أنا منهم فقال - بق به اعكاشة وأم قيس هذه أخت عكاشة صدابية طال عمرها والطبرانى فى الكبير مختصرا ياأم قيس أترين هذه المقبرة يبعث الله منهاسبعين ألفا يوم القيامة على صورة القمرليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يعنى البقيع وقدروى الديلى حديث ابن مسعود مختصرا يبعث الله من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم فى سبعين الفاوجوههم كالقمرليلة البدر (وقال صلى الله عليه وسلم لوانكم تتوكلون على الله حق توكله) بان تعلموا بقينا ان لا فاعل الاالله وان كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع من الله ثم تسعون فى الطلب على الوجه الجميل (لوزة كم كما ترزق الصابر) بضم المثناة الفوقيمة على صيغة المجهول زاد فى رواية فى جوّ السماء (تغد وخاصا) جمع خميص أى ضامرة البطون من الجوع (وتروح) أى ترجع (بطانا) جمع بطين أى ممتلئة البطون وانما مثل بالطبولات الاركان المجتمعة فى الابدان طوائر تطير إلى أوكار هاومراكزها فاخبر بات الرزق فى التوكل على الله لا بالحيل والعلاج قال العراقى رواه الترمذي والحاكم وصحعاه من حديث عمر وقد تقدم اهـ قلت ورواه أيضا ابن المبارك والطبالسى وأحمد والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والبيهقى والضياء وقال الترمذى حسن صحيح وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (وقال صلى الله عليه وسلم من انقطع الى الله عز وجل) بان كان اعتماده عليه لا على الاسباب (كفاء الله تعالى كل مؤنة) أى مشقة (ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله انته اليها) قال العر فى رواه الطبرانى فى الصغيروامن أبى الدنياومن طريقه البيهقى فى الشعب من رواية الحسن عن عمران بن الحصين ولم يسمع منه وفيه ابراهيم ابن الاشعث تكلم فيه أبو ماتم اهـ قلت ورواه كذلك الحكيم فى النوادر وابن أبى حاتم والخطيب وابراهيم بن الاشعث خادم الفضيل قال أبو حاتم كانظن به الخير فقدجاء بمثل هذا الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يكون عند الله أغنى الناس فليكن؟) عندالله أوثق منه بما فى يده) قال العرقى رواه الحاكم والبيهقى فى الزهد من حديث ابن عباس باسنادضعيف أهم قلت لفظ الحاكم والبيهقى من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ورواء كذلك عبد بن حميد واسحق بن راهويه وابن أبى الدنيا فى التوكل وأبو يعلى والطبرانى وصاحب الحلية كلهم من طريق هشام بن زياد أبى المقدام عن محمد الفرظى عن ابن عباس قال البيهقى فى الزهدتكاموا فى هشام بسبب هذا الحديث (ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه) كان (اذا أصاب أهله خصاصة) أى فقروحاجة (قال قوموا الى الصلاة و) كان (يقول بهذا أمر فى وبي قال عز وجل وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث محمد بن حمزة عن عبد الله بن سلام قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نزل باهله الضيف أمرهم بالصلاة ثم قرأهذه الآآية ومحمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام انماذكرواله روايته عن أبيه عن جده فيبعد سماعهمن أبى جده اهـ قلت وبهذا اللفظ رواه أبو عبيد فى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وصاحب الخلية والبهقى ٣٨٩ والبيهقى فى الشعب وقد مع البيهقى اسناده وكأنه أثبت سماعه من أبى جده أوانه سقط فى سباق الطبرانى عن أبيه وأمالفظ المصنف فرواه أحمد فى الزهدوابن أبي حاتم والبيهقى فى الشعب عن ثابت قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة ملواصلوا قال ثابت كانت الاندماء اذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة وروى عبد الرزاق وعبد بن جيد عن معمرعن رجل من قريش قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل على أهله بعض الضيق فى الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأهذه الآية وأمر أهلك بالصلاة الآية ( وقال صلى الله عليه وسلم لم يتوكل على الله من استرفى واكتوى) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه والنسائى فى الكبرى وابن ماجه والطبرانى واللفظ له الاأنه قال أواكتوى من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذى من استرفى أوا كتوى فقدبرئ من التوكل وقال النسائى ماتو كل من اكتوى أواسترفى اهـ قات وبلغظ الترمذى رواه أحمد والحاكم والبيهقى وبلفظ المصنف رواه الطيالسى والبيهقى الاانه بلفظ أو (وروى انه لما قال جبريل لا براهيم عليهما السلام وقدرمى إلى النار بالمنجنيق ألك حاجة قال أما اليك فلا وفاء بقوله حسبي الله ونعم الوكيل اذقال ذلك حين أخذ ليرمى) روى عبد بن حميد عن سليمان بن صرد وكان قدادرك النبى صلى الله عليه وسلم انه لما ذهب بابراهيم ليطرح فى النار قال إنى ذاهب الحربى سيهدين فلما طرح فى النار قال حسبي الله ونعم الوكيل فقال الله ياناركونى بردا وسلاماعلى ابراهيم وروى ابن جرير عن معتمر بن سليمان عن بعض أصحابه قال جاء جبريل الى ابراهيم وهو يوثق لباقى فى النار قال يا إبراهيم ألك حاجة قال أمااليك فلاورواه أحمد من وجه آخرفزاد قال فسل من لنّ اليه حاجة فقال أحب الأمرين الى أحبهما اليه (وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ياداود ما من عبد يعتصم بى دون خلقى فتكبده السموات والارض الاجعلت له مخرجا) رواه تمام وابن عساكر والديلى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رفعيه بلفظ وعزتى ياداود ما من عبد يعتصم بى دون خاقى أعرف ذلك من نيته فتكيد. السموات بمن فيها والارض بمن فيها الاجعلت له من بين ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دونى أعرف ذلك من نيته الاقطعت أسباب السماء بين يديه وار سخت الهوى من تحت قدميه وما من عبد يطيعنى الاوأنا معطيه قبل ان يسألنى ومستجيب له قبل ان يدعونى وغافرله قبل أن يستغفرنى وفيه يوسف بن الغرمتروك يكذب وقال البيهقى هو فى عداد من يضع الحديث ورواه صاحب القوت فقال وفى أخبار وهب وكعب من الكتب السالفة يقول الله تعالى أقسم بعزتى فذكر نحوماذكرناه (واما الا ثارفقد قال سعيد بن جبير) التابعى رحمه الله تعالى (لدغتني عقرب) مرة (فاقسمت على أمى لتسترقين) وكان بارابامه (فناولت الراقى يدى التىلم تلدغ) ولم انأول يدى التى لدغت فرارا من الاسترقاءوبرورا بقسم أمى (وقرأ) إبراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (قوله تعالى وتوكل على الحى" الذى لا يموت إلى آخر ها فقال ما ينبغى العبد بعد هذه الآ ية) ان فهم معناها (ان يطأ الى أحد غير الله تعالي) نقله صاحب القوت (وقيل لبعض العلماء فى منامه من وثق بالله تعالى فقد أحر زقوته وقال بعض العلماء لا يشغلك المضمون لكمن الرزق عن المفروض عليك من العمل فتضيع أمراً خرتك ولا تنال من الدنيا الاماقد كتب الله لك) نقله صاحب القوت وهذا هو توكل العموم (وقال يحيى بن معاذ) الرازى الزاهد رحمه الله تعالى (وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد) نقله صاحب القوت (وقال إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (سالت بعض الرهبان من أن تأكل فقال ليس هذا العلم عندى ولكن سلى ربي من أين يطعمنى) رواه أبونعيم في الحلية (وقال هرم بن حيان) العبدى قال ابن عبد البروهو من صغار الصحابة وفى الزهد لا حدانه كان يصحب حمة الدوسى وحمة مات فى خلافة عثمان وفيه عن الحسن انه مامات دفن فى يوم صائف فاعت حابة فرشت قبره وماحوله وعده ابن أبى حاتم فى الزهاد الثمانية من كبار التابعين وقال ابن سعدثقة له فضل وكان على عبد القيس فى الفتوح وأورده أبونعيم في الحلية وقد تقدم (لا ويس) بن عامر (القرنى) رحمه الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم الم يتوكل من استرفى وا کتویورویانهلماقال جبريل لابراهيم عليهما السلام وقدرمی الی النار بالمنجنيق ألك حاجة قال أما الياذلاوفاء بقوله حسبی الله ونعم الوكيل اذقال ذلك حين أخذ لبرمى فانزل الله تعالى وابراهيم الذى وفى و أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام باداود ما من عبد يعتصم فى دون خلقى فتكيده السموات والارض الاجعات لهمخرجا *(وأما الآثار)(* فقد قال سعيد بن جبير لاغنى عقرب فاقسمت على أمى لتسترقین فناولت الراقى يدى التى لم تلدغ وقرأ الخواص قوله تعالى وتوكل على الحى الذى لا يموت الى آخرها فقالما ينبغى لعبد بعدهذه الآ ية أن الج أالى أحد غير الله تعالى وقيل لبعض العلماء فى منامه من وثق باللهتعالى فقدا حرز قوته وقال بعض العلماء لا يشغلك المضمون لكمن الرزق عن المفروض عليك من العمل فتضيع أمر آخرتك ولا تنال من الدنيا الاماقد كتب الله له وقال يحيى بن معاذفى وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مامور بطلب العبد وقال إبراهيم بن أدهم سألت بعض الرهبان من أين تأ كل فقال لى ليس هذا العلم عندى ولكن سل وبى من أين بطعمنى وقال هرم بن حيان لا ويس القرني ٢٠ أمن تأمرنى أن أكون فاوما إلى الشام قال هم كيف المعيشة قال أو بس اف لهذه القلوب قد خالتها الشك فا تنفعها الموعظة وقال بعضهم متى رضيت بالله وكيلا وجدت الى كل خير سبيلا نسأل الله تعالى حسن الادب*(بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل)* اعلم أن التوكل من أبواب الإيمان و جميع أبواب (٣٩٠) الإيمان لا تنتظم الابعلم وحال وعمل والتوكل كذلك ينتظم من علم هو الأصل وعمل هو (أمن تأمرونى أن أكون فأومأ الى الشام قال هرم كيف المعيشة قال أو بس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فاتنفعها الموعظة) ولفظ القوت وقال أبو السليل قال رجل لاويس أصحبك استأنس بك فقال سبحان الله ما ظننت ان أحدا بعرف الله يستوحش معه فقال له الرجل ما المعيشة فقال أو يس أف خالط القلوب الشك فا تنتفعبموعظة (وقال بعضهم متى رضيت بالله وكيلا وجدت إلى كل خير سيلا) والوكيل هو *(بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل)* الموكول اليه الاموركلها الثمرة وحال هو المراد باسم التوكل* فلنيد أبيات العلم الذى هو الأصل وهو المسمى اعانا فى أصل الان اذ الآمان هوالتصديقوكل تصديق بالقلب فهو علم واذا قوى سمى يقينا ولكن (اعلم أن التوكل من أبواب الإيمان) وهو عماد المؤمنين وموطن المقربين ووسيلة المحبين لا يستغنى عنه عابد فى عبادته ولا ذوعادة فى عاداته لتعلقه بسائر الاحوال عبادة أو عادة وجلة ما يحتاج اليه من أمر الدنيا والآخرة ولذلك أوجبه الله تعالى على سائر المؤمنين لان حقيقته اعتماد القلب على الله تعالى فى جلب المنافع أوحفظها ودفع المضارأ وقطعها كماسيأتى (وجميع أبواب الإيمان لا ينتظم الابعلم وحال وعمل) كماسبق ذلك فى شرح كتاب التوبة (والتوكل كذلك ينتظم من علم هو الأصل) الذى ينبغى عليه حاله (وعمل هو الثمرة وحال) هويثمر العمل و(هو المراد باسم التوكل) ويحتاج شرح كل من ذلك على انفراده (فلنبد بنيات العلم الذى هو الأصل) الذى يتبنى عليه حال التوكل (وهو المسمى اعانا فى أصل اللسان) وله مراتب وبعضها أشرف من بعض (اذالإيمان هو التصديق وكل تصديق بالقلب فهو علم واذا قوى) نوره فى القلب (سمى يقيناولكن أبواب اليقين كثيرة) وقدذكر بعضها وبعضها سيذكر (ونحن انما نحتاج منها إلى ما نبنى عليه التوكل وهو التوحيد الذى يترجمهقولك لا اله الاالله وحده لا شريك له) قائم بنفسه (والايمان بالقدرة التى يترجم عنها قولك له الملك) وهذا الايمان من لازم التوحيد فان من علم أنه قائم بنفسه علم انه مقيم لغيره (والايمان بالجود والحكمة الذى يدل عليهة ولك وله الحمد) وهو من لازم الايمان بالقدرة فان من علم انه مقيم لغيره علم انه متولى أمورهم وكافيهم وحسبهم واذا علم ذلك على سعة جوده وحكمته وكمال قدرته وينتج ذلك ان الوجود كاء فى قبضته وملكه وتحت قهره وأسره وانه المنفرد بايجاده المتوحد بخلق حركات العالم وسكانه (فمن قال لا اله الاالله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قديرتم له أصل الايمان الذى هو أصل التوكل أعنى ان يصير معنى هذا القول وصفالاز مالقلبه غالباعليه) وفيه قدوردت آثارفن قالها عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد اسمعيل رواه الشيخان والنسائى من حديث أبى هريرة وروى الترمذى من حديث أبى أيوب بلفظ كانت له عدل أربع رقاب من ولد اسمعيل ورواه البيهقى بلفظ كان له عدل نسمة ورواه الطبرانى بلفظ كن له كعدل عشر رقاب (فاما التوحيدفهو الاصل والقول فيه وطول وهو من علم المكاشفة ولكن بعض علوم المكاشفات متعلق بالاعمال بواسطة الاحوال) فان الاحوال هى التى تثمر الأعمال وهى مواجيد القلوب (ولا يتم على المعاملة الاجمال) أى بالاعمال التى هى نتيجة عن الاحوال (فاذا لانتعرض الالقدر الذى يتعلق بالمعاملة) فقط (والافالتوحيد هو البحر الخضم) أى العميق الواسع (الذى لا ساحل له) فينتهى اليه (فنقول للتوحيد أربع مراتب وهو ينقسم إلى لب ولب اللب وقشر وقشر القشر ولنمثل ذلك تقر يباالى الافهام الضعيفة بالجوز فى قشرته العليافان له قشرتين وله لب والب لب وهو الدهن وهو لب اللب فالرتبة الاولى من النوحيدان يقول الانسان بلسانه لا اله الاالله وقلبه غافل عنه) أى عن معناه المقصود (أو منكرله كنوحيد المنافقين) فانهم كانوا كذلك كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون اماغفلة أو انكاراومنهم من كان يجمع بينهما (والثانية أن يصدق بمعنى اللفظ أبواب اليقين كثيرة ونحن انما نحتاج منها الى مانبنى عليه التوكل وهو التوحيد الذى يترجمه قولك لا اله الاالله وحده لاشريكله والامان بالقدرة التى يترجم عنها قولك له الملك والايمان بالجود والحكمة الذى يدل عليه قولك وله الحمد فن قال لا اله الا الله وحده لا شريك فا له الملك وله الحمدوهو على كل شئ قد يرتم له الايمان الذى هو أصل التوكل أعثى أن يصبر معنى هذا القول وصفالاز ما لقلبه غالباعليه فاما التوحيد فهو الاصل والقول فيهبطول وهو من علم المكاشفة ولكن بعض علوم المكاشفات منعاق فالاعمال بواسطة الاحوال ولا يتم على المعادلة الابها فاذا لانتعرض الالمقدر الذى يتعلق بالمعاملة والا فالتوحيد هو البحر الخضم الذى لا ساحل له فنقول التوحيد أربع مراتب قلبه وهو ينقسم الى لب والى لب اللب والى قشر والى قشر القشر ولنمثل ذلك تقريبا الى الافهام الضعيفة بالجوز فى قشرته العليا فان له قشرتين وله لب والب دهن هولب اللب فالرتبة الأولى من التوحيد هى أن يقول الانسان بلسانه لا اله الا الله وقلبه غافل عنه أو منكزله كتوحيد المنافقين والثانية أن يصدقبمعنى اللفظ قلبه كما صدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام والثالثة أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين وذلك بان يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار والرابعة أن لا يرى فى الوجود الاواحداوهى مشاهدة الصديق ين وتسميه الصوفية الغناء فى التوحيدلانه من حيث لا يرى الاواحد افلايرى نفسه أيضا واذالم يرنفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد كان فانيا عن نفسه فى توحيده بمعنى انه فنى عن رؤية نفسه والخلق فالأول. وحد مجرداللسان ويعصم ذلك (٣٩١) صاحبه فى الدنياعن السيف والسنان والثانى موحد بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم لفظه قلبه كما بصدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام والثالثة أن يشاهد ذلك بطريق الكشف) عن المعاينة (بواسطة) فيضان (نورالحق) فى قلبه (وهو مقام المقربين وذلك بأن يرى أشياء كثيرة) مختلفة الأنواع والاجتماس (ولكن يراها على كثرتهاصادرة عن الواحد القهار والرابعة أن لا يرى فى الوجود) فى سائر مراتبه (الاواحداوهى مشاهدة الصديقين وتسميه) طائفة (الصوفية) قدس الله أسرارهم (الغناء فى التوحيد) وهو مقام شريف عال وهو الغناء عن النفس وعن الخلق زوال احساسه بنفسه وبهم (لانه من حيث لا يرى الاواحدافلا يرى نفسه أيضا واذالم يرنفسه أ-كونه مستغرقافى التوحيد كان فأنا عن نفسه فى توحيده بمعنى انه فنى عن رؤية نفسه والخلق) واذا فنى عن نفسه وعن الخلق فتكون نفسه موجودة والخلق موجودون ولكنه لاءإله بهم ولابهاولا احساس ولا خبر غافل عن نفسه وعن الخلق غير محس بهم وبها وقدنرى الرجل يدخل على ذى سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده عن أهل مجلسه وهيئة ذلك الصدر وهيئة نفسه لم يمكنه الاخبار عن شئ (فالاول موحد مجرد اللسان وبعصم ذلك صاحبه فى الدنيا عن السيف والسنان) فلا يهراق دمه واليـه الاشارة فى الخبر فاذا قالوها عصموامنى دماءهم وأموالهم (والثانى موحد بمعنى انه معتقد بقابه منهو الاوقلبه خال عن التكذيب بما العقد عليه قلبه وه و عقدة على القلب ليس فيه) أى فى القلب (انشراح و) لا (انفساح ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب فى الا خرة ان توفى عليه) ولم يتخلل بينه وبين ذلك الاعتقادشئ (ولم تضعف بالمعادى عقدته) فان المعاصى تضعف عقدة الايمان وتحلها شيأقنيا (ولهذا العقد حيل يقصدبه اتضعيفة وتحليله تسمى بدعة) وهى أعظم حالا من المعادى لكون صاحب البدعة لا يعتقدها معصية فلا يتوب منها اذلوه إانه امعصية كتاب عنها (وله حيل يقصدبها دفع حبل التحليل والتضعيف ويقصد بها أيضا حكام هذه العقدة وشدها على القلب وتسمى كلاما والعارف به ما)به ذين القصدين (يسمى متكلماوهو فى مقابلة المبتدع) فلا يكون المتكام مبتدعا كمالا يكون المبتدع متكاماوما وقع فى سياق بعضهم وبه قال جهور متكلمى المعتزلة وما أشبهذلك فنظرا إلى ظاهر اللفظ أوان هذا الذى ذكره المصنف اصطلاح له فلا معارضة (ومقصده) أى المتكلم (دفع المبتدع عن تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام وقديخص المتكام باسم الموحد من حيث انه يحمى بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا تتحمل عقدته والثالث .وحديمعنى انه لم يشاهد الافاعلاواحدا اذا نكشف له الحق كما هو عليه ولا يرى فاعلا بالحقيقة الاواحداوقد انكشفت له الحقيقة كمافى عليها الاانه كاف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فإن ذلك رتبة العوام والمتكلمين اذلم يفارق المتكلم العامى فى الاعتقاد) إذهما سواءفيه (بل فى صنعة تلفيق الكلام الذى به تدفع حيل المبتدع فى تحليل هذه العقدة) وقد تقدم الكلام فى المراد بالعوام من هم فى شرح قواعد العقائد (والرابع موحده فى انه لم يحضر فى شهوده غير الواحد فلايرى الكل من حيث انه كثير بل من حيث انه واحد) فتضه حل الكثرة فى جنب الوحدة (وهـ ذه الغاية القصوى فى التوحيد) وليس بعده مقام للسالك ينتهى اليه (فالاول كالقشرة العليامن الجوز والثانى كالقشرة السفلى) منه (والثالث كالب) الذى داخل القشرتين (والرابع كالدهن المستخرج من اللب) وهو خلاصة الخلاصة وقلبه خال عن التكذيب ما العقد عليه قلبه وهو عقدة على القلب ليس فيه انشراح وانفاح ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب فى الآخرة ان توفى عليه ولم تضعف بالمعاصى عقدته ولهذا العقدحيل يقصدبها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة وله حيل يقصد بهادفع حيلة التحليل والتضعيف ويقصد بها أيضا احكام هذه العقدة وشدهاعلى القلب و تسمى كلاما والعارف به يسمى متكلما وهو فى مقابلة المبتدع ومقصده دفع المبتدع عن تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام وقد يخص المتكلم باسم الموحدين حيث انه يحمى بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا تتخل عقدته والثالث موحد بمعنى أنه لم يشاهد الافاعلا واحدا اذ انكشف له الحق كماهو عليه ولا يرى فاعلا بالحقيقة الا واجدا وقد انكشفت له الحقيقة كلهى عليه الاانه كاف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فان تلك رتبة العوام والمتكلمين اذلم يفارق المتكلم العامى فى الاعتقادبل فى صنعة تلفيق الكلام الذى به يدفع حبسل المبتدع عن تحليل هذه العقدة والرابع موحد بمعنى انه لم يحضر فى شهوده غير الواحد ذلا يرى الكل من حيث أنه كثير بل من حيث أنه واحد وهذه هى الغاية القصوى فى التوحيد فالاول كالقشرة العليا من الجوز والثانى كالقشرة السفلى والثالث كالب والرابع كالدهن المستخرج من اللب وكماأن القشرة العليامن الجوزلاخير فيها بل ان أكل فهو من المذاق وان نظر الى باطنهذهوكر به المنظروان اتخذ حطبا أطفا النار وأكثر الدخان وان ترك فى البيت ضيق المكان فلا يصلح الا أن يترك مدة على الجوز للصوت ثم ومح به عندذلكذلك التوحيد بمجرد اللسان دون التصديق بالقلب عديم الجدوى كثير الضرر مذموم (٣٩٢) الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة فى حفظ القشرة السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى القلب والبدن (وكمان القشرة العليامن الجوز لا خير فيهابل ان أكل فهومر المذاق وان نظر الى باطنها فهو كريه المنظار وأن اتخذحطبا أطفأ النار) لرطوبته (وأكثر الدخان) وسوّد الألوان (وان ترك فى البيت ضيق المكان فلا يصلح) الشىء (الاان يترك مدة على الجوز للصوان) أى الحفظ على باطنه من طر والا فات (ثم يرمى به عنه فكذلك التوحيد) الحاصل (بمجرداللسان دون التصديق بالقلب عديم الجدوى) أى الفائدة (كثير الضرر مذموم الظاهر)المرارته (والباطن) لبشاعته (لكنه ينفع مدة فى حفظ القشرة السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى القلب والبدن وتوحيد المنافق بصوت بدنه عن سيف الغزاة) والحكام (فانهم لم يؤمن وابشق القلوب) كمافى خبر اسامة هلاشققت قلبه (والسيف انما يصيب جسم البدن وهو القشر وانما يتجرد عنه بالموت فلا يبقى اتوحيده فائدة بعده) أى بعد الموت (وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالاضافة الى القشرة العليا فاته اتصوت اللب وتحرسه عن الفساد عند الادخار واذا فصلت أمكن ان ينتفع بهاحطبا) اللوقيد (لكنها نازلة القدر) وفى نسخة تافهة القدر (بالاضافة الى اللب وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف) بواسطة نور (الحق كثير النفع بالاضافة الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالاضافة الى الكشف والمشاهدة التى تحصل بانشراح الصدر وانفساحه واشراق نورالحق فيه اذذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وقوله عز وجل أفن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورمن ربه) وقد تقدم الكلام على الا يتين مرارا (وكم أن اللب نفيس فى نفسه بالاضافة الى القشر وكأنه المقصود) من القشرتين (ولكنه لا يخلومن شوب= صارة بالاضافة الى الدهن المستخرج منه فكذلك توحيد العق مقصد عال السالكين) يتعبون حتى يحصلونه (لكنه لا يخلومن شوب ملاحظة الغير والالتفات الى الكثرة بالاضافة الى من لا يشاهد سوى الواحد الحق) ومثال شرف بعض هذه المراتب على البعض مثال دار لها عسلو وسفل وكما ارتقيت من أسفلها الى أعلاها ازددت علما بالدار وكما ازددت علىما ازددت لبانيها ومالكها محبة والمحبة موجبة مجاورة المحبوب وملازمته وموافقته (فان قلت كيف ينصورأن لا يشاهد الاواحدا وهو يشاهد السماء والارض وسائر الاجسام المحسوسة وهى كثيرة فكيف يكون الكثير واحدافاء لم ان هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم لا يجوزان تسطر فى كتاب) فيطلع عليه من ليس باهل مزاولتها فيقع فى وحلة لا يكاد يتخلص منها (فقد قال العارفون انشاء سرالربوبية كفر) وقد نسب هذا القول لسهل التسترى وقيل لابى يزيد البسطامى وهى من جملة الاسئلة التى مثل عنها المصنف وأجاب عنها فى كتاب سماه الاملاء على مشكلات الاحياء قال فيه فى تقرير السؤال وما معنى قول من تقدم من أهل هذا الشان انشاء سرالربوبية كفر وأين أصل ما قالوه فى الشرع اذا لايمان والكفر والهداية والضلال والتقريب والتبعيد والصديقية وسائر مقامات الولاية ودركات المخالفة انماهى ما خذ شرعية وأحكام نبوية فقال فى الجواب عنه انه يخرج على وجهين أحدهما أن يكون المرادبه كفرا دون كفر ويسمى ذلك تغليظ الما أتى به المفشى وتعظيمالما ارتكبه ويعترض هذا بان يقال لا يسمى هذا كفرا لانه ضد الكفر اذالكافر الذى يسمى هذا على معناه سائر وهذا المشى للسر ناشر وأين النشر من الستروالاظهار من التغطية والاعلان من الكثم واندفاع هذا بأن يقال ليس الكفر الشرعى تابعا الاشتقاق وانما هو حكم مخالفة الامروارتكاب النهى فمن رداحسان محسن أو بجد نعمة متفضل فيقال عليه كافر لجهتين إحداهما لجهة الاشتقاق ويكون اذذاك اسمايبنى على وصف والثانية من جهة الشرع ويكون إذذاكحكايوجب وتوحيد المنافق بصوت بدنه من سيف الغزاة فانهم لم يؤمر وابشق القلوب والسيف انما يميب جسم البدن وهو القشرة وانما يتجرد عنه بالموت فلا يبقى لتوحيد. فائدة بعد، وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالاضافة الى القشرة العلا فا خاتصون الاب وتحرسه عن الفساد عند الادخار واذا فصلت أمكن أن ينتفع بهاحطبالكنها نازلة القدر بالاضافة الى اللب وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف كثير النفع بالاضافة الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالاضافة الى الكشف والمشاهدة التى تحصل بانشراح الصدر وانفساحه واشراق نورالحق فيهاذ ذالك الشرح هو المرادبة وله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وبقوله عز وجل أفن شرح الله صدره للإسلام فهوعلى نورمنر یەرکماأن اللب نفيس فى نقسم بالاضافة الى القشروكله المقصود ولكنهلايخلوعن شوب عصارة بالاضافة الى الدهن المستخرج منه فكذلك توحيد العقل. قصد عال المسالكين لكنه لا يخلو عن شوب ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة بالاضافة الى من لا يشاهد عقوبة سوى الواحد الحق فإن قلت كيف بتصور أن لا يشاهد الاواحداوه ويشاهد السماء والارض وسائر الاجسام المحسوسة وهى كثيرة فكيف بكون المكثير واحدافا علم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر فى كاب فقد قال العارفون افشاء سرالربوبية كفر ثم هو غير متعلق بعلم المعاملة تعم ذكرما يكسر سورة استبعاد ل ممكن وهو أن الشئ قديكون (٣٩٣) كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار و يكون عقوبة والشرع قدورد بشكر المنعم فافهم لا تذهب مع الالفاظ ولا تسترفك العبارات ولا تححبك التسميات وتقطن لخداعها واحترس من استدراجها فاذا من أظهر ما أمر بكنمه كان كمن كثم ما أمر بنشره وفى مخالفة الامر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ويدل على ذلك من جهة الشرع قوله صلى الله عليه وسلم لا تحدثوا الناس بمالم تصله عقولهم وفى ارتكاب النهى عصيان ويسمى فى باب القياس على المذكور كفرانا والوجه الثانى أن يكون معناه كفر السامع لا المخبر بخلاف الوجه الاول ويكون هذا مطابقا للحديث المذكور لا تحدثوا الناس بعالم تصله عقولهم أتريدون ان يكذب الله ورسوله فمن حدث أحد ابمالم يصله عقله ربما سارع الى التكذيب وهو الاكثر ومن كذب بقدرة الله تعالى وبما أو حد ها فقد كفر ولولم يقصد الكفر فإن أكثر اليهود والنصارى وسأر النحل ما قصدت الكفر الابطنها بأنفسها وهى كفار بلاريب وهذا وجه واضح قريب ولا يلتفت إلى مامال اليه بعض من لا يعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام أولى الحكم ولا الراسخين فى العلم انظن ان قائل ذلك أراد الكفر الذى هو نقيض الامان والاسلام يتعلق بخبرهو يلحق قائله وهذا لا يخرج الاعلى مذاهب أهل الأهواء الذين يكفرون بالمعادى وأهل السنن لا يرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن بالله واليوم الا خر وعبد الله تعالى بالقول الذي يبرمنه والعمل الذى يقصدبه المتعبد لوجهه ٧ والكفر الذى يستزيديه اعانا والمعرفة له سبحانه ثم يكرمه الله تعالى ذلك بفوائد المزيدو ينيله ما شرف من المت ويريه أعلام الرضائم يكفره أحد بغير شرع ولا قياس عليه والامان لا يخرج عنه الابنيذه والمراحه وتركه واعتقاد ما لا يتم الاعمان معه ولا يحصل ؟مقارنتهوليس فى انشاء الولى شئ ما يناقض الايمان اللهم إلا أن يريدبافشائه وقوع الكفر من السامع له فهذا عابس متمر دوليس بولى ومن أراد من خلق الله أن يكفر بالله فهولا محالة كافر وعلى هذا يخرج قوله تعالى ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثم انه من سب أحداً منهم على معنى ما يجدله من العداوة والبغضاء قيل له امت وأخطأت من غير تكفيروات كات انما فعل ذلك ليسمع سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالاجماع انتهى نص الاملاء (ثمهو غير متعلق بعلم المعاملة تعرذكرما يكسر سورة استبعادلة ممكن وهوان الشئ قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبارو يكون واحدابنوع آخر من المشاهدة والاعتبار وهذا كمان الانسان كثيران التفت الى روحه وجسم، وأطرافه وعر وقه وعظامه واحشائه وهو باعتبارآخرومشاهدة أخرى واحداذ تقول انه انسان واحد فهو بالاضافة الى الانسانية واحدوكم من شخص يشاهد انسانا ولا يخطر بباله كثرة امعائه وعروقه وأطرافه وتفصيل روحمو جسده وأعضائه والفرق بينهما انه فى حالة الاستغراق والاستهتار به مستغرق بواحدليس فيه تفرق وكانه فى عين الجمع والملتفت الى الكثرة فى تفرقة) قال القشيرى من أتبت نفسه وأثبت الخلق ولكن شاهدا لكل قائما بالحق فهذا هو الجمع واذا كان مختطفاعن شهود الخلق مصطلما عن نفسه مأخوذا بالكلية عن الاحساس بكل غير بما ظهر واستوى من سلطان الحقيقة فذلك جميع الجميع فالتفرقة شهود الاغيارلته والجمع شهود الاغيار بالله وجميع الجمع الاستهلاك بالكلمة وفناء الاحساس بما سوى الله عندغلبان الحقيقة انتهى (فكذلك كل ما فى الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثيرة مختلفة وهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحدو باعتبارات اخرسواها كثير بعضها أشد كثرة من بعض ومثال الانسان) فى الكثرة والوحدة (وان كان لا يطابق الغرض) الذى هو اثبات الغناء فى التوحيد (ولكنه ينبه فى الجملة على كيفية مصير الكثرة فى حكم المشاهدة واحد أو تستفيد بهذا الكلام ترك الافكار والمجمود لقام لم تبلغه) لقصورك (وتؤمن به ايمان تصديق فيكون لك من حيث انك مؤمن بهذا التوحيد) الذى هو الغاية القصوى (نصيب) وحظ (وان لم يكن ما أمنت به صحتك) ومقامك (كما أنك إذا آمنت بالنبوّة) وهو أعلى مقامات السالكين (وان لم تكن ندا) متحققابهذا واحدا بنوع آخرمن المشاهدة والاعتبار وهذا كماأن الانسان كثيران التفت الى روحه وجسده وأطرافهوعر وقه وعظامه وأحشائه وهو باعتبارآخر ومشاهدة أخرى واحداذ نقولانه انسانواحد فهو بالاضافة الى الانسانية واحد وكم من شخص يشاهدانسانا ولا يخطر بياله كثرة أمعائه وعروقه وأطرافه وتفصيل روحه وجسده وأعضائهوالفرق بينهما انه فى حالة الاستغراق والاستهتار به مستغرق بواحد ليس فيه تفريق وكأنه فى عين الجمع والملتفت إلى الكثرة فى تفرقة فكذلك كل مافى الوجود من الخالق والمخلوق اعتبارات ومشاهدان كثيرة مختلفة فهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد و باعتبارات أخر سواه كثيرو بعضها أشد كثرة من بعض ومناه الانسان وان كان لا يطابق الغرض ولكنه ينبه فى الحملة على كيفية مصير الكثرة فى حكم المشاهدة واحداو يستبين بهذا الكلام ترك الانكار والجمود لمقام لم تبلغه ونؤمن به امان تصديق فيكون لثمن حيث انلسؤُ من بهذا التوحيد نصيبوان لم يكن ما آمنتبه صفتك كما أنك إذا آمنت بالنبوة وان لم تكن نيبا (٥٠ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ٣٩٤ كان لك نصيب منه بقدر قوة إيمانك وهذه المشاهدة التى لا يظهر فيها الاالواحد الحق ثارة تدوم وتارة تطرأ كالبرق الخاطف وهو الاكثروالدوام نادرعزيز وإلى هذا أشار الحسين بن منصور الخلاج حينرأى الخواص يدور فى الاسفار فقال فيها اذا أنت فقال أدور فى الاسفار لا صنع حالتى فى التوكل وقد كان من المتوكلين فقال الحسين قد أفنيت عمرك فى عمران باطنك قابن الفناء فى التوحيد فكأن الخواص كان فى تصريح المقام الثالث فى التوحيد نطالبه بالمقام الرابع فهذه مقامات الموحدين فى التوحيد على سبيل الإجمال المقام (كان لك نصيب منه بقدرقوة ايمانك) به وتصديقاله وعدم انكارك عليه (وهذه المشاهدة التى لا يظهر فيها الاالواحد الحق) وهو مقام الغناء بشهود الغناء بالاستهلاك فى وجودالحق (تارةتدوم) فى سائر الاحوال (وتارة تظهر كالبرق الخاطف) ثم تغيب (وهو الأكثر) فى أحوال السالكين (والدوام نادر عزيز) لكنها إذا غابت بقيت آثارها فصاحبها بعد سكون غليانه يعيش فى حركات ضياتها الى ان تلوح ثانية يرجى وقته على انتظار عودها ويعيش بما وجد فى حين كونه (وإلى هذا أشار) أبو المغيث (الحسين) بن منصور (الخلاج) رحمه الله تعالى (حيث رأى) ابراهيم بن أحد (الخواص) رحماللهتعالى(يدورفى الاسفار) وقدذكرصاحب القوت له العجائب ما وقعت له فى أسفاره (فقال) له (فيماذا أنت فقال أدورفى الاسفار لاصحم حالى فى التوكل وقد كان من) نبلاء (المتوكلين) وله كتاب فى تحقيق مقامات التوكل (فقال الحسين قد أفنيت عمرك فى عمران بالمنك) أى فى مشاهدة الحلق قائما بالحق (فأين) أنت من (الغناء فى التوحيد) رواه القشيرى قال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد يقول قال الحسين بن منصورلابراهيم الخواص ماذا صنعت فى هذه الاسفار وقطع هذه المفاوز قال بقيت فى التوكل لاحتمع نفسى عليه فقال الحسين أفنيت عمرك فى عمران بالمنك فاين الفناء فى التوحيد اهـ (فكأن الخواص) رحمهـ اللّه تعالى (كان فى تصحيح المقام الثالث فى التوحيد فطالبه) الحلاج (بالمقام الرابع) الذى هوآخر المقامات فيه وكانه شم من الخواص التفاتالما أقيم فيه فنهه على ان المقصود وراء ذلك (فهذه مقامات الموحدين فى التوحيد على سبيل الاجمال) وقد اعترض على المصنف فى تقسيمه لهذه المقامات وأجاب عنه وهذالفظه فى الاملاءذكرت رزقك ذكره وجعلك تعقل بهيبته وأمره كيف بازانقسام التوحيد على أربع مراتب والفظة التوحيد تنافى التقسيم المشهوركما ينا فى التكري بالتعديدوان صح انقسامه على وجهلا يدفع فهل نصح تلك القسمة فيما يوجد وفيما يقدر ورغبت فى مزيد البيان فى تحقيق كل مرتبة وانقسام طبقات أهلهافيها وان كان يقع بينهم التفاوت وماوجه تمثيلها بالجوز والقشور واللبوب ولم كان الاول لا ينفع والا خرالذى هو الرابع لايحل انشاؤه ثم ساق الاسئلة بتمامها ثم قال فى الجواب مالفظه حرى الرسم فى الاحياء بتقسيم التوحيد على أربع مراتب تشبيها بالجوز لموافقة الغرض فى التمثيل به وذكر بان المعترض وسوس بالخوا طر بان لفظ التوحيد ينافى التقسيم اذلا يخلوان يتعلق بلفظ الواحد الذى ليس بزائد عليه فذلك لا ينقسم الا بالحس ولا بالعقل ولا بغير ذلك وا ما يتعلق بوصف المكلفين الذى يوجب لهم حكمهم اذا وجد فيهم فذلك لا ينقسممن حيث انتسابهم إليه بالعقد وذلك لضيق المجال فيه ولهذا لاتتصوّر فيه مذاهب وانما التوحيد مسلك حق بين مسلكين باطلين أحدهما شرك والا خرتلاش وكلا الطرفين كفر والوسط امان محض وهو أحد من السيف وأضيق من خط الظل ولهذا قال أكثر المتكلمين بتمائل إيمان جميع المؤمنين من الملائكة والنبيين والمرسلين وسائر عموم المسلمين وانما تختلف طرق ايمانهم التى هى علومهم ومذهبهم فى ذلك معروف ونحن لانسلم فى هـذه الاجابة بشئ من انحاء الجدال ومقابلة الاقوال بالاقوال بل نقصدازالة عين الاشكال وردما طعن به أهل الضلال والاضلال فاعلم ان التقسيم فى الاطلاق يستعمل انحاء لا يتوجهههنا بشئ مماقدح به المعترض وهجس به الخاطر وانما المستعمل ههنا من انحائه ما يتميز به بعض الأشخاص بما اختص به من الاحوال وكل حالة منها يسمى توحيدا على جهة ينفردبهالايشاركها فيها غيرها فمن وحد بلسانه سى لاجله موحداما دام الظن به ان كان قلبهموافقا للسانه وان على منه خلاف ذلك سلب عنه الاسم وأقيم عليه ما شرع من الحكم ومن وحد بقلية على طريق الركون اليه والميل إلى اعتقاده والسكون نحوه بلا علم يصحبه فيه ولا برهان برباميه ٢٠ى أيضاموحدا على معنى أنه يعتقد التوحيد كما يسمى من يعتقد مذهب الشافعى شافعيا والحنبلى حنبليا ومن رزق علم التوحيد وما تحقق به عنده وتنتفى من أجله شكوكه العارضة له فيسمى موحدامن جهةانه عارف بهكما يقال جدلياونحو با وفقها ومعناهاى بعرف ٣٩٥ يعرف الجدل والنحو والفقه وأما من استغرق على التوحيد قلبه واستولى على جلته حتى لا يوجد فيه فضل لغيره الاعلى طريق التبعيةويكون شهود التوحيد لكل ما عداه سابقاله مع الذكر والتذكير مصاحبا من غيران يعتريه ذهول عنه ولا نسيان له لاجل اشتغاله بغيره كالعادة فى سائر العلوم فهذا يسمى موحداو يكون القصدبما يسمى به من ذلك المبالغة فيه فهذه أربع مراتب يصح الطلاق اسم التوحيد عليها* فأما الصنف الاوّل وهم أرباب النطق المجرد فلا يضربون فى التوحيد بسهم ولا يفوز ون منه بنصبب ولا يكون لهم شئ من أحكام أهله الافى الحياة الاولى اذالظن بهم ان قلب أحدهم موافق للسانه كما نعيد القول عليه بعد هذا ان شاء الله عز وجل* وأما الصنف الثانى وهم أرباب الاعتقاد الذين سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم أو الوارث أو المبلغ يخبر عن توحيد الله عز وجل ويأمربه ويلزم البشر قول لا اله الاالله الفيء عنه فقبلوا ذلك واعتقدوه على الجملة من غير تفصيل ولا دليل فنسبوا إلى التوحيد فكانوا من أهله بمنزلة مولى القوم الذى هومنهم وبمنزلة من كثر سواد قوم فهومنهم* وأما الصنف الثالث والرابع فهم أرباب البصائر السليمة الذين نظر وابها الى أنفسهم ثم إلى سائر أنواع المخلوقات فتأملوها فرأوا على كل نوع منهاخطامنطبعافيها ليس بعر بى ولا سريانى ولا عبرانى ولا غير ذلك من أجناس الخطوط فبادرالى قراءته من لم يستحجم عليه ونعمل. منهم من استعجم عليه فإذا هو انخط الالهى المكتوب على صفحة كل مخلوق المنطبع فيه من مفرد ومركب وصفة وموصوف وجر وجاد وناطق وصامت ومتحرك وسا كن ومظلم ونيروهو الذى يسمى تارة بعلامة وتارة بسمة وتارة بأثر القدرة وتارة باية كمافال الشاعر ولا أدرى عن سماع أورؤية قلب فواعجبا كيف بعصى الاله * أم كيف يجحده جاحد وفى كل شئ له آية * تدل على انه واحد فلماقرؤاذلك الخط وجدوا تفسيره حدوث المكتوب وشرحه أبدية ماسكه والتصريف له بالقدرة على حكم الارادة بماثبت فى سابق العلم من غير مزيد ولانقص فتركوا الكتابة والمكتوب ونزلوا منها إلى معرفة الكاتب الذى أحدث الاشياء وكونها ولم يخرج عن ملكه شئء منها ولا استغنت بأنفسها عن حوله وقونه طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا افتقرت الى الحرية عن رق استعباده فوجدوه كما وصف نفسه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير فصلت التفرقة لهم والجمع وعقلت نفس كل واحد منهم توحيد خالقهابذاته واتحاده عن غيره وعقلت انها عقلت توحيده سبحان من يسرها لذلك وفتح عليها بماليس في وسعهاان تدركه الابه وهو اللطيف الخبير لكن الصنف الثانى لم يعد كل منهم ان عرف نفسه موحد الربه فيما لم يزل وهم المقربون والصنف الرابع لم يقصد كل واحد منهم ان عرف ربه موحدا بنفسه فيمالم يزل وهم الصديقون وبينهما تفاوت كثير وأما طريق معرفة صحة هذا التقسيم ثلان العقلاء باسرهم لا يخلو كل واحد منهم ان بوجدفيه أر التوحيد باحد الانحاءالذ كورة عنده أولا يوجدفأما من عدم عنده فهو كافران كان فى زمن الدعوة أو على أقرب يمكن وصول علمها إليه أو فى فترة لا يتوجه عليه فيها التكليف وهذا منعن بعد عن مقام هذا الكلام وأمامن يوجدفيه فلا يخلوان يكون مقلدافى عقده أو عالمابه فالمقادون هم العوام وهم أهل المرتبة الثانية فى الكتاب وأما العلماء بحقيقة عقدهم فلايخلو كل واحد منهمان يكون بلغ الغاية التى أعدت استفهدون النبوّة أولم يبلغ ولكنه قريب من البلوغ فالذى لم يبلغ وكان على قرب هم المقربون وهم أهل المرتبة الثالثة والذين بلغوا الغاية التى أعدت لهم هم الصديقون وهم أهل المرتبة الرابعة وهذا تقسيم ظاهر العمة اذهودائر بين النفى والاثبات ومحصور بين المبادى والغايات ولم يدخل أهل المرتبة الاولى فى شئ من قصصج هذا التقسيم اذابس هو من أهله الا بانتساب كاذبود=وی غیرصادقة ثم لا بدمن الوفاء بما وعد نالك به من ابداء بحث ومريد شرح وبسط بيان تعرف منه باذن الله تعالى حقيقة كل مرتبة ومقام وانقسام أهله فيه بحسب الطاقة والامكان بما يجر به الواحد الحق على القلب واللسان *(بيان 41م أهل النطق المجردوتغيير فرقهم)* اعلم ان أرباب النطق المجرد أربعة أصناف أحدهم نطقوا بكلمة التوحيد مع شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم لم يعتقد وا معنى مانطقوابه لما لم يعلو، ولا تصور واصحته ولا فساد. ولاصدقه ولا كذبه ولاخطاء ولاصوابه اذلم يبحثوا عليه ولا أرادوافهمها مالبعدهمنهم وقلةاكتراثهم واما لنفورهم عن البحث وخوفهم انهم ان تكلفوا البحث عما نطقوابه ان يبدولهم ما يلزمهم الاعتقاد والعمل وما بعد ذلك فان التزموة فارقواراحة أبدانهم العاجلة وفراغ أنفسهم وان لم يلتزمواشياً من ذلك وقد حصل لهم العلم فيكون عيشهم منغصا وملاذهم مكدرة من خوف عقاب ترك ما علم و الزومه فإذا سئل هذا الصنف عن معنى ما نطقوابه هل اعتقدوه فيقولون لانعلم فيه ما نعتقد ومادعانا إلى النطق به شىء الامساعدة الجماهير وانخراطنا باظهار القول فى الجم الغفير ولا نعرف هل ما قلناه بالحقيقة من قبيل العرف او النكير ولاشك ان هذا الصنف الذى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حالة مساءله الملكين أحدهم فى القبراذية ولات له من ربك ومنذبيك ومادينك فيقول لا أدرى سمعت الناس يقولون شيأ فقلته فيقولان له لادريت ولا تلبت وسماء النبى صلى الله عليه وسلم الشاك والمرتاب الصنف الثانى نطقوا كما نطق الذين من قبلهم ولكنهم أضافوا الى قولهم ما لا يحصل معه الايمان ولا ينتظم به معنى التوحيد وذلك ما قالت السبائية طائفة من الشيعة القدماءات عليارضي الله عنه هو الاله وبلغ أمرهم عليارضي الله عنه وكانوا فى زمنه- فرق منهم جماعةوا مثال من نطق بالشهادتين كثيرا ثم صحب نطقمثل هذا النكير ويسمون الزنادقةوهم فى الناركمافى الخبر الصنف الثالث نطقوا كما نطق الصنفات المذكوران قبلهم ولكنهم أسرواالتكذيب واعتقدوا الردواستبطنوا خلاف ما ظهر منهم من الاقرار وإذا رجعوا الى أهل الالحاد اعلن وا عندهم بكلمة الكفر فهؤلاء المنافقون الذين ذكرهم الله تعالى فى كتابه بقوله واذاقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنامعكم انمانحن مستهزون الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون الصنف الرابع قوم لم يعرفوا التوحيد ولا تشواعليه ولاعرفوا أهله ولاسكنوا بين أظهرهم ولكنهم حين وصلوا الينا أو وصل أحد منا اليهم خوطبوا بالامر المقتضى للنطق بالشهادتين والاقراربه ما قالوالانعلم مقتضى هذا اللفظ ولا نعقل معنى المأموربه من النطق وأمروا ان يظهر واالرضا بالقول ثم يتفهموا بمهلة فسكنوا الى ما قيل لهم ونطقوا بالشهادتين ظاهرا وهم على الجهل بما يعتقدون وان اخترم أحد منهم من حينه من قبل ان يتأتى منه استفهام أو تصوّر يمكن ان يكون له معتقد افهذا يرجى ان لا تضيق عند سعة رحمته تعالى والحكم عليه بالنار والخلودفيها مع الكفار تحكم على غيب الله تعالى وربما كان من هذا الصنف فى الحكم عندالله عز وجل قوم رزقوا بعد الفهم وغيب الذهن وفرط البلادة ان يدعوا الى النطق فيحيبوا مساعدة ومحا كاة ثم يدعو الى تفهم المعنى من كل وجه فلا يتأتى منهم قبول لما يعرض عليهم تفهيمه كانما يخاطب بهيمة ومثل هذا أيضافى الوجود كثير ولا حكم على مثله بخلودفى النار ولا يبعدان يكون مع هذا الصنف باسمرة أعنى المخترم قبل تحصيل المقدمع هذا البليد البعيد بعض من ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث الشفاعة فيخر من النار أقواما لم يعملواحسنةقط ويدخلون الجنة وتكون فى أعناقهم سمات ويسمون عتقاء الله والحديث فيه طول وهو بج وانما اختصرت منه قدر الحاجة على المعنى وحكم الصنف الاول والثانى والثالث أجمعين أعنى أهل النطق المذكورين قبل فى التوحيدان لاتجب لهم حرمة ولا تكون لهم عصمة ولا ينسبون الى ايمان ولا اسلام بل هم أجمعون من زمرة الكافرين وجلة الهالكين فان عثر عليهم فى الدنياقتلوا فيها بسيوف الموجدين وان لم يعثرعليهم فهم صائرون إلى جهنم خالدون فيها تلف وجوههم النار وهم فيها كالحون *(فصل))* ولما كان اللفظ المنبئ عن التوحيد إذا انفرد عن العقد وتجرد عنه لم يقع له فى حكم الشرع منفعة ولا لصاحبه بسببه نجاة الامدة حياته عن السيف ان يراق دمع واليدان تساط على ماله اذلم يعلم تخفى حاله حسن ان يشبه بقشر الجوز الاعلى فهو لا يحمل فى الاكلهم ولا يرفع الى البيوت ولا يحضر فى مجالس الطعام ولا ٣٩٧ ولا تشتهيه النفوس الامادام منطق يا على مطعمه صوانا على لبه فإذا أزيل عنه بكسراً وعلم منه انه منط وعلى فراغ أوسوس أو طعم فاسد لم يصلح لشئء ولم يبق فيه غرض لاحد وهذ الاخفاء لصحته والغرض بالتمثيلى تقريب ما غمض الى فهم الطالب وتسهيل ما اعتاص على المتعلم والسامع وليس من شرط المثال ان يكون مطابقاللممثل به من كل الوجوه فكان يكون هو هو ولكنه من شرطان يكون مطابقا للوجه المراد منه *(فصل)* وأما الاعتقاد الجردعن تحصينه بالعلم وتوثيقه بالأدلة وشده بالبراهين فقد انقسم وافى الوجود إلى ثلاثة أصناف أحدهم صنف اعتقدوا مضمون ما أقروابه وحشوا به قلوبهم من غير ترديد ولا تكذيب أسروه فى أنفسهم ولكنهم غير عارفين باستدلال على ما اعتقدوه وذلك لفرط بعدهم وغلظ طبائعهم واعتباص طرق ذلك عليهم ويقع عليهم اسم موحدين وتحققنا وجود أمثالهم كثيرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالحين ثم لم يبلغنا انه اعترض أحداسلامهم ولا أوجب عليهم الخروج منه والمروق عنه ولا كلفوا مع قصورهم وبعدهم عن فهم ذلك بعلم الادلة وقراءة طرق البراهين وترتيب الحجاج بل تركوا على ماهم عليه وهؤلاء عندى معذورون ببعدهم ومقبولون بماتوا فقوا عليه من اقرارهم وعقدهم والله تعالى قد عذرهم مع غيرهم بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الاوسعها ولا يخرجون عن مقتضى هذه الآية حال وسنبدى طريقا من الاعتقاد تعرف صحة اسلامهم وسلامة توحيدهم ان شاء الله تعالى الصنف الثانى اعتقدوا الحق مع ما ظهر منهم من النطق واعتقدوا الى ذلك أنواعامن المخايل قام فى نفوسهم انها أدلة وظنوهابراهين وليست كذلك وقد وقع فى هذا كثير من يشاراليه فضلا من دونهم فات وقع الى هذا الصنف من يزعزع عليهم تلك المخايل بالقدح ويبطلها عليهم بالمعارضة والاعتراض لم يلتفتوا اليه ولا أصغوا الى ما يأتى به ويترفعوا أن يجاوبوه لما يحملون عليه من سوءالفهم أو رداءة الاعتقاد وعندهم ان جميع تلك المخايل فى باب الاستدلال أرسخ من شواخ الجبال فمنهم من يعتقد دليله مذهب شيخه الرفيع القدر المطلع على العلوم ومنهم من يكون دليله خبرآ حادومنهم من يكون دليله بعض محتملات آ يقو حديث صحيح ولعمرى انه لينبغى إذا صادفوا السنة باعتقادهم ولم يقعوا فى شئء من الضلال ان يتركوا على ماهم عليه ولا يحركوا بأمرآخربل يغبطوا بذلك ويسلم لهم لئلايكونوا اذا تتبع الحال معهم ربما تلقفواشهة ورسيخ فى نفوسهم بدعة بعسر انخلالها أو يقع فى تكفير مسلم أو تضليله بلاسبب كبير وهؤلاء أثبت ايماناً من الصنف الاول وأوثق ر بالمامنهم وأحسن حالا الصنف الثالث أقر وا واعتقدوا كما فعل الذين من قبلهم وقد عدموا العلم أيضا ولكن لعدم سلوكهم سبيله من القدرة عليه ومعهم من الذكاء والفطنة والتيقظ مالونظر والعمواولو استدلو التحققوا ولو طلبوالادركوا سبيل المعارف ووصلوا ولكنهم آثروا الراحة ومالوا الى الدعة واستبعدوا طريق العلم واستثقلوا الاعمال الموصلة اليه وقنعوا بالقعود فى حضيض الجهل فهؤلاء فيهم اشكال عند كثير من الناس فى البديهة وتردد وفى حالهم نظر وهل بسمون عصاة وغير ذلك مما يحتاج الى تغييرآخرليس هذا مقامه والالتفات الى هذا الصنف أوجب خلاف المتكلمين فى العوام من غير تفريق بين بليد بعيد ومتيقظ فطن فمنهم من لم يرانهم مؤمنون ولكن لم يحفظ عنهم الطلاق اسم الكفر عليهم ومنهم من أوجب لهم الايمان ولكن أوجب عليهم المعرفة وقدرها لهم وعجزهم عن العبارة ووجوب العبارة فى الشرع ساقط على هذا النحو وهؤلاءلا يخالفوا المذكور ين قبلهم لان أولئك سلبوا الايمان عمن لم يصدر اعتقاده عن دليل وهؤلاء أوجبوا الإيمان لمن أضافوا اليه المعرفة المشروطة فى حة الايمان وانمافر واعن الشناعة الظاهرة فتستروا عن الجمهور بهذا الاحتمال ومنهم من أوجب لهم الايمان مع عدم المعرفة المشروطة عند أولئك وأى الا راء أحق بالحق وأولى بالصواب ليس من غرضها فى هذا الموضع وانماغرضنا تقييد ما أشاعهقى الاحياء أهل الغلو والاغلاء فلا نفت مثل هذا الباب وقد أبد يناوجه ذلك فى مراقى الزيف مایغنیفیهاباذناللهتعالى ٣٩٨ *(فصل) *بقى فى أصناف أهل الاعتقاد تفصيل آخر من جهة أخرى وهو من تثمة ما مضى فلتعلم ان ما منهم صنف الاوله على التقريب ثلاثة أحوال لا يستبدأحدهم عن أحدها بحكم الاحتمال الضرورى فاحد الحالات لهم ان يعتقد أحدهم جميع أركان الايمان على ما يكمل عليه فى الغالب لكنه على طريق التقليد كماسبق الحالة الثانية أن لا يعتقد الابعض الأركان ممافيه خلاف إذا انفردولم ينضف اليه فى اعتقاده سواء هل يكون به مؤمنا أو مسلما مثل أن يعتقد وجود الواحد فقط أو يعتقدانه موجود حى لا غير وأمثال هذه التقديرات ويخلوعن اعتقاد باقى الصفات خلوا كاملالا يخطر بباله ولا يعتقد فيها حقاولاباطلاولاسوابا ولا خطأً ولكن القدر الذى اعتقده من الأركان مواف للحق غير مشوب بغيره الحالة الثالثة أن يعتقد الوجود كماقلنا أو الوجود والوحدانية والحياة ويكون فيما يعتقده فى باقى الصفات على مالايوافق الحق ؟أهو بدعة أوضلالة وليس بكفر صراح فالذى يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع أن أرباب الحالة الأولى والله أعلم على سبيل نجاة ومسلك خلاص ووصف إيمان واسلام وسواء فى ذلك الصنف الاول والثانى من أهل الاعتقادو يبقى الصنف الثالث على محتمالات النظر كانهناك عليه وأما أهل الحالة الثانية فالمتقدمون من السلف لم يشتهر عنهم فى صورة هذه المسألة ما يخرج صاحب هذا العقدعن حكم الايمان او الاسلام والمتأخرون مختلفون وكثيرخاف ان يخرج من اعتقد وجود الله عز وجل واظهار الاقرار به وبنبيه صلى الله عليه وسلم من الاسلام ولا يبعد أن يكون كثير من أسلم من الاجلاف والرعيان وضعفاء النساء والاتباع هذاعة دى بلامزيد عليه والحكم على من هو بمثل هذا بالخلود فى النار عسير جدامع ثبوت الشرع بأنه من قال لا اله الاالله دخل الجنة وأما أر باب الحالة الثالثة وهى اعتقاد المبتدعة فى الصفات أو فى بعضها فإن حكمنا بعة امان أهل الحالة المذكورة قبل هذه واسلامهم حققنا أمره ؤلاء فيما اعتقدوه اذلم يقعوافيه بوجه قصد يقطعهم من اتصال العذرلات هؤلاء قد حصل لهم فى العقد ما هو شرط الخلاص والنجاة من الهلاك الدائم وأصبيوا فيما وراء ذلك فان أمكن ردهم فى دار الدنياوزجرهم عنان أظهروا التمنع عن الاقلاع والرجوع بالعقوبة المؤلمة دون قتل كان ذلك وان ماتوا فالموت لم يقصر بهم اعتقادهم عن أرباب الحالة الثانية المذكورة قبلهم والله أعلم بالناجى والهالك من خلقه والمطيع والعاصى من عباد، *(فصل)* ولما كان الاعتقاد المجرد عن العلم بصحته ضعيها وتفرده عن المعرفة مريب القى عليه شبه القشر الثانى من الجوزلان ذلك العشر يؤكل مع ما هو عليه صوان وإذا انفرد أمكن أن يكون طعاما للمحتاج وبلاغا للجائع وبالجملة فهو لمن لاشئ معه خير من فقده وكذلك اعتقاد التوحيدوان كان مجرداعن سبيل المعرفة وغير منوط بشئ من الادلة ضعيفا فهو فى الدنيا والآخرة وعند لقاء الله عز وجل خير من التعطيل والكفر وبيان المرتبة الثالثة وهى توحيد المقربين»اعلم ان الكلام فى هذا النوع من التوحيدله ثلاثة حدود أحدهاان نتكلم فى الاسباب التى توصل اليه والمسالك التى يعبر عليها نحوه والاحوال التى تتخذها لحصوله كما قدره العزيز العليم واختار ذلك ورضيه وسماء الصراط المستقيم والحد الثانى أن يكون الكلام فى تفسير ذلك التوحيد ونفسه وحقيقته وكيف ينصوّر السالك اليه والطالب له قبل وصوله اليه وانكشافه له بالمشاهدة والحد الثالث فى مرات ذلك التوحيد وما يلقى أهله به ويطلعون عليه بسببه ويكرمون به لاجله ويتحققون من فوائد المزيد من جهته فاما الحد الاول فالكلام عليه والكشف لدقائقه والصغير والكبير مأمور به مشدد فى أمر متوعد بالنار على كتمه وبه بعث الرسل وأنزلت المكتب وجميعه محصور فى اثنين العلم بالعبرة والعمل بالسنة وهمامبنيان على اثنين الحرص الشديد والنية الخالصة وشرط فى تحصيلهما اثنان نظافة الباطن وسلامة الجوارح ويسمى جميع ذلك بعلم المعاملة وأما الحد الثانى فالكلام فيه أكثر ما يكون على طريقة ضرب الامثال تنبيها بالرمز تارة وتارة بالتصريح واسكمن على الجملة بما يناسب علوم الظواهر ولكن بشرف بذلك اللبيب الحاذق على بعض المرادويفهم منه كثيرا من المقصد وينكشف ٢٩٩ وينكشف له جل ما يشار اليه اذا كان سالماً من شرك التصعب بعيداعن هوة الهوى نظيفامن دنس التقليد وأما الحد الثالث فلا سبيل إلى ذكرشئ منه الامع أهله مع علمهم به على سبيل التذاكرلاعلى سبيل التعليم والحد الاول قد تقرر عه فى كتب الرواية والدراية وهو غير محجوب عن طالب قد أ من الجهال به أن يتعلموه والعلماء بهات يبذلوه فلا نعيد فيهههنا قولا وحكم الحد الثالث الكتم فلم يكن لناسبيل الى تعدى مجدودات الشرع فلنئن العنان الى الكلام بالذى يليق بهذا المقام فنقول أرباب الفن الثالث فى التوحيد وهم المغربون على ثلاثة أصناف على الجملة وكلهم نظر وا إلى المخلوقات فرأواعلامات الحدوث فيهالائحة وعا ينوا حالات الافتقار الى المحدث عليها واضحة وسمعواجعها يدل على توحيده وتفريدهراشدة ناصحة ثم ولوا الله عز وجل بإيمان قلوبهم وشاهدوه بغيب أرواحهم ولاحظواجلاله رجاله يخفى أسرارهم وهم معذائفدربات القربت لى حظ وكلهم انماعرفوا الله عز وجل بتمخلوقاته ولسبب انقسامهم فى المعرفة اختلفت أحوالهم فى الخوف والرجاء والقبض والبسط والغناء والبقاءوانتاسموا بالمقربين لبعدهم عن ظلمات الجهل وقربهم من نيرات المعرفة والعلم فلا أبعد من الجاهل ولا أقرب من العارف العالم والبعد والقرب هنا عبارتان عن بالتين على سبيل التجوز فى لسان الجمهوروعلى الحقيقة عند المستعملين لهما فى هذا الفن احدى الحالتين عمى البصيرة وانطماس القاب وخلوه عن معرفة الرب سبحانه فسمى هذا بعداماخوذا من البعدعن محل الراحة وموضع العمارة والانس والانقطاع فى مهامه القفروامكنه الخوف والحالة الثانية عن إيقاد الباطن واشتعال القلب وانفساح الصدر بنور اليقين والمعرفة والعقل وعمارة السر بمشاهدة ماغاب عنه *(فصل)* المرتبة الرابعة وهو توحيد الصديقين وهم قوم رأوا الله تعالى وحده ثم رأوا الاشياء بعد ذلك به فلم يروافى الدار ين غير مولااطلعوافى الوجود على سواء وأهل هذه المرتبة فى حالحصولهم فيها صنفات جريدون ومرادون فالمريدون فى الغالب لا بدلهم ان يحلوافى المرتبة الثالثة وهى توحيد المقربين ومنها ينتقلون وعليها يعبرون الى المرتبة الرابعة والله أعلم وأً ما المرادون فهم فى الغالب مبتدون بمقامهم الاخبروهى المرتبة الرابعة ومتمكنون فيها و من أهل هذا المقام يكون القطب والادناد والبدلاء ومن أهل المرتبة الثالثة يكون النجباء والنقباءو الشهداءو الصالحون والله أعلم*فات قلت أليس الوجود يشترك فيه الحادث والقديم والمألوه والاله ثم المعلوم ان الاله واحد والحوادث كثيرة فكيف صاحب هذه المرتبة برى الاشياء شيأ واحدا أذلك على طريق قلب الاعيان فيقول الحوادث قديمة ثم تتحد بالواحد فترجع هى هو وفى هذامن الاستحالة والمروق عن مصدر العقل ما يغنى عن إطالة القول فيه وان كان على طريق التخييل للولى لمالا حقيقة له ذمكيف يحتج به أو بعد حالالولى أو فضيلة لبشر* والجواب عن ذلك ان الحادث لم ينتقل إلى القديم ولم يتحد بالفاعل ولا اعترى الولى تخييل فتخيل ما لا حقيقة له وانماهوولى مجتبى وصديق مرتضى خصه الله بمعرفته على سبيل اليقين والكشف التام وكشف لقلبه مالورآء ببصره عباناما ازداد يقيناوان أفكرت أن يكون وهب الله المعرفة على هذا السبيل لاحد من خلقه فما أعظم مصييتكوما أعظم العزاء فيلحين قست الخلق بمقدارك وكلمنهم بمعبارك وفضلت نفسات على الجميع اذلاسبيل لانسكارك ان صح الاانك تخيل ان يرزق أحد مالم ترزق أو بخص من المعرفة مالم تخص فإذا تغررت هذه القاعدة فصارما كشف لقلبه لا يخرج منه وما اطلع عليه لا يغيب عنه فى حال من أحواله وهذا موجودفيمن كثراهتمامه بشئ وثبت فى قلبه حاله انه إذا نام واشتغل لم يفقده فى شغله ونومه كالا يفقده فى يقظته وفراغه ولهذا والله أعلم إذا رأى الولى الممكن فى رئيسة الصديقية مخلوقا حيا كان أو جماداً صغيرا أو كبيرالم يره من حيث هو وانما يراه من حيث أوجده الله تعالى بالقدرة وميزه بالارادة على سابق العلم القديم ثم ادام القهر عليه فى الوجودثم لما كانت الصفات المشهورآً ثارها فى المخلوقات ليست لغير الموصوف الذى هو الله عز وجل فنى الولى عن غيره وصارلم برسواء ومعنى ذلك ان لا يتميز بالذكر فى سر القلب وحين المعرفة ولا بالادراك فى ظاهر الحس دون فان قلت فلابد لهذا من شرخ بمقدار ما يفهم كيفية ابتناء التوكل عليه فأقول أما الرابع فلا يجوزالخوض فى بيانه وليس التوكل أيضا مبنيا عليه بل يحصل حال التوكل بالتوحيد الثالث (٤٠٠) وأما الاول وهو النفاق فواضح وأما الثانى وهو الاعتقاد فهوموجود فى عموم المسلمين وطريق تأ كيده بالكلام ما كان موجبابه وصادراعنه فانى يبعد هذا على من أصحبه الله توفيقه وفتح له منهاجه وطريقه وعلى هذا جاء المثل فى الأحياء برؤية من يرى انسانا والانسان المرئى لاشك ذوا جزاء كثيرة ثم لا يراه الرائى مع ذلك الا واحدا ولا يخطر ببالك شئ من أجزائه من حيث ان اجراء الانسان الظاهرة لا حراك لها ولا سكون ولا قبض ولا بسط ولا تصرف فيما يظهر الابمعانى ما كان انسانا من أجله وهو الراكب للجسد المستولى على سائر الاجزاء المصدق بقدرة الله تعالى للأعضاء الملقب بالروح تارة وبالقلب أخرى وقد يعبر عنه بالنفس فإذا رأى المدمن الانسان مثلالم برها من حيث انها لحم وعصب وعضل وغير ذلك من مجموع أشخاص الجواهر وانما راها من حيث ما ظهر عليها من آثار صفاته التى هى القدرة والعلم والارادة والحياة والصفات التى لا تقوم بنفسها دون الموصوف فلهذا لم يشاهد غير المعنى الحامل للصفات المشهود أثرها فى الاعضاء والجواهر فظهر صحة رؤية الرائى الانسان واحداوهو ذوا جزاء كثيرة ومثل هذا يعتر الداخلين على الملوك والمحبين مع من شغطواى بحبه من المخلوقين والامثال غيرهذا كثيرة من هذا المعنى وارجوان لا يحتاج اليهامع هذا الوضوح ولانهم الا بالله ولا شرح الامنه ولانور الامن عندهوله الحول والقوّة وهو العلى العظيم اه ماذكره المصنف فى الردعلى المعترض وقد حذفت منه فصولا كثيرة مالا تعلق لها بما نحن فيه ولنعد إلى شرح كلام المصنف بعون الله وتوفيقه (فان قلت لا بدلهذا من شرح) وبيان (بمقدار ما يفهم كيفية ابتناء التوكل عليه فاقول أما الرابع) الذى هومنتهى المراتب (فلايجوزالخوض فى بيانه) لانه من جلة علوم المكاشفة (وليس التوكل) الذى نحن فيه (مبنياعليه بل يحصل حال التوكل بالتوحيد الثالث وأما الاول وهو النفاق واضح وأما الثانى وهو الاعتقادفهوموجود فى عموم المسلمين وطريق تأ كيده) وشدة عقده وحراسته (بالكلام ودفع حيل المبتدعة فيه مذ كورفى) الكتب المصنفة فى علم (الكلام وذكرنافى كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد القدرالمهم منه وأما الثالث فهو الذى يبنى عليه التوكل) دون الثانى (اذمجرد التوحيد بالاعتقاد لا يورث حال التوكل) اذا لاعتقاد علم والاحوال انما هى ثمرات الاعمال (فلنذ كرمنه القدر الذى يرتبط التوكل به دون تفصيله الذى لا تحتمله أمثال هذا الكتاب وحاصله) انك اذا علمت ان الله تعالى واحدلاشريك له وانه قائم بنفسه مقيم لغيره وانه متولى أمورهم وكافيهم وحسيهم علت سعة حكمته وعلمه وكمال قدرته فتستفيد من هذا (أن ينكشف لك) ان الوجود كله فى قيضته وملكه وتحت قهره وأسره و(ان لافاعل الاالله وان كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وحياة وموت وغنى وفقرالى غير ذلك مما ينطلق عليه اسم) من كل حركات العالم وسكناته (فالمنفرد بابداعه واختراعه هو الله عز وجل) وحده (لا شريك له فيه) وهو المتوحد يخلق ذلك كله (واذا انكشف لك هذا) رأيت النواصى بيده يقلبها كيف شاء وحينئذ (لم تنظر الى غيره بل كان منه خوفك واليه رجاؤك وبه ثقتك وعليه اتكالك فانه الفاعل على الانفراددون غيره وما سواه مسخرون لااستقلال لهم بتحريك ذرة فى ملكوت السموات والارض) وحينئذينكشف لك تحقيق قوله تعالى وما من دابة فى الارض الاعلى الله رزقها وكذلك قوله تعالى ما من دابة الاهوآخذ بناصيتها وحينئذ تتحقق ان بيده الملك والمتكون وله العزة وأنجبرون فينتذ ترجع إليه ويعتمد قلبك عليه فيرداد نورابتوجهك واهتمامك لقوله تعالى والذين باهدوا فينا لنهد ينهم سبلنا فيشرق فى قلبك به دايته ما أشرق فى قلوب أنبيائه (وإذا انفتحت لك أبواب المكاشفة اتضح لك هذا اتضاحا أتم من المشاهدة بالبصر وانما صدك الشيطان عن هذا التوحيد فى مقام ينبغى به أن يطرق إلى قلبك شائبة الشرك لسيبين أحدهما الالتفات الى الحيوانات والثانى) الالتفات (الى الجمادات أما الالتفات الى الجمادات كاعتمادا على المطر فى خروج الزرع ونباته ونمائه وعلى الغسيم فى نزول المطروعلى البرد فى اجتماع الغيم وعلى الريح فى استواء ودفع حيل المبتدعة فيه مذ كورفى علم الكلام وقد ذكرنا فى كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد القدر المهم منه وأما الثالث فهو الذى يبنى عليه التوكل اذ مجرد التوحيد بالاعتقاد لايورث حال التوكل فلنذ كرمنه القدر الذى يرتبط التوكل به دون تفصيله الذىلا يحتمله أمثال هذا الكتاب وحاصله أن ينكشف لك أن لا فاعل الا الله تعالى وان كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وحياة وموتوغنى وفقرالىغير ذلك مما ينطلق عليه اسم فالمنفرد بابداعه واختراعه هو الله عز وجل لا شريك له فيه واذا انكشف لك هذا لم تنظر إلى غيره بل كان منه خوفك واليه رجاؤكُ وبه ثقتك وعليه اتكالك فانه الفاعل على الانفراددون غيره وماسواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة من ملكوت السموات والارض واذا انفتحت لك أبواب المكاشفة اتضح لك هذا ايضاحا أتمّ من المشاهدة بالبصر وانما يصدك الشيطان عن هذا التوحيد فى مقام يبتغى به أن يطرق السفينة إلى قلبك شائبة الشرك بسببين أحدهما الالتفات الى اختيار الحيوانات والثانى الالتفات إلى الجمادات أما الالتفات إلى الجمادات فكاعتمادا على المطرفى خروج الزرع ونياته ونمائه وعلى الغيم فى نزول المطروعلى البرد فى اجتماع الغيم وعلى الريح فى استواء