النص المفهرس
صفحات 361-380
وأوسطها أن يطلب موضعاخاصا لنفسهمثل كوخ مبنى من سعف أوخص أو ما يشبهه وأدنا ها ان يطلب جمرة مبنية اما بشراء أواجارة فان كان قدر سعة المسكن على قدر حاجته من غير زيادة ولم يكن فيهزينة لم يخرجه هذا القدر عن آخردرجات الزهدفان طلب التشديد والتخصيص والسعة وارتفاع السقف أكثر من ستة أذرع فقد جاوز بالكلية حد الزهد فى المسكن (٣٦١) فاختلاف جنس البناء بان يكون من من ذلك فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدوعورته رواه أحمد فى الزهد (وأوسطهاات بطلب موضعا خاصالنفسه مثل كوخ مبنى من سعف) النخل وجريدة (أوخص) وهو بالضم بدت من قصب فارسى والجمع أخصاص (أوما يشبهه وأدناه ان يطلب خبرة مبنية) بطين ولبن (اما بشراء أواجازة) أو استعارة (فان كان قدرسعة المسكن على قدر حاجته من غير زيادة ولم تكن فيه زينة لم يخر جمهذا القدر عن آخردرجات الزهد فان طلب التشييد والتخصيص والسعة وارتفاع السقف أكثر من ستة أذرع فقد جاوز بالكلمة حد الزهد فى المسكن واختلاف جنس البناء بان يكون من الجص أو القصب أو بالطين أو بالآخر واختلاف قدره بالسعة والضيق واختلاف طوله بالاضافة الى الاوقات بان يكون مملو كاأو مستأجراً ومستعارا والزهد مدخل فى جميع ذلك وبالجملة كل ما يراد للضرورة فلا ينبغى أن يجاوزحد الضرورة وقدر الضرورة من الدنيا آلة الدين ووسيلته) بها يصل اليه بل لا يعد من الدنيا (وما جاوزذلك فهو مضادللدين والغرض من المسكن دفع المطر والبردو) حر الشمس و(دفع الاعين) لئلاتت طلع اليه (والايدى) لتلاتصل اليه (وأقل الدرجات فيه معلوم ومازادعليه فهو الفضول والفضول كله من الدنيا وطالب الفضول والساعى له بعيد من الزهد جدا وقد قيل) أوّل بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المناخل والمواندو (أوّل شى ظهر من طول الامل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم التدريز والتشديد يعنى بالتدريز كف دروز الشباب فانها كانت تشل شلا) والشلالة هى الخياطة الخفيفة والتدر يزهى الكفافة وهى اعادة الخياطة على الشلالة (والتشييد هو البنيان بالجص والأجر) يقال شيد بناءه اذا بناء بالشيد بالكسروه والحص ولا يتم ذلك الا بالاجر (وانما كانوا يبنون بالسعف والجريد) وأعلاه بالطين والرهوص كذا فى القون قال العراقى أما شل الثياب من غيركف فروى الحاكم والطبرانى ان عمر قطع مافضل عن الاصابع من الكم من غير كف وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما البناء ففى الصحيحين من حديث أنس فى قصة بناء مسجد المدينة فصفوا النخل قبلة المسجدوجعلوا عضادتين الحجارة الحديث ولهما من حديث أبى سعيد وكان المسجد على عريش فوكف المسجد الحديث (وقدجاء فى الخبر يأتى على الناس زمان بوشوت) أى يزينون (ثيابهم) كذا فى النسخ وفي بعضها بنيانهم (كاتوشى البرود المانية) فانها تخطط بالالوان المختلفة من الحر برأورده صاحب القوت وأغفله العراقى (وأمررسول الله صلى الله عليه وسلم) عمه (العباس) بن عبد المطلب رضى الله عنه (أن يهدم عليته) بكسر العين واللام والياء المشددتين هى الغرفة المشرفة وجمعها علالى (كان قد علاجها) أى رفع بناءها قال العراقى رواه الطبرانى من رواية أبى العالمية ان العباس بنى غرفة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اهدمها الحديث وهو منقطع (ومر صلى الله عليه وسلم) يوما (بجنبذة معلاة) أى قبة من تفعة (فقال من هذه قالوالفلان) وسموار جلامن أصحابه (فلما جاءه الرجل أعرض عنهفلم يكن يقبل عليه كما كان) فاستنكر ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسأل الرجل أصحابه عن تغييروجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبر) بالسبب (فذهب فهد مها فر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموضع فلم يرها) فسأل عنها (فاخبر بأنه هد مها فد عاله بخير) أوردهصاحب القون وقال العراقى رواه أبوداود من حديث أنس باسناد جيد بلفظ فرأى قبة مشرفة الحديث والجنبذة القبة انتهى قلت ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدنية قبة لرجل من الانصار فقال ما هذا قالواقبة الجص أو القصب أو بالطين أو بالا حرواختلافقدر. بالسعة والضيق واختلاف طوله بالاضافة الى الاوقات بأن يكون مملوكا أو مستأجرا أو مستعارا والزهد مدخل فى جميع ذلك وبالجملة كل ما يراد للضرورة فلا ينبغى أن يجاوز حد الضرورة وقدر الضرورة من الدنيا آلة الدين ووسيلته وما جاوز ذلك فهو مضاد الدين والغرض من المسكن دفع المطر والبرد ودفع الاعين والاذى وأقل الدرجات فيهمعلوم ومازادعليهفهو الفضول والفضول كله من الدنيا وطالب الفضول والساعىله بعیدمن الزهد جداو قدقيل أول شى ظهر من طول الامل بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم التدريز والتشييديعنى بالتدر یزكف دروزالتیاب فانها كانت تشل شلا والتشييد هوالبنيان بالجص والا جروانما كانوا يبنون بالسعف والجريد وقد جاء فى الخبر يأتى على الناس زمان لوشون ثيابهم كماتوشى البرود اليمانية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ٤٦ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) العباس أن يهدم علية كان قد علاجها ومر عليه السلام بجنبذة معلاة فقال إن هذه قالو الفلان فلما جاءه الرجل أعرض عنه فلم يكن يقبل عليه كما كان فسأل الرجل أصحابه عن تغير وجهه صلى الله عليه وس .. إ فاخبر فذهب فهد مها فر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموضع فلم يرها ماخبرباته هدمهافدعاه نخبر ٣٦٢ وقال الحسن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وقال النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله فى الماء والطين وقال عبد الله بن عمر مر علينارسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصافقال ما هذا قلناخص لناقدوهى فقال أرى الامر أعجل من ذلك واتخذنوح عليه السلام بيتامن قصب فقيل له لو بنيت فقال هذا كثير لمن يموت وقال الحسن دخلنا على صفوان بن محیر یزوهو فى بيتمن قصب قدمال عليه فقيل له لو أصلحته فقال كم من رجل قدمات وهذا قائم على حاله وقالالنبي صلى الله عليه وسلممنبنى فوقما بكفيه كاف أن يحمله يوم القيامة وفى الخبر كل نفقة للعبديؤ جرعليها الا ما أنفقه فى الماء والطين وفى قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّافى الارضْ ولافسادا انه الرياسة والتطاول فى البنيان وقال صلى الله عليه وسلم كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة الا ماأ کن من حروردوقال صلى الله عليه وسلم الرجل الذى شكا المضمق منزله اتسع فى السماء أى فى الجنة فقال كل بناء وأشار بيده على رأسه أكبر من هذا فهور بال على صاحبه يوم القيامة وروى فى الكبيرمن حديث وائلة كل بنيات وبال على صاحبه الاما كان هكذا وأشار بكفه الحديث (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة) قال العراقى رواه ابن حبان فى الثقات وأبو نعيم في الحلية هكذا مر سلاولا طبرانى فى الأوسط من حديث عائشة من سأل عنى أوسره أن ينظر إلى فلينظر الى أشعت شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة الحديث وإسناده ضعيف انتهى قات وتمامه ولاقصبة على قصبة رفع له على فشمر اليه اليوم المضمار وغدا السباق والغاية الجنة والنار وفد رواه كذلك أبو نعيم في الحلية (وقال)صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله فى الماء والطين) قال العراقى رواء أبو داود من حديث عائشة بإسناد جيد بلفظ خضرله فى الطين واللبن حتى بنى انتهى قلت ورواه كذلك الطبرانى فى معاجيمه الثلاثة والخطيب من حديث جابر ورجاله رجال الصحيح خلاشيخ الطبرانى قال الهيتمى لم أجد. ن ضعفه وله فى الا وسط عن ابى بشير الانصارى اذا أراد الله بعبدهوانا أنفق ماله فى البنيان وفى لفظ له بزيادة والماء والطين وهكذا رواه بهذه الزيادة الحسن بن سفيان وابن أبى الدنيا والبغوى وأبو نعيم فى المعرفة والبيهقى كلهم عن محمد بن بشير الانصارى قال البغوى وماله غيره ورواه أيضا ابن عدى من حديث أنس (وقال :- دالله بن عمرو بن العاص) رضى الله عنهما (مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا فقال ما هذا قلناخص لناقد وهى قال أرى الامر أعمل من ذلك) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وصححه وابن ماجه انتهى قلت ورواه أحمد كذلك ولفظه قال الامر أسرع من ذلك (واتخذنوح عليه السلام بيتامن قصص) بان ربط بعضه على بعض (فقيل له لو بنيت) بالطبن (فقال هذا كثير لمن يموت) ومن هنا قولهم المشهور بيت العنكبوت كثير لمن يموت (وقال الحسن البصرى) رحمه الله تعالى (دخلناعلى صفوان بن محيريز) هكذا فى النسخ وهو غلط والصواب صفوان بن محرزوهو ابن زياد المازنى البصرى العابد ثقة له فضل وورع قال ابن حبان فى الثقات مات سنة أربع وسبعين فى ولاية عبد الملك قال وكانمن العباد اتخذلنفسه سربایکی فیه وقالالواقدىتوفى فىولايه بشر بنمروانروى له الجماعة غير أبى داود (وهو فى بيت من قصب قدمال عليه فقيل له) أى قال له أحد أصحاب الحسن (لو أصلحته فقال كم من رجل قدمات وهذا قائم على حاله وقال صلى الله عليه وسلم من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع اهـ قلت لكن بلفظ كاف يوم القيامة أن يحمله على عنة، وقدر واه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقى وابن عساكر (وفى الخبر كل نفقة) ينفقها (العبد يؤ جرعليها الاما أنفقه فى الماء والعاين) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث خباب بن الأرت باسناد جيد بلفظ الافى التراب أو قال فى البناء انتهى قلت ورواه الطبرانى بلفظ كل نفقة ينفقها العبديؤ جرعليها الاالبنيان (وفى قوله تعالى تلك الدارالا خرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا) قيل هو حب الكثرة وطلب (الرياسة والتطاول فى البنيان و) كذلك (قال صلى اللّه عليه وسلم كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة الأماكن من حروبرد) وفى لفظ الامسجدامن بيوت الله قال العراقى رواه أبوداود من حديث أنس باسناد جيد الامالاوالا ما لا يعنى ما لابدمنه انتهى قلت سبق ذكره قريبافى حديث القبة عند الطبرانى فى الأوسط وفى الكبير قال صاحب القوت ولذلك جعل التطاول فى البنيات من اشراط الساعة وقرب توقع وقوعها فى خبر الجساسة ان الدجال سأل هل تطاول الناس فى البنيان قالوانعم قال الان دنا خروجى فى اشياء عددها (وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذى شكاليه ضيق منزله اتسع فى السماء) قال المصنف (أى فى الجنة) قال العراق ر واه أبو داود فى المراسيل من رواية اليسع بن المغيرة قال ش- كانخالدبن الوليد فذكره وقد وصله الطبرانى فقال عن اليسع بن المغيرة عن أبيه عن خالد بن الوليد الاأنه قال ارفع الى السماء واسأل الله السعة وفى اسناد، لين انتهى ولفظ القوت وشكا العناس ونظر عمر رضى الله عنه فى طريق الشام إلى صرح قدبنى بحص وأحرفكبر وقال ما كنت أظن ان يكون فى هذه الامتمن يبنى بنيان هامان لفرعون يعنى قول فرعون فاوقد لى ياهامان على الماين يعنى به الأجر ويقال ان فرعون هو أول من بنى له بالجص والآخرو أول من عمله هامان ثم تبعهما الجبابرة وهذا هو الزحرف ورأى بعض السلف مامعافى بعض الامصار فقال أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعفى ثم رأيته • بنيا من رهص ثم رأيته الان مبنيا باللين فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهص (٣٦٣) وكان أصحاب الرهص خيرامن أصحاب اللبن وكان فى السلفمن بینی داره مرارافى مدة عمره العباس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيق منزله فقال ياعم اتسع فى السماء يعنى فى طلب الا خرة ولا تطلب سعة الارض بالدنيا (ونظر عمر رضى الله عنه فى طريق الشام) حين توجهه اليه (الى صرح) عال (قد بنى بحص وآ جرف-كبر) أى قال الله أكبر (وقال ما كنت أظن أن يكون فى هذه الامة من يبنى بنيان هامان لفرعون بعنى قول فرعون فاوةدلى ياهامان على الطين يعنى به الآخر ويقال ان فرعون أول من بنى له بالجص والآخر وأوّل من على هامان ثم تبعهما الجبابرة وهذا هو أول الزخرف) كل ذلك فى القوت الاأنه قال وهذا من الزخرف (ورأى بعض السلف) مسحداً (جامعافى بعض الامصار فقال أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته) بعدسنين (مبنيا من رهوص ثم رأيته الآن- نيا باللبن) والآجر (فكان أصحاب السعف خيراًمن أصحاب الرهوص وكان أصحاب الرهوص خيرا من أصحاب اللبن) نقله صاحب القوت (وكان فى السلف من يبنى دار سارا فى مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله وزهده فى احكام البنيان) واتقانه (وكان منهم من اذاج أوغزانزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده و) العذر فى ذلك أنه (كانت بيوتهم من الحشيش) والثمام (والجلود) وهى عادة العرب إلى (الآن ببلاداليمن) كل ذلك فى القوت (وكان ارتفاع بناء السقف) ولَفظ القوت وان سمك بناء الصحابة (قامة وبسطة قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (كنت اذا دخلت بيوت) أصحاب (رسول الله صلى الله عليه وسلم ضر بن بيدى إلى السقف) كذا فى القوت (وقال عمرو بن دينار) المسكى ابو محمد الأثرم الجهمى مولاهم ثقة ثبت مات سنة ست وعشرين وما نتر وى له الجماعة (اذا أعلى العبد البنيان فوق ستة أذرع نادا مملك) الهواء (الى أين يا أفسق الفاسقين) كذا فى القوت (وقدنهى سفيان) الشورى رحمه الله تعالى (عن النظر الى بناء مشيدوقال لولا نظر الناس لما شيدوه فالنظر اليه معين عليه) ولفظ القوت وقال بعضهم كنت أمشى مع س فيان فى طريق فنظرت الى باب مشيد بالجص فقال لا تنظر اليه فقلت يا أباعبد الله ما تكره من النظر اليه فقال اذا نظرت اليه كنت عوناله على بنائه لانه انما بناء لينظر اليسه ولو كان كل من يمر به لا ينظر اليه ماعمله (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (انى لا أعجب ممن بنى وترك ولكنى أعجب من نظر اليه ولم يعتبر) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (ياتى قوم برفعون الطين ويضعون الدين ويستعملون البراذين) وهى خيل الروم (يصلون الى قبلتكم ويموتون على غير دينكم) وهذا من جملة الأخبار بما سيقع المهم * (الرابع أثاث البيت) أى متاعه (والزهد فيه أيضادرجات أعلاهاال عيسى المسيح عليه السلام اذا كان لا يصحبه) منه (الامشط وكوز) فالمشط للحيته والكورلشربه وبينماهو يمشى (فرأى انسانا) قد غسل وجهه وهو (بمشط لحيته باصبعه) يخللهابه (فرمى بالمشط) اذر أى الاصابع كافية (ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه فرمى بالكوز) إذرأى كفيه كافية وصحب زاهد مسوا كافرأى رجلا يتسوّك بأصابعه فرمى بالمسواك (وهذا حكم كل أثاث فانه انما رادلمقصود فإذا استغنى عنه فانه وبال فى الدنيا والاً خرة ومالا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات وهو الخزف فى كل ما يكفى فيه الخزف) فى آلات الشرب والطبخ والعجن والغسل وغيرها (ولا يبالى بان يكون مكسور الطرف اذا كان المقصود يحصل به) وذلك فى الزهد ولا يتشاءم بالشرب من شربة مكسورة الطرف أو من ابريق كذلك فانه من الجهل بالسنة لضعف بنائه وقصر أمله وزهده فى أحكام البنيان وكان منهم من اذا ج أوغزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فاذا رجع أعاده وكانت يوهم من الحشيش والجلود وهى عادة العرب الآن يبلاد اليمن وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة قال الحسن كنت اذا دخلت بيون رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربت بيدى السقف وقالعمرو ابن دينار اذا على العبد البناءفوق ستة أذرعنادا. ملك الى أين يا أفسق الفاسقين وقدنهى سفيان عن النظر الى بناء مشيد وقال لولانظر الناس لما شيدوا فالنظر اليهمعين عليه وقال الفضيل آتى لا أعجب ممن بنى وترك ولكن أعجب من نظر المهولم يعتبر وقال ابن مسعودرضى الله عنه يأتى قوم يرفعون الطين ويضعون الدين ويستعملون البراذين : صالون الى قبلتكم ويموثّون على غيردينكم (المهم الرابع أثاث البيت) *والزهد فيه أيضادرجات اعلاها حال عيسى المسج صلوات الله عليه وسلامه و على كل عبد مصطفى إذكان لا يصحبه الامشط وكوزفرأى انسانا عنط لحيته باصابع، فرمى بالمشط ورآى آخر بشرب من النهر بكفيه فرمى بالكور وهذا حكم كل أثاث فانه انما رادلقصود فاذا استغنى عنه فهو وبال فى الدنيا والآ خرة ومالا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات وهو الخزف فى كل ما يكفى فيه الخرف ولا يبالى بأن يكون مكسور الطرف اذا كان المقصود يحصل به وأوسطها أن يكون له أثاث بقدر الحاجة صحيح فى نفسه ولكن يستعمل الآلة الواحدة فى مقاصد كالذى معه قصعة بأ كل فيها و يشرب فيها ويحفظ المتاع فيها وكان السلف يستحبون (٣٦٤) استعمال آلة واحدة فى أشياء للتخفيف وأعلاها ان يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس (وأوسطها أن يكون له أناث بقدرالحاجة صح فى نفسه ولكن يستعمل الآلة الواحدة فى مقاصده كالذى معه قصعة يا كل فيها) الطعام (ويشرب فيها) الماء (ويحفظ المتاع فيها) فهذه ثلاثة مقاصد فى آلة واحدة (وكان السلف يستحبون استعمال آلة واحدة فى أشياء للتخفيف وأعلاه أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس فإن زاد فى العدد) بان اتخذ صحنين أو ابرية من أو قصعتين أو قدرين (أو) زاد (فى نفاسة الجنس) بان اتخذ من خرف الصين الساج أو المموّه بالنقوش فقد (خرج عن جميع أبواب الزهد) آخرها وأوّلها (وركن إلى طلب الفضول ولينظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقد قالت عائشة رضى الله عنها كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ينام عليه وسادة من ادم) أى جلد مدبوغ (حشوهاليف) التخل فال العراقى رواه أبوداود والترمذى وقال حسن صحيح وابن ماجه انتهى قلت ولفظهم كانت وسادته التى ينام عليها من ادم حشوها ليف وكذلك رواه أحمد (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعباءة مثنية ووسادة من ادم حشوها ليف) قال العراقى رواه الترمذى فى الشمائل من حديث حفصة بقصة العباءة وقد تقدم ومن حديث عائشة بقصة الوسادة وقد تقدم قبله بعض طرقه (وروى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير) من جريد (مرمول) أى منسوج (بشريط فلس) ولفظ القوت (فقعد فرؤى أخر) حبال (الشريط فى جنبه) عليه السلام (فدمعت عيناعمر) ولفظ القوت فادرت عينى فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت الاصاعين من شعير مصبوب فى زاوية البيت ٧ واهب فى ناحية من غير مدبوغ، قال فلم أملك عيني فيكيت (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما الذى أبكاك يا ابن الخطاب) ولفظ القوت قال فما يبكيك يا ابن الخطاب (قال) فقلت (ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك) ونعيم الدنيا (وذكرتك وأنت حبيب الله وصسفيه ورسوله) ولفظ القوت وأنت رسول الله وخيرته من خلقه على ما أرى (نائم على سر برمر مول بالشريط فقال صلى الله عليه وسلم) أفى شك أنت يا عمر (اما ترضى أن تكون لهم) وفى نسخة لهما (الدنيا ولنا الآخرة قال) قلت (بلى يارسول الله قال فذلك كذلك) وفى لفظ فقلت رضيت وفى لفظ آخر أولئك قد يعجلت لهم طيبات .. م فى الدنياذرل قوله صلى الله عليه وسلم أفى شك أنت على ان القلة والزهد من اليقين لانه ضد الشك فى شك فى ذلك أورغب فهو غير موقن قال العراقى وهو متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم (ودخل رجل على أبى ذر) رضى الله عنه (فجعل يقلب بصره فى بيته فقال يا أباذر ما أرى فى بيتك متاعا ولا غير ذلك من الاثاث فقال ان لنا بيتاتوجه اليه صالح متاعنافقال انه لا بدلك من متاع ما دمت ههنافقال ان صاحب المنزل لا يدعنا فيه) وقدروى صاحب الحلمة فى ترجمة أبى الدرداء نحو هذه القصة عن خالد بن حد ير الاسلى أنه دخل على أبى الدرداء فرأى تحته فراشا من جلد أوسوف وعليه كساء صوف وسبتية صوف وهو وجع وقد عرف فقال لوشئت لكسيت مما يبعث به أمير المؤمنين قال ان لنادارا وانالنطمئن اليهاولها نعمل ومن طريق الأوزاعى عن حسان بن عطية ان أصحابا لابى الدرداء تضيفوه فضيفهم فنهم من بات على لبده ومنهم من بات على ثيابه كماهو فلما أصبح غداعليهم فعرف ذلك منهم فقال ان لنادار الها تجمع واليهافرجع (ولما قدم عمير ابن سعد) بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمر وبن عوف الانصارى الاوسى هكذا نسبه الواقدى وتبعه ابن عبد البر وكان يقال له نسيج وحده قيل كان عمر يسميه بذلك لا عجابه به صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد فتوح الشام واستعمله عمر على حص الى ان مات وكان من الزهادر وى عنه راشد بن سعد وحبيب بن عبيدوابنه عبد الرحمن بن عمير قال ابن سعدمات فى خلافة عمر وقيل فى خلافة عثمان وقيل فى فان زاد فى العدد أوفى نفاسة الجنس خرج عن جميع أبواب الزهدور كن الى طلب الفضول ولينظر الى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقد قالت عائشةرضى اللهعنهاكان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم حشوها ليف وقال الفضيل ما كان من فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعباءة مثنية ووسادة من أدم حشوها لیف ور وى أن عمربن الخطاب رضى الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير من مول بشريط فيأس فرأى أثر الشريط فى جنبه عليه السلام فدمعت عينا عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما الذى أبكاك يا ابن الخطاب قال ذكرت كسرى وقيصر وما همافيه من الملك وذكرتك وأنت حبيب الله وصفيه ورسوله نائم على سر يومى مول بالشريط فقال صلى اللهعليهوسلماما ترضى ياعمر أن تكون لهما الدنياوانا الآخرة قال بلى يارسول الله قال فذلك كذلك ودخل رجل على أبي ذر فعل يقلب بصره فى بيته فقال يا أباذر ما ارى فى بيتك متاعا ولا غير ذلك من الاثاث فقال إن لنا بيتانوجه اليه صالح متاعنافقال انه لا بدلك من مناع مادمت ههنا فقال ان صاحب المنزل لا يدعنافيه ولما قدم عمير بن سعيد خلافة ٣٦٥ خلافة معاوية وكان (أميرحص) استعمله عمر (على عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) أى عن عمر وعن عمير (قال له ما معك من الدنيا فقال معى عصاى أنو كاً عليها وأقتل بها حبة ان لقيتها ومعى جرابى أحمل فيها طعامى ومعى قصعتى آكل فيها وأغسل فيها رأسى وتوبي ومعى مطهر تى أحمل فيها شرابي ووضوئى للصلاة فا كان بعدهذا من الدنيافه وتبع لما معى فقال عمرصدقت رحل اللّه) رواه أبو نعيم في الحلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن المرز بان الادمى حدثنا محمد بن حكيم الرازى حد ثناعبد الملك بن هرون بن عنترة حدثنى أبى عن جدى عن عمر بن سعد الانصاري قال بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حص ذكن حولالا ياتيه خبره فقال ولكاتبها كتب إلى عمير فوالله ما أراه الاقد خانما اذا جاءك كتابى هذا فا قبل واقبل بما جبيت من فىء المسلمين حين تنظر فى كتابى هذا قال فاخذ عبر جرابه فعل فيه زاده وقصعته وعلق اداوته وأخذ عنزته ثم أقبل بمشي من حص حتى دخل المدينة قال فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فقال عمر ما شأنك فقال عمير ما ترى من شأنى ألست ترانى صحيح البدن ظاهر الدم معى الدنيا أجرها بقرنها قال وما معك فان عمرانه قدجاء بمال فقال معى جرابى أجعل فيه زادى وقصمتىآ كل فيها وأغسل فيها رأسى وثيابى واداوتى أحمل فيها وضوئى وشرابى وعنزنى أو كا عليها وأجاهدبها عدوا ان عرضنى فو الله ما الدنيا الاتبع المناعى قال عمر فيئت تمشى قال أم قال ما كان لك أحد يتبرع لك بداية تركبها قال ما فعلوا وما سألتهم ذلك فقال عمر بنس المسلمون خرجت من عندهم فقال عمراتق الله ياعمر قدنه الك الله عن الغيبة وقدرأ يتهم يصلون صلاة الغداة قال عمر فاين بعثتك وأىشىء صنعت قال وما - ؤالك يا أمير المؤمنين فقال عمر سبحان الله فقال عميراً مالولا انى اخشى أن أخمك ما أخبرتك بعثنى حتى أتيت البلد. فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حتى إذا جعوه وضعته مواضعه ولو نالله منه شئ لا تبتك به قال فاجئتنا بشئ قال لا قال جدد والعمير عهد اقال ان ذلك لشئ لاعملت ال ولالاحد بعدك ثم ساق الحديث بطوله وفيه وفاته بالمدينة وشهود عمر جنازته وقوله وددت لوان لى رجلا مثل عمير بن سعد أستعينبه فى أعمال المسلمين وروى الواقدى هذا القول عن عمر وافظه وددت لو أن لى رجالا مثل عمير بن سعيد أستعين بهم على أعمال المسلمين (وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضى الله عنها) وكانت من أول من يدخل عليها من أهله اذا قدم من سفر (فرأى على باب منزلها سترا وفى يديها قلبين من فضة) مثنى قلب بضم فسكون وهو السوار (فرجع) ولم يدخل (فدخل عليها أبورافع) مولى رسول الله صلى الله عليهوسلم (وهى تبكى فاخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقالت لا مر مارجع فقال أنا أسأله مارده (فسأله أبورافع فقال من أجل الستروالسوارين) فاخبرها بذلك فهتكت السترونزعت السوارين (فارسلت به ما بلالا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت قد أصدقت بهما فمعهما حيث ترى فقال اذهب فيعه وادفعه الى أهل الصفة فباع) بلال (القلبين بدر همين ونصف وتصدق به ما عليهم فدخل عليها صلى الله عليه وسلم) وضمها اليه (فقال بأبي أنت وأمي قد أحسنت) أنت منى كذا فى القون وقال فى موضع آخر ونظر صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة رضي الله عنها فى عنقها عقد من خرزفيه شىء من ذهب وعلى بابها سترفر جع ولم يدخل فقال مالى والدنيا فنزعت ذلك وأرسلت به الى بعض الفقراء ورأى صلى الله عليه وسلم فى يد الحسن والحسين رضى الله عنهما قلبين من فضة قدزينتهما بهما فاطمة رضي الله عنها فنزعهما وأمر بلالاان يتصدق بثمنهما على أهل الصفة وقال العراقى لم أره مجموعا ولابى داودوابن ماجه من حديث سفينة باسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم باء فوضع يديه على عضادتى الباب فرأى القرام قدضرب فى ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلى انظر ما أرجعه الحديث والنسائى من حديث٧ بأسناد صحيح قال جاءت ابنة هبيرة إلى النبي صلى الله عليهوسلم وفى يديه افتغ من ذهب الحديث وفيهانه وجد فى يد فاطمة سلسلة من ذهب وفيه يقول الناس فاطمة بنت محمد فى يدها سلسلة من نار وانه خرج ولم يقعد فاصرت أميرحص على عمررضى الله عنهما قال له مامعك من الدنيا فقال معى عصاى أتوكاً عليها وأقتل بها حية ان لقيتها ومعى جرابى أحمل فيه طعاى ومعى قمعتى آكل فيها وأغسل فيها رأسى وثوبى ومعى مطهرتى أحمل فيها شراف وطهورى للصلاة فا کان بعدهذا من الدنيافهو تبع مامعى فقال عمرصدقت رحم الله وقدمرسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضى الله عنها فرأى على باب منزلها ستراوفى يديه اقلبين من فضة فرجع فدخل عليها أبو رافع وهى تبكى فاخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أبو رافع فقال من أجل الستر والسوارين فارسات بهما بلالا الى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقالت قد تصدقت بهما فضعهما حيث نرى فقال اذهب فيعه وادفعه الى أهل لصفة فباع القلبين بدرهمين ونصف وتصدقبهما عليهم فدخل عليها صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنتقد احسنٹ ٧ هنابياض بالاصل (٣٦٦) على باب عائشة سترا فهتكه وقال كماراً بتهذكرت الدناار سلى به الى ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم آل فلان وفرشت له عائشة ذات ليلة فراشا جديداوقد كان صلى الله عليه وسلم ينام على عباءة مزستها زال يتقلب ليلته فلا أحج قال لهما اعيدى العباءة الخلقة ونحى هذا الفراش عنى قد أسهرنى الليلة وكذلك أنتهدنانير خمسة أوستة ليلا فبيتها فهر ليلته حتى أخرجها من آخر الأمل قالت عائشة رضى الله عنها فنام حين أحتى سمعت غطيطه ثم قال ماظن محمد بربه لواقى الله وهذهعنده وقال الحسن أدركت سبعين من الاخيار مالاحدهم الاثوبه وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض أو باقط كان اذا أراد النوم باشر الارض بحسمه وجعل ثوبه فوقه *(المهم الخامس المنكم) * وقد قال قائلون لامعنى الزهد فى أصل النكاح ولافى كثرنه واليه ذهب سهل بن عبد الله وقال قد حيب الى سيد الزاهدين النساء فكيف نزهد فيهن ووافقه على هذا القول ابن عيينة وقال كان أزهد الصحابة على ابن أبى طالب رضى الله عنه وكان له أربع نسوة وبضع عشرة سرية والصحيح ماقاله أبو سليمان الدارانى رحمه الله اذقال كلماشغلك عن الله من أهل رمالوولد فهو عليك شؤم والمرأة قد تكون شاغلا عن الله بالسلسلة فبيعت فاشترت بتتها عبدا فاعتقته فلما سمع ذلك قال الحدثته الذى نجى فاطمة من النار انتهى قلت وروى أبونعيم في الحلية من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن الحسين عن أبي رافع قال لما ولدت فاطمة حسنا قالت يارسول الله الا أعق عن ابنى قال لا ولكن احاقى رأسه وتصدقى بوزن شعره ورقا أوفضة على الاوفاض والمساكين يعنى بالاوفاض أهل الصفة (ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عائشة) رضى الله عنها (سترافهتك، وقال كلما رأ يتمذكرت الدنيا ارسلى به الى آل فلان) وفى القوت - ترافيه صورة وفيهانى اذارأيته ذكرت الدنيا وقال العراقی رواه الترمذى وحسنه والنسائى فى الكبرى من حديثها (وفرشت له عائشة) رضى الله عنها (ذات ليلة فراشا جديداوقد كان صلى الله عليه وسلم ينام على عباءة مثفيةفمازال يتقلب ليلته فلما أصبح قال لها أعيدى العباءة الخلقة ونحى هذا الفراش عنى قد أسهرنى الليلة) كذا هو فى القوت وفى موضع آخر منه وأهدت لعائشة امرأة فراشا ففرشته لرسول الله صلى الله عليه وسلم و كان فراشه عباءة مطوية فلما اضطجع عليها أنكر ليفه وتوطنته ووطاء. فسألها فاخبرته فقال ردى العباءة ونحى هذا انتهى وقال العراقى روى أبو الشيخ ابن حيات فى كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من حديثها قالت دخلت على امرأة من الانصار فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فانطلقت فبعثت الى بفراش حشوه صوف فدخل على رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال ماهذا الحديث وفيهانه أمرها برده ثلاث مرات فردته وفيه مجالد بن سعيد مختلف فيه والمعروف حديث حفصة المتقدم ذكره من الشمائل (وكذلك أتتمدنانير ستة أوخمسة ليلافبيتها فسهر ليلته حتى أخرجها من آخر الليل قالت عائشة) رضى الله عنها (فنام حينئذحتى سمعت خطيط، ثم قال ما ظن محمد بربه لولق اللّه وهذه عنده) كذا فى القوت قال وروى الحس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يبيت عنده مالا ولا يقبلهان جاءه لملا أو عشا. لم يديته وان جاءه غدوة لم ينتظر به القابلة قال العراقى رواه أحمد من حديث عائشة بإسناد حسن انه قال فى مرضه الذي مات فيه ياعائشة ما فعلت الذهب فاعت ما بين الخمسة الى الثمانية الى التسعة فعل يقلبها بيده ويقول ماظن محمد الحديث وفيه رواية سبعة أو تسعة دنانير وله من حديث أم سلمة بإسناد صحيح دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساهم الوجه قالت فىسبت ذلك من وجمع فقلت يانبي الله مالك ساهم الوجه فقال من أجل الدنانير السبعة التى أتتذا أمس أمسينا وهى فى خصم الفراش وفى رواية أمسينا ولم تنفقها (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ادركت سبعين) رجلا (من الاخيار مالاحدهم الاثوبه وماوضع احدهم بينهوبين الارض ثوباقط كان اذا اراد النوم باشر الارض بجسده وجعل ثوبه فوقه) نقله صاحب القوت (المهم الخامس المنكج وقد قال قائلون) من الصوفية (لامعنى الزهد فى إصل النكاح ولافى كثرته واليه ذهب) ابو محمد (سهل بن عبدالله) التسترى رحمه الله تعالى (وقال قد حيب الى سيد الزاهدين) صلى الله عليه وسلم (النساء) فكيف نزهد فيها ولا معنى تمبتهن الاالنكاح كانه يشير الى الخبر المشهور حبب الى من دنيا كم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة ولفظ سهل لا يصح الزهد فى النساء لانه قد حيب الى سيد الزاهدين (ووافقه) فى ذلك الامام أبو محمد سفيان (بن عيينة) الهلالى مولاهم المكى رحمه الله تعالى (وقال) ليس فى كثرة النساء دنيا (كان أزهد الصحابة) وأعلاهم شانا فيه (على بن أبى طالب) رضى الله عنه (كان له أربع نسوة) بالصداق (ويضع عشرة سرية) مات عنهن (والصحيح) فى ذلك (ماقاله أبو سليمان الدارانى) وجه الله تعالى (اذقال كل ما شغلك عن الله من أهل ومال فهو عليك مشؤم) هكذا نقله القشيرى ويروى أيضامن قول داود الطائى كما تقدم قريبا ونقل القشيرى أيضا عن الدارانى قال الزهد ترك ما يشغل عن الله تعالى وقال أحمد بن حنبل زهد العارفين ترك العبدما يشغل عن اللّه تعالى (والمرأة قد تكون شاغلة عن اللّه تعالى) فيكون الزهدتركها (وكشف وكشف الحق فيهانه قد تكون العزوبة أفضل فى بعض الاحوال كما سبق فى كتاب النكاح فيكون ترك النكاح من الزهد وحيث يكون النكاح أفضل لدفع الشهوة الغالبة فهو واجب فكيف يكون تركه من الزهدوان لم يكن (٣٦٧) عليهآ فة فى تركه ولا فعله، ولكن ترك (وكشف الحق فيهانه، قد تكون العزوبة أفضل) للمسالك (فى بعض الاحوال كماسبق) بيانه (فى كتاب النكاح فيكون ترك النكاح من الزهد وحيث يكون النكاح أفضل لدفع الشهوة الغالبة) عن شبق كشبق الحمارلا برعوى ولا ينتهى الا بالسفاد (فهو واجب) حينئذ (فكيف يكون تركه من الزهد وان لم تكن عليه آفة فى فعله ولا تركه ولكن ترك النكاح احترازا من ميل القلب اليهن والانس بهن بحيث يشتغل عنذكر الله فترك ذلك من الزهد) اذالانس بغيرالله من الدنيا (وان على أن المرأة لا تشغله من ذكر الله تعالى ولكن ترك ذلك احترازاً من لذة النظر) اليها (والمضاجعة) لها (والمواقعة) بها (فليس هذا من الزهد أصلا فان الولد مقصود لبقاءنسله وتكثير) - واد (أمة محمد صلى الله عليه وسلم من القربات) لمافى الخبرتزوجوا تناسلوا فانى أباهى بكم الامم وتقدم (واللذة التى تلحق الانسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضره اذلم تكن) تلك اللذة (هى المقصد والمطلب وهذا كمن ترك أكل الخبز وشرب الماءاحترازا من لذة الأكل والشرب وليس ذلك من الزهد فى شئ لان فى ترك ذلك فوات بدنه) لما يعتر به من الضعف ووهن القوى (فكذلك فى ترك النكاح انقطاع أسله فلايجوزأن يترك النكاح زهدا فى لذته من غير خوف آفة أخرى) تعرض عليه (وهذا ماعناه) أى قصده (سهل) التسترى رحمهالله تعالى من قوله لا يصخ الزهر فى النساء (لا محالة ولاجله تكمع رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا ثبت هذا فين) كان (حاله حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى انه لا يشغله كثرة النسوة ولا اشتغال القلب باصلاحهن والأنفاق عليهن) كماتقدم ذلك فى النكاح (فلامعنى لزهده فيهن حذرا من مجردلذة الوقاع والنظر ولكن انى يتصوّ ر ذلك لغير الأنبياء) عليهم السلام (والاولياء) الذين على قدمهم (فأكثر الناس يشغلهم كثرة النسوان فينبغى أن يترك الاصل ان كان يشغله) عن اللّه تعالى (وان لم يشغله وكان يخاف من أن يشغله الكثرة منهن أوجمال المرأة فلينكج واحدة) وليقتصر عليها أو ليسكم (غير جميلة) أى مشهورة بالجمال بحيث بشاراليها (وليراع قلبه فى ذلك قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (الزهد فى النساء أن يختار المرأة الدون أو المقيمة على الجميلة والشريفة) نقله صاحب القوت ويروى عنه أيضا الزهد فى النساء ان تختار المرأة الدميمة والقريبة الامر من كبر وغير منظر على الشابة الحسناء وذهب الى ذلك مالك بن دينارة كان يقول يترك الرجل اليتيمة أو الضعيطة لله فان أطعمها أوكساها أوفرحها أحر فى ذلك وكان له فى ثواب الآخرة ويتزوج ابنة فلان وفلان وبالجملة الاقتصاد فى شان النساء والتقال وأخذ الحاجة والكفاية منهن كالقول فى شات الدنيا من ذلك ان لا ينكج المرأةلما ينكج أبناء الدنيا من المعانى الثلاث لالحسنها ولا لحسبها ولا، الها فلم يبق إلا الدين والصلاح فهذه زوجة أخروية ليست من الدنيا وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وصف الفقراءانهم لا تفتح لهم الأبواب ولا ينكون المتمتعات أو المتنعمات فدل انهم ينكمون المتبذلات وذلك فى خبر أبى سلام الحبشى رفعه يدخل فقراء أمنى الجنة قبل أغنيائهم قبل من هم قال الشعث رؤسا الدنس ثيابا الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكمون المتنعمات فلما سمع ذلك عمر بن عبد العزيزمنه بكى حتى أضل لحيته وقال لست منهم قد فتحت لى السدد يعنى الابواب ونكمت المتنعمات بعنى أم البنين بنت عبد الملك ولكن لا حرم والله لا أدهن رأسى حتى يشعت ولا أغسل توبي حتى يدنس وكان يحيى بن معاذ الرازى يتكلم فى تزويج الزاهد فيقول النكيس من الزهاد من إذا أراد التزويج لله وعلى الزاهد أن يلقى المرأة بهذهالخصال فان هى إجابته والأترك أواها فى شأن الكفاية والمعاش فيقول لا أسعى فى طلب دنيا ولو كسب دانقين والثانية أن يعلمها انه ليس عندهمال وان يده فى مالهاان كان عندها النكاح احترازاعن ميل القلب اليهن والانس بهن بحيث يشتغل عن ذكر الله فترك ذلك من الزهدفان علم أن المرأة لا تشغله عن ذكر انته ولكن ترك ذلك احترازاً من لذة النظر والمضاجعة والمواقعة فليس هـ ذا من الزهد أصلافان الولد مقصود لبقاءنله وتكثير أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من القربات واللذة التى تلحق الانسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضره إذلم تكن هى المقصد والمطلب وهذا كمن ترك أكل الخبز وشرب الماء احترازا من لذة الأكل والشرب ولیسذلكمن الزهد فى شئلات فى ترك ذلك فوات بدنهفكذلك فى ترك النكاح انقطاع أسله فلايجوزأن يترك النكاح زهدانیلذتهمن غیر خوف آفةأخرى وهذا ماعناه سهل لامحالة ولاجله نكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت هذا فن حاله حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى انه لا يشغله كثرة النسوة ولا اشتغال القلب باصلاحهن والانفاق علىهن فلامعنى لزهد،فهن حذرامن مجرد لذة الوقاع والنظر ولكن أنى يتصور ذلك لغير الأنبياء والأولياءفا كثر الناس يشغلهم كثرة النسوان فينبغى أن يترك الاصل ان كان يشغله وان لم يشغله وكان يخاف من أن تشغله الكثرة منهن أو جمال المرأة فليفكم واحدة غير جميلة وليراع قلبه فى ذلك قال أبو سليمان الزهد فى النساءان أو البسمة على المرأة الجميلة والشريفة وقال الجنيدرحمه الله أحب للمريد المبتدى ان لا يشغل قلبه بثلاث والانغير حاله التكسب وطلب الحديث والتزوّ ج وقال أحب للصوفى ان لا يكتب ولا يقرألانه أجمع لهمه فإذا ظهرات لذة النكاح كلذة الاكل فىاشغل عن الله فهو محذورفيهماجميعا *(المهم السادس ما يكون وسيلة إلى هذه الخسة وهو المال والجاه)* (٣٦٨) أما الجام فمعناه ملك القلوب بطلب محل فيها ليتوصل به إلى الاستعانة فى الاغراض كبده فى ماله فى اخراجهوالثالثة يقول ان أردت الخروج الى ج أو زيارة أوغز ولزمت الرضا وكنت عونا فى انفاذه والرابعة ان تزوّجت عليك ثلاثا لم تعرضى بوجهك ولم تتغيرى والخامسة خفة الصداق والسادسة خذوهات والسابعة سرعة البناء فان وافق منها هذه الخصال فليتقدم ولا يتوقف ٧ وكانت امر أته زاهدة وكان يحكى عنها زهد النساء قال قالت لى أهلى مازهد النساء قات تراك الزينة والرياء قالت أعلى من هذا قلت ما هو قالت تطيب نفسها لزوجها بأن يتزوج عليها من شاءمن النساءفان الزوج من الدنيا وهو يشتد على النساء وتعلق قلبهابه من الدنيا قال فقلت لها هى بضاعتكم أنتم بها أعرف قال وقلت لها قد أذن الله فى تزويج أربعة من النساء فقالت ليس يفرض عليك أن تتزوج بأربعة وفرض عليك أن تعدل بين اثنين (وقال الجنيد) رحمه الله تعالى (أحب للمريدالمبتدى) فى ارادته ومسلوكه (أن لا يشغل قلبه بثلاث) خصال (والاتغير حاله) ونقص فريده من سلوكه (التكسب وطلب الحديث والتزويج) نقله صاحب القون أى فإن فى هذه الخصال ركونا الى الدنياوهو مثل قول أبى سليمان الذى تقدم قريبا من تزوج أو سافر أو كتب الحديث فقدركن الى الدنيا (وقال) الجنيد أيضا (أحب للصوفى أن لا يكتب ولا يقرألانه أجمع لهمه) نقله صاحب القوت أى فان الاشتغال بالقراءة والكتابة يشتت همه وبغير ماله (فإذا ظهران لذة النكاح كهذة الا كل فانشغل عن الله فهو مح ذور فيهما جميعا* المهم السادس ما يكون وسيلة الى هذه الخمسة) من المهمات المذكورة (وهو المال والجاهأما الجامفعناء ملك القلوب بطلب محل فيها ليتوصل به إلى الاستعانة فى الاغراض والاعمال وكل من لا يقدر على القيام بنفسه فى جميع حاجاته وافتقر الى من يخدمه افتقر الى جاه لا محالة فى قلب خادمه) ليتوصل به إلى قضة حاجاته (لانه ان لم يكن له عندهمجل وقدرلم يقم بخدمته) بل لم يعتزبه أصلا (وقيام القدر والمحل فى القلوب هو الجاه) كماسبق بيان ذلك فى كتاب ذم الجاه (وهذاله أول قريب ولكن يتمادى) أى ينجر (إلى هاوية لاعمق لها) أى لا آخر (ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه) كافى الخبر (و) هذاان طلبه بالعبادات حرم قليله وكثيره وكان كطالب المال بسبب محرم والقدر المباح منه (فانما يحتاج الى المحل فى القلوب) لاحدى ثلاث (امالجاب نفع أولدفع ضررً وخلاص من ظلم أما النفع فيغنى عنه المال فات من يخدم باجرة يخدم وان لم يكن عنده للمستأجر قدر وانما يحتاج إلى الجاه فى قلب من يخدم بغير أجرة وأمادفع الضرر فيحتاج لاجله الى الجاه فى بلد لا يكمل فيه العدل أو يكون بين جيران نظلونه فلا يقدر على دفع شرهم الاجعل له فى قلوبهم أو محل له عند السلطان) فهو كالحش من البيت يراد لغيره لالذاته بل يراد لدفع الاذى لالانه صفة السكال (وقدر الحاجة فيه لا ينضبط لاسيما اذا انضم اليه الخوف وسوء الظن بالعواقب والحائض فى طلب الجامسالك طريق الهلاك) بل حق الزاهدات لا يسعى (الطلب المحل فى القلوب) أصلا (فان اشتغاله بالدين والعبادة) من ذكر ومراقبة وعزلة (بجهد له من المحل فى القلوب ما يدفع عنميه الأذى ولو كان بين) أظهر (الكفار فكيف بين المسلمين وأما التوهمات والتقديرات التى تحوج الى ريادة فى الجاه على الحاصل بغير بسب فهمى أوهام أدبه) وتقديرات باطلة (أذمن طلب الجاه أيضا لم يخل عن أذى فى بعض الاحوال فعلاج ذلك بالاحتمال والصبر أولى من علاجه بطلب الجاه فإذا طلب المحل فى القلوب لارخصة فيه أصلا واليسير منداع الى الكثير وضراوته أشد من ضراوة الحمر) فى عسر الانفكاك منه (فليحتر زمن قليله وكثيره وأما المال فهو ضرورى والاعمال وكل من لا يقدر على القيام بنفسه فى جميع حاجاته وافتقرالى من يخدمه افتقر الى جاهلا محالة فى قلب خادمه لانه ان لم يكن له عنده محل وقدر لم يقم بخدمته وقيام القدر والمحسل فى القلوب هو الجاهوهذاله أول قريب ولكن يتمادى به الىهادية لا عمق لهاومن حام حولالحمى يوشك أن يقع فيمواغا يحتاج الى المحسل فى القلوب اما لجلب نفع أولدفع ضراوالخلاص من ظلم فاما النفع فيغنى عنه المال فان من يخدم بأجرة يخدم وان لم يكن عنده للمستأجر قدر وانما يحتاج الى الجاه فى قلب من يخدم بغير أحرة وأمادفع الضر فيحتاج لاجله الى الجاهقى بلد لا يكمل فيه العدل أو يكون بين حيران تظلمونه ولا يقدر على دفع شرهم الا جعل له فى قلوبهم أو محل له عند السلطان وقدر الحاجة فيه لا ينضبط لاسيمااذا انضم إليه الخوف وسوء الظن بالعواقب والخائض فى طلب الجاه سالك طريق الهلاك بل حق الزاهدان لا يسمى اطلب المحل فى فی القلوب أصلافات اشتغاله بالدين والعبادة عهدله من المحل فى القلوب ما يدفع به عنه الاذى ولو كان بين الكفار فكيف بين المسلمين فاما التوهمات والتقديرات التى تحوج الى زيادة فى الجاه على الحاصل بغير كسب فهى أوهام كاذبة اذمن طلب الجاه أيضا لم يخل عن أذى فى بعض الاحوال فعلاج ذلك بالاحتمال والصبرأولى من علاجه بطلب الجاه فاذا طلب المحل فى القلوب لا رخصة فيه أصلا والبسير منه داع الى الكثير وضراوته أشد من ضراوة الخرف المحتر زمن قليله وكثيره *وأما المال فهوضرورى فى المعيشة أعنى القليل منفان كان كسوبا فاذااكتسب حاجة لومه فينبغى أن يترك الكسب كان بعضهم إذا اكتسب حبتين رفع سخط. وقام هـذا شرط الزهدفات جاوزذلك الى ما يكفيه أكثر من سنة فقد خرج عن حد ضعفاء الزهاد وأفويا ئهم جميعاوان كانت له ضيعة ولم يكن له قوّة يقين فى المتوكل فامسك منها مقدار ما يكفى ويعد لسنة واحدة فلا يخرج بهذا القدر عن الزهد بشرط أن يتصدى بكل ما يفضل عن كفاية رحمه الله فلا يكون هذا من الزهاد (٣٦٩) سنته ولكن يكون من ضعفاء الزهادفان شرط التوكل فى الزهد كما شرطه أو بس القرنى وقولنا انه خرج من حد الزهاد نعنىبهانماوعد فى المعيشة أعنى القليل منهفان كان كو بافاذااكتسب حاجة يومه) مما يكتفى به (فينبغى أن يترك المكسب) فى ذلك اليوم (كان بعضهم) أى من المتكسبين الزاهدين (إذااكتسب حبتين رفع سخطه وقام) والسفط محرك وعاء المتاع (هذا شرط الزاهد فان جاوزذلك الى ما يكفيه أكثر من سنة فقد خرج عن حد ضعفاء الزهاد وأقويائهم جميعا وان كانت له ضيعة) مثل أرض يستغلها (ولم تكن له قوة يقين فى التوكل فامسك منها مقدار ما يكفى ريعه) وهو ما يفيض من غلال الضيعة (اسنة واحدة فلا يخرج بهذا المقدار عن الزهد بشرط أن يتصدق بكل ما يفضل عن كفاية سنة ولكن يكون من ضعفاء الزهاد) لا من أقوياتهم (فان شرط التوكل فى الزهد) بات لا يكمل الابه (كماشرطه أو بس القرنى) رحمه الله تعالى فيمافهم من كلامه السابق ذكره (فلا يكون هذا من الزهاد) لفقد وصف التوكل فيه (وقولنا انه خرج عن حد الزهادنعنى به ان ما وعد الزاهد ين فى الدار الآخرة من المقامات المحمودة لا يناله والافاسم الزهد قد لا يفارقه بالاضافة الى ما زهد فيه من الفضول والكثرة) فإطلاق الزهد عليه بهذا الاعتبار فقط وعلى اجلة فالزهد ثواب مخصوص موعود عند اللّه فتى ما نال منه شيأ أخذ من ذلك الثواب بقسطه (وأمر) الاعزب (المنفرد فى جميع ذلك أخف من أمر المعيل) أى ذى العيال كافيل الزاهدين فى الدار الآخرة من المقامات المحمودة لا يناله والافاسم الزهد قدلا يفارقه بالاضافة الىمازهدفيهمن الفضول والكثرة وأمر المنفردفیجیعذلك أخف من أمر المعيل* وقد قال أبو سليمان لا ينبغى أن يرهق الرجل أهله الى الزهدبل يدعوهم اليوغان أجابوا والاتركهم وفعل ما للمعالى والمعيل وانما* يسعى اليهن الفريد القادر بنفسه ما شاء معناه أن (وقد قال أبوسليمان) الدارانى رحم الله تعالى (لا ينبغى ان يرهق الرجل أهله) أى يكلفهم (إلى الزهد بل يدعوهم اليه فان أجابوا والاتركهم وفعل بنفسه ما شاء معناهان التضييق المشر وط على الزاهد يخصه ولا يلزم، كل ذلك فى عياله) هذا مافهم من كلامه (نعم لا ينبغى أن يجيبهم أيضا فيما يخرج عن حد الاعتدال وليتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نصرف من بيت فاطمة رضي الله عنها بسبب ستر) كانت علقته فى ناحية البيت (وقلبين) فى يدها أو يدالحسن أو الحسين كما تقدم الكلام عليه قريبا (لان ذلك من الزينة لا من الحاجة) وكذلك لما تزينت أم سلمة بخرص من ذهب جعلته فى أنتها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعت قناعى عن اذنى رجاءان ينظر الى زينتى قالت فاعرض ولم يلتفت فقلت بارسول الله المانزينت لك فقال عن زينتك ا عرض ما ضر لو جعلته من فضة ثم لطختيه بالزعفران فكان كانه ذهب قامرها بفعل من لا يحب الدنيالعينها وانما يدخل فيه الظاهر مرافق هلان الفضة والزعفران وان أشبهت الذهب فى اللون فانما هو متاع فى الوقت لان لها قيمة الذهب وقدره لا وجود حلاوته فى قنيته فكذلك حال الزاهد فى حلاوة الدنيالعينها فيستعمل الدنيا فيما قرب ودنا ويبدل دقيقا منها ذا قيمة يدسير دونه (فإذا ما يضطر الانسان اليسه من جاه ومال ليس محذور بل الزائد على الحاجة سم قاتل والمقصر على الضرورة دواء نافع وما بينهما درجات متشابهة فما يقرب من الزيادة وان لم يكن سما قاتلافهو مضر وما يقرب من الضرورة فهووان لم يكن دواءنافعاول كنه قليل الضر والسم محظور شربه والدواء فرض تناوله وما بينهما مشتبه أمر مفن احتاط فانما يحتاط لنفسه ومن تساهل فانما يتساهل على نفسه ومن استبر ألد ينه وترك ما يريبه إلى مالا بريبه ورد نفسه الى مضيق الضرورة فهو الأخذ بالحزم وهو من الفرقة الناجية لا محالة) وهم الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سئل عنهم ما أنا عليه وأصحابى (والمقتصر التضييق المشروط على الزاهد يخصه ولا يلزمه كل ذلك فى عياله نعم لا ينبغى أن يحيهم أيضا فيما يخرج عن حد الاعتدال وليتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرفمن بيت فاطمة رضوان الله عليها بسبب ستر وقلبين لان ذلك من الزينة !من الحاجة فإذا ما يضطر الانسان اليهمن ناه ومال ليس ؛معذور بل الزائد على الحاجة سم قاتل والمقتصر على الضرورة دواء نافع وما بينهمادرجات متشابهة فايقرب من الزيادة وان لم يكن سمافاتلا فهو مضر وما (٤٧ - اتحاف السادة المتقين) - تاسع) يقرب من الضرورة فهووان لم يكن دواءنا فعا ا-كنه قليل الضرر وسم محظور شربه والدواء فرض تناوله وما بينهما مشتبها مره فمن احتاط فانما يحتاط لنفسه ومن تساهل فانما يتساهل على نفسه ومن استبر الدينه وترك ما يريبه الى مالا بريدبه ورد نفسه الى مضيق الضرورة فهو الأخذ بالحزم وهو من الفرقة الناجية لا محالة والمقتصر على قدر الضرورة والمهم لا يجوزات ينسب إلى الدنيابل ذلك القدر من الدنيا هو عين الدين لانه شرط الدين والشرط من جملة المشروط وبدل عليه ما روى ان إبراهيم الخليل عليه السلام إصابته حاجة فذهب الى صديق له يستقرضه شيا فلم يفرضه فرجع مهموما فاوحى الله تعالى المملوسالت خلطات الاعطال فقال يارب عرفت مقتك كادنيا :فضت ان اسالك منها شيا فاوحى الله تعالى اليه ليس الحاجة من الدنيا فاذا قدر الحاجة من الدين وما وراءذلك وبال (٣٧٠) فى الآخرة وهو فى الدين أيضا كذلك بعرفة من يخبر أحوال الاغنياء وما عليهم من المحنة فى كسب المال وجعه على قدر الضرورة و) على (المهم لا يجوز أن ينسب إلى الدنيابل ذلك القدر من الدنياهو عين الذين لائه شرط الدين والشرط من جلة المشروط ويدل عليه ما روى ان إبراهيم الخليل عليه السلام أصابته حاجة فذهب الى صديق له يستقرضه شيا فلم يقرضه) ولفظ القوت فتوارى عنه (فرجمع مهموما فا وحى الله المه). وسالت خليلك لاعطاك) ولفظ القوت لو تخليلك أنزات حاجتك لقضا ها لك يعنى نفسه تعالى (فقال يارب عرفت مقتك للدنية تفعت ان اسألك منها شياً) فتمقتنى (فأوحى الله إليه) أماعلمت انه (ليس الحاجة من الدنيا) وفى لفظ الفوت ليس هو من الدنيانق له صاحب القوت وقدر وى مرفوعا نحوه من نظر الى زهرة الدنيا أصبح مقونا فى ملكوت السماء ومن صبر على القوت نزل فى الفردوس حيث أحب فدل ذلك على أن القوت ليس هو من الدنيالانه استثناءمنهابمدحه على الصبر عليه بعد ذمها وفى خبراً خزلا يعذب الله مؤمنا جعل رزقه فى الدنياقونا (فاذا قدر الحاجة من الدين وما وراءه وبال فى الآخرة وهو فى الدنيا أيضا كذلك يعرفه من يختبر أحوال الأغنياء وما عليهم من المحنة) والتعب (فى كسب المال وجمعه وحفظه واحتمال الذل فيه) فى معاملاته (وغاية سعادته به أن يسلم لورثته) اذامات (فيأ كاونه وهم أعداؤه) اذ كانوا يتمنون موته وينتظرونه (وربما يستعينون به على المعصية فيكون هو معينالهم عليها) اذورثهم ما أطفاهم فهو جمع ما لا لذريته يغنيهم فى الدنيا بفقره فى الآخرة وينحيهم به من الذل الذى بذل نفسه وهلكنه فى عاقبته فصار تعبمه لهم وشقاؤه عليه ترفهوافيه بعده وهلك هو به (وكذلك يشبه جامع الدنيا ومتبع الشهوات بدود القزاذلا يزال ينسمح على نفسه) لجهله وعدم معرفته بنفسه (حتى يقتلها ثم بروم الخروج فلا يجد مخلصا فيموت ويهلك بسبب عمله الذى عمله بنفسه) فصار عمله، وكدحهاغير ممتنعما به ومات هوفيه (فكذلك كل من اتبع شهوات الدنيا فانما يحكم على قلبه بسلاسل تقيده بما يشتهيه حتى تتظاهر عليه السلاسل) أى تتفاوت (فيقبده المال والجاه والاهل والولد وشماتة الأعداء ومراياة الاصدقاء وسائر حظوظ الدنيا فلوف طن له انه قد أخطأًفيه بقصد الخروج من الدنيالم يقدر عليه ورأى قلبه مقيدا بسلاسل وأغلال لا يقدر على قطعها) عنه (ولو ترك محبو بامن محابه باختياره كاديكون قاتلالنفسه وساعيا فى هلا كه الى أن يفرق ملك الموت بينهوبين جمعها دفعة واحدة) فمن حرص على الدنيا بالباطل فقد قتل نفسه وقد قيل بعداو سحقا لقتيل الدنيا لا يعادله منها فان قوى حرصه عليها واشتدء شقه لها قتل غيره لغلبة هواء وقلة مجالاته لمن صحية ووالاه والطراحه لاحكام مولاه (فتبقى السلاسل فى قلبه معلقة بالدنيا التى فاتته وخلفها) وراء ظهره (فهى) أى تلك السلاسل (تجاذبه إلى الدنيا ومخالب ملك الموت قد علقت بعر وق قلبه تجذبه الى الآخرة فيكون أهون أحواله عند الموت أن يكون كشخص ينشر بالمنشارو يفصل أحدجانبيه من الاخر بالمجاذبة من الجانبين والذى ينشر بالمنشارانما ينزل المؤلم ببدنه ويألم قلبه بذلك بطريق السراية من حيث أثره فما ظنك بألم يتمكن أولا من صميم القلب مخصوصاً به لا بطريق السراية اليه من غيره فهذا أوّل عذاب يلقاء قبل ما راء من حسرة فون النزول فى أعلى عليين وجوار رب العالمين فبالنزوع إلى الدنيا يحجب عن لقاء الله تعالى وعند الحجاب تتسلط عليه نار جهنم اذالنار غير مسلطة الاعلى محجوب) ولذا قالوا وحفظه واحتمال الذل فيه وغاية سعادته به أن يسلم لورثتهفيا كلونهوربما یکو نون أعداءله وقد يستعينون به على المعصية فيكون هومع نالهم عليها ولذلك شبه جامع الدنيا ومتبع الشهوات بدود القز لا يزال ينسج على نفسه حيا ثم يروم الخروج فلا يجد مخلصا فيموت ويهلك بسبب عملى الذى على بنفسه فكذلك كل من اتبع شهوات الدنيا فانما يحكم على قلبه بسلاسل تقيدهبما يشتهيه حتى تتظاهر عليه السلاسل فقيده المال والجاهوالاهل والولد وشماتة الاعداء ومراآ: الاصدقاء وسائر حظوظ الدنيافلو خطرله أنه قد أخط أفيه نقصد الخروج من الدنيالم يقدر عليه ورأى قلبه مقيدا بسلاسل وأغلال لا يقدر على قطعها ولو ترك محبوبا من محابه باختياره كادأن يكون قاتلا لنفسه وساعيا فىهلا كه الى أن يفرق ملك الموت بينهو بين جميعها أَشد دفعة واحدة فتبقى السلاسل فى قلبه معلقة بالدنيا التى فاتته وخلفها فهى نجاذبه الى الدنيا ومخالب ملك الموت قد علقت بعروق قلبه تجذبه إلى الآخرة فيكون أهون أحواله عند الموت أن يكون كشخص ينشر بالمنشار ويفصل أحد جانبيه عن الاخر بالمجاذبة من الجانبين والذى ينشر بالمنشارانما يترك المؤلم ببدنه ويألم قلبه بذلك بطريق السراية من حيث أثرمفاظنك بألم يتمكن أولا من صميم القلب مخصوصابه لا بطريق السراية اليه من غير. فهذا أول عذاب يلقاه قبل ما براء من حسرة فوت النزول فى أعلى عليين وجواررب العالمين فيالفروع الى الدنيا يجب عن لقاء الله تعالى وعند الحجاب تنسلط عليه نارجهنم إذا لناز غير مسلطة الاعلى محجوب قال الله تعالى كلااتهم عن ربهم يومئذ محجوبون ثم انهم اصالوا الجحيم فرتب العذاب بالدار على ألم الحجاب وألم انجاب كاف من غير علاوة النار فكيف اذا أضيفت العلاوة اليه فنسأل الله تعالى أن يقرر فى أسما عنا مانفت فى روع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قيل له أحبب من ويهلك غماوسط ماه ونامجه أحببت فانك مفارقه وفى معنى ماذكرناه من المثال قول الشاعر كدود كدود القزين سج دائما (٣٧١) ولما انكشف لاولياء الله تعالى ان العبد هلك نفسه أشد العذاب الحجاب (قال الله تعالى كلاانهم عن ربهم يومئذ المحجوبون) أى عن رؤيته ولقائه (ثم انه سم لص الوالجيم فرتب العذاب بالنار على ألم الحجاب وألم الحجاب كاف من غير علاوة الغارفكيف إذا أضيف العلاوة اليه) فيكون أشد فاشد (فنسأل الله أن يقذف) وفى نسخة يقرر (فى أسماعناما نفت فى روع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قيل له أحبب ما أحببت فإنك مفارقه) رواه الطبالسى والشيرازى والبيهقى من حديث جابر قال لى جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من أحديث فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه وقد تقدم (وفى معنى ماذكرنا من المثال قال الشاعر) ألم ترأن المرء طول حياته * معنى بامر لا يزال يعالجه (كدود كدود القز ينسم دائما* ويهلك ماوسط ماهو ناسجه) باعماله واتباعه هوى نفسه اهـلاك دودالقزنف رفضوا الدنيا بالكابة حتى قال الحسن رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيماحرم الله عليكم وفى لفظ آخر كانوا بالبلاء أشد فرحا منكم والكدود فعول من الكد وه والتعب (ولما الكشف لا ولياء الله تعالى أن العبد مهلك نفسه بأعماله واتباعه هوى نفسه اهلاك دود القزنفسه) بنسجه على نفسه (رفضوا الدنيا بالكلية) حلالها و حرامها ولم يتعلقوا بأعراضها (حتى قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (رأيت سبعين بدريا) أى ممن شهد بدرامع رسول الله صلى الله عليه وسلم (كانوا) وانته (فيماأحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم) كذا فى القوت مع انه م أمن قداطلع الله عليهم فغفرلهم (وفى لفظ آخر كانوا بالبلاء) والشدة تصيبهم (أشدفر خامتكم بالخصب والرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين) بالخصب والرخاءلورأ يتموهم قائم مجانين ولورأ واخباركم قالوا مالهؤلاء من خلاف ولو رأواشراركم قالواما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب وكان أحدهم بعرض لهالمال الاان سرجنونهم*عزيزلدى أبوابه يسجد العقل الحلال فلاياخذه ويقول (ولو رأواخياركم لقالوا مالهؤلاء من خلاق) أى من نصيب (ولوراً واشراركم قالوا مايؤمن هؤلاء بيوم الحساب) كذا فى القوت وتقدم ذكره أيضا فى كتاب بعجائب القلب قال (وكأن أحدهم يعرض له المال الجلال فلا يأخذه ويقول) لاحاجة لى به (أخاف أن يفسد على قلبى فمن كان له قلب فهو لا محالة يخاف من فساده) ومن تغيره وابعاده ويعمل فى أسباب صلاحه ورشاده (والذين أمات حب الدنيا قلوبهم) فهم يتقلبون فى ظلمات الهوى فربما انقلبوا على وجوههم فهم من خسر الدنيا والآ خرة أو يكونون من أهل الرضا بالدنيا وأهل الغفلة عن آيات الله فهم من رضى بلاشئ (فقد أخبرالله تعالى عنهم) فى كتابه العزيز (اذ قال تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وانذين هم عن آياتنا غافلون وقال تعالى ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) أى تجاوز المانهى عنه مقصراعما أمربه وقبل مقدما الى الهلاك فهؤلاء يستحقون الاعراض من الحبيب ويستوجبون المقت من القريب كمثل من أمر الله تعالى بالاعراض عنهم (و) فرك القبول منهم إذ (قال تعالى وأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الاالحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم فأحال ذلك كله على الغفلة وعدم العلم ولذلك قال رجل لعيسى عليه السلام امانى معك فى صباحتك فقال أخرج مالك والحقنى فقال لا أستطيع فقال عليه السلام بمجب يدخل الغنى الجنة أو قال بشدة) نقله صاحب القوت وتقدم قوله :معجب يدخل الغنى الجنة قريبا (وقال بعضهم ما من يوم ذر شارة») أى طلعت ٢٠سه (الاوأربعة أملاك ينادون فى الآ فاق باربعة أصوات ما كان بالمشرق وملكان بالمغرب يقول أحدهم بالمشرق ياباغي الخير) أى طالبه (حلم) أى أقبل (وياباغي الشر) أى طالب» (اقصرويقول الآخر اللهم أعط منفقا خلفا) أى عوضا (واعط مسكا) أى بخيلا (تلفا) أى هلا كا (ويقول اللذان أخاف أن يفسدعلى قلبى فمن كان له قلب فهو لا محالة يخاف من فساده والذين أمات حب الدنياقلوبهم فقد أخبر الله عنهم اذقال تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوابها والذين هم عن اياتناغافلون وقال عز وجل ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاوقال تعالى فاعرض عمن تولى عن ذكر ناولم يردالا الحياة الدنيا ذلك مبالغهم من العلم فاحال ذلك كله على الغفلة وعدم العلم ولذلك قال رجل لعيسى عليه السلام احملنى معك فى سياحتك فقال أخرج مالك والحقنى فقال لا أستطيع فقال عيسى عليه السلام يعجب يدخل الغنى الجنة أوقال بشدة وقال بعضهم ما من يوم ذر شارقه الاوأربعة أملاك ينادون فى الآفاق بأربعة أصوات ملكان بالمشرق وملكان بالمغرب يقول أحدهما بالمشرق ياباغي الخير هلم ويا با غي الشراقصر ويقول الآخر اللهم أعط منفقا خلفا واعما مسكا تلفا و يقول الآذان بالمغرب أحد همالدوا للموت وابنوا (٣٧٢) للغراب ويقول الآخر كاوا وعته و الطول الحساب *(بيان علامة الزهد) *اعلم انه قديظن ان تارك المال زاهد بالمغرب أحد همالد والموت وابنوا للغراب ويقول الآخر كاوا وتمتعو الطول الحساب) هكذا عزاه الصنف لبعضهم تبعالصاحب القوت وقدر وى ذلك مر سلا من حديث عثمان بن محمد بن المغيرة بن الاخنس رواه البيهقى فى الشعب ولفظه ما من يوم طلعت شمة الا يقول من استطاع أن يعمل فى خيرا فلي عمله فانى غير مكر عليكم أبداو ما من يوم الاينادى مناد يان من السماء يقول أحد هما يا طالب الخير البشر يا طالب الشر أقصر ويقول أحدهما اللهم اعط منفقاخلفا ويقول الآخر اللهم اعطم كاتلفا ورواه الديلى عن عثمان بن محمد المذكور عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس مر فوعاً وزاد بعد قوله أبدا وكذلك يقول الليل وروى الحاكم فى المستدرك من حديث أبى سعيد ما من صباح الاومكان بناديان يقول أحدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممس كاتلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمر ان فينفذان وملكان يناديان ياباغى الخير هلم ويقول الآخربا باغى الشراقصر وملكان يناديات ية ول أحدهما ويل الرجال من النساء ويقول الآخرويل للنساء من الرجال وقد صححه الحاكم وتعقب وروى البيهقى من حديث الزبير ما من صباح يصبح العباد الاوصارخ يصرخ يا أيها الناس لدوالتراب واجمعوا للغناء وابنو للغراب وروى الديلى من حديث أبى هريرة ان لله تعالى ملكا باب من أبواب السماء يقول من يفرض اليوم يجازغدا وملك آخريبابآخرينادى اللهم أعط من فقا خلفا وجل لمسك تلفا وليس كذلك فان ترك المال واظهار الخشونة سهل على من أحب المدح بالزهد فكم من الرهابیںمنردوا أنفسهم کل یوم الىقدر يسير من الطعام ولازموا درالا بابله وانما مسرة أحدهم معرفة الناس حاله ونظرهم اليه ومدحهم له فذلك لا يدل على الزهد دلالة قاطعة بل لابد من الزهد فى المال والجاه جمعاحنى *(بيان علامات الزهد)* يكمل الزهد فى جميع حفاوظ النفس من الدنيا بل قديدعى جماعة الزهدمع لبس الأصواف الفاخرة والثياب الرفيعة كماقال الخواص فى وصف المدعين اذقال رقوم ادعوا الزهد وليسوا الفاخر من اللباس يموّهون بذلك على الناس ليهدى اليهم مثل لباسهم لئلا ينظر اليهم بالعين التى ينظر بها الى الفقراء فيحنة روافيعا واكم تعطى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتباع العلم وانهم على السنة وان الاشياء داخلة البهم وهم خارجون منها وانما يأخذون بعلة غيرهم هذا اذا طولبوا بالحقائق وألجوا الى المضابق وكل هؤلاء أ كلمة الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفية أسرارهم ولا بتهذيب أخلاق نفوسهم فظهرت عليهم (اعلم) وفقك الله تعالى لولا الامتحان لكثر الصادقون ولا بدلكل مؤثر من أتر يدل عليه فكذلك لا بدلكل مقام من علامة تدل على صحته وإليه أشار المسئف بقوله (انه قد يظن ان تارك المال زاهد وليس كذلك فان ترك المال واظهار الخشونة) فى العيش (سهل على من أحب المدح بالزهد فكمر فى الرهابين) جع رهبان جمع راهب (من ردوا أنفسهم كل يوم الى قدر بسير من الطعام ولازمواد والأبابله) ولا منفذ الهواء فيه (وانمامسرة أحدهم) وفى نسخة مشرب أحدهم (معرفة الناس حاله ونظرهم اليه ومدحهم له) بترك الدنيا والزهد فيها (فذلك لا يدل على الزهد دلالة قاطعة بل لابد من الزهد فى المال والجاه جميعا حتى يكمل الزهد فى جميع مفاوظ النفس من الدنيابل قديدعى جاعة الزهد مع لبس الأصواف الفاخرة والشباب الرفيعة كماقال) أبو اسحق إبراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى هو من أقران الجنيد والنورى مات بالرى سنة ٢٩١ (فى وصف المدعين) فى الزهد (اذقال وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من اللباس بموهون بذلك على الناس ليهدى اليهم مثل لباسهم لئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها الى الفقراء فيحتقروا فيعطوا كما يعلى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتباع العلم وانهم على السنقوان الاشباعداخلة عليهم وهم خارجون منها وانما يأخذون بعلة غيرهم هذا اذا طولبوا بالحقائق وألجوا الى المضايق) قال (وكل هؤلاءأً كلة الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفية أسرارهم ولا بتهذيب أخلاق نفوسهم تظهرت عليهم صفاتهم فغلبتهم فاده وها حالالهم ما ثلون إلى الدنيا متبعون للهوى فهذا كله كلام الخواص) أو وده فى كتاب شرف الفقراء ونقله صاحب القوت وتقدم أن الخواص كان لا يلبس أكثر من قطعتين منزرين أو قميص ومنذر تحتهوربما يعطف ذيل قميصه على رأسهاو يحله من وسطه فيغطى به رأسه وقد كان يحيى بن معاذ الرازى يصف الزاهدين من العارفين والمتحققين بالحال المستحقين لاسم الزهد ومعناه فى نتف من كلامه هى من أحوال أهل المعرفة زادوابها على مقام الزاهدين من المؤمنين وكان يقول فى وصفهم الزهد مع الغنى أفضل من الزهد مع الفقر يزهد الرجل وفى قصره أمثال القضار برمن النساءلونظر الزاهد الفقير الى وصيفة منهن غشى عليه وقال اذا زهد فى الدنيا جميه عن العامة واذا عرف جب عن الزهاد وقال اذا جب العارف لعزته اصطيد بالطعمة يدعى إلى طعام فيحيب فيفرون به بذلك وكذلك اصطيد أبوه آدم بالطعمة من الشجرة وكان يقول لايمكن العابد والزاهد أن يستتر عن الخلق والعارف مستور كأنه رجل من الناس وهو أفضل من تحمله صفاتهم فغلبتهم فادعوها مالا لهم فهم ما تلون إلى الدنياستبغون الهوى فهذا كله كلام الخواص رحمالله الارض فإذا معرفة الزهد أمر مشكل بل حال الزهد على الزاهد مشكل وينبغى أن يعول فى باطنه (٣٧٣) على ثلاث علامات* (العلامة الاولى) الارض لا يعرفه الأمثل ولا يصبرعلى معاشرته الاشكلمهذا كله كلام يحيى بن معاذ وسيأتى باقى كلامه بعد (فاذا معرفة الزهدمشكل بل حال الزهد على الزاهد مشكل وينبغى أن يعوّل فى باطنه على ثلاث علامات الأولى أن لا يفرح ؟ وجود ولا يحزن على مفقود كماقال تعالى لكيلا تأسوا) أى تحزنوا (على ما فاتكم ولا تفر حوا) على النعمة (بما آتاكم) فرح بطر (بنى ينبغى أن يكون) الزاهد باعراضه عن الدنيا وقلة رغبتهفيها (بالضد من ذلك وهو أن يحزن بوجود المال ويفرح بعقده) لاكتفائه بما ينفعه وقد جعل بعضهم هذا المعنى حد الزهد كما تقدم فى أول السياق وهو فى الحقيقة من تمراته أو من علاماته (الثانية أن يستوى عنده ذامه ومادح») فلا يفرح اذا سمع بمدحه ولا يحزن أذا سمع بذمه وكان يونس بن ميسرة يذهب الى هذاوية ول ليس الزهادة فى الدنيا تحريم الحلال ولا اضاعة المال ولكن أن يكون ذامك ومادحك سواء (فالاولى علامة الزهد فى المال والثانية علامة الزهد فى الجاه) لان معنى الجاهملات القلوب فإذا استوى عنده الذم والمدح لم يفتقرالى ملات القلوب (الثالثة أن يكون انسه بالله تعالى) لا بشئ من الاشياء (والغالب على قلبه حلاوة الطاعة) فان الانس بالله والدنيا لايجتمعان (اذلايخلوالقلب عن حلاوة المحبةأما محبة الدنيا واما محبة الله وهما فى القلب كالماء والهواء فى القدح فالماء اذا دخل خرج الهواء ولا يجتمعات) وقد كان عمر رضى الله عنه يقول إذاذكرالدنيا والآ خرة ان هما الابمنزلة قد حين الشملء أحدهما فاه والآأن يفرغ أحدهما فى الآخر يعنى انكاذا امتلأت بالدنيا تفرغت من الآخرة وان امتلأت بالآخرة تفرغت من الدنياوان كان لك ثلث قدح الآخرة أدركت ثانى قدح الدنياوان كان لك ثلثاقدح الآخرة يكون لك ثلاثه من الدنيا قال صاحب القوت وهذا تمثيل حسن وتعديل صحيح (وكل من أنس بالله تعالى اشتغل به ولم يشتغل بغيره ولذلك قيل لبعضهم إلى ماذا أفضى بهم الزهد فقال الى الانس بالله) والمراد بالبعض أبو محمد سباع الموصلى ففى القوت قال مضر بن عيسى قلت لسباع الموصلى يا أبا محمد الى أى شىء أفضى بهم الزهد قال الى الانس بالله أى لزوال وحشة الدنيا وخروج ظلمة النفس بالهوى وقع الانس بالنور ولا يجد الانس بالحبيب والوجد بالقريب غير زاهد (فاما الانس بالله وبالدنيا لايجتمعان) وقال صاحب القوت قوت الزهد الذى لا بدمنه وبه تظهر صفة الزاهد ويفضل به على الراغب هو أن لا يفرح بعاجل موجود من حظ النفس ولا يحزن على مفقود من ذلك وأن يأخذ الحاجة من كل شئ ولا يتناول عند الحاجة الاسد الفاقة ولا يطلب الشئ قبل الحاجة وأول الزهد دخول غم الآخرة فى القلب ثم وجود حلاوة المعاملة للرب ولا يدخل غم الآخرة فى قلبه حتى يخرج هم الدنيا ولا يدخل حلاوة المعاملة حتى يخرج حلاوة الهوى وكل من ترك المعصية ولم يجد حلاوة الطاعة رجع اليها ومن ترك الدنيا ولم يجد حلاوة الزهد رجع فيها وكل من وجد حلاوة الطاعة ولم يجد حلاوة المعرفة لم يدم عليها وكل من وجد حلاوة الزهد ولم يذق حلاوة اليقين لم يؤمن عليه دخول التفتين ورغب فى الدنيا ولو بعد حين (وقد قال أهل المعرفة) فى تنويع الايمان فى القلب فعلوه على مقامين وجعلوا لهما زهد ين حيث قالوا (اذا تعلق الايمان بظاهر القلب أحب الدنياوالآ خرة جميعا وعمل لهما) وكل منهما يتجاذبات (وإذا بطن الايمان فى سويداء القلب) أى بالمنه (وباشره) أحب الآخرة وحدها وعمل لها و (أبغض الدنيا فلم ينظر اليها ولم يعمل لها) نقله صاحب القوت (ولهذا ورد فى دعاء آدم عليه السلام اللهم انى أسألك ايمانا يباشرقلبي) أى يخالطه (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (من بشغل بنفسه شغل عن الناس وهذا مقام العاملين ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين) ولهذين المقامين دليل من السنة وهوماروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه سئل أى الناس خير فقال من بشنا الدنياويحب الآخرة قيل فإن لم يكن قال مؤمن فى خلق حسن والشاهد الآخر من الخبر الثانى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه أتدرون من خير الناس قالوامؤمن موسر من المال يعطى حق الله فى نفسه وماله فقال نعم الرجل هذا وليس به خير الناس فقير يعطى جهده وقد تقدم هذا (والزاهد لا بد وأن أن لا يفسرحبموجودولا. ـابة يحزن على مفقود كما قاله تعالى لكيلاتأسوا على مافاتكم ولا تفر حواعا آتا كم بل ينبغى أن يكون بالضدمن ذلك وهوأن يحزن بوجود المال ويفرح بفقده (العلامة الثانية) أن يستوى عندهذامه ومادحه فالاول علامة الزهد فى المال والثانى علامة الزهد فى الجاه (العلامة الثالثة) أن يكون أنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة اذلانحلو القلب عن حلاوة المحبةا ما محبة الدنياواما محبة الله وهما فى القلب كالماء والهواء فى القدح فالماء اذا دخل خرج الهواء ولا يجتمعان وكل من أنس باللهاشتغل به ولم يشتغل بغيره ولذلك قيل لبعضهم الىماذا أفضى بهم الزهد فقال الى الانس بالله فاما الانس بالدنيا وباللّه فلا يجتمعان وقدقال أهل المعرفة اذا تعلق الايمان بظاهر القلب أحب الدنيا والا خرۆ چبعادعمل لهما واذا بطن الايمان فى سويداء القلب وباشره أبغض الدنيا فلم ينظر اليهاولم يعمل لها ولهذا ورد فى دماء آدم عليه السلام اللهم انى أسألك ايمانا يباشرقلبي وقال أبو سليمات من شغل بنفسه شغل عن الناس وهذا مقام العاملين ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذامقا العارفين والزاهد لابدوأن يكون فى أحدهذين المقامين ومقامه استدل بامساكه قليلا من المال على قد زهد. أصلا قال ابن أبى الحوارى قلت لابى سليمان أ كان داود الطائى زاهدا قال نعم قلت قدبلغنى انه ورث عن أبيه عشرين دينارا فانفقها فى عشرين سنة فكيف كان زاهداً وهو يمسك الدنانير فقال أردت منه أن يبلغ حقيقة الزهد وأراد بالحقيقة الغاية فان الزهد ليس له غاية لكثرة صفات النفس ولا يتم الزهدالا بالزهد فى جميعها فكل من ترك من الدنياشياً مع القدرة عليه خوفا على قلبه وعلى دينه خلا مدخل فى الزهد بقدر فاتركه وآخره أن يترك كل ماسوى الله حتى لا يتوسط جرا كمافعله المسيح عليه السلام فنسأل الله تعالى أن يرزقنامن مبادیه نصيبا وانّ قل فان أمثالنا لا تستجرئ على الطمع فى غاياته وان كان قطع الرجاء عن فضل الله غيرم أذون فهواذالاحظنا عجائب نعم الله تعالى علينا علمنا أن الله تعالى لا يتعاظمه شئ فلا بعد فى أن لعظم السؤال اعتمادا على الجود المجاوز. لكل كمال فاذا علامة الزهد استواء الفقر والغنى والعز والذل والمدح والذم وذلك لغاية الانس بالله ويتفرع (٣٧٤) الاول أن يشغل نفسه بنفسه وعند ذلك يستوى عنده المدح والذم والوجود والعدم ولا يكون فى أحد هذين المقامين ومقامه الأول أن يشغل نفسه بنفه وعند ذلك يستوى عنده المدح والذم والوجود والعدم) وهذا مقام المشاهدة الآخرة ويكون بعد الزهد الذى يكون عن حقيقة الإيمان ثم تستوى الاشياء عنده ويستوى عدمها ووجودها وعنده يكون استواء المدح والذم الاستواء قلبه فى المشاهدة وقدروى من حديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل هل استويت قال وكيف استوى قال يستوى عندك المدح والذم فهذا يكون اسقوط قدر النفس وذهاب رؤية الخلق فعندها يسقط الرياء والرغبة فيثبت الاخلاص والزهادة (ولا يستدل بامسا كه قليلا من المال على فقد زهده أصلا) وقدروى عن السفيانيين انه ما -- ثلاأ يكون الرجل زاهدا وله مال قالانع إذا كان ممن إذا ابتلى فصبر وإذا أنعم عليه شكر قال ابن أبى الحوارى فقلت لا بن عيينة يا أبا محمد قد ألم عليه فشكر وابتلى فصبر وجدس النعمة كيف يكون زاهدا فضر بنى بيده وقال أسكت من لم تمنعه النعماء من الشكر ولا البلوى من الصبر وذلك الزهدو وافتهما الزهرى كذلك وقد فصل أبو سليمان ذلك (قال) أبو الحسن أحمد (ابن أبى الحوارى) الدمشقى صحب أبا سليمان الداراني وغيره وكان يسميه الجنيد ريحانة الشام مات سنة ٢٣٠ (قلت لابى سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (أ كان داود) بن نصير (الطائى) أبو سليمان (زاهداًقال نعم قلت قد بلغنى انه ورث عن أبيه عشر من دينارا ◌ً نفقها فى عشرين سنة فكيف كان زاهدا وهو يمسك الدنانير) رواه كذلك عثمان بن زفر عن ابن عم الداود وقد تقدم وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي محمد بن حيان حدثنا اسحق بن حسان حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال قال أبو سليمان الداراني ورث داود الطائى من أبيه دنانير فكان ينفق منهاحتى كان بآخرها (فقال أردت منه أن يبلغ حقيقة الزهد وأراد بالحقيقة الغاية فان الزهد ليس له: أية) ينتهى السالك اليها (لكثرة صفات النفس ولا يتم الزهد الابالزهد فى جميعها) والحب الجليل والانس باللطيف هما غاية الطالبين فمن لم يتحقق بالزهد لم يبلغ مقام الحب ولم يدرك عالى الانس وسرائر الغيب الملكوتية فى مقام الحب والحلة اليقينية وغيابات السر العزية الج مبر وتية فى حال الانس (فكل من ترك من الدنياشياً مع القدرة عليه خوفاعلى قلبه وعلى دينه فله مدخل فى الزهد بقدر ما تركه) وهذا أوّله وله درجات (وآخره أن يترك كل ما سوى الله) تعالى (حتى لا يتوسد جرا) أى لا يضع رأسه على شئ من تضع ولو جرا فانه من جملة نعيم الدنيا لحصول الراحة للنفس بسببه (كمافعله المسيح) عيسى (عليه السلام) وتقدم ذكره قريباو بين هذين مقامات ولتلك المقامات درجات وقدعين بعضهم للزهد أربعة وعشرين مقاما ونوعمومنهم من أوصل إلى ثلاثة وسبعين معاما (فنسأل الله تعالى أن يرزقنا من مباديه) أى الزهد (نصيبا وان قل فان أمثالنالا يستجرى على الطمع فى غاياته وان كان قطع الرجاء عن فضل الله) تعالى (غير ماذون فيه واذالاحظنا عجائب نعم الله تعالى علينا) ظاهرة وباطنة (علمنا ان الله تعالى لا يتعاظمه شيء فلا بعد فى أن تعظم السؤال اعتماداعلى الجود) الالهى (المجاوزلكل كمال) فالايدرك كله لا يترك كلهومن فانه من الكمال وبله لا يفوته طله (فاذا علامة الزهد استواء الفقر والغنى والعز و الذل والمدح والذم لغلبة الانس بالله) المتوحد بالأفعال وقال يحيى بن معاذلا يكمل الزاهد زهده الاباستواء الحال فى هذه الخصال الموجود والمقصود والسفر والحضر والعز والذل والمدح والذم والغنى والفقر (وتتفرع عن هذه العلامات علامات أخر لا محالة مثل أن يترك الدنياولا يبالى من أخذها) أى لا يكترث نقله القشيرى عن أبى عثمان المغربى وجعله حدا للزهد وهو من علاماته (وقيل علامته ان يترك الدنيا كماهى) وليس من علاماته خلواليد من المال لانه قد مسكه لغرض دينى وقيل لا يستحب ذلك (فلا يقول أبنى) بها (رباطا أواحمر) بها (مسجدا) أو نحوه مما ترتاح النفس اليه من حب الثناء عليها به نقله القشيرى قال سمعت أبا على الدقاق يقول ذلك وقد جعله حد الزهد وهو من علاماته وبالجملة فشرط الزهدان لا يكون بقلبه التفات الدنيا اذا عن هذه العلامات علامات أخر لا محملة مثل ان يترك الدنياولا يبالى من أخذها وقيل علامته أن يترك الدنيا كماهى فلا يقول أبنى رباطا أو أعمر مسجدا اعرض ٣٧٥ أعرض عنها وقال محمد بن اسحق الصوفى والصحيح عندى اذا وجد فى نفسه هذه العلامات فليخرج الدنيا الى الاحوج والاولى فان لم يوجد ذلك وعلم وجود الافضل والمحتاج فى ثانى الحمال فلا يضره ابقاء المال فى يده حتى يجد موضعه واياك أن تغتربهذا قبل وجدان العلامات فيهلكك سم المال قبل أن تنتفع بدرياقه نعم الاأن يكون متبوعا يخاف من اقتداء الغير به فيتركها فى الوقت تاسيا بالانبياء عليهم السلام فافهم ذلك (وقال) أبوز كريا (يحيى بن معاذ) الرازى رحم الله تعالى (علامة الزهد السخاء بالموجود) وقال مرة الزهديورث السخاء بالملك والحب يورث السخاء بالروح نقله القشيرى فالزاهدلا كلفة عليه فى بذل الموجود وان جل والمحب يسهل عليه بذل روحه لله وشتان بين المقامين (وقال) أبو عبد الله محمد (بن خفيف) الشيرازى المعروف بالشيخ الكبيروهو رئيس الطريقة البكرية (علامة الزهدوجود الراحة فى الخروج من الملك) نقله القشيرى ولعله بما يلحق القلب عند وجوده من التشويش فى حفظه ومن خوفه على قلبه من تعلقه به وكيف يصرفه (وقال أيضا الزهد هو عزوف النفس) أى انصرافها (عن الدنيابلا تكلف) فيه لان قلبه امتلأ بصغر قدرها وما يترتب عليها من ضررها بخلاف المتزهد فإنه يتكاف للأعراض عنها فقوله بلا تكاف اشارة الى الفرق بين الزاهد والمتزهد ثم ان هذا القول الذى عزاه المصنف لابن خفيف قدعزاء القشيرى لغيره وهذا لفظه بعدان ذكر قوله الاوّل وقال أيضا الزهد سلوالقلب عن الاسباب ونفض الايدى من الاملاك وقيل الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف ولعل فى سباق المصنف سقطافتأمل (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمالله تعالى (الصوف) أى لبسه (علم من اعلام الزهد فلا ينبغى) الجهد (أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم وفى قلبه رغبة خمسة دراهم) نقله القشيرى أى رغبة لبس صوف خمسة دراهم أشار بذلك الى أن الزهد فى القلب ليس بليس الغليظ ولا با كل الخشن وان كان ذلك علامة له لان الزهد ضد الرغبة وهو من أعمال القلوب وفى القوت قال أحمد بن أبى الحوارى ليست عباءة فنظر الى وقال هذا يكون آخر الزهد جعلتموه أوله أما يستحي أحدهم يلبس عباءة بدرهمين وفى قلبه جهوة بخمسة دراهم وقال لوسترزهده بشوبين أبيضين كان أحب إلى (وقال أحمد بن حنبل وسفيان) الثورى وعيسى بن يونس وغيرهم (علامة الزهد انما هو قصر الامل) قال القشيرى وهذا الذى قالوه يحمل على أنه من اشارات الزهد والاسباب الباعثة عليه والمعانى الموجبة له انتهى أى عرفا فان العبد منى أقصر أمله واستشعر سرعة موته وفراقه للدنياقلت رغبته فيها وفترت همته عن تحصيلها وقد جاء فى الخبركفى بذكر الموت مزهدا وتقدم فى أول الباب ان هذا حد الزهد والصحيح انه من العلامات (وقال السرى) السقعانى رحمه الله تعالى (لا يطيب عيش الزاهد إذا اشتغل عن نفسه) أى بغيرها من الشهوات لان شغله بنفسه انماهو بأعراضها عن محبوباتها الدنيوية فاذا عدل عنها الى غيرها فقد اشتغل عنها وعن أعراضها عن ذلك فلا يكون زاهدا ومتى زهد فى شئ من الدنيا وبقى عليه شيء لم يزهد فيه لم يكمل زهده ولذلك لااسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا الا التنعم بعص النواة قال المكاتب عبد ما يقى عليه درهم أشار به الى ان من بقى عليه ماذكرلم تكمل جريته من رق الشهوات (ولا يطيب عيش العارف إذا اشتغل بنفسه) عن مولاه لان شغله انماهو بمولاه عمن سواء نقله القشيرى (وقال) القشيرى سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت (النصراباذى يقول) وهو أبو القاسم إبراهيم بن محمد شيخ خراسان فى وقته صحب الشبلى وأبا على الروذبارى والمرتعش وكان اماما محدثا وفيامات بمكة سنة ٣٦٧ (الزاهد غريب فى الدنيا والعارف) بالله (غريب فى الآخرة) اى لان أكثر العمال لها انما يعملون خوفا من العقاب أورجاء للثواب بخلاف العارف فانه بمعرفة جلال الله وعظمته وبحسن وجوب عبوديته لحق أمره ونهيه لا يترك العمل أصلاوهذا غريب قليل فى ابناء الاآخرة (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (علامة الزهدثلاث) احداها (عسل بلاعلاقة) اى خالصالله تعالى لا لعلة من علل الدنيا ولالخوف العقاب وقال يحيى بن معاذ علامة الزهد السخاء بالموجود وقال ابن خفيف علامته وجود الراحة فى الخروج من الملك وقال أيضا الزهد هو عزوف النفس عن الدنيا بلاتكاف وقال أبو سليمان الصوف على من أعلام الزهد فلا ينبغى أن يابس صوفا بثلاثة دراهم وفى قلبه رغبة خمسة دراهم وقال أحمدين حنبل وسفيان رحهما الله علامة الزهد قصر الامل وقال سرى لا يطيب عيش الزاهد اذا اشتغل عن نفسه ولا يطيب عيش العارف اذا اشتغل بنفسه وقال النصر ا باذى الزاهد غريب فى الدنياوالعارف غريب فىالاخرة وقال يحيي بن معاذ علامة الزهدثلاث عمل بلاء لاقة ٣٧٦ وقول بلا لطمع وعز بلا رياسة وقال أيضا الزاهد لله بسعطك الخل والخردل والعارف شمك المسك والعنبر وقال له رجل متى أدخل حانون التوكل وألبس رداء الزهد وأقعد مع الزاهدين فقال اذا صرت من رياضتك لنفسك فى السرالى حد لوقطع الله عنك الرزق ثلاثة أيام لم تضعف فى نفسك فاما مالم تبلغ هذه الدرجة فلوسك على بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن عليك أن تفتضح وقال أيضا الدنيا كالعروس ومن يطلبها ماشطتها والزاهد فيها يسخم وجههاوينتف شعرهاويخرقثوبها والعارف يشتغل بالله تعالى ولا يلتفت اليها وقال السرى مارست كل شئ من أمر الزهد فنلت منه ما أريد الاالزهد فى الناس فانى لم أبلغه ولم أطقه وقال الفضيل رحمه الله جعل الله الشركاء فیبیتوجعلمقتاحەحب الدنيا وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه الزهد فى الدنيافهذا ماأردنا أن تذكره من حقيقة الزهد وأحكامه واذا كان الزهد لا يتم الا بالتوكل فلشرع فى بيانه ان شاء الله تعالى ورجاء الثواب فى الآخرة فكال زهده فى الخطوط العاجلة والآمجلة أن يكون عمله لوجه ربه خاصة دون غيره (و) الثانية (قول بلاطمع) أى عاجل ولا آجل فيخلص فى أقواله كما يخلص فى أعماله (و) الثالثة (عز بلارياسة) بان يكون عزيزا عن أن يذل نفسه فى طلب الدنيا فيتعاطى الامور الخسيسة التى تزرى بقدره فلا يكون عزه الأبمولا، وربما أغناءيه بفضله عمن سواه وهذا القول نقله القشبرى ولفظه وقال يحيى بن معاذ لا يبلغ أحد حقيقة الزهدحتى تكون فيه ثلاث خصال فذكرها ولا يخفى أن المراد بحقيقته هى غلبة أحواله على القلب فلا يكون حداجا معا للزهد ولذلك عبر المصنف عنها بالعلامة (وقال أيضا الزاهدلته) الكون قلبه امتلأ به وان الدنياعند الله وكثرة آفانها بحيث انك تجدا كثر كلامه فى بيان نقائصها كانه (بسعطك) يا طالبها (الخل والخردل) من حيث انه يؤلمك بكلامه ويفكد عليك ما أنت فيه ويصغر قدرك (والعارف) بالله لكون قلبه قدامثلاً بمعرفته و بجماله وبحلاله وتوالى العامه وأفضاله على خلقه بحيث انك تجدا كثر كلامه فى بيان ذلك كانه (يشملك المسك والعنبر) من حيث أنه يرغبك فى نيل المقامات ويشرح صدرك بذكرفضل الله ونعمه على خلقه فكل من الزاهد والعارف تكلم بما غلب عليه من أحواله وهذا القول نقله القشيرى هكذا ولفظ القوت ينشر عليك المساك والعنبر (وقال له) أى ليحي ابن معاذ (رجل متى ادخل حانون التوكل وألبس رداء الزهد وأقعدمع الزاهدين) وفى بعض نسخ الرسالة وسئل أيضًا متى أبلغ حقيقة الزهد وأقعد مع الزاهدين (فقال اذا صرت) أى وصلت (منرياضتك لنفسك فى السرالى حد وقطع الله عنك الرزق ثلاثة أيام لم تضعف فى نفسك فأما مالم تبلغ هذه الدرجة فلوسك فى بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن عليك أن تفتضع) بينهم نقله القشيرى فى الرسالة وهو تنبيه على أنه لا ينبغى للعبد أن يقطع الاسباب ويتجرد عنها حتى يجد من نفسه قوّة على الصبر على ألم الجوع نحو ثلاثة أيام ولا يجد منها الضعف عن عبادته والا كان مغرورا و معرضا نفسه الى سؤال الخلق ولا يخفى ان هذا من علامات الزهدلاانه من حقيقته (وقال أيضا الدنيا كالعروس) الحلوة تراها الأبصار وتحبها القلوب وتمدحها الالسن من حيث ان الله تعالى خلقها وجلها بالمال والبنين وغيرها (ومن يطلبها) ويعمرها (ماشطتها) من حيث انه يديرها حسنا المغرورين (والزاهد فيها يسخم) أى يسود (وجهها وينتف شعرها) الذى هو من جملة الزينة (ويخرق توبها) من حيث انه لما عرف نقصها وفناءها وقطعها لعبد عن عبادته اشتغل بتزهيد الخلق فيها وتقبح محاسنها (والعارف) بالله (يشتغل بالله) تعالى لا يلتفت اليهالكمال شغله بالله وبمعرفته وجماله وجلاله ومناجاته عن ذمها فضلا عن مدحها وهذا القول نقله القشيرى أيضا وليحيى بن معاذ نتف كلام فى مقام الزهد والمحبة غيرماذكره المصنف وقد تقدم بعضه وسـ يأتى بعضه فى خاتمة الكتاب (وقال السرى) السقطى رحمه الله تعالى (مارست كل شئ من أمر الزهـ ـ) فقلت منه ما أريده كالزهد فى المطعم والملبس والمنام وفضول الكلام (الاالزهدفى الناس) أى فى لقائهم والتبسط معهم والاستئناس بمحادثتهم (فانى لم أبلغه ولم اطقه) أى لعزته نقله القشيرى وهذا أيضا من علامات الزهد وقد جعله بعض حد اله كما تقدم (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (جعل الله الشر كله فى بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا) ولذلك جعل أساس كل خطيئة وقال بعضهم أصول الشر ثلاثة الحرص والحسد وحب الدنيا وفروعه ستة طلب الرياسة والفخر والثناء وحب الراحة والطعام والنوم (وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه الزهد فى الدنيا) فإذا أعرض العبد عنها تيسرته الخيرات كلها وهذا القول نقله القشيرى فى الرسالة بسنده قال سمعت محمد بن عبد الله يقول حدثنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن جعفر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول فذكره وعزاء صاحب القون الى سفيان الثورى والفضيل أى ان هذا القول قدر وى عن كل منهما (فهذا ما أردنا أن نذكره من حقيقة الزهد وأحكامه) وتمراته (وإذا كان الزهد لا يتم الا بالتوكل) لكونه شر طافيه (فلنشرع فى بيانه ان شاء الله تعالى) وانختم هذا الباب بفصول فيها بيان لما أجمه المصنف وتفصيل لما أجله ومزيد لما أشار اليه تارة وتر كمه أخرى فنقول *(فصل ٣٧٧ *(فصل)* الورع لا يوصل إليه الابعد الزهد فى الدنيالانه اذا لم يزهد فى شئ لم يمكنه أن برع عنه فاذا أعطى الزهد فيه وعوّض من الرغبة بدلامنه سهل عليه الورع عنه فتركه زهدا فى الدنيا ورغبة فيما وعد الله وخيفة من المطالبة به وحبالموافقة محبة الله بتركه ألم تسمع إلى حسان بن أبي سنان وكان من خيار التابعين اذيقول مازاولت شيأ أيسر من الورع على قبل وكيف ونحن نفظن أنه من أشد الاعمال فقال اذا رابنى أم تركته فلا وهب له الزهد فيه وعوض عنه محبة الله بههان عليه الورع *(فصل)* قال ابن مسعود رضى الله عنهلا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب المسممن الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف والذل أحب اليمن العز وحتى يكون مادحه وذامه عنده سواء فهذاهو تفسير حقيقة الزهد فى النفس وهو يستوعب كلية الزهد فى الدنيا والثلاث الاخرالتى قرنمها بالفقر هن من اخبات الفقير اذا كان صادقا زاهداً كان ذليلا فى نفسه متواضعا بنفسه لا يكترث بمدخ ولاذم أسسة وط نفسه عنده واطراح الخلق عنده فهذا على وجود اليقين الذى ضده علامة النفاق أن يكره الذم ويحب المدح وأما وهب بن منبه فقد جعل الزهد من استكمال العقل فقال لا يستكمل العبد العقل حتى تكون فيه هذه الخصال يكون الفقر أحب إليه من الغنى والذل أحب إليه من العز والتواضع أحب اليسه من الشرف فهذا عقل العالمين بالله وهم عملاء الموقنين وهو عقل هداية الآخرة المنوط بمعرفة الآخرة لاعقل الواله على الدنيا المرتبط بالعكوف على الخاق لقوة مشاهدة الخلق بعين اليقين ولضعف شاهد المعقول باستحلاب حفظوظ النفس من الفضول فلذلك جعل ابن مسعود هذه الثلاث من حقيقة الامان وذروته ولعمرى ان كمال الإيمان واعلاه هو بكال العقل ونهاه فالعقل مكان الايمان مثله كالفقدلة . كان المصباح فإذا حقق الايمان وكمل زيد فى تحقيق العقل وتكميله وكان معه الزهد بحقيقته *(فصل)* قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى انها فضل الله الان باء بما أعطاهم من العلم به ومازهدوا فى الدنيامع القيام والصبر عليه فعل العلم بالله معيارا على النبوّة به تفاضل الانبياء وهو على اليقين الكاشف لعين اليقين المتحلى به وصف الوحدانية وجعل سبب ذلك الزهد فالزهد مقتضى اليقين لانهموجب الزهد فهو عنه ولذلك فسروا الزهد باليقين *(فصل)* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزهادة فى الدنياليست بتحريم الحلال ولا باضاعة المال ولكن الزهادة فى الدنياان لا تكون بما فى يديك أو أق بمافى يد الله وان تكون فى ثواب المصنيسة اذا أنت أصبت بها ارغب فيها لو أنها أبقيت لك رواه الترمذي وقال غريب ضعيف من حديث أبى ذر ورواه البيهقى فى الزهد كذلك ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبى الدرداء وروى الديلى من حديث ابن عباس الزهد فى زمانى هذا فى الدنانير والدراهم وليأتين على الناس زمان الزهد فى الناس أنفع لهم من الزهد فى الدنانير والدراهم وروى أيضامن حديث أبى هريرة الزهد ان تحب ما يحب خالقك وات تبغض ما يبغض خالقك وان تتحرج من خلال الدنيا كما تتخرج من حرامها فإن حلالها حساب وحرامها عذاب وان ترحم جميع المسلمين كما ترحم لنفسك وان تتحرج عن الكلام فيما لا يعنيك كم تتحرج من الحرام وان تخرج من كثرة الاكل كما تتحرج من الميتة التى قد اشتد نتتهاوان تتخرج من حطام الدنياوزينتها كما تخرج من الناروات تقصر الملك من الدنيا فهذاهو الزهد فى الدنيافهذه الاخبار الثلاثة جامعة لحقائق الزهد *(فعل)* قال ... هل التسترى رحمه الله تعالى الصديقون فى بدايتهم طلبوا الدنيا من الله خذمهم فلما تمكنوا من أحوالهم عرضها عليهم فامتنعوا منها فالحال الاول .وضع العصمة ان منعهم منهالضعفهم لتلا بهالكوا بقبولها فلما تمكن منهم ومكنهم عنده ردها عليهم لانهم قد صلحوا للأخذ آخذ ين ما آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين فى اذا قوا حلاوة الزهدووجدوا نعيم الحب لم يكن عندهم للدنياوزن ولا فى قلوبهم قدر فاعرضوا عنه الماعرضها عليهم بحسن اقبالهم عليه (٤٨ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ٣٧٨ *(فعل)* كان عون بن عبيدالله المسعودى يحكى عن طريقة السلف فقال ان من كان قبلكم كانوا انما يجعلون للدنياهم مافضل عن آخرتهم وانكم تجعلون لا خرتكم ما فضل عن دنيا كم أى لرجمان كهة الآخرة فى قلوبهم وغلبة أمر ها عليهم ولقوّة يقينهم يقدمون شأنها فيبدون بان ينقلوا من دار عنها يرتحلون الى دار فيها يقيمون أحسن ما يدخرون ويقدمون لدار الحياة والبقاء المؤبد من محل الموت والغناء المؤقت المحدود أجود ما يقتنون اذدارهم أمامهم وحياتهم بعد موتهم لانهم خلة واللا خرة لا للدنيا والبقاء لاللغناء ثم يجعلون ما فضل من عيشهم لدنياهم لانه متاع فى الحال وبلاغ الى وقت وحين وهذا علامة حسن اليقين وهو يقين الزهد الذى صار الزهاد به زاهد ين لا يقين الايمان الذى صار به المسلمون مؤمنين بنفى الشرك بالصاحبة والولد *(فصل)* أصل الرغبة فى الدنيا من ضعف اليقين لان العبد لوقوى يقيفه نظر بنوره الى الآجل ذغاب فى نظره العاجل فزهد فيما غاب وأحب الحاضرفا فرماه وأع ودعليه وأبقى وأنطع له ومولاه أرضى وقدم ما يغنى وينقطع الى ما يدوم ويتصل وهذا هو صورة الزهد وشهادة الموقن لان الحاضر لا يحب ما غاب وانتقل ألم تسمع الى وصفه تعالى ابراهيم عليه السلام فى قوله لا أحب الآ فلين بعد قوله ليكون من الموقنين فالموقن مأمور باتباع ملة إبراهيم وليس يشهد الوعد والوعيد بنور العقل انمايشهدبنور البقين *(فصل)* الزهد يكون بمعنيين ان كان الشئ موجودا فالزهد فيه اخراجه وخروج القلب منه ولا يصح الزهدمع تبقيته لنفس لان ذلك دليل الرغبة فيه وهـذا زهد الاغنياء وان لم يكن الشئ موجودا وكان العدم هو الحال فالزهــ ده و الرضا بالحال والغبطة بالفقد وهذا زهد الفقراء وكذلك فى القدرة على الهوى لايصح الامع وجود الابتلاءيه فتى قدر عليه فصبر عنه لمجاهدة نفس أو مدافعة وقت أوقطع سبب فذلك زهده فيه فأما أن يريد أن يزهد فيه أو بهم بتركه أو بعزم على قطعه فليس ذلك زهدافيه بل نيات واردات من غيردقيقةفن أخرجمن يده الشئ طوعا ونفسه تتبعه ذله مقام فى الزهد بالمجاهدة ومن أمسك الشئء وأظهرت نفسه الزهدفيه بالارادة والهمة فذلك تأميل وتمن يدخل فى باب نبات الخيرلا فى المسارعة إلى الخيرات ولا المسابقة بالقربات بالسعى لها والمنافسة فيها ولا مقام فى المنافسة لمن لم يتبع الارادة بالسعى والمعاملة ولا مقام فى الزهد لمن لم يردف الارادة باخراج المزهودفيه لان الامساك علامة الرغبة والرغبة ضد الزهادة فكيف بوصف بالسئ وضده فى حالة قائمة فالممسك للشئ المتوهم للزهد باظهارنفسه ذلك باحد وصفين اما أن لا يعرف الزهد أولا يعرف خ فى شهوة النفس ولطيف تعنيها من معدن حسن ظنها بوصفها هذا ان لميموه على الراغبين ولم يكذب على وجد لاجل خفى الرغبة فيهم والمخرج للشئ من يده المخرج لقلبه منه هو المتحقق بالزهد فيه والممسك لشئ المغتبط بامساكه الذى همه فيه وقلبه عاكف عليه هو المتحقق بالرغبة فيه وكذلك كل من أمل شيأ وادخره لنفسه لا يكون زاهدا فيه حتى يخرجه من يده وقلبه استصغار اله وتعوّضامنه *(فصل))* قد يصح الزهد للمعارف فى الشىء مع وجوده عنده اذالم يقتنه لمتعة النفس ولم يتملكه ويسكن اليه بل كان موقوفا فى خزانة الله تعالى التى هى يده منتظر الحكم الله فيه وصحة ذلك استواء وجوده وعدمه والمسارعة اذا رأى حكايته أن ينفذه ويكون كانه اغيره من اخوانه أوسبيل من سبل الله وقد يصح الزهد مع الوجودان دون العارف من المريد ين إذا أمسك الشئ لاوقات حاجته واستعان به على آخرته أو يكف به نفسه عن الرغبة والطمع ويقمع به طبعه عن الشره والضرع ويكون سببالقطع التشرف وحسم النفس من التصنع والتكاف وقد يكون هذا المقام للص وص من العلماء بهذه النبات زائدا على مقامات من الزهد للمريدين قال عبد الرحمن بن مهدى خرج محمد بن يوسف الاصــ بهانى إلى مكة ومعهمائة دينار وليس معه الاكساء أدبت ومارأيت مثله وكذلك يحمي بن سعيد القطان ما رأيت مثله وقدمه على الثورى ولما قدم ٣٧٩ قدم عبد الجليل الزاهد الى واسط اجتمع اليه أهل العراق يسألونه عن الزهد فقال اصبروا حتى أبيع دقاق مرحلته من البصرة وأتفرغ لكم للمسائل وكان يتحر فيمعل ثلاث الاهل وعماله وثلثالاخوانه الفقراء وثلثا برده فى تجارته وكذلك كان حال جماعة من زاهدى السلف فلم يكن ذلك ينقصهم عند العلماء وكان مريدا فى حالهم وطريقالهم الى مقامهم من الزهد وهو وصف الأقوياء من الزهاد *(فصل)* خالص الزهد اخراج الموجود من القلب ثم اخراج ماخرج من القلب عن اليدوهو عدم الوجود على الاستصغارله والاحتقار والتقالل فيهذا يتم الزهد ثم ينسى زهده فى زهده فيكون حينئذ زاهدا فى زهده لرغبته فى مزهده وبهذا يكمل الزهد وهذا لبه وحقيقته وهو أعز الاحوال فى مقامات اليقين وهو الزهد فى النفس لا النفس لاجل الزهد ولا الرغبة فى الزهد الزهد وهذه مشاهدة الصديقين وزهد المقربين عند وجدعين اليقين ودون هذا مقامات اخراج المرغوب فيه عن اليدمع نظره اليه وعلى مجاهدة النفس فيه وهو زهد المؤمنين والورع من الزهد كمان الزهد من الايمان والقناعة باب من الزهد والرضا باليسير من الاشياء حال من الزهد والتقلل فى الاشياء مفتاح الزهد (فصل)* قال بعض السلف إلى أهل العلم بالله أن يسمعوا الحكمة والوعظ الامن الزاهدين فى الدنيا وقالوا ليس أهل الدنيالذلك أهلاولا يليق بهم وفعله رجاء بن حيوة عالم الشام بلغناانه كان يجلس الى رجل زاهد ببيت المقدس فيستمع اليه فاء يوما الى مجلسه وقداجتمع الناس فلس وراءهم وهو يحسب أنه فيهم فلما أبطأ تكلم شيخ فى المجلس وهو مؤذن بيدت المقدس لاباس به فانكر رجاء صوته فقال من هذا المتكام فقال الشيخ انارحمك الله فقال اسكت عافاه الله قانا نهينا أن نسمع الزهد الامن أهله، وقال نحوه سلمان لعمر بن الخطاب وذلك أنه حمل اليه امراد فكسا الصحابة بردابردافلما كان فى يوم الجمعة خرج فى بردين تخطب فلا قال فى وعظه الااسمع وافقام سلمان فقال والله لانسمع قال ولم قال لانك كسوتنابردابردا وخرجت علينا فى حلة فقال رحمك الله انى غسلت توبى ولم يكن لى غيره فاستعرت هذا وهو برد عبد الله بن عمر فقال قل الآن حتى نسمع وهذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو من أئمة الدين لما سئل عن الصدق ما هو قال هو الاخلاص قال فا الاخلاص قال هو الزهد فقيل يا أباعبد الله وأى شىء الزهد فسكت فقال سلوا الزهاد سلوا بشرا وقال أبو طالب الوراق دخلت عليه فى جماعة من أصحاب الحديث كنت قد نسخت لهم كاب الزهد الذي جمعه لاقراً لهم عليه ففرش لنا فى الدار حصير جديد ونزل الينامن غرفة له فلا قعد واخذ الاصل بيده أطبقه ثم قال يا أباطالب الزهد لا يقرأ الاعلى الزهد وكشط الحصير الجديد من تحتنا وقعدنا على التراب *(فصل)* بردى ان عمر رضى الله عنه خطب الناس فقال أنشد الله رجلا علم فى عيبا الا أخبرنى به فقام شاب فى المجلس فقال يا أمير المؤمنين فيك عيدان اثنان قال ما هما رحمك الله قال تذيل بين البردين وتجمع بين الادمين قال فما الذال بين البردين ولا جمع بين الادمين حتى لقى الله عز وجل هكذا يروى تذيل بالذال المعجمةوله معنيان أشهر هـما أى تجمع بين ذيل ثوبك فيتفق ذيل البرد الاعلى مع ذيل البرد الاسفل لحاوله واغرب الوجهين ان معنى تذيل تضع نو بين معا أى تتركهما موضوعين لك ولا يبعد أن يكون بالدال المهملة والمعنى تبدل بردابرددولة هذا ودولة هذا وأراد أن يكون له واحد لا يديله باآخر *(فصل))* تقدم قول الاحتف بن قيس ما كذبت كذبة الامرة وله قصة وهى انه وفد مع قومه من البصرة على عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لما قار بوادخول المدينة فزع واثياب سفرهم ومهنتهم وليس كل واحد ثو بين جديدين أوغسيلين أو قال أبيضين قال دفعات مثل ذلك فلما دخلنا أطراف المدينة فريد الدخول الى عمر جعل أهل المدينة ومقوننا بأبصارهم ويعرضون وجعلوا يحظوننا وتنمو أبصارهم عنا فضهمتهم يقولون أبناء دنياقال فعلت ان القوم ليسوا أمثالنا وانهم أهل الآخرة خطفت رأس راحلتى ٣٨٠ ونزعت ثوبى ورددتم ما الى العيبة ثم أخرجت ما كنت خلعته من شباب سفرى وبذلتى فليسته ثم دخلنا على عمر قال فعل الناس تنبو أعينهم عن أصحابى وينظرون إلى من بينهم كانهم يغبط ونى قال فلما نظر الجسم عمر وكان أول يوم رأيته فإذا رجل عليه خلق مر فوع وعلى كنفه درة فلماقف لنا من بعيد أخذ كفامن حصى خصبنابه قال ثم اغانى بعينه فقال هذا نعم فادنانى وقر بنى من بينهم وقال من أنت لله درك أو قال أبولا فقلت أنا الاحنف بن قيس التمجى فقال أنت سيد قومك قال واجبه هبشتى فقام واتسكاً على يدى فجعل يسألنى عن الطريق وعن الركاب وكيف كانسير بها الى أن وافى رحلمارموضع مناخنا فرمق عينى فرأى طرف الثوب خارجا فلاسه وذكرأول الخبرانذى تقدم ذكره *(فصل)* روينا فى الاسراء ليات ان موسى عليه السلام وصف الزهد لبنى اسرائيل فقام اليه رجل منهم فقال يانبي الله أنا منهم قال أنت اذا تغديت تجد ما تنعشى قال نعم قال اجاس فلست منهم ثم قام اليهآخر فقال يانبي الله أنامنهم قال أنت اذا تغديت تجدما تتعشى قال لا قال ذلك ما تدمع قال نعم قال اجاس فلست منهم فقام اليهآ خفقال يانبي الله أنا منهم قال أنت اذا تغديت تجد ما تتعشى قال لا قال ذلك ما تبيع قال لا قال ذلك من يفرضك قال نعم قال اجلس فلست منهم ثم قام آخرفقال أنا منهم فقال له مثل ذلك الى أن قال ذلك من يعرضك قال لا ولا أملك من الدنيا الاهذه الشملة من الصوف ولقدآ ذانى فيه الدواب وأنا استحى من ربى عزوجل ان أنزعها فافليها واتعرى بين يديه قال اجلس أنت منهم فهذا الذى أراده موسى عليه السلام من الزهد هو حقيقته وهو زهد أولى العزم من الزهاد وهذه الحال من عزائم الامور وتفصيل مقاماته ان للزهد فى حال الفقر مقامات* فالمقام الاول هو أن لا يجد الفقير معلوما غير ما حمل فى جوفه وعلى ظهره وهذا هوحال الفقير الاول الذى قالله موسى لست منهم يعنى من أولى العزم من الزهاد اذلم يكن حاله حال عزيمة الزهد لاجل وجد العوض المعتاد وهو فضل ما يبيعه من العوض فقام له مقام المعلوم من النقد والمقام الثانى من الفقر فى الزهد هو فقد العرض الذى هو عوض عن الناض وهذا حال الثانى * والمقام الثالث هو أن بعدم الاعراض والاعواض وليس هو حقيقة الفقر لاجل بقاء الاسباب التى تقوم مقام الاعواض وهو الجاه الذى يستعرض به فيقرض وهو أيضا سبب به بعرف لا جل معرفته افترض فهذا يحجبه عن حقيقة الفقرو ينقصه عن عزيمة الزهد فىسب موسى عليه السلام وجود الجاه له رغبة منه هى دون الله تعالىحتى يكون بالوصف الذى وصف الله به أولياءه فى الغاية من قوله تعالى حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بمارحبت فهذا مثل فقد المعلوم الذى تقوم به الاشياء وهو بمعنى حال الاول ثم قال وضاقت عليهم أنفسهم فلم يبق له عوض يقوم مقام المعلوم الذى له قيمة شئ فيبيعه وهذا معنى حال الثانى ثم قال وظنوا أن لا ملجأ من الله الاالية فهذا سقوط الاعواض بعد فقد الاعراض وعدم الجاه الذى هو سبب الاستقراض فلم يبق له باه يعول عليه ولا معرفة من الخلق ولا سبب بينه وبينهم ي ضاربه اليه ولم يبق بينه وبين الله الى الله ماوى يسكن فيه ولا ظل يستظل به ولا لجأ يستنداليهحينئذقال الله تعالى بعد بلوغ الغاية ثم تاب عليهم ليتوبوا أى عطف عليهم لينعطفوا عليه ونظر اليهم لبنغاروا إليه وهذا وصف الثالث الذى قال فه موسى عليه السلام أنت منهم اذقد تحقق بالفقر وبلغ عزيمة الامر فلم يجد دون الله سببا منفصلا من مال ولا معنى متصلا من حال وهو الجاه والمنزلة الذى يقوم مقام الاعراض ويتسبببه الى الاسباب فهذا وصف فقيرفقديرونعت غريب غريب الدار فى وطنغريب الوجدمن مسكنه غريب العلم من دمنه غريب الحال من أمته غريب فى غربته غريب فى تغربه غريب بغر به لا يعرفه أبناء جنسه متوحد بانيسه عن أنسه قدطمت نفسه فى رمسه وشغل بيومه عن غده وأسسه فهذا من وحش الملل فى داره وأنسهلزواره قدقرت عينه بقراره وفرمن إيلافه وفراره وصفت روحه من أقذار .فهو موضع نظره ومعقل خبره وغيث بلاده وروح عباده ومن خالص وداده قد زهدفى زهده وعدم وجوده برجده وفنيت نفسه عن جهد، وبقيتروحه بموجده وكذلك روينا