النص المفهرس

صفحات 341-360

الزهد عن الحصر وقدذكرالله تعالى فى آية واحدة سبعة منها فقال زين الناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنا طير المقنطرة من
الذهب والفضة والخيل المستومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنياثم رده فى آية (٣٤١) أخرى إلى خمسة فقال عزو جل اعلموا
أنما الحياة الدني العب ولهو
وزينة وتفاخربينكم
الزهد عن الحصر وقدذكرالله تعالى فى آية واحدة سبعة منها فقال) تعالى (زين للناس حب الشهوات من
النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ثم قال ذلك متاع
الحياة الدنيا) فوصف حب الشهوات بالتزيين ثم نسق الاوصاف السبعة على الحب لها ثم أشار البها بقوله
ذلك فذا اشارة الى الكاف والكاف كتابة عن المذكور المتقدم المنسوق واللام بين ذلك والكاف للتمكين
والتوكيد فصل من تدبر الخطاب ان هذه السبعة جملة الدنيا المرغوب عنها وان الدنيا هى هذه الاوصاف
السبعة وما تفرع من الشهوات رد الى أصل من أصول هذه الجل فمن أحب جميعها بقد أحب جلة الدنيانهاية
الحب ومن أحب أصلا منها أوفرعا من أصل فقد أحب بعض الدنيا فعلمنا بنص الكلام ان الشهوة دنيا
وفهمنا من دليله أن الحاجات التى تقع ضرورات ليست بدنيا فاذا لم تكن الحاجة دنبادل انهالا تسمى شهوة
(ثم رده) أى مجموع هذه الاوصاف السبعة (فى آية أخرى إلى خمسة) معان (فقال تعالى إنما الحياة الدنيا
لعب ولهووزينة وتفاخر بينكم وت كاثر فى الأموال والاولاد) فهذه الخمسة وصف من أحب تلك السبعة (ثم
رده) أى مجموع تلك الخمسة (فى موضع آخر) من كتابه العزيز (إلى) معنيين (اثنين) هما جامعات السبعة
(فعال) تعالى (انما الحياة الدنيالعب ولهو ثم رد الكل) من الموضعين (إلى) وصف (وأحد فى موضع آخر)
من كتابه العزيز وعبر عنه بمعنيين فصارت الدنيا ترجع إلى شيئين جامعين مختصر ين يصلح أن يكون كل واحد
منهما هو الدنيا فالوصف الواحد الذى رد الاثنين اليه اللذان هما اللهو واللعب هو الهوى وانه رجعت السبعة
فيه (فقال) تعالى (ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى) فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى
بدليل قوله تعالى فاما من طفى وآثر الحياة الدنيافان الجميم هى المأوى (فالهوى لفظ جامع بجمع جيع
حفاوظ النفس فى الدنيا) اذ كانت الجنة ضد الجيم كان الهوى هو الدنيا لان النهى عنه ضد الايشارله فين
هى نفسه عن الهوى فإنه لم يؤثر الدنيا واذا لم يؤثر الدنيا فهذا هو الزهد كانت له الجنة التى هى ضد الجيم
التى هى إن لم ينه نفسه عن الهوى بإيثاره الدنيا فصارت الدنيا هى طاعة الهوى وإيثاره فى كل شئ (فينبغى
أن يكون الزهد ٢٠٢) أى يكون الزهد عبارة عن مخالفة الهوى من كل شئ (واذا فهمت طريق الاجمال
والتفصيل عرفت ان البعض من هذه لا يخالف البعض وانما يفارقه فى الشرح مرة والاجمال أخرى) وأما
المعنى الآخر الذى عبربه عن هذا الوصف الذي هو الهوى فعله دنيا أيضاوهو حب البقاء لمتعة النفس
فقد أشاراليه المصنف بقوله (فالحاصل ان الزهد عبارة عن الرغبة عن حظوظ النفس كلها ومهما رغب عن
حظوظ النفس رغب عن البقاء فى الدنيا فقصر أمله لا محالة لانه يريد البقاء ليتمتع ويريد التمتع الدائم
بارادة البقاء فان من أراد شياً أراددوامه ولا معنى لحب الحياة الاحب دوام ماهو موجود أويمكن فى هذه
الحياة فاذا رغب عنهالم يردها) واستنبط هذا المعنى من كلام الله تعالى كما أشار إليه المصنف بقوله (ولذلك
لما كتب عليهم القتال) أى فرض الجهاد فى سبيل الله أخبر عنهم الله تعالى بقوله (وقالوا ربنالم كتبت
علينا القتال لولا أخرتنا الى أجل قريب) فالقتال هوفراق الحياة الدنيالانه المشى بالسيف الى السيف
والغناء بين السيفين فقالوا هلا أبقيتنا الى وقت آخر وهو أجلنا بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء نفسر
حب البقاء بانه هو الدنيا فقال تعالى (قل متاع الدنيا قليل) والا خرة خير لمن اتقى (أى لستم تريدون
البقاء الالمتاع الدنيا) فانكشف الناس (فظهر عند ذلك الزاهدون وانكشف حال المنافقين) بالافتضاح
وابتلى هنالك المؤمنون عند فرض القتال (أما الزاهدون المحبون لله تعالى فقاتلوا فى سبيل الله) كما أخبر عنهم
الله تعالى فى كتابه ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا أى مصطفين (كأنه- م بنيان مر صوص) فى
قراصهم من غير فرجة والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه (وانتظروا احدى الحسنيين)
وتكاثر فى الاموال والاولاد
ثم رده تعالى فىموضع آخر
الى اثنین فقال تعالىانها
الحياة الدنيالعب ولهو ثم
رد الكل الى واحد فى موضع
آخر فقال ونهى النفس
عن الهوى فان الجنة هى
المادى فالهوى لفظ بجمع
جميع حظوظ النفس فى
الدنيا فينبغى أن يكون الزهد
فيه واذا فهمت طريق
الاجمال والتفصيل عرفت
أن البعض من هذهلا
يخالف لبعض وانما يفارة»
فى الشرح مرة والاجمال
أخرى فالحاصل أن الزهد
عبارة عن الرغبة عن حظوظ
النفس كلها ومهما رغب
عن حظوظ النفس رغب
عن البقاء فى الدنيا فقصر
أمله لا محالة لانه انما يريد
البقاء ليتمتع وبريد التمتع
الدائم بارادة البقاءفات من
أراد شيأ أراددوامهولا
معنى الحب الحياة الاحب
دوام ماهو موجوداً و ممكن
فى هذه الحياة فإذا رغب عنها
لم يردها ولذلك لما كتب
عليهم القتال قالواربنالم
كتبت علينا القتال لولا
أخرتن، لى أجل قريب فقال
تعالى قل مناع الدنياقليل
أى لستم تريدون البقاء الالمتاع الدنيا فظهر عند ذلك الزاهدون والكشف حال المنافقين أما الزاهدون المحمون لله تعالى فقاتلوا فى سبيل الله
كأنهم بنيان مرصوص وانتظر وااحدى الحسنيين

٣٤٢
وكانوا إذا دعوا الى القتال
استنشقون رائحة الجنة
ويبادرون اليه مبادرة
الظمان الى الماء البارد
حرصاً على نصرة دين الله أو
نيل رتبة الشهادة وكان من
مات منهم على فراشه يتحسر
على فوت الشهادة حتى ان
خالد بن الوليدرضي اللّه تعالى
عنه لما احتضر للموت على
فراشه كان يقول كم غرون
بروحى وهجمت على
الصفوف طمعافى الشهادة
وأنا الآن أموت موت
العجائز فلمامات عد على
جسده ثمانمائة ثقب من
آثار الجراحات هكذا كان
حال الصادقين فى الامان
رضى الله تعالى عنهم أجمعين
وأما المنافقون ففروا من
الزحف خوفا من الموت فقيل
لهم ان الموت الذى تفرون
منه فانه ملاقيكم فإيثارهم
البقاء على الشهادة استبدال
الذى هو أدنى بالذي هو خير
فأولئك الذين اشتروا الضلالة
بالهدى فار بحت تجارتهم
وما كانوا مهتدين وأما
المخلصون فإن الله تعالى
اشترى منهم أنفسهم وأموالهم
بان لهم الجنة فلما رأوا أنهم
تركواتمتع عشرين سنة
مثلا أوثلاثين سنة يتمتع
الابداستبشروا يبيعهم
الذى بايعوابه فهذا بيانه
المزهودفيه
مثنى الحسنى تأنيث الاحسن كما قال تعالى تتر بصون بنا الااحدى الحسنيين (وكانوا اذا دعوا إلى القتال
بستنشقون رائحة الجنة) وبرون الحور العين عيانا (ويبادرون المه) أى الى القتال (مبادرة الغلمان)
فى الهاجرة (الى الماء البارد حرصا على نصرة دين الله) لتكون كلمة الله هي العليا (أونيل رتبة الشهادة
وكان من مان منهم على فراشه يتحسر على فوت الشهادة) لعلورتبتهاعندهم (حتىان) سيف الله أبا
سليمان (خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله المخزومي القرشى (رضى الله عنه لما احتضر الموت على
فراشه) بالمدينة على الاصح أو بمدينة حمص على الاشهر (كان يقول كم غرزت بروحى وهيممت على
الصفوف طمعافى الشهادة وأنا الآن أموت موت العجائز فلمامات عد على جسده ثمانمائة ثقب من آثار
الجراحات) فى سبيل الله شهد غزوة مؤتة وكان الامير الثالث وأبلى فى غزوة الفتح بلاء حسناثم شهد
حنينا والطائف فى هدم القرى والبرموك وأسرأ كيدررومة وقاتل أهل الردة قتالا عفيما وافتتح دمشق
قال ابن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن اسمعيل بن أبى خالد عن زياد مولى آل خالد قال
قال خالد عندموته ما كان فى الأرض ليلة أحب الىّ من ليلة شديدة الجليد فى سرية من المهاجرين أصبح بهم
العدوّ فعليكم بالجهاد وروى أبو يعلى من طريق اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال قال خالد
ما ليلة هدى إلى فيها عرو من أنا لها محب أو أبشر فيها بغلام أحب إلى من ليلة شديدة الجليدفذكر نحوه وقال
ابن المبارك فى كتاب الجهاد عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل ثم شك
حماد فى أبى وائل قال لما حضرت خالد ا الوفاة قال لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدرلى الا أن أموت على فراشى
وما من على شئ أرحى عندى بعد لا اله الاالله من ليلة بتها وأنا منترس والسماء تهيلنى ننتظر إلى صح حتى تغير
على الكفار (وكذا كان حال الصادقين فى الامان وأما المنافقون ففروا من الزحف خوفا من الموت فقيل
لهم ان "توت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم فإيثارهم البقاء) فى الدنيا (على الشهادة استبدال الذي هو أدنى
بالذي هو خير فاولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالا خرة) يعنى رغبوا فى البقاء الادنى لما اشتروه يبيع
البقاء الآخرالا على الابقى إذباعوه (فار بحت تجارتهم) فى اشترى ثلاثين سنة أوأربعين سنة بالف ألف
وبأبدالاً باد فكيف تريح تجارته (وما كانوا مهتدين) أى ممن هدى سبيله فهذه تجارة من رغب فى حياة
دنية فاشتراها ببقاء أبدالاً باد فقد صار بائعالحياة الغالية بما استبدل به من اشتراء الحياة الدانية (وأما
المخلصون فان الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فهم لا نفسهم وأموالهم بائعون كماقال
الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين الآية (فلما رأوا أنهم تركوا تمتع عشرين سنة أو ثلاثين سنة بتمتع الابد
استبشر وا يبيعهم الذي بايعوابه) كافال تعالى فاستبشر وا يبيعكم الذي بايعتم به فشتان بين التجارتين وفرقان
ما بين الربحين (فهذا بيان المزه ودفيه) فإذا كان حب البقاء هو الدنيا ينبغى أن يكون حب لقاء الله الباقى
هو الزهد فصار الزهد فى الدنيا هو الزهد فى البقاء وصار الرغبة فى البقاء مثل اتباع الهوى الذى هو الدنيافمن
زهد فى الحياة الثانية للمتعة بها وفى ماله المجموع بالجهاد النفس والانفاق فى سبيل الله نقدزهدفى الدنياومن
زهدفها أحبه الله تعالى ولذلك صار الجهاد من أفضل الأعمال لأنه حقيقة الزهد فى الدنياولات الله يحب من
زهدفها بأنه قد قتل نفسه فيها فاستعمل الخروج اليه منهاثم كان مخالفة الهوى أفضل الجهاد لانه هو حقيقة
الرغبة فى الدنيا فالزاهد فى هوى نفسه هو حبيب ربه والراغب فى حب البقاء لنفسه منافق فى دين ربه وبه
كشف الله الكاذبين ووصفهم بعرض القلوب وظهر ماذكرناان حقيقة الدنيا هو حب البقاء لطاعة
الهوى ومرافقة الهوى فى حب العرض لاجل البقاء من الدنيا فدخل أحدهذين فى الآخرلات حب
البقاء لاجل المتعة هو من الهوى الذى هو صفة النفس الامارة بالسوء وطاعة الهوى الذى هو عيش النفس
انما يكون لحب البقاء لان العبد لو أيقن بالموت ساعة لا ترالحق على الهوى ولوأيس من البقاء لمارغب فى
العرض الادنى فصارحب البقاء من الهوى وصارا يثار الهوى انما هو لحب البقاء فكان ذلك هو حقيقة
الدنيا

٣٤٣
الدنيا فصار أقصر الناس أملا للبقاء أزهدهم فى الدنيا وصار أرغب الناس فى الدنيا أطولهم أملا (وإذا
فهمت هذا علمت ان ماذكره المنوكاون) من الصوفية (فى حد الزهدلم يشيروابه الاالى بعض أقسامه
فذ كركل واحد مارآه غالبا على نفسه) اذ كان مقاماله أقيم فيه أو حالاله (أو على من كان يخاطبه) خاطبه
على قدر حاله أو مقامه (فقال بشر) بن الحرث الحافى رحمه الله تعالى (الزهد فى الدنياه والزهد فى الناس)
وفى ملاقاتهم اذالرغبة هى فيهم وفيما عندهم نقله صاحب القوت وقال فى موضع آخر وكان بشر يقول
الزهد فى الدنياهو الزهد فى الناس لانه كان يقول حب لقاء الناس هو من الدنيا لانه الوغوب فيه عندهم
ويقسبب اليه بهم فلذلك صار الزهد فتقدهم ولذلك قال بعض الحكماء إذا طلب الزاهد الناس فاهرب منه وإذا
هرب من الناس فاطلبه وهـذاهو حال الزاهد العابد المشغول بنفسه (وهذا إشارة الى الزهد فى الجاه
خاصة) ومثل قول السرى مارست كل شئ من أمر الزهد فئلت منه ما أريد الاالزهد فى الناس فانى لم أبلغه
ولم أطقه رواه القشيرى عن أبى عبد الله الصوفى سمعت أبا الطيب السامرى يقول سمعت الجنيد يقول
سمعت السرى يقول فذكره (وقال قاسم) بن عثمان (الجوعى) الدمشقى منسوب إلى ربيعة الجوع وقيل
كان يجوع كثيرا وقد سبق ذكره (الزهد فى الدنياهو الزهد فى الجوف فبقدر ما تملك من بطنك كذلك تلك من
الزهد) فكان الدنياعندههو الشبع وأكل الشهوات وتناول المطعوم من غير الحاجات عن فضول الكفايات
نقله صاحب القوت (وهذا اشارة الى الزهد فى شهوة واحدة) وهى شهوة البان (ولعمرى هى أغلب
الشهوات على الأكثر وهى المهيجة لا كثر الشهوات وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (الزهد
(هوالقناعة) وكانت الدنيا عنده هى الحرص والشره والضراعة وفى لفظ له القناعة هى الزهد (وهذا
اشارة الى المال خاصة وقال) سفيان الثورى رحمه الله تعالى (الزهد هو قصر الأمل) وانتظار الموت
فصارت الدنيا عنده طول الامل ونسيان قرب الاجل كذا فى القوت وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا
عبد الرحمن السلمى يقول حدثنا أحمد بن اسمعيل الازدى حد تنا عمران بن موسى الاسفنجى حدثنا الدورقى
حدثنا وكيع قال قال سفيان الثورى الزهد فى الدنيا قصر الامل ايس با كل الغليظ ولا بلبس العباء اهـ
وهو (جامع لجميع الشهوات فان من يميل إلى الشهوات يحدث نفسه بالبقاء فيطول أمله ومن قصرأمله)
واستشعر سرعة موته وفراقه للدنيا (فكأنه رغب عن الشهوات كلها) وقد روى مثل قول سفيان أينما
عن أحمد بن حنبل وعيسى بن يونس وغيرهما قال القشيرى وهذا الذى قالوه يحمل على انه من أمارات الزهد
والاسباب الباعثة والمعانى الموجبة له (وقال او بس) بن عامر (القرنى) رحمه الله تعالى وهو سيد التابعين
فى قول لرجل سأله عن الزهد (اذا خرجت تطلب) أى الرزق (ذهب الزهد) ولفظ القوت اذا خرج العبد
يطلب ذهب الزهد وقال مرة لبعض من سأله عن الزهد فى أى شئ خرجت فقال أطلب المعاش فقال له فاين
الزهد يعنى ان الزهد عنده أن يقطع العبد بدوام الشغل باللّه عن التفرغ بعالمب ماسوى الله وأن ينسى فى
جنبذكر الله ترك الطلب شغلاهما يرد عليه من المطلوب فلا يبقى فيه فراغ المرغوب فهذا غاية الزهدوهو
طريق طائفة من الابدال اقتطعوا عن الخلق وأريدوابهذه الحال كذا فى القوت (وماقصدبهذا حد الزهد
ولكن جعل التوكل شرطافى الزهد) أى لا يكمل مقام الزهد الا بالتوكل على الله تعالى (وقال أويس)
رحم الله تعالى (أيضا الزهد هو ترك الطلب للمضمون) أى الذى ضمنه الله تعالى لعباده وأقسم عليه
(وهو اشارة الى الرزق) وهو بمعنى ما تقدم قال هرم بن حيان لقيته على شاطئ الفرات بغسل كسرا وخرقا
قد التقطها من المنبوذ وكان ذلك أ كله وليسه قال فسألته عن الزهد أى شىء هو فقال فى أى شئ خرجت
قلت أطلب المعاش قال اذا وقع الطلب ذهب الزهد (وقال) بعض العلماء من (أهل الحديث الدنيا هو العمل
بالرأى والمعقول والزهد انماه واتباع العلم وطريق السنة) قال صاحب القون وهذا القول من الظواهر
يشبه قول علماء الظاهر كار ويناعن سفيان قال قالو الازهرى ما الزهد قال ما لا يغلب الحرام صبره ولا يمنع
واذا فهمت هذا علمت أن
هذا ماذكره المتكلمون
فى حد الزهد لم يشيروا به
الاالی بعض أقسامهفذ کر
كل واحد منهم مارآه غالبا
على نفسه أو على من كان
يخاطبه فتمال بشررحه
الله تعالى الزهد فى الدنياهو
الزهد فى الناس وهذا اشارة
الى الزهد فى الجاهخاصة
وقال قاسم الجوعى الزهدفى
الدنيا هو الزهد فى الجوف
فبقدر ما تملك من بطنك
كذلك تملك من الزهدوهذا
اشارة الى الزهد فى شهوة
واحدة ولعمرى هى أغلب
الشهوات على الا كثروهى
المهيحة لا كثر الشهوات
وقال الفضيل الزهدفى الدنيا
هو القناعة وهذا اشارة
الى المالخاصةوقالالشورى
الزهد هو قصر الامل وهو
جامع لجميع الشهوات فان
من عمل الى الشهوات يحدث
نفسه بالبقاء فيطول أمله
ومن قصر أمله فكأنه
رغب عن الشهوات كلها وقال
أو بس اذا خرج الزاهد
يطلب ذهب الزهد عنه وما
قصدذاحد الزهدولكن
جعل التوكل شرط افى الزهد
وقال أو بس أيضا الزهدهو
ترك الطلب للمضمون وهو
اشارة الى الرزق وقال أهل
الحديث الدنيا هو العمل
بالرأى والمعقول والزهد
انماهو اتباع العسلم ولزوم
السنة

٣٤٤
وهذا ان أريدبه الرأى
الفاسد والمعقول الذى
يطلب به الجاه فى الدنيا فهو
ھچ ولكنه اشارة الى
بعض أسباب الجاهخاصة
أوالى بعض ماهو من فضول
الشهوات فإن من العلوم
مالا فائدة فيه فى الآخرة وقد
طوّلوها حتى ينقضى عمر
الانسان فى الاشتغال
بواحد منها فشرط الزاهد
أن يكون الفضول أوّل
مرغوب عنه عنده وقال
الحسن الزاهد الذى اذا
رأى أحدا قال هذا أفضل
منى فذهب إلى أن الزهد
هو التواضع وهذا اشارة
إلى أفى الجاه والعجب وهو
بعض أقسام الزهدوقال
بعضهم الزهد هو طلب
الحلال وأن هذا ممن يقول
الزهد هو ترك الطلب كماقال
أويس ولا شك فى انه أرادبه
ترك طلب الحلال وقد كان
يوسف بن أسباط يقول من
صبر على الاذى وترك
الشهوات وأكل الخبزمن
الحلال فقد أخذ باصل
الزهدو فى الزهد أقاويل
وراء مانقلناه فلم ترفى نقلها
فائدة
الحلال شكره يعنى أن يكون العبد صابراً عن الحرام حتى لا تغلبه شهوة الحرام ويكون شاكرا فى الجلال
حتى لا يغلبه الخلال فيشغله عن الشكر اهـ (وهذاات أريدبه الرأى الفاسد والمعقول الذى يطاب به
الجاهفى الدنيا فهو صحيح ولكنه اشارة الى بعض أسباب الجاه خاصة أوالى بعض ماهو من فضول الشهوات
فان من العلوم مالافائدة فيه فى الآخرة) بل يكون وبالافيها وسيبالهلاكه (وقد طولوها) أى تلك العلوم
(حتى ينقضى عمر الانسان فى الاستقلال بواحد منها فشرط الزاهد أن يكون الفضول أول مرغوب
عنه عنده) والالم يخلص له الزهد وقال صاحب القوت ومن الزهد عند الزاهدين ترك فضول العلوم التى
معلوماتها ول الى الدنيا وتدعو الى الجاه والمنزلة عند أبنائها وفيمالا نفع فيه فى الآخرة ولا قرية به عند
اللّه وقد يشغل عن عبادة الله تعالى ويفرق الهم عند اجتماعه بين يدى الله تعالى ويقسى القلب
ويحجب عن التفكر فى آلائه وعظمته وقد أحدثت علوم كثيرة لم تكن تعرف فيما سلف اتخذها
الغافلون علما وجعلها البطالون شغلا نقطعوا بها عن الله وحبوابها عن مشاهدة على الحقيقة لا يستطيع
ذكره لكثرة أهلها الاأن يسأل عن شئ أعلم هو أم كلام أوحق أو تشبيه أو صدق وحكمة أو زخرف
وغرورأسنة هو أم بدعة أعتيق أم محدث وتشديق فيذيخبر بصواب ذلك (وقال الحسن) البصري رحمه
الله تعالى (الزاهد الذى اذا رأى أحدا قال هذا أفضل منى) قال صاحب القوت (فذهب إلى أن الزهدهو
النواضع) وقد قال يوسف بن اسباط غاية التواضع أن تخرج من بيتك فلاترى أحدا الارأيت أنه خير منك
رواه أبو نعيم في الحلية (وهذا اشارة الى نفى الجاه والعجب وهو بعض أقسام الزهد وقال بعضهم الزهد)
انماهو (طلب الحلال) وانه واجب مفترض فى مثل زمانناهذ الاختلاط الاشياء وغلبة الشهوات وهو
قول عاد فى أهل الشام وطريقة عبادهم مثل إبراهيم بن أدهم وسليمان والخواص ويوسف بن اسباط
وحذية المرعشى وأبى اسحق الفزارى وشعيب بن حرب والدارانى ووهيب بن الورد وفضيل بن عياض
وهم عشرة معروفون بأ كل الحلال قالوافقد تعين فرض الزهد ووجب تفقد المطاعم والسؤال عنهالقلة
المتقين وفقد الورعين (وأين هذامن يقول الزهد هو ترك الطلب كماقال أو يس) رحمه الله تعالى وذكر
قريبا (ولاشك فى أنه) أى أو يسا (أراديه) ترك (طلب الحلال) ولكل من القولين وجه (وقد كان
يوسف بن اسباط) الشيبانى رحمه الله تعالى (يقول من صبر على الاذى وترك الشهوات وأكل الخبز من
الحلال فقد أخذ بأصل الزهد) نقله صاحب القوت (وفى الزهدأقاويل) كثيرة (وراء ما نقلناه فلم نرفى
نقلها فائدة) مع ان بعضها عند التأمل يرجع الى بعض ماذكرأنذلك قول بعضهم الزهد أن لا تفرح
موجود من الدنيا ولا تتأسف على مفقود منها نزع بذلك الى قوله تعانى لكيلاتأسواعلى ما فاتكم ولا تفرحوا
بما آتاكم وقال أبو عثمان الزهد أن تترك الدنياثم لا تبالى من أخذها وقال أبو على الدقاق الزهد أن تترك
الدنيا كماهى لا تقول أبنى رباطاولا أعمر مسجدا وقال ابن الجلاء الزهدهو النظراذ الدنيابعين الزوال
لتصغر فى عينيك فيسهل عليك الاعراض عنها وقال الجنيد الزهد خلو القلب مماخلت منه اليد وقال ابن
المبارك الزهد هو الثقة بالله مع حب الفقر وبه قال شقيق البلخى ويوسف بن اسباط قال القشيرى وهذا
أيضا من أمارات الزهد فانه لا يقوى العبد على الزهد الا بالثقة بالله و قال عبد الله بن زيد الزهد ترك الدينار
والدرهم وسأل رويم الجنيد عن الزهد فقال هو استصغار الدنيا ومحوآثارها من القلب ويروى عنه أيضا
الزهد خلواليد من الملك وخلو القلب من التتبع وقال الشبلى الزهد أت تزهد فيما سوى الله تعالى وقال
ذو النون الزهد فى الدنياه والزهد فى النفس وقال الحسن البصرى الزهد فى الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض
مافيها وقال بعضهم الزهد فى الد: يا هو ترك مافيها على من فيها فهذه ثلاثة عشرة ولا نقلها القشيرى فى الرسالة
وفى القوت وقالت طائفة الزهد هو بغض المحمدة وأن لا تحب أن تحمدعلى شئ من أعمالك وقال آخرون
الدنيا هى الاكل واللباس والمال والزهد هو ترك فضول هذه الاشياء وقال آخرون حقيقة الدنيا هوحب
الشرف

٣٤٥
الشرف والعلو وطلب العز والرياسة فينبغى أن يكون الزهدء :_ دهؤلاء هو حب الحول والذلة وطلب
الخضوع والضعة وقال آخرون الزهد مفارقة حظوظ النفس فى كل شئ وكان سفيان يقول الزهد فى الدنيا
هو الصبره لى الحق فى كل شىء وسئل حاتم الأصم عن الزهد فقال رأسه الثقة بالله ووسطه الصبروآخره
الاخلاص فادخل فيه التوكل وجهله أوله لانه لا يزه د حتى بشق بالله فى الرزق ويتوكل عليه فيه وجعل الصبر
حالامنه أراد الثبات الايميل أو يخرج فيرجع الى الرغبة وجعل نهايته الاخلاص وهذا اخلاص الصادقين
أن تريد بذلك وجه الله وحده وابتغاءمر ضاته لا تطلعا إلى عوض ولاتطالبالسبب هو دون الله تعالى وكذلك
جعل أحمد بن حنبل الاخلاص ه والزهد نفسره به لانه اذا بلغ حقيقة الاخلاص لله وحده فقد زهد فيها
سواء فا تفقامعنى تقار بافيه أما أحدهما ففسر الزهد بالاخلاص جعله نها يته وهو حاتم وأحمد عبرعن
الاخلاص بالزهد لانه حقيقته وأما أيوب السختياني فانه سئل عن الزهد ما هو فقال هو أن تقعد فى بيتك فإن
كان تعودك لله رضا والاخرجت تنفق درهمك فإن كان رضا والا أمسكت تمسك مالك فان كان رضا والا
أخرجته تسكت فإن كان سكوتك لله رضا والاتكامت تتكلم فان كان كلام تتعرضا والاسكت هذا هو
الزهد والافلا تلعبوا و هذا مقام المحاسبة للنفس وحال المراقب للرب ووصف المراعى للوقت فعل الدنياهى
ترك. وافقةرضا الله تعالى فى كل شى انجعل الزهدفها هو اتباع مرضاته فى الاشياء وقال مجاهد الزهد الأثرة
لله على ماسواء إذا أتاه شئ من الدنيا استعمل الخوف والحياء فيؤدى الى كل ذى حق حقه وكان ابن عيينة
يقول حد الزهد أن يكون شاكراعند الرخاء صابراعند البلاء فهذا قدصير الشاكر على النعمة والصابر على
البلية زاهدا وجمع له الزهد باجتماع الشكر والصبر وهذا زهد عموم المؤمنين وقيل ليحيى بن معاذ متى يكون
الرجل زاهدا فقال اذا بلغ حرصه فى ترك الدنيا حرص الطالب لها كان زاهدا وقال الدارانى الزهد التخلى
من الدنيا والاشتغال بالعبادة فأما من تركها وتبطل فانما طلب الراحة لنفسه وقال سهلى أول الزهد التوكل
وأوسطه اظهار القدرة وقال أيضا لا يزهد العبد زهداحقيق بالارجعة بعده الابعد مشاهدة قدرة وقال
بعضهم الزهده واخذاء الزهد وقال سهل لا ينال الزهد الابالخوف لان من خاف ترك فعل الزهد مقامافى
الخوف رفعة عليه وفى الخبرانما الزهد أن تكون بمافى يد الله تعالى أوثق منك بما فى يدلك فهذا مقام التوكل
وقال قوم الزهد هو ترك الادخار فكانت الدنياعندهم الجمع وقال بعضهم الدنيا ما شغل القلب واهتم به فعلوا
الزهد ترك الاهتمام وطرح النفس تحت تصريف الاحكام وهذاهو التفويض والرضا وقال الدارانى
التورع أول الزهد وقال أبوهشام المغازلى الزهد قطع الامال واعطاء المجهود وخلع الراحة وقال ابن
السماك الزهد أن لا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شىء منهافاته لا يبالى على عسر أصبح أم يسر
وقال طيفور البسطامى الزهد أن لايملك ولا علك وقال علماء الظاهر الزهد فى الدنيا موافقة العلم والقيام
بإحكام الشرع وأخذ الشئ من وجهه ووضعه فى حقه وماخالف العلم فهو جهل كله وهوى فذكروا
فرض الزهد وظاهره ولم يعرفوا غرائبه وباطنه ذلك مبلغهم من العلم ونصيبهم من الفهم وهو مقامهم من
المقال وطريقهم المشوب بالاعتلال وقال الجنيد الزهد معنيان ظاهر و باطن فالظاهر نفض ما فى الايدى
من الاملاك وترك طلب المفقودوالباطن زوال الرغبة عن القلب ووجود العزوف والانصراف عن ذكر
ذلك فهذه الاقوال مع ماذكره المصنف تنيف على أربعين قولا وانمالم بر المصنف فى نقلها فائدة (فات من طلب
كشف حقائق الأمور من أقاويل الناس رآها مختلفة فلا يستفيد الأالحيرة وأمامن انكشف له الحق فى
نفسه وأدركه بمشاهدة من قلبه لا بتليقف من سمعه وثق بالحق واطلع على قصور من قصر لقه وربصيرته
وعلى اقتصار من اقتصر مع كمال المعرفة لاقتصار حاجته وهؤلاء كلهم اقتصر والالقصور فى البصيرة لكنهم
ذكرواماذكروه عند الحاجة فلاحرم ذكروه بقدر الحاجة والحاجات تختلف فلا حرم الكامات تختلف
وقد يكون سبب الاقتصار الاخبار عن الحاجة الراهنة التى هى مقام العبد فى نفسه والاحوال تختلف فلا حرم
فات من طلب كشف حقائق
الامور من أقاويل الناس
رآها مختلفة فلا نستفيد
الاالخبرة وأما من انكشف
له الحق فىنفسه وأدركه
بمشاهدة من قلبه لا بتلقف
من سمعه فقدوثق بالحق
واطلع على قصور من قصر
لقصور بصيرته وعلى اقتصار
من اقتصر مع كمال المعرفة
الاقتصار حاجته وهؤلاء كلهم
اقتصر والالقصور فى البصيرة
لكنهم ذكرواماذكروه
عند الحاجة فلا جرم ذكروه
بقدر الحاجة والحاجات
تختلف فلاحرم الكلمات
تختلف وقدیکون سبب
الاقتصار لاخبار عن الحالة
الراهنة التى هى مقام العبد
فىنفسه والاحوال تختلف
فلاحرم
(٤٤ - (اتحاف السادة المتقين) - ناسع)

٣٤٦
الاقوال المخبرة عنها تختلف
وأما الحق فىنفسه فلا
يكون الاواحداولا ينصوّر
أن يختلف وانما الجامع من
هذه الاقاويل الكامل فى
نفسه وان لم يكن فيه تفصيل
ما قاله أبو سليمان الدارانى
اذقال سمعنافى الزهد كلاما
كثيرا والزهد عندنا ترك كل
شئ يشغلك عن الله عز وجل
وقد فصل مرة وقالمن
تزوّ ج أوسافر فى طلب
المعيشة أو كتب الحديث
فقدركن الى الدنيا جعل
جميع ذلك ضد الزهد وقد
قرأ أبو سليمان قوله تعالى
الامن أتى الله بقلب سليم
فقال هو القلب الذى ليس
فيهغير الله تعالى وقالانما
زهـدوافى الذنبالتفرغ
قلوبهم من همومها للذّخرة
فهذا بيان انقسام الزهد
بالاضافة الى أصناف المزهود
فيه فاما بالاضافة الى أحكامه
فينقسم إلى فرض وتغل
وسلامة كماقاله ابراهيم بن
أدهم فالغرض هو الزهد
فى الحرام والنقل هو الزهد
فى الحلال والسلامة هو
الزهد فى الشهات وقدذ كرنا
تفاصيل درجات الورع فى
كتاب الحلال والحرام وذلك
من الزهد اذقيل لمالك بن
أنس ما الزهد قال التقوى
الاقوال الخيرة عنها تختلف وأما الحق فى نفسه فلا يكون الاواحداولا يتصوّر أن يختلف) على الصحيح من
مذهب الاصولبين (وانما الجامع من هذه الا قاويل الكامل فى نفسه وان لم يكن فيه تفصيل ما قاله) قارئ
أهل الشام الامام (أبو سليمان) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن (الدارانى) رحم الله تعالى (اذقال سمعنافى
الزهد كلاما كثيراً والزهد عندنا ترك كل شئ يشغلات عن اللهعز وجل) ولفظ القشيرى قال الدارانى
الزهد ترك ما يشغل عن الله تعالى ولفظ القوت وكان الداراني أبو سليمان يقول الدنيا كل ما شغل عن الله
وكان الزهد عنده دوام التفرغ لله تعالى تحسن الاقبال عليه أهـ وقال شارح الرسالة أراد بترك ما يشغل
عن الله اى بقلبه والافهو من ثمرات الزهد فقد يترك الانسان ما يشغله عن الله لا لزهده بل اشغله بماهو
أشرف منه اهـ هذا على سبيل الاجمال (وقد فصل مرة وقال من تزوج أو سافر فى طلب المعيشة أو كتب
الحديث فقدركن الى الدنيا) ولفظ القوت من تزوج أوكتب الحديث أو طلب معاشا فقدركن الى الدنيا
(جعل جميع ذلك ضد الزهد) ويقرب من قول الدارانى قول داود الطائى كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل
أومال فه وعليك مسؤم (وقرأ أبوسليمان) الدارانى (قوله تعالى الامن أتى الله بقلب سليم قال هو القلب الذى
ليس فيه شير الله) فهذا زهد الصديقين وانما تكون هذه الثلاث دنيا ان أراد الدنيالعاجل متعة النفس بها
فاما من أراد بها الآخرة فهى طرقات له الى الآخرة (وقال) مرة (انماز هدوا فى الدنيالتفرغ قلوبهم عن
همومهالآخرة) فإذا رزق العبد فراغ القلب مع وجود هذه الثلاث التى ذكرت كن له قربات الى المذكور
وقد كان رحمه الله تعالى ذا عيال ولم يكن يشغله ذلك عن أوقاته مع الله ولا يدخلون عليه فى مقامه فيخرجونه
من المقام كذا فى القوت (فهذا بيان أقسام الزهد بالاضافة الى أصناف المزهود فيه فاما بالاضافة الى أحكامه
فينقسم إلى فرض ونقل وسلامة كماقاله إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (فالفرض هو الزهد فى الحرام
والنقل هو الزهد فى الحلال والسلامة هو الزهد فى الشبهات) فكأنه جعل الورع زهداوهو التوسط بين
الزهدين زهده وم بداية وزهدخصوص نهاية (وقدذكرنا تفاصيل درجات الورع فى كتاب الحلال والحرام)
وقال سلام بن أبي مطيع الزهد على ثلاثة وجوه واحد أن يخلص العمل لله والقول ذلا يريدبشئ منه الدنيا
ولا ما عند الخلق والثانى ترك مالا يصلح القلب والدين والثالث الحلال أن يزهد فى فضله وهذا تطوّع وقال
القشيرى اختلف الناس فى الزهد فتهم من قال الزهد فى الحرام لان الحلال مباح من قبل الله تعالى فإذا أنعم
الله على عبد بمال من حلال وتعبده بالشكر عليه فتركه باختياره وبحق لا يقدم على امساكه بحق اذنه ومنهم
من قال الزهد فى الحرام واجب وفى الحلال فضيلة فان اقلال المال والعبد صابر فى حال راض بما قسم اللهله قانع
بما يعطيه أتم من توسعه وتبسطه فى الدنيا ومنهم من قال إذا أنفق ماله فى الطاعة وعلم من حاله الصبر وترك
التعرض لما ينهاه الشرع عنه فى حال التيسر فينئذيكون زهده فى المال الحلال أتم منه فى الحرام ومنهم من
قال ينبغى أن لا يختار ترك الحلال بتكلفه ولا طلب الفضول فيما يحتاج اليه ويراعى التمسمة فإن رزقه الله مالا
من حلال شكره وان وقفه الله على حد الكفاف لم يتكلف فى طلب ما هو فضول المال فالصبر أحسن
بصاحب الفقر والشكر أليق بصاحب المال وقال صاحب القوت وكان الشاميون من العلماء يقولون ليس
الزهادة فى الدنيا تحريم الحلال ولا اضاعة المال والسكن ان يكون ذامك ومادحك سواء وتكون حالك فى المصلية
وحالك اذا لم تصب بها سواء وتكون بما فى يدالله أوثق منك بما فى يدغيرك فهذا مقام التوكل وحال الرضا (وذلك
من الزهد اذقيل لمالك بن أنس ما الزهد قال التقوى) فاصل التقوى اتقاء الشرك ثم بعده اتقاء المعادى
والسيات ثم بعده اتقاء الشبهات ثم يدع بعده الفضلات كذلك وقال أبو حفص التقوى فى الحلال المحض
لا غير وقال الدارانى الورع أول الزهد كمان القناعة طرف الرضا وقال ابن عطاء التقوى ظاهر وباطن
فظاهره محافظة الحدودو بالمنه النية والاخلاص وكان سهل يقول أزهد الناس فى الدنيا أصفاهم مطعما
وقال أيضا أقصى مقام من الورع أو فى مقام من الزهد وتحقيق ذلك ان الدنياهى نصيب كل عبد من الهوى
ومادنا

٣٤٧
ومادنا من قلبه من الشهوات فن زهد فى نصيبه وملكه من هواه المذموم فهذا هو الزهد المفترض ومن
زهدفى نصيبه من المباح وهو فضول الحاجات من كل شئ فهذا هو الزهد المفضل يرجع ذلك الى حظوظ
جوارحه التى هى أبواب الدنيامنه وطرقها اليه فالزهد فى محرماته أزهد المسلمين به يحسن اسلامهم والزهد
فى شبهاتها زهد الورعين به يكمل إيمانهم والزهد فى حلالها من فضل حاجات النفس زهد الزاهد من به يصفو
يقينهم وفى حديث عمرو بن ميمون عن الزبيران النبي صلى الله عليه وسلم قال يازبير اجهد نفسك عند نزول
الشهوات والشبهات بالورع الصادق وعن محارم الله وادخل الجنة بغير حساب (وأما بالاضافة الى خفايا
ما يتركه فلا نهاية للزهد فيه اذلا نهاية لما تمتع به النفس فى الخطرات واللحظات وسائر الحالات الاسماء غايا
الرياء فان ذلك لا يطلع عليه الاسماسرة العلماء) أى نقادهم وجهابذتهم وفى القوت ومن أفضل الزهد
الزهد فى الرياسة على الناس وفى المنزلة والجاه عندهم والزهد فى حب الثناء والمدح منهم لان هذه المعانى هى
أكبر أنواب الدنيا عند العلماء فالزهد فيها هو زهد العلماء كان سفيان الثورى يقول الزهد فى الرياسة
ومدح الخلق أشد من الزهد فى الدينار والدرهم قال لان الدينار والدرهم قد يبذلان فى طلب ذلك وكان يقول
هذا باب غامض لا يبصر به الاسماسرة العلماء وقال الفضيل نقل الصخور من الجبال أبسر من إزالة رياسة
قد ثبتت فى قلب جاهل قلت وقال أحمد من أبى الحوارى حدثنا اسحق بن خلف قال الورع فى المنطق أشد منه
فى الذهب والفضة والزهد فى الرياسة أشد منه فى الذهب والفضة لانك تبذلهما فى طلب الرياسة وقدروى
عن يوسف بن اسباط نحوه كمافى الخلية (بل الامور الظاهرة أيضادرجات الزهدفيهالاتتناهى فى أقصى
درجاتهازهدعيسى عليه السلام اذقودجرا فى نومه فقال له الشيطان أما كنت تركت الدنيا فى الذى
بد الك قال وما الذى تجدد قال توسد لك المجر أى تنعمت برفع رأس عن الارض فى النوم فرمى الحجر وقال خذه
فيماتر كتهلك) ولفظ القوت ولا نهاية الزهد عندطائفة من العارفين لانه قد يقع عن نهاية معارفهم
بد قائق أبواب الدنيا وخفا يالوائح الهوى وقال بعضهم نهاية الزهد أن تزهد فى كل شىء وتتورع عن كل شىء
للنفس فيممتعة وبه راحة فهذا كماروى عن عيسى عليه السلام أنه وضع تحت رأسه جرافكانه لما ارتفع
رأسه عن الأرض استراح بذلك فعارضه ابليس فقال يا ابن مريم أليس تزعم انك زهدت فى الدنيا قال أم قال
فهذا الذى وطانه تحت رأسك من أى شئء هو قال فرمى عيسى بالحجر وقال هذا لك مع ما تركت اهـ فلت
أخرجهابن عساكر عن الحسن البصرى قال ان عيسى عليه السلام مربه ابليس بوماوهو منوحد حرا وقد
وجد لذة النوم فقال له يا عيسى تزعم انك لا تريد شبا من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيافقام عيسى
عليه السلام فاخذ المجرفر مى به وقال هذا لك مع الدنيا (و) مثله (روى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه
لبس المسوح حتى نقب جلده) أى أثرفيه خشونته وكان عليه السلام قد طلب من امه ذلك حين من
يبيت المقدس ورأى الرهبان لابسين كذلك (تر كاللتنعم بلين اللباس واستراحة حس اللهس فسألته أمه
أن يلبس مكان المسمح جية من صوف) لانه ألين من الشعر (ففعل) طاعة لامعلانه كان بارابها (فأوحى الله
تعالى اليه يايحيى آثرت على الدنيا فيكى ونزع الصوف وعاد إلى ما كان عليه) ولبس مدرعته من الشعر نقله
صاحب القوت (وقال أحمد) بن حنبل رحمه الله تعالى (الزهد زهد أوبس) القرنى رحمه الله تعالى (بلغ من
العرى إلى أن جلس فى قوصرة)نق له صاحب القوت والقوصرة بالتخفيف والتثقيل وعاء النمر يتخذمن قصب
(وجاس عيسى عليه السلام فى ظل حائط انسان فاقامه صاحب الحائط فقال ما أقتنى أنت انماأ قامنى الذى لم
عرض لى أن أتنعم بظل الحائط) رواه ابن عساكر عن أبى سليمان الداراني قال بينماعيسى عليه السلام مشى
فى يوم صائف وقد مسه الحر والشمس والعطش فلس في ظل خيمة فرج اليه صاحب الخدمة فقال ياعبد الله
قم من ظلنا فقام عيسى وجلس فى الشمس وقال ليس أنت الذى أتمنى انما أقامنى الذى لم يردان أصيب من
الدنياشييا (فإذا درجات الزهد ظاهر او بالمنالاحصرلها) اذلانهاية لمعارف الزاهدين بدقائق أبواب
وأما بالاضافة الىخفاياما
يتركه فلانهاية الزهد فيه
اذلاته ايه لما تتمتع به النفس
فى الخطران واللحظات
وسائر الحالات لاسيماخطايا
الرياء فان ذلك لا يطلع عليه
الاسماسرة العلماء بل
الاموال الظاهرة أيضا
درجات الزهدفهالاتتناهى
فن أقصىدرجاته زهد
عيسى عليه السلام اذ
توسد حرا فىنومهفقالله
الشيطان أما كنت تركت
الدنيا فا الذى بدالك قال
وما الذى نجدد قال توسدك
لجر أى تنعمت رفع رأسك
عن الارض فى النوم فرمى
الحجروقال خذه مع ماتر كته
لك وروى عن يحيى بن
زكريا عليهما السلام انه
ليس المسوح حتى ثقب
جلده تر كاللتنعم بلين
اللباس واستراحة حس
اللمس فسألته أمهأن
يلبس مكان المسح جبة من
سوف ففعل فأوحى الله
تعالى اليه يا يحيي آ ثرت على
الدنيا فبكى ونزع الصوف
وعاد الى ما كان عليهوقال
أحمد رحم الله الزهدزهد
أو يس بلغ من العرى أن
جلس فى قوصرة وجلس
عيسى عليه السلام فى ظل
حائط انسان فأقامه صاحب
الحائط فقال ما أقتنى أنت
انما أقامنى الذى لم يرض
لى أن أتنعم بظل الحائط
فاذا درجات الزهد ظاهرا
وباطنالاحصرلها

وأقل درجاته الزهد فى كل شبهة ومحظور وقال قوم الزهده والزهد فى الحلال لا فى الشبهة والمحظور فليس ذلك من درجاته فى شىء ثم رأوا انه لم
يبق حلال فى أموال الدنيا فلا يتصوّ ر الزهد الآن فإن قلت مهما كان الصحيح هو أن الزهد ترك ماسوى الله فكيف يتصوّ رذلك مع الا كل
والشرب واللبس ومخالطة الناس ومكالمتهم وكل ذلك اشتغال بماسوى الله تعالى فاعلم ان معنى الانصراف عن الدنيا الى الله تعالى هو الاقبال
بكل القلب عليهذكراوفكراولا يتصور (٣٤٨) ذلك الامع البقاء ولا بقاء الابضروريات النفس فهما اقتصرت من الدنيا على دفع
المهلكات عن البدن وكان
الدنيا وخفا يالوائح الهوى (وأقل درجاته الزهد فى كل شبهة ومحظور) وهو زهد الورعين به يكمل إيمانهم كما
سبق قريبا (وقال قوم الزهد هو الزهد فى الحلال لافى الشبهة والمحظور فليس ذلك من در انه فى شئ ثم
رأواانه لم يبق حلال فى أموال الدنياولايتصوّ ر الزهد الآن) روى ذلك عن جماعة منهم يوسف بن اسباط
قال صاحب الخلية حدثنامحمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا المسبب بن واضح سالت
يوسف بن أسباط عن الزهد ما هو قال أن تزهد فيما أحل الله فأما ما حرم الله فان ارتكبته عذ بك الله وحدثنا
أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحسين بن منصور حدثنا على بن محمد الطنافسي حدثنا سهل
أبو الحسن سمعت يوسف بن اسباط يقول لو أن رجلا فى ترك الدنيا مثل أبى ذروس مان وأبى الدرداء ما قلناله
زأهد لان الزهد لا يكون الافى الحلال الحض والحلال الحض لا يعرف اليوم (فإن قلت مهما كان الصحيح
هوان الزهد هو ترك ماسوى الله فكيف يتصوّ ر ذلك مع الاكل والشرب واللبس ومخالطة الناس ومكالمتهم
وكل ذلك اشتغال بما سوى الله تعالى فإعلم ان معنى) العزوف و (الانصراف من الدنيا الى الله تعالى هو
الاقبال بكل القلب عليهذكراوفكرا) والتوجه بكنه الهمة اليه (ولا يتصوّ ر ذلك الامع البقاء ولا بقاء الا
بضروريات النفس) مما تحتاج اليه اضطرارا (فهما اقتصرتٍ من الدنيا على دفع المهلكات عن البدن
وكان) قصدك و(غرضك الاستعانة بالمدن على اعبادة لم تكن مشتغلا بغير الله فإن ما لا يتوصل الى الشىء
الابه فهو منه فالمشتغل بعلف الناقة وبسقبها) ورعا يتها فى خدمتها (فى طريق الحج ليس معر ضاعن الحج
ولكن ينبغى ان يكون بدنك فى طريق اللّه مثل ناقتك فى طريق الحج ولا غرض لك فى تنعم ناقتك باللذات بل
غرضك مقصور على دفع المهلكات عنها حتى) فى ملك و (تسير بك الى مقصدك فكذلك ينبغي أن تكون
فى صيانة بدنك عن الجوع والعطش المهلك بالأكل والشرب وعن الحر والبرد المهلك باللباس والمسكن فتقتصر
على قدر الضرورة ولا تقصد التلذذ) والتنعم (بل التقوى على طاعة الله تعالى فذلك لا يناقض الزهدبل
هو شرط الزهد) لانه به حصوله (وان قلت فلا بدوات أتلذذبا كل ذلك عند الجوع فاعلم أن ذلك لا ضرك
اذا لم يكن قصدك التلذذفات شارب الماء البارد قد يتلذذ بالشرب ويرجع حاصله الى زوال ألم العطش ومن
يقضى حاجته قد يستريح بذلك ولكن لا يكون ذلك مقصوداعنده ومطلوبا بالقصد فلا يكون القلب منصرف
إليه فالانسان قد يستريح فى قيام الليل بتنسم الاسحار وصوت الطيور) الناغية (ولكن اذالم يقصد طلب
موضع لهذه الاستراحة فايصيبه من ذلك بغير قصد، لا يضره ولقد كان فى الخائفين) من الزاهدين (من
طلب) لنفسه (موضعالا يصيبه فيه نسيم الاسدار خيفة من الاستراحة به وأنس القلب معه فيكون فيه
أنس الى الدنيا ونقصان) فى الانس بالله (بقدر وقوع الانس بغير الله) ويروى ان الله أوحى الى موسى
عليه السلام ان برخ يعنى الاسود الذى كان موسى استسقى لبنى اسرائيل نعم العبد هو الاان فيه عيبا قال وما
هو قال يعجبه نسيم السحر فيسكن اليه ومن أحبنى لم يعجبه شىء أولم يسكن إلى الشئء فعابه باستراحة النفس إلى
روح الفضاء ونقصه عن التمام بسكون قلبه إلى نسيم السحر (ولذلك كان) أبو سليمان (داود) بن نصير
(الطائى) رحمه الله تعالى (له حب مكسور) وهو بضم الحاء المهملة الخابية للماء جمه حباب بالكسر وحيبة
غرضك الاستعانة بالبدن
على العبادة لم تكن مشتغلا
بغير الله فإن مالا يتوصل الى
الشئ الابه فهو منه فالمشتغل
بعاف الناقة و بسقهافى
طريق الحج ليس معرضاعن
الحج ولكن ينبغى أن يكون
بدنكفىطر یق اللهمثل
ناقتك فى طريق الحجولا
غرض لك فى تنعم ناقتك
بالذات بل غرضك مقصور
على دفع المهلكات عنها
حتى تسبربك الى مقصدك
فكذلك ينبغى أن تكون
فى صيانة بدنك عن الجوع
والعطش المهلك بالا كل
والشرب وعن الحر والبرد
المهلك باللباس والمسكن
فتقتصر على قدر الضرورة
ولا تقصد التاذ ذبل التقوى
على طاعة الله تعالى فذلك
لا يناقض الزهدبل هو شرط
الزهد وان قلت فلابد وأن
أتلذذ بالا كل عند الجوع
فاعلم أن ذلك لا يضر ل اذا لم
يكن قصدك التلذذفان
شارب الماء البارد قد يستلذ
الشرب ويرجع حاصله الى
زوال ألم العطش ومن يقضى
حاجته قد يستريح بذلك
مثل
ولكن لا يكون ذلك مقصودا عنده ومطلوبا بالقصد فلا يكون القلب منصر فا اليه فالانسان قد يستريح فى قيام الليل بتنسم
الاسحار وصوت الالطيارول كن اذا لم يقصد طلب موضع لهذه الاستراحة فايصيبه من ذلك بغير قصدلا يضره ولقد كان فى الخائفين من طلب
موضعا لا يصيبه فيه نسيم الاسحار خيفة من الاستراحةبه وأنس القلب معه فيكون فيه أنس بالدنيا ونقصان فى الانس بالله بقدر وفوع الأنس
يغير الله ولذلك كان داود الطائمله حب مكشوف

فيفماوم فكان لا رفعه من الشمس ويشرب الماء الحار و يقول من وجدلذة الماء البارد شق عليهمغارقة الدنيافهذه مخاوف المتاطين
والحزم فى جميع ذلك الاحتياط فانه وان كان شاقا فدته قريبة والاحتماء مدة بسيرة للتنعم على التأييد لا يثقل على أهل المعرفة القاهربن
لانفسهم بسياسة الشرع المعتصمين بعروة اليقين فى معرفة المضادة التى بين الدنيا والدين (٣٤٩) رضى الله تعالى عنهم أجمعين»(بيان
تفصيل الزهد فيماهو من
ضروريات الحياة)*
مثل عنبة (فيهماؤه فكان لا يرفعه من الشمس ويشرب الماء الحار و يقول من وجه لذة الماء البارد شق
عليه مفارقة الدنيا) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا اسحق بن أحمد حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى قال سمعت أباسامات الدارانى ية ول كان داود الطائى له دفان دن للماء ودن للخز فاما دن
الماء فكان قد جعله فى الارض لتلايصيبه الروح فيبرد ور وى من طريق حفص بن عمر الجعفى قال دخل
رجل على داود الطائى فقال يا أبا سليمان أنا عطشان قال اخرج واشرب فعل بدور فى الدار لا يحد ماء فرجع
اليه فقال يا أبا سليمان ليس فى الدار حب ولا حرة فقال اللهم غفر ابل هناك ماء قال نتفرج يلتمس فاذادن من
هذا الاصيص الذى يفعل فيه الطين وقطعة خرفة أسفل كورفاخذ تلك الخزفة بغرف بها فإذا ماء حار كانه
يغلى لم يقدر أن يسيغه فرجع إليه فقال يا أباسليمان مثل هذا الحر الناس يكادون ينسلخون ودن مدفون
فى الارض وكوز مكسور فلو كانت حريرة وقلة فقال داود حب حسيرى وجرة ملارية وقلال منقشة وجارية
حسناء واثاث وناض وفضول لواردت هذا الذى يشغل القلب لم أسمن نفسى ههنا انما أطلقت نفسى عن
هذه الشهوات وسجنت نفسى حتى يخرجنى مولاى من سجن الدنيا الى روح الآخرة وروى من طريق
سهل بن سليمان النيلى حدثنا عبد الله الاعرج أو غيره قال أتيت داود فصليت معه المغرب ثم تبعته الى داره
فذكر الحديث وفيه ثم قام داود الى شن فى الدار فى يوم صائف فاخذ يشرب منه فقلت يا أباسليمان لو أمرت
أن يبرد لك هذا الماء فقال أماعلمت أن الذى يبردله الماء فى الصيف ويسخن له فى الشتاء لا يحب لقاء الله
(فهذه مخاوف المحتالطين) لدينهم (والحزم فى جميع ذلك الاحتياط فانه وات كان شافاقدته قريبة
والاحتماء مدة يسيرة للتنعم على التأييد لا يثقل على أهل المعرفة القاهر ين أنفسهم بسياسة الشرع
المعتصمين بعروة اليقين فى معرفة المضادة التى بين الدنيا والدين) والله الموفق
أعلم أن ما الناس منهمكون
فيه ينقسم الى فضول والى
مهم فالفضول كالخيل
المسوّمت مثلااذ غالب الناس
انما يقتنها للترفه ركوبه!
وهو قادر على المشى والمهم
كالا كل والشرب ولسنا
نقدر على تفصيل أصناف
الفضول فان ذلك لا ينحصر
وانما يحصر المهم الضرورى
والمهم أيضا يتطرق إليه
فضول فى مقداره وجنسه
وأوقاته فلابدمن بيان وجه
الزهد فيه والمهمات سنة
أمور المطعم والمليس
والمسكن وانائه والمنكم
*(بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة)*
والمال والجاه بطلب
(١= لم) وفقك الله تعالى (ان ما الناس منهمكون فيه ينقسم إلى فضول) وهو مازاد على الحاجة (والى
مهم) ضرورى (والفضول كالخيل المسومة) اى المعلمة او المرعية كمافى الصحاح وقال الازهرى هى المرسلة
وعليهاركانها (اذغالب الناس انما يقتنيها) ويتخذها (الترفه بركوبها وهو قادر على رجليه) أو على خيل
أقل منها (والمهم كالا كل والشرب ولسنانه دوعلى تفصيل أصناف الفضول فإن ذلك لا ينحصر) لكثرتها
(وانما يحصر المهم الضرورى) الذى لا بدمنه (والمهم) الضرورى (أيضا تتطرق إليه فضول فى مقداره
وجنسه وأوقاته فلا بدمن بيان وجه الزهدفيه والمهمات سنة أمور) الاول (المطعم) والمشرب تابع له
(و) الثانى (الملبس و) الثالث (المسكن و) الرابع (اناته و) الخامس (المنكجو) السادس (المال
و)أما (الجاه) فانه (بطلب لاغراض وهذه السنة من جلتها) أى الاغراض (وقدذكرنامعنى الجاهوسبب
حب الخلق له وكيفية الاحتراز عنه فى كتاب الرياء من ربع المهلكات) فلا نعيده (ونحن الآن نقتصر على
بيان هذه المهمات الستة الاول المطعم) فنقول (ولا بد الانسان من قوت حلال يقيم صلبة) ويقوّيه على
العبادة (ولكن له طول وعرض فلابد من قبض طوله وعرضه حتى يتم به الزهد فاما طوله فبالاضافة الى جملة
العمر) وفى نسخة جميع العمر (فات من يملك طعام يومه فلا يقنع به وأما عرضه ففى مقدار الطعام وجنسبه
ووقت تناوله وأماطوله فلا يقصر الابقصر الامل وأقل درجات الزهدفيه الاقتصار على قدردفع الجوع عند
شدة الجوع وخوف المرض ومن هذا حاله اذا استقل بما تناوله لم يدخر من غدائه لعشائه) ولا من عشائه
لاغراض وهذه السنةمن
جلتها وقدذكرنا معنى
الجاه وسبب حب الخلق
له وكيفية الاحتراز منه فى
كتاب الرياءمن ربع
المهلكات ونحن الآن
تقتصر على بيان هذه
المهمان الستة (الاول
المطعم) ولا بدالانسانمن
قوت حلال يقيم سلبه
ولکن له طولوعرض فلا
بد من قبض طوله وعرضه
حتى يتم به الزهد فاماطوله
فبالاضافة الى جملة العمر فان من يملك طعام يوم، فلا يقنع به واما عرضه ففى مقدار الطعام وجنسه ووقت تناولهاماطوله فلا يقضر الابقصر
الأمل وأقل درجات الزهد في، الاقتصار على قدر دفع الجوع عند شدة الجوع وخوف الحرض ومن هذا حاله فاذا استقل بمنا تناوله لم يدخر من
غدائه لعشائه

وهـذههى الدرجة العلياء الدرجة الثانية أن يدخر اشهرا وأربعين يوما* الدرجة الثالثة أن يدخراسنة فقط وهذه رتبة ضعفاء الزهاد ومن
ادخلا كثر من ذلك فتسميته زاهدامحال لان من أمل بقاءاً. كثر من سنة فهو طويل الامل جدا فلا يتم منه الزهد الااذالم يكن له كسب ولم
عرض لنفسه الاخذ من أيدى الناس كداوه الطائى فانه ورث عشر من دينارافا مسكها وأنفقها فى عشرين سنة فهذالايضاد أصل الزهد الاعند
من جعل التوكل شرط الزهد وأماعرضه (٣٥٠) فبالاضافة الى المقدار وأقل درجاته فى اليوم والليلة نصف رطل وأوسطه رطل وأعلاهمد
واحدوهوماقدرهاته
لغدائه (وهذه هى الدرجة العليا) كماسبق فى الادخار (الثانية ان يد خراشهراً وأربعين يوما) وهى الدرجة
الوسطى (الثالثة) ان (يدخر لسنة فقط) وهى اثناعشر شهرا ( وهذه رتبة ضعفاء الزهاد ومن ادخرلا كثر
من ذلك فتسميته زاهدا محال لان من أمل بقاء أكثر من سنة فهو طويل الامل جدا فلا يتم منه الزهد الا
اذا لم يكن له كسب ولم يرض لنفسه الاخذ من أيدى الناس كداود) بن نصير (الطائى) رحمه الله تعالى (فانه
ورث عشرين دينارا فأمسكها) لنفسه (وأنفقها فى عشرين سنة) رواه أبو نعيم في الحلية حدثناعبد الله بن
محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس حدثناسلمة بن شبيب حدثنا سهل بن عاصم حدثنا عثمان
ابن زفر أخبر نى ابن عم لداود قال ورث داود الطائى من أبيه عشر بن دينارافا كلها فى عشر بن سنة كل سنة
دينارامنه يصل ومنه يتصدق (فهذالابماء أصل الزهد الاعند من جعل التوكل شرط الزهد) وسباتى
جواب أبى سليمان الداراني عن هذا (وأما عرضه فبالاضافة الى المقدار وأقل درجاته فى اليوم والليلة
نصف رطل وأوسطه رطل وأعلاه مدواحد) وهو رطل وثلث بالبغدادى عند أهل الحجازفهو ربع صاع
لان الصاع خمسة أرطال وثلث والمدرطلان عند أهل العراق (وهو ماقدره الله فى اطعام المساكين فى
الكفارة وما وراء ذلك فهو من اتساع البطن والاشتغال به ومن لم يقدر على الاقتصار على مدلم يكن له من
الزهد فى البطن نصيب وأما بالاضافة إلى الجنس فافله كل ما يقوت ولو) كان (الخبز) المتخذ (من النخالة
وأوسطمخبز الشعير والذرة) والدخن (وأعلاه خبز البر) من دقيق (غير منخول فاذا ميزت النخالة وصار
حوارى فقد دخل فى التفعم وخرج من آخر أبواب الزهد فضلا عن أوائله وأما الادم فاقله الملح) الجريش
(أوالبقل) من نبات الارض (والحل) منفردا ومجموعا (وأوسطه الزيت أو يسبر من الادهان أى دهن
كان وأعلاه اللهم أى حم كان وذلك فى الاسبوع مرة أومرتين فان صارداء) فى كل يومٍ (أوأكثر من
مرتين فى الاسبوع خرج من آخر أبواب الزهد فلم يكن صاحبمزاهدافى البطن أصلاو أما بالاضافة الى الوقت
فاقله فى اليوم والليلة مرة) واحدة (وهو أن يكون صائماً) فيفطر عليه (وأوسطه ان يصوم ويشرب
ليلة) عند الافطار (ولايأً كل ويأكل كل ليلة) عند الافطار (ولا يشرب وأعلاه ان ينتهى إلى ان
يطوى ثلاثة أيام) تباعا (وأسبوعا) تباعا (ومازاد عليه) فلاحدله (وقدذكرنا طريق تقليل الطعام وكسر
شرهه فى ربع المهلكات فلانعبده ولينظر فى أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة) رضوان
الله عليهم (فى كيفيةتزهدهم فى المطاعم وتركهم الادم قالت عائشةرضى الله عنها كانت تأتى علينا أربعون
ليلة وما وقد فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصباح ولا نارقيل لها قيم كنتم تعيشون قالت بالاسودين
التمر والماء) ولفظ القوت قدجاءت الاخبار فى وصف النبي صلى الله عليه وسلم وحال أهل بيته وأزواجه
ان كان يأتى عليهم الهلال بعد الهلال ثلاثة أهلة ولا توقد فى بيوت أزواجهنار ولا يرى دخان لحيز ولا طاج
قال عروة فقلت لعائشة يا أمه فما كان تعيشكم قالت الاسودان التمر والماء وكان لنا جيران من الانصار
يرسلون البنا باللبن فى الحين بعد الحين اهـ قال العراقى روى ابن ماجه من حديث عائشة يأتى على آل محمد
الشهر مايرى فى بيت من بيوته دخان الحديث وفى رواية له ما يوقد فيه بنار ولا حسد كان يمر ب ناهلال وهلال
مايوقد فى بيت من بيوته ناروفى رواية ثلاثة أهلة (وهذا) اى تعيشهم بالاسودين (ترك اللهم والمرقة والادم
تعالى فى اطعام المسكين فى
الكفارة وماوراءذلك فهو
من اتساع البطن والاشتغال
به ومن لم يقدر على الاقتصار
على مد لم يكن له من الزهد فى
البطن نصيب وأما بالاضافة
إلى الجنس فاقله كل ما يقون
ولوا الخبز من النخالة وأوسطه
خبز الشعير والذرة وأعلاه
خبز البرغير منحول فاذاميز
من النخالة وصار حوارى
فقد دخل فى التنعم وخرج
عن آخر أبواب الزهد فضلا
عن أوائله وأما الادم فأقله
الملم أو العقل والخل وأوسطه
الزيت أو تسير من الادهان
أى دهن كان وأعلاهاللحم
أی حم كان وذلكفى
الاسبوع مرة أومرتين فان
صاردائما أوأكثرمن
مرتين فى الاسبوع خرج
عن آخر أبواب الزهد فلم
يكن صاحبه زاهدا فى البطن
أصلاوا ما بالاضافة الى الوقت
فاقله فى اليوم والليلة مرة
وهو أن تكون صائمًا وأ وسطه
أن يصومٍ ويشرب ليلة ولا
مأكل ويا كل ليلة ولا
يشرب وأعلاه أن ينتهى
وقال
إلى أن يطوى ثلاثة أيام أو أسبوعا ومازاد عليه وقد ذكرنا طريق تقليل الطعام وكسرشرهه
فى ربع المهلكات ولينظر الى أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم فى كيف يتزهدهم فى المطاعم وتركهم الادم
قالت عائشة رضى الله عنها كانت تأتى علينا أربعون ليلة وما يوقد فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصباح ولا نار قيل لها فيم كنتم تعيشون
قالت بالاسود ين التمر والماء وهذا ترك اللحم والمرقة والادم

وقال الحسن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويلبس الصوف وينتعل الخصوف ويلعق أصابعه ويا كل على الارض ويقول
انغما أناعبداً كل كماتاً كل العبيد وأجلس كما تجلس العبيد وقال المسيح عليه السلام بحق أقول لكمانه من طلب الفردوس خبز الشعيرنه
والنوم على المزابل مع الكلاب كثير وقال الفضيل مأشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ (rol) قدم المدينة ثلاثة أيام من خبزا ابر
وكان المسيح صلى اللّه عليه
وسلم يقول يابنى اسرائيل
وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمارو يلبس الصوف
وينتعلى المخصوف ويلعق أصابعه ويا كل على الارض ويقول انما أنا عبداً كل كمايا كل العبيد وأجاس
كما تجلس العبيد) قال العراقى تقدم دون قوله انما أنا عبدفانه ليس من حديث الحسن انماهو من حديث
عائشة وقد تقدم اهـ قلت وروى ابن عساكرمن حديث أبى أيوب كان يركب الحمار و يخصف الفعل ويرفع
القميص ويلبس الصوف ويقول من رغب عن سنتي فليس من وروى الطبرانى من حديث ابن عباس كان
يجلس على الأرض ويا كل على الارض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعيرور وى ابن
ماجه من حديث أنس كان ردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار
وروى أبو يعلى من حديث عائشة بسند حسنآ كل كمايا كل العبد وأجلس كمايجلس العبد وعند ابن
عدى انها أنا عبدآً كل كماياً كل العبد وأشرب كما يشرب العبد (وقال عيسى عليه السلام بحق أقول لكم انه
من طلب الفردوس خبز الشعيرله والنوم على المزابل مع الكلاب كثير) رواه أبو نعيم في الحلبة وابن عساكر
فى التاريخ بلفظ قال عيسى عليه السلام أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل فى
طلب الفردوس (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ
قدم المدينة ثلاثة أيام من خبز البر) وافظ القوت وفى الخبر ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته
من خبز برثلاثة أيام حتى حق بالله عز وجل وتقدم فى اخلاق النبوة (وكان عيسى عليه السلام يقول يابنى
اسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البرى وخبز الشعير وايا كم وخبز البرفانكم ان تقوم وا بشكره)
كذا فى القون وروى ابن عساكر من طريق كعب الأحبار نحوه (وقدذكرنا -يرة الانبياء) عليهم السلام
(والسلف) الصالح (فى المطعم فى ربع المهلكات فلا نعيده) ثانيا (ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أهل
قباء أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل فوضع القدح من يده وقال أما انى لست أحزمه ولكن أتركه
تواضعالله تعالى) رواه الحكيم فى النوادر ن أبي جعفر محمد بن على أن النبي صلى الله عليه وسلم أناه أوس
ابن خولة بقدح فيه ابن وعسل فوضعه وقال فذ كرة وفى آخر. فانه من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد أغناه
الله ومن بذر افقره الله وقد تقدم (واتى عمر بن الخطاب (رضى الله عنه بشربة من ماء بارد وعسل فى يوم
صائف) فذاتها فاذا ماء وعسل (فقال اعزلواغنى حسابها) اعزلواعنى مؤنتها رواه جعفر بن سليمان
حدثناحوشب عن الحسن وقد تقدم (وقد قال يحيى بن معاذ الرازى) رحمه الله تعالى (الزاهد الصادق قونه
ماوجدولباسه ماستر ومسكنه حيث أدرك) أى حيث يدركه الليل يأوى (الدنيا- مجنه والقبر مضجعه
والخلوة مجلسه والإعتبار فكرته والقرآن حديثه والرب أنيسموالذ كررفيق، والزهد قرينه والحزن شأنه
والحياء شعاره والجوع ادامه والحكمة كلامه والتراب فراشه والتقوى زاده والصمت غنيمته والصبر
معتمده والتوكل حسبه والعقل دليله والعبادة حرفته والجنة مبلغه ان شاء الله تعالى) فقد ادرج فيه جملة
من المقامات الاعتبار والحزن والحماء والصبر والتوكل والتقوى وقال ذو النون المصرى الزاهد قوته
ماوجدوثر به ماسترو بيته ما آواه وماله وقته (المهم الثانى البس وأقل درجاته ما يدفع الحر والبردويستر
العورة وهوكساء يتغطى به وأوسطه قميص وقلنسوة وتعلان واعلاه أن يكون منديل) لربط الرأس
(وسراويل وماجاوزهذا من حيث المقدارفهو مجاوزحد الزهد وشرط الزاهد أن لا يكون له ثوب يلبسه
اذا غسل ثر به بل يلزمه القعود فى البيت) حتى يجف (فإذا صارصاحب قيصين ومراو يلين ومند يلين فقد
عليكم بالماء القراح والبقل
البرى وخبز الشعير واياكم
وخبز البرفانكم ان تقوموا
بشكره وقدذكرناسيرة
الانبياء والسلف فى المطعم
والمشرب فى ربع المهلكات
فلانه دمولما أتى النبي صلى
الله عليه وسلم أهل قباء توه
بشربة من ابن مشوية بعسل
فوضع القدحمن يدهوقال
أمانى است أحرم، ولكن
أتركه تواضع اللّه تعالى
وأتى عمر رضى الله عنه
بشرية من ماء بارد وعسل
فییوم صائف فقالاعزلوا
عنى حسابها وقد قال يحي
ابن معاذ الرازى الزاهد
الصادق قوته ما وجد ولباسه
ماستر ومسكنه حيث أدرك
الدنيا سجنه والقبر مضجعه
والخلوة مجلسه والاعتبار
فكرته والقرآن حديثه
والرب أنيسه والذكررفيقه
والزهدقرينه والحزن شانه
والحياء شعاره والجوع
ادامه والحكمة كلامه
والتراب فرشه والتقوى
زاده والصمت غنيمته
والصبر معتمده والتوكل
حسبه والعقل دليله
والعبادة حرفته والجنة مبلغه
ان شاء الله تعالى (المهم الثانى المليس) وأقل درجاته ما يدفع الحروالبرد ويستر العورة وهو كساء ينغطى به وأوسطه قيص وقلنسوة ونعلان
وأعلاء أن يكون معه منديل وسراويل وما جاوز هذا من حيث المقدار فهو مجاوزحد الزهد وشرط الزاهد أن لا يكون له ثوب يلبسها ذا غسل
تربه بل لمزمه القعود فى البيت فإذا صارصاحب قيصير وسراويلين ومند يلين فقد

خرج من جميع أبواب الزهد من حيث (٣or) المقدار أما الجنس فأقل المسوح الخشنة وأوسطه الصوف الخشن وأعلاه القطن الغليظ
وأما من حيث الوقت فاقصاء
ما يسترسنة وأقله ما يبقى يوما
حتى رقع بعضهم تو به بورق
الشجران كان يتسارع
الجفاف اليهوأوسطمما
يتماسك عليه شهراوما
يقاربه فطلب ما يبقى أكثر
من سنة خروج الى طول
الامل وهو مضاد للزهدالا
اذا كان المطلوب خشونته
ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه
فى وجد زيادة من ذلك
فينبغى أن يتصدقبهفان
أمسك لم يكن زاهدا بل
كان محبا الدنيا ولينظر فيه
الى أحوال الأنبياء والصماية
كيف تركوا الملابس قال
أبو بردة أخرجت /نا عائشة
رضى الله تعالى عنها كساء
مليدا وازارا غليظافقالت
قبض رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى هذين وقال
صلى الله عليه وسلم ان الله
تعالى يحب المتبذلى الذى
لايبالى مالبس وقالعمرو
ابن الاسود العنسى لا البس
مشهورا أبدا ولا أنام بليل
على دنار أبداولا أركب على
ماثورأبداولا أملأ جوفى
من طعام أبدافقال عمر من
سره أن ينظر الى هدى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلينظر إلى عمرو بن الاسود
وفى الخبر ما من عبد لبس
ثوب شهرة الاأعرض الله
عنه حتى ينزعه وان كان
عنده حبيباواشترى رسول
الله صلى الله عليه وسلم تو با بار بعة دراهم
ز وی
خرج من جمع أبواب الزهد من حيث المقدار اما الجنس فاقله المسوح الخشنة) وهى ثياب تنهج من
الشعر (وأوسطه الصوف الخشن وأعلام القطن الغليظ) وهو الكرباس (وأما من حيث الوقت فاقصاء
ما يسترسنة وأقله ما يبقى يوما حتى رفع بعضهم ثوبه بورق الشجر وان كان يتسارع الجفاف اليه) فيتكسر
(وأوسطه ما يتماسك عليه شهراوما يقاربه فطلب ما يبقى أكثر من سنة خروج الى طول الأمل وهو
مضاد للزهد) لما سبق أن الزهد عبارة عن قصر الامل (الااذا كان المطلوب خشونته) وفى نسخة
جشوبته أى غلظه (ثم قد يتبع ذلك فونه ودوامه فمن وجد زيادة من ذلك فينبغى أن يتصدقبه فات
أمسكه لم يكن زاهدابل كان محبا الدنيا) ومحبة الدنيا تخالف صفة الزهد (ولينظر فيه الى أحوال الأنبياء)
=عليهم السلام (والصحابة) رضوان الله عليهم (كيف تركوا الملابس) وأعرضواعنها (قال أبو بردة)
هانئ بن ياررضى الله عنه (أخرجت لنا عائشة رضى الله عنها كساء مابداوازا را غليظافقالت قبض رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى هذين) رواه الشيخان وتقدم فى آداب المعيشة (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله
يحب المبتذل الذى لا يبالى ماليس) قال العراقى لم أجدله أصلا اهـ قلت وجدت بخط الحافظ السخاوى
مالفظه هذا عجيب فهو فى مسند الفردوس من طريق يعقوب بن عقبة بن المغيرة عن أبى هريرة ولفظان
الله عز وجل يحب المؤمن المبتذل الذى لا يبالى مالبس اه قلت ورواء كذلك من هذا الطريق ابن النجار فى
تاريخه (وقال عمرو بن الأسود العنسى) بالنون ويقال الهمدانى ويقال له عمير بالتصغير وهو به أشهر
وهو والدحكيم بن عمير يكنى أباعياض وأبا عبد الرحمن سكن داريا من دمشق وسكن خص أيضاله روايات
عن عمر ومعاذ وابن مسعود وعبادة بن الصامت وأم حرام بنت ملمان وأبى هريرة وعائشة وغيرهم وقال
ابن حبان عمير بن الاسود كان من عباد أهل الشام وكان يقسم على الله فيبره وقال ابن عبد البراجعوا على ان
عمرو بن الاسود كان من العلماء الثقات وانه مات فى خلافة معاوية وكان يقول (لا اليس مشهورا أبدا) أى
ثوب شهرة (ولا أنام بليل على دنار أبدا ولا أركب على مأثور أبدا) أى ليناسهلاية ال وثر السئ وثارةلان
وسهل فهو وثيروفراش وثير تخين لين ووتومر كبه بالتشديدوطاً. ومنه ميثرة السرج بكسر الميم وأصلها الواو
والجمع موافرومبائر على الأصل ولفظ المفرد (ولا أملأً جوفى من طعام أبدا) رواه أبونعيم في الحلية
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا مسلم بن سعيد حدثنا مجاشع بن عمرو بن حسان حدثناعيسى بن يوأس حدثنا
أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر الطائى قال قال عمرو بن الاسودلاالبس مشهورا أبداولا أملاً جوفى
من طعام بالنهار أبدا حتى القاه (فقال عمر) رضى الله عنه (من سره أن ينظر الى هدى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود) رواه أبونعيم فى الخلية من طريق يحي بن جابر الطائى بالسند
المذكور قال وكان عمر بن الخطاب يقول فذكره وقال العراقى رواه أحمد باسناد جيد عن عمرلكن فى الإصابة
لتلميذه بسندلين قال وأورده ابن أبي عاصم فى الوحدات بهذا الأثر وليس فى ذلك ما يقتضى ان له صحبة
ولكن يقتضى ان له ادرا كا وقد خرج العابرانى فى مسند الشاميين من وجه آخران عمربن الاسود قدم
المدينة فرآه عبد الله بن عمر يصلى فقال من سره ان ينظر الى أشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله عليه
وسلم فلينظر الى هذا (وفى الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة الاأعرض الله عنه حتى ينزعه وان كان عنده
حبيبا) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبي ذربإسناد جيد دون قوله وان كان عنده حبيبا اهـ
قلت وفى رواية لابن ماجه من لبس ثوب شهرة أعرض اللّه عنه حتى يضعه وقد رواه كذلك أيضا فى المختارة
وروى الطبرانى من حديث أبى سعيد من ليس تو بامشهورامن الشباب أعرض الله عنه يوم القيامة ورواء
هو وتمام وابن عسا كر من حديث أم سلمة باسنادلين من لبس ثوبايباهى به ليراه الناس لم ينظر الله البحثى
ينزعه وروى الحارث والطبرانى من حديث انس من ليس رداء شهرة أو ركب ذاشهرة أعرض الله عنه
وان كان له وليا (واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بار بعةدراهم) كذا فى القوت وقال العراقى

٣٥٣
روى أبو بعلى من حديث أبى هريرة قال دخلت بوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلس إلى
البزاز من فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وإسناده ضعيف (وكان قيمة ثوبيه) صلى الله عليه وسلم
(عشرة) الىديناركذا فى القوت وقال العراقى لم أجده (وكان إزاره) صلى الله عليه وسلم (أربعة أذرع
وقصفا) ولفظ القوت وكان طول إزاره أربعة أذرع واصفاً وفى خبر سبعة أشبار وقال العراقى روى أبو الشيخ
فى كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية عروة بن الزبير مر سلا كان رداء النبي صلى الله عليه
وسلم أربعة أذرع وعرضه ذراعان ونصف الحديث وفيهابن لهيعة وفى طبقات ابن سعد من حديث أبى هريرة
وكانله ازار من نسمع عمان طوله أربعة أذرع وشبر فى ذراعینوشیر فیه محمد بنعمرالواقدى (واشترى
سراويل بثلاثة دراهم) كذا فى القوت وقال العراقى المعروف انه اشتراء بأربعة دراهم كما تقدم عند أبي
يعلى وشراؤه للسراويل عند أصحاب السنن من حديث سويد بن قيس الاأنه لميذكرفيه مقدار عنه قال
الترمذى صحيح انتهى زادصاحب القوت بعدقوله بثلاثة دراهم وكان كم قيصه إلى أطراف أصابعه وقيل
مرة إلى الرسغ فاذا تشيخ وقاص صارالى أنصاف ٧ ساقيه وكذلك الازار الى عضلة الساق (وكان) صلى الله عليه
وسلم (يلبس سملتين بيضاوين من صوف) ومرة سوداوين من شعر (وكانت تسمى حلة لانهمائوبان من
جنس واحد) يشيرالى قول أهل اللغة قالوا الحملة بالضم لا تسكون الأثر بين من جنس واحد قال المرزوقى
وكانوا يأ تزرون ببردويرتدون با خرو يسميات حلة والجمع حلل مثل غرفة وغرف (وربما كان) صلى اللّه
عليه وسلم يلبس (بردين بمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ) من قرية بالبمن تسمى سحول وفيهما كفن
مع الثالث مثلهماوربما كانت البردة مخططة بتلوين الاصابع كبرود أهل اليمن اليوم وربما كانتا
خضراو من كلهما من خيط واحد وربما كانت شملته بيضاء لا شيمة فيها غير ضبطها الابيض كل ذلك
فى القوت وقال العراقى تقـدم فى آداب المعيشة وأخلاق النبوة لبسه للشعلة والمبردة والحيرة وأماليسه
الحملة ففي الصحيحين من حديث البراء رأيته فى حلة حراء ولابى داود من حديث ابن عباس حـ بن خرج
الى الحرورية وعليه أحسن ما يكون وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أحسن ما يكون
من حلل اليمن وقال رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل وفى الصحيحين من
حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم قبض فى ثوبين أحدهما ازار غليظ مما يصنع باليمن وتقدم فى آداب
المعيشة ولابى داود والترمذى والنسائى من حديث أبى رمئة وعليه بردان أخضران سكت عليه أبو داود
واستغربه الترمذى والبزار من حديث قدامة الكلابى وعليه حلة حسبرة وفيه عريف بن ابراهيم لا يعرف
قاله الذهبى (وفى الخبر كان قدص رسول الله صلى الله عليه وسلم كانهفى يص زيات) قال العراقى رواه الترمذى
فى الشمائل من حديث أنس بسند ضعيف كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته كان ثوبه ثوب زيات
(و) قد (لبس صلى الله عليه وسلم يوما واحدانو باسيراء) بكسر السين وفتح التحتية ممدود اضرب من
البرود فيم خطوط صفر (من سندس) فتعل من سدس اسم المارق من الديباج (قيمته ما تنادرهم) فليسه
وخطب فيه (ذ.كان أصحابه يلمسونه) بايدبهم (ويقولون يارسول الله أنزل هـذا عليك من الجنة تعجبا)
من لونه ولينه (وكان قد أهداءله المقوقس) جريج بن ميناء (ملك الاسكندرية فأرادان يكرمه بلبسه)
وبرى رسله قبول هديته (ثم نزعه) وقد لبس نحوه من قيص معمد بحر برأهداء اليه النجاشى ملك الحبشة
تخطب فيه مرة ثم نزعه حين نزل من المنبر (وأرسل به الى رجل من المشركين وصله به ثم حرم لباس الحرير
والديباج) بعدذلك (وكان انماليسه أولا) ولفظ القوت فقد يكون ليسبهاياه (تأكيد اللتحريم كمالبس
فاتما من ذهب يوما) واحدا (ثم تزعه) ورمح به كمافى الصحيحين وتقدم (حرم لبسهعلى الرجال) ولفظ الفوت
وحرم لبس الحرير والذهب على الذكور (وكماقال لعائشة) رضى اللهعنها (فى شان بريدة) مولاة القوم
من الانصار وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها (اشترطى لا هلها الولاء) وذلك حين أرادت ان تشتريها
وكانت قيمة ثوبيه عشرة
وكان إزاره أربعة أذرع
ونصفاواشترى سراويل
بثلاثة دراهم وكان يلبس
شملتين بيضاوين من
سوف وكانت تسمىحلة
لانهـمانوبان من جنس
واحد وربما كان يلبس
بردين بمانيين أو سحوليين
من هذه الغلاظ وفى الخبر
کانھیص رسول الله صلى
الله عليه وسلم كانه قيص
زيات ولبس رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوما واحدا
أو باسيراء من سندس قيمته
ما تنادرهم فكان أصحابه
ياسونهويقولون يارسول
الله أنزل عليك هذا من الجنة
تعجباوكان قد أهداء اليه
المقوقس ملك الاسكندرية
فارادات يكرمه بلبسهثم
نزعه وأرسل به الى رجل
من المشركين ومسلمبه ثم
حرم لبس الحرير والديباج
وكانه الغاليسه أولاتا كيدا
للتحريم كماليس خاتمامن
ذهب يوما ثم نزعه فرم
لبسه على الرجال وكماقال
لعائشة فى شأن بريرة
اشترطى لاهلها الولاء
(٤٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

٣٥٤
فلما اشترطته صعد عليه
السلام المنبر فرمموكا أباح
المتعة ثلاثاثم حرمه التأكيد
أمر النكاح وقدصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى خيصة لها على فلماسلم
قال شغلى النظر الى هذه
اذهبوابها الی أبی جھم
وائتونىبانیجانیته بعنى
كساءه فاختار لبس الكساء
على الثوب الناعم وكان
شراك فعله قد أخلق فابدل
اسیرجديد فصلیفیه فما
سلم قال أعيد وا الشراك
الخلق وانزء واهذا الجديد
فانى نظرت اليه فى الصلاة
وليس خاتما من ذهب ونظر
اليه على المنبر نظرة فرمى به
فقال شغلنى هذا عنكم نظرة
اليهونظرة اليكم وكان صلى
اللهعليه وسلم قداحتذى
مرة تعلين جديد ين فأعجبه
حسنهما فرساجدا وقال
أعجبنى حسنهما فتواضعت
لربى خشية ان بمقتنى ثم
خرج بهما فدفعهما الى
أوّل مسكين راً.
منهم وطلبوا منها ان يكون الولاء لهم فأقرها صلى الله عليه وسلم على هذا الشرط أولا (فلما اشترطته)
بعد أن اشترتها وأعتقتها (صعد صلى الله عليه وسلم المنبر فرمه) وقال انما الولاء لمن أعتق لينوه بذلك فهذه
حكمة من الحكيم وتعليم من العليم وقصة بريرة فى الصحيحين وقد جمع العزبن جماعة فوائد هذا الحديث فى
رسالة فزادت على ثلاثمائة وظمها الحافظ فى فتح البارى (وكما أباح المتعة) أى متعة النساء (ثلاثا) وذلك فى
غزوة أوطاس (ثم حرمهالتأكيد أمر النكاح) وحديث اباحة المتعةرواه مسلم عن سلمة بن الأكوع قال
صاحب القون وقد يحتم بمثل هذا علماء الدنياوسرقوا به لانفسهم ويدعون الناس منه الهم سراو يظهرون
الدعوة الى الله علانية تا ولا بعمتشابه الحديث كانأول أهل الزيغ متشابه القرآن على أهوائهم ابتغاء الفتنة
وطلبا للدنيالات حديث رسول الله صلى الله عليهوسلم على معانى كلام الله تعالى منه محكم ومتشابه وناسخ
ومنسوخ وخاص وعام فعدل علماء الدنيا وأهل الأهواء عن الحكم السائر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقوله الى ماذكرناه ونبذوا المحم وراءهم ظهريا (وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خيصة) وهى
كساء اسود مربع (لهاعلم فلماسلم قال شغلنى النظر الى هذه اذهبوا بها الى أبىجهم) بن حذيفة بن
غانم القرشى العدوى رضى الله عنه من مسلمة المت وكان من معمرى قرشى ومن مشيختهم (وائتونى
بانيجانيته يعنى كساءه) هو فى الصحيحين من طريق عروة عن عائشة قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم فى
خيصة لها أعلام فقال اذهبوا بخميصى هذه الى أبى جهم وانتونى بانيجانية أبى جهم فانها ألهتنى آنفا عن
صلاتى وقد تقدم فى كتاب الصلاة وذكر الزبير بن بكار من وجه آخر مر سل ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى
بخميصتين سوداو من فلبش احداهما وبعث الأخرى إلى أبى جهم فصلى فى تلك الخيمة وبعث إليه التى
لبسها هو ولبس هو التى كانت عند أبى جهم بعدان لبسها أبوجهم لبسات (فاختار لبس الكساء على الثوب
الناعم) كذا فى القوت قال وفى هذاجمة على من كان إذا أعجبه الشئ واستحسنه كسره وأحرقم وفيه شاهد
ونحجة لمن أخرج عن يده ما يستحسنه ويخاف فتنته لحصول الزهد بالاخراج ولا نتفاع الغير به وفيهحمة على
من ادعى الزهد بلبس الناعم وان ذلك لا يضر الزاهد ولا يخرجه عن حقيقة الزهدوفيه ابطالمن ادعى ان
النظر الى الزينة لا يشغله وان الرونق والفتنة لا تدخل عليه اذلا يقدران يقول انه غير مقام الرسول فاعتبروا
ياذوى المصائر والعقول تمويه الراغبين بالزهد مع استعمال الفضول (وكان شراك فعله) صلى الله عليه
وسلم (قد خلق فابدل بسير جديد فصلى فيه فلما سلم) من الصلاة (قال أعيدوا الشراك الخلق وانزعوا هذا
الشراك الجديد فانى نظرت اليه فى الصلاة) تقدم فى كتاب الصلاة (وليس) صلى الله عليه وسلم مرة (خاتما
ونظر اليه) وهو (على المنبر نظرة فرمى به وقال شغلنى هذا عنكم نظرة اليه ونظرة اليكم) قالفلايدرى من
أخذه رواه الشيخان وفد تقدم قال صاحب القوت وقد يحتج بهذا محتج لما كرهناه من اتلاف المال المنظور
المه وليس فيهجمله لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتلفه اذالم يرم به فى برولا بحر ولا مضيعة ولا أفسده وإنمانزه»
ورمى به بين المسلمين ووهبه لمن اخذه فازذلك عن وجد الوقت وحده (وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى
مرة تعلين جديدتين فاعحبه حسنه من فر ساجدا وقال أعجبنى حسنهما فتواضعت أربى خشبة ان بمقتنى ثم
خرج به ما فدفعهما الى أول مسكين رآه) وأمر عليا فا حتذى له نعلين سبتيتين قال فرأيته وقد لبسهما يعنى
جرداوين وقد تقدم فى كتاب الصلاة قال صاحب القوت وهذا مثل الحديث الآخرفى اخراج الخمصة زهدا
فيها واخراج النعل ولم يقطعها فيكون فسادا اذهو صلى اللّه عليه وسلم ينهى عن اضاعة المال الاأن فيه
شاهدا لمن اذا استحسن شيأ خاف المقت عليه الاأنه لا يبلغ فيها تلافه فيكون افساداوفيه دليل على دخول
التغيير والردالى الصفة بالمناظرة الجسنة خلاف من ادعى البراءة من ذلك وفيه شاهدآخران تطرق
بالحسن من الأشياء إلى الله تعالى وشهد الحسن الاعلى بها وكان المحاسن طريقاله الى الحسن الجميل لانه
صلى الله عليه وسلم لمباقال أعجبنى حسنهما خرسا جدافكات ذلك اقترا باله من الغريب وتقربامنه وتطرفا
الى

٣٥٥
الى الحبيب وقد قال الله تعالى واستخدوا فترب (وعن سنان بن سعد) هكذا فى سائر النسخ والصواب سهل
ابن سعد كمانبه عليه العراقى وليس فى الصحابة من أسمه سنان بن سعد (قال حيكت لرسول الله صلى الله عليه
وسلم جبة صوف من صوف انمار جعلت حاشيتها سوداء فلما لبسها قال أنظر واما أحسنها ما ألينها قال فقام إليه
اعرابي فقال يارسول الله هيهالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيا لم ينخل به قال فدفعها اليه
وأمران تحالاله واحدة أخرى فات صلى الله عليه وسلم وهى فى المخاكة) قال العراقى رواه أبوداود
الطيالسى والطبرانى من حديث سهل بن سعددون قوله وأمر ان تحالـ له أخرى فهمى عند الطبرانى فقط
وفيمزمعة بن صالح ضعيف (وعن جابر) رضى الله عنه (قال دخل رسول اللّه عليه وسلم على فاطمة رضى
الله عنها وهى تطحن بالرحا وعليها كساءمن خملة الابل فلما نظر اليها بكى وقال يافاطمة تجرعى مرارة الدنيا
النعيم الابد فانزل عليه ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال العراقى رواء أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق
بسند ضعيف اهـ قلت ورواه كذلك العسكرى فى المواعظ وابن مردويه وابن النجار (وقال صلى الله عليه
وسلم ان من خيار أمتى فيما أنبأنى الملاء الاعلى ڤوما يضحكون جهرا من سعة رحمة الله ويبكون سرامن
خوف عذابه مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يلبسون الخلفات ويتبعون الرهبان أجسامهم
فى الارض) وقلوبهم فى الآخرة (وأفئدنهم عند العرش) قال صاحب القوت رويناه من حديث
عياض بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفى رواية أخرى تفتح عليهم الدنيافيز هدون فى حلالها
ويتبلغون باليسير منها ليسوا من الدنيا وليست الدنيامنهم فى شئء اهـ فلت رواه أبونعيم من طريق مكحول
عن عياض بن غنم ورواءه وأيضا من وجه آخر والحاكم وصححه وتعقب والبيهقى فى الشعب وضعفه وابن
النجار من حديث عياض بن سليمان وكانت له صحبة ولفظه خيار أمتى فيما أنبأنى الملاء الاعلى قوم يضحكون
جهرامن سعة رحمة ربهم ويبكون سرامن خوف عذاب ربهم يذكرون ربهم بالغداة والعشي فى البيوت
الطيبة المساجدويدعونه بألسنتهم رغباورهبا ويسألونه بايدهم خفضاورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا
وبدأ فؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون فى الارض حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا
مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة يقرون القرآن ويقربون القربان ويلبسون
الخلقان عليهم من الله شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون فى البلاد أرواحهم فى الدنيا
وقلوبهم فى الآخرة ليس لهم هم الاما أمامهم أعدوا الجهاز لقبورهم والجوازلسبيلهم والاستعدادلقامهم
ثم تلاذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد قال الذهبي هذا حديث عجيب منكر وعياض لا يدرى من هوقال
ابن النجارذكره أبو موسى المدينى فى الصحابة اه قلت رواء الحاكم فى المستدرك من طريق الوليد بن مسلم
عن حمزة بن حمادبن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان ورواه أبو موسى المدينى فى الذيل من
هذا الوجه لكن وقع عنده حماد عن أبى حيد (فهذه كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الملابس
وقد أوصى أمته عامة باتباعه اذقال من أحبنى فلميستن بسنتى) رواه أبو بعلى من حديث ابن عباس بأفظ
من أحب فطرقى فليستن بسنتى وفى رواية بزيادة وان من سنتى النكاح رواه ابن عدى والبيهقى وابن عساكر
من حديث أبى هريرة والبيهقى أيضا والضياء من حديث عبيد الله بن سعد وقد تقدم فى كتاب النكاح
(وقال) صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ) قال
العراقى رواه أبو داود والترمذى وصححه وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية (و)قد (قال) الله
(تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى بحبيكم الله) وقد كان أبو محمد سهل يقول من علامة حب الله تعالى
حب النبي صلى الله عليه وسلم ومن علامه حب النبي صلى الله عليه وسلم جب السنة ومن علامة حب السنة
بغض الدنيافات القوم كانوا زاهد من وقال مرة من علامة حب السنة بغض الدنيا ومن علامة بغضها ان
لا تأخذ منها الازادا أو بلغة وقال صلى الله عليه وسلم ان أقرب الناس منى مجلسا يوم القيامة من كان على
وعن سنان بن سعد قال
حيكت لرسول الله مسلى
الله عليه وسلم جبة صوف
من صوف أنمار وجعلت
خاشيتها سوداء فلالبسها
قال انظروا ما أحستهاما
ألينها قال فقام اليه اعرابى
نقالبارسول اللّه هیہالى
وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا سئل شيألم
يخل به قال فدفعها اليه
وأمر ان بحالله واحدة
أخرى فات صلى الله عليه
وسلم وهى فى المحاكة وعن
جابرقالدخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم على
فاطمة رضي اللّه تعالى عنها
وهى تطحن بالرحاوعليها
كساء من وبر الابل فلما
نظر اليهابكى وقال يافاطمة
تجرى مرارة الدنيالنعيم
الابد فانزل عليه ولسوف
يعطيك ربك فترضى وقال
صلى الله عليه وسلم ان من
خياراً متى فيما أنباتى الملا
الاعلى قوما،ضحكونجهرا
من سعةرحمة الله تعالى
ويبكون سرامن خسوف
عذابه مؤنتهم على الناس
خفيفة و على أنفسهم ثقيلة
يلبسون الخلقان ويتبعون
الرهبان أجسامهم فى
الارض وأفئدتهم عند
العرش فهذه كانت سيرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى الملابس وقد أوصى أمته
عامة باتباعه اذقالمن
أحبنی فليستنبسنتىوقال
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ وقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبع ونى يحببكم الله

وأوصىرسول الله صلى الله
عليه وسلم عائشة رضى الله
عنهاخاصة وقال ان أردت
اللحوق بى فاياك ومجالسة
الاغنياءولاتنزعی نوباحتی
ترقعيه وعدّعلى قيص عمر
رضى الله عنه انتا عشرة
رقعة بعضها من أدم واشترى
على بن أبى طالب كرم الله
وجهة أوبابثلاثة دراهم
وليسه وهو فى الخلافة
وقطع كميه من الرسغين وقال
الحمدلله الذى كسانی هذا
منریاشهوقالالثورى
وغيره البس من الثياب
مالا بشهرك عند العلماء
ولا يحقرك عند الجهال
وكان الفقير ايمر بى وأنا
أصلى فادعه يجوز ويمربى
واحد من أبناء الدنيا
وعليه هذه البزة فامقته
ولا أدعه يجوز وقال بعضهم
قومٹ ثوبیسفيان ونعليه
بدرهم وأربعةدوانق وقال
ابن شبرمة خير أمانى
ماخد منى وشرها ماخدمته
وقال بعض السلف البس
من الثياب ما يخاطك بالسوقة
ولا تلبس منها ما يشهرك
فينظر اليك وقال أبو
سليمان الداراني الثياب
ثلاثة أوبته وهومايستر
العورة وثوب للنفس وهو
ما يطلب لينه وقوب للناس
وهو ما يطلب جوهره
وحسنىوقال بعضهم من
رق ثوبه رقدینه وکان
جمهور العلماء من
٣٥٩
مثل ما أنا عليه اليوم من الدنيا فاذلك كان أبوذر يقول لاصحابه أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأقربكم منه غدا مجلسا قالوا كيف ذلك فال لأنى اليوم على مثل ما فارقته عليه ولاكم قد غيرتم هذالزهد.
وكان مالك بن دينار فى التابعين بدلا عن أبى ذر فى الزهدلانه زاد على أصحابه فى التزهد والتقشف بلبس
الخشن وأكل الخشن وترك الادخار وبذاذة الحال ولم يكن يغلق بابه انما كان بشده بشربط وقال لولا
الكلاب لما شددته بشريط وأما الحسن البصرى فإن مالك بن دينار كان يقول أيهاالناس معلمى والله الحسن
به نادب ومنه تعلم ولم يفارقه حتى مات فهو بدل عنه والحسن كان بدلا عن صاحب السر حذيفة بن اليمان
وكان الامام أبو محمد سهل لم يكن فى عصره مثل فكان بدلاعنهم وخلفامنهم ثم الله أعلم حيث يجعل رسالاته
ولا قوّة الابه (وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشةرضى الله عنها خاصة وقال) ياعائشة (إذا أردت
اللحوق بى فاياك ومجالسة الاغنياء و) ان (لا تنزعى ثوباحتى ترقعده) رواه الترمذي وقال غريب والحاكم
وصححه من حديث عائشة وقد تقدم (وعدعلى قيص عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه اثنتا عشرة رفعة
بعضها من أدم)رواه جعفر بن سليمان حدثنا مالك بن دينار حدثنا الحسن ان عمر خطب وهو خليفة وعليه
ازار فيه اثنتاعشرة رفعة وروى عفان عن مهدى بن ميمون حدثنا الجر يرى عن أبى عثمان قال رأيت عمر
يطوف عليهازار فيه اثنتا عشرة رقعة احداهن من أدم أحروروى أسد بن موسى حدثنا أبو سفيان عطية
سمعت مالك بن دينار حدثنى نافع حدثنى ابن عمرانه رأى عمر يرمي الجمرة عليه ازار فيه اثنتاعشرة رقعة بعضها
من أدم (واشترى على رضى الله عنه ثو بابثلاثة دراهم ولبسه وهو فى الخلافة وقطع كمية من الرسغين وقال
الجدلته الذى كسانى هذا من رياشه) رواه أبو نعيم فى الخلية من طريق أبى سعيد الازدى وكان اماما من أئمة
الازدقال رأيت عليا أتى السوق وقال من عند مقيص صالح بثلاثة دراهم فقال رجل عندى فاعبه فاعجبه فقال
لعله خير من ذال قال لاذاك عنه قال فرأيت عليا يفرض رباط الدراهم من ثوبه فاعطاه فليسه واذا هو يفضل
عن أطراف أصابعه فامر به فقطع ما فضل من أطراف أصابعه (وقال) سفيان (الشورى وغيره البس
من الشباب ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند الجهال) نقله صاحب القوت (وكان) الثورى رحمه الله
تعالى (يقول ان الفقير لمربي وأنا أصلى فادعه) أى أتركه (يجوز) أى يمر (ويمر بى واحد من أبناء الدنيا
وعليه هذه البزة فامقته ولا أدعه يجوز) نقله صاحب القوت وتقدم للمصنف عن المؤمل قال مارأيت الغنى
فى مجلس قط أذل منه عند الثورى وقال آخر كما اذا جلسنا عند سفيان تمنينا انا فقراءلماترى من اقباله
عليهم واعظامه لهم رواه أبو نعيم في الحلية وكذلك كان العلماء يقولون فى وصف العالم انما العالم هو الذى
يقوم الفقير من عنده غنياو يقوم الغنى من عنده فقيرا ولا يستحي الفقير من فقره ويزرى الغنى بغناه على
نفسه (وقال بعضهم قوّمت تربى سفيات ونعليه بدرهم وأربعة دوانق) نقله صاحب القوت قال فهكذا
كان علماء الا خرة الزاهدون فى الدنيا :خلف من بعدهم خلف يأخذون عرض هذا الأدنى الآية (وقال)
عبدالله (بن شبرمة) الكوفى قاضيها (خير ثيابى ماخد منى وشرها ما خدمته) نقله صاحب القوت (وقال
بعض السلف البس من الشباب ما يخلطك بالسوقة ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر اليك) وبعضهم يقول
شر الثياب ما يرفع الناس رؤسهم فينظرون الى صاحبها وكانوا يقولون كثرة الثياب على ظهرابن آدم
عقوبة من اللهله (وقال أبو سليمان الداراني) رحم الله تعالى (الشباب ثلاثة ثوب لله وهو ما يستر العورة)
وتؤدى فيه الفريضة (وثوب للنفس وهو ما يطلب لينه) ونقاؤه (وثوب الناس وهو ما يطلب جوهره وحسنه)
وهوشرها ثم قال وقد يكون الواحد لله تعالى وللنفس نقله صاحب القوت (وقال بعضهم من رق توبه فقدرق
دينه) فان الثوب الرقيق يحوجه الى احضارمن كثير والحلال ضيق فيحتاج ان عديده الى الشبهات بل الى
الحرام المض وهذا هو رقة الدين وقد كان بعض العلماء يكره ان يكون على الرجل من الشباب ما يجاوز قيمة
أربعين درهما وبعضهم يقول الى المائة ويعده سرفا فيما جاوزها (وكان جهور العلماء) و(من) خيار
(التابعي

(التابعين قيمة شياج - م مانين العشر بن الى الثلاثين) درهماوكات المتقدمون من العصابة امان ازرهم أثنى
عشردرهما وكانوا يلبسون تو بين قيمة نيف وعشرين الى الاربعين وكان الاحتف بن قيس يقول ما كذبت
كذبة منذ علمت ان الكذب يضر أهله الامرة واحدة فان عمر بن الخطاب نظر الى ازارى من العيبة فيسه
فوجده ناعمافت ال كم أخذت هذا ففزعت منه فقلت بعشر من قال كثير فهلا بعشرة وقدمت عشرة الغداليوم
فقرك وفاقتك قال وقد كنت اشتريته بثلاثين وأخفيت عشرة رهبة منه (وكان) سليمان (الخواص) رحمه
الله تعالى أحدزها دعصره وكان (لا يلبس أكثر من قطعتين)منزرين أو (في من ومنز رتحتهوربما يعطف
ذيل قميصه على رأسه) أو يحله من وسطه فيغطى به رأسه أى فكذلك يستحب الفقير وهو حد اللباس من
الحاجة نقله صاحب القوت (وقال بعض السلف أول النسلك الزى) حتى بشبه القلب القلب أى اذا
رأيت اثنين زيهما واحد وشمائلهما واحد فى البسة والاداب فاعلم ان قلب أحدهما على قلب الا خرفى
المجانسة أو يقاربه فى الحال والهمةوان كان أحدهما ظاهره ظاهراً بناء الا خرة فان باطنه باطن أهل
أهل الآخرة وقد اتفقامن جهة أودخلا من باب كذا فى القوت (وفى الخبر البذاذة من الايمان) رواه أحمد
وابن ماجه والطيرانى والحاكم فى السكنى وفى المستدرك والبيهقى وأبو نعيم والضياء من حديث عبد الله بن أبى
أمامة تعلبة الحارثى عن أبيه مر فوعا وقد سئل الامام أحمد عن البذاذة فقال هى التقارب فى اللباس ويقرب
منه الابتذال وهو التقارب والدنوّفى كل من المستعمل والمبتذل كالملبوس منه يقال فلان متبذذ اذا لم يبال
ما لبس أواستعمل مافيه ضعة ودو (وفى الخبر من ترك توب جمال وهو يقدر عليه تواضعالله تعالى) خيره
اللّه من حلل الايمان أيها شاء وفى لفظ آخر من ترك زينة لله ووضع ئيا باحسنة تواضعاته (وابتغاءوجه، كان
حقا على اللهان يدخرله من عبقرى الجنة فى تخات الباقون) الحديث رواه الترمذي وحسنه والطبرانى وأبو
نعيم والحاكم والبيهقى والضياء من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه مر فوعاوالحديث الثانى
رواه أبو على الذهلى فى فوائده وابن النجار من حديث ابن عباس ورواه أبو سعد المالينى فى مسند الصوفية
وأبونعيم في الحلية بلفظ من ترك زينة الدنياته وهذا قد تقدم فى ذم الدنيا (وأوحى الله تعالى الى بعض
أنبيائه قل لا وليائى لا يلبسوا ملابس أعدائى) ولا يركب وامراكب أعدائى (ولا يدخلوا مداخل أعدائى
فيكونوا أعدائى كمهم أعدائى) ورد ذلك فى الخيركمافى القوت (ونظر رافع بن خديج) بن رافع بن عدى
الحارثى الاوسى الانصارى أول مشاهده احدثم الخندق مات سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين وقيل قبل
ذلك روى له الجماعة (الى بشر بن مروان) بن الحكم بن العاص أخى عبد الملك (على منبر الكوفة) اذ كان
والباعليها من طرف أخيه (وهو بعظ) الناس فى خطبته (فقال) رافع (انظروا الى أميركم يعظ الناس
وعليه ثياب الفساق) قيل (و) ما (كان عليه) قال (ثياب رقاق)نقله صاحب القوت (وجاء عبد الله بن
عامر بن ربيعة) القرشى له رؤية وقدروى عن العصابة (الى أبى ذر) رضى الله عنه (فى برته فعل يتكلم
فى الزهد فوضع أبوذر) رضي الله عنه (راحته على فيه وجعل يضرظ به) كالمستهزئ (فغضب ابن عامر
فشكام الى عمر) رضى الله عنه كذا فى النسخ ولفظ القوت فأتى ابن عمر فشكا اليه وقال ألم تر ما لقيت من
أبى ذر قال وماذاك قال جعلت أقول فى الزهد فأخذيهزأبى (فقال) ابن عمر (أنت صنعت بنفسك تتكلم فى
الزهدبين يديه بهذه البزة) وافظ القوت ثانى أباذر فى هذه البزة وتتكلم فى الزهد (وقال على رضى الله
عندان الله تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا فى مثل أدنى أحوال الناس ليقتدى بهم الغنى ولا يزرى
بالفغير فقره) نقله صاحب القوت (ولماعوتب رضى الله عنه فى خشونة لباسه قال هو أقرب الى التواضع
وأجدر ان يقتدى به المسلم) ولفظ القوت وعوتب رضى الله عنه فى لباسه و كان يلبس الخشن من الكرابيس
قيمة قيصه ثلاثة دراهم الى خمسة ويقطع مافضل من أطراف أصابعه فقال هذا الذى أدنى الى التواضع
وأجدران يقتدى بى المسلم وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد
التابعين قيمة بابهم ما بين
العشرين الى الثلاثين
درهما وكان الخواص
لا يلبس أكثر من قطعتين
قرص ومنزرتحتهوربما
يعطف ذيل فيصه على رأسه
وقال بعض السلف أول
النسك الزي وفى الخبر البزازة
من الايمان وفى الخبر من
تراثوب جالوهو يقدر
عليه تواضعالله تعالى وابتغاء
لوجهه كان حقا على الله
أن يدخرله من عبقرى الجنة
فى تخات الباقون وأوحى
الله تعالى الى بعض أنبيائه
قل لا وليائى لا يلبسوا ملابس
أعدائی ولا يدخلوامداخل
أعدائى فيكونوا أعدائى
كمهم أعدائى ونظر رافع بن
خديج الى بشر بن مروان
على منبرا كوفتوهو يعظ
فقال انظروا الى أميركم يعظ
الناس وعليه ثياب الفساق
وكان عليه ثياب رقاق وجاء
عبد الله بن عامر بن ربيعة
الى أبىذرفى برته فعل
يتكلم فى الزهد فوضع أبو
ذرراحته على فيهو جعل
مضرط به فغضب ابن عامر
فشكاه الى عمر فقال أنت
صنعت بنفسك تتكام فى
الزهد بين يديه بهذه البزة
وقال على كرم الله وجههان
الله تعالى أخذعلى أمة
الهدى أن يكونوافى مثل
أدنی أحوال الناس ليقتدى
بهم الغنى ولا نزرى بالفقير
فقره ولاعوقب فى خشونة
لباسه قال هو أقرب إلى
التواضع وأجدر أن يقتدى
به المسلم

٣٥٨
ونسى صلى الله عليه
وسسلم عن التنعم وقال
ان لله تعالى عبادا ليسوا
بالمتنعمين ورؤى فضالة بن
عبيدوهووالى مصر أشعت
حافيا فقيل له أنت الامير
وتفعل هذا فقال نها نارسول
الله صلى الله عليه وسلم عن
الارفاءوأمرناان نختفى
أحياناوقالعلىلعمررضى
اللّه عنهما ان أردت أن تلحق
بصاحبیك فارقع القميص
ونكس الازار والخصف
النغسل وكل دون الشبع
وقال عمر اخشوشنوا واياكم
وزى العجم كسرى وقيصر
ابن حنيل حدثناعلى بن حكيم ح وحد ثنا محمد بن على حدثنا أبو القاسم البغوى حدثنا على بن الجعد فالا
حدثناشريك عن عثمان بن أبى زرعة عن زيد بن وهب قال قدم على على رضى الله عنه وفد من أهل البصرة
فيهم رجل من رؤس الخوارج يقال له الجعد بن بعمة فعاتب عليا فى لبوسه فقال مالك والبوسى ان لبوسى
أبعد من الكبر وأجدران يقتدى بى المسلم (ونهمى صلى الله عليه وسلم عن التنعم وقال الاان عباد الله ليسوا
بالمتفعمين) رواه أحمد وأبونعيم من حديث معاذ بلفظ اياك والتنم فان ته عباد الدسوا بالمتفعمين وقد تقدم
(ورؤى فضالة بن عبيد) بن ناقد بن قيس الانصارى الاوسى أول مشاهده احدو شهد فتح مصريثم نزل دمشق
وولى قضاء ها ومات سنة ثمان وخمسين روى له مسلم والاربعة (وهو والى مصر اشعت) اغبر (حافيا فقيل له أنت
الامير وتفعل هذا فقال نها نارسول الله صلى الله عليه وسلم عن الارفاء) أى التنعم (وأمر ناان تحتفى احيانا)
ويروى فتحفى رواه أبوداود بإسناد جيد والاحتفاء البذاذة والتبذل (وقال على لعمر رضى الله عنهماان
أردت أن تلحق بصاحبيك فارقع القميص وتكس الازار والخصف النعل وكل دون الشبع) نقله صاحب
القوت (وقال عمر رضى الله عنهاخشوشنوا واياكم وزى العجم كسرى وقيصر) ولعظ القوت وكان عمر
يقول اخلو لقوا واخشوشنوا وتمعددوا وايا كم وزى العجم كسرى وقيصر واقطعوا الركب وانزوا على
الخيل تزواو عليكم بالمعدية الأولى سنة أبيكم اسمعيل انتهى رواه ابن حبان فى صحيحه من طريق أبي عثمان
قال أنانا كتاب عمر ونحن بأذر بيجان ياعتبة بن فرقد اياكم والتنم وزى أهل الشرك وليوس الحر برفان
رسول الله صلى الله عليه وسلم نها ناعنه الاهكذاو رفع رسول الله أصبعيه وقدر واه أحمد فى مسنده حدثنا
حسن بن موسى حدثناز هير حدثنا عاصم الأحول عن أبى عثمان فذكره وبه قال حدثنا يزيد أنبانا عاصم
عن أبى عثمان ان عمر قال انزروا وارتدوا وانتعلوا والقوا الخفاف والسراويلات والقوا الركب وانزوا
تزوا وعل كم بالمعدية وارموا الاغراض وذروا التنعم وزى العجم واياكم والحرير وقال أبو نعيم فى الغريب.
حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبى العدبس الأسدى عن عمرانه قال اخشوشنوا وتمعددواواجعلوا
الرأس رأسين ومعنى تمعددوا اتبعوا معد بن عدنان فى الفصاحة وقيل تشبهوا بعيشه من الغلظ والتقشف
فكونوا متله ودعوا التنم وزى الاعاجم وقال الرامهر خرى فى الأمثال المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان
والبسوا الخشن من الشباب وامشوا حفاة فهو حت على التواضع ونهى عن الافراط فى الترفه والتنعم
وقد روى الرامهرمزى فى الامثال عن عبدالله بن سعيد عن أبيه عن رجل من أسلم يقال له ابن الادرع له
ضحبة رفعه تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة ويروى تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشواحفاة
رواه الحاكم فى الكنى والبغوى والطبرانى وابن منذه من حديث ابن أبى حدود قال ابن عساكراعتقد
البغوى ان ابن أبى حدرده وعبد الله فاخر جهفى ترجمته وانماهو القعقاع بن عبدالله بن أبى حدردوكذلك
رواه صفوان بن عيسى ويحيى بن زكريابن أبى زائدة عن عبدالله بن سعيد المقبرى فيكون الحديث مر سلا
لان القعقاع لا صحبة له وعبد الله بن سعيد ضعيف بمرة هذا كلام الحافظ السيوطى فى الجامع الكبير
وقال الحافظ السخاوى فى المقاصدرواه أبو الشيخ فى السبق وان شاهين فى الصحابة والطبرانى فى الكبير
وعنه أبو نعيم فى المعرفة كلهم من طريق يحي بن زكريابن أبى زائدة عن عبد الله بن سعيد المقبرى
عن أبيه عن القعقاع بن أبى حدرد رفعه تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وانتضلوا وامشواحفاة وهو
عند أبى الشيخ فقط من طريق صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن أبى
حدود عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه أبونعيم فى المعرفة من طريق صفوان لكن جعله عن
القعقاع كالاول ورواء أيضا من طريق اسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن القعقاع بن
أبى حدرد وكذا أخرجه البغوى فى معجم الصحابة فى ترجمة القعقاع لكنه لم يسم، اذساقه بل قال عن ابن
أبى حدرد وأ عاده فى عبدالله من العبادلة من حديث اسمعيل أيضا ولم يسمه كذلك رواه الطبرانى فى الكبير
من

٣٥٩
من طريق منده بن على عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عبد الله بن أبى حدود وأبو الشيخ أيضا من طريق
سعد بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أخيه هو عبد الله عن جده عن أبى هريرة رفعه مثله وروا.
الرامهرمزى فى الامثال من طريق أبي بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن أبيه
عن رجل من أسلم يقال له ابن الادرع رفعه عددوا الحديث فهذا ما فيه من الاختلاف ومداره على عبد الله
ابن سعيد وهو ضعيف (وقال على رضى الله عنه من تزيابزى قوم فهو منهم) وقدروى نحوه مر فوعامن
حديث ابن عمر من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبوداود والطبرانى من طريق ابن منيب الجرشى عنه
وفى السند ضعف ورواه البزار من حديث حذيفة وأبى هريرة ورواه أبونعيم فى تاريخ أصبهان من حديث
أنس وهو عند القضاعى من حديث طاوس مر سلاوله شاهد جيد من قول الحسن البصرى قلما تشبه رجل
بقوم الاكات منهم رواه العسكرى فى الامثال من طريق حمادعن حميد الطويل قال كان الحسن يقول
فذكره ومن قول عمر بن عامر اليحلى من تشبه بقوم لحق بهم ورواه العسكرى أيضامن طريق زافر عنه
(وقال صلى الله عليه وسلمان من شراراء فى الذين غذوا بالنعيم يطلبون ألوان الطعام وألوان الشباب
ويتشدقون بالكلام) قال العراقى رواه الطبرانى باسناد ضعيف من حديث أبي أمامة سيكون رجال من
أمنى يأكلون ألوان الطعام الحديث وآخره أولئك شرار أمتى وقد تقدم قلت وتمامه ويشر بون ألوان
الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون فى الكلام فاولئك شرار أمتى وقدر واه أبونعيم فى الحالية
كذلك وروى ابن عدى والبيهقى وابن عسا كر من طريق عبدالله بن الحسن عن أمه عن فاطمة بنت
٠ ١١-صلى الله عليه وسلم ورضى عنها رفعته شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام
ويلبسون ألوان الشباب ويتشدقون فى الكلام وقدرواه ابن أبى الدنيافى ذم الغيمة كذلك وتقدم وروى
الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر شرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوابه يا كلون من الطعام ألوانا
ويلبسون من الشباب ألواناو يركبون من الدواب ألوانا يتشدقون فى الكلام وقد صححه الحاكم وتعقب
وتقدم (وقال صلى الله عليه وسلم أزرة المؤمن إلى انصاف ساقية ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما
أسفل من ذلك ففى النار ولا ينظر الله يوم القيامة الى من جرازاره بمارا) قال العراقى رواه مالك وأبوداود
والنسائى وابن حبان من حديث أبى سعيد ورواه النسائى أيضامن حديث أبى هريرة قال محمد بن يحي
الذهلى كلا الحديث محفوظ انتهى قات لفظ مالك في الموطأ أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا جناح عليه
فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو فى النار من جرازاره بطر الم ينظر الله اليه وكذلك
رواه الطبالسى وأحمدوابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والبيهقى والضباءمن حديث أبى سعيدوروا.
الطبرانى من حديث ابن عمر وفى رواية أزرة المؤمن إلى نصف الساق وليس عليه حرج فيما بينه وبين
الكعبين وما أسفل من ذلك ففى النار ورواء كذلك الطبرانى من حديث عبد الله بن مغفل وفى رواية أزرة
المؤمن إلى عضلة ساقيه ثم إلى الكعبين فما كان أسفل من ذلك ففى النار رواه كذلك أحد من حديث أبى
هريرة واقتصر النسائى من حديث أبى هريرة وابن عمر على الجولة الاولى فقط وكذلك النسائى والبيهقى من
حديث أبي سعيد وكذلك ابن أبى عاصم وسمويه والضياء من حديث أنس وروى الطبالسى ومسلم من
حديث ابن عمر من جرازاره يريد بذلك الخيلاء فان الله لا ينظر اليه يوم القيامة وروى أحمد والسنة من
حديثه من جرثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة وروى أحمد من حديث أبى سعيد من جرثيابه من
الخيلاء لم ينظرالله اليهيوم القيامة الحديث (وقال أبو سليمان) الدارانى رحم الله تعالى (قال رسول الله صلى
الله عليهوسـ { لا يلبس الشعر من أمتى الأمراء أو أحق) قال العراقى لم أجدله اسنادا (وقال) أو عمرو
(الاوزاعى) رحم الله تعالى (لباس الصوف فى السفر سنة وفى الحضر بدعة) كذا فى القوت (ودخل محمد بن
واسع) أبو يحي البصرى العابدرحم الله تعالى (على قتيبة بن مسلم) الباهلى صاحب خراسان وكان أمير
وقال على كرم الله وجهه
من تزيازی قوم فهو منهم
وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان من شرار أمتى الذين
غذوا بالنعيم يطلبون ألوان
الطعام وألوان الشباب
ريتشدقون فىالكلام
وقال صلى الله عليهوسلم أزرة
المؤمن إلى أنصاف ساقيه
ولاجناح عليه فيمابينه وبين
الکعبینوما أسفلمنذلك
ففى النار ولا ينظر الله يوم
القيامةالیمن حرازاره بطرا
وقال أبو سليمان الداراني
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يلبس الشعر من
أمتى الامراء أو أحق وقال
الاوزاعى لباس الصوف فى
السفر سنتوفى الحضر بدعة
ودخل محمد بن واسع على
قتيبة بن مسلم

٣٦٠
وعليه جبة صوف فقال
له قتيبتمادعاك الى مدرعة
الصوف فسكت فقال
أكلك ولاتجیینی فقال
أكره أن أقول زهد انازكى
نفسي أوفقرا فائکور بې
وقال أبو سليمان لما اتخذالله
إبراهيم خليلاً أوحى اليه أن
وارعورتك منالارض
وكانلا يتخذمن كل شئ الا
واحدا سوى السراويل
فانه كان يتخذسراويلين فاذا
غسل أحد همالبس الآخر
حسنى لا ياتى عليهمال الا
وعورته مستورة وقيل
لسلمان الفارسی رضى الله
عنهمالك لا تلبس الجيدمن
التسباب فقال وما للعبد
والثوب الحسن فاذا عتق
وله والله ثياب لا تبلى أبدا
ويروى عن عمر بن عبد
العز يزوجه الله انه كان له
جبة شعر وكساء شعر
بلبسهما من الليل اذا قام
وصلى وقال الحسن الفرقد
السبخى تحسب ان لك فضلا
على الناس بكسائك بلغنى
ان أكثر أصحاب النار أصحاب
الاكسيةنفافا وقال يحيى
ابن معين رأيت أبامعاوية
الاسودوهو يلتقط الخرق
من المزابل ويغسلها ويلفقها
ويلبسها نقلتاناتكمى
خيرامن هذا فقال ماضرهم
ما أصابهم فى الدنيا جبرالله
لهم بالجنة كل مصيبة فعل
يحي بن معين يحدث بها
ويبكى *(المهم الثالث
الجيش وكان محمد بن واسع قد خرج معه (وعليه جبة صوف فقال إن قتيبة) ياأبايحيى (مادعاك الى مدرعة
الصوف) وكان استحقرها (فسكت) محمد بن واسع ولم يجب (فقال) قتيبة (أكلت ولا تجيبنى فقال أكره
أن أقول) لبستها (زهدا) وتقشفا (فاز كى نفسى أو) لبستها (فقرا) وقلة (فَاشكوربى وقال أبو سليمان)
الدارانى رحمه الله تعالى (لما اتخذالله إبراهيم خليلاً وحى الله اليه ان وارغورتك من الارض وكان) عليه
السلام (لا يتخذمن كل شئ) من الشباب (الاواحداسوى السراويل فانه كان يتخذسراويلين فإذا غسل
أحدهما لبس الآخر حتى لا ياتى اليه حال الاوعورته مستورة وقيل اسلمان الفارسى) رضى الله عنه (مالك
لا تلبس الجيد من الشباب فقال ما العبد والثوب الحسن فإذا اعتق) أى من رق النار (فله والله ثباب لا تبلى أبدا)
وروى أبو نعيم في الحلية عن الحسن قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف درهم وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا
من المسلمين وكان يخطب الناس فى عباءة يفترش بعضهاو يلبس بعضها واذا خرج عطاؤه أمضاءويا كل من
سفيفيده (ويروى عن عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (أنه كان له جبة شعر وكساء شعر يلبسهما من
الليل اذا قام يصلى) تقشفاوزهدارواه أبو نعيم في الحلية (وقال الحسن) البصرى (الغرقد) بن يعقوب
(السبخى) بفتح المهملة والموحدة وبخاء مجمة أبى يعقوب البصرى العابد صدوق اين الحديث مات سنة
احدى وثلاثين روى له الترمذى وابن ماجه (تحسب أن لت فضلاعلى الناس بكسائك بلغنى أن أكثر أصحاب
النار أصحاب الاكسية نفاقا) أى يلبسونها وباطنهم مخالف لظاهر هم فالحسن رحمه الله تعالى خاطب فرقدا
ينبهه أن لا يغره لبس الصوف (وقال يحيى بن معين) بن عوف الغطفانى مولاهم أبو زكريا البغدادى ثقة
حافظ مشهورامام الجرح والتعديل مات سنة ثلاث وثلاثين عن بضع وسبعين سنةروى له الجماعة (رأيت أبا
معاوية) يمان (الاسود) رحمه الله تعالى ترجم له أبو نعيم فى الحلية وروى من طريق بشر بن الحرثسمعت
المعافى بن عمران يقول كان عشرة من مضى من أهل العلم ينظرون فى الحلال النظر الشديد لا يدخلون بطونهم
الاما يعرفون من الحلال والاستفوا التراب ثم عد بشر منهم أبا معاوية الاسود (وهو يلتقط الخرق من
المزابل ويغسلها ويلفقها و يلبسها نقلت) له (انك تكسى خيرا من هذا فقال ما أضرهم ما أصابهم فى الدنيا
جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة فعل يحيى بن معين يحدث بها ويبكى) رواه أبو نعيم في الحلية من غير هذا
الوجه قال حدثنا أحد بن جعفر بن معبد حدثنا أحمد بن مهدى حدثنا أبوموسى الفارقى قال كنت أسمع
أبا معاوية الاسود اذا قام من الليل يستقى الماء يقول ماضرهم ما أصابهم فى الدنيا جبرانته لهم كل
مصيبة بالجنة حدثنامحمد بن عمر بن مسلم املاء حدثناعبد الله بن بشر بن صالح حدثنا وسف بن معبد حدثنا
ابراهيم بن مهدى سمعت أبا معاوية بن الاسود يقول ماضرهم ما أصابهم فى دنياهم جبرانته لهم كل مصيبة
بألجنة حدثنا محمد بن أحمد بن شاهين سمعت عبد الله بن أبى داود سمعت أباحمزة نصر بن الفرج وكان خادم
أبى معاوية الاسود فقيل له أى شئ يتكلم به أبو معاوية ويتمثل فقال كان يجىءو يذهب ويقول ماضرهم
مانالهم فى الدنياجبرالله لهم كل مصيبة بالجنة حدثنا أبو محمد بن حيات حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال
كتب الى أبو موسى بن المثنى حدثنى عمرو بن أسلم حدثنا أبو معاوية الاسود قال شمر واطلابا وشمر واهرا بالم
يضرهم ما أصابهم فى الدنيا جبر انله لهم كل مصيبة بالجنة* (المهم الثالث* المسكن والزهد أيضافيه ثلاث
درجات أعلاها ان لا يطلب موضعا خاصالنفسه فيقنع بزوايا المساجد) فيأوى اليهاان كان متجردا عن العيال
وذلك (كاصحاب الصفة) رضوان الله عليهم وهم أناس من فقراء الصحابة ليس لهم مسكن يأوون اليه كانوا
يسكنون فى صفة المسجدوكان عددهم يختلف بحسب اختلاف الاوقات والاحوال فربما تفرق عنها وانفض
قادموها من الغرباء فيقل عددهم وربما يجتمع فيها واردوها من الوفود فينضم اليهم فيكثروا والمشهور
من أخبارهم غلبة الفقر عليهم وإيثارهم القلة واختيارهم لها قلم يجتمع لهم ثوبان ولا حضرهم من الاطعمة
لونان وقال أبو هريرة رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون فى ثوب فتهم من يبلغ ركبته ومنهم من هو أسفل
المسكن)* والترهدفه أيضا ثلاث درجات* أعلاها أن لا يطلب موضعاًصا لنفسه فيقنع زوا يا المساجد كأصحاب الصفة
من