النص المفهرس

صفحات 321-340

وهـذا لان الله تع الى مراها حقيرة كماهى وكل مخلوق فهو بالاضافة الى جلاله حقير والعبدوراها حقيرة فى حق نفسه، بالاضافة الى ما هو خيرله
ولا يتصور أن يرى بائع الفرس وان رغب عن فرسه كما يرى حشرات الأرض مثلالاته مستغن عن الحشرات أهلا وليس مستغنيا عن الفرس
والله تعالى غنى بذاته عن كل ما سواه فيرى الكل فى درجة واحدة بالاضافة الى جلاله (٣٢١) وتراه متفاوتا بالاضافة الى غيره والزاهد
القوت كما يراها الصالح من عبادك وقال العراقي ذكره صاحب الفردوس مختصرا اللهم أرفى الدنيا كما
تريها صالح عبادك ولم يخرجه ولده (وهذا لان الله تعالى براها حقيرة كما هى) ولذلك لم يتفار اليهامنذ
خلقها لحقارتها كماورد ذلك فى الخبر وتقدم فى ذم الدنيا (وكل مخلوق فهو بالاضافة الى جلاله) وكبريائه
وعظمته (حقير والعبد براءا حقيرة فى حق نفسه بالاضافة الى ما هو خيرله ولا يتصوّ ر أن يرى بائع الفرس
وان رغب عن فرسه كمايرى حشرات الأرض مثلالانه مستغن عن الحشرات أصلاوليس مستغنيا عن
الفرس والله تعالى غنى بذاته عن كل ما سواه فيرى الكل فى درجة واحدة بالاضافة الى جلاله ومراه منهاونا
بالاضافة الى غيره) وفى نسخة ويراها متفاوتة بالاضافة الى غيره (والزاهد هو الذى يرى تفاوته بالاضافة
الى نفسه لا إلى غيره) وساق صاحب القون هذا الحديث واستنبط منه معنى آخرفة الأواظهار سرالكون
معصية اذاته تعالى لم يأمربه ولم يأذن فيه فسبحان من خص الشاهد ين الذين عنده في ظله بمعنى من شهادته
كما أعطاهم حيطة بشئ من على فاحاط علهم بماشاء لا أحاط لهم ماشاء ولذلك قال صاحب السر الذى عنده
حقيقة الخبر للرجل الذى قال اللهم أرفى الدنيا كما تراها فقال لا تقل ثم ساق الحديث ثم قال فهذا على نحو
ما أمر الا خربه اذقال له أو صنى قال استحى من الله كما تستحي من رجل صالح فهذا الذي يمكنه معرفته اذ
كان حقيقة الحق ممتنعة وكنه صفاته الموجبة للحياء وغيره محتجمة فرده الى ما يعلم وخاطبه بما يعقل
اهـ هذا ما يتعلق بأحد طر فى الحال وهو العلم ثم شرع فى بيان الطرف الثانى الذى هو العمل فقال (وأما
العمل الصادر عن حال الزهد فهو ترك وأخذلائه بيع ومعاملة واستبدال الذى هو خير بالذى هو أدنى) هو
تذكير الدنيا من الدناءة وهى الحساسة (فكان العمل الصادر من عقد البيع هو ترك المبيع وإخراجه
من البدوأخذ العوض فكذلك الزهد يوجب ترك المزهود فيه بالكلية وهى الدنيا باسرها) أى بتمامها
(مع أسبابها ومقدماتها وعلائتها فيخرج من القلب حبها ويدخل حب الطاعات ويخرج من العين واليد
ما أخرجه من القلب ويوظف على اليد والعين وسائر الجوار ح وظائف الطاعات والا كان كمن سلم المبيع
ولم يأخذا اثمن فاذا وفى بشرط الجانبين فى الاخذ والتراك فليستبشر ببيعه الذي بايع به فات الذى بايعه
بهذا البيع وفى بالعهد) وهو الله سبحانه وتعالى (فمن سلم حاضرافى غائب وسلم الحاضر وأخذ يسعى فى طلب
الغائب -- لم اليه الغائب حين فراغه من سعيه ان كان العاقد ممن يوثق بصدقه وقدرته ووفائه بالعهد)
وكان معروفا بذلك (ومادام .كاللد نيا لا يصح زهده أصلاولذ للتعلم يصف الله اخوة يوسف) عليه السلام
(بالزهد فى بنيامين) وهو أخو يوسف لامه راحيل وقد كان زهدهم فيه يقارب زهدهم فى يوسف لانه كان
نظيره عند أبيه (وان كانواقد) هموا بالزهد فيه أيضا ليخل لهم وجه أبيهم منهما ألم تسمع الى قوله تعالى
اذ (قالواليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا وعز مواعلى ابعاده كماعزموا على يوسف) فقد جاء فى الخبرانهم
أرادوا أن يلقوا أخاهم معه فى الجب حين ألقى نفسه عليه (حتى تشفع فيه أحدهم) وهو بهوذا فشفع فيه
ورحمه ومنعه وكان شديدا بينهم منيعا مهيبافهم وقد قيل فى السيران أخاهم الا كبر روبيل هو استوهبه
منهم وقال دعوه يكون فيه سلوة وعزاء للشيخ الكبير من يوسف لا تفجعوه ولا تفقد وه إيا همامعا فوهبوهله
ثم إن الله عز وجل لم يقل مع ارادتهم لذلك وهمهم به وعزمهم عليه وكانوا فيهما من الزاهد من من قبل ان
يتحققوا بالزهدفيه كالزهد فى يوسف اذلم يخرجوه من أيديهم (ولا وصفهم أيضا بالزهد فى يوسف عند العزم
على اخراجه) من الجب (بل عند التسليم والبيع فعلامة الرغبة الامساك وعلامة الزهد الأخراج) فإذا كان
هــ والذى يرى تفاوته
بالاضافة الى نفسه لاالى
غيره* وأما العمل الصادر
عن حال الزهدفهوترك
واحد لانه بيع ومعادلة
واستبدال لاذى هو خير
بالذى هو أدنى فكما أن
العمل الصادر من عقد
البيع هو ترك المبيع
واخراجه من اليدوأخذ
العوض فكذلك الزهد
لوجب ترك المزهودفيه
بالكلمة وهى الدنيا باسره!
مع أس بابهاومقدماتها
وعلائقها فيخرج من
القلب حهاو يدخل حب
الطاعات ويخرج من العين
واليدما أخرجه من القلب
وتوظف على اليد والعين
وسائر الجوارح وظائف
الطاعات والا كان كمن سلم
المبيع ولم يأخذ الثمن فإذا
وفى بشرط الجانبين فى
الأخذ والترل فليستبشر
ببيعه الذي بايع به فان
الذى بابعه بهذا البيع
وفى بالعهدفين سلم حاضرا
فى غائب وسلم الحاضر وأخذ
نسعى فى طلب الغائب - لم
آليه الغائب حين فراغه من
سعدان كان العاقد من
یوثق بصدفهوقدرته ووفائه
بالعهد وما دام مسكاللدنيا
لا يصح زهده أصلا ولذلك لم يصف اللّه تعالى أخوة يوسف
(٤١ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
بالزهد فى بنيامين وأن كانواقد قالواليوسف وأخوه أحب إلى أبينامنا وعز موا على ابعاده كما عز مواعلى يوسف حتى تشفع فيه أحدهم فتركك ولا
وصفهم أيضا بالزهد فى يوسف عند العزم على اخراجه بل عند التسليم والبيع فعلامة الرغبة الامسالك وعلامة الزهد الاخراج

فات أخرجت عن المدبعض الانبادون البعض فانت زاهد فيما أخرجت فقط واست زاهدامطلقا وان لم يكن لك مال ولم تساعدك الدنيالم
يتصور منك الزهدلان مالا يقدر عليه لا يقدر (٣٢٢) على تركه وربما يستهويك الشيطان بغروره ويخيل المك أن الدنياوات لم تاتك
فانت زاهدفها فلا ينبغى
الشئ موجوداعندك وأنت ممسكه لنفسك ثم توهمت انك زاهد فيه لخواطر الارادة أو لارادة الزهادة فقد
كذبت على نفسك بتسميتك اباها زاهدا (فان أخرجت عن يدك بعض الدنيادون البعض فانت زاهد فيما
أخرجت فقط واست زاهدامطلقاوان لم يكن لك مال ولم تساعدك الدنيالم يتصوّر منك الزهد) فان زهدك
فيما لا تملك غير جائز وكذا الزهد فى معدوم باطل وكمان التصرف فى مال غيرك غير جائز فكذلك لم يصح
زهدك فيه (لان مالا تقدر عليه لاتقدر على تركه) ولعله لو كان موجودا تغير قلبك به وتقلب فيه اذايس
الخبر كالمعاينة لات الخبرة ديوهم وبشبه والمعاينة تكشف الحقيقة وتحكم على الخلقة (وربما يستهويك
الشيطان بغروره ويخيل البلدان الدنياوات لم تأتك فانت زاهد فيها فلا ينبغى أن تتدلى بحبل غر وره دون
أن تستوفق وتستظهر بموثق غليظ من الله تعالى فانك اذالم تجرب حال القدرة فلا تثق بالقدرة على الترك
عندها) لان للنفس بدوات لما أطبعت عليه من الشهوات والملل والتقليمات وحب المتعة بالموجود
وادخار المحصول فلا تجعل ظنامعدوما كيقين موجود (فكم من ظات بنفسه كراهة المعاصى وبغضها عند
تعذرها) أو تعذر أسبابها (فإذا تيسرت له أسبابها من غير) مانع (مكدر ولاخوف من الخلق وقع
فيها واذا كان غرو رالنفس فى المحظورات) التى الترك عنها عبارة عن التوبة (فاياك أن تثق بوعدها
فى المباحات) الذى الترك عنها عبارة عن الزهد ولكن قديكون لك مقام من الزهد فى المعدوم بقيامك
بشرطه وهوان لانحب وجود الشئ ولا تاسى على فقده وتكون مغتبطا بعدمك مسر ورا بفقدك يعلم الله
من غيبك ويطلع على سردانك لا تفرح بوجوده لووجدته وتخرجه ان دخل عليك لان قلبك قائع بالله
راض به عن الله بحالك التى هى العدممن الدنياغير محب للاستبدال بها من الغنى فاذا كنت بهذا الوصف
حسب لك جميع ذلك زهدا فكان لك باحد هذه المعانى ثواب الزاهدين وان لم تكن للدنيا من الواجدين
ولالاخراجها من الغافلين وهذا زهد الفقراء الصابرين وهو التحقق بالفقر (والموثق الغليظ الذى تاخذ.
عليها أن تجر بها مرة بعد مرة فى حال القدرة فإذا وفت بما وعدت على الدوام مع انتفاء الصوارف) أى
الموانع (والاعذار ظاهراوباطنا) وتلك الاعذار تختلف باختلاف الأشخاص والازمان (فلا بأس ان تثق
بهاوتوقاما) أى أدنى وثوق (ولكن تكون من تغيرها أيضاعلى حذرفانها سريعة النقض للعهد قريبة
الرجوع الى مقتضى الطبع) فانه أطبعت على الشهوات والملل والتقلبات (وبالجملة فلا أمان منها الاعند
الترك بالاضافة الى ما ترك فقط وذلك عند القدرة قال ابن أبى ليلى) هو محمدبن عبد الرحمن بن أبى ليلى
الانصارى الكوفى القاضى أبو عبد الرحمن صدوق ٧ سنى الحفظ جدامات سنة ثمان وأربعين روى له أصحاب
السنن (لا بن شبرمة) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيلى بن حسان الضى أبو شبرمة الكوفى القاضى ثقة فقيه
مات سنة أربع وأربعين روى له البخارى فى صحيحه تعليقا ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (ألاترى
الى هذا ابن الحائلة لانفتى فى مسألة الارد علينا يعنى أباحنيفة) الامام رحمه الله تعالى (فقال ابن شبرمة
لا أدرى أهوابن الحائك أم ماهو لسكن اعلم ان الدنياغدت) أى صارت (اليه فهر بمنها) كانه بعنى
القضاء (وهربت منافطلبناها) فان كلامنهما تولى قضاء الكوفة واباها الامام وضرب وامتحن لذلك
واقبدأ نصف ابن شبرمة فى جوابه وأماابن أبىليلى فكان يحسد الامام دائماو يعاديه لمایری له من
القدر والمنزلة عندالخاص والعام سامح اللّه عن الجميع وجعلهم اخوانا على سر ومتقابلين ( ولذلك قال
جميع المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انا نحب ربنا ولو لمنا فى أى شىء محبته لفعلناه حتى نزل
قوله تعالى ولوانا كتبناعليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوامن دياركم ما فعلوه الاقليل منهم قال ابن مسعود)
أن تتدلى بحبلغرورهدون
أن تستوثق وأستظهر
بموثق غليظ من الله فانك
اذا لم تجرب حال القدرةفلا
تثق بالقدرة على الترك
عندها فكم من ظان بنفسه
كراهة المعاصى عند تعذرها
فلما تيسرتله أسبابهامن
خیر مكدرولاخوفمن
الخلق وقعفيها واذا كان
هذا غرور النفس فى
المحظورات فاياك أن تثق
موعدهافى المساحات والموثق
الغليظ الذى تاخذهعلها
أن تجر بهامرة بعد مرة فى
حال القدرة فاذا وقت بما
وعدت على الدوام مع انتفاء
الصوارف والاعذار ظاهرا
وباطنافلابأس أن تثقبها
ونوفاقاولكن تكون من
تغيرهاأيضاعلىحذرفانها
سريعة النقض للعهد قريبة
الرجوع الى مقتضى الطبيع
وبالجملة فلاأمان منها الا
عند الترك بالاضافة الىما
ترك فقط وذلك عند القدرة
قال ابن أبى ليلى لا بن شبرمة
ألاترى الى ابن الحائلهذا
لانفتى فى مسألة الاردعلينا
يعنى أباحنيفة فقال ابن
شبرمة لاأدرى أهوابن
الحائك أم ما هو لكن اعلم
أن الدنياغدت آلية فهرب
رضی
منها وهربت منافطلبناها وكذلك قال جميع المسلمين على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم انا نحب ربناولو
علمنا فى أى شىء محبته لفعلناء حتى نزل قوله تعالى ولوأنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أواخر جوا من دياركم ما فعلوه الاقليل منهم قال ابن
مسعودرحهالله

رضى الله عنه (قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منهم يعنى من القليل) قال العراقى لم أقف له على أصل
اهـ قات سياق هذه العبارة فى القوت قال وقد كان الناس مستور من باظهار الزهد فى البقاء ومضظنونابهم
حب الباقى الاعلى حتى تزات ألم ترالى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب
عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس تكشية الله الآية وحتى نزل يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا
تفعلون كانوا قالوا انا تخبر بنا ولوعنا فى أى شىء محبته لفعافاه فلذلك قال كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا
تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله منهنا كانهم بنيان مرصوص وكذلك قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين نزلت ولوانا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الاقليل منهم قال
ابن مسعود قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فأنت منهم أى من القليل الذى كان يفعل ذلك اه ففى
سياق المصنف سقط ظاهر يمينه سياق القوت ولذلك قال العراقى لم أقف له على أصل أى لا أصل لهذه القصة
فى نزول قوله تعالى ولوانا كتبنا عليهم الا آية وسباق صاحب القوت صحيح فروى ابن المنذروابن أبى حاتم
وابن مردويه عن ابن عباس قال كان ناس من المؤمنين قبل ان يفرض الجهاد يقولون لودد ناان الله دلنا على
أحب الاعمال فتعمل به فأخبر الله نبيه ان أحب الأعمال إيمان بالله لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين
خالفواالايمان ولم يقروابه فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم آمره فانزل الله تعالى يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون وروى ابن أبى حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط
قال كان عبد الله بن رواحة مع نفر من أصحابه يذكرون الله تعالى فهشوا للذكروا شتاقوا فقالوالوتعلم الذى
هو أحب إليك فعلناء فأنزل الله تعالى هذه الآ ية الى قوله مر صوص فلما كان يوم مؤتة وكان ابن رواحة أحد
الامراء نادى فى القوم ياأهل المجلس الذين وعد تم وبكرة ولكم ونعلم الذى هو أحب اليك فعلناثم تقدم
فقاتل حتى قتل وروى عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية عند قولهم والله لو
نعلم أحب الأعمال لفعلناه قدلهم على أحب الاعمال اليه وروى ابن مردويه عن أبى هريرة قالوالو كانعلم
أحب الأعمال إلى الله فنزلت هذه الآية وروى ابن المنذر وابن عسا كرعن مجاهد قال نزلت فى نفر من
الانصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا فى مجلس لهم لونعلم أى عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فقال ابن
رواحة لا أبرح حبيسا حتى أموت نقتل شهيداورواه مالك فى تفسيره عن زيد بن أسلم نحوه وروى ابن أبي
حاتم عن مقاتل قال قال المؤمنون لو تعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم على أحب الاعمال فقال ان
الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفافبين لهم فابت لوايوم أحد بذلك فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين
فأنزل الله تعالى فى ذلك يا أيها الذين آمنوالم تقولون مالا تفعلون (وقال) ابن مسعود أيضا (ماعرفت ان
فينا من يحب الدنيا حتى نزل قوله تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة) ولفظ القون
ما أحشب ان فيها أحدا بريد الدنيا حتى نزلت وقال العراقى رواه البيهقى فى الدلائل بإسناد حسن (واعلم
انه ليس من الزهد ترك المال وبذله على سبيل السخاء) والجود والفتوة (وعلى سبيل استمالة القلوب ولا
على سبيل الطمع فذلك كله من محاسن العادات ولكن لا مدخل لشئ منه فى العبادات وانما الزهدان تترك
الدنيا لعلمك بحقارتها بالاضافة الى نفاسة الا خرة فاما كل نوع من الترك فإنه يتصوّر ممن لا يعرف بالآخرة
فذلك قد يكون مروعة وفتّة وسخاء وحسن خلق ولكن لا يكون زهدا انحسن الذكر) والثناء الطيب
(وميل القلوب) اليه بالمحبة (من حظوظ العاجلة) أى الدنيا (وهى ألذ وأهنا من المال وكمان ترك المال
على سبيل السلم طمعافى العوض ليس من الزهد فكذلك تركه طمعافى الذكر والثناء والاشتهار بالفتوة
والسخاء) والبذل (واستثقالاله لما فى حفظ المال من المشقة والعناء والحاجة إلى التذلل للسلاطين
والاغنياء ليس من الزهد أصلا بل هو استعمال حظ آخر النفس) فى الدنيا ولفظ القوت من باديملكه لته
كان زاهدافيه لوجه الله و وقع أجره على الله ومن جادبماله لاجل الناس كان أيضازا هدا فى ذلكموصوفا
قال لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنت منهم يعنى من القليل
قال وماعرفت أنفینامن
يحبالدنياحتىنزل قوله
تعالى منكم من يريد الدنيا
ومنكم من بريد الا خرة
واعلم أنه ليس من الزهد
ترك المال وبذله على سبيل
السخاء والفتوة وعلى سبيل
استمالة القلوب وعلى سبيل
الطمع نذلك كلهمن
محاسن العادات ولكن
لامدخل لشئ منه فى
العبادات وانما الزهدأن
نترك الدنيالعمل بحقارتها
بالاضافة الى نفاسة الآخرة
فاما كل نوع من التراد فانه
يتصوّر من لا يؤمن بالآخرة
فذلك قديكون مروعة
وفتوّة وسخاء وحسن خلق
ولكن لا يكون زهدا اذ
حسن الذكر وميل القلوب
من حظوظ العاجلة وهى
ألذوأهنى من المال وكمان
ترك المال على سبيل السلم
طمعافى العوض ليس من
الزهد فكذلك تركه طمعا
فى الذكر والثناء والاشتهار
بالفتوة والسخاء واستثقالا
له لما فى حفظ المال من
المشقة والعناء والحاجة الى
T.
التذلل للسلاطين والاغنياء
٠٠
ایسمنالزهدأصلابلهو
استعجال حظ آخر النفس

۔
بل الزاهد من أنتم الدنيا
راغمة صفواعف واوه وقادر
على التنعم بها من غير نقص ان
جاه وقيع اسم ولا فوات حظ
للنفس فتركها خوفامن
أن يأنس بها فيكون آنسا
بغير الله ومحبالاسوى الله
ويكون مشر کافیحبالله
تعالی غیره أوتر کھاطمعا
فى ثواب الله فى الا خرة فترك
التمتع باشر بة الذنيا طمعا
فى أسرية الجنة وترك التمتع
بالسرارى والنسوان طمعا
فى الحور العين وترك
التفرج فى البساتين طمعا
فى بساتين الجنة وأشجارها
وترك التزين والتجمل بزينة
الدنيا طمعافى زينة الجنة
وترك المطاعم اللذيذة طمعا
فىفوا که الجنةوخوفامن
أن يقال له أذهبتم طيباتكم
فیحیاتکم الدنیافا ترفى
جميع ذلك ما وعدبه فى الجنة
على ما تيسرله فى الدنياعفوا
صهو العلم بان ما فى الآّ خرة
خير وأبقى وأن ماسوى هذا
فعالات دنيوية لا
جدوى لها فى الآخرة أصلا
*(بيان فضيلة الزهد)*
قال الله تعالىنفرج عسلى
قومه فى زينته الى قوله تعالى
وقال الذين أوتوا العلم
ويلكم ثواب الله خيران
آمن فنسب الزهد الى العلماء
ووصف أهله بالعلم وهو غاية
الثناء وقال تعالى أولئك
يؤتون أجرهم مرتين بما
صبرواباء فى التفسير على
الزهد فىالدنيا
٢٢٤
بالسخاء ولكن ذلك لنفسه ولاجل هواه فهو موصوف بظاهر المروءة وبمعنى الفتوة ولا أحرله اذلم يكن من
عمال الله فيطل أحرزه لانه عمل لاجل نفسه لا لوجه ربه وحصل فى الدنياشكره وذكره تعويضاله من حرف
الاخرة لان هذا حرث الدنيا فلم يكن له فى الآخرة أضعاف كثيرة وهذا هوالربالذى أربى فى أموال
الناس لانه عمل لاجل الناس ففنى نصيبه مما كسب وذهب خلاقه فى الآخرة اذ لم يحتسبه لفناء الدنيا
وأهلهالانه عمل لاجلهم وطلب ما عندهم من الذكر والثناء منهم والباقيات الصالحات ما يراد به الباقى
يبقى ببقائه لصالحى أوليائه وكان ابن مالك يقول مارأيت من الفتوة والقراءة فرقا الافى شئ وانه ما حظرت
القراءة شيأ الاقتحته الفتوّة وانما يفترقان فى ان القراءة براد بهاوجه الله والفتوّة براد بها وجوه الناس
ومدحهم وقد كان أستاذ ناسفيان الثورى يقول من لم يحسن يتفتى لم يحسن يتقرى أى من لم يعرف أحكام
التفتى فيقوم به ويصبر عليه ويراعى حسن الادب فيه حتى يستحق وصف فتى لم يحكم أو صاف التقرى ولم
يقم بحسن الرعاية فيه حتى يوصف بأنه قارئ (بل الزاهد من أنته الدنياراغمة صفواء فوا وه وقادر على
التفعرج امن غير) مانع من (نقصات جاه وقع اسم) بسببها (ولا فوات حفظ النفس فتر كهاخوفا من ان
يأنس بها) ويحبها (فيكونآنسابغير الله ومحب الماسوى الله ويكون مشركا فى حب الله غيره أوتركها
طمعا فى ثواب الله فى الآخرة فترك التمتع باشرية الدنيا طمعا فى أشربة الجنسة وترك التمتع بالسرارى
والنسوان طمعا فى الحور العين وترك التفرج فى البساتين طمعافى بساتين الجنة وأشجارها وترك التزين
والتجمل بزينة الدنياطمعا فى زينة الجنة وترك المطاعم اللذيذة طمعافى فواكه الجنة وخوفا من أن يقال له
أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بهافا ترفى جميع ذلك ما وعدبه فى الجنة على ما تيسرله فى الدنيا
عفواصفوا) من غير تعب (العام، بان ما فى الا خرة خير وأبقى) وما يغنى آخره كانه لم يكن وما يبقى آخره
كانه لم يزل (وان ما سوى هذا فعاملات دنياوية لاجدوى لها فى الا خرة أصلا) والله الموفق *(تنبيه)*
اعلم ان الزهد على قسمين مرادلذاته وهو الزهد فيما سوى الله تعالى من كل ما يشغل عن عين الشهود وهو
من عقود الايمان بالله لتعلقه بالجلال والكال ومراد لغيرهوهو فراغ القلب لهذه المعرفة وكما ازددت تركا
للدنياازددت بالله . عرفة والقدر الواجب من الزهد المراد لغيره ما يحث على الفراغ لاوقات الواجبات وهو
لعمرى سبب لا قامة الاخلاص الذى هو شرط فى صحة العبادات فلا يقدر على ترك جملة من الشرور الظاهرة
والباطنة الابترك الدنياالا أن ما ينهى عنه الغيرة غير ما ينهى عنه لاجل نفسه والمباجات. نهى عنهالادائها
الى ماذكرنا فى الغالب ومن أهل التمكين من يععلى قوّة يدير بها العالمين ولا يشغله شئ عن الله فتهم من وصل
الى هذا المقام الشريف بالكسب والاجتهاد وهو المسمى مريدا ومنهم من وصل اليه بنفس تفح الرحمة
فى كشف الحجاب عن قلبه حتى وقف على حقيقة الامر بغير مدافع ولا منازع وهو المسمى عند القوم مراد
وكل منهما مراد الاأن هذا مراد بوسائط كثيرة وهذا مراد بغير واسطة وقد أخبر الله عن كلا الحالين
فقال الله يحتى اليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب وينبغى ان يجرى بينهما الخلاف الجارى فى التفاضل
بين أفاضل المؤمنين وأفاضل الملائكة المناسبة الجذب والترقى هذا اذا اتحدت المعرفتان فإن اختلفتا كانت
الفضلة على حسب المعرفة فافهم والله أعلم
*(بيان فضيلة الزهد)*
(قال الله تعالى) اذوصف قارون (فرج على قومه فى زينته) من خيول وبغال وغلمان عليهامرة حسنة من
أصفر وأحمر وأخضر (الى قوله تعالى قال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير) لمن أمن وعمل صالحا
ولا يلقاها الا الصابرون (فنسب الزهد الى العلماء) أى سماهم كذلك وخصمبهم وشرط له الصبر (ووصف
أهله بالعلم) اذباء فى التفسيرات المرادبهم الزاهدون فى الدنيا (وهو غاية الثناء) ونهاية المدح وهذه الآية
كافية فى بيان فضل الزهد والزاهدين (وقال تعالى أولئك يؤثّون أجرهم مرتين بماصبر واجاء فى التفسير)
صبروا (على الزهد فى الدنيا) وقال تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبر تم قيل
علی

على الفقر ويشهد للصبر عن الدنيافى هاتين الآيتين قوله تعالى فى وصف العلماء الزاهدين لما قال وقال
الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير قال عقيب ذلك فى بقية ثنائه عليهم ولا يلقاها الاالصابرون أى عن
زينة الدنيا لتى خرج فيها من وعظه الزاهدون الصابرون عنها ثم قال فى مدحهم بوصف آخر يؤتون أجرهم
مرتين بما صبروا فقد حصل للزاهد أمران بصبره على الفقر وبوجودزهده والفقير المعدم أجر واحد على
الغنى لوجودفقره وعدم زهده فلحق بمقام الخوف الذى أععلى به الخائف جنتين ففضل بالأخرى على
مقام الرجاء اذا لخوف مقتضى العلم بالله لقوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ولذلك قال عيسى عليه
السلام- شية الله وحب الفردوس يباعدان عن زهرة الدنياويورثان الصبر على المشقة فعل الخشية ته
تعالى والحب له يدلان على الزهد فى الدنياو بورتانه وبسهلات الصبر على شدائدها بشار المحبة الله على محبة
نفوسهم فيها وخفة من الله ان يحاسبهم على التكاثر منها (وقال عز وجل انا جعلنا ماعلى الارض) من
المعادن والجواهر والنبات (زينة لها النباوهم أيهم أحسن عملاً قيل معناه أنهم أزهد فيها) رواه ابن أبي
حاتم عن سفيان الثورى ورواء عن الحسن فقال أيهم أشدتر كاللدنيا (فوصف الزهد بأنه من أحسن
الاعمال وقال تعالی من کان بريد حرثالا خرة نردلهفى حرثه ومن کان یر یدحرتاندة انوته منها وماله
فى الآخرة من نصيب) معنى نزدله فى حرئه أى لا نحاسبه بما نعطيه منها بعدان لا يريدها وان لا يكون
من همه فا أدخل عليه منهايخرج منه العبد من غير محاسبة فهذا مجاز الدنيا لان الرزق لا يزادفيه، ذرة
على ماقسم له أول مرة فعل ذلك له مجعل المجازاة على زهده فيها وجرى مجرى المكافاة لخروج همه منها
(وقال تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنابه أزواجامنهم زهرة الحياة الدنيالنفتتهم فيه ورزق ربك خبر
وأبقى) فأمره بات لايمدعينه الى زهرة الحياة الدنيا وهو عين الزهد و وصف رزق الآخرة بما وصف به
نفسه بوصفين من الخيرية والبقاء حيث قال والله خير وأبقى وهذا غاية الثناء (وقال تعالى الذين يستحبون
الحياة الدنيا على الآخرة) قد (وصف الكفار بذلك ففهومه ان المؤمن هو الذى يتصف بنقيضه وهوان
يستحب الآخرة على الحياة الدنيا) فهذه الآيات كلها دالة على الزهد بمنطوقها ومفهومها (وأما الاخبار
فاورد منها فى ذم الدنيا كثير وقد أوردنا بعضها فى كاب ذم الدنيامن ربع المهلكات اذحب الدنيامن
المهلكات) اذهو أس الخطايا (ونحن الاست نقتصرعلى فضيلة بغض الدنيافاته من المنجيات) فناسب
ابراده هنا (وهو المعنى بالزهد) أى وهو المرادبه إذا أطلقوالفظه (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أصبح وهمه الدنياشنت اللّه عليه أمره وفرق عليه ضيعته) أى عماله وما يخاف عليه من الضياع (وجعل
فقره بين عينيهولم يأته من الدنيا الاما كتب له ومن أصبح وهمه الا خرة جمع اللهله همه وحفظ عليه ضيعته
وجعل غناء فى قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة) وان لم يرها قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث زيد بن
ثابت بسندجيد والترمذى من حديث أنس بسندضعيف نحوه اهـ قلت حديثه رواه أيضا ابن النجار
ولفظه من أرادالآخرة وسعى لها سعيها كتب الله له غناء فى قلبه وكف عليه ضيعته فيصبح غنياويمسى
غنيا ومن أراد الدنيا وسعى لها سعيه افسا الله ضيعته وكتب فقره فى قلبه فيصب فقيرا و يمسى فقيرا (وقال صلى
الله عليه وسلم إذا رأيتم العبد قد أعطى •متاوزهدا فى الدنيا فاقتر بوامنه فانه يافى الحكمة) قال العراقى
رواهابن ماجه من حديث أبى خلاد بسند فيه ضعف اهـ قلت لفظ ابن ماجه اذارأ يتم الرجل قد أعطى
زهدافى الدنيا وقلة منطق فافتر بوامنه فإنه يلقى الحكمة وكذلك رواه ابن سعد والطبرانى وأبو نعيم في الحلية
والبيهقى وابن عساكر ورواه أيضا الطبرانى والبيهقى من حديث أبى هريرة وقال القشيرى فى الرسالة
أخبر ناحزة بن يوسف السهمى الجرجانى حدثنا أبو الحسن عبدالله بن أحمد بن يعقوب المقرى ببغداد
حدثنا جعفر بن مشاجع حدثنا زيدين اسمعيل حدثنا كثير بن هشام حدثنا الحكم بن هشام عن يحي
ابن سعيد عن أبى فردة عن أبى خلاد وكانت له صحبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذارأ ثم الرجل قد
قالعزوجل اناجعلناما على
٣٢٥
الارض زينة لهاننبلوهم
أيهم أحسن علاق إلى معناه.
بهم أزهد فيها فوصف الزهد
بانهمن أحسن الاعمال
وقال تعالیمن کان یر ید
حرب الاخرةنزده فیحرثه
ومن كان ر ید حرث الدنيا.
أوته منهاومالهفىالآخرة
من أصيب وقال تعالىولا
تمدن عينيك الى ما متعنابه
أزواجامنهم زهرة الحياة
الدنيالنفتتهم فيه ورزق ربك
خيروأبقى وقال تعالى الذين
يستحبون الحيوة الدنيا على
الآخرة فوصف الكفار
بذلك ففهومه أن المؤمن
هو الذى يتصف بنقيضه
وهو أن يستحب الآخرة
على الحياة الدنيا*(وأما
الاخبار)* فاوردمنها
فى ذم الدنيا كثيروقد أوردنا
بعضهافی کابذم الدنيا
من ربع المهلكات اذحب
الدنيا من المهلكات ونحن
الأن نقتصر على فضيلة
بغض الدنيافانه من المنحمات
وهوامعنی بالزهد وقدقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أصج وهمه الدنياشقت
الله عليه أمره وفرق عامه
ضيعته وجعل فقره بين عينيه
ولم ياته من الدنيا الاما كتب
له ومن أصبح وهمه الآخرة
جمع انلمله همه وحفظ عليه
ضيعته وجعل غناء فى قلبه.
وأتته الدنياوهي راغمة
وقال صلى الله عليه وسلم اذا
رأيتم العبد وقد أعطى •متاوزهدا فى الدنيا فا فتر براستفاته يلقى الحكمة

٣٢٦
و قال تعالى ومسنبؤت
الحكمة فقد أوتى خير!
كثيرا ولذلك قيل
من زهد فى الدنيا
أربعين يوما أحرى اللّه
ينابيع الحكمة فى قلبه
وأنطق بهالسانه وعن بعض
الصحابة أنه قال قلنا يارسول
الله أى الناس خير قال كل
مؤمن محموم القلب صدوق
اللسانقلنايارسول اللهوما
محموم القلب قالالنسفى
النقى الذى لاغل فيه ولا
غش ولا بغى ولا حسد قانا
يارسول الله فن على أثره قال
الذى يشنا الدنياو يحب
الآخرة ومفهوم هذا أن
شر الناس الذي يحب الدنيا
وقال صلى الله عليه وسلم ان
أردت أنيحبكاللهفازهد
فى الدنيا فعل الزهدسيبا
للمحبة فمن أحبه الله تعالى
فهوفى أعلى الدرجات فينبغى
أن يكون الزهد فى الدنيا
من أفضل المقامات ومفهومه
أيضا أن محب الدنيا متعرض
لبغض اللهتعالىوفىخبر
من طريق أهل البيت
الزهد والو رع يحولان فی
القلوب كل ليلة فان صادفا
قلبا فيه الامان والحماء
أقامافيه والاارتحلا
أولى زهدا فى الدنيا وقلة منطق فافتر نوامنه فانه يلقى الحكمة انتهى أخرجه البزار من طريق الحكم بن
هشام ن يحب بن سعيد بن أبان القرشى عن أبى فردة عن أبى خلاد وأخرجهابن منده من طريق هشام
ابن عمار عن الحكم وقال فى رواية عن ابن خلاد ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهير وكانت له صحبة وأخرجه
ابن ماجه عن هشام بن عمار قال أبو الحسن القطان أبوفروة لا يعرف وايس هو الجزرى قال الحافظقد
ذكر البخارى ان أحمد بن ابراهيم رواه عن الحكم فقال عن أبى فروة الجزرى ورج البخارى ان الحديث
عن أبى فروة عن أبي مريم عن الى خلاد وأخرجه ويه فى فوائده من طريقين عن الحكم بن هشام وقال
فى سياقه وكانت له صحبة ولم يذكر تسميته و وقع فى رواية لابن أبي عاصم عن أبى خالد والصواب عن أبى خلاد
وقال فيها عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال) الله (تعالى ومن يون الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا) فهذا الخيرالكثير هو ظاهر عطاء الزاهدين وأوله فكيف بباطن عطائهم ونهايته (ولذلك قيل
من زهد فى الدنيا أربعين يوما أحرى اللّه ينابيع الحكمة فى قلبه وأنطق بها لسانه) وهذا وصف من صفات
الابدال الذين هم خلائف الانبياء وهم الصديقون والشهداء والملحقون بهم المرفوعون إلى الرفيق الاعلى
ثم هذا القول هكذا أورده صاحب القون وتبعه المصنف وقدر وى مر فوعا نحوه أخرجه ابن عدى فى الكامل
من حديث أبي موسى بلفظ من زهد فى الدنيا أربعين يوما وأخاص فيها للعبادة أجرى الله ينا بيع الحكمة
من قلبه على لسانه وقال حديث منكر وقال الذهبي باطل وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وعن بعض
الصحابة انه قال قلنايارسول الله (أى الناس خير قال كل مؤمن مخموم القلب صدوق اللسان قلنا يارسول الله
وما مخموم القلب قال التقى النقى الذى لاغل فيه ولا غش ولا بغى ولا حسد قيل يارسول اللّه فمن على أثره قال
الذى يشنا الدنيا) أى يبغضها (ويحب الآخرة) قال العراقى رواه ابن ماجه بأسناد صحيح من حديث
عبد الله بن عمر ودون قوله قبل يارسول الله فن على أثره وقدتقدم وروا م بهذه الزيادة بالاسناد المذكور
الخرائطى فى مكارم الاخلاق اهـ قلت لفظ الخرائطى خير الناس ذوالقلب الخصوم واللسان الصادق قيل
قد عرفنا اللسان الصادق فا القلب الخموم قال هو التقى النقى الذى لااثم فيه ولا بغى ولا حسدقيل فين على
أثره قال الذى يشنا الدنيا ويحب الآخرة قيل فمن على أثره قال مؤمن فى خلق حسن وهكذا رواه الحكيم
والطبرانى وأبو نعيم في الحلية والبيهقى كلهم من حديث عبد الله بن عمروور واهأحمد فى الزهد عن أسدين
وداعة مر سلا وقد تقدم فى ذم الدنيا وأورده صاحب القوت ثم قال والشئء يعرف بضده كما يعرف بمثله فضد
الشنآن المحبة وضده الزهد الرغبة (ومفهوم هذا ان شر الناس الذي يحب الدنيا) وان الراغب فيها هو المحب
لها كيف (و) قد (قال صلى الله عليه وسلم أن أردت ان يحبك الله فازهد فى الدنيا) قال العراقى رواهابن
ماجه من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف نحوه وقد تقدم قلت كانه يشير الى حديث سهل بن سعدازهد
فى الدنيا يحبك الله وازهد ما فى أيدى الناس يحبك الناس هذا الذى رواه ابن ماجه ورواه أيضا الطبرانى
والحاكم ورواه ابن عساكر من حديث ابن عمر وقد تقدم (فجعل الزهد - يا للمحبة) أى محبة الله التى
لامثل لها (فمن أحبه الله تعالى فهو فى أعلى الدرجات فينبغى أن يكون الزهد فى الدنيا من أفضل المقامات)
وصار الزاهد حبيب الله (ومفه ومه أيضاان محب الدنيا) الراغب لها (متعرض لبغض الله) مبغض
عند الله (وفى خير) مروى (من طريق أهل البيت) أسنده جعفر الصادق عن آبائه الاخبار الى الرسول
المختار قال فيه (الزهد والورع يجولان فى القلوب كل ليلة فأن صاد فا قلبافيه الايمان والحياء أقاما
فيه والاارتحلا) هكذا فى النسخ وقد قال العراقى لم أجدله أصلا قلت والحديث مزال من أصله
وصوابه الايمان والحياء بجولات فى القلوب كل ليلة فإذا صادفاقلبا فيه الزهد والورع أفامافيه والاارتحلا
وهكذا أورده صاحب التقوت غيرانه قال بطوفان بدل يجولان ثم قال وكانه أرادهذا محض الايمان
وخالصه الذى هو يقين المعاينة والحياء الذى هو نظرا مشاهدة ان وجود ذلك على حقيقته فى مكان
الزهد

٣٢٧
الزهدفيها آمن بغنائه لوجود مكان الرغبة فيها آمن ببقائه إذا تفكر فى ذلك تفكر أولى الالباب فينا
شهدوا من بيان الإحيات فى الخطاب (ولما قال حارثة) بن مالك الانصارى ويقال له أيضا الحرث (لرسول
الله صلى الله عليه وسلم أنا مؤمن حقاً قال وماحة مقة ايمانك) فابتدأ بالزهد وجعله علىالحقيقة الايمان
وقرنه بمشاهدة الايقان (قال عزفت نفسى عن الدنيا) أى أنصرفت يقال عزف عن الشئ عزفا وعزونا
وعزيفا من باب قتل وضرب انصرف عنه (فاستوى عندى جرها وذهبها) ثم ذكر المشاهدة بعد الزهد
فكانت عدته فكان الشهادة بعد الزهادة كذلك حقيقة الإيمان بعد الزهد وهوايمان الموقدين وهذا
تحقيق التصديق ثم قال (وكانى بالجنة والنار وكانى بعرش ربي بارزا) أى ظاهرا (فقال صلى الله عليه وسلم
عرفت فالزم عبد نورالله قلبه بالايمان فانظر كيف بدأ اظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدنيا وقرنه
باليقين وكيف زكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اذقال عبد نور الله قلبه بالايمان) قال العراقى رواه البزار
من حديث أنس والطبرانى من حديث الحرث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف انتهى قلت قال الحافظ فى
الاصابة فى ترجمة الحارث بن مالك الانصارى روى حديثه ابن المباولة فى الزهد عن معمرعن صالح بن مسماران
النبى صلى الله عليه وسلم قال يا حارت بن مالك كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقاقال ان لكل قول حقيقة
فأحقيقة امانك قال عزفت نفسى عن الدنيافا سهرت ليلى وأظمأت نهارى وكانى أنظر الى عرش ربى وكانى
انظر الى أهل الجنة يتزاورون فيها وكانى أسمع عواء أهل النار فقال مؤمن نورالله قلبه وهو معضل وكذا
أخرجه عبد الرزاق عن معمر بن صالح عن مسمارو جعفرين برفان ان النبى صلى الله عليه وسلم قال
المازن وأخرجه فى التفسير عن الشورى عن عمرو بن قيس الملائى عن زيد السلى قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحارث كيف أصبحت باحارث قال من المؤمنين قال اعلى ما نقول فذكرنحوه وزاد فى آخره فقال
يا رسول الله ادع لى بالشهادة فد عاله فاغير على سرح المدينة فرج فقاتل فقتل وجاء موصولا من طريق
أخرى أخرجه الطبرانى من طريق سعيد بن أبى هلال عن محمد بن أبى الجهم وابن منده من طريق سليمان بن
سعيد عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث بن مالك الانصارى انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
يارسول اللّه أنا من المؤمنين حقافقال انظر ما تقول الحديث وفى آخره من سره أن ينظر الى من نور الله قلبه
فلينظر إلى الحارث بن مالك قال ابن منده رواه زيد بن أبى أنيسة عن عبد الكريم بن الحارث عن الحدث
ابن مالك ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل
المسجد فاذا الحرث بن مالك فركه برجله فذكر الحديث ورواه البيهقى فى الشعب من طريق يوسف بن عطية
الصفاروهو حديث ضعيف جدا عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لفى الحارث بوما فقال كيف أصبحت
ياحارث قال أصبحت مؤمناحقا الحديث بطوله وفى آخره قال ياحارث عرفت فالزم قال البيهقى هذا منكر
وقد ضبط فيه يوسف فقال مرة الحارث ومرة حارثة وقال أبو عاصم حشيش بن أصرم فى كتاب الاستقامة
له حدثنا عبد العزيز بن أبان أنبانا مالك بن مغول عن فضيل بن غز وان قال أغير على سرح المدينة فرج
الحارث بن مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الذى قال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت بأحارثة
ورواه ابن أبى شيبة عن ابن غير عن مالك بن مغول بالمرفوع ولم يذكرفضيل بن غزوان قال ابن صاعد بعدان
أخرجه عن الحسين بن الحسن المروزى عن ابن المبارك لااعلم صالح بن مسما راً سند الاحديثا واحداوهذا
الحديث لا يثبت موصولا (ولماسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى الشرح فى قوله تعالى فمن برد
الله أنيهديه بشرح صدره للإسلام وقيل له ما هذا الشرح فقال ان النور اذا دخل فى القلب الشرح
له الصدر وانفسح قيل يارسول الله وهل لذلك من علامة قال نعم التجافى) أى التباعد (عن دار الغرور
والأنابة) أى الرجوع (الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فانظر كيف جعل الزهد) فى علامة
شرح الصدر بالنور وهو نور التصديق الذى هو عموم وصف المؤمنين لانه هو التحقيق بالاسلام فهذا
ولماقال حارثة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم أنامؤمن
حقاقال وما حقيقة امانك
قالعزفتنفسى عن الدنيا
فاستوى عندی جرها
وذهبها وكانى بالجنة والنار
وكانیبعرشربېبارزانقال
صلى الله عليه وسلم عرفت
فالزم عبد نورالله قلبه
فانظركيف بدأ فى اظهار
حقيقة الايمان بعزوف
النفس عن الدنيا وقرنه
باليقين وكيف ز كاهرسول
اللّه صلى اللّه صلى الله عليه
وسلم اذقال عبد نور الله قلبه
بالايمان ولما سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن
معنى الشرح فىقوله تعالى
فمن يرد الله أن يهديه يشرح
صدره للإسلام وقيل له
ماهذا الشرح قال ان
النوراذادخل فى القلب
انشرح له الصدر والفسع
قيل يارسول اللّه وهل لذلك
من علامة قال نعم التجافى
عن دار الغرور والأنابة الى
دار الخلود والاستعداد
الموت قبل نزوله فانظر
كيف جعل الزهد

٣٢٨
شرط الاسلام وهو التجافى
عن دار الغرور وقال صلى الله
عليه وسلم استحيوا من الله
حق الحياء قالوا انالنستي
منه تعالى فقال ليس كذلك
تلفون مالا تسكنون
وتجمعون مالا تأكلون
قبين أن ذلك يناقض الحياء
من الله تعالى ولما قدم عليه
بعض الوفود قالواانامؤمنون
قال وما علامة المانكم
فذكروا الصبر عند البلاء
والشكر عند الرخاء والرضا
بمواقع القضاء وترك الشماتة
بالمصيبة اذانزات بالاعداء
فقال عليه الصلاة والسلام
ان كنتم كذلك فلاتجمعوا
مالا تأكلون ولا تبنوا
ما لا تسكنون ولاتنافسوا
فيها عنه ترحلون فعل
الزهد تكملة لايمانهم
وقال جابر رضى الله عنه
خطبنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال من جاء بلا
اله الا الله لا يخلط بها غيره
وجبت له الجنة فقام إليه
على كرم الله وجهه فقال
مابي أنت وأمى يارسول الله
مالا يخلط بهاغيرها صفه
لمنا فسره لنا فقال حب الدنيا
طلبالهاواتباعالها وقوم
يقولون قول الانبياء ويعملون
عمل الجبابرة فى ماء بلااله
الا الله لیس فيهاشئ من
هذاوجبت له الجنة
هو الزهر جعله (شرطا الإسلام) أى لحقيقته (وهو التجانى عن دار الغرور) وهذا الحديث رواه ابن
المبارك فى الزهدوعبد الرزاق والفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وابن أبى خاتم
وابن مردويه والبيهقى فى الأسماء والصفات عن أبى جعفر المداينى هو عبدالله بن المسور من ولدجعفر بن
أبى طالب قال سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية قالوا كيف يشرح صدره يارسول الله قال نور
يقذف فيه فيشرح له قالوا فهل لذلك من أمارة يعرف بها قال نعم الإنابة الى دار الخلود والتجافى عن دار
الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ورواء عبد بن حميد عن الفضيل ان رجلاسأل النبي صلى الله عليه
وسلم فقال كيف الشرح قال إذا أراد الله بعبد خيراقذف فى قلبه النور فاتفيمع لذلك صدره فقال يا رسول الله
هل لذلك من آية يعرف بها قال نعم قال فاآية ذلك قال التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود وحسن
الاستعداد للموت قبل نزول الموت ورواه ابن أبى الدنيافى كتابة كرالموت عن الحسن نحوه وقدروى
ذلك من حديث ابن مسعود أخرجه ابن أبى شيمية وابن أبى الدنيا وابن جريروا بو الشيخ والحاكم وابن
مردويه والبيهقى فى الشعب من طرق وقد تقدم فى كتاب ذم الدنيا (وقال صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله
حق الحياء قالوا انا تستحى منه فقال) ليس كذلك (تبنون مالا تسكنون وتجمعون مالاتاً كلون فبين ان
ذلك يناقض الحياء من الله تعالى) فقد فسر الحياء من الله تعالى بالزهد فى الدنياقال العراقى رواه الطبرانى
من حديث أم الوليد ابنة عمر بن الخطاب باسناد ضعيف اهـ قلت أم الوليد هذه ذكرها الدارقطنى فى
الاخوة وقال روى حديثها الطبرانى وفيها نظرانتهى قال الحافظ حديثها أنها قالت اطلع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ذات عشية فقال أيها الناس الاتستحيون قالوا م ذاك يارسول الله قال تجمعون مالا تأكلون
وتبنون مالا تعمرون وتؤملون مالا تدركون أخرجه الطبرانى من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى من
الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عنها وقال ابن منده رواه سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن على بن
ثابت عن الوازع بن نافع قال الحافظ والطريقان ضعيفان (وا قدم عليه) صلى الله عليه وسلم (بعض
الوفود) من العرب قال لهم ما أنتم (قالوا انامؤمنون قال وما علامة ايمانكم فذكروا الصبر على البلاء
والشكر عند الرخاء والرضا بم واقع القضاء وترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء فقال صلى الله عليه وسلم
ان كنتم كذلك فلا تجمعوا مالاتاً كاون ولا تبنوا ما لا تسكنون ولا تنافسوا فيما عنه ترحلون جعل الزهر
تكملة لايمانهم) وعلوا مقامهم وتماما على احسانهم قال العراقى رواه الخطيب وابن عساكر فى تاريخيهما
باسناد ضعيف من حديث جابر (وقال جابر) بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه (خطبنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال من جاء بلا اله الا الله لا يخاط بها) فى معها (غيرها وجبت له الجنة فقام) إليه (على) بن أبى
طالب (كرم الله وجهه فقال بأبي أنت وأمي يارسول الله مالا يخلط بها غير ها صفه لنا فسره لنا فقال حب
الدنيا طلبالها واتباعالها وقوم يقولون قول الانبياء ويعملون عمل الجبابرة فمن جاء بلا اله الاالله ليس فيها شىء
من هذا وجبت له الجنة) قال صاحب القوت رويناء عن ابن المنكدر عن جابر وقال العراقى لم أره من
حديث جابر وقدرواه الحكيم فى النوادر من حديثزيدبن أرقم باسناد ضعيف نحوه انتهى ثم قال صاحب
القوت فلذلك كان على رضى الله عنه يجعل الزهد مقاما فى الصبر ويجعل الصبر عمدة الايمان وفسر بذلك
مقام اليقين الذى شرح فيه شعبه فى حديثين رويناهـ ما أوّلهما قوله فى الحديث الطويل الذى رواه
عكرمة وعتبة بن حميدوالحارث الاعور وقبيصة بن جابر الاسدى فى مبانى الايمان أنه قال الايمان على أربع
شعب وفى لفظ حديث بعضهم اليقين على أربع دعائم على الصبر واليقين والجهاد والعدل ثم قال فيه
والصبرفيه على أربع شعب على الشوق والشفقة والزهادة والترقب فى اشتاق إلى الجنة سلاعن الشهوات
ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصيبات ومن ترقب الموت سارع فى الخيرات فاخام الزهد مقام اليقين اذهو
مقتضاء فلا أوجب البقين الزهد فى الدنيا اقتضى الزهدته وين مصائبها وتيسير شأنها وتسهيل امرها
فصغرت

٣٢٩
فصغرت بعد كبرها وهانت بعد صعوبة مالها فاستبدل بها الرغبة فى الآخرة فسارع اليها بقدرهربه
من الدنياونافس فيها بقدر عزوفه عن ضدها عند التحقق بإرادة الآخرة وسعى لها سعيه الماركب طريقها
وصارابن سبيلها فوجب حقه على الراغبين فى الدنيا كماوجب حق ابن السبيل الذى ركب الطريق فتدبر
(وفى الخبر السخاء من اليقين ولا يدخل النارم وفن والبخل من الشك ولا يدخل الجنسة من شك) قال
صاحب القوت رويناه فى خبر مقطوع وقال العراقى ذكره صاحب الفردوس من حديث أبى الدرداء
ولم يخرجه ولده فى مسنده وقال أيضا السخى قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة والنخيل
بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل مخى أحب إلى الله من عابد بخيل رواه الترمذى
وقال غريب والدار قطنى فى الافراد وابن عدى والبيهقى والخرائطى فى مكارم الاخلاق والخطيب فى كتاب
ذم البخلاء من حديث أبى هريرة ورواه البيهقى من حديث جابر بن عبد الله ورواه الدار قطنى والطبرانى
فى الاوسط والخطيب من حديث عائشة قال الدارقطنى له طرق ولا يثبت منها شئ قال السيوطى وأورده
ابن الجوزى فى الموضوعات ولم يصب وقد تقدم ذلك فى ذم البخل قال صاحب القون الخبر الاول مفسر الخبر
المجمل الثانى باى معنى كان السخى قريبا من الله لان السخاء من المقين والسخى موقن فصار من المقربين
وبأى معنى كان البخيل بعيدا من الله بعيدا من الناس قريباً من النارأى بالشاك لانه ضد اليقين فصار به من
المبعدين فالسخاء أيضا وصف الزاهد لا يكون الزاهد الاسخدالانه لما زهد فى الدنيا سيخت نفسه بها وطابت
عنه الاستبدال بها والتعويض عنها (والبخل مرة الرغبة فى الدنيا) ووصف الراغب فيها لا يكون الحريص
لا يخيلا ولا يكون البخيل زاهدا (و) قديكون (السخاء) سببالازهد اذا بحت نفسه عن الشئ زهدت فيه
كما اذا زهدت فى شئ أخر جهالى غيره فصار السخاء (ثمرة الزهد) فنفس الزهد سخاء وعين البخل رغبة
(والثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة وروى) سعيد بن (بن المسيب) رحمه الله تعالى (عن أبى ذررضى
الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من زهد فى الدنيا أدخل الله الحكمة قلبه فانطق بها
لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالما الى دار السلام) ولفظ القوت وبصره داءها ودواءها
فبنورالحكمة أبصرت داء الدنيا وعرفت دواء ها فوضعت الدواء على معافر الداء فبرى ولا ترى ذلك قبل نور
الحكمة وبالزهد فى الدنيا اذا خرجت منها ورثت الحكمة فاخرجت من ظلمات الهوى الى نور التقوى
اذلا يبصر العبد عيب ما فيه ولا يعرف قبحه حتى يفارقه الى هاديه وزاد فى موضع آخر ومن حرص عليها
توّهه انتهفيها ولم يبال فى أى أوديتها هلكه وقال العراقى لم أره من حديث أبى ذر ورواه ابن أبى الدنيافى
ذم الدنيامن حديث صفوان بن أبى سليم مرسلا ولا بن عدى فى الكامل من حديث أبي موسى الأشعرى
من زهد فى الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها العبادة أحرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وقال
حديث منكر ورواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب وأبونعيم في الحلية مختصرا من حديث أبى أيوب من أخلص
لله الحديث وكلها ضعيفة انتهى قلت حديث أبي موسى الأشعرى تقدم الكلام عليه قريبا أما حديث أبى
أبوب من أخاص العبادة لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فقد رواه الشيخ وأبو
نعيم عن مكحول عن أبى أيوب ورواء هناد فى الزهد وأبو نعيم أيضا عن مكحول مرسلا وأورده ابن الجوزى
فى الموضوعات وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله
سائرهمومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله فى أى أوديتها هلك (وروى أنه صلى الله
عليه وسلم مرفى أصحابه بعشار من الذوق حفل وهى) الغوق (الحوامل) وهو تفسير العشار يقال عشرت
الناقة مشددا فهى عشراء أتى على حلها عشرة أشهر وجمعه عشار ومثله نفساء ونفاس ولا ثالث لهما
وأما الحفل فهمى جمع حافلة وهى التى ترك حلبها - فى اجتمع اللبن فى ضرعها وهى محفظة أيضاوأصله فى
الشاة (وكانت من أحب أموالهم اليهم وأنفسها عندهم) وأهمها وأ كرمها عليهم (لانها تجمع الظهر)
وفى الخبر السخاء من
اليقين ولا يدخل النار
موقن والنخل من الشك
ولا يدخل الجنة من شاك
وقال أيضا السخى قريب
من الله قريب من الناس
قريب من الجنة والنخيل
بعيد من الله بعيد من الناس
قريب من الناروالبخل ثمرة
الرغبة فى الدنيا والسخاء
ثمرة الزهد والثناء على الثمرة
ثناء على المثمر لا محالة وروى
عن ابن المسيب عن أبي ذر
عن رسول الله صلى الله
علیهوسلمانه قالمنزهد
فى الدنيا أدخل الله الحكمة
قلبه فا نطق به السانه وعرفه
داء الدنيا ودواءها وأخرجه
منها سالما الى دار السلام
وروى أنه صلى الله عليه
وسلم من أسبابه بعشارمن
النوق حفل وهى الحوامل
وكانت من أحب أموالهم
اليهم وأنفسها عندهم
لأنها تجمع الظهر
(٤٢ - (اتحاف السادة المتقين)- تاسع)

واللحم واللبن والوبر ولعظمهافى قلوبهم قال الله تعالى وإذا العشارعطلت قال فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغض بصره فقيل له
الهافقال قدتهانى الله عن ذلك ثم تلا قوله تعالى ولا تدن عينيك الى ما متعنابه
(٣٣٠)
يارسول اللّه هذه أنفس أمر العالم لا تنظر
الا یهور ویمسر وقعن
للركوب عليها (واللحم) لا كلهم (واللبن) الشربهم (والوبر) للبسهم وكنهم والولد فهى خمسة وهى الراحلة
من الابل التى ضرب بها المثل فى قلة وجود ها مع الكثرة فان التى تجمع هذه الخس من الابل الحمولة قليل
فتكذلك المؤمن الجامع للخصال الخمس عز يزقليل بين الجلة يجمع الزهد والعلم والعمل والخوف والورع
(ولعظمها فى قلوبهم قال الله تعالى) فى خطابه لهم بتعطيلها عند تكو برشمسها إذا الشمس كورت (وإذا
العشارعطلت) علت نفس ما أحضرت يعنى يومئذ تشهد ما قدمت من مثاقيل الذر من الخير والشر (قال
فاعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أعنى عن العشار الحوامل (وغض بصره فقيل له يارسول الله
هذه أنفس أموالنا) وكرائمها أعرضت عنها (لم لا تنظر إليهافقال قدنها نى الله عن ذلك ثم تلاقوله تعالى ولا
تعدن عينيك الى ما متعنابه الآآية) وتمامها أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيالنفتنهم فيه ورزق ربمن خير
وأبقى هكذا أورده صاحب القوت بعدان قال وقد نهى الله رسوله أن يوسع نظره إلى أبناء الدنيامهما
لهم وأخبران ما أظهره من زينة الدنياوزهر تهافتنة لهم وأعلمه إن الزهد والقناعة خير وأبقى تنتظم هذه
المعانى فى قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنابه الآية وفى خبر أنه صلى الله عليه وسلم فساقه وقال العراقى
لم أجدله أصلاقلت وروى عبد بن حيدوا بن أبى حاتم عن قتادة قال واذا العشارعطلت أى سعيها أهلوها
أناهم ماشغلهم عنها فلم نصر ولم تجلب ولم يكن فى الدنيامال أعجب اليهم منها وروى ابن المنذر وابن ابى
خاتم عن عروة انه كان اذا دخل على أهل الدنيافر أى من دنياهم ٧ طرفا فاذا رجع إلى أهله فدخل الدارقرأ
ولاتمدن عينيك الى قوله نحن نر زقك ثم يقول الصلاة الصلاة وحكم اللّه وقال صاحب القوت بعدان أورد
قصة العشار وبمعناه روينا فى الاسرائيليات ان عيسى عليه السلام من فى الحواريين على شجرة خضرة
نضرة تحتها غدير فنظروا اليها فاعرض هو فلم ينظر فلما جاوزها قال بحق أقول لكم لقد نقض من عقولكم
مقدار نظركم الى الدنيا (وروى عن مسروق) بن الاجدع الهمدانى التابعى الكوفى (عن عائشة رضى الله
عنهاقالت قلت يارسول الله ألا تستطع الله فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع فقال ياعائشة
والذى نفسى بسده لوسألت ربى أن يجرى معى جبال الدنياذهبالاحراهاحيث شئت من الارض ولكن
اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنياعلى فرحها يا عائشة ان الدنيالا تنبغي لمحمد
ولالاً ل محمد باعائشة ان الله لم يرض لاولى العزم من الرسل الاالصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبو بها ثم
لم يرض لى الاأن يكلفنى ما كلفهم فقال فاصبر كم صبر أولو العزم من الرسل والله مالى بد من طاعته وانى
والله لاصبرت كما صبر وايجهدى ولاقوة الابالله) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من طريق
أبى عبد الرحمن السلمى من رواية عبادين عباد عن مجاهد عن الشعبى عن مسروق مختصرا ان الله
لم يرض من أولى العزم الابالصبر على مكروهها والصبرعن محبو بها ثم لم يرض لى إلا أن كلفنى ما كلفهم فقال
فاسيركما صبرأولو العزم من الرسل ومجالد مختلف فى الاحتجاج به (وروى عن عمر) بن الخطاب (رضى
الله عنه أنه حين فتح عليه الفتوحات قالت له ابنته حفضة رضى الله عنها) يا أبت (البس لين الثياب
اذا وفدت عليك الوفود من الآفاق ومر بصنعة طعام أطعمه) أى تأكله (وتطعم من حضر) منهم (قال
عمر باحفصة ألست تعلمين أن أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته فقالت بلى قال ناشدتك الله هل تعلمين
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث فى النبوة كذا وكذا سنة لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة الاباعوا
عشية ولا شبعواعشية الاجاعوا غدوة وناشدتك الله هل تعلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث فى النبوة
كذا وكذا سنة لم يشبع هو وأهله حتى فتح اللّه عليه خيبر وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله
عائشة رضى الله عنها قالت
قلت يارسول الله ألا تستطعم
الله فيطعمك قالت وبكيت
لما رأيت به من الجوع
فقال ناعائشة والذى نفسى
بيده لو سألت ربي أن
جرىمعی جیال الدنيا
ذهبالاحراهاحيث شئت
من الارض ولكنى اخترت
جوع الدنياعلى شبعها
وفقر الدنيا على غناها وحزن
الدنيا على فرحها باعائشة
ان الدنيالا تنبغى لمحمدولا
لا ك محمد ياعائشة ان الله لم
معرض الاولى العزم من الرسل
الاالصبرعلى مكروه الدنيا
والصبر عن محبو بها ثم لم
بعرض لى الاأن يكلفنى
ماكلفهم فقال فاصبركما
صبر أولوا العزم من الرسل
والله مالى بد من طاعته
وانى والله لاصبرت كما صبروا
بجهدى ولاقوة الابالله
وروى عن عمر رضى الله
عنهانه حين فتح عليه
الفتوحات قالتله ابنته
حفصة رضى الله عنها
البس ألين الشباب إذا وفدت
عليك الوفود من الآ فاق
ومن بصنعة طعام تطعمه
وتطعم من حضر فقال عمر
يأحفصة ألست تعلمين أن
أعلم الناس بحال الرجل
عليه
اهل بيته فقالت إلى قال ناشدت التّهل تعلمين أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم لبت فى النبوة كذا وكذا سنة لم يشبع
هو ولا أهل بيته غدوة الاباعوا عشية ولا شبعوا عشبة الاجاءوا غدوة وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلمالبث في النبوة
كذا وكذا سبقلم يشبع من التمرهو وأهله حتى فتح اله عليه خبر وناشدتك اللّه هل تعلمين أن رسول الله صلى الله

٣٣١
عليه وسلم قريتم اليهطعاما على مائدة فيها ارتفاع فشق عليه ذلك حتى تغيرلونه ثم أمر بالسائدة فرفعت
ووضع الطعام على دون ذلك أووضع على الارض وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان ينام على عباءة مثنية فثنيت له ليلة أربع طاقات غنام عليها فلما استيقظ قال معتمونى قيام
الليلة بهذه العباءة اثنوها باثنتين كما كنتم تشنونها وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يضع قيصه فيغسل فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فما يجد نوبا يخرج به الى الصلاة حتى تجف
ثيابه فيخرج بها الى الصلاة وناشدتك الله هل تعلمين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعت له امر أه من بنى
ظفر) قبيلة من الانصار (كساء ين ازارا ورداء و بعثت إليه باحد هما قبل ان يبلغ الآخر فرج الى الصلاة
وهو مشتمل به ايس عليه غيره قد عقد طرفيه على عنقهذه لى كذلك فازال) عمر (يقول) لها من هذا الجنس
(حتى أبكاها وبكى عمر رضى الله عنه وانتحب حتى ظنناان نفسه -تخرج) قال العراقى لم أجد، هكذا مجموعا
فى حديث وهو مفرق فى عدة أحاديث فروى البزار من حديث ابن عمران بن حصين قال ما شبع رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأهله غداء وعشاء من خبز شعير حتى لحق بربه وفيه عمرو بن عبيد العذرى متروك الحديث
والترمذى من حديث عائشة ما شبع من طعام فى أشاءان أبكى الابكيت قلت لم قالت أذكر الحال التى
فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الدنيا والله ما شبع من خبز ولحم مرتين فى يوم قال حديث حسن
والشيخين من حديثها ما تبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعاحتى قبض والبخارى من
حديث أنس كان لا يا كل على خوان الحديث وتقدم فى آداب الا كل والترمذى فى الشمائل من حديث
حفصة انها سئلت ما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم قالت مسح تثنيه بثنيتين فينام عليه الحديث ولا بن
سعد في الطبقات من حديث عائشة انها كانت تفرش للنبي صلى الله عليه وسلم عباءة باثنتين الحديث وتقدما
فى آداب المعيشة والبزار من حديث أبى الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينخل له الدقيق ولم يكن
له الاقيص واحد وفيه سعيد بن ميسرة كذبه القطان وضعفه البخارى ولا بن ماجه من حديث عبادة بن
الصامت صلى فى شملة قد عقد عليها زاد الغطر يقى فى حزئه المشهور فعقدها فى عنقه ما عليه غيرها واسناد.
ضعيف وتقدم فى آداب المعيشة (وفى بعض الروايات زيادة من قول عمر) رضى الله عنه (وهوانه قال
كان لى صاحبات سلكا طريقا فان سلكت غير طريقتهما الثانى طريق غير طريقهماوانى والله سأصبر
على عيشهما الشديد لعلى أدرك معهما العيش الرغيد) أخبر نا عمر بن أحمد بن عقيل أخبر ناعبد الله بن
سالم أخبر نا محمد بن العلاء الحافظ أخبر نا سليمان بن خالد أخبرنا محمد بن أحمد بن على أخبرنازكريا بن محمد
أخبرنا محمد بن الحسين بن أبى بكر المراغى أخبر ناعبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبر ناعبد الوهاب بن على
السبكى أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبر ناجماعة قالوا أخبرنا ابن اللتى أخبرنا أبو الوقت أنبأنا أبو الحسن
المظهرى أنبأنا بن أعين أنبأنا ابراهيم بن خريم حدثنا عبد بن حرب حدثنا محمد بن بشر عن اسمعيل بن أبى
خالد عن أخيه عن مصعب بن سعد قال قالت حفصة لا بيها قد أوسع اللّه الرزق فلوانك أكات طعاما ألين
من طعامك وليست ثوبا ألين من ثوبك فقال سأخاصمك إلى نفسك فعل يذكر هاما كان فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وما كانت فيه من الجهد حتى أبكاها فقال قد قلت لكانه كان لى صاحبان سا- كاطريقا
وانى ان سلكت غير طريقهما سل بى غير طريقهما وانى والله لا شاركنه ما فى مثل عيشهما لعلى ان أدرك
معهما عيشهما الرخى وكذلك رواه النسائي من طريق ابن المبارك عن اسمعيل ورواه يزيد بن هرون عن
اسمعيل عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال قالت حفصة لعمر يا أمير المؤمنين لولبست ثوباهو ألين من
ثربك وأكلت طعاما هو أليز من طعامك نقد وسع الله الرزق وأكثر من الخير فقال انى سأخاصمات الى
نفسك أمانذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش فمازال يذكرها حتى أبكاها
فقال لها أما والله ان قلت ذلك الثانى والله المن استطعت لاشار كنهما بمثل عيشهما الشديد لعلى أدرك
علية وسلم قربشم اليه
يوما طعاماً على مائدة فيها
ارتفاع فشق ذلك عليه
حتى تغيرلونه ثم أمر بالمائدة
فرفعت ووضع الطعام
على دون ذلك أو وضع على
الارض وناشد تكالله هل
تعلمين ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان ينام على
عباءة مثلية فلنيت له ليلة
أو بع طاقات فنام عليها
فلمااستيقظ قال منعتمونى
قيام الليلة بهذه العباءة
انتوها باثنتين كما كنتم
تنفونها ونا شدتك الله هل
تعلمين ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يضع ثيابه
لتغسل فيأتيه بلال فيؤذنه
بالصلاة فلم يجد نو بايخرج
به الى الصلاة حتى تجف
ثيابه فيخرج بها الى الصلاة
وناشدتك الله هل تعلمين أن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم صنعته امر أقمن
بنی ظفر کساءین ازارا
ورداء وبعثت اليباحدهما
قبل أن يبلغ الا خرفرج
إلى الصلاة وهو مشتمل به
ليس عليه غيره قد عقد
طرفيه إلى عنقه فصلى كذلك
غازال يقول حتى أبكاها
وبكى عمر رضى الله عنه
وانتجب حتى ظننا أن نفسه
ستخرج وفى بعض الروايات
زيادة من قول عمر وهو أنه
قال كانلیصاحباتسلكا
طريقافان سلكت غير
طريقهما -النبي طريق غير
طريقهما وانى والله سأصبر
على عيشهما الشديد لعلى
أدرل معهماعيشهما الرغيد

وعن أبي سعيد الخدرى عن النبي صلى (٣٣٢) الله عليه وسلم انه قال لقد كان الانبياء قبلى يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس الا العباءة
وإن كان أحدهم ليبتلى
معهماعيشهما الرخى هكذار واه أحمد فى الزهدعنه ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ورواه معمر
عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد ان حفصة وابن مطيع وابن عمر كموا عمرفقالوالواً كان طعاماً طيبا
كان أقوى لك على الحق قال أكاكم على هذا الرأى قالوا نعم قال قدعلمت أنه ليس منكم الاناصح ولكن
تركت صاحبى على جادة فان تركت بادته ما لم أدر كهما فى المنزل قال وأصاب الناس سنة فما أ كل
عامئذ سمناولا سمينا (وعن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لقد كان
الانبياء قبلى يبتلى أحدهم بالفقر فلايلبس الاالعباء وان كان أحدهم ليبتلى بالعمل حتى يقتله العمل وكان
أحب إليهم من العطاء اليكم) قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد صحيح فى أثناء حديث أوله دخلت على النبى
صلى الله عليه وسلم وهو يوعك الحديث دون قوله وان كان أحدهم ليبتلى بالقبل اه قلت ور وى أحمد
باسناد صحيح ان كان النبى من أنبياء الله ليعرى حتى مايجد ما يوارى به عورته الا العباءة يدرعها (وعن
ابن عباس) رضى اللّهعنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ورد موسى عليه السلام ماءمدين كانت
خضرة البقل ترى فى بطن من الهزال) أى كان غالب طعامه من بقول الارض زهدا فىالدنيا حتى ترى
خضر تها فى جادة بطنه (فهذاما كان اختار، أنبياءالله ورسله وهم أعرف خلق الله بالله وبطريق الفوز
فى الآخرة) فيقتضى ان ما اختاروه هو أعلى الدرجات وأفضل المقامات (وفى حديث عمر رضى الله عنه
انه لمانزل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفق ونها فى سبيل الله قال صلى الله عليه وسلم تبا
للدنياتبا للدينار والدرهم فقلنانهانا الله عن كنز الذهب والفضة فاى شىء ندخر فقال صلى الله عليه وسلم
ليتخذ أحدكم لساناذا كرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمرآخرته) رواه الترمذى وابن ما جه
دون قوله تبا الدينار والدرهم وتقدم فى النكاح وفى ذم الدنياقال العراقى وهو من حديث ثوبان وانما
قال المصنف انه حديث عمرلان عمر هو الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم أى المال نتخذ كمافى رواية ابن
ماجه وكمار واه البزار من حديث ابن عباس (وفى حديث حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم) قال (من آخر الدنيا على الآخرة ابتلاه الله بثلاث هما لا يفارق قلبه أبداً وفقر الايستغنى
به أبداو حرصا لا يشبع أبدا) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجده من حديث حذيفة والطبرانى من
حديث ابن مسعود بسندحسن من أشرب قلبه حب الدنيا القاط منها بثلاث شفاء لا ينفد عناه وحرص
لا يبلغ غناء وأمل لا يبلغ منتها، وفى آخره زيادة انتهى قلت وتلك الزيادة فالدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب
الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذمومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى منها رزقه وروا.
كذلك أبونعيم في الحلية من طريقهورواه ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم عليه السلام
والله ما سكنت الدنيافى قلب عبد الاالتاط قليه منها بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأهل لا يبلغ
منتهاء ثم ساقه بتلك الزيادة (وقال صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العدد الايمان حتى يكون أن لا يعرف
أحب اليسمن أن يعرف وحتى يكون قلة الشئء أحب البعمن كثرته) قال صاحب القونيرويناه من لا
عن على بن معبد عن على بن أبي طلحة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه قال العراقى لم أجدله
استناداوذ كره صاحب الفردوس من رواية على بن أبي طلحة مر سلالا يستكمل عبد الايمان حتى يكون
قلة الشئ أحب البه من كثرته وجنى يكون ان يعرف فى ذات الله احب اليمسن أن يعرف فى غير ذات الله
ولم يخرجمولده فى مسنده وعلى بن أبى طلحة أخرج له مسلم وروى عن ابن عباس لكن روايته عند مر سلة
والحديث إذا معضل (وقال المسيح عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمر وها) هذا قدروا.
صاخب الفردوس من حديث ابن عمر الاانه قال قنطرة الآخرة ولم يذكرله سندا وأماقول عيسى عليه
السلام فاخرجه أبو نعيم في الحلية فى ترجمةوهيب قال بلغنى أن عيسى عليه السلام قال قبل أن يرفع يا معشر
الحواربين انى قد كبيت لكم الدنيا فلا تنعشوها بعدى فانه لاخير فى دار قد عصى الله فيها ولا خبر فى دار
بالعمل حتى يقتله العمل
وكان ذلك أحب إليهم من
العطاء الميكر وعن ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لماوردموسى عليه
السلام ماعمدين كانت
خضرة البقل ترى فى بطنه
من الهزال فهذاما كان قد
اختاره أنبياء الله ورسله
وهم أعرف خلق الله بالله
وبطر یق الفوزفىالآخرة
وفى حديث عمر رضى الله
عنه انه قال لما نزل قوله تعالى
والذين يكنزون الذهب
والفضة ولا ينفقونهافى
سبيل الله قال صلى الله عليه
وسـلم تباللد نيا تبالادينار
والدرهم فقلنا يارسول الله
نها نا الله عن كنز الذهب
والفضةفاى شىء ند خرفقال
صلى اله عليه وسلم ليتخذ
أحدكم لساناذا كراوقلبا
شاكراوزوجقص الحة تعينه
على أمرآخرته وفىحديث
حذيفة رضى الله عنهعن
رسول الله صلى الله عليه وسلم
من آخر الدنيا على الآخرة
ابتلاه الله بثلاث همالا يفارق
قلبه أبدا وفقر الا يستغنى
أبداوحرصا لا يشبغ أبدا
وقال النبى صلى الله عليه
وسلم لا يستكمل العبد
الايمان حتى يكون أن
لايعرف أحب اليهمن أن
معرف وحتى يكون قلة
الشئ أجب اليهمن كثرته.
وقال المسيح صلى الله عليهو سلم الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها
لا

وقيل له يانبي الله لو أمر تنا أن نبنى بيتا نعبد اللّه فيه قال اذهبوا فابنوا بدنا على الماء فقالوا كيف يستقيم بنيان على المساء قال وكيف تستقيم
عبادة مع حب الدنيا وقال :- فاصلى الله عليه وسلم إن ربى عز وجل عرض على أن (٣٣٣) يجعل لى بطها ء مكتذهبا فقلت لا يارب
لا تدرك الآخرة الابتركها فاعبروها ولا تعمر وها وأخرجهابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال كان عيسى
عليه السلام يقول أعبروا الدنيا ولا تعمر وها وهو فى القوت بلفظ الدنيا قنطرة يعبر عليها الى الآخرة والباقى
سواء (وقيل له يانبي الله لو أمر تنا أن نبنى بيتا نعبد الله فيه قال اذهبوا فابتوا بينا على الماء فقالوا وكيف
يستقيم بنيان على الماء قال وكيف تستقيم عبادة على حب الدنيا) قال صاحب القوت وروينا بمعنى آخر
قالوا فانريدأن نبنى بيتا نجتمع فيه نتعبد ونتدارس فاخترلنا موضعانبنى فيه فقال تعالوافشوا معه فوقف
على قنطرة فقال ابنوا ههنا فقالوا نبنى على قنطرة وهى مدرجة للناس لا يدعونافيها فقال كذلك الدنيا
مدرجة الموتى وأنتم تبنون عليها ولايده وأكم فيها انتهى وروى أحمد فى الزهد عن سفيان الثورى قيل
لعيسى عليه السلام الاتبنى بيعًا قال ابنى على طريق السبيل (وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ان ربى عرض
على أن يجعل لى بطعاء مكتذهبا فلت لا يارب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فأما اليوم الذى أجوع فيه
فأتضرع اليك وأدعوك وأما اليوم الذى أشبع فيه فاحدك وأثنى عليك) رواه أحمد والترمذى وابن سعد
والطبرانى والبيهقى من حديث أبى امامة وقد تقدم فى كتاب رياضة النفس وتهذيب الاخلاق وفى القون
والفقراختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن اختيارالله لما خيره من أن يجرى له الاودية مالا
ويجعل له ذهبا وفضة ولا ينقصه ذلك من درجته عند الله شبا فاختار بحسن توفيق الله وعصمتهله الاحب الى
الله والاخبرعند الله اذقدضمن له ان أعطاه لا ينقصه فلم يبق الامحبة اللهذ كانتآ ثر عنده من ترك نقيضه
فقال لاحاجةلى بذلك بل أجوع يوما وأشبع يوما أحدث اذا شبعت وأتضرع اليك اذا جعت (وعن ابن
عباس) رضى الله عنه (قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم عشى وجبريل معه فصعد على الصفا
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق ما أمسى لا ل محمد كف سويق ولاسفةدقيق فلم يكن
كلامه باسرع من أن سمع هدة من السماء أنظعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الله القيامة
أن تقوم قال لاوا-كن هذا اسرائيل عليه السلام قد نزل اليك حين سمع كلام فاًناء إسرائيل فقال ان الله
عزوجل سمع ماذكرت فبعثنى بمفاتيح الارض وأمرنى أن أعرض عليك ان أحببت أن تسير معك جبال
ثهامن زمر داو ياةوناوذهبا وفضة وأن شئت نبيا ملكاوان شئت نبياعبدا) فرفع رأسه الى جبريل كانه
بستشيره (فأوحى اليهجبريل أن تواضع للّه فقال) بل (فيما عبداثلاثا) قد تقدم فى ذم السكير مختصرا (وقال
صلى الله عليه وسلم إذا أرادالله بعبد خيرا زهده فى الدنياورغبه فى الآخرة وبصره بعيوب نفسه) قال
العراقى رواء الديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس دون قوله ورغبه فى الآخرة وزادفقهه فى الدين
واسناده ضعيف جدا انتهى قلت لفظ الديلى إذا أراد الله بعبد خيرافقهه في الدين وزهده فى الدنيا وبصره
عيوبه ورواه كذلك البيهقى فى الشعب ورواه البيهقى أيضاعن محمد بن كعب القرظى من سلا (وقال صلى
الله عليه وسلم ازهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيمها فى أيدى الناس يحبك الناس) رواه ابن ماجه والطبرانى
والحاكم والبيهقى من حديث سهل بن سعد ورواه ابن عساكر من حديث ابن عمر وقد تقدم وروى أبو
نعيم في الحلية من حديث أنس ازهد فى الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ اليهم هذا فيحبونك وقد تقدم
أيضا (وقال صلى الله عليه وسلم من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد فى الدنيا)
قال العراقى لم أجدله أصلاقلت بل له أصل أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث على بلفظ من زهد فى الدنيا
علمه الله بلا تعلم وهداه بلاهداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى قال حدثنا أبوذر محمد بن الحسين بن
يوسف الوراق حدثنا محمد بن الحسين بن حفص حدثنا على بن حفص العبسى حدثنا نصير بن حمزة عن أبيه
عن جعفر بن محمد عن محمد بن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله
ولكن أجوع يوما وأشبع
يوما فاما اليوم الذى أجوع
فيه فا تضرع اليك وأدعوك
وأما اليوم الذى اشبع
فيه فاحمدك وانى عليك
وعن ابن عباس رضى اللّه
عنهما قال خرجرسول الله
صلى الله عليه وسلم ذات يوم
مشى وجبريل معه فصعد
على الصفافقال له النبي صلى
الله عليه وسلم يا جبريل
والذىبعثك بالحق ماامسى
لا ل محمد كف سو يق ولا
سنةدقيق فلم يكن كلامه
باسرع من أن سمع هدة من
السماء افظعته فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمر
الله القيامة أن تقوم قال لا
ولكن هذا اسرائيل عليه
السلام قدنزل البلا حين
سمع كلامك فاتاه اسرائيل
فقال ان اللهعز وجل سمع
ماذ كرت فبعثنى بعضاتي
الارض وأمرنى أن أعرض
عليك ان أحببت أن اسير
معك جبال تها متزمر ذا
وياقوناوذهبا وفضة فعلت
وان شئت ندماملكا وان
شئت نبياعبدا فاوماً المه
جبريل أن تواضع للّه فقال
نبيا عبداثلاثا وقال صلى
الله عليه وسلم اذا أراد الله
بعبدخبرازهده فى الدنيا
ورغبه فى الآخرة و بصره
بعيوب نفسه وقال صلى اللّه
عليه وسلم لرجل ازهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيما فى أيدى الناس يحبك الناس وقال صلوات الله عليه من أرادان يؤتيه الله علما بغير تعلم
وهدى بغير حداية فليزهد فى الدنيا

وقال صلى اللهعليهوسلمےمن
اشتاق الى الجنتسارع الى
الخيرات ومن خاف من النار
لها عن الشهوات ومن ترقب
الموت ترك الذات ومن زهد
فى الدنيا هانت عليه المصيبات
ويروى عن نييناوعن المسيح
عليهما السلام أربع
لا يدركن الاشعب الصمت
وهو أول العبادة والتواضع
وكثرة الذكر وقلة الشئء
وإيراد جميع الأخبار الواردة
فى مدح بغض الدنياوذم
حبها لايمكن فان الانبياء
ما بعثوا الالصرف الناس
عن الدنيا الى الآخرة واليه
يرجع أكثر كلامهم مع.
الخلق وفيما أوردناه كفاية
والله المستعان (وأما
الآثار) فقد جاء فى الأثر
لاتزال لا اله الا الله تدفع عن
العباد سخط الله عز وجل
مالم يسالوا ما نقص من دنياهم
وفى لفظ اخرمالم يؤثروا
صفقة دنياهم على دينهم فإذا
فعلوا ذلك وقالوالا اله الاالله
قال الله تعالى كذبتم الستم
بها صادقين وعن بعض
الصحابة رضي الله عنهم انه
قال تابعنا الاعمال كلها فلم
فر فى أمر الآخرة أبلغمن
زهـد فى الدنيا وقال بعض
الصحابة لصدر من التابعين
أنتم أكثر اعمالا واجتهادا
من اسماب رسول اللهصلى
الله عليه وسلم وكانوا خيرا
منكم قيل ولم ذلك قال كانوا
أزهدفیالدنیامنكم وقال
٣٤ ٣
صلى الله عليه وسلم فساقه (وقال صلى الله عليه وسلم من اشتاق الى الجنة سارع إلى الخيرات ومن خاف من
النارلها عن الشهوات ومن ترقب الموت ترك اللذات ومن زهد فى الدنياهانت عليه المصيبات) قال العراقى
رواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث على انتهى قلت وكذلك البيهقى وتمام وابن عساكر وابن النجار
مرفوعامن حديثه وأما صاحب الحلية واورده من طريق خلاس بن عمروعن* مر فوعا بلفظ والصبر أربع
شعب الشوق والشفقة والزهادة والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلاعن الشهوات ومن أشفق من النار
رجع عن المحرمات ومن زهد فى الدنياتهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع فى الخيرات قال وروا.
كذلك الاصبغ بن نباتةعن على مر فوعاور واه الحارث عن على موقوفا مختصرا ورواه قبيصة بن جابرهن
على من قوله ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن على من قوله (ويروى عن نبينا وعن المسيح صلى الله عليهما
وسلم أربع لا يدركن الايعجب الصمت وهو أول العبادة والتواضع وكثرة الذكر وقلة الشئ) قال العراقى
رواه الطبرانى والحاكم من حديث أنس وقد تقدم انتهى قلت ذكر فى كتاب الصمت ورواه البيهقى أيضا
وصعد الحاكم وتعقب ورواه ابن عساكر عن أنس مرفوعاويروى لا يصبن الابعجب وفى رواية وذكر
الله بدل وكثرة الذكر وأماقول عيسى عليه السلام فرواه ابن أبى الدنيا فى الصمت (وإيراد جميع الاخبار
الواردة فى بغض الدنياوذم حهالا يمكن) لكثرتها (فان الانبياء) عليهم السلام (ما بعثوا الالصرف
وجوه الناس عن) حب (الدنيالى) حب (الآخرة فاليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق) لمن تتبع
السياق (وفيها أوردناه كفاية والله المستعان* وأماالا ثار فقدجاء فى الأثرلاتزال) كلمة (لا اله الا الله
تدفع عن العباد سخط الله) أى غضبه (مالم يبالوا مانقص من دنياهم) بسلامة دينهم (وفى لفظ آخر مالم
يؤثر واصفقة دنياهم على دينهم فان فعلوا ذلك وقالوا لا اله الاالله قال الله تعالى كذبتم لستم بها صادقين)
وفى لفظ آخر فإذا قالوها ردت عليهم أو ردالصنف هذا فى الآثار على أنه ليس؟مرفوع متصل وليس كذلك
بل روى ذلك من حديث زيد بن أرقم لا تزال لا اله الاالله تحجب غضب الرب عن الناس مالم يبالوا ماذهب
من دينهم اذا صلحت لهم دنياهم فإذا قالوها قيل كذبتم لستم من أهلها رواء ابن النجار فى تاريخموروى
الحاكم فى تاريخه من رواية أبات عن أنس رفعه لاتزال لا اله الاالله تنفع من قالها حتى يستخفوا بحقها
والاستخفاف بحقهاان يظهر العمل بالمعاصي فلا يذكر وهولا يغيروه (وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم
أنه قال تابعنا الاعمال كلها فلم ترفى أمر الآخرة أبلغ من زهد في الدنيا) ولفظ القوت تابعنا الأعمال كلها
بعضها على أثر بعض فل فراً بلغ فى أمر الا خرة من زهادة فى الدنيا (وقال بعض السحابة الصدر من التابعين)
أى للصدر الاول منهم لمارأواشدة اجتهادهم فى العبادة (أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم و) هم (كانواخيراً منكم قيل ولم ذاك قال كانوا أزهد فى الدنيا منكم) نقله صاحب
القوت قال وكذلك قال أبو الدرداء لما وصف الابدال فذكر قلوبهم ومواجيدهم وعلم اليقين منهم وأحوال
الصديقين فيهم فقال له صاحبه والله ماسمعت صفة أحسن من هذه ولا أعجب الى منها فكيف لى أن أكون
من أهلها فقال يا ابن أخى ما بينك وبين أن تكون من أوسطهم أو فى أوسطها حالا الاأن تزهد فى الدنيا
فبقدرز هدك فها و بغض لها يدخل حب الآخرة والرغبة والروح فى قلبك وبقدر ذلك يحبك ربك قلت
والمراد ببعض الصحابة هو عبد الله بن مسعود قال أبونعيم فى الخلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه قال أنتم
أكثر صلاة وصياما واجتهادا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرامتكم قالوا لم يا أباعبد
الرحمن فقال هم كانوا أزهد فى الدنيا وأرغب فى الآخرة (وقال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه الزهادة فى
الدنياراحة القلب والجسد) وهذا قدروى مرفوعا من حديث أبى هريرةر واهابن لال فى مكارم الاخلاق
ولفظه الزهد فى الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة فى الدنيا تعب القلب والبدن (وقال بلال بن سعد)
عمر رضى الله عنه الزهادة فى الدنياراحة القلب والجسدوقال بلال بن سعد
ابن

كفى به ذنباات الله تعالى يزهد نافى الدنيا ونحن ترغب فيها وقال رجل لسفيان اشتهى (٣٣٥) أن أرى عالما زاهدا فقال ويحك تلك
ضالة لا توجد وقال وهب بن
منبه ان للجنة ثمانية أبواب
ابن تميم الاشعرى أو الكندى أبو عمر و أو أبو زرعة الدمشقى ثقة عابد فاضل مات فى خلافة هشام روىله
البخارى فى كتاب الادب وأبوداودفى كتاب القدر والنسائى (كفى به ذنبا ان الله تعالى يزهدنا فى الدنيا
ونحن نرغب فيها) نقله صاحب القوت عن بعض السلف قال والآخر يقول كفى من الذنوب التى
لا تقتر منها ولا نتوب حب الدنيا ولا بنائها (وقال رجل لسفيان) الشورى (اشتهى ان أرى عالما زا هدا)
فى الدنيا (فقال ويحك تلك ضالة لا توجد) رواه أبونعيم في الحلية (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى
(لجنة ثمانية أبواب فاذا صار أهل الجنة اليها جعل البوابون) أى الملائكة الموكلون بالأبواب (يقولون
وعزةربنا لايدخلها أحد قبل) الناس كلهم (الاالزاهدين فى الدنيا والعاشقين فى الجنة) أى المحبين لها
(وقال يوسف بن أسباط) الشيبانى رحمه الله تعالى (انى لا تشتهى من الله ثلاث خصال ان أموت حين أمرت
وليس فى ملكى درهم ولا يكون على دين ولا على عظمى لحم فاعطى ذلك كله) ترجم له أبو نعيم في الحلية وهو
من أقرات حذيفة المرعشى (وروى ان بعض الخلفاء) من بنى العباس (أرسل إلى الفقهاء بجوائز) أى
عطايا (فقبلوها وأرسل إلى الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (بعشرة آلاف فلم يقبلها فقال له بنوه)
يا أبتاه (قد قبل الفقهاء وأنت ترد على حالتك هذه) أى من الخصاصة (فبكى الفضيل وقال أتدرون مامثنى
ومثلكم كمثل قوم كانت لهم بقرة يحرثون عليها فلما هرمت) اى اسنت وعجزت عن العمل (قبل الاتنتفعون
بجلدها وكذلك أنتم ارد تم ذبحى على كبر سنى موتوا يا أهلى جوعا خيرلكم من ان تذبحوا فضيلا) رواه ابو
نعيم فى الخلية نحوه فى قصة طويلة قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابى حدثنا أبوعمر
الجرمى النحوى حدثنا الفضل بن الربيع قال ج أميرالمؤمنين يعنى هرون الرشيدفأنانى فرجت مسرعا
فقلت يا أميرالمؤمنين لوأرسلت لى أتيتك فقال لى ويحك قدحك فى نفسى شئ فانظرلى رجلا أسأله فذكر
لقيه لجماعة من الفقهاء منهم سفيان بن عيينة وعبدالرزاق بن همام وانه أعطاهما الجوائز ولقى الفضيل
ابن عياض فذكرقصة طويلة تقدم بعضها فى وعظ العلماء الملول وذكر وعظهلهوفيه ذیکیهر ونرقال
له عليك دين قال تعمدين لربج لم يحاسبنى عليه فالويل لى ان ساءلنى وناقشى قال انما أعنى من دين العباد
فاذا صار أهل الجنة إليها
جعل البوابون يقولون وعزة
ربنا لايدخلها أحد قبل
الزاهدين فى الدنيا العاشقين
للجنة وقال يوسف بن اسباط
رحماللهآنىلاشتهى من
الله ثلاث خصال ان اموت
حیناموت وليس فىملکی
درهم ولا يكون على دين ولا
على عظمى لحم فاععلى ذلك
كلهور دى ان بعض الخلفاء
أرسل إلى الفقهاء بجوائز
فق بلوها وأرسل إلى الفضيل
بعشرة آلاف فلم يقبلها
فقال له بنود قد قبل الفقهاء
وأنت تردعلى حالتاهذه
فبكى الفضيل وقال أندرون
ما مثلي ومثلكم كمثل قوم
كانت لهم بقرة يحرثون
عليها فلما هرمت ذبحوها
هذه ألف دينارخذها فانفقها على عبالك وتفوّ بها على عبادتك فقال سبحان الله أنا أدلك على طريق
النجاة وأنت تكافئنى بمثل هذا سلك الله ووفقك ثم صمت قالن فير جنا من عنده فما صرنا على الباب
فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت ياهذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلوقيات هذا المال
فتفر حنابه فقال لها مثلى ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يا كاون من كسبه ذلما كبر نحروه فأ كلوالحمه
(وقال عبيد بن عمير) بن قتادة الليثى أبو عاصم المكر القاص من كبار التابعين مجمع على نقتهروىله
الجماعة ( كان المسيح عليه السلام يلبس الشعر ويا كل الشجر وليس له ولد يموت ولا بيت يخر بـ ولا
يدخر لغد ا ينما أدركه المساءنام) روى ابن عساكر نحو، عن مجاهد ولفظه كان يلبس الشعر ويأكل
الشجر ولايخبأ اليوم لغد ويبيت حيث آواه الليل لم يكنله ولد فيهوت ولا بيت فيخرب ورواه أحد فى
الزهد عن سفيان كان عيسى عليه السلام لا يخبأ عشاء لخداء ولاغداء لعشاء يقول مع كل يوم وليلة رزقها
ليس له بيت يخرب وروى ابن عساكر عن كعب أن عيسى عليه السلام كان يأكل الشعبر ويعنى على
رجليه ولا يركب الدواب ولا يسكن البيوت ولا يصطح بالسراج ولا يليس القطن ولم يمس النساء ولميس
الطيب ولم يخرج شرابه بشئ قط ولم يبرده ولم يدهن رأسه قط ولم يجعل بين الارض وجلده شيأقط الا
لباسه ولم يهتم اغداء قط ولالعشاء قط ولا أشتهى شبا من شهوات الدنيا (وقالت امرأة أبى حازم لابى
حازم) مسلمة بن دينار الاعرج المدنى التابعى العابد الفقيه (هذا الشتاء قدهجم علينا ولا بدلنا من الطعام
والثياب والخطب فقال أبو حازم من هذا كلهبد ولكن لابدلنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدى الله
تعالى ثم الى الجنة أو النار وقيل الحسن) البصرى رحمه الله تعالى وقد روى عليه ثوب وسخ (الم لاتعمل
لاحل ان ينتفعوا علدها
وكذلك انتم ار دتم ذبحى
على كبر فى موتوايا اهلى
جوعا خيراكم من ان
تذبح وا فضيلا وقال عيد بن
عمير كان المسيح بن مريم
عليه السلام يلبس الشعر
وياً كل الشجر وليس له
ولديمون ولا بيت يخرب ولا
يدخر لغد ا ينما أدركه المساء
نام وقالت امرأة أبى حازم
لابى حازم هـذا الشناءقد
هجم علينا ولابدلنامن
الطعام والثياب والحطب
فقال لها أبو حازم من هذا
كلمبدوا -كمن لا بدلنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدى الله تعالى ثم الجنة أو النار وقيل للمحسن لم لا تغسل

٣٣٦
ثيابك قال الامر أجمل من
ذلك وقال إبراهيم بن أدهم
قد حممت قلو بنا ثلاثة أغطية
فلن يكشف للمعبد اليقين
حتى ترفع هذه الحجب الطرح
بالوجود والحزن على
المفقود والسرور بالمدح
فاذا فرحت بالموجود
فانت حريص واذاحزنت
على المنقود فانت ساخط
والساخط معذب واذا
سررت بالمدح فأنت معجب
والعجب يحبط العمل وقال
ابن مسعود رضى الله عنه
ركعتان من زاهد قلبه خير
له وأحب إلى الله من عبادة
المتعبدين المجتهدين الى
آخر الدهر أبداسر مداوقال
بعض السلف نعمة الله
علينا فيما صرف عناأكثر
من نعمته فيما صرف الينا
وكأنه التفت الى معنى قوله
صلى الله عليه وسلم أن الله
يحمى عبده المؤمن الدنيا
وهو يحبه كما تحمون
مريضكم الطعام والشراب
تخافون علمه فاذافهم هذا
علم ان النعمة فى المنع
المؤدى إلى الصحة أكبرمنها
فى الاعطاء المؤدى إلى السقم
وکانالشورىيقول الدنيا
دار التواء لاداراستواء
ودارترح لادارفرحمن
عرفها لم يفرح برخاء ولم
يحزن على شفاء وقال سهل
لا يخلص العمل المتعبد
حتى لا يفزع من أربعة
أشياء الجوع العرى
والفقر والذل
شابك قال الامر أجمل من ذلك) نقله صاحب القوت (وقال إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (قد حمبت
قلوبنا بثلاثة أغطية فلن يكشف العبد اليقين حتى ترتفع هذه الجب) الاول (الفرح بالموجودو) الثانى
(الحزن على المفقودو) الثالث (السرور بالمدح فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص) والحريض
محروم (واذاحزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب واذا سرت بالمدح فأنت معجب والعجب
يحبط العمل) نقله صاحب القوت وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثمانى حدثنا
العباس بن أحمد الرملى عن بعض أشياخه قال قال إبراهيم بن أدهم على القلب ثلاثة أغطية الفرح والحزن
والسرور فاذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم وساقه الى آخره كسياق صاحب
القوت ثم قال ودليل ذلك قوله تعالى لكيلاتاً سواعلى ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتا كم ثم قال صاحب
القوت وهذان الوصفان هما أتم حالا من الزهد من أعلى أحدهما تبعه الآخرلات الذى لا يأسى
على مافاته من الدنياه والذى لا يفرح بما أناه منهالانه مثله والذى لا يفرح بما أناه منها هو الذى لا يحزن
على مافاته منها اذهو نحوه والاسى على المفقود بعد الفرح بالموجود وهذان الوصطان هما مرة اليقين بما
أمربه من ستر النصيب فى الكتاب المبين ومشاهدة التوفية للنصيب لا محالة مع الزهد لقوله تعالى أولئك
ينالهم نصيبهم من المكتاب ثم أحكمه وفرغ منه لقوله تعالى وانالموفوهم تصديهم غير منقوص كذلك كان
أوّل الخبر عن فقد الاسى على الفوت وترك الوجد بالفرح على مالا يفوت فأول الكلام قوله ما أصابكم من
مصيبة فى الارض فهذا المنفصل عن النفس ولا فى أنفسكم وهذا المتصل بالجسم الافى كتاب من قبل أن نبر أها
تخلق النفس والمصيبة معاثم عقبه بقوله لكيلاتأسوا على الفوت فيقطعكم الحزن عن المغيب ولا تفرح
بمالك بماقد كتب فى الكتاب فيشغلك السبب عن ولى الاسباب وهذا وصف عبد غيرمن الك الك وسيما عبد
قائم بحكم رب ونعت عبد موقن محب قد شغلته مشاهدة الآخرة عن التفرغ لمتعة الدنيا وقد فرغته معاينة
الغيب عن الاشتغال بما يغنى والله أعلم (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (ركعتان من زاهد قلبه خيرله
وأحب إلى الله من عبادة المتعبد بين المجتهد من إلى آخر الدهر أبداسر مذا) رواه مسر وق عنه كما فى القوت
قلت وقدر وى نحوه مرفوعاً من حديث أنس ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلظ رواه
أبونعيم وروى ابن النجار عنموسى بن جعفر عن أبيه عن جده ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة
من غير عالم وروى الشيرازى فى الالقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن عن أنس عن على رفعه
ركعتان من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله (وقال بعض السلف نعمة الله علينا فيما صرف
عنا) .من الدنيا (أكثر من نعمته) علينا (فيما صرف البنا) نقله صاحب القوت (وكأنه التفت الى معنى
قوله صلى الله عليه وسلم إن الله يحمى عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحموت من يضكم الطعام
والشراب تخافون عليه) رواه أحمد وابن عساكر من حديث محمود بن لبيد ورواه الحاكم من
حديث أبى سعيدالخدرى وقد تقدم وكان الفضيل يمثل حال المؤمن فى الدنيا بالطفل مع أمه يقول ان الله
يحمى عبده المؤمن من الدنيا وبعلله عنها ويمررها عليه مرة بالجوع ومرة بالعربى ومرة بالحاجة والغم
والكروب كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها تعللمرة تسقيه صبرا ومرة حضضا ومرة تجرعه ألوان
الاشربة والاغذية تريد بذلك ماهو خيرله من حيث لا يعلم (واذا فهم هذا علم أن النعمة فى المنع المؤدى
إلى الصيحة أكثر منها فى الاعطاء المؤدى إلى السقم وكان) سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (يقول
الدنيادار التواء) أى الهلاك (لاداراستواء) أى اعتدال واقامة (ودار ترح) أى تعب وحزن (لا دار
فرح من عرفها لم يفرح برماء) أى بسعة (ولم يحزن على شقاء) أى الضيق والتعب كذا فى القون
(وقال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (لا يخلص العمل المتعبد حتى لا يفزع) أى لا يجزع ولا
يخاف (من أربعة أشياء الجوع والعربى والفقر والذل) نقله صاحب القوت ولفظه لا يصح التعبد لاحد
ولا

وقال الحسن البصرى أدركت أقوا ماوصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشئ من الدنيا قبل ولا يأسفون على شبه متها أدبرولهى كانت فى
أعينهم أهون من التراب كان أحدهم يعيش خمسين سنة أوستين سنة لم يطوله ثوب ولم ينصب له قدر ولم يجعل بينمو بين الأرض شيأولا أمر من
فى بيته ب صنعة طعام قط فاذا كان الليل فقيام على أقدامهم يفترشون وجوههم تجرى (٣٣٧) دموعهم على خدودهم ينادون ربهم فى
فکائرقابهم كانوا اذا
عملوا الحسنة دأبوافى
ولا يخلص له عمله حتى لا يجزع ولا يفر من أربعة أشياء والباقى سواء (وقال الحسن) البصرى رحمه الله
تعالى (أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشئ من الدنيا) اذا (أقبل) عليهم (ولا
يأسفون على شئء منها) إذا (أدبر) عنهم (واهى كانت فى أعينهم أهون من التراب) فضلاعن أن
تكون مساوية له (كان أحدهم يعيش خمسين سنة أوستين سنة) أو أقل أوأكثر (لم يطوله ثوب ولم
تنصب له قدر ولم يجعل بينه وبين الارض شيأ) سوى الثوب الذى على جسده (ولا أمر من فى بيته بصفحة
طعام قط) وانماياً كل ماوجدوتيسر (فاذا كان الليل فقيام على أقدامهم) فى العبادة (يفترشون
وجوههم) تذلك (تجرى دموعهم على خدودهم) تخوّفا (يناجون ربهم فى فكاك رقابهم) من النار
(كانوا اذا عملوا الحسنة دأبوافى شكرها) حيث أنعم الله عليهم بها (وسألوا الله أن يقبلها) منهم (وإذا
عملوا السيئة أخرنتهم وسألوا الله أن يغفر هالهم فلم يزالوا على ذلك) الحال والدوب (ووالله ما سلموا) مع ذلك
(من الذنوب ولانجوا الابالمغفرة) رحمة الله عليهم ورضوانه والله الموفق
شكرها وسألوا الله أن
يقبلها واذا عملوا السيئة
أخرنتهم وسالوا الله أن
يغفرهالهم فلم يزالوا على
ذلك ووالله ماسلوا من
الذنوب ولا نجوا الابالمغفرة
رحمة الله عليهم ورضوانه
*(بيان درجات الزهد
وأقسامه بالاضافة الى
نفسه والى المرغوب عنه
*(بيان درجات الزهد وأقسامه) *
والى المرغوب فيه)*
وذلك (بالاضافة الى نفسه والى المرغوب عنه والى المرغوب فيه اعلم) وفقك الله تعالى (ان الزهد فى نفسه
يتفاوت بحسب تفاوت قوته على درجات ثلاثة) وهى درجات الزاهد فى بدايته (الدرجة الأولى وهى
السفلى منها أن يزهد فى الدنيا وهواهامشته وقلبه الها مائل ونفسه الها ملتفتة ولكنه يجاهدها ويكفها)
ويجنبها الاسباب التى ذكرناها مع قصر الامل (وهذا بسمى المتزهد) وهو الذى يتصنع للزهد ويعمل فى
أسبابه من التقلى ورثاثة الحال فى كل شئ فمثله مثل المتصبر من الصابر الذى يحمل على نفسه بالصبر
ويصابرها على العلم والبرفيكون له مقام من الصبر (وهو) أى الزهد بالمعنى المذكور (مبدا الزهد فى حق
من يصل الى درجة الزهد بالكسب والاجتهاد) قال صاحب القوت ان العبد قد يجاهد نفسه على الزهد
كما يجاهدها على مخالفة الهوى وكما يجاهدها فى الصبر على من الحق بان يخرج المرغوب وينفق المحبوب
ويتصبر على كراهة النفس لذوق ذلك ولقلة عادته بجريانه عليه كما يتصبر على ذوق مرارة الدواء خشية أن
يقتله الداء فيكون له مقام فى الزهد ينال به البرويستوجب مدحافيه وقد قال بعض البصريين من أهل
المعرفة ان من أكره نفسه على اخراج المحبوب من ماله وحمل عليها بالزهدفيه حتى بذله على تكره من
النفس ان هذا أفضل ثمن سمحت له نفسه ببذل ماله طوعاً من غير كراهة ولا وجد ثقل قالوالفضل المجاهدة
فيه ولكراهة النفس وإكراهها اهـ (والمتزهد) غير الزاهد فات المتزهد (يذيب أوّلانفسه) بأن
يجاهدها على الزهد (ثم كيسه) باخراج المرغوب منه (والزاهد أولا يذيب كيسه) باخراج المحبوب من
اليد فى سبيل المطلوب (ثم يذيب نفسه فى الطاعة) وبوطنها عليها (لا فى الصبر على مافارقه) وهذا من قول
أبى حاتم الأصم الزاهد يذهب كيسه قبل نفسه والمتزهد يذهب نفسه قبل كيسه نقله القشيرى (والمتزهد
على خطر) لا يأمن على حاله (فانه ربما تغلبه نفسه وتجذبه شهوته فيعودالى الدنيا والاستراحة بها فى
قليل أوكثير) الدرجة (الثانية الذى يترك الدنياطوعا) أى اختيارا وجعله طاعة مع القدرة (لاستحقاره
اياها بالاضافة الى ما طمع فيه كالذى يترك درهما لاجل) تحصيل (درهمين فإنه لا يشق عليه ذلك وان
كان يحتاج الى انتظار قليل ولكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده ويلتفت اليه) لأنه ترك شيد الشيء (كما
يرى البائع المبيع ويلتفت اليه فيكاديكون معجبا بنفسه وبزهده ويظن انه ترك شبأله قدرلما هو أعظم
اعلم أن الزهد فى نفسه
يتفاوت بحب تفاوت فوّته
على درجات ثلاث* الدرجة
الأولى وهى السفلى منها أن
زهد فى الدنيا وهولها
مشته وقلبه اليها مائل
ونفسه البهاملتفتة ولكنه
يجاهدها ويكفها وهذا
يسمى المتزهدوهو مبدأ
الزهد فى حق من بصل الى
درجة الزهد بالكسب
والاجتهاد والمتزهديذيب
أولانفسهثم كيسه والزاهد
أولا يذيب كيهثم يذيب
نفسه فى الطاعات لا فى الصبر
على مافارق-، والمتزهدعلى
خطر فانه ربما تغلبه نفسه
وتجذبه شهوته فيعودالى
الدنيا والى الاستراحة بها فى
قليل أوكثير* الدرجة
الثانية الذى يترك الدنياطوعالاستحضاره إياها بالاضافة الى ما طمع
(٤٣ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
فيه كالذى يترك درهم الاجل درهمين فانه لا يشق عليه ذلك وان كان يحتاج الى انتظار قليل ولكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده ويلتفت إليه
كمابرى البائع المبيع ويلتفت اليه في كاد يكون محجبابهفهو يزهد. ويظن فىنفسهانه ترك شيأله قدرلماهو أعظم

قدرامنه وهذا أيضانقصان* الدرجة الثالثة وهى العليا أن يزهد طوعا يزهد فى زهده فلا يرى زهده اذلا يرى انه ترك شبأ اذعرف أن الدنيا
لا شى فيكون كمن ترك خزنة وأخذ جوهرة (٣٣٨) فلا يرى ذلك معارضة ولا يرى نفسه تار كاشياً والدنا بالاضافة إلى الله تعالى ونعيم الآخرة
أخس من خرفة بالاضافة
قدرامنه وهذا أيضا نقصان) الدرجة (الثالثة وهى العليا) منها (أن يزهد طوعا) أى اختيارا (ويزهد
فى زهده فلا يرى زهده اذلا يرى انه ترك شيأذ عرف أن الدنيالاشئ) فى الحقيقة كماورد فى الخبرات الله
تعالى يقول الدنيا يوم القيامة أسكنى بالاشمئ (فيكون من ترك خرفة وأخذ جوهرة فلا يرى ذلك معاوضة ولا
يرى نفسه تاركاشياً) كماقال بعض الزاهدين لبعض العارفين لم يبق على من الدنيا الامص النوى فهذا يرى
هذا بعيدا عن الرغبة فقال ياهذا نظرك الى مص النوى لزهدك هو بقية من الدنيا أراد منه نسيات ذلك
بالزهد فى زهده على ترك النظر الى وصفه لما يستغرقه فى الجريان عليه فلا يبقى همه يغير مجريه ويكون
بحكم المجرى فيه فهذا مقام فوق الزهد متصل بغيره من القرب المصطلح (والدنيا بالاضافة الى اللّه تعالى
ونعيم الآخرة أخس من خرفة بالاضافة الى جوهرة فهذا هو الكال فى الزهد وسيه كمال المعرفة) وانما
تتفاوت مراتب الزهد بتفاوت المعرفة (ومثل هذا الزاهد آمن من خطر الالتفات الى الدنيا كما ان تارك
الخزفة بالجوهرة آمن من طلب الاقالة فى البيع) وفى القوت وقال أبو سعيد بن الاعرابى عن أشياخه انما
الزهد عندهم خروج قدر الدنيا من القلب اذهى لاشئ وهذالعمري هو الزهد فى الزهدلانه زهد ثم لم ينظر
الى زهده فزهد فيه اذلم يره شياً لانه زهد فى لاشىء وهذا يشبه ما يقال ان حقيقة الزهد هو الزهد فى النفس لانه
قد يزهد فى الدنيالنفسه طلبا للعوض فيكون ذلك رغبة على صفة فإذا زهد فى النفس التى يريد لها الاعواض
على الزهد فهو حقيقة الزهد وهو يشبه قول من قال ان حقيقة الزهد فى الغنى هو الزهد فى البقاءلان
العبدر بما زهد فى الغنى ولم يزهد فى البقاء فيكون فيه بقية من الرغبة فإذا زهد فى البقاء فهو حقيقة الزهد
فى الغنى اذ كان الغنى يراد للبقاء واذلا متعة بالبقاء بغيرغنى (قال أبو يزيد) البسطامى وهو من أعلى
الطوائف اشارة وأغلقهم عبارة (لابى موسى) هرون بن سليمان الكوفى مولى عمرو بن حريت المخزومى
روى له أبوداود والترمذى والنسائى (عبد الرحيم) بن يحي الأسود الارموى الدمشقى (فى أى شىء تتكلم
قال)فقلت (فى الزهد قال) أبو يزيد(فى أى شئ قال) فقلت (فى الدنيا فنفض يده) وأعرض(وقال
ظننت أنه يتكلم فى شئ الدنيا لاشىء ايش يزهد فيها) أورده صاحب القوت وافظه ثم قال يتكلم بالزهد
فى لاشئ وأى شى الدنيا حتى تذكر بالزهد فيها ثم قال وكانت رابعة رحمها الله تعالى من قبله اذا ذكر
جلساؤها الدنيا تقول نوهتم بالدنيا اذتذكر ونها أى قدرلها حتى نقطع الوقت بذكرها ولكن من أحب
شيأأكثر من ذكره (ومثل من ترك الدنيالا خرة عند أهل المعرفة وأرباب القلوب المعمورة
بالمشاهدات) العبانية (والمكاشفات) الربانية (مثل من منعه من باب الملك كلب) جاثم (على بابه فألقى
اليهلقمة من خبز فشغله) بها (ودخل الباب ونال الغرب) والاتصال (من الملك حتى نفذ أمره فى جميع
مملكته افترى أنه يرى لنفسه يدا عند الملك بلقمة خبزألقاها الى كلبه فى مقابلة ماقد ناله) من القرب
(فالشيطان كلب) جائم (على باب الله تعالى بمنع الناس من الدخول مع أن الباب مفتوح والحجاب مر فوع)
والاذن حاصل (والدنيا) بأسرها (كلقمة خبزان أ كات فلذتها فى حال المضغ) فقط (وتنقضي) تلك
اللذة (على القرب بالابتلاع ثم يبقى تفلها فى المعدة ثم ينتهى إلى النّن والقذر ثم يحتاج بعدذلك إلى أخراج
ذلك الشغل) من كل وجه ولو بعلاج (فمن تركها لينال عز الملك كيف يلتفت اليها ونسبة الدنيا كلها أعنى
ما يسلم منهالكل شخص منها وان عمر مائة سنة بالاضافة الى نعيم الآخرة أقل من لقمة بالاضافة الى ملك
الدنيا اذلانسية للمتناهى إلى مالانهاية له والدنيا متناهية على القرب ولو كانت تتمادى ألف ألف سنة
صافية عن كل كدر لسكان لا نسبة لها الى نعيم الأبد) بوجه من الوجوه (فكيف ومدة العمر قصيرة ولذات
الى جوهرة فهذا هو الكال
فى الزهد وسيبهكمال المعرفة
ومثل هذا الزاهدآً من من
خطر الالتفات الى الدنيا
كما أن تارك الخزفة بالجوهرة
آمن من طلب الاقالة فى
البيع قال أبو يزيدرحمه الله
تعالی لابى موسى عبد الرحيم
فىأى شئ تتكام قالفى
الزهدقال فىأىشئقال فى
الدنيا فنفص يده وقال ظفات
انه يتكلم فى شئ الدنيالاشىء
ايش يزهد فيها ومثل من ترك
الدنياتلك خرة عند أهل
المعرفة وأرباب القلوب
المعمورة بالمشاهدات
والمكاشفات مثل من منعه
من باب الملك كلب على بابه
فالفى اليه لقمة من خبز فشغله
بنفسه ودخل الباب ونال
القرب عند الملك حتى نفذ
أمره فى جميع مملكته أفترى
انه يرى لنفسه يدا عند الملك
بلقمة خبز لقاها الى كلبه فى
مقابلة ماقد ناله فالشيطان
كلب على باب الله تعالى بمنع
الناس من الدخول مع أن
الباب مفتوح والحجاب
مرفوع والدنيا كلقمة
أخيزان أكلت فلذتها فى
حال المضغ وتنقضى على
القرب بالابتلاع ثم يبقى ثقلها
فى المعدة ثم تنتهى إلى الفتن
الدنیا.
والقذر تم يحتاج بعد ذلك الى اخراج ذلك الثفل فين تركها لينال عز الملك كيف يلتفت اليها ونسبة الدنيا كلها أعنى
ما يسلم لكل شخص منها وان عمر مائة سنة بالاضافة الى نعيم الآخرة أقل من لقمة بالاضافة الى ملك الدنيا اذلا نسبة للمتناهى إلى مالا نهاية له
والدنيامتناهية على القرب ولو كانت تتمادى ألف ألف سنة صافية عن كل كدرلكان لانسبة لها الى نعيم الابدفكيف ومدة العمر قصيرة ولذات

الدنيا مكثرة غير صافية فأى نسبة لها الى نعيم الابدفاذالايلتفت الزاهد الىزهده الااذا التفت الى مازهد فيه ولا يلتفت الىمازهد فيه الآلانه مراه
شيا معتدابه ولا يراه شياً معتدابه الالقصور معرفته فسبب نقصان الزهد نقصان المعرفة فهذا (٣٣٩) تفاوت درجات الزهد وكل درجة من
لهذه أيضالها درجات اذ تصير
المتزهد يختلف ويتفاون
أيضا باختلاف قدر المشقة
فى الصبر وكذلك درجة
المعجب بزهده بقدر التفاته
الى زهده * وأما انقسام
الزهد بالاضافة الى المرغوب
فيه فهو أيضا على ثلاث درجات
الدرجة السفلى أن يكون
المرغوب فيه النجاة من النار
ومن سائرالا لام كعذاب
القبر ومناقشة الحساب
وخطر الصراط وسائرما بين
بدى العبد من الاهوال كما
وردت به الاخباراذفها ان
الرجل ليوقف فى الحساب
حتى لووردت مائة بعير عطاشا
علىعرقه لصدرترواءفهذا
هو زهر الخائفين وكأنهم
الحور رضوا بالعدم لوأعدموا
فإن الخلاص من الالم يحصل
بمجردالعدم* الدرجة الثانية
أن یزهدرغبة فى نوابالله
ونعيمه واللذات الموعودة فى
جنته من الحور والقصور
وغيرهاوهذا زهد الراجين
فإن هؤلاء ما تركو الدنيا
قناعة بالعدم والخلاص
من الألم بل طمعوا فى
وجوددائم ونعيم سرمد
لا آخرله .الدرجة الثالثة
وهی العليا أن لايكونله
رغبةالافى اللهوفى لقائهفلا
يلتفت قلبه الى الا لام
الدنيا مكدرة غير صافية فأى نسبة لها الى نعيم الابد فهذا تفاوت درجات الزهد وكل درجة من هذه لها أيضا
درجات اذ تصبر المتزهد يختلف ويتفاوت أيضا باختلاف قدر المشقة فى الصبر وكذلك درجة المعجب بزهده
بقدر التفاته الى زهده) ثم اعلم أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر الزاهد ثلاث درجات وهى أحواله فى بدايته
وبقيت عليه درجتان فالمجموع خمسة الاولى منهما أن يزهد فى رؤيته لزهد. لعلمه بتوفيق اللهومنتهورؤ يه
التوفيق واجبة وهى من عقود الايمان بالله ولله لترددها بين الصفات الذاتية والفعلية وهكذا فى كل حال
قال الله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ماز كامنكم من أحد أبدا ول كمنّ الله يزكى من يشاء والله سميع
عليم الثانية منهما وهو مقام العارفين والمقربين من الزهاد وهو أن لا يكون له اختيار فى اخراج الدنيا ولا فى
ادخارها لانه اذا علم مراد الله فى الاخراج أخرج واذا علم مرادالله فى الادخار ادخرلان بواعثه فى الادخار
والاخراج تهذبت وسكنت وصار عبدامفقودا لنفسه موجود السيد، فصار كفه خزانة من خزائن الله
كحل الوديعة المنتظر بها قدوم مالكها عرفها وردها اليه والله أعلم (وأما أقسام الزهد بالاضافة الى
المرغوب فيه فهو أيضا على ثلاث درجات الدرجة السفلى أن يكون المرغوب فيه النجاة من النار ومن سائر
الآلام كعذاب القبر ومناقشة الحساب وخطر الصراط وسائر ما بين يدى العبد من الاهوال والشدائد كما
وردت به الاخبار) وتقدم ذكرها فى آخرة واعد العقائد (وفى الخبران الرجل ليوقف فى الحساب حتى
لو وردت مائة من الابل عطاشا) من ٧ الحض (على عرقه اصدرت رواء) قال العراقى رواه أحمد من حديث
ابن عباس التقى مؤمنات على باب الجنة مؤمن غنى ومؤمن فقير الحديث وفيه انى احتبست بعدك ٢ تبا
فتايعا كربها ما وصلت اليك حتى سال منى العرق مالو ورده ألف بعير كلها آكلة حض لصدرت عنه رواء
وفيه دو يدغير منسوب يحتاج الى معرفة قال أحد هذا حديث منكر اهـ قلت بقية الحديث بعد قوله
ومؤمن فقير كانا فى الدنيا فادخل الفقير الجنة وحبس الغنى ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير
فقال أى أخى ماذا حبس والله لقد احتبست حتى خفت عليك فقال اى أخى انى حبست بعدك محبا فظيعا
كريهاما وصلت اليك حتى سال منى من العرف ثم ساق الحديث وقول العراقى نقلاعن أحمد هذا حديث
مفكر يظهر فى بادئ الرأى انه قاله فى المسندوليس كذلك بل ذكره عنه الخلال فى العلل وليس هو فى المسند
فيه عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وروى الطبرانى من حديث ابن مسعودان الرجل ليلجمه العرق
يوم القيامة فيقول رب أرحنى ولو الى النار (فهذا أزهد الخائفين وكأنهم رضوا بالعدم لو أعدموا
فان الخلاص من الالم يحصل بمجرد العدم) لان احتباس الغنى انما كان السبب غناه (الدرجة الثانية أن
زهدرغبة فى ثواب الله ونعمه واللذات الموعودة فى جنته من الحور والقصور وغيرها وهذا زهد الراجين فإن
هؤلاء ما تركوا الدنياقناعة بالعدم والخلاص من الالم بل طمعوا فى وجود دائم ونعيم سرمد) قائم
(لا آخرله الدرجة الثالثة وهى العليا) منها (ان لا تكون له رغبة الافى الله ولقائه فلا يلتفت قلبه الى
الآلام ليقصد الخلاص منها ولا الى اللذات لية صدنيلها والظفر بهابل هو مستغرق الهم بالله تعالى وهو
الذى أصج وهمو منهم واحد) روى الحاكم من حديث ابن عمر من جعل الهموم هما واحدا كفاه اله
ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة الحديث وقد تقدم (وهو الموحد الحقيقى الذى لا يطلب غير الله تعالى لان
من طلب غيرالله فقد عبده) روى هناد فى الزهد من حديث حذيفة من أصبح وأكبرهمه غيرالله فليس
من الله فى شئء (وكل مطلوب معبود وكل طالب عبد بالاضافة الى مطلبه وطلب غيرالله من الشرك الخفى
وهذ ازهد المحبين) وصاحب هذا المقام قدسباه الحب وشغفه الشوق فهو داخل فى الخلق منفصل منهم غير
ليقصد الخلاص منها ولا إلى اللذات ليقصد نيلها والظفر بها بل هو مستغرق الهم بالله تعالى وهو الذى أصبح وهمو منهم واحد وهو الموحد
الحقيقى الذى لا يطلب غير الله تعالى لان من طلب غير الله فقد عبدموكل مطلوب معبود زكل طالب عبد بالاضافة الى مطلبه وطلب غير الله من
الشرك الخفى وهذا زهد المحبين

وهـم العارفون لأنه لا يحب الله تعالى خاصة الامن عرفه وكما أن من عرف الدينار والدرهم: على انه لا يقدر على الجمع بينهمالم يحب الاالدينار
ف-كذلك من عرف الله وعرف لذة النظر الى وجهه الكريم وعرف أن الجمع بين تلك اللذة وبين لذة التنعم بالحور العين والنظر الى نقش القصور
وخضرة الاشجار غير ممكن فلايحب الالذة النظر ولا يؤثر غير. ولا تظنن أن أهل الجنة عند النظر إلى وجهالله تعالى يبقى الذه الحور والغصور
متسع فى قلوبهم بل تلك اللذة بالاضافة (٣٠) إلى لذة نعيم أهل الجنة كهذة ملك الدنيا والاستيلاء على أطراف الأرض ورقاب الخلق بالاضافة
مضيع لما ألزمه الله من حقوقهم فانى لا بلبس أن يطمع فى هذا ومعهمن الله عصمة وتأييد فلولا القدرلر فعه
اليهمن حبه له (وهم العارفون) المتمكنون الداخلون مع الخلف بالاجسام الخارجون بالقلوب واحدهم
منقطع الحربه بهمه ناظر إلى مولاه بنظره اليه بما تولاه فتوحدله بوصفه من حيث انجمله واحده بوجهه
وتخلق له يخلقه لما ألبسه من نوره فيمحبه به عن خلقه فهو ظاهرى باطنى نبوى ربانى ينظر بعين التعديل
ظاهره حكمة وباطنه قدرة فهذا مقدام زائد على حال الزهد وهى صفات فهذه الصفات يتحقق الموصوف
بها بعد حقيقة زهده فى الدنيا فهى ثمرة حب الله تعالى له عن فرع بغضه للدنيا عن أصلمعرفته بمقت الله
لها (لانه لا يحب الله خاصة الامن عرفه) اذالمحبة ثمرة المعرفة (وكمان من عرف الدينار والدرهم وعلم انه
لا يقدر على الجمع بينهما لم يحب الا الدينار) لعزته (فكذلك من عرف الله وعرف لذة النظر الىوجهه
الكريم وعرف ان الجمع بين تلك اللذة وبيزلذة التنعم بالحور العين والنظر الى نقش القصور وخضرة
الأشجار) وجريان الانهار من تحتها (غير ممكن فلا يحب الالذة النظر) الى وجهه الكريم (ولا يؤثر
غيره) عليها (ولا تفامن ان أهل الجنة عند النظر إلى وجه الله تعالى يبقى للذة الحور والقصور متسع فى قلوبهم
بل تلك اللذة بالاضافة الى لذة نعيم الجنة كهذة ملك الدنيا والاستيلاء على أطراف الأرض ورقاب الخلق
بالاضافة الى الاستيلاء على=صفور) واللعب به (والطالبون لنعيم الجنة عند أهل المعرفة وأرباب
القُلوب كالصبى الطالب اللعب بالعصفور التارك للذة الملك وذلك لقصوره عن إدراك لذة الك لالان اللعب
بالعصفور فى نفسه أعلى وألذ من الاستيلاء بطريق الملك على كافة الخلق) فهذا ما يتعلق باقسام الزهد
بالاضافة الى المرغوب فيه (وأما انقسامه بالاضافة الى المرغوب عنه فقد كثرت فيه الاقاويل) واختلف
المشايخ فيه (ولعل الذكورفيه يزيد على مائة قول) رويت عنهم بالاسانيد المعتبرة (فلا نشتغل بنقل ذلك
الاقاويل) فانه لا يفيد السالك فى طريق الحق بل تشتبه عليه الاحوال بالاحوال فيقع بذلك فى حيرة وضلال
(ولكن تشيرالى كلام محيط بالتفاصيل حتى يتضح أن أكثرماذ كرفيه قاصر عن الاحاطة بالكل فنقول
المرغوب عنه بالزهدله اجمال وتفصيل ولتفصيله مي اتب بعضها أشرح لا حاد الاقسام وبعضها أجمل المعمل
أما الاجمال فى الدرجة الاولى) من الدرجات الثلاث (فهو) أى المرغوب عنه ( كل ماسوى اللهفينبغى
أن يزهد فيه حتى يزهد فى نفسه أيضا) فانه أيضامما سوى الله (والاجمال فى الدرجة الثانية أن يزهد فى
كل صفة للنفس فيها متعة) أى بقاء لها وامسالك لقونها (وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة
والغضب والكبر والرياسة والمال والجاه وغيرها) من كل ما تقتضيه النفس (وفى الدرجة الثالثة أن يزهد
فى المال والجاه وأسبابه ما اذا ليهما ترجع حفظوظ النفس) كما تقدم ذلك فى ذم المال والجاه (وفى
الدرجة الرابعة أن يزهد فى العلم والقدرة والدينار والدرهم اذ الأموال وان كثرت أصنافها فيجمعها
الديناروالدرهم والجاءوان كثرت أسبابه فيرجع إلى العلم والقدرة وأعنى به كل علم وقدرة مقصوده
ملك القلوب اذ معنى الجاه) كماسبق (هو ملك القلوب والقدرة عليها كمان معنى المال) هو (ملك
الاعيان والقدرة عليهافان جاوزت هذا التفصيل الى شرح وتفصيل أبلغ من هذا فيكاد يخرج ما فيه من
الى لذة الاستيلاء على عصفور
واللعب به والطالبون النعيم
الجنة عند أهل المعرفة
وأرباب القلوب كالصبى
الطالب للعب بالعصفور
التارك اللذة الملك وذلك
لقصوره عن ادراك لذة الملك
لالان اللعب بالعصفور فى
نفسه أعلى وألذمن
الاستيلاء بطريق الملك على:
كافة الخلق* وأما انقسامه
بالاضافة الى المرغوب عنه.
فقد كثرت فيه الاقاويل
ولعل المذكورفيه يزيدعلى
مائة قول فلا نشتغل بنقل
الاقاويل ولكن نشير الى
كلام محيط بالتفاصيل حتى
يتضح أن أكثرماذكرفيه
قاصر عن الاحاطة بالكل
فنقول المرغوب عنه بالزهد
له اجمال وتفصيل ولتفصيله
مراتب بعضها أشرح
لا عاد الاقسام وبعضها
أجل للعمل * أما الاجمال
فى الدرجة الاولى فهو كل ما
سوی الله فینیغی أن یزهد
فيهحتى زهد فيهحتى زهد
فى نفسه أبضارالاجمال فى
الدرجة الثانية أن زهدفى
الزحد
كل صفة للنفس فيها متعة وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرياسة والمال
والجاه وغيرها وفى الدرجة الثالثة أن يزهد فى المال والجاه وأسبابه ما اذا ليهما ترجع جميع حظوظ النفس وفى الدرجة الرابعة أن يزهد فى
العلم والقدرة والدينار والدرهم والجاءاذ الاموال وان كثرت أصنافها فيجمعها الدينار والدرهم والجاه وان كثرت أسبابه فير جسع آلى العلم
والقدرة وأعنى به كل علم وقدرة مقصود ها ملك القلوب اذ معنى الجاءهو ملك القلوب والقدرة عليها كمان معنى المال ملك الاعيان والقدرة
عليها فان جاوزت هذا التفصيل إلى شرح وتفصيل أبلغ من هذا فيكاد يخرج ما فيه