النص المفهرس
صفحات 301-320
فإذا أنت فى أخذ قدر الحاجة من هذه الثلاث شاب وفيما زاد عليهان لم تعص الله منعرض الحساب وان عصيت الله فانت منعرض العقاب ومن الاختبارأيضا ان تعزم على ترك لذة من اللذات تقر با إلى الله تعالى وكسر الصفة النفس فناتيك عقواصف و التمنحن بهاقوةعقلك فالاولى الامتناع عنها فان النفس إذا رخص لها فى نقض العزم الفت نقض العهد وعادت لمادتها ولا يمكن (٣٠١) قهر هافردذلكمهم وهو الزهد فإن أخذته وصرفت إلى محتاج فهوغاية الزهدولا يقدر وجلف الخبز والماء بدل قوله طعام يقيم صلبه وقال صحيح انتهى قلت لفظه فى جامعه ليس لابن آدم حق فيماسوى) هذه الخصال بيت يسكنه وتو ب بوارى = ورته وجلف الخبز والماء وقال حسن صحيح وهكذا رواه ابنه عبدبن حميد والحاكم والضياء وروى ابن النجار من حديث أو بأن يكفيك من الدنيا ما سدجوعتك ووارى عورتك فان كان لكشئ بذلك فذاك وان كانت الهداية تركيها فيخ (فإذا أنت فى أخذ قدر الحاجة من هـذه الثلاث مشاب) لان لك فيها حقا وقد أذن لك الله فى أخذها (وفيمازاد عليه ان لم تعص الله متعرض للحساب) فيم أخذته وفيم صرفته (وان عصيت الله فانت متعرض العقاب) فهذا معنى قوله حلالها حساب وحرامها عقاب (ومن الاختبار أيضا أن تعزم على توللذة من الذات) الدنيوية (تقربا إلى الله تعالى وكسر الصفة النفس) أى لنورتها (فتأتيك) تلك اللذة (عفواصفوا) من غير تبعة ولا كدورة (ليمتحن بها قوة عقلك) هل تلابسها أو تتركها (فالاولى الامتناع عنها فان النفس اذا رخص لها فى نقض العزم ألفت نقض العهد وعادت لعادتها القديمة (ولا يمكن قهرها) بعد الفتها (فرد ذلك مهم) من أكد المهمات (وهو الزهد فان أخذته) فى العلانية (وصرفته إلى محتاج) سرا (فهوغاية الزهد) ويسمى زهد الزهد (ولا يقدر عليه الاالصديقون) من الزاهدين وقد أشرنا إلى ذلك فى أوّل الفصل (واما اذا كان حالك السخاء والبذل والتكفل بحقوق الفقراء وتعهد جاعة من الصلحاء) بالخدمة وقضاء الحوائج (خذ مازاد على -اجئك فانه غير زائد على حاجة الفقراء) اذحاجاتهم كثيرة (وبادربه الى الصرف اليهم ولا تدخر لغد فان امساكه ولوليلة واحدة فيه فتنة واختبار) من الله تعالى (فَربما يحلو فى قلبك فتمسكه ويكون فتنة عليك) الالامر ضرورى لا بدمنه (وقد تصدى لخدمة الفقراء) فى الربط (والزوايا جماعة اتخذوها وسيلة إلى التوسع فى المال والتفعم فى المطعم والمشرب) والملبس (وذلك هو) عين (الهلاك) ويليه أن يتخذها وسيلة إلى تحصيل الجباه (ومن كان غر ضه الرفق) بالفقراء (وطلب الثواب) من اللّه تعالى (فله أن يستفرض على حسن الظن بالله لاعلى اعتماد السلاطين الظلمة) أن يأتى منهم شئ فيؤديه منه (فان رزقه الله من خلال قضاه وان مات قبل القضاء قضى الله تعالى عنه وأرضى عنه غرماءه وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه فلا يغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده) أى يظهره له بأنه لا يملك شيئا من متاع الدنياوالذى يستقرضه انماه ولاجل الصرف على مواضع الثواب وان سداده انماهو من الفيض المطلق لاعن جهة معلومة معينة (ليقدم) المقرض (على اقراضه) وهو (على بصيرة) ويقين من أمره (ودين مثل هذا الرجل) إذا عجز أومات (واجب أن يقضى من بيت المال ومن الزكوات) بعدان يرفع أمره الى ولى الامر (فقد قال تعالى ومن قدر عليه رزقه) أى ضيق وحبس (فلينفق ماآتاه الله قيل معناه ليمع أحد ثوبيه) ويكتفى بالثوب الواحد (وقيل معناه فليستفرض بجاهمنذلك)) (قدآتاه الله وقال بعضهم لله تعالى عباد ينفقون على قدر بضائعهم) الموجودة عندهم (ولله عباد ينفقون على قدر حسن الظن بالله تعالى) وهؤلاء أعلى مقاما (ومات بعضهم فاوعى بماله) أى ثلثه (الثلاث طوائف الاقوياء والاسخياء والاغنياء فقيل) له (من هؤلاء فقال أما الاقوياء فهم أهل التوكل على الله تعالى وأما الأسخياء فهم أهل حسن الظن بالله تعالى وأما الاغنياء فهم أهل الانقطاع الى اللّه تعالى) انقطعوا الى الله تعالى فاغناهم عن غيره (فإذا مهما وجدت هذه الشروط) عليه الا الصديقون واما اذا كان حالك السخاء والبذل والتكفل بحقوق الفقراء وتعهد جماعة من الصلحاء فذ مازادعلىـا جتكفانه غير زائد على حاجة الفقراء وبادر به الى الصرف اليهم ولاتدخره فانامسا كهولو ليلة واحدة فيه فتنة واختبار فریمایحلوفى قلبك فتمسكه فيكون فتفة عليك*وقد تصدى لخدمة الفقراء جماعة اتخذوها وسيلة إلى التوسع فى المال والتنعم فى المطعم والمشرب وذلك هو الهلاك ومن كان غرضه الرفق وطلب النواب به فله ان يستعرض على حسن الظن بالله لا على اعتماد السلاطين الظلمة فان رزقه الله من حلال قضاء وان مات قبل القضاء قضاء الله تعالى عنه وارضى غر ماء. وذلك بشرط ان يكون مكشوفالحالعندمن يقرضه فلا تغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده ليقدم على اقراضه على بصيرة ودين مثل هذا الرجل واجب ان يقضى منمالبيت المالومن الزكاةوقد قال تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آناء الله قيل معناه ليبع أحد ثوبيه وقيل معناه فليستفرض بجاهد وذلك مماآناءالله وقال بعضهم ان بلّه تعالى عبادا يتفقون على قدر بضائعهم ولله عباد ينفقون على قدر حسن الظن بالله تعالى ومات بعضهم فاوهى بماله الثلاث طوائف الاقوياءوالاسخباءوالاغنياء فقيل من هؤلاء فقال أما الاقوياء فهم أهل التوكل على الله تعالى وأما الاسخياء فهم أهل حسن النان بالله تعالى وأما الاغنياء فهم أهل الانقطاع إلى الله تعالى فإذا مهما وجدت هذه الشروط فيهوفى المال وفى المعلى فلما خذه وهو مضطراليه بما سلط عليهمن الدواعى والارادات والاعتقادات *وقدحكى أن بعض الناس دعا شقيقا فى خمسين من أصحابه فوضع الرجل مائدة حسنة فلما قعد قال لا صحابه ان هذا الرجل يقول من لم يرنى صنعت هذا الطعام وقد مته فطعامى عليه حرام فقاموا كلهم وخرجوا الاشابامنهم كان دونهم فى الدرجة فقال صاحب المنزل الشقيق ما قصدتبه ذاقال أردت أن اختبر توحيد أصحابي كلهم وقال موسى عليه السلام يارب جعلت رزقى هكذا على أيدى بنى اسرائيل بغدینی هذا يومار بعشینی هذا ليلة فاوحى الله تعالى اليه هكذا أصنع باوليائى أحرى أرزاقهم على ايدى البطالين من عبادى ليؤ جروافيهم فلا ينبغى ان يرى المعطى الامن حيث أنه مسخرما جور من الله تعالى نسأل الله حسن التوفيق لما يرضاه*(بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المضطر فيه)* اعلم انه قدوردت مناه كثيرة فى السؤال وتشديدات زوردفيه أيضا ما يدل على الرخصة اذقال صلى الله عليه وسلم المسائل وحق ولوجاء على فرس (٣٠٢) وينبغي أن يرى ما يأخذ من اللهلا من المعطى لان المعطى واسطة قد ينخر العطاء فيهوفى المال وفى المعطى فليأخذ) وهو الافضل (وينبغى أن يرى ما يأخذه من الله) تعالى (لا من المعطى انما المعطى) فى الظاهر (واسطة قد سخر العطاء وهو مضطر إليه بما سلط عليه من الدواعى) والبواعث (والارادات والاعتقادات) والمعطى الحق فى الحقيقة هو الله تعالى هذا هو التوحيد الكامل وقد تقدم تحقيق ذلك فى أسرارالزكاة (وقد حكى أن بعض الناس) من المعتقدين (دعاشقيقا) بن إبراهيم البلخى رحمه الله تعالى (فى خمسين من أصحابه) فاتى بهم إلى منزله (فوضع الرجل مائدة حسنة فلما فعد) شقيق (قال لا صحابه ان هذا الرجل يقول) يعنى صاحب المائدة (من لم يرنى صنعت هذا الطعام وقد منه فطعامى عليه حرام فقاموا كلهم) ولم يأكلوا (وخرجوا) من المنزل وكانوا من ينظرون الى الحقائق (الاشابا كان دونهم فى الدرجة فقال صاحب المنزل لشقيق ماذا قصدت بهذا قال أردت أن أختبر توحيد أصحابى كلهم) هل كمل توحيدهم أم لا فان كمال التوحيد أن لا يرى فى الوجود فا علا الا الله ولا ينسكر الوسائط فانهم مسخرون باذن الله تعالى ولما كان الشاب لم يكمل فى معرفته بعدأ كل من الطعام ولم يقم فإن مقامه يعطى ان الذى صنع الطعام وقدمه إليه هو صاحب المنزل ولا يعدو على ذلك (وقال موسى عليه السلام يارب جعلت رزقى هكذا على أيدى بنى اسرائيل بغدينى هذا يوماو بعشينى هذا ليلة فاوحى الله تعالى اليه هكذا أصنع بأوليائى أجرى أرزاقهم على أيدى البطالين) وفى لفظ العامين (من عبادى ليؤ جروافهم) نقله صاحب القوت وقال فعلم هذا المتوكلين ومعرفة هذه الحكمة لمن أوصل اليهم قسمهم من المؤملين مقام للمجمع فى المعرفة واليقين فهو حال المعطى الموصل وطريق للذّخذ المتوكل (فلا ينبغى أن يرى المعطى الامن حيث أنه مسخر مأجور من اللّه تعالى) لا أنه المععلى حقيقة والله الموفق *(بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المفطر اليه)* (اعلم) أغناك الله تعالى (انه قدوردت مناه فى السؤال وتشديدات) عظيمة تدل على تحريمه والمراد بالسؤال هنا سؤال الناس عامة ويكون ذلك لنفسه وخرج بذلك ما اذا كان يسأل لغيره فهذا غيرداخل فى تلك التشديدات بل هو معونة وخرج من ذلك أيضاما اذا كان لنفسه لكنه سأل الاقارب والاصدقاء فهو طريق القوم وعليه العمل لان الاصدقاء يفرحون بذلك وبرون الفضل والمنة للصديق القاصد واليه يشيرقوله (وورد فيه أيضاما يدل على الرخصة اذقال صلى الله عليه وسلم للمسائل حق ولو جاء على فرس) قال العراقى رواه أبوداود من حديث الحسين بن على ومن حديث على وفى الأول يعلى بن أبى بحي جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان وفى الثانى شيخ لم بسم وسكت عليهما أبوداودانتهى قلت ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة والطبرانى والباوردى وابن قائع وأبو نعيم فى الخلية والبيهقى والضياء كلهم عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها والرواية الثانية رواها أيضا البيهقى وقال السخاوى فى المقاصدهو من رواية فاطمة بنت الحسين ابن على واختلف عليها فقيل عنها عن أبيها عن علىّ وقيل بدون على وقيل عنها عن جدتها فاطمة الكبرى وهذه الرواية عند اسحق بن راهويه وعلى كل حال ففى الباب عن الهرماس عند الطبرانى وفيه عثمان بن قائد وهو ضعيف وعن ابن عباس وعن زيد بن أسلم رفعه مر سلا بلفظ اعطوا السائل ولوجاء على فرس أخرجه مالك فى الموطأ هكذا ووصله ابن عدى من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبى صالح عن أبى هريرة ولكن عبد الله ضعيف بل رواه ابن عدى أيضاً من طريق عمر بن زيد المدائنى عن عطاء عن أبى هريرة وعمرضعيف أيضا الدارقطنى فى الافراد من طريق الحسن بن على الهاشمى عن الاعرج عن أبى هريرة مرفوعالايمتعن أحدكم السائل أن يعطيه وان كان فى يده قلباء من ذهب وقال تفردبه الحسن عن الاعرج وهو فى مسند الضياء ثم قال العراقى وأماماذكرعن ابن الصلاح فى علوم الحديث أنه بلغه عن أحمد بن حنبل انه قال أربعة أحاديث تدور فى الاسواق ليس لها أصل منها للسائل حق الحديث فانه لايصح عن أحد وقد أخرج حديث الحسين بن على فى مسنده انتهى قلت ووجدت خط الحافظ نقلا عن خط ابن رجب الحنبلى وفى الحديث ردوا السائل ولو يظلف محرف ولو كان السؤال حراما مطلقًالما جازاعانة ما نصه ورد ذلك عن أحد ؟جردروايته له فى مسنده فيه نظرفكم من حديث قال فيه أحد لا يصح وقد أخرجه فى مسنده ومن كتب العلل لعبدالله بن أحمد والاشرم والخلال على صحة هذا انتهى وبخط الحافظ أيضا الصمج عن أحدانه أفكر حديث لوصدق السائل ما أفلح من رده كذا نقل عنه مهناوكذا قال ابن المدينى ثلاثة أشياء لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم منهالوصدق السائل (وفى الحديث ردوا السائل ولو بظلف محرف) قال العراقى رواه أبوداودوالترمذى وقال حسن صحيح والنسائى واللفظله من حديث أم يجيد وقال ابن عبد البرمضطرب انتهى قلت رواه بهذا اللفظ أيضامالك وأحمد والبخارى فى التاريخ وابن ماجه وابن حبان والبيهقى كلهم من طريق ابن يح د الانصارى عن جدته ورواه ابن سعد والطبرائى من رواية عمرو بن معاذ الأنصارى عن جدته حواء هكذا هو فى الجامع الكبير للسيوطي وقال الحافظ فى الاصابة حواء أم يجيدبموحدة وجيم مصغر صحابية روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم عن ابن يجيد الانصارى عن جدته عن النبي صلى الله عليه وسلم انها سمعته يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق هكذا أخرجه أحمد فى مسنده عن روح بن عبادة عن مالك وترجم لها حواء جدة عمرو بن معاذور واه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلغنا بانساء المؤمنات لا تحقرن احداكن لجارتها ولو كراعا محرقاورواه مالك أيضاعن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذعن جدته حواء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحقرن جارة لجارتها ولوفر سن شاة وأخرجه من طريق سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن بجيد الانصارى عن جدته مثله وقال الليث حدثنى سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن يحيد عن جدته وكانت ممن بابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان المسكين ليقوم على بابى فلا أجدله شبأ أعطيه فقال لهاان لم تجدى له شيأ تعطيه اياء الاظلفا محرفا فادفعبه اليه فى يده هكذا أخرجه ابن سعد عن أبى الوليد عن الليث وقال فى القسم الثالث فرق ابن سعد بين حواءجدة عمرو بن معاذ الانصارية وبين حواء أم يجيد وهما واحدة (ولو كان السؤال حرامامطلقالما جازاعانة المعتدى على عدوانه والاعطاءاعانة فالكاشف الغطاء فيه) عن وجه الصواب (أن السؤال حرام فى الاصل) وانما يباح بضرورة داعية له (أوحاجة مهمة قريبة من الضرورة فان كان عنها) أى عن تلك الحاجة وفى نسخة عنه أى عن السؤال (بد فهو حرام) والحاجة الخفيفة فيها تردد (وانماقلنا ان الاصل فيه التحريم لانه لا ينفك عن ثلاثة أمور محرمة) هى فى الحقيقة آفات مهلكة (اما الأول اظهار الشكوى من الله تعالى) لقصور النعمة (اذالسؤال اظهار للفقروذكرلقصورنعمة الله تعالى عنه وهوعين الشكوى وكمان العبد المملوك) لرجل (لوسأل) الناس (ا كان سؤاله تشنيعا على سيده فكذا سؤال العباد تشنيع على الله تعالى وهذا ينبغى أن يحرم) لما فى ضمنه من الشكاية من الله تعالى (ولا يحل الالضرورة) ماسة (كماتحل الميتة) عند الضرورة (والثانى أن فيه اذلال السائل نفسه لغير الله تعالى) وقد قيل ثلاث من الذل الدين ولودرهما والبنت ولو مريم والسؤال ولو أين الطريق (وليس للمؤمن أن يذل نفسه) كما ورد فى الخبرأى الافى عبادة كتعليم علم أوغيره وقد تقدم فى كتاب العلم (بل عليه أن يذل نفسه لمولاه فان فيه عزه) بل هو عين العبودية (فاما سائر الخلق فإنهم عبادامثاله فلا ينبغى أن يذل لهم الالضرورة) دعته لذلك (وفى السؤال ذل السائل بالاضافة الى المسؤل منه) ومن دعاء الامام أحمد اللهم كما سنت وجهسى عن سجود غيرك فصن وجهى عن مسئلة غيرك (الثالث أنه لا ينفك عن إيذاء المسؤل غالبا) لتردده بين العطاء والمنع (لانه ربمالا تسمع نفسه بالبذل عن طيب قلب منه) وانما يستحمى أو برائى (فان بذل حياء من السائل أورياء فهو حرام على الأخذ) بلا خلاف بين الامةوعلى هذا قولهم ما أخذ بسيف المحاياة فهو حرام (وان منع ربما استحياوتأذى فى نفسه بالمنع اذيرى نفسه) حينئذ(فى صورة الخلاء ففى البذل) على الوجه المذكور (نقصان ماله وفى المنع نقصان باهه وكلاهما مؤذيان) أحدهما فى الظاهر والثانى فى الباطن (والسائل هو السبب فى الايذاء) المذكور (والإيذاء حرام الالضرورة) فلاجل هذه (٢٠٣) المتعدى على عدوانه والإعطاءاعانة فالكاشف الغطاء فيه أن السؤال حرام فى الاصل وانما يباح بضرورة وحاجة مهمة قريبة من الضرورة فان كان عنها بدفهو حرام وانماقلنا أن الأصل فيه التحريم لانه لا ينفكعن ثلاثة أمور محرمة *الاول اظهار الشكوى من الله تعالى اذا لسؤال اظهار للفقروذكرلقصور نعمة الله تعالى عنه وهو عين الشكوى وكما أن العبد المملوك لو سأل لكان سؤاله تشنيعا على سيده فكذلك سؤال العباد تشنيع على الله تعالى وهذا ينبغى أن يحرم ولا يحل الا لضرورة كمتحل الميتة الثانى أنفيهاذلال * السائل نفسه لغير الله تعالى وليس للمؤمن أن يدل نفسه لغير الله بل عليه أن يذل نفسه ولاه فان فيه عزه فاما سائر الخلق فانحم عباد أمثاله ذلا ينبغى أن يذل لهم الالضرورة وفى السؤال ذل السائل بالاضافة الى المسؤل *الثالث أنه لا ينفك عن ايذاء المسؤل غالبالانه ربما لاتسمح نفسه بالبذل عن طيب قلب منه فات بذل حياء من السائل أورياء فهو حرام على الآخذ وانمنع ربما استحباوناذى فى نفسه بالمنع اذيرى نفسه فى صورة الخلاء ف فى البذل نقصان ماله وفى المنح نقصان باحمه وكلاهما مؤذيان والسائل هو السبب فى الايذاء والإيذاء حرام الابضرورة ٣٠٤ ومهما فهمت هذه المحذورات الثلاث فقد فهمت قوله صلى الله عليه وسلم مسألة الناس من الفواحش ما أجل من الفواحش غيرها فانظر كيف سماها فاحشة ولا يخفى أن الفاحشة انما تباح لضرورة كما يباح شرب الخرمن غص بلقمة وهو لايجد غيره وقال صلى الله عليه وسلم من سال عن غنى قائما بستكثر من جرجهنم ومن سال وله ما يغنيه باء يوم القيامة ووجهمعظم يقعقع وليس عليه لحم وفى لفظ آخر كانت مسالته خدوشا وكدوحافى وجهه وهذه الالفاظ صريحة فى التحريم والتشديد وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال لهم كلمة خفيفةولا تسالوا الناس شيأ وكان صلى الله عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ويقول من سالفا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه وقال من لم يسالنانهو أحب البناوقال المفاسد كان السؤال حراما فى الاصل فلا يباح الااضرورة أو حاجة مهمة كماذكر وكل ذلك يحرم مع الغنى كماسيأتى ذلك (ومهما فهمت هذه المحذورات الثلاث فقد فهمت قوله صلى الله عليه وسلم حيث قال مسألة الناس من الفواحش ما أحل) أى ما أبيع (من الفواحش غيرها) قال العراقى لم أجدله أصلا (فانظركيف سماها فاحشة) وهى ما تفاحش جرمها فتوجب الحد فى الدنيا والعذاب فى العقبي (ولا يخفى أن الفاحشة انما تباح لضرورة كما يباح شرب الخمر ان غص بلقمة وهو لا يجد غيرها) أى غير الحر (وقال صلى الله عليه وسلم من سأل عن غنى فانما يستكثر من جرجهنم ومن سال وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس له لحم) قال العراقى رواه أبوداودوابن حبان من حديث سهل بن الحنظلة مقتصراعلى ماذكر منه وتقدم فى الزكاة ولمسلم من حديث أبى هريرة من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما يسأل جرا الحديث والبزار والطبرانى من حديث ابن مسعودوابن عمر لا يزال العبد بسال وهو غنى حتى يخلق وجهه وفى اسناد. لين والشيخين من حديث ابن عمر ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتى يوم القيامة ليس فى وجهه مزعة لحم انتهى قلت لفظ حديث سهل بن الحنظلية عند أبي داودوابن حبان من سأل وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من جرجهنم ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة وابن حرير الطبرانى والحاكم والبيهقى وروى عبد الله بن أحد فى زوائد المسند من حديث على من سأل مسئلة عن ظهر غنى استكثربها من رضف جهنم وروى ابن حبات وابن شاهين وتمام والضياء من حديث عمر من سأل ليثرى ماله فاماهو رضف من النار يلقمه من شاء فليقل ومن شاء فليكثر ولفظ حديث أبى هريرة عند مسلم من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما يسأل جرجهنم فليستقل منه أوليستكثر وقدرواه كذلك أحدوابن ماجه وروى أحمد وابن حريرفى التهذيب وابن قانع والطبرانى وأبو نعيم والضياء من حديث حبشى بن جنادة من سأل من غير فقر فانمايا كل الجمروفى رواية لابن جرير الطبرانى من سأل الناس ليثرى به ماله كان خوشافى وجهه ورضفا من جهنم يا كله يوم القيامة فى شاء فليقل ومن شاء فليكثر وفى رواية أخرى للطبرانى من سأل الناس فى غير مصيبة باحته فكا فا يلقم الرضفة وقول المصنف ومن سأل وله ما يغنيه الحديث يقرب منه مارواه الديلى من حديث أنس من سأل الناس وعنده ما يكفيه جاء يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم (وفى لفظ آخر) من سأل وله مايغنية (كانت مسئلته خدوشاوكدوحافى وجهه) قال العراقى رواه أصحاب السنن من حديث ابن مسعود وتقدم فى الزكاة انتهى قلت رواه أحمد بلفظ من سأل مسئلة وهو عنها غنى جاءت يوم القيامة كدوحافى وجههوفى رواية له من سأل الناس وله ما يغنيه جاءيوم القيامة ومسئلته فى وجهه خوش أو خدوش أوكدوح ورواه كذلك أبوداود والترمذى وقال حسن والنسائي وابن ماجه وابن جرير والحاكم والبيهقى وحديث ابن عمر عند الشيخين ما يزال الرجل يسأل الحديث رواه أيضا النسائى كلهم من طريق حمزة بن عبد الله بن محمر عن أبيه (وهذه الألفاظ صريحة فى التحريم والتشديدو بابع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على الاسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال لهم كلمة تحفيفة) كذا فى النسخ والصواب خفية (ولا تسألوا الناس شيأ) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك الاشجعى وقد تقدم فى كتاب ذم البخل وحب المال وروى أبوداود والنسائى من حديث ثوبان من يتكفل لى أن لا يسأل الناس فاتكفل له بالجنة فكان تسقط علاقة سوطه فلا يا من أحدا يناوله إياه وينزل هو فياخذه (وكان صلى الله عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ويقول من سالنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله تعالى ومن لم يسألنا فهو أحب إلينا) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى القناعة والحرث بن أبى أسامة فى مسنده من حديث أبى سعيد الخدرى وفيه حصين بن هلال لم أرمن تكلم فيه وباقيهم ثقات انتهى قلت ورواه ابن جريرفى تهذيبه بلفظ من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناء الله ومن سالناشبأ فوجدناه أعطيناه ورواه أحمد والنسائى والبيهقى والضياء بلفظ من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاء التمو من سأل وله قيمة أوقية فقد الخف (وقال سلی صلى الله عليه وسلم استعفوا عن الناس ومأقل من السؤال فهو خيرةالوا و منك يارسول الله قال ومنى وسمع عمر رضى الأه عنمسائلا بسال بعد المغرب فقال لواحد من قومه عش الرجل فعشاهثم سمعه ثانيا يسال فقال ألم أقل لك عش الرجل قال قد عشيته فنظر عمر فاذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزافقال لست سائلا ولكنك تاجرثم أخذ المخلاة ونشرها بين يدى أبل الصدقة وضربه بالدرة وقال لا تعد ولولا أن سؤاله كان حراما لما ضربه ولا أخذ مخلاته ولعل الفقيه الضعيف المنة الضيق الحوصلة يستبعد هذا من فعل عمر ويقول أما ضربه فهو ناديب وقد ورد الشرع بالتعز بروأما أخذه ماله فهو مصادرة والشرع لم يرد بالعقوبة باخذ المال فكيف استجاره وهو استبعاد مصدره القصور فى (٢٠٢) صلى الله عليه وسلم استغنوا عن الناس وماقل من السؤال فهو خير قالوا ومنك قال ومنى) قال العراقى رواه البزار والطبرانى من حديث ابن عباس استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك وإسناده صحيح وله فى حديث لعدى الجذامي فتعففوا ولو بحزم الخطب وفيه من لم بسم وليس فيه وما فل من السؤال الخ انتهى قلت حديث ابن عباس رواه أيضا ابن جرير فى تهذيبه والعسكرى فى الامثال والبيهقى ولا بن عدى من حديث أبى هريرة استغنوا بغنى الله (وسمع عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه سائلا يسأل) الناس (بعد المغرب فقال لواحد من قومه عش الرجل) فاخذه (فعشاه ثم سمعه ثانية فقال ألم أقل لك عشر الرجل قال قد عشيته فنظر إليه عمر فاذا تحت يده مخلاة علواً: خبزا فقال لست سائلاوا-انك تاجر تم أخذ المخلاة ونثرها بين يدى ابل الصدقة وضربه بالدرة وقال لا تعد) الى صنيعك هذا (ولولا أن سؤاله كان حرامالماضربه ولا أخذ مخلاته) ولما أذكر عليه فعله ونهاه عنه (ولعل الفقيه الضعيف المنة) بضم الميم أى القوّة (الضيق الحوصلة) بتشديد اللام (يستبعد هذا من فعل عمر) رضى الله عنه (ويقول أماضربه فهو تاديب وقد ورد الشرع بالتعزير) فهولا باس به (فاما أخذماله) وهو كسر الخبزالتى كانت فى المخلاة (فهو مصادرة والشرع لم يرد بالعقوبة بأخذ المال فكيف استجازه وهذا استبعاد مصدره القصور فى الفقه فأين يظهر فقه الفقهاء كلهم فى حوصلة عمر بن الخطاب رضى الله عنه واطلاعه على أسرارد من اله ومصالح عباده أفترى أنه لم يعلم أن المصادرة بالمال غير جائزة أو) انه (على ذلك ولكن أقدم عليه غضبا فى معصية الله وحاشاه) من ذلك (أو) انه (أراد الزجر بالمصلحة بغير طريق شرعهانبي الله) صلى الله عليه وسلم (وهيهات فان ذلك أيضا معصية بل الفقه الذى لاح له فيه انه رآء مستغنيا عن السؤال وعلم أن من اعطاه شيأ فانما اعطاء على اعتقادانه محتاج وقد كان كاذبافلم يدخل فى ماسكه بأخذه مع التلبيس) والتخليط (وعسر تمييزه ذلك ورده إلى أصحابه اذ لا يعرف أصحابه باعياته .- م فبقى مالا لا مالكله فوجب صرفه إلى المصالح وابل الصدقة وعلفها من المصالح ويتنزل أخذ السائل مع اظهار الحاجة كاذبا كاخذ العلوى) الشئ (بقوله انى علوى وهو كاذب) فى دعواه (فانه لا يملك ما ياخذه وكاخذ الصوفى والصالح الذى يععلى أصلاحه) وتصوّفه (وهو فى الباطن مقارف لمعصيته لو عرفها المعطى لما أعطاء وقدذكرنافى مواضع ان ما اخذوه على هذا الوجه لا يملكونه وشو حرام عليهم ويجب عليهم الردالى مالكه) لعدم تحقق الاستحقاق (فاستدل عمر رضى الله عنه على محتهذا المعنى "الذى يغفل عنه كثير من الفقهاء وقد قررناه فى مواضع ولا تستدل بغضلتك عن هذا الفقه على بطلان فعل عمر) رضى الله عنه (فاذا عرفت أن السؤال يباح لضرورة فاعلم أن الشئ انما يكون مضطرا اليه أو محتاجا اليه حاجة مهمة أوحاجة خفيفة أومستغنى عنه فهذه أربعة أحوال) وهى فى الحقيقة ثلاثة الاضطرار أو الاحتياج أو الاستغناء والاحتياج على قسمين امامهم أو خفيف (أما المضطر اليه فهو سؤال الجائع عند خوفه على نفسه موناأومر ضا) يؤدى إلى الموت (وسؤال العارى وبدنه مكشوف ليس معه ما بواريه وهو) انفقد فا من بظهر فقه الفقهاء كلهم فى حوصلة عمر بن الخطاب رضى الله عنه واطلاعه على أسراردين الله ومصالح عباده أفترى أنه لم يعلم أن المصادرة بالمال غير جائزة أو علم ذلك ولكن اقدم عليه غضبافى معصية الله وحاشاه أوأراد الزحر بالمصلحة بغير طريق شرعها نى اللّه وهيهات فان ذلك أيضا معصية بل الفقه الذى لاح له فيه انه رآه مستغنيا عن السؤال وعلم ان من أعطاه شدأ فاعاً عطاه على اعتقاد أنه محتاج وقد كان كاذبا فلم يدخل فى ملكه بأخذه مع التلبيس وعسر تمييز ذلك ورده إلى أصحابه اذلا يعرف أصحابه باعيانهم فبقى مالالا مالكله فوجب صرفه الى المصالح وابل الصدقة وعلفها من المصالح ويتنزل أخذ السائل مع اظهار الحاجة كاذبا كاخذ العلوى بقوله انیعلویوهو كاذبفانهلا علك ما ياخذه وكاخذ الصوفى الصالح الذى يعطى لصلاحه وهو فى الباطن معارف لمعصية لوعرفها المعطى (٣٩ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) لما أعطاه وقدذكرنافى مواضع ان ما أخذوه على هذا الوجه لا يملكونه وهو حرام عليهم ويجب عليهم الردالى مالسكه فاستدل بفعل عمر رضى الله عنه على صحةهذا المعنى الذى يغفل عنه كثير من الفقهاء وقد قررناه فى مواضع ولا تستدل بغفلتك عن هذا الفقه على بطلان فعل عمر فاذا عرفت أن السؤال يباح لضرورة فاعلم أن السئءأما أن يكون مضطرا اليه أو محتاجا اليه حاجة مهمة أوحاجة خفيفة أو مستغنى عنه فهذه أربعة أحوال أما المضطر اليدفهوسؤال الجائع عند خوفه على نفسه مونا أومر مناوسؤال العارى ويدنه مكشوف ليس معهما بواريه وهو .: مباح.) ماوجدت بقية الشروط فى المسؤل بكونه مباحا والمسؤل منه بكونه راضيا فى الباطن وفى المسائل بكونه عاجزاعن الكسب فان القادر على الكسب وهو بطال ليس له السؤال الا اذا استغرق طلب العلم أوقاته وكل من له خط فهو قادر على الكسب بالوراقة وأما المستغنى فهو الذى يطلب شيأ وعند ممثل وأمثاله فسؤاله حرام قطعا وهذات طرفان واضحان وأما المحتاج حاجة مهمة فكلاريض الذى يحتاج الى دواء ليس يظهر خوفه لو لم يستعمله ولكن لا يخلوعن خوف ومن له جبة لاقي ص تحتها فى الشتاءوهو يتأذى بالبرد تاذيا لا ينتهى إلى حد الضرورة وكذلك من بسال لاجل الكراءوهوقادرعلى المشى بمشقة فهذا أيضا ينبغى أن تسترسل علىه الاباحة لانها أيضا حاجة محققة ولكن الصبرعنه أولى وهو بالسؤال تارك الاولى ولا (٣٠٦) يسمى سؤله مكر وهامهما صدق فى السؤال وقال ليس تحت جبتى قميص والبرد يؤذينى اذى أطيقه ولكن بشق أى هذا السؤال (مباح مهماوجدبقية الشروط فى المسؤل) أى الطعام أو الثوب (بكونه مباحاو) فى (المسؤل منه بكونه راضيا فى الباطن) غير مستحى فى اعطائه ولامراء (وفى السائل بكونه عاجزا عن الكسب فإن القادر على الكسب وهو بطال ليس له السؤال الااذا استغرق فى طلب العلم) أوقاته بحيث لم يتفرغ الكسب (وكل من له خ١) يقرأ (فهو قادر على الكسب بالوراقة) أى النساخة (وأماالاستغنى وهو الذى يطلب شيئا وعنده مثله أو أمثاله فسؤاله حرام قطعا وهذان طرفان واضحان) وهما الاضطرار والاستغناء فالاضطرار مبيع والاستغناء محرم (وأما المحتاج حاجة مهمة فكالمريض الذى يحتاج الى دواء ليس يظهر خوفه لولم يستعمله ولكن لا يخلو عن خوف ويكمنله جبة لاقميص تحتها فى الشسناء وهو يتأذى بالبرد تاذبالا ينتهى إلى حد الضرورة وكذلك من يسال لاجل الكراء وهو قادر على المشى بمشقة فهذا أيضًا ينبغى أن يسترسل الاباحة لانها أبضا حاجة محققة ولكن الصبر عنه أولى وهو بالسؤال تارك الاولى ولا يسمى سؤاله مكر وها مهما صدق فى السؤال وقال ليس تحت جبتى قميص والبرد يؤذينى أذى أطيقه ولكن شق على فإذا صدق فصدقه يكون كفارة لسؤاله ان شاءالله تعالى وأما الحاجة الخفيفة فمثيل سؤاله فيصا [ لمسه فوق ثيابه عند خروجه) من منزله لحاجته (ليستربه الحروق من ثيابه عن أعين الناس) كملا يزدروا به (وكمن يسال لاجل الادم وه وواجد للخبز وكمن يسال لكراء الفرس فى الطريق وهو واجد كراء الحمار أويسال كراءالجل وهو قادر على الراحلة فهذا ان كان فيه تلبيس حال باظهار حاجة غيرهذه فهو حرام وان لم يكن وكان فيه شئ من المحذورات الثلاثة) المذكورة (من الشكوى أو الذل أوايذاء المسؤل فهو حرام) لاشتماله على الأمور المحرمة (لات مثل هذه الحاجة لا تصلح لان تباح بها المحظورات فان لم يكن فيها شئمن ذلك فهو مباح مع الكراهة) ولذلك قلنا ان الحاجة الخفيفة فيها تردد (فان قلت فكيف يمكن اخلاء السؤال عن هذه المحظورات) الثلاث (فاعلم أن الشكوى تندفع بان يظهر الشكريته) تعالى بلسانه (والاستغناء عن الخلق) بان لا يلتفت ما فى أيديهم (ولا يسال سؤال محتاج ولكن يقول أنا) بحمدالله تعالى (مستغن بما أملكه ولكن تطالبنى رعونة النفس بثوب فوق ثيابى وهو فعلة عن الحاجة وفضول من النفس فيخرج به عن حد الشكوى وأما الذل فإن يسال أباء أو قريبه) فى النسب (أو صديقه الذى يعلم أنه لا ينقصه ذلك فى عينه ولا يزدر به بسبب سؤاله) ولا يحتقره وهوسبيل العارفين (أو) بسال (الرجل السخى الذى قد أعدماله لمثل هذه المكارم فيفرح بوجوده ، ويتقلد منة بقبوله) منه ذلك (فيسقط عنه الذل ذلك فان الذل لازم للمنة لامحالة وأما الايذاء فسبيل الخلاص عنه أن لا بعين شخصا بالسؤال بعينه بل يلقى الكلام عرضا بحيث لا يقدم على البذل الامتبرع بصدق الرغبة وان كان فى القوم شخص مرموق) أى منظوراليه (لولم يبذل لسكان يلام فهذا ايذاءفانه ربما يبذل كرها) لاعن رضاقلبه (خوفا من الملامة على فاذا صدق فصدقه يكون كفارة لسؤاله ان شاءالله تعالى وأما الحاجة الخفيفة فمثل سؤله فيصا ليلبسه فوق ثيابه عند خروجه ليستر الحر وق من ثيابه عن أعين الناس وكن يسال لاجل الادم وهو واجد للخبزوكمن يسال الكراء الفرس فى الطريق وهو واجد كراء الحمار أو يسال كراء المحمل وهو قادرعلى الراحلة فهذا ونحوه ان كان فيهتلبیس صال باظهار حاجة غير هذه فهو حرام وان لم يكن وكان فيه شئ من المحذورات الثلاثة من الشكوى والذل وايذاء المسؤل فهو حرام لان مثل هذه الحاجة لا تصلح لان تباح بهاهذه المحذورات ون لم يكن فيها شىء من ذلك فهو مباح مع الكراهة فان قلت فكيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحذورات فاعلم أن الشكوى تندفع ويكون بان يظهر الشكرلله والاستغناء عن الخلق ولا يسال سؤال محتاج ولكن يقول أنا مستغن بما أملكه ولكن تطالبنى رعونة النفس بثوب فوق ثيابى وهو فضلة عن الحاجة وفضول من النفس فيخرج به عن حد الشكوى وأما الذل فبان يسال أباء أو قريبه أو صديقه الذى يعلم انه لا ينقص ذلك فى عينمولا تزدريه بسبب سؤاله أو الرجل السبخى الذى قد اعدماله لمثل هذه المكارم فيفرح بوجود من له و يتقلد منه منة بقبوله فيسقط عنه الذل بذلك فإن الذل لازم السنة لا محالة واما الايذاء فسبيل الخلاص عند ان لا يعير شخصا بالسؤال بعينه بل يلقى الكلام عرضا بحيث لا يقدم على البذل الاستبرع بصدق الرغبةوان كان فى القوم شخص مر موق لولم يبذل لكات يلام فهذا ايذاءفانه ربما يبذل كرها خوفا من الملامة ويكون الاحب اليمفى الباطن الخلاص لو قدر عليه من غيرا الامة وأما اذا كان يسأل شخصا معينا فينبغى أن لاء رح بل بعرض تعريضا يبقى له سبيلا الى التغافل ان أراد فإذا لم يتغافل مع القدرة عليه فذلك لرغبته وانه غير متأذبه وينيفى ان يسأل من لا يستحي منتطورده أو تغافل عنمفان الحياء من المسائل يؤذى كمات الرياء مع غير السائل يؤذى فان قلت فإذا أخذ مع العلم بان باعت المعطى هو الحياهمنه أو من الحاضرين ولولا ملما ابتد أ مبه فهل هوحلال أوشبيهة فاقول ذلك حرام مه ض لا خلاف فيه بين الامتوحكمه حكم أخذمال الغير بالضرب والمسادرة اذلافرق بين أن يضرب ظاهره بسياط الخشب أو يضرب بالمن قلبه بسوط (٣٠٧) الحياء وخوف الملام وضرب الباطن أشد نكاية فى قلوب العقلاء ولا يجوز أن يقال هو فى ويكون الاحب اليه فى الباطن الخلاص لوقدرعليه من غير ملامة واما اذا كان يسأل معينا فين بغى أن لايصرح) باسمه (بل يعرض له تعر بضايبقى له سبيل الى الاغافل ان أراد) ذلك (فاذا لم يتغافل مع القدرة عليه فذلك لرغبته وانه غير متاذبه وينبغى أن يسال من لا يستحى منه لورده أو تغافل فان الحياء من السائل يؤذى كم أن الرياء مع غير السائل يؤذى فان قات وماذا أخذ مع العلم فان باعت المعطى هو الحياء منه أومن الحاضرين) فى المجلس (ولولاه لما أعطاه) وفى نسخة لما ابتدأه به (فهو حلال أوشبهة فاقول ذلك حرام محمض لاخلاف فيه بين الامة وحكمه حكم أخذ مال الغير بالضرب والمصادرة اذلا فرق بين أن يضرب ظاهر جلده بسياط الخشب أو يضرب باطن قلبه بسوط الحياء وخوف الملام وضرب الباطن أشد نكاية فى قلوب العقلاء) من ضرب الجلد الظاهر وفى ذلك قيل الظاهرةدرضى به وقد قال صلى الله عليه وسلم انما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر فان هذه ضرورة القضاة فى فصل الخصومات اذلاتمكن ردهم الى البواطن وقرائن الاحوال فاصطروا الى الحكم العبد يقرع بالعصا* والحرتكفيه الملامة بظاهر القول بالسان مع (ولا يجوز أن يقال هذا فى الظاهر قدرضى وقد قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا أحكم بالظاهر واله يتولى السرائر) قال العراقى لم أجدله أصلا وكذا قال المزى لما سئل عنه (فان هذه ضرورة القضاة فى فصل الخصومات اذلا يمكن ردهم فى البواطن وقرائن الاحوال فاضطروا إلى الحكم بظاهر القول باللسان مع انه ترجمان كثير الكذب ولكن الضرورة دعت اليه وهذاسؤال عما بين العبدوبين الله والحاكم فيه أحكم الحاكمين والقلوب عنده كالالسنة عند سائرالحكام فلا تنظر فى مثل هذا الاالى قلبك) ولا تستفت الامنه (وان افتولك وافتو) كماورد ذلك فى خبر وابصة بن معبد وغيره (فان المفتى معلم القاضى والسلطان) ومن فى معناهما من الحكام (يحكموا) بفتواه (فى عالم الشهادة ومفتى القلوبهم علماء الآخرة وبفتواهم النجاة عن سطوة سلطان الآخرة كماأن بفتوى الذقيه النجاة عن سطوة سلطان الدنيا فإذا ما ياخذه مع الكراهة لا يملكه بينه وبين الله تعالى ويجب عليهرده إلى صاحبه) ان أمكنه (فان كان يستحي من أن يسترده) فلم يسترد. (فعليه أن يشبيه على ذلك) أى يجازيه (بما يساوى قيمته) فى الوقت (فى معرض الهدية والمقابلة لينفصى) أى يتخلص (عن عهدته فار لم يقبل هديته فعليه أن يرد ذلك الى ورثته) بعدموته ولا يجوزله أن يملكه بحال من الاحوال (فإن تلف فى يده) قبل الاسترداد (فهو مضمون عليه بينهوبين الله تعالى وهو عاص بالتصرف فيه) تصرف الملاك نانيا (وبالسؤال الذى حصل به الأذى) أوّلا (فان قات فهذا أمريا طن يعسر الاطلاع عليه فكيف السبيل فيه فربما يظن السائل انه راض ولا يكون هو فى الباطن راضيا فاقول لهذا) السر (ترك المتقون السؤال رأسافيما كانوا ياخذون من أحدشياً) أصلا(فكان بشر) الحافى رجه اللّه تعالى (لا ياخذ الامن السرى) السقطى رحمه الله تعالى (وقال) لماسئل عن ذلك (لانى علمت أنه يفرح بخروج المال من يده فأنا أعينه على ما يحب) وقد تقدم قريباوا من مثل السرى حتى يؤخذ منه (واغاع ظم التفكير فى السؤال و) اشتد (الامر بالتعفف لهذا لان الاذى انما يحل) أى يصير مباحا (بضرورة وهو أن يكون- مشرفا على انه ترجمان كثير الكذب ولكن الضرورة دعت اليه وهذا سؤال عمابين العبد وبين الله تعالى والحاكم فيه أحكم الحاكمين والقلوب عنده كالالسنة عند سائر الحكام فلا تنظر فى مثل هذا الا الى قلبك وان أفتوك وأفتوك فإن المفتى معلم القاضى والسلطان لحكم فى عالم الشهادة ومفتى القلوب هم علماء الاً خرة وبفتواهم النجاة من سطوة سلطان الآخرة كما أن بفتوى الفقيه النجاةمن سطوة سلطان الدنيا فإذا ما أخذسع الكراهة لا علكه بينموبين اللهتعالىويجبعليهردآلى صاحبهفان كان يستحي من أن يسترده ولم يس فرده فعليه ان يثيده على ذلكبما يساوى قيمته فى معرض الهدية والمقابلة ليتقصى عن عهدته فان لم يقبل هديته فعليه ان يرد ذلك الى ورثتهفان تلف فى يده فهو مضمون عليه بينمو بين اللّه تعالى وهو عاص بالتصرف فيهو بالسؤال الذى حصل به الأذى فان قلت فهذا أمربا طن يعسر الاطلاع عليه فكيف السبيل إلى الخلاص منه فرما يظن السائل انه راض ولا يكون هو فى الباطن راضينا فاقول لهذا ترك المنقون السؤال رأسافا كانوا يأخذون من أحد شياً أسلافكان بشر لا يأخذ من أحد أصلاالا من السرى رحمة الله عليهما وقال لانى علمت أنه يفرح بخروج المال من يده فأنا أعينه على ما يحب وانما عظم النكير فى السؤال وتأكد الامر بالتعفف لهذالان الاذى انما يحل بضرورة وهوان يكون السائل مشرفا على الهلاك ولم يبق له سبيل إلى الخلاص ولم يجد من يعطيممن غيركراهة واذى فيباح له ذلك كما يباح له أكل لحم الخنزير وا كل لحم الميتة فكان الاستناع طريق الورعين ومن أرباب القلوب من كان واثقا بصيرته فى الاطلاع على قرائن الاحوال فكانوا باخدون من بعض الناس دون البعض ومنهم من كان لا يأخذ الامن أصد قائه ومنهم من كان يأخذمما يعطى بعضاو برد بعضا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكبش والسمن والاقط وكان هذا فيما يأتيهم من غير سؤال فات ذلك لا يكون الاعن رغبة ولكن قد تكون رغبته طمعافى ماء أو طلبالرياء والسمعة فكانوايحتر زون من ذلك فاما السؤال (٣٠٨) فقد امتنعوا عنصراً ساالافىموضعين أحدهما الضرورة فقد سأل ثلاثة من الانبياء فى موضع الضرورة سليمان الهلاك ولم يبق له سبيل الى الخلاص ولم يحد من يعطيه من غير كراهة وأذى فساح له ذلك كما يباحله لحم الخنزير وأكل الميتة فكان الامتناع) عن السؤال (طريق الورعين ومن أرباب القلوب من كان وائقا ببصيرته فى الاطلاع على قرائن الاحوال فكانوا يأخذون من بعض الناس دون البعض ومنهم من كان لا يأخذ الامن أصدقائه ومنهم من كان يأخذبما يعطى بعضا ويرد بعضا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكبش) حيث رده (والاقط) والسمن حيث أخذهما (وكان هذا فيما ياتهم من غير سؤال فان ذلك لا يكون الأعن رغبة ولكن قد تكون رغبته طمعافى جاه أوطمعا الرياء والسمعة فكانوا يحترزون من ذلك وأما السؤال فقد امتنعوا عنه رأسا الا فى موضعين أحدهما الضرورة فقد سال ثلاثة من الانبياء فى موضع الضرورة سليمان وموسى والخضر عليهم السلام) اما سؤال سليمان فقد تقدم بيانه فى كتاب الصبر وأماقصة موسى والخضرفذ كورة فى القرآن (ولاشك أنهم ماسألوا الامن علموا أنه يرغب فيهم والثانى السؤال من الاصدقاء والاخوان فقد كانوا يأخذون مالهم بغير سؤال واستئذان) كما تقدم فى آداب الصية والأخوّة (لان أرباب القلوب) قد علموا (أن المطلوب رضا القلب لا نطق اللسان وكانواقد وثقوا باخوانهم انهم كانوا يفرحون بمباسطتهم فإذا كانوا يسالون الاخوان عند شكهم فى اقتداراخوانهم على ما يريدونه والافكانوا يستغنون عن السؤال وحداباحة السؤال ان تعلم أن المسؤل بصفة لو علم ما بك من الحاجة لا بتدأك) بالعطاء (دون السؤال فلا يكون لسؤالك تأثير الا فى تعريف حاجة-ك فاما فى تحريكه بالحياء واثارة داعيته بالحيل) والخداع (فلا وتتصدى للسائل حالة لا يشك فيها فى الرضا الباطن وحالة لايشك) فيها (فى الكراهة ويعلم ذلك بقرينة الاحوال فالاخذ فى الحالة الاولى حلال طلق وفى الثانية حرام سحت وتتردد بين الح التين أحوال يشك فيها فليستفت قلبه فيها وليترك حزاز القلب) وهى الشبهات التى نحز فى القلب وتحك كمافى حديث ابن مسعود وقد تقدم فى العلم (فانه الاثم) كمافى الخبر والاثم ما حاك فى الصدر (وليدع ما يريبه إلى ما لا يريده) كمافى حديث الحسن وقد تقدم كل ذلك فى العلم (وادر التذلك بقرائن الاحوال سهل على من قو يت فطنته وضعف حرصه وشهوته فان قوى الحرص وضعفت الفطنة تراءى له ما يوافق غرضه فلا يتفطن للفرائن الدالة على الكراهة وبهذه الدقائق يطلع على سرّقوله صلى الله عليه وسلم حيث قال ان أطيب ماأكل الرجل من كسبه) رواه أحمد وعبد الرزاق وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان من حديث عائشة وتمامه وان ولده من كسبه فكلوا من أموالهم وروى ابن أبى شيبة والبخارى فى التاريخ بلفظ ان أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولاد كم من كسبكم وقد تقدم فى آداب الطعام (وقد أوتي) صلى الله عليه وسلم (جوامع الكلم) واختصرله الكلام اختصارارواه أبو يعلى والبيهقى من حديث عمر ورواه الدار قطنى من حديث ابن عباس وقد تقدم (لان من لا كسب له ولامال بما ورثممن كسب أبيه أوأحد افر بيه فيأ كل من أيدى الناس وان أعطى بغير سؤال فانما يعطى بدينه ومنى يكون وموسى والخضر عليهم السلام ولاشك فى انهم ما سألوا الامن علموا أنه يرغب فى اعطائهم والثانى السؤال من الأصدقاء والاخوان فقد کانوایاخذونما لهم بغير سؤال واستئذان لان أرباب القلوب علموا أن المطلوب رضا القلب لا نطق اللسان وكانوا قدوثقوا باخوانهم انهم كانوا يفرحون بمباسطتهم فإذا كانوا يسالون الاخوان عند شکهم فىاقتداراخوانه م علىما يريدونه والافكانوا يستغنون عن السؤال وحدا باحة السؤال ان تعلم أن المسؤل بصفة لو علم ما بك من الحاجة لا بتدأك دون السؤال فلا يكون لسؤالك تأثيرا لافى تعريف حاجتك فاما فى تحريكه بالحياء واثارة داعيته بالحيل فلا ويتصدى للسائل حالة لا يشكفهافى الرضا بالباطن وحالة لا يشك فى الكراهة ويعلمذلك بقرينة الاحوال فالاخذفى باطنه الحالة الأولى حلال طلق وفى الثانية حرام سحت ويتردد بين الخالتين أحوال يشك فيها فليستفت قلبه فيها وليترك حزاز القلب فإنه الانم وليدع ما مر يده الى مالا بريبه وادراك ذلك بقرائن الاحوال سهل على من قويت فطنته وضعف حرصه وشهوته فان قوى الحرص وضعفت الفطنة تراءى له ما يوافق غرضه فلا يتفطن القرائن الدالة على الكراهة وبهذه الدقائق يطلع على سرقوله صلى الله عليه وسلم ان أطيب ما أكل الرجل من كسب وقد أوتى جوامع الكلم لان من لا كسبله ولا مال ورفعمن كسب أبيه أو أحد قرابته فيها كل من أيدى الناس وان أعطى بغير سؤال فانما يعطى بدينه ومتى يكون باطنه بحيث لوانكشف لا يعطى بدينه فيكون ما ياخذه حراما وان أعطى بسؤال فاين من (٣٠٩) يعطيب قلبه بالعطاء اذا مثل وأين من يقتصر فى السؤال على حد الضرورة فإذا فتشت باطنه بحيث لو انكشف لا يعطى بدينه فيكون ما يأخذه حراما وان أعطاى لسؤال فامن من يطيب قلبه بالعطاء إذا سئل وأمن من اقتصر فى السؤال على حد الضرورة فإذا فتشت أحوال من يا كل من أيدى الناس علت ! ان جميع مايا كله أوا كثره " محت وان الطيب) الصافى وفى نسخة وان أطيب ما ناكل (هو الكسب الذى اكتسبته أنت أومورتك فاذا بعيدان يجتمع الورع مع الا كل من أيدى الناس) لمافيه ما يضاد. (قتال الله تعالى أن يقطع طمعنا عن غيره وان يغنينا بجلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه) يشير الى الدعاء المانور *(بيان مقدار الغنى المحرم السؤال)* اللهم اغتنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك (بمنه وكر هموجوده) زاد فى بعض النسخ إنه على ما يشاء قدر أحوالمنبا كل من أيدى الناس علت أن جميع ما يا كله أو أكثره سحت وان الطيب هو الكسب الذىاكتسبته بحلالك أنت أومورتك فاذا بعيد أن يجتمع الورع مع الا كل من أيدى الناس فنسأل الله تعالى أن يقطع طمعنا عن غيره وان يغنينا محلاله عن حرامهوبفضله عمن سواء منه وسعة جوده فانه علىمايشاءقدير (اعلم) أغناك الله تعالى (أن قوله صلى الله عليه وسلم من سأل عن ظهر غنى فانما يسال جرا فليستقل منه أوليستكثر) رواه أبوداودوابن حبان من حديث -- على بن الحنظلية وقدذ كرقريباوفى كتاب الزكاة وافظهمامن سال شيأ وعنده ما يغنيه فاغا بستكنر من جر جهنم وأماقوله فليستقل منه أوليستكثرففى حديث أبى هريرة عند أحمد ومسلم وابن ماجه وفى حديث حبشى بن جنادة عند ابن جريروالطبرانى وفى حديث عمر عندابن حبات كماذكركل ذلك قريبا (صريح فى التحريم) أى تحريم السؤال (ولكن حد الغنى مشكل وتقديره عسير وليس البنا وضع المقادير بل يدرك ذلك بالتوقيف) من الشرع (وقدوردفى الحديث) الا خر (استغنوا بغنى اللّه تعالى عن غيره) رواه ابن عدى من حديث أبى هريرة وليس فيه عن غيره وقد تقدم قريبا (قالوا وما هو) أى غنى اللّه تعالى (قال غداء يوم وعشاء ليلة) هو من بقية حديث أبى هريرة عند ابن عدى كما مرشد اليه كلام العراقى وتبعه المناوى والموجود منه فى الجامع الكبير والصغير للسيوطى هوماذكرت وادعى المناوى ان السيوطى ترك تلك الزيادة سه واوليس كماظن بل هذا التقدير وقع فى حديث سهل بن الحنظلية فالواو ما يغنيه يارسول الله قال قدرما يغديه أو بعشيه رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وابن جرير والطبرانى والحاكم وفى حديث على قالوا وما ظهر غنى قال عشاء ليلة رواه عبد الله بن أحمدوا سناده حسن وهذاهو المختار من مذهب أبي حنيفةرضي الله عنه (وفى حديث آخر من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب فقد سأل الحافا) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جريرفى تهذيبه والحاكم والبيهقى من حديث ابن مسعود من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسئلته فى وجهه خوش أوخدوش أوكدوحق مل بارسول الله وما الغنى قال خسون درهما أو قيمتها من الذهب وفى رواية لاحمد ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أوعرضها من الذهب رواه أحمد والبيهقي من حديث رجل من بنى أسد من سأل وله أوقية أوعدلها فقد سأل الحافا وقد تقدم هذا المصنف فى كتاب الزكاة فقال وروى عطاء بن يسار منقطعا من سأل وله أوقية فقد ألحف فى السؤال قال العراقى هناك رواه أبوداودوالنسائى من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلاوليس بمنقطع كماذكره المصنف لات الرجل مجاني فلا يضر عدم تسميته وتقدم الكلام عليه هناك وروى أبو داودوابن خر بمقوابن حبان والدار قطنى من حديث أبى سعيد من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف (وورد فى لفظ آخر أربعون درهما) رواه النسائي والبيهقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من سال وله أربعون درهما فهو الملهف (ومهما اختلفت التقديرات وصحت الاخبار فينبغى ان يقطع بورودها على أحوالمختلفة) جعابين الاخبار كيلاتتضاد (فان الحق فى نفسه لا يكون الاواحدا) كماهو مذهب الاصوليين (والتقدير ممتنع وغاية الممكن فيه ته ريب ولا يتم ذلك الابتقسيم محيط بأحوال المحتاجين فنقول قال صلى الله عليه وســ إلا حق لابن آدم الافى ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب بوارى عورته وبيت يكنه فمازادفهو حساب) رواه الترمذى من حديث عثمان *(بيان مقدار الغنى المحرم للسؤال)* اعلم ان قوله صلى الله عليه وسلم من سال عن ظهرغنى فانمايسال جرافليستقل منه أو ايستكثر صريح فى التحريم ولكن حدالغنی مشکل وتقد يره عسير وليس اليناوضع المقاديربل يستدرك ذلك بالتوقيف وقد وردفى الحديث استغنوابغنى الله تعالى عن غيره قالوا وما هو قال غداءيوم وغشاء ليلة وفی حدیث آخرمن سال وله خسون:رهما أوعدلها من الذهب فقد سال الجافا وورد فى لفظ آخر أربعون درهماومهما اختلفت التقديرات وصحت الاخبار فينبغى أن يقطع بورودها على أحوال مختلفةفان الحق فى نفسه لا يكون الاواحد او التقدير ممتنع وغاية الممكن فيه تقريب ولا يتم ذلك الابتقسيم محيط بأحوال المحتاجين فنقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحق لابن آدم الافى ثلاث طعام يقيم سليموتر بيوارى به عورته وبيت يكنه فازادفهو حساب فلنجعل هذه الثلاث أصلافى الحاجات لبيان أجناسها والنظر فى الاجناس والمقادير والاوقات فإما الاجناس فهى هذه الثلاث ويطق بهاما فى معناها حتى يلهق بها الكراء للمسافراذا كان لا يقدر على المشى وكذلك ما يجرى مجراه من المهمات ويطق بنفسه عماله وولده وكل من تحت كفالته كالدابة أيضا وأما المقاد برفالثوب براعى فيهما يليق بذوى الدين وهو ثوب واحد وقيص ومنديل وسراويل ومداس وأما الثانى منكل جنس فهو مستغنى عنه ولمقس على هذا أثاث البيت جميعه ولا ينبغى أن يطلبرقة الشاب وكون الاوانى من النحاس والصفر فيما يكفى فيه الخزف فأن ذلك مستغنى عنه فيقتصر (٣١٠) من العدده لى واحدو من النوع على أحس أجناسه مالم يكن فى غاية البعد عن العادة وأما الطعام فقدره فى اليوم مد وهو ماقدره الشرع ابن عفان نحوه وقدذكرقريبا (فليجعل هذه الثلاث أصلافى الحاجات لبيان أجناسها والنظر فى الاجناس والمقادير والاوقات فاما الاجناس فهى هذه الثلاث ويلحق بها ما فى معناها حتى لحق بها الكراء للمسافراذا كان لا يقدر على المشى وكذلك ما يجرى مجراه من المهمات ويلحق بنفسه عياله وولده وكل من) يكون (تحت كفالته كالدابة أيضا وأما المقاديرفالثوب يراعى فيه ما يليق بذوى الدين) والمروان (وهو ثوب واحد ونوعه مايقتات ولو كان من الشعير والادم على الدوام فضلة وقطعه بالكلمة اضرار قيص) بوارى جسده (ومنديل يربط) به رأسه (وسراويل) أوازار (ومداس) ف رجليه فهؤلاء كاون ؟ نزلة ثوب واحد لا يستغنى عنها فان فرضنائ باواحداعريضاطويلافالتحف به من رأسه الى قدمه فهو كذلك الاأنه ليس من ثياب ذوى الدين فى الاعصار المتأخرة (وأما الباقى من كل جنس فهو مستغنى عنه وليقس على هذا أثاث البيت جميعه) أى يراعى فيه ما يكفيه (ولا ينبغى أن يطلب رقة الشباب) ورفعتها (وكون الاوانى من النحاس والصفر فيما يكفى فيه الخزف فان ذلك مستغنى عنه فيقتصر من العدد على نوع واحدو من النوع على أخس أجناس، مالم يكن فى غاية البعد عن العادة وأما الطعام فقدره فى اليوم مد) بالضم (وهو ما قدره الشرع) وهما حفنتات بالكفين هما قون الحافن غداء وعشاء كفافالا اقتاراولا اسرافا (ونوعه ما يقتات) من طعام بلده (ولو كان من الشعير والادم على الدوام فضلة وقطعه بالكلمة اضرار ففى طلبه فى بعض الاحوال رخصةواً !المسكن فاقله ما يجزى من حدث المقدار وذلك من غير زينة فاما السؤال الزينة والتوسع فهو سؤال عن ظهر غنى وأما بالاضافة إلى الاوقات فما يحتاج اليه فى الحال من طعام يوم وليلة) وهو المعبرعنه بالغداء والعشاء (وثوب يلبسه وماوى يكنه فلاشك فيه فاما سؤاله للمستقبل فهذاله ثلاث درجات احداها ما يحتاج اليهفى غداء والثانية ما يحتاج اليه فى أربعين يوما أو خمسين والثالثة ما يحتاج اليه فى السنة) وقد تقدم ذكرها قريبا (ولنقطع بان من معهما يكفيهله) وحده أوله (ولعياله ان كان له عيال لسنة قسؤاله حرام فان ذلك غاية الغنى) فى حقه (وعليه ينزل التقسيم بخمسين درهمافى الحديث) المروى عن ابن مسعود (فان خمسة دنانير تكفى المنفردفى السنة اذا اقتصد) بان يأكل فى كل شهر خمسين نصفافضة على ات خمسة دنانير صرفها ستمائة نصف فضة وتجعل الدرهم كتابة عن النصف الفضة بمعاملة مصر الجارية الآن وهذه الكفاية متيسرة ان كانت الاسعار متراخية (أما المعيل فربما لا يكفيه ذلك وان كان يحتاج اليه قبل السنة فان كان قادرا على السؤال ولا تفوته فرصة فلا يحل له السؤال لانه مستغن فى الحال وربمالا يعيش إلى الغد فيكون قد سأل مالا يحتاج اليه فيكفيه غداء يوم وعشاء ليلة وعليه ينزل الخبر الذى ورد فى التقديربهذا القدر) وهو المروى عن سهل بن الحنظلية (وان كان تفوته فرصة السؤال ولا يجد من يعطيملوأخرفيباح له السؤال) حينئذ (لان أمل البقاء سنتغير بعيد فهو بتأخير السؤال خائف أن يقى مضطراعا جزاعمن بعينه فان كان خوف العجز عن السؤال فى المستقبل ضعيها وكان مالاجله السؤال خاربما عن محل الضرورة لم يخل سؤاله عن كراهية وتكون كراهته بحسب درجات ضعف الاضطرار وخوف الفوت وتراخى المدة التى ففى طلبه فى بعض الاحوال رخصة وأما المسكن فاقلهما يجزئ من حيث المقدار وذلك من غير زينة فاما السؤال للزينة والتوسع فهو سؤال عن ظهرغنى وأما بالاضافة الى الاوقات فايحتاج اليه فى الحالمن طعام يوم وليلة وثوب يلبسه ومأوى يكنه فلاشك فيه فاماسؤاله للمستقبل فهذا له ثلاث درجات إحداها ما يحتاج اليه فى غدوالثانية ما يحتاج اليهفى أربعين يوما أو خمسين يوما والثالثةما يحتاج اليه فى السنة ولنقطع بأن من معهما يكفيمله ولمياله ان كان له عمال لسنة فسؤاله حرام فان ذلك غاية الغنى وعليه ينزل التقدير خمسين درهما فى الحديث فان خسةدنانيرتكفى المنفرد فى السنة اذا اقتصد أما المعيل فربمالا يكفيه يحتاج ذلك وان كان يحتاج اليه قبل السنة فان كان قادرا على السؤال ولا تفوته فرصته فلا يحل له السؤال لانه مستغن فى الحال وربما لا يعيش إلى الغد فيكون قد سأل ما لا يحتاج فيكفيه غداء يوم وعشاء ليلة وعليه ينزل الخبر الذى وردفى التقدير بهذا القدروان كان يفوته فرصة السؤال ولا يجد من يعطيه لوأخر فيباح له السؤال لان أمل البقاء سنة غير بعيد فهو بتأخير السؤال خائف أن يبقى مضطرا عاجزا عما يعينه فان كان خوف العجز عن السؤال فى المستقبل ضعيفا وكان مالاجله السؤالمخارجا عن محل الضرورة لم يخل سؤاله عن كراهية وتكون كراهته بحسب درجات ضعف الاضطرار وخوف الفوت وتراخى المدة التى فيها يحتاج الى السؤال وكل ذلك لا يقبل الضبط وهو منوط باجتهاد العبد ونظره لنفسه بينه وبين الله تعالى فيستهئ فيه قلبه ويعمل به ان كان مالكالطريق الآخرة وكل من كان يقينه أقوى وثقته بمجى ء الرزق فى المستقبل أتم وقناعة بقوت الوقت أظهر ذدرجته عند الله تعالى أعلى فلا يكون خوف الاستقبال وقدآً تاك الله قوت يومك لن ولعبالك الامن ضعف اليقين (٣١١) والاصغاء الى تخويف الشيطان وقد يحتاج فيها الى السؤال وكل ذلك لا يقبل الضبط وهو منوط باجتهاد العبد ونظره لنفسه بينه وبين الله تعالى فيستفتى فيه قلبه ويعمل به ان كان سالكاسبيل الآخرة وكما كان يقينه أقوى وثقته بمجىء الرزق فى المستقبل أتم وقناعته بقوت الوقت أظهر فدرجته عند الله أعلى وهوداخل فى حدقولهم الصوفى ابن وقته أى يقنع بما تيسرله من كل شى فى وقته سواء كان قوتا ظاهريا أو معنويا ولا يعلق قلبه بما سيأتى (فلا يكون خوف الاستقبال وقدآتاك الله قونا بو ملكلك ولعبد الله الامن ضعف البقين) بالله تعالى (والاصغاء إلى تخوين الشيطان وقد قال تعالى فلا تخافوهم وحافون إن كنتم مؤمنين) أىموقنين فعبرعن اليقين هذا بالامان لان اليقين الايمان كه (وقال عز وجل الشيطان بعد كم الفقرو يأمركم بالفحشاء والله بعد كم مغفرة منه وفضلاً والسؤال من) جلة (الفعشاء الذى أبيح بالضرورة) واليه يشير خير مسئلة الناس من الفواحش ان ثبت وروده كما تقدم (وحال من يسأل لحاجة متراخية عن يومدوان كان مما يحتاج اليه فى السنة أشد من حال من ملك مالاموروثا وادخره لحاجةوراء السعة وكلاهما مباح فى الفتوى الظاهرة) نظرا الى ظاهر الحال (وامنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة بالله تعالى وهذه الحصلة) المتضمنة لهذه الاوصاف الثلاث (من أمهات المهلكات) وأصول المرديات فنسأل الله تعالى حسن التوفيق *(بيان أحوال السائلين)* بلطفه وكرمه : السالكين (كان بشر) بن الحرث الحافى (رحمه الله تعالى يقول الفقراءثلاثة فقير لا يسأل وان أعطى لا يأخذفهذا مع الروحانيين فى عليين) لكل تجرده عن العلائق (وفقير لا يسأل وان أعطى أخذ) على قدر ـاجته ورد الباقى (فهذا من المقربين فى جنات الفردوس) وهو أنزل درجة من الاول (وفقير يسأل عند الحاجة) وفى نسخة عند فاقته (فهذا مع الصادقين من أصحاب اليمين) وهو أنزل درجة من الذى قبله وهذا القول رواء القشيرى فى الرسالة فى باب التوكل فقال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن الحسن الخرمى يقول حدثنا أحمد بن محمد بن صالح حدثنا محمد بن عبدون حدئنا الحسن الخياط قال: كنت عند بشر الحافى فاءه نفر فسا وا عليه فقال من أنتم ثم ساق القصة وفى آخرها ثم قال بشر أحسن الفقراء ثلاثة فقير لا يسأل وان أعطى لا بأخذ فذاك من جملة الروحانيين وفقير لا يسال وان أهعلى قبل فذاك توضع لهم وائد فى حظائر القدس وفقير سأل وان أعطى قبل قدر الكفاية فكفارته صدقته (فإذا قداتفق كلهم على ذم السؤال) مطلقا (وعلى انه مع الحاجة يحط المرتبة والدرجة) ثم هذا الذى يسأل لا يخلو من أن يسال لنفسه أو لغيره فإن سأل لغيره فهو معونة وان سأل لنفسه فلايخلومن أن يسأل الاقارب والأصدقاء أو سائر الناس الأوّل طريق القوم والثانى حرام وقد تقدم تفصيل ذلك (قال شقيق) بن ابراهيم (البلخى) رحم الله تعالى (لا براهيم بن أدهم) رحم الله تعالى (حين قدم عليه من خراسان كيف تركت الفقراء من أصحابك قال تركتهم ان أعطواشكر وا وان منهوا) من الاعطاء (صبروا وظن أنه لما وصفهم بترك السؤال فقد أثنى عليهم غاية الثناء فقال شقيق مكذا تركت كلاب بلح عندنا) ان اعطوا ا كاواوشكرواوان منعوا مسبروا (فقال له ابراهيم فكيف الفقراء عندك يا أبا اسحق فقال الفقراء عندناان منعوا شكروا) وعلمواان المنع منة من الله عليهم لثلا يشغلهم بسواه (وان اعطوا آثروا) غيرهم على أنفسهم ولم يتعلق وابمالاح لهم من العطاء (فقبل رأسه وقال صدقت يا أستاذ) هكذا -باق هذه القصة فى النسخة وهو من ال عن الأصل والصواب ان السائل هو ابراهيم والمسؤل هو شقيق وقوله فقال شقيق صوابه فقال إبراهيم وقوله فقال له ابراهيم صوابه قال تعالى فسلاخانوهم وخافون ان كنتم مؤمنين وقال عز وجل الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء والله بعدكم مغفرة منه وفضلا والسؤال من الفحشاء التى أبيحت بالضرورة وحال من سمال لحاجة متراخمة عن يومه وان كان مما يحتاج اليه فى السنة أشد من حال من ملك مالامور وثاوادخره حاجة وراء السنة وكلاهما مباحات فى الفتوى الظاهرة ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة بفضل اللهوهذه الحصلة من أمهات المهلكات نسأل الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه · (بيان أحوال السائلين)* كان بشر رحمه الله يقول الفقراء ثلاثة فقير لا يسأل وان أعطى لا باخذ فهذا مع الروحانيين فى عليين وفقير لا يسأل وان أعطى أخذ فهذامع المقربين فى جنات الفردوس وفقير وسأل عند الحاجة فهذا مع الصادقين من أصحاب اليمين فاذا قداتفق كلهم على ذم السؤال وعلى أنه مع الفاقة يحط المرتبة والدرجة قال شقيق البلغنى لابراهيم بن أدهم حين قدم عليه من خراسان كيف تركت الفقراء من أصحابك قال تركتهم ان أعطوا شكروا وان منعوا صبرواو ظن انه لما وصفهم بترك السؤال قد أننى عليهم غاية الثناء فقال شقيق هكذا تركت كلاب بلغ عندنا فقال له ابراهيم فكيف الفقراء عندك ياأبااسحق فقال الفقراء عندناان منعواشكر واوان أعطوا آثروا فقبل رأسه وقال صدقت يا أستاذ فاذا درجات أرباب الاحوال فى الرضا (٣١٢) والصبر والشكر والسؤال كثيرة فلابد اسالك طريق الآخرة من معرفتها ومعرفة انقسامها واختلافدرجاتهافانهاذا فقال له شقيق بدليل قوله يا أبااسحق فانه كنية ابراهيم وأما كنية شقيق فابو على وقدر واه أبو نعيم فى الحلية على الصواب حيث قال سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمى البغدادى الصوفى يقول حدثنى أحمد بن محمد الخزاعى عن حذيفة المرعشى قال دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم فاذا شقيق البلخى قدج تلك السنة فاجتمعنا فى شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق على أى شىء أصلتم أصلكم فقال أصلنا أصلنا على انا اذا رزقنااً كلنا واذا منعنا صبرنافقال إبراهيم هكذا تفعل كلاب بلغ فقال له شقيق فعلام أصلتم قال أصلنا على انا اذار زقنا آ ثرنا واذا منعنا شكر نا وحمد نا فقام شقيق فجلس بين يدى ابراهيم فقال يا أستاذ أنت أستاذنا ثم راجعت نسخة أخرى من الكتاب صيحة بخط العجم فإذا فيها على الصواب كما أشرت إليه وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق حين قدم عليه فساقها وفيه فقال إبراهيم هكذا تركت كلاب بلح وفيه فقال له شقيق فكيف الفقراء عندك يا أبا اسحق وذكر القشيرى فى باب الفتوة من الرسالة هذه القصة لشقيق مع جعفر الصادق فقال وقيل سأل شقيق البلخى جعفر بن محمد عن الفتوة فقال ما تقول أنت فقال ان أعطينا شكراوات منعنا صبرنا فتقال جعفر الكلاب عندنا بالمدينة كذلكتفعل فقال شقيق يا ابن رسول الله ما الفتوة عندكم قال ان أعطيناآ ثرنا وان منعنا شكرنا وفى بعض النسخ فقال شقيق الله أعلم حيث يجعل رسالاته (فاذا درجات أرباب الاحوال) من السالكين (فى الرضاو الصبر والشكر والسؤال) والإيثار والفتوة (كثيرة) مختلفة (فلابدلسالك طريق الآخرة من معرفتها ومعرفة انقسامها ودرجاتها فانه اذا لم يعلم لم يقدر فى الرقى من حضيضها الى يفاعها) أى ذروتها (ومن أسفل السافلين الى أعلى عليين وقد خلق الانسان فى أحسن تقويم) بنص القرآن (ثم ردالى أسفل السافلين) بنص القرآن أيضا (ثم أمر أن يترقى إلى أعلى عليين ومن لا يميز بين السفل والعلو لا يقدر على الترقى مطلقا وانما الشك فيمن عرف ذلك فانه ربما يقدر عليه) فالترقى تابع للمعرفة والتمييز (وأرباب الاحوال) فى أثناء سلوكهم (قد تغلبهم حالة تقتضى أن يكون السؤال مزيدا لهم فى درجاتهم) فى بعض الاحيان وبعض المواطن (فأن مثل هذه الاعمال) لا يطلع عليها وهى مربوطة (بالنيات) ففى الخبرانما الاعمال بالنيات (وذلك كمار وى ان بعضهم رأى أبا الحسن) أحمد بن محمد (النورى) رحمه الله تعالى بغدادى المواد والمنشأ بغوى الاصل وكان من أقران الجنيد وكان كبير الشان مات سنة خمس وتسعين ومائتين (بمديده ويسأل الناس فى بعض المواطن قال) الرائى (فاستعظمت ذلك واستقبحتىله) أى عددته قبيحا من مثل (فاتيت الجنيد) رحمه الله تعالى (فاخبرته بذلك فقال لا يعظم هذا عليك) ولا تجب منه (فات النورى لم يسأل الناس الاليعطيهم) لا ليأخذ منهم فانه فى غنى عن ذلك (انما سألهم ليشيهم من الآخرة فيؤجرون من حيث لا يضره) قال المصنف (وكأنه) أى الجنيد (أشار) بذلك (إلى قوله صلى الله عليه وسلم يد المعطى هى العليا) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اهـ قات وردى الطيالسى والنسائى والبغوى وابن قائع والباوردى والطبرانى والبيهقى والضياء من حديث ثعلبة ابن زهدم الحفظالى يد المعطى العليا وابدأ بمن تعول ورواه أحمد والطبرانى أيضا من حديث أبى رمئة ورواه النسائى أيضاوابن حبان والحاكم من حديث طارق المحاربي ورواه أحمد أيضاً من حديث رجل من بنى يربوع (فقال بعضهم يد المعطى هى يدالاً خذللمال لأنه يعطى الثواب والقدرله لالما يأخذه) وظاهر هذا يخالفه ما رواه الطبرانى من حديث رافع بن خديج يد المعطى الغلياويدالاً خذالسفلى الى يوم القيامة ومارواه مالك والشيخان والنسائى من حديث ابن عمر واليد العلياهى المنفقة واليد السفلى هى السائلة الا أن يقال ان المراد بالمعطى الآخذاذا كان من غير سؤال والأخذ بالسؤال هو الذى اقتضى كون يده سفلى وهو وجيه الاأنه لا يطابق واقعة حال النورى فتأمل (ثم قال الجنيد) رحمه الله تعالى (هات الميزان فوزن مائة درهم ثم قبض قبضة) من الدراهم (فالقاها على المائة) جزافا (ثم قال اجلها اليبه) أى الى النورى (فقلت فى نفسى انمايوزن الشئ ليعرف مقداره فكيف خلط به مجهولا وهو رجل حكيم واستحديث أن لم يعلم لم يقدر على الرقى من حفيضها الى قلاعهاومن أسفل سافلين الى أعلى علمين وقد خلق الانسان فى أحسن تقويم ثم ردالى أسفل سافلين ثم أمر أن يترقى الى أعلى عليين ومن لا يميز بين السفل والعلو لا يقدرعلى الرقى قطعاواما الشك فيمن عرف ذلك فانه لا يقدر عليه وأرباب الاحوال قد تغلهم حالة تقتضى أن يكون السؤال مزیدالھم فیدرجاتهم واسكن بالاضافة الى حالهم فإن مثل هذه الاعمال بالنيات وذلك كماروى أن بعضهم رأى أبااس حق النورى رحمه الله عديده ويسأل الناس فى بعض المواضع قال فاستعظمت ذلك واستفتحته له فاتيت الجنيدرحمه الله فاخبرته بذلك فقال لا يعظم هذا عليك فان النورى لم يسأل الناس الاليعطيهم وانما سألهم لينيهم فى الآخرة فيؤ جرون من حيث لا يضرهم وكأنه أشار بهالىقوله صلى الله عليه وسلم يدالمعطى هى العليا فقال بعضهم يد المعطى هییدالاً خذللماللانه يعطى النواب والقدرله لألما يأخذه ثم قال الجنيد هات الميزان فوزن مائة درهم ثم قبض قبضة فألقاها على المائة ثم قال احلها اليه فقلت فى نفسى انمايوزن الشئ ليعرف مقداره فكيف خلط به مجهولا وهو رجل حكيم واستحييت أن اساله أساله فذهبت بالصرة إلى النورى فقال هات الميزان فوزن مائةدرهم وقال ردهاعليه وقل له أنالا أقبل منك شياً وأخذ مازاد على المائةقال فزاد تجبى فسألته فقال الجنيد حكيم يريد أن يأخذ الحبل بطر فيه وزن المائة لنفسه طلبالثواب الآ خرة وطرح عليها قبضة بلاوزن لله عز وجل فاخذتما كان لله تبارك وتعالى ورددت ما جعله لنفسه قال فرددتها الى الجنيد فيكى (٣١٣) وقال أخذماله وردمالنا الله المستعان فانظر الآن كيف صفت قلوبهم وأحوالهم وكيف أسأله فذهبت بالصرة الى النورى) فاستشرف (على) باطن (الأمر فقال هات الميزان فوزن مائة درهم وقال ردها عليه وقل له أنالا أقبل منك شبا وأخذ مازاد على المائة قال) الرجل (فزاد تجبى فسألته) يعنى النورى (فقال) أبو القاسم (الجنيدرجل حكيم يريد أن يأخذ الحبل بطرفيه وزن المائة لنفسه طلبا لثواب الآخرة وطرح عليها قبضة بلاوزن لله عز وجل فأخذت ما كان لله تعالى ورددت ما جعله لنفسه قال فرددنها) أى الصرة المذكورة (إلى الجنيد) رحمه الله تعالى (فبكى وقال أخذ ماله وردمالنا والله المستعان) أى فمن كان بهذه المثابة من المعرفة والاستشراف على الخواطركيف لا يكون السؤال مزيدا فى درجاته (فانظر الآن كيف صفت قلوبهم وأحوالهم وكيف خلصت لله أعمالهم حتى كان يشاهد كل واحد قلب صاحبه من غير مناطقة باللسان ولكن بتشاهد القلوب وتناجى الاسرار وذلك نتيجة أكل الحلال وخلو القلب عن حب الدنيا والاقبال على الله بكنه الهمة) أى خالصها (فن أنكر ذلك قبل تجربة طريقه فهو باهل) وهو (كمن يذكر مثلا كون الدواء مسهلا) للبطن (قبل شربه) واستعماله (ومن أنكره بعدان طال اجتهاده حتى بذل كنه مجهوده ولم يصل فاذكر ذلك لغيره كان كمن شرب المسهى فلم يؤثر فى حقه خاصة لعلة فى باطنه) كاليبس البالغ وتحسجر المعدة (وأخذ يفكركون الدواء مسهلا وهذاوان كان فى الجهل دون الاول واسكنه ليس خاليا عن حظ وافر من الجهل) بل ضرره أشد (بل البصير السالك أحدر جلين امارجل سلك الطريق فظهرله مثل ما ظهر لهم فهو صاحب الذوق والمعرفة وقد وصل الى) مرتبة (عين اليقين) وهو مقام المشاهدة والكشف (واما رجل لم يسلك الطريق)رأسافهذالا كلام فيه (أوسلك ولم يصل) لق صوره فى جهده (ولكن آمن بذلك وصدق به) وسلم لاهله (فهذا صاحب علم اليقين) تصديقه اعطاه الدليل بتصوّر الأمر على ما هو عليه (وان لم يكن واصلا الى عين اليقين ولعلم اليقين أيضارتبة) بالاضافة الى ما قبله (وان كان دون عين اليقين ومن خلاعن علم اليقين وعين اليقين فهو خارج عن زمرة المؤمنين ويحشريوم القيامة فى زمرة الجاحدين المستكبر ين الذين هم قتلى العقول الضعيفةواتباع الشياطين فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الراسخين في العلم القائلين آمنابه كل من عندربنا ومايذكر الا أولو الألباب) ولنذكرما يتعلق بالفقر ماذكره القشيرى وصاحب القوت وصاحب البصائر وغيرهم تكميلا للباب وتكثبراللفوائد قال القشيرى فى الرسالة الفقر شعار الأولياء وحلية الأصفياء واختبار الحق سبحانه لخواصه من الاتقياء والانبياء والفقراء صفوة الله من عباده ومواضع أسراره بين خلقه بهم يصون الخلق وببركاتهم يبسط الرزق قال معاذالنسفى ما أهلك الله قومارات عملوا ماعملوا حتى أهانوا الفقراء وأذلوهم وقيل لو لم تكن الفقير فضيلة غيرارادته سعة المسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك لانه يحتاج الى شرائها والغنى يحتاج إلى بيعها وهذا لعوام الفقراء فكيف حال خواصهم وسل يحيى بن معاذعن الفقر فقال حقيقته أن لا تستغنى الا بالله ورسمه عدم الأسباب كلها وقال إبراهيم القصار الفقر لباس يورث الرضا اذا تحقق العبدفيه وقدم على الاستاذ أبى على الدقاق فقير فى سنة خمس أو أربع وتسعين وثلاثمائة من زوزن وعليه مسح وقلنسوة مسح فقال له بعض أصحابنا بكم اشتريتهذا المسح على وجه المطايعة فقال اشتريته بالدنيا فطلب بالا خرة فلم أبعه سمعت الاستاذأ باعلى يقول قام فقير فى مجاس يطلب شيء وقال انى جائع منذثلاث وكان هناك بعض المشايخ فصاح عليه قال كذبت ان الفقر سروهولا يضع سره عند من يحمله الى من يذيعه وقال حدون القصاراذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوابشئ كفرحهم بثلاثة أشياء رجل مؤمن قتل مؤمناورجل خلصت لله أعمالهم حتى كان يشاهد كل واحد منهم قلب صاحبه من غير مناطقة باللسان ولكن بتشاهد القلوب وتناحى الاسرار وذلك نتيجة ا كل الحلال وخلو القلب عن حب الدنيا والاقبال على الله تعالى بكنه الهمة فن أنكر ذلكقبل تجربة طريقهفهو جاهل كمن ينكر مثلا كون الدواءمس هلاقبل شريه ومن أنكره بعدان طال اجتهاده حتى بذل كنه مجهوده ولم يصل فانكر ذلك لغيره كان كمن شرب المسهل فلم يؤثر فى حقه خاصة لعلة فى باطنه فاخذ ينكر كون الدواء مسهلاوهذاوان كان فىالجهلدون الاول ولكنه ليس خالياعن حظ واف من الجهل بل البصير أحد رجلين امارجل سلك الطريق فظهره مثلما ظهرلهم فهو صاحب الذوق والمعرفة وقد وصل الى عين اليقين واما رجل لم يسلك الطريق أوسلك ولم يصل ولكنهآمن بذلك وصدق به فهو صاحب علم اليقين وان لم يكن واصلاالى عين اليقين ( ٤٠ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ولعلم اليقين أيضارتبة وان كان دون عين اليقين ومن خلاعن علم اليقين وعين اليقين فهو خارج عن زمرة المؤمنين ويحشر يوم القيامة فى زمرة الجاحدين المستكبر ين الذين هم قتلى القلوب الضعيف تواتباع الشياطين فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الراسخين فى العلم القائلين آمنابه كل من عندربناومايذكرالاً أولو الألباب ٢١٤ يموت على الكفرورجل قلبه فيهخوف الفقر وقال الجنيديامعشر الفقراء انكم تعرفون بالله وتكرمون بأنّه فانظروا كيف تكونون مع اللّه اذا خلو تم به وسئل محمد بن عبد الله الفرغانى عن الافتقار إلى الله أتم أم الاستغناء بالله فقال اذا صح الافتقار إلى الله نقد صح الاستغناء بالله وإذا هم الاستغناء بالله فقد كمل المغنى به فلا يقال أيهما أتم الافتقار أم الغنى لانهما حالتان لا يتم احداهما الا بالأخرى وسئل رويم عن نعت الفقير فقال ارسال النفس فى أحكام الله وقيل نعت الفقير ثلاثة أشياء حفظ سره واداء فرضه وصيانة فرجه وقيل للغرازلم تاخر عن الفقراء رفق الاغنياء فقال لثلاث خصال لان ما فى أيديهم غير طيب ولا نح م غير موفقين ولات الفقراء مرادون للبلاء وقبل أوحى الله إلى موسى عليه السلام إذا رأيت الفقراء فسائلهم كماتسائل الاغنياء فإن لم تفعل فاجعل كل شيء علمتك تحت التراب وروى عن أبى الدرداء قال لان أفع من فوق قصر فانحطم أحب إلى من مجالسة الغنى لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى قال الاغنياء وقيل للربيع بن خيثم قد غلا السعر فقال نحن أهون على الله من أن يجمعنا انما يجيع أولياءه وقال إبراهيم بن أدهم طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر وقيل ليحيى بن معاذما الفقر قال خوف الفقر قيل فى الغنى قال الامن باللّه وقال ابن الكرنبى ان الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذرا ات يدخله الغنى فيفسد عليه فقره كماان الغنى ليحترزمن الفقر حذرا ان يدخل عليه في فسد غناه عليه وسئل أبو حفص بماذا يقدم الفقير على ربه فقال وماذا للفقيران يقدم به على ربه سوى فقره وقيل أوحى الله الى موسى عليه السلام أتريد أن يكون لكيوم القيامة مثل حسنات الخلق اجمع قال أم قال عد المريض وكن لشباب الفقراء فاليا فعل موسى عليه السلام على نفسه فى كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يغلى ثيابهم وبعود المرضى وقال سهل خمسة أشياء من جوهر النفس فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ومحزون يظهر الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهرله المحبة ورجل يصوم بالنهار ويقوم بالليل ولا يظهر ضعفا وقال بشر أفضل المقامات اعتقاد الصبر على الفقرالى القبر وقال ذو النون علامة سخط الله على العبد خوفه من الفقر وقال الشبلى أدنى علامات الفقران لو كانت الدنيا بأسرها لا حد فانفقها فى يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق فى فقره سمعت الاستاذ أباعلى يقول تكلم الناس فى الفقر والغنى أيهما أفضل وعندى ان الافضل ان يعطى الرجل كفايتهثم يصان فيه وسئل ابن الجلاء فى يستحق الفقير اسم الفقر فقال اذا لم يبق عليه بقية منه فقيل كيف ذاك فقال اذا كان له فليس له واذا لم يكن له فهوله قات وهو من أحسن العبارات من معنى الفقر الذى يشيراليه القوم وهو أن يصير كاء لله لا تبقى عليه بقية من نفسه وحفظه وهواه فلو بقى عليه شئ فى أحكام نفسه ففقره مدخول فيه اهـ ثم قال القشيرى وقيل صحة الفقر أن لا يستغنى الفقير فى فقره بشئ الالمن اليه فقره وقال ابن المبارك اظهار الغنى فى الفقر أحسن من الفقر وقال بنات المصرى كنت بمكة قاعدا وبين يدى شاب فجاءه انسان وحل اليه كيسافيه دراهم ووضعه بين يديه فقال لاحاجة لى فيه فقال فرقه على المساكين فلما كان العشاء رأيته فى الوادى يطلب شيا فقلت لو تركت لنفسك شيأتما كان معك فقال لم أعلم انى أعيش الى هذا الوقت وقال أبو حفص أحسن ما يتواصل به العبد الى مولاه دوام الفقر اليه على جميع الاحوال وملازمة السنة فى جميع الافعال وطلب القوت من وجسه حلال وقال المرتش ينبغى للفقير أن لا تسبق همته خطوته وقال أبو على الروذبارى كان أربعة فى زمانهم واحد كان لا يقبل من الاخوان ولا من السلطان يوسف بن أسباط ورث سبعين ألف درهم لم يأخذ منها شيأ وكان يعمل الخوص بيده وآخر كان يقبل من الاخوان والسلطان جميعا وهو أبو اسحق الفزارى فكان ما يأخذ من الاخوان ينفقه فى المستورين الذين لا يتحركون والذى يأخذه من السلطان كان يخرجه فى أهل طرسوس والثالث كان يأخذ من الاخوان ولا يأخذ من السلطان وهوابن المبارك ـاخذ ٢١٥ يأخذ من الاخوان ويكافئ عليه والرابع كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الاخوان وهو مخلد بن الحسين كان يقول السلطان لامن والاخوان عنون سمعت أبا على الدقاق يقول فى الخبر من تواضع الغنى لاجل غناء ذهب ثلثادينه انماذلك لان المرء بقلبه ولسانه ونفسه فإذا تواضع الغنى بنفسه ولسانه ذهب ثلثادينه فلواعتقد فغله بقلبه كماتواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كام وقيل أول ما يلزم الفقير فى فقره أربعة أشياء علم يسوسه وورع بحجزه ويقين يحمله وذكر يؤنسه وقيل من أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ومن أراد الفقر لتلا يشتغل عن الله تعالى مات غنيا وقال الغورى نعت الفقير السكون عند العدم والإيثار عند الوجود وسئل الشبلى عن حقيقة الفقير فقال أن لا يستغنى بشئ دون الله وقال الجنيه اذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم فان الرفق يؤنسه والعلم يوحشه فقيل وهل يكون فقير بوحشه العلم فقال نعم إذا كان الفقير صاد قا فى فقره فطر حت عليه علمك ذاب كمايذوب الرصاص فى النار و قال مظفر القرميسينى الفقير هو الذى لاتكون له الى الله حاجة وكانه بشير الى سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار والرضابما يجرى الحق وقال ابن خفيف الفقر عدم الاملاك والخروج عن أحكام الصفات وقال أبو حفص لا يصح لاحد الفقر حتى يكون العطاء أحب اليه من الاخذ وليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم وانما السخاء أن يعطى المعدم الواجد وقال ابن الجلاء لولا شرف التواضع ،كان حكم الفقير اذا مشى أن يتبختر وقال يوسف بن أسّباط منذأربعين سنة ماملكت قيصين وقال بعضهم رأيت كان القيامة قامت فيقال ادخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة فنظارت أيهما يتقدم فتقدم محمد بن واسع فسألت عن سبب تقدمه فقيل لى انه كانله قميص واحد ولمالك بن دينار قيصات وقال محمد المسوحى الفقير الذى لا يرى لنفسه حاجة الى شئ من الاسباب وسئل سهل متى يستريح الفقير فقال اذالم يرلنفسه غير الوقت الذي هو فيه وتذاكروا عند يحي بن معاذ الفقر والغنى فقال لا يوزن غدا الفقر ولا الغنى والمالوزن الصبرو الشكر وقيل أوحى الله إلى بعض الانبياء اذا أردت أن تعرف رضاى عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك وقال الزقاق من لم يصحبه التقى فى فقره أكل الحرام النص وقال أبو بكر بن طاهر من حكم الفقير أن لا تكون له رغبة فان كان ولابد فلاتجاوزرغبته كفايته وسئل أبو بكر المصرى عن الفقير الصابر فقال الذى لا يملك ولا علك وقال ذوالنون دوام الفقر الى الله مع التخليط أحب الى من دوام الصفاء مع العجب ومكت أبو جعفرالحذاء عشرين سنة يعمل كل يوم بدينارو ينفقه على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق من الابواب وقال محمد بن على الثانى كان عندنابمكة فتى عليه اطمار رئة وكان لا بداخلنا ولا يجالسنا فوقع محبته فى قلبى ففتح لى بمائة درهم من وجه حلال فحملتها اليه ووضعتها على طرف سجادته وقلت انه فتح لى ذلك منوجه حلال تصرفه فى بعض أمورك فنظر الى شزرا ثم قال اشتريت هذه الجلسة مع الله على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلات تريد أن تخدعنى عنهابهذه وقام وبددها وفعدن النقط فلارأيت كعزه حينمر ولا كذلى حين كنت ألتقطها وقال ابن خفيف ماوجبت على زكاة الفطر أربعين سنة ولى قبول عظيم بين الخاص والعام وسئل عن الفقير يجوع ثلاثة أيام ثم يخرج ويسأل مقدار كفايته ليش يقال فيه فقال مكدى كلواواسكتوا فلودخل فقير من هذا لباب الفضمحكم كلكم وسئل الدقى عن سوء أدب الفقراء مع اللّه فى أحوالهم فقال انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم وقال خبير النساج دخلت بعض المساجد واذا فيه فقير فلمارآ نى تعلق بى وقال أيها الشيخ تعطف على" فإن محنتى عظيمة فقلت وما هى فقال فقدت البلاء وقرنت بالعافية فنظرت فإذا هو قد فتح عليه بشئ من الدنياوقال أبو بكر الوراق طوبى للفقير فى الدنيا والآخرة لا يطلب السلطات منه فى الدنيا الخراج ولا الجبار فى الآخرة الحساب الى هذا كلام القشيرى وقال السهر وردى فى العوارف قال ابن الجلاء الفقران لا يكون لك واذا كان لك لا يكون لك حتى تؤثر وقال بعضهم نعت الفقير السكون عند العدم والاضطراب عند الوجود وتقدم مثله ٣١٦ فى قول النورى الاانه قال والبذل بذل الاضطراب وقال الدراح فتشت كهن أستاذى أريد مكملة فوجدت فيها قطعة فتحبرت فلماجاء قلت انى وجدت فى كفنك قطعة قال قدرأ يتها ردها ثم قال خذها فاشتربها شبأفقلت ما كان من أمر هذه القطعة بحق معبودك فقال مارزقنى الله تعالى من الدنيا لاصفراء ولا بيضاء غيرها فأردت أن أوصى أن تشد فى كفنى فأردها الى الله تعالى وقال ابراهيم الخواص الفقررداء الشرف ولباس المرسلين وجلباب الصالحين وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لا يسأل ولا يرد ولا يحبس وقال أبو على الروذ بارى سألنى الزقاق فقال يا أباعلى لم ترك الفقراء أخذ البلغة فى وقت الحاجة قال قلت لانهم مستغنون بالمعطى عن العطايا قال نعم ولكن وقع لى شىء آخر فقلت هات فافدنى قال لانهم قوم لا ينفعهم الوجود اذاله فاقتهم ولا تضرهم الفاقة اذاله وجودهم وقال بعضهم الفقر وقوف الحاجة على القلب ومحوها عماسوى الرب وقال المسوحى الفقير الذى لا تغنيه النعم ولا تغيره الحن وقال أبو بكر الطوسى بقيت مدة أسأل عن معنى اختيار أصحابنا لهذا الفقر على سائر الاشياء فلم يجينى أحد بجواب يقفعنى حتى سألت نصر بن الحمامى فقال لى لانه أول منازل التوحيد فقنعت بذلك وقال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه أثر الجوع والضر لمالا تسأل فيطعمو فقال أخاف أن أسألهم فيمنعونى فلا يفلحون اهـ وقال صاحب البصائر الفقرله بداية ونهاية وظاهر وباطن فبدايته الذل ونهايته العز وظاهره العدم وباطنه الغنى كما قال رجل لآخر فقر وذل فقال لابل فقر وعز فقال فقر ونرى فقال الا جل فقر وعرش وكلاهما مصدب وأما مسئلة الفقير الصابر والغنى الشاكر وترجع أحدهما على الآخرفعند المحققين ان التفضيل لا يرجع الى ذات الفقر والغنى وانما يرجع الى الاعمال والاحوال والحقائق فالمسألة فاسدة من أصلهاوان التفضيل عندالله بالتقوى وحقائق الإيمان لا بفقر وغنى قال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم ولم يقل أفقركم أو أغناكم ثم اعلم ان الفقر والغنى ابتلاء من الله للعباد فليس كل من أعطاه ووسع عليه قدأ كرمه ولا كل من ضيق عليه قد أهانه والالزم أن يكرم العبد بطاعته ومحبته ومعرفتموان يهان اذا سلب ذلك ولا يقع التفاضل بالغنى والفقربل بالتقوى وقال بعضهم هذه المسئلة محال أيضا من وجهآخر وهوان كلا من الغنى والفقر لا بدله من صبر وشكر فان الايمان قصفان نصف صبر ونصف شكر بل قد يكون قسط الغنى من الصبر أو فى لانه بصبرعن قدرة فصبره أتم من صبر من يصبر عن عجز ويكون شكر الفقير أتم لان الشكرهو استفراغ الوسع فى طاعته والفقير أعظم فراغا بالشكر من الغنى وكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه الاعلى ساق الصبر والشكرنعم الذى رجع الناس اليه فى المسئلة انهم ذكروا نوعا من الشكر وفوعا من الصبر وأخذوا فى الترجيح فردواغنيا منفقا متصدقا باذلاماله فى وجوه القرب شاكر اللّه عليه وفقيرا متفرغالطاعة الله تعالى ولا وراد العبادات صابرا على فقره هل هو أكمل من ذلك الغنى أم بالعكس فالصواب فى مثل هذا ان أكلهما؟ طوعهما فَأن تساوت طاعتهما تساوت درجتهما والله أعلم اهـ وقال صاحب القوت قال الله تعالى سلام عليكم بما صبر تم قيل على الفقر وقد سمى الله الفقراء الصابرين محسنين ووضع عنهم السبيل يوم الدين فقال تعالى ما على المحسنين من سبيل ثم أوقع الحجة والمطالبة على الاغنياء وسماهم ظالمين ووصفهم بأوصاف النساء وجعلهم من المخلفين فقال من المعنيين فى الآ يتين انما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يعنى النساء لان هذا جمع التأنيث وقال اتما السبيل على الذين يظلون الناس ويبغون فى الارض بغير الحق يعنى بطلب العلوّ فيها ضد الفقراء الصادقين الذين قال فى ذكرهم نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض وقد يحتج متوهم لفضل الاغنياء الممسكين لفضول الغنى على الفقراء عنده بقوله تعالى مخبرا عن الفقراء تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ولا يعلم ان هذا عند أهل التدبر للقرآن مزيد للفقراء لتمام خالهم لما كانوا محسنين كماقال تماماً على الذى أحسن وقال ستزيد المحسنين فكان مزيدهم الحزن والاشغال ٣١٧ والاشطاق وخوف التقصير لمشاهدة عظيم حق الربوبية عليهم حتى كأنهم مسبون حتى بشرهم الله بانهم محسنون لما قال ما على المحسنين من سبيل لانه أضافهم اليه فى الوصف وعظف بهم عليه فى المعنى وأيضا فلم يكن بكاؤهم على فوت الدنيا ولا على طلب الغنى والله تعالى مدحهم بصبرهم عن الدنياويذم الدنيا اليهم لكن لما كان خزنهم على طلب المزيد من الفقر ايجدوا الانفاق فيخرجوه فيفتقر وامنه فيزدادوانقرا من الدنيا يبذل المال على فقرهم فعلى كثرة الانفاق وخيفة الفقر من الدنيا كان حزنهم فهذا فضل ثان للفقرلا على الجمع والادخار والموضع الاعلى الذي فضل به الفقراء من هذه الآية عند أهل الاستنباط والدراية هو مشاركتهم الرسول فى حاله ووصف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بمثل حالهم من قوله تعالى قلت لا أجد ما أحلكم عليه ثم نعتهم بمثله لاتهم هم الامثل فالامثل به فقال تعالى أن لا يجدواما ينفقون فن كات برسول الله صلى الله عليه وسلم أمثل فهو الافضل وجعل ابن مسعود الفقر حقيقة الإيمان أو عبر عن ذروة الإيمان فقال لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرق والذل أحب إليه من العز وأما وهب بن منبه فإنه جعل هذه الخصال الثلاث من استكال العقل فقال لا يستكمل العبد العقل حتى تكون فيه هذه الخصال فذكرها وكان أبو سليمان يقول ما من شئ الاوهومطروح فى الخزائن الاالفقر مع المعرفة فانه مخزون مختوم عليه لا يعطاه الامن طبع بطابع الشهداءو به تم الكلام على الفقر بعون الله تعالى *(الشطر الثانى من الكتاب فى الزهدوفيه بيان حقيقة الزهدو بيان فضيلة الزهد وبيان درجات الزهد وأقسامه وبيان تفضيل الزهد فى المطعم والملبس والمسكن والاثاث وضرورات المعيشة وبيان علامة الزهد)* وذلك فىفصولخمسة مرتبة *(بيان حقيقة الزهد)* (اعلم) هداك الله تعالى (ان الزهد فى الدنيا مقام شريف من مقامات السالكين) وهو السادس من مقامات اليقين على مارتبه صاحب القوت ولم يعد الفقر منها وانماذ كره فى ضمن مقام الزهدونحن قلدناه فى سياقه واما السهر وردى وشيخ الاسلام الهروى وغيرهما من مشايخ القوم عدوا الفقر من جملة مقامات الذين وهى مائة مقام فى سياق منازل السائرين (وينتظم هذا المقام من على وحال وعمل كسائر المقامات) المذكورة والآتية (لان أبواب الإيمان كلها كماقال السلف ترجع الى عقد وقول وعمل) فالعقد برجمع إلى القلب والقول يرجع الى اللسان والعمل يرجع إلى الجوارح (وكان القول لظهوره أقيم مقام الحال اذبه يظهر الحال الباطن والافليس القول مراد العينه وان لم يكن صادرا عن حال سهمى اسلاما ولم بسم إيماناً) فالعلم هو الأصل الذي هو عقد من عقود الايمان بالله أولته والحال ما ينشأ عنه من المواجيد والعمل هو ماتنشئه المواجيد على القلوب والجوارح من الاعمال (والعلم هو السبب فى الحال يجرى مجرى المثمر والعمل من الحال) يجرى (مجرى الثمرة فلنذكرالحال مع كلا طرفيه من العلم والعمل أما الحال فنعنى به) هنا (ما يسمى زهداوهو) الاسكة التى لا يستغنى عنها عابد ولا عارف لان الدنيا عدوّة محبوبة اما كونها عدوّة فلاتها قاطعة شاغلة واما كونها محبوبة قلأن أصل الحياة وكمالها لا يتأتى الابها وأصل الحياة هو المقصود للعبادة والمعرفة وكمال الحياة بالتنعيم هو القاطع ان كان محظوراو الشاغل ان كان مباحا وأً ما الزهد فلا يتعلق الابترك المباح وترك المباح منوط بثلاثة آفات*الآ فة الاولى أن الانهماك فيه يحمل على ترك الواجبات وفعل المحظورات ولا يقدر على فعل الواجبات وترك المحظورات الابترك فضول الشهوات المباحات* الاتخة الثانية اعتماد النفس والفهابه فيشق عليها مفارقته والمفارقة للدنيا ضرورة * الا فة الثالثة الاشتغال به عن معرفة الله التى ما خلقت الألاجلها والقلب لا يتسع لحالين اما اقبال على الدنيا أو على الآخرة أو على الله تعالى فإذا عرفت هذا عرفت أن الزهد فى الدنيا ضرورة السالك فاما السبب الموجب الزهد فقد قال الله تعالى لعلكم تتفكرون فى الدنياوالآ خرة وقالما عندكم ينفدوما عند الله باق * (الشطر الثانى من الكتاب فى الزهد) وفيهبيان حقيقة الزهدوبيان فضيلة الزهد وبيان دربات الزهد وأقسامهو بيان تفضيل الزهد فى المطعم والملابس والمسكن والاثاث وضروب المعيشةوبيان علامة الزهد *(بيان حقيقة الزهد)* اعلم أن الزهد فى الدنيامقام شريف من مقامات السالكين وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات لان أبواب الايمان كلها كماقال السلف ترجع الى عقد وقول وعمل وكأن القول لظهوره أقيم مقام الحال اذبه يظهر الحال الباطسن والافليس القول مراد العينموان لم یکن صادراعن حال سمی اسلاما ولم بسم إيمانا والعلم هو السبب فى الحال يجرى مجرى المثمر والعمل يجرى من الحال مجرى الثمرة فلذ كرالحالسع كلا طرفيه من العلم والعمل *أما الحال فتعنى بهاما يسمى زهدا وهو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشئ إلى ما هو خير منه فكل من عدل عن شىء إلى غيره معا وضة وبيع وغيره فأنماعدل عن رغبته عنه وانها عدل إلى غيره لرغبته فى غيره فماله بالاضافة الى المعدول عنه يسمى زهدار بالاضافة الى المعدول اليه يسمى رغبة وحبا فاذا يستدعى مال الزهد من غو باعنه ومرغوبافيه هو خيرمن (٣١٨) المرغوب عنه وشرط المرغوب عندان يكون هو أيضامن غو بافيه بوجه من الوجوهفن رغب عماليس مطلوباقى فقد عرفك طريق الفكر فى الآية الاولى وهو أن تنظر الى فناء الدنيا وسرعة ذها بهاحتى كأنها لم تكن وفى بقاء الآخرة وثباتها حتى كأنها لم تنزل مع ما اشتملت عليه الدنيا من الحساسة والقذارة والمكابدة ومحاصرة الشركاء وكذلك ما اشتملت عليه الآخرة من النخاسة والبهاء وعدم الآفات والإيمان بهاتين المعرفتين واجب لانهما من عقود الايمان بالله فإذا أضفت المعرفة بالآخرة إلى المعرفة بالدنيا وكانت ارادتك مائلة الى الدنيا انصرفت ارادتك من الدنيا الى الآخرة حينئذ تعرف حقيقة الزهد بالذوق ان كنت مصدقا به ا برهانا أو تقليدا فقيقة الزهد انصراف الارادة عن الدنيا حقارة الاستعظام ما عاين من نفاسة الآخرة وإليه أشار المصنف بقوله وهو (عبارة عن انصراف الرغبة عن الشئ الى ماهو خير منه فكل من عدل عن شئء الى غيره بمعاوضة وبيع وغيره فانما عدل عنه لرغبته عنه وانما عدل إلى غيره لرغبته فى غيره فحاله بالاضافة الى المعدول عنه يسمى زهدا وبالاضافة الى المعدول اليه بسمى رغبة وحيا فاذا يستدعى حال الزهد مرغوباعنه ومرغوبا فيه هو خير من المرغوب عنه) فهذا شرط المرغوب فيه (وشرط المرغوب عنه أن يكون هو أيضامر غو بافيه) ولو (بوجه من الوجوه فمن رغب عماليس مطلوبا) هو (فى نفسه لا يسمى زهدا) فى الحقيقة (اذتارك الحجر والتراب والحشرات) وما أشبه ذلك من الحقرات (لا يسمى زاهداوانما يسمى زاهدا من ترك الدراهم والدنانيرلان) الدراهم والدنانير مطلوبة فى نفسها و(الحجر والتراب ليسافى مظنة الرغبة) اليهما (وشرط المرغوب فيه أن يكون عنده خيرا من المرغوب عنه حتى تغلب هذه الرغبة) وانما قال عنده لانه اذا كان فى نفس الامر خيرا منه الاانه ليس عنده ذلك فلا تغلب رغبته فلذلك اشترط أن يكون ذلك عنده لاجل غلبة رغبته (فالبائع لا يقدم على البيع الاوالمشترى عنده خير من المبيع فيكون حاله بالاضافة الى المبيع زاهدافيه وبالاضافة الى العوض عنه رغبة وحبا ولذلك قال الله تعالى وشروه) أى يوسف (بثمن بخس) ناقص (دراهم معدودة) قليلة (وكانوافيــه) أى يوسف (من الزاهدين) أى من رغب عمافى يده فيبيعه بثمن طفيف (أى باعوه) هو تفسير لشر وه (فقد يطلق الشراء معنى البيع) فيقولون شريت بمعنى بعت كما يقولون ابتعت بمعنى اشتريت وهما من الاضداد (ووصف اخوة يوسف بالزهد فيه اذ طمعوا ان يخلولهم وجه أبيهم) منه (وكان ذلك عندهم أحب من يوسف فباعوه طمعا فى العوض) فلما باعوه وخرج من أيديهم كانوا من الزاهدين (فإذا كل من باع الدنيا بالاّ خرةفهو زاهد فى الدنيا وكل من باع الآخرة بالدنيافهو أيضا زاهدولكن فى الآخرة) هذا ما تقتضيه اللغة (ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الزاهد من يزهد فى الدنيا كما خصص اسم الالحادمن عميل الى الباطل خاصة وان كان هو الميل فى وضع اللسان) العربى وكذا تخصيص اسم الخفيف بمن يميل إلى الحقوان كان فى أصل اللسان بمعنى الميل أيضاً (ولما كان الزهد) عبارة عن (رغبة عن محبوب بالجملة لم يتصوّ ر الابالعدول الى شئ هو أحب منه والامترك المحبوب بغير الاحب محال) وبهذا يفارق الفقرفان حقيقة الفقر الفقد والاحتياج (والذى يرغب عن كل ما سوى الله تعالى حتى الفراديس) وحتى نسيم الاسمار (ولا يحب الاالله تعالى فهو الزاهد المطلق) وهذا أعلى المراتب (والذى يرغب عن كل حظ ينال فى الدنيا ولم يزهد فى مثل تلك الحظوظ فى الآخرة بل طمع فى الحور والقصور والانهار والفوا كه فهو أيضازاهدولكنه دون الاوّل والذى يترك من حظوظ الدنيا البعض دون البعض كالذى نفسه لا يسمى زاهدا اذتارك الحجر والتراب وما أشبهه لا يسمى زاهدا واما يسمى زاهدا من ترك الدراهم والدنانير لان التراب والحجر ليسا فى مظنة الرغبة وشرط المرغوب فيهان يكون عنده خبرامن المرغوب عنه حتى تغلب هذه الرغبة فالبائع لا يقدم على البيع الا والمشترى عنده خبرمن المبيع فيكون حاله بالاضافة الى البيع زهدا فيه وبالاضافة الى العوض عنه رغبةفيه وحباولذلك قال الله تعالى وشروه به من بخس دراهم معدودة وكانوافيه من الزاهدين معناه باعو. فقد تطلق الشراء بمعنى البيع ووصف اخوة يوسف بالزهدفه اذ طمعوا أن يخلولهم وجه أبيهم وكان ذلك عندهم أحب اليهم من يوسف فباعوه طمعافى العوض فإذا كل من باع الدنيابالآخرةفهوزاهدفى الدنيا وكل من باع الآخرة بالدنيافهو أيضازا هدولكن فى الآخرة ولكن العادة جارية تخصيص اسم الزهد من يزهد فى الدنيا كما بترك خصص اسم الالحادمن عميل الى الباطل خاصة وان كان هو الميل فى وضع اللسان ولما كان الزهد رغبة عن مخبوب بالجملة لم يتصور الا بالعدول إلى شىء هو أحب منه والافترك المحبوب بغير الاحب محال والذى رغب عن كل ماسوى الله تعالى حتى الفراديس ولا يحب إلاالله تعالى في والزاهد المطلق والذى يرغب عن كل حظ ينال فى الدنيا ولم يزهدفى مثل تلك الحظوظ فى الآخرة بل طمع فى الحور والقصور والانهار والفوا كه فهو أيضازا هدولكنه دون الاول والذى يترك من حظوظ الدنيا البعض دون البعض كالذى يترك المال دون الجاه أو يترك التوسع فى الاكل ولا يترك التجمل فى الزينة فلا يستحق اسم الزاهد مطلقا ودرجته فى الزهاد درجة من يتوب عن بعض المعاصى فى التائبين وهو زهد صحيح كما أن التوبة عن بعض المعاصى صحيحةفان التوبة عبارة (٣١٩) عن ترك المحظورات والزهد عبارة يترك المال دون الجاه أو يترك التوسع فى الاكل ولا يترك التجمل فى الزينة فلا يستحق اسم الزاهد مطلقا ودرجته فى الزهاد درجسة من يتوب عن بعض المعاصى دون البعض فى التائبين وهو زهد مح كمات التوبة عن بعض المعاصى صحيحة) وقدذكروجه ذلك فى كتاب التوبة (فان التوبة عبارة عن ترك المحظورات والزهد عبارة عن ترك المباحات التى هى حظ النفس ولا يبعد أن يقدر على ترك بعض المباحات دون بعض كمالا يبعد ذلك فى المحظورات) أى يترك بعضامنهادون بعض (والمقتصر على ترك المحظورات دون المباحات لا يسمى زاهدا) وانما يسمى تائبا (وان كان قدزهد فى المحظور وانصرف عنه ولكن العادة تخصص هذا الاسم) أى الزهد (بترك المباحات فإذا الزهد عبارة عن رغبته عن الدنيا) واعراضه عنها (عدولا الى الآخرة أو) عن رغبته (عن غير الله تعالى عدولا الى الله وهى الدرجة العليا) فى مراتب الزهد (وكما يشترط فى المرغوب فيه أن يكون خيراعنده) لتغلب رغبته (فيشترط فى المرغوب عنه أن يكون مقدورا عليه) وبهذا يفارق الفقر (فان ترك ما لا يقدر عليه محال) فإن قلت هذا يرد عليكم فى الزهدفى نعيم الجنة بالنسبة الى التنعم بمشاهدة الله تعالى فان نعيم الجنة غير مقدور عليه* فاقول نعيم الجنة ضربات حسى وعقلى فالحسى ما يتلذذيه سائر البدن من ما كول ومشروب وملبوس ومشهوم ومسموع ومنكوح فلا تختلف اللذات الحسبة فى أصل ذلك انما الاختلاف فى كمال الذه لان قوّة الذه على قدر الشوق وعلى كمال الملتذيه فقد عرفت لذات الآخرة بالمقايسة على لذات الدنيا وأما العقلى فهو كسلام الملائكة وتبشيرها وتعظيمها وهذا أيضاموجود فى الدنيا بتعظيم العباد بعضهم بعضا فلا يختلف أيضا فى أصل اللغة الىا يختلف فى كمالهالات اللذة بتعظيم العظيم عظيمة فلماذاق العارفون فى الدنيا اللذات المحسوسة والمعقولة كما وصفنا وذاقوا لذة معرفة الله تعالى بمطالعة جماله وكماله واستغرقهم ذلك فى وقت الانسبمجالسته وموادته ومصافاته استحقروا عند اللذة بهذه المعرفة جميع اللذات العقلية والحسية وصارت لذة المعرفة عندهم بالنسبة الى اللذة العقلية كنسبة الحسبة ولا تؤثر لذة الحس على لذة العقل الابهيمة لم يخلق لها الادراك الانسانى (وبالترك يتبين زوال الرغبة ولذلك قيل لابن المبارك) عبد الله رحمه الله تعالى (يا زاهد) فانكر على القائل (فقال انما الزاهد عمر بن عبد العزيز) أى هو حقيق ان يسمى زاهدا (اذجاءته الدنياراغمة) أى صاغرة ذليلة (فتركها) وزهدعنها (وأما أنا ففيماذا زهدت) ولفظ القوت وقد كان مالك بن دينار يقول اذا قيل له انك زاهد قال انما الزاهد عمر بن عبد العزيزجاءته الدنيا وملكها فتزهد فيها فاما أنا فى أى شئ زهدت اهـ فهذا ما يتعلق بالحال بقى الكلام على طرفيه العلم والعمل فقال (وأما العلم الذى هو ثمر هذا الحال فهو العلم بكون المتروك حقيرا بالاضافة الى المأخوذ) وهذا ( كعلم التاجر بان العوض خير من البيع فيرغب فيهوما لم يتحقق هذا العلم لا يتصوّرات تزول الرغبة عن المبيع فكذلك من عرف أن) ما عندكم ينفدو (ما عند الله باق وان الا خرة خير وأبقى أى لذاتها خير فى أنفسها وأبقى) بالاضافة الى لذات الدنياوفى قوله تعالى ما عند كم ينعد وما عند الله باق اشارة حسنة حيث أضاف الدنيا الينالية لنابه الأنا أهل الغنى وايزهدنا فيها زهد نافى أنفسنا الامارة بالسوء وأضاف الآخرة الى الآخر الاعلى ليعزنابهاو يشرفنا اليهالانه أهل البقاء نقص بها أهله اذمنحها البقاء والايمان بهذه المعرفة واجب لانه من عقود الايمان بالله ثم مثل الذات الآخرة مثالافى عالم الملك فقال (كماتكون الجواهر) واللالى (خيرا من الثلج مثلاوهى أبقى كما يكون الجوهر أبقى من الثلج ولا يعسر على مالك الثلج يدعم بالجواهر واللالى فهكذا مثال الدنيا والآخرة فالدنيا كالثلج الموضوع فى الشمس لا يزال فى الذوبان الى الانقراض والآخرة كالجوهر الذى لاغناء له فبقدرقوة اليقين والمعرفة بالتفاوت بين الدنيا والاخرة) بخساسة الدنيا وقدارتها وفنائها ونفاسة الآخرة وشرفها وبقائها (تقوى عن ترك المباحات التى هى حظ النفس ولا يبعدان يقدر على تراث بعض المباحات دون بعض كمالا بعد ذلك فى المحظورات والمقتصر على ترك المحظورات لايسمى زاهـدا وإن كان قدزهد فى المحظور وانصرف عنه ولكن العادة تخصص هذا الاسم بترك المباحات فإذا الزهد عبارة عن رغبته عن الدنياء دولا الى الآخرة أو عن غير الله تع الى عدولا الىاللهتعالیوهیالدرجة العلياوكما يشترط فى المرغوب فيه أن يكون خيراعنده. فيشترط فى المرغوب عنه أن يكون مقدورا عليهفان ترك ما لا يقدر عليه محال وبالترك يتبين ز وال الرغبة ولذلك قيل لابن المباركيازاهد فقال الزاهد عمر بن عبد العزيز اذ جاءته الدنياراغمة فتركها وأماأنافماذازهدتوأما العلم الذى هو مثمر لهذه الحال فهو العلم كون المتروك حقيرا بالاضافة الى المأخوذ كعلم التاجر بان العوض خير من المبيع فيرغب فيه وما لم يتحقق هذا العلم لم يتصور أن تزول الرغبة عن المبيع فكذلك من عرف أن ما عند الله باق وأن الآخرة خير وأبقى أى لِذاتها خير فى أنفسها وأبقى كما تكون الجواهر خيرا وأبقى من الثلج مثلا ولا بعسر على مالك الثلج بيعه بالجواهر واللا لى فهكذا مثال الدنيا والآ خرة فالدنيا كالثلج الموضوع فى الشمس لا يزال فى الذوبان الى الانقراض والآخرة كالجوهر الذى لا فناءله فيقدر قوة اليقين والمعرفة بالتفاوت بين الدنيا والآ خرة تقوى الرغبة فى البيع والمعاملة حتى ان من قوى يقينه بيمع نفسهوماله كماقال الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنبة ثم بين أن سفقتهمراحةفقال تعالى فاستبشر وايحكم الذى بايعتميه فليس يحتاج من العلم فى الزهد الاالى هذا القدروهو أن الآخرة خير وأبقى وقد بعلےذلك منلا يقدر على ترك الدنيااما لضعف عمه ويقينهواما لاستيلاء الشهرة فى الحال علیه وكونهمقهورافىيد الشيطان واما لاغتراره بمواعيد الشيطان فى التسويف يوما بعديوم الى أن يختطفه الموت ولا يبقى معه الاالحسرة بعد الفوت والى تعريف خساسة الدنيا الاشارة بقوله تعالى قل متاع الدنياقليل. والى تعريف نفاسة الا خرة الاشارةأبقوله عز وجل وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب اللهخير فتبه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه ولما لم يتصور الزهدالا بمعاوضة ورغبة عن المحبوب فى أحبمنهقالرجل فى دعائه اللهم أرنى الدنيا كما تراها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هكذا ولكن قل أرنى الدنيا كما أريتها الصالحين من عبادك ٣٢٠ الرغبة فى البيع والمعاملة حتى ان من قوى يقينه يبيع نفسه وماله كماقال الله تعالىان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فلما اشتراها باعوها فالعبد إذا باع نفسه وماله من الله تعالى وخرج من هواء الى سبيل مولاه فهو من الزاهدين وهذا كماقال تعالى ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى الماوى فإذا كان العوض واحداهو الجنةذكرفى المعنيين كان بيع النفس والمال واخراجهمالله عز وجل بمعنى النهى عن الهوى فيهما الذى هو الحياة الدنياوه واقتناؤه للنفس وحبس النفس عليهاعنى المال فاستبدال ذلك بضده من اخراج الهوى من النفس وادخال الفقر على المال هو الزهد فى الدنيا اذليس ذلك من أمر النفس الامارة بالسوءلانه نهاية الخير فصارنهبالها عن الهوى الذى هو اقتناء المآل الجمع والمنع لمتعة النفس به وهذا هو الدنيا بوصف النفس الأمارة بالسوء لان هذا سوءكله فمن كان بهذا الوصف فنفسه غير مر حومة لامرها بالسوء واذا لم تكن من حومة لم يكن صاحبها بائعاواذ الميمعها لم تكن مشتراة (ثم بين ان صفقتهم رابحة فقال تعالى فاستبشروا بين مكم الذي بايعتم به) فن باع حياة نفسه وفرق مجموع ماله فاشتراء المولى الكريم منه فعوضه داره وأسكنه عنده فى جواره فقدر بحت صفقته واهتدى سبيله فاعمان الزاهدين قد أمرهم باخراج المال والنفس التى هى الهوى ولدخول اليقين على ايمان التصديق (فليس يحتاج من العلم فى الزهد الاالى هذا القدر وهوان الآخرة خير وأبقى) وصفها بالخيرية لبقائها فى المال ومنحها وصفين من صفاته ليرغب فيها كماقال والله خير وأبقى فإذا شهد العبد بعين قلبه ويقين إيمانه ماصدق به مماعلمه بفهم سمعه وادراكخبره أن ماية فى آخره كانه لم يكن وما يبقى آخره كانه لم يزل كان من المتفكر ين فى مثل هذه الآتى المشاهدين لها كما قال تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فى الدنيا والآخرة (وقد يعلم ذلك من لا يقدر على ترك الدنيا امالضعف علمه ويقينه وامالاستيلاء الشهوة فى الحال عليه وكونه مقهورا فى يد الشيطان وامالاغقراره بمواعيد الشيطان فى التسويف يوما بعد يوم) وحينا بعد حين (إلى أن يختطفه الموت ولا يبقى الاالحسرة بعد الفوت) ومن دامت غفلته عظمت فى الآخرة حسرته وخسارته ألم تسمع الى قوله تعالى أولئكهم الغافلون لا جرم أنهم فى الآخرة هم الاخسرون مع قوله وأنذرهم يوم الحسرة انقضى الامروهم فى غفلة فهذه صفلت الجاهلين وأخلاق نفوس المشركين لفقد حقيقة العلم ووجد عدم اليقين وبمعنى ماذكرناهذكرهم خالقهم فمن دخل فى بعض مداخلهم ووقع به التهديد والوعيد والتخويف الشديدلهم فى قوله مخبراعنهم من كان يريد الحياة الدنياوزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها الآية وقوله تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوابها والذين هم عنآياتنا غافلون فما أعظم حسرة الفوت على من خسر ما ربحه الزاهدون بعد الموت (والى تعريف حساسة الدنيا الاشارة بقوله تعالى قل متاع الدنيا قليل) والآخرة خير لمن اتقى والمراد بالدنياهذا هو حب البقاء لمتعة النفس كمايدل عليه قوله تعالى مخبراعنهم وقالوا ربنالم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى أجل قريب فالقتال هو فراق الحياة الدنيالانه المشى بالسيف الى السيف والفناء بين السيفين فقالوا هلا أ بقيتنا الى وقت آخر وهو أجلنا بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء ففسر حب البقاء بأنه الدنيا فقال تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير من اتقى فان كشف الناس واقتضع المنافقون وابتلى هنالك المؤمنون عند فرض القتال وظهر المحبون الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كانهم بنيان مر صوص فعند هاريح الذين هم لأنفسهم وأموالهم بائعون وخسر الذين هم الحياة الآخرة مشترون (والى تعريف نفاسة الآخرة الاشارة بقوله عزوجل) أذوصف قارون فرج على قومه الى قوله (وقال الذين أوتوا العلم) فجعل أهل الزهد علماء (ويلكم ثواب الله خير) إن آمن وعمل صالحاولا يلقاها الا الصابرون (فتبه على ان العلم بنطاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه ولمالم يتصوّر الزهد الابمعاوضة ورغبة فى محبوب عمن أحب منه قال رجل فى دعائه اللهم أرنى الدنيا كما تراها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هكذا) فإن الله لا يراها كماتراها (ولكن قل) اللهم (أرني الدنيا كما ويتها الصالحين من عبادك) ولفظ القوت -----