النص المفهرس

صفحات 201-220

فهذه اشارة الى مجامع معانى الخوف وما يكتنفه من جانب العلو كالمعرفة الموجبة له ومن جانب السفل كالاعمال الصادرة منه كفا واقداما
*(بيان درجات الخوف واختلافه فى القوة والضعف)* اعلم ان الخوف محمود وربما يظن أن كل ماهو خوف محمودة. كل ما كان أقوى
وأكثر كان أحد وهو غلط بل الخوف سوط الله بسوق به عباده الى المواظبة على العلم والعمل لمنا واج مارتبة القرب من الله تعالى والاصلح
للهيمة أن لا تخلوعن سوط وكذا الصبى ولكن ذلك لا يدل على أن المبالغة فى الغرب محمودة وكذلك الخوف له قصور و له افراط وله اعتدال
والمحمود هو الاعتدال والوسط فاما القاصر منه فهو الذى يجرى مجرى رقة النساء (٢٠١) يخطر بالبال عندسماع آية من القرآن
فيورث البكاء وتفيض
الدموع وكذلك عند
فهذه اشارة الى مجامع معانى الخوف وما يكتنفه من جانبه كالمعرفة الموجبة له ومن جانب السفل كالاعمال
الصادرة منه كفاواقداما) ودخل فيه ما يتعلق بثمرته وعلى الذى هو الورع والله الموفق
*(بيان درجات الخوف واختلافه فى القوّة والضعف)*
مشاهدة سبب هائل فاذا
غاب ذلك السبب عن الحس
رجع القلب الى الغفلة
(اعلى) وفقك الله تعالى (ان الخوف محمود) ومطلوب وفرض عين (وربمايظن أن كل ماهو محمود
فكلما كان أقوى وأكثر كان أحد وهو غلط بل الخوف سوط الله بسوق به عباده الى المواظبة على
العلم والعمل لينالوا بها رتبة القرب من الله تعالى) قال القشيرى سمعت الشيخ أباعبدالرحمن السلمى
يقول سمعت محمد بن على الحدبرى يقول سمعت محفوظا يقول سمعت أباحفص يقول الخوف سوط الله
يقوم به الشاردين عن بابه (والاصلح للبهيمةان لا تخلوعن سوط وكذا الصبى) العرم (ولكن ذلك لا يدل
على ان المبالغة فى لضرب محمود) كماهو ظاهر (وكذلك الخوف له قصور) وهو مرتبة التفريط (وله
افراط) وهو مرتبة التجاوز (وله اعتدال) وهو مرتبة الوسط (والمحمود) من ذلك (هو الاعتدال
والوسط) تغير الأمور أوساطها (فاما القاصر منه فهو الذى يجرى مجرى رفة النساء تخطر بالبال عند
سماع آية من القرآن فتورث البكاء وتفيض الدموع وكذلك عند مشاهدة سبب هائل) عظيم مخوف
(فإذا غاب ذلك السبب عن الحس) والمشاهدة (رجع القلب الى الغفلة فهذا خوف قاصر قليل
الجدوى ضعيف النفع وهو كالقضيب الضعيف الذى تضرب به دابة قوية لا يؤلمها ألمامبر حافلا يسوقها
الى المقصد ولا يصلح الرياضتها وهكذا خوف الناس كلهم الاالعارفون والعلماء) ولذا قال سهل الناس
كاهم هلكى الا العالمون والعالمون كلهم هلكى الا المخلصون والمخلصون على خطر (ولست أعنى
بالعلماء المترسمين برسوم العلماء والمقسمين باسمائهم فانهم أبعد الناس عن الخوف بل أعنى به العلماء
باللّه) وبالائه (وبآياته وأفعاله وذلك مما قدعز وجوده الآن ولذلك قال الفضيل بن عياض) رحمه
الله تعالى (اذا قيل للن هل تخاف الله فاسكت فانك ان قلت لا كفرت وان قلت نعم كذبت) اذليس
وصفك وصف من يخاف اللهنق له صاحب القوت (وأشاربه الى ان الخوف هو الذى يكف الجوارح عن
المعادى ويقيدها بالطاعات ومالم يؤثر فى الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا
وأما المفرط فهو الذى يقوى ويجاوزحد الاعتدال حتى يخرج الى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضالانه
يمنع من العمل) وربما أورثه الكفر فالمراد من الخوف ما هو المراد من السوط وهو الحمل على العمل ولولا.
أما كان الخوف كمالالانه بالحقيقة نقصان لان منشأه الجهل والعجز أما الجهل فانه ليس يدرى عاقبة أمره ولو
عرف لم يكن خائفالان الخوف هو الذى يتردد فيه وأما العجز فهوانه متعرض لمحذور ولا يقدر على دفعه فإذا هو
محمود بالاضافة الى نقص الآدمى وانما المحمود فى نفسه وذاته هو العلم والقدرة وكل ما يجوزأن توصف الله
تعالى به و) أما (مالا يجوز وصف الله تعالى به فليس كمالا فى ذاته وانما صير محمودا بالاضافة الى نقص أعظم
فهذا خوف قاصر قليل
الجدوى ضعيف النفع وهو
كالقضيب الضعيف الذى
تضرب به دابة قوية لا يؤمها
ألمامبر حاف- لا يسوقهاالى
المقصد ولا يصلح لرياضتها
وهكذاخوف الناس كلهم
الاالعارفين والعلماء واست
أعنى بالعلماء المترسمين
برسوم العلماء والمتسمين
بأسمائ- م فانهم أبعد
الناس عن الخوف بل أعنى
العلماء بالله وبأيامه وأذوله
وذلك مماقد عز وجوده
الان ولذلك قال الفضيل
ابن عياض اذا قيل لكهل
تخاف الله فاسكت فانكان
قلت لا كفرت وان قلت نعم
كذبت وأشار به الى أن
الخوف هو الذى يكف
الجوارح عن المعاصى
ويقيدها بالطاعات وما لم
يؤثر فى الجوارح فهو
حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفاوأداً
(٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
المفرط فانه الذى يقوى ويجاوزحد الاعتدال حتى يخرج الى الياس والقغوط وهو مذموم أيضالانه بمنع من العمل وقد يخرج الخوف بها
الى المرض والضعف والى الوله والدهشة وز وال العمل فالمراد من الخوف ما هو المراد من السوط وهو الحمل على العمل ولولا هلما كان الحرف
كمالالانه بالحقيقة نقصان لان منشأ الجهل والعجز أما الجهل فانه ليس يدرى عاقبة أمر. ولو عرف لم يكن خائفا لان الخوف هو الذى يتردد فيه وأما
الجزفهو أنه متعرض لهـذورلا يقدر على دفعه فإذا هو محمود بالاضافة الى نقص الا دمى وانما المحمود فى نفسه وذاته هو العلم والقدرة وكل ما
يجوز أن يوصف الله تعالى به ومالا يجوز وصف الله به فليس بكال فى ذاته وانما يصير محمودا بالاضافة الى نقص هو أعظم

منه كما يكون احتمال ألم الدواء محمود الانه أهون من ألم المرض والموت فايخرج الى القنوط فهو مذموم وقد يخرج الخوف أيضا الى المرض
والضعف والى الولاء والدهشة وزوال العقل وقد يخرج الى الموت وكل ذلك مذموم وهو كالضرب الذى يقتل الصبى والسوط الذى يهلاك الدابة
أو عرضها أو يكسر عضوا من أعضائهاوانماذكررسول الله صلى الله عليه وسلم أسباب الرجاء وأكثر منها ليعالج به صدمة الخوف المفرط
الامورفكل ما يرادلامي فاتحمود منه ما يقضى الى المراد المقصودمنه وما
(٢٠٢)
المفضى الى القنوط أو أحدهذه
يقصرعنه أويجاوزهفهو
منه كما يكون احتمال ألم الدواء محمود الانه أهون من ألم المرض والموت فما يخرج الى القنوط فهو مذموم)
لماتقدم أنه يمنع العمل (وقد يخرج الخوف أيضا الى المرض والضعف) الشديدين (و) الى (ألم الوله)
والحيرة (والدهشة وزوال العقل وقد يخرج إلى الموت اذا أثر فى المرارة وكل ذلك مذموم وهو كالضرب
الذى يقتل الصبى والسوط الذى يهلك الدابة أو مرضها أو يكسر عضوا من أعضائها وانماذكررسول الله
صلى الله عليه وسلم أسباب الرياء) فيما تقدم من الاخبار (وأكثرمنها ليعالج بها صدمة الخوف المفرط
المغضى إلى القنوط أو أحد هذه الأمور) المذكورة (فكل ما يرادلامى فالمجمود منه ما يفضى الى المراد
المقصود منه وما يقصر عنه أو يجاوزه فهو مذموم) الآان ما يفضى منه إلى اليأس والقنوط فهو حرام وان لم
يوجب ذلك ولكن أدى إلى فساد العقل وضعف البدن فانه مكروه لخروجه عن الاعتدال المحبوب (وفائدة
الخوف الحذر والورع والتقوى والمجاهدة والعبادة والفكر والذكر وسائر الاسباب الموصلة إلى الله تعالى
وكل ذلك يستدعى الحياة مع صحة البدن وسلامة العقل فكل ما يقدح فى هذه الاسباب فهو مذموم) والقدر
الواجب منه ما يحث على فعل الواجبات وترك المحظورات ويستحب استبلاؤه على القلب حتى ينفى بذلك كل
سبب يشغل عن اللّه (فان قلت فمن خاف فان من خوفه فهو شهيد فكيف يكون حاله مذموما) وقدذكرت
ان الخوف اذا تجاوزعن حد الاعتدال حتى أدّى إلى الموت فهو مذموم (فاعلم ان معنى كونه شهيدا انله
رتبة بسبب موته من الخوف كان لا ينالهالومات فى ذلك الوقت لا بسبب الخوف فهو بالاضافة اليه فضيلة وأما
بالإضافة إلى تقديربقائه وطول عمره فى طاعة الله وسلوك سبيله فليس بفضيلة) لما ورد طوبى لمن طال
عمره وحسن عمله (بل السالك إلى الله تعالى بطريق الفكر والمجاهدة والترقى فى درجات المعارف فى كل
لحظة رتبة شهيد وشهداء) ولذا ورديوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرج مداد العلماء وقال صاحب
القوت اذا جاوزا لخوف الحدخرج به الى ان يسرى إلى النفس فيحرفها فيكون له شهادة وليس هــذا بارفع
مقامات الخائفين فى باب العلوم والمشاهدات عن مكاشفة تجلى الصفات الاانه قد قال بعضهم ماشهداء بدر
باعظم أجراءمن مات وجداوهذه صفات ضعاف المريدين اذا لعلماء الموقنين بكل شهادة من اليقين أجرشهيد
وبكل معاينة قدرة من مقتدر ليلة قدر ومن كل قصد محجة بتعظيم عظيم حمة وبكل عمارة قلب بحال محبة
عمرة (ولولاهذا لكانت رتبة صبى يقتل أو مجنون يفترسه سبع أعلى من رتبة نى أوولى بموت حتف أنفه
وهو محال فلا ينبغى ان يفان هذا بل أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله) كما ورد معناء فى الخبر (فكل
ما أبطل العمرأوالعقل أو العمة التى يتعطل العمر بتعطيلها فهو خسران ونقصان بالاضافة الى أمور وان
كار بعض أقسامها فضيلة بالاضافة الى أمور أخرى كما كانت الشهادة فضيلة بالاضافة الى مادونهالا بالاضافة
الى درجة النبيين والصديقين فان الخوف اذا لم يؤثر فى العمل فان وجوده كعدمه مثل السوط الذى لا يزيد
فى حركة الدابة وان أثرفله درجات بحسب ظهور أثره وان لم يحمل الاعلى العمة وهو الكف عن مقتضى
الشهوات فله درجة فان أغر الورع فهو أعلى) لعلومرتبة الورع على العفة (وأقصى درجاته) أى الخوف
(ان يثمر دربات الصديقين وهوان) يستولى على القلب حتى (يسلب الظاهر والباطن عما سوى الله تعالى
مذموم أوفائدة الخوف
الحذر والورع والتقوى
والمجاهدة والعبادة والفكر
والذكر وسائر الاسباب
الموصلة إلى الله تعالى وكل
ذلك يستدعى الحياة مع
سحة البدن وسلامة العقل
ة كل ما يقدح فى هذه
الاسباب فهومذموم فان
قلت من خاف فمات من
خوفه فهو شهيد فكيف
يكون حاله مذ مومافا علم أن
معنى كونه شهيدا أنله
رتبة بسبب موته من
الخوف كان لا ينالهالزمان
فى ذلك الوقت لابسبب
الخوف فهو بالاضافة اليه
فضيلة فاما بالاضافة الى
تقدر بقائه وطول عمره
فى طاعة الله وسلوك سبله
فليس بفضيلة بل السالك
الى الله تعالى بطريق
الفكر والمجاهدة والترقى
فى درجات المعارف فى كل
لحظة رتبة شهيد وشهداء
ولولاهذالكانت رتبة صبى
يقتل أو مجنون يفترسه
سبع أعلى من رتبة فى
أو ولى مسوت حتف أَنْه
حتى
وهو محال فلا ينبغى أن يظن هذا بل أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله تعالى فكل ما أبطل العمر أو العقل
أو العمة التى يتعطل العمر بتعطيلها فهو خسران ونقصان بالاضافة الى أموروان كان بعض أقسامها فضيلة بالاضافة الى أمور أخر كما
كانت الشهادة فضيلة بالاضافة الى ماد وتم الا بالاضافة الى درجة المتقين والصديقين فاذن الحوف ان لم يؤثر فى العمل فى جوده كعدمه مثل
السوط الذى لا يزيد فى حركة الداية وأن أترفله درجات بحسب ظهوراً ترفان لم يحمل الاعلى العفة وهى الكف عن مقتضى الشهوات فله
درجة فاذا أثمر الورع فهو أعلى وأقصى درجاته أن يثمر درجات الصديقين وهوان يسلب الظاهر والباطن عما سوى الله تعالى

٢٠٣
حتى لا يبقى لغير اللّه فيه منسع فهذا أقصى ما يحمد منه) لان الغاية المقصودة ان يموت العبد عجبالله تعالى ولا
تحصل المحبة الابالذكروالفكر ولا يحملان الابفراغ القلب عن شواغل الدنياوء لاثقها ولا يكف عنها الا
الخوف فإذا عرفت منزلته من الدين فلا تتعداها (وذلك مع بقاء الصحة والعقل) وجملة القول فى تفصيل هذه
المخاوف ان الخوف سبع مفائض يفيض اليهامن القلب فالى أى مفيض فاض من القلب اليه أتلف صاحبه
به الامايستثنى فقد يفيض الخوف من القلب إلى المرارة فيخرقها وهؤلاءهم الذين يموتون من الغشى وهم
ضعفاء العمال وقد يطير الخوف من القلب الى الدماغ فيخرق العقل فيتيه العبد فيذهب الحال ويسقط المقام
وقد يحل الخوف الرئة فيثقبها فيذهب الا كل والشرب حتى يسل الجسم ويتشف الدم وهذا لاهل الجوع
والعلى والاصفرار وقد يسكن الخوف الكبدفيورت الكمدو يحدث الفكر الطويل والسهر وهذا من
أفضلها وفى هذا الخوف العلم والمشاهدة وهو من خوف العالمين وقد يقدح الخوف فى الفرائص وهى لحمة
الكتف ومنه يكون الاضطراب والارتعاش واختلاف الحركة وقد يبددالخوف من القلب مغشى العقل
فيهمى سلطانه كقهر سلطان القدرة نحو الشمس اذا برزت ضوء القمر البادى الذى بيدو على السرمن خزائن
الملكوت فيضعف لحة العقل ويضطرب الجسم لضعفه فلا يتمكن العبد من القرار لضعف صفته وهؤلاء
أشبه بالفضل وأدخل فى العلم وقد سلك فى هذه الطريق أفاضل أهل القلوب وهم فى التابعين كثير منهم
الربيع بن خيثم وأويس القرنى وزرارة بن أوفى ونظراؤهم ولم يذكر هذا عليهم الصحابة من عرفه مثل عمر
وابن مسعود وحذيفة رضى الله عنهم وقد كان عمر تغشى عليه حتى يقع ويضطرب كالمعيرو كان سعيدبن جريج
من خيار الصحابة ومن أمراء الاجناد وكان يغشى عليه وقد يفيض الخوف من القلب إلى النفس فيحرق
الشهوات ويطفئ شعل الهوى وهذا أحد المخاوف وأعلاها وهؤلاء أفضل الخائفين وأرفعهم مقاماوهو
خوف النبيين والصديقين وخصوص الشهداء وليس ذوق هذا وصف يغبط عليه خائف ولا يفرح به عارف
(فان جاوزهذا) عن حد الاعتدال (الى ازالة العقل والصحة فهو مرض يجب علاجه ان قدر عليه ولو كان
محمود الماوجب علاجه باسباب الرجاءو بغيره حتى يزول) أى ان باوزالخوف هذه الاوصاف فقد خرج عن
حده وباوز قدره فينئذيجب معالجته بما يزيله ثم ان لم يعصم العبد من مجاوزة حد الخوف خرج به الى أحد
ثلاثة معان خيرها ان يسرى الى النفس فيحرفها فيتلف العبد وأوسطهاان بعاوالى الدماغ فتنحل عقدة العقل
لذو به فتضطر بـ الطبائع لانحلال عقدة العقل ثم تختلط المزاجات فيكون منه الوسواس والهذيان والوله
والتره وهذا مكروه عند العلماء وعاقبته غير محمودة وقد أصاب ذلك بعض الحجين فى مقام المحبة فانطبق
عليهم فولهوا بو جده ومنهم من فزع ذلك. ن قلبه فسرى عنهم فنطق وابعلم وصفه (ولذلك كان) أبو محمد
(سهل) التسترى رحمه الله تعالى (يقول المريدين الملازمين للمجوع أياما كثيرة) من أهل عبادات
(احفظواعقولكم) باستعمال الدسم (فانه لم يكن ولح لته ناقص العقل) نقله صاحب القوت وقدذكر فى
كتاب رياضة النفس ويؤيده ما اشتهر على لسان العامة ما اتخذ الله وليا جاهلا ولواتخذه لعلمه قال صاحب
القوت وحسد ثنى بعض اخوانى قال كناحول أبى الحسن بن سالم فدخل شاب عربات فوقف على الحلقة
بهذى فزجرناء نطرده فقال لنا الشيخ دعوه حتى يقضى مافى نفسه قال وكان يتكلم بوساوس من معانى
التوحيد وبهـ ذيان مختلط من علوم المعارف الى ان فتر وسكن ثم انصرف فقال لنا أبو الحسن لا بارك الله
فى العلماء السوء ثم قال لم يكن فى أصحابنا أحسن عملاولاأكثر تعبدا ولا اجتهادامن هذا الشاب وكنت
انهاء عن العسف بنفسه والحل عليها وآمره با كل الدسم والحلواء فكان مستقيم الامر ففارقنا وذهب
إلى أهل عبادان فقالوا له ان ابن سالم قدركن الى الدنيا وترك العبادة والاجتهاد وأمروه بالجوع الدائم
والعلى وترك الدسم والحلاوة حتى أحرف دماغه وزال عقله فذهب الحال وبطلت العبادة والمعنى الثالث
من مذموم الخوف وهو شرها فى المجاورة أن يعظم ويقوى فيذهب الرجاء اذلم يواجه بعلم الاخلاق من
حتى لا يبقى لغير الله ف ممتسع
فهذا أقصى ما يحمد منه
وذلك مع بقاء العصة والعقل
فان جاوزهذا الى ازالة
العقل والصحة فهو مرض
يجب علاجه ان قدر عليه
ولو كان محمود الماوجب
علاجه باسباب الرجاء
وبغيرهحتى يزول ولذلك
كان سهل رحم الله يقول
للمريدين الملازمين للجوع
أياما كثيرة احفظوا عقولكم
فانه لم يكن لله تعالى ولى
ناقص العقل

*(بيان أقسام الخوف بالاضافة الى ما يخاف منه) .* اعلم أن الخوف لا يتحقق الا بانتظار مكروه والمكروه إما أن يكون مكروها فى ذاته كالنار
(٢٠٤) المكروه كما تكره المعادى لادائها الى مكروه فى الآخرة كمايكره المريض الفواكه
وإما أن يكونمكر وها لانه يفضى إلى
المضرة لادائها الى الموت
الجودوالكرم والافضال وقديم الاحسان وخفى الامتنان فهذه المعانى بهاتعديل المقام من فرط الاهتمام
وترويح الحال من كروب الاثقال فلا يساعده القدر بذلك فيخرجه وجده إلى القنوط من رحمة اللّه ويعطف
به همه على الاباس من روح الله وتوقعه شهادته على الهرب من قرب اللّه دخلت عليهم المشاهدة من قبل
المواجهة بالانصاف والعدل بمعيار العقل واتلاف الحد تجاوزت بهم العلم بأخلاقه المرجوة من الكرم وتخفى
الالطاف فيعدت به .- م الحدود من قبل قوّة نظرهم إلى الاكتساب والحكم على الحاكم الراحم بعقولهم
وعلومهم من غير تفويض منهم إلى مشيئة ولا استسلام فىحبوا بذلك على صحة ماذكرناه ان أكثر هذه
كانت فى المصريين والعسكريين وأهل عبادان وكان مذههم القدر فوقعوا فى غاية الخطر والله الموفق
*(بيان أقسام الخوف بالاضافة الى ما يخاف منها).
فلابدلكل خائف من ان
يتمثل فى نفسه مكروها من
أحد القسمين ويقوى
انتظار.فى قلبه حتى حرق
قلبه بسبب استثماره ذلك
المكروه ومقام الخائفين
يختلف فيما يغلب على
قلوبهم من المكروهات
(اعلم) هداك الله تعالى (ان الخوف المتحقق لا يكون) وفى نسخة ان الخوف لا يتحقق (الابانتظار
مكروه) فى الاستقبال (و) ذلك (المكروه) لا يخلو (إما أن يكون مكروها فى ذاته كالنار) مثلا
(وأما أن يكون مكروها) الألذاته بل (لانه يفضى الى المكروه) فتكون كراهته عارضة (كما تكره
المعاصى) لالذاتها ولكن (لادائها إلى مكروه فى الآخرة) وهو العتاب والعذاب (و) هذا ( كما يكره
المريض الفواكه المضرة لادائماالى الموت فلابد لكل خائف من ان يتمثل فى نفسه مكروه من أحد
القسمين ويقوى انتظاره فى قلبه حتى يحترف قلبه بسبب استشعاره ذلك المكروه ومقام الخائة من يختلف
فيما يغلب على قلوبهم من المكروهات المحذورة فالذين يغلب على قلوبهم ماليس مكروها لذاته بل لغيره
كالذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبة أو خوف نقض التوبة) بعد العصمة (أو) خوف (نكت
العهد) بالخيانة (أوخوف ضعف القوّة عن الوفاء بهمام حقوق الله تعالى) أو خوف وهن العزم بعد القوة
أو خوف قلة الوفاء بترك المعاملة بالصفا (أو خوف زوال رقة القلب وتبدلها بالقساوة) أوخوف
حدوث الفترة بعد الشره عن المعاملة أو خوف ظهور الصفة بعد استنار الشهوة والآفة (أو خوف الميل
عن الاستقامة أو خوف استيلاء العادة فى اتباع الشهوات المألوفة) أو خوف الجنايات والا كساب
أوخوف الوعد وسوء العقاب أوخوف التقصير عن الامر بتسبيب الاسباب أو خوف مجاوزة الحد أوخوف
سلب المزيد أوخوف جاب اليقظة عن القاب بالغفلة أو خوف قطع الفتنة من العقل بالوسوسة (أو
خوف ان يكاه الله الى حسناته التى اتكل عليها وتعزز بها فى عباد الله أو خوف البطر بكثرة نعم الله عليه
أوخوف الاشتغال عن الله بغير الله أو خوف الاستدراج بتواتر النعم أو خوف انكشاف غوائل طاعتهحيث
يبدوله من الله مالم يكن يحتسب أو خوف تبعان الناس عنده فى الغنية والخيانة واضمار السوء) أو خوف
الوقوع فى الفتنة بتسبيب الخدعة بالمحنة انامر سلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر أو خوف البلوى بعود
جرى العادة أوخوف الرجوع عن قصد الارادة أو خوف استغلال المهانة بعد الكرامة أوخوف الحور
بعد الكور وهو الرجوع عن المحجة بعد ايقاع الحكم عليه الى طريق الهدى (أوخوف مالا يدرى انه
يحدث فى بقية عمره أوخوف تعجيل العقوبة فى الدنيا أو الافتضاح قبل الموت أو خوف الاغترار بزخارف
الدنيا أوخوف اطلاع الله على سريرته فى حال غفلته عنه أوخوف الختمله عند الموت بخاتمة السوء)
أوا طلاع اللّه عليهم عند ما سلف من ذنوبهم ونظره اليهم على قبيح أعمالهم فيعرض عنهم وبمقتهم (أو خوف
السابقة التى - بقتله فى الازل فهذه كلها مخاوف العارفين) وطرقات الطالبين وبعضها أعلى من بعض وفيها
ماهو أشد من بعض (ولكل واحدة خصوص فائدة وهو سلوك سبيل الحذر عما يفضى إلى الخوف فى
المحذورة فالذين يغلب على
قلوبهم ماليس مكروها
لذاته بل لغيره كالذين يغلب
عليهم خوف الموت قبل
التوبة أوخوف نقض
التوبة ونكت العهد أو
خوف ضعف القرّة عن
الوفاء بتمام حق وف الله تعالى
أوخوف زوال رقة القلب
وتبدلها بالقساوة أو
خوف الميل عن الاستقامة
أوخوف استيلاء العادة فى
اتباع الشهوات المألوفة أو
خوف ان یكلهالله تعالى
الى حسناته التى اتشكل عليها
وتعززبها فى عبادالله أو
خوف البطر بكثرة نعم الله
عليه أو خوف الاشتغال
عن الله بغير الله أو خسوف
الاستدراج بتواتر النعم أو
خوف انكشاف غوائل
طاعاته حيث يبدوله من
الله ما لم يكن يحتسب أو
خوف تبعات الناس عنده
فى الغيبة والخيانة والغش
غاف
واضمار السوء أوخوف ما لا يدرى أنه يحدث فى بقية عمره أو خوف تعجيل العقوبة فى الدنياوالافتضاح قبل الموت أو
خوف الاغترار بزخارف الدنيا أوخوف اطلاع الله على سريرته فى حال غفلته عنه أوخوف الختمله عند الموت بخاتمة السوء أو خوف السابقة
الت سبقتله فى الازل فهذه كلها مخاوف العارفين ولكل واحد خصوص فائدة وهو سلولا سبيل الحذر عما يفضى الى الخوف فمن

يخاف استيلاء العادة عليه فيواظب على الفطام عن العادة والذى يخاف من اطلاع الله تعالى على سريرته بشتغل بتطهير قلبه عن الوساوس
(٢٠٥)
وهكذا الى بقية الاقسام وأغلب هذه المخاوف على اليقين خوف الخاتمة فإن
الامرفيه مخطرداً على الاقسام وأدلها
على كمال المعرفة خوف
السابقة ان الحالمة تبيع
يخاف استيلاء العادة عليه فيواظب على الفطام من العادة والذى يخاف من اطلاع الله على سريرته
ويستغل بتطهير قلبه عن الوساوس) والخطرات (وهكذا الى بقية الاقسام) الذ كورة (وأغلب هذه
المخاوف على المتقين خوف الخاتمة فان الامر فيه مخطر) أى صعب ذوخطر (وأعلى الاقسام وأدلها على
كمال المعرفة خوف السابقة لان الخاتمة تبع السابقة وفرع يتفرع عنها بعد تخلل أسباب كثيرة فالخاتمة
تظهر ما سبق به من القضاء فى أم الكتاب) قال صاحب القوت وقد نوع بعض العارفين خوف المؤمنين
على مقامين فقال قلوب الأبرار معلقة بالخاتمة يقولون ليت شعرى ماذا يختم لنا به وقلوب المقربين معلقة
بالسابقة يقولون ترى ماذا سبق المضامنه وهذان المقامان عن مشاهد تين إحداهما أعلى وأنفذ من الأخرى
الحالين أحدهما أتم وأكمل وهذا كماقيل ذنوب المقربين حسنات الابرار أى ما يرغب فيه الابرارفهو
عندهم باب قدزهد فيه المقربون فهو عندهم حجاب ومن حقت على كلمة العذاب وسبقله من مدده الختم
بسوء الاكتساب لم ينفعه شيء فهو فى بطالة لا أحرله ولا عاقبة من قبل أن سوء الخاتمة قد يكون فى وسط العمر
فلا ينتظربها آخرهاذهما فى سبق العلم سواء فالخامة حينئذ فاتحة والوقتان واحد فينظر إليه نظرة بعد
فهو يزداد بأعماله بعدا فاذا انقطعت الآجال وتناهت الاعمال تناهى فى الابعاد فيل فى دار البعد (والخائف
من الخاتمة بالاضافة الى الخائف من السابقة كرجلين وقع الملك فى حقهما بتوقيع يحتمل أن يكون
فيه جرالر قبة) أى هلا كه (ويحتمل أن يكون فيه تسليم الوزارة ليهما ولم يصل التوقيع اليهما بعد فيرتبط
قلب أحدهما بحالة وصول التوقيع ونشره وانه عماذا يظهر ويرتبط قلب الا خر بحلة توقيع الملك
وكيفيته وانه ما الذى خطرله فى حال التوقيع من رحمة أو غضب وهذا التفات إلى السبب وهو أعلى من
الالتفات الى ماهوفرع فكذلك الالتفات الى القضاء الازلى الذى جرى بتوقيعه القلم أعلى من الالتفات
الى ما هو يظهر فى الايد) بعدما كان فى حيز العدم (وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان)
ذات يوم (على المنبر نقبض كفه اليمنى ثم قال هذا كتاب الله كتب فيه أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم
وأنسابهم لا زاد فيهم ولا ينقص ثم قبض كفه اليسرى وقال هذا كتاب الله كتب فيه أهل النار بأسمائهم
واسماءآبائهم وانسابهم لا يزاد فيهم ولا ينقص وليعمان أهل السعادة بعمل أهل الشقاوة حتى يقال
كانهم منهم بل هم هم ثم يستنقذهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة) وهذا يكون عند بلوغ الروح التراقى
وتكون النفس قد خرجت من جميع الجسد واجتمعت فى القلب الى الحلقوم وهذا هو شركة فى الرواية
الاخرى وفواق الناقة هوما بين الحلبتين وقيل هو شوط من عدوها بين سيرين (وليعمان أهل الشقارة
بعمل أهل السعادة حتى يقال كانهم منهم بل هم هم ثم يستخرجهم الله قبل الموت ولو بهواق ناقة) وهذا
من تقليمات القلوب عن حقيقة وجهة التوحيد الى وجهة الضلال والشرك عندما يبدو من زوال عقل
الدنياوذهاب على المعقول فيبدوله من الله ما لم يكن يحتسب (السعيد من سعد بقضاءالله والشقى من شقى
بقضاء اتته والأعمال بالخواتيم) قال العراقى رواه الترمذى من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وقال حسن
محج غريب اهـ قلت وروى الطبرانى والبزار من حديث ابن عمر وان العبد يلبث مؤمنا أحقاباثم أحقا
باثم يموت والله عز وجل عليه ساخط وان العبد يلبث كافرا أحقا با ثم احقا باثم يموت والله عز وجل عنه راض
وروى الخطيب من حـ ديث عائشة ان العبد ليعمل الزمن الطويل من عمره أوكله بعمل أهل الجنة وانه
لمكتوب عند الله من أهل النار وان العبد ليعمل الزمن الطويل من عمره أوأكثره بعمل أهل النار وانه
مكتوب عند الله من أهل الجنة وروى الطبرانى من حديث ابن مسعودان العدد بوللم ؤمنا ويعيش مؤمنا
السابقة وفرع يتفرع عنها
بعد تخلل أسباب كثيرة
فالخاتمة تظهر ما سبق به
القضاء فى أم الكتاب
والخائف من الخاتمة بالاضافة
الى الخائف من السابقة
كرجلين وقع الك فى حقهما
بتوقيع يحتمل أن يكون
فيه خرالر قبة ويحتمل أن
يكون فيه تسليم الوزارة اليه
ولم يعمل التوقيع اليه ..
بعد فيرة بط قلب أحدهما
بحالة وصول الأوقيع ونشره
وأنه عماذا فطهر ورتبط
قلب الآخرة توقيع
الملك وكيفيته وانه ما الذى
خطرله فى حال التوقيع من
رحمة أوغضب وهذا التفات
الى السبب فهو أعلى من
الانفان الى ماءــوفرع
فكذلك الالتفات الى: قضاء
الأزلى الذى جرى توقيع»
القلم أعلى من الالتفات الى
ما يظهر فى الابد وإليه أشار
النبى صلى الله عليه وسلم
حيث كان على المنبر فقبض
كفه اليمنى ثم قال هذا كتاب
الله كتب فيه أهل الجنة
باسمائهم وأسماءا بائهم
لا تزاد فيهم ولا ينقص ثم
قبض كفه اليسرى وقال
هذا كتاب الله كتب فيه
أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزادفهم ولا ينقص وليعمان أهل السعادة بعمل أهل الشقارة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم
يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفوات ناقة وليعمان أهل الشقاوة بعمل أهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستخرجهم الله
قبل الموت ولو بفواق ناقة السعيد من سعد بقضاء الله والشفى من شفى بقضاء الله والأعمال بالخواتيم

وهذا كانقسام الخائفين الى من يخاف (٢٠٦) معصيته وجنا يتموالى من يخاف الله تعالى نفسه لصفتهوجلاله وأوصافه التى تقتضى الهيبة
لامحالة فهذا أعلى رتبة
ويموت كافراوان العبديولد كافراو يعيش كافرا ويموت مؤمناوان العبد ليعمل برهة من دهره بالسعادة
ثم يدركه ما كتب له فيموت شقيا وان العبد ليعمل برهة من دهره بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا
وقال صاحب القوت بعدان ذكرخوف أهل الخصوص وقدجاء معنى ماذكرناه فى حديثين أحدهما عام
والآخرخاص وكل من لم يستعمل قلبه فى بدايته ويجعل الخوف حشوارادته لم ينجب فى خاتمته ولم يكن اماما
للمتقين عند على معرفته وأعلى الخوف أن يكون قلبه معلقانخوف الخاتمة ولا يسكن الى علم ولا عمل ولا
يقطع على النجاة بشئ من العلوم وان علت ولا لسبب من الاعمال وان جلت لعلمه بتحقيق الخواتم فقد قيل
انمانوزن من الاعمال خواتيمها وعن النبى صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل بعمل أهل الجنة خمسين سنة
حتى يقال انه من أهل الجنة وفى خبراً خرحتى ما يبقى بينه وبين الجنة الاثبر وفى لفظ آخر الافواق ناقة
ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار قال ولا يتأتى فى هذا المقدار من الوقت شئ من عمل الجسم
بالجوار ح انماهو من أعمال القلوب بمشاهدة العقول وهو شرك التوحيد الذى لم يكن فى الحياة الدنيا
مشاهد اله ظهرله بيان ذلك عند كشف الغطاء فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله كما تظهرله أعماله السيئة
فيستحليها قلبه أو ينطق بهالسانه أو يخامر ها وجده فتكون هى خاتمته التى تخرج عليها روحه وذلكهو
سابقته التى سبقت له من الكتاب كماقال تعالى أولئك ينالهم قصيهم من الكتاب يكون عند مفارقة الروح
الجسدانالموفوهم أصيبهم غير منقوص اهـ وروى البزار من حديث أبى هريرة السعيد من سعد فى بطن
أمهوالشقى من شقى فى بطن أمه وسنده صحيح وروى مسلم وابن ماجه وابن عساكر من حديث معاوية
انما الاعمال بخواتيمها الحديث وقد تقدم ومن هناخوف العارفين حيث انهم لم يعرفوا انهم من أى
القبضتين المذكورتين ومن أى الفريقين المذكورين فى قوله تعالى فريق فى الجنة وفريق فى السعير
وفى قوله تعالى فمنهم شفى وسعيد وقوله تعالى فنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله اما شاكرا واما كفورا
(وهذا كانقسام الخائفين الى من يخاف معصيته وجنايته والى من يخاف الله تعالى نفسهلصفته وجلاله)
وعظمته (وأوصافه التى تقتضى الهيبة لا محالة فهذا أعلى رتبة ولذلك يبقى خوفه) ويدوم ويستمر (وان
كان فى طاعة الصديقين وأما الآخر) وهو الذى يخاف معصيته وجنايته (فهو فى عرصة الغرور والامن
ان واظب على الطاعات فالخوف من المعصية) والجناية (خوف الصالحين) من المؤمنين (والخوف
من اللّهخوف الموحدين والصديقين وهو ثمرة المعرفة بالله تعالى فكل من عرفه وعرف صفاته علم من
صفانه ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية بل العامى لوعرف اللّه حق المعرفة لخاف الله ولم يخف
معصيته) ومن ذلك قول عمر فى صهيب رضى الله عنه نعم العبد صهيب لولم يخف اللّه لم يعصه (ولولاانه منخوف
فى نفسه لما سخره للمعصية ويسرله سبيلها ومهدله أسبابها فان تيسير أسباب المعصية ابعاد) وطرد
عن الحضرة (ولم تسبق منه قبل المعصية معصية استحق بهاان يسخر للمعصية وتجرى عليه أسبابها ولا
سبق قبل الطاعةله وسيلة توسل بهامن يسرت له الطاعات ومهدله سبيل القربات فالعاصى قد قضى عليه
بالمعصية شاء أم أبى وكذا المطيع) قد قضى عليه بالطاعة شاء أم أبى (فالذى يرفع محمداً صلى الله عليه وسلم
الى أعلى عليين من غير وسيلة سبقت منه قبل وجوده) بل هو محض عناية وفضل (ويضع أباجهل)
واضرابه (فى أسفل سافلين من غير جناية سبقت منه قبل وجودهجديربان يخاف منه لصفة جلاله فان
من أطاع أته أطاع بان سلط عليه إرادة الطاعة) وسهل اله سبيلها (وآناء اللّه القدرة) عليها (وبعد خلق
الارادة الجازمةوالقدرة التامة يصير الفعل ضروريا والذى عصى عصى لانه سلط عليه ارادة قوية جازمة
وآتاه الاسباب والقدرة وكان الفعل بعد القدرة والارادة ضر وريافليت شعري ما الذى أوجب اكرام هذا
ولذلكيبقىخوفهوان
كان فى طاعة الصديقين
وأما الآخر فهوفى عرصة
الغرور والامن ان واظب
على الطاعات فالخوف من
المعصية حوف الصالحين
والخوف من الله خوف
الموحد ين والصديقين وهو
ثرة المعرفة بالله تعالى وكل
من عرفه وعرف مناته
علم من صفاته ما هو جدير
بان يخاف من غير جناية
بل العاصى لو عرف الله
حق المعرفة الخاف الله ولم
يخف معصيته ولولا أنه
مخوّف فى نفسه لما سخره
للمعصبة ويسرله سبيلها
ومهدله أسبابها فان تيسير
أسباب المعصية ابعادولم
وسبق منه قبل المعصية
معصية استحق بها ان يسخر
للمعصية وتجرى عليه
أسبابها ولا سبق قبل الطاعة
وسيلة توسل بها من يسرت
له الطاعات ومهدله سبيل
القرباتفالعاصى قدقضى
عليه بالمعصية شاء أم أبى
وكذا المطيع فالذى يرفع
محمدا صلى الله عليه وسلم إلى
أعلى عليين من غير وسيلة
سبقت منه قبل وجوده
ويضع أباجهل فى أسفل
سافلين من غير جناية سبقت
منه قبل وجوده جديربان
يخاف منهاصفة حلاله فان
من أطاع الله أطاع بان سلط)
وتخصيصه
عليه ارادة الطاعةوآ تاه القدرة وبعد خلق الارادة الجازمةوالقدرة التامة بصير الفعل ضرور يا والذى عصى عصى
لانه سلط عليه ارادة قويتبازمةوآ ناء الاسباب والقدرة فكان الفعل بعد الإرادة والقدرة ضرور با فليت شعري ما الذى وجبا كرام هذا.

وتخصيصه بتسليط ارادة الطاعات عليه وما الذى أوجب اهانة الآخر وابعاده بتسلي ط دواعى (٢٠٧) المعصية عليه وكيف بحال ذلك على
العبد واذا كانت الحوالة
ترجع الى القضاء الازلى
وتخصصه بتسليط ارادة الطاعات عليه وما الذى أوجب اهانة الآخر وابعاده بتسليط دواعى المعصية عليه
وكيف يحال ذلك على العبد واذا كانت الحوالة ترجع الى القضاء الازلى من غير جناية ولا وسيلة فالخوف
ممن يقضى بما يشاء و يحكم بما يريد جزم عند كل عاقل) وهذا هو الخوف الذى مراد لذاته الى ان ينكشف
عند الخاتمة بما سبق به القضاء الازلى وهو خوف العارفين ويجب اعتقاد ذلك لأنه من عقود الايمان بالله
اذلا يأمن مكر الله الاالقوم الخاسرون لان أحكام الرب تعالى فى العبادعلى ما اقتضته ارادته ومشيئته
لارعاية لاصلاح العباد وكلمازادت المعرفة بهذا زادالخوف (ووراء هذا المعنى سر القدر الذى لايجوز
انشاؤه) وقد جاء فى الخبر القدرسرالله فلا تفشوه فهنا خطاب لمن كوشف به وفى لفظآخرسترالله فهذا
خطاب من لم يكاشف به وهذا نهى عن السؤال عنهوه وداخل فى قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم
أى لا تتبع نفسك على ما لم تكلف ولا تسأل عمالا يجعل من علم ولم يوكل اليك فتصنع بمالا يعنيك كما كلفته
وقوله تعالى فى قصة نوح عليه السلام لا تسألنى ما ليس لك به علم أى عماليس من عملك الذى جعلتهعلمالك
هذا هو على وسرى فى خلفى وهو من معنى قوله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون أى ليس هو مما يصلح ان
تتعلم، وتسأل عنه لانى لم أتعبدك به قال صاحب الفوت وليس يصلح ان يكشف سر المخاوف من الخاتمة
والسابقة لات ذلك يكون من حقائق معنى الصفات التى ظهرت عن حقيقة الذات فأظهرت بدائع الافعال
وغرائب المال وأعادت الاحكام على من أظهر بها وجعل لها من حقت عليه الكامات وجعل نصيبه
من معانى هذه السرائر من الصفات فيؤدى ذلك مناالى كشف بالمن الاوصاف وهو من سر القدر وقد
نهى عن انشائه فى غيرخبر (ولا يمكن تفهم الخوف منه فى صفاته الا؟"ال لولا اذن الشرع) بضرب
الامثلة (لم يستجرى على ذكره ذو بصيرة) ولم يقدم عليه لصعوبة المقام (فقد جاء فى الخبرات الله تعالى
أوحى الى داود عليه السلام ياداودحفنى كاتخاف السبع الضارى) قال العراقى لم أجدله أصلا ولعل
المصنف قصد بايراده انه من الاسرائيليات فانه ٢- برعنه بقوله باء فى الخبر وكثيرا ما يعبر بذلك عن
الاسرائيليات التى هى غيرمر فوعة (فهذا المثال يفهمك حاصل المعنى وان كان لا يقف بك على سدبه
فإن الوقوف على سببه وقوف على سر القدر ولا يكشف ذلك الالاهله) عن له علم بأسراره المخفية من كوشف بها
(والحاصل ان السبع يخاف لا لجناية من الانسان سبقت اليعبل لصفته وبطشه وسطوته و) ما ألبس
وجهه من (كبر. وهيبته ولانه يفعل ما يفعل ولا يبالى فات قتلك لم يرق قلبه ولم يتألم لقتلك وان خلاك)
أى تركك (لم يخلك شفقة عليك وابقاء على روحك بل أنت عنده أنحس من أن يلتفت الباك حيا كنت
أومينابل اهلاك ألف مثلك واهلاك غلة عنده على وتيرة واحدة) أى طريقة واحدة (اذلا يقدح ذلك
فى عالم سبعيته وما هو موصوف به من قدرته وسطوته ولله المثل الاعلى) وكذلك مثل النبي صلى الله عليه
وسلم الرجل الذى أوصاء بالحياء مثل له بالرجل الصالح فى قوله استح من اللّه كما تستحي من الرجل الصالح
فانما تستحى من الرجل الصالح لوصفه لانه يقتضى الحياء و يوجب على الناظر اليه الاستحياء فالحياء أيضا
وان كان ألطف فهو باب من الخوف لانه بمنع ويردع كما يرتدع من المخافة ويمتفع (ولكن من عرفه عرف
بالمشاهدة الباطنة التى هى أقوى وأوثق وأجلى من المشاهدة الظاهرة انه صادق فىقوله) تعالى فيماروا.
أحد وابن سعد والحكيم والحاكم من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمى رضى الله عنه بسندرجاله ثقات
ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى خلق آدم ثم أخذا خلق من ظهره فقال (هؤلاء الى الجنة
ولا أبالى وهؤلاء الى النار ولا أبالى) قيل يارسول الله على ماذا نعمل قال على مواقع القدر وفى حديث عمر
ابن الخطاب ان اللّه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة
وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره بشماله فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل
النار يعملون فقال رجل يارسول اللّه فهيم العمل قال ان الله تعالى اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل
من غير جناية ولا وسيلة
فالخوف ممن يقضى بما
بشاهو يحكم بما يريد حزم
عند كل عاقل ووراء هذا
المعنى سر القدر الذى لا
يجوزافشا ؤمولايمكن تفهم
الخوف منه فى صفاته جل
جلاله الابمثال لولا أذن
الشرع لم يستجرى على
ذكره ذوبصيرة فقدجاء فى
الخبران اللهتعالى أوحی الى
داود عليه السلام باداود
خفنى كما تخاف السبع
الضارى فهذا المثال يفهمك
حاصل المعنى وان كان
لا يقف بك على سيه فان
الوقوف على سببه وقوف
على سر القدر ولا يكشف
ذلك الالاهله والحاصل أن
السبع يخاف لاجناية
سبقت البهمنك بل لصفته
وبطشه وسطوته وكبره
وهيبته ولانه يفعل ما يفعل
ولا يبالى فان قتلك لم يرق قلبه
ولم يتألم بقتلك وان خلاك لم
يخلك شفقة عليك وابقاء
على روحك بل أنت عنده
أخس من أن يلتفت اليك
حياكنت أوميتابل اهلاك
ألف مثلك واهلا غلة
عندهعلی وتبرةواحدة اذ
لا يقدح ذلك فى عالم س بعينه
وماهـوموصوف به من
قدرته وسطوته وبته المثل
الاعلى ولكن من عرفه
عرف بالمشاهدة الباطنة التى هى أقوى وأوثق وأحلى من المشاهدة الظاهرة انه صادق فى قوله هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى وه ؤلاء الى الفارولاً بالى

٢٠٠٠٠٠
ويكفيك من موجبات الهيئة والخوف المعرفة بالاستغناء وعدم المبالاة* (الطبقة الثانية من الخائفين) أن يتمثل فى أنفسهم ما هو المكرر.
(٢٠٨) أوسؤال منكرونكير أو عذاب القبر أو هول المطلع أو هيمة الموقف بين يدى الله تعالى
وذلك مثل سكرات الموت وشدته
والحياء من كشف الستر
أهل الجنة حتى عون على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل
أهل النار حتى تموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النارر واهمالك وأحمد وعبدبن حميد
والبخارى فى تاريخه وأبو داودوالترمذى وحسنه والنسائى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن
حبات والأخرى فى الشريعة وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقى فى الأسماء والصفات والضياء
فى المختارة والمعنى لا أبالى من سلامة أحد اذلا يجب على اللّه شىء لا من اثابة المطبع ولا من تعذيب العاصى
أولا أبالى من طاعة مطيع ولا من معصية عاص أولا أبالى لعدم تأثير الاثابة والتعذيب فى زيادة ملكى
ونقصانه أولاً إلى لانى متصرف فى ملكى أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد بالعدل أولانى متفضل غير مائل
عادل غير جائز (ويكفيك من موجبات الهيبة والخوف المعرفة بالاستغناء وعدم المبالاة) وبالله التوفيق
*(الطبقة الثانية من الخائفين)*
والسؤال عن النغير
والقطمير أو الخوف من
الصراط وحدته وكيفية
العبور عليه أو الخوف من
النار وأغلالها وأهوالها
أو الخوف من الحرمان عن
الجنة دار النعيم والملاك المقيمـ
وعن نقصان الدرجات أو
(ان يتمثل فى أنفسهم ماهو المكروه) فى ذاته اعلم ان الخوف الذى يراد لغيره على قسمين لانا قدمنا ان
لله تعالى على العبدنه ما يخاف سلها وله جنايات يخاف العقوبة عليها فى القسم الثانى الذى هو خوف
العقوبات المرتبة على الجنايات وهو السوط الذى يساق به الاحساء من العبيد وليتناتلك العبيد (وذلك
مثل) خوف ما يقع فى الدنيا من خسف وكسف ومحنة وفقرو (سكرات الموت وشدته أو) ما يقع فى الآخرة
اما من (سؤال منكر ونكير) فى القبر (أو) من (عذاب القبر أو) من (هول المطلع أو) من (هيبة
الموقف بين يدى الله تعالى أو) من (الحياء من كشف الستر أو السؤال) فى الموقف (عن الفقير والقطمير
أوالخوف من) مزلة (الصراط وحدته وكيفية العبور عليه) باختلاف الأحوال أوخوف المحشر والميزان
(أو الخوف من النار وأغلالها) وانكالها (وأهوالها) وأشار المصنف الى القسم الاول وهو خوف سلب
الفع بقوله (أو الخوف من الحرمان من الجنةدار النعيم والملك المقيم و) نحوذلك مثل الخوف (عن نقصان
الدرجات) العلى (والخوف من الحجاب عن اللّه تعالى) وهو يكف عن شاغل الاكوان وكذلك الخوف من
الفراق وهو يكف عن ملابسة الشهوات ثم خوف قلع أسباب الاتصال وهو يحث على معرفة النعمة ورؤية
المنة ثم خوف نسيانه وهو يحث على اليقظة وعدم الغفلة ثم قطع أسباب الخير والتلاقى وهو يحث على
مجالسة الصالحين والمذكرين والتوابين (وكل هذه الاسباب مكر وهة فى نفسها فهى لامحالة مخوفة) وتحث
على ترك المحظورات وفعل الطاعات فان لم تحث عليها فلافائدة فيه وتزداد المعصية به غلظة لانها مخالفة على
مشاهدة الوعيد وكل حال مراد اغيره ففائدته أن يؤدى إلى مقصوده فان لم يؤد كان العلم حجة (وتختلف أحوال
الخائفين فها وأعلاها رتبة هو خوف العراق والحجاب عن الله تعالى) فإنه أشد العذاب عند أولى الالباب
(وهو خوف العارفين وما قبل ذلك) هو (خوف العابدين والصالحين والزاهدين وكافة العاملين) من
المؤمنين (ومن لم تكمل معرفته ولم تنفتح بصيرته) لميهتذالى الكمال (ولم يشعر بلذة الوصال ولا بالم البعد
والفراق واذاذ كرله ان العارف لايخاف الغارانما يخاف الحجاب وجد ذلك فى باطن منكرا وتعجب منه
ولو يذوق عاذلى صبابتى * صبامعی لکنهماذاقها
فى نفسه) كماقال الشاعر
الخوف من الحجاب عن الله
تعالى وكل هذه الاسباب
مكروهة فى نفسها فهىلا
محالة مخوفة وتختلف أحوال
الخائفين فيها وأعلاها
رتبة هو خوف الفراق
والحجاب عن الله تعالى وهو
خوف العارفين وما قبل
ذلك خوف العاملين
والصالحين والزاهد من وكافة
العالمين ومن لم تكمل معرفته
ولم تنفتح بصيرته لم يشعر
بلذة الوصال ولا بألم البعد
والفراق وإذا ذكرله أن
العارف لايخاف النارواغا
يخاف الحجاب وجد ذلك فى
باطنه مفكرا وتجب منه
فى نفسه وربما أنكر لذه
النظر إلى وجه الله الكريم
لولا منع الشرع إياه من
(وربما أنكرلذة النظر إلى وجه الله الكريم) فى دار النعيم (لولا منع الشرع إياه من انكاره فيكون
اعترافه به باللسان عن ضرورة التقليد والافباطنه لا يصدق به لأنه لا يعرف) هو (الالذة البطن والفرج
والعين بالنظر الى الألوان) المختلفة من الزهور وغيرها (والوجوه الحسان وبالجملة كل لذة تشاركه
فيها البهائم فامالذة العارفين فلا يدركها غيرهم) لان ذه ومهم لا تحتمل ذلك (وتفصيل ذلك وشرحه) يطول
ومع طوله فانه (حرام على من ليس أهلاله ومن كان أهلاله استبصر بنفسه واستغنى عن أن يشرحله
غيره والى هذه الأقسام يرجع خوف الخائفين) وبالله التوفيق.
انکاره ڤیکون اعترافه به
باللسان عن ضرورة التقليد
والاقباطنه لا يصدق به لانه
لا تعرف الالذة البطن
والفرج والعين بالنظرالى
الالوان والوجوه الحسان
*(رمان
وبالجملة كل لذة تشاركه فيها البهائم فأمالغة العارفين فلا يدر كها غيرهم وتفصيل ذلك وشرحه حرام مع من ادس أهلاله ومن
كان أهلاله استمصر بنفسه واستغنى من أن بشر حوله غيره فالى هذه الاقسام يرجع خوف الخائفين نسأل الله تعالى حسن التوفيق يكرمه

*(بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه) *اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالعامل والاعتبار وتارة بالآيات والاخبار *أما الاعتباره .. بيله
أن فضيلة الشئ بقدر غنائه فى الافضاء الى سعادة لقاء الله تعالى فى الآخرة ذلامة صود -وى السعادة ولا سعادة للعبد الفى لقاء مولاه والقرب
منه فكل ما أعان عليه فله فضيلة وفضيلته بقدر غايته وقد ظهرانه لا وصول إلى سعادة لقاء الله فى الآخرة الا بتحصيل محدثه والانس به فى الدنيا
ولا تحصل المحبة الا بالمعرفة ولا تحمل المعرفة الابدوام الفكر ولا يحصل الانس الا بالمحبة (٢٠٩) ودوام الذكر ولا تتيسر المواظبة على
الذكر والفكر الا بانقطاع
حب الدنيا من القلب ولا
*(بدان فضيلة الخوف والترغيب فيه)*
ينقطع ذلك الابترا الذات
(اعلم ان فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار وتارة بالآيات والاخبار أما الاعتبار فسبيله) أن
تعرف (ان فضيلة الشئ بقدر غنائه فى الافضاء الى سعادة لقاء الله تعالى اذلامقصود سوى السعادة) اذ
هى الغاية المطلوبة (ولاسعادة للعبد الافى لقاء مولاه والغرب منه فكل ما أعان عليه ذله فضيلة وفضيلته
بقدراعانته وقد ظهر أنه لا وصول الى سعادة لقاء الله فى الآخرة الابتحصيل محبته والانس به فى الدنيا)
فيموت على ذلك (ولا تحصل المحبة الابالمعرفة) لانها فر عها فن لم يعرف لم يحب (ولا تحصل المعرفة الابدوام
الفكر) فى مشاهدة جلاله تعالى (ولا يحصل الانس الابالمحبة ودوام الذكر) لا لاء اللّه تعالى (ولا
يتيسر الذكر والفكر الابانقلاع حب الدنيا من القلب) وفراغه منه (ولا ينقطع ذلك الابترك لذات الدنيا
وشهواتها ولا يمكن ترك المشتهيات الابقمع الشهوات) وكف النفس عنها (ولا تنقمع الشهوة بشئء كما
تنقمع بفارالخوف) فإذا عرفت منزلته من الدين فلا تتعداها (فالخوف هو النار المحرفة الشهوات) والمزيل
لا ثاراً فتها (فإذا فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوة وبقدرما يكف عن المعاصي ويحث على الطاعات)
وهو القدر الواجب منه وأما استيلاؤه على القلب فهو مستحب (ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف
كماسبق) قريبائم يسحب اكتسابه وتذكاره عند وجود أسبابه مثل قراءتك ملك يوم الدين وغير
المغضوب عليهم وعندتذكر ما أعده الله العصاة وعند الكسوف والخسوف والصواعق والزلازل يكون
هذا تعبدالله تعالى ولو كنت فيما هو أشرف منه كما تنتقل من قراءة القرآن الى اجابة المؤذن من أجل
انه اعبادة الوقت فالعالم هو القائم بماهو أولى بالوقت (وكيف لا يكون الخوف ذافضيلة وبه تحصل
العفة والورع والتقوى والمجاهدة وهى الاعمال الفاضلة المحمودة التى تقرب إلى الله زلفى) وفى هذا القدر
مقنع لاهل التأمل والاعتبار وعبرة لاولى الابصار (وأما بطريق الاقتباس من الآيات والاخبار فأورد
فى فضيلة الخوف خارج عن الحصر) والاحصاء (وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للمخائفين)
مافرقه على المؤمنين (بين الهدى والعلم والرحمة والرضوان وهى مجامع مقامات أهل الجنان قال الله
تعالى هدى ورحمة الذين هم اربهم برهبون) والرهبة من لواحق الخوف ومقام من مقاماته (وقال تعالى
انما يخشى الله من عباده العلماء فوصفهم بالعالم خشيتهم) أى جعل الخشية مقاما فى العلم حققهبها
والخشبة مقام من مقامات الخوف وقال تعالى وما يعقلها الاالعالمون فرفع العلم عن العقل وجعله مقاما
فيه (وقال تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك ان خشى ربه) والخشية كلذكر من مقامات الخوف
نقص الرضوات باهل الخشية (وكل مادل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لان الخوف مرة العلم)
بالله تعالى (ولذ للكباء فى خبرموسى عليه السلام وأما الخائفون فإن لهم الرفيق الاعلى لا يشاركون فيه)
كذافى القوت وهو من الاسرائيليات (فانظر كيف أفردهم) من غير مشاركة (بمرافقة الرفيق الاعلى)
كما حققهم اليوم بشهادة التصديق وهذا مقام من النبوة فهم مع الانبياء فى الرتبة (وذلك لانهم العلماء
والعلماء لهم رتبة مرافقة الأنبياء لانهم ورثة الانبياء) كما ورد بذلك الخبر (ومرافقة الرفيق الاعلى الانبياء
ومن لحقبهم) قال الله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ثم قال فى وصف
الدنيا وشهواتها ولا يمكن
ترك المشتهبات الابقمع
الشهوات ولا تنقمع الشهوة
بشئ كما تنقمع بنارالخوف
فالخوف هو النار المحرفة
للشهوات فإن فضيلته بقدر
ما يحرق من الشهوة وبقدر
ما يكف عن المعاصى ويحث
على الطاعات وتختلف ذلك
باختلاف درجات الخوف
كماسبق وكيف لا يكون
الخوف ذافضيلة وبه تحصل
العفة والورع والتقوى
والمجاهدةوهیالاعمال
الفاضلة المحمودة التى
تقربالى اللهزاغی*وأما
بطريق الاقتباس من
الآيات والاخبار فاورد
فى فضيلة الخوف خارج
عن الحصر وناهيك دلالة
على فضيلته جمع الله تعالى
الخائفين الهدى والرحمة
والعلم والرضوان وهى
مجامع مقامات أهل
الجنان قال الله تعالى
وهدى درجة للذين هم
لربهم يرهبون وقال تعالى
إنما يخشى الله من عباده
العلماء وصفهم بالعلم خشيتهم وقال عز وجل رضى الله عنهم
(٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ناسع)
ورضوا عنه ذلك أن نخشى ربه وكل مادل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لان الحوف ثمرة العلم ولذلك باء فى خبر موسى عليه أفضل
الصلاة والسلام وأما الخائفون فان لهم الرفيق الاعلى لا يشاركون فيه فانظر كيف أفردهم بمرافقة الرفيق الاعلى وذلك لانهم العلماء والعلماء
لهم رتبة مرافقة الأنبياء لانهم وزنة الانتماء ومرافقة الرفيق الاعلى الانبياء ومن الحقبج سم

ولذلك لما خير رسول الله صلى الله عليهوسلم فى مرض موته بين البقاء فى الدنياوبين القدوم على الله تعالى كان يقول أسألك الرفيق الاعلى فاذن
ان نظرالى مثمره فهو العلم وان نظر الى (٢١٠) ثمرته فالورع والتقوى ولا يخفى ما ورد فى فضائله ما حتى ان العافية صارت موسومة بالتقوى
مخصوصة براكماصار الحد
منازلهم وحسن أولئك رفيقا معنى رفقاعبرعن جاءتهم بالواحدلاتهم كانهم واحد وقد يكون رفيقا
مقام فى الجنة لعلوعليين واليه أشار بقوله (ولذلك لمأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرض موته
بين البقاء فى الدنياوبين القدوم على الله تعالى كان يقول أسألك الرفيق الاعلى) قال العراقى متفق
عليه من حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح انه لم يقبض ني حتى يرى
مقعده من الجنة ثم يخير فلمانزل به ورأسه فى مجرى غشى عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم
قال اللهم الرفيق الاعلى فعات انه لا يختارنا وعرفت انه الحديث الذى كان يحدثنا وهو حج الحديث
انتهى قلت ورواه أحمد مختصراو رواه الترمذى فى الشمائل معاولاثم جاء فى خبرموسى عليه السلام
فأولئك لهم الرفيق الاعلى فدل على انهم مع الانبياء بتفسير النبى صلى الله عليه وسلم لذلك وشرف مقامهم
فوق كل مقام لطلب رسول الله صلى الله عليه وسلإذلك (فأماان نظر الى ثمره) الذى هو السبب (فهو
العلم) أوالى حقيقتهفالخشبية (وان نظر إلى نمرته فالورع والتقوى) والمكف عماسوى الله (ولا يخفى ماورد
فى فضائلهما) أى الورع والتقوى وبعد اذفهمت سببه وحقيقته ومرنه سهل عليك معرفة فضلمنه
(حتى ان العاقبة صارت موسومة بالتقوى مخصوصة به كماصارالحمد مخصوصا بالله تعالى والصلاة) مخصوصة
(برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقال الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة على سيدنا محمد
وآله أجمعين وقد خصص الله التقوى بالاضافة الى نفسه) تشريفاله ومعنى وصله به وأكرم عباده عليه
تعفايماله (فقال) فى هذين المعنيين (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وانما
التقوى عبارة عن كف بمقتضى الخوف كماسبق وقال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم) وفى القون
والخوف اسم لحقيقة التقوى والتقوى معنى جامع للعبادة ينتظم هـ ذا المعنى فى قوله تعالى يا أيها الناس
اعبدواربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (ولذلك أوصى اللّه تعالى الأولين والآخرين
بالتقوى فقال ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله) وهذه الآية قطب
القرآن لان مدار القرآن كله على هذا (وقال عز وجل وخافون ان كنتم مؤمنين فامر بالخوف) منه
(وأوجبه وشرطه ولفظ الرسالة والخوف من الله تعالى هو أن يخاف أن يعاقبه انته اما فى الدنيا واما فى الآخرة
وقد فرض الله على العبادان يخافوه فقال وخافون ان كنتم مؤمنين وقال فايلى فارهبون (فلذلك لا يتصوّر
أن ينهك. وُمن عن خوف وعن ضعف ويكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته وإيمانه) كمان قوّة خوفه
تكون بحسب فوّقمعرفته وإيمانه (وقال صلى الله عليه وسلم فى فضيلة التقوى اذا جمع الله الاولين
والآخر من لميقات يوم معلوم ناداهم بصوت يسمع أقصاهم كما يسمع أدناهم يا أيها الناس انى قد انصت لكم
منذ خلفتكم الى يومكم هذا فانصوالى اليوم انماهى أعمالكم ترد عليكم أيها الناس انى جعلت نسباوجعلتم
أبافوضعتم نسبى ورفعتم أسبكر قات ان أكرمكم عند الله أتقا كم وايتم الاان تقولوافلان بن فلان وفلان
أغنى من فلان فاليوم أضع أسبكم وأرفع نسبى الاأين المتقون فيرفع للقوم لواء فيتبع القوم لواءهم الى
منازلهم فيدخلون الجنة بغير حساب) قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم فى المستدرك بسند
ضعيف والتعابى فى التفسير مقتصرا على آخره انى جعلت نسبا الحديث من حديث أبى هريرة اه قات
ورواه كذلك ابن مردويه مطولا ولفظ الحاكم ان الله تعالى يقول يوم القيامة أمر تكم فضيعتم ما عهدت
اليكم ورفعثم أنسابكم فاليوم أرفع نسبى وأضع انسابكم أمن المتقون ان أكرمكم عند الله أتقا كم وقد صابعه
وتعقب ورواء كذلك ابن مردويه والبيهقى وفى الباب عن على حديثه عند الخطيب ولفظه اذا كان يوم
مخصوصا بالله تعالى والصلاة
برسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى يقال الحمدلله رب
العالمين والعاقبة للمتقين
والصلاة على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم وآ له أجمعين
وقد خصص اللهتعالى
التقوى بالاضافة الى نفسة
فقال تعالى لن ينال الله
لحومها ولادماؤها ولكن
بماله التقوى منكم وانغما
التقوى عبارة عن كف
بمقتضى الخوف كماسبق
ولذلك قال تعالى ان أكرمكم
عند الله أتقاكم ولذلك
أوصى الله تعالى الاولين
والاخرين بالتقوى فقال
تعالى ولقدوصينا الذين
أوتوا الكتاب من قبلكم
وايا كم ان اتقوا الله وقال
عز وجل وخافون ان كنتم
مؤمنين فأمر بالخوف
وأوجبه وشرطه فى الايمان
فلذلك لا يتصوران ينفك
مؤمن عن خوف وان ضعف
ويكون ضعف خوفه بحسب
ضعف معرفتهواعانه وقال
رسول الله صلىاللهعلىەو ..
فى فضيلة التقوى إذا جمع الله
الاولين والآخر بن أمقات
يوم معلوم فإذاهم بصوت
يسمع أقصاهم كما يسمع
أدناهم فيقول يا أيها الناس
القمامة
انى قد أنصت لكم :- ذخلفتكم إلى يومكم هذا فانستوا الى اليوم إنماهي أعمالكم ترد عليكم أيها الناس انى
قد جعلت نسباوجعلتم نسيا فوضعتم نسبى ورفعتم نسبكم قلت ان أكرمكم عند الله أتقا كم وابيتم الاان تقولوافلان بن فلان وفلان أغنى
من ذلان فاليوم أضع نسبكم وارفع أسبى أين المققون فيرفع القوم لواءفيةبيع القوم لواءهم إلى منازلهم فيدخلون الجنة بغير حساب

(١١)
القيامة وقف العباد بين يدى الله تعالى غرلابم ما فيقول الله تعالى عبادى أمر تكم فضيهتم أمرى ورفعت
أنسابكم فتفاخر ثم بها اليوم أضع أنسابكم أنا الملك الديان أمن المتقون أين المتقون ان أكرمكم عندالله
أتقا كم (وقال صلى الله عليه وسلم رأس الحكمة) أى أصلها وأمها (مخافة الله) وفى لفظ خشية الله قال
العراقى رواء ابن لال فى مكارم الأخلاق والبيهقى فى الشعب وضعفه من حديث ابن مسعود ورواه فى دلائل
النبوّة من حديث عقبة بن عامر ولا يصح أيضا اهـ قلت ورواء أيضا الحكيم فى النوادر من حديث ابن
مسعود (وقال صلى الله عليه وسلم لابن مسعود ان أردت أن تلقائى فاكثر من الخوف بعدى) قال العراقى
لم أفف له على أصل (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (من خاف الله دله الخوف على كل خير)
أى أرشده إلى كل ما فيه خيراما ظاهر اواما باطنا (وقال) أبو بكر (السبلى) رحمه الله تعالى (ماخفت الله
يوما الارأيت له بابامن الحكمة والعبرة ما رأيته قط) فالحكمة هى أسرار المعارف المكتوبة والعبرة !. هم
من الاعتبار (وقال يحيى بن معاذ) الرازى وجه الله تعالى (ما من مؤمن بعمل سيئة الاوتطقه حسنتان
خوف العقاب ورجاء العة وکثعلب بين أسدين) فان خاف منها محيث له وان أقدم على رجائه رحم له (وفى
خبرموسى عليه السلام وأما الورعون فانه لا يبقى أحد الأناقشته الحساب وفتشت عما فى يديه الا الورعين فانى
استحيهم وأجلهم ان أوقفهم الحساب) كذا فى القوت وروى الحكيم فى النوادر من حديث ابن عباس قال الله
تعالى ياموسى انه ان يلقانى عبدى فى حاضر القمامة الافتشتدعما فى يديه الاما كان من الورعين فانى استحميهم
وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب ولم يتعرض له العرقى هنا أسكونه من الاسرائيليات وليس
من المرفوع لكن تقدم للمصنف فى أوائل الكتاب هذا الخبر بعينه وقال هناك وفى الخبر ثم ساق هذا وأما
الورعون فانى استحييهم وقال العراقى هناك لم أفضله على أصل وقدد المناك على أصله (والورع والتقوى
اسام اشتقت من معان شرطها الخوف فان خلاعن الخوف لم يسم بهذه الاسامى وكذلك ما ورد فى فضائل
الذكرلايخفى وقد جعله الله خصوصا بالخائفين فقال -ذكرمن يخشى) والخشية من مقامات الخوف
ثم قال و يتجنبها الاشفى أى يتجنب التذكرة الشقى فعل من عدم الخوف شقبا وحرمه التذكرة فوف
عموم المؤمنين بظاهر القلب عن ظاهر العلم بالعقد وخوف خصوصهم وهم الموقنون بباطن القلب عن
بالطن العلم بالوجد فا ماخوف اليقين فهو الصديقين من شهداء العارفين عن مشاهدة ما أمربه من
الصفات المخوفة (وقال تعالى وإن خاف مقام ربه جنتان وقال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل
وعزنى لا أجمع على عبدى خوفين ولا أجمع له أمنين فان أمننى فى الدنيا أخفته يوم القيامة واذا حافنى فى
الانالمنته يوم القيامة) قال العراقى رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة
ورواه ابن المبارك فى الزهدوابن أبى الدنيافى كتاب الخائفين من رواية الحسن مرسلا اهـ قلت وروى
أبو نعيم فى الخامسة من حديث شداد بن أوس قال الله عز وجل وعزتي وجلالى لا أجمع العبدى امنين ولا
خوفين ان هو أمنى فى الدنيا أخفته يوم أجمع عبادى وان هو خافنى فى الدنيا امنتهيوم أجمع عبادى
وأما حديث أبى هريرة فقدر واه كذلك ابن المبارك فى الزهد وكلهم من رواية سلمة عنه ومر سل الحسن رواه
كذلك الحكيم فى القواد ولكن لفعله يقول الله وعزتى وعند ابن عساكر من حديث أنس يقول الله
جزوجل وعزتي وجلالى وارتفاعى فوق خلقى لا أجمع على عبدى خوفين ولا أجمع لعبدى امنين أن
نافنى فى الدنيا المنته اليوم ومن امنى فى الدنيا أخفته اليوم (وقال صلى الله عليه وسلم من خاف الله تعالى
شافه كل شئ ومن خاف غير اللّه خوفه من كل شئء) قال العراقى رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث
أبى أمامة فيسندضعيف جدا ورواهابن أبى الدنيا فى كتاب الخائفين باستاد معضل وقد تقدم اه قات
ورواه أبو الشيخ أيضًا من حديث وائلة بلفظ من خاف الله أخاف الله منه كل شئ ومن لم يخف اللّه أخافه
الله من كل شئ ورواء الحكيم بلفظ من اتقى الله أخاف الله منه كل شئ ومن لم يتقالله أهابه منكل شئ
ورواه عبدالرحمن بن محمد بن عبد الكريم الكرجى فى أماليه والرافعى فى تاريخه من حديث ابن عمر
وقال عليه الصلاة : السلام
رأس الحكمة مخافة الله
وقال عليه الصلاة والسلام
لابنمسعود ان أردتان
تلقانىفاكثر من الخوف
بعدی وقال الفضيل من
خاف الله دله الخوف على
كل خير وقال الشبلى رجه
الله ماخفت الله يوما الارأيت
له بابا من الحكمة والمعبرة
مارأيته قط وقال يحي بن
معاذ ما من مؤمن بعمل
سيئة الاويطقها حسنتان
خوف العقاب ورجاء
العفو كثعلب بين أسدين
وفى خبر موسى عليه الصلاة
والسلام وأما الورعون فإنه
لا يبقى أحد الأناقشته
الحساب وفتحت عما فى
بديه الا الورعين فانى استحى
منهم وأجاهم ان أوقفهم
للحساب والورع والتقوى
اسام اشتقت من معان
شرطها الخوف فإن خلت
عن الخوف لم تسم بهذه
الاسامیوکذلكماوردفى
فضائل الذكر لايخ فى
وقد جعله الله تعالى مخصوصا
بالخائفين فقال سيذكر ..
منيخدی وقال تعالىولمن
خافمقام ربه جنتان وقال
صلى الله عليه وسلم قال الله
عزوجل وعزتى لا أجمع على
عبدى خوذين ولا أجعله
أمنین فات أمننى فىالدنيا
أخفته يوم القيامة واذا
خافئى فى الدنيا أمنته يوم
القيامة وقال صلى الله عليه
وســـ لم من خاف الله تعالى خافة كل شئ ومن خاف غير الله خوفه الله من كل شئ

وقال صلى الله عليه وسلم أتمكم عقلا (٢١٢) أشدكم خوفاللّه تعالى وأحسنكم فيها أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا وقال يحي بن معاذ
رحمة الله عليه مسكين ابن
(وقال صلى الله عليه وسلم أحكم عقلا أشدكم خوفاً لله تعالى وأحسنكم فيها أمر الله به ونهى عنه
نظرا) قال العراقى لم أفضله على أصل ولم يصح فى فضل العقل شئء (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله
تعالى (مسكين ابن آدم لوخاف الناركما يخاف الفقر دخل الجنة) نقله القشيرى فى الرسالة أى لان خوفه
من الفقر يحمله على أن يشع بمامعه على نفسه وعياله ويخل بقيامه بكثير من الواجبات كفرض ولد.
ووالده وحوز كانه ويقع فى كثير من المحرمات لتحصيل المال كالتلبيس والغش فى العيوب وتعاطى
المعاملات الفاسدة فلوخاف من النار كمايخاف من الفقر اهرب من أسباب دخولها وتعاطى أسباب دخول
الجنة ولما غلبت عليه الشهوات (وقال ذو النون) المصرى رحمه الله تعالى (من خاف الله ذاب قلبه
واشتدلله حبه وصع له ليه) وهو داخل القاب (وقال) أيضا (ينبغى أن يكون الخوف أبلغ من الرجاء)
أى فى حال صحته وقوّة شبابه (فاذا غلب الرجاء) فى القلب (تشوّش القلب) أى اضطرب وآل أمره الى
الفساد ومثله قول الدارانى اذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب (وكان أبو الحسين الضرير) رحمهالله
تعانى ( يقول علامة السعادة خوف الشقاوة) أى مخافة أن تدركه (لأن الخوف زمام بين الله تعالى
وبين عبده فإذا انقطع زمامه هلك مع الهالكين وقيل ليحي بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (من
آمن الخلق غدا) أى من أكثرهم امنا فى يوم القيامة (فقال أشدهم خوفا اليوم) أى فى الدنيا (وقال)
أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (لا تجد الخوف) أى لا تكون خائفا خوفا حقيقيا (حتى
تأكل الحلال وقيل للحسن) المصرى رحمه الله تعالى (يا أباسعيد) وهى كفية الحسن (كيف نصنع
تحالس أقوا ما يخوّفوننا حتى تكاد فلو بناتطير) أى تزول من مواضعها من شدة الخوف (قال) الحسن
(والله انك ان تخالط أقوا ما يخوّفونك حتى يدركك الامن خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركات
الخوف) فيه استحسان لتغليب جانب الخوف على الرجاء (وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى
(ما فارق الخوف قلبا الاخرب) قال القشيرى سمعت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت الحسين بن احمد
الصفار يقول سمعت محمد بن المسيب يقول سمعت هاشم بن خالد يقول سمعت أباسليمان الداراني يقول ذلك
والمعنى ان الخوف درجات ومن انتقل من مقام شريف ان لم يحذر مما يفسده عليه أولا يكمل أولا برفيه
إلى ما هواعلى منه فسد عليه ما هو فيه فلا يستغنى مقام عن الخوف (و) قال القشيرى فى الرسالة أخبرنا على
امن أحد الأهوازى أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن عثمان حدثنا القاسم بن محمد حدثنا يحيى بن مان
عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب قال (قالت عائشة رضى الله عنهاقلت يارسول اللّه) قوله
تعالى (الذين يؤتون ما أتواوقلوبهم وجلة أهو الرجل يسرق ويزنى) ويشرب الخمر (قال لا بل الرجل يصوم
ويصلى ويتصدق ويخاف ان لا يقبل منه) ففيه دليل على أن الخوف يكون مع كمال طاعة العبد لكونه
لا يعرف صحة عمله ولا قبوله خفاء ما يطرف الأعمال من الا فات قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه
والحاكم وقال صحيح الإسناد قلت بل منقطع بين عائشة وبين عبد الرحمن بن سعيد بن وهب قال الترمذى
وروى عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبى حازم عن أبى هريرة اهـ قلت لفظ الترمذى رواء كذلك الفريابي
وأحمد وعبد بن حميد وابن أبى الدنيافى كتاب الخائفين وابن حريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه
والبيهقى فى الشعب واللفظ الثانى الذى أشارله الترمذى رواه ابن أبى الدنيا وابن جريروابن الانبارى فى
المصاحف وابن مردويه عن أبى هريرة قالت عائشة يارسول الله والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة هم
الذين يخطون ويعملون بالمعاصي وفى لفظ هو الذى يذنب الذنب وهو وجل منه قال لا ولكنهم الذين
يصلون ويصومون ويتصدقون وقلوبهم وجلة (والتشديدات الواردة فى الامن من مكرالله وعذابه
لا تنحصر وكل ذلك ثناء على الخوف لان مذمة الشئ ثناء على ضده الذى يتقيه وضد الخوف الامن كما
ان ضدالرجاء الياس وكمادل مذمة القنوط على فضيلة الرجاء فكذلك تدل مذمة الامن على فضيلة الخوف
آدم لوخاف الفارك يخاف
الفقردخل الجنة وقال ذو
النون رحمه الله تعالى من
خاف الله تعالى ذاب قلبه
واشتدلله حبه وصح له لبه
وقال ذو النون أيضا ينبغى
أن يكون الخوف أبلغ من
الرجاء فاذا غلب الرجاء
تشوش القلب وكان أبو
الحسين الضريرية ول
علامة السعادة خوف الشقاوة
لان الخوف زمام بين اللّه
تعالى وبين عبد، فإذا انقطع
زمامه هلك مع الهالكين
وقيل ايحيى بن معاذ من
آمن الخلق غدافقال
أشدهمخوفا اليوم وقال
سهل رحمه الله لا تعد الخوف
حتى تأكل الحلال وقيل
للحسن يا أباسعيد كيف
نصنع نجااس أقوا ما يخوفوننا
حتى تكادقلوبنا أطيرفقال
والله انك ان تخالط أقواما
يخوفونك حتى يدركك أمن
خيرلك من أن تصيب قوما
يؤمنونك حتى يدركك
الخوف وقال أبو سليمان
الدارانىرحمه الله مافارق
الحوق قلبا الاخرب وقالت
عائشةرضى اللهعنهناقات
يارسول الله الذين يؤتون
ما آتوا وذلكوبع م وجلة هو
الزجل بسرقو یزنىقال
لا،ل الرجل بصوم ويصلى
ويتصدق ويخاف أن
لا يقبل هنه والتشديدات
المضاد
الواردة فى الامن من مكر الله وعذابه لا تنحصر وكل ذلك ثناء على الخوف لان مذمة الشئ ثناء على ضده الذى ينفسه وضد
الخوف الامن كما أن ضد الرجاء اليأس وكلالت مذمة القنوط على فضيلة الرجاء فكذلك تدل مذمة الامن على فضيلة الخوف

المضادله بل نقول كل ما ورد فى فضل الرجاء فهو دليل على فضل الخوف لانه مامتلازمان فان كل من ر جامبو باذلا بدوأن يخاف قوته فان
والرجاء متلازمان يستحيل انفكاك أحدهما
(٢١٣)
كان لايخاف فوته فهواذا لا يحبه فلا يكون بانتظارهراجيافالخوف
المضادله بل نقول كل ماورد فى فضل الرجاء فهو دليل على فضل الخوف لام -مامتلازمان فان كل من
رجامحبو بافلا بد وأن يخاف فوانه فان كان لايخاف قواته فهو اذا لا يحبه فلا يكون بانتظاره راجبا
فالخوف والرجاء مت لازمان يستحيى انفكاك أحدهما عن الآخر) ولفظ القوت فى باب الرجاء ومن
علامة صحة الرجاء فى العبد كون الخوف بالمنافى رجائه لانه لما تحقق برجاء شئ خاف فوته لعظم المرجو
فى قلبه وشدة اغتباطه به فهولا ينفك فى حال رجائه من الخوف لفوت الرجاء (نعم يجوز أن يغلب أحدهما
على الآخروهما مجتمعات) وهذا خلاف ما قاله بعضهم انه لايجوز أن يتغلب أحدهما على الآخر
لاستوائم ما فى التعلق بالاسباب فتأمل ذلك (ويجوز أن يشتغل القلب باحد هما ولا يلتفت الى الآخر فى
الحال لغفلته عنه وهذا لان من شرط الرجاء والخوف تعلقهما بما هو مشكوك فيه) أومظنون (اذ
المعلوم لا يرجى ولا يخاف) كماسبق (فإذا المحبوب الذى يجوز وجوده ويجوز عدمه لامحالة فتقدير
وجوده بروح القاب وهو الرجاء وتقدير عدمه بوجع القلب وهو الخوف والتقديران يتقابلان لا محالة
اذا كان ذلك الأمر المنتظر مشكو كافيه تم أحد طر فى الشك قد يترج بحضور بعض الاسباب وبسمى
ذلك ظنا) وهذا هو المراد لغيره وأما المراد لذاته فانه مبنى على الشك (فاذا غلب على الظن وجود المحبوب
قوى الرجاء وغلب الخوف بالاضافة اليه وكذا بالعكس) فهذا معنى غلبة أحدهما على الآخرولواستويا
فى التعلق بالاسباب (وعلى كل حال فهما) وصفات (متلازمات) لا ينفك أحدهما عن الآخر (وكذلك
قال تعالى ويدعوننارغباورهبا وقال عز وجل يدعون ربهم خوفا وطمعا ولذلك عبر العرب عن الخوف
بالرجاء) وسموهبه (فقال تعالى) على هذه اللغة (مالكم لا ترجون لته وقارا أى لا تخافون) لته عظمة اجمعوا
على هذا التفسير وهو مخرج على قولهم مالك لا ترجوكذا وهم يريدون مالك لاتخاف وهو أيضا أحدوجهى
تفسيرقوله تعالى فمن كان يرجو لقاءربه أى يخاف من لقائه (وكثيرا ما ورد فى القرآن الرجاء بمعنى الخوف)
كمافى قوله تعالى قل للذين آمنوا يغفر واللذين لا يرجون أيام الله أى يخافون عقوبات الله وكذا قوله تعالى
ويرجون من الله ما لا يرجون أى يخافون منه مالا يخافون (التلازمهما) ولولاانهما كشئ واحدلا
فسرأحدهما بالآخر (اذعادة العرب التعبير عن الشئ بما يلازمه) أى من مذهبهم ان الشئ اذا كان
لازمالشئ أو وصفاله أوسبباعنه أن يعبرواعنه به ومثل أحدهما من الآخر مثل اليوم من الليلة المسالم
ينفك أحدهما عن الآخر جاز أن يعبر عن المدة باحد هما في قال ثلاثة أيام ويقال ثلاث ليال ومنه قوله
تعالى مخبرا عن قصة واحدة قال آيتكان لا تكلم الناس ثلاث ليال سوسيائم قال ثلاثة أيام الارمزافلمالم
يكن اليوم ينفك عن ليلته والليلة لا تنفك عن يومها أخبر عن أحدهما بالآخرلان أحدهما متصل
بصاحبه قصارا كشئ واحد فكيف وان الليل والنهار أحد همالية والآخر مندرج فيه لا يظهر
الا أحدهما بحكمة الله تعالى وقدرته لتفاوت أحكامه فيهما وافتراق العامه بهما فإذا ظهر النهار
الدرج الليل فيه بقدرة الله تعالى واذا ظهر الليل استثر النهار لحكمة الله تعالى وهو حقيقة
ايلاجه أحدهما فى الاآخر وتحقيق تكويره أحدهما على صاحبه فكذلك حقيقة الرجاء
من الخوف فى معانى الملكوت اذا ظهر الخوف كان العبد خائفا وظهرت عليه أحكام الخوف من
مشاهدة التحلى يوصي الخوف فسمى العبد خائفا لغلبته عليه ويظهر الرجاء من خوفه واذا
ظهر الرجاء كان العبد خائفاراجيا وظهرت منه أحكام الرجاء من مشاهدة تجلى الربوبية بوصف
مرجوّ فوصف العبديه لانه الاغلب عليه وبان الخوف فى رجائه (بل أقول كل ما ورد فى فضل
البكاء من خشية الله فهو اظهار لفضيلة الخشية فان البكاء ثمرة الخشبية فقد قال تعالى فليضحكوا
عن الاخرنم بجوز أن
يغلب أحدهما على الآخر
وهما مجتمعان ويجوز
أن يشتغل القلب باحدهما
ولا يلتفت الى الآخر فى
الحال لغفلتهعنهوهذالان
من شرط الرجاء والخوف
تعلقهما بما هو مشكوت
فيه اذا لمعلوم لا يرجى ولا
يخاف فإذا المحبوب الذى
يجوزوجوده يجوز عدمه
لامحالة فتقدير وجوده
بروح القلب وهو الرجاء
وتقد برعدمه بوجع القلب
وهو الخوف والتقديران
يتقابلان لامحالة اذا كان
ذلك الأمر المنتظر مشكوكا
فيه لم أحد طر فى الشك
قد يترج على الآخر بحضور
بعض الاسباب ويسمى
ذلك ظنافيكون ذلك سبب
غلبة أحدهما على الآخر
فاذا غلب على الظن وجود
الحبوبقوىالرجاءوخفى
الخوف بالاضافة اليــ
و کذا بالعكسوعلىكلحال
فھمامتلازمان ولدله قال
تعالىو یدعوننارغباورهبا
وقال عزوجل يدعون
ربهم خوفا وطمعا ولذلك
عبر العرب عن الخوف
بالرجاء فقال تعالى مالكم
لا ترجون لله وقارا أی لا
تخافونوکثیراماوردفى
القرآن الرجاء بمعنى
الخوف وذلك لتلازمهما اذعادة العرب التعبير عن الشئ بما يلازمه بل أقول كل ماورد فى فضل البكاء من خشية الله فهواظهارلف ضيلة الخشية
فان البكاء ثمرة الخشبة فقد قال تعالى فليضمكوا

قليلا ولبيكوا كثيراوقال
تعالى يمكون وزيدهم
خشوعا وقال عزوجل أذن
هذا الحديث تعجبون
وأضحكون ولا تبكون وأنتم
سامدون وقال صلى الله عليه
وسـ لم ما من عبد مؤمن
تخرج من عمله دمعة وان
كانت مثل رأس الذباب
من خشية الله تعالى ثم
نصيب شيا من حروجهه
الاحرمه الله على النار وقال
صلى اللّه عليه وسلم إذا اقشعر
قلب المؤمن من خشية الله
تحانت عنه خطاياه كما
يتحات من الشجرةو رقها
وقال صلى الله عليه وسلمالايج
النارأحدبكى من خشية
انتهتعالى حتىيعود للبن فى
الفرع وقال عقبة بن عامر
ما النجاةيارسول الله قال
أمسك عليك لسانك
وليسعك بيتك وابك على
خطيئتك وقالت عائشة رضى
الله عنه ا قلت يارسول الله
أيدخل أحد من أمناك
الجنة بغير حساب قال نعم من
ذ کرذنوبه فبكىوقالصلى
انته عليه وسـ لم ما من قطرة
أحب إلى الله تعالى من قطارة
د.ع من خشية الله تعالى
اوقطرة دم اهريقت فى
سبيل الله سبحانه وقال صلى
انتهعلیهوسلماللهم ار زقنى
عينين هطالتين تشيفان
يذروف الدمع قبل أن
تصير الدموع دما والاضراس
جرا وقال صلى الله عليه
٢١٤
قليلا وليبكوا كثيرا) وفى حديث أنس لوتعلمون ما أعلم الغد كتم قليلا ولبكيتم كثيرا وقد سبق (وقال تعالى)
فى وصفه الباكين من العلماء فى السجود مزيد اليقين بالخشوع ويخرون للأذفات (يبكون ويزيدهم
خشوعا وقال عز وجل أفن هذا الحديث تعجبون وأضخمكون ولا تبكون وأنتم مامدون) أى رآفعون
رؤسكم تحيرون فاءهدوانته واعبدوا (وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن تخرج من عينيه دمعة
وان كانت مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى ثم تصيب شيامن حراوجهه الاحرمه الله على النار) قال
العراقى رواه الطبرانى والبيهقى فى الشعب من حديث ابن مسعود بسندضعيف اهـ قات وروى ابن النجار
من حديث أنس ما من عين خرج منها مثل الذباب من الدموع من مخافة الله الامنها اته يوم الفزع الأكبر
وعند الحاكم من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يسبب الارض من دموعه لم يعذبه الله يوم
القيامة (وقال صلى الله عليه وسلم إذا اقشعر جاد المؤمن من خشية الله تتحانت عنه خطاياه كما يتحات عن
الشجرة ورقها) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى من حديث العباس بسند ضعيف أهـ قلت ولفظهما
جلد العبد وفيه عن الشجرة البالية ورقهاوروا، كذلك الحكيم فى النوادر وأبو بكر الشافعى وسمويه فى
فوائده والخطيب (وقال صلى الله عليه وسلم لايلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن فى الفرع)
قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن صحيح والنسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة اهـ قلت وزاد
الترمذى والنسائى ولا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى منخرى مسلم أبداوقدر واه كذلك أحد وهناء
والحاكم والبيهقى وقال القشيرى فى الرسالة أخبرنا أبو بكر بن عبدوس الحيرى أنبأناأبو بكر ين دلويه
الدقاق حدثنا محمد بن يزيد حدثناعام بن أبى الفرات حدثنا المسعودى عن محمد بن عبد الرحمن عن عيسى
ابن طلة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلمفذكره وعند البيهقى وحده لا يلج النارمن
بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولولم تذنيبوالجاء الله به وم يذنبون فيغفرلهم (وقال
عقبة بن عامر) الجهنى رضى الله عنه قلت (ما النجاة يارسول اللّه قال أمسك عليك لسانك وليسعك
بيتك وابك على خطيئتك) رواه ابن أبى الدنيافى الصحف والترمذى وحسنه وأبو نعيم فى الحلمة والبيهقى
فى الشعب وقد تقدم فى كتاب الصمت ورواء أحمد من حديث أبى أمامة والطبرانى من حديث ابن مسعود
ولفظه ما أملك بدل أمسك (وقالت عائشة رضى الله عنهاقلت يارسول الله أيدخل أحد من أمتك الجنة بغير
حساب قال نعم من ذكر ذنوبه فيسكى) أغفله العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم ما من قطرة أحب إلى الله تعالى
من قطرة دمع من خشية الله تعالى أوقطرة دم اهريقت فى سبيل الله تعالى) قال العراقى رواء الترمذى من
حديث أبي أمامة وقال حسن غريب وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم اللهم ار زقنى عينين حطالتين
تشفيان) القلب (بذروى الدمع) وفى لفظ الدموع (قبل أن تصير) وفى لفظ تكون (الدموع دما والاضراس
جرا) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير وفى الدعاء وأبونعيم فى الخلية من حديث ابن عمر باستاد حسن
ورواه الحسين المروزى فى زياداته على الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية سالم بن عبد الله مر سلا
دون ذكرأبيه وذكر الدارقطنى فى العلل ان من قال فيهعن أبيه وهم وانماهو عن سالم بن عبدالله
من سلا قال وسالم هذا يشبه أن يكون سالم بن عبدالله المحاربى وليس بابن عمر اه وماذكره من انه سالم
المحاربى هوالذى يدل عليه كلام البخارى فى التاريخ ومسلم فى السكنى وابن أبى حاتم عن أبيه وأبى أحمد
الحاكم فإن الراوى له عن سالم ثابت بن شريح أبو سلمة وانماذ كرواله رواية عن سالم الحاربى والله أعلم
نعم حكى ابن عساكر فى تاريخه الخلاف فى ان الذى يروى عنه سالم المحاربى أو - الم بن عبد الله بن عمر اهـ
قلت ومن جزم أنه سالم المحاربى لاابن عمر أبو زرعة كماهو بخط الحافظ ابن جبر (وقال صلى الله عليه
وسلم سبعة يظلهم الله يوم لاظل الاطلوذكرمنهم رجلاذ كراته خاليا ففاضت عيناه) رواه أحمد
والشيخان والنسائى وابن حبان من حديث أبى هريرة ورواه الترمذى عن أبى هريرة أو عن أبى سعيد
وسلم سبعة يظلهم الله يوم لاظل الاظله وذكر منهم رجلاذكرالله خالياة فاضت عيناه
ورواه

وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه من استطاع أن يبكى فلميك ومن لم يستطع فلي تباك وكان محمد بن المنكدر رجماتته اذا بكى مسح وجهه
ولحيته بدموعهويقول بلغنى أن النارلاتاً كل موضعا مسته الدموع وقال عبدالله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما ا بكوافان لم تبكوا
فتباكوافوالذي نفسي بيدهلو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى (٢١٥) ينكسر صلبه وقال أبو سليمان الداراني
رحمه الله ما تغرغرت عين
بعائد الالم مرهق وجه
ورواه مسلم عنهما معاوقد تقدم مرارا (وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه من استطاع أن يبكى خليبك
ومن لم يستطع فليتباك) أى ليتكاف البكاء (وكان) أبو عبد الله (محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير
التهى من حفاظ التابعين مات سنة ثلاثين ومائة عن نيف وسبعين سنة روى له الجماعة قال ابن حبان من
سادات القراء لا يتم لك من البكاء اذا قرأحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا بكى مسدوجهه والحيده
بدموعه ويقول بلغنى ان النارلاتأ كل موضعا مسته الدموع وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله
عنهما بكوافات لم تبكوافتبا كوافوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى
حتى ينكسر ظهره) رواه أحد فى الزهد حدثنا وكيع حدثناعبد الجبار بن الوردعن ابن أبي مليكة عن
عبد الله بن عمر وقال لوتعاون ما أعلم لضحكتم قليلاولبكيتم كثيرا ولو تعاون حق العلم اصرخ أحدكم حتى
ينقطع صوته ولسجد حتى ينقطع صلبه ورواه أبو أميم فى الحلية من طريقه وروى من طريق قسامة بن
زهير قال خطبنا أبو موسى الأشعرى بالبصرة فقال أيها الناس ابكوافات لم تبكوافتبا كوافات أهل النار
يكون الدموع حتى تنقطع ثم يكون الدماء حتى لوأرسلت فيها السفن لجرت (وقال أبو سليمان الداراني)
رحمه الله تعالى (ما تغرغرت عين بمائها الألم يرهق وجسه صاحبها قتر ولاذلة يوم القيامة فات سالت دموعه
أطفأ الله بأول قطرة منهابخارا من النيران ولوان رجلا بكى فى أمة ما عذبت تلك الامة) نقله مساحب القون
أتانا كان بكاؤه من خشية الله تعالى (وقال أبو سليمان) رحمه الله تعالى (أيضا البكاء من الخوف) أى
منشؤه منعلانه انما يخاف ان يحل به مكروه أو يفوته محبوب كما تقدم فنه يحصل البكاء (والرجاء من
الطرب والشوق) لما يؤمله فى الاستقبال (وقال كعب الأحبار) رج، الله تعالى (والذي نفسي بيده لان
أ بكى من خشية الله حتى تسيل دموعى على وجنى أحب إلى من ان أتصدق بجبل من ذهب) أخرجه أبو نعيم
فى الحلية (وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما (لان أدمع دمعة من خشية الله أحب إلى من
أن أتصدق بجبل من ذهب) وفى لفظ بالف دينار أخرجه أبو نعيم في الحلية (وروى عن) أبى ربعي (حفظالة)
ابن الربيع بن صيفى بن رياح بن الحارث بن معاوية بن مجاشع التمجى الأسدى المعروف بالكاتب أخو
رباح بن الربيع وابن اخى أ كثم بن صبفى حكيم العرب نزل الكوفة ثم انتقل الى فرقيسباله ولاحيه صحبة
قال الواقدى كتب النبي صلى الله عليه وسلم مرة كتابا فسمى بذلك الكاتب وكانت الكتابة فى العرب قليلة
وقال ابن البرقى سمى الكاتب لأنه كتب النبى صلى الله عليه وسلم الوحى وتوفى بعد على وكان معتزلالافتنة حتى
ماتجاء عنه حديثان روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (قال كاعندرسول الله صلى الله عليه
وسلم فوءظنا موعظترفت لها القلوب وذرفت منها العيون) أى سالت: موعها (وعزفنا أنفسنا) أى
كرهناها (فرجعت الى أهلى فدنتمنى المرأةوجرى بيننا من حديث الدنياقديت ما كنت عليه عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأخذ نامافى الدنياثم تذكرتما كنت فيه فقلت في نفسي قد نافقت حتى تحول عنى
ما كنت فيه من الخوف والرقة فر جت وجعلت أنادى نافق حنظلة فاستقبلنى أبو بكر الصديق رضى الله
عنه فا خبرته الخبر فقال كلالم ينافق حنظلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول نافق
حنظلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلالم ينافق فقلت يارسول الله كا عندك فوعظتنا موعظة
وجلتمنها القلوب وذرفت منها العيون وعزفنا أنفسنافرجعت الى أهلى فاخذ نافى حديث الدنياون يت
صاحبهاقتر ولاذلة يوم
القمامة فان سالت دموعه
اطفأالله باول قطرة منها
بحارامن النيران ولو أن
رجلابكى فى أمة ماءذبت
تلك الامتوقال أبو سليمان
البكاءمن الخوف والرجاء
والطرب من الشوقوقال
كعب الأحباررضى الله عنه
والذي نفسي بيدهلان أبكى
من خشية الله حتى تسيل
دموعى على وجنى أحب
الى من ان أتصدق بجبل من
ذهب وقالعبد اللهبنھر
رضى الله عنهمالان أدمع
دمعة من خشية الله أحب
الى من ان أتصدق بالف
دينارور وى عن حنظلة
قال خاعندرسولاللهملی
الله عليه وسلم فوعفظنا موعظة
رقتلها القلوب وذرفت
منها العيون وعرفنا أنفسنا
فرجعت الى أهلی فدنت
منى المرأة وجرى بيننامن
حديث الدنياذنيت ماكا
علیهعندرسولاللهصلى الله
علیه وسلم وأخذنافىالدن!
ثم تذكرت ماذا فيه
فقلت فىنفسى قد نافقت
حيث تحوّل عنى ما كنت فيممن الخوف والرفة فرجت وجعلت انادى نافق حنظلة فاستقبلنى أبو بكر الصديق رضى الله عنه فقال كلالم
ينافق حنظلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول نافق حنظلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلالم ينافق حنظلة فقلت
يارسول الله كفاءة دل فوعفظتنا موعظة وجلست منها القلوب وذرفت منها العيون وعرفنا أنفسنا فرجعت الى اهلى فاخذ نافى حديث الدنيا
ونسبت

٢١٦
ما كا عندك عليه فقال
صلى الله عليه وسلم يا حنظلة
لوأنكم كنتم أبدا على تلك
الحالة الصاحتكم الملائكة
فى الطرق وعلى فراش كم
ولكن ياحتفظلة ساعة
وساعة فاذا كل ماورد فى
فضل الرجاء والبكاء وفضل
التقوى والورع وفضل
العلم ومذمة الامن فهو دلالة
على فضل الخوف لان جملة
ذلك متعلق به اما تعلق
السيب أو تعلق المسبب
(بيان أن الافضل هو غلبة
الخوف أو غلبة الرجاء أو
اعتدالهما)*
اعلم أن الاخبار فى فضل
الخوف والرجاء قد كثرت
وربما ينظر الناظر اليهما
ما كناعندك عليه فقال ياحنظلة لوانكم كنتم أبداعلى تلك الحالة لصا فتكم الملائكة فى الطرق وعلى
فرشكم ولكن باحتظلة ساعة وساعة) قال العراقى رواه مسلم مختصرا اهـ قلت ولفظه حدثنا يحيى بن
يحي التمجى وقعان بن تسير واللفظ ليحي أخبرنا جعفر بن سليمان عن سعيد بن اياس الجر يرى عن أبى
عثمان النهدى عن حنظلة الاسيدى قال وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقينى أبو بكررضى
الله عنه فقال كيف أنت باحتظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عندرسول
الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا خرجنا من عندرسول الله صلى الله عليه وسلم
عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكرة والته انالغلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر
حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وماذا قلت يارسول الله نكون عندلاتذكرنا بالجنة والنار كانا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا
الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيدهان لو تدومون
على ما تكونون عندى وفى الذكراصا فتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة
ثلاث مرات (فاذا كل ماورد فى فضل الرجاء والبكاء وفضل التقوى والورع وفضل العلم ومذمة الامن
فهو دلالة على فضل الخوف لان جملة ذلك متعلق به اما تعلق السبب أوتعلق المسبب) وهذه عباراتهم فى
الخوف قال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا على الدقاق يقول الخوف على مراتب الخوف والخشبة والهيبة
فالخوف من شروط الايمان وقضيته قال الله تعالى وخافون ان كنتم مؤمنين والخشية من شرط العلم قال
الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء والهيبة من شرط المعرفة قال اللّه تعالى ويحذركم الله نفسه
وقال أبو القاسم الحكيم الخوف على ضربين رهبة وخشية فصاحب الرهب يلتجئ الى الرب إذا خاف ورهب
وهرب يصح أن يقال هما واحد مثل جذب وجبذ فاذا هرب انجذب فى مقتضى هواه كالرهبان الذين اتبعوا
أهواءهم فاذا كيجهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع فهو الخشية وقال أبو حفص الخوف سراج القلب به
يبصر ما فيه من الخير والشر سمعت أبا على الدقاق يقول الخوف أن لا تعلل نفسك بعسى وسوف وقال أبو
عمرو الدمشقى الخائف من يخاف نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان وقال ابن الجلاء الخائف من يأمن
المخوفات وقيل الفضيل مالنالاترى خائفا فقال لو كنت خائفالر أيت الخائفين ان الخائف لا يراه الاالخائفون
وان الشكلى تحب ان ترى الشكلى وقال شاه الكرمانى علامة الخوف الحزن الدائم وقال معاذبن جبل ان
المؤمن لا يطمئن قلبه ولا يسكن روعه حتى يخلف جسر جهنم خلفه وقال بشر الحافى الخوف ملاك لا يسكن الافى
قلب متق وقال أبو عثمان الخيرى عيب الخائف فى خوفه السكون لأنه أمرخ فى وقال النورى الخائف هرب
من ربه الحر به وقال بعضهم علامة الخوف التحير على باب الغيب وقال الجنيد الخوف توقع العقوبة مع
مجارى الانفاس وقال أبو سليمان الدارانى ما فارق الخوف قلبا الاخرب وقال أبو عثمان صدق الخوف هو
الورع عن الآ ثام ظاهرات بالمنا وقال ذو النون الناس على الطريق مالم يزل عنهم الخوف فاذا زال عنهم
الخوف ضلوا عن الطريق وقال حاتم الأصم لكل شئ زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر
الامل وقال رجل لبشر أراك تخاف الموت فقال القدوم على الله شديد وقال ابن المبارك الذى يهيج الخوف
حتى يسكن فى القلب دوام المراقبة فى السر والعلانية وقبل الخوف قوّة العلم مجارى الاحكام وقيل الخوف
حركة القلب بجلال الرب وقال الحسين من خاف من شئ سوى الله أور باسواء أغلق عليه أبواب كل شئ
وسلط عليه الخافة ويجب بسبعين حجابا ◌ً يسره الشك وان ما أوجب شدة خوفهم فكرتهم فى العواقب
وخشية تغير أحوالهم قال الله تعالى وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون
*(بيان ان الافضل هوغلبة الخوف أو غلبة الرجاء أواعتدالهما)*
(اعلم) هداك الله تعالى (ان الاخبار فى فضل الخوف والرجاء قدكثرت وربما ينظر الناظر اليهما
فيعتريه

فيعثر يه شك فى أن الافضل أيهما وقول القائل الخوف أفضل أم الرجاء سؤال فاسد يضاهى قول القائل الخبز ا فضل أم الماء وجوابه أن
يقال الخبز أفضل للجائع والماء، فضل للعطشان فإن اجتمعانظر الى الاغلب فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل وان كان العطش أغلب فالماء
أفضل وان استو يافهما متساويان وهذا لان كل ما يراد لمقص ود ففضله يظهر بالاضافة الى مقصود .لا الى نفسه والخوف والرجاءدوا آن يداوى
* * القلوب ففضله ما بحسب الداء الموجودفان كان الغالب على القلب داء الامن من مكر (٢١٧) الله تعالى والاغتراريه فالخوف أفضل
وان كان الاغلب هو الياس
والقنوط من رحقاته
فيعتريه شك فى ان الافضل أيهما وقول القائل الخوف أفضل أم الرجاء سؤال فاسد) فان أعمال
المقامات اذا اتحدث فلا يصح التفاضل فيها الا باسبابها وأحوالها التى هى حواث على الاعمال بل (يضاهى)
قوله (قول القائل الخبزافضل أم الماء وجوابه أن يقال الخبز أفضل للمجائع والماء أفضل للعطشان فإن
اجتمعانظر الى الاغلب فان كان الجوع أغلب فالخبز أفضل وان كان العطش أغلب فالماء أفضل وان
استويافهما متساويان وهذا لان كل ما يراد لمقصود ففضله تظهر بالاضافة الى مقصوده لا الى نفسه والخوف
والرياء دوان يداوى به- ما القلوب ففضاهما بحسب الداء الموجود فان كان الغالب على القلب داء
الامن من مكر الله تعالى والاغتراريه فالخوف أفضل وان كان الاغلب هو الماس والقنوط من رحمة الله
تعالى فالرجاء أفضل وكذلك ان كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل ويجوز أن يقال مطلق
الخوف) انذى يراد لذاته هو (أفضل) مطلقا (على التأويل الذي يقال فيه الخبز أفضل من السكنحيين
اذيعالج بالخبز مرض الجوع وبالسكنجبين مرض الصفراء ومرض الجوع أغلب وأكثر فالحاجة الى الخبز
أكثر فهذا الاعتبار غلبة الحوف أفضل لان المعاصى والاغترار على الخلق أغلب) فالخوف يربط زمام
ابتهاج المحبين وانبساطهم عن الافراط الى الاعتدال (فان نظر الى مطلع الخوف والرجاء فاز باء) أفضل
(لانه مستق من بحر الرحمة ومستقى الحوفين من بحر الغضب) وشتان بينهما (لات من لاحظ من صفات لله
أعالى ما يقتضى اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب) وموجبات الرحمة فى الوجود أكثر من موجبات
الغضب (وليس وراء المحبة مقام) لانها من الغايات (وأما الخوف مستنده الالتفات الى الصفات التى
تقتضى العنف فلاتمازجه المحبة ممازجتها للرباء وعلى الجلة فا يراد لغيره ينبغى أن يستعمل فيه لفظ
الاصلح لا الافضل فنقول أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرجاء وذلك لاجل غلبة المعادى) وكثرة
الاغترار (فأما التقى الذى ترك ظاهر الاثم وباطنه وخفيه وجليه فلاصلح ان يعتدل خوفه ورجاؤه ولذلك
قيل لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا) هو قول مطرف بن عبد الله رواه أبو نعيم فى الخلية حدثنا
أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان قال قال مطرف لووزن خوف
المؤمن ورجاؤهلوجداسواءلا يزيدا حدهما على صاحبه (وروى ان عليا كرم الله وجهه قال البعض
ولده) يعظم يابنى (خف اللّه خوفاً ترى انك لو أتيتبحسنات أهل الارض لم يتقبلها منك وارج الله رجاء
ترى أنك لوأتيته بسيئات أهل الأرض غفر هالك) وكما أوصى لقمان ابنه فقال يابنى خف الله خوفا
لاتيأس فيهمن رحتهوارجهرجاء لاتأ من مكره وفى لفظ آخر وارجهرجاء أشد من خوفك فقال وكيف
أستطيع ذلك وانغالى قلب واحد قال أماعلمت ان المؤمن كذى قلبين يخاف بأحدهما ويرجوبالا حر
وفى القوت وكان على رضى الله عنه يقول عليكم بالنمط الاوسط يرجع إليه العالى ويرتفع عنه الدانى وهذا
قول فصل غير شطط ولاحزل وهو طريق أهل السنة ومذهب أولى المعرفة فصدق الرجاء واعتدال الخوف
به من حقيقة العلم بالله والمؤمن حقاهو المعتدل بين الرجاء والخوف (ولذلك قال عمر رضى الله عنه- ملونودى
ليدخل الجنة كل الناس الارجلا واحد الخشيت أن أكون ذلك الرجل ولونودى ليدخل الناركل الناس
فالرجاء أفضل وكذلكان
كان الغالب على العبد
المعصية فالخوف أفضل
ويجوز أن يقال مطلقا
الخوف أفضل على التأويل
الذى يقال فيه الخبز أفضل
من السكنحين اذ يعالج
بالخبز مرض الجموع
وبالسكنجبين مرض الصفراء
ومرض الجموع أغلب
وأكثر فالحاجة الى الخبز
أ کثر فهوأفضل فهذا
الاعتبار غلبة الخوف أفضل
لان المعامى والاغترار على
الخلق أغلب وان نظرالى
مطلع الخوف والرجاء
فالرجاء أفضل لانه مستقى
من بحر الرحمة مستنقى
الخوف من بحر الغضب
ومن لاحظ من صفات الله
تعالى ما يقتضى اللطف
والرحمسة كانت المحبة عليه
أغلب وليس وراءالمحبة
مقام وأما الخوف فتنده
الالتفات الى الصفات التى
تقتضى العنف فلاتمازجه
المحبة مازجتها للرجاء وعلى
الجملة فايراد لغيره ينبغى أن
(٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) يستعمل فيهلفظ الاصلح لا لفظ الافضل فنقول أكثر الخلق الخوف لهم أصلح
من الرجاء وذلك لاجل غابة المعاصى فأما التقى الذى ترك ظاهر الاثم وباطنه ودفيه وعليه فالاصلح أن يعتدل خوفهور جاؤه ولذلك قيل لو وزن
.خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا وروى أى عليا كرم الله وجهه قال لبعض ولده يا بنى خف اللهخوفا ترى انك لواتبته بحسنات أهل الأرض لم
يتقبلها منك وارج اللهر باء ترى الت لو أتبته بسيئات أهل الأرض غفر هالك ولذلك قال عمر رضى الله عنه لو نودى ليدخل الناركل الناس

الارجلاواحد الرجون ان أكون أناذلك الرجل ولونودى ايدخل الجنة كل الناس الارجلا واحد الخشيت ان أكون أنا ذلك الرجل وهذا
عبارة عن غاية الخوف والرجاء واعتدال همامع الغلبة والاستيلاء ولكن على سبيل التقاوم والفساوى فئل عمررضى الله عنه ينبغى أن يستوى
خوفه ورجاؤه فاما العاصى اذا ظن انه الرجل الذى استثنى من الذين أمروا بدخول النار كان ذلك دليلا على اغترار، فإن قلت مثل عمررضى الله
عنه لا ينبغى أن يتساوى خوف،ورجاؤه بل ينبغى أن يغلب رجاؤه كماسبق فى أول كتاب الرجاءوان قوّته ينبغى أن تكون بحسب قوّة أسبابه كما
مثل بالزرع والبذرو معلوم أن من (٢١٨) بت البذر الصح فى أرض نقية وواظب على تعهدها وجاء بشروط الزراعة جميعها غلب على
قلبه رجاء الادراك ولم يكن
الارجلاواحد الرجوت أن أكون ذلك الرجل) رواه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن معمر حدثنا أبو شعيب
عبد الله بن الحسن الحرانى حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتى حدثنا الأو راعى حدثنا يحيى بن كثير عن عمر
ابن الخطاب قال لونادى مناد من السماء أيها الناس اذكر داخلون الجنة كلكم أجمعون الارجلا واحدا
تلفت أن أكون أنا هو ولونادى مناد أيها الناس انكم داخلون النار الارجلا واحدا لرجوت أن
أكون أناهو (وهذا= بارة عن غاية الخوف والرجاء واعتد اله ما مع الغلبة والاستيلاء ولكن على
سبيل التقاوم والتساوى) لانه ما لا ينيات على سابقة ولا وسيلة بل على كمال العلم والارادة بخفى المكر
والالطاف والشك فيما يصدر عنهما متساوقلا يغلب أحدهما الآخر (مثل عمر رضى الله عنه ينبغى
أن يستوى خوفه ورجاؤه فان قلت مثل عمر رضى الله عنه ينبغى أن يساوى خوفه رجاء بل ينبغى أن يغلب
رجاؤه كماسبق أول كتاب الرجاء وان قوّمه ينبغى ان تكون بحسب قوّة أسبابه كمامثل بالبذر والزرع)
ومر فى كتاب الرجاء (ومعلوم ان من بت البذر المج) عن التسويس (فى أرض نقية) صالحة (وواظب
على تعهدها) ومراعاتها (وجاء بشروط الزراعة جميعها غلب على قلبه رجاء الادرال ولم يكن خوفه مساويا
أرجائه فهكذا ينبغى ان تكون أحوال المتقين فاعلمان من يأخذ المعارف من الالفاظ والامثلة يكثر زله)
أى خطؤه (وذلك وان أوردناه مثالافليس بضاهى ما نحن فيه من كل وجه لان سبب غلبة الرجاء العلم
الحاصل بالتجربة اذعلم بالتجربة صحة الارض ونقاؤها) عن المؤذيات (وصحة البذروة الهواء وقلة
الصواعق المهلكة فى تلك البقاع وغيرهاوانما مثال مسئلتنابذولم يجرب جنسه وقديت فى أرض غريبة
لم يعهدها الزارع ولم يختبرها وهى فى بلادايس يدرى أتكثر بها الصواعق أم لا مثل هـذا الزارع وان أدى
كنه مجهوده) أى خالصه (وجاء بكل مقصوده فلا يغلب رجاؤه على خوفه والبذرنى مسئلتناهو
الأمان وشروط صحته دقيقة والارض القلب وخفايا خبشه وصفاؤه من الشرك الخفى والنفاق والرياء
وخفايا الاخلاق فيه غامضة والآفات هى الشهوات وزخارف الدنيا والتفات القلب اليهافى مستقبل
الزمان وان سلم فى الحال فذلك ممالا يتحقق ولا يعرف بالتجربة اذقد يعرض من الاسباب مالا تطاق مخالفته
ولم يجرب مثله والصواعق هى أهوال سكرات الموت واضطراب الاعتقاد عنده وذلك معالم يجرب ثم
الحصاد والادراك عند المنصرف من القيامة الى الجنة وذلك ممالا يجرب فى عرف حقائق هذه الامورفان
كان ضعيف القلب جيانا فى نفسه غلب خوفه على رجائه لا محالة كما -تحكى في أحوال الخائفين
من الصحابة والتابعين) ومن بعدهم (وان كان قوى القلب ثابت الجاش تام المعرفة اسستوى خوفه
ورجاؤه) فصار فى الاعتدال (فاماان يغلب رجاؤه) على خوفه (فلا ولقد كان عمررضى الله عنه يبالغ
فى تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة بن اليمان (رضى الله عنه انه هل يعرف به من آثار النفاق
شيأاذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصه بعلم المنافقين) قال العراقى روى مسلم من حديث
خوفه مساويالرجاته فهكذا
ينبغى أن تكون أحوال
المتقين فاعلم أن من يأخذ
المعارف من الالفاظ والامثلة
يكثرز لله وذلك وان أوردنا.
مثالا فایسبضاهىمانحن
فیه منكل وجهلات سبب
غاية الرجاء العلم الحاصل
بالتجربة اذعلم بالتجربة
صدةالارض ونقائهاوهة
البذر وصحة الهواء وقلة
الصواعق المهلكة فى تلك
البقاع وغيرها وانمامثال
مسألتنا بذرلم يجرب جنسه
وقد بت فى أرض غريبة لم
بعهدها لزارع ولم يختبرها
وهی فیسلاد لیسیدری
أتكثر الصواعق فيها أم لا
فتل هذا الزار عوان أدی
كنه مجهوده وجاء بكل
مقدورهفلایغابرجاؤه
على خوفه والبذر فى مسألتنا
هو الايمان وشروط مسحته
دقيقة والارض القلب
وخفايا خبثه وصفائه من
الشرك الخفى والنفاق والرياء
وخفايا الاخلاق فيه غامضة
حذيفة
والا فات هى الشهوات وزخارف الدنيا والتفات القاب البهافى مستقبل الزمان وإن سلم فى الحال وذلك ممالا
يتحقق ولا يعرف بالتجربة اذقد يعرض من الاسباب مالايطاق فى الفتمولم يجرب منه والصواعق هى أهوال سكرات الموت واضطراب الاعتقاد
عنده وذلك معالم يجرب منـله ثم الحصاد والادراك عند المنصرف من القيامة الى الجنة وذلك لم يجرب فمن عرف حقائق هذه الامورفان كان
ضعيف القلب جبانا فى نفسه غلب خوفه على رجائه لا محالة كما سيكى فى أحوال الخائفين من الصحابة والتابعين وان كان قوى القلب ثابت
الجاش زام المعرفة استوى خوفه ورجاؤه فإما أن يغلب رجاؤه ذلاولقد كان عمررضى الله عنه يبالغ فى تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة
رضى الله عنه انه هل يعرف به من آثار النفاق شيأاذ كان قد خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم المنافقين

ـصو
فمن ذا الذي يقدر على تعاهير قلبه من خفايا النفاق والشرك الخفى وان اعتقد نقاء قلبه عن ذلك فمن أين يا من مكر الله وإلى بتلميس خاله علية
واخفاء عيبه عنه وان وثق به فىن أمن بثق ببقائه على ذلك الى تمام حسن الخائمة وقد قال صلى اله عليه وسلم ان الرجل لمعمل عمل أهل الجنة
خمسين سنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة الاشبر وفى رواية الاقدرة واق ناقة فيسبق عليه (٢١٩) الكتاب فيختم له بعمل أهل النار وقدر
فواق الناقة لا يحتمل عملا
بالجوارح انماهو بمقدار
حــ ذيفة فى أص الى اثنا عشر منافقا ثانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط الحديث اهـ
قات ورواء كذلك أحد (فمن ذا الذي يقدر على تطهير قلبه من خفايا النفاق والشرك الخفى وان اعتقد نقاء
قلبه عن ذلك فمن أين يأمن مكر الله تعالى بتلبيس حاله عليه واخفاء عيبه منه وان وثق به فمن أين يثق
ببقائه على ذلك الى تمام حسن الخاتمة وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة
خمسين سنة) حتى يقال انه من أهل الجنة وفى لفظ (حتى لا يبقى بينه وبين الجنة الاشبروفى رواية الا
قدر فواق ناقة فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار) هكذا هو فى القوت وقد سبقذكر.
قريبا وقال العراقى روى مسلم من حديث أبى هريرة ان الرجل ليعمل الزمن العاويل بعمل أهل الجنة
ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ولاابرانى فى الاوساً سبعين سنة وإسناده حسن والشيخين فى أثناء حديث
لابن مسعود إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع الحديث ليس فيه زمن
العمل بخمسين سنة ولاذ كرشر ولافواق ناقة اهـ قلت وتمام حديث أبى هريرة فيجعله من أهل
الناروان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم الله عمله بعمل أهل الجنة فيجعله الله من
أهل الجنة فيدخله الجنة ورواه كذلك أحمد (وقد رفواق ناقة) وكذا الشبر (لا يحتمل عملا) أى لا يتأتى
فى هذا المقدار من الوقت شىء من عمل الجسم (بالجوارح انماهو) من أعمال القلوب بمشاهدة العقول
(بمقدار خاطر يختلج فى القلب عند الموت فيقتضى خاتمة السوء) وذلك هو شرك التوحيد الذى لم يكن
فى الحياة الدنيا شاهد اله ظهرله بيان ذلك عند كشف الغطاء فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله كم تظهرله
أعماله السيئة فيستحليها قلبه أو ينعاق به السانه أو يخامرها وجد، فتكون هى خاتمته التى تخرج عليها
روحه وذلك هو سابقته التى سبقت له.ن الكتاب كماقال تعالى أولئك ينالهم نصيهم من الكتاب وأنا
لوفوهم نصيبهم غير منقوص (فكيف يؤمن ذلك فإذا أقصى غايات المؤمن ان يعتدل خوفمورجاؤه
وأما غلبة الرباء فى غالب الناس يكون مستنده الاغترار وقلة المعرفة ولذلك جمع الله بينهما فى وصف من
اثنى عليهم فقال تعالى يدعون ربهم خوفا وطمعا) والطمع ه والرجاء (وقال عز وجل ويدعوننا رغبا
ورهبا) والرغبة من الرجاء والرهبة من الخوف (وأمن مثل عمر رضى عنه) فى قوّته وثباته (فالخلق
الموجودون فى هذا الزمان كلهم الاصلح لهم غلبة الخوف) على الرجاء (بشرط أن لايخرجهم) الى
اليأس من روح الله (وترك العمل وقطع الطمع من المغ فرة فيكون ذلك سدا التكاسل عن العمل
وداعيا الى الانم مالك فى المعادى فإن ذلك قنوط) وهو كفر (وليس يخوف وانما الخوف هو الذى يحث
على العمل ويكدر جمع الشهوات) ويستأصلها (ويزعج القلب عن الركون إلى الدنيا) أى الميل
اليها (ويدعوه إلى التجافى عن دار الغرور) وإذا تحقق ذلك (فهو الخوف المحمود) شرعا (دون
حديث النفس الذى لا يؤثر الكف) عن المنهيات (والحث) على المأمورات (ودون اليأس الموجب
القنوط وقد قال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (من عبد الله تعالى بعض الحروف) فى دون الرجاء
(غرق فى بحار الافكار) اذا تخوف يحمله الى كل واد (ومن عبده بعض الرجاء) أى دون الخوف (نا.
فى مفاوز الاغترار ومن عبده بالخوف والرباء استقام فى محجة الاذكار) نقله صاحب القوت (وقال
مكحول الدمشقى) هكذا فى سائر النسخ ولفظ القوت وظل وكحول التسفى فى معناه الاانه أفرط فيه (من
عبد الله بالخوف فهو حرورى ومن عبده بالرياء فهو مربى من عبده بالمحبة فهو زنديق) كذا فى النسخ
خاطريختلج فى القلب عند
الموت فيقتضى خامة السوء
فكيف يؤمن ذلك فاذن
أقصى غايات المؤمن ان
يعتدل خوفه ورجاؤه
وغلبة الرجاء فى غالب الناس
تكون مستندة للاغترار
وقلة المعرفة ولذلك جمع
الله تعالى بينهما فى وصف
من أثنى علىهم فقال تعالى
يدعون ربهم خوفا وطمعا
وقال عز وجل و بدءوننا
رغباورهبا وأين مثل عمر
رضى الله عنه فالخلق
الموجودون فى هذا الزمان
كلهم الاصلح لهم غلية
الخوف بشرطان لا يخرجهم
الى اليأس وترك العمل
وقطع الطمع من المغفرة
فيكون ذلك سببا للتكامل
عن العمل وداعيا الى
الانهماك فى المعادى فان
ذلك قنوط وليس بخوف
انما الخوف هوالذى يحت
على العمل ويكدر جميع
الشهوات ويزعج القلب
عن الركون إلى الدنيا
وبدءوهالى النجافىعندار
الغرورفهو الخوف المحمود
دون حديث النفس الذى
لا يؤثر فى الكف والحث
ودون اليأس الموجب القنوط وقد قال يحيى بن معاذ من عبد الله تعالى بعض الخوف غرق فى بحار الافكار ومن عبده بعض الرجاءناءفى.
مهارة الاغترار ومن عبده بالخوف والرجاء ستقام فى محجة الاذكار وقال مكحول الدمشقى من عبد الله بالخوف فهو حرورى ومن عبده بالرجاء
فهو مر جى ومن عبده بالمحبةفهو زنديق

ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهوم وحد فاذالابد من الجمع بين هذه الامور وغلبة الخوف هو الاصلح ولكن قبل الاشراف على الموت
أما عندالموت فالاصلح غلبة الرجاء وحسن الفان لان الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل وقد انقضى وقت العمل فالمشرف على الموت
لا يقدر على العمل ثم لا يطيق أسباب الخوف فإن ذلك يقطع نياط قلبه ويعين على تعجيل موته وأماروح الرجاء فإنه يقوى قلبه ويجبب
اليهربه الذى اليهرجاؤه ولا ينبغى ان (٢٢٠) يفارق أحد الدنيا الامحبالله تعالى ليكون محب اللقاء الله تعالى فان من أحب لقاء الله أحب الله
لقاءه والرجاء تقارنه المحبة
فمن ارتجى كرمه فهو
محبوب والمقصود من العلوم
والاعمال كلها معرفة الله
تعالى حتى تثمر المعرفة المحبة
فإن المصير اليه والقدوم
بالموت عليه ومن قدم على
محبوبه عظم سروره بقدر
محبته ومن فارق محبوبه
اشتدت محنته وعذابه
فمهما كان القلب الغالب
عليه عند الموت حب الأهل
والولد والمال والمسكن
والعقار والرفقاء ولاصا
فهذارجل محابه كلهافى
الدما فالدنياجنته اذا لجنة
عبارة عن البقعة الجامعة
لجميع المحاب فونه خروج
من الجنة وحيلولة بينه وبين
ما يشتهيه ولايخفى حال من
حال بينه وبين ما يشتهيه فإذا
لم يكن له محبوب سوى الله
تعالى وسوى ذكرهومعرفه
والفكرفيه والدنيا
وعلائقها شاغلة له عن
المحبوب فالدنيااذا سجنه
لان السجن عبارة عن البقعة
المانعة للمحبوس عن
الاسترواح الى محابه فموته
قدوم على محبوبه وخلاص
منالسجن ولايخفىحال
ولفظ القوت فهو جهمى اى يتجهم عليه بالمقال ويتجاوز الحد فى الافعال (ومن عبده بالخوف والرجاء
والمحبة فهوم وحد) شبه هذه القامات من معانى المقالات للمبالغة من طريق المعنى لاعلى التحقيق أى انه
اذا انفرد بحال منهالا بدوان يخرج من معيارعلم أوعن سنة أو معروف أو معتاد مألوف فإذا جمعها فقد
استقام على العلم والسنة وهو وصف العالم العارف الظاهرى الباطنى (فإذالابد من الجمع بين هذه
الامور وغاية الخوف هو الاصلح ولكن) عند صحة طواعيته وذلك الى (قبل الاشراف على الموت أما عند
الموت) وشدة المرض (فالاصلح) فى حقه تغليب جانب (الرجاء وحسن الغان) بالله تعالى (لان الخوف)
كماسبق (بارمجرى السوط الباعث على العمل) بالجوارح (وقد انقضى وقت العمل فالمشرف على
الموت لايقدر على العمل) ولا يتأتى منه (ثم) هولا (يطيق أسباب الخوف فان ذلك يقطع نياط قلبه)
وهو بكسر النون عرف معلق به القلب (ويعين على تعجيل موته وأماروح الرجاء فإنه يقوى قلبه ويجيب
اليوربه الذى اليه رجاؤه ولا ينبغى أن يفارق أحد الدنيا الامجبالله تعالى ليكون مجباللقاء الله تعالى فإن
من أحب لقاء الله أحب الله لقاء)) ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم (والرجاء
تقارنه المحبة فمن ارتجى كرمه فهو محبوب والمقصود من العلوم) والمعارف (والاعمال كلها معرفة الله
تعالى) واليه يشير تفسير ابن عباس العبادة بها (حتى تثمر) تلك المعرفة (المحبة) المحضة (فان المصيرإليه
والقدوم بالوت عليه و) لا يخفى أنه (من قدم على محبوبه عظم سروره) وذلك (على قدر محبته) من قبل
(ومن فارق محبوبه اشتدت محنته وعذابه فهما كان الغالب على القلب عند الموت حب الاهل والمال
والولد والمسكن والعقار والرفقاء والاصحاب) وبالجلة كل ما يشغله عن اللّه تعالى (فهذارجل محابه
كلها فى الدنيا فالدنيا) اذا (جنته) التى يتمتع بها (اذا لجنة عبارة عن البقعة الجامعة لجميع المحاب فونه
خروج من الجنة وحيلولة بينه وبين ما يشتهيه ولايخفى حال من يحال بينه وبين ما يشتهيه) فانه يتكدر عيشه
ولا يصفو خاطره (فأما اذا لم يكن له محبوب سوى الله تعالى وسوى ذكره ومعرفته والفكرفيه فالدنيا
وعلائقها شاغلة له عن المحبوب فالدنيا اذا بجنهاذا السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن
الانسراح إلى محابه فموته قدوم على محبوبه وخلاص من السجن ولا يخفى حال من أفلت من السجن وخلى
بينهوبين محبوبه بلامانع ولا مكدر) وهذا هو معنى الخبر السابق ذكره الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
(فهذا أول ما يلقاه كلمن فارق الدنيا عقب موته من الثواب والعقاب فضلا عما أعد الله لعباده
الصالحين مالم تره عين ولا خطر على قلب بشر) كمافى خبر أبى هريرة (وفضلا عما أعد الله للذين استحبوا
الحياة الدنياعلى الآخرة ورضوابها واطمأنوا اليها من الانكال والسلاسل والاغلال وضروب
الخزى والذكال فنسال الله تعالى أن يتوفانا مسلمين ويطقنا بالصالحين) من عباده (ولا مطمع فى اجابة
هذا الدعاء الاباكتساب حب الله تعالى ولا سبيل اليه الاباخراج حب غيره) من كل ما يشغله عنه (من
القلب وقطع العلائق عن كل ماسوى الله تعالى من جاه ومال ووطن) وأهل وأصحاب (فالاولى ان
ندعو بمادعابه نبينا صلى الله عليه وسلم اذقال اللهم ار زقنى حبك وحب من أحبك وحب مايق ربنى إلى حبك
من أفلت من السجن وخلى بينه وبين محبوبه بلا مانع ولا مكدر فهذا أول ما يلقاه كل من فارق الدنيا عقب موته من الثواب والعقاب واجعل
فضلاعما أعده الله لعباده الصالحين مسالم ترمعين ولم تسمعهاذن ولا خطر على قلب بشروفة لاعما أعده الله تعالى للذين استحبوا الحياة الدنيا على
الآخرة ورضوابها واطمأنوا اليها من الاشكال والسلاسل والاغلال وضروب الخزى والنكال فنسأل الله تعالى أن ينوفانا مسلمين ويطقنا
بالصالحين ولا مطمع فى اجابة هذا الدعاء الا باكتساب حب الله تعالى ولا سبيل اليه الا باخراج حب غيره من القلب وقطع العلائق عن كل ماسوى
الله تعالى من جاء ومال ووطن فالا ولى ان ندع وبمادعايه بينا صلى الله عليه وسلم اذقال اللهم ارزقنى حبك وحب من أحبك وحب ما يقربنى إلى حبك