النص المفهرس

صفحات 121-140

وجميع أسبابه ثم بعد ذلك التعهد بسقى الماء مدة ثم تنقية الارض من الحشيش ثم الحصادثم الفرك والتنقية ثم الطحن ثم العجن ثم الخبز فتأمل
عدد هذه الافعال التى ذكرناها وما لم تذكره وعدد الأشخاص القائمين بها وعدد الا لان التى يحتاج اليهامن الحديد والخشب والجمر وغيره
وانظر الى أعمال الصناع فى اصلاح آلات الحراثة والطعن والخبز من نجار وحداد (١٢١) وغيرهما وانظر الى حاجة الحداد الى الجديد
الخشب الذى يوضع على عنقى الثورين (وجميع أسبابه) وآلائه (ثم بعد ذلك التعهد يسقى الماء مدة)
معلومة (تم تنقية الارض من الحشيش) الذى ينبت فى أصول الزرع فأن تركه مما يضعف فوّة الزرع وقوّة
الارض (ثم الحصاد) بالمناجل (ثم الفرك) حتى تخلص الحبسة من قشرها (والتنقية) مما يجاوره (ثم
الطحن) بين المجرين (ثم العجن) بالماء (ثم الخبز) فى التنور (فتأمل عدد هذه الافعال التى ذكرناها
وما لم تذكره وعدد الأشخاص القائمين بها وعدد الآلات التى يحتاج اليهامن الحديد والخشب والمجر
وغيره وانظر الى أعمال الصناع فى اصلاح آلات الحرائة والطحن والخبز من نجار وحداد وغيره وانظر الى
حاجة الحداد الى الحديد والرصاص والنجاس) منفردا و مجموعا (وانظر كيف خلق الله تعالى الجبال
والاحجار والمعادن) التى يستخرج منها كل ماذكر (وكيف جعل الأرض قطعامتجاورات مختلفة فان
فتشت علت ان رغيها واحد الايستدير بحيث) بحصر بين يديك و(إصلح لا كلك يا مسكين ما لم يعمل عليه
أكثر من ألف صانع فابتدئ من الملك الذى يزجى) أى يسوق (السحاب لينزل الماء) على الارض
التى أمربها (الى آخر الاعمال من جهة الملائكة حتى تنتهى النوبة الى عمل الانسان فإذا استدار طلبه
قريب من سبعة آلاف صانع كل صانع أصل من أصول الصنائع التى بها تتم مصلحة الخلق) ويكمل نظامهم
وقد تقدم ان أصول الصناعات التى لا قوام للعالم دونها أربعة الزراعة والحياكة والبناية والسياسة ومنها
ما هى مرشحة لكل واحد وخادمة له كالحدادة للزراعة والقصارة والخياطة للحباكة ويدخل تحت كل قسم
من ذلك أنواع لاتحصى وفى القوت يقال ان الرغيف لا يستدير حتى يعمل فيهثلاثمائة وستون صنعة من
السماء والأرض وما بينهما من الاجسام والاعراض والافلاك والرياح والليل والنهار وبنى آدم وصنائعهم
والبهائم ومعادن الأرض أولها ميكائيل الذى يكيل الماء من الخزائن فيطرقه على السحاب ثم السحاب التى
تحمله وترسله ثم الرياح التى تحمل السحاب والرعد والبرق والملكان اللذان بسوقان السحاب وآخرها
الخباز فاذا استدار رغيف طلبه سبعة آلاف صانع كل صانع أصل من أصول الصنائع فهذه كلها نعم فى حضور
رغيف فكيف بمازاد عليه ما وراءه (حتى ان الآمرة التى هى آلة صغيرة فائدتها خياطة اللباس الذى يمنع
البردعنك) فى الوقت الشاتى (لا تكمل صورتها من حديدة تصلح للابرة الابعد ان تمر على يد الابرى) بكسر
الهمزة ففتح منسوب الى الابر جمع الابرة (خمساوعشرين مرة ويتعاطى فى كل مرة منها عملا) مستقلا(فلولم
يجمع الله تعالى البلاد) وفى نسخة العباد(ولم يسخر العباد وافتقرت إلى عمل المنجل) بكسر الميم (الذى تحصد
به البر مثلا بعد نباته) وتهيئته لان يحصد (لنقد عمرك) أى فني وذهب (وعجزت عنه أفلاترى كيف هدى الله
عبده الذى خلقه من نطفة قذرة) أى متغيرة (لان يعمل هذه الاعمال العجيبة والصنائع الغريبة) وهذا يدل
على ان أصول الصناعات والمكاسب مأخوذة من وحى اما بسماع من الملاء الاعلى وهذا هو الحق أو بالهام
من الله تعالى فى قلبه (فانظر الى المقراض مثلاوهو جلمان متطابقات ينطبق أحدهما على الآخرفيتناولان
الشئء معار يقطعانه بسرعة) وأصل الجلم القطع ومنه الجل محركة المقراض ويقال له أيضا الجلمان بالتثنية
كما يقال فيه المقراض والمقراضان والقلم والعلمان ويجوز أن يجعل الجلمان والقلمان اسمها واحد اعلى
فعلان كالشرطان والدبران وتجعل النون حرف اعراب ويجوزان يبقيا على بابه ما فى اعراب المثنى (ولولم
يكشف الله تعالى طريق اتخاذه بفضله وكرمه لمن قبلنا) من أهل الحكمة (وافتقرنا الى استنباط الطريق
فيه بفكرنا ثم الى إستخراج الحديد من الحجر) بالاذابة (وإلى تحصيل الآلات التى بها يعمل المقراض وعمر
والرصاص والنحاس وانظر
كيف خلق الله تعالى الجبال
والاحجار والمعادن وكيف
جعل الارض قطعا متحاورات
مختلفة فان فتشت علمت أن
رغيفا واحدا لا يستدير
بحيث يصلح الا كل يامسكين
ما لم يعمل عليه ا كثر من
ألف صانع فابتدئ من الملك
الذى يزجى السحاب لينزل
الماء إلى آخر الاعمال من
جهةالملائكةحتى تنتهى
النوبة الى عمل الانسان
فاذا استدار طلبه قريب
من سبعة آلاف صانع كل
صانع أصل من أصول
الصنائع التى بها تتم مصلحة
الخلق ثم تأمل كثرة أعمال
الانسان فىتلكالاآلات
حتى ان الابرة التى هى آلة
صغيرة فائدتها خياطة
اللباس الذى يمنع البردعنك
لا تكمل صورتها من جديدة
تصلح للابرة الأبعد أن تمر
على يد الابرى خمساوعشرين
مرة ويتعاطى فى كل مرة
منها عملا فلولم يجمع الله
تعالى البلاد ولم يسخر العباد
وافتقرت الى عمل المنجل
الذى تحصدبه البرمثلابعد
نباته لنقدعمرلاوزن
عنه أفلاترى كيفهدى
الله عبده الذى: أنهمن
نطقة قذرة لأن يعمل هذه الاعمال العجيبة والصنائع الغريبة فانظر الى القراض
(١٦ - (اتحاف السادة المتقين)- تاسع)
مثلا وهما جلات متطابقات ينطبق أحدهما على الآخرفيتناولان الشئء معاو يقطعانه بسرعة ولولم يكشف الله تعالى طريق اتخاذه بعضه
وكرمه من قبلنا وافتقرنا إلى استنباط الطريق فيه يفكرناثم إلى استخراج الحديد من المجروالى تحصيل الآلات التى بها يعمل المقراض وغير

الواحد مناعمرنوح وأونى أ كمل العقول لقصر عمره عن استنباط الطريق فى اصلاح هذه الآلة وحدها فضلا عن غيرهافسبحان من ألحق
ذوى الابصار بالعميان وسبحان من منع التبيين مع هذا البيان فانظر الآن لوخلابلدك عن الطعان مثلا أوعن الحداد أو عن الحجام الذى هو
أخس الاعمال أو عن الحائك أو عن واحد من جملة الصناع ماذا يصيبك من الاذى وكيف تضطرب عليك أمورك كلها فسبحان من سخر بعض
العباد لبعض حتى نفذت به مشيئته وتمت به حكمته ولنوجرالقول فى هذه الطبقة أيضافات الغرض التنبيه على النع دون الاستقصاء
اعلم أن هؤلاء الصناع المصلحين للاطعمة وغيرها وتفرقت آراؤهم وتنافرت
(١٢٢)
*(الطرف السابع فى اصلاح المصلحين).
طباعهم تنافر طباع
الواحدمنا) دهر طويلامثل (عمرنوح) عليه السلام (وأوتى اكمل العقول لقصر عمره من استنباط الطريق
فى اصلاح هذه الآلة وحدها فضلا عن غيرها) ويقال ان الحكيم الذى استنبط طريق عمل المقراض لما
أتم عمله مات فرما (فسبحان من الحق ذوى الابصار بالعميان وسبحان من منع التبيين مع هذا البيان فانظر
الآن لوخلا بلدك عن الطحان مثلاأ وعن الحداد أو عن الحجام الذى هو أخس الاعمال أو عن الحائك أو عن
واحد من جملة الصناع ما يصيبك من الاذى) والتعب (وكيف تضطرب عليك أمورك كلها) ولا ينتظم
حالك (فسبحان من سخر بعض العبادلبعض حتى نفذت به مشيئته وتمت به حكمته ولنو جز القول فى
هذه الطبقة أيضافان الغرض التنمية على النح دون الاستقصاء) وبالله التوفيق
الوحش لتجددوا وتباعدوا
ولم ينتفع بعضهم ببعض بل
كانوا كالوحش لا يحوبهم
مكان واحد ولا يجمعهم
غرض واحد فانظركيف
ألف الله تع الى بين قلوبهم
*(الطرف السابع)* (فى) بيان (اصلاح المصلحين اعلم) هداك الله تعالى (ان هؤلاء الصناع المصلحين
الاطعمةٍ) خصوصا (وغيرها) عمومًا (لو تفرقت آراؤهم وتنافرت طباعهم تنافر طباع الوحش لتبددوا
وتباعدوا ولم ينتفع بعضهم ببعض بل كانوا كالوحوش لا يحويهم مكان واحد ولايجمعهم غرض واحد
فانظر كيف ألف الله تعالى بين قلوبهم) مع اختلاف أشكالهم وأجناسهم (وسلط الأنس والمحبة
عليهم ولو أنفقت ما فى الارض) من الأموال (جميعاما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم فلأجل)
هذا (الالف وتعارف الارواح اجتمعوا واختلفوا) وتعاونوا (وبنوا المدن والبلاد) والقرى (ورقبوا
المساكن والدورمتقاربة متجاورة) بعضها بقرب بعض (ورتبوا الأسواق) لمعاملاتهم (والحانات)
اسكنى من يردعليهم (وسائرً صناف البقاع) كالحمامات وغيرها (مما يطول أحصاؤها ثم هذه المحبة) قد
(نزول بأغراض يتزاحون عليها ويتنافسون فيها ففى جبلة الانسان الغيظ والحسد) والأنفة (والمنافسة
وذلك مما يؤدى إلى التقائل والتنافر فانظركيف سلط الله تعالى السلاطين) والملوك والأمراء (وأمدهم
بالقوّة) الظاهرة والعدة من السلاح وغيره (والاسباب) والآلات (وألقى رعبهم فى قلوب الرعاياحتى
أذعنوالهم طوعا وكرها) ولم يخالفوهم فيماً يأمرونهم (و) انظر (كيف هدى السلاطين إلى طريق
اصلاح البلادحتى رتبوا أجزاء البلد كانهاأجزاء شخص واحد يتعاون على غرض واحد ينتفع البعض
منها بالبعض فرتبوا الرؤساء) وهم الامراء (والقضاة والشحن) جمع شحنة بالكسر وهو الحاكم على
البلد (وزعماء الاسواق) والمحلات وهم رؤساؤها (واضطر واالخلق) أى ألجؤهم (إلى قانون العدل
وألزموهم التساعد والتعاون حتى صار الحداد ينتفع بالقصاب والخباز وسائر أهل البلد وكلهم ينتفعون
بالحداد وصارالجام ينتفع بالحراث والحرات بالجام وينتفع كل واحد بكل واحد بسبب ترتيبهم واجتماعهم
وانضباطهم تحت ترتيب السلطان وجمعه كما يتعاون جميع أعضاء البدن وينتفع بعضها ببعض وانظر
كيف بعث الانبياء) والرسل عليهم السلام (حتى أصلحوا السلاطين المصلحين الرعايا وعرفوهم قوانين
الشرع فى حفظ العدل بين الخلق وقوانين السياسة فى ضبطهم) وترتيبهم (وكشفوا من أحكام الامامة
وساط الأنس والمحبة عليهم
ولو أنفقت ما فى الارض
جميعا ما ألفت بين قلوبهم
ولكن الله ألف بينهم
فلاجل الالف وتعارف
الارواح اجتمعواوا ختلفوا
وبنوا المدن والبلادورتبوا
المساكن والدورمتقاربة
مجاورةو رتبواالاسواق
والخانات وسائر أصناف
البقاع مما بطول احصاؤه
ثم هذه المحبةتز ول باغراض
يتزاحمون عليها ويتنافسون
فيها ففى جبلة الانسان
الغيظ والحسد والمنافسة
وذلك مما يؤدى إلى التقائلَ
والتنافر فانظر كيف سلط
الله تعالى السلاطين
وأمدهم بالقوة والعدة
والاسباب وألقى رعهم فى
والسلطنة
قلوب الرعا ياحتى أذعنوالهم طوعا وكرها وكيف هدى السلاطين إلى طريق اصلاح البلاد
حتى رتبوا أجزاء البلد كانها أجزاء شخص واحد تتعاون على غرض واحد ينتفع البعض منها بالبعض فرتبوا الرؤساء والقضاة والشجن
وزعماء الاسواق واضطروا الخلق إلى قانون العدل وألزموهم التساعد والتعاون حتى صار الحداد ينتفع بالقصاب والخباز وسائر أهل البلد
وكانهم ينتفعون بالحداد وصار الجام ينتفع بالحراث والحراث بألمجام وينتفع كل واحد بكل واحد بسبب ترتيبهم واجتماعهم وانضباطهم تحت
ترتيب السلطان وجمعه كما يتعاون جميع أعضاءالبدن و ينتفع بعضها ببعض وانظر كيف بعث الأنبياء عليهم السلام حتى أصلحوا السلاطين
المصلحين للرعا ياو غرفوهم قوانين الشرع فى حفظ العدل بين الخلق وقوانين السياسة فى ضبطهم وكشفوا من أحكام الامامة

والسلطنة وأحكام الفقه ما اهتدوابه الى اصلاح الدنيا فضلاعما أرشدوهم المحمن اصلاح الدين وانظر كيف أصلح الله تعالى الانبياء بالملائكة
وكيف أصلح الملائكة بعضهم ببعض إلى أن ينتهى إلى الملك المقرب الذى لا واسطة بينه وبين الله تعالى فاخبار يخبز العجين والطحان يصلح
الحب بالطحن والحرات يصلحه بالحصاد والحداد يصلح آلات الحرانة والنجار يصلح آلات الحداد وكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لا لات
والعلماء يصلحون السلاطين والملائكة
(١٢٣)
الأطعمة والسلطان يصلح الصناع والانبياء يصلحون العلماء الذين هم ورثتهم
والسلطنة وأحكام الفقه ما اهتدوايه الى صلاح الدنيافضلا عما أرشدوهم اليه من اصلاح الدين وانظر
كيف أصلح الله الانبياء بالملائكة) عليهم السلام (وكيف أصلح الملائكة بعضهم ببعض الى ان ينتهى
الى الملك المقرب الذى لاواسطة بينه وبين الله تعالى) وهو اسرائيل عليه السلام (فالخباز يخبز العجين
والطعان يصلح الحب بالطحن والحراث يصلحه بالحصاد والحداد يصلح آلات الحراثة والنجار يصلح آلات
الحدادوكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لا لات الاطعمة والسلطان يصلح الصناع) بعدله فيهم
(والانبياء يصلحون العلماء الذين هم ورثتهم) لما ورد العلماءورثة الأنبياء (والعلماء يصلحون السلاطين)
ان الملوك ليحكمون على الورى* وعلى الملوك لتحكم العلماء
كماقال القائل
وتجمل القول فيهان السياسة أربعة اضرب الاول سياسة الانبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم
وباطنهم والثانى سياسة الولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون بالمنهم والثالث الحكماءوحكمهم
على بالطن الخواص والرابع الفقهاء و الوعاظ وحكمهم على بواطن العامة (والملائكة يصلحون الانبياء)
عليهم السلام وهكذا الامر (إلى أن ينتهى إلى حضرة الربوبية التى هى ينبوع كل نظام ومطلع كل حسن
وجمال ومنشؤ كل ترتيب وتأليف وكل ذلك نعم من رب الأرباب ومسبب الاسباب) جل شأنه (ولولا فضله
وكرمه اذقال تعالى والذين جاهدوافينا) أى لاجلنا (لنهدينهم سبانًا لما اهتدينا الى معرفة هذه النبذة
اليسيرة من نعمة الله تعالى ولولا عزله اياناعن ان نطمح بعين الطمع الى الاحاطة بكنه نعمه لتشوفنا الى طلب
الاحاطة والاستقصاء) وطلب الغايات (ولكنه تعالى عز لنا بحكم القهر والقدرة فقال تعالى وان تعدوا
نعمة الله لا تحصوها فان تكامنا فباذنه انبسطنا وان سكتنا فيقهره انقبضنا اذلا معطى لما منع ولا مانع لما
أغلى الانافى كل لحظة من لحظات العمر تسمع بسمع القلوب نداءالملك الجبار لمن ذالك اليوم لله الواحد
القهار) وهوا شارة الى مقام العارفين الذين ترقوا من حضيض المجازالى ارتفاع الحقيقة واستكملوا
معراجهم قرأوا بالمشاهدة العيانية ان ليس فى الوجود الاالته وان كل شئء هالك الاوجهه ولم يفتقر هؤلاء
الى قيام القيامة ليسمعوا النداء المذكوربل هؤلاء لا يفارق سمعهم أبدا (فالحديثه الذي ميزنا عن الكفار
وأسمعنا هذا النداء قبل انقضاء الاعمار) وبالله التوفيق
*(الطرف الثامن)* (فى) بيان (نعمة الله تعالى فى خلق الملائكة عليهم السلام) اعلم انه (ايس
يخفى عليك ما سبق من نعمة الله فى خلق الملائكة باصلاح الانتماء عليهم السلام وهدايتهم وتبليغ الوحى
البهم) بالامانة (ولا تظنن انهم مقتصرون فى أفعالهم على ذلك القدر) يقال اقصر واقتصر بمعنى واحد
(بل طبقات الملائكة مع كثرتها وترتيب مراتبها تنحصر بالجملة فى ثلاث طبقات الملائكة الارضية
والسماوية وحسلة العرش) قال المصنف فى مشكاة الأنوار قدان-كشف لارباب البصائر ان الانوار
الملكوتية وجدت على ترتيب بعضها أعلى من بعض وان المقرب هو الاقرب الى النور الاقصى فلا يبعدان
تكون رتبة اسرافيل فوق رتبة جبريل عليهما السلام وان فيهم الاقرب بقرب درجته من حضرة الربوبية
التى هى منبع الانوار كلها وان فيهم الادنى وبينهما درجات تستعصى على الاحصاء وانما المعلوم كثرتخ.م
وترتيبهم فى مقاماتهم فى صفوفهم (فانظركيف وكلهم الله تعالى بك فيما يرجع الى الا كل والغذاء
يصلحون الانبياء الى أن
ينتهى إلى حضرة الربوبية
التى هى ينبوع كل نظام
ومطلع كل حسن وجمال
ومنشأ كل ترتيب وتأليف
وکلذلك تم من ربالار باب
ومسبب الأسباب ولولافضله
وكرمه اذقال تعالى والذىن
جاهدوافینالنهد ينهم سبلنا
لما اهتدينا الى معرفة هذه
النبذة اليسيرةمن نعم الله
تعالى ولولا عزله ابانا عن
أن نطمع بعين الطمع الى
الاحاطة بكنه نعمه لتشوّفنا
إلى طلب الاحاطة والاستقصاء
ولكنه تعالى عز لنا بحكم
القهر والقدرةفقال تعالى
وان تعدوا نعمة الله لا
عدوها قان تكلمنا فباذنه
انبسطناوان سكتنا فيقهر.
انقبضنا اذلا معطى لما منح
ولا مانع لما أعطبى لا نافى كل
لحظة من لحظات العمر
قبل الموت نسمع بسمع
القلوب نداء الملك الجبار
لمن الملك اليوم لله الواحد
القهارفالحمدلله الذیمیرنا
عن الكفار وأمتعنا هذا
النداء قبل انقضاء الاعمار
*(الطرف الثامن فىبيان
نعمة الله تعالى فى خلق الملائكة عليهم السلام)* ليس يخفى عليك ما سبق من نعمة الله فى خلق الملائكة باصلاح الانبياء عليهم
السلام وهدايتهم وتبليغ لوحى البهم ولا تظنن انهم مقتصرون فى أفعالهم على ذلك القدر بل طبقات الملائكة مع كثرتها وترتيب
مراتها تنحصر بالجملة فى ثلاث طبقات الملائكة الارضية والسماويةوحلة العرش فانظر كيف وكلهم الله تعالى بك فيما يرجع الى الا كل
والغذاء

الذى ذكرنا دون ما يجاوزذلك من الهداية والارشاد وغيرهما واعلم أن كل جزء من أجزاء بدنك بل من أجزاء النبات لا يغتذى الابان بوكل به
سبعة من الملائكة هو أقل إلى عشرة إلى مائة الى ماوراء ذلك وبيانه أن معنى الغذاء أن يقوم خره من الغذاء مقام جزء قد تلف وذلك الغذاء
وصبردما فى آخر الامر ثم يصبر لحا وعظما واذا صارالحا وعظماتم اعتذا ؤك والدم واللهم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة واختيارفهى لا تحرك
بانفسها ولا تتغير بانفسها ومجرد الطبيع لا يكفى فى ترددها فى أطوارها كم أن البر بنفسه لا بصير طحينا ثم عجينا ثم خبزا مستديرامخبوز الابصناع
فكذلك الدم بنفسه لا يصير لحما وعظماو عروق وعصبا الابصناع والصناع فى الباطن هم الملائكة كماأن الصناع فى الظاهر هم أهل البلد وقد
أسبغ الله تعالى عليك أحمد ظاهرة (١٢٤) وباطنة فلا ينبغى أن تغفل عن نعمه الباطنة فاقول لا بدمن ملك يجذب الغذاء الى جوار
اللحم والعظم فان الغذاء
الذى ذكرناه دون مايجاوزذلك من الهداية والارشاد وغيرهما واعلم ان كل جزء من أجزاء بدنك بل من
أجزاء النبات لا يغذى الا بان وكل به سبعة من الملائكة هو أقل الى عشرة إلى مائة الى وراء ذلك) عما
لانهاية له (وبيانه ان معنى الغذاء ان يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قر تلف) وهلك (وذلك الغذاء
يصير دما) صاء) (فى آخر الامر) وذلك بعد الهضوم الاربعة على الترتيب الذي ذكر ناهآنفا (ثم يصير)
ذلك الدم الحاصل من الغذاء (لحماوه ظما تم اغتذاؤك واللحم والدم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة واختيار
فهى لا تتحرك بانفسها ولا تتغير بانفسها ومجرد الطبع لا يكفى فى ترددها فى أطوارها) السبعة (كمان
البر بنفسه لا يصير دقيقاثم عجيناثم خبزا مستديرا مخبوزا الابصناع فكذلك الدم بنفسه لا بصير لحاوعظما
وعرفاً وعصبا ومحا الا بصناع والصناع فى الباطن هم الملائكة كمان الصناع فى الظاهر هم أهل البلد
وقد أسبغ الله عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فلا ينبغى أن تغفل عن نعمه الباطنة) وقد اختلف فى تفسير
النح الظاهرة والباطنة على أقوال وأشار اليها التاج السبكى فى مفيد النعم وألف فيها الجلال السيوطى رسالة
ذكر فيها ما أورده السبكىوزاد (فاقول لابد من ملك يجذب الغذاء الى جوار اللحم والعظم فان الغذاء
لا يتحرك بنفسه بل لا بدمن ملك آخر يمسك الغذاء فى جواره ولا بدمن ثالث يخلع عنه صورة الدم ولا بد من
رابع يكسوه صورة اللهم والعرف والعظم) والعصب (ولا بدمن خامس يدفع الفضل الفاضل عن حاجة
الغذاء) إلى مخارج البراز (ولا بد من سادس يلصق مااكتسب صفة العظم بالعظم وما اكتسب صفة اللهم
باللعم حتى لا يكون منفصلاً ولا بد من سابع يرعى المقادير فى الالصاف في لحق بالمستدير مالا يبطل استدارته
وبالعريض مالا يزيل عرضه وبالمجوّف مالا يطيل تجويفه ويحفظ على كل واحد قدر حاجته فانه لوجع
مثلامن الغذاء على أنف الصبى ما يجمع على نفذه لكبر أنفمو بطل تجويفه) اللائق به (وتشوّهت)
لذلك (صورته) الظاهرة فان الجمال فى الانف (بل ينبغى ان يسوق الى الاجفان مع رقتها والى الحدقة
مع صفائها وإلى الفخذ مع غلفظهاوالى العظم مع صيلابته ما يليق بكل واحد منها من حيث القدر
والشكل والالبطلت الصورة) المعهودة (وربا) أى كبر وعظم (بعض المواضع وضعف بعض المواضع
بل لولم يراع هذا الملك) الموكل (العدل فى القسمة والتقسيط) بان يعطى كل جزء قسط، الحقيق به
(فساق إلى رأس الصبى وسائر بدنه من الغذاء ما ينمو به الااحدى الرجلين مثلالبة من تلك الرجل كما
كانت فى حد الصغر وكبر جميع البدن فكنت ترى شخصا فى ضخامة رجل وله رجل واحدة كانها
رجل صبى فلا ينتفع به البتة فمراعاة هذه الهندسة فى بيان القسمة مفوضة إلى ملك من الملائكة ولا تظنن
ان الدم بطبعه بهندس شكل نفسه) كما ذهب اليه الطبائعيون (فإن محيل هذه الامور على الطبع جاهل
لا يدرى ما يقول) فالقول به باطل كالقول بالتولد (فهذههى الملائكة الارضية وقد شغلوا بك وأنت فى النوم
لا يتحرك بنفسه ولا بدمن
ملك آخر مسك الغذاء فى
جواره ولا بد من ثالث يخلع
عنفصورة الدمولا بدمن
رابع يكمومصورة اللحم
والعروق أو العظم ولا بد
من خامس يدفع الفضل
الفاضل عن حاجة الغذاء
ولا بد من سادس يلصق
مااكتسب صفة العظم
بالعظم ومااكتسب صفة
العم باللهم حتى لا يكون
منفصلا ولابدمن سابع
مرعى المقادير فى الااصاق
في لحق بالمستدبر مالا يبطل
استدارته وبالعريض مالا
يزيل عرضه وبالمحتوّف مالا
يبطل تجويفمو يحفظ على
كل واحدقدرحاجته فانه
لو جمع مثلا من الغذاء على
أنف الصبى ما يجمع على
نفذه لكبر أنفه وبطل
نجو یفهوآشوهتصورته
وخلقته بل ينبغى أن
بسوق الى الاجمان مع
تستريح
رقتها والى الحدقة مع صفائها والى الانفاذ مع غلظها والى العظم مع صلابته ما يليق بكل واحد منها من حدث
القدر والشكل والابطلت الصورة وربابعض المواضع وضعف بعض المواضع بل لولم يراع هذا الملك العدل فى القسمة والتقسيط فساق إلى
رأس الصبى وسائر بدنه من الغذاء ما ينموبه الااحدى الرجلين مثلالبقيت تلك الرجل كما كانت فى حد الصغر وكبر جميع البدن فکنت
ترى شخصا فى ضخامة رجل وله رجل واحدة كأنها رجل صى فلا يتفع بنفسه البتة فمراعاة هذه الهندسة فى هذه القسمة مفوضة إلى ملك من
الملائكة ولاتخامن أن الدم بطبعه مهندس شكل نفسه فإن محيل هذه الامور على الطبيع جاهل لا يدرى ما يقول فهذه هى الملائكة الارضية وقد
شغلواتك وأنت فى النوم

أستريح وفى الغفلة تترددوهم يصلحون الغذاء فى باطنك ولا خبرلك منهم وذلك فى كل جزء من أجزائك الذى لا يتجز أحتى يفتقربعض الاجراء
الارضية . ددهم من الملائكة السماوية
(١٢٥)
كالعين والقلب إلى أكثر من مائة لن تر كاتفصيل ذلك للإيجاز والملائكة
تستريح وفى الغفلة تتردد وهم يعملون الغذاء فى باطنك ولا خبر للكمنهم وذلك فى كل جزء من أحرائك
التى لا تتجزأ حتى يفتقر بعض الأجزاء كالعين والقلب الى أكثر من مائةملك تر كاتفصيل ذلك للإيجاز
والملائكة الأرضية مددهم من الملائكة السماوية على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه الاالله تعالى ومدد
الملائكة السماوية من حملة العرش) فانهم المقربون لقربهم من النور الاقصى وهم على ترتيب كذلك
(والمنعم على جملتهم بالتأييد والهداية والتسديد) الملك (المهمين القدوس المنفرد بالملك والملكوت والعزة
والجبروت جبار السموات والارض مالك الملك ذو الجلال والاكرام) جل شأنه (والاخبار الواردة فى
الملائكة الموكلين بالسموات والارض وأجزاء النبات والحيوانات حتى كل قطرة من المعار وكل سحاب
ينجرمن جانب الى جانب أكثر من أن تحصى فلذلك ترك الاستشهادبه) قال العراقى ففى الصحيحين من
حديث أبى ذرقصة الاسراء قال جبريل الخازن السماء الدنيا افتح وفيه حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها
افتح الحديث ولهما من حديث أبى هريرة ان لله ملائكة بعا وفون فى الطرق والنسائى من حديث ابن
مسعود ان لله ملائكة سياحين يبلغونى من أمتى السلام وفى الصحيحين من حديث عائشة فى قصة عرضه
على ابن عبد ياليل فناداني ملك الجبال إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين الحديث ولهما من حديث
أنس ان الله وكل بالرحة ملكا الحديث وروى الديلى فى مسند الفردوس من حديث بريدة الاسلمى
مامن نبت ينبت الاو يحفه ملك موكل به حتى يحصد الحديث وفيه محمد بن صالح الطبرى وأبو الحسن
البكراوى واسمه عثمان بن عبد الرحمن وكلاهما ضعيف والطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند ضعيف
ان لله ملائكة ينزلون فى كل ليلة يحبسون الكاال عن دواب الغزاة الاداية فى عنقها حرس والترمذى
وحسنه من حديث ابن عباس قالت اليهود يا أبا القاسم خبرنا عن الرعدقال ملك موكل بالسحاب ولامسلم
من حديث أبى هريرة بينما رجل بضلاة من الأرض سمع من سحابة اسق حديقة فلان فتحى ذلك السحاب
فأفرغ ماءه فى حرة الحديث انتهى قلت حديث ابن مسعودرواه كذلك عبد الرزاق وأحمد وابن حبان
والطبرانى وأبو الشيخ فى العظامة وأبونعيم في الحلية والحاكم والبيهقى وحديث بريدة الأسلى تمامه
فاهما امرئ وطئى ذلك النبت يلعنه ذلك الملك وحديث ابن عباس فى الرعد لفظه عند الترمذى الرعد ملك
مؤكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله والصوت الذى تستمعون زجره
بالسحاب اذا زجره حتى ينتهى إلى حيث أمره وحديث أبى هريرة عند مسلم لفظه عنده وعند أحمد بينا
رجل بغلاة من الأرض فسمع صوتافى سحابةاسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة
فاذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كاء فتتبع الماء فإذا رجل قائم فى حديقته يحوّل الماء
بمحاته فقال له ياعبدالله ما اسمك قال فلات للاسم الذى سمع فى السحابة فقال له ياعبد الله لم تسألنى عن
١-هى قال انى سمعت صوتافى السحابة التى هذا ماؤها يقول اسق حديقة فلان لا سمك فيا تصنع فيها قال
أما اذقلت هذا فانى أنظر الى ما يخرج منهافاتصدق بثلثه وآ كل أنا وعيالى ثلثاوأرد فيها ثلثا (فان قلت فهلا
فوّضت هذه الافعال) كلها (الى ملك واحد ولم افتقر الى سبعة أملاك والحنطة أيضا تحتاج الى من يطعن
أولاثم إلى من يميز عند النخالة ويدفع الفضلة ثانياثم الى من يصب الماء عليه) ثالثا (ثم الى من يعجن رابعائم
إلى من يقطعه كراة مدوّرة خامسا ثم الى من يرفقها رغضا ناعريضةسادسا ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا
ولكن قديتولى جميع ذلك رجل واحد و يستقل به فهلا كانت أعمال الملائكة باطنا كاعمال الانس
ظاهرا فاعلم ان خلقة الملائكة تخالف خلقة الانس وما من واحد منهم الاوهو وحدانى الصفة ليس فيه
خلط وتركيب البتة فلا يكون لكل واحد منهم الافعل واحد واليه الاشارة بقوله تعالى) حكاية عنهم
على ترتيب معلوم لا يحيط
بكنهه الااته تعالى ومدد
الملائكة السماوية من
حملة العرش والمنعم على
جملتهم بالتابيد والهذاية
والتسديد المهيمن القدوس
المنفرد بالملك والملكوت
والعزة والجبروت جبار
السموات والارض مالك
الملك ذو الجلال والاكرام
والاخبار الواردة فى الملائكة
الموكلين بالسموات والارض
واجزاء النبات والحيوانات
حتى كل قطرة من المطر
وكل سحاب ينجر من جانبه
الى جانب أكثر من أن
تحصى فلذلك تركنا
الاستشهاديه فان قلت
فهلافوضت هذه الافعال
الى ملك واحد ولم افتقر الى
سبعة أملاك والحنطة أيضا
تحتاج الىمن يطحن أولا
ثم الى من عبر عنه النخالة
ويدفع الفضلة ثانيا ثم الى
من يصب الماء عليه ثالثائم
الى من يعجن رابعاثم إلى من
بقطعه كرات مدوّرة
خامساثم الىمن پرقهارغفانا
عريضة ساد سائم الى من
يلصقها بالتنور سابها
ولكن قديتولى جميع ذلك
رجل واحد ويستقل به
فهلا كانت أعمال الملائكة
بالمنا اعمال الانس
ظاهرا فاعلم أن خلقه
الملائكةالف خافة الانس وما من واحد منهم الاوهووحدانى الصفة ليس فيه خلط وتر كيب البتة فلا يكون لكل واحد منهم الافعل
واحد واليه الاشارة بقوله تعالى

وما منا الاله مقام معلوم فلذلك ليس بينهم تنافس وتقاتل بل مثالهم فى أعين مرتبة كل واحد منهم وفعله مثال الحواس الخمس فان البصر
لايزاحم السمع فى ادراك الاصوات ولا الشم يزاحهما ولاهما ينازعات الشم وليس كاليد والرجل فإنك قد تبطش بأصابع الرجل بطشا ضعيفا
فترا حم به اليد وقد تضرب غيرك برأسك فتزاحم اليد التى هى آلة الضرب ولا كالانسان الواحد الذى يتولى بنفسه الطحن والعجن والخبز
فات هذانوع من الاعوجاج والعدول (١٢٦) عن العدل سببه اختلاف صفات الانسان واختلاف دواعيه فإنه ليس وحدانى الصفة
اذوصفوابه أنفسهم اذقالوا (ومامن الانه مقام معلوم) أى فلانتعداه (فلذلك ليس بينها تنافس وتقاتل
بل مثالهم فى تعيين مرتب -٨ كل واحد وفعله مثال الحواس الخمس فأن البصر لا يزاحم السمع فى ادرالش
الاصوات) فانه ليس من ادرا كامه (ولا السم يزاجهما) فيما خصابه (ولا هما ينازعان الشم) فيما خص
به (وليس كاليدوالرجل فإنك قد تبطش بأصابع الرجل بطشاضعيفا فتراحم به اليد) فإن الرجل انما
وضعت ابمشى بها وليس من خواصها البطش وانماهو لليد (وقد تضرب غيرك برأسك فتزا جم البدالتى هى
آلة الضرب) كما هو عادة المغاربة (ولا كالانسان الواحد الذى يتولى بنفسه الطحن والعجن والخبز فان
هذا نوع من الاعوجاح والعدول) أى الصرف (عن) طريق (العدل سبب اختلاف صفات الانسان
واختلاف دواعيه فانه ليس وحدانى الصفة فلم يكن وحدانى الفعل ولذلك ترى الانسان يطبيع الله مرة
ويعصيه أخرى لاختلاف دواعيه وصفاته وذلك غير يمكن فى طباع الملائكة بل هم مجبولون على الطاعة
لامجال للمعصية فى حقهم فلاجرم) هم كماوصفهم الله تعالى فى كتابه العزيز (لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون) كماقال تعالى (يسبحون الليل والنهار لايفترون والراكع منهم راكع أبدا والساجد
منهم ساجد أبداو القائم منهم قائم أبدا لااختلاف فى أفعالهم ولا فتور ولكل واحد مقام معلوم لا يتعداه)
وقدروى أبو الشيخ فى العظمة والبيهقى والخطيب وابن عساكر من حديث رجل من الصحابة النلله
ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته ما منهم ملك تقطر من عينه دمعة الاوقعت ملكافائما يسج وملائكة
سجودا منذخلق الله السموات والارض لم يرفعوا رؤسهم ولا يرفعونها الى يوم القيامة ومة وقالم ينصرفوا
عن مصافهم ولا ينصرفون الى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فنظروا اليه وقالوا سبحانك
ما عبدناك كما ينبغى لك وروى الديلمى من حديث ابن عمر ان الله ملائكة فى السماء الدنيا خشوعا منذ
خلقت السموات والارض الى ان تقوم الساعة يقولون سبحان ذى الملكوت فاذا كان يوم القيامة
يقولون سحانك ماعبد ناك حق عبادتك ولله ملائكة فى السماء الثانية ركوعامنذخلقت السموات
والارض الى ان تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبد ناك حق عبادتك ولله ملائكة
فى السماء السادسة سجودا منذ خلقت السموات والارض الى ان تقوم الساعة يقولون سبحانك ما عبد ناك
حق عبادتك (وطاعتهم لله تعالى من حيث لا مجال المخالفة فيهم يمكن ان تشبه بطاعة أطرافك لك فانك
مهما خرمت الارادة بفتح الأجفان لم يكن للمفن الصصيح تردد واختلاف فى طاعتك مرة ومعصيتك أخرى بل
كان منتظر الامرك ونهيك ينفتح وينطبق متصلا باشارتك فهذا يشبهه من وجه لكن يخالفه من وجه) آخر
(اذا لجفى لاعلمله بما يصدر منه من الحركة فتحاواطباقا والملائكة أحياء علمون بما يفعلون) ولا
يلزم من التشبيهات يكون المشبه عين المشبه به من سائر الوجوه كما هو المقرر (فإذا هذه نعمة الله عليك فى
الملائكة الارضية والسمائية وحاجتك الهمافى غرض الاكل فقط دون ماعداها من الحركات
والحاجات كلها فانالم نطوّل بذكرها فهذه طبقة أخرى من طبقات النعم. وتجامع الطبقات لا يمكن
إحصاؤها فكيف آحاد ما يدخل تحت مجامع الطبقات فاذا قد أسبغ الله تعالى نعمه عليك ظاهرة وباطنة
ثم قال) تعالى (وذر والظاهر الاثم وبالمنه) ففيه تنبيه لاولى الالباب الذين وصل لهم القول ليتذكروا ان
فلم يكن وحدانى الفعل
ولذلك ترى الانسان يطيع
الله فرة وبعضبه أخرى
لاختلاف دواعیهوصفاته
وذلك غير ممكن فى طباع
الملائكة بل هم محبولون
على الطاعة لا مجال للمعصية
فى حقهم فلاجرم لا يعصون
الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمر ون ويسبحون
الليل والنهار لا يفترون
والراكع منهم راكع أبدا
والساجد منهم ساجد أبدا
والقائم قائم أبد الااختلاف
فى أفعالهم ولا فتور ولكل
واحد مقام معلوم لا يتعداه
وطاعتهم للّه تعالى من
حيث لامجال للمخالفة
فيهم يمكن أن تشبه بطاعة
أطرافك لك فانك مهما
حزمت الارادة بفتح الاجفان
لم يكن للجفن الصحيح تردد
واختلاف فى طاعتك مرة
ومعصیتك أخرى بل كانه
منتظر لا مرك وم يك ينفتح
وينطبق متصلا باشارتك
فهذا يشهد من وجهاكن
يخالفه منوجه اذا لجفن
لا علم له بما يصدر منه من
الحركة فتهاوا طباقا
ذروا
والملائكة حياء عائون بما يعملون فإذا هذه نعمة الله عليك فى الملائكة الارضية والسماوية
وحاجتك اليهمافى غرض الاكل فقط دون ماعداها من الحركات والحاجات كلها فانا لم نطوّل بذكرها فهذه طبقة أخرى من طبقات النعم
ومجامع الطبقات لايمكن إحصاؤها فكيف آحاد ما يدخل تحت مجامع الطبقات فاذا قد أسبغ الله تعالى نعم، عليك ظاهرة وباطنة ثم قال
وذروا ظاهر الاثم وباطنه

فترك بالمن الاثم عمالا يعر فه الخلق من الحسد وسوء الظن والبدعة واضمار الشر للناس إلى غير ذلك من آثام القلوب هو الشكر النعم الباطنة
وترك الاثم الظاهر بالجوارح شكر النعمة الظاهرة بل أقول كل من عصى الله تعالى ولو فى قطر يفة واحدة بان فتح جفنه مثلاحيث يجب غض
(١٢٧)
البصر فقد كفركل نعمة الله تعالى عليه فى السموات والأرض وما بينهما فان كل ما خلقه
الله تعالى حتى الملائكة والسموات
والارض والحيوانات
والنبات بجملته نعمة على
يذروا ظاهر الاثم شكر الظاهر النعم ويذروابا طن الاثم شكر الباطن النعم (فترك باطن الاثم مما لا يعرفه
الخلق من الجسد وسوء الظن والبدعة) :المخالفة (واضمار الشعر الناس إلى غير ذلك من آثام القلوب)
مما تقدم ذكرها (هو الشكر للنم الباطنة) مثل معافاة القلوب وسلامة العمود (وترك الاثم الظاهر
بالجوارح) من معانى حظوظ النفوس (شكر النعمة الظاهرة) مثل عوافى الاجسام ووجود الكفايات
من الأموال (بل أقول كل من عصى الله تعالى ولو فى تطريقة واحدة بان فتح جهذه مثلاحيث يجب غض
البصرفقد كفركل نعمة لله تعالى عليه فى السموات والأرض وما بينهما فان كل ماخلقه الله تعالى حتى
الملائكة والسموات والارض والحيوان والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العبادةوتم به انتفاعه
وان انتفع غيره أيضابه فاتنلهتعالى فى كل تطريفة بالجمن نعمتين فى نفس الجمن اذخلق تحت كل جفن
عضلات ولها أو تارور باطات متصلة باعصاب الدماغ بها يتم انخفاض الجفن الاعلى وارتفاع الجمن الاسفل)
اعلم ان منفعة العضل ان الانسان إذا أرادان يقرب عضوا من آخر حرك العضل فتشتحت وزاد فى عرضها
ونقص من طولها وإذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزادفى طولها ونقص فى عرضها فصل المقصود
والعضو الذى يحرك عضوا كبيرا يكون كبيراً كالذى فى الفخذ والذى يحرك عضواصغيرا يكون صغيرا
كالعضلات المحركة للاجفان العليا فانها صغارجدا وليس لها أوتار فاذا علمت ذلك فللعين أربع
وعشرون عضلة ثلاثة اتحريك الجمن رأسها معلق فى العظم الحاوى للعين ووترهايميز فى وسط طىّ الغشاء
الذى يكون منه الجفن ويتصل بوسط حافة الجفن وهو يفتحه والثانية والثالثة موضوعتان فى موق العين
مدفونتان فى حفر تها ووتراهما يأتيان حافة الجهن ويتصلان به من جانبه وهما يغمضان العين بأطباقهما
الجفن وذلك اذا فعل كل منهما فعلها فان نال احداهما آفة انطبق بعض الجفن ويبقى باقيه مفتوحا وواحدة
وقبل ثنتان وقيل ثلاثة قد عم العصبة المجوّفة التى يكون بها البصر وتثبتها حتى لا تناله ما بسبب لينها عند
التحديق الشديدان تنقطع وست عضلات تحرك العين أربعة إلى الاستقامة الواحدة تميلها الى فوق والثانية
تحفظها الى أسفل والثالثة تحركها منة والرابعة تحركها يسرة واثنتان على الاستدارة فهذه عشرة أواحدى
عشرة أو اثنتاعشرة لعين والاخرى مثلها (وعلى كل جفن شعور سود ونعمة الله فى سوادهاانه) أى الشعر
الاسود (يجمع ضوء العين اذالبياض يفرق الضوء والسواد يجمعه) فلالون انسب وأوفق لنور الباصرة
من السواد (ونعمة الله فى ترتيبها صفاواحدا أن يكون مانعاللهوام من الدبيب إلى باطن العين ومتشيئا
للأقذاء التى تتناثر فى الهواء) فتتعلق به ولا تصل الى الداخل (وله فى كل شعرة منها نعمتان من حيث لين
أصلها ومع اللين قوام أصبها) وله فى منابت الشعر نعمة أخرى وهوان جعل بين كل شعرة فاصلالثلا يلتزق
مع بعضه (وله فى اشتباك الأهداب نعمة أعظم من الكل وهو ان غبار الهواء قديمنع من فتح العين ولو طبق
لم يبصر فيجمع الاجهات مقدار ما تتشابك الأهداب فينظر من وراءشباك الشعر فيكون شباك الشعر مانعامن
وصول القذى من خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ثم ان أصاب الحدقة غبار فقد خلق أطراف
الاجفان حادة منطبقة على الحدقة كالمصقلة للمرآة فيطبقهما مرة أومرتين وقد انصقلت الحدقة عن الغبار
وخرجت الاقذاء الى زوايا العين والاجفان) وبقيت الحدقة صافية (والذباب لمالم يكن لحدقتيه جان
خلق له يدين) زائدتين (فتراء على الدوام مسح به ما حد قتيه ليصفله ما عن الغبار) وهذا أحسن الوجوه
وقيل انما يفعل ذلك لكونه لم يقع على جسد النبى صلى الله عليه وسلم فهو أبدا يلطم وجهه وفيه نظر (وإذ
كل واحد من العباد قد تم
به انتفاعه وان انتفع غيره
أيضابه فات للّه تعالى فى كل
تطريفة بالجمن نعمتين
فى نفس الجمن اذخلق
تحت کل جفنعضلات
ولها أو تارور باطات متصلة
بأعصاب الدماغ بها يتم
انخفاض الجفن الاعلى
وارتفاع الجمن الاسفل
وعلی کل جفن شعورسود
ونعمةالله تعالى فىسوادها
انها تجمع نوء العيناذ
البياض يفرق الضوء
والسواد يجمعه ونعمة الله
فى ترتيبها صفاواحدا أن
يكون مانعالهوام من
الدبيب إلى باطن العين
ومتشبث للاقذاء التى تتفائر
فىالهواء وله فى كل شعرة
منها نعمتان من حيث اين
أصلها ومع اللين قوام نصبها
وله فى اشتباك الاهداب
نعمة أعظم من الكل وهو
أن غبار الهواء قد يمنع من
فتح العين ولو طبق لم ينصر
فيجمع الاجفات مقدار
ماتتشابك الاهداب فينغاز
من وراءشباك الشعر
فيكون شباك الشعر مانعا
من وصول القذى من
خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ثمان أصاب الحدقة غبار فقد خلق أطراف الاجفان حادة منطبقة على الحدقة كالمصفلة المرآة
فيطبقها مرة أومرتين وقد انصقلت الحدقة من الغبار وخرجت الاقذاء الى زوا يا العين والاجفان والذباب لما لم يكن لحد قتمجفن خلق له يدين
فتراه على الدوام مسح به ما حد قتبه ليصقله ما من الغبارواذ

ترا الاستقصاء لتفاصيل النعم لافتقاره إلى تطويل يزيد على أصل هذا الكتاب ولعلنا نستأنف له كتابامقصودا فيهان أمهل الزمان وساعد
التوفيق أسميه عجائب صنع الله تعالى فانر جمع الى غر ضنا فنقول من نظر الى غير محرم قدكفر بفتح العين نعمة الله تعالى فى الاجفان ولا تقوم
الاجفان الابعين ولا المعين الابرأس ولا الرأس الاجميع البدن ولا البدن الا بالغذاء ولا الغذاء الابالماء والارض والهواءو المطر والغيم
والشمس والقمر ولا يقوم شىء من ذلك (١٢٨) الا بالسموات ولا السموات الاباءلائكة فان الشكل كالشىء الواحد يرتبط البعض منه
بالبعض ارتباط أعضاء
تركا الاستقصاء لتفاصيل النم لافتقاره الى تطويل يزيد على أصل هذا الكتاب ولعلنا نستأنف له كابا
مقصودافيه ان أمهل الزمان وساعد التوفيق نسميه عجائب صنع الله تعالى) وقد حقق اللّه تعالى مأموله
ويسرله تأليفه وقد عده ابن السبكى فى جملة مؤلفاته كماتقدم ذلك فى مقدمة كتاب العلم (فلنرجع الى
غرضنا فنقول من نظر الى غير محرم قد كفر بفتح العين) فى حيث لا يحل (نعمة الله تعالى فى الاجفان ولا
تقوم الاجفان الابعين ولا العين الابرأس ولا الرأس الايجميع البدن ولا البدن الابالغذاء ولا الغذاء الا
بالماء والارض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر ولا يقوم شىء من ذلك الابالسموات ولا السموات
الابالملائكة فان الكل كالشئ الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض فإذا
قد كفركل نعمة لله فى الوجود من منتهى الثر بالى منتهمى الثرى فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولائبات
ولا جاد الاويلعنه بكفران النعمة ولذلك ورد فى الاخباران البقعة التي يجتمع فيها الناس اما ان تلعنهم إذا
تفرقوا أو تستغفرلهم) قال العراقى لم أجدله أصلا (وكذلك وردان العالم يستغفرله كل شيء حتى الحوت فى
البحر) تقدم فى كتاب العلم (وان الملائكة يلعنون العصاة) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة
أن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشارالى أخيه بحديدة وأن كان أخاه لابيه وأمه اه قات وكذلك رواه
أحمد وأبو نعيم فى الحلية (فى ألفاظ كثيرة لايمكن احصاؤها وكل ذلك اشارة الى أن العاصى ولو بتطريفة
واحدة جنى على جميع ما فى الملك والملكوت وقد أهلك نفسه الاأن يتبع السيئة بحسنة تبعوها) كماورد
ذلك فى حديث أبى ذروا تبع السيئة الحسنة تمحها (فيستبدل اللعن بالاستغفار فعسى الله أن يتوب عليه
ويتجاوزعنه) بفضله وكرمه وورد فى بعض الاخبار (أوحى الله الى أيوب عليه السلام يا أبوب مامن
عبدلى من الآدميين الاومعه ملكان فاذا شكرنى على نعمائى قال الملكات اللهم زده نعما على تحم فانك أهل
الجدوالشكر فكن من الشاكرين قريبا) وزدهم شكراوزدهم من النعماء (فكفى بالشاكرين)
يا أبوب (علو رتبة عندى انى أشكر شكرهم وملائکتی يدعون لهم والبقاع تحبهم والآثارتبكى
عليهم) فكن لى يا أبوب شاكراولاً لائى ذا كراولاند كرنى حتى أذكرك ولا تشكولى حتى أشكر
أعمالك أنا أوفق أولبائى لصالح الاعمال وأشكرهم على وفقتهم واقتفيتهم الشكر ورضيت به مكافأة
فرضيت بالقليل عن الكثير وتقبلت القليل وجازيت عليه بالجزيل وشر العبيد عندنى من لم يشكرنى
الاوقت حاجته ولم يتفرغ بين يدى الافى وقت عقوبته كذا أورده بكله صاحب القوت (وكماعرفتان
فى كل طرفة عين نعما كثيرة فاعلم ان فى كل نفس ينبسط وينقبض نعمتين اذبانبساطه يخرج الدخان
المحترق من القلب ولولم يخرج لهلك وبانقباضه يجمع روح الهواء الى القلب ولوسد متنفسه لاحترق
قلبه بانقطاع روح الهواء وبرودته عنه وهلك بل اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة) لكل منهما
اثنتاعشرة ساعة (وفى كل ساعة قريب من ألف نفس وكل نفس قريب من عشر لحظات فعليك فى كاء
لحظة آلاف آلافَ نعسمة فى كل جزء من أجزاء بدنك بل فى كل جزء من أجزاء العالم فانظر هل يتصوّر
احصاء ذلك أم لا) ولفظ القوت ويقال ان تحت كل شهرة فى جسم العبد نعمة وفى جسم الانسان ثلاثمائة
البدن بعضها ببعض فاذا
قد كفر كل نعمة فى الوجود
من منتهى الثريا الى منتهى
الثرى فلم يبق ذلك ولا ملك
ولا حيوان ولانبات ولا جاد
الاویلعنهولذلكوردفى
الاخبار أن البقعة التى
يجتمع فيها الناس اماأن
تلعنهم إذا تفرقوا أو تستغفر
لهم وكذلك ورد ان العالم
يستغفرله كل شئ حتى
الحوت في البحروان الملائكة
ملمعنون العصاة فى الفاظ
كثيرة لايمكن احصاؤها
و كل ذلكاشارة الى أن
العاصى بتعاريفة واحدة
جـنى على جميع ما فى الملك
والملكوت وقد أً هلك نفسه
الاأن يتبع السيئة حسنة
ءعوها افتبدل اللعن
بالاستغفار فعسى الله أن
يتوب عليه ويتجاوزعنه
وأوحى اللهتعالى الى أبوب
عليه السلام يا أبوب ما من
عبدلى من الآدميين
لاومعهمل كان فاذا شكرتى
على نعمائى قال الملكان
اللهم زده نعماعلى نعم فانك
وستون
أهل الحمد والشكر فكن من الشاكرين قريبافكفى بالشاكرين على رتبة عندى أنى أشكر شكرهم وملائكتى
يدعون لهم والبقاع تحبهم والا فارتبكى عليهم وكماعرفت أن فى كل طرفةعين أوما كثيرة فاعلم ان فى كل نفس ينبسط وينقبض نعمتين اذ
بانبساطه يخرج الدخان المحترف من القلب ولولم يخرج لهلك وبانقباضه بجمع الروح الهواء إلى القلب ولو سد متنفسه لا حترق قلبه بانقطاع روح
الهواء وبرودته عنه وهلك بل اليوم والالة أربع وعشرون ساعة وفى كل ساعة قريب من ألف نفس وكل نفس قريب من عشر لحظات فعليك
فى كل لحظة آلاف آلاف نعمة فى كل جزءمن أجزاء بدنا بل فى كل جزء من أجزاء العالم فانظر هل يتصوّر اخصاء ذلك أم لا

ولما الكشف لموسى عليه السلام حقيقة قوله تعالى وإن تعد وا نعمة الله لا تحصوها قال الهى كيف أشكرك و"،فى كل شعرة من جسدى
نعمتان ان لبنت أصلهاوان طمست رأسها وكذا ورد فى الأثرأن من لم يعرف نعم الله الافى مطعمم ومشربه فقد قل علىه وحضر عذابه وجميع ما
ذكرناه يرجع إلى المطعم والمشرب فاعتبر ما سواهمن الفحمربه فان البصير لا تقع عينه فى (١٢٩) العالم على شئ ولا يلم خاطر ه موجود الا
ويتحقق أن الله فيه نعمة
عليه فلنترك الاستقصاء
وستون مفصلا وكذلك العظام وفى كل طرفة نعمتان وفى كل نفس نعمتان وفى كل دقيقة تأتى عليه من
عمره نع لا تحصى والدقيقة جزء من اثنى عشر جزأ من شعيرة والشعيرة جزء من اثنى عشر جزاً من ساعة
والانفاس أربعةوعشرون ألف نفس فى اليوم والليلة (ولما انكشف لموسى عليه السلام حقيقة قوله
تعالى وان تعد وا نعمة الله لاتحصوها قال الهى كيف أشكرك ولك فى كل شعرة من جسدى نعمتان أن
(منت أصلهاوان طمست رأسها) نقله صاحب القوت (وكذلك ورد فى الأثر من لم يعرف نعم الله) عليه (الا
فى مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه) نقله صاحب القوت وهو فى الخلية من قول أبى الدرداء
رواه من طريق أحمد بن حنبل حدثنا اسمعيل بن ابراهيم حدثنايونس بن عبيد عن الحسن قال أبو الدرداء
من لم يعرف نعمه الله عليه الا فى مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه ومن لم يكن غنيا فى الدنيافلا
دنياه قال صاحب القوت ويقال ان فى باطن الجسم من النعم سبعة أضعاف النعم الذى فى ظاهره وان فى
القلب من النعم أضعاف ما فى الجسم كله من الفعم وان نعم الايمان بالله والعلم واليقين أضعاف نعم الاجسام
والقلوب فهذه كلهانعم مضاعفة على نعم مترادفة لا يحصبها الآمن أنعم بها ولا يعلمها الامن خلقها ألا بعلم من
خلق وهو اللطيف الخبير سوى نعم المطعم والمشرب والملبس والمنكم من دخول ذلك وخر وجه وكثرة تكرره
وتزايده بان أدخل مهناه وأخرج اذاه وبقى فى الجسم قواه وبان طيب مدخله ويسرمخرجه وبقى منفعته
وما أحال من صورته وغير من صفته للتزهيد والذم والاعتبار والتذكرة وتلك أيضانعم (وجميع ماذكرنا.
يرجع إلى المطعم والمشرب فاعتبر ما سواه من النعربه فان البصير لاتقع عينه فى العالم على شئء ولا يلم خاطره
*(بيان السبب الصارف للخلق عن الشكر)*
بموجود الاو يتحقق ان الله فيهنعمة عليه فلنترك الاستقصاء والتفصيل فانه طمع فى غير مطمع) وبالله
التوفيق
والتفصيل فانه طمع فى غير
مطمع *(بيان السبب
الصارف للغلق عن
الشكر) *ا علم أنه لم يقصر
بالخلق عن شكر النعمة
الاالجهل والغفلة فانهم
منعوا بالجهل والغفلة عن
معرفة النعم ولايتصوّر شكر
النعمة الابعد معرفتها ثم
انهم ان عرفوا نعمة طنوا
أن الشكر عليها أن يقول
بلسانه الحملة الشكريته
ولم يعرفوا أن معنى الشكر
أن ستعمل النعمة فى
اتمام الحكمة التى أريدت
بها وهى طاعة الله عز وجل
فلايمنع من الشكر بعد
(اعلم) هداك الله تعالى (انه لم يقصر بالخلق عن شكر النعمة الاالجهل والغفلة فانهم منعوا بالجهل
والغفلة عن معرفة النعم ولا يتصوّر شكر النعمة الابعد معرفتها) اذمن لم يعرفها كيف يقوم بشكرها
فالشكر فرع المعرفة فإذا جهل النعمة لم يعرفها واذا لم يعر فهالم يشكر عليها واذالم يشكر انقطع مريده ومن
انقطع عنه المزيد فهو فى نقصان ما ادعى وأيضافان لم يشكر النعم لجهله بها كفرها فان كفرها أدركه العذاب
الشديد الاان تداركه نعمة من ربه (ثم انهسم ان عرفوا نعمة ظنوا ان الشكر عليها) مجرد (أن يقول
بلسانه الحديثة الشكريته) من غيرفهم معنى ما يقول (ولم يعرفوا أن معنى الشكران يستعمل النعمة فى
امام الحكمة التى أريدت بها وهى طاعة الله عز وجل فلا يمنع من الشكر بعد حصول هاتين المعرفتين)
الاولى معرفة النعمة والثانية معرفة معنى الشكر عليها (الاغلبة الشهوة واستيلاء الشيطان) عليه (أما
الغفلة عن النج فلها أسباب وأحد أسبابها ان الناس يجهلهم لا يعدون مايعم الخلق ويسلم لهم فى جميع
أحوالهم آمة غلذلكلا يشكرون على جملة ماذكرناه من النعم لانها عامة للمخلق مبذولة لهم فى جميع أحوالهم
فلايرى كل واحد لنفسه اختصاصاته فلا يعدهنعمة ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء) هو برودته
(ولو أخذ بخنقهم) هو محل القلادة من العنق (لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا ولو حبسوا فى بيت حمام
فيه هواء حار) ولا منفذله (أو فى بترفيه هواء ثقل برطوبة الماء مالواغمافات ابتلى واحد منهم بشىء من ذلك
ثم نجار بماقدرذلك نعمة وشكرالله عليها وهذا غاية الجهل اذصار شكرهم موقوفاً على ان تسلب عنهم
حصول هاتين المعرفتين
الاغلبة الشهوة وإستيلاء
الشيطان أما الغفلة عن
النعم فلها أسباب وأحد
أسبابها أن الناس بجهلهم
لا تعدون مانع الخلق ويسلم
لهم فى جميع أحوالهم
نعمة فلذلك لايشكرون
على جملة ماذكرناه من النعم
لإنها عامة للخلق مبذولة
لهم فى جيع أحوالهم فلا
يرى كل واحد لنفسه منهم
اختصاصا به فلا بعده نعمة
ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء ولو
( ١٧ - (انحاف السادة المتقين) - تاسع)
أخذ؟ ختنقهم لحظةحتى لنقطع الهواء عنهم ما تواولوحبسولفى بيت حسام فيه هواء بار أو فى بشرفيه هواءثقل برطوبة المساءماتواعمافان ابتلى
احد منهم بشئ من ذلكثم نجار بماقد رذلكأه مة وشكر الله عليها وهذا غاية الجهل إذصار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهسم

النعمة ثم تردعليهم فى بعض الأحوال والنعمة فى جميع الاحوال أولى بإن تشكر فى بعضها فلا ترى البصير بشكر صحة بصره الا أن تعمى عينه
فعند ذلك لو أغيد عليه بصره أحس به وشكره وعده نعمة ولما كانت رحمة الله واسعة عم الخلق وبذل لهم فى جميع الاحوال فلم يعد الجاهل
نعمة وهـذا الجاهل مثل العبد السوء حقه أن يضرب دائما حتى إذا ترك ضربه ساعة تقلديه منة فإن ترك ضربه على الدوام غلبه البطر وترك
الشكر فصار الناس لا يشكرون الاالمال الذى يتطرق الاختصاص اليه من حيث الكثرة والقلة وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم كماشكا
بعضهم فقره إلى بعض أرباب البصائر (١٣٠) وأظهر شدة اغتمامه به فقال له أيسرك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لافقال
أيسرك انك أخرس ولك
النعمة) برهة (ثم ترد عليهم فى بعض الاحوال والنعمة فى جميع الاحوال أولى بان تشكر من النعمة فى
بعضها فلايرى المصير بشكر محة بصره إلى أن تعمى عينه فعند ذلك لو أعيد عليه) نوره (أحس به وشكره
وعده نعمنولما كانت رحمة الله واسعة عم الخلق) وكل من السعة والعموم من مقتضيات هذه الصفة (وبذل
لهم فى جميع الاحوال فلم بعده الجاهلون نعمة) نغفلوا عن الشكر عليها (وهذا الجاهل مثل العبد السوء
حقه أن يضرب دائماً) مخالفة سيره فى أوامره ونواهيه (حتى إذا ترك ضربه ساعة تقلد به منة فإن ترك ضربه
على الدوام غلبه البطر وترك الشكر فصار الناس لا يشكرون الاالمال الذى يتطرق الاختصاص اليه
من حيث الكثرة والقلة وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم) فى سائرأحوالهم (كماتكابعضهم
فقره إلى بعض أرباب البصائر وأظهر شدة اغتماميه) ولفظ القوت وحدثت عن رجل شكاالى
بعض أهل المدينة فقره وأظهر لذلك عمه (فقال له الرجل أيسرك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم
فقال لافقال أيسرك انك أخرس ولك عشرة آلاف قال لا فقال أبسرك انك أقطع اليدين والرجلين ولك
عشرون ألفا قال لاقال أيسرك انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لافقال أما تستحنى ان تشكوم ولاك وله
عندك عروض بخمسين ألفا) قال صاحب القون وهذا كاقال لان فى الانسان قيم هذه الإساء من الجوارح
وزيادة من المال لانهاديات جوارحه لو قطعت (وحكى أن بعض القراء) أى العلماء ولفظ القون وحدثنى
بعض الشيوخ فى معناهان بعض القراء المقربين (اشتدبه الفقر حتى) أخرنه و(ضاق به ذرعا) قال (فرأى فى
المنام كان قائلا يقول له تودانا أنسبناك من القرآن سورة الانعام وان لك ألف دينار قال لا قال فسورة هود
قال لافال فسورة يوسف قال لافعددعليه سوراثم قال فعك قيمة مائة ألف دينار) هكذا فى القوت وفى بعض
نسخ الكتاب قيمة ما يبلغ آلافا (وانك تشكو) الفقر (فاصج وقد سرى عنه همه) أى انكشف وزال
(ودخل) محمد بن صبيح (بن السما) الواعظ البغدادى تقدمت فرجته مرارا (على بعض الخلفاء)
العباسية (وبيدهكوزماء يشربه فقال له عظنى فقال لولم تعط هذه الشربة الايبذل جميع أموالك والا
بقيت عطشانافهل كنت تعطيه قال نعم فقال لولم تعط الابملكات كله فهل كنت تتركه قال نعم قال فلا تفرح
لك لا يسوى شربة ماء فيهذا تبين ان نعمة الله تعالى على العبد فى شربة ماء عند العطش أعظم من ملك
الأرض كلها واذا كانت الطباع مائلة الى اعتداد النعمة الخاصة نعمة دون العامة وقدذكرنا النعم
العامة) المبذولة الخلق كلهم (فلنذكراشارة وجيزة الى النعم الخاصة فنقول ما من عبدالاولوامعن النظر
فى أحواله) وتأمل بصافى بصيرته (رأى من الله تعالى نعمة أونعما كثيرة تخصه لا يشاركه فيها الناس
كافة بل يشاركه عدد يسير من الناس وربما) يتفق انه (لا يشاركه فيها أحد وذلك يعترف به كل عبد
فى ثلاثة أمور فى العقل والخلق والعلم الما العقل ما من عبدلله تعالى الاوهوراض عن الله تعالى فى عقله
يعتقدانه أعقل الناس و) لذا (قلما وسئل الله العقل) ومن المعلوم (أن من شرف العقل أن يفرح به
الخالى عنه كما يفرح به المتصف به فإذا كان اعتقاده انه أعقل الناس فواجب عليه أن يشكره لانه
عشرةآلافدرهم فقال لا
فقال أسرك انك اقطع
اليدين والرجلين ولك
عشرون ألفافقال لافقال
أيسرك انك مجنون ولك
عشرة آلاف درهم فقال
لا فقال أماتستحي أن
تشكو مولاك وله عندك
٢-روض بخمسين ألفا
وحكى ان بعض القراءاشته
بهالفقر حتىضاقبه ذرعا
فرأى فى المنام كان قائلا
يقولله تودانا أنينالمن
القرآن سورة الانعام وان
لك الف دينار قال لا قال
فسورة هود قال لا قال فسورة
يوسف قال لا فعددعليه
سورا ثم قال فعك قيمة مائة
ألف دينار وأنت تشكو
فاصبح وقد سرى عنه ودخل
ابن السماك على بعض
الخلفاء وبيده كوزماء بشربه
فقال له عظنى فقال لو لم تعط
هذه الشربة الايبذل جميع
أموالك والابقيت عطشان
فهل كنت تعطيه قال نعم
فقال لولم تعط الابملكاك كله
فهل كنت تتركه قال نعم
قال فلا تفرح بملك لا يساوى
اذا
شربة ماء فيهذا تبين أن نعمة الله تعالى على العبد فى شربة عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها واذا كانت الطباع مائلة الى
اعتداد النعمة الخاصة نعمة دون العامة وقدذكرنا النعم العامة فلنذكراشارة وجيزة الى النعم الخاصة فنقول ما من عبد الاولوأمعن النظر فى
أحواله رأى من الله نعمة أوذهما كثيرة تخصه لا تشاركه فيها الناس كافة بل يشاركه عدد يسير من الناس وربمالا يشاركه فيها أحد وذلك يعترف
به كل عبد فى ثلاثة أمور فى العقل والخلق والعلم أما العقل فامن عبدلله تعالى الاوهوراض عن الله فى عقله يعتقدانه أعقل الناس وقل من يسأل
اللّه العقل وات من شرف العقل ان يفرح به الخالى عنه كما يفرح به المتصف به فإذا كان اعتقاده انه أعقل الناس فواجب عليه ان بشكره لانه

ان كان كذلك فالشكر واجب عليهوان لم يكن ولكنه يعتقد أنه كذلك فهو نعمة فى حقه فى وضع كنزاتحت الارض فهو يفرح به وبشكر عليه
فان أخذ الكنز من حيث لا يدرى فيبقى فرحه بحسب اعتقاده ويبقى شكر لانه فى حقه كالباقى وأما الخلق فما من عبد الأوبرى من غيره محبوبا
يكرهها واخلافا بذمها وانما يذمها من حيث يرى نفسه برياً عنها فإذالم يشتغل بذ الغير فينبغى أن يشتغل بشكر الله تعالى ان حسن خلقه وابتلى
غيره بالخلق السيء وأما العلم فما من أحد الاو يعرف من بواطن أمورنفسه وخفايا أفكاره (١٣١) ماهو منفردبه ولو كشف الغطاء حتى
اطلع عليه أحد من الخلق
لانتضم فكيف لوالطلح
اذا كان كذلك) فى حقيقة الأمر (فالشكر واجب عليه وان لم يكن) كذلك (ولكنه يعتقدانه
كذلك فهو نعمة فى حقه فمن وضع كنزاتحت الارض فهو يفرح به ويشكر عليه فإن أخذ الكنزمن
حيث لا يدرى فيبقى فرحه بحسب اعتقاد، ويبقى شكر لانه فى حقه كالباقى) فكذلك العقل فإنه بمنزلة
الكنز المدفون (وأما الخلق فا من عبد الاويرى من غيره عيوبا يكرهها واخلافا يذمها وانمايذمها من
حيث يرى نفسه برياً عنها) خالصامنها (فان لم يشتغل بذم الغير فينبغى أن يستغل بشكر الله تعالى اذ
حسن خلقه وابتلى غيره بالخلق السئء) ففيه نعمتان عليهما شكران فتحسب كل ماوجه الى غيرك من
المذام نعما عليك بمثل ماوجه اليك من المحاسن لان النفوس كنفس واحد والمشيئة والقدرة واحدة فقد
وحت بانك من أحسن الخلق فذلك من فضل الله عليك (وأما العلم فا من أحد الأو بعرف من بواطن
أمورنفسه وخفايا أفكاره ماهو منفرد به ولوافكشف الغطاء) وزال المجاب (حتى اطلع عليه أحد من
الخلق لافتضع) حاله عنده (فكيف لواطلع الناس كافة فاذا لكل عبدء لم بامر خاص لا يشاركه
فيه أحد من عبادالله فلم لا يشكر ستراته الجميل الذى أرسله على وجه مساويه فاظهر الجيل وستر
القبيح وأخفى ذلك عن أعين الناس وخصص علمه به حتى لا يطلع عليه أحد) فلا تدرى أى النعمتين
أعظم اظهار الجميل أوستر القبيح وقد مدح الله سبحانه بهما فى الدعاء المأثوريا من أظهر الجميل وستر القبيح
(فهذه ثلاث من النعم خاصة يعترف بها كل عبداما مطلقا واما فى بعض الامور فلننزل عن هذه الطبقة
إلى طبقة أخرى أعم منها قليلا فنقول مامن عبد الاوقدر زقه الله تعالى فى صورته أو شخصه أوأخلاقه
أوصفاته أوأهله أو ولده أومسكنه أو بلده أو رقيق، وأفاربه أوعزه أوجاهه أوفى سائر محابه) الدنيوية
(أمور الوأسلب ذلك منه وأعطى ماخصص به غيره لكان لا يرضى به وذلك مثل ان جعله مؤمنالا كافرا
وحيا لاجادا وانسانا لابهيمة وذكر الاأنثى وصحيحا لامريضا وسلبما لا معيبا فان كل هذهخصائص
وان كان فيها عموم أيضافات هذه الاحوال لوبدلت باضدادها لم يرض به) وفى القوت وأول نعمة
عقلناها ان جعلنا موحدين دون سائر المعدومات ثم جعلنا حدوانا دون سائر الموات ثم جعلنا بشرادون
سائر الحيوان ثم ان جعلناذ كورادون الاناث ثم تصويرنا فى أحسن تقويم ثم عوافى القلب من الزيغ
عن السنة ومن الميل إلى دواعى النفس الامارة بالسوءثم صحة الاجسام ثم كثيف السترثم حسن الكفاية
للحاجات ثم صنوف ما أظهر من الازواج للاوقات (بل له أمور لا يبدلها باحوال الآدميين أيضا وذلك
اما ان يكون بحيث لا يبدله بماخص به أحد من الخلق أولا يبدله بماخص به الا كثر فاذا كان
لا يبدل حال نفسه بحال غيره فإذا حاله أحسن من حالغيرمفان كان لا يعرف شخصا يرتضى لنفسه حاله
بدلا عن حال نفسه اما على الجملة واما فى أمر خاص فاذالله تعالى نعم ليست له على أحد من عبادهسواء
وان كان يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينظر الى عدد المغبوطين عند،فانه لا محالة براهم
أقل بالاضافة الى غيرهم فيكون من دونه فى الحال أكثر بكثير ممن هوفوقه فاباله ينظر إلى من هو فوقه
ليزدرى) أى يحتقر (نعم الله على نفسه ولا ينظر الى من هو دونه ليستعظم نعم الله عليه وما باله لا يستوى
الناس كافة فاذن لكل عبد
علم بأمر خاص لا يشاركه
فيه أحد من عباد الله فلم لا
بشكر ستراتته الجميل الذى
أرسلهعلىوجهمساويه
فاظهر الجيل وستر القبيح
وأخفى ذلك عن أعين
الناسوخصصعمهحتى
لا يطلع عليه أحد فهذه
ثلاثة من النعم خاصة يعترف
بها كل عبدامامطلقاواما
فىبعضالامورفلننزلعن
هذه الطبقة إلى طبقة أخرى
أعم منها قليلا فنقول ما من
عبد الاوقدر زقهاللهتعالى
فىصورته أو شخصه أو
اخلاقه أو صفاته أوأهله
أرولده أومسكنه أو بلد.أو
رفيقه أو أقار به أوعزه أو
جاهداً و فى سائر محابه أمورا
لوسلب ذلك منه وأعطى
ماخصص به غيره لكانلا
يرضى به وذلك مثل ان جعله
مؤمنالا كافرا وحبالاجمادا
وانسانا لابهيمة وذكر!
لا أنثى وصحها لامريضا
وسليمالا معيبافات كل هذه
خصائص وان كان فها
عموم أيضا فان هذه الاحوال لو بدلت بإضدادها لم يرض بهابل له أمو ولا يبدلها بأحوال الآدميين أيضا وذلك أما أن يكون بحيث لا يبدله بما
خص به أحد من الخلق أولا يجدله بماخص به الاكثر فاذا كان لا يبدل حالنفسه بحال غيره فاذا حاله أحسن من حال غيره واذا كان لا يعرف
شخص يرتضى لنفسه حالة بدلا عن حال نفسهاما على الجملة واما فى أمر خاص فاذالله تعالى عليه تم ليست له على أحد من عباده سواءوان كان
يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينظر الى عدد المغبو طين عنده فإنه لا محالة براهم أقل بالاضافة الى غيرهم ذيكون من دونه فى الحال
أكثر بكثير من هوفوقه فما باله ينظر الى من فوقه ليزدرى نعم الله تعالى على نفسه ولا ينظر الى من دونه ليستعظم نعم الله عليه وما باله لا يسبوى

على سيئة بقارفها يعتذر الها بان فى الفساق كثرة فينظر أبدافى الدين الىمن دونه
(١٣٢)
دنامدينه أليس اذالامتعنفسه
لا إلى من فوقه فلم لا يكون
نظره فى الدنيا كذلك فاذا
كات حال أكثر الخلق فى
الذين خيرامنه وسأله فى
الدنيا خير من حال أكثر
الخلق فكيف لا يلزمه
الشكر ولهذا قال صلى
الله عليه وسلم من نظر فى
الدنياالى من هودونه ونظر
فى الدن الى من هو فوقه
كتبه الله صابراوشاكرا
ومن نظر فى الدنياالى من
هوفوقه وفیالدین الیمن
هو دونه لم يكتبه اللّه صابرا
ولا شاكرا فإذا كل من
اعتبر حال نفسه وفتش عما
خص به وجدلله تعالى على
نفسه نعما كثيرة لاسيما
من خص بالسنة والامان
والعلم والقرآن ثم الفراغ
والعمرة والامن وغير ذلك
ولذلك قيل
من شاء عيشارحباستطيل به
فى دينه ثم فى دنياه اقبالا
فلينظرن الى من فوقه ورعا
ولينظرون الى من دونه مالا
وقال صلى الله عليه وسلم من
لم يستغن با يات الله فلا
أغناه الله وهـذا اشارة الى
نعمة العلم وقال عليه
السلام ان القرآن هو
الغنى الذى لاغنى بعد،ولا
فقرمعه وقال عليه السلام
من آتاه الله القرآن قطن
ان أحدا أغنى منه فقد
استهزأ با ياتالله وقال
صلى الله عليه وسلم ليس
منامن لم يتغن بالقرآن وقال عليه السلام كفى باليقين غنى
دنياه بدينه أليس) هو (اذالامته نفسه) وعاتبته (على سيئة يفارقها يعتذر اليهابات فى الفساق كثرة
فينظر أبدافى الدين الى من دونه لاالى من فوقه فلم لا يكون نظره فى الدنيا كذلك فإذا كان حال أكثر الخلق
فى الدين خيرامنه وحاله فى الدنيا خيرا من حال أكثر الخلق فكيف لا يلزمه الشكر) وفى القون وفى الشكر
مقامات عن مشاهد ين أعلاهما الذى يشكر على المكاره والبلاء والشدائد واللاواء والمقام الثانى ان
ينظر الى من هو دونه من فضل هو عليه فى أمور الدنيا وفى أحوال الدين فيعظم نعمة الله عليه بسلامة قلبه
وعافيتهما ابتلى الآخربه ويعظم نعمة الدنيا عليه لما أغناه الله وكفاه فيها أحوج اليه والجاه فليشكر على
ذلك ثم ينظر الى من هو فوقه فى الدين من فضل عليه بعلم الايمان وبحسن اليقين فيمقت نفسه ويزرى
عليها وينافس فى مثل ما رأى من أحوال من هوفوقه فيرغب فيها فاذا كان كذلك كان من الشاكرين
ودخل تحت اسم الممدوحين (ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من نظر فى الدنيا الى من هو دونه ونظر فى الدين
إلى من هو فوقه كتبه الله صابرا وشاكرا ومن نظر فى الدنيا إلى من هو فوقمو فى الدين إلى من هو دونه لم يكتبه
الله لا صابراوالا شاكرا) قال العراقى ر واه الترمذى من حديث عبد الله بن عمر و وقال غريب وفيه المثنى
ابن الصباح ضعيف انتهى قلت ورواه أبو نعيم فى الخلية والبيهقى فى الشعب من حديث أنس لكن
بتقديم الجملة الثانية على الاولى وروى أحمد والبخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة
انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فهو أجدران لا تزدر وانعمة الله عليكم أما
البخارى فرواء من طريق الأعرج والباقون من طريق همام وأبى صالح ثلاثتهم عن أبى هريرةوفى لفظ
مسلم اذا نظر أحدكم إلى من فضله اللّه عليه فى المال والخلق فلينظر الى من هو أسفل من فضل عليه ولا حمد
وابن حبان فى أثناء حديث عن أبى ذر أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم ان أنظر إلى من هودونى ولا أنظر
إلى من هو فوقى وعند هناد والبيهقى اذا نظر أحد كم الى من فضل عليه فى المال والجسم فلينظر الى من هو
دونه فى المال والجسم (فإذا كل من اعتبر حال نفسه وفتش ماخص به وجد لله تعالى على نفسه نعما
كثيرة لاسيما من خص بالسنة والايمان والعلم والقرآن) ولفظ القوت ومن أفضل النعم وأجلها نعمة
الايمان بالله تعالى ثم نعمة الرسول ثم نعمة القرآن (ثم الفراغ والعمة والامن) وبكل من هذه الثلاثة
الأخيرة فسرقوله تعالى أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا (وغير ذلك) كنعمة الغنى والشباب (ولذلك
قیل
من شاء عيشارحد با بستطيب به * فى دينه ثم فى دنياه اقبالا
فلينظرن الى من فوقه وربما* ولينظرت الى من دونه ما لا)
وقال صلى الله عليه وسلم من لم يستغن باآيات الله فلا أغناه الله) هكذا فى القوت وقال العراقى لم أجده
بهذا اللفظ (وهذا) ان صح فهو (اشارة الى نعمة العلم وقال صلى الله عليه وسلم ان القرآن هو الغنى الذى
لاغنى بعده ولا فقر بعده) قال العراقى رواء أبو يعلى والطبرانى من حديث أنس بسندضعيف بلغظ ان
القرآن غنى لافقر بعده ولاغنى دونه قال الدارقطنى رواه أبو معاوية عن الاعمش عن يزيد الرقاشى عن
الحسن مر سلاوهو أشبه بالصواب انتهى قلت ورواء محمد بن نصر والبيهقى والخطيب بلفظ القرآن بدون
ان وسنده ضعيف (وقال) صلى الله عليه وسلم (من آناء الله القرآن قطن ان أحدا أغنى منه فقداستهزأ
با يات اللّه) قال العراقى رواه البخارى فى التاريخ من حديث رجاء الغنوى بلفظ من آتاه الله حفظ كتابه
وظن ان أحدا أولى منه فقد صغر أعظم النعم ورباء مختلف فى صحبتهو ورد من حديث عبدالله بن عمرو
وجابر والبراءنحوه وكلها ضعيفة وقد تقدم فى فضل القرآن انتهى قلت ورواه البيهقى كذلك ولفظه من
أعطاء الله ورواه ابن حبان وقال رجاء تابعى نقسة بروى المراسيل وأورده صاحب القوت وقال وفى لفظ
آخرفقد استخف بما أنزل الله (وقال صلى الله عليه وسلم كفى باليقين غنى) قال العراقى رواه الطبرانى من
حديث عماربن ياسر ور واه ابن أبى الدنيافى القناعة موقوفا عليه وقد تقدم انتهى وأورده صاحب القوت
وقال

وقال بعض السلف يقول الله تعالى فى بعض الكتب المنزلة ان عبدا أغنيته عن ثلاثة لقد أتممت عليه نعمتى عن سلطان يأتيه وطبيب يداويه
وعمافى يدأخيه وعبرالشاعر عن هذا فقال اذا ما القوت يأتيك * كذا الصمتوالامن وأصبحت أخاخزن* فلا فارق الحزن بل أرشق.
العبارات وأفصح الكامات كلام أفصح من نطق بالضاد حيث عبر صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى فقال من أصبح آمنا فى سريه معافى فى بدنه
عنده قوت يومه فكانما حيزتله الدنيات ذافيرها ومهماتأملت الناس كلهم وجدتهم (١٣٣) يشكون ويتألمون من أمور وراء هذه
الثلاث مع انها وبال عليهم
وقال القرآن هو حق اليقين (وقال بعض السلف يقول الله تعالى ان عبدا أغنيته عن ثلاث لقد أعمت
عليه نعمتى) أغنيته (عن سلطان يأتيه) أى جعلت غنيا (و) أغنيته (عن طبيب يداويه) أى جعلته
وأصبحت أخاحزن * فلافارقك الحزن)
اذا لقوت تاتى لشك والصحة والامن
صحيحا سليمها (و) أغنيته (عمافى يدأخيه) أى جعلته فانعا بما فى يده نقله صاحب القوت (وعبر الشاعر
عن هذا فقال
ولا يشكرون نعمة الله فى
هذه الثلاث ولا يشكرون
نعمةاللهعلهم فى الايمان
الذى به وصولهم إلى النعيم
المقيم والملك العظيم بل
كذا هو فى القوت وفى بعض نسخ الكتاب اذا ما القوت يأتى لك وفى أخرى اذا لقون يأتيك كذا الصحة
(بل أرشق العبارات وأفصح الكلمات كلام أفهم من نطق بالضاد) يشير الى ما اشتهر على الالسنة أنا أفصح
من نطق بالضادقال ابن كثير معناه صحيح ولكن لا أصل له (حيث عبر صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى
فقال من أصبح آمنا فى سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بح ذافيرها) تقدم
الكلام عليه غيرمرة (ومهما تأملت الناس كلهم وجدتهم يشكون ويتالمون من أمور وراءهذه
الثلاث) وهى الامن والعمة والقوت (مع انها وبال عليهم ولا يشكرون نعمة الله عليهم فى الامان الذى
به وصولهم الى النعيم المقيم والملك العظيم) الذى لا يفنى (فان البصير) أى صاحب البصيرة (ينبغى ان
لا يفرح الابالمعرفة واليقين والايمان) فانها من أفضل النعم الباطنة (بل نحن نعلم من العلماء من لوسلم
المه جميع مادخل تحت قدرة مسلوك الارض من المشرق إلى المغرب من أموال) وأعراض (وأتباع
وأنصار وقيل له خذها عوضاعن علمك) ومعرفتك (بل عن عشر عشير علمك لم يأخذه) ولم يقبله (وذلك
أرجائهان نعمة العلم تفضى به الى قرب الله سبحانه وتعالى فى الآخرة) وماذكرفى عوضه فكاه فان
ولا يقربه الى جوار اللّه تعالى (بل لو قيل له لك فى الآخرة ماتر جوه بكالهنفذ هذه اللذات فى الدنيابدلا عن
التذاذك بالعلم فى الدنيا وفرحك به لكان لا يأخذه لعله بان لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا
تغصب ولا ينافس فيها وانهاصافية لا كدورة فيها ولذات الدنيا كلها ناقصة ومكدرة ومشوشة لا يفى
مرجوّها بجخوفها ولا ألمها بلذتها ولا فرحها بغمها) فانها ان حات أو حلت أوجلت أوجلت أوكست
أوكست (هكذا رؤى) من أول الزمان (الى الآن وهكذا يكون ما بقى الزمان) ودار الملوان (اذما خلقت
لذات الدنيا الالتجلب بها العقول الناقصة وتخدع حتى اذا انخدعت وتقيدت بها أبت عليها) وامتنعت
(واستعصت) فهى (كالمرأة الجميل ظاهرها تتزين للشاب الشبق) الكثير الشهوة (الغي) الغافل
عن العواقب (حتى اذا تقيدبها قلبه) وعلق بها باطنه (استصعبت عليه) وجمعت (واحتجت عنه)
ولم تواصله (فلا يزال معها فى تعب قائم وعناء دائم وكل ذلك لاغتراره بلذة النظر الهافى لحظته ولو عقل
وغض البصر واستهان بتلك اللذة سلم جميع عمره) فى ماله وعرضه وجسده (فهكذا وقعة أرباب الدنيافى
شباك الدنيا وحبائلها) وخدعها (ولا ينبغى ان تقول ان المعرض عن الدنيامتألم بالصبر عنها فإن المقبل
عليها أيضامتألم بالصبر عليها و) على (حفظها وتحص يلها ودفع اللصوص عنها وتألم المعرض) عنها
(يفضى الى لذة فى الآخرة) وهى القرب من جوار الله تعالى (وتألم) المقبل عليها (يفضى الى ألم فى
البصير ينبغى أن لا يفرح الا
بالمعرفة واليقين والامان
بل نحن نعلم من العلماء من
لوسلم اليه جميع ما دخل
تحت قدرة ملوك الارض
من المشرق الى المغرب من
موال واتباع وانصار وقيل
له خذها عوضا عن علمك
بل عن عشر عشبر عم لم
يأخذ، وذلك لرجائءان نعمة
العلم تفضى به الى قرب اللّه
تعالى فى الا خرة بل لو قيل
له لك فى الآخرة ماتر جو.
بكاله نفذهذه اللذات فى
الدنيا بدلا عن التذاذك
بالعلم فى الدنيا وفرح به
لسكان لا ياخذه لعلمه بان لذة
العلم دائمة لا تنقطع وباقية
لا تسرق ولا تغصب ولا
ينافس فيها وانها صافية
لاكدورة فيها ولذات الدنيا
كلها ناقصة مكدرة مشوشة
لا يفى مرجوها منخوفها ولا
لذتها بالمها ولا فرحها بغمها
هكذا كانت الى الآن وهكذا تكون ما بق الزمان الذما خلقت لذات الدنيا الالتجلب بها العقول الناقصة وتخدع حتى اذا اتخدعت
وتقيدت بها أبت عليها واستعصت كالمرأة الجميل ظاهرها تتزين للشاب الشبق الغنى حتى إذا تقيد بها قلبه استعصت عليه واحتجت عنه ذلا
يزال معها فى تعب قائم وعنا هداثم وكل ذلك باغترار هبلذة النظر اليهافى لحظةولوعقل وغض البصر واستهان بتلك الليذة سلم جميع عمره فهكذا
وقعت أرباب الدنيا فى شباك الدنيا وحبائلها ولا ينبغى أن نقول أن المعرض عن الدنيا متالم بالصبر عنها فان المقبل عليها أيضا متالم بالصبر عليها
وحفظها وتحصيلها ودفع اللصوص عنها وتألم المعرض يفضى الىلذة فى الآخرة وتألم المقبل يفضى إلى الالم فى

الآخرة فليقرأ المعرض عن الدنيا على نفسه قوله تعالى ولا تهنوا فى ابتغاء القوم ان تكونوا تالمون فانه-م يألمون كما تالمون وترجون من الله
مالا رجوت فاذا انما انسد طريق الشكر على الخلق لجهلهم بضروب النعم الظاهرة والباطنة والخاصة والعامة فإن قلت فاعلاج هذه القلوب
الغافلة حتى تشعر بنعم الله تعالى فعساها تشكر فاقول أما القلوب البصيرة فعلاجها التأمل فيمارمزنا اليه من أصناف نعم الله تعالى العامة
وأما القلوب البليدة التى لا تعد النعمة (١٣٤) نعمة الااذاخصتها أو شعرت بالبلاء معها فسبيله أن ينظر أبدا الى من دونه ويفعل ما كان
يفعله بعض الصوفية اذ
كان بحضر كل ثوم دار
المرضى والمقابروالمواضع
التى تقام فيها الحدود
فكان بحضردار المرضى
ليشاهد أنواع بلاءالله
تعالى عليهم ثم يتأمل فى
صحته وسلامته فيشعر قلبه
بنعمة الصحة عند شعوره
بعلاء الامراض وبشكر
الله تعالى ويشاهد الجناة
الذين يقتلون وتقطع
أطرافهم ويعذبون بانواع
العذاب ليشكر الله تعالى
على عصمت ممن الجنايات
ومن تلك العقوبات ويشكر
الله تعالى على نعمة الامن
ويحضر المقابر فيعلم ان
أحب الاشياء إلى الموتى أن
بردوا إلى الدنيا ولو يوما
واحدا أما من عصى الله
فليتدارك وأما من أطاع
فلیزد فى طاعته فان يوم
القيامة يوم التغابن فالمطيع
مغبون اذرى جزاء طاعته
فيقول كنت أقدرعلى
أكثر من هذه الطاعات فا
أعظم غبى انضيعت
بعض الاوقات فى المباحات
وأما العاصى فغينه ظاهر
فاذا شاهد المقابر وعلم أن
الآخرة) وهو البعد عن جوار الله تعالى (فليقرأ المعرض عن الدنيا على نفسه قوله تعالى ولا تهنوا) أى
لا تضعفوا (فى ابتغاء القوم) أى طلبهم ومقاتلتهم لإ علاء كلمة الحق (ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون
كماتألمون وترجون من الله مالا يرجون) وهو اشارة الى تلك اللذة (فإذا انما انسد طريق الشكرعلى
الخلق لجهلهم بضروب النعم الظاهرة والباطنةوالخاصة والعامة) وبانسداد طريق الشكر حرموا
طريق المزيد وأورثهم ذلك النقصان أبدا (فان قلت فاعلاج هذه القلوب الغافلة حتى تشعر بنعم الله
تعالى فعساهاتشكر فأقول أما القلوب البصيرة فعلاجها التأمل فيمار من نااليه من أصناف نعم اللّه
تعالى العامة) المبذولة على الخلق (وأما القلوب) الجامدة (البليدة التى لا تعد النعمة نعمة الااذاخصصتها
أوشعر بالبلاء معها فسبيله ان ينظر ابدا الى من هو دونه) فى أمورالدنيا (ويفعل ما كان يفعله بعض)
السادة (الصوفية اذا كان يحضر كل يوم دار المرضى) وهى المارستان (والمقابر والمواضع التى تقام فيها
الحدود) الشرعية (فكان بحضر دار المرضى ليشاهد أنواع بلاءالله تعالى عليهم ثم يتأمل فى صحته
وسلامته) من تلك البلايا (فيشعر قلبه بنعمة الصحة عند شعوره بيلاء الامراض و) كان يحضر المواضع
التى تقام فيها الحدود (يشاهد الجناة) هم الجانون على أنفسهم (الذين يقتلون) قصاصا (وتقطع
أطرافهم) فى السرقة (ويعذبون بأنواع العذاب) فى حد الخر والقذف وغير ذلك أو من طريق السياسة
(ليشكرالته تعالى على عصمته) وحفظه (من الجنايات) الشرعية (ومن تلك العقوبات وبشكراته
تعالى على نعمة الامن) حيث لا بطالبه أحد بدم أوذمة أو غير ذلك (و) كان (بحضر المقابر فيعلم إن أحب
الاشياء الى الموتى ان يردوا الى الدنيا ولو يوما واحدا) كما وردذلك فى الأخبار (أما من عصى الله فليتدارك
وأما من أطاع الله فليزد فى طاعته وان يوم القيامة) هو (يوم التغابن) كأسماء الله تعالى فى كتابه ذلك
يوم التغابن (فالمطبيع مغبون إذيرى جزاء طاعته فيقول كنت أقدر على أكثر من هذه الطاعات فا
أعطم غبنى) وخسارتى (اذضيعت بعض الاوقات فى المباحات وأما العاصى فغين، ظاهر) يرى غيره
يحسن الجزاء على أعماله وهذا قدضيع عمره فى الغفلة والعصيان فلا أغبن منه (فإذا شاهد المقابر وعلم
ان أحب الاشياء اليهم) أى إلى أصحاب المعابر (ان يكون قد يقى لهم من العمر مابقى له فيصرف بقية
العمر الى ما يشتهنى أهل القبور العود) الى الدنيا (لاجله ليكون ذلك معرفه لنعم الله تعالى فى بقية العمر
بل فى الامهال فى كل نفس من الانفاس واذا عرف تلك النعمة شكر بان بصرف العمر الى ما خلق لاجله
وهو التزود من الدنيا للاّخرة) كما هو حقيقة الشكر عند العارفين (فهذا علاج هذه القلوب الغافلة
لتشعر بنعم الله تعالى فعساها تشكر وكان الربيع بن خيثم) الثورى الكوفى الفقيه الزاهد (مع تمام
استبصاره يستعين بهذه الطريق تأ كيدا للمعرفة) الحاصلة (له ذكان قد حذر فى داره قبرافكان بضع
غلافى عنقه وينام فى لحده ثم يقول) هذه الآية (رب ارجعون لعلى اعمل صالحا ثم يقوم ويقول)
مخاطبالنفسه (يار بيع قد أعطيت ماسالت فاعمل قبل ان تسأل الرجوع فلا ترد ومما ينبغى ان تعالج به
القلوب
احب الاشياء اليهم ان يكون قدبقى لهم من العمر ما بقى له فيصرف بقية العمر الى ما يشتهى أهل القبور
العود لاجله ليكون ذلك معرفته لنعم الله تعالى فى بقية العمر بل الامهال فى كل نفس من الانفاس واذا عرف تلك النعمة شكر بأن يصرف
العمر الى ماخلق العمرلاجله وهو التزود من الدنيا للاآخرة فهذا علاج هذه القلوب الغافلة لتشعر بنعم الله تعالى فعساها تشكر وقد كان
الربيع بن خيثم مع تمام استبصاره يستعين بهذه الطريق تأكيداللمعرفة فكان قد حذر فى داره قبرافكان يضع غلافى عنقه وينام فى لحده ثم
يقول رب ارجعون اعلى أعمل صالحاثم يقوم ويقول بار بيع قد أعطيت ماسألت فاء- ل قبل أن تسأل الرجوع فلا تردوبما ينبغى أن تعالج به

القلوب البعيدة عن الشكر أن تعرف النعمة اذا لم تشكر زات ولم تعد ولذلك كان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول عليكم بملازمة الشكر
على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت البهم وقال بعض السلف النعم وحشية فقيدوها بالشكر وفى الخبر ماعظمت نعمة الله تعالى على عبد
الاكثرت حوائج الناس اليه فن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال وقال الله سبحانه ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير واما بأنفسهم فهذا تمام
هذا الركن*(الركن الثالث من كتاب الصبر والشكر فيما يشترك فيه الصبر (١٣٥) والشكر و يرتبط أحدهما بالآخر)*
*(بيانوجه اجتماع
القلوب البعيدة عن الشكر ان تعرف ان النعمة اذا لم تشكر زالت ولم تعد و لذلك قال الفضيل بن عياض
وجه الله تعالى عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمةزالت عن قوم فعادت اليهم) نقله صاحب القون
(وقال بعض السلف النعم وحشية فقيدوها بالشكر) نقله صاحب القوت (وفى الخبر ما عظمت نعمة
الله على عبد الاكثرت حوائج الناس اليه فى تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال) قال العراقى رواء
ابن عدى وابن حبان فى الضعفاء من حديث معاذبن جبل بلفظ الاعظمت مؤنة الناس اليه فى لم يحتمل
تلك المؤنة الحديث ورواه ابن حبات فى الضعفاء من حديث ابن عباس وقال انه موضوع على حجاج
الاعور انتهى قلت حديث معاذرواء أيضا أبو سعيد السمان فى مشيخته وأبو اسحق المستملى فى معجمه.
والبيهقى وضعفه والخطيب وابن النجار وفيه أحمد بن معدان العبدى قال أبو حاتم مجهول والحديث الذى
رواه باطل وزواه الشيرازى فى الالقاب عن عمر بن الخطاب موق وفا ورواه ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج
من حديث عائشة بلفظ الااشتدت عليه مؤنة الناس وتقدم فى كتاب ذم البخل والمال بلفظ من عظمت
وتقدم الكلام عليه هناك فراجعه (وقال الله سبحانه ان الله لا يغير مابق وم حتى يغير واما بأنفسهم) قيل
لا يغير نعمه عليهم حتى يغيروها بتضيع الشكر فيعاقبهم بالتغير والوجه الآخرلا يغير ما بهم من عقوبة
حة يغير وامعاصيهم بالتوبة فذكر بذلك السبب الأول من حكمه ثم ذكر السبب الثانى من حكمته وهو
مسبب الأسباب بمشيئته وحكمته (فهذاء-م هذا الركن) الثانى وبالله التوفيق
الصبر والشكر على شئء
واحد)* لعلك تقول
ماذ کرته فى النسم اشارة
الی ان لله تعالی فی کل
موجود نعمة وهذا بشير
الى أن البلاءلا وجودله
أصلافما معنى الصبراذا
وان كان البلاءموجودا
فامعنى الشكر على البلاء
وقدادعى مدعون اناشكر
على البلاء فضلاعن الشكر
على النعمة فكيف يتصور
الشكر على البلاء وكيف
يشكر على ما يصبر عليه
*(الركن الثالث)* (من كتاب الصبر والشكر فيما يشترك فيه الصبر والشكر و يرتبط أحدهما
* (بيان اجتماع الصبر والشكر على شئ واحد)*
بالآخر)
والصبر على البلاء يستدعى
ألما والشكر يستدعى
(اعلم) أيها السالك (لعلك تقول ماذكرته فى النعم اشارة الى أن نته تعالى فى كلموجود نعمة وهذا بشير
الى أن البلاء لا وجودله أصلا فامعنى الصبراذاوان كان البلاءموجودا فما معنى الشكر على البلاء وقدادعى
مدعون انالشكر على البلاء فضلا عن الشكر على النعمة فكيف يتصور الشكر على البلاء وكيف بشكر
على ما يصبر عليه والصبر يستدعى الماوالشكر يستدعى فرعا وهما يتضادان) فكيف يجتمعات (وما معنى
ماذكرتموهمن ان لله تعالى فى كل ما أوجده نعمة على عباده فاعلم ان البلاءه وجودكما أن النعمة موجودة
والقول باثبات النعمة يوجب القول باثبات البلاء لاتم مامتضادان ففقد البلاء نعمة وفقد النعمة بلاء ولكن
قدسبق ان النعمة تنقسم إلى نعمة مطلقة من كل وجه أما فى الآخرة :- كسعادة العبد بالنزول) والقرب (فى
جوار اللّه تعالى وأمافى الدنيافي الايمان وحسن الخلق وما بعين عليهما والى نعمة مقيدة من وجه دون وجه
كالمال الذى يصلح الدين من وجهو يفسده من وجه) آخر ولذا عد من الخيرات المتوسطة (فكذلك البلاء
ينقسم الى مطلق ومقيد أً ما المطلق فى الآخرة فالبعد من الله تعالى امامدة) من الزمن (واما أبدا واما فى الدنيا
فالكفر والمعصبة وسوءالخلق وهى التى تقضى الى البلاء المطلق وأما) البلاء (المقيدة كالفقر والمرض
والخوف وسائر أنواع البلاء التى لا تكون بلاء فى الدين بل فى الدنيا فالشكر المطلق للنعمة المطلقة أما البلاء
المطلق فى الدين فقد لا يؤمر بالصبر عليه فان الكفر بلاء ولا معنى الصبر عليه وكذلك المعصية بل حق الكادر
فرعا وهما يتضادان وما
معنى ماذكرتموه من أن لله
تعالی فیکلما او حده نعمة
على عباده فاعلم أن البلاء
موجود كما ان النعمة
موجودة والقول بائبات
النعمة لوجب القول بإثبات
البلاء لأنهما متضادان
ففقد البلاء نعمة وفقد
النعمة بلاءولكن قد سبق
أن النعمة تنقسم الى نعمة
مطلقة من كل وجه أمافى
الآخرة فكسعادة العبد
بالنزول فى جوار الله تعالى وأمافى الدنياف كالاعمان وحسن الخلق وما يعين عليهما والى نعمة مقيدة من وجه دون وجه كالمال الذى يصلح
الدين من وجهو يفسده من وجه فكذلك البلاء ينقسم إلى مطلق ومقيد أما المطلق فى الآخرة فالبعد من الله تعالى اما مدة واما أبداواما
فى الدنياهالكفر والمعصية وسوءالخلق وهى التى تفضى إلى البلاء المطلق وأما المقيد فكالفقر والمرض والخوف وسائر أنواع البلاء التى
لا تكون بلاء فى الدين بل فى الدنيا فالشكر المطلق للنعمة المطلقة أما البلاء المطلق فى الدنيا فقد لا يؤمر بالصبر عليه لإن الكفر بلاعولا معنى
الصبر عليه وكذا المعصية بل حق الكافر

أن يترك كفر. وكذا حق العاصى تم الكافرقدلا يعرف انه كافر فيكون كمن به علة وهو لا يتألم بسبب غشية أو غيرها فلاصبر عليه والعاصى
يعرف انه عاص فعليه ترك المعصية بل كل بلاء يقدر الانسان على دفعه فلا يؤمر بالصبر عليه فلو ترك الانسان الماء مع طول العطش حتى عظم
تالمه ولايؤم بالصبر عليه بل يؤمر بازالة الالم وانما الصبر على ألم ليس إلى العبداز الته فاذا يرجع الصبر فى الدنيا الى ما ليس ببلاء مطلق بل يجوز
أن يكون نعمة من وجه فلذلك يتصور (١٣٦) أن يجتمع عليه وظيفة الصبر والشكر فان الغنى مثلايجوزأن يكون سببالهلاك الانسان
حتى يقصد بسبب ماله فيقتل
ان يترك كفره وكذا حق العاصى أم الكافر قدلا يعرف أنه كافرفيكون كمن به علة وهو لا يتألم بها بسبب
غشية) أصابته (أوغيرها) مما يذهل العقل (فلاصبر عليه والعاصى يعرف انه عاص فعليه ترك المعصية بل
كل بلاء بقدر الانسان على دفعه فلا تؤمر بالصبر عليه فلو ترك الانسان الماء مع طول العطش حتى عظم
تألمع فانه لا يؤمر بالصبر عليه بل يؤمر بازالة الالم وانما الصبر على ألم ليس للعبد ازالته فإذا يرجع الصبر فى
الدنيا الى ماليس ببلاء مطلق بل يجوزأن يكون نعمة منوجه فلذلك يتصوّر أن نجتمع عليه وظيفة
الصبر والشكرفان الغنى مثلايجوز أن يكون سبب هلاك الانسان حتى يقصد بسبب ماله فيقتل وتقتل
أولاده) وانصار. ويؤخذمنه ذلك المال (والصحة أيضا كذلك فما من نعمة من هذه النعم الدنيوية الا
ويجوز أن تصير بلاء ولكن بالاضافة اليه فكذلك ما من بلاء) من البلايا التى تصيب العبد (الاويجوزأن
يصبر نعمة ولكن بالاضافة الى حالة قرب عبد تكون الخيرة له فى الفقر والمرض ولو صح بدنه وكثر مائه لبطر
وبغى) وتجاوزالحدود (قال الله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض) ولكن ينزل بقدر
ما يشاء (وقال تعالى كلا ان الانسان ليطغى أن رآء استغنى) فعل الطغيان ثمرة الاستغناء (وقال صلى
الله عليه وسلم ان الله ليحمى عبدها "ؤمن من الدنيا وهو يحبه كما يحمى أحدكم مريضه) الطعام والشراب
يخاف عليه رواه أحمد وابن عسا كرمن حديث محمود بن لبيد بلفظ كما تحمون مريضكم الطعام والشراب
تخافون عليه ورواه كذلك الحاكم من حديث أبى سعيد وروى الديلى من حديث أنس ان الله ليحمى
المؤمن من الدنيا نظراوشفقة عليه كما يحمى المريض أهله الطعام وروى الرويانى وأبو الشيخ فى الثواب
والحسن بن سفيان وابن عساكر وإبن النجار من حديث حذيفة ان الله ليحمى عبده المؤمن من الدنيا كما
يحمى المريض أهله الطعام وقد تقدم (وكذلك الزوجة والولد والقريب وكل ماذكرناه من الاقسام
الستة عشر من النعم) من ضرب أربعة فى أربعة (سوى الايمان وحسن الخلق فإنها تنصوّ ر أن تكون
بلاء فى حق بعض الناس فتكون اضدادها اذا نعما فى حقهم اذقدسبق ان المعرفة كمال ونعمة فانها صفة
من صفات الله تعالى) باعتباركونهامرادفة للعسلم (ولكن قد تكون على العبد فى بعض الامور بلاء
ويكون فقد ها نعمة مثاله جهل الانسان باجله فانه نعمة عليه إذاوعر فه ربما تنغص عليه العيش) أى
تكدر (وطال بذلك غمه) ولم يتهن فى أحواله فابهامه من النعم اللطيفة (وكذلك جهله بما يضمره الناس)
أى يخفونه (عليه) فى قلوبهم (من معارفه وأقاربه نعمة عليه أذلورفع الستر) وانكشف الحال (واطلع
عليه أطال ألمه وحقده وحسده واشتغاله بالانتقام) منهم ليشفى غيظه فيهم (وكذلك جهله بالصفات
المذمومة من غيره نعمة عليهاذلوعرفها) بمافيه (أبغضه وآذاه وكان ذلك وبالاعليه فى الدنيا والآخرة)
امافى الدنيا فلاشتغاله بابغاضه وتضييع أوقاته وأما فى الآخرة فلما يترتب عليه من المؤاخذات (بل جهله
بالخصال فى غيره قد يكون نعمة عليه فانه ربما يكون ولياته تعالى وهو يضطر الى ايذائه واهانته ولو عرف
ذلك وآ ذى كان امه لا محالة أعظم فليس من آذى نبيا أووليا وهو يعرف من آذى وهولا يعرف) ولفظ
القوت ومن كاثر النعم ثلاث من جهلها أضاع الشكر عليها ومعرفتها شكر العارفين أولها استثار الله عز وجل
وتقتل أولاد. والصحة أيضا
كذلك فمامن نعمة منهذه
النعم الدنيوية الاويجوزأن
تصير بلاء والسكن بالاضافة
إليه فكذلك ما من بلاءالا
ويجوز أن يصير نعمة ولكن
بالاضافة الى حاله قرب عبد
تكون الخيرةله فى الفقر
والمرض ولو صح بدنه وكثر
مائه لبطروبغى قال الله تعالى
ولو بسط الله الرزق لعباده
لبغرافیالارض وقال تعالى
كلا ان الانسان ليعافى أن
رآه استغنى وقالصلى الله
عليه وسلم ان الله لايحمى
عبده المؤمن من الدنياوهو
يحبه كما يحمى أحدكم
مريضه وكذلك الزوجة
والولد والقريب وكل ما
ذكرناه فى الاقسام السنة
عشر من النعم سوى الإيمان
وحسن الخلق فانه ايتصور
أن تكون بلاء فى حق
بعض الناس فتكون
اضدادها اذا نهافى حقهم
اذقد سبق أن المعرفة كمال
ونعمة فانها صفة من صفات
الله تعالى ولكن قد تكون
على العبد فى بعض الامور
بقدرته
بلاء ويكون فقد ها نعمة مثاله جهل الانسان باحله فانه نعمة عليه اذا وعر فهربما تنغص عليه العيش وطال بذلك غمه
وكذلك جهله بما يضمره الناس عليه من معارفه وأقار به نعمة عليه اذاورفع الستروا طلع عليه اطال ألممو حقده وحسد، واشتغائه بالانتقام وكذلك
جهله بالصفات المذمومة من غيرهنعمة عليه اذا وعرفها أبغضهوآ ذاه وكان ذلك وبالاعليه فى الدنيا والآ خرة على جهله بالحصال المحمودة فى غيره
قد يكون نعمة عليهفانه ربما يكون وليالله تعالى وهو يضطر إلى ايذاته واه انتمولو عرف ذلك وآ ذى كان انه لا محالة أعظم فليس من آذى نيا
أوولياوهو بعرفْ كمن آذى وهو لا يعرف

١٣٧
بقدرته وعزته عن الابصار ولوظهر للعباد العبان ل-كانت معاسمه م كفر الانح ... م لم يكونوا ينقصون من
المعاصى المكتوبة عليهم جناح بعوضة ولانه تعالى كان يظهر بوصف لا يمتنعون معه من المعاصى ووراء
هذا سائر الغيوب الاانهم كانوا يكفرون بالمواجهة لانتهاك حرمة المشاهدة وأيضالما كان لهم فى الايمان
من عظيم درجات مالهم الآن لانهم حينئذ يؤمنون بالشهادة وهم اليوم يؤمنون بالغيب فرفعت لهم
الدرجات بحق اليقين ولذلك مدحهم الله تعالى ووصفهم والنعمة الثانية اخفاء القدر والآيات عن
عموم الخلق لانها من سر الغيب وصلاح العبيد واستقامة الدنيا والدين ولو ظهرت لهم لكانت خطاياهم
الصغائر كاثر مع معاينة الآيات ولماضوعفت لهم على أعمالهم الحسنات كمضاعفتها الآن للايمان بالغيب
والنعمة الثالثة تغييب الآجال عنهم اذلوعلموابه الما كانوا يزدادون ولا ينقصون من أعمالهم الخير والشر
ذرة فكان ذلك مع علمهم بالاجل أشد مطالبة لهم وأوقع الحجة عليهم وأخفى ذلك عنهم معذرة لهم من
حيث لا يعلمون واطفابهم ونظرا اليهم من حيث لا يحتسبون ثم بعد ذلك من الطائف النعم شمول ستره لهم
احتجب بعضهم عن بعض وسترهم عند العلماء والصالحين ولولا ذلك لما نظروا الهم ثم يجب الصالحين عنهم
ولو أظهر عليهم آيات يعرفون بها حتى يكون الجاهلون على يقين من ولاية الله تعالى لهم وقربهم منه لبطال
ثواب المحسنين اليهم ولحرم قبول احساتهم عليهم ولحبطت أعمال المسيئين اليهم ففى معجب ذلك وستره ما عمل
العاملون لهم فى الخير والشر على الرجاء وحسن الظن بالغيب وراءجاب اليقين وتاخرت عقوبات
المؤذين لهم عن المعادلة لما ستر عليهم من عظيم شأنهم عند الله وجليل قدرهم ففى سترهذا نم عظيمة على
الصالحين فى نفوسهم من سلامة دينهم وقلة فتنتهم ونعم جليلة على المتهتكين لحرمتهم المصغر ين لشعائر
الله من أجلهم إذا كانوا ساروا اليهم من وراء حجاب فهذا هو لطف خفى من لطف المنعم اللطيف الوهاب كما
جاء فى الخبر يقول الله تعالى من أذى وليا من أوليائى فقد بارزنى بالمحاربة ثم ان المثابرلولى يكون مثل
ذلك مثل من آذى نبيا وهولا يعلم بنبوته قبل أن يخبره أنه رسول اللّه وان الله تعالى نبأ، فلا يكون وزر.
وزر من انتهك حرمة فى قد كان أعلمه انه نبى الله لعظيم حرمة النبوة وروينا عن جعفر الصادق وغيره من
السلف فى معنى هذه النعم التى أوجبنا الشكر فى اخفائه اقال أن الله تعالى خبائلانا فى ثلاث رضاء فى طاعته
فلا تحقروا منها شيالعل رضاه فيه وخباسخطه فى معصيته فلا تحقروا منها شياً لعل غضبه فيها وخباولايته فى
عباده المؤمنين فلا تحقروا منهم أحد العله ولى "الله عز وجل ١هـ (ومنها ابهام اللهتع الى أمر القيامة) متى
تقوم (وابهامه ليلة القدر) فى أى ليلة من ليالي شهر رمضان (وابهامه ساعة الجمعة) التى لا يوافقها عبد
مسلم ودعا الله بشىء الإاستجيب له (وابها مه بعض الكبائر) كماتقدم ذلك فى كتاب التوبة (فكل ذلك نعمة
لان هذا الجهل بوفر دواعيك على الطلب والاجتهاد) وقدزيدعلى ماذ كر الصلاة الوسطى فإن الله تعالى
أخفاها كذلك لطفامنه ومنة لتوفير الدواعى على الاجتهاد (فهذه وجوه نعم الله تعالى فى الجهل فكيف فى
العلم وحيث قلنا انلله تعالى فى كلموجود نعمة فهوحق) لا خطأفيه (وذلكمطردفى حق كل أحد) اطرادا
شائعا ( ولا يستثنى عنه بالظن الاالا لام التى يخلقها فى بعض الناس وهى أيضاقد تكون نعمة فى حق المتألم
بمافات لم تكن نعمة فى حقه كالالم الحاصل من المعصية كقطعه يدنفسه ووسمن بشرته) بالنار أ والنسيج (فانه يتألم
به وهوعاص به وألم الكفار فى النار فهواً يضانعمة ولكن فى حق غيرهم من العباد لافى حقهم لان مصائب
قوم عند قوم فوائد) وهو نصف مصراع بيت (ولولاات الله خلق العذاب وعذب به طائفة) من العباد (!)
عرف المتنعمون قدرنعم، ولاكثرفرحهم بها ففرح أهل الجنة انما يتضاعف اذا تفكر وافى آلام أهل النار)
وسمع واتضاغيهم فيها فيحمدون اللّه تعالى على ماهم فيه من النعيم ويشتدفرحهم (أماترى أهل الدنيا
ليس يشتد فرحهم بنور الشمس مع شدة حاجتهم اليها من حيث انها عامة مبذولة) ولا بضوء القمر كذلك
(ولا يشتد فرحهم بالنظر الحزينة السماء) الدنيا (وهى أحسن من كل بستان لهم فى الارض يجتهدون
ومنها ابهام اللّه تعالى أمر
القيامة وابهامه ليلة القدر
وساعة يوم الجمعة وابهامه
بعض آلكاثرفكل ذلك
نعمة لان هذا الجهل بوفر
دواعيك على الطلب
والاجتهاد فهذه وجوهتم
الله تعالى فى الجهل فكيف
فى العلم وحيث قلنات لله
تعالى فى كل موجود نعمة
فهوحق وذلكمطردفى
حق كل أحدولا يستثنى
عنه بالظن الاالا لام التى
خلقها فىبعض الناسوهی
أيضاقد تكون نعمةفى حق
المتألم بها فان لم تكن نعمة
فى حقه كالالم الحاصل من
المعصية كقطعه بدنفسه
ووسمه بشرته فانه يتألم به
وهو عاص به وألم الكفار
فى النارفهو ألضائعة ولكن
فى حق غيرهم من العبادلا
فى حقهم لان مصائب قوم
عندقوم فوائد ولولا أن الله
تعالى خلق العذاب وعذب
ـه طائفة لماعرف المتنعون
قدر نعمولاً کثرفرحهمبها
ففرح أهل الجنةاما
يتضاعف اذا تفكروا فى
آلام أهل النار أماترى
أهل الدنياليس يشتد
فرحهم بنور الشمس مع
شدة حاجتهم إليهامن حيث
انها عامة مبذولة ولا يشتد
فرحهم بالنظر الحزينة
السماء وهى أحسن من
كل بستان لهم فى الارض
مجتهدون
(١٨ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

فى عمارته ولكن زينة السماء لما عمت لم يشعر وا بها ولم يفر حوا بيها فاذا قد مع ماذكرناه من ان الله تعالى لم يخلق شيا الاوفيه حكمة ولا
خلق شبأ الاوفيه نعمة اماعلى جمع عباده أو على بعضهم فإذا فى خلق الله تعالى البلاء نعمة أيضا اما على المبتلى أو على غير المبتلى فإذا كل حالة لا
توصف بانها بلاء مطلق ولا نعمة مطلقة فيجتمع فيها على العبد وظيفتان الصبر والشكر جميعافان قات فهما متضادات فكيف يجتمعان اذلا
صبر الاعلى غم ولا شكر الاعلى فرح (١٣٨) فاعلم أن الشئ الواحد قد يغتم به من وجه و يفرح به من وجهاً خرفيكون الصبر من حيث
الاغتمام والشكر من
فى عمارته) وترتيبه (واسكن زينة السماء لما عمت) على الخاق (لم يشعر وابها ولم يفر حوابسبها فاذا قد
مع ماذكرناه من ان الله تعالى لم يخلق شيا الاوفيه حكمة) اما ظاهرة إما باطنة (ولاخلق شيا الاوفيه نعمة
اما على جميع عباده أو على بعضهم فإذا فى خلق الله تعالى البلاء نعمة أيضالما على المبتلى) به (أوعلى غير المبتلى
فاذا كل حالة لا توصف بأنه إيلاء مطلق ولا ذمة مطلقة فيجتمع فيها على العبد وظيفتان الصبر والشكر جميعا)
فهذاوجه اجتماعهما فى محل واحد (فان قات فه ما متضادات فكيف يجتمعات اذلا صبر الاعلى غم ولا شكر
الاعلى فرح فاعلم ان الشئ الواحد قد يغتم به من وجه ويفرح به من وجهآخر فيكون الصبر من حيث
الاغتمام والشكر من حيث الفرح وفى كل فقر ومرض وخوف وبلاء فى الدنياخمسة أمور) ولفظ القوت
ويقال ما من مصيبة الاولله تعالى فيها خس نعم اهـ (ينبغى أن يفرح العاقل بهاو يشكر عليها أحدها
أن كل مصيبة ومرض فيتصوّ ر أن يكون أكبر منها أن مقدورات الله لا تتناهى فلو ضعفها الله تعالى وزادها.
حيث الفرح وفی کل فقر
ومرض وخوفوبلاءفى
الدنياخسة أمور ينبغى أن
يفرح العامل بهاو يشكر
عليها وأحدها أن كل
مصبية ومرض فيتصور أن
يكون أكبر منهااذ
مقدورات الله تعالىلا
تتناهى فلوضعفها الله
ماذا كان برده ويحجزه) عن ذلك (فليشكراذلم تكن أعظم منها فى الدنيا الثانى انه كان يمكن ان تكون
مصبيته فى دينه) حكوانه (قال رجل السهل) بن عبد الله التسترى رحمه الله تعالى (دخل اللص بينى وأخذ
متاعى) فقال له على وجبه التذكير بمافوق ذلك من البلايا (اشكر الله لودخل) المص الذى هو
(الشيطان قلبك فافسد) عليك (التوحيد ماذا كنت تصنع) عرفه بذلك نعمة الله عليه فما عرفه عنه من
البلاء الذى هوأعظم من بلائه فان بلاء الآخرة أشد من بلاء الدنيا أورده القشيرى فى الرسالة (ولذلك
استعاذ عيسى عليه السلام فى دعائه اذقال اللهم لا تجعل مصيينى فى دينى) أى لانها أعظم من مصيبة الدنيا
(وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ابتليت بيلاء الاوكان لله تعالى على فيه أربع نعم) أولها (اذ) لم يكن
ذلك البلاء (فى دينى و) الثانية (اذلم يكن أعظم منه و) الثالثة (اذلم أحرم الرضابه و) الرابعة (اذأرجو
الثواب عليه و) قيل (كان لبعض أرباب القلوب صديق) فابتلى بكذب عليه أو بغيره (فيسه السلطان
فارسل اليه) أى الى صاحبه بذلك (فقال) له صاحبه أى كتب إليه (اشكر الله تعالى فضريه) السلطان
فكتب اليه خبره (فقال) أى فكتب إليه (اشكر الله تعالى فىء) اليه فى الحبس (بجوسى -خبس عنده
وكان مبطونا فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة) من رجل هذا (فى رجل المجوسي) بحيث لا يمشى
أحدهما الاعشى الآخر (فارسل اليه) يخبره بخبره (فقال) أى فكتب إليه فى الجواب (اشكر الله
تعالى فكان المجموسى يحتاج أن يقوم) بسبب بطنه لبيت الخلاء (مرات) عديدة بالليل (وهو) أى
هذا الصديق (يحتاج ان يقوم معه ويقف على رأسه حتى يقضى حاجته) ثم يرجعا مكانهما (فكتب
اليه بذلك فقال) أى ذكتب اليه فى الجواب (اشكر الله تعالى فقال) أى فكتب إليه (الى متى) تقول
(هذا) يعنى قولك اشكرالله (وأى بلاء أعظم من هذا) البلاء (فقال) أى فكتب اليه يقول (لوجول
الزنار الذى فى وسطه على وسطك) كماوضع القيد الذى فى رجله فى رجلك والزنار كرمان علامة الشرك (ماذا
كنت تصنع) نيهه بذلك على أنه ما من بلاء الاوفوقه ما هو أعظم منه من بلايا الدين والدنيا وعلى ان كل ذلك
بقضائه وقدره وقد سلك الله من بلاء الشرك فاشكر الله تعالى على ذلك أورده القشيرى فى الرسالة وفى الفون
تعالى وزادهاماذا كان
برده ويحمزه فليشكراذلم
تمكن أعظم منهافى الدنيا
الثانى انه كان يمكن أن
تكون مصبيته فى دينه
قال رجل لسهل رضى الله
تعالى عنهدخل اللص بينی
وأخذ مناعى فقال اشكر
الله تعالى لو دخل الشيطان
قلبك فأفسد التوحيد ماذا
كنت تصنع ولذلك استعاذ
عيسى عليه الصلاة والسلام
فى دعائه اذقال اللهم لاتجعل
مصیینی فیدینیوقالعر
ابن الخطاب رضى الله تعالى
عنه ما ابتليت بيلاء الا كان
لله تعالى على فيه أربع نعم
اذلم يكن فى دينى واذالم يكن
أعظم منه واذالم أحرم الرضا
به واذاً رجو الثواب عليه
وكات لبعض أرباب القلوب
وكذلك
صديق خمسه السلطات فأرسل إليه يعلم، ويشكو ال.، فقال له اشكر الله خضر يه فارسل اليه يعلمه ويشكو
اليه فقال أشكر الله فى ءبمجوسى-خبس عند موكانهبطونا فقد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة فى رجل الجوسى فأرسل الي، فقال
اشكر الله فكان المجموسى يحتاج إلى أن يقوم مرات وهو يحتاج أن يقوم معه ويقف على رأسه حتى يقضى حاجته ف-كتب اليه بذلك فقال اشكر
انّه فقال الى متى هذا وأى بلاء أعظم من هذا فقال أو جعل الزنار الذى فى وسطه على وسطك ماذا كنت تصنع

فإذا ما من انسان قد أصيب ببلاء الاولوتأمل حق التأمل فى سوء أدبه ظاهرا و بالمنافى حق مولاها كان يرى أنه يستحق أكثر مما أصيب به
عاجلا وآجلاو من استحق عليك ان يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة فهو مستحق للشكرو من استحق عليك أن يقطع يديك فترك
طشت من رماد فسجد لله تعالى سجدة
احداهما فهو مستحق للشكر ولذلك من بعض الشيوخ فى شارع قصب على رأسه (١٣٩)
وكذلك اذا راً يت مبتلى فى دينه بصفات المنافقين أو مبتلى بنفسه بأخلاق المتكبر من أومنهمكا فما عليه
من أفعال الفاسقين عددت جميع ذلك نعما عليك من الله تعالى اذلم يجعلك كذلك لانك قد كنت أنت ذلك
لولافضل الله عليك و رحمته فتحسب كل ماوجه الى غيرك من الشر أو صرف عنه من الخير نعما عليك بمثل
ماوجه به من الخير اليك وصرف من الشر عنك لان النفوس كنفس واحدة فى الامر بالسوء والمشيئة
والقدرة واحدة فقد رحمك بما صرف من السوء عنك فذلك من نعم الله عليك (فإذا مامن انسان قد
أصيب بملاء الاولوتأ مل حق التأمل فى سوء أدبه ظاهراوباطنافى حق. ولا١٠-كان يرى انه يستحق أكثر
مما أصيب به عاجلاوآ جلا ومن استحق عليك ان يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة) مثلا (فهو مستحق
الشكرو) كذا (من استحق عليك أن يقطع يديك) جميعا (فترك احداهما فهو مستحق الشكر) ولو
ضربك مائة سوط كاملا ◌ً وقطع يديك جيعاماذا كنت تصنع (ولذلك مر بعض الشيوخ فى شارع قصب
على رأسه طست من رماد فسجد دد إلى سجدة الشكر) ولم يتغير حاله الذى كان عليه (فقيل له) أى قال
له أصحابه الذين شاهد واذلك منه (ما هذه السجدة) فى هذه الحالة (فقال كنت أنتظرأن تصب على النار
فالاقتصار على الرمادنعمة) هذا نظر العارفين بالله حيث جعل صب الرماد عليه مصالحة عن النارالتى كان
يستحقها (وقيل لبعضهم ألا تخرج الى الاستسقاء فقد احتبست الامطار فقال أنتم تستبطون المطر وأنا
أستبطئى الحجر) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا الوعمر وعثمان بن محمد العثمانى حدثنا اسمعيل بن على حدثنا
هرون بن حمد حدثنا سار حدثنا جعفر قال قانالمالك بن دينار ألا تدعولك قارنا يقر أ قال ان الشكلى لا تحتاج
الى نائحة فقلناله ألا تستسقى قال أنتم تستبعا ون المطرلكنى أستبطئ الحجارة (فان قلت كيف أفرح وأرى
جماعة من زادت «صيتهم على معص يتي ولم يصابوابما أصبتبه حتى الكفارفا علم ان الكافر قد خبئ له) من
العذاب (أكثر وانا أمهل) وترك (حتى يستكثر من الاثم وبطول عليه العقاب كماقال تعالى انما غلى لهم
ليزدادوا انما) وقال تعالى وأملى لهم أن كيدى متين (وأما العاصى فمن أين يعلم ان فى العالم من هو أعصى
منهورب خاطر) يخطر (!سوء أدب فى حق الله تعالى وفى صفاته) ماهو (أعظم وأطم من شرب الخمر
والزناوسائر المعاصى بالجوارح ولذلك قال تعالى فى مثله وتحسبونه هيناوه وعندالله عظيم فمن أين تعلمان
غيرك أعصى منك ثم لعله قد أخرت عقو بته إلى الآخرة وعجلت عقوبتك فى الدنيافلم لا تشكر الله تعالى
على ذلك وهكذا هو الوجه الثالث فى الشكر) على الصبية من الوجوه الخمسة (وهوانه ما من عقوبة الا
وكان يتصوّر أن تؤخر الى الآخرة) فيعظم عذابها (ومصائب الدنيا يتسلى عنها بأسباب اخر تهون المصيبة
فيخف وقعها) أى أثرها (ومصيبة الآخرة تدوم وان لم تدم فلا سبيل إلى تخفيفها بالمسلى) عنها باسباب أخر
(اذاً منباب التسلى مقطوعة بالكلية فى الآخرة عن المعذبين) لانقطاع الاحساب والانساب (ومن
جلت عقو بته فى الدنيافلا يعاقب ثانيا) اذا الجمع بين العقوبتين مما يخالف المكرم (اذقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا أذنب ذنبافا صابته شدة أو بلاء فى الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانيا)
قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث على من أصاب فى الدنياذنباعوقب به فاتته أعدل من أن
يثنى عقوبته على عبده الحديث لفظ ابن ماجه وقال الترمذى من أصاب حدا فعمل عقو بته فى الدنياوقال
حسن وللشيخين من حديث عبادة بن الصامت ومن أصاب من ذلك شبا فهوقب به فهو كفارة له الحديث
اهـ قلت وتمام الحديث عند الترمذى ومن أصاب حدا فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود فى شئ
الشكر فقيل له ما هذه
السجدة فقال كنت أنتظر
ان تصب على النار فالاقتصار
على الرماد نعمة وقيل لبعضهم
ألاتخرج الى الاستسقاء
فقد احتبست الامطارفقال
أنتم تستبطون المطر وأنا
أستبطئى الجر * فان قات
كيف أفرح وأرى جماعة
ممن زادت معصيتهم على
معصينى ولم يصابو ا ما أصاف
به حتى الكفار فاعلم ان
الكافرقدخئ له ماهو
أكثر وانما أمهل حتى
يستكثر من الاثم و بطول
علیە العقابكماقال تعالى
انماغلى لهم ليزدادوا اما
وأما المعاصى فمن أمن تعلم أن
فى العالم من هو أعصى منه
ورب خاطر بسوء أدبفى
حق الله تعالى و فى صفاته
أعظم وأطم من شرب
الخمر والزنا وسائر المعاصى
بالجوارح ولذلك قال تعالى
فى مثل وتحسبونه هيناوهو
عند الله عظيم فمن أين تعلم
ان غيرك أعصى منك ثم
لعله قد أخرت عقو بته الى
الآخرة وعملت عقوبتك
فى الدنيا فلم لانشكر اته
تعالى على ذلكوهذاهو
الوجه الثالث فى الشكر
وهوأنه ما من عقوبة الا
وكان يتصوّران أوخر الى الآخرة ومصائب الدنيا يتسلى عنها باسباب آخر تهون المصيبة فيخف وقعها ومصيبة الآخرة تدوم وان لم قدم فلاسبيل
لى تخفيفها بالتسلى اذ أسباب التسلى مقطوعة بالكلية فى الآخرة عن المعذبين ومن تجلت عق وبتمفى الدنيا فلا يعاقب ثانيا اذقال رسول الله صلى
لله عليه وسلم إن العبد إذا أنب ذنبافا صابته شدة أو بلاء فى الدنيافاتته أكرم من أن يعذبه ثانيا

* الرابع ان هذه المصيبة والالية كانت مكتوبة عليه فى أم الكتاب وكان لا بدمن وصولها الده وقد وصلت و وقع الفراغ واستراح من بعضها
أومن جميعها فهذه نعمة * الخامس ان (١٤٠) توابها أكثر منهافات مصائب الدنيا طرق إلى الآخرة من وجهين أحدهما الوجه
الذى يكون به الدواء
قدعفاعنه وقالحسنغریبورواہ کذلكابن أبى الدنيافىحسن الظن والحاكم والبيهقى وقدر وىذلك
أيضا من حديث خزيمة بن ثابت ولفظممن أصاب منكم ذنباعما نهى اللّه تعالى عنه فاقيم عليه حده فهو كفارة
ذنبه رواه الحسن بن سفيان وأبونعيم وفى لفظه من أصاب ذنبا فا قيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته رواه أحمد
والدارمى وابن جريروالدار قعانى والطبرانى وأبونعيم والبيهقى والضياء ورواه ابن النجار بلفظ من أذنب ذنها
ورواه أحمد وابن جرير وصححه من حديث على بلفظ من أذنب فى الدنياذنبا فع وقب به فاته أعدل من ان يثنى
عقوبته على عبده الحديث (الرابع ان هذه المصيبة والبلية كانت مكتوبة عليه فى أم الكتاب) لا محالة
(وكان لا بدمن وصولها وقدوصلت ووقع الفراغ واستراح من بعضها أوم جميعها فهذه نعمة) ان تأمات
فيها (الخامس ان توابها أكثر منتهافان مصائب الدنياطرق إلى الآخرة) نقله صاحب القوت وذلك (من
وجهين أحدهما الوجه الذى يكون به الدواء السكريه نعمة فى حق المريض ويكون المنع من أسباب اللعب
نعمة فى حق الصبى فإنه لوخلى واللعب كان يمنعه ذلك عن العلم والادب) أى عن تحصيلهما (فكان يخسر
جميع عمره) ويندم على جهله (فكذلك المال والاهل والاقارب) ففى الخبر سيأتى زمان يكون هلاك أحدكم
على يدى زوجته وولده (والاعضاء حتى العين التى هى أعز الاشياء قدتكون سببا لهلاك الانسان فى
بعض الاحوال) اذالم يغضها عن الحرام (بل العقل الذي هو أعز الامور قد يكون سيبالهلاكمنالملحدة)
الخارجون عن عقائد الجماعة (غدايتمنون ان لو كانوا مجانين أوصبيانا ولم يتصرفوا بعقولهم فى دين الله)
عز وجل فان الذى أما بهم من زيغ عقائدهم انماهو من تغليهم جهة العقل على النقل (فمامن شئ من
هذه الاسباب يوجد من العبدالاو يتصوّ ر أن يكون له فيه خيرة دينية فعليه أن يحسن الظن بالله تعالى
ويقدر فيه الخيرة وبشكره عليه فان حكمة الله واسعة وهو بمصالح العبادا علم من العباد وغدا بشكره
العباد على البلايا) والمصائب التى أصابتهم فى الدنيا (اذارأوا ثواب البلاء) مضاعفا (كما يشكر الصبى
بعد) زمان (العقل والبسلوغ) الى مراقب الرجال (أستاذه وأباه على ضربه وناديبه اذيدرك ثمرة
ما استفاده من التأديب) والضرب وهو العلم والمعرفة (والبلاءمن الله تعالى) على عباده (ناديب) لهم
(وعنايته بعباده أثم وأوفر من عناية الآباء بالاولاد فقدروى أن رجلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أوصنى قال لاتتهم الله فى شئء قضاء عليك) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث عبادة بزيادة فى أوله
وفى إسنادهابن لهيعة (ونفار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء فضحك فسئل) عن ضحكه (فقال
مت لقضاء الله تعالى للمؤمن أن قضى له بالسراء رضى وكان خيراله وان قضى له بالضراء رضى وكان خيرا
له) قال العراقى رواه مسلم من حديث صهيب دون نظره إلى السماء وضحكه عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله
خير وليس ذلك لاحد الاللمؤمن أن أصابته سراء شكر فكان خيراله وان أصابته ضراءصبرفكان خيرا
له والنسائى فى اليوم والليلة من حديث سعد بن أبى وقاص عجبت من قضاءاته للمؤمن أن أصابه خير حد
ربه وشكر الحديث انتهى قلت حديث صهيب رواه كذلك أحمد والدارمى وابن حبان وعند الطبرانى
عجبت من قضاء الله المسلم كله خيرات أصابته سراء فشكراً جره الله عز وجل وان أصابته ضراءفصبر
آجره الله عز وجل فكل قضاء قضاه الله للمسلم خير وأما حديث سعد بن أبى وقاص فتهامه وأن أصابه»
مصيبة حمدربه وصبريوحر المؤمن فى كل شئ حتى فى اللقمة رفعها الى فى امرأته ورواه كذلك أحد
وعبد بن حميد والبيهقى فى الضياء وفى لفظ للمطبالسى تعجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر واذا
أصابه خير حمدالله وشكران المسلم يؤجر فى كل شى حتى فى اللقمة يرفعها الى فيه ورواء كذلك عبد بن حميد
الكريه نعمةفىحسق
المريض ويكون المنع من
أسباب اللعب نعمةفى حق
الصبى فانه لوخلى واللعب
كان عنهم ذلك عن العلم
والادب فكان يخسر جميع
عمره فكذلك المال والاهل
والاقارب والاعضاءحتى
العين التى هى أعز الاشياء
قد تكون سببالهـلاك
الانسان فى بعض الاحوال
بل العقل الذى هو أعز
الامورقد یکون-بيا
لهلاكمنالملحدة غدايتمنون
لو كانوامجانين أوصبيانا ولم
يتصرفوا بعقولهم فى دين
اللهتعالى فمامن شئ من
هذه الاسباب يوجدمن
العبد الاويتصور أن
يكون له فيه خيرة دينية
فعليه ان يحسن الظن بالله
تعالى ويقدرفيه الخيرة
ويشكره عليه فان حكمة
الله واسعة وهو بمصالح
العبادا علم من العبادوغدا
شكره العباد على البلايا
اذا رأوا ثواب الله على البلايا
كما بشكر الصبى بعد العقل
والبلوغ استاذه وأباهعلى
ضربه وتأديبه اذيدرالشمرة
ما استفاده من التأديب
والبلاءمن الله تعالى تأديب
والہہقى
وعنايته بعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بالاولاد فقدر وى ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصنى
قال لاتتهم الله فى شئ قضاء عليك ونظر صلى الله عليه وسلم إلى السماء فضمك فسئل فقال عجبت لقضاءاته تعالى المؤمن أن قضى له بالسراء رضى
وكان خير اله وان قضى له بالضراءرضى وكان خير اله