النص المفهرس

صفحات 81-100

لذاته ولغيره أيضافهو نعمة ولكن دون الاول فأما مالا يؤثر الالغيره كالنقد ين فلالوصفات فى أنفسهما من حيث أ بما جوهران قائم ما نعمة
بل من حيث هـ ما وسيلتان فيكونان نعمة فى حق من يقصد أمر اليس يمكنه أن يتوصل اليه الابم مافلو كان مقصده العلم والعبادة ومعة
الكفاية التى هى ضرورة حياته استوى عنده الذهب والمدرة- كان وجودهما وعدمهما عنده بمثابة واحدة بل ربما شغله وجودهما عن
(٨١)
الفكر والعبادة فيكونان بلاء فى حقه ولا يكونان نعمة (قسمة رابعة) اعلم أن.
الخيرات باعتباراً خرتنقسم الى نافع
ولذيذ وجيل فالانيدهو
لذاته ولغيره أيضافهو نعمة ولكن دون الاولى) فى الرتبة (فاماما لا يؤثر الالغيره كالنقدين فلا يوصفات فى
أنفسهما من حيث انم ماجوهران بانم ما نعمة بل من حيث هما وسيلتان فيكونات نعمة فى حق من يقصد
أمر اليس يمكنه ان يتوصل اليه الابهمافلو كان مقصده العلم والعبادة ومعه الكفاية التى هى ضرورة
حياته استوى عنده الذهب والمدرفكان وجودهما وعدمهما عنده بمثابة واحدة بل ربما شغله وجودهما)
*(قسمة رابعة)*
عنده (عن الفكر والعبادة فيكونات بلاء فى حقه ولا يكونات نعمة) فق العاقل ان يكتفى بالقدر الضرورى
منهما
الذى تدرك راحته فى الحال
والنافع هوالذى يفيدفى
المال والجميل هو الذى
يستحسن فى سائر الاحوال
والشرور أيضا تنقسم الى
ضارو قبيح ومؤلم وكل واحد
من القسمين ضربان مطلق
(اعلم ان الخبرات باعتباراً خرتنقسم الى نافع ولذيذ وجيل فاللذيذ هو الذى تدرك راحته فى الحال والنافع
هو الذى يفيد فى المال والجميل هو الذى يستحسن فى سائر الاحوال والشرور أيضا تنقسم الى ضار ونافع
وقبيع ومؤلم وكل واحد من القسمين ضربات مطلق ومقيد والمطلق هو الذى اجتمع فيه الاوصاف الثلاثة
أما فى الخير فكالعلم والحكمة فانها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة وأمافى الشرة كالجهل فإنه
ضار وقبيح ومؤلم وانما يحس الجاهل بالمجهله اذا عرف انه جاهل) وذلك (بان يرى غيره عالما ويرى نفسه
جاهلا فيدرك ألم النقص فتنبعث من شهوة العلم اللذيذة ثم قد يمنعه الحسد والكبر) وإيثار الراحة والدعة
وغيرها من (الشهوات البدنية من التعلم فيتجاذبه متضادات فيعظم أله فانه ان ترك التعلم تألم بالجهل ودرة
النقصان وان اشتغل بالتعلم تألم بترك الشهوات أو بترك الكبر وذل التعلم ومثل هذا الشخص لا نزال فى
عذاب دائم لامحالة والضرب الثانى مقيد وهو الذى جمع بعض هذه الاوصاف دون بعض) أى شيأمن
أوصاف الخيرات وشيأمن أوصاف الشرور (غرب نافع) مؤذ (مؤلم كقطع الاصبع الزائدة) وفى نسخة
المتاكلة (والسلعة الخارجة من البدن) جدع قصير أنفه فانه وات نفعه فى ادراك الثارفقدآ ذاه (ورب
نافع قبيح كالحق) وهو فساد جوهر العقل (فانه بالاضافة الى بعض الاحوال نافع وقد قبل استراح من
لا عقل له فانه لا يهتم بالعاقبة فيستريح فى الحال إلى أن يحين وقت هلاكه) فهذا وان نفعه باعتبار ذلك فهو
جداقبيح (ورب نافع من وجه ضارمن وجه آخر كالقاء المال فى البحر عند خوف الغرق) أى كن فى سفينة
فاف الغرق فالتى متاعه فى الماء فتخلصت السفينة (فانه منار للمال نافع للنفس فى نجاتها) والوجهان
مختلفات وكل مانفعه وجماله ولذته أطول مدة وأعم عائدة فهوافضل*فان قيل ما الفرق بين الخير والسعادة
والفضيلة والنافع فاعلم ان الخير المطلق هو المختار من أجل نفسه والمختار غيره لاجله وهو الذى يتشوّفه
كل عاقل بل الكل ٧ بلاشهوية ويضاده الشر وهو المحترز من أجل نفسه والمحتر زغيره من أجله والسعادة
المطلقة حسن الحياة فى الآخرة وهى الاربع التى تقدم ذكرها وقد يقال لما يتوصل به الى هذه الاربع
سعادة و يضادها الشقاوة وأما الفضيلة قاسم لما يحصل به الانسان مرية على الغير بان يتوصل به الى
السعادة ويضادها الرذيلة وأما النافع فهو ما يعين على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير (و) اذا علمت
ذلك فاعلمان (النافع قسمات ضرورى) وهو ما لايمكن الوصول أى المطلوب الابه ( كالايمان وحسن
الخلق فى الايصال الى سعادة الآخرة وأعنى به- ما العلم والعمل) الصالح للمكلفين (اذلا يقوم مقامهما
ومقيد فالمطلق هو الذى
اجتمع فيه الاوصاف
الثلاثة أما فى الخيرة كالعلم
والحكمة فانها نافعة
وجملة ولذيذة عند أهل
العلم والحكمة وأمانى
الشر فكالجهلفانهضار
وقبيح ومؤلم وانمايحس
الجاهل بألم جهله إذا عرف
انه جاهل وذلكیأت یری
غيره عالماويرى نفسه جاهلا
فيدرك ألم النقص فتنبعث
منه شهوة العلم اللذيذة ثم
قد يمنعه الحسد والكبر
والشهوات البدنية عن
التعلم فيتجاذبه متضادان
فيعظم المعفانه ان ترك التعلم
تألم بالجهل ودرك النقصان
وان اشتغل بالتعلم تألم بترك
الشهوات أوبترك الكبر
وذل التعلم ومثل هذا
الشخص لايزال فى عذاب
دائم لا محالة والضرب الثانى المفيدوه والذى جع
(١١ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
بعض هذه الاوصاف دون بعض ضرب نافع مؤلم كقطع الاصبع المتأكلة والسلعة الخارجة من البدن ورب نافع قبيح كالحق فانه بالاضافة الى
بعض الاحوال نافع فقد قيل استراح من لاعقل له فإنه لا يهتم بالعاقبة فيستريح فى الحال إلى أن يحين وقت هلا كه ورب نافع من وجه ضارمن
وجه كالقاء المال فى البحر عند خوف الغرق فانه ضار للمال نافع للنفس فى نجاتها والنافع قسمان ضرورى كالايمان وحسن الخلق فى الايصال
إلى سعادة الآخرة وأعنى به ما العلم والعمل اذلا يقوم مقامهها

البتة غيرهـ ما والى مالا يكون ضروريا كالسكنجبين مثلافى تسكين الصفراءفانه قد يمكن تسكينها أيضا بما يقوم مقامه (قسمة خامسة)
اعلم أن النعمة يعبر بها عن كل لذيذ واللذات بالاضافة الى الانسان من حيث اختصاصه بهاً ومشاركته لغيره ثلاثة أنواع عملية وبدنية مشتركة
مع بعض الحيوانات وبدنية
مشتركةمع جميع الحيوانات أما العقلية: كاذة العلم والحكمة اذليس يستلذها السمع
(٨٢)
والبصر والشم والذوق ولا
ألبتة غيرهما والى مالا يكون ضروريا) وهو الذى قد يسد غيره مسده ( كالسكنجبين مثلا فى تسكين
الصفراء فانه قديمكن تسكينها أيضاما يقوم مقامه) وكل نافع فقد يسمى فضيلة وسعادة وخير السكونه
مبلغا الى ذلك والله أعلم
البطن ولا الفرج وانما
يستلذها القلب لاختصاصه
*(قسمة خامسة)*
(اعلم ات النعمة يعبر بها عن كل لذيذ واللذات بالاضافة الى الانسان من حيث اختصاصه بها أو مشاركته
لغيره ثلاثة أنواع) لذة (عقلية و) لذة (بدنية) وهى على قسميناما (مشتركة مع بعض الحيوانات
و)أما (بدنية مشتركة) مع جميع الحيوانات (أما) اللذة (العقلية فكلذة العلم والحكمة اذليس
يستلذها السمع والبصر والشم ولا البطن ولا الفرج وانما يستلذها القلب لاختصاصه بصفة يعبر عنها
بالعقل وهذه أقل اللذات وجودا وهى أشرفها أما فلتها فلات العلم لا يستلذة الاعالم والحكمة لايستلذها
الاحكيم وما أقل أهل العلم والحكمة وماأكثر المتسمين باسمهم والمترسمين برسمهم وأماشر فها فلانها
لازمة لا تزول أبد الافى الدنيا ولا فى الآخرة ودائمة لاتمل فالطعام يشبع منه فيمل وشهوة الوقاع يفرغ
منهافتستثقل) ولو أنه لاعل منها (والعلم والحكمة قط لا يتصوّ ر أن عل وتستثقل) فق العاقل أن
يرغب الى الله فى أن يعطيه ما فيه مصلحة ممالاسبيل له بنفسه إلى اكتسابه وأن يبذل جهده مستعينا بالله
فىاكتساب ماله كسبه وبلوغ الاعلى فالاعلى منه على الترتيب فبذلك يشرف (ومن قدر على الشريف
الباقى أبدالا باد اذا رضى بالخسيس الغانى فى أقرب الآماد فهو مصاب فى عقله محروم بشقاوته وإدباره)
ومن ضيع أنفس المقتنيات مع التمكن من تحصيله فهودنىءالهمة راض بخسيس الحال (وأقل أمر فيه
ان) كلامن (العلم والعقل) اذا حصل لا يغيب و(لايحتاج) فى حفظه (الى أعوان وحفظة خلاف
المال) وغيره من المقتنيات الحالية (اذ العلم يحرسك وأنت تحرس المال والعلم يزيد بالانفاق والمال
ينقص بالانفاق والمال يصرف والولاية يعزل عنها والعلم لاتمتد اليه أيدى السراق بالأخذ ولا أيدى
السلاطين بالعزل فيكون صاحبه فى روح الامن أبدا و صاحب المال والجاه فى كرب الخوف أبدا) وتقدم
الكلام على ضده المجمل تفصيلا فى كتاب العلم (ثم العلم نافع ولذيذ وجميل) عاجلا وآجلا ومطلقا (فى
كل حال أبدا) أى فى كل زمان وكل مكان ولذا كان أفضل الفضائل النفسية (والمال) وكذا الجاه
وهما من الخيرات المتوسطة (ثارة يجذب إلى الهلاك) اذا كان مع الجهل (وتارة يجذب إلى النجاة)
اذا كان مع العلم (ولذلك ذم اللّه تعالى المال فى القرآن فى مواضع) كثيرة ونبه على كونه سببا للشر
فقال انماأموالكم وأولادكم فتنة وقال تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم الآية ولذلك قيل السعيد
هو الخير العاقل غنيا كان أوفقيراقويا كان أوضعيفا (وان سماء خيرا فى مواضع) كقوله تعالى ان
ترك خيرا ولكنه قديكون خير البعض الناس وشر البعضهم فمعلوم انه كان شرالمن قال تعالى فيه الذى
جمع مالا وعدده بحسب ان ماله أخلده (وأماقصوراً كثرالخلق عن ادراك لذة العلم) والحكمة (فاما
لعدم الذوق) وهو تناول الشئ بالفم لادراك الطعم هذا هو الأصل (ومن لم يذق لم يعرف ولم يشتق اذ
الشوق تبع الذوق) واليه الاشارة بقول القائل
بصحة تعبر عنها بالعقل وهذه
أقل اللذاتوجوداوهی
أشرفها اماقلتها فلان العلم
لا يستلذه الاعالم والحكمة
لا تستلذها الاحكم وما أقل
أهل العلم والحكمة وما
أكثر المتسمين باسمهم
والمترسمين برسومهم وأما
شرفها فلاح الازمة لا نزول
أبد الافى الدنياولا فى الآخرة
ودائمة لاتمل فالطعام
يشبع منه فيمل وشهوة
الوقاع يفرغ منها فتستثقل
والعلم والحكمة قهالا يتصوّر
أن مل وتستثقل ومن قدر
على الشريف الباقى أبد
الآباد اذا رضى بالحسبس
الفانىفىأقربالآ مادفهو
مصاب فى عقله محروم
شقاوته وادباره وأقل
أمر فيه ان العلم والعقل
لايحتاج الى أعوان وحفظة
غلاف المال اذا العلم
يحرسك وأنت تحرس
المال والعلم يزيد بالانفاق
والمال ينقص بالانفاق
والمال يسرق والولاية
ولويذوق عادلى صبابتى « صبامعی لکنهماذاقها
(واما لفساد امزجتهم وتعرض قلوبهم بسبب اتباع الشهوات) فان لها تأثيرا ظاهرا فى تغيير الاخرجة
يعزل عنها والعلمالاعتداليه
أيدى السراق بالأخذ ولا
( كالمريض
أيدى السلاطين بالعزل فيكون صاحبه فى روح الامن أبدا و صاحب المال والجاهفى كرب الخوف
أبداثم العلم نافع ولذيذ وجيل فى كل حال أبداو المال تارة يجذب إلى الهلاك وتارة يجذب إلى النجاة ولذلك ذم الله تعالى المال فى القرآن فى
مواضع وان سماه خيرا فى مواضع وأماقصورأكثر الحاق عن ادراكلذة العلم فاما لعدم الذوق فمن لم يذق لم يعرف ولم يشتق اذالشوق تبيع
الذوق وأما الفساد أخرجتهم ومرض قلوبهم بسبب إتباع الشهوات

كالمريض الذى لا يدرك حلاوة العسل وبراه مراوا مالقصور فطنتهم اذلم تخلق لهم بعد الصفة التى بها يستلذاله كالطفل الرضيع الذى
لا يدرك لذة العسل والطيور السمات ولا يستلذالا اللبن وذلك لا يدل على انه اليست لذيذة ولا استعا ابته لا من تدل على انه ألذ الاشياءو القاهمرون
عن درك لذة العلم والحكمة ثلاثة اما من لم يحمى بالعنه كالطفل واما من مات بعد الحياة باتباع الشهوات واما من مرض بسبب اتباع الشهوات
وقوله تعالى فى قلوبهم مرض اشارة الى مريض العقول وقوله عز وجل لينذر من كان حيا اشارة الى من لم يحى حياة بالمنسة وكل حى بالبدن
الشهداء أحياء عندربهم يرزقون
(٨٣)
ميت بالقلب فهو عند الله من الموتى وان كان عند الجهال من الاحياء ولذلك كان
فرحين وان كانوا موتى
(كالمريض الذى لا يدرك حلاوة العسل وبراه مرا) كما قال المتنبى
ومن يك ذاخم مرمريض* يجد من ابه الماء الزلالا
بالابدان * الثانية لذة
(واما لقصور فطرتهم) التى فطر واعليها (اذالم تخلق لهم بعد الصفة التى بها يستلذ العلم كالطفل
الرضيع الذى لا يدر لذة العسل والطيور السمان ولا يستلذ الااللبن وذلك لا يدل على انهاليست لذيذة
ولا استطابته اللبن يدل على أنه ألذالاش ياء فالقاصرون عن درك لذة العلم والحكمة ثلاثة اما من لم يحى
بعد باطنه كالطفل) فانه غير متهيء لذلك (واما من مات بعد الحياة باتباع الشهوات) فإنهاتميت القلوب
(واما من مرض بسبب اتباع الشهوات) ولم يمت بعد فكل هؤلاء قاصرون عن درك اللذة المعنوية
(وقوله تعالى) فى حق المنافقين (فى قلوبهم مرض اشارة الى مرض العقول وقوله تعالى لينذرمن كان
حيا اشارة الى من حى حياة باطنة) وليس المراد به الحياة الظاهرة (وكل حى بالبدن ميت بالقلب فهو عند
الله من الموتى) أى يعد منهم (وان كان) هو (عند الجهال) يعد (من الاحياء ولذلك كان الشهداء)
فى سبيل الله (أحياء عندربهم يرزقون فرحين) كما أخبر بذلك عنهم الله تعالى (وان كانوا موتى بالابدان
الثانية لذة يشارك الانسان فيها بعض الحيوانات كافة الرياسة والغلبة والاستيلاء) والقهر (وذلك
موجود فى الاسد والنمر وبعض الحيوانات) من السباع والوحوش (الثالثة ما بشاركمبها سائر الحيوانات
كلذة البطن والفرج وهذه أكثرها وجوداً وهى أخسها) رتبة (ولذلك اشترك فيها كل مادب) على
الارض (ودرج حتى الديدان والحشرات ومن جاوز هذه الرتبة تشبثت به لذة الغلبة وهى أشدها التصافا
بالمتغافلين فإن جاوز ذلك ارتقى إلى الثالث فصار أغلب اللذات عليهلذة العلم والحكمة لاسيمالذة معرفة
الله تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله وهذه رتبة الصديقين) وخرج العارفون من الدنيا ولم يذوقوا أطيب
من هذا (ولا ينال تمامها الالخروج استيلاء حب الرياسة من القلب وآخر ما يخرج من رؤس الصديقين
حب الرياسة) كما قاله سهل رحمالله تعالى (وأماشره البطن والفرج ف-كسره) وقهره (مما يقوى عليه
الصالحون) من عباد الله تعالى (وشهوة الرياسة لا يقوى على كسرها) وفى نسخة قهرها (الاالصديقون
فأماقعها بالكلية حتى لا يقع بها الاحساس على الدوام وفى اختلاف الاحوال فيشبه أن يكون خارجا
عن مقدور البشر) اذلا بدمن معاودة فى بعض الاحوال بمقتضى ماجبل عليه البشر (ثم تغلب لذة معرفة
الله تعالى فى أحوال لا يقع معها الاحساس باذة الرياسة والغلبة ولكن ذلك لا يدوم طول العمر بل تعتريه
الفترات فتعوداليه الصفات البشرية فتكون موجودة لكن تكون مقهورة) بالعقل (لا تقوى على
حمل النفوس على العدول عن) منهج (العدل) المأثوربه (وعند هذا تنقسم القلوب إلى أربعة أقسام
قلب لا يحب الاالله ولا يستريح الابزيادة المعرفة به والفكر فيه وقلب لا يدرى مالذة المعرفة وما معنى الانس
بالله وانمالذته بالجاه والرياسة والمال وسائر الشهوات البدنية وقلب أغلب أحواله الانس بالله والتلذذ
يشارك الانسان فيها بعض
الحيوانات كلذة الرياسة
والغلبة والاستيلاء وذلك
موجود فى الاسد والنمر
وبعض الحيوانات* الثالثة
ما يشارك فيها سائر الحيوانات
كلذة البطن والفرج وهذه
أكثرهاوجودا وهى أخسها
ولذلك اشترك فيها كل
مادب ودر ج حتى الديدان
والحشرات ومن جاوزهذه
الرتبة تشبثت به لذة الغلبة.
وهو أشدها التصافا بالمتغافاين
فات جاوزذلك ارتقالی
الثالثة فصار أغلب اللذات
عليه لذة العلم والحكمة
لاسيمالذة معرفة الله تعالى
ومعرفة صفاته وأفعاله وهذه
رتبة الصديقين ولا ينال
تمامها الابخروج استيلاء
حب الرياسة من القلب
وآخرمايخرج منرؤس
الصديقين حب الرياسة.
وأماشره البطن والفرج
فكسره مما يقوى عليه
الصالحون وشهوة الرياسة لايق وى على كسرها الاالصديقون فأماقعها بالكلية حتى لا يقع بها الاحساس على الدوام وفى اختلاف الاحوال
فيشبه أن يكون خارجاعن مقدور البشرتم تغلب لذة معرفة الله تعالى فى أحوال لا يقع معها الاحساس بلذة الرياسة والغلبة ولكن ذلك
لا يدوم طول العمربل تعتريه الفترات فتعوداليه الصفات البشرية فتكون موجودة ولكن تكون مقهورة لا تقوى على حل النفس على
العدول عن العدل وعند هذا تنقسم القلوب إلى أربعة أقسام قلب لا يحب الاالله تعالى ولا يستريح الانزيادة المعرفة به والفكر فيه وقلب
لا يدرى مالذة المعرفة وما معنى الانس بالله وانمالذته بالجاه والرياسة والمال وسائر الشهوات البدنية وقلب أغلب أحواله الانس بالله سبحانه
والتلذذ

بمعرفته والفكر فيه ولكن قد يعتريه فى بعض الأحوال الرجوع الى أوصاف البشرية وقلب أغلب أحواله التلذذ بالصطات البشرية ويعتريه
فى بعض الاحوال تلذذ بالعلم والمعرفة أما الاول فإن كان مكنافى الوجود فهو فى غاية البعد وأما الثانى فالدنيا طا فقبه وأما الثالث والرابع
فوجودان ولكن على غاية الغدور ولا يتصور أن يكون ذلك الانادراشاذا وهو مع الندور يتفاوت فى القلة والكثرة وانماتكون كثرته
فى الاعصار القريبة من أعصار (٨٤) الأنبياء عليهم السلام فلا يزال يزداد العهد طولا وتزداد مثل هذه القلوب قلة الى ان تقرب الساعة
ويقضى اللّه أمرا كان
بمعرفته والفكر فيه ولكن قد يعتريه فى بعض الاحوال الرجوع الى أوصاف البشرية وقلب أغلب
أحواله التلذذ بالصفات البشرية ويعتريه فى بعض الاحوال تلذذ بالعلم والمعرفة أما الاول وان كان ممكنا
فى الوجود) لا يستحيله العقل (فهو فى غاية البعد وأما الثانى فالدنياطاحة به) أى ممتلئة (وأما الثالث
والرابع فموجودولكن على غاية الندور ولا يتصوران يكون الا نادراشاذا) قليل الوجود (وهو مع
الندور يتفاوت فى القلة والكثرة وانما تكون كثرته فى الاعصار القريبة من أعصار الانبياء عليهم
السلام) لكثرة الانوارفها (فلايزال زداد العهد طولا وتزدادمثل هذه القلوب قلة الى ان تقرب الساعة
ويقضى الله أمرا كان مفع ولا وانما وجب أن يكون هذا نادرا لانه مبادى ملك الآخرة والملك عزيز
والملوك) يقلون و(لا يكثرون فكمالا يكون الفائق فى الملك والجمال) فى الدنيا (الانادرا وأكثر الناس
من دونهم فكذا فى ملك الآخرة فان الدنيامرآة الآخرة) بها يتراءى ما فى الآخرة (فإنها عالم الشهادة
والآخرة عبارة عن عالم الغيب) المختص (وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب كمات الصورة فى المرآة تابعة
لصورة الناظر فى المرآة والصورة فى المرآة وان كانت هى الثانية فى رتبة الوجودفانها أول فى حق
رؤ يتك فانك لا ترى نفسك وترى صورتك فى المرآة أوّلا فتعرف بهاصورتك التى هى قائمة بك ثانيا على
سبيل المحاكاة فانقلب التابع فى الوجود متبوعافى المعرفة وانقلب المتأخر متقدما وهذا نوع من الانعكاس)
غريب المعنى (ولكن الانعكاس والانتكاس ضرورة هذا العالم فكذلك عالم الملك والشهادة محاك العالم
الغيب والملكوت) وفى هذا العالم عجائب تستحقراليها بالاضافة الى عالم الشهادة وهو بالاضافة الى عالم
الالمكون كالقشرة بالاضافة الى اللب وكالصورة والقالب بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة الى النور
وكالسفل بالاضافة الى العلو ولذلك يسمى العالم العلوى والروحانى والنورانى وفى مقابلته العالم السفلى
والجسمانى والظلمانى قال الله تعالى وعنده مفاتح الغيب أى من عنده تنزل أسباب الموجودات فى عالم
الشهادة اذعالم الشهادة أثر من آثار ذلك العالم يجرى منه مجرى الظل بالاضافة الى الشخص ومجرى الثمر
بالاضافة الى المثمر والمسبب بالاضافة الى السبب ومفاتيح معرفة المسببات لا تؤثر من الاسباب ولذلك كان
عالم الشهادة مثالالعالم الملكوت والمشبه لا يخلومن موازاة الشبه ومحا كاته نوعا من المحاكاة على قرب أو
على بعد فلولم يكن بينهما مناسبة واتصال لمانصور الترقى من أحدهما الى الآخر فعلت الرحمة الالهية
عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت فمامن شئ من هذا العالم الاوهو مثال شئ من ذلك العالم وربما كان
الشئ الواحد مثالا لاشياء من الملكوت وربما كان الشئ الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة
وانما يكون مثالا اذا ماثله نوعا من المماثلة وطابقه نوعا من المطابقة (فمن الناس من يسرله نظر الاعتبار
فلا ينظر فى شئ من عالم الملك) والشهادة (الاويعبربه الى عالم الملكوت فسمى عبوره) ذلك (عبرة) وهو
بالكسر من الاعتبار (وقد أمرالخلق به فقال فاعتبروا يا أولى الابصار ومنهم من عميت بصيرته فلم يعير
فاحتبس فى عالم الملك والشهادة وستفتح الى حبسه أبواب جهنم وهذا الحبس ممتلئ نارا) أوقدها الله تعالى
(شأنها ان تطلع على الافئدة) أى تعاوأ وساط القلوب وتشتمل عليها (الاان بينمو بين ادراك ألمها جابا
فاذا رفع ذلك الحجاب بالموت أدرك) الالم (وعن هذا أظهر الله تعالى الحق على لسان قوم) من أهل السنة
مفعولا وانما وجب أن
يكون هذا نادر الانه مبادى
ملك الآخرة والك عزيز
والملوك لا يكثرون فكا
لا يكون الفائق فى الملك
والجمال الانادراوأكثر
الناس من دونهم فكذافى
ملك الآخرة فإن الدنيا
مرآة الآخرة فانها عبارة
عن عالم الشهادة والآخرة
عبارة عن عالم الغيب وعالم
الشهادة تابع لعالم الغيب
كما أن الصورة فى المرآة تابعة
الصورة الناظر فى المرآة
والصورة فى المرآة وان كانت
هى الثانية فى رتبة الوجود
فانها أولى فى حق رؤيتك
فانك لاترى نفسك وترى
صورتك فى المرآة أولافتعرف
بهاصو رتك التىهى قائمة
بك ثانيا على سبيل المحاكاة
فانقلب التابع فى الوجود
متبوعا فى حق المعرفة
وانقلب المتأخر متقدما وهذا
نوعمن الانعكاسولکن
الانعكاس والانتكاس
ضرورة هذا العالم فكذلك
عالم الملك والشهادة محاك
العالم الغيب والملكوت فمن
الناس من يسر له نظر
والجماعة
الاعتبار فلا ينظر فى شئ من عالم الملك الاو يعبر به الى عالم الملكوت ذيسمى عبوره عبرة وقد أمر الحق
به تعالى فقال فاعتبروايا أولى الابصار ومنهم من عميت بصيرته فلم يعتبر فاحتبس فى عالم الملك والشهادة وسينفتح الى حبسه أبواب جهنم وهذا
الجبس مملوء نارا من شأنها أن تطلع على الاقتدة الاان بينه وبين ادراك ألمها محابا فاذا رفع ذلك الحجاب بالموت أدرك وعن هذا أطهراته
تعالى الحق على لسان قوم

استنطقهم بالحق فقالوا الجنة والنار مخلوقتان ولكن الجيم تدرك مرة بادرالك يسمى على اليقين ومرة بإدراك آخر يسمى عين اليقين وعين
اليقين لا يكون الافى الآخرة وعلم اليقين قد يكون فى الدنيا ولكن الذين قدو فوا حظهم من نور اليقين فلذلك قال الله تعالى كلا لو تعلمون علم
القلب الصالح اله الآخرة لا يكون
(٨٥)
اليقين لترون الجيم أى فى الدنيائم لترونها عين اليقين أى فى الآخرة فأذا قد ظهر أن
والجماعة (استنطقهم بالحق فقالوا الجنة والنار مخلوقتان) وهماموجودتان الآن فالجنة فوق السموات
والنارتحت الارضين (ولكن الجيم تدرك مرة بادراك يسمى علم اليقين) وهو ما أعطاه الدليل مقصور
الامر على ماهو عليه (ومرةبادرالاآخر يسمى عين اليقين) وهو ما أعطته المشاهدة والكشف (وعين
اليقين لا يكون الافى الآخرة) لاتها محل الشهود والكشف (وعلم اليقين قد يكون فى الدنيا ولكن الذين
قد وفوا حظهم من نور اليقين) وهو مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة الاسرار بمحافظة الافكار
(فلذلك قال تعالى كلالوتعلمون علم اليقين لترون الجيم أى فى الدنياثم لترونها عين اليقين أى فى
الآخرة فإذا قد ظهران القلب الصالح لمله الآخرة لا يكون الاعزيزا كالشخص الصالح الله الدنيا)
*(قسمة سادسة حاوية لجميع النعم)*
الموهوبة والمكتسبة (اعلم ان النعم) وان كانت لا تحصى مفصلة فانها بالقول المجمل خمسة أنواع وبيان ذلك
انها (تنقسم إلى ما هى غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هى مطلوبة لاجل الغاية أما الغاية فانها سعادة الآخرة)
وهى أعلاها وأشرفها واياهاقصدبقوله تعالى وأما الذين سعد واففى الجنة الآية (ويرجع حاصلها الى
أربعة أموربقاء لافناء له وسرورلانغم فيهولم لاجهل معه وغنى لا فقر بعده) ومنهم من ذكر بدل الجملة
الثانية وقدرة لا عجزعنها (وهى الخير) المحض والفضيلة الصرف (والنعمة الحقيقية ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم) اللهم (لاعيش الاعيش الآخرة وقال ذلك) مرتين (مرة فى) حال (الشدة تسلية للنفس
وذلك وقت حفر الخندق فى شدة الضر) وهذا قدر واه الطبالسى وأحمد والشيخان والثلاثة من حديث
أنس ورواء أيضا أحد والشيخان من حديث سهل بن سعد وفى لفظ اللهم لاخير الاخير الآخرة وروى
الحاكم من حديث أنس اللهم لاخير الا خبر الآخره فبارك فى الانصار والمهاجره (وقال ذلك مرة فى) حال
(السرور منعا للنفس من الركون الى سرور الدنيا وذلك عند احداق الناس به فى حجة الوداع) يروى ذلك
مرسلاورواه الحاكم متصلاوصححه وتقدم فى كتاب الحج وروى الحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس
لبيك اللهم لبيك انما الخير خير الآخرة (وقال رجل اللهم انى أسألك تمام النعمة فقال صلى الله عليه وسلم
وهل تعلم ما تمام النعمة قال لا قال دخول الجنة) قال العراقى ر واه الترمذى من حديث معاذ بسند حسن
انتهى قلت ورواه الطبرانى بلفط أتدرى ماتمام النعمة تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار (وأما
الوسائل) التي يتوصل بها إلى الغاية (فتنقسم إلى الاقرب الاخص كفضائل النفس) وهو الأول (وإلى
ما يليه فى القرب كفضائل البدن) وهو الثانى (والتى ما يليه فى القرب ويجاوز الى غير البدن) كالاسباب
المطيفة بالبدن من المال (والاهل والعشيرة) وهو الثالث (وإلى ما يجمع بين هذه الاسباب الخارجة عن
النفس وبين الحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية) وهو الرابع (فهى اذا أربعة أنواع) النفسية
والبدنية والخارجية والتوفيقية وهى مع السعادة الأخروية خمسة أنواع (النوع الاول وهو الاخص)
الاقرب (الفضائل النفسية) ولا يمكن الوصول الى السعادة الأخروية الاباكتسابها واستعمالها كما قال
تعالى ومن أرادالآخرة وسعى لها سعيها الآية وأصول ذلك أربعة أشياء العقل وكماله العلم والعفة وكمالها
الورع والشجاعة وكمالها المجاهدة والعدالة وكمالها الانصاف وقد فصله المصنف بقوله (ويرجع حاصلها مع
الشعاب أطرافها الى) أصلين عظيمين (الايمان وحسن الخلق وينقسم الايمان الى على المكاشفة وهو العلم
بالله وصفاته وملائكته ورسله والى علم المعاملة) وهو مجاهدة البدن فى الطاعات (وحسن الخلق ينقسم
الاعزيزا كالشخص الصالح
الك الدنيا* (قسمة
سادسة)* حاوية لمجامع
النعم اعلم أن النعم تنقسم
الى ما هى غاية مقالوبة ذاتها
وإلى ما هى مطلوبة لاجل
الغاية أما الغاية فانها سعادة
الآخرة ويرجع حاصلها
إلى أربعة أمور بقاء لاغناء
له وسر ورلاغم فيه وعلم
لاجهل معه وغنى لافقر
بعده وهى النعمة الحقيقية
ولذلك قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لاعيش الا
عيش الآخرة وقال ذلك
مرة فى الشدة تسلية للنفس
وذلك فى وقت حفر الخندق
فى شدة الضر وقال ذلك مرة
فى السرور منعا للنفس من
الركون إلى سرور الدنيا
وذلك عند احداق الناس
به فى حجة الوداع وقال رجل
اللهم إنى أسألك تمام النعمة
فقال النبي صلى الله عليه
وسلم وهل تعلم ما تمام النعمة
قال لاقال تمام النعمة
دخول الجنة وأما الوسائل
فتنقسم الى الاقرب الاخص
كفضائل النفس والى
ما يليه فى القرب كفضائل
البدن وهو الثانى والى
ما ينيه فى القرب ويجارز
الى غير البدن كالاسباب
المطبقة بالبدن من المال والاهل والعشيرة والى ما يجمع بين هذه الاسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية
فهى اذا أربعة أنواع *(النوع الاول وهو الاخص)* الفضائل النفسية ويرجع حاصلها مع انشعاب أطرافها لى الايمان وحسن
الخلق وينقسم الإيمان الى على المكاشفة وهو العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته ورسله والى علوم المعاملة وحسن الخلق ينقسم

الى قسمين ترك مقتضى الشهوات والغضب واسمه الحقة ومراعاة العدل فى الكف عن مقتضى الشهوات والاقدام حتى لا يمتنع أصلاولا يقدم
كيف شاء بل يكون اقدامه واجمامه بالميزان العدل الذى أنزله الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم اذقال تعالى أن لا تطغوا فى الميزان
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان فمن خصى نفسه ليزيل شهوة النكاح أو ترك النكاح مع القدرة والامن من الآ فات أو ترك الا كل
والفكر فقد أخسر الميزان ومن انهمك فى شهوة البطن والفرج فقد طفى فى الميزان وانما
(٨٦)
حتى ضعف عن العبادة والذكر
الى قسمين) أحد هما ترك مقتضى الشهوة والغضب واسمه (العطة و) الثانى (مراعاة العدل فى الكف عن
مقتضى الشهوات والاقدام حتى لا يمتنع أصلا ولا يقدم كيف شاءبل يكون اقدامه واحجامه بالميزان العدل
الذى أنزل الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم اذقاء تعالى) والسماءرفعها ووضع الميزان (ألا تطغوا
فى الميزان) أى لا تعتدوا ولا تجاوزوا الانفاق (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسر واالميزان) أى لا تنقصوه
(فمن خصى نفسه لترك شهوة النكاح أو ترك النكاح مع القدرة والامن من الآفات أو ترك الا كل حسنى
ضعف عن العبادة والذكر والفكر فقد أخسر الميزان) فإن كل ذلك غير مناسب لميزان العدالة (ومن
انه مك فى شهوة البطن والفرج فقد طغى فى الميزان) واعتدى (وإنما العدل) الحقيقى الذى به قامت
السموات والارض (ان يخلووزنه وتقديره عن الطغيان والخسران فتعتدل به كفة الميزان) على السواء
(فإذا الفضائل الخاصة بالنفس المقربة الى الله تعالى أربعة على مكاشفة وعلم معاملة وعلة وعدالة) فكال
على المكاشفة العلم وكمال على المعاملة المجاهدة وكل العفة الورع وكمال العدالة الانصاف وهى المعبر عنها بالدين
(ولا يتم هذا فى غالب الامر الا بالنوع الثانى وهو الفضائل البدنية وهى أربعة) أشياء (الصحة والقوة
والجمال وطول العمر ولاتهيأهذه الامور الاربعة الابالنوع الثالث وهى النعم الخارجة المطيفة بالبدن
وهى أربعة) أشياء (المال والاهل والجاء) ومنهم من ذكر العز بدله (وكرم العشيرة ولا ينتفع بشئ من
هذه الاسباب الخارجة والبدنية) ولا سبيل الى تحصيلها (الا بالنوع الرابع) الذى هو توفيق الله عزوجل
(وهى الأسباب التى تجمع بينهاوبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة وهى أربعة) أشياء (هداية
اللهورشده وتسديده وتأييده فمجموع هذه النعر ست عشرة انقسمناها الى أربعة وقسمنا كل واحد من
الاربعة الى أربعة) ويجمع ذلك خمسة أنواع هى عشرون ضرباليس للانسان مدخل فى اكتسابها الا
فماهو نفسى فقط ثم أشار المصنف الى حاجة بعض هذه الفضائل الى بعض فقال (وهذه الجملة يحتاج
البعض منها الى بعض أما حاجة ضرورية) بحيث لولم يوجد ذلك لم يصبح وجود الآخر (أو) حاجة (نافعة)
بحيث لولم توجد لاختل حال الآخر (أما الحاجة الضرورية فكحاجة سعادة الآخرة الى الايمان وحسن
الخلق) وهى الفضائل النفسية (اذلاسبيل الى الوصول الى سعادة الآخرة) الحقيقية (ألبتة الابهما)
أى باكتسابه ما (فليس للانسان الاماسعى) وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى (وليس لاحد
فى الاخرة الامانزود من الدنيا) ولذلك قال الله تعالى ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها الآية فيحين ان
لامطمع لمن أراد الوصول اليها الا بالسعى (فكذلك حاجة الفضائل النفسية تكسب العلوم) النافعة
(وتهذيب الأخلاق) وتصفيتها من الرذائل (الى صحة البدن وقوته ضرورى) لانه لا سبيل الى تحصيلها
الابها (وأما الحاجة النافعة على الجملة فكواجة هذه النعم) والفضائل (النفسية والبدنية الى النعم
الخارجة) المطيفة بالانسان (مثل المال والعز والاهل) وكرم العشيرة فإنها لا تغنى عنها (فان ذلك لوعدم)
وأمكن أن يتصور حصولها لمن ليس له ذلك (ربما تطرق الخلل إلى بعض النعم الداخلة فان قلت فاوجه
الحاجة لطريق الآخرة) وحصول سعادتها (إلى النعم الخارجة) المطيفة بالبدن (من المال والاهل
العدل أن يخلووزنه وتقد يره
عن الطغيان والخسران
فتعتدل به كفتا الميزان فإذا
الفضائل الخاصة بالنفس
المقربة الى الله تعالى أربعة
٥- لم مكاشفة وعلم معاملة
وعفسة وعدالة ولا يتم هذا
فى غالب الامر الا بالنوع
الثانى وهو الفضائل البدنية
وهى أربعة الصحة والقوة
والجمال وطول العمر
ولا تتهيأ هذه الامور الاربعة
الابالنوع الثالث وهى النعم
الخارجة المطبقة بالبدن
وهى أربعة المال والاهل
والجاه وكرم العشيرة ولا
ينتفع بشئ من هذه الاسباب
الخارجة والبدنية الا
بالنوع الرابع وهى الأسباب
التى تجمع بينهاوبين
ما يناسب الفضائل النفسية
الداخلة وهى أربعة هداية
الله و رشده وتسديده
وتأييد فمجموع هذه
النجم ستة عشراذ قسمناها
الى أربعة وقسمنا كل واحدة
من الاربعة إلى أربعة وهذه
الإلا يحتاج البعض منها إلى
البعض اماحاجة ضرورية
والجاه
او نافعة أما الحاجة الضرورية فكماجة سعادة الآخرة إلى الإيمان وحسن الخلق اذلا سبيل
إلى الوصول إلى سعادة الآخرة البئة الابهما فليس للانسان الاماسعى وليس لاحد فى الآخرة الامانزوّدمن الدنيا فكذلك حاجة الفضائل
النفسية تكسب هذه العلوم وتهذيب الاخلاق إلى صحة البدن ضروري وأما الحاجة النافعة على الجملة فكحاجة هذه النعم النفسية
والبدنية الى النعم الخارجية مثل المال والعز والاهل فإن ذلك أو عدم ربما تطرق الخلل إلى بعض النعم الداخلة (فات قلت) فاوجه الحاجة
لطريق الآخرة الى النعم الخارجة من المال والاهل

(٨٧)
والجاهوالعشيرة فاعلم أن هذه الاسباب جارية مجرى الجناح المبلغ والآلة المسهلة المقصود
والجاه والعشيرة) ومانفعها فى بلوغها (فاعلات هذه الاسباب جارية مجرى الجناح) للطائر (المبلغ) لحاجته
(و) بمنزلة (الآلة المسهلة للمقصود) وان لم تكن الحاجة اليهافى بلوغ ذلك ضرورية (فاما المال
فالفقير ) المعدم (فى طلب العلم والكال) وتحرى المكارم (وليس له كفاية) هو (كساع الى الهيجاء
بغير سلاح) والهجاء ميدان الحرب فمن سعى إليها بغير سلاح فأحرى به ان يخفق سعيه وهو مصراع بين
(وكاز ير وم الصيد بلاجناح) فكيف يصطاد وفضله مغطى كماء تحت أرض وماركامنة فى مخر وما أصدق
ماقال الشاعر
والمرء برفعه الغنى* والفقر منقصة وذل
فلا مجد فى الدنيالمن قل ماله* ولامال فى الدنيا ان قل مجده
وقال آخر
(ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أم المال الصالح للرجل الصالح) رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى من حديث
عمرو بن العاص بسندحسن وقد تقدم (وقال) صلى الله عليه وسلم (نعم العون على تقوى الله المال)
قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر ورواه أبو القاسم البغوى
من رواية ابن المنكدر مر سلا ومن طريقه رواه القضاعي فى مسند الشهاب هكذا مر سلاانتهى قلت ور واه
أيضا ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث جابر (كيف ومن عدم المال صارمستغرق الاوقات فى طلب
القوت وفى تهيئة اللباس والمسكن وضرورات المعيشة ثم يتعرض) بسبب قلة المال (لانواع من الأذى
تشغله عن الذكر والفكر) والمراقبة (ولا تندفع الابسلاح المال ثم مع ذلك) بفقدان المال يشكل بلوغ
الفضائل فمن ذلك انه (يحرم فضيلة الحم والزكاة والصدقات وافاضة الخيرات) وكثيرا من الغرب (وقال
بعض الحكماءو) قد (قيل له ما النعيم فقال الغنى فانى رأيت الفقير لاعيش له قيل زدناقال العافية فانى
رأيت المريض لاءبش له قبل زدناقال الشباب فانى رأيت الهرم لاعيش له) نقله صاحب القوت الا انه زاد
بعد العافية قبل زدنا قال الامن فانى رأيت الخائف لاعيش له وقال فى آخره قيل زدنا قال لا أجد من يداثم
قال وبعض ماذكره هو أحد الوجوه فى قوله تعالى أذه بتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا قيل الشباب وقيل
الفراغ ويقال الامن والسمة (وكان ماذكر اشارة الى نعيم الدنيا واسكنه من حيث انه معين على الآخرة
فهو نعمة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أصبح معافى فى بدنه آمنا فى سريه عنده قوت يومه فكانما حيزت
له الدنيا بح ذا فيرها) هكذا أو رده صاحب القوت وقد رواه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى الدرداء
بهذا السباق ولم يقل بحذا فيرها وفى آخر مزيادة ورواه البخارى فى الأدب المفرد والترمذى وقال حسن
غريب وابن ماجه والطبرانى من رواية سلمة بن عبيد الله بن محيص الطمى عن أبيه رفعه من أصبح منكم
آمنافى سرية معافى فى بدنه عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا وقد تقدم فى كتاب الكسب والمعاش
(وأما الاهل) كالزوجة والاقارب (والولد الصالح) وتقييدهبه موافقة لمافى الحديث (فلايخفى
وجه الحاجة اليهما) فالمرأة مزرعة الرجل قيضها الله ليزرع فيهازرع، كما قال تعالى نساؤكم
حرث لكم (اذقال صلى الله عليه وسلم نعم العون على الدين المرأة الصالحة) قال العراقى لم أجدله استناداً
ولمسلم من حديث عبدالله بن عمر و الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحةاهـ قلت ورواه كذلك
أحد وهناد والنسائى ورواه أبونعيم وابن عساكر من حديث جابر وروى أيضا أحمد ومسلم وأبو يعلى
والحارث بن أبى اسامة من حديث عبدالله بن عمر بلفظ وليس من متاع الدنيا شئ أفضل من المرأة
الصالحة (وقال) صلى اللّه عليه وسلم (فى الولد) أى فى نفعه (اذامات ابن آدم انقطع عمله الامن
ثلاث ولد صالح يدعوله الحديث) رواه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذى
والنسائى من حديث أبى هريرة اذامات الإنسان انقطع عمله الامن ثلاثة الامن صدقة جارية أو علم
ينتفع به أو ولد صالح يدعوله وقد تقدم فى كتاب النكاح (وقدذكرنا فوائد الاهل والولد فى كتاب
اذقال صلى الله عليه وسلمنعم العون على الدين المرأة الصالحة وقال صلى الله عليهوسلم فى الواد إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يده و
له الحديث وقدذكرنا فوائد الاهل والولد فى کتاب
أما المال فالفقير فى طلب العلم
والکال وليس له كفاية
كساع الى الهيجا بغير سلاح
وكبازى بروم الصيد بلاجناح
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم نعم المال الصالح للرجل
الصالح وقال صلى الله عليه
وسلم نعم العون على تقوى
الله المال وكيف لا ومن
عدم المال صارمستغرق
الاوقات فى طلب الاقوات
وفى تهيئة اللباس والمسكن
وضرورات المعيشة ثم
يتعرض لانواع من الاذى
تشغله عن الذكر والفكر
ولاتندفع الایسلاحالمال
ثم مع ذلك يحرم عن فضيلة
الحم والزكاة والصدقات
وافاضةاخبراتوقال بعض
الحكماء وقد قيل له ما النعيم
فقال الغنى فانىرأيت
الفقیرلاعیش لهقبل زدناقال
الامنفانى رأيت الخائف
لاعیش له قبل زدنا قال
العافيةفانیرأیتالر بض
لاعیش له قیل زدناقال
الشباب فانى رأيت الهرم
لاعیش له وكان ماذ کره
اشارة الى نعيم الدنياولكن
من حيث أنه معيين على
الآخرة فهو نعمة ولذلك
قال صلى الله عليه وسلممن
أصبحمعافىفىبدنه آمنافىسربه.
عنده قوت يوم،فكانا
حيزت له الدنيابحذا فيرها
وأما الأهل والولد الصالح
فلايخفى وجه الحاجة اليهما

النكاح وأما الاقارب فهما كثر أولاد (٨٨) الرجل وأقاربه كانواله مثل الاعين والايدى فيتيسرله بسببهم من الأمور الدنيوية المهمة
فیدینه مالوانفرد بهاطال
شغله وكل ما يفرغ قلبك
عن ضرورات الدنيافهو
معين لك على الدين فهواذا
نعمة وأما العزوالجاهفيه
يدفع الانسان عن نفسه
الذل والضيم ولا يستغنى
عنه مسلم فانه لا ينفك عن
عدويؤذيه وظالم يشوّش
عليه علىوعمله وفراغه
ويشغل قلبه وقلبه رأس ماله
وأنما تندفع هذه الشواغل
بالعزوالجاه ولذلك قيل
الدين والسلطان توأمان
قال تعالى ولولادفع اللّه
الناس بعضهم ببعض
لفسدت الارض ولامعنى
لأداء الاملك القلوب كمالا
معنى للغنى الاملاك الدراهم
ومن ملك الدراهم تسخرت
له أرباب القلوب لدفع الاذى
عنهف. كما يحتاج الانسان
الى سقف يدفع عنه المطر
وجبة تدفع عنه البردوكلب
يدفع الذئب عن ماشيته
فيحتاج أيضا الى من يدفع
الشربه عن نفسه وعلىهذا
القصدكان الانباء الذين
لاملك لهم ولا سلطنة براعون
السلاطين ويطلبون
عندهم الجاه وكذلك علماء
الذين لاعلى قصد التناول
من خزائنهم أو الاستئثار
والاستكثارفى الدنيا
بمتابعتهم ولا تظنن أن نعمة
اللهتعالىعلىرسوله صلى
اللّه عليه وسلم حيث نصره
وأ كمل دينه وأظهرهعلى
النكاح) فلتراجع هناك (وأما الاقارب) فض العون على بلوغ السعادة (فهما كثر أولاد الرجل
وأقار به) وخالصوه (كانواله مثل الاعين) والأذان (والايدى فيتيسرله بسبيهم من الأمور الدنيوية
المهمة فى دينه ما لو انفرد به لطال شغله) وقد قال تعالى ما كما عن لوط عليه السلام لوان لى بكم
قوّة أوآوی الیر کن شديد وقالالشاعر
ألم ترأن جمع القوم يخشى * وان حريم واحدهم مباح
(وأما العز والجاه فيه يدفع الانسان عن نفسه الذل والضيم) ويتأبى عن تحملهما ومن لاعزله لايمكنه
أن يذود عن حر؟» (ولا يستغنى عنه مسلم فانه لا ينفك) فى دهره (عن عدوّ يؤذيه و)ان لم يكنله عدوّ
فلايخلو عن (ظالم) غشوم (يشوش عليه علم، وعمله وفراغه ويشغل قلبه و) من المعلوم ان (قلبه رأس
ماله) الذى يتجربه (وانماً تندفع هذه الشواغل بالعز والجاه ولذلك قيل الدين والسلطات) اخوان
(توأمان) وقريبان مؤتلفان ومؤديات الى عمارة البلاد وصلاح العباد وقيل أيضا الدين أس والسلطان
حارس ومالاأس له فهدوم ومالا حارس له فضائع وسمى الله تعالى الحجة سلطانالقهرها أولى البصائر
(قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولا معنى للجاء الاملك القلوب)
كماتقدم فى كتاب ذم الجاه ( كمالا معنى للغنى الاملك الدراهم ومن ملك الدراهم تسخرت له أرباب
القلوب لدفع الاذى عنه) فإذا الجاءتبع المال (فكايحتاج الانسان) فى تعيشه (الى سقف) يظله
من حرالشمس و(يدفع عنه المطر و) الى (جبةو) هى المقطعة من الصوف (تدفع عنه البرد) اذا لبسها
(وكاب يدفع الذئب) العادى (عن ماشيته) ان كان من أصحاب المواشى (فيحتاج أيضا الى من يدفع
الشربه عن نفسه) ويحكى ان الشافعى رحمه الله تعالى لما ودعه مالك رحمه الله تعالى أوصاه بكلمات
منها واتخذ لنفسك جاها لتلاتطال الاراذل (وعلى هذا القصد كان الانبياء) عليهم السلام (الذين لا ملك
لهم ولا سلطنة براءون السلاطين ويطلبون عندهم الجاه) لنمشية أمورهم الدينية (وكذلك علماء
الدين) سلفاوخلفا ( لا على قصد التناول من خزائنهم أو الاستثنار والاستكثار فى الدنيا بمتابعتهم) حاشاهم
اللّه عن ذلك (ولا تظن أن نعمة الله) تعالى (على رسوله) صلى الله عليه وسلم (حيث نصره وأكمل
دينه) وأتم عليه نعمته (وأظهره على جميع اعدائه ومكن له فى القلوب حتى اتسع به عزه وجاه، كانت)
تلك (أقل من نعمته عليه حيث كان يؤذى ويضرب حتى افتقرالى الهرب والهجرة) من محل مولد.
قال العراقى رواه الشيخان من حديث عائشة أنهاقالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد
من أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشدما لقيت يوم العقبة اذعرضت نفسى على ابن عبد ياليل
الحديث والترمذى وصححه وابن ماجه من حديث أنس لقد أخفت فى الله ومايخاف أحد ولقد أوذيت
فى الله وما يؤذى أحد ولقد أتى على ثلاثون مابين يوم وليلة ومالى ولبلال طعام ياً كله ذوكبد الاشئ
بواريه ابط بلال قال الترمذى يعنى هذا حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ومعه بلال والبخارى
عن عروة قال سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت
عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فوضع رداءه فى عنقه فقه خنقاشديدا
فاء أبو بكر فدفعه عنه الحديث والبزار وأبي يعلى من حديث أنس قال لقد ضر بوارسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى غشى عليه فقام أبو بكر ينادى ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وإسناده صحيح
على شرط مسلم (فان قلت ذكرم العشيرة وشرف الآباء من النعم أم لا فاقول نعم) والمراد بكرم العشيرة
الحسب والشرف والشرف أخص ما نوالا باء والعشيرة ولذلك قيل العلوية اشراف (ولذلك قال صلى
الله عليه وسلم الأئمة من قريش) قال العراقى رواء النسائى والحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح اهـ
قلب
جميع أعدائه ومكن فى القلوب حبهحتى اتسع به عزهوجاهه كانت أقل من نعمته عليه حيث كان يؤذى ويضرب حتى افتقر الى
الهرب والهجرة (فان قلت) كرم العشيرة وشرف الاهل هو من النعم أم لا (فاقول) نعم ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الائمة من قريش

٨٩
قلت ورواه كذلك ابن أبى شيبة والبهقى وروياء أيضامن حديث على ورواه أحمد وأبو بعلى والطبرانى
من حديث أبي برزة بزيادة فى آخره ورواء الطبالسي وأحمد والنسائ والطبرانى وأبو نعيم والبيهقى
والضياء من حديث أنس أيضا بريادة فى آخره ورواه الحاكم من حديث على زيادة فى آخره (ولذلك
كان صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس أرومة فى نسب آدم) الارومة بالضم الأصل قال العراقى
وهذا معلوم فروى مسلم من حديث وائلة من الاستمع مر فوعات الله اصطفى كانة من ولد اسمعيل واصطفى
قريشا من كانة واصط فى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم وفى رواية الترمذى ان الله اصطفى
من ولد ابراهيم اسفعيل وله من حديث العباس وحسنه وابن عباس والمطلب بن ربيعة وهمه والمطلب بن
أبى وداعة وحسنه ان اللّه خلق الخلق فيعانى من خيرهم وفى حديث ابن عباس أن الله خلق الخلق
قسمين فيعانى فى خيرهم قسما والبزار من حديث ابن عباس ما بال أقوام يبتذلون أصلى فوالله لانا أفضلهم
أصلا وخيرهم موضعا واعلم ان الاخلاق نتائج الامرجة ومراج الاب كثيرا ما يتأدى الى الابن كالالوان
والخالق والصور (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تخير والنطفكم) وانكموا (الا كفاء) وانكموا
اليهم رواهابن ماجه من حديث عائشة وقد تقدم فى كتاب النكاح وفى لفظ اطلبوامواضع الاكتفاء لنطفكم
فان الرجل ربما أشبه أخواله (٠قال) صلى الله عليه وسلم (ايا كم وخضراء الدمن فقيل وما خضراء
الدمن قال المرأة الحسناء فى المنبت السوء) رواه الدار قطنى فى الافراد والرامهرمزى والعسكرى فى
الامثال وابن عدي والقضاعى والخطيب فى أيضاح الملتبس والديلى من حديث أبى سعيدوقد تقدم أبنا
فى كتاب النكاح (فهذا أيضامن النعم واست أعنى به الانتساب الى الظلمة وأرباب الدنيابل الانتساب الى
شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والى أئمة العلماء والى الصالحين الابرار المتوسمين بالعلم والعمل) ومن
الناس من لا بعد شرف الاصل فضيلة وقال كما يأتى للمصنف بعد المرء بنفسه لا بابيه واستدل بقول على
رضى الله عنه الناس أبناء ما يحسنون وقيمة كل امرئ ما يحسنه وقول الشاعر
كن ابن من شئت واكتسب أدبا »
تغنيك محموده عن النسب
ان الفتى من يقول ها أناذا * ليس الفتى من يقول كان أبى
بمدكل جدلاجد * وهل جد بلا جد مد
وقولالآخر
وقول الحكيم الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وليس كماظن لان كرم الأعمام والانحوال مخيلة
لكرم المرء ومظنقله فالفرع وان كان قد يفسد أحيانا فعلوم ان أصله يورثه الفضيلة والرذيلة وانه
لا يكون من النخل الحنظل ولا من الحنظل النخل ولذلك قال الشاعر
وما يك من خير أتوه فانما * توارثهآ باءآ بائهم قبل
وهل ينبت الخطعى الاوشيجه* وتغرس الافى منابتها النخل
ان السرى اذا سرى فينفسه *وابن السرى اذا سرى اسراهما
وقيل
وماذكرمن نحوقول على رضى الله عنه الناس أبناء ما يحسنون وقيمة كل امرئ ما يحسنه حث الناس.
على اقتباس العلم ونهى عن الاقتصار على ما ترالا باء فان المآ ثر الموروثة قليلة الغناء مالم بضامها فضيلة
النفس لان ذلك أنما يحمد لسكر بوجد الفرع مثله ومتى اختلف الفرع وتخلف فإنه يخبر باحد شيئين اما
بتكذيب من يدعى الشرف لعنصره أو بتكذيبه فى انتسابه الى ذلك العنصر وما فيه ما حظ مختار فالمحمود
أن يكون الاصل فى الفصل راسخا والفرع به شامحا كماقال الشاعر
زانواقديمهم بحسن حديثهم * وكريم اخلاق وحسن خصال
ومن لم يجتمع له الامران فلات يكون المرء شريف النفس دنىء الاصل أولى من أن يكون دنىء النفس
شريف الاصل قال الشاعر
ولذلك كان صلى الله عليه
وسلم من أكرم الناس
أرومة فى نسب آدم عليه
السلام وقال صلى الله عليه
وسلم تخير والنطفك
الا كفاء وقال صلى الله عليه
وسلم اياكم وخضراء
الدمن فقيل وما خضراء
الدمن قال المرأة الحسناء
فى المنيت السوء فهذا أيضا
من النعم ولست أعنى به
الانتساب الى الظالمة وأرباب
الدنيابل الانتساب الى
شجرة رسول الله صلىالله
عليه وسلم والى أئمة العلماء
والى الصالحين والابرار
المتوسمين بالعلم والعمل
(١٢ - (إتحاف السادة المتقين) - تاسع)

٩٠
(فان قلت) فما معنى
الفضائل البدنية فاقول
لاخفاء بشدة الحاجة الى
الصيمة والقسوة والى طول
العمراذلا يتم على وعمل الا
بهماولذلك قال صلى الله
عليه وسلم أفضل السعادات
طول العمر فى طاعة الله
تعالى وانما يستحقر من
جلته أمر الحمال فقال
يكفى أن يكون البدن سليما
من الأمراض الشاغلة عن
تحرى الخيرات ولعمرى
الجمال قليل الغناء ولكنه
من الخيرات أيضا أمافى
الدنيا ذلايخ فى نفسعه فيها
وأما فى الآخرة فيمن وجهين
أحدهما أن القبيح مذموم
والطباع عنه نافرة وحاجات
الجميل الى الاجابة أقرب
وجاهه فى الصدور أوسع
فكأنه من هذا الوجه جناح
مبلغ كالمال والجاءاذهو
نوع قدرة اذيقدر الجميل
الوجه على تنجيز حاجات
لا يقدر عليها القبيح وكل
معين على قضاءحاجات الدنيا
فعين على الآخرة بواسطتها
والثانى أن اجمال فىالا كثر
يدل على فضيلة النفس لان
فور النفس اذاتم اشراقه
تأدى الى البدن فالمنظر
والمخبر كثيرا مايتسلازمان
ولذلك عوّل أصحاب الفراسة
فیمعرفةمكارم الناسعلى
هبات البدن فقالوا الوجه
والعين مرآة الباطن ولذلك
يظهر فيه أثر الغضب والسرور
والغم ولذلك قيل طلاقة
الوجه عنوان ما فى النفس
فا الشرف الموروث لادردره *بعتسب الا باخر مكتب
اذا الغصن لم يثمر وان كان شعبة* من المثمرات اعتده الناس فى الحطب
ومتى كان عنصره فى الحقيقة سنداوهو فى نفسه دنيا فذلك آتاما من اهماله نفسه وشؤمها وامالتعوده
عادات قبيحة وصحبة اشرار وغير ذلك من العوارض المفسدة للعناصر الكريمة فليس سبب الرذيلة شبأ
واحدا (فان قلت فاغناء الفضائل البدنية) وهى الصحة والقوّة والجمال وطول العمر وقد ذكرت انه
لاسبيل الى تحصيل الفضائل النفسية الابها وانه الاتغنى عنها فا غنائها (فأقول لاخفاء بشدة الحاجة
الى الصحة والى القوّة والى طول العمراذلا يتم علم ولا عمل الابها) أى بهذه الثلاثة فاما الحاجة الى الاولين
فواضع وأما طول العمر فلولاه لقل حظ الانسان من السعادات الدنيوية التى لولاه المانيلت السعادات
الأخروية (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله) وفى بعض النسخ
أفضل السعادة طول العمر فى عبادة اللّه قال العراقى غريب بهذا اللفظ والترمذى من حديث أبى بكران
رجلا قال يارسول الله أى الناس خبرقال من طال عمره وحسن عمله وقال حسن صحيح اه قات ورواه
كذلك أحمد وابن زنجويه والطبرانى والحاكم والبيهقى وفى آخره زيادة وشر الناس من طال عمره وساء
عمله والحلة الاولى فقط رواها أيضا عبد الله بن بسرمر فوعا أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذى وقال
حسن غريب والطبرانى والبيهقى والضياء واعلم انه قد استهان قوم بذلك وقالوا كفى بالمرء أن يكون
صحيح البدن بريئا عن الامراض الشاغلة عن تحرى الفضائل العقلية وليس كذلك فالبدن للنفس بمنزلة
الآلة للصانع والسفينة للربات اللتين به ماصار صانعاوربانا وجميع أجزاء البدن بالقول المجمل أربعة
العظام التى تجرى للبدن مجرى الالواح للسفينة والعصب الذى يجرى مجرى الرباط الذى تشدبه الالواح
والهم الذى يجرى مجرى الحشوللرباطات والجلد الذى يجرى مجرى الغشاء لجمعها فإذا اعتدلت هذه
الاربعة بان تعتدل فيها القوى الاربع وهى الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة سهى ذلك الصحة ولولا
صحة البدن لما حصل انتفاع به وأما القوّة فهمى جودة تركيب هذه الاركان الأربعة وهى العظام والعصب
واللحم والجلد ومايتبعها وبها يصلح البدن للسعى والتصرف فى أمور الدنيا والآ خرة (وانما يستحقر من
جاته) أى من جلة هذا النوع (امر الجمال فيقال يكفى أن يكون البدن) صحيحاًقويا (سليمامن
الامراض الشاغلة عن تحرى الخيرات) والفضائل النفسية (ولعمرى الجمال قليل الغنى ولكنه من
الخيرات أيضاما فى الدنيافلاية فى نفعه فيها واما فى الآخرة من وجهين أحدهما ان القبيح مذموم والطباع
عنه نافرة وحاجات الجميل الى الاجابة أقرب وجاهه فى الصدور أوسع فكانه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال
والجاه اذهونوع قدرة اذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حامات) أى تيسيرها (لا يقدر عليها القبيح وكل
معين على قضاء حاجات الدنيافهو معين على الآخرة بواسطتها) فيهذا الاعتبارصار الجمال ينتفع به فى أمور
الآخرة (والثانى ان الجمال فى الاكثر يدل على فضيلة النفس لان نور النفس اذاتم اشراقه) بالإيمان
(تأدى الى البدن) اشراقها وكل شخص فله حكمان أحدهما من قبل جسمه وهو منظر، والا خرمن
قبل نفسه وهو مخبره (فالخبر والمنظر كثيراما يتلازمان ولذلك عوّل أصحاب الفراسة فى معرفة مكارم
النفس) وأحوالها الباطنة (على هبات البدن) وفزعوا اليها (أولافقالوا الوجه والعين مرآة الباطن)
أى تفظهرفيها آثار النفس كالمرآة يستدل بها عليها (ولذلك يظهر فيه) أى فى كل من الوجه والعين
والاولى فيهما ليرجع الضمير اليهما (اثر الغضب والسرور والغم) والرضا والسخط ولذلك عبر بالوجه
عن الجملة وعن أنفس القوم فقيل فلان وجه القوم وعينهم وحتى قال الله تعالى كل شىء هالك الاوجه»
وكون الوجه المقبول فى دلالته على فضيلة النفس وان لم يكن حكالاز ما فهو على الاعم والأكثر (ولذلك
قيل طلاقة الوجه عنوان مافى النفس) وقل صورة حسنة تتبعها لهس رديئة فنقش الخواتيم تبدومن
الطين

٩١
الطين (وقيل ما فى الارض قبيح الاووجهه أحسن مافيهو) حكوانه (استعرض المأمون) هو عبدالله
ابن هرون العباسى (جيشا فعرض عليه رجل قبيح) الوجه (فاستنطقه فإذا هو الكن فاسقط ٢٠١+)
أى أمر باسقاطه (من الديوان) اى من جريدة الخراج (وقال ان الروح ان أشرقت على الظاهر
فصباحة أوعلى الباطن فقصاحة وهذا) أراه (ليس له ظاهر ولا باطن وقد قال صلى الله عليه وسلم
اطلبوا خير عند حسان الوجوه) قال العراقى رواه أبو يعلى من رواية المعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد
ابن سباع عن أمها عن عائشة وجبرة وأمهالا أعرف حالهما ورواه ابن حبان من وجهاً خرفى الضعفاء من
حديثها ورواه البزار والطبرانى وابن عدى وابن حبان فى الضعفاء والبيهقى فى الشعب من حديث ابن
عمروله طرق كلها ضعيفة اهـ قلت وجدت بخط تلميذه الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب ما لفظه جبرة
بفتح الجيم وسكون الموحدة قاله الذهبى وقال مشهورة وهى من اتباع التابعين والحديث المذكور أخرجه
أبو يعلى والدارقطنى فى المؤتلف فى ترجمة جبرة فى حرف الجيم من طريق اسمعيل بن عياش عنهاعن
أبيها محمد بن ثابت وليس لامهافى هذا الحديث رواية وكانه وقع فى النسخة التى نقل منها شيخنا تصحيف أبيها
فصارعن أمها وأمها غيرمعروفة كماقال شيخنا وقول الذهبى ان جبرة مشهورة يريد برواية الحديث لا انها
معروفة بالتوثيق اهـ قلت ورواه البخارى فى التاريخ فقال حدثنى إبراهيم هو المنذر حدثنا عبد الرحمن
ابن أبى بكر المليكى عن امر أته جبرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة وااليكى صدوق
لكنه ينفرد بمالا يتابع عليهها لا يحتمل حتى قيل انه متروك ولكنه لم يتهم بالكذب بل توبع فرواه
أبو يعلى فى مسنده فقال حدث اداود بن رشيد حدثنا اسمعيل عن جبرة به ومن طرق هذا الحديث ماروا.
تمام والطبرانى والبيهقى والخطيب من طريق سفيان الثورى عن طلحة بن عمر عن عطاء بن أبي رباح عن
ابن عباس رفعه اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ تمام النمسوا وطلحة متروك الحديث الاانه لم يتهم
بكذب وقيل عنه عن عطاء عن أبى هريرة بدل ابن عباس الاان ذلك أثبت وأخرج الطبرانى حديث ابن
عباس من طريق مجاهد عنه وقال أراه رفعه ورجاله موثقون الاعبد الله بن خراش بن حوشب مع
إن ابن حبان وثقه ولكنه ربما أخطأ وضعفه غيره وبماذكرناظهرانه لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع
كما أشاراليه الحافظابن حجر ومن طرق هذا الحديث مارواه الطبرانى من طريق يزيد بن خصيفة عن
أبيهعن جده مر فوعا بلفظ التمسواوكذا هو عند أبي يعلى وله طرق عن أنس وجابر وابن عمرو يزيد
المستخلى وأبى بكرة وأبى هريرة ولفظ أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ المستملى اذا طلبتم
الحاجات فاطلبوها الى الحسان الوجوه حديث أنس أخرجهابن عساكر وحديث جابر أخرجه الطبرانى
فى الأوسط وأبونعيم فى الخلية وابن عساكر وحديث ابن عمر رواهابن عدى وحديث أبي بكرة رواه تمامه فى
فوائده وحديث أبى هريرة رواه تمام والخطيب فى رواة مالك وفى لفظ اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه
رواهابن أبى الدنيامن حديث ابن عمر وورواه الخرائطى فى اعتلال القلوب وتمام عن جابر ورواه الطبرانى
فى الاوسط من حديث أبى هريرة ورواه الخرائطى من حديث عائشة ويروى من الزيادة على لفظ الباب
وتمموا بخياركم واذا أنا كم كريم قوم فاكرموه رواه ابن عساكر من حديث عائشة بسند ضعيف
وعند ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج عن عمروبن دينار مر سلا اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه فان
قضى حاجتك قضاهابوجه طليق وان ردك ردك بوجه طلق قرب حسن الوجه ذممه عند طلب الحاجة
ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء الحويج
قال انما تعنى حسن الوجه عند الطلب (وقال عمر رضى الله عنه اذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه
حسن الاسم) وقدروى معنى ذلك مر فوعارواه البزار من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
رفعه إذا أبردتم الى بريدافا بعثوه حسن الوجه حسن الاسم وقال لانعلم رواه بهذا الإسناد الاقتادة وله
وقيل مافى الارض قبيح
الاووجهه أحسن مافيه
واستعرض المأمون جيشا
فعرض عليه رجل قبيح
فاستنطق، فإذا هو ألكن
فاسقط اسمه من الديوان
وقال الروح اذا أشرقت
على الظاهر فصباحة أو على
الباطن ففصاحة وهذا
ليس له ظاهر ولا باطن وقد
قال صلى الله عليه وسلم
اطلبوا الخير عند صباح.
الوجوهوقال عمررضى الله
تعالى عنه اذا بعثتم رسولا
فاطلبوا حسن الوجه حسن
الاسم

وقال الفقهاء اذا تساوت
درجات المصلين فاحسنهم
وجها أولاهم بالامامة وقال
تعالى ممتنا بذلك وزاده بسطة
فى العلم والجسم ولسنا نعنى
بالمجال ما يحرك الشهوة فان
ذلك أنوثة وانما نعنی به
ارتفاع القامة على الاستقامة
مع الاعتدال فى العم
وتناسب الاعضاء وتناصف
خلقة الوجه بحيث لا تنبو
الطباع عن النظر اليه
(فان قلت) فقد ادخلت
المال والجاه والنسب والاهل
والولد فى حيز النعم وقد ذم اللّه
تعالى المال والجاه وكذا
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وكذا العلماء قال تعالى
ان من أزواجكم وأولاد كم
عدوّا لكم فاحذروهم
وقال عزوجل انما أموالكم
وأولادكم فتنة وقال على
كرم اللهوجههفیذم النسب
الناس أبناء ما يحسنون
وقيمة كل امرئ ما يحسنه
وقبل المرء بنفسه لا بايه فا
معنى كونهانعمة مع كونها
مذمومة شرنا * فاعلم ان
من يأخذ العلوم من الالفاظ
المنقولة المؤولة والعمومات
المخصصة كان الضلال عليه
أغلب ماميهتدبنوراته
تعالى الى ادراك العلوم على
ما هى عليه ثم ينزل النقل
على وفق ماظهرله منها
بالتأويل مرة وبالتخصيص
أخرى فهذه نعم معينة على
أمر
أيضامن حديث عمر بن أبى خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة رفعه اذا بعثتم الى
رجلافا بعثوه حسن الوجه حسن الاسم ومن الاشعار القديمة فى معنى الحديث السابق ما يروى عن
ابن عباس أنه أنشد قول الشاعر
امن شرط النبى اذقال يوما
اطلبوا الخبر فى صباح الوجوه
*
ولا بن رواحة أوحسان كمارواه العسكرى فى الأمثال
قد سمعنا نبينا قال قولا * هو لمن يطلب الحوائج راحه
اعتدوا واطلبوا الحوائج ممن * زين الله وجهه بصباحه
وأنشد ابن عائشة أبياتامنها
يدرك هذا هاديا من دليل
دل على معروفه وجهه *
يدل على معروفه حسن وجهه * ومازال حسن الوجه احدى الشواهد
ومنها
(وقال الفقهاء اذا تساوت درجات المصلين) فى الاقرأ والاعلم والاصلح (فاحسنهم وجها أولاهم بالامامة)
فكل من كان أكمل فهو أفضل لإن المقصود كثرة الجماعة ورغبة الناس فيه أكثر واجتما عهم أوفروفى
سياق كتب أصحابها الاحق بالامامة الاعلم بالسنة ثم الاقرأثم الاورع ثم الاسن فان استووا فى السن
فاحسنهم خلقا فان استروا فاصبحهم وجها (وقال تعالى بمتنا بذلك) ان الله اصطفاه عليكم (وزاده
بسطة فى العلم والجسم) وقال وزاده فى الخلق بسطة فكفاك هذا من البيان فى فضل كمال الجسم (ولسنا
تعنى بالجمال) ههنا (ما يحرك الشهوة) أى ما يتعلق به شهوة الرجال والنساء (فان ذلك أنوثة) وفى
بعض النسخ أنثوية (وانمانعنى به) معنيين أخريين أحدهما (ارتفاع القامة) وامتدادها (على
الاستقامة) الذى يكون من الحرارة الغريزية فان الحرارة اذا حصلت رفعت اجزاء الجسم الى العلو
كالنبات اذا نجم كما كان أطلب العلوفى منبته كان أشرق فى جنسه ولذلك كثر المدح بطول القامة نحو قوله
كان درور القنطرية علقت * علائقها فيجذع مقوم
نماط نحادا سفه بلواء
٠
اشم طويل الساعدين كانما
وقولالآخر
والثانى أن يكون مقددا قوى العصب طويل الاطراف الذراع متدها رحب (مع الاعتدال فى اللهم)
والشحم بان لا يكون مثقلا بهما ولا فارما عنهما (وتناسب الاعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو
الطباع عن النظر اليه) كما قال الشاعر
فتى قدقد السيف لامتضائل * ولا دهل لباته ومبادئه
(فان قلت فقد أدخلت المال والجاه والنسب والأهل والولد فى حيز النعم) وجعلتها من الخيرات والفضائل
(وقد ذم الله تعالى المال والجاه وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم وكذا العلماء قال تعالى ان من أزواجكم
وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وقال تعالى انماأموالكم وأولاد كم فتنة) وقال صلى الله عليه وسلم
ماذئبان جائان أرسلا فى غنم بافعلها من حرص المرء على المال والشرف لدينه رواه أحمد والترمذى
وقال حسن صحيح والدارمى والطبرانى من حديث كعب بن مالك وقد تقدم فى كتاب ذم الجاه والبخل
(وقال على رضى الله عنه فى ذم النسب الناس أبناء ما يحسنون و) قال أيضا (قيمة كل امرئ ما يحسنه)
رواهما الشريف الموسوى فى نهج البلاغة وهما من جوامع كله (وقيل المرء بنفسه لا بابيه) ومثله قول
الآخر الشرف بالهمم العالية لا بالرم البالية ومثله من اسجاع الحريرى* تباافتخر* بعظم نخر (فما
معنى كونهانهمة مع كونه امذمومةشرعا فاعلمان من يأخذ العلوم من الالفاظ المنقولة المؤوّلة والعمومات
انخصصة كان الضلال عليه أغلب مالم يهتدبنورالله تعالى الى ادراك الأمورعلى ما هى عليه ثم تنزيل
النقل على وفق ماظهرله بالتأويل مرة وبالتخصيص أخرى فهذه) المذكورات (نعم معينة على أسى

الآخر: لا سبيل الى مجمده الا ان فيها فتنا ومخاوف فشال المال مثال الحية التى فيها ترياق نافع وسم ناقع فان أصابها المعزم الذى يعرف وجه
الاحتراز عن سمها وطر بق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة وان أصابه السوادى الغرفوى عليه بلاء هلاك وهو مثل البحر الذى تحته
وطريق الغوص وطريق الاحتراز
(٩٣)
أصناف الجواهر واللآلى فمن ظفر بالبحر فإن كان عالما بالسباحة
عن مهلكان البحر فقد ظفر
الآخرة لا سبيل الى جمدها) وانكارها (الاان فيهافتنا ومخاوف فمثال المال) اذا نظرت اليه (مثال
لحية التى فيها ترياق نافع) وذلك فى لها ما عدارأسها وذنبها (وسم نافع) وذلك فى اطرافها (فات أصابها
المعزم) أى صاحب العزيمة (الذى يعرف وجه الاحتراز عن سمها) ويتقيه (و) يعرف (طريق
استخراج ترياتها النافع) بأن يمسكها من محل رقبتها فيجمع بينه وبين ذنها فيقطعه ما بسكين حادة فى ضربة
واحدة ثم يستقطر ما بقى من جهافهذاهو الذى يدخل فى الترياق (كانت نعمة) فى حقه لانه يقاوم
المسمومات كلها (وان أصابها السوادى الغر) بكسر الغين المعجمة أى الغبى الجاهل بطرق عزائمها
وامساكها (فهى عليه بلاء وهلاك) فانه لا يأمن أن تنطوى عليه فتنهشه (وهو) أيضا (مثل البحر)
الذى تحته أصناف الجواهر والحلى من ظفر بالبحرفات كان عالما بالسباحة وطريق الغوص) فيه
(وطريق الاحتراز عن مهلكات البحر) من حيوان وغيره (فقد ظفر بنده) وهى حوز الجواهر واللاّلى
(وان خاصه جاهلا بذلك فقد هلك) أى عرض نفسه للهلاك (فلذلك مدح الله تعالى المال) فى. واضع
من كتابه العزيز (وسماه خيرا) وذلك قوله تعالى ان ترك خيرا وقدذكر المفسرون ان المراد به المال
(ومدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أم العون على تقوى الله المال) وقد تقدم قريبا (وكذلك
مدح الجاه والعزاذ من الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بات أظهره على الدين كلهوحيبه فى
قلوب الخلق) أجمعين (و) هذا (هو المعنى) أى المقصود (بالجاه ولكن المنقول فى مدحهما) اى العز
والجاه (قليل والمنقول فى ذم الجاه والمال كثير وحيث ذم الرياء فهو ذم الجاه اذاز ياء مقصوده اجتلاب
القلوب ومعنى الجاه ملك القلوب) والاحتلاب والملك قريبان (وإنما كثر هذا) يعنى ذم المال والجاه
(وقل ذاك) يعنى مدح العز والجاه (لان الناس أكثرهم جهال بطريق الرقية لحية المال وطريق الغوص
فى بحر الجاه فوجب تحذيرهم فانهم بهلكون بسم المال قبل الوصول الى ترياقه ويهلكهم تمساح بحر
الجاه قبل العثور على = واهره) أى الاطلاع والاخذ (ولو كانا فى أعيانهمامذمومين بالاضافة الى كل
أحدا)تصوّر أن يضاف الى النبوة الملك) الذى لا يتم إلا بالمال والجاه (كما كان لرسولنا صلى الله عليه
وسلم ولا أن ينضاف اليها) أى الى النبوّة (الغنى) فإنه كتابة عن وفر المال (كما كان لساعات عليه
السلام فالناس كلهم) فى هذه الدار (صبيان) مغفلون (والاموال حيات) أى بمنزلتها (والانبياء)
عليهم السلام (والعارفون) من علماء الآخرة (معزمون) أى أصحاب عزائم ورقى (فقد يضرالصبى
ما لا يضر المعزم) لمعرفة ماله وعليه فهؤلاء اذا تناولوا المال جرى مجرى راق يتناول الحية قد عرف نفعها
وضررهاوا من ٢٠هاوشرها فيخرون الوجه الذي ينتفعون به وينفع غيرهم وغيرهم ليس كذلك فا
أسرع الهلاك اليه فكالايجوز للجاهل بالرقية غير العارف ينفع الحية أن يقتدى بالراقى فى تناول الحية
والتصرف فيها كذلك لا يجوز الجاهل أن يقتدى بالعارفين فى تناول اعراض الدنيا (نعم المعزم لو كان له
ولد ير يدبقاء، واصلاحه وقد وجدحية وعلم انه لو أخذهالاجل ترياقه الاقتدى به ولده وأخذ الحمة اذا
رآهاليلعب بها فيهلك وله غرض فى) تحصيل (الترياق وله غرض فى حفظ الولد فواجب عليه أن يزن
غرضه فى الترياق بغرضه فى حفظ الواد فاذا كان يقدر على الصبر من الترياق ولا يستضربه ضررا كثيرا
ولوأخذه الاخذها الصى ويعظم ضررمبه لا كه فواجب عليه أن يهرب عن الحية إذارآها) ويرى ذلك
بتعمه وان خاضه جاهلا
ذلك فقد هلك فلذلك مدح
الله تعالى المال وسماه خيرا
ومدحه رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقال أم العون
على تقوى الله تعالى المال
وكذلك مدح الجاه والعز
اذمنّ الله تعالى علىرسوله
صلى الله عليه وسلم بأن أظهره
على الدين كله وحبيه فى
قلوب الخلق وهو المعنى
بالجاه ولكن المنقول فى
مدجهما قليل والمنقول فى
ذم المال والجاه كثير وحيث
ذم الرياء فهوذم الجاه اذ
الرياء مقصوده اجتلاب
القلوب ومعنى الجاه ملت
القلوب وانما كثر هذا وقل
ذالك لان الناس أ. كثرهم
جهال بطريق الرقية الحية
المال وطريق الغوص فى
بحر الجاه فوجب تحذيرهم
فانهم يهلكون بسم المال
قبل الوصول إلى ترباقه
ويهلكهم تمساح بحر الجام
قبل العثور على جواهره ولو
كانا فى أعبائه مامذمومين
بالاضافة الى كل أحدلما
تصوّر أن ينضاف الى النبوة
الملك كما كان لرسولنا صلى
الله عليه وسلم ولا أن ينضاف
اليها الغنى كما كان لسليمان علية السلام فالناس كلهم صبيان والاموال حيات الانبياء و العارفون معزمون فقد يضر الصبى مالايضر المعزم
قسم المعزم لو كان له ولد يريد بقاءمو صلاح، وقد وجد حية وعلم أنه لو أخذهالاجل ترياقهالافتدى به ولده وأخذالحية اذاراً ها ليلعب بها فيهلك
قله غرض فى الترياق وله غرض فى حفظ الولد فواجب عليه أن يزن غرضه فى الترياق بغرضة فى حفظ الولد فإذا كان يقدر على الصبر عن البر ياق
ولا يستضر به ضروا كثيرا ولو أخذه الاخذها الصبى ويعظم خبروه بهلا كه فواجب هابه أن يهرب عن الحية إذارآها

ويشير على الصبى بالهرب ويعج صورتها فى عينه ويعرف ان فيها .ماقاتلالا ينجو منه أحد ولا يحدثه أصلابما فيها من نفع الترياق فإن ذلك ربما
المعرفة وكذلك الغواص إذاعلم أنه لو غاص فى البحر؟ رأى من ولده لا تبعه وهلاك
(٩٤)
دغره فيقدم عامم من غبرة.م
فواجب عليه أن يحذر
الصبى (ويشير على الصبى بالهرب) من بين يديها (ويقج صورتها فى ممنه ويعرفه) انها عدوة ابن آدم
(ان فيها ٢٠ا قاتلا لا ينجو منه أحد) ولا يقبل دواء (ولا يحدثه أصلابمافيها من نفع الترياق فان ذلك ربما
يغره) أى يوقعه فى الغرور (فيقدم عليه من غير تمام المعرفة وكذلك الغواص اذاعلم انه لو غاص فى البحر
بمرأى من ولده لا تبعد) وسلك طريقه (أوهلك فوجب عليه أن يحذر الصبى ساحل البحر والنهر)
ويعرف ان السلامة فى الساحل (فان كان لا ينزجر الصبى بمجرد الزجرمهما رأى والده يحوم حول الساحل
فواجب عليه أن يبعد عن الساحل مع الصبى فلا يقرب منه بين يديه) أصلا فيكون زجراله كليا (فكذلك
الامة فى حجر الانبياء عليهم السلام كالصبيان والاغبياء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم انما أنالحكم مثل
الوالدلولده) أى فى الشهقة والرحمة وإرادة الخير رواه مسلم من حديث أبى هر برة دون قوله لولد، وقد
تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم انكم تتهافتون على النارتهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم) قال
العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ مثلي ومثل الناس ولفظ مسلم ومثل أمتى كمثل رجل
استوقد نارا فعلت الدواب والفراش يقعن فيهفانا آخذ بحجزكم وأنتم تقعمون فيه ولمسلم من حديث
جابر وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقلتون من يدى اهـ قلت حديث أبى هريرة رواه أيضا أحمد والترمذى
وفى لفظ بعضهم مثلى كمثل رجل استوقدنارا فلما اضاعت ماحولها جعل الفراش وهذه الدواب التى يقعن
فى النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فية تحمن فيها وحديث جابر رواه أيضا الطبالسى وأحمد وأوله
مثلى ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا جعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبون عنها (وحفظهم
الاوفر فى حفظ أولادهم من المهالك فانهم لم يبعثوا الالذلك وليس لهم فى المال حظ الابقدر القوت فلا
جرم اقتصروا على قدر القوت ومافضل) عنه (فلم يمسكوهبل انفقوه) فى سبيله (فان الانفاق فيه هو
الترياق) وفيه الشفاء (وفى الامساك السم) وفيه الهلاك (ولوفتح الناس باب كسب المال ورغبوافيه
لمالوا الى سم الامساك ورغبوا عن ترياق الانفاق ولذلك فبحت الأموال والمعنى به تقبيح امساكها
والحرص عليها للاستكثار منها والتوسع فى نعيمها بما يوجب الركون إلى الدنيا) والميل الى اعراضها
(ولذاتها) الحاصلة (فاما أخذها بقدرالكفاية وصرف الفاضل) منها (إلى الخيرات) الدينية (فليس
بمذموم وحق كل مسافر) فى طريق بعيدة (ان لا يحمل الابقدر) ما يكفيه من (زاده فى السفر اذا صمم
العزم على ان يختص بما يحمله) لا يشاركه فيه غيره (فاماان سمحت نفسه با أطعام طعمه) الغير
(وتوسيع الزادعلى الرفقاء فلا بأس بالاستكنار) منه (وقوله صلى الله عليه وسلم ليكن بلاغ أحدكم من
الدنيا كزاد الراكب) قال العراقى رواه ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان لفظ الحاكم وقال بلغة ومال
مثل زاد الرا كب وقال صحيح الإسناد* قلت هو من رواية سفيان عن أشياخه غير مسمين وقال ابن ماجه عهد
الى ان يكفى أحدكم مثل زاد الراكب اهـ قلت ورواه كذلك أحمد وابن سعد وهناد وأبو يعلى وابن أبى
الدنياو الرويانى والبغوى والطبرانى وابن حبان والبيهقى وابن عساكروالضياء كلهم من حديث سلمان
زاد واحتى يلقانى ورواء ابن عسا كرمن حديث عمر و أبى الدرداء وفى لفظ لابن ماجه وابن حبان والطبرانى
من حديث سلمان ليكف الرجل منكم زادالرا كب وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ونوع طرقه قال حدثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن شعيب التاجر حدثنا محمد بن عيسى الدامغانى حدئنا حرر عن الاعمش
عن أبى سفيان عن جابر قال دخل سعد على سلمان بعوده فقال ابشراً باعبدالله توفى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهوراض عنك قال كيف يا سعد وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتسكن بلغة أحدكم
من الدنيامثل زاد الراكب كذا رواه الدامغانى عن جرير عن الاعمش عن أبى سفيان عن جابر وقال ابو
الصبى ساحل البحر والنهر
فان كان لا ينزجر الصبى بمجرد
الزجرمهما رأى والده يحوم
حول الساحل فواجب
عليه أن يبعد من الساحل
مع الصبى ولا يقرب منه بين
يديه فكذلك الامتفى جر
الانبياء عليهم السلام
كالصبيان الاغبياء ولذلك
قال صلى الله عليه وسلماما
أنالكم مثل الوالد لولده وقال
صلى الله عليه وسلم انسكم
تتهافتونعلى النارتهافت
الفراش وأنا آخذ بحجزكم
وحفظهـــم الاوفر فى حفظ
أولادهم عن المهالك فانهم
لم يبعثوا الالذلك وليس اهم
فى المال حظ الا بقدر القوت
فلاحرم اقتصرواعلى قدر
القوت وما فضل فلم بمسكوه
بل أنفقوه فان الانفاق فيه
الترياق وفى الامساك السم
ولوفتح للناس باب كسب
المال ورغبوا فيمنالوا الى
سم الامساك ورغبواعن
ترياق الانفاق فلذلك فيحت
الأموال والمعنى به تقبيح
امساكهاوالحرص عليها
الاستكثار منها والتوسع
فى نعيمها بما يوجب الركون
إلى الدنيا ولذاتها فاما أخذها
بقدر الكفاية وصرف
الفاضل إلى الحيران فليس
مذموم وحق كل مسافر
أن لا يحمل الابقدرزاده فى السفر اذا مهم العزم على أن يختص بما يحمله فاما اذا سمحت نفسه باطعام
الطعام وتوسيع الزاد على الرفقاء فلا بأس بالإستكثار وقوله عليه السلام ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب
معاوية

٩٥
معاوية وغيره عن الاعمش عن أبى سفيان عن أشياخه حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد حدثنا عبد الله بن
شيرويه حدثنا اسحق بن راهويه حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه ان سعد بن
أبى وقاص دخل على سلمان بعوده فيكى سلمان فقال له سعد ما يبكيك تلقى أصحابك وترد على رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحوض وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض فقال ما أبكى جزءا من الموت
ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد المنافقال ليكن بلغة أحدكم من الدين امثل زاد
الراكب وهذه الاساور حولى وانما حوله مطهرة أواجانه ونحوها فقال له سعد اعهد علينا عهد انأخذ
به بعدك فقال له أذكرربك عندهمك اذا هممت وعند حكمك اذا حكمت وعنديدك اذا قسمت رواه
مورق العجلى والحسن البصرى وسعيد بن المسيب وعامى من عبد الله عن سلمان حدثنا أبى حدثنازكريا
الساجى حدث اهدية بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحيدعن مورق العجلى ان سلمان
لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال عهد عهده الينارسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليكن بلاغ
أحدكم كزاد الراكب قالا فلمامات نظر وافى بيته فلم يروا فى بيته الاا كافا ووطاء ومناعافوم نحوا من عشرين
درهما وعمن رواه عن الحسن السرى بن يحي والربيع بن صبيح والفضل بن دلهم ومنصور بن زاذان وغيرهم
عن الحسن حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر حدثنابشربن موسى حدثنا عبد الصمد بن حسان
حدثنا السرى بن يحي عن الحسن قال لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكى فقيل له يا أباعبد الله ما يبكيك أليس
فارقت رسول الله وهو عنك راض فقال والله مابى خزع الموت ولكن رسول الله عهد البناءهدافقال ليكن
متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبى قال حدثنازكريا الساجى
حدثناهدية بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب ان سعدبن مالك وعبد الله بن
مسعود دخلا على سلمان بعودانه فبكى فقالا ما يبكيك أباعبد الله فقال عهدعهده الينارسول الله صلى الله
عليه وسلم فلم يحفظه أحدمنا قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب وحديث عامر بن عبد اللّه حدثناه أبو
عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سليمان حدثنا حرملة بن يحيى حدثناابن وهب قال أخبر نى أبو هانى عن أبى
عبد الرحمن الفيلى عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخيرانه حين حضره الموت عرفنابه بعض الجزع فقالوا
ما يجزعكاً بأعبد الله وقد كان لك سابقة فى الخير شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازى حسنة
وفتوماعظاما فقال يحزننى ان حبيبى محمدا صلى الله عليه وسلم عهد اليناحين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد
الراكب فهذا الذى أحزننى قال جمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا قال عامر بن عبد اللهدينارا
واتفق الباقون على بضعة عشر درهما ورواه أنس بن مالك عن سلمان حدثناه عبدالله بن محمد بن جعفر
حدثنا أحمد بن عمرو البزاز حدثنا الحسن بن أبى الربيع الجرجانى حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن
سليمان عن ثابت البناتى عن أنس بن مالك قال دخلت على إسات فقات له لم تبكى فقال ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم عهد الىّ عهدا أن يكون زادك فى الدنيا كزاد الزاكب حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمدبن
عبد الله الحضرمى حدثنى محمد بن عبيد بن ميمون الجدعانى حدثنا عتاب بن بشير عن على بن بذيمة قال بيع
متاع سلمان فبلغ أربعة عشردرهما (معناه لانفسكم خاصة والافقد كان فيمن يروى هذا الحديث ويعمل
به يأخذمائة ألف درهم فى موضع واحد ويفرقها فى موضعه ولا يمسلن منها حبة) وكانه يشير الى مارواه أبو
نعيم في الحلية عن أبى بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا سيار حدثنا جعفر
حدثناهشام حدثنا الحسن قال كان عملاء سلمان خمسة آلاف درهم وكان أميراعلى زهاء ثلاثين ألفا
من المسلمين وكان يخصاب الناس فى عباءة يفترش بعضها و يلبس بعضها واذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من
سطيف يده وروى أحمد فى الزهد من طريق عبدالله بن بريدة قال كان سلمان بعمل بيديه فإذا أصاب شيأ
اشترى به لحما أو سم كاثم بدء والمجذمين فياً كلونه معه (ولماذكررسول الله صلى الله عليه وسلم ان الاغنياء
..
معناه لانفسكم خاصة والا
فقد كان فيمن پروی هذا
الحديث ويعمل به من
بأخذ مائة ألف درهم فى
موضع واحد ويفرتها فى
موضعه ولا يمسمنهاحبة
ولماذ کررسول اللهصلى
الله عليه وسلم أن الاغنياء

بضرها فمن وثق ببصيرته وكال
البعد والقرار الفرارعن
مظان الاخطار فلاتعدل
بالسلامة شيأ فى حق هؤلاء
رهم الخلق كلهم الامن
عصمه الله تعالى وهداه
الطريقه* فان قلت فا
معنى النعم التوفيقية الراجعة
الى الهداية والرشد
والتأسد والتسديد فاء لم
ان التوفيق لايستغنى
عنه أحدوهوعبارة عن
التاليف والتلفيق بين ارادة
العبدوبين قضاء الله وقدره
وهـ ذا يشمل الخير والشر
وما هو سعادة وماهو
شقاوة ولكن حرت العادة
بتخصيص اسم التوفيق بما
موافق السعادة من جلة
قضاء الله تعالى وقدره كما
أن الالحاد عبارة عن الميل
تخصص عن مال الى الباطل
عن الحق وكذا الارتداد
ولاخفاء بالحاجة الى
التوفيق ولذلك قيل
اذا لم يكن عون من الله
للفتى
فاكثر مايجنى عليه
اجتهاده
فأما الهداية فلا سبيل
لاحد الى طلب السعادة
الانها لان داعية الانسان
يدخلون الجنة بشدة استأذنه عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فى أن يخرج عن جميع ما يملكه فأذن له ننزل جبريل عليه السلام وقال مره بأن
يطعم المسكين ويكسو العارى ويقرى الضيف الحديث فإذا النعم الدنيوية مشوبة قدا متزج دواؤها بدائها ومر جوها جخوفها ونفعها
معرفته فله ان يقرب منها متفاداءها ومستخر بادوائها ومن لا يثق بها فالبعد
(٩٦)
يدخلون الجنة بشدة استأذنه عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه) وكان من أغضياء العدابة (فى ان يخرج
من جميع ما ملكه فأذن له فنزل جبريل عليه السلام وقال مره بأن بطعم المسكين ويكسو العارى ويقرى
الضيف الحديث) قال العراقى رواه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال صحيح الاسناد قات
كلافيه خالد بن أبى مالك ضعيف جدا اهـ قلت أخرجه أبونعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن على بن
حبيش حدث اجعفر بن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى حدثنا خالد بن يزيد بن
أبى مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ان رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم قال له يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الازدذا فافرض الله يطلق لت قدميك
قال ابن عوف ومانذى أفرض الله قال تتبرأ مما أمسيت فيه قال من كاء أجمع يارسول الله قال نعم فرج
ابن عوف وهو بهم بذلك فأتاه جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل
فاذا فعل ذلك كانت كفارة لماهوفيه (فإذا النعم الدنيوية مشوبة قد امتزج داؤها بدوائها ومرجوها
؟خوفها ونفعها بضرها فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله أن يقترب منها متقياداءها ومستخر با دواء ها ومن
لا يثق بها فالبعد البعد والفرار الفرار عن مظان الاخطار فلا تعدل بالسلامة شيأ فى حق هؤلاء وهم الخلق
كلهم الامن عصمه الله تعالى وهداه الطريقة فإن قلت فما معنى النعم التوفيقية) التى لا تتحصل الفضائل
الخارجية الابها (وهى الراجعة الى) أربعة أشياء (الهداية والرشد والتأييد والتسديد فاعلم ان التوفيق
لا يستغنى عنه أحد وهو عبارة عن التأليف والتلفيق بين ارادة العبد) وفعله (وبين قضاء الله وقدره)
والاتفاق ومطاوعة التوفيق يقال وفقه فاتفق (و) لكن (هذا يشمل الخير والشر) جميعا (وماهو
سعادة وماهو شقاوة) فيقال اتفاق جيد واتفاق ردىء فالتوفيق وان كان فى الاصل موضوعاعلى وجه
يصلح استعماله فيهما جميعا (ولكن جرت العادة بتخصيص اسم التوفيق بما يوافق السعادة) فقط (من
جملة قضاء الله وقدره كماان الالحاد) فى الاصل (عبارة عن الجميل) ومنه اللحد فى القسبر (خصص بمن عيل
إلى الباطل عن الحق وكذا الارتداد) وأشباههما (ولاخفاء بالحاجة الى التوفيق) كماقال الحكيم الذى
لا يستغنى الانسان عنه فى كل حال التوفيق (ولذلك قيل).
(اذا لم يكن عون من اللّه الفتى * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده)
وأما الهداية فلا سبب لاحد الى طلب السعادة) ولا الى شئ من الفضائل (الابها) أى بهداية الله ورحمته
ويجب على كل انسان ان يعلم ذلك (لان داعية الانسان قد تكون مائلة الى مافيه صلاح آخرته ولكن اذا
لم يعلم ماقٍ مصلاح آخرته حتى يظن الفساد صلاحا فمن أين ينطعه مجرد الارادة فلا مائدة فى الإرادة والقدرة
والاسباب الابعد الهداية) فهى مبدأ الخيرات ومنتهاها كما (قال) الله (تعالى ربنا الذى أعطى كل
شئ خلقه ثم هدى وقال تعالى) مخاطبا الناس (ولولافضل الله عليكم ورحتهماز كامنكم من أحد أبدا
ولكن الله يزكى من يشاء وقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخل الجنة الامرحمة الله تعالى أى بهدايته
فقيل ولا أنت يارسول الله قال ولا أنا) تنبيها على أنه لوتوهمت رحت همر تفعة ابتداء وانتهاء ما كان لنا
سبيل الى ذلك قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة لن يدخل أحد كم عمله الجنة قالواولا أنت
يارسول الله قال ولا أنا الاان يتغمدنى الله منه بفضل ورحمة وفى رواية لمسلم ما من أحد يدخله عمله الجنة
الحديث
قد تكون مائلة إلى ما فيه صلاح آخرته ولكن اذا لم يعلم ما فيه صلاح آخرته حتى يظن الفساد صلاحا
فمن أمن ينفعه مجردالارادة فلافائدة فى الإرادة والقدرة والاسباب الابعد الهداية ولذلك قال تعالى ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى
وقال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحتهماز كامنكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من بشاء وقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخل الجنة
الابرحمة الله تعالى أى به دايته ثقيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا

*والهداية ثلاث منازل الاولى معرفة طريق الخير والشر المشار المسقوله تعالى
الحديث واتفقاعليه من حديث عائشة وانفردبه مسلم من حديث جابر وقدتقدم انتهى قلت وتمام
حديث أبى هريرة عند الشيخين فسددوا وقاربوا ولا يتمن أحدكم الموت اما محسن فلعله يزداد خيرا واما
مستىء فاعله يستعتب وفى لفظ لهما أن ينجبى أحدا. فكم عمله قالوا ولا أنت يارسول اللّه قال ولا أنا الاان
يتغمدنى الله برحمته ولكن سددوا وقاربوا واغدوا وروخوا وشئ من الدالجة والقصد القصد تبلغوا
وروى ابن قانع والطبرانى والضياء من حديث شريك بن طارق ان يدخل الجنة أحد منكم بعمله قالوا ولا
أنت يا رسول الله قال ولا أنا الاان يتغمدنى الله منه برحمة وفضل وفى لفظ الطبرانى ما من أحد يدخل الجنة
بعمل وقال الابرحمة منهوروى أحمد وعبد بن حميد من حديث أبى سعيد ان يدخل أحد الجنة الابرحمة
انته قال ولولا أنت يارسول الله قال ولا أنا الاأن يتغمد نى الله (والهداية ثلاث منازل) فى الدنيا (الاولى
معرفة طريق الخير والشر المشاراليهما بقوله تعالى وهديناه النجدين) هذاهو المشهور فى التفسير
وقيل طريق الثواب والعقاب وقيل طريق العقل والشرع وقال مجاهد الثديين وكذلك قوله تعالى انا
هديناه السبيل وقوله تعالى وهديناهما الصراط المستقيم (وقد أنعم الله به على كافة عباده) المكلفين
(بعضه بالعقل) والفطنة والمعارف الضرورية فهم به كل مكلف بل كل شىء حسب احتماله كماقال تعالى
أعطى كل شئ خلقه ثم هدى فهذا هو القسم الاول من المنزلة الاولى وأشار الى القسم الثانى بقوله (وبعضه
على لسان الرسل) أى الهداية التى جعلت الناس بدعائه ا ياهم على ألسنة الانبياء والرسل وانزال القرآن
(ولذلك قال الله تعالى) وجعلناهم أئمة يهدون بأمر ناولما كانت الهداية والتعليم يقتضى شيئين تعريفا
من المعرف وتعرفا فى المعرف وبهما تتم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادى والمعلم ولم
يضم القبول صح أن يقال لم يهتد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول وصح أن يقال هدى وعلم اعتبارا بيذله
وعلى الاعتبار الثانى ينزل قوله تعالى (وأما ودفهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فاسباب الهدى
هى الكتب والرسل وبصائر العقول) التى هى مبدأ الهداية (وهى مبذولة) لهم (ولا يمنع منها الاالحسد
والكبر وحب الدنيا والأسباب التى تعمى القلوب) أى تغطى على بصيرتها (وان كانت لا تعمى الأبصار
ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور) وعمى عين القاب الباطنة أشد من عمى العين الظاهرة واليه
الاشارة بقوله تعالى أم على قلوب أقفالها (ومن جملة المعميات الألف والعادة) بالشئء (وحب استعمابهما
وعنه العبارة بقوله تعالى انا وجدنا آباء ناعلى أمة) وانا على آثارهم مقتدون وكذا قوله صلى الله عليه
وسلم حبك للشئء يعمى وبصم (وعن الكبر والحسد العبارة بقوله تعالى وقالوالولانزل هذا القرآن على رجل
من القريتين عظيم) وقد تقدم الكلام عليه (وقوله تعالى أبشرامنا واحد انتمعه) انا اذا افى ضلال
وسعر فكل ذلك منشؤه التكبر على المؤمنين والتحاسد على ما أعطاهم الله تعالى (فهذه هى المعمبات التى
منعت الاهتداء) وأشدها حب الدنيا فانه رأس كل خطيئة (والهداية الثانية وراءهذه الهداية العامة)
التى هى الاولى (وهى التى بعد الله تعالى بها العبد -الا بعد حال بحسب استزادته) من العلم والعمل الصالح
وهو التوفيق الذى يختص به من اهتدى (وهى تمرة المجاهدة قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلناوهو المراد بقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى) وآ ناهم تقواهم وقوله تعالى ومن يؤمن بالتعبهد
قلبه (والهداية الثالثة وراء الثانية وهو النور الذى يشرق فى عالم النبوة والولاية بعد كمال المجاهدة فيهتدى
بها الى ما لا يهتدى اليه بالعقل الذى يحصل به التكليف وامكان تعلم العلوم به) وعبر بعضهم عن هذه
الهداية بنور الولاية التى هى فى أفق نور النبوّة ولعل هذا التعبير أوفق للمقام من تعبير المصنف (وهو
الهدى المطلق وما عداه جمابله ومقدمات وهو الذى شرفه الله تعالى :تخصيص الاضافة اليهوان كان الكل
(٩٧) وهديناء التعدم وقد أتم الله تعالى به على
كافة عباده بعضه بالعقل
وبعضه على لسان الرسل
ولذلك قال تعالى وأمانمود
فهديناهم فاستحبوا العمى
على الهدى فأسباب الهدى
هى الكتب والرسل وبصائر
العقول وهى مبذولة ولا
يمنع منها الاالحسد والمكبر
وحب الدنيا والاسباب
التى تعمى القلوبوان
کانت لا تعمى الابصارقال
تعالى فانهالا تعمى الأبصار
ولكن تعمى القلوب التى
فى الصدور ومن جلة
المعمدان الألف والعادة
وحب استعمابه- ما وعنه
العبارة بقوله تعالى انا وجدنا
آباءنا على أمة الا يقوعن
الكبروالحسد العبارة
بقوله تعالى وقالوالولانزل
هذا القرآن على رجل من
القريتين عظيم وقوله
تعالى أبشزامنا واحدا
نتبعه فهذه المعميات هى
التى منعت الاهتداء
والهداية الثانية وراءهذه
الهداية العامةوهى التى
عبد الله تعالى بها العبد حالا
بعد حال وهى ثمرة المجاهدة
حيث قال تعالى والذين
جاهدوا فينالنهدينهم سبلنا
وهو المراد بقوله تعالى
والذين اهتدوازادهم هدى
والهداية الثالثةوراء
الثانية وهو النور الذى
بشرق فى عالم النبوّة والولاية
بعد كمال المجاهدة فيه تدى بها الى مالا يهتدى إليه بالعقل الذى يحصل به
(١٣ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
التكليف وامكان تعلم العلوم وهو الهدى المطلق وماعداه جاب له ومقدمات وهو الذى شرفه الله تعالى بتخصيص الاضافة البدوان كان الكل

(٩٨)
الله هو الهدى وهو المسمى حياة فى قوله تعالى أو من كان ميتا فاحدينا، وجعلنا
منجهتهتعالی نقال تعالی قل انهدی
له نورایشی به فی الناس
والمعنى بقوله تعالى أفن
شرح اللهصدره،«سلام
فهوعلى نورمزر به*وأما
الرشيد فتعنى به العناية
الالهية التى تعين الانسان
عندتوجهه الى مقاصده
فتقويه على مافيه صلاحه
وتفتره عمافيه فساده
ويكون ذلك من الباطن
كماقال تعالى ولقد آتينا
ابراهيم رشده من قبل وكتابه
عالمين فالرشد عبارة عن
هداية باعثة الى جهة
السعادة محركة البها فالصى
اذا بلغ خبيرا حفظ المال
وطرق التجارة والاستنماء
ولكنه مع ذلك يبذرولا
يريد الاستنماءلا يسمى
رشيد الالعدم هدايته بل
لقصور هدايته عن تحريك
داعيته فكم من شخص يقدم
على ما يعلم انه يضره فقد
أعطى الهداية وميز بها
عن الجاهل الذى لايدرى
أنه يضره ولكن ما أعطى
الرشد فالرشدبهذا الاعتبار
أكمل من مجرد الهداية الى
وجوه الاعمال وهى نعمة
عظيمة *وأما التسديدفهو
توجیس،حركاته الىصوب
المطلوب وتيسر ها عليه
ليستد فى صوب الصوابفى
أسرع وقت فان الهداية
مجرد هالاتك فى بل لا بدمن
هداية محركة للداعية وهى
من جهته تعالى فقال تعالى قل ان هدى الله هو الهدى) فأضاف ذلك الى لفظ الله تعظيماله كقوله بيت
الله ثم قال هو الهدى جعله الهدى المطلق وكذلك قوله تعالى هدى للمتقين فالهدى والهداية فى موضوع
اللغة واحد ولكن قد خص الله لفظ الهدى بما تولاه وأعطاه واختص هو به دوت ماهو الى الانسان (وهو
المسمى حياة فى قوله تعالى أومن كان ميتافا حييناه وجعلناله نورايمشى به فى الناس و) نورا (بقوله تعالى
أمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) وبقوله تعالى يا أيها الذين أمنواان تتقوا الله يجعل لكم
فرقانا أى نورا تطرقون به بين الحق والباطل وبتحرى هذه المنازل الثلاثة يتوصل الى الهداية للعنة فى
الآخرة وهى المذكورة فى قوله تعالى وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كالنهتدى لولاان هدانا الله
الآية وهذه الهدايات الاربع من تبة فمن لم يحصل له الاولى لا يحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه ومن لم
يحصل له الثانية لا يحصل له الثالثة والرابعة والانسان لا يقدران يهدى أحدا الا بالدعاء أو تعريف الطرق
دون سائر الهدايات والى سائر الهدايات أشار بقوله انك لا تهدي من أحببت وكل هداية ذكر الله فيها إنه
منع الكافرين والظالمين فهى الهداية الثالثة التى هى التوفيق الذى يختص به المهندون والرابعة التى
هى الثواب فى الآخرة وادخال الجنة المشار اليهابقوله تعالى كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم الى
قوله والله لايهدي القوم الظالمين وكل هداية نفاها عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن البشروذكرانهم
غير قادر من عليها فهى ما عدا المختص به من الدعاء وتعريف الطريق وذلك كاعطاء العقل والتوفيق
وادخال الجنة والى هذا المعنى أشار بقوله أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وقوله ومن يهد الله
فهو المهتدأى طالب الهدى ومتحريه هو الذى يوفقه ويهديه الى طريق الجنة لا من ضاده فتحرى طريق
الضلالة والكفر كقوله والله لايهدي القوم الكافرين وقوله ان الله لا يهدى من هو كاذب كغار الكاذب
الكفاره والذى لا يقبل هدايته فان ذلك راجع الى هذا وان لم يكن موضوعا لذلك ومن لم يقبل هدايته
لم يهتدوأماقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم فقد قيل عنى به الهداية العامة التى هى العقل وألسنة
الانبياء وأمرنابان نقول ولكن بألسنتناوان كان قد فعل ليعطيناثوا با كما أمرناان نقول اللهم صل على
مجمدوان كان قدصلى عليه بقوله ان الله وملائكته يصلون على النبي وقيل ان ذلك دعاء يحفظنا من
اشتغواء الغواة واستهواء الشهوات وقيل هو سؤال للتوفيق الموعود فى قوله والذين اهتدوا زادهم هدى
(وأما الرشد فنعنى به العناية الالهية التى تعين الانسان) فى أموره (عند توجهه الى مقاصد فتقوّ يه
على مافيه) كذا فى النسخ ونص الذريعة فتقربه ممافيه (صلاح، وتفتره) اى تكسله (عمافيه فساد.
و) أكثرما (يكون ذلك من الباطن كماقال تعالى ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل وكتابه عالمين) وكثيرا
ما يكون ذلك بتقوية العزم أو فسخه واليه يوجه قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه (فالرشد
عبارة عن هداية باعثة إلى جهة السعادة محركة الها فالصى اذا بلغ خبير ا يحفظ المال وطرق التجارة
والاستماء) أى كيفية نموّ المال (ولكنه مع ذلك يبذرفيه تبذيرا ولا يريد الاستثماء لا يسمى رشيدا
لا لعدم هدايته بل لقصور هدايته عن تحريك داعيته فكم من شخص يقدم على ما يعلم انه يضره وأعطى
الهداية وميز بها عن الجاهل الذى لا يدرى انه يضره ولكن ما أعطى الرشد فالرشد أكمل من مجرد
الهداية الى وجوه الاعمال وهى نعمة) عظيمة من النعم التوفيقية (وأما التسديد فهو توجيه حركاته الى
صوب) الغرض (المطلوب وتيسير ها عليه) بان تقوم إرادته وحركته نحوه (ليستدفى صوب الصواب)
وبه حجم عليه (فى أسرع وقت) يمكن الوصول فيه اليه وهو المراد بقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم فى أحد
الوجوه (فان الهداية بمجردها لا تكفى بل لا بدمن هداية محركة للداعية وهى الرشد والرشد لا يكفى بل
لابدمن تيسير الحركات بمساعدة الاعضاء والآلات حتى يتم المرادفاانبعثت الداعية اليهفالهداية محض
الرشد والرشد لا يكفى بل لابد من تيسر الحركات بمساعدة الاعضاء
والآ لات حتى يتم المرادمما انبعثت الداعية اليه فالهداية محض
التعريف

التعريف والرشدهو تنبيه الداعية لتستيقظ وتتحرك والتسديد اعانة ونصرة بتحريك الاعضاء فى صوب السدا ،أما التأييدفكأنه جامع
للكل وهو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل وتقوية البطش ومساعدة الاسباب من خارج وهو المراد بقوله عز وجل اذا يديتك
(٩٩)
بروج القدس وتقرب منه العصمة وهى عبارة عن جود الهى يسبح فى الباطن يقوى.
به الانسان على تحرى الخيروتجنب
الشر حتى يصير كمانع من
التعريف) والدلالة بلطف (والرشد هو تنبيه الداعية لتستيقظ وتتحرك والتسديد اعانة ونصرة بتحريك
الاعضاء فى صوب السداد) والنصرة من الله تعالى معونة للانبياء والاولياء وصالحى العبادبما يؤدى الى
صلاحهم عاجلاوآ جلا وذلك تارة يكون من خارج بمن يقبضه الله تعالى فيعينه وتارة من داخل بان يقوّى
قلوب الأولياء أو يلقى رعبا فى قلوب الاعداءو على ذلك قوله تعالى انا لتنصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة
الدنيا الآية وقوله تعالى ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون
وأما ما يختص بسعادة الدنيا ولا يعتبر فيه العاقبة فيقال لها الدول والدولة وعلى هذا قوله تعالى وتلك الأيام
تداولها بين الناس وقوله فى وصف الفيء كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم (وأما التأييد فكانه جامع
للكل وهو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل وبقوة البطش ومساعدة الاسباب من خارج وهو
المراد بقوله تعالى اذ أيدتك بروح القدس) وهو مثال الاول (وتقرب منه العصمة وهى عبارة عن جود
الهى) أى فيض من فيوضاته (يسخ فى الباطن) أى يعرض فيه (يقوى به الانسان على تحرى الخير
وتجنب الشرحتى بصير كمانع) له (من باطنه غير محسوس) أى وان لم يكن منعا محسوسا (واياه عنى بقوله
تعالى ولقد همت به وهم بهالولاان رأى برهان ربه) وقدروى ان يوسف عليه السلام رأى صورة يعقوب
عليه السلام وهو عاض على إبهامه فأجم وليس ذلك بماتع ينافى التكليف كماتوهمه بعض المتكلمين فان
ذلك كان تصورا منه وتذكرالما كان قد حذره منه وعلى هذا قال لنصرف عنه السوء والفحشاء الآية
ومن عصمته تعالى ان يكرر الوعيد على من يريد عصمته لئلا يغفل ساعة عن مراعاة نفسه كقوله تعالى النسبي
صلى الله عليه وسلم ولو تغوّل علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين (فهذه هى جامع
النعم وان تستثبت الابمايخوله الله) أى بنعمه (من الفهم الصافى الثابت والسمع الواعى) لما يحفظه
(والقلب البصير المتواضع المراعى و) تقبيض (المعلم الناصح) له والتوفيق الموافق (و) امداده من
(المال الزائد على ما يقصر عن المهمات بقلته القاصر عما يشغل عن الدين بكثرته) هكذا فى النسخ ولفظ
الذريعة وامداده من المال؟ الا يقعدبه عن مغزاه قلته ولا يشغله عنه كثرته (و) من العشيرة و(العز
الذى يصونه عن سفه السفهاء وظلم الاعداء) وعن الغض منه من جهة الاغنياء وان يخوله من كبر الهمة
وقوة العزيمة ما يحفظه عن التشوق للمنازل الدنية والتأخر عن بلوغ كل منزلة سنية (ويستدعى كل واحد
من هذه الاسباب الستة عشر أسبابا وتستدعى تلك الاسباب أسباب الى ان تنتهى بالآخرة الى دليل
المتحير بن وملجأ المضطرين وذلك رب الأرباب ومسبب الاسباب) جل جلاله وعم نواله (وإذا كانت تلك
الاسباب طويلة لا يحتمل مثل هذا الكتاب استقصاءها) أى طلب نهايتها (فلنذكرمنها أنموذجا ليعلم به
معنى قوله تعالى وان تعد وانعمة الله لا تحصوها وبالله التوفيق) وهو حسبي ونعم الوكيل
*(بيان وجه النموذج فى كثرة نعم الله تعالى وتسلسلها وخروجها عن حد الحصر والاحصاء)»
باطنه غير محسوس واياه
عنى بقوله تعالى ولقد
همت به وهمج الولا أن
رأى برهانربه فهذههی
مجامع النعم ولن تتثبت الا
بمايخوله التهمن الفهم
الصافى الثاقب والسمع
الواعى والقلب البصير
المتواضع المراعى والمعلم
الناصح والمال الزائد على
ما يقصر عن المهمان بقلته
القاصر عما يشغل عن
الدين بكثرته والعز الذى.
يصونه عن سفه السفهاء
وظلم الاعداءو يستدعى كل
واحد من هذه الاسباب
الستة عشر أسبابا وتستدعى
تلك الاسباب أسبابا إلى أن
تنتهى بالآخرة الى دليل
المتخير ين وملجأ المضطرين
وذلكرب الارباب ومسبب
الاسباب واذا كانت تلك
الاسباب طويلة لايحتمل
مثل هذا الكتاب استقصاءها
فلنذكرمنها أنموذباليعلم به
معنى قوله تعالى ران تعدوا
نعمة الله لاتحص وها و بالله
التوفيق
(اعلم) هداك الله تعالى (اناجعنا) فيما تقدم (النعم) الموهوبة والمكتسبة (فى ستة عشر ضرباً)
من ضرب أربعة فى أربعة فالاربعة أصول ولكل أصل أربعة (وجعلناصمة البدن) وسلامته من
الاسقام (نعمة من النعم الواقعة فى الرقبة المتأخرة) لاتها من جلة الفضائل البدنية المكملة للفضائل
النفسية (فهذه النعمة الواحدة لو أردناان نستقصى الاسباب التى بها تمت هذه النعمة) أى تطلب نهايتها
(لم نقدرعليها ولكن الا كل أحد أسباب الصحة فلنذ كرنبذة من جملة الاسباب التى بها تتم نعمة الا كل
*(بيان وجه الانموذج
فى كثرة نعم الله تعالى
و تسلسلها وخروجها
عن الحصر والاحصاء) .* اعلم أنا جمعنا النعم فى ستة عشر ضرباوجعلنا صحة البدن نعمة من النعم الواقعة فى الرتبة المتأخرة فهذه النعمة الواحدة
لوأردنا أن نستقصى لاسباب التى بهاتمت هذه النعمة لم تقدر عليها ولكن الاكل أحد أسباب الصحة فلنذ كرنبذة من جلة الاسباب التى بها تم
نعمة الا كل

فلايخفى أن الاكل فعل وكل فعل من هذا النوع فهوحركة وكل حركة لا بدلها من جسم متحرك هواً لتها ولا بدلها من قدرة على الحركة ولا بد
من إرادة للحركة ولا بدمن علم بالمواد وادر الله ولا بدلا كل من مأكول ولا بد للما كول من أصل منه يحصل ولا بدله من صانع يصله فلنذكر
أسباب الادراك ثم أسباب الارادات (١٠٠) ثم أسباب القدرة ثم أسباب المأكول على سبيل التلويح لا على سبيل الاستقصاء* (الطرف
الاول فى نعم الله تعالى فى
ولا يخفى ان الاكل فعل) لانه هيئة حاصلة للا كل بسبب كونه آكلا (وكل فعل من هذا النوع فهو حركة)
لانه خروج من الفعل إلى القوة بالتدريج (وكل حركة فلا بدلها من جسم متحرك) وتكون تلك الحركة
عارضة لذاته والجسم ماله طول وعرض وعمق (هو) أى ذلك الجسم (آلتها ولا بدلها) أى لتلك الحركة
(من قدرة على الحركة ولا بدلها من ارادة للحركة ولا بد) مع ذلك (من علم بالمراد) وادر الآله ولا بد للا كل
من مأكول ولا بدللما كول من أصل منه يحصل وجوده (ولا بدله من صانع يصلحه) ويهيئه لاذ كل
(فلنذكرأسباب الادراك أولا ثم أسباب الارادات ثم أسباب القدرة ثم أسباب المأكول على سبيل التلويح)
والاشارة (لا على سبيل الاستقماء) والاحاطة
خلق أسباب الادراك)*
اعلم ان اللّه تعالى خلق
النبات وهو أكمل وجودا
من المجمسر والمدر والحديد
والنحاس وسائر الجواهر
التىلا تنسمى ولا تغذى
فان النبات خلق فيه
*(الطرف الاول))*(فى) بيان (نعم الله تعالى فى خلق أسباب الادراك اعلم ان الله تعالى خلق النبات) وهو
ما يخرج من الارض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أم لا كالنجم لكن خص عرفا بمالا ساق له (وهو
أكمل وجوداً من الجر والمدر والحديد والنحاس وسائر الجواهر التى تنمو) موا (ولا تغذى فات النبات
خلق فيهقونبها يجتذب الغذاء الى نفسه من جهة أصله وعروقه التى) هى (فى) باطن (الأرض وهى له
آلاتبه ايجتذب الغذاء وهى العروق الدقيقة التى تراهافى كل ورقة تغلظ أصولها) وهى منابت الاوراق
(ثم تتشعب وتتفرق ولا زال تستدق وتتشعب) أى تنقسم (الى عروف) دقيقة (شعرية) أى مثل الشعر
فى الدقة (تنبسط فى اجزاء الورقة حتى تغيب عن البصر الاان النبات مع هذا الكال) بالاضافة الى الجواهر
المذكورة (ناقص فانه لو أعوزه) أى أحوجه (غذاء يساق اليهويماس أصله جف ويبس) وذهبت
نضارته (ولم يمكنه طلب الغذاء من موضع آخر فإن الطلب انما يكون لمعرفة المطلوب وبالانتقال اليه
والنبات عاجزعن ذلك) أى لا قدرة له على الانتقال من موضعه (فمن نعمة الله عليك ان خلق لك آلة
الاحساس وآلة الحركة فى طلب الغذاء فانظر الى ترتيب حكمة الله) تعالى (فى خلق الحواس الخمس)
الظاهرة (التى هى آلة الادراك) وتحقيق المقام ان الافعال الصادرة انماتصدر عن القوى لاعن الجسم
فإن الجسم لا يفعل من حيث الجسمية بل بالقوّة التى فيه أو بقوة متعلقة به فالقوّة مبدأ الفعل وكل فاعل
اماقوّة أوذوقوة تفعل بقوته فالفاعل هو القوة والجسم آلة فى الافعال فياستعماله على الوجه الاليق
تستكمل اذا عرفت هذا* فاعلم ان النفس قد عرف تجردها وكونها فى أول انشائه ناقصة محتاجة إلى
الاستكمال بالاجسام ولم يمكنها معرفة الجسم ومافيه من المعانى من غيرآلة حرئية تفلق البارى جل جلاله
حواس ظاهرة تدرك بواسطتها الاجسام وعوارفها المكتسبة من الفيض العقلى بحسب استعدادهامن
الالوان والاشكال والطعوم والروائح وغير ذلك وحواس باطنه تدوك بها أنواع أخرى من المعارف وهذه
الحواس آلات النفس تستخدمها فى مهماتها ومقاصدهاويحصل لها شعور بالمحسوسات بواسطتها فالحواس
الظاهرة خمسة (فاولها حاسة اللمس) وهى قوة منبثة فى جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة
واليبوسة ونحوها عند الاتصال به (وانما خلقت لك) هذه القوة (حتى اذا مستك نار محرقة أوسيف
جارح تحس به فتهرب منه وهذا أول حس يخلق الحيوان ولا يتصوّر حيوان الاو يكون له هذا الحس لانه
ان لم يحس أصلافليس بحيوان) ولذلك قالوا الحيوان جسم نام حساس متحرك (وأنقص دربات الحس
أن يحس بما يلاصقه ويماسه) ويتصل به (فان الاحساس بما يبعد منه احساس أتم لا محالة وهذا الحس
موجود لكل حيوان حتى الدودة التى فى الطين فانها اذا غرز فيها ابرة انقبضت الهرب لا كالنبات فإن
قوّة بها يجتذب الغذاء إلى
نفسه من جهة أصله وعروفه
التی فیالارض وهی له
آلات فيها يجتذب الغذاء
وهى العروق الدقيقة التى
تراهافى كل ورقة ثم تغلظ
أصولها ثم تتشعب ولا تزال
تستدق وتتشعب الى عروق
شعرية تنبسط فى أجزاء
الورقة حتى تغيب عن البصر
الا أن النبات مع هذا
الكمال ناقص فانه اذا أعوز.
غذاء بساق اليموعاس
أصله جف ويبس ولم يمكنه
طلب الغذاء من موضع
آخرفان الطلب انما يكون
بمعرفة المطلوب وبالانتقال
اليموالنبات عاجزعن ذلك
فمن نعمة الله تعالى عليك
أن خلق لك آلات
الاحساس وآلة الحركة فى
طلب الغذاء فانظرالى
ترتيبحكمةالله تعالى فى
خلق الحواس الخمس التى
هى آلة الادراكفأولها
حاسةاللمس وانماخلقت
النبات
لك حتى إذا مستكنار محرقة أو سيف بازح تحس به فتهرب منه وهذا أول حس يخلق للحيوان ولا يتصوّر
حيوان الاو يكونله هذا الحس لانه ان لم يحس أصلا فليس بحيوان وأنقص درجات الحس أن يحس بما يلاصقه وبماسه فان الإحساس بما
يبعد منه إحساس أتم لا محالة وهذا الحس موجود لكل حيوان حتى الدودة التى فى الطين فانها اذا غرزفيها ابرة انقبضت الهرب لا كالنبات فان